Indexed OCR Text

Pages 641-660

الجزء الثالث
٦٣٧
باب الإمامة
(و) اعلمْ أنَّ (المُدرِكَ مَن صلاَّها كاملةً مع الإمام، واللاحقَ مَن فاتتْهُ) الركعاتُ
(كُلُّها أو بعضُها) لكنْ (بعدَ اقتدائِهِ).
فأجاب: ((بأنَّ صلاته فاسدةٌ عند "الإِمام" جائزةٌ عند "أبي يوسف"، وقولُ "الإِمام" هو
الصحيح)) اهـ. ثم رأيتُ المسألةَ في "الذخيرة"، وفرْضُها في الأمِّيِّ.
مطلبٌ في أحكام المسبوق والمدركِ واللّحق
(٤٩٧٥] (قولُهُ: واعلمْ أنَّ المدرِكَ إلخ) حاصلُه: أنَّ المقتديَ أربعةُ أقسامٍ: مُدرِكٌ، ولاحقٌ فقط،
ومسبوقٌ فقط، ولاحقٌ مسبوقٌ، فالمدركُ لا يكون لاحقاً ولا مسبوقاً، وهذا بناءً على تعريفه
المدرِكَ تبعاً لـ "البحر"(١) و"الدرر"(٢) بـ: ((مَن صلَّها كاملةً مع الإمام))، أي: أدرَكَ جميعَ ركعاتها
معه، سواءٌ أدرَكَ معه التحريمةَ أو أدرَكَهُ في جزءٍ من ركوع الركعة الأولى إلى أنْ قعَدَ معه القعدةَ
الأخيرة، سواءٌ سلَّمَ معه أو قبله، وأمَّا على ما في "النهر"(٢) من تعريفه المدركَ [١/ق ٤٧١ /ب] بـ:
((من أدرَكَ أوَّلَ صلاة الإِمام)) فإنَّه قد يكون لاحقاً، وعليه فيقال: المقتدي إمَّا مُدرِكٌ أو مسبوقٌ،
وكلٌّ منهما إمَّا لاحقٌ أَوْ لا.
واعلمْ أنَّ التفرقة بين المدرك واللاحق اصطلاحيَّةٌ، وفي اللغة يصدُقُ كلٌّ منهما على الآخرِ.
[٤٩٧٦] (قولُهُ: مَنْ فاتْهُ الركعاتُ إلخ) المرادُ بالقَوات أَنَّه لم يُصَلِّ جميعَ صلاته مع الإمامِ،
بأنْ لم يُصَلِّ معه شيئاً منها أو صلَّى بعضَها، فيدخلُ فيه المقيمُ المقتدي مسافرٍ، فَإِنَّه لم يَقْتَّهُ شيءٌ
من صلاة الإمام بعد اقتدائه به، ولكنّه صلَّى معه بعضَ صلاةٍ نفسه، فيكون لاحقاً في باقيها، هذا
ما ظهَرَ لي فتدَبَّه.
[٤٩٧٧] (قولُهُ: بعدَ اقتدائِهِ) متعلّقٌ بقوله: ((فاتته))، ثم إنْ كان اقتداؤه في أوَّل الصلاة فقد
يفُوتُه كلُّها، بأنْ نام عقبَ اقتدائه إلى آخرِها، وقد يفوتُهُ بعضُها، وإنْ كان اقتداؤه في الركعة الثانية
مثلاً فقد فاتَهُ بعضها، ويكون لاحقاً مسبوقاً، والأوَّلُ لاحقٌ فقط، نعم على تعريف "النهر" المارّ(٤)
يكونُ مدركاً لاحقاً، فافهم.
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٣٧٧/١.
(٢) "الدرر": كتاب الصلاة - فصل في الإمامة ٩٢/١.
(٣) "النهر:" كتاب الصلاة - باب الإمامة ق ٥٥/أ.
(٤) في الصحيفة نفسها قوله: ((واعلم أن المدرك إلخ)) ..

قسم العبادات
٦٣٨
حاشية ابن عابدين
بعذرِ كغفلةٍ، وزحمةٍ، وسبقِ حدثٍ، وصلاةٍ خوفٍ، ومقيمِ ائْتَمَّ بمسافرٍ، وكذا بلا
عذرٍ بأنْ سَبَقَ إِمامَهُ في ركوعٍ وسجودٍ، فإنّه يقضي ركعة،
[٤٩٧٨] (قولُهُ: بعذرٍ) متعلّقٌ بـ ((فاتته)) أيضاً.
[٤٩٧٩] (قولُهُ: وزحمةٍ) بأنْ زحَمَهُ الناسُ في الجمعة مثلاً، فلم يقدرْ على أداء الركعة الأولى
مع الإمام وقدَرَ على الباقي، فيصلِيها ثم يتابعُه.
[٤٩٨٠] (قولُهُ: وسبقِ حَدَثٍ) أي: لمؤتَمٍ، وكذا لإمامٍ إذا أدَّى المستخلَفُ بعضَها حالَ
الذهاب إلى الوضوء، "ط))(١).
[٤٩٨١] (قولُهُ: وصلاةٍ خوفٍ) أي: في الطائفة الأولى، وأمَّا الثانية فمسبوقةٌ. اهـ "ح"(٢).
[٤٩٨٢] (قولُهُ: ومقيمٍ إلخ) أي: فهو لاحقٌ بالنظر للأخيرتين، وقد يكون مسبوقاً أيضاً كما
إذا فاتَّهُ أَوَّلُ صلاة إمامه المسافرِ، "ط)" (٣).
مطلبٌ فيما لو أتى بالركوع أو السجود أو بهما مع الإمام أو قبله أو بعده
[٤٩٨٣] (قولُهُ: فإنَّه يقضي ركعةً) لأنَّ الركوع والسجود قبل الإمام لغوٌ، فينتقلُ
/٣٩٩
(قولُهُ: لأنَّ الركوع والسجود قبلَ الإِمام لغوّ إلخ) فيما ذكرَهُ من توجيهِ إلزامه بركعةٍ نظرٌ، وذلك
أَنَّه في الأولى لم يعتبر ركوعها ولا سجودها لكونهما قبل الإِمام، ويعتبر قيامُها لكونه معه، فكأنّه لم
يأتِ بهما، فيلتحقان من الثانية بها، ويلغو قيام الثانية لكونه حصَلَ قبل إتمام الأولى، فبقي عليه الثانیةُ،
ثُمَّ قيامُهُ في الثالثة معتبرٌ؛ لأنّه مع الإمام، والركوعُ والسجود لا يعتبران؛ لأنَّهما قبله فينتقلان من الرابعة
إليها، ويلغو قيام الرابعة لحصوله قبل تمام الثانية، فبقي عليه الرابعةُ أيضاً، فيلزمُهُ ركعتان نظيرَ ما قيل في
الوجهِ الثالث، وأيضاً إذا لزمه ركعتان لو سجَدَ قبله فقط لزمتاه فيما لو سجَدَ وركع قبله بالأولى. وما ذكرَهُ
من التوجيه هو المذكور في "الخانيّة"، ثمَّ توجيهُ الوجهِ الرابع محلٌّ نظرٍ وتأمُّلٍ، وذلك أنّه حيث لغا ركوعُ
وسجودُ الأولى ينبغي أن يلتحقا من الثانية بها ويبطلَ قيام الثانية لوقوعه عقب قيام الأولى فتلزمُهُ الثانية، ثمَّ إذا
قام إلى الثالثة مع الإمام كان قيامُهُ معتبراً ويلغو ركوعها وسجودها، ثمَّ إذا أتى بالرابعة التحَقَ ركوعها
وسجودها بالثالثة ويبطل قيامها، وحينذٍ يلزمُهُ الثانية والرابعة حسبما قيل في الوجه الثالث.
(١) "ط": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٢٥٤/١.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق ٨٥/أ.
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٢٥٤/١.

