Indexed OCR Text
Pages 1-20
جَالشَّهُ ابْن ◌َابدين
روّ الجثار على الدر المختار
حُ الثقافة وَالتُّ
دمشق- سورية
الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
يطلب من :
الشَِّكَةُ المُتَحَدَّةُ لِلْتَّوَيُ
دمشق - ص.ب: ٢٦٢٥ - هاتف: ٢٢١٢٧٧٣ - ٢٢٤٨٩٦٠ - فاكس: ٢٢٣٤٣٠٥
c - mail:mzd (@ net.sy
بيروت - ص . ب: ١١٧٤٦٠ - هاتف: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - فاكس: ٨١٨٦١٥
web: www. resalah. Com - e - mail: resalah (@ resalah. Com
عمان - ص.ب: ١٨٢٠٧٧ - هاتف: ٤٦٥٩٨٩١ - ٤٦٥٩٨٩٢ - فاكس: ٤٦٥٩٨٩٣
القاهرة - ص.ب: ٦٣٢ رمز: ١١٥١١ - هاتف: ٣٩٠٦٧٢٧ - فاكس: ٣٩٥٦٨٠٤
الرياض - ص.ب: ٥٦٥٧٩ رمز: ١١٦٥٤ - هاتف: ٤٠٢٥١٩٧ - فاكس: ٤٠٢٢٦١٥
اليمن - صنعاء - ص.ب: ٥٤٤ - هاتف - فاكس: ٢٧٥٣٢٢
الموضوع: الفقه الحنفي
العنوان: حاشية ابن عابدين "رد المحتار على الدر المختار
التأليف: محمد أمين بن عمر الشھیر بابن عابدين
التحقیق: الدکتور حسام الدین بن محمد صالح فرفور
الإخراج: خلدون موفق التشة
الإشراف الطباعي : مطيع اللحام
التنفيذ: مطبعة الرازي
عدد الصفحات: ٦٩٨ صفحة
قياس الصفحة: ٢١× ٢٨
عدد النسخ: ١٠٠٠ نسخة
جميع الحقوق محفوظة للمحقق الدكتور حسام الدین فرفور
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير
والنقل والترجمة، والنسخ والتسجيل الميكانيكي أو الإلكتروني
أو الحاسوبي إلا بإذن خطي من:
دار الثقافة والتراث
ص.ب ٨٢٣٥ - دمشق - سورية
هاتف : ٢٢٤٠٧٣٩
فاكس: ٣٧٣٧٣٨٩
دَارُ الْتَشَائِرِ
دمشق - ص ب ١٩٢٦ - هاتف: ٢٣١٦٦٦٨/٩
لِلطِبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوْزِيعْ
للطباعة والنشر وَالتوزيع دمشق - حلبوني - ص.ب ٣٥٥٣٩ - هـ ٢٢٣٣٦٩١
Damascus - Halbouni - P.O.Box 35539 - Tel.2233691
:
حَاسِيَةُ أَبْ بَابِدْ
معهد جمعية الفتح الإسلامي بدمشق
شعبة البحوث والدراسات
الجزءالثالث
قسم العمادات
الصَّلَاة
خُ التَّنَافِةِ وَالتّ
دمشق- سورية
رد المحتار على الدر المختار
لمحمد أمين بن عمر الشهير بابن عابدين
المتوفى سنة ١٢٥٢ هـ
حُقَّقَ تُصُوْصَهُ وَعَلَقَ عَلَيْهِثْلَةٌ مِنَ الْبَاحِثِينَ بِشْرَافٍ
الدكتور حسَام الدّين بن محمّ صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصّصية في معهد جمعية الفتح الإسلامي
قَدَّوَلَهُ
فضيلة الأستاذ الدكتور
فضيلة العلامة الشيخ
محمد سعيد رمضان أبوعلي
عبد الرزاق الحلبي
طَّعَةٌ مُقَابَةٌ عَلىَثَلَاتِ نَخْ خَطِيَّةٍ مَنْقُولَةٍ عَنْ أَصَلِ المُؤَلِّفِ
مَعَ تَوَثِقِ النَُّوصِ فِي مَصَادِرِهَا الَخْطُوطَةِ وَآلَطْبُوعَةِ
)
-3
0
w
المشرف على التحقيق
الدكتور حسام الدين بن محمد صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصية في معهد الفتح الإسلامي بدمشق
شارك في التحقيق
برهان الدين السقرق
خضر شحرور
أيمن شعباني
أحمد سامر القباني
محمد عماد قلب اللوز
أحمد الطرشان
رامز القباني
أحمد السيد أحمد
بشار محمد بكور
عبد القادر بلمو ، عبد الرحمن ناصر عبدالهادي محمد منصور
محمد شحرور
عمر نشوقاتي
الجزء الثالث
٣
باب شروط الصلاة
﴿بابُ شروط الصلاة﴾
هي ثلاثةُ أنواعٍ: شرطُ انعقادٍ كنَّةٍ وتحريمةٍ ووقتٍ وخطبةٍ، وشرطُ دوامٍ كطهارةٍ
وسَتْرِ عورةٍ واستقبالِ قبلةٍ، وشرطُ بقاءٍ، فلا يُشترطُ فيه تقدُّمٌ ولا مقارنةٌ بابتداء
الصلاة، وهو القراءة،
﴿باب شروط الصَّلاة﴾
أي: شروط جوازها وصحَّتها، لا شروطِ الوجوب كالتكليف والقدرة والوقت، ولا
شرطِ الوجود كالقدرة المقارنة للفعل، والمرادُ أيضاً الشروط الشرعيةُ لا العقلِيَّةُ كالحياة
للعلم، ولا الجعليَّةُ كدخول الدار المعلَّقِ به الطلاقُ.
[٣٥٣٤] (قولُهُ: هي ثلاثة أنواعٍ إلخ) كذا قرَّرَهُ في "السِّراج"(١).
