Indexed OCR Text
Pages 21-40
الجزء الرابع
١٧
باب الاستخلاف
فإنّه لَمَّا أحسَّ بالنبي ◌َّ حُصِرَ عن القراءة فتأخَّرَ، فتقدَّمَ النبيُّ ◌َ﴿ وَأَتَمَّ الصلاة،
فلو لم يكن جائزاً لَما فعَلَهُ،.
في "المحيط" بصيغةٍ: قيل، وظاهرُهُ أنَّ المذهب الإطلاقُ، وهو الذي ينبغي اعتمادُه؛ لِما
صرَّحوا به في فتح المصلِّي على إمامه بأنَّها لا تفسُدُ على الصحيح، سواءٌ قرأ الإمامُ ما تجوزُ به
الصلاة أو لا، فكذا هنا [١/ق٤٧٩ /ب] يجوزُ الاستخلاف مطلقاً)) اهـ.
وأَيَّدَهُ في "الشرنبلالَيَّة"(١) بما في "شرح الجامع الصغير": ((أَنَّ الاستخلاف هنا لا يُفسِدُ
كالفتح، والفتحُ لو أفسَدَ فليس لأَنَّه عملٌ كثيرٌ، بل لأَنَّه غيرُ محتاجٍ إليه، وهنا هو محتاجٌ إليه)) اهـ.
قال في "الشرنبلالَّة"(٢): ((والاحتياجُ للإتيان بالواجب أو بالمسنون)) اهـ.
وبه يندفعُ ما في "النهر"(٣) من التفرقةِ بينهما: ((بأنَّ الاستخلاف هنا عملٌ كثيرٌ بلا
حاجةٍ)).
قلت: وقد يقالُ: الحاجةُ مسلَّمَةٌ في الواجب، ولذا يَستخلِفُ للإتيان بالسلام، أمَّا المسنونُ
فلا، ويمكن حملُ قوله في "الهداية": ((ما تجوزُ به الصلاة)) على ما يشملُ الواجب كما قدَّمنا أوَّل
باب الإمامة من حمل قول "الكافي" بتقديم الأعلمٍ بشرطِ حفظه ما تجوزُ به الصلاةُ على ما يشملُ
عدم الكراهة، تأمَّل.
[٥٠٧٤] (قولُهُ: فَإِنَّه لَمَّا أحسَّ) عبارة "البدائع"(٤): ((فإنّه كان يصلّي بالناس بجماعةٍ بأمرٍ
رسول الله ﴿ في مرضه الذي توفّي فيه، فوَحَدَ ﴿ خِفَّةً فحضَرَ، فلمَّا أحسَّ إلخ)).
[٥٠٧٥) (قولُهُ: لَمَا فِعلَهُ) أي: النبيُّ:﴿، وما كان جائزً له يكونُ جائزاً لأمَّته، هو الأصلُ
(قولُهُ: أي: النبيُّ :﴿ إلخ) أو الضميرُ لـ "أبي بكرٍ" ويكونُ فعلُهُ وتقريرُهُ دليلَ الجواز، لكن لا يَتِمُّ
هذا إلاَّ إذا كان اقتدى بـ "أبي بكرٍ" ثُمَّ استخلَفَهُ، وقد كان هذا في قصَّةٍ قباءَ لا في مرضٍ وفاته، وإنما
احتجنا لهذا لأنَّ الاستخلاف لمن ليس معه في الصلاة لا يجوزُ، "سندي".
(١) "الشرنبلاليّة": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٩٥/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "الشرنبلاليّة": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٩٥/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "النھر": کتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ق٥٨ /ب.
(٤) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في شرائط جواز الاستخلاف ٢٢٦/١.
قسم العبادات
١٨
حاشية ابن عابدين
"بدائع"(١). وقالا: تفسُدُ، وبعكسِ الخلاف لو خُصِرَ ببولٍ أو غائطٍ، ولو عجَزَ عن
ركوعٍ وسجودٍ هل يَستخلِفُ كالقراءة؟ لم أره (لِخَجَلٍ) أي: لأجلِ خَجَلٍ أو
خوفٍ اعتَراهُ.
لكونه قدوةً لهم، "بدائع"(١).
[٥٠٧٦] (قولُهُ: وقالا: تفسُدُ) أي: لأَنَّه يندُرُ وجودُه فكان كالجنابة، وقيل: إنَّه يُتِمُّها بلا قراءةٍ
عندهما، قال في "البحر"(٢): ((والظاهرُ أنَّ عنهما روايتين)).
[٥٠٧٧] (قولُهُ: وبعكسِ الخلافِ) أي: فيجوزُ الاستخلافُ عندهما لا عند "الإِمام"،
"ط"(٣).
[٥٠٧٨] (قولُهُ: لو حُصِرَ) أي: مُنِعَ عن المضيِّ في الصلاة بسببِ بولٍ إلخ.
[٥٠٧٩] (قولُهُ: لم أرَهُ) كذا في "شرح الملتقى" لـ "الباقانيِّ" عن بعض الأفاضل بلفظ: ((هذه
المسألةُ لم نظفَرْ بنقلِها)) اهـ.
ورأيتُ بهامش "الخزائن"(٤) بخطّ "الشارح": ((قلتُ: ظاهرُ كلامهم لا؛ لتعليلهم بوروده
- يعني الاستخلافَ - على خلاف القياس)) اهـ.
أقولُ: ويؤيِّدُهُ ما في "البحر"(٥) حيث قال: ((وقَّدَ بالمنع عنها - أي: عن القراءة - لأنّه لو
أصابَ الإِمامَ وجعٌّ في البطن فاستخلَفَ رجلاً لم يَحُزْ، فلو قعد وأَتَمَّ صلاته جاز)) اهـ
فأفاد أنَّه لو عجَزَ عن القيام أو عن الركوع والسجود لوجعٍ يُتِمُّ قاعداً لجواز اقتداء القائم
بالقاعد، فلا حاجةً إلى الاستخلاف، فافهم.
(١) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في شرائط جواز الاستخلاف ٢٢٦/١.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٤/١.
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ٢٥٧/١ عن "شرح الملتقى".
(٤) لم نعثر عليها في هامش "الخزائن" الذي بين أيدينا.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٤/١.
الجزء الرابع
١٩
باب الاستخلاف
(ولا) يستخلفُ إجماعاً (لو نَسِيَ القراءةَ أصلا) لأَنَّه صار أمّيَّاً (أو أصابَهُ) عطفٌ
على المنفيِّ (بولٌ كثيرٌ) أي: نجسٌ مانعٌ من غيرِ سبقِ حدثِهِ،.
[٥٠٨٠] (قولُهُ: ولا يستخلفُ إلخ) أي: ولا يبني لو كان منفردً؛ لأَنَّه صار أمِّاً، فبطلت
[١/ق ٤٨٠ /أ] صلاةُ القوم، "ط"(١) عن "البحر".
أقولُ: لم أر هذه العبارةَ في "البحر"، وكتبتُ فيما علَّقْتُه عليه(٢): ((لم يذكُرْ حكمَ صلاة
القوم ولا حكمَ صلاته، أمَّا صلاتُهم ففسادُها ظاهرٌ؛ لأنَّ إمامهم صار أمِّياً، وأمَّا صلاةُ الإِمام ففي
الفصل السابع من "الذخيرة": أنَّ القارئ إذا صلَّى بعضَ صلاته، فنسي القراءةَ وصار أمِّياً فسدتْ
عنده ويستقبلُها، وعلى قولهما لا تفسُّدُ، ويَبني عليها استحساناً، وهو قول "زفر")) اهـ.
[٥٠٨١] (قولُهُ: عطفٌ على المنفيِّ) أي: على ما دخَلَ عليه حرفُ النفي في المتن، وهو قوله:
((لو نسِيَ)).
