Indexed OCR Text
Pages 261-280
الجزء الثالث
٢٥٧
باب صفة الصلاة
(فرعٌ) لو لم يَعلَمْ ما في الصلاة من فرائضَ وسننِ أجزَأَهُ، "قنية"(١).
﴿فصلٌ﴾
(وإذا أرادَ الشُّروعَ في الصلاة كَبَّرَ) لو قادراً (للافتتاح)
[٤٠٩٢] (قولُهُ: فرعٌ إلخ) تقدَّمَ (٢) بيانُهُ في بحث النَّة، وكذا في هذا الباب(٣) عند قوله:
((وبقِيَ من الفروض إلخ)).
[٤٠٩٣] (قولُهُ: "قنية") يعني: ذكَرَهُ الإِمام "الزاهديُّ" في "قنية الفتاوى"(٤)، ونقَلَ "ط)" (٥)
عبارته، فافهم. واللَّهُ تعالى أعلم.
* فصل﴾
أي: في بيان تأليف الصلاة إلى انتهائها على الوجهِ المتوارَثِ من غيرِ تعرُّضٍ غالباً لوصفٍ
أفعالها بفريضةٍ أو غيرها للعلم به مما مرَّ(٦).
[٤٠٩٤] (قولُهُ: لو قادراً) سيأتي(٧) محترزُهُ في قوله: ((ولا (٨) يلزمُ العاجزَ إلخ)).
[٤٠٩٥] (قولُهُ: للافتاح) فلو قصَدَ الإِعلامَ فقط لم يصِرْ شارعاً كما قدَّمناه(٩)، ويأتي تمامُهُ(١٠).
(١) في "و":((فتنبه)) بدل (("قنية"))، ونقل "ط" عن "ح": أنَّ "قنية" تحريف، ثم قال: (( لا تحريف، بل هو في
"القنية" )).
(٢) صـ٦٣ - وما بعدها "در".
(٣) المقولة [٣٩٠٧] قوله: ((تمييز المفروض)).
(٤) "القنية": كتاب الصلاة - باب مسائل متفرقة ق ٢٧/أ.
(٥) "ط": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢١٥/١.
(٦) من باب شروط الصلاة.
(٧) صـ ٢٦٣ - "در".
(٨) ((لا)) ساقطة من "الأصل" و"ب" و"م"، وما أثبتناه من "آ" هو الموافق لمتن "الدر"، انظر صـ ٢٦٣ - "در".
(٩) المقولة [٤٠٤٤] قوله: ((بقدر حاجته للإعلام)).
(١٠) صـ ٢٦٢ - "در".
قسم العبادات
٢٥٨
حاشية ابن عابدين
أي: قال وجوباً: ((اللَّهُ أكبرُ))، ولا يصيرُ شارعاً بالمبتدأ فقط كاللَّهُ ولا بأكبر فقط،
هو المختارُ، فلو قال: اللَّهُ مع الإمام، وأكبَرُ قبله، أو أدرَكَ الإِمامَ راكعاً
فقال: ((الله)) قائماً، و((أكبر)) راكعاً لم يصحّ.
[٤٠٩٦] (قولُهُ: أي: قال وجوباً: الله أكبر) قال في "الحلبة"(١) عند قول "المنية": ((ولا دخولَ في
الصلاة إلاَّ بتكبيرةِ الافتاح)): ((وهي قوله: الله أكبر، أو الله الأكبر، أو الله الكبير، أو الله كبيرٌ إلخ،
وعَيَّنَ "مالكٌ" الأوَّلَ؛ لأَنَّه المتوارَثُ، وأجيبُ: بأَنَّه يفيدُ السنيّةَ أو الوجوبَ ونحن نقولُ به، فإِنَّ
الأصحَّ أَنَّه يكرهُ الافتتاحُ بغيرِ الله أكبر عند "أبي حنيفة" كما في "التحفة" و"الذخيرة" و"النهاية"
وغيرها))، وتمامُهُ في "الحلبة"، وعليه فلو افتَتَحَ بأحدِ الألفاظ الأخيرةِ لا يحصُلُ الواجبُ، فافهم.
[٤٠٩٧] (قولُهُ: ولا يصيرُ شارعاً بالمبتدأ) لأنَّ الشرط الإتيانُ بجملةٍ تامَّةٍ كما مرَّ(٢) في
"النظم"، ولا يخفى أنَّ الإتيان بالواو أحسنُ من الفاءِ التفريعيَّة؛ لأنَّ ما قبله بيانٌ للواجب، وهذا بيانٌ
للشرط، فلا يصحُّ التفريعُ، فافهم.
[٤٠٩٨] (قولُهُ: هو المختارُ) وهو قول "محمَّدٍ"، وظاهرُ الرواية عن "أبي حنيفة"، وكذا قولُ
"أبي يوسف" لِما سيأتي من اختصاصِ الصحَّةِ عنده بالألفاظِ الخمسة، "ح"(٢).
[٤٠٩٩] (قولُهُ: فلو قال إلخ) بيانٌ لثمرةِ الخلافِ، وتفريعٌ على ((المختارُ)).
[٤١٠٠] (قولُهُ: قبلَهُ) أي: قبلَ فراغه)، "ح(٤).
[٤١٠١] (قولُهُ: قائماً) أي: حقيقةً وهو الانتصابُ، [١/ق٣٧٥/ب] أو حكماً وهو الانحناءُ
٣٢٢/١
القليلُ، بأنْ لا تنالَ يداه ركبتيه، "ح"(٥).
(١) "الحلبة": فرائض الصلاة - تكبير الافتتاح ٢/ق٤٥/ب. بتصرف.
(٢) صـ ١٧٥ - "در".
(٣) "ح": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ق ٦١/أ.
(٤) "ح": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ق ٦١/أ.
(٥) "ح": كتاب الصلاة فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ق ٦١/ب.
الجزء الثالث
٢٥٩
باب صفة الصلاة
في الأصحِّ، كما لو فرَغَ من الله قبل الإمام خلافاً لـ "محمَّدٍ" (بالحذفِ) إذ مدُّ
إحدى الهمزتين مفسدٌ،.
[٤١٠٢] (قولُهُ: في الأصحِّ) أي: بناءً على ظاهرِ الرواية، وأفادَ أنَّه كما لا يصحُّ اقتداؤه
لا يصيرُ شارعاً في صلاةِ نفسه أيضاً، وهو الأصحُّ كما في "النهر"(١) عن "السِّراج"(٢).
[٤١٠٣] (قولُهُ: قبل الإِمام) أي: قبلَ شروعه.
[٤١٠٤] (قولُهُ: ولو ذكَرَ الاسمَ) مكرَّرٌ بما قبله، فإنَّ المراد بالصفة الخبرُ، ومع ذلك هو
ضعيفٌ مبنيٌّ على غيرِ ظاهرِ الرواية، أفاده "ح"(٣).
[٤١٠٥] (قولُهُ: إذ مدُّ إحدى الهمزتين مُفسِدٌ إلخ) اعلمْ أنَّ المدَّ إنْ كان في الله فإمَّا في أوَّلِه أو
وسطِهِ أو آخرِه، فإنْ كان في أوَّلِه لم يصِرْ به شارعاً، وأفسَدَ الصلاةَ لو في أثنائها، ولا يُكَفَرُ إنْ
كان جاهلاً؛ لأَنَّه جازٌ، والإِكفارُ للشكِّ في مضمون الجملة، وإنْ كان في وسطِهِ فإنْ بالَغَ حتى
حدَثَ ألفٌ ثانيةٌ بين اللام والهاء كُرِهَ، قيل: والمختارُ أنَّها لا تفسُدُ، وليس ببعيدٍ، وإنْ كان في
آخرِهِ فهو خطأٌ، ولا يُفسِدُ أيضاً، وقياسُ عدم الفساد فيهما صحَّةُ الشُّروع بهما.
وإنْ كان المدُّ في أكبرَ فإِنْ في أوَِّه فهو خطأٌ مُفسِدٌ، وإنْ تعمَّدَهُ قيل: يُكفَرُ للشكِّ، وقيل:
لا، ولا ينبغي أنْ يُخْتَلَف في أَنَّه لا يصحُّ الشروعُ به، وإِنْ في وسطِهِ أفْسَدَ، ولا يصحُّ الشروعُ به،
وقال "الصدرُ الشهيد": ((يصحُّ))، وينبغي تقييدُهُ بما إذا لم يَقصِدْ به المخالفةَ كما نَبَّهَ عليه "محمَّدُ
﴿ فصلٌ﴾
(قولُهُ: أي: قبلَ شروعِهِ) أي: وقال: أكبر مع قول الإمام: الله.