الجزء الثالث
٦٣٩
باب الإمامة
ما في الركعة الثانية إلى الأولى، وما في الثالثة إلى الثانية، وما في الرابعة إلى الثالثة، فبقيت عليه ركعة
هو لاحقٌ فيها.
هذا، وقد ذكَرَ في "الخانَيَّة"(١) وغيرها المسألة على خمسةٍ أوجهٍ:
((الأوَّل: أنْ يركعَ ويسجد قبل الإمام"، وهو ما ذكرنا.
الثاني: اُنْ یأتي بهما بعده، وهو ظاهرٌ.
الثالث: أنْ يركعَ معه ويسجدَ قبله، فإِنَّه يقضي ركعتين؛ لأنّه يَلتحِقُ [١/ق٤٧٢/أ] سجدتاه
في الثانية بركوعه في الأُولى؛ لأَنّ كان معتبراً، ويلغو ركوعُه في الثانية لوقوعه عقبَ ركوعه الأوَّلِ
بلا سجودٍ، بقِيَ عليه ركعةٌ، ثم ركوعُهُ في الثالثة مع الإمام معتبرٌ، ويلتحقُ به سجودُه في رابعةٍ
الإمام، فيصيرُ عليه الثانيةُ والرابعة، فيقضيهما ركعتين؛ لأنَّ سجوده في الأُولى لغوٌ، فينتقلُ سجودُ
الثانية إلى الأولى، وتبقى الثانيةُ بلا سجودٍ فتبطُلُ؛ لأنَّها بقيت قياماً وركوعاً بلا سجودٍ ثم لَمَّا
ركَعَ في الثالثة معه وسجَدَ قبله لغا سجودُها، فإذا فعَلَ في الرابعة كذلك انتقَلَ سجودُها إلى الثالثة
وبطلت الرابعة، فقد صلَّى ركعتين، ويقضي ركعتين بلا قراءةٍ.
الرابع: أنْ يركعَ قبله ويسجدَ معه، فإنَّه يقضي أربعَ ركعاتٍ بلا قراءةٍ؛ لأنَّ السجود مع
الإمام إذا لم يتقدَّمْهُ ركوعٌ معه غیرُ معتبر.
الخامس: أنْ يأتي بهما قبله، ويُدرِكَه الإمامُ فيهما، وهو جائزٌ، لكنَّه يكرهُ)) اهـ ملخَّصاً.
أقولُ: وإِنما لم يُنقَلْ في الوجهِ الثالث سجودُ الركعة الثالثة إلى الثانية بل بطلت لأنَّها لم يبقَ
(قولُهُ: فينتقلُ ما في الرَّكعة إلخ) أي: من الرُّكوعِ والسجود.
(١) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل فيمن يصحُّ الاقتداء به وفيمن لا يصحُّ ٩٨/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
** قوله: ((الأول أن يركع ويسجد قبل الإمام)) لا يقال: إن ذلك مفسدٌ لصلاته؛ لأنّ المسبوقَ إذا انفرد بركعة عن إمامه
فَسَدَت صلاتُه؛ لأَنّا نقول: الركوع والسجود ليسا ركعةً تامّةً؛ لأنّ من أركان الركعة القيامُ أيضاً، وقد تابع إمامَه
فيه، وإنما خالفه في مجرد الركوع والسجود اهـ منه.

قسم العبادات
٦٤٠
حاشية ابن عابدين
وحكمُهُ كمؤتَمّ، فلا يأتي بقراءةٍ ولا سهوٍ، ولا يتغيَّرُ فرضُهُ بنَيَّةِ إقامةٍ، ويبدأُ
بقضاءِ ما فاتَّهُ عكسَ المسبوق، ثم يُتَابِعُ إمامَهُ إِنْ أمكَنَهُ إدراكُهُ، وإلاَّ تَابَعَهُ، ثمَّ
صلَّى ما نامَ فيه بلا قراءةٍ، ..
فيها سوى قيامٍ وركوعٍ حَصَلا قبل تمام الركعة الأولى، فلذا بطلتْ، ولم تُكمَّلْ بسجودٍ الثالثة كما
يؤخذُ من فرعٍ في "التتار خانيّة"(١) عن "الحجَّة": ((لو ركَعَ مع الإمام ولم يقدِرْ على السجود حتى
قام الإمام،ُ فصلّى معه الثانيةَ وسجد فيها أربعاً فإنَّه يكونُ سجدتان منهنَّ للأُولى، ويعيد الركعةَ
الثانية؛ لأنَّ القيام والركوع الثانيَ لا يُحسَبان من الصلاة؛ لأنّهما حَصَلا قبل تمام الركعة الأولى)).
[٤٩٨٤] (قولُهُ: وحكمُهُ) أي: اللاحقِ.
[٤٩٨٥] (قولُهُ: عكسَ المسبوقِ) أي: في الفروع الأربعة المذكورة، فإنَّه إذا قضى ما فاتَهُ يقرأ
ويسجدُ للسَّهو إذا سها فيه، ويتغيَّرُ فرضُه لو كان مسافراً ونوى الإقامة، ويتابعُ إمامَهُ قبل قضاءٍ ما
فاته، فافهم. ويخالفُ اللاحقَ في صورِ أخرَ مذكورةٍ في "النهر"(٢)، وقال في "البدائع"(٣): ((ولو
توضَّأَ اللاحقُ وقد فرغ إمامُهُ ولم يقعد في الثانية لا يقعدُ فيها موافقةً للإمام فيما هو أعلى من
القعدة وهو القيام؛ [١/ق٤٧٢ /ب] لأَنَّه خلفَهُ تقديراً)).
[٤٩٨٦) (قولُهُ: ثُمَّ يُتابعُ) عطفٌ على ((يبدأ)).
[٤٩٨٧] (قولُهُ: إنْ أمكنَهُ إدراكُهُ) قيدٌ لقوله: ((ويبدأُ ثم يُتابِعُ))، وقولُهُ: ((وإلاَّ تابعَهُ إلخ))
تصريحٌ بمفهوم هذا الشرطِ، وليس بصحيحٍ، والصوابُ إبدال قوله: ((إِنْ أمكنَهُ إدراكُهُ)) بقوله: إِنْ
أدركَهُ مع إسقاطٍ ما بعده، وحقُّ التعبير أنْ يقول: ويبدأُ بقضاء ما فاتَّهُ بلا قراءةٍ عكسَ المسبوق،
ثم يُتَابِعُ إِمامَهُ إِنْ أدركه، ثم ما سُبِقَ به إلخ، ففي "شرح المنية(٤): ((وحكمُهُ أَنَّه يقضي ما فَتَهُ
أوَّلاً، ثم يتابعُ الإِمامَ إنْ لم يكن قد فرَغَ)) اهـ
(١) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثالث كيفية الصلاة ٥٤٢/١.
(٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق٥٥/ب.
(٣) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في الكلام في محلِّ البناء وكيفيته ٢٢٣/١ بتصرف.
(٤) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود السهو صـ ٤٦٩ -.

