Indexed OCR Text
Pages 101-120
الجزء الرابع باب ما يفسد الصلاة وما یکره فيها - ٩٧ وقال "الحلبيُّ" : ((لا))، فإنَّ مَن دُفِعَ، أو حَذَبته الدابَّةُ خطواتٍ، أو وُضِعَ عليها، أو أُخرِجَ من مكانِ الصلاة، وقال في هذا الباب(١): ((والذي يظهرُ أنَّ الكثير الغيرَ المتلاحقِ غيرُ مفسدٍ ولا مكروهٍ إذا كان لعذر مطلقاً)) اهـ. [٥٣١١] (قولُهُ: وقال "الحلبيُّ))(٢): لا) الظاهرُ اعتمادُهُ للتفريع عليه، "ط) (٣). [٥٣١٢] (قولُهُ: خطواتٍ) أي: ومشى بسببِ الدفع أو الجذب ثلاثَ خطواتٍ متوالياتٍ من غيرِ أنْ يملِكَ نفسَه، وفي "البحر "(٤) عن "الظهيريَّة " (٥): ((وإنْ جذبَتْهُ الدابَّةُ حتى أزالته عن موضعٍ سجوده تفسدُ)) اهـ. (٥٣١٣] (قولُهُ: أو وُضِعَ عليها) أي: حَمَلَهُ رجلٌ ووضعَهُ على الداَّة تفسُدُ، والظاهرُ أَنَّه لكونه عملاً كثيراً، تأمَّل. وأمَّا لو رفعَهُ عن مكانه ثم وضعَهُ أو ألقاه، ثم قام ووقَفَ مكانَه من غيرِ أن يتحوَّلَ عن القبلة فلا تفسُدُ كما في "التتار خانَّةً"(٦). [٥٣١٤] (قولُهُ: أو أُخرِجَ من مكانِ الصلاة) [٢/ق١٠/ب] أي: مع التحويلِ عن القبلة كما (قولُهُ: وإن جذبته الدابَّةُ حتَّى أزالته إلخ) هذا يتفرَّعُ على قول مَن قال: الكثيرُ ما لو رآه الناظرُ تيقْنَهُ غيرَ مصلٍّ، "سندي". (قولُهُ: والظاهرُ أنَّه لكونه عملاً كثيراً) أو لأَنَّه اختلَفَ المكان، وهو الأظهرُ؛ إذ على تعليله لا يظهرُ فرقٌ بين هذه المسألة ومسألة "التتار خانيَّة". (١) "الحلبة": ٢/ق ١٧٠/أ بتصرف. (٢) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يكره فعله في الصلاة صـ٣٥١ -. (٣) "ط": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٦٦/١. (٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ١٤/٢. (٥) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب الثالث - الفصل الثاني فيما يفسد الصلاة ق٢٥/ب. (٦) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الخامس - ما يفسد الصلاة وما لا يفسد ٥٩١/١. قسم العبادات ٩٨ حاشية ابن عابدين أو مَصَّ ثديَها ثلاثاً، أو مرَّةً ونزَلَ لَبْنُها، أو مَسَّها بشهوةٍ، أو قُبَلها بدونها فسَدَتْ، لا لو قَّلْهُ ولم يَشتهِها،. في "البحر"(١)، "ط" (٢). أقولُ: لم أر ذلك في "البحر"، وأيضاً فالتحويلُ مفسدٌ إذا كان قدْرَ أداءِ ركنٍ ولو كان في مكانه، فالظاهرُ الإِطلاقُ، وأنَّ العَلَّة اختلافُ المكان لو كان مقتدياً، أو كونُهُ عملاً كثيراً، تأمَّل. [٥٣١٥] (قولُهُ: أو مَصَّ ثديّها ثلاثاً إلخ) هذا التفصيلُ مذكورٌ في "الخانيَّةِ"(٣) و"الخلاصة"(٤)، وهو مبنيٌّ على تفسيرِ الكثير بما اشتمَلَ على الثلاثِ المتواليات، وليس الاعتمادُ عليه، وفي "المحيط ": ((إِنْ خَرَجَ اللبنُ فسدت؛ لأَنَّه يكونُ إرضاعاً، وإلاَّ فلا))، ولم يقيِّده بعددٍ، وصحَّحَهُ في "المعراج"، "حلبة"(٥) والبحر"(٦). [٥٣١٦ ] (قولُهُ: أو مَسَّها إلخ) حقُّ التعبير أنْ يقول: أو مُسَّتْ أو قُبَلَتْ بالبناء للمجهول كنظائره السابقة؛ لأَنَّه معطوفٌ على ((دُفِعَ)) الواقعِ صلةً لـ ((مَن))، والمسألةُ ذكَرَها في "الخلاصة(٧) بقوله: ((لو كانت المرأةُ في الصلاة فجامَعَها زوجُها تفسُدُ صلاتها وإنْ لم يَنزِلْ منيٌّ، وكذا لو قبّلها بشهوةٍ أو بغيرِ شهوةٍ أو مسَّها؛ لأَنَّه في معنى الجماع، أمَّا لو قَبَّلَتِ المرأةُ المصلِّيَ (١) الذي نقله الطّحْطاويّ عن "البحر" هو: ((ولو رفع رجل المصلي عن مكانه ثم وضعه من غير أن يُحوّله عن القبلة لا تفسد)) ولم ينقل عن "البحر" ((مع التحويل عن القبلة)) كما ظنه ابن عابدين رحمه الله؛ حيث قال بعده: ((لم أر ذلك في "البحر")). على أن عبارة الطّحْطاويّ تُوهِم ما فهمه ابن عابدين رحمه الله؛ حيث قدّم قوله: ((كما في "البحر")) مسبوقاً بقوله: ((أي مع التحويل عن القبلة)) ثم أعقبه بمقولة "البحر": ((ولو رفع رجل المصلي إلخ))، والله تعالى أعلم. وانظر "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ١٤/٢. (٢) "ط": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٦٦/١. (٣) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل فيما يفسد الصلاة ١٣٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثالث عشر فيما يفسد الصلاة وفيما لا يفسد ق ٣٣/ب. (٥) "الحلبة": مفسدات الصلاة ٢/ق ٢٢١/أ. (٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ١٣/٢. (٧) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثالث عشر فيما يفسد الصلاة وفيما لا يفسد ق ٣٣/ب. الجزء الرابع ٩٩ باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها والفرقُ أنَّ في تقبيلِهِ معنى الجماع. معَهُ حَجَرٌ، فرَمَى به طائراً لم تَفسُدْ، ولو إنساناً تفسُدُ كضَرْبٍ ولو مرَّةً؛ لأَنّه مخاصَمَةٌ، أو تأديبٌ، أو ملاعبةٌ، وهو عملٌ كثيرٌ، ذكَرَهُ "الحلبيُّ". ولم یشتھھا لم تفسُدْ صلاته)) اهـ. [٥٣١٧] (قولُهُ: والفرقُ إلخ) قد خَفِيَ وجهُ الفرق على المحقّق "ابن الهمام"(١)، وكذا على صاحب "الحلبة"(٢) و"البحر"(٣)، وقال في "شرح المنية"(٤): ((وأشار في "الخلاصة"(٥) إلى الفرق بأنَّ تقبيلَهُ في معنى الجماع، يعني: أنَّ الزوج هو الفاعلُ للجماع، فإتيانُه بدواعيه في معناه، ولو جامَعَها ولو بين الفخذين تفسُدُ صلاتها، فكذا إذا قَلها مطلقاً؛ لأَنَّه من دواعيه، وكذا لو مَسَّها بشهوةٍ، بخلاف المرأة، فإنّها ليست فاعلةً للجماع، فلا يكونُ إتيانُ دواعيه منها في معناه ما لم يشتَهِ الزوجُ، وفي "الخلاصة"(٦): لو نظَرَ إلى فرجِ المطلّقة رجعيَّاً بشهوةٍ يصيرُ مراجعاً ولا تفسُدُ صلاته في روايةٍ، هو المختارُ، وهذا يُشكِلُ على الفرق المذكور؛ لأنّه أتى بما هو من دواعي الجماع، ولذا صارَ مُراجعاً، إلاَّ أنْ يقال: فسادُ الصلاة يتعلَّقُ بالدواعي التي هي فعلٌ غيرُ النظرِ والفكر، وأمَّا النظرُ والفكر فلا يُفسِدان على ما مرَّ؛ لعدم إمكانِ التحرُّزِ عنهما بخلاف فعلِ سائر الجوارح)) اهـ. هذا، وذكَرَ في "البحر"(٧) عن "شرح الزاهديّ": ((أَنَّه لو قَّلَ المصلِيةَ لا تفسُدُ صلاتها))، ومثلُهُ في "الجوهرة"(٨)، وعليه فلا فرقَ. [٥٣١٨] (قولُهُ: ذكرَهُ "الحلبيُّ "(٩)) [٢/ق ١١ /أ] عبارتُهُ مع متن "المنية": ((ولو ضرَبَ (١) "الفتح": كتاب الصلاة - مفسدات الصلاة ٣٥١/١. (٢) "الحلبة": مفسدات الصلاة ٢/ق ٢٢٧/أ. (٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ١٣/٢. (٤) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يفسد الصلاة صـ ٤٤٩ -٤٥٠- باختصار يسير. (٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثالث عشر فيما يفسد الصلاة وفيما لا يفسد ق٣٣/ب. (٦) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثالث عشر فيما يفسد الصلاة وفيما لا يفسد ق ٣٣/ب. (٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ١٣/٢. (٨) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٧٧/١ بتصرف يسير. (٩) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يفسد الصلاة صـ٤٤٣ -. قسم العبادات ١٠٠ حاشية ابن عابدين بقِيَ من المفسدات. إنساناً بيدٍ واحدةٍ من غيرِ آلةٍ، أو ضرَبَهُ بسوطٍ ونحوه تفسُدُ صلاته، كذا في "المحيط" وغيره؛ لأَنَّه مخاصمةٌ أو تأديبٌ أو ملاعبةٌ، وهو عملٌ كثيرٌ على التفسير الأوَّلِ الذي عليه الجمهورُ)) اهـ. ثُمَّ قال مع المتن(١) في محلٍّ آخرَ: ((ولو أخَذَ المصلّي حجراً، فرمى به طائراً ونحوه تفسُدُ ٤٢٢/١ صلاته؛ لأنّه عملٌ كثيرٌ، ولو كان معه حجرٌ، فرمى به الطائرَ أو نحوه لا تفسُدُ صلاته؛ لأنّه عملٌ قليلٌ، ولكنْ قد أساءَ لاشتغالِهِ بغير الصلاة، ولو رمى بالحجرِ الذي معه إنساناً ينبغي أنْ تفسُدَ قياساً على ما إذا ضرَبَهُ بسوطٍ أو بيده؛ لِما فيه من المخاصمة على ما مرَّ (٢)) اهـ. قلت: لكنْ في "التتار خانيَّة"(٣) عن "المحيط": ((أنَّ هذا التفصيلَ خلافُ ما في "الأصل)" (٤)، فإِنَّ "محمَّداً" ذكَرَ في "الأصل": أنَّ صلاته تامَّةٌ، ولم يُفصِّلْ بين ما إذا كان الحجرُ في يده أو أخَذَهُ من الأرض)) اهـ. وفي "الحلبة"(٥): ((أنَّ ظاهر "الخانَّة"(٦) يفيدُ ترجيحَهُ، فإنَّه ذكَرَ الإطلاقَ، ثمَّ حكى التفصيلَ بـ: قيلَ)). [٥٣١٩] (قولُهُ: بقيَ من المفسدات إلخ) قلت: بقيَ منها أيضاً محاذاةُ المرأة بشروطها، واستخلافُهُ مَن لا يصلُحُ للإمامة، وخروجُهُ من المسجد بلا استخلافٍ، ووقوفُهُ بعد سبقِ الحدث قَدْرَ ركنٍ، وأداؤه ركناً مع حدثٍ أو مشىٍ، وإتمامُ المقتدي المسبوقِ بالحدث صلاتَهُ في غيرِ محلٌّ الاقتداء، وكلُّ ذلك تقدَّمَ(٧) قبل هذا الباب، وكذا تقدَّمَ(٨) مِن ذلك تذكَّرُ فائتةٍ لذي ترتيبٍ، (١) انظر "شرح المنية الكبير": فصل فيما يفسد الصلاة صـ٤٤٨ -. (٢) في هذه المقولة. (٣) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الخامس فيما يفسد الصلاة وما لا يفسد ٥٨٧/١. (٤) "الأصل": كتاب الصلاة - باب الرجل يُحدِث وهو راكع أو ساجد ١٩٠/١. (٥) "الحلبة": فصل في مفسدات الصلاة ٢/ق ٢٢٦/أ بتصرف. (٦) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل فيما يفسد الصلاة ١٢٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٧) ص٤- وما بعدها "در". (٨) المقولة [٥١٢٧] قوله: ((وتذكر فائتة إلخ)) . الجزء الرابع باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ١٠١ ارتدادٌ بقلبهِ، وموتٌ، وجنونٌ، وإغماءٌ، وكلُّ مُوجبٍ لوضوءٍ وغُسلٍ،. ..... ووجودُ المنافي بلا صنعِهِ قبل القعدة اتفاقاً، وبعدَها على قول "الإِمام" في الانثي عشريَّة، لكنَّ بعض هذه يُفسِدُ وصفَ الفرضيّة لا أصلَ الصَّلاة كما لو قَّدَ الخامسةَ بسحدةٍ قبل القعدة الأخيرة. [٥٣٢٠ ] (قولُهُ: ارتدادٌ بقلبِهِ) بأنْ نوى الكفرَ ولو بعد حينٍ، أو اعتقَدَ ما يكونُ كفراً، "ط" (١). [٥٣٢١] (قولُهُ: وموتٌ) أقولُ: تظهرُ ثمرتُهُ في الإِمام، لو ماتَ بعد القعدة الأخيرة بطلت صلاةُ المقتدين به، فيلزمُهم استئنافُها، وبطلانُ الصلاة بالموت بعد القعدة قد ذكَرَهُ "الشرنبلاليُّ" من جملةِ المسائل التي زادَها على الاثني عشريَّةً، ولا تظهرُ الثمرة في وجوب الكفَّارة فيما لو كان أوصى بكفَّارةٍ صلواته؛ [٢/ ١١/ب] لأنَّ المعتبر آخرُ الوقت، وهو لم يكن في آخرِ الوقت من أهلِ الأداء، فلا تجبُ عليه، قال في "الخانيّة"(٢): ((سافَرَ في آخرِ الوقت كان عليه صلاةُ السفر وإنْ لم يبق من الوقت إلاَّ قدْرُ ما يسَعُ فيه بعضَ الصلاة، ألا ترى أنَّه لو ماتَ أو أُغْمِيَ عليه إغماءً طويلاً، أو حُنَّ جنوناً مطبقاً، أو حاضت المرأةُ في آخرِ الوقت يسقُطُ كلُّ الصلاة؟ فإذا سافَرَ يسقَطَ بعض الصلاة)) اهـ، فافهم. [٥٣٢٢] (قولُهُ: وجنونٌ وإغماءٌ) فإذا أفاقَ في الوقت وجَبَ أداؤها، وبعدَهُ يجبُ القضاء ما لم يزِدِ الجنونُ والإغماءُ على يومٍ وليلةٍ كما سيأتي(٣) في آخرٍ صلاة المريض. [٥٣٢٣] (قولُهُ: وكلُّ مُوجِبٍ لوضوءٍ) تَبِعَ فيه صاحب "النهر "(٤)، وفيه(٥) أَنَّه قديكونُ غيرَ مفسدٍ كالمسبوق بالحدث كما مرَّ(٦)، فالأولى قولُ "البحر"(٧): ((وكلُّ حدثٍ عمدٍ))، "ط (٨). (١) "ط": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٦٧/١. (٢) "الخانية": كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر ١٦٧/١ باختصار يسير (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) صـ ٥٥١ - "در". (٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ق ٦٢/ب. (٥) هذا ليس نقلاً عن "النهر"، وإنما هو تعليق من ابن عابدين على صاحبِ النهر والشارحِ الحصكفي. (٦) صـ ٥ - "در". (٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ١٤/٢. (٨) "ط": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٦٧/١ باختصار. قسم