Indexed OCR Text
Pages 61-80
-
الجزء الثالث
٥٧
باب شروط الصلاة
بل قيل: بدعةٌ، وفي "المحيط": ((أَنَّه(١) يقولُ: اللهمَّ إِنّي أريدُ أنْ أصلِّيَ صلاةَ كذا،
فيسِّرْها لي وتقبَّلْها مني)) كما سيجيءُ(٢) في الحجِّ (وجازَ تقديمها على التكبيرة) .....
طريقٍ صحيحٍ ولا ضعيفٍ أنّه كان يقولُ عند الافتتاح: أصلِّي كذا، ولا عن أحدٍ من
الصحابة والتابعين))، زاد في "الحلبة"(٣): ((ولا عن الأئمّة الأربعةِ، بل المنقولُ أَنَّهَ ﴿: ((كان
إذا قام إلى الصلاة كَبَّرَ ))))(٤).
[٣٢٨٧] (قولُهُ: بل قيل: بدعةٌ) نقَلَهُ في "الفتح"(٥)، وقال في "الحلبة"(٦): ((ولعلَّ الأشبه أنَّه بدعةٌ
حسنةٌ عند قصدٍ جمعِ العزيمة؛ لأنَّ الإنسان قد يغلبُ عليه تفرُّقُ خاطره، وقد استفاضَ ظهورُ
[١/ ق٣٢٢/أ] العمل به في كثيرٍ من الأعصار في عامَّةِ الأمصار، فلا جرَمَ أَنَّهَ ذهَبَ في "المبسوط"(٧)
و"الهداية"(٨) و"الكافي"(٩) إلى أَنَّه إنْ فَعَلَهُ ليجمعَ عزيمةَ قلبه فحسنٌ، فيندفعُ ما قيل: إنَّه يكرهُ)) اهـ
[٣٦٨٣] (قولُهُ: وفي "المحيط": يقولُ إلخ) هذا مقابلُ قوله: ((ويكونُ بلفظ الماضي إلخ))،
(قولُهُ: هذا مقابلُ قوله: ويكونُ بلفظِ الماضي) لا يصحُّ أن يكون مقابلاً لِما تقدَّمَ؛ لأَنَّه ذكَرَ فِيه
أنَّها تكونُ بلفظ الحال، فليس مُغايراً لِما في "المحيط" حتَّى تَتِمَّ المقابلة، بل هذا بيانُ أَنَّه يأتي بلفظ
(١) ((أَنَّه)) ليست في "ب".
(٢) انظر المقولة [٩٨٢٨] قوله: ((بلسانه مطابقاً لجنانه)) وما بعده.
(٣) "الحلبة": شروط الصلاة - السادس: النية ٢/ق ٤١ /أ.
(٤) أخرجه أحمد ٢٧٠/٢، والبخاريّ (٧٨٩) كتاب الأذان - باب التكبير إذا قام إلى السجود، ومسلم (٣٩٢) كتاب
الصلاة - باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة، إلا رفعه من الركوع فيقول فيه: سمع الله لمن حمده،
والنسائيّ ٢٣٣/٢ كتاب التطبيق - باب التكبير للسجود، وأخرجه أبو داود (٨٣٦) كتاب الصلاة - باب تمام
التكبير بنحوه موقوفاً على أبي هريرةڅله.
(٥) "الفتح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٣٢/١.
(٦) "الحلبة": شروط الصلاة - السادس: النية ٢/ق ٤١/أ بتصرف.
(٧) "المبسوط": كتاب الصلاة - كيفية الدخول في الصلاة ١٠/١-١١.
(٨) "الهداية": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٤٥/١.
(٩) "كافي النسفي": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ١/ق ٢٤/أ.
قسم العبادات
٥٨
حاشية ابن عابدين
ولو قبل الوقت، وفي "البدائع": (١) ((خرَجَ من منزله يريدُ الجماعة، فلمَّا انتهى إلى
الإِمامِ كَبَّرَ ولم تحضُرْه النيّةُ.
وأشار بقوله: ((كما سيجيءُ في الحجِّ)) - أي: من أنَّه يقولُ فيه: اللهمَّ إِنِّي أريدُ الحجّ،
فيسِّرْهُ لي وتقبّلْهُ مني - إلى أنَّ ذلك مقيسٌ عليه، وفيه ما علمتَ، وقال في "الحلبة"(٢): ((ولو سُلِّمَ
أنَّ ذلك يفيدُ استنانَها في الصلاة فإنما يفيدُ كونَها بهذا اللفظِ، لا بنحوِ: نويتُ أو أنوي كما عليه
عامَّةُ المتلفّظين بها ما بين عامِّيّ وغيره)) اهـ (٣). وحاصلُهُ: أَنَّ خلافُ المستفيض، فلا يُقبَلُ.
(٣٦٨٤] (قولُهُ: ولو قبلَ الوقت) ذكَرَ في "الحلبة"(٤) عن "ابن هبيرة": ((أَنَّه قال "أبو حنيفة" و
"أحمدُ": يجوزُ تقديمُ النَّة للصلاة بعد دخولِ الوقت، وقبل التكبير ما لم يقطعْها بعملٍ اهـ))، ثمَّ
قال: ((ولم أقفْ على التصريحِ باشتراط الوقتٍ (٥)، وهو إن صحَّ مشكلٌ، فإنَّ المذهب أنَّ النَّة
شرطٌ لا يشترطُ مقارنُتُها، فلا يضرُّ إيجادُها قبل الوقت واستصحابُها إلى وقتِ الشُّروع بعد دخوله
كغيرها من الشُّروط)) اهـ. وتبعَهُ في "البحر"(٦) و"النهر "(٧).
المضارع مقروناً بالدُّعاء المذكور، وما تقدَّمَ إنما يفيدُ أَنَّها تكون بلفظ الحالِ بدون تعرُّضٍ لإتيانه بهذا
الدعاء، لكنْ لَمَّا كان ما تقدَّمَ دالاً على أنَّها تكون بلفظ الماضي والحال بدون تعيينِ صيغةٍ له كان ما
في "المحيط" مقابلاً له باعتبارِ اشتراطه هذه الصيغةَ الخاصَّةً، تأمَّل.
(١) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في شرائط الأركان ١٢٩/١ بتصرف معزياً إلى أبي يوسف.
(٢) لم نجد هذا النقل في "الحلبة"، ولعله وهمٌ من ابن عابدين رحمه الله، وإنّما هو من كلام "البحر" ٢٩٣/١.
(٣) في "د" زيادة: ((قال في "الدراية": لا يقول: نويت كذا لأنَّه يكون كذباً إن لم يكن نوى، ويقع إجباراً عن المحقّق
إن كان نوى من غير حاجة، ولكن يقول اللهمَّ إلخ انتهى. ومثله في "المبسوط" و"المحيط". قال في "البحر" بعد
كلام: وهذا كله يفيد أنَّ التلفظ بها يكون بهذه العبارة اللهمَّ إلخ لا نحو نويت أو أنوي كما عليه عامة المتلفظين
بالنية من عامي وغيره. انتهى)).
(٤) "الحلبة": شروط الصلاة - السادس: النية ٢/ق ٤٢ /أ.
(٥) هنا انتهى كلام "الحلبة" وما بعده كلام "البحر".
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ١/ق ٢٩١.
(٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق ٤٠/أ.
الجزء الثالث
٥٩
باب شروط الصلاة
جاز))،
أقولُ: إنْ كان المرادُ باستصحابها عدمَ عزوبها عن قلبه إلى وقتِ الشُّروع كما اقتضاه قوله:
((واستصحابُها إلى وقت الشُّروع)) ففيه أنَّ هذه نيَّةٌ مقارنةٌ، والكلامُ في النَّة المتقدِّمةِ بلا اشتراطٍ
استصحابها إلى وقت الشُّروع كما اقتضاه ما نقَلَهُ "الشارح" عن "البدائع"، وهذه لا تصحُّ إذا
عزَبَتْ عنه قبل الوقت؛ لأنَّ النَّة - وإنْ لم تُشترطْ مقارنْتُها للشروع - يُشترطُ عدمُ المنافي لها، ولا
يخفى أنَّ عدم دخولِ الوقت منافٍ لنَّةِ فرضِ الوقت؛ لأَنّه لا يُفرَضُ قبل دخول وقته، فليتأمَّلْ.