الجزء الثالث
٦٤١
باب الإمامة
ثم ما سُبِقَ به بها إنْ كان مسبوقاً أيضاً،.
وفي "النتف"(١): ((إذا توضَّأَ ورجَعَ يبدأُ بما سبَقَهُ الإِمامُ به، ثم إِنْ أَدرَكَ الإِمامَ في شيءٍ من
الصلاة يصلِّيه معه)) اهـ.
وفي "البحر"(٢): ((وحكمُهُ أَنَّه يبدأ بقضاءٍ ما فاته بالعذر، ثم يتابعُ الإِمامَ إنْ لم يفرغ،
وهذا واجبٌ لا شرطٌ، حتى لو عكَسَ يصحُّ، فلو نام في الثالثة واستيقظ في الرابعة فإنَّه يأتي
بالثالثة بلا قراءةٍ، فإذا فرَغَ منها صلَّى مع الإِمام الرابعةَ، وإِنْ فَرَغَ منها الإِمامُ صلَّها وحدَهُ
بلا قراءةٍ أيضاً، فلو تابَعَ الإِمامَ ثم قضى الثالثةَ بعد سلامِ الإِمامِ ضحَّ وأثِّمَ)) اهـ. ومثلُهُ في
"الشرنبلاليّة"(٣) و"شرح الملتقى" لـ "الباقانيِّ"، وهذا المحلُّ مما أغفَلَ التنبيه عليه جميعُ محشِّي
هذا الكتابِ، والحمد للّهِ مُلهِمِ الصواب.
[٤٩٨٨] (قولُهُ: ثمَّ ما سُبِقَ به بها إلخ) أي: ثم صلَّى اللاحقُ ما سُبِقَ به بقراءةٍ إِنْ كان
مسبوقاً أيضاً، بأن اقتدى في أثناء صلاة الإمام ثم نامَ مثلاً، وهذا بيانٌ للقسم الرابع، وهو
المسبوقُ اللاحقُ، وحكمُهُ أَنَّه يصلّي إذا استيقَظَ مثلاً ما نامَ فيه، ثم يُتَابِعُ الإمامَ فيما أدرَكَ، ثم
يقضي ما فاته اهـ.
بيانُهُ - كما في "شرح المنية"(٤) و"شرح المجمع" - : ((أَنَّه لو سُبِقَ بركعةٍ من ذوات الأربع،
ونام في ركعتين يصلِّي أوَّلاً ما نام فيه، ثم ما أدركه مع الإمام، ثم ما سُبِقَ به، فيصلِّي ركعةً مما نامَ
فيه مع الإمام، ويقعُدُ متابعةً له؛ لأنّها ثانيةُ إِمامِهٌٍ ، ثم يصلِّي الأخرى مما نامَ فيه ويقعدُ؛ لأنّها
ثانيْتُ، ثم يصلِّي التي انتَبَهَ فيها ويقعدُ متابعةً لإمامه؛ لأَنّها رابعةٌ، وكلُّ ذلك بغيرِ قراءةٍ؛ لأَنَّه مُقْتَدٍ،
(١) "النتف": كتاب الصلاة - مطلب الفرق بين السابق والمسبوق ٨٩/١ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٣٧٧/١ بتصرف . .
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - فصل في الإمامة ٩٣/١. (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود السهو صـ ٤٦٩ -.
؟ قوله: لأنها ثانية إمامه، أي: بالنظر إلى الركعة الأولى التي صلاها الإمام قبل اقتداء هذا اللاحق به، فلذا يقعد على
رأسها كما فعل إمامه اهـ منه.

قسم العبادات
٦٤٢
حاشية ابن عابدين
ولو عكَسَ صحَّ وأثِمَ لتركِ الترتيب (والمسبوقَ مَن سبَقَةُ الإِمامُ بها أو ببعضِها،
وهو منفردٌ) حتّى يُثني ويتعوَّذُ ويقرأُ وإنْ قرأ مع الإِمامِ؛ لعدمِ الاعتدادِ بها
لكراهتها، "مفتاح السعادة" (فيما يقضيهِ).
ثم يصلِّي الركعةَ التي سُبِقَ بها بقراءة الفاتحة [١/ق٤٧٣/أ] وسورةٍ، والأصلُ أنَّ اللاحق يصلّي
على ترتيب صلاة الإمام، والمسبوقَ يقضي ما سُبِقَ به بعد فراغ الإمام)) اهـ.
[٤٩٨٩] (قولُهُ: ولو عكَسَ) أي: بأن يبتدئَ بما نامَ فيه ثم بما سُبْقَ ثم بما أدرَكَ، أو يبتدئَ بما
سُبِقَ ثم بما أدرَكَ ثم بما نامَ، أو يبتدئ بما سُبِقَ ثم بما نام ثم بما أدرَكَ(١) كما في "شرح المجمع".
قلت: وبقيٌّ صورتان من صور العكس أيضاً: أنْ يبتدئَ بما أدرَكَ ثم بما نام ثم بما سُبِقَ، أو
يبتدئَ بما أدرَكَ ثم بما سُبِقَ ثم بما نام.
[٤٩٩٠] (قولُهُ: صَحَّ وأثِمَ) أي: خلافاً لـ "زفر:، فعنده لا يصحُّ، وعندنا يصحُّ؛ لأنَّ الترتيب
بين الركعات ليس بفرضٍ؛ لأنّها فعلٌ مكرَّرٌ في جميع الصلاة، وإنما هو واجبٌ.
[٤٩٩١] (قولُهُ: والمسبوقُ مَنْ سبقَهُ الإِمامُ بها) أي: بكلِّ الركعات، بأن اقتدى به بعدَ ركوع
٤٠٠/١ الأخيرة، وقولُهُ: ((أو ببعضها)) أي: بعضِ الركعات.
[٤٩٩٢] (قولُهُ: حتى يُثني إلخ) تفريعٌ على قوله: ((منفردٌ فيما يقضيه بعدَ فراغ إمامه))،
(١) ((أو يبتدئ بما سبق ثم بما نام ثم بما أدرك)) ساقط من "الأصل".
؟ قوله: قلت وبقي إلخ حاصله: أنَّه صور العكس خمسة فصار جملة الصور الممكنة ستة بهذه الصورة:
نام أدرك سبق
س
د
ن
د
س
ن
س
ن
د
ن
س
د
د
ن
س
ن
د
س
اه منه .

الجزء الثالث
٦٤٣
باب الإمامة
أي: بعدَ متابعتِهِ لإِمامه، فلو قبلَها فالأظهرُ الفسادُ، ..
فيأتي بالثناء والتعوُّد؛ لأَنَّه للقراءة، ويقرأُ؛ لأَنَّه يقضي أوَّلَ صلاته في حقِّ القراءة كما يأتي(١)، حتى
لو تَرَكَ القراءة فسدت، ومن أحكامِهِ أيضاً ما مرَّ (٢) من أنّه لو حاذتْهُ مسبوقةٌ معه في قضاءِ ما سُبِقًا
به لا تفسُدُ صلاته، وأَنَّه يتغيّرُ فرضُهُ بنيّة الإقامة، ويلزمُهُ السجود إذا سها فيما يقضيه كما يأتي(٣)
وغيرُ ذلك مما يأتي متناً وشرحاً، وقد أوضَحَ أحكامَهُ في "البحر"(٤) في الباب الآتي.
[٤٩٩٣] (قولُهُ: أي: بعد متابعتِهِ لإمامه إلخ) متعلِّقٌ بقوله: ((يقضيه))، أي: إنَّ محلَّ قضائه لِما
سُبْقَ به إنما هو بعدَ متابعته لإِمامه فيما أدركَهُ عكسَ اللاحق كما مرَّ(٥)، لكنْ هنا لو عكَسَ - بأن
قضى ما سُبِقَ به ثم تابَعَ أمامَهُ - ففيه قولان مصحَّحان، واستظهَرَ في "البحر"(٦) - وتَبِعَهُ "الشارح".
القولَ بالفساد، قال: ((لموافقتِهِ القاعدةَ))، أي: قولَهم: الانفرادُ في موضع الاقتداء مُفْسِدٌ كعكسه،
لكنْ في "حاشيته" لـ "الخير الرمليِّ" عن "البزَّازِيَّةَ"(٧): ((أَنَّ الأَوَّلَ - أي: عدمَ الفساد - أقوى
لسقوط الترتيب))، وفي "شرح الشيخ إسماعيل"(٨) عن "جامع الفتاوى": ((يجوزُ عند المتأخّرِين،
وعليه الفتوى)) اهـ. وبه جزَمَ في "الفيض".
(قولُهُ: حَتَّى لو ترك القراءةَ فسدت) أي: ولو قرأ الإمامُ في الأخريين، "سندي".
(قولُهُ: أقوى لسقوطِ الترتيب) أي: بين ما فاتَهُ وبين صلاة الإِمام؛ إذ بنيَّته صلاةَ الإِمام قد التزَمَ
صلاةً بعضُها بصفةِ الاقتداء .- وهو ما بقي - وبعضُها بصفة الانفراد وهو ما فات، ولم يلتزم الترتيبَ
فيكون ساقطاً، ولا يكون ذلك مخالفاً للقاعدة؛ لأنَّها فيما إذا تعَّنَ الاقتداءُ أو الانفراد فخالَفَ، تأمَّل.
١١) المقولة [٤٩٩٤] قوله: ((ويقضي أول صلاته في حق القراءة إلخ)).
(٢) المقولة [٤٨٣٢] قوله: ((بخلاف المسبوقين)).
(٣) صـ ٦٥٠- وما بعدها "در".
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٤٠٠/١ وما بعدها.
(٥) المقولة [٤٩٨٨] قوله: ((ثم ما سبق به بها إلخ)).
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٤٠٣/١.
(٧) "البزازية": كتاب الصلاة - فصل في المسبوق ٦٠/٤. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ١/ق ٣٧٤/أ.