(قولُهُ: بما إذا لم يَقصِد به المخالفةَ) أي: في اللفظ لأكبر، بأنْ كان لا يُميِّزُ بين المدِّ وعدمه.
(١) "النهر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ق ٤٤/ب.
(٢) "السّراج الوهّاج": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق١٤٩/ب.
(٣) "ح": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ق ٦١/ب.
قسم العبادات
٢٦٠
حاشية ابن عابدين
وتعمُّدُه كفرٌ،.
ابن مقاتلٍ"، وفي "المبتغى": ((لا يُفسِدُ؛ لأَنّه إشباعٌ، وهو لغةُ قومٍ، وقيل: يُفسِدُ؛ لأنَّ أكبار اسمُ
ولدِ إبليس)) اهـ. فإِنْ ثَبَتَ أَنَّه لغةٌ فالوجهُ الصحَّةُ، وإنْ في آخرِهِ فقد قيل: يُفسِدُ الصلاةَ، وقياسُهُ
أنْ لا يصحَّ الشروعُ به أيضاً، كذا في "الحلبة"(١) ملخّصاً، وتمامُ أبحاث هذه المسألةِ في "البحر"(٢)
و "النهر"(٢) عند قوله: ((وكَبَّرَ بلا مدٍّ وركَعَ)).
أقولُ: وينبغي الفسادُ بمدِّ الهاء؛ لأَنَّه يصيرُ جمعَ لاهٍ كما صرَّحَ به بعضُ الشافعيَّة، تأمَّلْ.
[٤١٠٦] (قولُهُ: وتعمُّدُهُ) أي: تعمُّدُ مدِّ الهمزة من لفظِ الجلالة أو أكبرَ كفرٌ (٤)؛ لكونه
استفهاماً يقتضي أنْ لا يثبتَ عنده كبرياءُ الله تعالى وعظمتُهُ، كذا في "الكفاية(٥)، والأحسنُ قولُ
"المبسوط"(٦): ((خِيْفَ عليه الكفرُ إنْ كان قاصداً))، على أنَّ "الأكمل" اعترَضَهم في "العناية(٧).
((بأَنَّه يجوزُ أنْ تكون للتقرير، فلا كفرَ ولا فسادَ))، لكنْ يجابُ بأنَّ قصد التقريرِ لا يدفعُ الفسادَ؛
[١/ق٣٧٦/أ] لِما في "شرح المنية"(٨): ((من أنَّ الإنسان لا يصلُحُ أنْ يقرِّرَ نفسَهُ، وإنْ قرَّرَ غيرَهُ
لِمَ الفسادُ؛ لأَنَّ خطابٌ)) اهـ.
وعلى هذا فينبغي أنْ يقال: إنْ تعمَّدَ المدَّ لا يُكفَرُ إلاَّ إذا قصَدَ به الشكَّ لانتفاء احتمال
(قولُهُ: وينبغي الفسادُ بمدِّ الهاء إلخ) ظاهرُهُ إذا قصَدَ أنَّه جمعُ لاهٍ، وإلاَّ فالنقلُ أنَّه خطأ ولا يفسد.
(١) "الحلبة": فرائض الصلاة - تكبيرة الافتتاح ٢/ق ٤٧/أ.
(٢) انظر "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٣٢/١.
(٣) انظر "النهر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ق ٤٦/ب.
(٤) ((كفر )) ساقطة من "آ".
(٥) "الكفاية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٥٨/١ (هامش "فتح القدير").
(٦) لم نعثر على المسألة في "مبسوط السَّرْخَسيّ".
(٧) "العناية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٥٨/١ (هامش "فتح القدير").
(٨) "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - تكبيرة الافتتاح صـ ٢٦٠ -.
الجزء الثالث
٢٦١
باب صفة الصلاة
وكذا الباءُ في الأصحِّ، ويُشترَطُ كونُهُ (قائماً) فلو وجَدَ الإِمامَ راكعاً فكبَّرَ منحنياً
إِنْ إلى القيامِ أقربَ صحَّ وَلَغَتْ نَيَّةُ تكبيرةِ الركوع.
(فرعٌ)(١) كَبَّرَ غيرَ عالِمٍ بتكبيرٍ إمامه إن أكبرُ رأيِهِ أَنَّه كَّرَ قبله لم یَجُزْ،
التقرير، وأمَّا الفسادُ وعدمُ صحَّةِ الشروع فثابتان وإنْ لم يتعمَّدِ المدَّ أو الشّكَّ؛ لأَنَّه تلفَّظَ
بمحتمِلِ للكفر، فصار خطأً شرعاً، ولهذا قال في "الحلبة"(٢): ((إنَّ مناط الفسادِ ذكرُ الصُّورةِ
الاستفهامَيَّة، فلا يَفترِقُ الحالُ بين كونه عالمً بمعناها أوْ لا بدليلِ الفساد بكلامٍ النائم)).
([٤١٠٧] (قولُهُ: وكذا الباءُ في الأصحِّ) صحَّحَهُ في "شرح المنية"(٣).
[٤١٠٨] (قولُهُ: قائماً) أي: في الفرضِ مع القدرة على القيام، "ح)(٤).
[٤١٠٩] (قولُهُ: إنْ إلى القيامِ أقربَ) بأنْ لا تنالَ يداه ركبتيه كما مرَّ(٥)، وفي "شرح الشيخ
إسماعيل"(٦) عن "الحجَّة": ((إذا كُبَّرَ في التطوُّعِ حالةَ الركوع للافتتاح لا يجوزُ وإنْ كان التطوُّعُ
يجوزُ قاعداً)) اهـ.
قلت: والفرقُ بينه وبين ما لو كَبَّرَ للتطوُّعِ قاعداً أنَّ القعود الجائزَ خَلَفٌ عن القيام من كلِّ
وجهٍ، أمَّا الركوعُ فله حكمُ القيام من وجهٍ دون وجهٍ، ولذا لو قرأ فيه لم يَجُزْ، تأمَّلْ.
[٤١١٠] (قولُهُ: ولغَتْ نَيُّ تكبيرةٍ الركوع) أي: لو نوى بهذه التكبيرةِ تكبيرةَ الركوع، ولم
ينوِ تكبيرةَ الافتاح لغَتْ نَّتُه، وانصرَفَتْ إلى تكبيرةِ الافتاح؛ لأَنَّه لَمَّا قصَدَ بها الذِّكرَ الخالصَ
دون شيءٍ خارجٍ عن الصلاة، وكانت التحريمةُ هي المفروضةَ عليه لكونها شرطاً انصرفَتْ
(١) في "ب": ((فروع)).
(٢) "الحلبة": فرائض الصلاة - تكبيرة الافتتاح ٢/ق٤٨/أ بتصرف.
(٣) "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - تكبيرة الافتتاح صـ ٢٦٠ -.
(٤) "ح": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ق ٦١/ب.
(٥) المقولة [٤١٠١] قوله: ((قائماً)).
(٦) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق٢٨٦/أ."
قسم العبادات
٢٦٢
حاشية ابن عابدين
وإلاَّ جاز، "محيط"(١). ولو أرادَ بتكبيرهِ التعجُّبَ أو متابعةَ المؤذِّن لم يَصِرْ شارعً،
ويجزِمُ الراءَ؛ لقوله :﴿: ((الأذانُ جزٌ، والإقامةُ جزمٌ، والتكبيرُ جزمٌ)(٢)، "منح"(٣)،
إلى الفرض؛ لأنَّ المحلَّ له، وهو أقوى من النفل؛ كما لو نوى بقراءة الفاتحة الذِّكر والثناءَ، وكما لو
طاف للرُّكن جنباً وللصَّدَرِ طاهراً انصرَفَ الثاني إلى الرُّكن بخلاف ما إذا قصَدَ بالتكبيرة الإعلامَ
فقط فإنّه لا يكون قاصداً للذّكر، فصار كلاماً أجنبيّاً عن الصلاة، فلا يصحُّ شروعُهُ كما مرَّ(٤).