وبيانُ ذلك: أنَّ شرط الانعقاد ما يُشترَطُ وجودُهُ في ابتداء الصلاة متقدّماً عليها أو مقارناً
لها، سواءٌ استمرَّ إلى آخرها أم لا، فالوقتُ والخطبةُ متقدِّمان عليها، والنيّةُ والتحريمةُ مقارنان لها،
وأمَّ شرطُ الدَّوامِ فهو ما يُشترَطُ وجوده في ابتداء الصلاة مستمرًاً إلى آخرها، وأمَّا شرطُ البقاء فقد
فسَّرَهُ في "السِّراج"(٢): ((بما يشترط وجودُهُ حالةً البقاء، ولا يشترطُ فيه التقدُّمُ ولا المقارنة )) اهـ
أي: فقد يوجدُ فيه التقدُّمُ والمقارنةُ، وقد لا يوجدُ.
ولا يخفى أنَّ هذه الأقسامَ متداخلةٌ، وبينها عمومٌ وخصوصٌ مطلقٌ، فتجتمعُ في الطهارة
والسَّتَرِ والاستقبال، فإنَّها من حيث اشتراطُ وجودِها في ابتداء الصلاة شرطُ انعقادٍ، ومن حيث
اشتراطُ دوامها أيضاً شرطُ دوامٍ، ومن حيث اشتراطُ وجودها في حالة البقاء شرطُ بقاءٍ، وتجتمعُ
أيضاً في الوقت بالنسبة إلى صلاة الصُّبح والجمعة والعيدين، فإنَّه يشترطُ في ابتدائها وانتهائها وحالةٍ
البقاء، حتى لو خرَجَ قبل تمامها بطلت.
٢٦٨/١
(١) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ١/ق ١٣٦/أ.
(٢) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ١/ق ١٣٦/أ.
قسم العبادات
٤
حاشية ابن عابدين
فإنّه ركنٌ في نفسِهِ شرطٌ في غيره لوجوده في كلِّ الأركان تقديراً، ولذا لم يَحُزِ.
استخلافُ الأَمِّيِّ.
وينفردُ شرطُ الانعقاد عن شرط الدَّوام وعن شرط البقاء في الوقت بالنسبة إلى بقيَّةٍ
الصلوات، فإِنَّه شرطُ انعقادٍ فقط؛ إذ لا يشترطُ دوامُهُ ولا وجودُهُ حالةَ البقاء.
وينفردُ شرطُ البقاء في القراءة، فإِنَّه يحدُثُ في أثنائها، ويستمرُّ إلى انتهائها، ومثلُها رعايةُ
الترتيب في فعلٍ غيرِ مكرَّرٍ كالقعدة الأخيرة، حتى لو تذكَّرَ سجدةً صليَّةً أو تلاويَّةً، فأتى بها بعد
القعدة لزِمَهُ إعادتها.
[٣٥٣٥] (قولُهُ: فإنَّه ركنٌ في نفسه إلخ) كذا في [١/ق٣١٠/أ] "القُهُستانِّ))(١)، واعتُرِضَ بأنَّ
الركن ما كان داخلَ الماهيّة، والشرطَ ما كان خارجاً عنها، وبينهما تنافٍ، ولا وجهَ لتخصيص
كونه شرطاً في غيره بسبب وجوده في كلِّ الأركان تقديراً؛ لأنَّ كل ركنٍ كذلك، نعم قسَّموا
الركنَ إلى أصلىٍّ وزائدٍ، وهو ما قد يسقُطُ بلا ضرورةٍ، ومثّلوا له بالقراءة، فإِنَّها تسقطُ عن
المقتدي، فسُمِّيتْ ركناً في حالةٍ، وزائداً في حالةٍ أخرى؛ لأنَّ الصلاة ماهيَّةٌ اعتباريَّةٌ، فيجوز أنْ
يعتبرها الشارعُ تارةً بأركانٍ وأخرى بأقلَّ منها.
[٣٥٣٦) (قولُهُ: لوجوده) أي: القراءةِ، وذكَّرَ باعتبار الشرط، وهو علَّةٌ لكونه شرطاً، "ط)(٢).
[٣٥٣٧] (قولُهُ: لم يَحُز استخلافُ الأَمِّيِّ) أي: ولو في التشهُّدِ لعدم وجودِ الشَّرط فيه،
﴿بابُ شروط الصَّلاة﴾
(قولُهُ: واعتُرِضَ بأنَّ الرُّكن ما كان داخِلَ الماهِيَّةِ والشَّرطَ إلخ) قد يقال: إنَّها ركنٌ بالنسبةِ لماهِيَّة الصلاة
شرطٌ لكلٍّ من أجزاءِ الماهيّة لا لنفسها، ولا تنافيَ في ذلك، وتخصيصُها بكونها شرطاً في غيره بسببٍ وجودها
في كلِّ الأركان تقديراً، ولا كذلك غيرُها، فإنَّه ركنٌ قائمٌ بنفسه غيرُ موجودٍ تقديراً في غيره وإنْ توقّفَ
صِحَّةُ كلٍّ على وجودٍ غيره.
(١) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - شروط الصلاة ٧٩/١.
(٢) "ط": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ١٨٩/١.
الجزء الثالث
٥
باب شروط الصلاة
ثُمَّ الشرطُ لغةً: العلامةُ اللازمة، وشرعاً: ما يتوقّفُ عليه الشيءُ، ولا يدخلُ فيه
(هي) ستّةٌ: (طهارةُ بدِهِ) أي: جسدِهِ.
ولا يقال: إنَّه مفقودٌ في المأموم؛ لأَنَّ موجودٌ حكماً؛ لأنَّ قراءة الإمام له قراءةٌ، "ط"(١).
[٣٥٣٨] (قولُهُ: ثُمَّ الشرْطُ إلخ) أي: بالسُّكون، وجمعُهُ شروطٌ، وأمَّا بالفتح فجمعُهُ أشراط،
ومنه: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاُهَا﴾ [محمد - ١٨]، وقد فسَّرَ الأَوَّلَ في "القاموس"(٢) بإلزامِ الشيء والتزامه
في البيع ونحوِهِ، والثانيَ بالعلامة.