قسم العبادات
٦٤٤
حاشية ابن عابدين
ويقضي أوَّلَ صلاتِهِ في حقِّ قراءةٍ، وآخرَها في حقِّ تشهُّدٍ، فمدركُ ركعةٍ من غيرِ
فجرِ يأتي بركعتين بفاتحةٍ وسورةٍ وتشهُّدٍ بينهما، وبرابعةِ الرباعيِّ بفاتحةٍ فقط، ....
[٤٩٩٤] (قولُهُ: ويقضي أوَّلَ صلاتِهِ في حقِّ قراءةٍ إلخ) هذا قولُ "محمَّدٍ" كما في "مبسوط
السرخسيّ"(١)، وعليه اقتصَرَ في "الخلاصة"(٢) و"شرح الطحاويِّ" و"الإسبيجابيِّ" و"الفتح"(٢)
و"الدرر"(٤) و"البحر"(٥) وغيرهم، وذكر الخلافَ كذلك في "السِّراج"(٦)، لكنْ في صلاة "الجلابيِّ":
((أَنَّ [١/ق٤٧٣/ب] هذا قولُهما))، وتمامُهُ في "شرح الشيخ إسماعيل(٧)، وفي "الفيض" عن
"المستصفى": ((لو أدركَهُ في ركعة الرباعيِّ يقضي ركعتين بفاتحةٍ وسورةٍ، ثم يتشهَّدُ، ثم يأتي بالثالثة
بفاتحةٍ خاصَّةٍ عند "أبي حنيفة"، وقالا: ركعةً بفاتحةٍ وسورةٍ وتشهُّدٍ، ثم ركعتين أُولاهما بفاتحةٍ
وسورةٍ، وثانيتهما بفاتحةٍ خاصَّةٍ)) اهـ. وظاهرُ كلامهم اعتمادُ قول "محمَّدٍ".
[٤٩٩٥] (قولُهُ: وتشهُّدٍ بينهما) قال في "شرح المنية(٨): ((ولو لم يقعدْ جازَ استحساناً
(قولُهُ: لكن في صلاة "الجلابيِّ" أنَّ هذا قولهما) لا مخالفةَ بينه وبين ما قبله، فإنَّه في "المبسوط" لم
يَنْفِ أَنَّه قول "أبي يوسف" أيضاً، فالمرادُ أَنَّه قول "محمَّدٍ" وقال به "أبو يوسف" أيضاً، ويدلُّ لذلك ما
ذكرَهُ عن "الفيض"، فضميرُ ((قولهما)) للصاحبين لا الشيخين، والخلافُ إنما هو في التشهُّد لا القراءة،
دلَّ عليه ما ذكرَهُ عن "الفيض".
(قولُهُ: ولو لم يقعد جاز إلخ) المرادُ بالجواز الصحَّةُ بلا إثمٍ نظراً لكون الرَّكعة التي صلاَّها أُولى من وجهٍ
لا أصلُ الصحَّة ۔ إذ هي قياسٌ أيضاً؛ إذ التشهُدُ واجبٌ - ولا الحلُّ بلا كراهةٍ أصلاً؛ إذ هي متحقّقَةٌ، ثُمَّ ظهَرَ
أنَّ المراد أنَّه ترَكَ القعود بينهما أصلاً لا التشهُّدَ فقط، فالقياسُ الفسادُ عندهما؛ لأَنَّه هو القعودُ الأخير.
(قولُ "الشارح": وبرابعةِ الرباعيِّ إلخ) قال "السنديُّ" : ((أي: ويأتي برابعةِ الرباعيِّ وهي ثالثةُ الإمام
(١) "المبسوط": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ١٩٠/١.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الخامس عشر في الإمامة والاقتداء ق ٤١/أ.
(٣) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في المسبوق ٣٤٠/١.
(٤) "الدرر": كتاب الصلاة - فصل في الإمامة ٩٣/١.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٤٠٢/١.
(٦) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - فصل في المسبوق ١/ق ٢٧٠/ب.
(٧) انظر "الإحكام": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة - فصل في القراءة ١/ق ٣٦٩/أ.
(٨) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود السهو صـ ٤٦٨- بتصرف يسير.

الجزء الثالث
٦٤٥
باب الإمامة
ولا يقعُدُ قبلها (إلاّ في أربعٍ) فكمقتدٍ: أحدُها (لا يجوزُ الاقتداءُ به) وإنْ صحَّ
استخلافُهُ في حدِّ ذاتِهِ لا حالةَ القضاء، فلا استثناءً أصلاً كما زعَمَ في "الأشباه"، ......
لا قياساً، ولم يلزمْهُ سجود السهو لكون الركعة أُولى من وجهٍ)) اهـ.
[٤٩٩٦] (قولُهُ: إلَّ في أربعٍ) استثناءٌ من قوله: ((وهو منفردٌ فيما يقضيه)).
[٤٩٩٧] (قولُهُ: لا يجوزُ الاقتداءُ به) وكذا لا يجوزُ اقتداؤه بغيره كما في "الفتح"(١) وغيره،
ولا حاجةً إلى زيادته؛ لأنَّ المنفرد كذلك.
[٤٩٩٨] (قولُهُ: وإنْ صحَّ استخلافُهُ إلخ) أي: إذا سبَقَ أمامَهُ حدثٌ فاستخلفَهُ يصحُّ، وذكَرَ
هذه المسألةَ في "الدرر"(٢)، واعترضَهُ في "البحر"(٦): ((بأنَّ الكلام في المسبوق حالةً القضاء،
ولا يُتصوَّرُ استخلافُهُ فيها))، وأجاب عنه في "النهر "(٤) بما أشارَ إليه "الشارح" بقوله: ((في حدِّ
ذاته إلخ))، يعني: أنَّ الضمير في قوله: ((وإِنْ صِحَّ استخلافُه)) عائدٌ إلى المسبوق من حيث هو، لا
بقيدِ كونه في حالة القضاء الذي الكلامُ فيه؛ لأَنَّه في حالة القضاء لا يمكنُ استخلافه.
[٤٩٩٩] (قولُهُ: فلا استثناءَ أصلاً إلخ) يعني: أنَّ ما في "الأشباه "(٥): ((من أنَّ قولهم: لا يجوزُ
الاقتداءُ بالمسبوق يُستثنى منه أنَّه يصحُّ استخلافُه)) ليس في محلّه؛ لأنَّ صحَّة استخلافه إنما هي قبل
سلام إمامه، وعدمُ صحَّةِ الاقتداء به بعدَه، فلا استثناءً، والعجبُ من صاحب "البحر"، حيث
اعترَضَ على "الدرر" بما مرَّ(٦) وقد جزَمَ به في "أشباهه".
بفاتحةٍ فقط؛ لأَنَّها من الأخيرتين، ولا يقعدُ قبلها، أي: لا يقعد بين ثانيةِ الإِمام وثالثتِهِ، والمرادُ أَنَّه لا يجعلُ
ما يقضيه كصلاة المغرب، بأنْ يصلّيَ الركعتين ثمَّ يقعدَ ثمَّ يصلّي الثالثة، بل ركعةً بقراءةٍ فاتحةٍ وسورةٍ
ثُمَّ يقعد ثمَّ ركعةً بهما، ولا يقعدُ بعدها بل يقومُ إلى الثالثة يقرأ فيها الفاتحةً فقط)) اهـ.
(١) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في المسبوق ٣٣٩/١.
(٢) "الدرر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٩٦/١.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٤٠١/١.
(٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ق ٦٠/أ.
(٥) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني - كتاب الصلاة صـ ١٩٤ -.
(٦) في المقولة السابقة.