العبادات ١٠٢ حاشية ابن عابدين وتركُ ركنٍ بلا قضاءٍ، وشرطٍ بلا عُذرٍ، ومسابقةُ المؤتّمِّ بركنٍ لم يُشارِكْه فيه إمامُهُ، كأنْ ركَعَ ورفَعَ رأسَهُ قبل إمامه، ولم يُعِدْهُ معه أو بعده وسلَّمَ مع الإمام، ومتابعةُ المسبوقِ إمامَهُ في سجودِ السهو بعد تأكَّدِ انفراده، أمَّا قبلَهُ فتجبُ متابعتُهُ، [٥٣٢٤] (قولُهُ: وتركُ ركنٍ بلا قضاءٍ) كما لو ترَكَ سجدةً من ركعةٍ وسلَّمَ قبل الإتيان بها، وإطلاقُ القضاء على ذلك مجازٌ. [٥٣٢٥] (قولُهُ: بلا عذرٍ) أمَّا به كعدم وجودٍ ساترٍ أو مطهِّرٍ للنجاسة، وعدمٍ قدرةٍ على استقبال فلا فسادَ، "ط" (١). [٥٣٢٦] (قولُهُ: ومسابقةُ المؤتَمِّ إلخ) داخلٌ تحت قوله: ((وتركُ ركنٍ))، وإنما ذكرَهُ لأَنَّه أتى بالرُّكن صورةً، ولكنّه لم يُعتَدَّ به لأجلِ المسابقة، فافهم. [٥٣٢٧] (قولُهُ: كأنْ ركَعَ إلخ) هنا خمسُ صورٍ، وهي: ما لو ركَعَ وسجَدَ قبله في كلِّ الركعات فيلزمُهُ قضاءُ ركعةٍ بلا قراءةٍ، ولو ركَعَ معه وسحَدَ قبله لزِمَهُ ركعتان، ولو ركَعَ قبله وسجَدَ معه يقضي أربعاً بلا قراءةٍ، ولو ركع وسجد بعدَهُ صحَّ، وكذا لو قبلَهُ وأدركَهُ الإِمامُ فيهما، لكنَّه يكرهُ، وبيانُهُ في "الإمداد"(٢)، وقدَّمناه(٣) في أواخرِ باب الإمامة. [٥٣٢٨] (قولُهُ: وسلَّمَ مع الإِمام) قَيَّدَ به لأَنْه قبل السلام ونحوِهِ من كلِّ ما ينافي الصلاة لا يظهرُ الفسادُ لعدم تحقَّقِ الترك، فافهم. [٥٣٢٩] (قولُهُ: بعدَ تأكُّدِ انفراده) وذلك بأنْ قام إلى قضاءٍ ما فاتَهُ بعد سلامِ الإِمام، أو قبله بعدَ قعودِهِ قَدْرَ التشهُّد وقَّدَ ركعته بسجدةٍ، فإذا تذكَّرَ الإِمامُ سجودَ سهوٍ فتابعَهُ فسدت صلاتُهُ. [٥٣٣٠] (قولُهُ: فتحبُ متابعتُهُ) فلو لم يتابعه جازتْ صلاته؛ [٢/ق ١٢ /أ) لأنَّ ترك المتابعةِ في السجود الواجب لا يُفسِدُ، ويسجُدُ للسهو بعد الفراغ من قضائه. (١) "ط": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٦٧/١ بتصرف. (٢) انظر "الإمداد": كتاب الصلاة - فصل ما يفسد الصلاة ق ١٨١/ب. (٣) المقولة [٤٩٨٣] قوله: ((فإنه يقضي ركعة)) . الجزء الرابع باب ما يفسد الصلاة وما یکره فيها ١٠٣ وعدمُ إعادتِهِ الجلوسَ الأخير بعد أداء سجدةٍ صلبَّةٍ أو تلاويَّةٍ تذكَّرَها بعد الجلوس، وعدمُ إعادةِ ركنٍ أدَّاهُ نائماً، وقهقهةُ إمامِ المسبوق بعد الجلوس الأخير، ومنها مدُّ الهمز في التكبير كما مرَّ، ومنها القراءةُ بالألحان إنْ غيَّرَ المعنى، .. [٥٣٣١] (قولُهُ: وعدمُ إعادتِهِ الجلوسَ) يرجعُ إلى تركِ الركن، وعدمُ إعادةِ ركنٍ أدَّه نائماً يرجعُ إلى تركِ الشرط، وهو الاختيارُ، "ط" (١). [٥٣٣٢] (قولُهُ: وقهقهةُ إمامِ المسبوق) أي: إذا قهقَهَ الإِمامُ بعد قعوده قدْرَ التشهُّد تَمَّت صلاتُه وصلاةُ المدرك خلفه، وفسدت صلاةُ المسبوق خلفه لوقوع المفسد قبل تمام أركانه، إلاَّ إذا قامَ قبل سلام إمامه وقَيَّدَ الركعةَ بسجدةٍ؛ لتأكُّدِ انفراده كما مرَّ(٢) في الباب السابق. [٥٣٣٣ ] (قولُهُ: في التكبيرِ) أي: تكبيرِ الانتقالات، أمَّا تكبيرُ الإحرام فلا يصحُّ الشروعُ به، والفسادُ يترتَّبُ على صحَّةِ الشروع، فافهم. [٥٣٣٤] (قولُهُ: كما مرَّ(٣)) أي: في باب صفة الصلاة، "ح"(٤). [٥٣٣٥] (قولُهُ: بالألحانِ) أي: بالنغمات، وحاصلُها - كما في "الفتح"(٥) -: ((إشباعُ الحركات لمراعاةِ النغم)). [٥٣٣٦] (قولُهُ: إِنْ غَيَّرَ المعنى) كما لو قرأ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾، وأشبَعَ الحركاتِ حتى أتى بواوٍ بعد الدال، وبياءٍ بعد اللام والهاء، وبألفٍ بعد الراء، ومثلُهُ قولُ المبلّغِ: رأَّنا لك الحامْد بألفٍ بعد الراء؛ لأنَّ الرابَّ هو زوجُ الأمِّ كما في "الصحاح"(٦) و"القاموس"(٧)، وابنُ الزوجة يُسمَّى ربيباً. (١) "ط": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٦٧/١. (٢) صـ ٤٠ - وما بعدها "در". (٣) ٢٥٩/٣ "در". (٤) "ح": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ق ٩٠/أ. (٥) "الفتح": كتاب الصلاة - الفصل الأول في القراءة ٢٨٣/١. (٦) "الصحاح": مادة ((ربب)). (٧) "القاموس": مادة ((ربب)). قسم العبادات ١٠٤ - حاشية ابن عابدين وإلاَّ لا إلاَّ في حرفٍ مدٍّ ولينِ إذا فَحُشَ، وإلاّ لا، "بزَّازِيَّةِ"(١). [٥٣٣٧ ] (قولُهُ: وإلاَّ لا إلخ) أي: وإنْ لم يُغيِّرِ المعنى فلا فسادَ إلاَّ في حرفِ مدٍّ ولينِ، إِنْ ء ومنها زلَّةُ القارئ،. فَحُشَ فِإِنَّه يُفسِدُ وإنْ لم يغيِّرِ المعنى، وحروفُ المدِّ واللين هي حروفُ العَلَّة الثلاثة: الألفُ والواو والياء إذا كانت ساكنةً وقبلَها حركةٌ تُجانِسُها، فلو لم تُجانسها فهي حروفُ علَّةٍ ولينٍ لا مدٍّ. ([تمَّةٌ) فُهِمَ مما ذكرَهُ أنَّ القراءة بالألحان إذا لم تُغيِّرِ الكلمةَ عن وضعها، ولم يحصُلْ بها تطويلُ الحروف حتى لا يصيرَ الحرفُ حرفين، بل مجرَّدُ تحسينِ الصوت وتزيين القراءة لا يضُرُّ، بل يُستحَبُّ عندنا في الصلاة وخارجَها، كذا في "التتار خانيّة"(٢). ٤٢٣/١ مطلبٌ: مسائلُ زلَّةِ القارئ [٥٣٣٨] (قولُهُ: ومنها زلَّةُ القارئ) قال في "شرح المنية"(٣): ((اعلم أنَّ هذا الفصل من المهمَّات، وهو مبنيٌّ على قواعدَ ناشئةٍ عن الاختلاف، لا كما يُتُوهَّمُ أَنَّه ليس له قاعدةٌ يُبنَى عليها، بل إذا عُلِمَتْ تلك القواعدُ عُلِمَ كلُّ فرعٍ أَنَّه على أيِّ قاعدةٍ هو مبنيٌّ [٢/ق١٢/ب] ومخرَّجٌ، وأمكَّنَ تخريجُ ما لم يُذكَرْ، فنقولُ: إنَّ الخطأ إمَّا في الإعراب - أي: الحركاتِ والسكون، ويدخلُ فيه تخفيفُ المشدَّد وقصرُ الممدود وعكسُهما - أو في الحروف بوضعٍ حرفٍ مكان آخرَ أو زيادتِهِ أو نقصِهِ أو تقديمِهِ أو تأخيره، أو في الكلمات، أو في الجمل كذلك، أو في الوقف ومقابله. والقاعدةُ عند المتقدِّمين أنَّ ما غيَّرَ المعنى تغييراً يكونُ اعتقادُهُ كفراً يُفسِدُ في جميعِ ذلك، سواءٌ كان في القرآن أوْ لا، إلّ ما كان