ومقتضاه: أنَّ الأَوَّلَ لا يُفسَّرُ لغةً بالعلامة، وهو ظاهرُ "الصحاح"(٣) أيضاً، والمنقولُ في كتب
الفقهِ عن اللغة خلاقُهُ، ولعلَّ الفقهاء وقفوا على تفسيره بذلك، وبعضهم عبَّرَ بالشرائط، واعتُرِضَ
بأنّه جمعُ شريطةٍ، وهي مشقوقةُ الأذن، ووقَعَ في "النهر "(٤) هنا وهمٌّ، فاحتبه.
[٣٥٣٩] (قولُهُ: ولا يدخُلُ فيه) اعلمْ أنَّ المتعلّقَ بالشيء إمَّا أنْ يكون داخلاً في ماهَّته، فيسمَّى
ركناً كالرُّكوع في الصلاةٍ، أو خارجاً عنه، فإمَّا أنْ يؤثِّرَ فيه كعقدِ النكاح للحلِّ فيسمَّى علَّةً، أوْ
لا يؤثّرَ، فإِمَّا أنْ يكون مُوصِلاً إليه في الجملة كالوقت فيسمَّى سبباً، أوْ لا يُوصِلَ إليه، فإمَّا أنْ
يتوقّفَ الشيءُ عليه كالوضوء للصلاة فيسمَّى شرطاً، أوْ لا يتوقّفَ كالأذانِ فِيسمَّى علامةً كما
بِسَطَهُ "البِرْجَندىُّ" ، فكان عليه أنْ يزيدَ: ولا يؤثِّرُ فيه، ولا يُوصِلُ إليه في الجملة، "إسماعيل "(٥).
[٣٥٤٠] (قولُهُ: هي ستّةٌ) ذكَرَ "القُهُستانيُّ)) (٦): ((أَنَّها أكثرُ من عشرةٍ، فإنَّ منها القراءةَ
(قولُهُ: فُيُسمَّى سباً إلخ) أي: لوجوبِ الصلاة كما هو عبارةُ "البِرْجَنديّ".
(١) "ط: كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ١٨٩/١ بتصرف.
(٢) "القاموس": مادة ((شرط)).
(٣) "الصحاح": مادة ((شرط)).
(٤) "انظر "النهر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق٣٨/أ.
* قوله: ((ووقع في "النهر" إلخ)) أي: حيث قال: الشروط جمع شَرَط محركاً بمعنى العلامة لغة. اهـ منه.
(٥) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ١/ق ٢٥٩/أ.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - شروط الصلاة ٧٩/١ بتصرف.
قسم العبادات
٦
حاشية ابن عابدين
لدخول الأطراف في الجسد دون البدن، فليحفظ (مِن حَدَثٍ)(١) بنوعيه، وقدَّمَهُ
لأَنَّه أغلظُ (وحَبَثٍ) مانعٍ كذلك ..
على ما مرَّ، وتقديمَها على الرُّكوع، والركوعِ على السجود، ومراعاةً مقام الإمام والمقتدي،
[١/ق ٣١٠/ب] وعدمَ تذكَّرِ الفائتة لذي ترتيبٍ، وعدمَ محاذاة امرأةٍ)) اهـ.
قلت: وكذا منها الوقتُ كما مرَّ(٢)، قال في "الإمداد"(٢): ((وقد تُرِكَ ذكرُهُ في عدَّةٍ
من المعتبرات كـ "القدوري" و"المختار" و"الهداية" و "الكنز" مع ذكرهم له أوَّلَ كتاب
الصلاة، وكان ينبغي لهم ذكرُهُ هنا ليتَبَّهَ المتعلِّمُ، على أنّه من الشروط كما في "مقدِّمة أبي
اللَّيث"(٤) و"منية المصلِّي"(٥)، وكذا يشترطُ اعتقادُ دخوله، فلو شكَّ لم تصحَّ صلاته وإِنْ
ظهَرَ أَنَّه قد دخَلَ)) اهـ.
[٣٥٤١) (قولُهُ: لدخولِ الأطراف إلخ) علَّةٌ لتفسير البدن بالجسد، تفسيرٌ مرادٌ؛ لأنَّ البدن اسمٌ
لِما سوى الرأس والأطراف كاليدين والرِّجلين.
[٣٥٤٢] (قولُهُ: لأَنَّه أغلظُ) لأَنَّه ليس له قليلٌ يُعفَى عنه بخلاف الخبث، قال "ط" (٦): ((وإنما
صُرِفَ الماءُ الكافي لأحدهما للخبث لأجل تحصيلِ الطهارتين المائيّةِ في الخبث، والترايَّةِ في الحدث)).
[٣٥٤٣] (قولُهُ: كذلك) أي: بنوعيه، وهما الغليظةُ والحقيقةُ، "ح"(٧).
(١) "في "د" زيادة: ((قوله: من حدث. قال في "البحر": وقدم الحدث لقوّته؛ لأنَّ قليله مانعٌ بخلاف الخبث، وفي "غاية
البيان": وفيه نظرٌ؛ لأنَّ القطرة من الخمر والدم والبول إذا وقعت في البئر ينجس، والجنب والمحدث إذا أدخل يده
في الإناء لا ينجس، والأولى أن يقال: ليس فيه تقديم؛ لأنَّ الواو لمطلق الجمع. انتهى، فليتأمل)).
(٢) المقولة [٣٢٧٠] قوله: ((فيراعى الحكم الأول)).
(٣) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق١٠٧/ب بتصرف.
(٤) "مقدمة الصلاة": ق٣/ب . .
(٥) "انظر "شرح المنية الكبير": شروط الصلاة - الخامس: الوقت صـ٢٢٥ -.
(٦) "ط": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ١٨٩/١.
(٧) "ح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق ٤٤/أ.
الجزء الثالث
٧
باب شروط الصلاة
(وثوبِهِ) وكذا ما يتحرَّكُ بحركته، أو يُعَدُّ حاملاً له كصبيّ عليه نجسٌ، إنْ لم
يَستمسِكْ بنفسه منَعَ، وإلاَّ لا كجُنُبٍ وكلبٍ إِنْ شُدَّ فمُهُ .......
.....