[٤١١١] (قولُهُ: وإلاَّ جازَ) أي: بأنْ كان أكبرُ رأيه أنَّه مع الإمام أو بعدَهُ، أو لم يكن له رأيٌ
أصلاً، والجوازُ في الثالثة لحملٍ أمره على الصواب، ولكنَّ الأحوطَ - كما في "شرح المنية"(٥) _:
((أَنْ يكَبِّرَ ثانياً ليقطعَ الشَّ باليقين))، ووقَعَ في "الفتح"(٦) هنا سهوٌ نَبَّ عليه في "النهر "(٧).
(٤١١٢] (قولُهُ: ولو أرادَ إلخ) ذكَرَ المسألةَ الأولى في ألغازِ "الأشباه"(٨)، والثانيةُ ذكَرَها (٩)
[١/ق ٣٧٦/ب] "المصنّف" متناً في الذبائح.
(٤١١٣] (قولُهُ: لم يصِرْ شارعاً) لأنَّ التعجُّبَ والإجابة أجنبيّان عن الصلاة مُفسِدان لها، ففي "شرح
الشيخ إسماعيل(١٠) في مفسدات الصلاة: ((لو قال: اللهمَّ صلِّ على محمَّدٍ أو اللَّهُ أكبرُ، وأرادَ به الجوابَ
تفسُدُ صلاته بالإجماع، ولو أجاب المؤذِّنَ تفسُدُ أيضاً، وإِنْ أَذَّنَ في صلاته تفسُدُ إذا أرادَ الأذانَ)) اهـ.
مطلبٌ في حديثٍ: ((الأذانُ جزمٌ))
[٤١١٤] (قولُهُ: ويجزِمُ الراءَ إلخ) أي: يُسكِّنها، قال في "الحلبة"(١١): ((ثمَّ اعلمْ أنَّ المسنون
(١) "المحيط البرهاني": كتاب الصلاة ١/ق ٤٦/ب.
(٢) تقدَّمَ تخريجه ٥٨١/٢.
(٣) "المنح": كتاب الصلاة - صفة الصلاة ١/ق ٣٦/ب باختصار نقلاً عن "الأكملية".
(٤) المقولة [٤٠٤٤] قوله: ((بقدر حاجته للإعلام)).
(٥) "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - تكبيرة الافتتاح صـ ٢٦١ -.
(٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٤٣/١.
(٧) "النهر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ق ٤٤/أ.
(٨) "الأشباه": الفن الرابع - كتاب الصلاة صـ ٤٦٧ -.
(٩) انظر المقولة [٣٢٤٠٤] قوله: ((كما لو قال إلخ)).
(١٠) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ١/ق٣٨٥/أ باختصار.
(١١) "الحلبة": فرائض الصلاة - تكبيرة الافتتاح ٢/ق٤٨/أ بتصرف.
الجزء الثالث
٢٦٣
باب صفة الصلاة
ومرَّ في الأذان.
(و) إنَّما (يصيرُ شارعاً بالنَّة عند التكبير لا به) وحدَهُ، ولا بها وحدَها بل بهما (ولا يلزمُ
العاجزَ عن النطقِ) كأخرسَ وأمِّيّ (تحريكُ لسانِهِ) وكذا في حقِّ القراءة، هو الصحيحُ ..
حذفُ التكبيرِ سواءٌ كان للافتتاحِ أو في أثناء الصلاة، قالوا: لحديثِ "إبراهيمَ النخعيِّ"
موقوفاً عليه ومرفوعاً: ((الأذانُ جزمٌ، والإقامةُ جزمٌ، والتكبيرُ جزمٌ)، قال في "الكافي"(١).
والمرادُ الإمساكُ عن إشباعِ الحركة والتعمُّقِ فيها، والإضرابُ عن الهمزِ المفرِطِ والمدِّ
الفاحش، ثم الهاءُ تُرفَعُ بلا خلافٍ، وأمَّا الراء ففي "المضمرات" عن "المحيط": إنْ شاء بالرفع
أو بالجزم، وفي "المبتغى": الأصلُ فيه الجزمُ لقوله ◌َّ: (التكبيرُ جزمٌ والتسميعُ جزمٌ)))) اهـ.
[٤١١٥] (قولُهُ: ومرَّ في الأذان) وقدَّمنا (٢) بقيَّةَ الكلام عليه هناك، فراجعه.
٣٢٣/١
[٤١١٦] (قولُهُ: وإنما يصيرُ شارعاً بالنَّةِ عند التكبير) كذا في "البحر"(٣) عن حجّ
"الزيلعيّ(٤)، والمرادُ بالتكبير مطلقُ الذِّكرِ، والمعنى: أنَّ النَّة لَمَّا كانت شرطً لصحَّةٍ
الصلاة، وكانت التحريمةُ شرطاً أيضاً على الصحيح، وكانت النيّةُ سابقةً على التحريمة مُدامَةً
إلى وجودها حقيقةً أو حكماً - بأنْ عزبتْ عن قلبه، ولم يوجدْ بعدها فاصلٌ أجنبيٌّ - ربما
تُوُهِّمَ أَنَّ الشُّروع يكون بها وحدَها، فبَّنَ أنَّ الشروع إنما يكون بها عند وجودِ التحريمة.
[٤١١٧] (قولُهُ: بل بهما) أي: أنَّه لَمَّا لم تستقلَّ النَّةُ بكونِ الشروعِ بها وحدَها، بل
توقَّفَ على التحريمة صار الشروعُ بهما لا بأحدهما، كما أنَّ المحرِمَ بالحجِّ إذا نوى الحجَّ لا يصيرُ
شارعاً به ما لم يُلَبِّ، فلو نوى ولم يُلَبِّ، أو لَّى ولم ينوِ لم يصِرْ مُحرِماً، فافهم.
(قولُ "الشارح": بل بهما) قال "الرحمتيُّ) : (( لعلَّ "الشارح" زاد قوله: بل بهما اختياراً منه إلى أنَّ
السبب مركَّبٌ من الشيئين لا أَنَّه بالنّة والذّكر شرطٌ كما تقتضيه عبارة المتن، يُحرَّرُ)) اهـ.
(١) "الكافي": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق٢٧/أ بتصرف.
(٢) المقولة [٣٣٩٢] قوله: ((وبفتح راء أكبر إلى قوله: ولا ترجيع)).
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٣٠٨/١ بتصرف.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ١١/٢.
قسم العبادات
٢٦٤
حاشية ابن عابدين
التعذُّرِ الواجب، فلا يلزمُ غيرُهُ إلَّ بدليلٍ، فتكفي(١) النَّةُ، لكنْ ينبغي أنْ يُشترَطَ
فيها القيامُ وعدمُ تقديمها لقيامِها مَقامَ التحريمة، ولم أرَهُ ثُمَّ في "الأشباه" في قاعدة:
التابعُ تابعٌ، فالمفتَى به لزومُهُ في تكبيرةٍ وتلبيةٍ لا قراءةٍ.
[٤١١٨] (قولُهُ: لتعدُّرِ الواجبِ) وهو التحريكُ بلفظِ التكبير والقراءة.
[٤١١٩] (قولُهُ: لكنْ ينبغي إلخ) بيانُهُ: أنَّ النَّة إذا كانت تكفي عن التحريمة
اقْتَضَى ذلك قيامَ النَّة مَقامَ التحريمة، وإذا قامت مَقامَها لزِمَ مراعاةٌ شروطِ التحريمة في
النَّةِ، فيشترطُ في النّة حينئذٍ القيامُ وعدمُ تقديمها لقيامها مَقامَ التحريمة [١/ق٣٧٧/ أ]
لا لذاتها؛ لأنَّ غير العاجز عن النُّطق لو نوى الصلاةَ قاعداً، ثم قام وأحرَمَ صحَّ، وكذا
لو قدَّمَ النَّة كما قالوا: لو توضَّأ في بيته قاصداً الصلاةَ مع الجماعة، ثمَّ خرَجَ ولم
تحضُرْهُ النَّةُ(٢) وقت الدخول مع الإمام صحَّتْ ما لم يوجدْ فاصلٌ أجنبيٌّ من كلامٍ
ونحوِهِ، ويُغتَفَرُ ذلك المشيِّ، هذا تقريرُ كلامه، وهو متابِعٌ في هذا البحثِ لصاحب
"النهر"(٣)، وقد أقرَّهُ المحشُّون، ولا يخفى ما فيه، فإِنَّ النَّة شرطٌ مستقلٌّ، والتحريمةُ
شرطٌ آخرُ كبقيَّةِ الشروط، وإذا سقَطَ شرطٌ لعذرٍ، واكتُفيَ بما سواه من الشروط
لا يلزمُ أنْ يكون قد أقيمَ شرطٌ آخرُ مُعَامَه؛ لأَنَّ الشروط لا تُنصَبُ بالرأي، ولذا قال
تبعاً لغيره: ((فلا يلزمُ غيرُهُ إلاّ بدليلٍ))، وذلك كما إذا عجَزَ عن القيام أو عن
استعمالِ الماءِ أُقيمَ القعودُ والترابُ مُقَامَهما للدليل، بخلافِ العجز عن ستر العورة، فإنَّه
لا دليلَ على إقامةِ شيءٍ مُقَامَهُ، فسقَطَ بالكليّة واكتُفيَ ما سواه، وإذا كان تحريكُ
اللسان غيرَ قائمٍ مَقامَ النطق لعدمِ الدليل فكيف تقامُ النَّةُ مُقَامَهُ بلا دليلٍ مع أنّ
التحريك أقربُ إلى النطق من النَّة ؟!