قسم العبادات
٦٤٦
حاشية ابن عابدين
نعم لو نسِيَ أحدُ المسبوقين، فقَضَى مُلاحِظً للآخرِ بلا اقتداءٍ صحَّ (و) ثانيها (يأتي
بتكبيراتِ التشريقِ إجماعاً و) ثالثُها (لو كَبَّرَ ينوي استئنافَ صلاِهِ وقطعَها يصيرُ
مستأنفاً وقاطعاً) للأُولى بخلافِ المنفرد كما سيجيءُ (١) (و) رابعُها (لو قامَ إلى
قضاءٍ ما سُبِقَ به وعلى الإمام سجدتا سهوٍ) ولو قبلَ اقتدائه.
[٥٠٠٠] (قولُهُ: نعمْ لو نسِيَ إلخ) حاصلُهُ: أَنَّه لو اقتدى اثنان معاً بإمامٍ قد صلَّى بعضَ
صلاته، فلمَّا قاما إلى القضاء نسِيَ أحدُهما عددً ما سُبِقَ به، فقضى ملاحِظاً للآخر بلا اقتداء به
صحَّ كما في "الخانيّة"(٢) و"الفتح"(٣)، خلافاً لظاهرٍ "القنية"(٤) ولِما مشى عليه في "الوهبانيَّة"(٥) من
الفساد، وجزَمَ به في "جامع الفتاوى"(٦)، ووفَّقَ "ابن الشحنة"(٧) بحملِ الثاني على الاقتداء،
[١ /ق٤٧٤/أ] أو بكونه قولاً شاذً لا يُعمَلُ به، فافهم.
(٥٠٠١] (قولُهُ: إجماعاً) أي: مع أنَّ المنفرد لا يأتي بها عند "أبي حنيفة" رحمه الله تعالى،
12_"(٨)
ح.
[٥٠٠٢] (قولُهُ: بخلافِ المنفردِ) فإِنَّه لا يصيرُ مستأنفاً؛ لأنَّ الثانية عينُ الأُولى من كلِّ وجهٍ،
أمَّا المسبوقُ فيكون قد انتقَلَ عن صلاةٍ هو منفردٌ فيها من وجهٍ إلى صلاةٍ هو منفردٌ فيها من كلِّ
وجهٍ، فغايرت الأُولى.
[٥٠٠٣] (قولُهُ: ولو قبلَ اقتدائِهِ) متعلّقٌ بـ ((سهوٍ))، أي: ولو كان سهوُ إمامِهِ حصَلَ قبل
اقتدائه به؛ لأنَّ السهو أورَثَ نقصاناً في تحريمةِ الإِمام، وهو قد بنى تحريمتَه عليها، فدخل النقصانُ
(١) ٨٢/٤ - ٨٣ "در".
(٢) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في المسبوق ١٠٤/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في المسبوق ٣٣٩/١.
(٤) "القنية": كتاب الصلاة - باب في السهو والشَّكِّ في الصلاة ق ٢٠/ب.
(٥) "الوهبانية": فصل من كتاب الصلاة صـ١٢ - (هامش "المنظومة المحبية").
(٦) "جامع الفتاوى": كتاب الصلاة - فصل في الإمامة ق ١١/أ.
(٧) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الصلاة ق٤٢/ب.
(٨) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق ٨٥/أ.

الجزء الثالث
٦٤٧
باب الإمامة
(فعليه أنْ يعودَ) وينبغي أنْ يصبرَ حتّى يفهَمَ أَنَّه لا سهوَ على الإمام، ولو قامَ قبل
السلام هل يُعتَدُّ بأدائِهِ؟.
في صلاته أيضاً، ولذا لو لم يسجدْ معه يجبُ عليه السجودُ في آخرِ صلاته كما يأتي(١)؛ لأنَّ ذلك
النقصانَ لا يرفعُه سواه.
[٥٠٠٤] (قولُهُ: فعليه أنْ يعودَ) أي: ما لم يُقِّدِ الركعةَ بسجدةٍ كما يأتي(٢)، وإذا عادَ إلى
المتابعة ارتفَضَ ما فعلَهُ من قيامٍ وقراءةٍ وركوعٍ لوقوعِهِ قبل صيرورته منفرداً، حتى لو بنى عليه من
غيرِ إعادته فسدتْ صلاته كما في "شرح المنية"(٣).
[٥٠٠٥] (قولُهُ: وينبغي أنْ يصِرَ إلخ) أي: لا يقومَ بعد التسليمة أو التسليمتين، بل ينتظرَ
فراغَ الإِمام بعدهما كما في "الفيض" و"الفتح"(٤) و"البحر"(٥)، قال "الزندويستي" في "النظم":
(بمكثُ حتى يقومَ الإِمامُ إلى تطوُّعه، أو يستندَ إلى المحراب إنْ كان لا تطوُّعَ بعدها)) اهـ.
قال في "الحلبة"(٦): ((وليس هذا بلازمٍ؛ بل المقصودُ ما يُفهِمُ أنْ لا سهوَ على الإمام، أو
يوجدُ له ما يقطعُ حرمةَ الصلاة)) اهـ.
وقَّدَهُ في "الفتح"(٧) بحثاً: ((ما إذا اقتدى بِمَن يرى سجود السهو بعد السلام، أمَّا إذا اقتدى
٤٠١/١ من يراه قبلَهُ فلا))، واعترضَهُ في "البحر"(٨): ((بأنَّ الخلاف بين الأئمّة إنما هو في الأولويَّة، فربَّما
اختارَ الإِمامُ "الشافعيُّ" أنْ يسجد بعد السلام عملاً بالجائز، فلذا أطلقوا استنظارَهُ)) اهـ.
وفيه بُعدّ، فإنَّ الظاهر مراعاتُهُ المستحبَّ في مذهبه.
(١) صـ ٦٥٠ - "در".
(٢) صـ ٦٥٠ - "در".
(٣) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود السهو صـ ٤٦٦- بتصرف.
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في المسبوق ٣٣٩/١.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٤٠١/١.
(٦) "الحلبة": فصل في سجود السهو ٢/ق ٢٤٤/أ بتصرف.
(٧) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في المسبوق ٣٣٩/١.
(٨) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٤٠١/١.