(٣٦٨٥] (قولُهُ: جاز) وأمَّ اشتراطُهم عدمَ الفاصلِ بين النّة والتكبير فالمرادُ به ما كان من
أعمال الدنيا كما في "التاتر خالنَّة"(١)، وفي "البحر"(٢): ((المرادُ به الفاصلُ الأجنبيُّ، وهو ما لا يليقُ
(قولُهُ: أقول: إنْ كان المرادُ باستصحابها عدمَ عزوبها عن قلبه إلخ) ليس مرادُ صاحب "الحلبة"
باستصحابها إلى وقت الشُّروع عدمَ عزوبها عن قلبه إلى وقت الشُّروع، بل إنَّ النَّة السابقة على الوقت
مستصحبةٌ إلى وقته حكماً كما في مسألة "البدائع" بدليل تفريع قوله: ((فلا يضرُّ إيجادُها قبل الوقت
واستصحابُها )) على ما قبله وهو قوله: ((فإنَّ المذهب أنَّ النَّة لا يُشترَطُ مقارنْتُها )). ثمَّ إنَّ قول
المحشِّي: (( ولا يخفى أنَّ عدم دخول الوقت مُنافٍ لنَّةِ فرضِ الوقت؛ لأنَّه لا يُفرَضُ قبل دخولِ وقتِه ))
غيرُ مسلٍّ؛ إذ مَن نوى الصلاة قبل وقتها لم يَنْرِ فرضَ الوقت حتَّى تتحقَّقَ المنافاة، بل نوى فرضَ الوقت
الآتي فلا منافاة.
واعلم أنَّ صاحب "الحلبة" ذكَرَ: (( أنَّ في ثبوت ما قالَهُ "ابنُ هبيرة" تردُّداً لا يخفى لعدم وجوده في
كتب المذهب ))، وقال الشيخ "إسماعيل" على ما نقلَهُ عنه في "حاشية البحر": ((قد وجدتُ المسألة في
"مجموع النوازل"، وهو من كتبِ المذهب، واختلفوا في النّيَّة هل يجوزُ تقديمها على التكبير أو تكونُ
مُقَارِنةً له؟ فقال "أبو حنيفة" و"أحمد": يجوزُ تقديم النّة للصلاة بعد دخول الوقت قبل التكبير ما لم
يقطع بعملٍ )) اهـ. وعلى هذا انقطَعَ النزاع في هذه المسألة، ولا يجوز تقديمها قبل الوقت.
(١) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني ٤٣٤/١ نقلاً عن "شرح الطّحاويّ".
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٩١/١ بتصرف.
قسم العبادات
٦٠
حاشية ابن عابدين
ومُفادُهُ جوازُ تقديم نَّة الاقتداء أيضاً، فليحفظ (ما لم يوجدْ) بينهما (قاطعُها من
عملٍ غيرِ لائقٍ بصلاةٍ) وهو كلُّ ما يَمنَعُ البناءَ، وشرَطَ "الشافعيُّ" قِرانَها، فيُندَبُ
عندنا.
بالصلاة كالأكل والشرب والكلام؛ لأنَّ هذه الأفعالَ تُبطِلُ الصلاةَ، فُبطِلُ النَّةَ، وأمَّا المشيُ والوضوءُ
فليس بأجنبيّ، ألا ترى أنَّ مَنْ أحدَثَ في صلاته له أنْ يفعلَ ذلك، ولا يمنعُهُ من البناء)) اهـ
(٣٦٨٦) (قولُهُ: ومُقادُهُ) أي: مُفادُ [١/ق٣٢٢/ب] ما في "البدائع" جوازُ تقديمٍ نَّةِ الاقتداء
على الوقتِ كنّة الصلاة، أو المرادُ تقديمها على شروعِ الإمام، ويأتي(١) تمامُ الكلام على ذلك.
ثُمَّ إِنَّ هذا المغادَ ذكَرَهُ في "النهر"(٢) بحثاً وقال: ((ولم أرَ فيه غيرَ ما علمتَ))، أي: لم يَرَ فيه
نقلاً صريحاً غيرَ ما يفيدُ كلامُ "البدائع".
[٣٦٨٧] (قولُهُ: بينهما) أي: بين النَّةِ والتكبيرة.
[٣٦٨٨] (قولُهُ: وهو كلُّ ما يمنعُ البناءَ) أي: يمنعُ الذي سبَقَهُ الحدثُ من البناء على ما صلَّى
احترازاً عن المشي والوضوءِ، لكنْ في هذه الكلّةِ نظرٌ؛ لأنَّ القراءة تمنعُ البناءَ أيضاً.
والظاهرُ: أَنَّها لا تفصلُ بين النّة والتكبيرة، فالأولى ذكرُ منعِ البناء على سبيلِ الاستيضاح
كما نقلناه(٣) عن "البحر" آنفاً.
مطلبٌ في حضورِ القلب والخشوع
[٣٦٨٩] (قولُهُ: وشرَطَ "الشافعيُّ" قِرانَها) أي: جمعَها مع التكبير، وبه قال "الطحاويُّ"
و"محمَّدُ بن سلمة"، وفي "شرح المقدّمة الكيدانيَّة" للعلاّمة "القُهُستانيِّ": ((يجبُ حضورُ القلب عند
التحريمة، فلو اشتغَلَ قلِبُهُ بتفكّرٍ مسألةٍ مثلاً في أثناءِ الأركان فلا تستحبُّ الإعادة، وقال "البقَّالِيُّ":
لم ينقصْ أجرُهُ إلاّ إذا قصَّرَ، وقيل: يلزمُهُ في كلِّ ركنٍ، ولا يؤاخذُ بالسَّهو لأَنَّه معفوٌّ عنه، لكنَّه
(١) المقولة [٤٦٤٠] قوله: ((نّة المؤتم)).
(٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق ٤٠/أ.
(٣) المقولة [٣٦٨٥] قوله: ((جاز)).
الجزء الثالث
٦١
باب شروط الصلاة
(ولا عبرةَ بنَّةٍ متأخرةٍ عنها) على المذهب، وجوَّزَهُ "الكرخيُّ" إلى الركوع (وكَفَى
مطلقُ نَيَّةِ الصلاة) وإنْ لم يَقُل: للَّهِ (لنفلِ ..
لم يستحقَّ ثواباً كما في "المنية(١)، ولم يُعتبرْ قولُ مَنْ قال: لا قيمةً لصلاةٍ مَنْ لم يكن قلبُهُ فيها
معه كما في "الملتقط" و"الخزانة" و"السِّراجية"(٢) وغيرِها. واعلمْ أنَّ حضور القلب فراغُهُ عن غيرِ
ما هو ملابِسٌ له، وهو هاهنا العلمُ بالعمل بالفعلِ والقولِ الصادِرين عن المصلّي، وهو غيرُ التفهُّمِ،
فإنَّ العلم بنفسِ اللفظِ غيرُ العلم بمعنى اللفظ)) اهـ
[٣٦٩٠] (قولُهُ: ولا عبرةَ بنيّةٍ متأخرةٍ) لأنَّ الجزء الخاليَ عن النَّة لا يقعُ عبادةٌ، فلا ينبني
الباقي عليه، وفي الصوم جُوِّرَتْ للضرورة، "بهنسي". حتى لو نوى عندٌ قوله: ((الله)) قبل
((أكبر)) لا يجوزُ؛ لأنَّ الشُّروع يصحُّ بقوله: ((الله))، فكأنّه نوى بعد التكبير، "حلبة(٢) عن
"البدائع"(٤).
[٣٦٩١) (قولُهُ: إلى الرُّكوع) فيه أنَّ "الكرخيَّ" لم ينصَّ على الرُّكوع ولا غيرِهِ، وإنما اختلفوا
في التخريج على قوله في أنّه ينتهي إلى النَّاءِ أو الرَّكوعِ أو الرَّفْعِ منه أو القعودِ، أفاده "ح "(٥).
[٣٦٩٢] (قولُهُ: وكفى إلخ) أي: بأنْ يقصدَ الصلاةَ بلا قيدِ نفلٍ أو سنَّةٍ أو عددٍ.
(٣٦٩٣] (قولُهُ: لنفلٍ) هذا بالاتّفاق.
(قولُهُ: حتَّى لو نوى عند قوله إلخ) عبارة "البدائع" على ما في "السنديّ": ((بعد قوله)).
(١) العبارة ليست في "المنية" ولا في شرحها - وهي في "القنية": كتاب الصلاة - باب النية والدخول في الصلاة ق١١/أ،
ولعله تحريف، والله أعلم.