[٤١٢٠] (قولُهُ: ثمَّ في "الأشباه")(٤) أقولُ: عبارةُ "الأشباه" على ما رأيتُهُ في عدَّةِ نسخٍ: ((وما
(١) في "ب" : (( فكفى )).
(٢) من ((كما قالوا)) إلى ((تحضره النية)) ساقط من "الأصل".
(٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ق ٤٢/أ.
(٤) "الأشباه والنظائر": الفن الأول - القاعدة الرابعة صـ ١٣٤ -.
الجزء الثالث
٢٦٥
باب صفة الصلاة
(ورفعُ يديه) قبلَ التكبير، وقيل: معه (ماسًّاً بإبهاميه شحمتي أذنيه)
خرَجَ - أي: عن القاعدة - الأخرسُ، يلزمُهُ تحريكُ اللسان في تكبيرةٍ الافتتاح والتلبيةُ على القول به،
وأمَّا بالقراءة فلا على المختار)) اهـ
وفي بعضِ النسخ: ((على المفَتَى به)) بدلَ قوله: ((على القول به))، والأُولى أحسنُ لموافقتها لِما
ذكَرَهُ صاحب "الأشباه" في "بحره»(١) عند قوله: ((فرضُها التحريمةُ))، حيث نقَلَ تصحيحَ عدمِ الوجوب
في التحريمة، وجزم به في "المحيط"، ولكنْ يحتاجُ إلى الفرق بين التحريمة والتلبية، فإنَّه نصَّ "محمَّدٌ" على أنَّه
شرطٌ في التلبية، وقال في "المحيط": ((يستحبُّ كما في الصلاة))، كذا في "شرح لباب المناسك"(٢)، ثمَّ
قال: ((قلت: فينبغي أنْ لا يلزمَهُ في الحَجِّ بالأَولى؛ لأنَّ القراءة فرضٌ قطعيٌّ، والتلبيةُ أمرٌ ظنِيٌّ)).
[٤١٢١] (قولُهُ: قبلَ التكبير، وقيل: معه) الأوَّلُ نسبَهُ في "المجمع" إلى "أبي حنيفة" و"محمَّدٍ"،
وفي "غاية البيان" إلى عامَّةِ علمائنا، وفي "المبسوط "(٢) إلى أكثرٍ مشايخنا، وصحَّحَهُ في "الهداية"(٤)،
والثاني اختارَهُ في "الخالنَّة " (٥) و"الخلاصة"(٦) و"التحفة"(٧) و"البدائع"(٨) و"المحيط"، بأن يبدأ بالرفعِ
(قولُهُ: ولكنْ يحتاجُ إلى الفرق بين التحريمة والتلبية إلخ) يظهرُ أَنَّه على القول بلزوم التحريك في
التحريمة يلزمُهُ في التلبية والقراءة أيضاً، ومقابلُهُ عدمُ اللزوم في الكلِّ، وهو المختار.
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٣٠٧/١ - ٣٠٨.
(٢) انظر "إرشاد الساري": فصل: شرط التلبية كونها باللسان صـ ٧٠ -.
(٣) "المبسوط": كتاب الصلاة - كيفية الدخول في الصلاة ١١/١.
(٤) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٤٦/١.
(٥) "الخانية": كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة ٨٥/١. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثاني في المقدمة وآداب الصلاة وفرائضها وسننها وواجباتها ق١٨/ب.
(٧) "تحفة الفقهاء": كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة ١٢٥/١.
.(٨) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سنن الصلاة ٢٠٠/١.
قسم العبادات
٢٦٦
حاشية ابن عابدين
هو المرادُ بالمحاذاة؛ لأَنَّها لا تُتَيقَّنُ إلاَّ بذلك،.
[١/ق٣٧٧/ب] عند بداءته التكبيرَ، ويختمَ به عند ختمِهِ، وعزاه "البقاليُّ" إلى أصحابنا جميعاً،
ورجَّحَهُ في "الحلبة"(١)، وثَمَّة قولٌ ثالثٌ، وهو أنَّه بعدَ التكبير، والكلُّ مرويٌّ عنه عليه الصلاة
والسلام، وما في "الهداية" أَولى كما في "البحر"(٢) و"النهر"(٣)، ولذا اعتمَدَهُ "الشارح"، فافهم.
[٤١٢٢] (قولُهُ: هو المرادُ بالمحاذاةِ) أي: الواقعةِ في كتبِ ظاهر الرواية وبعضِ رواياتِ
الأحاديثِ كما بسَطَهُ في "الحلبة (٤)، ووَفَّقَ بينها وبين رواياتِ الرَّفع إلى المنكبين: ((بأنَّ الثانيَ إذا
كانت اليدان في الثياب للبرْدِ كما قاله "الطحاويُّ" (٥) أخذاً من بعض الرِّوايات، وتِبِعَهُ
صاحب "الهداية"(٦) وغيره))، واعتمد "ابنُ الهمام(٧) التوفيقَ: ((بأنّه عند محاذاةِ اليدين للمنكبين
من الرسُغِ تحصُلُ المحاذاةُ للأذنين بالإِبهامين، وهو صريحُ روايةٍ "أبي داود"(٨)))، قال في
"الحلبة"(٩): ((وهو قولُ "الشافعيِّ"، ومشى عليه "النوويُّ"، وقال في "شرح مسلم"(١٠):
(قولُهُ: بأنَّ الثانيَ إذا كانت اليدان في الثياب للبرد إلخ) قال في "البحر": (( وما ورَدَ في حديث
"ابن عمر": ((كان يرفعُ يديه إلى منكبيه)) فمحمولٌ على حالةِ العذر حين كانت الأكسيةُ عليهم
والبرانسُ في زمن الشتاء كما أخبَرَ به "وائلُ بن حجرٍ" على ما رواه "الطحاويُّ" عنه )) اهـ.
(١) "الحلبة": صفة الصلاة ٢/ق ٨٤/أ.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٢٢/١.
(٣) "النهر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ق ٤٤/ب.
(٤) انظر "الحلبة": صفة الصلاة ٢/ق ٨٥/أ.
(٥) "شرح معاني الآثار": كتاب الصلاة - باب رفع اليدين في افتتاح الصلاة إلى أين يبلغ بهما؟ ١٩٧/١.
(٦) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٤٦/١.
(٧) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٤٥/١.
(٨) رواه أبو داود (٧٢٤) كتاب الصلاة - باب رفع اليدين في الصلاة.
(٩) "الحلبة": صفة الصلاة ٢/ق٨٥/أ بتصرف.
(١٠) "شرح صحيح مسلم": كتاب الصلاة - باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام ٩٤/٤.
الجزء الثالث
٢٦٧
باب صفة الصلاة
ويَستقبلُ بكفّيه القبلةَ، وقيل: خَدَّيه (والمرأةُ) ولو أمَةً كما في "البحر"، لكنْ في
"النهر"(١) عن "السِّراج"(٢): ((أَنَّها هنا كالرجل، وفي غيره كالحرَّة)) (ترفعُ) بحيث
يكونُ رؤوسُ أصابعها (حذاءَ مَنكِبيها) وقيل: كالرجل.
(وصحَّ شروعُهُ) أيضاً مع كراهة التحريم (بتسبيحٍ وتهليلٍ) وتحميدٍ ........
