Indexed OCR Text

Pages 1-20

جَالشَيد ◌َابْن ◌َايدن
روّالجثَار على الدر المختار

خار الثُّنَافَة وَالتّ
دمشق - سورية
الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠م
الموضوع: الفقه الحنفي
العنوان: حاشية ابن عابدين"رد المحتار على الدر المختار"
التألیف: محمد أمین بن عمر الشھیر بابن عابدين
التحقیق: الدكتور حسام الدین بن محمد صالح فرفور
الإخراج: خلدون موفق التشة
الإشراف الطباعي: مطيع اللحام
التنفيذ: مطبعة الرازي
عدد الصفحات: ٦٩٠ صفحة
قياس الصفحة: ٢١× ٢٨
عدد النسخ: ١٠٠٠ نسخة
جميع الحقوق محفوظة للمحقق الدكتور حسام الدین فرفور
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير
والنقل والترجمة، والنسخ والتسجيل الميكانيكي أو الإلكتروني
أو الحاسوبي إلا بإذن خطي من :
دار الثقافة والتراث
ص.ب ٨٢٣٥ - دمشق - سورية
هاتف : ٢٢٤٠٧٣٩
فاكس: ٣٧٣٧٣٨٩
يطلب من :
الشَّرِكَةُ المُتَحَدَّة لِلْتَّوَيُ
دمشق - ص.ب: ٢٦٢٥ - هاتف: ٢٢١٢٧٧٣ - ٢٢٤٨٩٦٠ - فاكس: ٢٢٣٤٣٠٥
e - mail:mzd (@) net.sy
بيروت - ص . ب: ١١٧٤٦٠ - هاتف: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - فاكس: ٨١٨٦١٥
web: www. resalah. Com - e - mail: resalah @@ resalah. Com
عمان - ص.ب: ١٨٢٠٧٧ - هاتف: ٤٦٥٩٨٩١ - ٤٦٥٩٨٩٢ - فاكس: ٤٦٥٩٨٩٣
القاهرة - ص. ب: ٦٣٢ رمز: ١١٥١١ - هاتف: ٣٩٠٦٧٢٧ - فاكس: ٣٩٥٦٨٠٤
الرياض - ص.ب: ٥٦٥٧٩ رمز: ١١٦٥٤ - هاتف ٤٠٢٥١٩٧ - فاكس: ٤٠٢٢٦١٥
اليمن - صنعاء - ص.ب: ٥٤٤ - هاتف - فاكس: ٢٧٥٣٢٢
دَارُ الَشَائِرِ
رشى - ص ب ٤٩٢٦ - هاتف: ٢٣١٦٦٦٨/٩
لِلطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوْزِيع
للطباعة والنشر وَالتوزيع دمشق - حلبوني - ص.ب ٣٥٥٣٩ - هـ ٢٢٣٣٦٩١
Damascus - Halbouni - P.O.Box 35539 - Tel.2233691

و
جَاشِيَةَ بْع بدون
معهد جمعية الفتح الإسلامي بد مشق
شعبة البحوث والدراسات
الجزء الرابع
قسم العبادات
الصَّلَاة
دار الثقافة وَالتُّّ
دمشق- سورية
روا مجثار على الدر المختار
محمد أمين بن عمر الشهير بابن عابدين
المتوفى سنة ١٢٥٢ هـ
حُقَّقَ نُصُوْصَهُ وَعَلَقْ عَلَيْهِ ثْلَةٌ مِنَ الْبَاحِثِينَ بِشْرَافٍ
الدكتور حسَام الدّين بن محمّ صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصية في معهد جمعية الفتح الإسلاميّ
قَدَّوَلَهُ
فضيلة الأستاذ الدكتور
فضيلة العلامة الشيخ
محمد سعيد رمضان البوحي
عبد الرزاق الحلبي
طَّعَةٌ مُقَابَةٌ عَلَى ثَلَاثِ نُسَخٍ خَطِيَةٍ مَنْقُولَةٍ عَنْ أَصَلِ المُؤَلِّفِ
مَعَ تَوَثِيْقِلْنَصُوصِ فِي مَصَادِرَهَا الَخْطُوطَةِ وَالَطْبُوعَةِ

3
0
3
-

١
المشرف على التحقيق
الدكتور حسام الدين بن محمد صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصية في معهد الفتح الإسلامي بدمشق
شارك في التحقيق
برهان الدين السقرق
خضر شحرور
أيمن شعباني
أحمد سامر القباني
محمد عماد قلب اللوز
أحمد الطرشان
رامز القباني
أحمد السيد أحمد
عبد الرحمن ناصر عبدالهادي محمد منصور بشار محمد بكور
عبد القادر بلمو
محمد شحرور
عمر نشوقاتي