(قولُ "الشارح": لأَنَّه صار أُمِّاً) أي: فلم يبقَ أهلاً لإمامةِ القارئين، وإذا لم يصلح إماماً لا يصلُحُ
أنْ يَستخلِفَ؛ لأَنَّه نائبٌ عنه، ولا تصحُّ له الإنابة إلاّ إذا كان أهلاً لِما أنابَ فيه، ولأَنَّه بصيرورته أُمِياً
فسدت صلاتهم، والفاسدُ لا يمكن تداركُهُ. ثمَّ الظاهر أنَّ صلاته لنفسه صحيحةٌ، فُتِمُّها كصلاةِ الأَمِّيِّ،
ولا يكونُ كإمامة الأمِّيِّ للقارئين؛ لأنَّ ذاك ترَكَ القراءة مع القدرة عليها، وهذا شارعٌ في صلاته وهو
قارئٌّ، فقد كان حين الشُّروع أهلاً لها، وأما حالَ البقاء فهم لم يبقوا مصلّين لفساد صلاتهم، وليس
عليه انتظارُهم كما مرَّ، "رحمتي". اهـ "سندي".
(قولُ "المصنّف": أو أصابه بولٌ كثيرٌ) ولو أصابت ثوبَهُ نجاسةٌ إن أمكنَهُ النزعُ - بأن وجد ثوباً آخر
- فنزَعَ من ساعته أجزأه، وإن لم يمكنه فإنْ أدَّى جزءاً من الصلاة مع ذلك الثوب تفسد صلاته
بالإجماع، وإنْ لم يؤدِّ جزءاً من الصلاة ولكن مكَثَ كذلك لم تفسد وإن طال، وإن أمكنه النزعُ من
ساعته فلم ينزع ولم يؤدِّ جزءاً من الصلاة اختلَفَ أصحابنا: قال "أبو حنيفة" و"أبو يوسف": تفسُدُ
صلاته، كذا في "المحيط". اهـ "سندي".
(١) "ط": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ٢٥٧/١.
(٢) انظر "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٣/١، عند قوله:
((ولا يجوز الاستخلاف بالإجماع)).
قسم العبادات
٢٠
حاشية ابن عابدين
فلو منه فقط بَنَى (أو كشَفَ عورتَهُ في الاستنجاءِ) أو المرأةُ ذراعَها للوضوء (إذا لم
يُضْطَرَّ له) فلو اضطُرَّ لم تَفسُدْ (أو قرَأَ في حالةِ الذهاب أو الرجوع) لأدائِهِ ركناً ...
[٥٠٨٢] (قولُهُ: فلو منه) أي: مِنْ سبقِ حدثه فقط بنى، أمَّا لو كان منه ومن خارجٍ فلا
يَبني، "بحر"(١).
[٥٠٨٣] (قولُهُ: إذا لم يُضطَرَّ له إلخ) قال في "الخانيّة"(٢): ((قال الإِمامُ "أبو عليِّ النسفيُّ": إنْ
لم يجد بُدَّاً من ذلك لم تفسدْ صلاته، وإلاَّ - بأنْ تمكَّنَ من الاستنجاء وغَسلِ النجاسة تحت
القميص - فسدت، وكذا المرأةُ لها أنْ تكشفَ عورتها وأعضاءَها في الوضوء إذا لم تَحِدْ بُدّاً من
ذلك، وقال بعضهم: إذا كشَفَ عورته في الوضوء لا يَيني، وكذا المرأةُ، والصحيحُ هو الأوَّل؛ لأنَّ
جواز البناء للمرأة منصوصٌ عليه مع أنَّها تكشفُ عورتها في الوضوء ظاهراً)) اهـ.
قال "نوح أفندي": ((وصحَّحَ "الزيلعيُّ))(٣) الثانيَ، والاعتمادُ على تصحيح "قاضي خان" (٤)
أَولى، ولهذا اختاره "المصنّف"، يعني: صاحبَ "الدرر"(٥)) اهـ.
لكنْ في "الفتح"(٦) عن "الزيلعيِّ)(٧): ((أَنَّ الفساد مطلقاً ظاهرُ المذهب)).
[٥٠٨٤] (قولُهُ: لأدائِهِ ركناً) هذا يقتضي أنَّ الحدث سبَقَهُ في حالة القيام؛ لأنَّ القراءة
٤٠٦/١
(قولُهُ: هذا يقتضي أنَّ الحدث سبَقَهُ إلخ) ويقتضي أيضاً أنَّه منفردٌ أو إمامٌ؛ لأنَّ القراءة ليست ركناً
على المقتدي، فإذا قرأ في ذهابه أو رجوعه لا يقال: إنَّه أدَّى ركناً إلخ.
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩١/١ بتصرف يسير.
(٢) "الخانية": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ١٣٥/١ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الإمامة والحدث في الصلاة ١٤٦/١.
(٤) "الخانية": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ١٣٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الدرر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٩٧/١.
(٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٢٩/١.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الإمامة والحدث في الصلاة ١٤٦/١.
الجزء الرابع
٢١
باب الاستخلاف
مع حدثٍ أو مشىٍ بخلاف تسبيحٍ في الأصحِّ (أو طَلَبَ الماءَ بالإِشارة أو شَرَاه .....
لا تكونُ ركناً في غيره، ثم رأيتُ في "المعراج" عن "المجتبى": ((أحدَثَ في قيامه، فسبَّحَ ذاهباً أو
جائياً لم تفسُدْ، ولو قرأ فسدت، ولو أحدَثَ في ركوعه أو سجوده لا تفسُدُ بالقراءة)) اهـ.
ورأيتُ مثلَهُ في "كافي النسفيِّ"(١)، فليحفظ.
[٥٠٨٥] (قولُهُ: مع حَدَثٍ أو مَشْرٍ) نشرٌ مرتَّبٌ، "ح)(٢).
[٥٠٨٦] (قولُهُ: في الأصحِّ) متعلّقٌ بقوله: ((قرأ)) وبقوله: ((بخلافٍ تسبيحٍ))، ومقابلُهُ - كما
في "الزيلعيّ(٣) -: ((أَنَّه لو قرأ ذاهباً تفسُدُ، وآيباً لا، وقيل بالعكس، وقيل: لو أحدَثَ راكعاً،
ورفع رأسه قائلاً: سمع الله لمن حمده لا يَبيني)) اهـ.
يعني: وإِنْ أرادَ بهذا الرفعِ الانصرافَ لا الأداءَ، وإلاَّ فسدتْ وإنْ لم يُسمِّعْ كما يُعلَمُ مما
سيأتي (٤).
[٥٠٨٧] (قولُهُ: أو طلَبَ الماءَ بالإشارةِ) [١ /ق٤٨٠ /ب] كذا في متن "الدرر"(٥)، ومثلُهُ في
"الخانَّة"(٦) و"السَّرَاجِ"(٧)، واستشكلَهُ "الشرنبلاليُ)(٨) بمسألة دَرْءِ المارِّ بالإشارة، وبمسألة ما إذا
طُلِبَ من المصلِّي شيءٌ فأشارَ بيده أو رأسِهِ بنعم أو بلا لا تفسُدُ، وبأنَّ "ابن أمير حاج" ذكَرَ في
"الحلبة"(٩): ((أَنَّ القول بالفساد في ردِّ المصلّي السلامَ بيده لم يُعرَفْ أنَّ أحداً من أهل المذهب
(١) "كافي النسفي": كتاب الصلاة - باب الإمامة والحدث ١/ق ٣٥/أ.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق٨٦/ب.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الإمامة والحدث في الصلاة ١٤٥/١ -١٤٦ بتصرف.
(٤) المقولة [٥١٦٥] قوله: ((ولو لم يرد الأداء)).
(٥) "الدرر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٩٧/١.
(٦) لم نعثر عليها في المطبوعة التي بين أيدينا.
(٧) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق ٢١٢/أ.
(٨) "الشرنبلاليّة": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٩٧/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٩) "الحلبة": كراهية الصلاة ٢/ق ١٥٨/ب.
قسم العبادات
٢٢
حاشية ابن عابدين
بالمعاطاةِ) للمنافاةِ، أو جاوَزَ ماءً إلى آخرَ إلاَّ قدْرَ صفَّين، أو لنسيان، أو زحمةٍ،
أو كونِهِ بئراً؛ لأنَّ الاستقاء يمنعُ البناءَ ..