[٣٥٤٤] (قولُهُ: وثوبِهِ) أراد ما لاَبَسَ البدنَ، فدخل القلنسوةُ والخفُّ والفعل، "ط(١) عن
"الحموي".
[٣٥٤٥) (قولُهُ: وكذا ما) أي: شيءٌ متصلٌ به يتحرَّكُ بحر كته كمنديلٍ طرفُهُ على عنقه وفي
الآخرِ نجاسةٌ مانعٌ، إنْ تحرَّكَ موضعُ النجاسة بحركات الصلاة منَعَ، وإلاَّ لا بخلاف ما لم يَتَّصلْ
كبساطٍ طرفُهُ نحسرٌ وموضعُ الوقوف والجبهة طاهرٌ، فلا يمنعُ مطلقاً، أفاده "ح"(٢) عن
"الشرنبلاليّ"(٣).
[٣٥٤٦] (قولُهُ: كصبىٌٍ) أي: وكسقفٍ وظلّةٍ وخيمةٍ نجسةٍ تصيبُ رأسَهُ إذا وقَفَ.
١
[٣٥٤٧] (قولُهُ: إنْ لم يستمسكْ) الأولى حذفُ ((إِنْ)) وجوابِها؛ لأَنَّ تمثيلٌ للمحمول، فحقُّ
التعبير أنْ يقول: كصبيّ عليه نجسٌ لا يستمسكُ بنفسه، "ط "(٤) . .
[٣٥٤٨] (قولُهُ: وإلاَّ لا) أي: وإنْ كان يستمسكُ بنفسه لا يمنعُ؛ لأنَّ حِمْلَ النجاسة حينئذٍ
يُنْسَبُ إليه لا إلى المصلِّي.
[٣٥٤٩] (قولُهُ: كجنبٍ) تنظيرٌ لا تمثيلٌ، أي: فإنَّ الجنابة أيضاً تُنسَبُ إلى المحمول لا إلى
المصلّي، ولو كان تمثيلاً للزِمَ اشتراطُ أنْ يكون الجنب مستمسكاً بنفسه، بأنْ لا يكون زَمِناً مثلاً مع
أنّه غيرُ نجسٍ حقيقةً، فلو حَمَلَ المصلّي جنباً لا يَمنَعُ صلاته مطلقاً؛ لأنَّ نجاسته حكميَّةٌ، فافهم.
[٣٥٥٠] (قولُهُ: وكلبٍ إِنْ شُدَّ فمُهُ) لو قال: وكلبٍ إنْ لم يسِلْ منه ما يمنعُ الصلاة لكان
٢٦٩/١ أَولى؛ لأَنَّه لو عُلِمَ عدمُ [١/ق٣١١/أ] السَّيلان، أو سال منه دون القدر المانع لا يُطِلُ الصلاة
(١) "ط": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ١٨٩/١ ..
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق ٤٤/أ.
(٣) "مراقي الفلاح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة وأركانها صـ٢٤٦ -.
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ١٩٠/١.
١
قسم العبادات
٨
حاشية ابن عابدين
في الأصحِّ (ومكانِهِ).
وإِنْ لم يشدَّ فمُهُ، أفاده "ح"(١)، وقدَّمنا(٢) نحوه قبيل فصل البئر عن "الحلبة"، ويؤيدُهُ ما في "البحر"(٣) عن
"الظهيريَّة(٤): ((لو جلَسَ على المصلِّي صبيٌّ ثوبُهُ نجسٌ وهو يستمسكُ بنفسه، أو حمامٌ نجسٌ
جازتْ صلاته؛ لأنَّ الذي على المصلِّي مستعمِلٌ للنجس، فلم يصرِ المصلِّي حاملاً للنجاسة)) اهـ.
أقول: والظاهرُ أنَّ مسألة الكلب مبنيَّةٌ على أرجحِ التصحيحين من أنَّه ليس بنحسِ العين، بل هو
طاهرُ الظاهر كغيره من الحيوانات سوى الخنزيرِ، فلا ينحُسُ إلَّ بالموت، ونجاسةُ باطنه في معدنها،
فلا يظهرُ حكمُها كنجاسة باطنِ المصلِّي، كما لو صلَّى حاملاً بيضةً مَذِرةً صار مُحُّها دماً جاز؛
لأَنَّه في معدنه، والشيءُ ما دام في معدنه لا يُعطَى له حكمُ النجاسة، بخلاف ما لو حمل قارورةً
مضمومةً(٥) فيها بولٌ، فلا تجوزُ صلُهُ؛ لأَنَّه في غير معدنه كما في "البحر"(٦) عن "المحيط".
:
[٣٥٥١] (قولُهُ: في الأصحِّ) ردٌّ لمن يقولُ بمنعِ الصلاة مطلقاً كما في "البحر"(٧)، وكأنّه مبنيٌّ
على نجاسةٍ عينه. اهـ "ح"(٨).
[٣٥٥٢] (قولُهُ: ومكانِهِ) فلا تمنعُ النجاسةُ في طرف البساط ولو صغيراً في الأصحِّ، ولو كان رقيقاً
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق ٤٤/أ.
(٢) المقولة [١٨٣٠] قوله: ((ولا صلاة حامله إلخ)).
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٨١/١ بتصرف.
(٤) "الظهيرية": كتاب الطهارة - الباب الثالث - الفصل الأول فيما يمنع جواز الصلاة وفيما لا يمنع ق٦/ب بتصرف.
* قوله: ((مُحُها)) المُحّ بالضم وبالحاء المهملة: خالص كل شيءٍ، وصفرة البيض كالمحة، أو ما في البيض كله. اهـ
"قاموس". اهـ منه
(٥) قوله: ((مضمومة)) هكذا بخطه بالضاد المعجمة، وصوابه بالصاد المهملة، أي: مسدودة بالصمام بالكسر، كما
يؤخذ من "القاموس". اهـ مصححه.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٨٢/١ بتصرف.
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٨١/١، والقول بالمنع هو مذهب الشافعي، كما صرح به في "البحر".
(٨) "ح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق ٤٤/أ.