الجزء الرابع
٣
باب الاستخلاف
﴿بابُ الاستخلاف﴾
اعلمْ أنَّ لجوازِ البناء ثلاثةَ عشرَ شرطاً: كونُ الحدث سماويَّاً، من بدنِهِ، ...........
﴿بابُ الاستخلاف﴾
مناسبتُهُ للإمامة ظاهرٌ، ولذا ترجَمَ به عادِلاً عمَّ في "الهداية"(١) وغيرها من الترجمة ببابِ
الحدث في الصلاة؛ لأَنَّها ترجمةٌ بالسبب لا بالحكم، والأوَّلُ أَولى؛ لأَنَّه ترجمةٌ بالحكم، ولَمَّا كان
الاستخلافُ مشروطاً بكون الحدث غيرَ مانعٍ للبناء ذكَرَ "الشارحُ" شروطَ البناء؛ لأَنّه في الحقيقة
بناءٌ من الخليفة على ما صلاَّهُ الإِمام.
[٥٠٢٨] (قولُهُ: كونُ الحدثِ سماويًّاً) هو ما لا اختيارَ للعبد فيه ولا في سببه كما يأتي في
الشرح(٢)، فخرَجَ بالأَوَّلِ ما لو أحدَثَ عمدً، وبالثاني ما لو كان بسببِ شَجَّةٍ أو عضَّةٍ أو سقوطِ
حجرٍ من رَجُلٍ مشى على نحوِ سطحٍ، فافهم.
[٥٠٢٩] (قولُهُ: من بدنِهِ) احترازٌ عمَّا إذا أصابَهُ من خارجٍ نجاسةٌ مانعةٌ، وفيه إطلاق الحدث
على النحَسِ، وهو تسامُحٌ، على أنَّ النجاسة المانعة من غيرِ سبقِ حدثٍ تمنعُ البناء سواءٌ كانت من
بدنه أو من خارجٍ كما في "البحر"(٣)، وأيضاً النجاسةُ غيرُ داخلةٍ؛ لأنَّ الكلام في الحدث، وقد
﴿باب الاستخلاف﴾
(قولُهُ: لأَنّه في الحقيقةِ بناءٌ من الخليفة إلخ) الظاهرُ أنَّ المناسب: ولأَنَّه بالعطف؛ لأنّه علَّةٌ أخرى
لذكره شروطَ البناء، ثُمَّ كونُ الاستخلاف ما ذكرَهُ إنما يظهرُ إذا كان مصدرَ المبنيِّ للمفعول، والسينُ
والتاء زائدتان على أنَّ البناء أثرٌ ومترتّبٌ على الاستخلاف بمعنى المصدر المبنيِّ للمجهول لا عينه.
(قولُهُ: سواءٌ كانت من بدنه إلخ) أي: بأنْ خَرَجَ منه نجاسةٌ مانعةٌ، فتوضَّأَ وشرَعَ في الصلاة فأصابته،
والأظهرُ أنَّه صفةٌ كاشفةٌ، فإنَّ الجنون من الجنِّ ليس سماويًّ، فهو خارجٌ به وبقوله: ((ولا نادٍ)) أيضاً.
(١) "الهداية": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٥٩/١.
(٢) صـ٥ - "در" .
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٠/١.

قسم العبادات
٤
حاشية ابن عابدين
غيرَ مُوجِبِ لغُسلٍ، ولا نادرِ وجودٍ، ولم يُؤَدِّ ركناً مع حدثٍ، أو مشىٍ، ولم يَفعَلْ
مُنافِياً، أو فِعْلاً له منه بُدٌّ، ولم يَتَراخَ بلا عذرٍ كزحمةٍ، ولم يَظهَرْ حدثُهُ السابقُ
كمضيِّ مدَّةٍ مسحِهِ، ولم يَتذكَّرْ فائتةً وهو ذو ترتيبٍ،.
يقال: احترَزَ به عن الجنون، فإنَّه حدثٌ من غير البدن إذا كان من الجنِّ لا من مرضٍ، وإلاَّ كان
من البدن كالإغماء، تأمَّل.
[٥٠٣٠ ] (قولُهُ: غيرَ موجِبٍ لِغُسْلٍ) [١/ق ٤٧٦ /١] خرَجَ ما إذا أنزَلَ بتفكّرٍ ونحوه.
(٥٠٣١] (قولُهُ: ولا نادِرِ وجودٍ) خرَجَ نحوُ القهقهة والإغماء.
[٥٠٣٢ ] (قولُهُ: ولم يُؤدِّ ركناً مع حدثٍ) خرَجَ ما إذا سبقَهُ الحدث ساجداً، فرفَعَ رأسه
قاصداً الأداءَ، أو قرأ ذاهباً.
[٥٠٣٣] (قولُهُ: أو مَشْرٍ) خرَجَ ما إذا قرأ آيِباً.
[٥٠٣٤] (قولُهُ: ولم يفعلْ مُنَافِياً) خرَجَ ما إذا أُحدَثَ عمداً بعد السماويِّ.
[٥٠٣٥] (قولُهُ: أو فعلاً له منه بدٌّ) خرَجَ ما لو تجاوَزَ ماءَ غيرِ بئرٍ إلى أبعدَ منه بأكثرَ من قدْرِ
صفّين بلا عذرٍ.
[٥٠٣٦ ] (قولُهُ: ولم يَتَرَاخَ) أمَّا لو تراخى قَدْرَ أداءِ ركنٍ بعذرٍ كزحمةٍ أو نزولِ دمٍ فإنّه يبني،
وكذا لو كان حدثُهُ بالنوم، فمكَثَ زماناً ثم انتبه؛ لأنَّ فسادها بالمكث لوجودِ أداءِ جزءٍ منها مع
الحدث، والنائمُ حالَ نومه غيرُ مُؤَدِّ شيئاً، "شرح المنية"(١).
[٥٠٣٧] (قولُهُ: كمضيِّ مدَّةٍ مسجِهِ) وكرؤيةِ المتيمِّم ماءً، وخروجٍ وقتٍ المستحاضةٍ،
"بحر "(٢).
[٥٠٣٨] (قولُهُ: ولم يتذكَّرْ فائتةً إلخ) أمَّا لو تذكَّرَها فلا يصحُّ بناؤه حتماً، بل قد وقد؛ لأنّه
إنْ قضاها عقبَ التذكُّر كما هو المشروعُ فسدت الوقتَّة، وإِنْ أخَّرَها حتى خرَجَ وقتُ السادسة
لم يبق صاحبَ ترتيبٍ، فصحَّ البناء، فافهم.
(١) "شرح المنية الكبير": فصل في الحدث في الصلاة صـ ٤٥٣ -.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩١/١ نقلاً عن "المحيط".