قسم العبادات
٦٤٨
حاشية ابن عابدين
إِنْ قبلَ قعودِ الإِمام قَدْرَ التشهُّدِ لا، وإنْ بعدَهُ نعم،.
[٥٠٠٦] (قولُهُ: إنْ قبلَ قعودِ الإِمام إلخ) قَّدَ بقعود الإمام لأَنَّه لو رفَعَ رأسه من السجدة(١)
قبل إمامِهِ، وقَعَدَ قَدْرَ التشهُّد، وقام قبل أنْ يقعدَ إمامُهُ قَدْرَ التشهُّد لم يُعتَبَرْ قعودُه، حتى لو كان
مدركاً وسلَّمَ في هذه الصورة لم تصحّ صلاته، ثم المرادُ بقدْرِ [١/ق٤٧٤ /ب] التشهُّد قدْرُ قراءته
إلى: عبدُه ورسولُه بأسرعٍ ما يكون، لا قراءتُه بالفعل كما مرَّ(٢) في فرائض الصلاة.
[٥٠٠٧] (قولُهُ: لا) أي: لا يُعتَدُّ بما أدَّاه قبل قعود إمامه من قيامٍ وقراءةٍ، وإنما يُعتَدُّ بما
أدَّه بعده، قال في "الفتح"(٣): ((ولو قام قبله - أي: قبل قدْرِ التشهُّد - قال في "النوازل": إنْ قرأ بعدَ
(قولُهُ: قال في "الفتح": ولو قام قبله، أي: قبل قدْرِ التشهُّد إلخ) عزا هذا الفرعَ "السنديُّ" إلى
"البحر"، ثمَّ قال: ((فأفاد أنَّ قيامه غيرُ مفسدٍ، لكن ما أدَّاهُ قبل إمامه لغوٌ؛ لأَنّه قبل محلّه، غايتُهُ أنّه أخَّرَ
المتابعة في الرَّكعة الأخيرة، فهو فيه بمنزلةِ اللاحق، ولا تفسدُ صلاته بقيامه؛ لأَنَّه يأتي بفرضِ القعود في
آخرِ صلاته، وفي "إمداد الفتّاح" في مفسدات الصلاة: قيَّدنا قيامَ المسبوق بكونه بعدَ قعود الإِمام قدْرَ
التشهُّد لأَنَّه إن كان قبله لم يَجُزْ؛ لأنَّ الإِمام بقي عليه فرضٌ لا ينفردُ به المسبوق عنه، فتفسدُ صلاته
فليحرَّر)) اهـ. والذي يظهرُ أنَّ المسألة خلافيَّةٌ، وأنَّ ما في "النوازل" يدلُّ على أنَّ ترك المتابعة في القعدة
لا يُفسِدُ، إنما المفسدُ الأداءُ قبل قعود الإِمام قدْرَ التشهُد، حتَّى لو اقتصَرّ عليه تفسد صلاته، وهو مفاد
قول "الشارح": ((لو قام قبل السلام إلخ))، فإنَّ ظاهره أنَّ ما أدَّاهُ لا يُعتَدُّ به، وأنَّ صلاته صحيحةٌ وإنْ
ترَكَ المتابعة، فيلزمُهُ إعادته، وأنَّ ما في "الإمداد" يدلُّ على أنَّ ترك المتابعة في القعدة مفسدٌ، وهذا ما يفادُ
من قول "الشارح": ((وقَّدَ بالسهو إلخ))، حيث جعَلَ التلاويَّة كالصلبَّة مع أنَّه بترك المتابعة في التلاويَّة
يلزمُ ترك المتابعة في القعدة، فيفيدُ أنَّ المتابعة فيها فرضٌ، فيوافقُ ما في "الإمداد"، وعلى هذا فعدمُ ذكر
الصلبيَّة فيما قالَهُ في "الذخيرة" من التفصيل؛ لأنَّ ترك المتابعة فيها مفسدٌ قولاً واحداً، ولا يستقيمُ قول
المحشّي: ((بخلاف التلاوية؛ لأَنّها واجبةٌ))، تأمَّل، فإنَّ هذا المقام فيه دقّةٌ.
(١) من ((قبل قعود)) إلى ((من السجدة)) ساقط من "الأصل".
(٢) صـ ١٦٤ - "در".
(٣) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في المسبوق ٣٣٩/١.

الجزء الثالث
٦٤٩
باب الإمامة
وكُرِهَ تحريماً إلاَّ لعذرِ كخوفِ حدثٍ، وخروجٍ وقتِ فجرِ، وجمعةٍ، وعيدٍ، ومعذور،
وتمامٍ مدَّةِ مسحٍ، ومرورِ مارٍّ بين يديه، فإنْ فرَغَ قبل سلام إمامِهِ ثُمَّ تابَعَهُ فيه صحَّتْ
فراغ الإمام من التشهُّد ما تجوزُ به الصلاة جاز، وإلاَّ فلا. هذا في المسبوق بركعةٍ أو ركعتين، فإنْ
كان بثلاثٍ فإنْ وُجِدَ منه قيامٌ بعد تشهُّدِ الإِمام جاز وإنْ لم يقرأ؛ لأَنّه سيقرأ في الباقيتين، والقراءةُ
فرضٌ في ركعتين)) اهـ. وتمامُهُ في سهو "المنية" و"شرحها"(١).
ومبنى هذا على أنّه لا يُعتَدُّ بقيامه قبل فراغ إمامه، فكأنَّه لم يقمِّ، وبعدَه يُعتبرُ قائماً، فإنْ
وُجَدَ منه حينئذٍ القراءةُ والقيام جاز، وإلاّ فلا كما في "الرمليّ".
[٥٠٠٨] (قولُهُ: وكره تحريماً) أي: قيامُهُ بعد قعود إمامه قدْرَ التشهُّد لوجوب متابعته
في السلام.
[٥٠٠٩] (قولُهُ: كخوفِ حدثٍ) أي: خوفِ سبقِ الحدث.
[٥٠١٠] (قولُهُ: وخروجٍ) عطفٌ على ((حدثٍ)).
[٥٠١١] (قولُهُ: وجمعةٍ وعيدٍ ومعذورٍ) معطوفاتٌ على ((فجرٍ))، "ح"(٢).
[٥٠١٢] (قولُهُ: وتمامٍ) عطفٌ على ((حدثٍ))، وكذا (مُرُورٍ))، "ح"(٢).
[٥٠١٣] (قولُهُ: فإِنْ فرَغَ إلخ) أي: إذا قام بعد قعود إمامه قدْرَ التشهُّد، فقضى ما سُبِقَ به
وفرَغَ قبل سلام إمامه، ثم تابعَهُ في السلام قيل: تفسُدُ، وقيل: لا، وعليه الفتوى؛ لأَنَّه وإنْ كان
اقتداؤه بعد المفارقة مفسداً لكنَّ هذا مفسدٌ بعد الفراغ، فهو كتعمُّدِ الحدث في هذه الحالة،
"فتح"(٤) والبحر "(٥).
(قولُهُ: هذا في المسبوقِ بركعةٍ) أي: من الثنائيِّ، والله أعلم.
(١) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في سجود السهو صـ٤٦٧ -.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق ٨٥/أ.
(٣) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق ٨٥/أ.
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في المسبوق ٣٣٩/١.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٤٠١/١.

قسم العبادات
٦٥٠
حاشية ابن عابدين
(ولو لَم يَعُدْ كانَ عليه أنْ يسحُدَ) للسهوِ (في آخرِ صلاته) استحساناً، قَّدَ بالسهو
لأنَّ الإِمام لو تذكَّرَ سحدةً صلبيَّةً أو تلاويَّةً فُرِضَت المتابعة، وهذا كلُّه قبلَ تقييدٍ
ما قامَ إليه بسجدةٍ، أمَّا بعده فتفسُدُ في صلبيَّةٍ مطلقاً، وكذا في تلاويَّةٍ وسهوٍ ......
ومقتضى التعليلِ: أنَّ المتابعة إنما كانت في السلام فقط كما هو ظاهرُ كلام "الشارح" أيضاً،
فلو قصَدَ متابعتَهُ في القعدة والتشهُّد تفسُدُ؛ لأَنَّه يكون اقتداءً قبل الفراغ.
[٥٠١٤] (قولُهُ: ولو لم يَعُدْ) مقابلُ قوله: ((فعليه أنْ يعودَ)).
[٥٠١٥] (قولُهُ: قَّدَ بالسهوِ) أي: في قوله: ((وعلى الإمام سجدتا سهوٍ)).
[٥٠١٦] (قولُهُ: فُرِضَت المتابعةُ) لأنَّ المتابعة في الفرض فرضٌ، أمَّ في الصلبيَّة فظاهرٌ، وأمَّا في
التلاويَّةِ فلأَنَّها ترفعُ القعدةَ، والقعدةُ فرضٌ، فالمتابعةُ فيها فرضٌ. اهـ "ح"(١).
والحاصلُ: أَنّه إذا لم يُقَيِّدْ ما قام إليه [١/ق ٤٧٥ /أ] بسجدةٍ لم يَصِرْ منفرداً ويرتفضُ، فلو
لم يُتَابِعْ إمامَهُ فسدت صلاته، وقد أطلَقَ الفسادَ هنا في "الفتح"(٢) وغيره، لكنْ فصَّلَ في "الذخيرة"
في تذكُرٍ(٣) التلاويَّةِ: ((بأنّه إنْ لم يُتابع الإمامَ فيها يُنظَرُ: إِنْ وُجِدَ منه قيامٌ وقراءةٌ بعد فراغ الإمام
من القعدة الثانية مقدارَ ما تجوزُ به الصلاة جازت صلاته، وإلاّ فلا؛ لأنَّ بَعَوْدِ إمامِهِ إلى التلاويَّة
ارتفعت القعدة، فصار كأنَّه قام إلى قضاءٍ ما سُبِقَ به قبل فراغ الإمام من التشهُّد)) اهـ.
ولم يذكرْ مِثْل ذلك في الصلبيَّةِ لأَنَّها ركنٌ، فعدمُ المتابعة فيها مُفسِدٌ مطلقاً بخلاف التلاويَّة؛
لأَنّها واجبةٌ، تأمَّل.
[٥٠١٧] (قولُهُ: وهذا كلُّهُ) أي: عَوْدُ المسبوق، ومتابعته لإِمامه في السهويَّة والصليَّة
والتلاويَّةِ، "ح"(٤).
[٥٠١٨] (قولُهُ: مطلقاً) أي: تابَعَ أو لم يُتَابِعْ؛ لأَنَّه انفرَدَ وعليه ركنان: السجدةُ والقعدة،
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق٨٥/ب.
(٢) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في المسبوق ٣٣٩/١.
(٣) ((في تذكر)) ساقطة من"آ".
(٤) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق٨٥/ب.