الجزء الثالث
٩
باب شروط الصلاة
أي: موضعٍ قدميه أو إحداهما إنْ رفَعَ الأخرى، وموضعٍ سجودِهِ اتّفاقاً في الأصحِّ، لا
موضع یدیه ور کیتیه.
وبسَطَهُ على موضعٍ نجسٍ إِنْ صلحَ ساتراً للعورة تجوزُ الصلاةُ كما في "البحر"(١) عن
"الخلاصة"(٢)، وفي "القنية"(٣): ((لو صلَّى على زجاجٍ يَصِفُ ما تحته قالوا جميعاً: يجوز)) اهـ.
وأمَّا لو صلَّى على لبنةٍ، أو آجُرَّةٍ، أو خشبةٍ غليظةٍ، أو ثوبٍ مخيطٍ مضرَّبٍ، أو غيرِ مضرَّبٍ
فسيأتي(٤) الكلامُ عليه في باب مفسدات الصلاة إنْ شاء الله تعالى.
(٣٥٥٣) (قولُهُ: أي: موضعٍ قدميه) هذا باتّفاقِ الروايات، "بحر"(٥). وأفاد أنَّه لو كانت تقعُ
ثيابُهُ على أرضِ نجسةٍ عند السجود لا يضرُّ.
[٣٥٥٤) (قولُهُ: إِنْ رفَعَ الأخرى) أي: التي تحتها نجاسةٌ مانعةٌ.
(٣٥٥٥) (قولُهُ: اتفاقاً في الأصحِّ) وفي روايةٍ عن "الإِمام": لا يشترطُ طهارةٌ موضعِ السجود.
اهـ "ح"(٦). أي: بناءً على روايةٍ جوازِ الاقتصار على الأنف في السُّجود، فلا يشترطُ طهارةُ
موضع الأنف؛ لأَنَّه أقلُّ من الدرهم كما في "شرح المنية(٧)، لكنْ لو سجَدَ على نحسٍ فعندهما
تفسدُ الصلاةُ، وعند "أبي يوسف" [١/ق٣١١/ب] تفسدُ السجدةُ، فإذا أعادَها على طاهرِ
صحَّتْ عنده لا عندهما، والأوَّلُ ظاهرُ الرواية كما في "الحلية"(٨).
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٨٢/١ بتصرف.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل السابع في طهارة الثوب والمكان ق ٢٤/ب ..
(٣) "القنية": كتاب الصلاة - باب فيما يتعلق مكان المصلي ق ١٠/ب.
(٤) المقولة [٥٣٠٢] قوله: ((وصلاته على مصلى مضرب)).
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٨٢/١.
(٦) "ح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق ٤٤/أ.
(٧) "شرح المنية الكبير": شروط الصلاة - الثاني: الطهارة من الأنجاس صـ٢٠٠ - بتصرف يسير.
(٨) "الحلبة": شروط الصلاة - الثاني: الطهارة من الأنجاس ١/ق ٣٥٥/ب.
قسم العبادات
٠
١٠
حاشية ابن عابدين
على الظاهر، إلاّ إذا سجَدَ على كفُه كما سيجيءُ (من الثاني) أي: الخَبَثِ؛ لقوله
تعالى: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر - ٤]، فبدنُهُ ومكانُهُ أَولِى؛
[٣٥٥٦] (قولُهُ: على الظاهرِ) أي: ظاهرِ الرواية كما في "البحر"(١)، لكنْ قال في "منية
المصلِّ"(٢): ((قال في "العيون": هذه روايةٌ شاذةٌ)) اهـ.
وفي "البحر"(٣): ((واختار "أبو الليث" أنَّ صلاته تفسُدُ، وصحَّحَهُ في "العيون")) اهـ.
وفي "النهر"(٤): ((وهو المناسبُ لإطلاق عامَّةِ المتون))، وأَيَّدَهُ بكلام "الخانَيَّة"(٥).
قلت: وصحَّحَهُ في "متن المواهب" و"نور الإيضاح"(٦) و"المنية"(٧) وغيرها، فكان عليه المعوَّلُ،
وقال في "شرح المنية(٨): ((وهو الصحيحُ؛ لأنَّ اتّصال العضو بالنجاسة بمنزلةٍ حملها وإنْ كان
وضعُ ذلك العضو ليس بفرضٍ)).
[٣٥٥٧) (قولُهُ: إِلاَّ إذا سجَدَ على كفّهِ) فيشترطُ طهارةُ ما تحته، لا لأَنَّهُ موضعُ يده، بل لأَنّه
موضعُ السجود، "ط"(٩)، أي: كما إذا سجَدَ على كمِّهِ وتحته نجاسةٌ.
[٣٥٥٨) (قولُهُ: كما سيجيءُ)(١٠) أي: في سننِ الصلاة، "ح"(١).
[٣٥٥٩] (قولُهُ: من الثاني) زيادةُ توضيحٍ، قال في "النهر"(١٢): ((ولم يذكره في "الكنز"؛
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٨٢/١.
(٢) انظر "شرح المنية الكبير": شروط الصلاة - الثاني: الطهارة من الأنجاس صـ ٢٠٠ -.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٨٢/١.
(٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق٣٨/ب.
(٥) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل في النجاسة التي تصيب الثوب أو البدن ٢٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "نور الإيضاح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة وأركانها صـ١٠٣ -.
(٧) انظر "شرح المنية الكبير": شروط الصلاة - الثاني: الطهارة من الأنجاس صـ ٢٠١ -.
(٨) "شرح المنية الكبير": شروط الصلاة - الثاني: الطهارة من الأنجاس صـ ٢٠١ -.
(٩) "ط": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ١٩٠/١.
-.
(١٠) صـ ٢٤٦ - "در".
(١١) "ح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق ٤٤/أ.
(١٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق ٣٨/أ.
الجزء الثالث
١١
باب شروط الصلاة
لأنّهما ألزمُ.
(و) الرابعُ (سترُ عورته) ووجوبُهُ عامٌّ ولو في الخلوة.
لأَنَّ طهارة الثوب والمكان من حدَثٍ لا يخطُرُ ببالٍ، ولذا قدَّمَ قوله: من حدثٍ وخبثٍ؛ إذ لو أخْرَهُ
لاقتضى أنْ يكون قيداً في الكلِّ)) اهـ.