الجزء الرابع
٥
باب الاستخلاف
ولم يُتِمَّ المؤتَمُّ في غيرِ مكانه، ولم يَستخلِفِ الإِمامُ غيرَ صالحٍ لها.
(سَبَقَ الإِمامَ حدثٌ) سماويٌّ لا اختيارَ للعبد فيه، ولا في سببِهِ ..
[٥٠٣٩] (قولُهُ: ولم يُتِمَّ المؤتَمُّ في غيرِ مكانه) المؤتَمُّ يشملُ الإِمامَ الذي سبقَهُ الحدث
واستخلَفَ، فإنَّه مؤتَمٌّ بخليفته، فإذا توضَّأَ وكان إمامُهُ لم يفرغ من صلاته فعليه أنْ يعودَ ويُتِمَّ
صلاَهُ خلفَ إمامه إنْ كان بينهما ما يمنعُ الاقتداء، حتى لو أَتَمَّ في مكانه فسدت، وأمَّا المنفردُ
فيخيَُّ بین العَوْد وعدمه.
[٥٠٤٠] (قولُهُ: غيرَ صالحٍ لها) كصبيٍّ وامرأةٍ وأمي، فإذا استخلَفَ أحدَهم فسدت صلاته
وصلاةُ القوم؛ لأنَّه عملٌ كثيرٌ ليس من أعمالِ الصلاة، وسيأتي(١) تمامُ الكلام على هذه الشروط
كلّها.
[٥٠٤١] (قولُهُ: سبَقَ الإِمامَ حدثٌ) أي: حقيقةً، أمَّا لو ظنَّ سبْقَ الحدث، ثم ظهَرَ عدمه
فسيأتي(٢) أَنَّه تفسُدُ صلاته وإنْ لم يخرج من المسجد إذا استخلَفَ؛ لأَنَّه عملٌ كثيرٌ.
[٥٠٤٢ ] (قولُهُ: لا اختيارَ للعبدِ فيه إلخ) صفةٌ كاشفةٌ لقوله: ((سماويٌّ))، "ح"(٣).
أقولُ: والظاهرُ من كلامهم أنَّ المراد بالعبد عندهما ما يشملُ المصلِّيَ وغيره، وعند "أبي
يوسف" المرادُ به المصلِّي، ففي "حاشية نوح" [١/ق٤٧٦/ب] عن "المحيط ": ((لو أصابَ المصلِّيَ
حدثٌ بغيرِ فعله - بأنْ أصابَهُ بُنْدُقةٌ، أي: من طينٍ فشجَّنْهُ - لا يبني عندهما، ويبني عند "أبي
يوسف"؛ لأَنّه لا صنعَ له فيه فصار كالسماويِّ، ولهما أَنَّه حدثٌ حصَلَ بصنع العباد، ولا يغلبُ
وجوده، فلا يُلحَقُ بالسماويِّ، ولو وقَعَ عليه مَدَرٌ من سطحٍ، أو كان يصلّي تحت شجرةٍ فوقَعَ عليه
الكُمَّثْرِى أو السَّفَرَجَل فشجَّه، أو أصابَهُ شوكُ المسجد فأدماه قيل: بيني؛ لأَنَّه حصَلَ لا بصنعِ العباد،
وقيل: على هذا الخلافِ؛ لأنَّ السقوط بسبب الوضع والإِنبات))، وقال في "الظهيريَّة": ((ولو سقَطَ
من السطحِ مَدَرٌ فشجَّ رأسَهُ إِنْ كان بمرورِ مارٌ استقبَلَ الصلاة خلافاً لـ "أبي يوسف"، وإنْ كان
لا بمرورِ مارٌ قيل: بيني بلا خلافٍ، وقيل: على الاختلاف، وهو الصحيح)) اهـ.
(١) المقولة [٥١٢٨] قوله: ((وتقديم القارئ أمياً)) وما بعدها.
(٢) المقولة [٥٠٦٩] قوله: ((بظن حدث)) .
(٣) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق ٨٦/أ.

قسم العبادات
٦
حاشية ابن عابدين
كسَفَرْ جَلٍ من شجرةٍ، وكحدثِهِ من نحوِ عُطاسٍ على الصحيح (غيرُ مانعٍ للبناءِ)
كما قدَّمناه(١) (ولو بعدَ التشهُّدِ) ليأتيَ بالسلام.
قال "الخير الرمليُّ" بعد كلامٍ "الظهيريَّة": ((أقول: عُلِمَ به أنَّ الصحيح عدمُ البناء مطلقاً،
ويقاسُ عليه وقوعُ السَّفرجَلة، فإنْ كان بهزِّها فعلى الخلاف، وإلاَّ فقيل: بيني بلا خلافٍ،
والصحيحُ أَنَّه على الخلاف)) اهـ
[٥٠٤٣] (قولُهُ: كسَفَرِ جَلةٍ إلخ) تمثيلٌ للمنفيِّ، وهو ما فيه اختيارٌ للعبد، فقد نقَلَ في
"البحر"(٢) الاختلافَ في وقوع سَفَرجلةٍ أو طُويةٍ من سطحِ، ثم نقَلَ تصحيح عدمِ البناء إذا سبقَهُ
الحدث من عطاسه أو تنحنُحه، ونقَلَ "الرمليُّ" عن "شرح المنية (٣): ((أَنَّ الأظهر عدمُ البناء في
التنحنح دون العطاس))، وما في "الشرنبلاليَّة"(٤) - وتِبِعَهُ "المحشِّي"(٥) -: ((من أَنَّه في "البحر"
صحَّحَ البناءَ فيهما (٦))) ليس بالواقع، فافهم.
[٥٠٤٤] (قولُهُ: غيرُ مانعٍ للبناءِ) نعتٌ لـ ((حَدَثٌ))، وخرَجَ به ما إذا كان الحدثُ مانعاً للبناء،
بأنْ كان الحدث واحداً من أضدادِ الأشياء الثلاثةَ عشرَ، وهو ما أشار إليه بقوله: ((كما قدَّمناه))،
" "(٧)
[٥٠٤٥] (قولُهُ: ليأتيَ بالسلام) قال "ابن الكمال": ((صرَّحَ بذلك في "الهداية"(٨)، وهذا
ح "().
٤٠٣/١
(قولُهُ: بأنْ كان الحدثُ واحداً من أضدادِ الأشياء إلخ) ليس جميعُ أضداد ما تقدَّمَ حدثاً، بل البعضُ
حدثٌ والبعض لا.
(١) صـ٣ - وما بعدها "در".
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٠/١.
(٣) "شرح المنية الكبير": فصل في الحدث في الصلاة صـ٤٥٣ -.
(٤) "الشرنبلاليّة": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٩٤/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) انظر "ح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق ٨٦/أ.
(٦) بل الذي فيه تصحيح عدم البناء، وعبارته: (( وصححوا عدم البناء فيما إذا سبقه الحدث في عطاسه أو تنحنحه))،
"البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٠/١.
(٧) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق ٨٦/أ.
(٨) "الهداية": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٥٩/١.

