Indexed OCR Text

Pages 281-300

الجزء الثالث
٢٧٧
باب صفة الصلاة
كالتهجِّي))،
لم يكن قراءةً ولا ذِكراً فيُفسِدُ، بخلاف ما إذا كان ذكراً فإنَّه وإنْ لم تثبتْ قرآنَّته(١) لم
يكن كلاماً لكونه ذِكرً، لكنْ إن اقتصَرَ عليه تفسُدُ، وإنْ قرأ معه من المتواتر ما تجوزُ به الصلاةُ
فلا، فهذا ما وفَّقَ به في "البحر"، ويتعَيَّنُ حملُ كلام "المحيط" عليه، فتأمَّلْ.
وفي "منظومة ابن وهبانَ"(٢).
وإِنْ قرَأَ المكتوبَ فِي الصُّحُفِ الأُولى
إذا كان كالتسبيحِ ليس يغيِّرُ
والصحفُ الأولى جمعُ صحيفةٍ، المرادُ بها التوراةُ والإِنجيلُ والزَّبورِ، وتمامُ الكلام في شروح
"الوهبانيّة"(٣).
مطلبٌ في بيان المتواتر والشاذِّ
(تتمَّةٌ)
القرآنُ الذي تجوزُ به الصلاةُ بالاتّفاق هو المضبوطُ في المصاحفِ الأئمَّةِ التي بعَثَ بها
"عثمان" رضي الله عنه إلى الأمصار، وهو الذي أجَمَعَ عليه الأئمَّةُ العشرةُ، وهذا هو المتواترُ جملةً
وتفصيلاً، [١/ق٣٨٠/أ] فما فوقَ السبعة إلى العشرة غيرُ شاذٍ، وإنما الشاذّ ما وراءَ العشرة، وهو
الصحيحُ، وتمامُ تحقيقِ ذلك في "فتاوى العلاَّمة قاسمٍ".
[٤١٥٨] (قولُهُ: كالتهجِّي) قال في "الوهبانَّة(٤).
وليس التهجِّي في الصلاةِ بمفسِدٍ
ولا مُجْزِئٍ عن واجبِ الذِّكرِ فاذكُرُوا
(قولُهُ: لم يكن قراءةً ولا ذكراً فيُفسِدُ إلخ) يقال بعدم الفساد للشكِّ في كونه غيرَ قرآنٍ وبعدم
الإِجزاء عن القراءة للشكِّ في قرآنًّته، وبهذا يسقطُ الإيراد على "النهر"، تأمَّل.
(١) من ((لم يكن قراءة)) إلى ((لم تثبت قرآنيته )) ساقط من "الأصل".
(٢) "الوهبانية": فصل من كتاب الصلاة صـ٩ -. (هامش "المنظومة المحبية"). وفيها: ((ولو قرأ)) بدل ((وإن قرأ)).
(٣) انظر "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الصلاة ق ٣٠/أ.
(٤) "الوهبانية": فصل من كتاب الصلاة صـ٩- (هامش "المنظومة المحبية").

قسم العبادات
٢٧٨
حاشية ابن عابدين
وتجوزُ كتابة آيةٍ أو آيتين بالفارسيّة لا أكثرَ،
والمسألةُ في "القنية"(١)، قال "الشرنبلاليُّ" في شرحها: ((صورتُها: شخصٌ قال في صلاته: س ب
ح ان ال ل هـ بالتهجِّي، أو قال: أع وذبال ل هـ م ن ال ش ي ط ان لا تفسُدُ، لكنْ
في "البزَّازيَّةَ"(٢) خلافُهُ، حيث قال: تفسُدُ بتهِّهِ قدْرَ القراءة؛ لأنّه من كلام الناس)) اهـ. وهذا
ذكَرَهُ "البزَّازيُّ" في كتاب الطلاق.
قال "ابن الشِّحنة"(٣): ((ووجهُهُ ظاهرٌ، لكنّه ذكَرَ في كتاب الصلاة(٤) نحوَ ما في
"القنية")) اهـ.
ونصَّ في "الإمداد"(٥) في باب سجود التلاوة عن "التجنيس" و"الخانية"(٦): ((أَنَّه لا يجبُ به
السجودُ، ولا يُحِئُ عن القراءة في الصلاة؛ لأَنَّ لم يقرأ القرآنَ، ولا يُفسِدُ؛ لأَنَّه الحروفُ التي في
القرآن)) اهـ.
وظاهرُ الرسمِ المذكورِ أنَّ المراد قراءةُ مسمَّياتِ الحروف لا أسمائِها مثل: سين باء حاء ألف
نون، وهل حکمُها كذلك؟ لم أره.
[٤١٥٩] (قولُهُ: وتجوزُ إلخ) في "الفتح"(٧) عن "الكافي"(٨): ((إن اعتادَ القراءةَ بالفارسيَّةِ، أو
أرادَ أنْ يكتبَ مصحفاً بها يُمنَعُ، وإِنْ فَعَلَ في آيةٍ أو آيتين لا، فإنْ كَتَبَ القرآنَ وتفسيرَ كلِّ
حرفٍ وترجمَتَهُ جاز)) اهـ
٣٢٦/١
(١) القنية": كتاب الصلاة - باب في الأقوال المفسدة ق ١٦/أ.
(٢) "البزازية": كتاب الطلاق - فصل في ألفاظ الطلاق ١٧٥/٤ بتصرف. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الصلاة ق ٣١/ب.
(٤) أي: صاحب "البزازية": كتاب الصلاة - الفصل السابع عشر في التلاوة ٦٧/٤ (هامش"الفتاوى الهندية").
(٥) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق٢٦٦/ب.
(٦) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن خطأ وفي الأحكام المتعلقة بالقراءة ١٥٦/١ بتصرف. (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٧) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٤٨/١.
(٨) "كافي النسفي": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق٢٦/أ بتصرف يسير.

الجزء الثالث
٢٧٩
باب صفة الصلاة
ویکرهُ کتبُ تفسیرِهِ تحته بها.
(ولو شرَعَ دٍ) مَشُوبٍ بحاجته كتعوُّدٍ وبسملةٍ.
[٤١٦٠] (قولُهُ: ويكرهُ إلخ) مخالفٌ لِما نقلناه(١) عن "الفتح" آنفاً، لكنْ رأيتُ بخطّ "الشارح"
في هامش "الخزائن)"(٢) عن حظر "المجتبى": ((ويكرهُ كُمْبُ التفسيرِ بالفارسيَّةِ في المصحف كما
يعتادُهُ البعضُ، ورخَّصَ فيه "الهندوانِيُّ))، والظاهرُ أنَّ الفارسيّة غيرُ قيدٍ.
[٤١٦١] (قولُهُ: بمشُوبٍ) أي: مخلوطٍ.
[٤١٦٢] (قولُهُ: وبسملةٍ) علَّلهُ في "الذخيرة ": ((بأنَّ البسملة للتبُّكِ، فكأنّه قال: بارِكْ لي
في هذا الأمرِ))، وظاهرُ كلام "الزيلعيِّ(٣) ترجيحُهُ، وفي "الحلبة"(٤): ((أَنَّه الأشبهُ))، ونقَلَ في
"النهر"(٥) تصحيحَهُ عن "السِّراج"(٦) و"فتاوى المرغينانيِّ(٧)، ونقَلَ في "البحر)(٨) عن
"المجتبى" و"المبتغى" الجوازَ، ورجَّحَهُ: ((بأنّها ذِكرٌ خالصٌ بدليلٍ جوازها على الذبيحة
المشروطِ فيها الذِّكُر الخالصُ)) اهـ.
(قولُهُ: بدليلٍ جوازها على الذَّبيحة المشروطِ فيها الذِّكرُ إلخ) قد يقال: جوازُها على الذبيحةِ لعدم
طلب البركة في هذا الفعل؛ لأنّه غيرُ مقصودٍ حَتّى تُطلَبَ له بخلاف غيرِهِ من الأفعال المقصودة، تأمَّل.
أي: أنَّ التبرُّكَ ليس معناها وضعاً بل استعمالاً، فاستُعمِلَتْ فيه في الشُّروع دون الذَّبيحة.
(١) في المقولة السابقة.
(٢) "الخزائن": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة - فصل في بيان صفة الشروع في الصلاة ق٨٨/أ.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ١١٠/١.
(٤) "الحلبة": فرائض الصلاة - تكبيرة الافتتاح ٢/ق ٤٧/أ.
(٥) "النهر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ق ٤٥/أ.
(٦) "السّراج الوهّاج": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق ١٥٠/ب.
(٧) هي "فتاوى ظهير الدين المرغينانيّ"، كما في "تفصيل عقد الفرائد" ق٢٧/أ.
(٨) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٢٥/١.