(٢) "السراجية": كتاب الصلاة - باب ما يكره في الصلاة ٥٦/١ (هامش "فتاوى قاضي خان").
؟ قوله: ((عند)) لعله ((عقب)). اهـ منه
(٣) "الحلبة": شروط الصلاة - السادس: النية ٢/ق ٤٢/أ - ب.
(٤) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في شرائط أركان الصلاة ١٢٩/١ بتصرف يسير.
(٥) "ح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق٤٧/أ نقلاً عن "البحر".
قسم العبادات
٦٢
حاشية ابن عابدين
وسنةٍ) راتبةٍ (وتراويحَ) على المعتمد؛ إذ تعيينها بوقوعها وقتَ الشروع،.
٢٧٩
[٣٦٩٤] (قولُهُ: وسنَّةٍ)(١) ولو سنَّةَ فجرٍ، حتى لو تهجَّدَ بركعتين، ثم تبَّنَ أنَّها بعد الفجر نابتا
عن السنّة، [١/ق٣٢٣/أ] وكذا لو صلَّى أربعاً، ووقعَتِ الأُخريان بعد الفجر، وبه يُفْتَى،
"خلاصة"(٢). وكذا الأربعُ المنويُّ بها آخرُ ظهرِ أدركتُهُ عند الشكِّ في صحَّةِ الجمعة، فإذا تبيّنَ
صحّتُها ولا ظُهرَ عليه نابتْ عن سنَّةِ الجمعة على قول الجمهور؛ لأَنّه يلغو الوصفُ ويبقى الأصلُ،
وبه تتأدَّى السنَّةُ كما بسَطَهُ في "الفتح"(٣)، وأقرَّهُ في "البحر"(٤) و"النهر "(٥)، وهذا بخلاف ما لو قام
في الظُّهر للخامسة فضمَّ سادسةً لا تنوبان عن سَنَّةِ الظُّهر لعدمٍ كونِ الشُّروع مقصودً.
[٣٦٩٥] (قولُهُ: على المعتمدِ) أي: من قولين مصحَّحين، وإنما اعتمَدَ هذا لِما في "البحر"(٦).
((من أنَّه ظاهرُ الرِّواية، وجعَلَهُ في "المحيط" قولَ عامَّةِ المشايخ، ورجَّحَهُ في "الفتح"(٧)، ونسَبَهُ إلى
المحققين)).
[٣٦٩٦] (قولُهُ: أو تعيينُها(٨) إلخ) لأنَّ السّنّة ما واظَبَ عليها النبيُّ : ﴿ في محلٍّ مخصوصٍ، فإذا
أوقَعَها المصلِّي فيه فقد فعَلَ الفعلَ المسمَّى سنّةً، والنبيُّ ◌َ﴿ لم يكن ينوي السنَّةَ بل الصلاةَ لله تعالى،
وتمامُ تحقيقه في "الفتح"(٩).
(١) في "د" زيادة: ((قال الزّيلعيّ: وهو الصحيح، وقيل: لا بدَّ في السُّنّة من نية السنة؛ لأنَّ السنة صفة زائدة بخلاف النفل،
وعليه لو صلّى ركعتين على ظنِّ الليل فإذا هما بعد الفجر فإِنّهما لا ينوبان عن سِنَّةٍ، وينوبان على الصحيح. انتهى)).
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثاني: في المقدمة وآداب الصلاة وفرائضها وواجباتها وسننها ق ٢٠/ب
٢١/أ. معزياً إلى "متفرقات شمس الأئمة الحلواني" رحمه الله تعالى.
(٣) انظر "الفتح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٣٣/١.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٩٤/١.
(٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق ٤٠/ب.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٩٣/١ بتصرف.
(٧) "الفتح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٣٣/١.
(٨) قوله: ((أو تعيينها)) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح: ((إذ تعيينها)) وهو الصواب، تأمل. اهـ مصححه.
(٩) انظر "الفتح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٣٣/١.
الجزء الثالث
٦٣
باب شروط الصلاة
والتعيينُ أحوطُ (ولا بدَّ من التعيين عند النَّةِ) فلو جَهلَ الفرضيَّةَ لم يَجُزْء.
[٣٦٩٧] (قولُهُ: وَالَّعيينُ) أي: بالنَّة ((أحوطُ)) أي: لاختلافِ التصحيح، "بحر "(١).
[٣٦٩٨] (قولُهُ: ولا بدَّ من الّعيين إلخ) فلو فاَتْهُ عصرٌ، فصلَّى أربعَ ركعاتٍ عمَّا عليه وهو
يرى أنَّ عليه الظهرَ لم يجزْ، كما لو صلاَّها قضاءً عمَّا عليه وقد جهلَهُ، ولذا قال "أبو حنيفة" فيمن
فاتُهُ صلاةٌ واشْتَبَهَتْ عليه: إنَّه يصلّي الخمسَ ليتيقَّنَ. اهـ "فتح"(٢). أي: لأَنَّه لا يمكنُهُ تعيينُ هذه
الفائتةِ إلاَّ بذلك، وفي "الأشباه"(٣): ((ولا يسقطُ التعيينُ بضيقِ الوقت؛ لأَنَّه لو شرَعَ فيه متنقّلاً
صحَّ وإنْ كان حراماً)) اهـ.
[٣٦٩٩] (قولُهُ: عند النَّةِ) أي: سواءٌ تقدَّمَتْ على الشُّروع أو قارنتْهُ، فلو نوى فرضاً معيّناً
وشرَعَ فيه، ثم نسيَ فظنَّهُ تطوُّعاً، فأَتَمَّهُ على ظنّه فهو على ما نوى كما في "البحر "(٤).
[٣٧٠٠] (قولُهُ: فلو جهِلَ الفرضيَّةَ) أي: فرضيَّةَ الخمس، إلاَّ أنَّه كان يصلِيها في مواقيتها لم
يجزْ، وعليه قضاؤها؛ لأنَّه لم ينوِ الفرضَ، إلاَّ إذا صلَّى مع الإمام ونوى صلاةَ الإمام، "بحر "(٥)
(قولُهُ: لِأَنَّه لم يَنْوِ الفرضَ إلخ) قال "السنديُّ": (( في قوله: لأَنّه لم يَنْوِ الفرضَ إيماءٌ إلى أنَّ المصلِّيَ
يحتاجُ إلى نَّةٍ كونِ الذي يَشْرَعُ فيه فرضاً، ونيَّةِ تعيينه ككونه عصراً، وظاهرُ قولهم في الوتر والعيد: إنّه
ينوي أصلَ الوتر والعيد بغيرِ قيدِ الوجوبِ يقتضي اختصاصَ التعيين بالفرضيَّة بالفرائض، فمَن جَهلَ
الفرضيَّة لو شرَعَ في صلاة الفجر يظنُّها غيرَ لازمةٍ له تقعُ نفلاً؛ لِمَا عَلَّلَ به في "المنح" أنَّ مطلق الصلاة
ينصرفُ إلى النفل، قال "الرحمتيُّ": لكنْ يُشكِلُ عليه أنَّ الجهل بالفرضيّة يقتضي كفرَهُ؛ لأنّها معلومةٌ من
الدِّين بالضرورة، فلم يكن مُصلّياً مع الكفر؛ لأنَّ الغرض يجبُ اعتقاده كما يجبُ العمل به، فلا يحلُّ له
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٩٤/١.
(٢) "الفتح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٣٤/١.
(٣) "الأشباه والنظائر": الفن الأول - القاعدة الثانية صـ٢٦ - ملخصاً.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٩٧/١.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٩٧/١ باختصار.
قسم العبادات
٦٤
حاشية ابن عابدين
ولو عَلِمَ ولم يُميِّز الفرضَ من غيره إنْ نوى الفرضَ في الكلِّ جاز، وكذا لو أمَّ
غيرَهُ فيما لا سنَّةَ قبلها (لفرضٍ).
عن "الظهيريَّة"
صَحِ"(١).
.
[٣٧٠١] (قولُهُ: ولو عَلِمَ إلخ) أي: عَلِمَ فرضيّةً الخمس، لكنّه لا يميِّزُ الفرضَ من السنَّة
والواجب.
[٣٧٠٢] (قولُهُ: جاز) أي: صحَّ فعلُهُ.