[٣٥٦٠) (قولُهُ: لأَنَّهما ألزمُ) أي: أشدُّ ملازمةً للمصلِّي من الثوب؛ لأَنَّه يمكن أنْ يصلِّيَ
بدونه.
مطلبٌ في سترِ العورة
[٣٥٦١] (قولُهُ: والرابعُ سترُ عورتِهِ) أي: ولو بما لا يحلُّ لبسُهُ كثوبِ حريرِ وإِنْ أَثِّمَ بلا عذرٍ
كالصلاة في الأرض المغصوبة، وسيذكُرُ(١) شروطَ السَّر والساتر.
[٣٥٦٢] (قولُهُ: ووجوبُهُ عامٌ) أي: في الصلاة وخارجها.
(٣٥٦٣] (قولُهُ: ولو في الخلوةٍ) أي: إذا كان خارجَ الصلاة يجبُ السَّرُ بحضرةِ الناس إجماعاً،
وفي الخلوة على الصحيح، وأمَّا لو صلَّى في الخلوة عرياناً - ولو في بيتٍ مظلمٍ وله ثوبٌ طاهرٌ -
لا يجوزُ إجماعاً كما في "البحر"(٢).
ثُمَّ إِنَّ الظاهر أنَّ المراد بما يجبُ ستره في الخلوة خارجَ الصلاة هو ما بين السُّرَّة والرُّكبة
فقط، حتى إنَّ المرأة لا يجبُ عليها سترُ ما عدا ذلك وإنْ كان عورةً، يدلُّ عليه ما في باب الكراهية
من "القنية"(٢)، حيث قال: ((وفي "غريبِ الرواية"(٤): يُرخّصُ للمرأة كشفُ الرأس في منزلها
وحدَها، فأَولى لها لبسُ خمارِ رقيقٍ يَصِفُ ما تحته عند محارمها)) اهـ.
(١) ص٣١-٣٢ - "در".
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - شروط الصلاة ٢٨٣/١ بتصرف.
(٣) "القنية": باب الكراهية في اللبس ونحوه ق ٧١/أ.
(٤) هو - والله أعلم - للفقيه أبي جعفر محمد بن عبدالله بن محمد الهِنْدُوانيّ البلخيّ (ت٣٦٢هـ، وقيل: ٣٩٢ هـ).
("الجواهر المضية" ١٩٢/٣، "الفوائد البهية" ص ١٧٩-). وقد نقل عنه صاحب "الحلبة" في عدة مواضع.
قسم العبادات
٢٢
حاشية ابن عابدين
على الصحيح إلاّ لغرضٍ صحيحٍ، وله لبسُ ثوبٍ نجسٍ في غير صلاةٍ (وهي.
لكنَّ هذا ظاهرٌ فيما يحلُّ نظرُهُ للمحارم، [١/ق٣١٢/أ] أمَّا غيره كبطنها وظهرها هل يجبُ
ستره في الخلوة؟ محلٌّ نظرٍ، وظاهرُ الإطلاق نعم، فتأمَّلْ.
[٣٥٦٤) (قولُهُ: على الصحيح) لأَنَّه تعالى - وإنْ كان يرى المستورَ كما يرى المكشوفَ - لكنَّه
يرى المكشوفَ تاركاً للأدب والمستورَ متأدِّباً، وهذا الأدبُ واجبٌ مراعاتُهُ عند القدرة عليه.
هذا، وما ذكَّرَهُ "الزيلعيُّ)(١): ((من أنَّ عامَّتهم لم يشترطوا السَّتر عن نفسه)) فذاك في
الصلاة كما يأتي(٢) بيانُهُ عند ذكر "المصنّف" له، فليس فيه تصحيحٌ لخلافٍ ما هنا، فافهم.
[٥ ٣٥٦] (قولُهُ: إلاَّ لغرضٍ صحيحٍ) كتغوُّطٍ واستنجاءٍ، وحكى في "القنية"(٣) أقوالاً في تجرُّدِهِ
للاغتسال منفرداً، منها أنَّه يكرهُ، ومنها أنَّه يُعذَرُ إنْ شاء الله تعالى، ومنها لا بأس به، ومنها يجوزُ
في المدَّة اليسيرة، ومنها يجوزُ في بيت الحمّام الصغير.
[٣٥٦٦] (قولُهُ: وله لبسُ ثوبٍ نجسٍ إلخ) نقَلَهُ في "البحر"(٤) عن "المبسوط "(٥)، ثم ذكَرَ: ((أَنّه
في "البغية" تلخيصِ "القنية" ذكَرَ فيه خلافاً))، قال "ط(" (٦): ((ولم يتعرَّضْ لحكم تلويثهِ بالنجاسة،
/٢٧٠ والظاهرُ أَنَّه مكروهٌ؛ لأَنَّه اشتغالٌ بما لا يفيدُ، وإذا كان مُفسِداً للثوب حرُمَ، وما في "ح"(٧)
لا يُعوَّلُ عليه)) اهـ
وقد مرَّ(٨) في الاستنجاء كراهتُهُ بخرقةٍ متقوِّمةٍ، فبالثوبِ أَولى، فتلويُتُهُ بلا حاجةٍ أشدُّ في الأولويَّةِ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٩٥/١.
(٢) صـ ٣٢ - "در".
(٣) "القنية": كتاب الكراهية - باب فيما يحل له النظر ومسه وكشف العورة ق ٧٢/أ.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٨٢/١.
(٥) "المبسوط": كتاب التحري ٢٠٠/١٠.
(٦) "ط": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ١٩٠/١ باختصار.
(٧) "ح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق ٤٤/أ حيث جعل حكم التلويث بالنحس مخصوصاً بالبدن.
(٨) المقولة [٣٠٣١] قوله: ((وشيء محترم)).
الجزء الثالث
١٣
باب شروط الصلاة
الرَّجُل ما تحت سرَّتِهِ إلى ما تحت ركبته) وشرَطَ "أحمدُ" سترَ أحدٍ منكبيه أيضاً،
وعن "مالكٍ": هي القُبُلُ والدُّبُر فقط.