قسم العبادات
٢٨٠
حاشية ابن عابدين
وحوقلةٍ و (اللهمَّ اغفرْ لي، أو ذكَرَها عند الذبح لم يَجُزْ بخلاف اللهمَّ) فقط، فإنّه
يجوزُ فيهما في الأصحِّ.
وجزَمَ به في "المنظومة [١/ق ٣٨٠/ب] الوهبانيّة"(١)، وعزاه إلى "الإِمام"، ونقلَهُ في
"شرحها"(٢) عن الإمام "الحلوانيّ"، و"ظهير الدين" المرغينانيِّ، والقاضي "عبد الجبار"(٣)، و"شهابِ
الإِماميِّ (٤)، وجعَلَ الأوَّلَ قولَ الصاحبين توفيقاً بين الروايات، فافهم.
. [٤١٦٣] (قولُهُ: وحَوْقلةٍ) أي: لأَنّها دعاءٌ في المعنى، فكأنَّه قال: اللهمَّ حوِّْني عن معصيتك،
وقوِّي على طاعتك؛ لأَنَّه لاحولَ ولا قوَّةً إلاَّ بك يا ألله.
[٤١٦٤] (قولُهُ: أو ذكَرَها) أي: ذكَرَ: اللهمَّ اغفرْ لي.
[٤١٦٥] (قولُهُ: في الأصحّ) كذا في "الحلبة"(٥) عن "المحيط" و"الذخيرة" وغيرهما خلافاً
لِمَا صحَّحَهُ في "الجوهرة"(٦)، وهذا بناءً على مذهب "سيبويهِ"(٧) من أنَّ أصله: يا ألله،
فحُذِفِتْ يا، وعُوِّضَ عنها الميمُ، وعن الكوفيين: أصلُهُ يا ألله أُمَّنا بخيرٍ، فحُذِفت الجملةُ إلاَّ
الميمَ، فيكونُ دعاءً لا ثناءً.
(١) "الوهبانية": فصل من كتاب الصلاة صـ ٨ - (هامش "المنظومة المحبية"). ولعله عزاه إلى الإمام في "شرحه" على
"منظومته".
(٢) أي: "شرح ابن وهبان"، وانظر "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الصلاة ق٢٧/أ - ب، ناقلاً عنه.
(٣) لم نعثر له على ترجمة سوى ما ذكره صاحب "الجواهر المضية" ٦٣٢/٢ إذ قال: ((عبد الجبار: أحد من عزا إليه
صاحب "القنية". لا أدري أهو أحد المذكورين قبله أم غيرهم؟ )).
(٤) في "الجواهر المضية" ٤٠٢/٤ -٤٠٣: ((شهاب الأئمة: ذكره في "القنية"، وذكر أيضاً الشّهاب الإماميّ، فلا أدري
أهو هذا أم غيره؟)) اهـ. وذكره الكَفَويّ في"كتائب أعلام الأخيار"، في الكتيبة التاسعة في المتفرقات - فصل
الشيوخ العظام والأئمة الفِخام من الأصحاب الحنفيّة المعاصرين الذين كانوا في عصر زين الأئمة خمير الوبريّ،
فقال: ((شهاب الأئمة الإماميّ )).
(٥) "الحلبة": فرائض الصلاة - تكبير الافتتاح ٢/ق٤٦/ب.
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٦٠/١.
(٧) "الكتاب": ٢٥/١، لأبي بشر عمرو بن عثمان بن قَنْبَر الحارثيّ البصريّ(ت١٨٠هـ) إمام النّحاة. ("وفيات الأعيان"
٤٦٣/٣، "بغية الوعاة" ٢٢٩/٢).

الجزء الثالث
٢٨١
باب صفة الصلاة
كيا اللَّهُ (ووضَعَ) الرجلُ (بمينَهُ على يسارِهِ تحت سرَّته آخِذَا رُسُغَها بخنصرِهِ
وإبهامه).
٠٠
ورُدَّ بقوله تعالى: ﴿اَللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ﴾ [الأنفال-٣٢] الآيةَ، وتمامُهُ في "ح"(١).
[٤١٦٦] (قولُهُ: كيا ألله) فإنَّ به يصحُّ الشُّروعُ اتفاقاً، "خزائن)"(٢).
[٤١٦٧] (قولُهُ: آخذاً رُسُغَها) أي: مَفصِلَها، وهو بضمّ فسكونٍ أو بضمَّتين كما في
"القاموس"(٣).
[١٦٨ ٤] (قولُهُ: بخنصره وإبهامه) أي: يُحلِّقُ الخنصرَ والإبهامَ على الرسغ، ويبسطُ الأصابعَ
الثلاث كما في "شرح المنية"(٤)، ونحوُه في "البحر"(٥)، و"النهر (٦)"، و"المعراج"، و"الكفاية"(٧)،
و "الفتح"(٨)، و"السِّرَاجِ"(٩) وغيرها، وقال في "البدائع"(١٠): ((ويحلِّقُ إبهامَه وخنصرَه وبنصرَه،
ويضعُ الوسطى والمسبِّحة على معصمه))، وتَبِعَهُ في "الحلبة"(١١)، ومثلُهُ في "شرح الشيخ
إسماعيل"(١٢) عن "المجتبى".
(١) انظر "ح": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ق٦٢/أ.
(٢) "الخزائن": كتاب الصلاة - فصل في بيان صفة الشروع في الصلاة ق ٨٨/أ.
(٣) "القاموس": مادة ((رسخ)).
(٤) "شرح المنية الكبير": فصل في صفة الصلاة صـ ٣٠٠ -.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٢٥/١.
(٦) "النهر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ق ٤٥/أ.
(٧) "الكفاية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٥٠/١، (هامش "فتح القدير").
(٨) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٤٩/١.
(٩) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق ١٥٢/أ.
(١٠) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سنن الصلاة ٢٠١/١.
(١١) "الحلبة": صفة الصلاة ٢/ق ٨٦/ب.
(١٢) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق٢٨٧/أ.

قسم العبادات
٢٨٢
حاشية ابن عابدين
هو المختارُ، وتضعُ المرأة والخنثى
[٤١٦٩] (قولُهُ: هو المختارُ) كذا في "الفتح"(١) و"التبيين"(٢)، وهذا استحسنَهُ كثيرٌ من المشايخ
ليكون جامعاً بين الأخذِ والوضعِ المرويَّين في الأحاديثِ، وعملاً بالمذهب احتياطاً كما في
"المجتبى" وغيره، قال سيِّدي "عبدُ الغني" في "شرح هديَّة ابن العماد"(٣): ((وفي هذا نظرٌ؛ لأنَّ
القائل بالوضع يريدُ وضعَ الجميع، والقائل بالأخذ يريدُ أُخذَ الجميع، فأخذُ البعض ووضعُ البعض
ليس أخذاً ولا وضعاً، بل المختارُ عندي واحدٌ منهما موافقةً للسنَّة)) اهـ.
قلتُ: وهذا البحثُ منقولٌ، ففي "المعراج" بعد نقلِه ما مرَّ(٤) عن "المجتبى" و"المبسوط"(٥)
و "الظهيريَّة"(٦): ((وقيل: هذا خارجٌ عن المذاهبِ والأحاديثِ، فلا يكون العملُ به احتياطاً)) اهـ.
ثُمَّ رأيتُ "الشرنبلاليَّ" ذكَرَ في "الإِمداد "(٧) هذا الاعتراضَ، [١/ق ٣٨١ / أ] ثمَّ قال: ((قلتُ:
فعلى هذا ينبغي أنْ يفعلَ بصفةِ أحدِ الحديثين في وقتٍ، وبصفةِ الآخرِ في غيره ليكون جامعاً بين
المرويَّين حقيقةً)) اهـ.
أقولُ: يَرِدُ عليه أنّه في كلِّ وقتٍ عَمِلَ بأحدهما يكون تاركاً فيه العملَ بالآخر، والواردُ في
الأحاديث ذُكِرَ في بعضها الوضعُ وفي بعضها الأخذُ بلا بيانِ الكيفيَّة، والذي استحسنَهُ المشايخُ فيه
العملُ بهما جميعاً، إذ لا شكَّ أنَّ في الأخذ وضعاً وزيادةً، والقاعدةُ الأصوليّة أَنَّه متى أمكَنَ الجمعُ
بين المتعارضين ظاهراً لا يُعدَلُ عن أحدهما، فتأمَّل.
(١) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٥٠/١.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ١١١/١.
(٣) "نهاية المراد": سنن الصلاة صـ٥١٥ -.
(٤) في هذه المقولة.
(٥) "المبسوط": كتاب الصلاة - باب كيفية الدخول في الصلاة ٢٤/١.
(٦) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب الثالث - الفصل الثالث فيما يكره في الصلاة وما يستحبُّ فيها من الآداب
والسنن ق ٢٦/ب.
(٧) "الإمداد": كتاب الصلاة - فصل في سننها ق١٣٥/ب.