إنّه المشهورُ من مذهب الجماهير)).
[٤١٢٣] (قولُهُ: وَيَستقبِلُ إلخ) ذكَرَهُ في "المنية" و"شرحها"(٣).
[٤١٢٤] (قولُهُ: أَنَّها) أي: الأمةَ، ((هنا)) أي: في الرفع، وهذا حكاه في "القنية"(٤) بـ ((قيل))،
فالمعتمدُ ما في "البحر"(٥) تبعاً لـ "الحلبة)"(٦).
[٤١٢٥] (قولُهُ: وفي غيرِهِ) كالرُّكوع والسجود والقعود.
[٤١٢٦] (قولُهُ: وقيل: كالرَّجُل) روى "الحسن" عن "أبي حنيفة": أنّها - أي: المرأةَ - ترفعُ
يديها حذْوَ أذنيها كالرَّجُل؛ لأنَّ كَفَيها ليستا بعورةٍ، "حلبة"(٧). وما في المتن صحَّحَهُ في
"الهداية"(٨) وقال: ((وعلى هذا تكبيرُ القنوتِ والعيدين والجنازةِ)).
[٤١٢٧] (قولُهُ: أيضاً إلخ) أي: كما صحَّ شروعُهُ بالتكبير السابقِ صحَّ أيضاً بالتسبيح ونحوِهِ،
لكنْ مع كراهة التحريم؛ لأنَّ الشروع بالتكبيرِ واجبٌ، وقدَّمنا (٩) أنَّ الواجب لفظُ ((اللَّهُ أكبرُ))
(١) "النهر": كتاب الصلاة - فصل: إذا أراد الشروع في الصلاة ق ٤٤/ب.
(٢) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق ١٥٠/ب.
(٣) "شرح المنية الكبير": صفة الصلاة صـ ٣٠٠ -.
(٤) "القنية": كتاب الصلاة - باب النية في الصلاة والدخول فيها ق ١١/أ.
(٥) انظر "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٢٢/١.
(٦) "الحلبة": صفة الصلاة ٢/ق ٨٥/أ.
(٧) "الحلبة": صفة الصلاة ٢/ق ٨٥/أ.
(٨) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٤٦/١.
(٩) المقولة [٤٠٩٦] قوله: ((أي: قال وجوباً: الله أكبر)).
حاشية ابن عابدين
(وسائرِ كَلِمِ التعظيم) الخالصةِ لله تعالى ولو مشتركةَ كرحيمٍ وكريمٍ في الأصحِّ، ..
٢٦٨٠
قسم العبادات
من بين ألفاظِ التكبير الآتية(١)، وقال في "الخزائن)"(٢) هنا: ((وهل يكرهُ الشُّروع بغير الله أكبر؟
/٣٢٤ تصحيحان، والراجحُ أَنَّه مكروه تحريماً، وأنَّ وجوبه عامٌّ لا خاصٌّ بالعيد كما حرَّرَهُ في "البحر"(٣)
للمواظبة التي لم تقترنْ بتركٍ)) اهـ.
[٤١٢٨] (قولُهُ: وسائرٍ كلِمِ النَّعظيمِ) كاللَّهُ أجلُّ أو أعظمُ، أو الرحمنُ أكبرُ، أو لا إلهَ إلا الله،
أو تبارَكَ الله؛ لأنَّ التكبير الوارد في الأدلّةِ مثل: ﴿وَرَبَّكَ فَكَِّرْ﴾ [المدثر -٣] معناه التعظيمُ،
ولا إجمالَ فيه، وتمامُهُ في "شرح المنية"(٤).
[٤١٢٩] (قولُهُ: الخالصةِ) أي: عن شائبةِ الدُّعاء وحاجةِ نفسه كما سيأتي(٥).
[٤١٣٠] (قولُهُ: لَهُ تعالى) متعلّقٌ بـ ((التعظيمِ)) [١/ق٣٧٨/ أ] لا بـ ((الخالصةِ))، وإلاَّ ناقَضَ
قولَهُ: ((ولو مشتركةً))، والأَولى حذفُهُ بالكلّيّة، تأمَّلْ.
(٤١٣١] (قولُهُ: في الأصحِّ خلافاً لِما في "الذَّخيرة" و"الخانَّة"(٦) من تخصيصِهِ بالخاصِّ،
والخلافُ مقَّدٌ بما إذا لم يقرِنْهُ بما يزيلُ الاشتراك، أمَّا إذا قرَنَهُ به كالرحيمٍ بعباده صحَّ اتّفاقاً كما
إذا قرَنَّهُ بما يُفسِدُ الصلاةَ لا يصحُّ اتفاقاً كالعالِمِ بالموجود والمعدوم أو بأحوالِ الخلق كما
(قولُهُ: لا بالخالصةِ، وإلاَّ نَاقَضَ قولَهُ: ولو مشتركةً إلخ) فيه أنَّه يصحُّ أيضاً تعلُّقُه بخالصةٍ بعد
تفسيرِهِ بما ذكرَهُ من قوله: ((أي: عن شائبةٍ إلخ)).
(١) في المقولة الآتية.
(٢) "الخزائن": كتاب الصلاة - فصل في صفة الشروع ق٨٧/ب.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٢٣/١.
(٤) انظر "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - تكبيرة الافتتاح ص ٢٥٨ -٢٥٩ -.
(٥) صـ ٢٧٩ - "در".
(٦) "الخانية": كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة ٨٥/١. (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء الثالث
٢٦٩
باب صفة الصلاة
وخَصَّهُ "الثاني" بأكبرَ وكبيرٍ منكَّراً ومعرَّفً، زاد في "الخلاصة" (١): ((والكُبار مخفَّفاً
ومثقَّلاً)) (كما) صحَّ (لو شَرَعَ بغير عربيّةٍ) أيَّ لسان كان، وخصَّهُ "البَرْدَعِيُّ"
بالفارسيَّة لمزيَّتِها بحديث(٢): (( لسانُ أهل الجنّةِ العربيّةُ.
في "الحلبة"(٣)، وأشار إليه في "البزَّازِيَّة"(٤)، أفاده في "البحر"(٥) و"النهر"(٦).
[٤١٣٢] (قولُهُ: وخصَّهُ "الثاني") فلا يصحُّ الشروعُ عنده إلاَّ بهذه الألفاظِ المشتقّةِ من
التكبير، والصحيحُ قولُهما كما في "النهر "(٧) و"الحلبة" (٨) عن "التحفة"(٩) و"الزَّاد".
[٤١٣٣] (قولُهُ: والكُبَّارِ) أي: بضمِّ الكاف بمعنى الكبير كما في "القاموس"(١٠).
والظاهرُ: أَنَّه يجوزُ تنكَيْرُهُ عند "أبي يوسف" كما جاز في الأكبرِ والكبير، فليراجع، "ح"(١١).
[٤١٣٤] (قولُهُ: وخصَّهُ "البردعيُّ" إلخ) ضعيفٌ. والبردعيُّ بَالدال المهملة على الأكثر:
"أحمدُ ابن الحسين"، وفارسُ: اسمُ قلعةٍ نُسِبَ إليها قومٌ، والمرادُ بها لغتُهم، وهي أشرفُ
اللغات وأشهرُها بعد العربية وأقربُها إليها، "أبو السُّعود"(١٢)، "ط" (١٣).
[٤١٣٥] (قولُهُ: بحديثٍ) متعلِّقٌ بـ ((مزَتها)).
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثامن في النية ق ٢٥/ب.
(٢) لم نعثر عليه بهذا اللفظ سوى ما ذكره الطحطاوي في "حاشيته" على "مراقي الفلاح" صـ١٨٧ -: أنَّ الإِمام القاري حكّمَ
عليه بالوضع في "موضوعاته"، ولم نعثر عليه في "المصنوع"، وللحديث شاهدٌ عند الحاكم في "المستدرك" ٨٧/٤، وقال
الذهبي: أظنُّ الحديث موضوعاً، ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" ١٨٥/١١، ولفظ الشاهد: ((أَحُوا العربَ لثلاثٍ: لأني
عربيٌّ، والقرآنَ عربيٍّ، ولسانَ أهل الجنّة عربيٌّ))، وفي إسناده العلاء بن عمرو الحنفي، وهو مُجمَعٌ على ضعفه.