(وما هو عورةٌ منه عورةٌ من الأمَّةِ).
[٣٥٦٧] (قولُهُ: للرَّجُلِ) احترازٌ عن المرأة الأمَّةِ والحرَّةِ، وعن الصَّبِيِّ كما سيأتي(١).
[٣٥٦٨] (قولُهُ: ما تحتَ سُرَّته) هو ما تحتَ الخطِّ الذي يمرُّ بالسُّرَّة، ويدورُ على مُحيطٍ بدنه
بحيث يكونُ بُعدُه عن موقعِهِ في جميعٍ جوانبه على السَّواء، كذا في "البِرْجَنديّ". اهـ "إسماعيل"(٢).
فالسُّرَّة ليستْ من العورة، "درر"(٣).
[٣٥٦٩] (قولُهُ: إلى ما تحتَ رُكبتِهِ) زاد ((ما)) لِما قيل: إنَّ ((تحت)) من الظّروف التي لا
تتصرَّفُ، "حموي". فالرُّكبةُ من العورة لرواية "الدار قطنيٍ)(٤): ((ما تحتَ السُّرَّة إلى الرُّكبة من
العورة)، لكنَّه محتملٌ، والاحتياطُ في دخول الرُّكبة، والحديثِ "عليٍّ" وَّه قال: قال رسول الله صَلّ:
(الركبةُ من العورة))(٥)، وتمامُهُ في "شرح المنية"(٦).
[٣٥٧٠) (قولُهُ: وشرَطَ "أحمدُ" إلخ) هو شرطٌ عنده في صلاةِ الفرض لرواية "الصَّحيحين"(٧).
(لا يصلّي الرجلُ في الثوبِ الواحدِ ليس على عاتقه منه شيءٌ»، وعندنا سترُ المنكبين مستحبٌّ.
(١) في هذه الصحيفة وما بعدها من "الدر".
(٢) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ١/ق ٢٦٢/ب.
(٣) "الدرر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٥٩/١.
(٤) في "السنن" ٢٣٠/١ كتاب الصلاة - باب الأمر بتعليم الصلوات والضرب عليها وحدّ العورة التي يجب سترها، من
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
(٥) أخرجه الدراقطني في "السنن" ٢٣١/١ كتاب الصلاة - باب الأمر بتعليم الصلوات والضرب عليها، وحد العورة
التي يجب سترها.
(٦) انظر "شرح المنية الكبير": شروط الصلاة - الثالث: ستر العورة صـ٢٠٩ -.
(٧) أخرجه أحمد ٢٤٣/٢ و٤٦٤، والبخاريّ(٣٥٩) كتاب الصلاة - باب إذا صلّى في الثوب الواحد فليجعل =
قسم العبادات
١٤
حاشية ابن عابدين
ولو خنثى أو مدبّرةً أو مكاتبةً أو أمَّ ولدٍ (مع ظَهرِهَا وبطنِها و)
..
[٣٥٧١] (قولُهُ: ولو خنثى) قال في "النهر" (١): ((الخنثى [١/ق٣١٢/ب] المشكلُ الرَّقيقُ
كالأمة، والحرُّ كالحرَّة)).
[٣٥٧٢] (قولُهُ: أو مكاتبَةً) ومثلُها المستسعاةُ التي أُعْتِقَ بعضُها عند "الإِمام"، "ح"(٢).
[٣٥٧٣] (قولُهُ: مع ظَهرِها وبطنها) البطنُ: ما لانَ من المقدَّمِ، والظّهر: ما يقابلُهُ من المؤخَّر، كذا في
"الخزائن)"(٣)، وقال "الرحمتي": ((الظّهرُ: ما قابَلَ البطنَ من تحتِ الصَّدر إلى السُّرَّة،
"جوهرة"(٤). أي: فما حاذَى الصدرَ ليس من الظهر الذي هو عورةٌ)) اهـ.
ومقتضى هذا أنَّ الصدر وما قابَلَه من الخلف ليسا من العورة، وأنَّ الثديَ أيضاً غيرُ عورةٍ(٥)،
وسيأتي(٦) في الحظر والإباحة أنَّه يجوزُ أنْ ينظرَ مَن أَمَةِ غيره ما ينظُرُ من محرَمِهِ، ولا شبهةَ أَنَّه يجوزُ
النظرُ إلى صدر محرَمِهِ وثديها، فلا يكونُ عورةً منها ولا منِ الأمّةِ.
ومقتضى ذلك أنّه لا يكونُ عورةً في الصلاة أيضاً، لكنْ في "التاتر خانَّةً"(٧): ((لو صلَّتِ
= على عاتقيه، ومسلم (٥١٦) كتاب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه، وأبو داود (٦٢٦) بنحوه كتاب الصلاة - باب
جماع أثواب ما يُصَلَّى فيه، والنِّسَائِيّ ٧١/٢ كتاب الصلاة - باب صلاة الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه
منه شيء، والدارمي (١٣٤٤) كتاب الصلاة - باب الصلاة في الثوب الواحد، والشافعي في "مسنده" ٦٣/١ كتاب
الصلاة - الباب الثالث في شروط الصلاة، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٢٢٤/٢ كتاب الصلاة - باب وجوب ستر
العورة للصلاة وغيرها، وابن خزيمة (٧٦٥) كتاب الصلاة - باب الزَّجْر عن الصلاة في الثوب الواحد الواسع ليس
على عاتق المصلّى منه شيءٌ، كلُّهم من حديث أبي هريرة ◌ُّه.
(١) "النهر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق٣٩/أ.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق ٤٤ /ب.
(٣) "الخزائن": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق٩٦/ب.
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٥٥/١.
(٥) "من ((ومقتضى)) إلى ((عورة)) ساقط من"آ".
(٦) انظر المقولة [٣٣٠١٨] قوله: ((فينظر إليها كمحرمه)).
(٧) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني ٤١٥/١ عن "الحجة".