[٣٧٠٣] (قولُهُ: وكذا لو أمَّ غيرَهُ إلخ) يعني: أنَّ مَنْ لا يَميِّزُ الفرضَ من غيره إذا نوى الفرضَ
في الكلِّ جاز كونُهُ إماماً أيضاً، فيصحُّ الاقتداءُ به، لكنْ في صلاةٍ لا سنّةً قبلها، أي: في صلاةٍ لم
يصلِّ قبلها [١/ق٣٢٣/ب] مثلَها في عددٍ الركعات؛ لأنَّ لو صلَّى قبلها مثلَها سقَطَ عنه الفرضُ،
وصار ما بعده نفلاً، فلا يصحُّ اقتداءُ المفترضِ به (٢).
[٣٧٠٤] (قولُهُ: لفرضٍ) متعلّقٌ بالتعيين، قال في "الأشباه"(٣): ((ولم أرَ حكمَ نَيَّةِ الفرض العينِ
الجهلُ بغرضيَّة الفرض القطعيِّ، لكنَّ ظاهر كلامهم هنا ينفي الجوازَ عن الفرض، وحصولُهُ نفلاً يقتضي أنّه
لا يُكَفَرُ بجهلِهِ بفرضَّتها، يُحرَّرُ، والتعليلُ لكونها نفلاً يقتضي أنَّه لو لم يُعيِّين الواجبَ في الوتر والعيد لا
يُجزيه عند مَن يقولُ بوجوبهما؛ لأنَّ الواجب لا يتأدَّى بنية النقل. انتهى)) اهـ. لكنَّ مقتضى قول
"الشارح" كغيره: ((أَنَّه ظهرٌ أو عصرٌ إلخ)) أنَّه لا يحتاجُ المصلِّي إلى نَيَّةٍ كون الذي يَشْرَعُ فيه فرضاً، بل
يكفيه فيَّةُ تعيينه بكونه ظهراً مثلاً، وحينئذٍ لا فرقَ بين الوتر والعيد والفرائض في الاكتفاء بالتعيين بما ذكر،
ويكونُ معنى قوله: ((لأَنّ لم يَنْوِ الفرضَ)) أي: الظُّهرَ مثلاً أو الظُّهرَ الفرضَ. ثُمَّ إِنَّ المعلوم أنَّ الكفر يثبتُ
بإنكارِ ما عُلِمَ من الدِّين لا يجهله فقط وإنْ كان لا يحلُّ، تأمَّل.
(قولُهُ: ولم أرَ حكمَ نَّةِ الفرض العين إلخ) على ما علمتَ لا يلزمُ تعيين الفرضيَّة، بل يكفيه نيَّةُ
الظهرِ مثلاً، فلا يلزمُ أيضاً نَيَّةُ فرضِ العين أو الكفاية بعدما عيَّنَّهُ بما ذكر.
(١) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب الثاني - الفصل الثاني في ستر العورة ونية الصلاة وافتتاحها ق١٧/أ باختصار.
(٢) هذا كلام "الظهيرية" انظر العزو السابق.
(٣) "الأشباه والنظائر": الفن الأول - القاعدة الثانية صـ٣٥- بتصرف.
الجزء الثالث
٦٥
باب شروط الصلاة
أنَّه ظهرٌ أو عصرٌ، قرَنَهُ باليوم أو الوقت أوْ لا،
في فرضِ العينِ، وفرضِ الكفاية في فرضِ الكفاية، وأمَّ المعادةُ لتركِ واجبٍ فلا شكَّ أنَّها جابرةٌ لا
فرضٌ، فعليه: ينوي كونَها جابرةً، وأمَّا على القول بأنَّ الفرض لا يسقُطُ إلاَّ بها فلا خفاءَ في
اشتراطِ نَّةِ الفرضيةِ)) اهـ.
ونقَلَ "البيري" عن الإمام "السرخسيّ": ((أَنَّ الأصحَّ القولُ الثاني)).
[٣٧٠٥] (قولُهُ: أَنَّه ظُهرٌ) بفتح الهمزة، مفعولُ ((التعيين))، أو على حذف الجارِّ، أي: بأنَّه.
[٣٧٠٦] (قولُهُ: قَرَنَّهُ باليوم أو الوقت أوْ لا) أي: لم يقرِنْهُ بشيءٍ منهما، وشملَ إطلاقُهُ في هذه
الثلاثة ما إذا كان ذلك في الوقت، أو خارجَهُ مع علمه بخروجه، أو مع الجهلِ، فالمسائلُ تسعٌ من
ضرْبِ ثلاثة في ثلاثة، أمَّا إِنْ قرَنَّهُ باليوم - بأنْ نوى ظُهرَ اليوم - فيصحُّ فِي الصُّورِ الثلاثةِ كما
سيذكره (١) "الشارح"، وأمَّا إِنْ قَرَنَهُ بالوقت - بأنْ نوى ظُهرَ الوقت - فإنْ كان في الوقت صحَّ قولاً
واحدً، وإنْ كان خارجَهُ مع العلمِ بخروجه فيصحُّ أيضاً على ما فهِمَهُ "الشرنبلاليُّ" من عبارة "الدرر"
في "حاشيته"(٢) عليها؛ لأنَّ وقت العصر ليس له ظهرٌ، فيرادُ به الظهرُ الذي يُقضَى في هذا الوقتِ،
وإنْ كان خارجَهُ مع الجهلِ فلا يصحُّ كما في "الفتح"(٢) و "الخانَّةُ"(٤) و"الخلاصة"(٥) وغيرِها، وبه
جَمَ "المصنّف" و"الشارح" فيما سيأتي(٦)، وهو الذي فهِمَهُ في "النهر(٧) من عبارة "الزيلعيّ)(1)
خلافاً لِما فهمَهُ منها في "البحر "(٩)، وهو ما اقتضاه إطلاقُ "الشارح" هنا: ((من أنَّه يصحُّ))،
(١) صـ ٧٨ - "در".
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٦٣/١. (هامش"الدرر والغرر").
(٣) "الفتح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٣٣/١.
(٤) "الخانية": كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة ٨١/١ بتصرف. (هامش"الفتاوى الهندية").
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثامن: في النية ق٢٦ /أ معزياً إلى "الجامع الكبير".
(٦) صـ٧٦ - وما بعدها "در".
(٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق ٤٠/ب.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٩٩/١.
(٩) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٩٤/١.
قسم العبادات
٦٦
حاشية ابن عابدين
ونقَلَ في "المنية"(١) عن "المحيط "(٢): ((أَنَّه المختارُ))، لكنْ ردَّهُ في "شرح المنية(٣)، بل قال في
"الحلبة"(٤): ((إنَّه غلطٌ، والصوابُ ما في المشاهيرِ(٥) من أَنَّه لا يصحُّ))، وأمَّا إذا لم يقرِنْهُ بشيءٍ -
بأنْ نوى الظُّهَر وأطلَقَ - فإنْ كان في الوقت ففيه قولان مصحَّحان، قيل: لا يصحُّ لقبولِ الوقت
ظهرَ يومٍ آخرَ، وقيل: يصحُّ لتعُيّنِ الوقت له، ومشى عليه في "الفتح"(٦) و "المعراج" و"الأشباه)(٧)،
واستظهَرَهُ في "العناية(٨)، ثمَّ قال: ((وأقول: الشَّرطُ المتقدِّمُ - وهو أنْ يعلمَ بقلبه أيَّ صلاةٍ يصلّي -
يُحسِمُ مادَّةً هذه المقالاتِ وغيرِها، فإنَّ العمدة عليه لحصول التمييزِ به، وهو المقصود)) اهـ.
[١/ق٣٢٤/ أ]
وإنْ كان خارجَهُ مع الجهل بخروجه ففي "النهر"(٩): ((أنَّ ظاهر ما في "الظهيريَّةَ"(١٠): أَنَّه
يجوزُ على الأرجحِ))، وإنْ كان مع العلم به فبحَثَ "ح" (١١): ((أَنّه لا يصحُّ))، وخالفَهُ "ط"(١٢).
قلت: وهو الأظهرُ لِما مرَّ(١٣) عن "العناية"، وأمَّا إذا نوى فرضَ اليوم أو فرضَ الوقت
(١) انظر "شرح المنية الكبير": شروط الصلاة - السادس: النية صـ٢٥٣ -.
(٢) "المحيط البرهاني": كتاب الصلاة ١/ق ٤٥/ب.
(٣) "شرح المنية الكبير": شروط الصلاة - السادس: النية صـ٢٥٣ -.