الجزء الثالث
٢٨٣
باب صفة الصلاة
الكفَّ على الكفِّ تحت ثديها (كما فرَغَ من التكبير) بلا إرسالٍ في الأصحِّ ( وهو سنةً
قيامٍ) ظاهرُهُ أنَّ القاعد لا يضعُ، ولم أره، ثم رأيتُ في "مجمع الأنهر": ((المرادُ من القيام
[٤١٧٠] (قولُهُ: الكفَّ على الكفِّ عزاه في هامش "الخزائن"(١) إلى "الغزنويَّة".
[١٧١ ٤] (قولُهُ: تحتَ ثديها) كذا في بعض نسخ "المنية"(٢)، وفي بعضها: ((على ثديها))، قال
في "الحلبة"(٣): ((وكان الأولى أنْ يقول: على صدرها - كما قاله الجمُّ الغفيرُ - لا على ثديها وإنْ
كان الوضعُ على الصدر قد يستلزِمُ ذلك، بأنْ يقعَ بعضُ ساعدِ كلِّ يدٍ على الندي، لكنَّ هذا ليس
هو المقصودَ بالإِفادة)).
[٤١٧٢] (قولُهُ: كما فرَغَ) هذه كافُ المبادرة تَتَّصلُ بـ ((ما)) نحو: سلِّمْ كما تدخلُ، نقَلَها في
"مغني اللبيب " (٤).
(٤١٧٣] (قولُهُ: بلا إرسالٍ) هو ظاهرُ الرِّواية، ورُوِيَ عن "محمَّدٍ" في "النوادر": ((أَنَّه يُرسِلُهما
حالةَ الثناء، فإِذا فرَغَ منه يضعُ بناءً على أنَّ الوضع سنّةُ القيام الذي له قرارٌ في ظاهر المذهب وسنة
القراءة عند "محمَّدٍ"))، "حلبة"(٥).
(٤١٧٤) (قولُهُ: في "مجمع الأنهر")(٦) ومثلُهُ في "شرح النقاية" لـ "منلا علي القاري"(٧) كما
نقلَهُ في "حاشية المدنيِّ(٨) في باب الوتر والنوافل.
(١) "الخزائن": كتاب الصلاة - فصل في صفة الشروع في الصلاة ق ٨٨/أ.
(٢) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في صفة الصلاة صـ ٣٠١ -.
(٣) "الحلبة": صفة الصلاة ٢/ق٨٧/أ بتصرف يسير.
(٤) "مغني اللبيب": الباب الأول - الكاف المفردة صـ٢٣٧ -.
(٥) "الحلبة": صفة الصلاة ٢/ق ٨٧/أ.
(٦) "مجمع الأنهر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٩٤/١.
(٧) "شرح النقاية": كتاب الصلاة - سنن الصلاة وآدابها ١٦٢/١.
(٨) المسماة "نخبة الأفكار على الدر المختار"، لمحمد بن عبد القادر بن أحمد بن محمد زاده الأنصاريّ المدنيّ(كان حيّاً
سنة ١١٩٤هـ). وتقدم التعريف بها ٤٤٢/٢.

قسم العبادات
٢٨٤
حاشية ابن عابدين
ما هو الأعمُّ؛ لأنَّ القاعد يفعلُ كذلك )) (له قرارٌ ...
[٤١٧٥] (قولُهُ: ما هو الأعمُّ) أي: من القيام الحقيقيِّ والحكميِّ، فإنَّ القعود في النافلة وفي
الفريضة وما أُلْحِقَ بها لعذرِ كالقيام، "ط)"(١).
والظاهرُ: أنَّ الاضطجاع كذلك؛ لأَنَّه خَلَفٌ عن القيام، "رحمتي".
(٤١٧٦] (قولُهُ: له قرارٌ إلخ) اعلم أنَّه جعَلَ في "البدائع"(٢) الأصلَ على قولهما الذي هو ظاهرُ
المذهب: ((أَنَّ الوضع سنّةُ قيامٍ له قرارٌ)) كما مرَّ(٢)، وبعضُهم جعَلَ الأصل على قولهما: إنَّه سنَّةُ
قيامٍ فيه ذكرٌ مسنونٌ، وإليه ذهب "الحَلْوانِيُّ" و"السرخسيُّ" وغيرهما، وفي "الهداية"(٤): ((أَنَّه
الصحيح))، ومشى عليه في "المجمع" وغيره، وقد جَمَعَ في "البحر"(٥) بين الأصلين، فجعَلَهما أصلاً
واحداً، وتِبِعَهُ تلميذه "المصنّف"، مع أنَّ صاحب "الحلبة"(٦) نقَلَ عن "شيخ الإسلام": ((أَنَّه ذكَرَ في
موضعِ أنّه على قولهما يرسِلُ في قومة الركوع، [١ /ق ٣٨١/ب] وفي موضعٍ آخرَ أنَّه يضعُ، ثم
وفَّقَ بأنَّ منشأ ذلك اختلافُ الأصلين؛ لأنَّ في هذه القومةِ ذكراً مسنونًاً، وهو التسميعُ أو التحميد
كما مشى عليه في "الملتقط")) اهـ. فهذا - كما ترى- يقتضي تغايُرَهما.
,٣٢٧
(قولُهُ: والظاهرُ أنَّ الاضطجاع كذلك؛ لأَنَّه خلفٌ إلخ) الظاهرُ أنَّ الاضطجاع لا وضعَ فيه؛ لأَنَّه
ليس بقيامٍ لا حقيقةً ولا حكماً، وإنما هو خلفٌ عنه، والمذكورُ أَنَّه سنّهُ القيام، فلا يدخلُ تحتَهُ بخلاف
القعود، فإنَّه قيامٌ حكماً، ولذا صَحَّ اقتداءُ قائمٍ بقاعدٍ، تأمَّل.
(١) "ط": كتاب الصلاة - فصل في الشروع في الصلاة ٢١٧/١.
(٢) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سنن الصلاة ٢٠١/١.
(٣) المقولة [٤١٧٣] قوله: ((بلا إرسال)).
(٤) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٤٨/١.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٢٦/١.
(٦) "الحلبة": صفة الصلاة ٢/ق ٨٧/ب.