الجزء الثالث
٦٥١
باب الإمامة
إِنْ تَابَعَ، وإلاَّ لا، ولو سلَّمَ ساهياً إنْ بعد إمامِهِ لزِمَهُ السهوُ، وإلاَّ لا، ولو قامَ إمامُهُ
لخامسةٍ فتابَعَهُ.
وهو عاجزٌ عن متابعتِهِ بعد إكمالِ الركعة، "فتح"(١) و"بحر "(٢).
[٥٠١٩] (قولُهُ: إِنْ تَابَعَ) لِما في المتابعة من رفضِ ما لا يَقبَلُ الرَّفْضَ، "ح"(٣).
[٥٠٢٠] (قولُهُ: وإلاَّ لا) أي: وإنْ لم يُتابعْ فيهما لا تفسُدُ، أمَّا في السهويَّةِ فلأنّها واجبةٌ،
ولا ترفعُ القعدةً، وإنما ترفعُ التشهُّدَ، وهو واجبٌ أيضاً، وتركُ المتابعة في الواجب لا يُوجِبُ
الفسادَ، وأمَّا في التلاويَّةِ فلأَنَّها واجبةٌ، ورفعُها القعدةَ كان بعد استحكام انفرادِ المسبوق، فلا
يلزمُهُ. اهـ "ح"(٤).
أي: لا يلزمُهُ حكمُ الإمام في رفع القعدة، كما لو ارتَدَّ إمامُهُ بعد إتمامها، أو راحَ إلى الجمعة
بعدَما صلَّى بهم الظُّهرَ بجماعةٍ ارتفَضَ في حقِّه لا حقّهم، وتمامُهُ في "الفتح"(٥) وسهو "البدائع"(٦).
[٥٠٢١] (قولُهُ: ولو سلَّمَ ساهياً) قَّدَ به لأَنّه لو سلَّمَ مع الإمام على ظنِّ أنَّ عليه السلامَ معه
فهو سلامٌ عمدٌ، فتفسُدُ كما في "البحر "(٧) عن "الظهيريَّةِ"(٨).
[٥٠٢٢] (قولُهُ: لزِمَهُ السهوُ لأَنّه منفردٌ في هذه الحالة، "ح"(٩).
[٥٠٢٣] (قولُهُ: وإلاَّ لا) أي: وإِنْ(١٠) سلَّم معه أو قبله لا يلزمُهُ؛ لأَنَّه مقتدٍ في هاتين الحالتين،
(١) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في المسبوق ٣٤٠/١.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٤٠٢/١.
(٣) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق٨٥/ب.
(٤) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق٨٥/ب بتصرف.
(٥) انظر "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في المسبوق ٣٣٩/١-٣٤٠.
(٦) انظر "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان من يجب عليه السهو ١٧٧/١.
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٤٠١/١.
(٨) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب الثالث - الفصل الأول في الاستخلاف والبناء والحدث والمسبوق واللاحق ق ٢٤/أ.
(٩) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق٨٥/ب.
(١٠) من ((سلم ساهياً)) إلى ((أي وإن)) ساقط من "الأصل".

قسم العبادات
٦٥٢
حاشية ابن عابدين
إِنْ بعد القعود تفسُدُ، وإلاَّ لا حتّى يُقِّدَ الخامسةَ بسحدٍ، فلو ظَنَّ الإِمامُ السهوَ فسجَدَ
له، فتابَعَهُ فبانَ أنْ لا سهوَ فالأشبهُ الفسادُ؛ لاقتدائِهِ في موضع الانفراد، والله أعلم.
"ح"(١). وفي "شرح المنية"(٢) عن "المحيط"(٣): ((إنْ سلَّمَ في الأُولى مقارناً لسلامه فلا سهو عليه؟
لأَنَّه مقتدٍ به، وبعده يلزمُ؛ لأنّه منفردٌ)) اهـ. ثمَّ قال(٤): ((فعلى هذا يُرادُ بالمعيّة حقيقتُها، وهو نادرُ
الوقوع)) اهـ.
قلت: يشيرُ إلى أنَّ الغالب لزومُ السجود؛ لأنَّ الأغلبَ عدمُ المعيّة، وهذا مما يغفلُ عنه كثيرٌ
من الناس، فلينتبَّه له.
[٥٠٢٤] (قولُهُ: إنْ بعدَ القعودِ) [١/ق٤٧٥ /ب] أي: قعودِ الإِمام القعدةَ الأخيرة.
[٥٠٢٥] (قولُهُ: تفسُدُ) أي: صلاةُ المسبوق؛ لأَنَّه اقتداءٌ في موضعِ الانفراد، ولأنَّ اقتداء
المسبوق بغيره مُفسِدٌ كما مرَّ(٥).
[٥٠٢٦] (قولُهُ: وإلاَّ) أي: وإنْ لم يقعدْ وتابعَهُ المسبوقُ لا تفسد صلاته؛ لأنَّ ما قام إليه
الإِمامُ على شرفِ الرفض، ولعدم تمامِ الصلاة، فإِنْ قَّدَها بسجدةٍ انقلبت صلاته نفلاً، فإنْ ضمَّ
إليها سادسةً ينبغي للمسبوق أنْ يتابعَهُ ثم يقضيَ ما سُبِقَ به، وتكونُ له نافلةً كالإِمام، ولا قضاءَ
عليه لو أفسدَهُ؛ لأَنّه لم يشرع فيه قصداً، "رحمتي".
/٤٠٢
[٥٠٢٧] (قولُهُ: فالأشبهُ الفسادُ) وفي "الفيض": ((وقيل: لا تفسُدُ، وبه يفتى))، وفي
"البحر"(٦) عن "الظهيريَّة"(٧): ((قال الفقيهُ "أبو الليث": في زماننا لا تفسُدُ؛ لأنَّ الجهل في القُرَّاء
غالبٌ)) اهـ. والله تعالى أعلم.
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق٨٥/ب.
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود السهو صـ٤٦٥ -.
(٣) "المحيط البرهاني": كتاب الصلاة - سجود السهو ١/ق ٨٥/أ بتصرف.
(٤) "شرح المنية الكبير": كتاب الصلاة - فصل في سجود السهو صـ ٤٦٥ -.
(٥) المقولة [٤٩٩٩] قوله: ((فلا استثناء أصلاً إلخ)).
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٤٠١/١.
(٧) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب الثالث - الفصل الأول في الاستخلاف والبناء والحدث والمسبوق واللاحق ق ٢٤/أ.