الجزء الرابع
٧
باب الاستخلاف
(استخلَفَ) أي: جازَ له ذلك،.
صريحٌ في أنَّه لا خلافَ للإمامين هنا؛ إذ لا خلافَ لهما في وجوبِ التسليم)) اهـ.
وأراد به الردّ على "صدر الشريعة"(١) و"منلا خسرو"(٢)، حيث علَّلًا: ((بأَنَّه لم تَتِمَّ صلاتُهُ؛
لأنَّ الخروج بصنعه فرضٌ عنده ولم يوجد، وعندهما تَمَّتْ))، أي: فلا يَستخلِفُ، وردَّهُ في
"اليعقوبِيَّة" أيضاً: ((بأنَّ هذا قولُ بعضِ المشايخ))، وفي كلام صاحب "الهداية" [١/ق ٤٧٧/أ]
إشارةٌ إلى أنَّ المختار قولُ "الكرخيّ"، وهو أنَّ الخروج بصنعه ليس بفرضِ اتّفاقاً.
[٥٠٤٦] (قولُهُ: استخلَفَ) أشارَ إلى أنَّ الاستخلاف حقُّ الإِمام، حَتَّى لو استخلَفَ القومُ
فالخليفةُ خليفته، فمن اقتدى بخليفتهم فسدت صلاته، ولو قدَّمَ الخليفةُ غيرَهُ إِنْ قَبِلَ أنْ يقومَ مَقامَ
الأوَّلِ وهو - أي: الأوَّلُ - في المسجد جاز، وإِنْ قدَّمَ القومُ واحداً أو تقدَّمَ بنفسه لعدم استخلاف
الإِمام جاز إنْ قام مَقامَ الأوَّلِ قبل أنْ يخرج من المسجد، ولو خرَجَ منه فسدت صلاةُ الكلِّ دون
الإمام، كذا في "الخالنَّة"(٣)، ولو تقدَّمَ رجلان فالأسبقُ أَولى، ولو قدَّمَهما القومُ فالعبرةُ للأكثر، ولو
استويا فسدت صلاتهم، وتمامُهُ في "النهر "(٤).
[٥٠٤٧] (قولُهُ: أي: جازَ له ذلك) حتّى لو كان الماءُ في المسجد فإنَّه يتوضَّأُ ويبني،
ولاحاجةً إلى الاستخلاف كما ذكرَهُ "الزيلعيُّ)(٥)، وإنْ لم يكن في المسجد فالأفضلُ الاستخلاف(٦)
كما في "المستصفى"، وظاهرُ المتون أنَّ الاستخلاف أفضلُ(٧) في حقِّ الكلِّ، فما في "شرح المجمع"
لـ "ابن الملك": ((من أَنَّ يجبُ على الإِمام الاستخلافُ صيانةً لصلاة القوم)) فيه نظرٌ،
(قولُهُ: أنَّ الاستخلافَ أفضلُ) عبارة "البحر": ((الاستئنافَ )).
(١) "شرح الوقاية": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٥٦/١-٥٧ (هامش "كشف الحقائق").
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٩٤/١.
(٣) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في الاستخلاف ١١٥/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب الحدث ق٥٨/أ.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الإمامة والحدث في الصلاة ١٤٧/١ بتصرف.
(٦) في "د" زيادة: ((وقول "البحر": صيانة للجماعة، قال في "النهر": قيده في "السراج" بما إذا كان لا يجد جماعةً أخرى،
وهو الصحيح، وقيل: إذا كان في الوقت سَعَة، وينبغي وجوبُه عند الضيق انتهى)).
(٧) انظر تعليق (١) في الصحيفة الآتية.

قسم العبادات
٨
حاشية ابن عابدين
ولو في جنازةٍ بإشارةٍ أو جرِّ لمحرابٍ ولو لمسبوقٍ، ويشيرُ بأصبعِ لبقاءِ ركعةٍ،
وبإصبعين لركعتين، ويَضَعُ يدَهُ على ركبتِهِ لتركِ ركوعٍ، وعلى جبهتِهِ لسجودٍ، وعلى
فمِهِ لقراءةٍ، وعلى جبهتِهِ ولسانِهِ لسجودِ تلاوةٍ، أو صدرِهِ لسهوٍ (ما لم يُحاوِزِ
الصفوفَ لو في الصحراءِ) ما لم يتقدَّمْ فحدُّهُ السترةُ أو موضعُ السجودِ على المعتمد ..
"بحر"(١). وقد يجابُ عنه بما في "النهر "(٢): ((من أنَّه ينبغي وجوبُهُ عند ضيق الوقت)).
[٥٠٤٨] (قولُهُ: ولو في جنازةٍ) هو الأصحُّ، "نهر "(٣) عن "السِّرَاجِ" (٤).
[٥٠٤٩] (قولُهُ: بإشارةٍ) متعلّقٌ بقوله: ((استخلَفَ))، قال في "الفتح"(٥): ((والسنّةُ أنْ يفعله
مُحدودِبَ الظَّهر، آخذاً بأنفه يُوهِمُ أَنَّه رعَفَ)).
[٥٠٥٠] (قولُهُ: ولو لمسبوقٍ) أشارَ إلى أنَّ استخلافَ المدرك أَولى كما يأتي(٦) مع بيانٍ ما
يفعله المسبوقُ.
[٥٠٥١] (قولُهُ: ويشيرُ إلخ) هذا إذا لم يَعَلَم الخليفةُ، أمَّا إذا عَلِمَ فلا حاجةً إلى ذلك، "بحر "(٧).
[٥٠٥٢] (قولُهُ: لسجودٍ) أي: لتركِ سجودٍ، وكذا ما بعده من المعطوفات، "ح"(٨).
[٥٠٥٣] (قولُهُ: ما لم يتقدَّمْ إلخ) تخصيصٌ لِما في المتن كـ "الهداية"(٩)، وحاصلُهُ: أنَّ حدَّهُ
(قولُهُ: وقد يجابُ عنه بما في "النهر" إلخ) يُبعِدُ هذا الجوابَ تعليلُ "ابن ملكٍ" للوجوب بقوله:
((صيانةً إلخ))؛ فإنّه يدلُّ على التعميم.
(١) أقول: عبارة "البحر": ((وظاهر المتون أن الاستئناف أفضل))، وهو الموافق لما في المتون بعد المراجعة، لا الاستخلاف كما
نقله ابن عابدين رحمه الله، على أنه صرح في حاشيته على "البحر"٣٩٢/١: ((أن الاستئناف أفضل كما هو ظاهر المتون)).
(٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب الحدث ق٥٨/أ.
(٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب الحدث ق ٥٨/أ.
(٤) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صلاة الوتر ١/ق ٢١٥/ب.
(٥) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٢٩/١.
(٦) المقولة [٥١٤٤] قوله: ((والمدرك أولى)).
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩١/١.
(٨) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق ٨٦/أ.
(٩) "الهداية": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٥٩/١.