(٣) "الحلبة": فرائض الصلاة - تكبيرة الافتتاح ٢/ق ٤٦/أ.
(٤) "البزازية": كتاب الصلاة - فصل في التكبير ٣٨/٤. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٢٣/١-٣٢٤.
(٦) "النهر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ق ٤٤/ب.
(٧) "النهر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ق ٤٤/ب.
(٨) "الحلبة": فرائض الصلاة - تكبيرة الافتتاح ٢/ق٤٦/ب.
(٩) "تحفة الفقهاء": كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة ١٢٣/١ بتصرف.
(١٠) "القاموس": مادة ((كبر)).
(١١) "ح": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ق ٦١/ب.
(١٢) "فتح المعين": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١٨٢/١.
(١٣) "ط": كتاب الصلاة - فصل الشروع في الصلاة ٢١٦/١.
قسم العبادات
٢٧٠
حاشية ابن عابدين
والفارسيَّةُ الدَّرِّية )) بتشديد الراء، "قُهُستاني".
[٤١٣٦] (قولُهُ: والفارسيَّةُ الدَّرِّيّةُ) قال في "المغرب"(١): ((الفارسيةُ الدَّرِّيةُ: الفصيحةُ، نُسِبَت
إلى دَرْ، وهو البابُ بالفارسيَّة)) اهــ وهو بفتحِ الدال المهملة والراءِ الساكنة.
وإذا نسَبْتَ إلى ثنائيّ وضعاً إنْ كان ثانيهِ حرفاً صحيحاً جاز فيه التضعيفُ وعدمُه، فتقولُ
في كَمْ: كَمِيٌّ وكَمِّيٌّ بالتخفيف أو التشديد، وإنْ كان حرفَ لينِ لزِمَ تضعيفُهُ كما أوضحَهُ
"الأُشمونيُّ" في "شرح الألفيَّة"(٢)، فافهم.
فالظاهرُ أنَّ ضبط "القُهُستَانِيِّ" (٣): ((الدَّرِّيّةُ)) بالتشديد غيرُ لازمٍ.
مطلبٌ: الفارسيَّةُ خمسُ لغاتٍ
وأفاد "ح"(٤) عن "ابن كمالٍ": ((أنَّ الفارسية خمسُ لغاتٍ: فَهْلويَّةٌ: كان يتكلَّمُ بها الملوكُ
في مجالسهم.
ودَرِّيّةٌ: يتكلّمُ بها مَنْ يبابِ الملِك.
وفارسيّةٌ: يتكلَّمُ بها الموابِذَةُ ومَنْ كان مناسباً لهم.
وخُوْزَسِيَّةٌ (٥): وهي لغةُ خُوْزَستان، يتكلّمُ بها الملوكُ والأشرافُ في الخلاء وموضعِ الاستفراغ،
(قولُهُ: يتكلّمُ بها الموابذةُ) في "القاموس": ((الْمُوبَذان بضمِّ الميم وفتح الباء: فَقِيهُ الفرسِ وحاكمُ
المجوس، وجمعُهُ الموابذة، والهاء للعجمة )) اهـ.
(١) "المغرب": مادة ((درر)).
(٢) "شرح ألفية ابن مالك": باب النسب ١٩٦/٤ بتصرف. لأبي الحسن عليّ بن محمد بن عيسى، نور الدين الأُشمُونيّ
الشافعيّ(ت نحو ٩٠٠هـ). ("كشف الظنون" ١٥٣/١، "الضوء اللامع" ٥/٦، "الكواكب السائرة" ٢٨٤/١).
(٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صفة الصلاة ٩١/١.
(٤) "ح": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ق ٦١/ب بتصرف.
(٥) في النسخ جميعها: ((خورسية)) و((خورستان)) بالرّاء المهملة، والصواب بالزّاي كما أثبتناه. و((خوزستان)) بضم
أوّله، وبعد الواو السّاكنة زايٌ وسينّ مهملة وتاءٌ مُثناة من فوق، وآخره نون: اسم لجميع بلاد الخُوْز، والخُوْز هم أهل
خُوْزَستان ونواحي الأهواز بين فارس والبصرة وواسط وجبال اللّور المجاورة لأصبهان، أمّا لسانُهم فإنّ عامّتهم
يتكلمون الفارسيّة والعربيّة، غير أنّ لهم لساناً آخر خُوزيّاً ليس بعبرانيّ ولا سُرْيانيّ ولا عربيّ ولا فارسيّ. انظر
"معجم البلدان" ٤٦٢/٢ - ٤٦٣.
الجزء الثالث
٢٧١
باب صفة الصلاة
وشَرَطا عجزَهُ، وعلى هذا الخلافِ الخطبةُ وجميعُ أذكار الصلاة، وأمَّا ما ذكَرَهُ بقوله:
(أو آمَنَ، أو لَّى، أو سلِّمَ، أو سَمَّى عند ذبحٍ) أو شَهِدَ عند حاكمٍ، أو رَدَّ سلاماً، ...
وعند التعرِّي للحمّام.
وسُرْيائيّةٌ: منسوبةٌ إلى سُورِيان، وهو العراقُ)) اهـ.
[٤١٣٧] (قولُهُ: وشَرَطا عجزَهُ) أي: عن التكبيرِ بالعربيّة، والمعتمدُ قولُهُ، "ط)" (١).
[١/ق٣٧٨/ب] بل سيأتي(٢) ما يفيدُ الاتّفاقَ على أنَّ العجز غيرُ شرطٍ على ما فيه.
[٤١٣٨] (قولُهُ: وجميعُ أذكارِ الصلاة) في "التار خانَّةٌ"(٣) عن "المحيط "(٤): ((وعلى هذا الخلافِ
لو سَّحَ بالفارسيّة في الصلاة، أو دعا أو أثنى على الله تعالى، أو تعوَّذَ أو هلَّلَ أو تشهَّدَ، أو صلَّى على
النبيِ وَّ بِالفارسيّة في الصلاة))، أي: يصحُّ عنده، لكنْ سيأتي(٥) كراهةُ الدعاء بالأعجميَّةِ (٦).
[٤١٣٩] (قولُهُ: وأمَّا ما ذكَرَهُ إلخ) أي: مما هو خارجٌ عن أذكار الصلاة، وجوابُ ((أمَّا))
قولُهُ الآتي: ((فجائزٌ إجماعاً)).
[٤١٤٠] (قولُهُ: أو آمَنَ) بعدِّ الهمزة من الإيمان كما في "البحر)(٧)، "ح"(٨). وقولُهُ: ((أوسلَّمَ))
أي: سلَّمَ على غيره، وفي بعض النسخ: ((أسلَمَ)) من الإِسلام، وعليه يكون ((أمَّنَ)) بالتشديد من
التأمين، والنسخةُ الأُولى أولى؛ لأنَّها الموافقةُ لِما رأيتُهُ بخطّ "الشارح" في "الخزائن"(٩)،
(١) "ط": كتاب الصلاة - فصل الشروع في الصلاة ٢١٧/١.
(٢) المقولة [٤١٥٠] قوله: ((رجوعهما إليه إلخ)).
(٣) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني ٤٤٠/١.
(٤) "المحيط البرهانيّ": كتاب الصلاة ١/ق٤٦/ب بتصرف يسير.
(٥) المقولة [٤٤٢٢] قوله: ((وحرم بغيرها)).
(٦) من ((بالفارسية)) إلى ((بالأعجمية )) ساقط من "الأصل".
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٢٤/١.
(٨) "ح": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ق٦٢/أ.
(٩) "الخزائن": كتاب الصلاة - فصل في صفة الشروع في الصلاة ق ٨٧/ب.
قسم العبادات
حاشية ابن عابدين
٢٧٢
ولم أر لو شَمَّتَ عاطساً (أو قرَأَ بها عاجزاً) فجائزٌ إجماعاً، فَيَّدَ القراءةَ بالعجز لأنَّ
الأصحَّ رجوعُهُ إلى قولهما، وعليه الفتوى.
قلتُ: وجعْلُ "العينيِّ"(١) الشروعَ كالقراءة لا سلفَ له فيه».
ولأنَّ التأمين(٢) من أذكار الصلاة إلاَّ أنْ يكون من أمان الكفار، فإنّه سيأتي(٣) في كتاب الجهاد
متناً أَنَّه يصحُّ بأيِّ لغةٍ كان.