نقَلَهُ، بل المنقولُ عنهم عدمُه))، وقال في "البحر"(١): ((إِنَّه الحقُّ، وإنما ذكرَهُ بعض المشايخ
استنباطاً)) كما سيأتي(٢) بيانُهُ في الباب الآتي، قال "الشرنبلاليُّ)(٣): ((فلا يبعُدُ أنْ يكون عدمُ
الفساد بطلب الماء بالإِشارة كردِّ السلام وغيره بها))، وأجاب "الرَّحمتيُّ": ((بأنَّ طلب الماء
بالإشارة وقبوله منه يصيرُ بمجموعِ ذلك عملاً كثيراً؛ لأَنَّه عقدُ هبةٍ أو إجارةٍ، وهو منافٍ للصلاة
كالشراء بالمعاطاة، وليس هذا كردِّ السلام بالإشارة لِمَن تدبَّرَ)).
[٥٠٨٨] (قولُهُ: بالمعاطاةِ) قَّدَ به لظهورِ الفساد بالإيجاب والقبول، "درر "(٤).
[٥٠٨٩] (قولُهُ: للمنافاةِ) علَّةٌ للمسألتين، قال في "الشرنبلاليّة"(٥): ((وهذا مبنيٌّ على أحدٍ
تفسيرَي العملِ الكثير)) اهـ. وهو ما لو رآه راءٍ من بعيدٍ لا يشكُّ أَنَّه ليس في الصلاة.
[٥٠٩٠] (قولُهُ: أو لنسيانٍ) هو وما بعدَهُ عطفٌ على المستثنى، وهو ((قَدْرَ)). اهـ "ح"(٦).
قال في "شرح المنية(٧): ((ولو وجَدَ في الحوض موضعاً للتوضِّي فتحاوَزَ إلى موضعٍ آخرَ إنْ
لعذرٍ كضيقِ مكان الأوَّلِ بنى، وإلاَّ فلا، ولو قصَدَ الحوضَ وفي منزله ماءٌ أقربُ منه إنْ كان البُعدُ
قَدْرَ صفَّين لا تفسُدُ، وإنْ أكثرَ فسدت، وإنْ كان عادتُهُ التوضِّيَ من الحوض ونسِيَ الماء الذي في
بيته وذهَبَ إلى الحوض بنى، ولو كان الماءُ بعيداً وبقربه بثرٌ يترُكُ البئرَ؛ لأنَّ النزح يمنعُ البناء على
المختار، وقيل: لا يمنعُ إِنْ عُدِمَ غيرُه)).
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ٩/٢، وقوله: ((وإنما ذكره ... إلخ)) نقله عن ابن أمير حاج.
(٢) المقولة [٥١٦٥] قوله: ((ولو لم يرد الأداء)).
(٣) "الشرنبلاليّة": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٩٨/١ بتصرف يسير (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "الدرر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٩٨/١ بتصرف.
(٥) "الشرنبلاليّة": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٩٨/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) "ح": کتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق٨٦/ب.
(٧) "شرح المنية الكبير": فصل في الحدث في الصلاة ص ٤٥٤ -.
الجزء الرابع
٢٣
باب الاستخلاف
على المختار (أو مكَثَ قَدْرَ أداءِ ركنٍ) وإنْ لم يَنْوِ الأداءِ (بعدَ سبقِ الحدث)(١)
إلاَّلعذرٍ کنومٍ ورُعافٍ.
(وإذا ساغَ له البناءُ توضَّأَ) فوراً بكلِّ سَنَّةٍ (وبَنَى على ما مَضَى)
[٥٠٩١] (قولُهُ: على المختارِ) أي: وإنْ لم يكن عنده ماءٌ غيرُه كما علمتَ، فافهم.
[٥٠٩٢] (قولُهُ: إلَّ لعذرٍ) وكذا لو تفكّرَ فيمَنْ يقدِّمُه للصلاة إذا لم يَنْوِ بقيامه حالَ تفكُّره
الأداءَ كما في "التتار خانَّة"(٢).
(٥٠٩٣] (قولُهُ: توضَّأَ) أي: إنْ وجَدَ ماءً، وإلاَّ تِيمَّمَ كما يُعلَمُ من قولهم في التيمُّم: أو عِيْدٍ
ولو بناءً، "رملي".
قلت: بل صرَّحَ به في "البدائع"(٣) هنا وقال: [١/ق ٤٨١ /أ] ((لأنَّ ابتداء الصلاة بالتيمُّمِ
جائزٌ، فالبناءُ أَولى، فإِنْ تيمَّمَ ثم وجَدَ الماءَ فإنْ وجدَهُ بعدَما عاد إلى مقامه استقبَلَ، وإنْ قبلَهُ في
الطريق فالقياسُ كذلك، وفي الاستحسان يتوضَّأ ويبني)) اهـ.
[٥٠٩٤] (قولُهُ: فوراً) أي: بلا مُكْثٍ قَدْرَ أداءِ ركنٍ بلا عذرٍ كما عُلِمَ مما قبله.
[٥٠٩٥] (قولُهُ: بكلِّ سنَّةٍ) أي: من سنن الوضوء؛ لأنَّ ذلك من باب إكماله، فكان من
توابعه، فيتحمَّلُ كما يتحمَّلُ الأصلُ، "بدائع"(٤). فلو غسَلَ أربعاً لا يبني، "تتار خانيَّة"(٥).
(١) في "د" زيادة: ((وإن لم ينو الأداء بعد سبق الحدث)) قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل: إن كان الخليفة
أدى ركناً من الصلاة لم يجز للإمام أن يأخذ الإمامة مرة ثانية، ولكنه يقتدي بالخليفة، وإن لم يكن أدى ركناً لكنه
قام في المحراب، قال الإمام أبو حنيفة وأبو يوسف: له أن يأخذ الإمامة وقال محمد: لا يجوز. حاشية "الدرر"
للشيخ إسماعيل النابلسيّ.
(٢) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الخامس عشر: الحدث في الصلاة ٦٩١/١ عن "نوادر بشر" عن أبي يوسف.
(٣) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل شروط جواز البناء ٢٢٢/١ باختصار.
(٤) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل شروط جواز البناء ٢٢٢/١ بتصرف.
(٥) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الخامس عشر: الحدث في الصلاة ٦٨٩/١ نقلاً عن الصدر الشهيد.
قسم العبادات
٢٤
حاشية ابن عابدين
بلا كراهةٍ (ويُتِمُّ صلاتَهُ ثَمَّةَ) وهو أَولى تقليلاً للمشي (أو يعودُ إلى مكانِهِ) ليّحدَ
مكانُها (كمنفردٍ) فإنّه مخيّرٌ، وهذا كلُّهُ(١) (إنْ فرَغَ خليفتُهُ، وإلاَّ عادَ إلى مكانه)
حتماً لو بينَهما ما يمنعُ الاقتداءَ (كالمقتدي إذا سبَقَهُ الحدث).
(و) اعلمْ أَنَّه (إنْ تعمَّدَ عَمَلاً يُنافيها بعدَ جلوسِهِ قدْرَ التشهُّدِ) ولو بعدَ سبقِ حدثه
[٥٠٩٦] (قولُهُ: بلا كراهةٍ) لكنْ تقدَّمَ(٢) أنَّ الاستئناف أفضلُ.
[٥٠٩٧] (قولُهُ: كمنفردٍ) أفادَ أنَّ الكلام الأوَّلَ في الإِمام، وأمَّا المقتدي فذكرَهُ بعدُ.
[٥٠٩٨] (قولُهُ: وهذا كُّهُ) أي: تخيرُ الإِمامِ بين العَوْد إلى مكانه وعدمه.
[٥٠٩٩] (قولُهُ: وإلاَّ عادَ إلى مكانه) أي: الذي كان فيه، أو قريباً منه مما يصحُّ فيه الاقتداءُ؟
لأَنَّه بالاستخلاف خرَجَ عن الإمامة وصار مقتدياً بالخليفة كما مرَّ(٣).
[٥١٠٠] (قولُهُ: لو بينَهما ما يمنعُ الاقتداءَ) لأنَّ شرط الاقتداء اتّحادُ البقعة، "بدائع "(٤).
(٥١٠١] (قولُهُ: كالمقتدي) أي: أصالةً.