الجزء الرابع
٩
باب الاستخلاف
كالمنفرد (وما لم يَخرُجْ من المسجد).
الصفوفُ إنْ ذهب يَمنةً أو يَسرةً أو خلفاً، وأمَّا إنْ ذهب أماماً فحدُّهُ السُّرة أو موضعُ السجود إنْ
لم تكن له سترةٌ، قال في "الفتح"(١): ((إنّ الأوجهُ))، وفي "البدائع"(٢): ((إِنَّه الصحيحُ))، قال في
"البحر"(٣): ((فما في "الهداية": من أنَّ الإمام إذا لم يكن بين يديه سترةٌ فالمعتبرُ مشيُّهُ مقدارَ
الصفوف خلفَه ضعيفٌ)) اهـ
لكنْ قال "الخير الرمليُّ": ((إنَّ أغلب الكتب على اعتماد ما في "الهداية"، فكيف يكونُ
ضعيفاً؟!)).
[٥٠٥٤] (قولُهُ: كالمنفردِ) فإنَّ المعتبر فيه موضعُ سجوده من [١/ق٤٧٧/ب] الجوانب
الأربع، إلاّ إذا مشى أمامَهُ وبين يديه سترةٌ فُيُعطَى لداخلها حكمُ المسجد، "بحر "(٤) عن
"البدائع"(٥).
[٥٠٥٥] (قولُهُ: وما لم يخرُجْ من المسجدِ) فإذا خَرَجَ بطلت الصلاةُ، فلم يصحَّ الاستخلاف
ولو كانت الصفوفُ متّصلةً وهو في أثنائها؛ لأنَّ المناط الخروجُ، وهذا عندهما، وعند "محمَّدٍ"
يصحُّ الاستخلافُ من خارجٍ، وبه صرَّحَ "الكمال"(٦) وغيره، وفي "الخلاصة" جعَلَ الصحَّةَ
(قولُ "الشارح": كالمنفردِ) أي: إذا ظَنَّ الحدثَ فجاوَزَ السترةَ أو موضعَ السجود، ثمَّ تبيَّنَ خلافُهُ
لا يبني، ولا دخل للمنفرد فيما نحن فيه؛ لأَنَّ ينصرفُ إذا سبقه الحدث وتحقَّقَهُ. اهـ "سندي".
(قولُهُ: يصحُّ الاستخلافُ من خارجٍ) أي: خارجِ المسجد مع اتّصالِ الصفوف.
(١) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٣٢/١.
(٢) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في شرائط جواز البناء ٢٢٣/١.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٥/١ بتوضيح من ابن عابدين.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٥/١.
(٥) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في شرائط جواز البناء ٢٢٣/١ بتصرف يسير.
(٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٢٩/١.

قسم العبادات
١٠
حاشية ابن عابدين
أو الجَبَّانةِ أو الدارِ (لو كان يصلِّي فيه) لأنَّه على إمامِتِهِ.
قولَهما، وعدمَها قولَ "محمَّدٍ"، كذا في "الشرنبلاليَّةِ"(١)، "ح"(٢).
والمرادُ ببطلان الصلاة صلاةُ القومِ والخليفةِ دون الإمام في الأصحِّ كما في "البحر"(٣) وغيره؛
لأنّه صار في حكم المنفرد.
(تنبيةٌ)
في "القنية"(٤) عن "شرح بكر"(٥) وغيره: ((المساجدُ العظامُ كمسجدِ المنصورِيَّة ومسجد
بيت المقدس حكمُها حكمُ الصحراء)) اهـ.
[٥٠٥٦] (قولُهُ: أو الجَّانةِ) هي المصلَّى العامُّ في الصحراء، "مغرب" (٦).
[٥٠٥٧] (قولُهُ: أو الدَّارِ) كذا أطلَقَها في "الزيلعيِّ)(٧) و"البحر "(٨).
والظاهرُ: أنَّ المراد منها الصغيرةُ؛ لِما قدَّمناه(٩) في موانعِ الاقتداء أنَّ الصغيرة كالمسجد
والكبيرة كالصحراء، وأنَّ المختار في تقدير الكبيرة أربعون ذراعاً، تأمَّل.
[٥٠٥٨] (قولُهُ: لو كان يصلّي فيه) أي: في أحدِ المذكورات، "ح"(١٠).
(١) "الشرنبلاليّة": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ق ٨٦/أ.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق ٨٦/أ.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٢/١ بتصرف.
(٤) "القنية": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة والاستخلاف ق ٢٤/ب بتصرف.
(٥) هو أبو بكر محمد بن الحسين بن محمدبن الحسين المعروف ببكر خُوَاهر زاده البخاريّ (ت ٤٨٣هـ). له "شرح
الجامع الكبير" للإمام محمد، وشرح "أدب القاضي" لأبي يوسف، وشرح "مختصر القُدُوريّ" ("الجواهر المضية"
١٤١/٣، "الفوائد البهية" صـ ١٦٣ - "هدية العارفين"٧٦/٢).
(٦) "المغرب": مادة ((جبن)).
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الإمامة والحدث في الصلاة ١٤٨/١.
(٨) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٥/١.
(٩) ٦١٢/٣ عند التتمة.
(١٠) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق ٨٦/أ.