[٤١٤١] (قولُهُ: ولم أر إلخ) لا يظهرُ فرقٌ بينه وبين ردِّ السلام، "ح "(٤).
[٤١٤٢] (قولُهُ: قَّدَ القراءةَ بالعجزِ) أشارَ إلى أنَّ قوله: ((عاجزاً)) حالٌ من فاعل ((قرأ)) فقط
دون ما قبله.
(٤١٤٣ ] (قولُهُ: وعليه الفتوى) وفي "الهداية"(٥) و"شرح المجمع"(٦) لمصنّفه: ((وعليه الاعتمادُ)).
[٤١٤٤] (قولُهُ: وجَعْلُ) بالرفع مبتدأٌ، خبرُهُ قولُهُ: ((لا سلَفَ له فيه إلخ)).
[٤١٤٥] (قولُهُ: كالقراءةِ) أي: في اشتراطِ العجز فيه أيضاً، وفي أنَّ "الإمام)"" رجَعَ بذلك إلى
قولهما؛ لأنَّ العجز عندهما شرطٌ في جميعِ أذكار الصلاة كما مرَّ(٧).
[٤١٤٦] (قولُهُ: لا سلَفَ له فيه) أي: لم يقلْ به أحدٌ قبله، وإنما المنقولُ أَنَّه رجَعَ إلى قولهما
(١) "رمز الحقائق": كتاب الصلاة - فصل: إذا أراد الشروع في الصلاة ٣٩/١.
(٢) من ((والنسخة)) إلى ((التأمين)) ساقط من "آ".
(٣) انظر المقولة [١٩٦٠١] قوله: ((بعد معرفة المسلمين ذلك)).
(٤) "ح": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ق ٦٢/أ.
(٥) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٤٧/١.
(٦) "مجمع البحرين وملتقى النّرين" وشرحه: لابن الساعاتيّ(ت٦٩٤هـ). وتقدمت ترجمته ١٣٦/٢.
؟ قوله: ((وفي أنَّ الإمام إلخ))، قال الفتّال في حاشيته: ورأيت بخطّ الشارح على هامش نسخة العينيّ في هذا المحلّ:
اعلم أيها الواقف على هذا الكلام أنَّ رجوع الإمام إنَّما ثبت في القراءة بالفارسية فقط، ولم يثبت رجوعه في
تكبيرة الافتتاح، بل هي كغيرها من أذكار الصلاة على الخلاف كما حرَّره شُرَّاح "المجمع" وكتب الأصول وعامة
الكتب المعتبرة، وصريح هذا المتن يعني "الكنز" - يفيده كعامة المتون فلا عليك من العينيّ وإنْ تبعه الشرنبلاليُّ في
عامة کتبه فتنبّه، محرِّره علاء الدین عُفِي عنه. اهـ منه.
(٧) صـ ٢٧١ - "در".
الجزء الثالث
٢٧٣
باب صفة الصلاة
ولا سنَدَ له يقوِّيه، بل جعَلَهُ في "التتار خانَّة" كالتلبية يجوزُ اتَّفاقاً، فظاهرُهُ كالمتن
......
رجوعُهما إليه، لا هو إليهما، فاحفظه، فقد اشتبَهَ على كثيرٍ من القاصرين ..
في اشتراطِ القراءة بالعربيّة إلاَّ عند العجز، وأمَّا مسألةُ الشُّروع فالمذكورُ في عامَّةِ الكتب حكايةٌ
الخلاف فيها بلا ذكرٍ رجوع أصلاً، وعبارة المتن كـ "الكنز"(١) وغيره كالصريحة في ذلك، حيث
اعتبَرَ العجزَ قيداً في القراءة فقط.
[٤١٤٧] (قولُهُ: ولا سنَدَ له يقوِّيهِ) أي: ليس له دليلٌ يقوِّي مُدَّعاه؛ لأنَّ "الإمام" رجَعَ إلى
قولهما في اشتراطِ القراءة بالعربيّة؛ لأنَّ المأمور به قراءةُ القرآن، وهو اسمٌ للمنزَّلِ باللفظ العربيِّ
المنظومِ هذا النظمَ الخاصَّ المكتوبَ في المصاحف المنقولَ إلينا نقلاً متواتراً، والأعجميُّ إنما يُسمَّى
قرآنً مجازاً، ولذا يصحُّ نفيُ اسم القرآن عنه، فلقوَّةٍ [١/ق٣٧٩ /أ] دليلِ قولهما رجَعَ إليه، أمَّا
الشروعُ بالفارسيّة فالدليلُ فيه لـ "الإِمام" أقوى، وهو كونُ المطلوب في الشُّروع الذكرَ والتعظيمَ،
وذلك حاصلٌ بأيِّ لفظٍ كان وأيِّ لسانٍ كان، نعم لفظُ الله أكبر واجبٌ للمواظبة عليه لا فرضٌ.
[٤١٤٨] (قولُهُ: بل جعَلَهُ في "التاتر خانَّةِ"(٢) كالتلبيةِ) نصُّ عبارتِها: ((وفي "شرح الطحاويّ":
٣٢٥/١ ولو كَبَّرَ بالفارسيَّة أو سَمَّى بالفارسيَّة(٣) عند الذبحِ، أو لَّى عند الإحرام بالفارسيَّة، أو بأيِّ لسان
1
سواءٌ كان يُحسِنُ العربيَّةَ أَوْ لا جازَ بالاتّفاق)) اهـ.
[٤١٤٩] (قولُهُ: كالمتن) حيث لم يقِّدِ الشُّروعَ بالعجز كما قَّدَ به القراءةَ.
[٤١٥٠] (قولُهُ: رجوعُهُما إليه إلخ) أي: أنَّهما رجَعَا إلى قوله بصحَّةِ الشروع بالفارسيَّةِ
بلاعجزٍ، كما رجَعَ هو إلى قولهما بعدمِ الصحَّةِ في القراءة فقط لا في الشروع أيضاً كما توهَّمَهُ
مينىٌُّ)(٤)، لكنَّ كونهما رجَعَا إلى قوله في الشروع لم ينقلْهُ أحدٌ، وإنما المنقولُ حكايةُ الخلاف
(١) انظر "شرح العينيّ على الكنز": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ٣٨/١.
(٢) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني ٤٤٠/١.
(٣) قوله: (( أو سمّى بالفارسية)) ليس في "٢" و"ب" و"م".
(٤) "رمز الحقائق": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ٣٩/١.
قسم العبادات
٢٧٤
حاشية ابن عابدين
حتّى "الشرنبلاليُّ" في كلِّ كتبه، فتَبَّهْ (لا) يصحُّ (إِنْ أَذِّنَ بها على الأصحِّ) وإنْ
عُلِمَ أَنَّه أذانٌ، ذكَرَهُ "الحدَّادِيُّ"(١)، واعتَبَرَ "الزيلعيُّ" التعارُفَ ..
كما قدَّمناه(٢)، وأمَّا ما في "التاتر خانَّةً"(٣) فغيرُ صريحٍ في تكبيرِ الشروع، بل هو محتمِلٌ لتكبيرِ
التشريق أو الذبحِ، بل هذا أَولى؛ لأنّه قرَنَّهُ مع الأذكارِ الخارجة عن الصلاة، وأمَّ عبارةُ المتن فهي
مبنيّةٌ على قول "الإمام".
فالحاصلُ: أنَّ ما أورَدَهُ على "العينيِّ" في دعوى رجوعه إلى قولهما يرِدُ عليه في دَعْواه
رجوعَهما إلى قوله.
[٤١٥١] (قولُهُ: حتى "الشرنبلاليُ))(٤) أي: اشتَبَهَ عليه ذلك أيضاً، فـ((حَتَّى)) ابتدائيّةٌ والخبرُ
محذوفٌ، لا عاطفةٌ؛ لأنَّا لم نعهدْ من هذا "الشارح" الفاضلِ قلَّةَ الأدب مع العلماء حتى يجعلَ
"الشرنبلاليَّ" من القاصرين.
واعلمْ أنَّ "الشارح" نفسَهُ خفِيَ عليه ذلك، فتبِعَ "العينيّ" في "شرحه"(٥) على "الملتقى" وفي
"الخزائن"(٦)، بل خفِيَ أيضاً على "البرهان الطرابلسيِّ" في متنه "مواهب الرحمن"، حيث قال:
((والأصحُّ رجوعُهُ إليهما في عدمٍ جواز الشروع والقراءةِ بالفارسيَّة لغيرِ العاجز عن العربيّة)).