[٥١٠٢] (قولُهُ: إنْ تعمَّدَ عملاً يُنافيها) أي: يُنافي الصلاةَ كالقهقهة، فلو تعمَّدَها بعد جلوسه
قَدْرَ التشهُّد فصلاتُهُ تامَّةٌ وإنْ بطل وضوءُه - لوجودها في أثناء الصلاة - دون وضوءِ القوم
لخروجهم منها بحدثٍ إمامهم، وتمامُهُ في "البحر"(٥) وسيأتي(٦).
[٥١٠٣] (قولُهُ: ولو بعدَ سَبْقِ حدثِهِ) نصَّ عليه "الزيلعيُّ)(٧)، ولم يَحْكِ فيه خلافاً، ففيه ردِّ
(١) ((كله)) ليست في "و".
(٢) المقولة [٥٠٦٦] قوله: ((واستئنافه أفضل)).
(٣) المقولة [٥٠٦٤] قوله: ((حتى لو تذكر إلخ)) .
(٤) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان حكم الاستخلاف ٢٣٢/١ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٦/١ بتصرف.
(٦) المقولة [٥١٥٨] قوله: ((ولذا إلخ)).
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الإمامة والحدث في الصلاة ١٤٨/١.
الجزء الرابع
٢٥
باب الاستخلاف
(تَمَّتْ) لتمامِ فرائضها، نعم تعادُ لتركِ واجبِ السلام (ولو) وُجدَ المنافي (بلا
صنعِهِ) قبلَ القعود بَطَلَتْ اتّفاقاً ولو (بعدَهُ بِطَلَتْ)
لِما في "الحلبة"(١): ((من أنّها تبطلُ عنده لعدم الخروج بصنعه لا عندهما))، ووجهُ الردِّ - كما في
"البحر"(٢) - ((أَنَّه إذا أتى بمنافٍ بعد سبقِ الحدث فقد خرَجَ منها بصنعه)).
[٥١٠٤] (قولُهُ: تَمَّتْ) أي: صحَّتْ؛ إذ لا شكَّ أنَّها ناقصةٌ لترك الواجب، "ط)" (٣).
[٥١٠٥] (قولُهُ: نعم تُعادُ) أي: وجوباً، "ط) (٤).
[٥١٠٦] (قولُهُ: ولو وُجِدَ المنافي) أي: سوى الحدثِ السماويِّ المتقدِّم؛ لأَنّه وإنْ كان مُنافياً
قياساً لكنَّ الشرع اعتبَرَهُ غيرَ مُنافٍ، أفاده "ح"(٥).
[٥١٠٧ ] (قولُهُ: بلا صنعِهِ) مقابلُ قوله: ((إِنْ تعمَّدَ إلخ)).
[٥١٠٨] (قولُ: ولو بعدَهُ بطلتْ) أي: بعد القعود قدْرَ التشهُّد، وشَمِلَ ما لو سلَّمَ الإِمام وعليه
سهوٌ، فعرَضَ واحدٌ مما سيجيءُ فإنْ سجَدَ بطلت، وإلاَّ فلا، ولو سلَّمَ القومُ [١/ق ٤٨١ /ب]
(قولُهُ: ووجهُ الرَدِّ - كما في "البحر" - أَنَّ إذا أتى إلخ) فإنَّ الشرع اعتبرَهُ بعد سَبْقِ الحدث في الصلاة،
فالخروجُ بصنعه وُجِدَ وهو فيها فُتُمَّمُ بِه، لكن يلزمُ على هذا أداءُ فرضٍ من فروض الصلاة على غيرِ طهارةٍ
وهو غيرُ صحيحٍ، والشارعُ إنما اعتبره غيرَ خارجٍ عنها بسبق الحدث لا أَنَّه متطهِّرٌ، فما في "الحلبة" هو
الموافقُ، وما في "الزيلعيِّ" يُحمَلُ على قولهما.
(قولُهُ: وشمل ما لو سلَّمَ الإِمامُ وعليه سهوٌ إلخ) كذا ذكرَهُ في "البحر" عن "الزيلعيّ"، وهو غيرُ ظاهرٍ،
فإِنَّه كيف يتأَّى له السجودُ للسهو بعد قدرته على التيمُّم مع أنَّه ارتفضت طهارته برؤية الماء؟! فلا يكونُ
بسجوده عائداً للصلاة، بل تَمَّت بسلامه قبله، وكذا يقال في مضيٍّ مدَّة مسحه ونحو ذلك من العوارض، تأمَّل.
(١) "الحلبة": فرائض الصلاة - الخروج بصنعه ٢/ق ٧٧/أ - ب.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٦/١.
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ٢٥٨/١.
(٤) "ط: كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ٢٥٨/١.
(٥) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق ٨٦/أ.
قسم العبادات
٢٦
حاشية ابن عابدين
في المسائلِ الاثني عشريَّةَ عنده، وقالا: صحَّتْ،
قبل الإِمام بعدَما قعَدَ قدْرَ التشهُّد، ثم عرَضَ له واحدٌ منها بطلت صلاته دون القوم، وكذا إذا
سجَدَ هو للسهو ولم يسجد القومُ ثم عرَضَ له، "بحر "(١).
المسائلَ الاثني عشريَّةً
[٥١٠٩] (قولُهُ: في المسائلِ الاثني عشريَّةَ) اشتُهِرَتْ هذه النسبةُ، وهي خطأً عند أهل
١ /٤٠٧ العربَّة؛ لأنَّ العدد المركَّب العَلَميَّ إنما يُنسَبُ إلى صدره، فتقول في خمسةَ عشرَ عَلَماً لرجلٍ أو
غيره: خمسيٌّ، وغيرُ العَلَمي لا يُنسَبُ إليه، "بحر "(٢) و"نهر "(٣).
[٥١١٠] (قولُهُ: عنده) أي: عند "أبي حنيفة"، ووجهُ بطلانِها عنده على ما خرَّجَهُ "البَرْدَعيُّ":
((أنَّ الخروج من الصلاة بصنعِ المصلّي فرضٌ عنده؛ لأَنَّه لا يمكنُ أداءُ فرضٍ آخرَ إلاَّ بالخروج من
الأُولى، وما لا يُتوصَّلُ إلى الفرض إلاَّ به يكون فرضاً))، وقال "الكرخيُّ": ((هذا غلطٌ؛ لأنَّ
الخروج قد يكونُ معصيةٍ كالحدث العمد، ولو كان فرضاً لاختَصَّ بما هو قربةٌ وهو السلام، فلا
خلاف بينهم في أنَّ الخروج بصنعه ليس فرضاً، وإنما قال "الإِمام" بالبطلان في هذه المسائلِ لمعنىِّ
آخرَ، وهو أنَّ العوارض الآتية مغيِّرةٌ للفرض كرؤية المتيمِّم ماءً، فإِنَّه كان فرضُهُ التيمُّمَ فتغيَّرَ إلى
الوضوء، وكذا بقيَّةُ المسائل، بخلاف الكلام فإنّه قاطعٌ لا مغيِّرٌ، والحدثُ العمدُ والقهقهة ونحوُهما
مبطلّةٌ لا مغيِّرَةٌ))، وأَيَّدَهُ في "البحر "(٤) بما في "المجتبى": ((بأنَّ عليه المحقّقين من أصحابنا، وبأنّه
صحَّحَهُ "شمس الأئمة"))، لكنْ قدَّمنا (٥) في فرائض الصلاة عن "المسائل البهيَّة الزكيَّة على الاثني
عشريَّة" للعلاّمة "الشرنبلاليّ" تأييدَ كلام "البَرْدَعيِّ": ((بأنَّه قد مشى على افتراضِ الخروج بصنعه
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٤٠٠/١ نقلاً عن الزيلعيّ.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٨/١.
(٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ق٥٦/ب.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٩/١.
(٥) المقولة [٣٩٠٥] قوله: ((والصحيح إلخ)).
الجزء الرابع
٢٧
باب الاستخلاف
ورجَّحَهُ "الكمال"، وفي "الشرنبلاليّة": ((والأظهرُ قولُهما بالصحَّةِ في الاثني
عشريَّةَ))، وهي ما ذكَرَهُ بقوله:
(كما تبطُلُ) لو فرَّعَ بالفاءِ - كما في "الدرر"(١)
صاحبُ "الهداية"(٢)، وتبعَهُ الشرَّاحُ وعامَّة المشايخ وأكثرُ المحقّقين، والإِمامُ "النسفيُّ" في "الوافي"
و "الكافي"(٣) و"الكنزِ"(٤) وشروحه(٥)، وصاحبُ "المجمع"، وإمامُ أهل السنّة الشيخُ "أبو منصور
الماتريديُّ(()).