الجزء الرابع
١١
باب الاستخلاف
ما لم يُحاوِزْ هذا الحدَّ، ولم يَتقدَّمْ أحدٌ ولو بنفسِهِ مَقامَهُ ناوياً الإِمامة.
[٥٠٥٩] (قولُهُ: ما لم يُحاوِزْ هذا الحدَّ) أي: الصحراءَ أو المسجدَ ونحوه، أي: فإذا تجاوَزَهُ
خرَجَ الإِمامُ عن الإمامة، وإلاَّ فلا، قال "ابن الملك": ((حتى لو اقتدى به إنسانٌ ما دام في المسجدِ
أو في الصفوف قبل الوضوء جاز)) اهـ.
(٥٠٢٠] (قولُهُ: ولم يتقدَّمْ أحدٌ ولو بنفسِهِ) أشارَ إلى أَنَّه يصيرُ خليفةً إذا قدَّمَهُ الإِمامُ، أو أحدُ
القوم، أو تقدَّمَ بنفسه كما قدَّمناه (١) عن "النهر".
(٥٠٢١] (قولُهُ: مَقامَهُ) معمولٌ لمحذوفٍ، أي: قائماً مَقامَهُ، لا لقوله: ((يتقدَّمْ))؛ إذ لا يقالُ:
تقدَّمتُ مَقامَ زيدٍ، ولا قعدتُ مجلسَ عمرٍو لعدم اتِّحادٍ مادَّتهما.
هذا، وقَيَّدَ بقيامِهِ مقامَهُ لأَنَّه لا يصيرُ خليفةً قبل ذلك، لكنَّ هذا إذا لم ينوِ الخليفةُ الإمامةَ من
ساعته؛ لِما في "الخانَة،(٢) وغيرها: ((إِمام أحدَثَ فقدَّمَ رجلاً من آخرِ الصفوف، ثم خرج من المسجد
إنْ نوى الخليفةُ الإمامةَ من ساعته صار إماماً، فتفسُدُ صلاةُ مَنْ كان متقدّماً عليه فقط، وإن نوى أنْ
يكون إماماً إذا قام مَقامَ الأوَّلِ وخرَجَ الأَوَّلُ قبل أنْ يصلَ الخليفة إلى مكانه فسدت صلاتهم لخلوٍّ
مكانِ الإِمام عن إمامٍ، وشرطُ جواز صلاة [١/ق٤٧٨ /أ] الخليفة والقوم أنْ يَصِلَ الخليفةُ إلى المحراب
قبل أنْ يخرج الإمام من المسجد، وإذا نوى الخليفةُ الإمامةَ من ساعته، وخرَجَ الإِمامُ من المسجد قبل أنْ
يَصِلَ الخليفة إلى المحراب لم تفسد صلاتهم؛ لأنَّه ما خلا المسجدُ عن الإمام)) اهـ.
٤٠٤/١
[٥٠٦٢] (قولُهُ: ناوياً الإمامةَ) قَّدَ به لِما في "الدِّراية": ((الَّفقت الرواياتُ على أنَّ الخليفة
(قولَهُ: أي: الصحراءَ أو المسجدَ ونحوَهُ) المناسبُ أن يقول: أي: الصفوفَ في الصحراء أو موضعَ
سجودِهِ فيها على المعتمد إلخ.
(قولُهُ: معمولٌ لمحذوفٍ إلخ) إذا كان بمعنى الحدثِ لا يَرِدُ على "الشارح" الاستدراكُ بما في
"الخانيّة"، بل على أنَّه بمعنى المكان، وكونُهُ بمعنى المكان غيرُ المتبادر من عباراتهم، بل المتبادرُ منها أنَّه
بمعنى الحدث.
(١) المقولة: [٥٠٤٦] قوله: ((استخلف)).
(٢) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في الاستخلاف ١١٥/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم العبادات
١٢
حاشية ابن عابدين
وإنْ لم يجاوزه، حتَّى لو تذكَّرَ فائتةً، أو تكلَّمَ لم تَفسُدْ صلاةُ القوم؛ لأنَّه صار
مقتدياً، ولو كان الماءُ في المسجد.
لا يكون إماماً ما لم ينوِ الإِمامة))، ومقتضاه أنَّه لا يكفي قيامُهُ مقامَ الأُوَّلِ بدون النَّة.
[٥٠٦٣] (قولُهُ: وإنْ لم يجاوزه إلخ) أي: يجاوزِ الحدَّ المذكور، وهذا مبالغةٌ على مفهوم قوله:
((ولم يتقدَّمْ أحدٌ إلخ))، يعني: أَنَّه على إمامته ما لم يتقدَّمْ أحدٌ إلى مقامه ناوياً الإمامةَ، فإذا تقدَّمَ
فقد خرَجَ الأَوَّلُ عن الإمامة، وصار مقتدياً به وإنْ لم يجاوزِ الحدَّ المذكور.
[٥٠٦٤] (قولُهُ: حَتَّى لو تذكَّرَ إلخ) تفريعٌ على المفهوم المذكور، وهو أنَّه إذا تقدَّمَ أحدٌ إلى
مقامه فقد خرَجَ الأوَّلُ عن الإمامة وصار مقتدياً بالخليفة، سواءٌ تجاوَزَ المسجدَ ونحوه أوْ لا، وقولُهُ:
((لأَنَّه صار مقتدياً)) علَّةٌ لقوله: ((لم تفسدْ صلاةُ القوم))، أي: لأَنَّه خرَجَ عن كونه إماماً لهم
وإنْ لم يخرج من المسجد ونحوه، فلا يضرُّهم كلامُه أو حدتُهُ العمدُ ونحوه، واستشكَلَ ذلك في
"البحر"(١) بما ذكروا: ((من أَنَّ إذا استخلَفَ لا يخرجُ الإِمامُ عن الإمامة بمجرَّدِه، ولهذا لو اقتدى به
إنسانٌ من ساعته قبل الوضوء فإنّه صحيحٌ على الصحيح كما في "المحيط"، ولهذا(٢) قال في
"الظهيريَّة"(٣) و"الخانَةِ (٤): إنَّ الإِمام لو توضَّأَ في المسجد وخليفتُهُ قائمٌ في المحراب ولم يؤدِّ ركناً
فإِنَّه يتأخَّرُ الخليفة ويتقدَّمُ الإِمام، ولو خرَجَ الإِمامُ الأوَّلُ من المسجد وتوضَّأ، ثم رجَعَ إلى المسجد
وخليفتُه لم يؤدِّ ركناً فالإِمامُ هو الثاني)) اهـ.
ووَفَقَ في "النهر"(٥) بـ ((حملٍ ما ذكروا على ما إذا لم يَقُم الخليفةُ مَقامَ الأوَّلِ ناوياً الإمامةَ،
وما هنا على ما إذا قام مَقامه ونوى الإمامة)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٢/١.
(٢) من ((لو اقتدى)) إلى ((في "المحيط" ولهذا)) ساقط من "الأصل".
(٣) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب الثالث - الفصل الأول في الاستخلاف والبناء والحدث والمسبوق واللاحق ق ٢٣/أ.
(٤) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في الاستخلاف ١١٦/١ بتصرف يسير (هامش "الفتاوى الهندية")
(٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب الحدث ق٥٨/ب.