من تبديلِ الجمل مفصولاً بوقفٍ تامٍّ، وإنْ لم يكن التغييرُ (١) "البزازية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني عشر: زلة القارئ ٤٧/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - فرائض الصلاة - الفصل السادس عشر ٥٠٠/١. (٣) "شرح المنية الكبير": فصل في زلة القارئ صـ٤٧٥ - وما بعدها باختصار. الجزء الرابع ١٠٥ باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها كذلك فإنْ لم يكن مثلُهُ في القرآن والمعنى بعيدٌ متغيِّرٌ تغيُّراً فاحشاً يُفسِدُ أيضاً كهذا الغبارِ مكانَ ﴿هَذَا الْغُرَبِ﴾ [المائدة - ٣١]، وكذا إذا لم يكن مثلُهُ في القرآن ولا معنى له كالسرائل باللام مكانَ ﴿السَّرَآئِرُ﴾ [الطارق -٩]، وإنْ كان مثلُهُ في القرآن والمعنى بعيدٌ، ولم يكن متغيِّراً فاحشاً تفسُدُ أيضاً عند "أبي حنيفة" و"محمَّدٍ"، وهو الأحوطُ، وقال بعض المشايخ: لا تفسُدُ لعموم البلوى، وهو قول "أبي يوسف"، وإنْ لم يكن مثلُهُ في القرآن ولكنْ لم يتغيّرْ به المعنى نحو قَّامين مكانَ ﴿قَوَِّمِينَ﴾ [النساء- ١٣٥] فالخلافُ على العكس، فالمعتبرُ في عدم الفساد عند عدم تغيُّرِ المعنى كثيراً وجودُ المثلِ في القرآن عنده، والموافقةُ في المعنى عندهما، فهذه قواعدُ الأئمّة المتقدَّمين. وأمَّا المتأخْرُون كـ "ابن مقاتلٍ" و"ابن سلّمِ"(١) و"إسماعيلَ الزاهد" و"أبي بكرِ البلخيِّ" و "الهندوانيّ" و "ابن الفضل" و"الحَلْوانِيِّ" فَتَّفقوا على أنَّ الخطأ في الإعراب لا يُفسِدُ مطلقاً ولو اعتقادُهُ كفراً؛ لأنَّ أكثر الناس لا يمِّزون بين وجوهِ الإِعراب، قال "قاضي خان"(٢): وما قاله المتأخّرون أوسعُ، وما قاله المتقدّمون أحوطُ، وإنْ كان الخطأُ بإبدالِ حرفٍ بحرفٍ فإنْ أمكَنَ الفصل بينهما بلا كُلفةٍ كالصاد مع الطاء - بأنْ قرأ الطَّالحات مكان الصالحات - فاتَّفقوا على أنَّه مفسدٌ، وإنْ لم يُمكِنْ إلاَّ بمشقّةٍ كالظاء مع الضاد، والصاد مع السين فأكثرُهم على عدم الفساد لعموم البلوى، وبعضُهم يَعتبِرُ عسرَ [٢/ق١٣/أ] الفصل بين الحرفين وعدمَه، وبعضُهم قربَ المخرج وعدمَه، ولكنَّ الفروع غيرُ منضبطةٍ على شيءٍ من ذلك، فالأَولى الأخذُ فيه بقول المتقدِّمين؛ لانضباطِ قواعدهم وكونِ قولهم أحوطَ، وأكثرُ الفروع المذكورة في الفتاوى منزَّلةٌ عليه)) اهـ. ونحوُهُ في "الفتح"(٣)، وسيأتي(٤) تمامُهُ. (١) أبو نصر محمد بن سلّم البَلْخيّ، (ت ٣٠٥هـ). وتقدمت ترجمته ٤٦٠/١. (٢) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن خطأ وفي الأحكام المتعلقة بالقراءة ١٤٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "الفتح": كتاب الصلاة - الفصل الأول في القراءة ٢٨١/١ وما بعدها. (٤) المقولة [٥٣٥٣] قوله: ((إلا ما يشق إلخ)). قسم العبادات - ١٠٦ حاشية ابن عابدين فلو في إعرابٍ، أو تخفيفِ مشدَّدٍ. [٥٣٣٩] (قولُهُ: فلو في إعرابٍ)(١) ككسرِ ﴿قَوَامًا﴾ [الفرقان -٦٧] مكان فتحها، وفتحٍ باء ﴿يَعْبُدُ﴾ [الفاتحة -٤] مكان ضمِّها، ومثالُ ما يُغيِّرُ: إنما يخشى اللَّهُ من عباده العلماءَ بضمِ هاء الجلالة وفتحِ همزة العلماء، وهو مفسدٌ عند المتقدِّمين، واختلَفَ المتأخّرون، فذهب "ابن مقاتلٍ" ومَن معه إلى أَنَّه لا يُفسِدُ، والأوَّلُ أحوط، وهذا أوسعُ، كذا في "زاد الفقير" لـ "ابن الهمام"، وكذا: وعصى آدمَ ربُّهُ بنصبِ الأَوَّلِ ورفع الثاني يُفسِدُ عند العامَّة، وكذا ﴿فَسَآءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [النمل - ٥٨] بكسر الذال، و﴿وَإِيَّاكِ نَعْبُدُ﴾ [ الفاتحة - ٤] بكسرِ الكاف، والمصوَّرُ بفتح الواو، إلاّ إذا نصَبَ الراءَ أو وَقَفَ عليها، وفي "النوازل": ((لا تفسُدُ في الكلِّ)، وبه يُفْتَى، "بزَازِيَّةِ"(٢) وا"خلاصة"(٣). [٥٣٤٠] (قولُهُ: أو تخفيفِ مشدَّدٍ)(٤) قال في "البزَّازِيَّة"(٥): ((إنْ لم يُغِرِ المعنى نحو: ﴿وَقُتِّلُواْ تَفْتِيلاً﴾ [الأحزاب - ٦١] لا يُفسِدُ، وإنْ غَيَّرَ نحو: ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس - ١]، و﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ اٌلْغَمَمَ﴾ [الأعراف - ١٦٠]، ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالشُّوْءِ﴾ [يوسف - ٥٣] اختلفوا، والعامَّةُ على أنَّه يُفسِدُ)) اهـ. وفي "الفتح"(٦): ((عامَّةُ المشايخ على أنَّ ترك المدِّ والتشديد كالخطأ في الإعراب، فلذا قال كثيرٌ بالفساد في تخفيفِ ﴿رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الفاتحة - ١]، و﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [ الفاتحة - ٤]؛ (١) في "د" زيادة: ((نحو لا ترفعوا أصواتكم، بكسر التاء، ولقد أريناه آياتنا، بنصب التاء، وهذا مما لا يغير. ومثال ما يُغَيِّر: «وقتل داودَ جالوتُ» بنصب الدال ورفع التاء، «وإذ ابتلى إبراهيمُ رُبُّه» برفع الميم وضم الباء. وقيل: لا يُغيِّر؛ لأن الابتلاء هنا بمعنى السؤال، ومثله «المنذرين» بالفتح بدل الكسر أو بالعكس؛ لأنَّ الكفار خوفوا الرسل)). (٢) "البزازية": كتاب الصلاة - فصل في زلة القارئ ٤٦/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثاني عشر في زلة القارئ ق ٣١/أ. (٤) في "د" زيادة: ((نحو «فظَلَّلْنا عليهم الغَمَام» بلا تشديد، قال الباقانيّ: تفسد وإن لم يتغير، نحو: قتلوا تقتيلا، ويخالفه ما يأتي عن "الفتح" من عدمه)). (٥) "البزازية": كتاب الصلاة - فصل في زلة القارئ ٤٥/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) "الفتح": كتاب الصلاة - الفصل الأول في القراءة ٢٨١/١. الجزء الرابع ١٠٧ باب ما يفسد الصلاة وما یکره فیها وعكسِهِ، أو بزيادةِ حرفٍ فأكثرَ نحو: الصِّراط الذين،. لأنَّ إِيَا مخفَّفاً الشمسُ، والأصحُّ لا يُفسِدُ، وهو لغةٌ قليلةٌ فِي إِيَّا المشدّدة، وعلى قولِ المتأخّرِين لا يُحتاج إلى هذا، وبناءً على هذا أفسدوها