(٤) "الحلبة": شروط الصلاة - السادس: النية ٢/ق ٣٩/ب بتصرف.
(٥) قوله: ((المشاهير)) هكذا في النسخة المجموع منها، والذي بخطه كلمة أخرى عم سواد المداد معظم حروفها
فانطمست. اهـ مصححه.
(٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٣٣/١.
(٧) "الأشباه والنظائر": الفن الأول - القاعدة الثانية صـ٢٥ -.
(٨) "العناية": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٣٣/١ (هامش"فتح القدير").
(٩) "النهر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق ٤٠/ب.
(١٠) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني في ستر العورة ونية الصلاة وافتتاحها ١/ق ١٦/ب.
(١١) "ح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق ٤٨/أ.
(١٢) "ط: " كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ١٩٤/١.
(١٣) في هذه المقولة.
الجزء الثالث
٦٧
باب شروط الصلاة
هو الأصحُّ (ولو) الفرضُ (قضاءً) لكنّه يُعَيِّنُ ظهرَ يومٍ كذا على المعتمد، والأسهلُ نَيَّةُ أَوَّل
ظهرٍ عليه أو آخِرِ ظهرٍ، وفي "القُهُستانيِّ"(١) عن "المنية "(٢): ((لا يشترطُ ذلك في الأصحِّ))،
فسيأتي(٣) بأقسامِهِ التسعِ، فافهم.
[٣٧٠٧] (قولُهُ: هو الأصحُّ) قيدٌ لقوله: ((أَوْ لا))، أي: إذا نوى الظهرَ ولم يقرِنْهُ باليوم أو
الوقتِ، وكان في الوقتِ فالأصحُّ الصحَّةُ كما في "الظهيرِيَّة"(٤)، وكذا في "الفتح" وغيره كما
قدَّمناه(٥)، وهو ردٌّ على ما في "الخلاصة" (٦): ((من أَنَّه لا يصحُّ)) كما نقَلَهُ في "البحر)"(٧)
و "النهر"(٨)، لا على ما في "الظهيريَّة"، فافهم.
٢٨٠/١
[٣٧٠٨) (قولُهُ: لكنَّه يعيِّينُ إلخ) أي: يعِّنُ الصلاةَ ويومَها، "أشباه"(٩). وهذا عند وجودٍ
المزاحِمِ، أمَّا عند عدمِهِ فلا، كما لو كان في ذمَّتِهِ ظهرٌ واحدٌ فائِتٌ، فإنَّه يكفيه أنْ ينويَ ما في ذمَّتِهِ
من الظُّهر وإنْ لم يعلمْ أَنَّه من أيِّ يومٍ، "حلبة"(١٠)، فافهم.
[٣٧٠٩] (قولُهُ: على المعتمدِ) مقابلُهُ ما في "المحيط": ((من أَنَّه إذا سقَطَ الترتيبُ بكثرةٍ
الفوائت تكفيهِ نَيَّةُ الظُّهر لا غير)) اهـ أي: لا يلزمُ تعيينُ اليوم قياساً على الصَّوم.
[٣٧١٠] (قولُهُ: والأسهلُ إلخ) أي: فيما إذا وُجِدَ المزاحمُ كظُهرين من يومين جُهِلَ تَعِينُهما.
(٣٧١١) (قولُهُ: لا يُشترَطُ ذلك) أي: نَّهُ أَوَّلِ ظهرٍ أو آخرِهِ، بل تكفيه نيّهُ الظُّهر لا غيرُ
(١) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل شروط الصلاة ٨٤/١ بتصرف نقلاً عن "المنية" وغيرها.
(٢) انظر"شرح المنية الكبير": الشرط السادس: النَّة صـ٢٤٩ -.
(٣) المقولة [٣٧٢٨] قوله: ((ولو نوى فرض الوقت)).
(٤) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني في ستر العورة ونية الصلاة وافتتاحها ١/ق ١٦/ب.
(٥) في المقولة السابقة.
(٦) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثامن في النية ق٢٦/أ.
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٩٥/١.
(٨) "النهر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق ٤٠/ب.
(٩) "الأشباه والنظائر": الفن الأول - القاعدة الثانية صـ٢٦ -.
(١٠) "الحلبة": شروط الصلاة - السادس: النية ٢/ ق ٤٠/أ.
١
قسم العبادات
٦٨
حاشية ابن عابدين
وسيجيءُ آخرَ الكتاب (وواجبٍ).
كما مرَّ(١) عن "المحيط".
[٣٧١٢) (قولُهُ: وسيجيءُ)(٢) أي: ما صحَّحَهُ "القُهُستانيُّ" في آخرِ الكتاب في مسائلَ شتى
متناً تبعاً لمتن "الكنز"، ونقَلَ "الشارح" هناك عن "الأشباه": ((أَنَّه مشكلٌ ومخالِفٌ لِما ذَكَرَهُ
أصحابنا كـ "قاضي خان" وغيره، والأصحُّ الاشتراطُ)).
قلت: وكذا صحَّحَهُ في متن "الملتقى"(٣) هناك، فقد اختلَفَ التصحيح، والاشتراطُ أحوطُ،
وبه جزَمَ في "الفتح"(٤) هنا.
[٣٧١٣] (قولُهُ: وواجبٍ) بالجرِّ عطفاً على قوله: ((لفرضٍ))، وقد عدَّ منه في "البحر"(٥) قضاءَ
ما أفسده من النفل والعيدين وركعتي الطوافٍ، وزاد في "الدرر "(٦) الجنازةَ، لكنْ في "الأشباه"(٧).
((والخطبةُ لا يُشترَطُ لها فيَّةُ الفرضيّة وإنْ شرطنا لها النَّةَ؛ لأَنَّه لا يُنتَفِّلُ بها، وينبغي أنْ تكون
صلاةُ الجنازة كذلك؛ لأنّها لا تكون إلاَّ فرضاً كما صرَّحوا به، ولذا لا تعاد نقلاً)) اهـ.
(قولُهُ: ونقَلَ "الشارح" هناك عن "الأشباه" أنَّه مشكلٌ) وجهُ الإشكال أنَّه يهدم قاعدتهم التي
تواطؤوا عليها، وهي أنَّ التعيين يكونُ لتمييز الأجناس، والصلواتُ كلُّها من قبيل مختلف الجنس
لاختلافِ أسبابها، "حموي".
(قولُهُ: فقد اختلَفَ التصحيحُ، والاشتراطُ أحوطُ) وقال "الرَّحمتيُّ": (( وكلا القولين صحيحان،
فينبغي أنْ يُعامِلَ نفسَهُ بالأشدِّ، ويفتي الناس بالأخفِّ؛ لأنَّه أوسعُ، وهذا أحوط)).
(١) المقولة [٣٧٠٩] قوله: ((على المعتمد)).
(٢) انظر المقولة [٣٦٩٠٩] قوله: ((وهذا مشكل)).
(٣) "ملتقى الأبحر": مسائل شتى ٣٣٧/٢.
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٣٣/١ -٢٣٤.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٩٧/١.
(٦) "الدرر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٦٣/١.
(٧) "الأشباه والنظائر": الفن الأول - القاعدة الثانية صــ٣٤-٣٥ -.
الجزء الثالث
٦٩
باب شروط الصلاة
أَنَّه وترٌ أو نذرٌ.
ويؤيِّدُهُ نصُّهم على أنّه ينوي فيها الصلاةَ لله تعالى والدعاءَ للميت، ولم يذكروا تعيينَ
الفرضيّة.
[٣٧١٤] (قولُهُ: أَنَّه وترّ) أشار إلى أنَّه لا ينوي فيه أنَّه واجبٌ للاختلاف فيه، "زيلعي"(١)،
أي: لا يلزمُهُ تعيينُ الوجوب، وليس المرادُ منعَهُ [١/ق٣٢٤/ب] من أنْ ينويَ وجوبَه؛ لأَنّه إن
كان حنفيَّاً ينبغي أنْ ينويَه ليطابقَ اعتقاده، وإنْ كان غيرَهُ لا تضرُّهُ تلك، ذكَرَهُ في "البحر" (٢)
في باب الوتر.