[٥١١١] (قولُهُ: ورجَّحَهُ "الكمالُ"(٦) إلخ) أقولُ: إنَّ "الكمال" لم يرجِّحْ قولَهما صريحاً،
وإنما بَحَثَ في توجيهِ كلام "الإِمام" على ما قالَهُ كلٌّ من "البَرْدَعيِّ" و"الكرخيِّ" كما أوضحتُهُ فيما
علَّقته(٧) على "البحر".
[٥١١٢] (قولُهُ: وفي "الشرنبلاليَّةً": والأظهرُ قولُهما إلخ) أقولُ: عزا ذلك "الشرنبلاليُّ" في
"رسالته"(٨) [١/ق ٤٨٢ / أ] إلى "البرهان"، ثمَّ ردَّهُ: ((بأنَّه لا وجهَ لظهوره فضلاً عن كونه أظهرَ؛
لأَنَّه اسْتَدَلَّ على ذلك بما ليس فيه دلالةٌ عليه))، ثمَّ قال "الشرنبلاليُّ" بعدَما أطالَ في ردِّه: ((ومن
المقرَّرِ طلبُ الاحتياط في صحَّة العبادة لتبرَأَ ذمَّةُ المكلَّف بها، وليس الاحتياطُ إلَّ بقول "الإمام
الأعظم": إنَّها تبطُلُ)) اهـ
قلت: وعليه المتونُ.
(١) "الدرر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة - ٩٩/١.
(٢) "الهداية": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٦٠/١.
(٣) "كافي النسفي": كتاب الصلاة - صفة الصلاة ١/ق ٢٥/أ.
(٤) انظر "شرح العينيّ على الكنز": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٣٦/١.
(٥) انظر "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١٠٤/١. و"البحر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة
٣١١/١ و"النهر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ق ٤٢/ب.
(٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٣٦/١-٣٣٧.
(٧) حاشية "منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٤٠٠/١.
(٨) المسماة بـ"المسائل البهية الزكية على الاثني عشرية".
قسم العبادات
٢٨
حاشية ابن عابدين
لَكَانَ أَولِى (بقُدرةِ المتيمِّمِ على الماءِ) وأمَّا مسألةُ رؤيةِ المتوضِّئ المؤتَمِّ متيمِّمِ الماءَ .....
[٢٥١١٣ (قولُهُ: لَكان أَولى) لأنَّ كلامَهُ يُوهِمُ أنَّ قوله: ((ولو بلا صنعِه بعدَه بطلتْ)) مفروضٌ
في غير المسائل الاثني عشريَّةَ مع أنَّه مخصوصٌ بها وبما أُلحِقَ بها من المزيدات الآتية(١) وغيرها.
[٥١١٤] (قولُهُ: وأمَّ مسألةُ إلخ) جوابٌ عمَّا أوردَهُ "الزيلعيُّ))(٢) على "الكنز": ((من أنَّ
التقييد بالمتيمِّم غيرُ مفيدٍ؛ لأنَّ المتوضِّئ خلْفَ المتيمِّم لو رأى الماءَ في صلاته بطلتْ أيضاً؛ لعلمِهِ أنَّ
إمامه قادرٌ على الماء بإخباره، وصلاةُ الإِمام تامَّةٌ لعدم قدرته، فلو قال: والمقتدى به لعَمَّهُ))،
وأجاب في "البحر"(٣): ((بأنَّ المقتديّ لم تبطل صلاُهُ أصلاً بل وصفاً))، وردّهُ في "النهر "(٤).
((بأنَّ "المصنّف" استعمَلَ البطلانَ بالمعنى الأعمِّ، وهو إعدامُ الفرض بقِيَ الأصلُ أوْ لا))، ثمَّ قال:
((فالأَولى ما قاله "العيني"(٥): إنَّ مسألة المقتدي بمتيمِّمٍ ليس فيها إلاَّ خلافُ "زفر"، والخلافُ
(قولُهُ: لأنَّ كلامه يُوهِمُ أنَّ قوله إلخ) وقال "الرحمتيُّ" في وجهِ الأولويَّة: ((إنَّ الكاف وإن أمكن
أنْ تُجعَلَ للتمثيل والتصوير لكن لَمَّا كان = المتبادرُ منها التشبيهَ، والمشبَّهُ به غيرُ المشبّه، مع أنَّ قدرة
المتيمِّم على الماء من المسائل الاثني عشريَّة لا مشبَّها بها، والفاءُ نصٌّ في التفريع = كان أولى وأوضح في
مقام البيان)) اهـ "سندي".
(قولُهُ: فالأَولى ما قاله "العينيُّ": إنَّ مسألة المقتدي إلخ) فيه أنَّ ما قاله أئمَّتنا الثلاثة من البطلان في هذه
المسألة إنما هو فيما لو رأى المتوضِّئُ المقتدي بالمتيمِّم الماءَ في أثناء الصلاة، وأمَّا لو رآه بعد القعود كما هو
موضوعُ هذه المسائل فهو ما أورَدَهُ "الزيلعيُّ"، وفيه خلافُ الصاحبين، ولا يتأَتَّى لهما القولُ بالفساد في
هذه الصورة لتمام صلاته بالقعود كباقي المسائل الاثني عشريَّة، بل يقولان بالصحَّة نظيرَ رؤيةِ المتيمِّم الماء
بعده، فإذا لم تفسد عندهما صلاتُهُ لا تفسُدُ صلاة المتوضِّئ المقتدي بمتيهِّمٍ برؤيته أيضاً بل أَولى، فإيرادُ
"الزيلعيِّ" مستقيمٌ، وما أجاب به "العينيُّ" غيرُ مستقيمٍ، تأمَّل. وهذا كلُّهُ على أنَّ "محمَّدً" يُحوِّزُ اقتداءَ
المتوضِّئ بالمتيمِّم، وإلاَّ فلا تُتصوَّرُ المسألة عنده، فيكونُ الخلاف بين "الإمام" و"أبي يوسف".
(١) المقولة [٥١٣٦] قوله: ((العشرين)) .
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الإمامة والحدث في الصلاة ١٤٩/١.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٧/١ بتصرف.
(٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ق٥٩/أ.
(٥) "رمز الحقائق شرح كنز الدقائق": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٤٩/١ بتصرف.
الجزء الرابع
٢٩
باب الاستخلاف
ففيها خلافُ "زفرَ" فقط، وتنقلبُ نفلاً (ومُضِيِّ مدَّةٍ مسحه إنْ وجَدَ ماءً) ولم
يَخَفْ تَلَفَ رِجْلِه من بردٍ، وإلاَّ فَيَمضي (على الأصحِّ) كما مرَّ في بابه (وتعلُّمِ أمِّيٌّ
آيةً) أي: تذكُّرِهِ أو حفظِهِ بلا صنعٍ.
في هذه المسائل مفروضٌ بين "الإِمام" وصاحبيه)) اهـ.
فقولُ "الشارح": ((وتنقلبُ نفلاً)) ناظرٌ لجواب "البحر" أيضاً، وقد علمتَ ما فيه، أفاده
"ح"(١).
ح
[٥١١٥] (قولُهُ: ففيها خلافُ "زفر") أي: حيث قال بعدم الفساد كما قدَّمناه(٢) في الباب
السابق.
[٥١١٦] (قولُهُ: كما مرَّ(٣) في بابه) ومرّ(٤) أيضاً أنَّه إذا لم يجدْ ماءً لغَسلِ الرجلين بعدَ تمام مدَّة
المسح وهو في الصلاة فالأشبهُ الفساد لسرايةِ الحدث إلى الرِّجْل؛ لأنَّ عدم الماء لا يمنعُ السِّراية، ثم
يتيمَّمُ له ويصلِّي، قاله "الزيلعيُّ(٥)، وتِبِعَهُ في "فتح القدير"(٦) و"شرح المنية(٧)، وقدَّمنا(٨) أيضاً فيما
إذا خاف تلَفَ رجليه من البرد بطلانَ المسح السابق ولزومَ استئنافِ مسحٍ آخرَ يعمُّ الخَلَف
كالجبيرة، فكان المناسبُ عدمَ التقييد بشيءٍ من القیدین.