الجزء الثالث
٢٨٥
باب صفة الصلاة
فيه ذكرٌ مسنونٌ، فيضعُ حالةَ الثناء وفي القنوتِ وتكبيراتِ الجنازة، لا) يُسَنُّ (في
قيامٍ بين ركوعٍ وسجودٍ) لعدم القرار (و) لا بين (تكبيراتِ العيد) لعدم الذِّكر ....
ويؤيِّدُه كلامُ "السِّراج" الآتي(١) كما سنذكرُه(٢)، ولهذا أيضاً لَمَّا قال في "الهداية"(٣).
((ويرسِلُ في القومة)) اعترضَهُ في "الفتح"(٤): ((بأنّه إنما يَتمُّ إذا قيل بأنَّ التحميد والتسميع ليس سنةً
فيها، بل في الانتقالِ إليها خلافُ ظاهرِ النصوص إلخ))، نعم قَّدَ "منلا مسكين" الذِّكرَ بالطويل،
وبه يندفعُ الاعتراضُ عن "الهداية"، لكنْ إذا كان الذكرُ طويلاً يلزمُ منه كونُ القيام له قرارٌ، فيرجعُ
إلى ما قاله في "البحر"، فليتأمّل.
[٤١٧٧] (قولُهُ: فيه ذِكرٌ مسنونٌ) أي: مشروعٌ فرضاً كان أو واجباً أو سنَّةً، "إسماعيل"(٥)
عن "البِرْ جَنديّ"(٦).
[٤١٧٨] (قولُهُ: لعدمِ القرارِ) ليس على إطلاقه لقولهم: إنَّ مصلِّيَ النافلة - ولو سنَّةَ - يسنُّ له
أنْ يأتيَ بعد التحميد بالأدعية الواردة نحو: مِلْءَ السموات والأرض إلخ، واللهمَّ اغفر لي وارحمني
بين السجدتين، "نهر"(٧).
ومقتضاه: أَنَّه يعتمدُ بيديه في النافلة، ولم أرَ مَن صرَّحَ به، تأمَّل. لكنَّه مقتضى إطلاق
الأصلين المارَّين(٨)، ومقتضاه أنَّه يعتمدُ أيضاً في صلاة التسابيح، ثمَّ رأيته ذكَرَهُ "ط" (٩)
(١) صـ ٦ ٢٨ - "در".
(٢) المقولة [٤١٧٩] قوله: ((ما لم يطل القيام فيضع)).
(٣) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٤٨/١.
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٥٠/١.
(٥) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق ٢٨٧/ب.
(٦) في "د" زيادة: ((الذي يظهر من "معراج الدراية" وكذا في كلام "السّراج" الآتي أن قوله: فيه ذكر مسنون غير قيد،
بل المناط هو طول القيام، فافهم)).
(٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ق٤٥/ب.
(٨) المقولة [٤١٧٦] قوله: ((له قرار إلخ)).
(٩) "ط": كتاب الصلاة - فصل في الشروع في الصلاة ٢١٨/١.

قسم العبادات
٢٨٦
حاشية ابن عابدين
ما لم يَطُلِ القيامُ فيضعُ، "سراج"(١) (وقرَأَ) كما كُبَّرَ ..
و "الرَّحمتيُّ" و "السايحانيُّ" بحثاً.
[٤١٧٩] (قولُهُ: ما لم يُطِلِ القيامَ فيضعُ)(٢) أي: فإِنْ أطالَهُ لكثرةِ القوم فإنَّه يضعُ، وهذا مبنيٌّ
(قولُهُ: و"الرحمتيُّ") وقال "الرحمتيُّ" أيضاً: (( لا نسلِّمُ أَنَّه - أي: القيامَ - بعد الركوع ليس له قرارٌ؛ لأنَّ
المفروض في القيام الذي هو محلُّ القراءة قدرُ قوله تعالى: ﴿ثُمَّنَظَرَ﴾ [ المدثر - ٢١]، مع أنّه يُسَنُّ أن يأتيَ
بالتسميع في حال رفعه، فإذا استوى قائماً يقول: اللهمَّ ربَّنا ولك الحمد، وهو أطولُ مِن ﴿ثُمَّنَظَرَ﴾، إلاَّ أن
يقال: لم يَرِدْ عن الشارع الوضعُ فيه، فهو صحيحٌ حينئذٍ، لكن ينخرمُ قولهم: سنّةٌ قيامٍ إلخ؛ إذ هذا قيامٌ له
قرارٌ وفيه ذكرٌ مسنونٌ، فقولُ = مَن قال: إنَّ التحميد والتسميع ليس بسنّةٍ فيها بل في نفس الانتقال لِما في
"القنية": لو ترَكَ التسميع حتّى استوى قائماً لا يأتي به كما لو لم يكُبِر حالةَ الانحطاط حتّى ركَعَ أو سجد
ترَكَهُ، قال: ويجبُ أن يُحفَظَ هذا ويُراعَى كلُّ شيءٍ في محلّه اهـ - مخالفٌ لظاهرِ النصوص، والواقعُ أَنّه قَلَّما
يقعُ التسميعُ إلاّ في القيام، ولو قلنا: إنَّه يكونُ في حالة القيام فقط فما نقولُ فيما ورَدَ من الإتيان بالتحميد بعد
التسميع جمعاً بينهما، خصوصاً ما قدَّمنا من قوله: لكَ الحمدُ مِلْءَ السموات إلخ؟! وذكر في "شرح منية
المصلّيّ": أنَّ "شيخ الإسلام" ذكَرَ أَنَّه يرسلُ في القومة على قولهما كما هو قولُ "محمَّدٍ"، وذكَرَ في موضعٍ
آخر: أَنَّه يعتمدُ، فإنَّ في هذا القيام ذكراً مسنونً وهو التسميعُ والتحميد، وعلى هذا مشى صاحب "الملتقط"
اهـ. وهذا مساعدٌ لِما قلنا، وقولُ صاحب "النهر": اللهمَّ اغفر لي وارحمني بين السجدتين كأَنَّه يريدُ إيرادَ
القعدة، والظاهرُ أَنَّه غيرُ واردٍ؛ لأَنَّها ليست بقيامٍ حقيقةً ولا حكماً بخلاف مَن صلَّى قاعداً، فإنَّ قعوده لَمَّا
كان خلفاً عن القيام كان قياماً حكماً، فُيُسَنُّ فيه الوضع)) اهـ "سندي".
(١) في "ب" و"ط": (("سراجية"))، وهو تحريف، وما أثبتناه من "د" و"و"هو الصواب. والعبارة بنصِّها في" السراج
الوهاج": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ ق ١٥٢/ب، وقد نقلها ابن عابدين عن "السراج الوهاج" كذلك
في "حاشيته" على "البحر" ٣٢٦/١، والشارح في "الخزائن" ق ٨٨/أ، وبذلك تتضح إحالة ابن عابدين بقوله:
((ويؤيده كلام "السراج" الآتي)) في الصحيفة السابقة.
(٢) في "د" زيادة: ((مقتضى هذا أنّه مشروع في كلِّ قيام طويل وإن لم يكن فيه ذكرٌ مسنونٌ، وهو منافٍ لقوله: له قرار
فيه ذكر مسنون، وإنّما يظهر هذا لو قالوا: أو فيه ذكرٌ مسنونٌ بالعطف بأو، حتى لا يكون قيداً للقيام الطويل، وعليه
فيدخل القيام الذي فيه ذكر وإن لم يكن له قرار، أي: طويل، كالرفع من الركوع وهو مؤيِّدٌ لما تحته كما بحثه)).