بمدِّ همزةٍ أكبرَ على ما تقدَّمَ)) اهـ. [٥٣٤١ ] (قولُهُ: وعكسِهِ) قال في "شرح المنية"(١): ((وحكمُ تشديد المخفَّفِ كحكم عكسه في الخلاف والتفصيل، فلو قرأ أفَعِينا بالتشديد، أو اهدنا الْصِراط بإظهارِ اللام لا تفسُدُ)) اهـ. أقولُ: وجزَمَ في "البزَّازِيَّةِ"(٢) بالفساد إذا شدَّدَ: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون -٧]. [٥٣٤٢] (قولُهُ: أو بزيادةِ حرفٍ) قال في "البزَّازِيَّة"(٣): ((ولو زادَ حرفاً لا يُغيِّرُ المعنى لا تفسُدُ عندهما، وعن "الثاني" روايتان، كما لو قرأ: وَانْهَى عن المنكر بزيادة [٢/ق١٣ /ب] الياءِ، وَيَتَعَدَّ حدودَهُ يُدخِلْهم ناراً، وإِنْ غيَّرَ أفسَدَ مثل: وزَرَابِيبُ مكانَ ﴿وَزََّاِىُّ مَبْثُوثَةُ﴾ [ الغاشية - ١٦]، ومَثَانين مكانَ ﴿مَّثَانِىَ﴾ [الزمر -٢٣]، وكذا: والقرآن الحكيم وإنّك لمن المرسلين بزيادة الواو تفسُدُ)) اهـ. أي: لأَنَّه جعَلَ جوابَ القسم قسماً كما في "الخانّة "(٤)، لكنْ في "المنية": ((وينبغي أنْ لا تفسُدَ))، قال في "شرحها"(٥): ((لأَنَّه ليس بتغييرِ فاحشٍ، ولا يخرُجُ عن كونه من القرآن، ويصحُّ جعلُهُ قسماً والجوابُ محذوفٌ كما في ﴿وَالنَِّعَتِ غرقًا﴾ إلخ [النَّازعات -١]، فإنَّ جوابه محذوفٌ)) اهـ. (قولُهُ: لأنَّ إِيَّا محفَّفاً الشمسُ) لعلَّ الكلام على حذفِ مضافٍ، أي: ضوءُ الشمس كما هو عبارة غيره. (١) "شرح المنية الكبير": فصل في زلة القارئ صـ٤٨٩- باختصار. (٢) "البزازية": كتاب الصلاة - فصل في زلة القارئ ٤٥/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "البزازية": كتاب الصلاة - فصل في زلة القارئ ٤٥/٤ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن خطأ وفي الأحكام المتعلقة بالقراءة ١٥١/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) "شرح المنية الكبير": فصل في زلة القارئ صـ ٤٨٤ - بتصرف. قسم العبادات ١٠٨ حاشية ابن عابدين أو بوصلٍ حرفٍ بكلمةٍ نحو: أَيَّا كنعبُدُ، أو بوقفٍ أو ابتداءٍ لم تَفسُدْ ....... أقولُ: والظاهرُ أنَّ مثل زرابيبَ ومثانينَ يُفسِدُ عند المتأخّرِين أيضاً؛ إذ لم يذكروا فيه خلافاً. [٤٣ ٥٣] (قولُهُ: أو بوصلٍ حرفٍ بكلمةٍ إلخ) قال في "البزَّزيَّةَ"(١): ((الصحيحُ أَنَّه لا يُفسِدُ)) اهـ ٤٢٤/١ وفي "المنية": ((لا يُفسِدُ على قول العامَّة، وعلى قول البعض يُفسِدُ، وبعضُهم فصَّلوا بأَنَّه إن عَلِمَ أنَّ القرآن كيف هو إلاَّ أنَّه جرى على لسانه لا تفسُدُ، وإن اعتقَدَ أنَّ القرآن كذلك تفسُدُ))، قال في "شرحها"(٢): ((والظاهرُ أنَّ هذا الاختلافَ إنما هو عند السكتِ على إِيًّا ونحوها، وإلاَّ فلا . ينبغي لعاقلٍ أَنْ يَتَوهَّمَ فيه الفسادَ)) اهـ. (تتمَّةٌ) وأمَّا قطعُ بعضِ الكلمة عن بعضٍ فأفتى "الحَلْوانيُّ": ((بأَنَّه مفسدٌ))، وعامَّتُهم قالوا: لا يُفسِدُ لعموم البلوى في انقطاعِ النَّفَس والنسيان، وعلى هذا لو فعلَهُ قصداً ينبغي أنْ يُفسِدَ، وبعضُهم قالوا: إنْ كان(٣) ذكرُ الكلمةِ كلِّها مفسداً فذكرُ بعضِها كذلك، وإلاّ فلا، قال "قاضي خان"(٤): ((وهو الصحيحُ))، والأَولى الأخذُ بهذا في العمد، وبقول العامَّةِ في الضرورة، وتمامُهُ في "شرح المنية"(٥). [٥٣٤٤] (قولُهُ: أو بوقفٍ وابتداءٍ)(٦) قال في "البزَّازِيَّةِ"(٧): ((الابتداءُ إنْ كان لا يُغيِّرُ المعنى (١) "البزازية": كتاب الصلاة - فصل في زلة القارئ ٤٥/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في زلة القارئ صـ ٤٨١ - بتصرف. (٣) ((كان)) ساقطة من "آ". (٤) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن وفي الأحكام المتعلقة بالقراءة ١٥٣/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في زلة القارئ صـ٤٨٠ -. (٦) في "د" زيادة: ((في الباقانيّ: قيل: لا يفسد للضرورة وهو اختيار صدر الإسلام، وقال بعضهم: إن وقف على: (لا إله) ثم بدأ بقوله (إلا هو) أو على (عُزَير) ثم بدأ بقوله (ابن الله) فهو لغو يفسد، واختاره الحلواني)). (٧) "البزازية": كتاب الصلاة - فصل في زلة القارئ ٤٧/٤ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية"). باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ١٠٩ ___ الجزء الرابع وإنْ غَيَّرَ المعنى، به يُفتَى، "بزَّازِيَّة"، إلاَّ تشديدَ ربِّ العالمين، وإِيَّك نعبُدُ، فبتركِهِ تفسُدُ. تغييراً فاحشاً لا يُفسِدُ نحوَ الوقفِ على الشرط قبل الجزاء والابتداء بالجزاء، وكذا بين الصفة والموصوف، وإِنْ غَّرَ المعنى نحو: ﴿شَهِدَ اَللَّهُ أَنَّهُلَا إِلَهَ﴾، ثم ابتدء بـ ﴿إِلََّّهُوَ﴾ [آل عمران-١٨] لا يُفسِدُ عند عامَّة المشايخ؛ لأنَّ العوامَّ لا يميِّزون، ولو وقَفَ على ﴿وَقَالَتِ الْيَّهُودُ﴾ [ البقرة- ١١٣]، ثم ابتدأ بما بعده لا تفسُدُ بالإجماع)) اهـ. وفي "شرح المنية"(١): ((والصحيحُ عدمُ الفساد في ذلك كلِّه)). [٥٣٤٥] (قولُهُ: وإنْ غيَّرَ المعنى(٢)، به يُفْتَى، "برَّازِيَّة") ظاهرُهُ أَنَّه ذكَرَ ذلك في "البَزَّازِيَّة" في جميع [٢/ق١٤/أ] ما مرَّ، وليس كذلك، وإنما ذكرَهُ في الخطأ في الإعراب، وقد ذكرنا لك عبارةً "البزَّازِيَّة" في جميع ما مرَّ(٣)، فتدَبَّر. [٥٣٤٦] (قولُهُ: إلاَّ تشديدَ ربِّ إلخ) عزاه في "الخالنَّةُ"(٤) إلى "أبي عليِّ النسفيِّ"، ثمَّ قال: ((وعامَّةُ المشايخ على أنَّ ترك التشديد والمدِّ كالخطأ في الإعراب، لا يُفسِدُ في قول المتأخْرِين))، (١) "شرح المنية الكبير": فصل في زلة القارئ صـ ٤٨١ -. (٢) في "د" زيادة: (( أما في الإعراب فعدمُ الفساد - وإن كان التغيير فاحشاً - قولُ بعض المتأخرين كابن الفضل والحلواني مثل: البارئ المصور بفتح الواو، واقتصر عليه ابن الهمام في "زاد الفقير" قال: وهو أوسع، وعند المتقدمين تفسد، قال في "الفتح": وهو أحوط؛ لأنه لو تعمد يكون كفراً، فلا يكون من القرآن بل من كلام الناس الكفار وهو