الجزء الثالث
١٥
باب شروط الصلاة
أمَّا (جنبُها) فتبعٌ لهما، ولو أعتَقَها مصلِّيَةً إِنْ استتَرَتْ كما قدَرَتْ صحَّتْ، .......
الأمَّةُ ورأسُها مكشوفةٌ جازتْ بالاتّفاق، ولو صلَّتْ وصدرُها وثديُها مكشوفٌ لا يجوزُ عند أكثرِ
مشايخنا)) اهـ.
وقد يقال: إنَّ صدر الأمَةِ عورةٌ في الصلاة لا خارجها، لكنَّه مخالفٌ للمذكور في عامَّةٍ
الكتب من الاقتصار على ذكرِ البطن والظهر، وقد مرَّ(١) تفسيرهما، ولا يخفى أنَّ الصدر غيرُهما،
فينبغي أنْ يكون المعتمدُ أَنَّه ليس بعورةٍ مطلقاً.
[٣٥٧٤] (قولُهُ: وأمَّا جنبُها) مجرورٌ في المتن، فجعَلَهُ "الشارح" بإدخال ((أمَّا)) مرفوعاً على أنَّه
مبتدأٌ، وحينئذٍ فهو مفردٌ لا مثنىٌ كما في بعضِ النسخ، وإلاّ لقال "الشارح": ((وأمَّا جنباها)). اهـ
١١ _"(٢)
ح".
[٣٥٧٥) (قولُهُ: فتبعٌ لهما) قال في "القنية(٢): ((الجنْبُ تَبَعُ البطن))، ثمَّ رمَزَ وقال: ((الأوجهُ
أنَّ ما يلي البطنَ تبعٌ له، وما يلي الظهرَ تبعٌ له)) اهـ.
وقَصْدُ "الشارح" إصلاحُ عبارة المتن، فإِنَّ ظاهرها يُشعِرُ بأنَّ الجَنْبَ عضوٌ مستقلٌّ مع أنَّه تبعٌ
لغيره، وتظهرُ ثمرةُ ذلك فيما يأتي(٤)، لكنْ ذكَرَ في "القنية"(٥) أيضاً قبل ما مرَّ: ((لو رفعتْ يديها
للشُّروع في الصلاة، فانكشَفَ من كمَّيها ربعُ بطنِها أو جنِها لا يصحُّ شروعُها)) اهـ.
ومقتضاهُ: أنَّ الجَنْبَ عضوٌ مستقلٌّ، فهو قولٌ آخرُ، إلاَّ أنْ تكون (أو)) بمعنى الواو، تأمَّلْ.
[٣٥٧٦] (قولُهُ: كما قدَرَتْ) أي: فوراً قبل إداءٍ ركنٍ بعملٍ قليلٍ، وقَّدَ بالقدرة إذ لو عجزتْ
(قولُ "الشارح": كما قَدَرَتْ صِحَّتْ وإلاَّ لا) أي: بخلافِ العاري إذا وجَدَ الكسوة في خلالِ صلاته
(١) في هذه المقولة.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق ٤٤/ب.
(٣) "القنية": كتاب الصلاة - باب في ستر العورة ق ١٠/أ.
(٤) المقولة [٣٦١١] قوله: ((ما عدا ذلك)).
(٥) "القنية": كتاب الصلاة - باب في ستر العورة ق ١٠/أ.
قسم العبادات
١٦
حاشية ابن عابدين
وإلاَّ لا عَلِمَتْ بعتقه أوْ لا على المذهب، قال: إنْ صَلَّيتِ صلاةً صحيحةً فأنتِ حرَّةٌ
قبلَها فصلَّتْ بلا قناعٍ ينبغي إلغاءُ القَبْلَيَّةِ ووقوعُ العتق كما رجَّحوه في الطلاق
الدوريِّ (وللحرَّة) ولو خنثى (جميعُ بدنها).
عن السَّر لم تبطلْ صلاتها [١/ق٣١٣/أ] كما في "البحر" (١).
[٣٥٧٧] (قولُهُ: وإلاَّ) بأنْ سترتْ بعملٍ كثيرٍ أو بعد ركنٍ لا تصحُّ صلاتُها، "بحر "(٢).
[٣٥٧٨] (قولُهُ: على المذهب) ردٌّ على "الزيلعيّ)(٣) تبعاً لـ "الظهيريَّةِ"(٤)، حيث قَّدَ الفسادَ
بأداء ركنٍ بعد العلمِ بالعتق، فإنَّ كثيراً من فروع المذهب من نظائرِ هذه المسألةِ تدلُّ على عدم
اشتراطِ العلم كما بسَطَهُ في "البحر "(٥).
[٣٥٧٩] (قولُهُ: ينبغي إلخ) أصلُ البحثِ لصاحب "البحر"(٦)، وأقرَّهُ عليه أخوه صاحب
"النهر "(٧).
[٣٥٨٠) (قولُهُ: كما رجَّحُوه في الطَّلاق الدَّريِّ) وهو أن يقول لأمرأته: إنْ طَلَّقْتُكِ فأنتِ
فإِنَّه يلزمُهُ الاستئناف؛ لأَنَّ لَزِمَهُ السَّتَرُ بسببٍ سابقٍ على الشُّروع وهو كشفُ العورة، وهو متحقّقٌ قبل
الصلاة، فلمَّا توجَّهَ إليه الخطابُ بالسَّتَر في الصلاة استنَدَ إلى سببه، فصارَ كأنّه توجَّهَ إليه قبل الصلاة وقد
تركه بخلافها؛ إذ العتقُ سببُ خطابها بالسَّتَر وقد وُجِدَ حالةَ الصلاة وقد استتَرَتْ كما قدَرَتْ كما في
"المحيط"، "سندي".
(قولُ "الشارح": كما رجَّحُوه في الطّلاق الدَّوريِّ) ووجهُهُ أنَّ الإيقاع في الماضي إيقاعٌ في الحال،
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٨٧/١ - ٢٨٨.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٨٧/١ بتصرف.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٩٧/١.
(٤) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب الثاني في ستر العورة ونية الصلاة وافتتاحها ق١٥/ب.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٨٨/١.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ٢٨٨/١.
(٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق٣٩/ب.