الجزء الثالث
٢٨٧
باب صفة الصلاة
(سبحانَكَ اللهمَّ) تاركاً: وجلَّ ثناؤك إلاَّ في الجنازة.
على أنَّ الأصل أَنَّه سنّهُ قيامٍ له قرارٌ، لا على أنَّه سنَّةُ قيامٍ فيه ذكرٌ مسنونٌ، وهذا أيضاً يدلُّ على
أَنَّهما أصلان لا أصلٌ واحدٌ كما ذكرنا(١).
[٤١٨٠] (قولُهُ: سبحانك اللهمَّ) شرَحَ ألفاظه في "البحر"(٢) و"الإمداد"(٣) وغيرهما.
(١٨١ ٤] (قولُهُ: تاركاً إلخ) هو ظاهرُ الرواية، "بدائع"(٤). لأَنّه لم يُنْقَلْ في المشاهير،
"كافي"(٥). فالأَولى تركُهُ في كلِّ صلاةٍ محافظةً على المرويِّ بلا زيادةٍ وإِنْ كان ثناءً على الله تعالى،
"بحر "(٦) و"حلبة"(٧). وفيه إشارةٌ إلى أنَّ قوله في "الهداية"(٨): ((لا يأتي به في الفرائض)) لا مفهومَ
له، لكنْ قال صاحب "الهداية" في كتابه "مختارات النوازل" (٩): ((وقولُهُ: وجلَّ ثناؤك لم يُنقَلْ في
الفرائض في المشاهير، وما رُوِيَ فيه فهو في صلاة التهجُّد(١٠))) اهـ.
[٤١٨٢] (قولُهُ: إلاَّ في الجنازة) [١/ق٣٨٢/أ] ذكرَهُ في "شرح المنية الصغير"(١١)، ولم يعزه إلى
أحدٍ، ولم أره لغيره سوى ما قدَّمناه(١٢) عن "الهداية" و"مختارات النوازل".
(قولُهُ: وهذا يدلُّ على أنَّهما أصلان إلخ) كذلك يدلُّ على أنَّهما أصلان ما نقلَهُ عن "شيخ
الإِسلام" سابقاً، ولا يستقيمُ ما قَّدَ به "مسكين".
(١) المقولة [٤١٧٦] قوله: ((له قرار إلخ)).
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٢٧/١.
(٣) "الإمداد": كتاب الصلاة - فصل في كيفية تركيب أفعال الصلاة ق ١٥١/أ.
(٤) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سنن الصلاة ٢٠٢/١.
(٥) "الكافي": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق ٢٦/أ.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٢٨/١.
(٧) "الحلبة": صفة الصلاة ٢/ق٨٩/ب.
(٨) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٤٨/١.
(٩) "مختارات النوازل": كتاب الصلاة - فصل في تكبيرة الافتتاح ق ١٨/أ.
(١٠) في "الأصل" زيادة: ((فالأولى تركه)) بعد كلمة ((التهجد)) ولم نجد هذه الزيادة في "مختارات النوازل"، فليتأمل.
(١١) "شرح المنية الصغير": فصل في صفة الصلاة صـ١٦٣ -.
(١٢) في المقولة السابقة.

قسم العبادات
٢٨٨
حاشية ابن عابدين
(مُقتصِراً عليه) فلا يضمُّ: وجَّهْتُ وجهي إلاَّ في النافلة، ولا تفسُدُ بقوله: وأنا أوَّلُ
المسلمين في الأصحِّ (إلاَّ إذا) شرَعَ الإِمامُ في القراءة سواءٌ (كان مسبوقاً) أو مدركاً
(و) سواءٌ كان (إِمامُهُ يجهرُ بالقراءة) أوْ لا (فـ) إنَّه (لا يأتي به).
[٤١٨٣] (قولُهُ: مُقتصِراً) اسمُ فاعلٍ حالٌ من فاعل ((قرأ))، أو اسمُ مفعولِ حالٌ من مفعوله،
وهو ((سبحانك إلخ))، "ح"(١).
[٤١٨٤] (قولُهُ: إلاَّ فِي النَّافلةِ) لحملِ ما ورَدَ في الأخبار عليها، فيقرؤه فيها إجماعاً، واختيارُ
المتأخّرين أنَّه يقولُهُ قبل الافتاح، "معراج". وفي "المنية"(٢): ((وعندهما يقولُه قبل الافتتاح - يعني:
قبل النّةِ - ولا يقوله بعد النّيّة بالإجماع)) اهـ.
لكنْ في "الحلبة"(٣): ((الحقُّ أنَّ قراءته قبل النَّةِ أو بعدها قبل التكبير لم تثبتْ عن النبي ◌َّ
ولا عن أصحابه)) اهـ.
وفي "الخزائن"(٤): ((وما ورَدَ محمولٌ على النافلة بعد الثناء في الأصحّ)) اهـ. وقال في هامشه:
((صحَّحَهُ "الزاهديُّ" وغيره)).
[٤١٨٥] (قولُهُ: في الأصحِّ) وقيل: تفسُدُ لأَنَّه كذبٌ، وردّهُ في "البحر"(٥) تبعاً لـ "الحلبة"(٦) بما
ثَبَتَ في "صحيح مسلمٍ" من الروايتين(٧) بكلٍّ منهما، وبأَنَّ إنما يكون كذباً إذا كان مُخبراً
(قولُهُ: من الرِّوايتين بكلّ منهما) أي: من روايةٍ: ((وأنا من المسلمين))، وروايةٍ: ((وأنا أوَّلُ المسلمين)).
(١) "ح": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ق ٦٢/ب.
(٢) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في صفة الصلاة صـ٣٠٣ - بتصرف يسير.
(٣) "الحلبة": صفة الصلاة ٢/ق ٩١/أ.
(٤) "الخزائن": كتاب الصلاة - فصل في بيان صفة الشروع في الصلاة ق ٨٨/ب.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٢٨/١.
(٦) "الحلبة": صفة الصلاة ٢/ق ٩٠/ب.
(٧) أخرجه أحمد في "مسنده" ٩٤/١ -٩٥ و١٠٢، ومسلم (٧٧١) (٢٠٢) كتاب صلاة المسافرين - باب الدعاء =

الجزء الثالث
٢٨٩
باب صفة الصلاة
لِما في "النهر" عن "الصغرى": ((أدرَكَ الإِمامَ في القيام يُثني ما لم يبدأ بالقراءة،
وقيل: في المخافتة يُثني، ولو أدرَكَهُ راكعاً.
عن نفسه لا تالياً، فلو مُخبِراً فالفسادُ عند الكلِّ اهـ.
[٤١٨٦] (قولُهُ: لِما في "النهر "(١) إلخ) تعليلٌ لتحويل "الشارح" عبارةَ "المصنّف"؛ لأنَّ قضية
المتن الإِتيانُ بالثناء في المخافتة وإنْ بدأ الإِمامُ بالقراءة، وهو ضعيفٌ لتعبير "الصغرى" عنه
بـ ((قيل))، ووجهُه: أنَّه إذا امتنَعَ عن القراءة فبالأولى أنْ يمتنع عن الثناء.
وأقولُ: ماذكَرَهُ "المصنّف" جزَمَ به في "الدرر"(٢)، وقال في "المنح"(٣): ((وصحَّحَهُ في
"الذخيرة"، وفي "المضمرات": وعليه الفتوى)) اهـ.
(قولُهُ: لا تالياً) استشكلَهُ "الرحمتيُّ": ((بأنَّا لو جعلناه تالياً لَزِمَ قراءةُ شيءٍ من القرآن قبل الفاتحة،
وتقدَّمَ وجوبُ عدمه )).
قلت: وعلى ذلك ينتفي الفسادُ ويترتَّبُ سجودُ السَّهو لو قرأه سهواً، والكراهةُ التحريميَّة لو عمداً اهـ
"سندي". وقد يقال: إنَّ القصد أَنَّه تلا هذه الجملةَ تبرُّكاً بالوارد، أي: أتى بها على قصدِ أنَّها الواردُ، لا أَنَّه
أتى بها على قصد أنَّها من القرآن، تأمَّل.
= في صلاة الليل وقيامه، وأبو داود (٧٦٠) كتاب الصلاة - باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، والنسائيّ ١٣١/١
كتاب الافتتاح - باب نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة، عن عليُّته بلفظ: ((وأنا أوّل
المسلمين)). وأما رواية: ((وأنا من المسلمين)) فقد أخرجها مسلم (٧٧١) (٢٠١) كتاب صلاة المسافرين - باب
الدعاء في صلاة الليل وقيامه، والترمذيّ (٣٤٢١) و(٣٤٢٢) و(٣٤٢٣) كتاب الدعوات - باب رقم (٣٢)، وقال:
هذا حديث حسن صحيح، والنسائيّ ١٢٩/٢-١٣٠ كتاب الافتتاح - باب نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير
والقراءة، وابن ماجه بنحوه مختصراً (٨٦٤) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - باب رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع
رأسه من الركوع، كلُّهم من حديث سيّدنا عليّ كرّم الله وجهه ورته، وفي الباب: عن ابن عمر، وابن عباس،
وابن أبي أَوْفَى، وأبي جُحَيْفة، وأبي سعيد الخدريّ ◌ُه.
(١) "النهر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ق٤٥/ب.
(٢) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٦٨/١.
(٣) "المنح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق٣٧/أ بتصرف.