[٥١١٧] (قولُهُ: بلا صنعٍ) بأنْ سَمِعَ سورةَ الإِخلاص مثلاً من قارئ، فحفِظَها بمجرَّدٍ
السماع، واحترَزَ به عمَّا لو حفِظَها بتعليمٍ من القارئ؛ لأَنَّه يكونُ عملاً كثيراً، وبه يخرُجُ من
الصلاة بصنعه، فلا [١/ق ٤٨٢/ب] يتأتّى الخلاف.
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق ٨٧/أ - ب.
(٢) المقولة [٤٩٣٣] قوله: ((لا ماء معه)) .
(٣) ٢١٦/٢ وما بعدها "در".
(٤) المقولة [٢٤٧٠] قوله: ((وإن لم يخشَ)) .
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٥٠/١-٥١ بتصرف.
(٦) "الفتح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٣٦/١.
(٧) "شرح المنية الكبير": فصل في فروع المسح على الخفين صـ١٢٣-١٢٤ -.
(٨) المقولة [٢٤٧٠] قوله: ((وإن لم يخشَ)).
قسم العبادات
٣٠
حاشية ابن عابدين
(ولو كان) الأمِّيُّ (مقتدياً بقارئ على ما عليه الأكثرُ) لكنْ في "الظهيريَّة"(١) صحَّحَ
الصحَّةَ، قال "الفقيهُ": ((وبه نأخذُ)) (ووجودِ العاري(٢) ساتراً) تصحُّ به الصلاةُ،
ومثلُهُ لو صلَّى بنجاسةٍ فوجَدَ ما يُزِيلُها،.
[٥١١٨] (قولُهُ: ولو كان الأمِّيُّ إلخ) أشارَ إلى أنَّ المراد بالأمِّيِّ أعمُّ من أنْ يكون إماماً أو
منفرداً أو مقتدياً بأمِّيِّ أو قارئٍ.
[٥١١٩] (قولُهُ: على ما عليه الأكثرُ) لأنَّ الصلاة بالقراءة حقيقةً فوق الصلاة بالقراءة حكماً،
فلا يمكنُه البناء، "بحر "(٣). وقد يُمنَعُ بأنّها من المقتدي القارئ ليست إلاَّ حكماً، "نهر "(٤).
٥١٢٠٦] (قولُهُ: قال "الفقيهُ" إلخ) هو الإمامُ "أبو الليث"، وصرَّحَ بمثل ما هنا في "خزانة
السروجيِّ(٥)، وفي "الجوهرة" (٦): ((لا تبطلُ إجماعاً))، "رملي". وحزَمَ به في "الولوالحيّة"(٧)،
"إسماعيل)(٨). قال في "البحر"(٩): ((ووجهُهُ أنَّ قراءة الإمام قراءةٌ له، فقد تكامَلَ أوَّلُ الصلاة
وآخرُها، وبناءُ الكامل على الكامل جائزٌ)) اهـ.
(٥١٢١] (قولُهُ: تصحُّ به الصلاةُ) بأن يكون طاهراً أو نجساً وعنده ما يطهِّرُه به، أو ليس عنده
إلاَّ أنَّ ربعه طاهرٌ، "نهر "(١٠). فلو كان الطاهرُ أقلَّ، أو كان كلُّه نجساً لا تبطلُ؛ لأنَّ المأمور به
(١) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب الثاني - الفصل الرابع فيما يصح الاقتداء به وفيما يتعلق بالإمامة ق ٢٠/ب.
(٢) في "ب": ((القارئ))، وهو تحريف.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٧/١.
(٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ق ٥٩/أ.
(٥) "الخزانة": لأبي العبّاس أحمد بن إبراهيم بن عبد الغنيّ، شمس الدين السَّرُوجيّ المصريّ(ت٧١٠هـ). ("الجواهر
المضية"١٢٣/١، "الفوائد البهيّة "صـ ١٣-).
(٦) "الجوهرة": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٧٨/١.
(٧) "الولوالجية": كتاب الطهارة - الفصل الثاني في الأذان وقراءة القرآن ق٩/أ.
(٨) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ١/ق ٣٧٨/أ.
(٩) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ق٥٩/أ بتصرف يسير.
(١٠) "النهر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ق٥٩/أ بتصرف.
الجزء الرابع
٣١
باب الاستخلاف
أو أُعْتِقَتِ الأَمَةُ ولم تتقنَّعْ فوراً (ونزعِ الماسحِ.
الستّرُ بالطاهر، فكان وجودُه كعدمه، ولو قال: تجبُ بدلَ تصحُّ لكان أولى؛ لأنَّ عبارته تشملُ ما
لو كان كُلُّه نجساً؛ إذ الصلاةُ تصحُّ فيه، مع أنَّه لو صلَّى عارياً لا تبطلُ؛ لأَنَّها لا تجبُ فيه، بل هو
مُخَيّرٌ، "أبو السُّعود"(١)، "ط" (٢).
٤٠٨/١
[٥١٢٢ ] (قولُهُ: أو أُعْتِقَت الأمَةُ) في "حاشية المدنيّ": ((قال شيخنا المرحومُ السَّيِّد " محمَّد أمين
ميرغني"(٣) في "حاشيته" على "الزيلعيّ": أقول: ذكَرَ كثيرٌ من الشرَّاح هذه المسألةَ مُلحَقةً بالمسائل
الاثني عشريَّةً، وفيه نظرٌ، فإنَّ فرض السََّر إنما يلزمُها مقتصراً من وقت عتقِها لا مستنداً، فيكونُ
عدمُ الستر قاطعاً، والقاطعُ في أوانه منه وفي غير أوانه مُبطِلٌ، وهاهنا في أوانه؛ لأنَّه بعد تمام
الأركان، فصحَّتْ صلاتها وإنْ لم تستر من ساعتها بخلاف العاري إذا وجَدَ ثوباً؛ لأنَّ فرض
الستر لزِمَهُ قبل الشروع، فكان وجودُ الثوب في هذه الحالة مغيِّراً لِما قبله، فكان مبطلاً. وقد ذكَرَ
"الزيلعيُّ(٤) في باب شروط الصلاة خلافَ ما هنا حيث قال: ولو أُعْتِقَت الأمَةُ في صلاتها، أو
بعدما أحدثَتْ فيها قبل أنْ تتوضَّأْ، أو بعده تقنِّعَتْ بعملٍ رفيقٍ من ساعتها، وبَنَّتْ على صلاتها،
وإنْ أدَّتْ ركناً بعد العلم بالعتق بطلت صلاتها، والقياسُ أنْ تبطلَ في الوجهِ الأوَّلِ أيضاً كالعُريان
[١/ق٤٨٣/أ] إذا وجَدَ ثوباً في صلاته، وجهُ الاستحسانِ أنَّ فرض الستر لزِمَها في الصلاة وقد
أَتَتْ به، والعُريانُ لزِمَهُ قبل الشروع فيها، فيستقبلُ كالمتيمِّم إذا وجَدَ فيها ماءً انتهى. فعُلِمَ من
كلامه صحَّةُ صلاتها لو أُعْتِقَتْ بعد التشهُّد ولم تَستِرْ)) اهـ.
أقولُ: وقد يجابُ بأنَّ الأصل في هذه المسائل أنَّ كلَّ ما يُفسِدُ الصلاة إذا وُجدَ في أثنائها
بصنع المصلِي يُفسِدُها إذا وُجِدَ بعد التشهُّد بلا صنعه، وهذا المعنى موجودٌ في مسألتنا هذه،
(١) "فتح المعين": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٢٢٦/١- ٢٢٧ باختصار.
(٢) "ط": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ٢٥٩/١ بتصرف.
(٣) لعله محمد أمين بن حسن الميرغني، كان حيّاً (١١٤٤هـ) ولم يُذْكَر له حاشية على الزيلعي. (انظر "معجم المؤلفين"
١٤١/٣، "بروكلمان"٢٣٩/٩).
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٩٧/١.