مفسد، كما لو تكلم بكلام الناس مما ليس بكفر، فكيف وهو كفر؟! قال في "الفتح": ويتصل بهذا تخفيف المشدد، عامةُ المشايخ على أنَّ ترك المد والتشديد كالخطأ في الإعراب، فلذا قال كثير بالفساد في تخفيف ﴿رب﴾ و﴿إياك﴾ لأن معنى ﴿إيا﴾ مخفّقاً الشمس، والأصحُّ لا تفسد، وهو لغة قليلة في إيا المشدد، نقله بعض المتأخرين النحاة، وعلى قول المتأخرين لا يحتاج إلى هذا. وبناءً على هذا أفسدوها في مد همزة ﴿أكبر﴾ كما مرَّ. وفي "شرح الملتقى" للباقاني: وأما الخطأ في الإعراب فعلى ستة أوجه: التشديد والتخفيف، والمد والقصر، والهمزة واللين، والإظهار والإدغام، والتسكين والتحريك، والسادس: تبديل الحركة بالحركة، فالجواب: عدم الفساد عند البعض لبقاء ظاهر النّظم ولعموم البلوى، وروى عن محمد بن مقاتل الرازي: لو قرأ ﴿يدْع اليتيم﴾ بتسكين الدال لم تفسد، والجواب الصحيح إن غيَّر المعنى تفسد وإلا فلا)). (٣) المقولة [٥٣٣٩] قوله: ((فلو في إعراب وما بعده)) . (٤) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن وفي الأحكام المتعلّقة بالقراءة ١٤٠/١ بتصرف يسير. (هامش "الفتاوى الهندية"). قسم العبادات ١١٠ حاشية ابن عابدين ولو زاد كلمةً، أو نقَصَ كلمةً، أو نقَصَ حرفً، وفي "البزَّازِيَّة"(١): ((ولو ترَكَ التشديدَ في إِيَّك أو ربِّ العالمين المختارُ أَنَّه لا يُفسِدُ على قول العامَّة في جميع المواضع)) اهـ. وقدَّمنا (٢) عن "الفتح": ((أَنَّه الأصحُ))، فما مشى عليه "الشارحُ" ضعيفٌ، على أنَّه لا وجهَ لذكره بعد مشيهِ على عدم الفساد فيما يُغيِّرُ المعنى؛ إذ لا فرقَ، تأمَّل. [٥٣٤٧] (قولُهُ: ولو زادَ كلمةً) اعلم أنَّ الكلمة الزائدة إمَّا أنْ تكون في القرآن أوْ لا، وعلى كلٍّ إِمَّا أنْ تَغِّرَ أوْ لا، فإِنْ غَيَّرَت أفسدت مطلقاً نحو: وعَمِلَ صالحاً وكفَرَ فلهم أجرُهم، ونحو: وأمَّ ثمودُ فهَدَيناهم وعَصَيناهم، وإنْ لم تُغيِّر فإنْ كانت(٣) في القرآن نحو: وبالوالدين إحساناً وبِرّاً لم تُفسِدْ في قولهم، وإلاَّ نحو: فاكهةٌ ونخلٌ وتفَّحٌ ورمَّاتٌ، وكمثال "الشارح" الآتي(٤) لا تُفسِدُ، وعند "أبي يوسف" تُفسِدُ؛ لأَنّها ليست في القرآن، كذا في "الفتح"(٥) وغيره. [٥٣٤٨] (قولُ: أو نقَصَ كلمةً) كذا في بعض النسخ، ولم يُمثِّل له "الشارح"، قال في "شرح المنية(٦): ((وإِنْ تَرَكَ كلمةً من آيةٍ فإنْ لم تُعِرِ المعنى مثل: وجزاءُ سيّةٍ مِثُها بتركِ سَيِّئَةٍ الثانيةِ لا تُفْسِدُ، وإن غيَّرَت مثل: فما لَهم يؤمنون بتركِ لا فإِنَّه يُفسِدُ عند العامَّة، وقيل: لا، والصحيح الأوَّلُ)). [٥٣٤٩] (قولُهُ: أو نقَصَ حرفاً) اعلم أنَّ الحرف إمَّا أنْ يكون من أصول الكلمة أوْ لا، وعلى كلٍّ إِمَّا أنْ يُغَيِّرَ المعنى أوْ لا، فإِنْ غََّ نحو: خَلَقنا بلا خاءٍ، أو جَعَلنا بلا جيمٍ تفسُدُ عند "أبي حنيفة" و"محمَّدٍ" ، ونحو: ما خَلَقَ الذكر والأنثى بحذف الواو قبلَ ما خَلَقَ تفسُدُ، قالوا: وعلى قول (١) "البزازية": كتاب الصلاة - فصل في زلة القارئ ٤٥/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) المقولة [٥٣٤٠] قوله: ((أو تخفيف مشدد)). (٣) في "ب" و"م": ((كان)). (٤) في الصحيفة التالية "در". (٥) "الفتح": كتاب الصلاة - الفصل الأول في القراءة ٢٨١/١. (٦) "شرح المنية الكبير": فصل في زلة القارئ صـ ٤٩٢ - باختصار. الجزء الرابع باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها - -- ١١ أو قدَّمَهُ، أو بدَّلَهُ بآخرَ نحو: مِن ثَمَرِهِ إذا أَثْمَرَ واستَحْصَدَ، تعالَ جَدُّ رَبِّنا، انفَرَجَتْ بدَلَ انفَحَرَتْ، أَيَّبٍ بِدَلَ أوَّابٍ لم تفسُدْ ما لم يتغيّرِ المعنى،. "أبي يوسف" لا تفسُدُ؛ لأنَّ المقروء موجودٌ في القرآن، "خانَّةً"(١). وإنْ لم يُغِّر كالحذف على وجهِ الترخيم بشروطِهِ الجائزة في العربية نحو يا مالٍ في ﴿يَمَلِكُ﴾ [الزُّخرف- ٧٧] لا يُفسِدُ إجماعاً. مطلبٌ: إذا قرَأَ: تعالَ جدُّ بدون ألفٍ لا تفسُدُ ومثلُهُ حذفُ الياءِ من تعالى في ﴿تَعَلَى جَذُّ رَبِنَا﴾ [الجن-٣]، لا تفسُدُ اتفاقاً كما في "شرح المنية"(٢)، ومثلُهُ في "التتار خانَةً"(٣) بدون حكاية الاتفاق. [٥٣٥٠] (قولُهُ: أو قدَّمَهُ) قال في "الفتح "(٤): ((فإنْ غيَّرَ نحو: قَوْسرةٍ في ﴿قَسْوَرَقِ﴾ [ المدثر - ٥١] فسدت، وإلاَّ فلا عند "محمَّدٍ" [٢/ق١٤/ب] خلافاً لـ "أبي يوسف")) اهـ. ومثالُهُ: انفَرَجَتْ بدلَ ﴿فَانْفَجَرَتْ﴾ [ البقرة - ٦٠]. [٥٣٥١] (قولُهُ: أو بدَّلَهُ بآخرَ) هذا إمَّا أنْ يكون عجزاً كالألتغ - وقدَّمنا(٥) حكمَهُ في باب الإمامة - وإمَّا أنْ يكون خطأً، وحينئذٍ فإذا لم يُغيِّرِ المعنى فإنْ كان مثلُهُ في القرآن نحو: إنَّ المسلمون لا يُفسِدُ، وإلاَّ نحو: قَيَّامين بالقسط، وكمثال "الشارح" لا تفسُدُ عندهما، وتفسُدُ عند "أبي يوسف"، وإنْ غَّرَ فسدت عندهما وعند "أبي يوسف" إنْ لم يكن مثلُهُ في القرآن، فلو قرأ: ﴿أَصْحَبِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر - ٦] بالشين المعجمة فسدت اتّفاقاً، وتمامُهُ في "الفتح"(٦). [٥٣٥٢] (قولُهُ: نحوَ ﴿مِن ثَمَرِهِ﴾ [الأنعام - ١٤١] إلخ) لفّ ونشرٌ مرَتَّبٌ. (١) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن وفي الأحكام المتعلقة بالقراءة ١٥١/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "شرح المنية الكبير": فصل في زلة القارئ صـ٤٨٥ -. (٣) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - فصل في القراءة ٤٨٦/١. (٤) "الفتح": كتاب الصلاة - الفصل الأول في القراءة ٢٨٢/١. (٥) المقولة [٤٨٩٢] قوله: ((ولا غير الألثغ به)). (٦) انظر "الفتح": كتاب الصلاة - الفصل الأول في القراءة ٢٨٢/١. قسم العبادات ١١٢ حاشية ابن عابدين إلاَّ ما يشقُّ تمييزُهُ كالضاد والظاء، فأكثرُهم لم يُفسِدْها،. [٥٣٥٣] (قولُهُ: إلاَّ ما يشقُّ إلخ) قال في "الخانَّة"(١) و"الخلاصة"(٢): ((الأصلُ فيما إذا ذكَرَ حرفاً مكان حرفٍ وغيَّرَ المعنى إنْ أمكَنَ الفصلُ بينهما بلا مشقَّةٍ تفسُدُ، وإلاَّ يمكنْ إلاَّ بمشقَّةٍ كالظاء مع الضاد المعجمتين، والصاد مع السين المهملتين، والطاء مع التاء قال أكثرُهم: لا تفسُدُ)) اهـ. وفي "خزانة الأكمل": ((قال القاضي "أبو عاصمٍ"(٣): إنْ تعمَّدَ ذلك تفسُدُ، وإنْ جرى على لسانه، أو لا يَعرِفُ التمييزَ لا تفسُدُ))، وهو المختار، "حلبة"(٤). وفي "البزَّازِيَّةَ"(٥): ((وهو أعدلُ الأقاويل، وهو المختارُ)) اهـ. وفي "التتار خانيّةً"(٦) عن "الحاوي": ((حُكِيَ عن "الصفَّار" أنَّه كان يقول: الخطأُ إذا دخَلَ في الحروف لا يُفسِدُ؛ لأنَّ فيه بلوى عامَّةِ الناس؛ لأَنّهم لا يقيمون الحروفَ إلاَّ بمشقَّةٍ)) اهـ. وفيها(٧): ((إذا لم يكن بين الحرفين اتحادُ المخرج ولا قُرْبُه، إلاَّ أنَّ فيه بلوى العامَّة كالذال مكان الصاد، أو الزاي المحضِ مكان الذال، والظاءِ مكان الضاد(٨) لا تفسُدُ عند بعض المشايخ)) اهـ. قلت: فينبغي على هذا عدمُ الفساد في إبدالِ الثاء سينً، والقافِ همزةً كما هو لغةُ عوامٌ ٤٢٥/١ زماننا، فإنّهم لا يمِّزون بينهما، ويصعُبُ عليهم جدًّاً كالذال مع الزاي، ولا سيَّما على قول (١) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن وفي الأحكام المتعلقة بالقراءة ١٤١/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثاني عشر في زلة القارئ ق ٣٠/أ بتصرف. (٣) اشتهر بهذه الكنية اثنان: "أبو عاصم الحنويّ" ذكره شمس الأئمة السَّرْحَسيّ في الكفالة من المبسوط، وأبو عاصم محمد ابن أحمد العامريّ ذكره الزّاهدِيّ في "القنية". وكلاهما قاضيان إمامان حنَفيّان. انظر "الجواهر المضية" ٥٨/٤. (٤) نقل صاحبُ "الحلبة" رحمه الله هذا الحكمَ عن "خزانة الفتاوى" معزياً إلى الإمام أبي الحسن والقاضي أبي عاصم، كما نقله عن "خزانة الأكمل" معزياً فيها إلى الإمام أبي الحسن، انظر "الحلبة": فصل في زلة القارئ ٢/ق ٢٥١/ب. (٥) "البزازية": كتاب الصلاة - فصل في زلة القارئ ٤٢/٤ (هامش " الفتاوى الهندية). (٦) "التاتر خانية": الفصل الثاني ٤٧٨/١. (٧) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني ٤٦٦/١. (٨) عبارة "التاتر خانية": ((كالذال مكان الضاد، أو الزاي المحض مكان الذال والظاء والضاد)). الجزء الرابع ١١٣ باب ما يفسد الصلاة وما یکره فيها وكذا لو كرَّرَ كلمةً، وصحَّحَ "الباقانيُّ" الفسادَ إنْ غيَّرَ المعنى نحو: ربِّ ربِّ العالمين للإضافة، القاضي "أبي عاصم" وقول "الصفَّار"، وهذا كلُّه قولُ المتأخّرين، وقد علمتَ أنَّه أوسعُ، وأنَّ قول المتقدِّمين أحوطُ، قال في "شرح المنية(١): ((وهو الذي صحَّحَهُ المحقّقُون وفرَّعوا عليه، فاعملْ بما تختارُ، والاحتياطُ أَولى سيَّما في أمرِ الصلاة التي هي [٢/ق١٥/أ] أوَّلُ ما يُحاسَبُ العبدُ عليها)). [٥٣٥٤] (قولُهُ: وكذا لو كرَّرَ كلمةً إلخ) قال في "الظهيرِيَّة"(٢): ((وإنْ كرَّرَ الكلمة إنْ لم يتغيّرْ بها المعنى لا تفسُهُ (٣)، وإنْ تغيَّرَ نحو ربِّ ربِّ العالمين، ومالكِ مالكِ يوم الدين قال بعضهم: لا تفسُدُ، والصحيحُ أنَّها تفسُدُ، وهذا فصلٌ يجب أنْ يُتَأَنّى فيه؛ لأنَّ فيه دقيقةً، وإنما تقعُ التغرِقَةُ في هذا بمعرفةِ المضاف والمضاف إليه)) اهـ. قلت: ظاهرُه أنَّ الفساد منوطٌ بمعرفةِ ذلك، فلو كان لا يعرفُهُ، أو لم يَقصِدْ معنى الإضافة وإنما سَبَقَ لسانُهُ إلى ذلك، أو قصَدَ مجرَّدَ تكريرِ الكلمة لتصحيحِ مخارجٍ حروفها ينبغي عدمُ الفساد، وكذا لو لم يَقصِدْ شيئاً؛ لأَنَّه يَحتمِلُ الإضافةَ ويحتملُ التأكيدَ، وعلى احتمال الإضافة يحتملُ إضافةً الأوَّلِ إلى محذوفٍ دلَّ عليه ما بعده كما هو مقرَّرٌ في قولهم: يا زيدُ زيدَ الْيَعْمَلات (٤)، وعند الاحتمال ينتفي الفسادُ لعدم تيقُّنِ الخطأ، نعم لو قصَدَ إضافةً كلٍّ إلى ما يليه فلا شكَّ في الفساد، بل يُكفَرُ، هذا ما ظهَرَ لي، فتأمَّله. (١) "شرح المنية الكبير": فصل: فوائد في أحكام زلة القارئ صـ٤٩٣ - بتصرف. (٢) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب الثاني - الفصل الثالث في قراءة القرآن ق ٢٠/أ. (٣) (((لا تفسد)) ساقطة من "آ". (٤) لعبدالله بن رواحة، وتتمته: ........ الَعْمَلات الذُّبَّل تَطاولَ اللیلُ علیكَ فانزلِ قاله لزيد بن أرقم في غزوة مؤتة، "ديوانه" صـ ٩٩-، وينسب لبعض ولد جرير، كما في "الكتاب" ٢٠٦/٢، والصحيح نسبته لعبد الله، كما حققه البغدادي في "الخزانة" ٣٠٣/٢، والبيت في "سيرة ابن هشام" ٣٧٧/٢، و"اللسان" مادة ((عمل))، و"شرح المفصل" ١٠/٢. واليَعْمَلات: جمع يَعْمَلة وهي: الإبل القوية على العمل، والذُّبَّل جمع ذابل أي: ضامرة من طول السفر. قسم العبادات ١١٤ حاشية ابن عابدين كما لو بدَّلَ كلمةً بكلمةٍ وغيّرَ المعنى نحو: إنَّ الفُخَّر لفي حنّاتٍ، وتمامُهُ في المطوّلات. (ولا يُفسِدُها نظرُهُ إلى مكتوبٍ وَفَهْمُه) ولو مُستفهماً. [٥٣٥٥] (قولُهُ: كما لو بدَّلَ إلخ) هذا على أربعة أوجهٍ؛ لأنَّ الكلمة التي أتى بها إمَّا أنْ تُغيِّرَ المعنى أوْ لا، وعلى كلٍّ فإمَّا أنْ تكون في القرآن أوْ لا، فإنْ غيَّرَتْ أفسدت، لكن اتّفاقاً في نحو: فلعنةُ اللَّهِ على الموحِّدين، وعلى الصحيح في مثال "الشارح" لوجوده في القرآن، وقَّدَ الفسادَ في "الفتح"(١) وغيره ((بما إذا لم يَقِفْ وقفاً تامًّاً، أمَّا لو وقَفَ ثم قال: لفي جَنَّاتِ فلا تفسُدُ))، وإذا لم تُغِرْ لا تفسُدُ، لكن اتفاقاً في نحو: الرحمنِ الكريم، وخلافاً لـ "الثاني" في نحو: إنَّ الَّقين لفي بساتينَ على ما مرَّ( ٢)، ومن هذا النوعِ تغييرُ النسب نحو: مريمَ ابنةَ غيلانَ، فتفسُدُ اتفاقاً، وكذا: عيسى ابنُ لقمان؛ لأنَّ تعمُّدَه كفرٌ، بخلافِ موسى بن لقمان كما في "الفتح"(٣)، والله تعالى أعلم. [٥٣٥٦] (قولُهُ: ولو مُستفهِماً) أشار به إلى