قسم العبادات
٢٩٠
حاشية ابن عابدين
أو ساجداً إن أكبرُ رأيه أنَّه يُدرِكُه أتى به ))
ومشى عليه في "منية المصلِّي"(١)، و"الشارحُ" في "الخزائن"(٢) و"شرح الملتقى"(٣)، واختاره
"قاضي خان"(٤) حيث قال: ((ولو أدرَكَ الإِمامَ بعدما اشتغَلَ بالقراءة قال "ابنُ الفضل": لا يُثْني،
وقال غيره: يُثْني، وينبغي التفصيلُ: إنْ كان الإِمامُ يجهرُ لا يُثْني، وإنْ كان يُسِرُّ يُثْني)) اهـ. وهو
مختارُ شيخ الإسلام "خواهر زاده".
وعلَّلهُ في "الذَّخيرة" بما حاصلُه: ((أنَّ الاستماع في غيرِ حالةِ الجهر ليس بفرضٍ، بل يُسَنُّ
تعظيماً للقراءة، فكان سنّةً غيرَ مقصودةٍ لذاتها، وعدمُ قراءة المؤتَمِّ في غيرِ حالة الجهر لا لوجوبِ
الإنصات، بل لأنَّ قراءة الإمام له قراءةٌ، وأمَّا الثناءُ فهو سنّةٌ مقصودةٌ لذاتها، وليس ثناءُ الإمام ثناءً
للمؤتَّمِّ، فإذا تَرَكَه يلزمُ تركُ سنَّةٍ مقصودةٍ لذاتها للإنصات(٥) الذي هو سنَّةٌ تبعاً بخلاف تركِه حالةً
الجهر)) اهـ. فكان المعتمدُ ما مشى عليه "المصنّف"، فافهم.
[٤١٨٧] (قولُهُ: أو ساجداً) أي: [١/ق٣٨٢/ب] السجدةَ الأولى كما في "المنية"(٦)، وأشار
بالتقيد بـ ((راكعاً أو ساجداً)) إلى أَنَّه لو أدركَهُ في إحدى القعدتين فالأولى أنْ لا يُثْني لتحصيلِ
فضيلة زيادةِ المشاركة في القعود، وكذا لو أدركَهُ في السجدة الثانية، وتمامُهُ في "شرح المنية"(٧).
(قولُهُ: وعلَّلهُ في "الذَّخيرة" بما حاصلُهُ إلخ) خلافُ المشهور، فإنَّ المشهور أنَّ السكوت في السرِّية
والجهريَّة واجبٌ لا سنّةٌ.
(قولُهُ: وتمامُهُ في "شرح المنية") قال فيه في الفرق بين السَّحدتين: ((لأَنَّه لَمَّا لم يبقَ إلاَّ سجدةٌ
فالأَولى المشاركةُ فيها لقلَّتِها بخلاف إدراكِهِ في الأُولى، فإنَّه يدركُهُ في الثانية بكمالها، فأدنى المشاركةِ
(١) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في صفة الصلاة صـ ٣٠٤ -.
(٢) "الخزائن": كتاب الصلاة - فصل في بيان صفة الشروع في الصلاة ق٨٨/ب.
(٣) "الدر المنتقى": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٩٤/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٤) "الخانية": كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة ٨٨/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) من ((بل لأن قراءة الإمام)) إلى ((لذاتها للإنصات)) ساقط من "الأصل".
(٦) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في صفة الصلاة صـ٣٠٥ -.
(٧) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في صفة الصلاة صـ٣٠٥ -.

٦
الجزء الثالث
٢٩١
باب صفة الصلاة
(و) كما استفتَحَ (تعوَّذَ) بلفظِ أعوذُ على المذهب (سرََّ) قيدٌ للاستفتاح أيضاً، فهو
كالتنازع (لقراءةٍ) فلو تذكَّرَه بعد الفاتحة ترَكَهُ، ولو قبلَ إكمالِها تعوَّذَ، وينبغي أنْ
يستأنفها،
[٤١٨٨] (قولُهُ: بلفظِ أعوذُ) أي: لا بلفظِ أستعيذُ وإنْ مشى عليه في "الهداية"(١)، وتمامُهُ في
"البحر "(٢) و"الزيلعيّ"(٣).
[٤١٨٩] (قولُهُ: فهو كالتنازع) لأنَّ ((سراً)) حالٌ من الثناء والتعوُّذ، فكانا متعلّقين به، فأشبَهَ
التنازعَ الذي هو تعلَّقُ عاملين فأكثرَ باسمٍ، وعدَلَ عن قول "النهر "(٤): ((فهو من التنازع)) لِما في
"همع الهوامع "(٥): ((من أنَّه يقعُ في كلِّ معمولٍ إلا المفعولَ له والتمييزَ، وكذا الحالُ خلافاً لـ "ابن
معطي"(٦)))، أفاده "ح"(٧).
في الأُولى مع إحراز فضلِ النَّناء أيضاً حينئذٍ أَولى، وإنْ أدرَكَ في القعدة الأولى أو الأخيرة قال بعضهم:
يُكِّرُ من غيرِ ثناءٍ، وقال بعضهم: يأتي بالنَّناء ثمَّ يقعدُ، والأُولى أولى لتحصيلِ فضيلة زيادة المشاركة في
القعود)) اهـ، تأمَّل. فإنَّه لم يَتِمَّ الفرقُ بما ذكره.
(قولُهُ: وإنْ مشى عليه في "الهداية") لكنَّ ما في "الهداية" اختارَهُ "الهندوانيُّ"، وقال "شيخ
الإسلام": ((إِنَّه المختار))، وفي "المجتبى": ((وبه يُفتَى)) اهـ من "السنديّ".
(قولُهُ: لأنَّ سرّاً حالٌ من النَّناء) أي: حالٌ من فاعلِ الثناءِ والتعوُّذِ المأخوذين من قرَأَ وتعوَّذَ، ويجوزُ أن
يكون صفةً لمصدرٍ محذوفٍ، بل هو أَولى؛ لأنَّ مجيء الحال مصدراً - وإن كثُرَ - سماعيٌّ كما في "النهر".
(١) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٤٨/١.
(٢) انظر "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٢٨/١.
(٣) انظر "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ١١٢/١.
(٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ق ٤٥/ب.
(٥) "جمع الهوامع على جمع الجوامع": التنازع في العمل ١١١/٢، لأبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين
السيوطيّ(ت ٩١١هـ). ("كشف الظنون" ٥٩٨/١، "النور السافر" ص ٥٤-).
(٦) أبو الحسين يحيى بن عبد المعطي، زين الدين الزَّواويّ المغربيّ(ت٦٢٨ هـ). ("وفيات الأعيان" ١٩٧/٦، "الجواهر
المضية" ٥٩٢/٣، "بغية الوعاة" ٣٤٤/٢).
(٧) "ح": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ق ٦٢/ب.