قسم العبادات
٣٢
حاشية ابن عابدين
خفّهُ) الواحدَ (بعملٍ يسيرٍ) فلو بكثيرٍ تَتِمُّ اتفاقاً (وقدرةٍ مُومٍ على الأركان، وتذكُّر
فائتةٍ عليه أو على إمامِهِ وهو صاحبُ ترتيبٍ) والوقتُ مَتَّسعٌ.
لا يقال: إنَّ ترك التقنّع في الحال مفسدٌ لصلاتها بصنعها؛ لأَنَّ نقول: الفسادُ مستندٌ إلى سببه الأوَّلِ،
وهو لزومُ الستر بالعتقِ كما في نزع الخفِّ بعملٍ يسيرٍ، فإِنَّه بصنع المصلّي مع أنّهم لم يعتبروه،
بل اعتبروا السببَ السابق، وهو لزومُ الغَسل بالحدث السابق، هذا ما ظهَرَ لي فتأمَّله.
(٥١٢٣] (قولُهُ: حقَّهُ الواحدَ) قال في "المنح"(١): ((هو أولى مما وقع في "الكنز)(٢) بلفظ المثنّى؛
لأنَّ الحكم كذلك في الواحد لِما تقرَّرَ من أنَّ نزعَ الخفِّ ناقضٌ)).
٥١٢٤١] (قولُهُ: بعملٍ يسيرٍ) بأنْ كان واسعاً لا يُحتاجُ فيه إلى المعالجة بالّزع، "بحر"(٣).
[٥١٢٥] (قولُهُ: تَتِّمُّ اتّفاقاً) لأنّه خروجٌ بصنعه.
[٥١٢٦] (قولُهُ: وقدرةُ مُومٍ على الأركان) لأنَّ آخر صلاته أقوى، فلا يجوزُ بناؤه على
الضعيف، "بحر "(٤).
[٢٥١٢٧ (قولُهُ: وتذكُّرُ فائتةٍ إلخ) أي: تذكُّرُ المصلِّي فائتةً عليه إنْ كان منفرداً أو إماماً، أو
على إمامِهِ إنْ كان مقتدياً، وقوله: ((وهو)) أي: مَنْ عليه الفائتةُ مطلقاً، وفي "السِّراج"(٥): ((ثم
هذه الصلاةُ لا تبطلُ قطعاً عند "أبي حنيفة"، بل تبقى موقوفةً، إنْ صلَّى بعدها خمسَ صلواتٍ وهو
يذكرُ الفائتة تنقلبُ جائزةً)) اهـ.
(قولُهُ: هذا ما ظهَرَ لي فتأمَّله) لم يظهر صحَّةُ ما قاله، بل الذي ظهَرَ صحَّةُ ما أورَدَهُ في "حاشية
الزيلعيِّ".
(١) "المنح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق ٤٧/ب.
(٢) انظر "شرح العينيّ على الكنز": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٤٩/١.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٧/١.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٧/١.
(٥) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ١/ق ٢٣٢/ب.
الجزء الرابع
٣٣
باب الاستخلاف
(وتقديمِ القارئ أمِّيَّاً مطلقاً، وقيل: لا فسادَ لو كان) استخلافُهُ (بعدَ التشهُّدِ
بالإجماع (١) وهو الأصحُّ) كما في "الكافي"؛
قال في "البحر"(٢): ((فذكرُ "المصنّفِ" لها في سِلْكِ البطلان اعتمادٌ على ما يذكرُه في باب
الفوائت)).
[٥١٢٨] (قولُهُ: وتقديمُ القارئ أمِّياً) أي: فيما إذا كان القارئُ إماماً فسبقَهُ الحدث.
[٥١٢٩] (قولُهُ: مطلقاً) أي: سواء كان بعد القعود قدْرَ التشهُّد أوقبله بقرينة القول الآخر،
وفيه أنَّ استخلافه قبل التشهُّد مفسدٌ اتفاقاً، سواء كان في الركعتين الأوليين أو في الأخريين ولم
يقرأ في الأوليين أو إحداهما، وكذا لو قرأ في كلِّ منهما خلافاً لـ "زفر" وروايةٍ عن "أبي يوسف"
كما مرَّ(٣) قبل هذا الباب، وليس هذا مما نحن فيه؛ لأنَّ [١/ق ٤٨٣ /ب] الخلاف في الاثني عشريَّةً
منصوبٌ بين "أبي حنيفة" وصاحبيه، وذلك فيما بعد التشهُّد فقط، فالصوابُ حذفُ الإطلاق،
وأنْ يقول: وقيل لا فسادَ بالإجماع اهـ، أفاده "ح"(٤).
[٥١٣٠] (قولُهُ: وهو الأصحُّ) قال في "النهر "(٥): ((واختارَهُ "أبو جعفر" و"فخر الإسلام"،
وصحَّحَهُ في "الكافي" (٦) وغيره، وقال في "الفتح"(٧): وهو المختارُ)).
(قولُ "الشارح": مطلقاً) فسَّرَهُ "السنديُّ" بقوله: ((سواءٌ كان عالماً بكونه أمِّياً أوْ لا، وسواءٌ كان
خلفَهُ قارئون أو مختلطون))، ولا يصحُّ حمل الإطلاق على ما قبل التشهُّد وبعده وإن كان هو المتبادرَ لِما
ذكرَهُ، فاندفَعَ بذلك تصويبُ المحشِّي.
(١) وفي "د" زيادة قوله: ((بالإجماع عن أبي حنيفة وصاحبيه)) أما عندهما فظاهر، وأما عنده فلوجود الصُّنع منه، كذا
في "الفتح"، أي: لأنَّ الاستخلافَ عملٌ كثير في نفسه، وإنما لا يؤثر ضرورةً، ولا ضرورة هنا لعدم الاحتياج إلى
إمام لا يصلح، "نهر")).
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٨/١.
(٣) المقولة [٤٩٧٠] قوله: ((في الأخريين)) .
(٤) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق٨٧ /ب.
(٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ق ٥٩/أ.
(٦) "كافي النسفي": كتاب الصلاة - باب الإمامة ١/ق ٢٣/ب.
(٧) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٣٧/١.
قسم العبادات
٣٤
حاشية ابن عابدين
لأنّه عملٌ كثيرٌ (وطلوعِ الشمس في الفجر) وزوالِها في العيد، ودخولِ وقتٍ من
الثلاثةِ على مصلِّي القضاء (ودخولِ وقتِ العصر) بأنْ بقِيَ في قعدته إلى أنْ صار
الظلُّ مِثْلَيه (في الجمعةِ) بخلافِ الظهر، فإنَّها لا تبطُلُ (وزوالِ عذرِ المعذور) بأنْ لم
يَعُدْ في الوقت الثاني،
(٥١٣١] (قولُهُ: لأَنَّه عملٌ كثيرٌ) أي: ولا ضرورةَ إليه هنا لعدم الاحتياج إلى إمامٍ لا يصلحُ،
"نهر"(١).
[٥١٣٢] (قولُهُ: من الثلاثةِ) وهي الطلوعُ، والاستواءُ، والغروب.
[٥١٣٣ ) (قولُهُ: بأنْ بقِيَ إلخ) إشارةٌ إلى دفع ما أوردَهُ في "الكافي"(٢): ((من أنّه لو شرَعَ قبل
بلوغ الظلِّ مثلَهُ، ثم بلَغَ بعد القعود لم تبطل اتّفاقاً، أمَّا عنده فلعدم دخول وقت العصر، وأمَّا عندهما
فلعدم قولهما بالفساد في جميع هذه المسائلٍ))، فأجاب بتصويرِ المسألة بما ذكرَهُ ليتحقَّقَ الخلاف.
[٥١٣٤] (قولُهُ: بأنْ لم يَعُدْ إلخ) أشارَ إلى أنَّ الأمر موقوفٌ، فإذا انقطَعَ بعد القعود ودام وقتاً
كاملاً بعد الوقت الذي صلَّى فيه يظهرُ أَنَّه انقطاعٌ هو بُرْءٌ، فيظهرُ الفساد عند "أبي حنيفة" فيقضيها،
وإلاَّ فمجرَّدُ الانقطاع لا يدلُّ عليه؛ لأنّه لو عاد في الوقت الثاني فهي صحيحةٌ، "بحر "(٣).