الجزء الثالث
٦٥٣
فهرس الآيات
فهرس الآيات القرآنية
الآية
رقمها
رقم الصحيفة
السورة
وَلَا الضَّآلِينَ
٧
الفاتحة
٢٤١-٣٠٤
أَنْعَمْتَ
٧
الفاتحة
٣١٧
يَأَيُّهَا النَّاسُ
وَعَلَّمَءَادَمَ اَلْأَسْمَاءَ كُلَّهَا
٣١
البقرة
٣٩٨
أَرْكَعُواْ مَعَ الزَّكِعِينَ
عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكٌ.
فَأَيْنَمَا تُوَلُوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
١٢٨
البقرة
٤٠٨
١٨٣
البقرة
٣٨٠
٢١٧
البقرة
٣١٧
٢٤٥
البقرة
١٣٢
٢٥٥
البقرة
٤٥٢
٢٨٣
البقرة
البقرة
٢٤١-٤٠١
٢٨٦
١٩٥
آل عمران
٣٩٥
٤٨
النساء
٤٠٣
١٢٤
النساء
١٣٢
١٦٣
النساء
٣٨٠
١٧٦
النساء
٥١٠
٢
المائدة
٣١٣
٢٧
المائدة
٣٩٥
رَبَّنَا وَأَجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنٍ لَكَ
عَلَيْهِمْ لَقَنَّةُ اللَّهِ وَالْمَلَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ
دِينِكُمْ
مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اَللَّهَقَرْضًّا حَسَنًا
اللّهُلَا إِلَهَإِلَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ.
فَإِنْ أَمِنَ
رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا.
أَنِى لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَمِلٍ مِّنَكُم
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُأَنْ يُشْرَكَ بِ»
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنَّى
﴿ إِنَّا أَوْ حَيْنَآ إِلَيْكَ كُمَا أَوْ حَيْنَا إِلَى نُوحِ
وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالًا
وَتَعَاوَنُواْعَلَى الْبِّ وَالنَّقْوَىُ
إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اَللَّهُ مِنَ الْمُنَّقِينَ
٤٣
البقرة
٤٩٨
٦٨
البقرة
٢٠٧
١١٥
البقرة
٣٨٢
٢١
البقرة
١٢١
٣٧٨
١٦١
البقرة
٣٠٣

قسم العبادات
٦٥٤
حاشية ابن عابدين
الآية
السورة
رقمها
رقم الصحيفة
وَأَرْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الزَّرِقِينَ
١١٤
المائدة
٤٠٧٠
اُلُّجُومَ لِنَّهْتَدُواِْهَا
٩٧
الأنعام
١٠٦
مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ.
١٦٠
الأنعام
٤٢٧
أَدْ عُواْرَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةٌ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
وَإِذَا قُرِىَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْلَهُ، وَأَنْصِتُواْ
اَللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ
٤٠
التوبة
٥٣٤
٤
إبراهيم
٣٩٨
٤١
إبراهيم
٤٠٣
١٢٣
النحل
٣٧٩
٧
الإسراء
٢٢٢
٧٧
الحج
١٥٨
الحج
٧٨
٣٧٩
الحج
٧٨
٣٧٨
٣١
النور
١٩
٣٧٩-٣٨٠
الشعراء
٨٤
٣٧٩
النمل
٣٠
٢٩٨
النمل
٣١
٢٩٨
٧٧
القصص
٣٨٠
الأعراف
٤٧٥
٣٢
الأنفال
٢٨١
١١١
الإسراء
٣٠٦
٤٧
الحج
٤٠٣
إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّ بِلِسَانِ فَوْمِهِ،
رَبَّنَا أَغْفِرْلِ وَلِوَلِدَنَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
أَنِ اتَّعْ مِلَّةَ إِنْزَهِيمَ حَنِيفًاً
وَإِنْ أَسَأْتُ فَلَهَاَ
وَكِرەُتَكْبِرًا
وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ
آرْكَعُوا
عِلَّةَ أَبِكُمْ إِنَزَمِيمٌ
هُوَسَمَّنْكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ
وَلَ يَضْرِنَ بِأَرْجُلِ هِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِيَتِهٌِ
مَثَلُ نُورِهِ، كَمِشْكَوْمٍ
وَأَجْعَلِ لِى لِسَانَ صِدْقٍ فِآلْآَخِرِينَ
إِنَّهُمِن سُلَيْمَانَ
وَأَتُونِى مُسْلِمِينَ
أَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللّهُ إِلَيْك
٢٠٤
الأعراف
٤٠٢
النور
٣٥

الجزء الثالث
٦٥٥
فهرس الآيات
الآية
رقمها
السورة
رقم الصحيفة
٥٦
العنكبوت
٣٨٢
٥٦
الأحزاب
٣٩٧
٥٦
الأحزاب
٣٨٢
٥٦
الأحزاب
٣٨٣
٥٦
الأحزاب
٣٨٣-٤٧٧
٦٠
غافر
٣٨٢
٨٠
الزخرف
٤٢٠
٢٩
الجاثية
٤٢٠
وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ (١٨) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَنَّ
وَكَتَبٍ مَّسْطُورٍ ؟ فِ رَقِّ مَّشُورٍ ))
مُدْهَآمَّتَانِ
وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْكَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ
١
القلم
٤٥٠
فَأَقْرَغُوامَا تَسَرَ مِنَةً
٢٠
المزمل
١٧٣ - ٤٤٧
وَرَبَّكَفَكِرْ
٣
المدثر
٢٦٨
وَثَابَكَ فَطَهِّرْ
٤
المدثر
١٠
ثُمَّنَظَرَ
٢١
المدثر
١٩٣-٢٨٦
ثُمَّنَظَرَ { ثُمَّ عَبَسَ وَسَرَ (١٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَأَسْتَكْبَرَ
٢١-٢٢-٢٣
المدثر
١٩٢-٤٥٢
٥
١٨
١٩
محمد
٣٩٩-٤٠٣
٣٣
محمد
٤٥٠
ق
١
٤٠٣
ق
٢٨-٢٩
الطور
٤٢٠
٦٤
الرحمن
٤٥٠
٩
الحشر
٥٦٠
بَعِبَادِىَ
إِنَّاللَّهَ وَمَلَبِ كَتَّهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْصَلُواْعَلَيْهِ
وَسَلِّمُواْ
صَلُّواْعَلَيْهِ
أَدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ
وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْثُبُونَ
إِنَّاكُنَا نَسْتَنِخُ مَا كُنْتُمْتَعْمَلُونَ
وَيَلَكَ ءَامِنْ
فَقَدْ جَآءَ أَشْرَالطَهَّاً
وَأَسْتَغْفِرْ لِذَئِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِّ
وَلَا تُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ.
قَّ
١٧
الأحقاف
٣٠٢
محمد
١٧٠
٢-٣

قسم العبادات
٦٥٦
حاشية ابن عابدين
الآية
رقم الصحيفة
السورة
رقمها
سَبِجِ أَسْمَرَبِّكَ اُلْأَعْلَى
١
الأعلى
٤٦٩٠
١
الغاشية
٤٦٩
١١
الضحى
٣٠٦
١
الشرح
٤٧٠
١
البينة
٤٥٩-٤٧٠
٥
البينة
٥٠ _٥١
٥
القارعة
٣١٧
١
العصر
٤٦٩
١
الفيل
٤٨١
٣
الكوثر
٣٠٦
المسد
١
٤٨١
الإِخلاص
١٩٢-٤٥٠
١
الناس
٤٧٩
هَلْ أَتَتِكَ حَدِيثُ الْغَيْشِيَةِ
إِذَامَا أَبْئَلَئُهُ رَبُّهُ فَأَ كْرَمَهُ,
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
أَلَّنَشْرَخْ
١٥
الفجر
٤٠٧
لَمْيَكُنِ
وَمَا أُمِرُواْإِلَّا لِيَعْبُدُ واْاللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
الْمَنْفُوشِ
وَاَلْعَصْرِ
أَلَوْتَرَ
إِّ شَانِتَكَ هُوَ الْأَبْرَ
تَبَّتْ
لَمْ يَلِدْ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
٣