ثُمَّ اعلمْ أنَّ ما في "شرح العيني"(٣) من قوله: ((وأمَّا الوترُ فالأصحُّ أَنَّه يكفيه مطلقُ النَّةِ))
مشكلٌ؛ لأنَّ ظاهره أنَّه يكفيه نَّةُ مطلقِ الصلاة كالنفل، إلاَّ أنْ يُحمَلَ على ما ذكرناه(٤) عن
"الزيلعيِّ" من إطلاق نَّةِ الوتر، ولذا قال: ((يكفيه مطلقُ النَّةِ))، ولم يقل: مطلقُ نَّةِ الصلاة،
وبينهما فرقٌ دقيقٌ، ففيه إشارةٌ خفيَّةٌ إلى ما قلنا، فتدبّرْ.
[٣٧١٥] (قولُهُ: أو نذرٌ) هو قد يكون مُنحَزَاً أو معلّقاً على نحوِ شفاءِ مريضٍ أو قدومٍ غائبٍ،
فالظاهرُ أَنَّه لا بدَّ من تعيينه بذلك لاختلاف أسبابه واختلافِ أنواعٍ ما عُلِّقَ عليه، بدليل عدمٍ
الاكتفاء في الفرض بدون تخصيصه بنحو الظُّهر، أفاده "ح"(٥).
قلت: هذا إنما يظهرُ عند وجودِ المزاحم كما لو كان عليه نذرٌ منجرٌ ومعلَّقٌّ، أو نذران عُلِّقا
على أمرين، وإلاَّ فلا كما قدَّمناه(٦) آنفاً عن "الحلبة" في قضاء الفائتة، فافهم.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ١٠٠/١، نقلاً عن "العناية".
(٢) "البحر": كتاب الصلاة ٤٣/٢.
(٣) المسمى "رمز الحقائق": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٣٥/١.
(٤) في هذه المقولة.
(٥) "ح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق٤٨/ب.
(٦) المقولة [٣٧٠٨] قوله: ((لكنه يُعيِّن إلخ)).
حاشية ابن عابدين
-
٧٠
قسم العبادات
أو سجودُ تلاوةٍ، وكذا شكرٍ بخلاف سهوِ (دونَ) تعيينِ (عددِ ركعاته) لحصولها
ضمناً،
[٣٧١٦] (قولُهُ: أو سجودُ تلاوةٍ) إلاَّ إذا تلاها في الصلاة وسحَدَها فوراً، ولا يجبُ تعيينُ
السَّجدات التلاويَّةِ لو تكرَّرت التلاوةُ كما سيأتي(١) في بابه إنْ شاء الله تعالى.
[٣٧١٧] (قولُهُ: وكذا شكرٌ بخلاف سهوٍ) الذي رأيتُهُ في "النهر "(٢) بحثاً عكسُ ما ذَكَرَهُ
"الشارح"، ولعلَّ الأوجهَ ما هنا بالنسبة إلى سجودِ الشكر فقط؛ لأنَّ السجود قد يكونُ لسببٍ
كالتلاوة والشُّكر، وقد يكون بدونه كما يفعلُهُ العوامُّ بعد الصلاة، وهو مكروهٌ كما نصَّ عليه
"الزاهديُّ"، فلمَّا وُجِدَ المزاحمُ لا بدَّ من التعيين لبيان السبب، وإلاّ كان مكروهاً اتفاقاً.
ويبتني على ذلك ما لو نامَ في ذلك السُّجودِ أو تيمَّمَ لأجله، فإنْ كان سجوداً مشروعاً
(قولُهُ: ولا يجبُ تعيين السَّحدات التلاويَّة إلخ) هذا ظاهرٌ على ما مشى عليه "القُهُستانيُّ" عن
"المنية" لا على مقابله، فإنَّ الأسباب مختلفةٌ، ومقتضاه لزومُ تعيين السجدة لأيِّ آيةٍ.
(قولُهُ: ويبتنى على ذلك ما لو نامَ في ذلك السُّجود إلخ) ذكَرَ في "البحر" من نواقض الوضوء عند قول
"المصنّف": ((وينقضُهُ نومُ مضطجعٍ ومتورِّكٍ)) ما نصُّهُ: ((وقَّدَ بنومِ المضطجع والمتورِّك لأَنَّه لا يُنقَضُ نومُ
القائمِ ولا القاعدِ ولو في المحمل أو السَّرج كما في "الخلاصة"، ولا الرَّاكعِ ولا السَّاجدِ مطلقاً إنْ كان في
الصلاة، وإنْ كان خارجها فكذلك إلاَّ في السُّجود فإنّه يُشترَطُ أنْ يكون على الهيئة المسنونة له، بأنْ يكون
رافعاً بطنَهُ عن فخذيهِ مُحافياً عضديه عن جنبيه، وإنْ سحَدَ على غيرِ هذه الهيئة انتقَضَ؛ لأنَّ في الوجهِ الأوَّلِ
الاستمساكَ باقٍ والاستطلاقَ منعدمٌ بخلافه في الوجه الثاني، وهذا هو القياسُ في الصلاة، إلاَّ أنَّا تركناه فيها
بالنصِّ، كذا في "البدائع"، وصرَّحَ "الزيلعيُّ" بأنّ الأصحُّ، وسحدةُ التلاوة كالصلبَّة، وكذا سجدةُ الشكر عند
"محمَّدٍ" خلافاً لـ "أبي حنيفة"، كذا في "الفتح")) اهـ. وبهذا يُعلَمُ أنَّ لفظ ((لا)) ساقطٌ من قلمِهِ عند قوله:
((تنتقضُ طهارتهُ))، أو أنَّ الكلام فيما لو سجَدَ لا على هيئة السنة، وقد قدَّمَ المحشِّي في نواقض الوضوء.
الخلافَ في نقض الوضوء بالسُّجود على غير الهيئة المسنونة في الصلاة.
(١) المقولة [٦٣٩٢] قوله: ((ونية التعيين)).
(٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق ٤٠/ب.
الجزء الثالث
٧١
باب شروط الصلاة
[لا](١) تنتقضُ طهارتُهُ، وتصحُّ صلاته بذلك التيمُّمِ، وإلاَّ فلا كما ذكروه في ثمرةٍ
الاختلاف بين "الإِمام" وصاحبيه في مشروعيَّةِ سجدةِ الشكر وعدمِها، فظهَرَ أَنَّه لا بدَّ من
تعيينها ليتميَّزَ المشروعُ عن غيره.
لا يقال: إنَّ النفل لا يشترطُ فيه التعيينُ كما مرَّ(٢)، وسجدةُ الشكر على القول بمشروعيّتها
نفلٌ، فلا يشترطُ تعينُها أيضاً؛ لأَنَّا نقول: هذا خارجٌ عن هذا الحكمٍ، بدليل أنَّ [١/ق٣٢٥/أ]
الصلاة عبادةٌ في ذاتها، ولا تنتفي عنها المشروعيَّهُ إلاَّ بسببٍ عارضٍ بخلاف السجود خارجَ
الصلاة، فإنَّه ليس عبادةً في نفسه، بل بعارضِ شكرٍ أو تلاوةٍ مثلاً، فمطلقُ الصلاة ينصرفُ إلى
الّل المشروعِ، فلذا لم يُشترَطْ تعينُهُ بخلاف مطلقِ السجود، فإنَّه ينصرفُ إلى غيرِ المشروع؛ لأَنّه
لم يُشْرَعْ إلاَّ بسببٍ، فلا بدَّ من تعيينِ ذلك السببِ ليكون مشروعاً، وليتميَّزَ عن غيره من
المزاحِمات له في المشروعيَّةِ من تلاوةٍ وسهوٍ، فافهم، هذا ما ظهَرَ لفهميَ القاصر.
وأمَّا سجودُ السهو فأفاد "ح"(٣): ((أَنَّه لَمَّا كان جابراً لنقصِ واجبٍ في الصلاة كان بدَّلَهُ،
ولا يشترطُ نَيَّةُ أبعاضِ الصلاة، فكذلك بدلُهُ)) اهـ
ثُمَّ رأيتُ في "الأشباه"(٤) قال: ((ولا تصحُّ صلاةٌ مطلقاً إلاَّ بنَّةٍ))، ثم قال: ((وسجودُ
التلاوة كالصلاة، وكذا سجدةُ الشُّكر وسجودُ السَّهو)) اهـ. ولعلَّ هذا هو الأظهرُ.