(قولُّهُ: فأجاب بتصويرِ المسألة بما ذكره إلخ) وقال "الرحمتيُّ": (( لا يحتاجُ إلى هذا التكلُّف، بل لو دخَلَ
وقتُ العصر على قولهما وهو في صلاة الجمعة، وسألناهما عن صحَّتها لأجابا بالصحَّة، وكذا عند "الإِمام"
على المشهور عنه؛ لأنَّ وقتها باق عنده، وعلى الرِّواية الثانية الموافقة لقولهما - وكذا على رواية "الحسن"
بخروج وقتها إذا صار الظلُّ مثلَهُ بدون دخول وقت العصر - يقولُ "الإِمامُ" بفسادها بخروج وقتها الذي هو
شرطٌ في صحَّتها، ولو شرَعَ فيها بعد بلوغ المثل وبلَغَ المثلين بعد قعوده قدْرَ التشهُّد فقد كانت صحيحةً عند
"الإِمام" وفسدت بخروج الوقت، وعندهما باطلةٌ من أصلها لشروعه فيها بعد خروج وقتها )) اهـ.
(١) "النهر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ق٥٩/أ.
(٢) لم نعثر على هذه المسألة في "كافي النسفي".
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٨/١ بتصرف.
الجزء الرابع
٣٥
باب الاستخلاف
وكذا خروجُ وقِتِهِ (وسقوطِ جبيرةٍ عن بُرٍ).
(و) اعلمْ أنَّه (لا تنقلبُ الصلاة في هذه المواضعِ) العشرين (نفلاً.
[٥١٣٥] (قولُهُ: وكذا خروجُ وقِهِ) لأنَّ المعتمد أنَّ طهارة المعذور تبطُلُ بخروج الوقت.
[٥١٣٦] (قولُهُ: العشرين) لأَنَّه زادَ على الاثني عشر ثمانيةَ مسائلَ، وهي: وجودُ ماءٍ يزيلُ به
نجاسةَ الثوب، وتقُنُّعُ الأَمَةِ، وتذكُّرُ فائتةٍ على إمامه، وزوالُ الشمس في العيد، ودخولُ وقتٍ من
الأوقات الثلاثة في القضاء، والثامنةُ خروجُ وقت المعذور، وقد حاوَلَ في "البحر"(١) فأرجَعَ الأُولى
والثانية إلى مسألةِ العاري، ومسائلَ دخول الأوقات المكروهة إلى مسألة الطلوع، والأخيرةَ إلى
ظهور الحدث السابق في مسألة مضيٍّ مدَّة المسح، وبقي مسألةُ تذكُّرٍ فائتةٍ على إمامِهِ، وأُرجَعَها
"المحشِّي"(٢) إلى تذكَّرٍ فائتةٍ عليه، ومسألةُ زوال الشمس في العيد، وأرجَعَها إلى مسألة الطلوع،
ولا يخفى ما في ذلك من التكلُّف، على أنَّ الفساد في الأُولى والثانية لوجود الماء وزوالِ الرِّقِّ
لا لوجودِ الثوب، فإنّه كان موجوداً قبلُ، ولو سُلِّمَ [١/ق ٤ ٤٨ /أ] اعتبارُ التداخل مثل ما ذكَرَ لزِمَ
أنْ لا تُعَدَّ مسألةُ دخول وقت العصر مع مسألة طلوع الشمس - فإنَّ إحداهما تُغني عن الأخرى -
٤٠٩/١ وأنْ يقتصرَ على إحدى المسائل الثلاثِ، وهي قدرةُ المتيمِّم على الماءِ، ومضيُّ مدَّة المسح، ونزعُ
الخفِّ، فإنَّ في كلِّ منها ظهَرَ الحدثُ السابق، بل يمكنُ التداخل في غيرها أيضاً كما يظهرُ بالتأمُّل،
فعُلِمَ أَنّهم لم يعتبروا ذلك، فلذا زادَ "الزيلعيُّ))(٣) بعض المسائل على ماذكروا، وتبعَهُ في "الفتح"(٤)
و "الدرر"(٥)، والشيخُ ["ابن] شعبان"(٦) في "شرح المجمع"، وكذا صنَعَ في "الذخيرة" كما ذكره
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٨/١.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق٨٨/أ.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الإمامة والحدث في الصلاة ١٥٠/١.
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٣٦/١.
(٥) "الدرر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٩٩/١.
(٦) في النسخ جميعها: ((شعبان)) دون ((ابن))، وما أثبتناه من مصادر ترجمته، وهو أحمد بن محمد بن شعبان، مصلح الدين
الطرابلسيّ المغربيّ (ت بعد ٩٦٧هـ، وقيل: ١٠٢٠)، واسم شرحه "تشنيف المسمع في شرح المجمع"، أي: "مجمع
البحرين وملتقى النّيِّرين" لابن السّاعاتيّ البغداديّ (ت٦٩٤هـ). ("كشف الظنون" ١٦٠٠/٢، "العقد المنظوم"
صـ ٣٤٣ - (ذيل "الشقائق النعمانية")، "معجم المؤلفين" ٢٦٩/١، "بروكلمان" ٧٣١/٣).
قسم العبادات
٣٦
حاشية ابن عابدين
إذا بطَلَتْ إلَّ) في ثلاثٍ: (فيما إذا تذكَّرَ فائتةً، أو طلَعَت الشمسُ، أو خرَجَ وقتُ
الظُّهر في الجمعة) كما في "الجوهرة"(١)، زاد في "الحاوي": ((والمومي إذا قدَرَ على
الأر کان))،
"الشرنبلاليُّ" في "رسالته"(٢)، وزاد عليها نحواً من مائةٍ مسألةٍ لوجودِ الجامع بينها وبين ما
ذكروه، ووجودِ الأصل الذي يَبتني عليه البطلانُ في الاثني عشريَّةً، وهو أنَّ كلَّ ما يُفسِدُ الصلاةَ
إذا وُجِدَ في أثنائها بصنع المصلِّي يفسدُها أيضاً إذا وُجِدَ بعد الجلوس الأخير بلا صنعه عند
"الإِمام" لا عندهما، فافهم.
[٥١٣٧] (قولُهُ: إذا بطلتْ) المرادُ بالبطلان - كما مرَّ(٣) - ما يشملُ بطلانَ الأصل والوصف،
أو الوصف فقط.
[٥١٣٨] (قولُهُ: فيما إذا تذكَّرَ فائتةٌ) أي: عليه أو على إمامه، وقد علمتَ أنَّ الأمر موقوفٌ في
تذكُّرِ الفائتة، ولا تنقلبُ نفلاً للحال، "ح(٤).
[٥١٣٩] (قولُهُ: زادَ في "الحاوي" إلخ) أي: "الحاوي القدسيِّ"(٥) قبيل باب صلاة المسافر.
(قولُهُ: وهو أنَّ كلَّ ما يُفسِدُ الصلاةَ إذا وُجِدَ إلخ) ليس الأصلُ في المسائل الاثني عشريَّة ما ذكره، بل
الأصلُ فيها أنَّ ما غيَّرَ الفرضَ في أثناء الصلاة يُغَيُِّه إذا وُجِدَ في آخرها كطلوع الشمس في الفجر، فإنَّه يغيِّرُه
إذا وُجِدَ في أثنائها إلى النفل، فكذا إذا وُجِدَ في آخرها، وهذه العَلَّةِ كما في "البحر" مثمرةٌ في سائرِ المسائل،
وليس الطلوعُ ونحوه فعلاً للمصلّي حتّى يقالَ: إنَّ الأصل المذكور يبتني عليه المسائل الاثنا عشريَّة، ولعلَّ
((لا)) ساقطٌ قبل قوله: ((بصنعِ المصلّي)) من قلمه، فيوافقُ ما قلناه من الأصل، تأمَّل.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٧٩/١.
(٢) المسماة بـ "المسائل البهية الزكية على الاثني عشرية".
(٣) المقولة [٤٩٣٣] قوله: ((لا ماء معه)).
(٤) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق ٨٨/أ.
(٥) "الحاوي القدسي": كتاب الصلاة - فصل في اللحن في القراءة ق ٤٧/ب.