الجزء الرابع
١٣
باب الاستخلاف
قلت: لكنّه يخالفُه ما في "الظهيريَّة،" و"الخانَة"(١)، وقد يجابُ بأنّه لا يخرجُ عن الإمامة وهو في
المسجد ما لم يَقُم الثاني مَقامه، فإنْ قام مقامه ناوياً لها صار إماماً، لكنَّه ما لم يؤدِّ ركناً لم تتأكَّدْ
إمامتُه من كلِّ وجهٍ، حتى إذا توضَّأ الأوَّل قبل خروجه من المسجد تنتقلُ الإمامة إليه لعدم تأكُّدٍ إمامة
الخليفة، بخلاف ما إذا فعَلَ منافياً أو أدَّى الثاني ركناً فإنَّ الإمامة تثبتُ للثاني قطعاً بلا انتقالٍ.
(تنبيةٌ)
عُلِمَ مما مرَّ(٢) أنَّ شروط الاستخلاف ثلاثةٌ: الأوَّلُ استجماعُ شرائط البناء المارَّة،
[١/ق ٤٧٨/ب] الثاني أن يكون قبل مجاوزة الإِمام الحدَّ المذكور، الثالثُ أن يكون الخليفةُ
صالحاً للخلافة.
وأنَّ حكم الاستخلاف صيرورةُ الثاني إماماً، وخروجُ الأوَّلِ عن الإمامة وصيرورتُهُ في
حكم المقتدي بالثاني، وأنَّ الثانيَ إنما يصيرُ إماماً ويخرجُ الأوَّل عن الإمامة بأحدِ أمرين: إمَّا بقيام
الثاني مقامَ الأوَّلِ ينوي صلاةَ الإمام، أو بخروج الأوَّلِ عن المسجد، حتى لو استخلَفَ رجلاً وهو
في المسجد بعدُ ولم يَقُم الخليفةُ مقامَه فهو على إمامته، حتى لو جاء رجلٌ فاقتدى به صحَّ اقتداؤه،
ولو أفسَدَ صلاَهُ فسدت صلاةُ الجميع، وتمامُهُ في "البدائع"(٣).
(فرعٌ)
في "التار خانَّةً"(٤) عن "الصيرفيَّة": ((لو أَمَّ قوماً على شاهقِ جبلٍ، فألقتْهُ الريحُ ولم يُدْرَ أحيٌّ
أم ميتٌ؟ ولم يستخلفوا أحداً في الحال فسدتْ صلاتهم)).
(قولُهُ: ولم يستخلفوا أحداً في الحالِ إلخ) ظاهرُ قوله: ((ولم يستخلفوا إلخ)) أنَّهم لو استخلفوا
لا تفسُّدُ مع أنَّه لم يوجد الحدث السماويُّ، والإلقاءُ المذكور نادر الوجود أيضاً.
(١) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في الاستخلاف ١١٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) صـ٣ - وما بعدها "در".
(٣) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان حكم الاستخلاف ٢٣٢/١.
(٤) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل السادس عشر ((الاستخلاف)) ٧٠٢/١.

قسم العبادات
١٤
حاشية ابن عابدين
لم يَحْتَجْ للاستخلاف.
(واستئنافُهُ أفضلُ) تحرُّزاً عن الخلافِ (ويتعيَّنُ) الاستئنافُ إنْ لم يكن تشهَّدَ (الجنونِ
أو حدثٍ عمداً).
[٥٠٦٥] (قولُهُ: لم يَحتَجْ للاستخلافِ) لِما مرَّ(١) من أَنَّه جائزٌ لا متعَيِّنٌ، ولأَنَّه باق
على إمامته، فلم يخل المسجدُ عن إمامٍ، بخلاف ما إذا خرَجَ من المسجد فإنَّ صلاة القوم
تفسُدُ لخلوِّ مقامِهِ عن إمامٍ، ويوجد في بعض النسخ زيادةٌ، وهي: ((فلو استخلَفَ لم تفسُدْ
صلاته)).
[٥٠٦٦] (قولُهُ: واستئنافُهُ أفضلُ) أي: بأنْ يعملَ عملاً يقطعُ الصلاة، ثم يَشرَعَ بعد
الوضوء، "شرنبلاليَّة"(٢) عن "الكافي"، وفي "حاشية أبي السُّعود"(٣) عن "شيخه": ((لو
لم يعملْ ما يقطعُ الصلاةَ، بل ذهب على الفَوْر فتوضَّأ ثم كبَّرَ ينوي الاستئنافَ لم يكن
مستأنفاً بل بانياً)) اهـ.
قلت: هذا ظاهرٌ في المنفرد؛ لأنَّ ما نواه هو عينُ صلاته من كلِّ وجهٍ بخلاف الإِمام أو
المقتدي، تأمَّل.
[٥٠٦٧] (قولُهُ: إنْ لم يكن تشهَّدَ) يعني: إنْ لم يكن قعَدَ قَدْرَ التشهُّد(٤)، فلو حصلَتْ بعده
لا تفسُدُ صلاته؛ لأَنّها قد تَمَّت حتى على القول بفرْضيّة الخروج بصنعه، أمَّا في الحدثِ العمدِ
فظاهرٌ، وأمَّا في الجنون والإغماء والاحتلام فلأنَّ الموصوف بها لا يخلو عن اضطرابٍ أو مُكْثٍ
يصيرُ به مؤدِّياً جزءاً من الصلاة مع الحدث، وكيفما كان فالصنعُ منه موجودٌ كما في "البحر "(٥)
(١) المقولة [٥٠٦٤] قوله: ((حتى لو تذكر إلخ)).
(٢) "الشرنبلاليّة": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٩٦/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "فتح المعين": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٢٢٣/١.
(٤) من ((يعني)) إلى ((التشهد)) ساقط من "آ".
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٥/١ بتصرف.