(تتمَّةٌ)
لم يذكرِ السَّحدة الصلبَّة، وحكمُها: أنَّه يجبُ نيّتها إذا فصَلَ بينها وبين محلِّها بركعةٍ،
(قولُهُ: ثمَّ رأيتُ في "الأشباه" قال: ولا تصحُّ صلاةٌ إلخ) لكنَّ ما في "الأشباه" ليس فيه تعرُّضٌ إلاّ
الأصلٍ نَّةِ الصلاة وما بعدها، ولم يتعرَّض لنَّةِ التعيين حتَّى يُرَدَّ به ما في الشَّرح، تأمَّل.
(١) ما بين منكسرين من تقريرات الرافعي، انظر التقرير المتقدم صـ٧٠ -.
(٢) صـ ٦١ - "در".
(٣) "ح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق٤٨/ب.
(٤) "الأشباه والنظائر": الفن الأول - القاعدة الأولى صـ١٥- باختصار.
قسم العبادات
٧٢
حاشية ابن عابدين
فلا يضرُّ الخطأ في عددها.
(وينوي المقتدي المتابعةَ) لم يقل: أيضاً لأَنَّه لو نَوَى الاقتداءَ بالإِمام أو الشُّروعَ في
صلاةِ الإِمام، ولم يُعَيِّن الصلاةَ صحَّ في الأصحِّ.
فلو بأقلَّ فلا كما في "الفتاوى الهنديَّة"(١)، فتأمَّلْ.
[٣٧١٨] (قولُهُ: فلا يضرُّ الخطأ في عددِها) الظاهرُ أنَّ الخطأ غيرُ قيدٍ، وفي "الأشباه"(٢).
((الخطأ فيما لا يُشترَطُ له التعيينُ لا يضرُّ كتعيينِ مكان الصلاة وزمانِها وعددِ الركعات، ومنه إذا
عَّنَ الأداءَ فبانَ أنَّ الوقت قد خرَجَ، أو القضاءَ فبانَ أَنَّه باقٍ)) اهـ
٢٨١/١
ونقَلَ في "جامع الفتاوى"(٣) عن "الخانيَّة"(٤): ((أَنَّ الأفضل أنْ ينويَ أعدادَ الركعات))، ثم
قال: ((وقيل: يكرهُ التلفُّظُ بالعدد؛ لأنّه عبثٌ لا حاجةَ إليه)) اهـ. ولا يخلو القولُ الثاني عن تأمُّلٍ.
[٣٧١٩] (قولُهُ: وينوي المقتدي) أمَّا الإِمامُ فلا يحتاجُ إلى نَّةِ الإمامة كما سيأتي(٥).
[٣٧٢٠] (قولُهُ: لم يقلْ أيضاً) أي: كما قال في "الكنز)"(٦) و"الملتقى)(٧) وغيرهما.
[٣٧٢١] (قولُهُ: صحَّ في الأصحِّ) كذا نقَلَهُ "الزيلعيُّ)(٨) وغيره، "بحر "(٩).
قلت: لكنْ ذكَرَ المسألةَ الأولى في "الخانَيَّة"(١٠) وقال: ((لا يجوزُ؛ لأنَّ الاقتداء بالإمام
(١) "الفتاوى الهندية": كتاب الصلاة - باب السجدات ١٦٩/١.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الأول - القاعدة الثانية صـ٢٩- بتصرف.
(٣) "جامع الفتاوى": كتاب الصلاة - فصل في شروط الصلاة ق ١٠/أ باختصار.
(٤) "الخانية": كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة ٨٢/١ (هامش"الفتاوى الهندية").
(٥) صـ ٨٥- "در".
(٦) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٣٥/١.
(٧) "ملتقى الأبحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٦٧/١.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ١٠٠/١.
(٩) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٩٨/١.
(١٠) "الخانية": كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة ٨٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء الثالث
٧٣
باب شروط الصلاة
وإنْ لم يَعلَمْ بها؛ لجعلِهِ نفسَهُ تبعاً لصلاة الإِمام، بخلاف ما لو نَوَى صلاة الإمام
وإن انتظَرَ تكبيرَهُ في الأصحِّ؛ لعدمٍ نَّةِ الاقتداء،.
كما يكون في الفرض يكونُ في النفل، وقال بعضهم: يجوز)) اهـ.
قال في "شرح المنية"(١): ((فظهَرَ أنَّ الجواز قولُ البعض، وعدمَهُ هو المختارُ)).
أقولُ: يؤيِّدُهُ قولُ المتون: ((ينوي المتابعة أيضاً))، وكذا قولُ [١/ق٣٢٥/ب]
"الهداية"(٢): ((ينوي الصلاةً ومتابعةَ الإِمام))، ومثلُهُ في "المجمع" وكثيرٍ من الكتب، بل قال
في "المنبع": ((إِنَّه بالإجماع))، وأمَّا المسألةُ الثانية فلا تخالفُ ما في المتون؛ لأنَّ فيها التَّعيينَ مع
المتابعة، ولهذا قال في "الخانيّة"(٣): ((لأَنَّه لَمَّا نوى الشُّروعَ في صلاةِ الإمام صار كأنّه نوى
فرضَ الإِمام مقتدياً به)) اهـ، فتدبّرْ.
ومقتضاه: أَنَّه صحَّ شروعُهُ، وصار مقتدياً وإنْ لم يصرِّحْ بنيَّةِ الاقتداء، لكنْ في "الفتح"(٤):
((إذا نوى الشُّرُوعَ في صلاةِ الإِمام قال "ظهير الدين": ينبغي أنْ يزيدَ على هذا: واقتديتُ به)).
(٣٧٢٢] (قولُهُ: وإنْ لم يَعلَمْ بها) أي: بصلاةِ الإِمام.
[٣٧٢٣] (قولُهُ: تبعاً لصلاةِ "الإِمام") الأَولى: تبعاً للإمام كما عبّرَ "الزيلعيُّ"(٥).
[٣٧٢٤] (قولُهُ: لعدمٍ نَّةِ الاقتداء) علّةٌ لقوله: ((بخلاف إلخ))، أمَّا في الأوَّلِ فلأَنَّه إنما عَّنَ
الصلاةَ فقط، ولا يلزمُ منه نَّهُ الاقتداء، وأمَّا الثاني فلأنَّ الانتظارَ قد يكون للاقتداء، وقد يكون
بحكمٍ العادة، فلا يصير مقتدياً بالشكِّ كما في "البدائع"(٦)، وقيل: إذا انتظَرَ ثم كبَّرَ صحَّ،
واستحسَنَهُ في "شرح المنية"(٧) لقيامِهِ مَقام النية.
(١) "شرح المنية الكبير": شروط الصلاة - السادس: النية صـ٢٥١ -.
(٢) "الهداية": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٤٥/١.
(٣) "الخانية": كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة ٨٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٣٤/١.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ١٠٠/١.
(٦) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في شرائط أركان الصلاة ١٢٨/١ بتصرف.
(٧) "شرح المنية الكبير": شروط الصلاة - السادس: النية صـ٢٥١ -.
قسم العبادات
٧٤
حاشية ابن عابدین
إلاّ في جمعةٍ وجنازةٍ وعيدٍ على المختار لاختصاصِها بالجماعة.
(ولو نوى فرضَ الوقت) مع بقائِهِ (جازَ إلاَّ في الجمعةِ)
قلت: لا يخفى أنَّ الكلام عند عدمِ خطورِ الاقتداء في قلبه وقصدِهِ له، وإلاَّ كانت النَّةُ
موجودةً حقيقةً.
[٣٧٢٥) (قولُهُ: إلاَّ في جمعةٍ) استثناءٌ من المتن، أي: فيكفيه التعيينُ عن نَّةِ الاقتداء، أو من
قوله: ((بخلاف ما لو نوى صلاةَ الإِمام)).
[٣٧٢٦) (قولُهُ: وجنازةٍ وعيدٍ) نقَلَهما في "الإحكام"(١) عن "عمدة المفتي".
[٣٧٢٧) (قولهُ: لاختصاصِها) أي: الثلاثةِ المذكورةِ بالجماعة، فتكونُ نَّتها متضمِّنَةً لِنَّةٍ
الاقتداء، قال في "الإِحكام"(٢): ((لكنْ في صلاة الجنازة بحثٌ، إلاَّ أنْ يقال: لَمَّا كانتْ لا تتكرَّرُ،
وكان الحقُّ للولي في الإمامة لم تكن إلاّ مع الإمام)) اهـ.