[٤١٥٢] (قولُهُ: واعتبرَ "الزيلعيُّ(٧) التعارُفَ) وبه جزَمَ في "الهداية"(٨)، وأقرَّهُ الشرَّاحِ(٩)،
(قولُهُ: وأمَّا ما في "التتارخانيَّة" فغيرُ صريحٍ إلخ) هو كذلك، لكنَّ "الشارح" لم يدَّعِ الصراحةَ في
ذلك بل الظُّهورَ فقط.
(١) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب الأذان ١/ق ١٣٢/أ.
(٢) المقولة [٤١٤٦] قوله: ((لا سلف له فيه)).
(٣) تقدّم نصُّ عبارتها في المقولة [٤١٤٨] قوله: ((بل جعله في "التاتر خانية" كالتلبية)).
(٤) "مراقي الفلاح": كتاب الصلاة - فصل في كيفية تركيب الصلاة صـ٢٧٩ -.
(٥) "الدر المنتقى": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة، فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ٩٣/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٦) "الخزائن": كتاب الصلاة - فصل في صفة الشروع في الصلاة ق١٧/ب.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ١١٠/١.
(٨) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٤٧/١.
(٩) انظر "الفتح" و"العناية" و"الكفاية": كتاب الصلاة باب صفة الصلاة ٢٤٩/١، و"البناية" ٢٠٦/٢.
الجزء الثالث
٢٧٥
باب صفة الصلاة
(فروعٌ) قرَأَ بالفارسيَّة أو التوراة أو الإنجيل إنْ قصَّةً تفسُدُ، وإنْ ذِكْراً لا،.
وفي "الكفاية"(١) عن "المبسوط"(٢): ((روى "الحسن" عن "أبي حنيفة": أَنَّه لو أذَّنَ بالفارسيَّة
والناسُ يعلمون أنَّه أذانٌ جاز، وإلاَّ لم يجزْ؛ لأنَّ المقصود - وهو الإعلامُ - لم يحصُلْ)).
مطلبٌ في حكمِ القراءة بالفارسيَّة أو التّوراةِ أو(٣) الإنجيل
[٤١٥٣] (قولُهُ: قرَأَ بالفارسيَّةِ) أي: مع القدرةِ على العربيّة.
[٤١٥٤] (قولُهُ: أو التوراةَ إلخ) بالنصبِ عطفاً على مفعول [١/ق٣٧٩/ب] ((قرأ))
المحذوفِ، وهو القرآنُ، "ح"(٤).
[٤١٥٥] (قولُهُ: إِنْ قصَّةً إلخ) اختارَ هذا التفصيلَ في "الفتح "(٥) توفيقاً بين القولين،
وهما ما قاله في "الهداية"(٦): ((من أَنَّه لا خلافَ في عدمِ الفساد إذا قرأ معه بالعربيَّةِ ما تجوزُ
به الصلاةُ))، وما قاله "النجم النسفيُّ"(٧) و"قاضي خان"(٨): ((من أنَّها تفسُدُ عندهما))،
فقال في "الفتح"(٩): ((والوجهُ إذا كان المقروءُ من مكانِ القصَصِ والأمر والنهىٍ أنْ تفسُدَ
بمجرَّدٍ قراءته؛ لأَنَّه حينئذٍ متكلّمٌ بكلامٍ غيرِ قرآن، بخلاف ما إذا كان ذكراً أو تنزيهاً فإنَّها
تفسُدُ إذا اقتصَرَ على ذلك بسبب إخلاء الصلاة عن القراءة)) اهـ. وتبعَهُ في "البحر" (١٠)،
وقوَّاه في "النهر"(١١)، فلذا جزَمَ به "الشارح".
(١) "الكفاية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٤٩/١ (هامش "فتح القدير").
(٢) "المبسوط": كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة ٣٧/١ بتصرف يسير.
(٣) في "ب" و"م": ((و)) بدل ((أو )).
(٤) "ح": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ق ٦٢/أ.
(٥) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٤٨/١.
(٦) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٤٧/١.
(٧) أبو حفص عمر بن محمد، نجم الدين النسفي (ت٥٣٧هـ) صاحب "المنظومة". ("الجواهر المضية" ٦٥٧/٢، "الفوائد
البهية" صـ ١٤٩-).
(٨) "الخانية": كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة ٨٦/١ نقلاً عن شمس الأئمة الحلواني (هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٤٨/١.
(١٠) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٢٥/١.
(١١) "النهر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ق ٤٥/أ.
قسم العبادات
٢٧٦
حاشية ابن عابدين
وألَحَقَ به في "البحر" الشاذِّ، لكنْ في "النهر": ((الأوجهُ أنّه لا يُفسِدُ ولا يُحزِئُ ....
مطلبٌ في حكم القراءة بالشَّاذٌ
[٤١٥٦] (قولُهُ: وَأَلحقَ به في "البحر "(١) الشاذَّ)(٢) أي: فجعلَهُ على هذا التفصيلِ توفيقاً بين
القولِ بالفساد به والقول بعدمه.
[٤١٥٧] (قولُهُ: لكنْ في "النهر"(٢) إلخ) حيث قال: ((عندي بينهما فرقٌ، وذلك أنَّ الفارسيَّ
ليس قرآناً أصلاً لانصرافِهِ فِي عُرْف الشرع إلى العربيِّ، فإذا قرأ قصَّةً صار متكلّماً بكلام الناس
بخلاف الشاذٌّ، فإنَّه قرآنٌ إلاَّ أنَّ في قرآنَتِهِ شكاً، فلا تفسُدُ به ولو قصَّةً، وحَكَوا الاتّفاقَ فيه على
عدمه، فالأوجهُ ما في "المحيط" من تأويلهِ قولَ "شمس الأئمَّة" بالفساد بما إذا اقتصَرَ عليه)) اهـ.
أي: فيكونُ الفسادُ لتركه القراءةَ بالمتواتر لا للقراءةِ بالشاذِّ، لكنْ يُرِدُ عليه أنَّ القرآن هو ما لا شكَّ
فيه، وأنَّ الصلاة يُمنَعُ فيها عن غيرِ القراءة والذِّكرِ قطعاً، وما كان قصَّةً ولم تثبتْ قرآنيّته
(١) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٢٥/١.
(٢) في "د" زيادة: ((أقول: الشاذُّ هو ما فوق العشرة في الصحيح، كما نقله العلامة قاسم، وحقّق أنَّ مقروء الأئمة
متواتر. وأمّا قراءاتهم فإنها مشهورة؛ لأن شرط التواتر تعدُّدُ المخبرين إلى أن يمنع تواطؤهم على الكذب عادة،
واستواءُ الطرفين والوسط في ذلك، وهذا ثابت في مقروء الأئمة؛ لأنّه قد حفظ في جميع أجزائه مِنُون لا يُحْصَون،
وليس من شرط كونه متواتراً أن يحفظه الكل، بل الشيء الكثير إذا روى كلَّ جزء منه خلق كثيرٌ حصل تواتره.
ولَمَّا اتصل هذا المتواتر إلى الأئمة بالآحاد كانت قراءاتهم مشهورة من هذه الحيثية، بأنَّ المشهور ما اشتهر في القرن
الثاني والثالث إلى حدِّ تنقله ثقاتٌ لا يتوهم تواطؤهم على الكذب، وتمامه في "فتاواه" فراجعها. هذا ما مشى عليه
العلامة قاسم في "فتاواه" تبعاً لـ "جامع الفتاوى"، قال: وما في مصحف أُبَيّ وابن مسعود إن لم يكن معناه في
مصحف الإمام، ولا هو ذكر ولا تسبيح فسدت، وإن كان معناه فيه لا تفسد على قياس قولهما. والصحيح أنه
لا يجزئ عن القراءة في الصلاة، أما الفساد فلا؛ لأنَّ القراءة الشاذّة لا توجب فساد الصلاة، وتأويل قول القائل
بالفساد هو الفساد عند إخلاء الصلاة عما بلغ بالتواتر اهـ . وظاهره عدم الفساد وإن لم يكن معناه في مصحف
الإمام عثمان ولا ذكراً ولا تسبيحاً)).
(٣) "النهر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ق ٤٥/أ بتوضيح من ابن عابدين رحمه الله.