الجزء الرابع
١٥
باب الاستخلاف
أو خروجهِ من مسجدٍ بظنِّ حدثٍ ..
وغيره، لكن اعتُرِضَ بأنَّ المراد وجودُ عملٍ يُنافي الصلاةَ عمداً، ولا عمدَ من هؤلاء كما في "شرح
B
العلامة المقدسيّ".
[٥٠٦٨ ] (قولُهُ: أو خروجهِ من مسجدٍ) المرادُ مجاوزةُ [١/ق٤٧٩/أ] الحدِّ المتقدِّم(١) أعمَّ من
أن يكون في صحراءً أو مسجدٍ أو جَبَّانةٍ أو دارٍ .
[٥٠٦٩] (قولُهُ: بظنِّ حدثٍ) بأنْ خَرَجَ منه شيءٌ فظنَّ أَنَّه دمٌ مثلاً، وظاهرُه أَنّه لو لم يكن
للظنِّ دليلٌ - بأنْ شكَّ في خروجٍ ريحٍ ونحوه - يستقبلُ مطلقاً بالانحرافِ عملاً بما هو القياسُ، لكنْ لم
أره منقولاً، "بحر"(٢). وقَّدَ بظنِّ الحدث لأَنّه لو ظنَّ أَنَّه افتَحَ بلا وضوءٍ، أو أنَّ مدَّة مسحِه انقضت،
أو أنَّ عليه فائتةً، أو رأى سراباً فظنَّهُ ماءً وهو متيمِّمٌ، أو حُمرةً في ثوبه فظنَّها نجاسةً فانصرَفَ تفسُدُ
بالانحراف وإنْ لم يخرج من المسجد؛ لأَنَّه انصرَفَ على سبيل الرَّفْض، ولهذا لو تحقَّقَ ما توهَّمَهُ
يستقبلُ، وهذا هو الأصلُ، والاستخلافُ كالخروج من المسجد؛ لأَنَّه عملٌ كثيرٌ فتبطُلُ، "بحر "(٣).
أي: لو استخلَفَ فتبيَّنَ أَنَّه لم يُحدِثْ فسدت صلاته وإنْ لم يخرج من المسجد؛ لوجودِ العمل الكثير
٤٠٥/١ من غير عذرٍ، بخلاف ما إذا تحقَّقَ ما توهَّمَهُ من العذر فإنَّ العمل غيرُ مفسدٍ لقيام العذر، فكان
الاستخلافُ كالخروج من المسجد يُحتاجُ لصحَّته قصدُ الإصلاح وقيامُ العذر، كذا في "العناية" (٤).
(قولُهُ: لكن اعتُرِضَ بأنَّ المرادَ إلخ) نصُّ عبارة "المقدسيِّ": ((ورُدَّ بأنَّ الخروج بصنعه أنْ يعمل عملاً
يُنافي الصلاة عمداً تحقيقاً للخروج منها، والاضطرابُ في هذه الحالة ليس بهذه المثابة؛ إذ لا عمدَ للمغمى عليه
والمجنونِ والنائم، ولو صحَّ منهم أداءُ فرضٍ لكانوا من أهل التكليف، وهو خلاف الإجماع؛ إذ الخطابُ
موضوعٌ عنهم، نعم الأمرُ في النوم سهلٌ، وسيجيءُ في الاثني عشريَّةَ ما تصيرُ به المسألة جليَّةٍ)) اهـ.
(١) صـ٨ - "در".
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٥/١.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٤/١.
(٤) "العناية": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٣٢/١-٣٣٣ (هامش "فتح القدير").

قسم العبادات
١٦
حاشية ابن عابدين
(أو احتلامٍ) بنومٍ، أو تفكّرٍ، أو نظرٍ، أو مسُّ بشهوةٍ (أو إغماء أو قهقهةٍ) لنُدرتِها.
(وكذا) يجوزُ له أنْ (يَستخلِفَ إذا حُصِرَ عن قراءةٍ قَدْرَ المفروضِ) لحديث "أبي
بكرٍ " الصدِّيق ظه(١)،.
[٥٠٧٠] (قولُهُ: أو احتلامٍ إلخ) الأحسنُ: أو موجِبِ غُسلٍ ليشملَ الحيض، "قهستاني)(٢).
وأراد بالاحتلام الإمناءَ؛ لأنَّ خروج المنيِّ بغير نومٍ لا يُسمَّى احتلاماً، وأفاد أنَّ النوم نفسَهُ غيرُ
مفسدٍ، لكنَّ هذا إذا كان غيرَ عمدٍ؛ لِما في "حاشية نوح أفندي": ((النومُ إِمَّا عمدٌ أَوْ لا، فالأوَّلُ
ينقضُ الوضوءَ ويمنعُ البناء، والثاني قسمان: ما لا ينقضُ الوضوءَ ولا يمنعُ البناء كالنوم قائماً أو
راكعاً أو ساجداً، وما ينقضُ الوضوءَ ولا يمنع البناء كالمريض إذا صلَّى مضطجعاً فنام، ينتقضُ
وضوءُه على الصحيح وله البناءُ، فغيرُ العمدِ لا يمنعُ البناءَ اتّفاقاً سواءٌ نقَضَ الوضوءَ أوْ لا بخلاف
العمد)) اهـ ملخَّصاً.
[٥٠٧١] (قولُهُ: لنُدرتِها) أي: ولفعلِ المنافي في صورة الحدث العمد.
[٥٠٧٢] (قولُهُ: إذا حُصِرَ) بكسر ثانيهِ وبفتح أوَّله أو ضمِّه مبنيًّاً للفاعل أو للمفعول، وبيانُهُ في
"البحر "(٣).
[٥٠٧٣] (قولُهُ: عن قراءةٍ قَدْرِ المفروضِ) فلو قرأ ما تجوزُ به الصلاة لا يجوزُ الاستخلاف
بالإجماع كما في "الهداية"(٤) و"الدرر"(٥) وكثير من كتب المذهب، قال في "البحر"(٦): ((وذكرَهُ
(١) أخرجه البخاري (٦٨٧) كتاب الأذان - باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، ومسلم (٤١٨) كتاب الصلاة - باب
استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما، والنسائي ١٠١/٢ - ١٠٢ كتاب الإمامة - باب
الائتمام بالإمام يصلي قاعداً من حديث عائشة.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل سبق الحدث للمصلي ١١٤/١ بتصرف يسير.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٣/١.
(٤) "الهداية": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٥٩/١.
(٥) "الدرر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٩٥/١.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٣/١.
1