فعلى هذا يقيَّدُ ذلك بغيرِ الولي، فلو أمَّ بها مَنْ لا ولايةَ له، ثم حضَرَ الولي لا بدَّله مع
التعيين من نَيَّةِ الاقتداء بذلك الإمام، وإلاَّ كان شارعاً في صلاة نفسه؛ لأنَّ له الإعادةَ ولو منفردً،
فلا اختصاصَ في حقِّهِ.
[٣٧٢٨] (قولُهُ: ولو نوى فرضَ الوقت إلخ) اعلمْ أنَّه يتأتّى هنا تسعُ مسائلَ أيضاً
(قولُ "الشارح": وجنازةٍ) قال "الفتّال": ((لم أرَ مَن ذكَرَها - أي: صلاةَ الجنازة - غيرَ "الشارح"، لكنَّ
تعليله لا يناسبُ ذكرَها لعدم اختصاصها بالجماعة، قال بعضُ الفضلاء: لكنَّ الكلام في شخصٍ ينوي صلاةً
الإمام، وحينئذٍ تعيّنَ في حقِّ هذه الصلاةُ مع الجماعة؛ إذ لا يتأَنَّى له في خصوصِ هذه الصُّورة الصلاةُ منفردً،
وإلاَّ لَزِمَ تكرارُ الجنازة وهي لا تتكرَّرُ، لكنْ يُخَصُّ هذا بغيرِ الوليِّ؛ لأنَّ له الإعادة)) اهـ. وقال "الرحمتيُّ":
((الجنازةُ وإن صحَّتْ منفرداً لكِنَّها تفسدُ بإتمام البعض دون البعض، والعاقلُ لا يَشْرَعُ في فعلٍ لا يقدرُ على
إتمامه، ولا يسعى في إفسادٍ صلاة غيره، ولا فرقَ بين الوليِّ وغيره؛ لأنَّ هذا فيما إذا لم يَعلَم من نفسه أنَّه
قصَدَ الانفراد، فإنْ عَلِمَهُ لم يكن مقتدياً في الكلِّ بكلِّ حالٍ)) اهـ.
(١) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ١/ق ٢٧٩/ب.
(٢) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ١/ق ٢٧٩/ب.
الجزء الثالث
٧٥
باب شروط الصلاة
كما ذكرناه(١) سابقاً؛ لأَنَّه إمَّا أنْ يقرِنَ الفرض بالوقت، أو باليوم، أو يُطلِقَ، وفي كلّ إمَّا أنْ
يكون في الوقتِ، [١/ق٣٢٦/أ] أو خارجَهُ مع العلم بخروجه، أو مع عدمِهِ، فإنْ قرَنَهُ باليوم
- بأنْ نوى فرضَ اليوم - لا يصحُّ بأقسامِهِ الثلاث؛ لأنَّ فرض اليوم متنوِّعٌ، ومثلُهُ ما لو أطلَقَ،
وإِنْ قَرَنَهُ بالوقت فإِنْ في الوقت جازَ، وهو ما ذكَرَهُ "المصنّف"، وإنْ خارجَهُ مع العلم بخروجه
فقال "ح"(٢): ((لا يجوزُ)).
قلت: وهو المتبادِرُ من قول "الأشباه"(٣) عن "البناية"(٤) *: ((لو نوى فرضَ الوقت بعدَما
خرَجَ الوقت لا يجوزُ، وإِنْ شكَّ في خروجه جاز)) اهـ. لكنَّه خلافُ ما يُفهَمُ من قول "الزيلعيِّ"
الآتي: ((وهو لا يعلمُهُ))، فليتأمُّلْ.
وإنْ كان مع عدمِ العلم بخروجه لا يجوزُ لقول "الزيلعيِّ" (٥): ((يكفيه أنْ ينويَ ظهرَ الوقت
(قولُهُ: فقال "ح": لا يجوزُ إلخ) فيه تأمُّلٌ؛ إذ موضوعُ المسألة ما لو نوى فرضَ الوقت ومرادُهُ به
الظُّهرُ مثلاً، فإذا كان عالِماً بخروج الوقت لا وجه للقول بعدم الجواز؛ لأنَّ وقت العصر لا ظهرَ له،
فيراد الظهرُ الذي يُقَضَى في هذا الوقت نظيرَ ما تقدَّمَ فيما لو نوى ظهر الوقت وقد خرَجَ عالِماً
بخروجه، ولا فرق بينهما، وتُقِيَّدُ عبارةُ "الأشباه" بما في "الزيلعيِّ" و"التتارخانَّة"، أي: بما إذا لم يعلم
خروجه، تدبّر.
(١) المقولة [٣٧٠٦] قوله: ((قرنه باليوم أو الوقت أو لا)).
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق ٤٩/أ.
(٣) "الأشباه والنظائر": الفن الأول - القاعدة الثانية صـ٣٥- وما بعدها.
(٤) "البناية": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ١٦١/٢ باختصار. و"البناية" - وقيل: "النهاية" - لأبي محمد وأبي الثناء
محمود بن أحمد، بدر الدين الحلبيّ العينيّ ثم القاهريّ(ت٨٥٥ هـ) شرح "هداية المرغيناني". ("كشف الظنون"
٢٠٣٥/٢، "الضوء اللامع" ١٣١/١٠، "الفوائد البهية" ص ٢٠٧ -، بروكلمان٦٨٥/٣).
* قوله: ((عن "البناية")) هو شرح "الهداية" لشيخ الإسلام العيني رحمه الله. اهـ منه.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٩٩/١.
قسم العبادات
٧٦
حاشية ابن عابدين
لأَنّها بدلٌ (إلاَّ أنْ يكون عنده) في اعتقاده (أَنَّها فرضُ الوقت) كما هو رأيُ
البعضِ فتصحُّ (ولو نَوَى ظهرَ الوقت فلو مع بقائِهِ) أي: الوقتِ (جازَ).
مثلاً أو فرضَ الوقت والوقتُ باقٍ لوجودِ التعيين، ولو كان الوقتُ قد خرَجَ وهو لا يعلمُهُ
لا يجوز؛ لأنَّ فرض الوقتِ في هذه الحالةِ غيرُ الظُّهر)) اهـ
وفي "التاتر خانَّةً"(١): ((وإنْ صلَّى بعد خروجِ الوقت وهو لا يعلمُهُ، فنوى فرضَ
الوقت لا يجوزُ، وهو الصحيح(٢)))، لكنْ يخالفُهُ قول "الأشباه" المارُّ(٣) آنفاً: ((وإنْ شكَّ
في خروجه جاز)).
وقد يجابُ بأنّه مبنيٌّ على خلافِ الصحيح، وأمَّ الجوابُ بالتّفرِقة بين الشكِّ وعدمِ العلم ففيه
نظرٌ؛ لأنَّ مَنْ لم يعلمْ خروجَ وقت الظُّهر مثلاً، ونوى فرضَ الوقت يكونُ مرادُهُ وقتَ الظهر؛ لأَنَّه
يظنُّ بقاءَه، ومع هذا قلنا: الصحيحُ أَنَّه لا يجوزُ، فمَنْ شكَّ في بقائه وخروجِهِ يكونُ أَولى بعدم
الجواز، فافهم.
[٣٧٢٩] (قولُهُ: لأَنّها بدلٌ) أي: لأنَّ فرض الوقت عندنا الظُّهرُ لا الجمعة، ولكنْ قد أُمِرَ
بالجمعة لإسقاطِ الظهر، ولذا لو صلَّى الظهر قبل أنْ تفوتَهُ الجمعةُ صحَّتْ عندنا خلافاً لـ "زفرَ"
والثلاثةِ وإِنْ حُرُمَ الاقتصارُ عليها، "شرح المنية(٤). لكنْ سيأتي(٥) في الجمعة اعتمادُ أَنَّها أصلٌ
لا بدلٌ، وهو ضعيفٌ كما سنوضحُهُ هناك إن شاء الله تعالی.
[٣٧٣٠] (قولُهُ: في اعتقاده) تفسيرٌ لقوله: ((عنده))، فهو على حذفِ أيْ، "ط)" (٦).
(١) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني ٤٢٩/١ بتصرف.
(٢) قوله: ((وهو الصحيح)) نقله في "التاتر خانية" عن "العتابية".
(٣) في هذه المقولة.
(٤) "شرح المنية الكبير": شروط الصلاة - السادس: النية صـ٢٤٩ -.
(٥) المقولة [٦٦٨٥] قوله: ((وليست بدلاً عنه إلخ)).
(٦) "ط": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ١٩٥/١.