نفى ما قيل: إنَّه لو مُستفهِماً تفسُدُ عند "محمَّدٍ"، قال في "البحر"(٤): ((والصحيحُ عدمُهُ اتفاقاً لعدم الفعل منه ولشبهةِ الاختلاف، قالوا: ينبغي (قولُهُ: ومن هذا النوعِ تغييرُ النسب إلخ) في "الخالنَّةُ": (( لو قرأ عيسى بن لقمان تفسُدُ؛ لأَنَّه نسَبَهُ إلى الأب وليس له أبٌّ، ولو قرأ موسى ابن مريم لا تفسُدُ لأنَّ كلاً منهما في القرآن، وليس فيه نسبةُ مَن لا أمَّ له إلى الأمِّ، ولو قرأ موسى ابن عيسى لا تفسُدُ في قول "محمَّدٍ" وإحدى الرِّوايتين عن "أبي يوسف"، وعليه العامَّةُ، ولو قرأ عيسى ابن عمران تفسُدُ، ولو قرأ موسى ابن لقمان قال الفقيهُ "أبو جعفر" والقاضي الإِمام "الزرعيُّ": لا تفسُّدُ صلاته بخلاف ما لو نسَبَ عيسى إلى الأب؛ لأنَّ عيسى لا أبَ له، ولا كذلك موسى ابنُ لقمان؛ لأنَّ موسى له أبّ إلاَّ أنّه أخطأ في اسم الأب، وموسى ولقمانُ كلاهما في القرآن، فلا تفسُدُ صلاته، ولو قرأ عيسى ابن سارة تفسُدُ، ولو قرأ مريم ابنة غيلان فكذلك؛ لأَنَّه قرأ ما ليس في القرآن )) اهـ. (١) "الفتح": كتاب الصلاة - الفصل الأول في القراءة ٢٨٣/١. (٢) المقولة [٥٣٣٨] قوله: ((ومنها زلة القارئ)). (٣) "الفتح": كتاب الصلاة - الفصل الأول في القراءة ٢٨٣/١. (٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ١٥/٢. الجزء الرابع باب ما یفسد الصلاة وما یکره فيها ١١٥ - وإنْ كُرِهَ (ومرورُ مارٍّ في الصحراءِ أو في مسجدٍ كبيرٍ بموضعِ سجودِهِ) في الأصحّ (أو) مرورُهُ (بين يديه). للفقيهِ أنْ لا يضعَ جزءً تعليقه بين يديه في الصلاة؛ لأنَّه ربَّما يقعُ بصره على ما فيه فيفهمُهُ فيدخلُ فيه [٢/ق١٥/ب] شبهةُ الاختلاف)) اهـ. أي: لو تعمَّدَهُ؛ لأَنَّه محلُّ الاختلاف. [٥٣٥٧] (قولُهُ: وإِنْ كُرِهَ) أي: لاشتغالِهِ بما ليس من أعمال الصلاة، وأمَّا لو وقَعَ عليه نظرُهُ بلا قصدٍ وفهمَهُ فلا يكرهُ، "ط)" (١). الى [٥٣٥٨] (قولُهُ: بموضعٍ سجودِهِ) أي: مِن موضع قدمه إلى موضع سجوده كما في "الدرر"(٢)، وهذا مع القيود التي بعده إنما هو للإِثم، وإلاَّ فالفسادُ مُنتفٍ مطلقاً. [٥٣٥٩] (قولُهُ: في الأصحّ) هو ما اختارَهُ "شمس الأئمَّة" و"قاضي خان"(٣) وصاحبُ "الهداية"(٤)، واستحسنَهُ في "المحيط"، وصحَّحَهُ "الزيلعيُّ)(٥)، ومقابلُهُ ما صحَّحَهُ "التمرتاشيُّ" وصاحبُ "البدائع"(٦)، واختاره "فخر الإسلام"، ورجَّحَهُ في "النهاية" و"الفتح"(٧): ((أَنَّه قدْرُ ما يقعُ بصرُهُ على المارِّ لو صلَّى بخشوعٍ))، أي: رامياً ببصره إلى موضع سجوده، وأرجَعَ في "العناية"(٨) الأوَّلَ إلى الثاني بـ ((حملِ موضع السجود على القريب منه))، وخالفَهُ في "البحر "(٩) (١) "ط": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٦٨/١ بتصرف. (٢) "الدرر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ١٠٥/١. (٣) الذي اختاره قاضيخان في "شرح الجامع الصغير" هو القول الثاني الذي ذكره ابن عابدين بقوله: ((ومقابله))، لا الأوَّل. انظر "شرح الجامع" لقاضيخان: كتاب الصلاة - باب الإمام أين يستحب له القيام؟ ١/ق١٥/ب. (٤) "الهداية": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ٦٣/١. (٥) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ١٦٠/١. (٦) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل بيان ما يستحب فيها وما يكره ٢١٧/١. (٧) "الفتح": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ٣٥٤/١. (٨) "العناية": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ٣٥٣/١ (هامش "فتح القدير"). (٩) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ١٧/٢. قسم العبادات ١١٦ حاشية ابن عابدين إلى حائطِ القبلة (في) بيتٍ و(مسجدٍ) صغير، فإنَّه كبقعةٍ واحدةٍ (مطلقاً). وصحَّحَ الأوَّلَ، وكتبتُ فيما علَّقْتُهُ عليه(١) عن "التجنيس" ما يدلُّ على ما في "العناية"، فراجعه. [٥٣٦٠] (قولُهُ: إلى حائطِ القبلةِ) أي: من موضعٍ قدميه إلى الحائط إنْ لم يكن له سترةٌ، فلو كانت لا يضرُّ المرورُ وراءَها على ما يأتي(٢) بيانه. [٥٣٦١] (قولُهُ: في بيتٍ) ظاهرُهُ: ولو كبيراً، وفي "القُهُستانيِّ)(٣): ((وينبغي أنْ يدخل فيه - أي: في حكم المسجد الصغير - الدارُ والبيتُ)). [٥٣٦٢] (قولُهُ: ومسجدٍ صغيرٍ) هو أقلُّ من ستّين ذراعاً، وقيل: من أربعين، وهو المختارُ كما أشار إليه في "الجواهر"، "قُهُستاني" (٤). [٥٣٦٣) (قولُهُ: فإنَّ كُبُقعةٍ واحدةٍ) أي: من حيث إنَّه لم يُحعَل الفاصلُ فيه بقدْرِ صفَّين مانعاً من الاقتداء تنزيلاً له منزلةَ مكانٍ واحدٍ بخلاف المسجد الكبير، فإنّه جُعِلَ فيه مانعاً، فكذا هنا يُجْعَلُ جميعُ ما بين يدي المصلِّي إلى حائط القبلة مكاناً واحداً بخلاف المسجد الكبير والصحراء، (قولُهُ: ظاهرُهُ ولو كبيراً إلخ) لكن ينبغي تقييدُهُ بالصغير كما تقدَّمَ في الإمامة تقييدُ الدار بالصغيرة، حيث لم يُجعَل قدْرُ الصفِّين مانعاً من الاقتداء بخلاف الكبيرة. (قولُهُ: هو أقلُّ من ستِّين ذراعاً) وفي "حاشية عبد الحليم": ((الصغيرُ ما يكون أقلَّ من جَرِيبٍ كما في "البِرْ جَنديّ")) اهـ. والجَرِيبُ ستُّون ذراعاً في ستّين بذراعٍ كسرى سبعُ قبضاتٍ، تأمَّل. (قولُهُ: بخلافِ المسجد الكبير فإنَّه إلخ) لا يظهرُ إلَّ في نحو مسجدِ القدس لا في مطلق مسجدٍ كبيرٍ، فإنَّ الفاصل لا يمنعُ فيه، والأحسنُ أن يقال: البيتُ والمسجد الصغيران جُعِلا هنا كبقعةٍ واحدةٍ بخلاف الكبير، وهو ما زاد على أربعين، وهذا غيرُ ما تقدَّمَ في الإمامة. (١) انظر "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": ١٦/٢. (٢) صـ١١٩- وما بعدها "در". (٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل: ما يفسد الصلاة ١٢٤/١ بتوضيح من ابن عابدين رحمه الله تعالى. (٤) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل: ما يفسد الصلاة ١٢٤/١.