قسم العبادات
٢٩٢
حاشية ابن عابدين
ذكَرَهُ "الحلبيُّ"، ولا يتعوَّذُ التلميذُ إذا قرأ على أستاذه، "ذخيرة". أي: لا يُسَنُّ، فليحفظ
٣٢٨/١
[٤١٩٠] (قولُهُ: ذكرَهُ "الحلبيُّ") أي: في "شرح المنية"(١) بقوله: ((والتعوُّذُ إنما هو عند افتتاح
الصلاة، فلو نسِيَّهُ حتى قرأ الفاتحةَ لا يتعوَّذُ بعد ذلك، كذا في "الخلاصة"(٢)، ويُفهَمُ منه أنَّه لو
تذكَّرَ قبل إكمالها يتعوَّذُ، وحينئذٍ ينبغي أنْ يستأنفَها)) اهـ.
وهذا الفهمُ في غيرِ محلِّه؛ لأنَّ قول "الخلاصة": ((حتى قرأ الفاتحة)) معناه: شرَعَ في قراءتها؛
إذ بالشُّروع فات محلُّ التعوُّد، وإلاَّ لزِمَ رفضُ الفرض للسنّة، ولزِمَ أيضاً تركُ الواجب، فإِنَّ قراءة
الفاتحة أو أكثرِها مرَّةً ثانيةً(٣) موجبةٌ للسهو، على أنَّه في "شرح المنية(٤) أيضاً بعد ما مرَّ بنحوِ ورقةٍ
ونصفٍ قال: ((وذكَرَ الفقيهُ "أبو جعفرٍ" في "النوادر"(٥): إنْ كَبَّرَ وتعوَّذَ ونسِيَ الثناء لا يعيدُ، وكذا
إِنْ كَبَّرَ وبدأ بالقراءة ونسِيَ الثناءَ والتعوُّذ والتسمية لفوات محلِّها، ولا سهوَ عليه، ذكره
"الزاهديُّ")) اهـ. فقولُهُ: ((وبدأ بالقراءة إلخ)) مؤيّدٌ لِما قلنا، فافهم.
(٤١٩١] (قولُهُ: ولا يتعوَّذُ إلخ) محترزُ قوله: ((لقراءةٍ))، قال في "البحر"(٦): ((وقَّدَ بقراءة
القرآن للإشارة إلى أنَّ التلميذ لا يتعوَّذُ إذا قرأ على أستاذه كما نقلَهُ في "الذخيرة"، وظاهرُه أنَّ
الاستعاذة لم تُشرَعْ إلاَّ عند قراءة القرآن أو في الصلاة، وفيه نظرٌ ظاهرٌ)) اهـ
(قولُهُ: وهذا الفهمُ في غيرِ محلِّ؛ لأنَّ قول "الخلاصة" إلخ) وأيضاً إنَّ عبارة "الخلاصة" نصَّتْ على أنَّ
التعوُّد إنما هو عند الافتاحِ، فهي صريحةٌ بأنّه لو شرَعَ في الفاتحة فاتَ محلُّهُ، فلا يأتي به ولو أبقينا قوله: (( حَتَّى
قرأ الفاتحةَ )) على ظاهره من أَنَّه فرَغَ منها؛ إذ تفريعُ صورٍ جزئيَّةٍ على شيءٍ لا يقتضي تخصيصَهُ بها، تأمَّل.
(١) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في صفة الصلاة صـ٣٠٣ -.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثاني - في المقدمة وآداب الصلاة وفرائضها وسننها وواجباتها ق ١٨/ب.
(٣) (( ثانية )) ليست في "٢" و"م".
(٤) "شرح المنية الكبير": فصل في صفة الصلاة صـ٣٠٦ -.
(٥) "النوادر الفقهية": لأبي جعفر أحمد بن محمد الطّحَاويّ(ت٣٢١هـ). ("كشف الظنون" ١٩٨٠/٢، "الجواهر
المضية" ٢٧١/١).
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٢٩/١.

الجزء الثالث
٢٩٣
باب صفة الصلاة
(فيأتي به المسبوقُ عند قيامِهِ لقضاءِ ما فاتَهُ) لقراءته (لا المقتدي(١)) لعدمِها
(ويُؤْخِّرُ الإِمامُ التعوُّذَ (عن تكبيراتِ العيد) لقراءته بعدَها.
قال في "النهر"(٢): ((وأقولُ: ليس ما في "الذخيرة" في المشروعيَّة وعدمِها، بل في الاستنان
وعدمه)) اهـ، أي: فُتُسَنُّ لقراءة القرآن فقط وإنْ كانت تُشرَعُ في غيرها في جميعِ ما يخشى فيه
الوسوسةَ، وإلى هذا أشار "الشارح" بقوله: ((أي: لا يُسَنُّ))، لكنْ في هذا الجواب نظرٌ، فإِنَّها
تسنُّ أيضاً قبل دخول الخلاء، [١/ق٣٨٣/أ] لكنْ بلفظِ أعوذ بالله من الخبث والخبائث، تأمَّل.
ثُمَّ إِنَّ عبارة "الدَّخيرة" هكذا: ((إذا قال الرجل: بسم الله الرحمن الرحيم فإنْ أرادَ به قراءةً
القرآن يتعوَّذُ قبله للآية، وإِنْ أرادَ افتاحَ الكلام كما يقرأ التلميذُ على الأستاذ لا يتعوَّذُ قبله؛ لأَنَّه
لا يريدُ به قراءة القرآن، ألا يُرى لو أنَّ رجلاً أرادَ أنْ يشكر فيقولَ: الحمدُ لله ربِّ العالمين لا يحتاج
إلى التعوذ قبله؟ وعلى هذا الجُنُبُ إنْ أراد بذلك القراءةَ لم يَجُزْ، أو افتاحَ الكلام جاز)) اهـ ملخصاً.
وحاصلُهُ: أَنَّه إذا أراد أنْ يأتيَ بشيءٍ من القرآن كالبسملة والحمدلة فإنْ قصَدَ به القراءة
تعوَّذَ قبله، وإلاَّ فلا كما لو أتى بالبسملة في افتتاح الكلام كالتلميذ حين بيسملُ في أوَّلِ درسه
للعلم فلا يتعوَّذُ، وكما لو قصَدَ بالحمدلة الشكرَ، وكذا إذا تكلَّمَ بغير ما هو من القرآن فلا
يسنُّ التعوُّذ بالأَولى، فكلام "الذخيرة" في التعوُّذ قبل الكلام لا في غيره من الأفعال، فلا ينافي
استنانَهُ قبل الخلاء، فافهم.
[٤١٩٢] (قولُهُ: فيأتي به المسبوقُ إلخ) ذكَرَ "المصنّف" ثلاث مسائلَ تفريعاً على قوله:
((لقراءةٍ)) بناءً على قول "أبي حنيفة" و"محمَّدٍ": إنَّ التعوُّذَ تَبَعٌ للقراءة، أمَّا عند "أبي يوسف"
(قولُهُ: أمَّا عند "أبي يوسف" فهو تبعٌ للّناء) وعلى أنَّه تبعٌ للَّناء عنده لا يأتي به المسبوقُ عند قيامه
لقضاء ما فاتَّهُ؛ لأَنَّه قد أتى به في الأوَّلِ عقب النَّاء كما في "السِّراج"، فلو أدرَكَ الإِمامَ في وقتٍ لا يمكنه
الإتيانُ بالَّناء - كأنْ أدركَهُ في الركوع أو في الجهر - فبسقوطِ الثناء يسقطُ التعوُّد؛ لأَنَّه تابعٌ، وما ذكرَهُ
(١) في "ب": ((إلا المقتدي))، وهو تحريف.
(٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ق ٤٥/ب.

قسم العبادات
٢٩٤
حاشية ابن عابدين
(و) كما تعوَّذَ (سَمَّى)
فهو تبعٌ للثناء، فعنده يأتي به المسبوق بعد الثناء مرَّتين: حالَ اقتدائه، وعند قيامه للقضاء، ويأتي به
المقتدي المدرِكُ لأَنَّه يُتْني كما يأتي به الإمامُ والمنفردُ، ويأتي به الإمامُ والمقتدي في العيد بعد الثناء
قبل التكبيرات، ومشى عليه في "المنية"(١)، وفي "الخلاصة"(٢): ((أَنَّه الأصحُّ))، لكنَّ مختار "قاضي
خان"(٣) و"الهداية"(٤) وشروحها (٥) و"الكافي"(٦) و"الاختيار"(٧) وأكثرِ الكتب هو قولُهما: إنَّ تَبَعٌ
للقراءة، وبه نأخذُ، "شرح المنية"(٨).
[٤١٩٣] (قولُهُ: وكما تعوَّذَ سَمَّى) فلو سَمَّى قبل التعوُّذ أعادَه بعده لعدم وقوعها في محلِّها،
ولو نسِيَها حتى فَرَغَ من الفاتحة لا يسمِّي لأجلها لفواتٍ محلّها، "حلبة"(٩) وا"بحر"(١٠). ولا مفهومَ
لقوله: ((حتى فرَغَ)) كما تقدَّمَ(١١)، فافهم.
المحشِّي من أنّه عند "أبي يوسف" يأتي به مرَّتين ذكرَهُ في "البحر" تبعاً لـ "شرح المنية"، ومثلُهُ في "الدرِّ
المنتقى" و"الخزائن" لـ "الشارح"، زاد في "الخلاصة": ((وهذا استحبابٌ عنده)) اهـ "سندي". فعلى هذا
يكونُ عدم إتيانه به عند قيامه هو المفرَّعَ على أنَّه تبعٌ للثناء، وإتيانُهُ به عند القيام على قوله محرَّدُ
استحبابٍ لا دخلَ للتفريع فيه، تأمَّل.
(١) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في صفة الصلاة صـ٣٠٣ -.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثاني - في المقدمة وآداب الصلاة وفرائضها وسننها وواجباتها ق ١٨/ب.
(٣) "الخانية": كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة - فصل في المسبوق ١٠٤/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٤٨/١.
(٥) انظر "الفتح" و"العناية" و"الكفاية" ٢٥٣/١ و"البناية" ٢١٨/٢.
(٦) "كافي النسفي": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق ٢٦/أ.
(٧) "الاختيار": كتاب الصلاة - باب الأفعال في الصلاة ٤٩/١.
(٨) "شرح المنية الكبير": فصل في صفة الصلاة صـ ٣٠٤ - باختصار يسير.
(٩) "الحلبة": صفة الصلاة ٢/ق ٩٦/أ.
(١٠) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٣٠/١، وعبارة "البحر": ((فلو سمى قبل التعوذ
أعادها بعده )) وهذا يُفْهِمُ أنَّ المُعَادَ التسمية لا التعوذ.
(١١) المقولة [٤١٩٠] قوله: ((ذكره الحلبيّ)).

الجزء الثالث
٢٩٥
باب صفة الصلاة
غيرُ المؤتَمِّ بلفظِ البسملة لا مطلقِ الذِّكْرِ كما في ذبيحةٍ ووضوءٍ (سرَّاً (١) في) أوَّل
٠
(كلِّ ركعةٍ) ولو جهريَّةً (لا) تُسَنُّ (بين الفاتحة والسُّورة مطلقاً) ولو سرِّيَّةً، ......
ے
[٤١٩٤] (قولُهُ: غيرُ المؤتَمِّ) هو الإِمامُ والمنفرد؛ إذ لا دخْلَ للمقتدي؛ لأَنَّه لا يقرأ بدليلٍ أَنَّه
قدَّمَ أَنَّه لا يتعوَّدُ، "بحر "(٢).
[٤١٩٥] (قولُهُ: كما في ذبيحةٍ ووضوءٍ) فإنَّ المراد بالتسمية فيهما مطلقُ الذِّكر، فهو
تمثيلٌ للمنفيِّ.
[٤١٩٦] (قولُهُ: سرّاً في أوَّلِ كلِّ ركعةٍ) كذا في بعض النسخ، وسقَطَ ((سرّاً)) من بعضها،
ولا بدَّ منه، قال [١/ق ٣٨٣/ب] في "الكفاية"(٣) عن "المجتبى": ((والثالثُ: أَنَّه لا يجهرُ بها في
الصلاة عندنا خلافاً لـ "الشافعيِّ"، وفي خارجِ الصلاة اختلافُ الرواياتِ والمشايخِ في التعوُّذ
والتسمية، قيل: يُخفي التَّعُوُّذَ دونَ التسمية، والصحيحُ أَنَّه يتخيّرُ فيهما، ولكنْ يَتَبعُ إمامَهُ من القُرَّاءِ،
وهم يجهرون بهما إلاَّ "حمزةَ" فإنَّه يخفيهما)) اهـ.
[٤١٩٧] (قولُهُ: ولو جهريَّةٌ) ردٌّ على ما في "المنية "(٤): ((من أنَّ الإمام لا يأتي بها إذا جهَرَ،
بل إذا خافَتَ))، فإنّه غلطٌ فاحشرٌّ، البحر"(٥). وأوَّلَهُ في "شرحها"(٦): ((بأَنَّه لا يأتي بها جهراً)).
[١٩٨ ٤] (قولُهُ: لا تُسَنُّ) مقتضى كلام المتن أنْ يقال: لا يسمِّي، لكنّه عدَلَ عنه لإِيهامه
الكراهةَ بخلاف نفي السنَّة، ثمَّ إِنَّ هذا قولُهما، وصحَّحَهُ في "البدائع"(٧)، وقال "محمَّدٌ": تسنُّ إِنْ
(١) ((سرّاً)) ليست في "د" و"و".
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٢٩/١ بتصرف.
(٣) "الكفاية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٥٣/١. (هامش "فتح القدير").
(٤) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في صفة الصلاة صـ٣٠٨ -.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٣٠/١.
(٦) "شرح المنية الكبير:" فصل في صفة الصلاة صـ٣٠٨ -.
(٧) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سنن الصلاة ٢٠٤/١.

قسم العبادات
٢٩٦
حاشية ابن عابدين
خافَتَ لا إِنْ جَهَرَ، "بحر "(١). ونسَبَ "ابنُ الضياء" في "شرح الغزنويَّة" الأوَّلَ إلى "أبي يوسف"
فقط فقال: ((وهذا قولُ "أبي يوسف"، وذكَرَ في "المصفَّى"(٢): أنَّ الفتوى على قول "أبي
يوسف": إنّه يسمِّي في أوَّلِ كلِّ ركعةٍ ويخفيها، وذكَرَ في "المحيط": المختارُ قولُ "محمَّدٍ"، وهو أنْ
يسمِّيَ قبل الفاتحة وقبل كلِّ سورةٍ في كلِّ ركعةٍ، وفي روايةٍ "الحسن بن زياد": أنَّه يسمِّي في
الركعة الأُولى لا غير.
مطلبٌ: لفظةُ الفتوى آكدُ وأبلغُ من لفظة المختار
وإنما اختير قولُ "أبي يوسف" لأنَّ لفظة الفتوى اكدُ وأبلغُ من لفظة المختار، ولأنَّ قول "أبي
يوسف" وسطٌ، وخيرُ الأمور أوسطُها، كذا في "شرح عمدة المصلِّي"(٢)) اهـ ما في "شرح
الغزنويَّة".
(١) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٣٠/١ بتصرف.
(٢) "المصفّى" مختصر "المستصفى": كلاهما لأبي البركات عبد الله بن أحمد، حافظ الدين النّسفيّ(ت٧١٠هـ) وهو
شرح "المنظومة النّسفيّة" في الخلاف لأبي حفص عمر بن محمد، نجم الدين النّسفيّ (ت٥٣٧هـ). ("كشف الظنون"
١٨٦٧/٢، "الجواهر المضية" ٢٩٤/٢، ٦٥٧).
(٣) "عمدة المصلّي": هي الرسالة المسمّاة "مقدمة الصّلاة"، قال في "كشف الظنون" ١٨٠٢/٢:((اختلف في مؤلّفها،
فقيل: إنّها لشمس الدين محمد بن حمزة الفناريّ، وهو الصحيح كما صرّح به شارحها المولى أحمد المعروف بطاش
کېري زاده.
وشرحها أيضاً إبراهيم بن أمير درويش البخاريّ، ونَسَبها إلى لُطْف الله النّسَفيّ المشتهر بالفاضل الكيدانيّ.
وشرحها مولانا شمس الدين محمد القهستانيّ، ونَسَّبَها إلى لُطْف الله النّسَفيّ.
ومن شروحها شرح حسن الكافي الأَقحصاريّ، ذكر فيها أنّها لابن كمال )). اهـ بتصرف
نقول: وشرحها أيضاً الشيخ عبد الغني الّابُلُسيّ، وقال في مقدمة شرحه المسمّى بـ "الجَوْهَر الكُلّيّ": هذا شرح
وضعتُه على المقدمة المشهورة بـ "الكيدانيّة" المسمّاة بـ "عمدة المصلّي" المنسوبة إلى الإمام لُطْف الله النّسَفيّ المشهور
بالكَيْدانيّ. انظر "فهرس الظاهرية" - الفقه الحنفي ٢٧٣/١. ولم نعثر على النقل في هذا الشرح، ولم يتبيّن لنا المراد
من "شرح عمدة المصلّي" عند الإطلاق.