Indexed OCR Text

Pages 621-640

الجزء الثاني
٦١٩
باب الأذان
(مَن سَمِعَ الأذانَ).
من صلاةِ الجماعة مرَّةً واحدةً، وعدمٍ تكرارها كما هو في زمنه ﴿ وزمنِ الخلفاء بعدَهُ، وقد
علمتَ أنَّ تكرارها مكروهٌ في ظاهر الرِّواية إلاَّ في روايةٍ عن "الإمام" وروايةٍ عن "أبي يوسف" كما
قدَّمناه(١) قريباً، وسيأتي(٢) أنَّ الراجح عند أهل المذهب وجوبُ الجماعة، وأَنَّه يأثمُ بتفويتها اتفاقاً،
وحينئذٍ يجبُ السَّعَيُ بالقدم لا لأجْلِ الأداء في أوَّلِ الوقت أو في المسجد، بل لأجل إقامةِ الجماعة،
وإلاَّ لزِمَ فوتُها أصلاً أو تكرارُها في مسجدٍ إِنْ وجَدَ جماعةً أخرى، وكلٌّ منهما مكروهٌ، فلذا قال
بوجوبِ الإجابة بالقدم.
لا يقال: يمكنه أنْ يجمع بأهله في بيته، فلا يلزمُ شيءٌ من المحذورَين؛ لأَنَّا نقول: إنَّ مذهب
الإمام "الحَلْوانِيِّ" أَنَّه بذلك لا ينالُ ثوابَ الجماعة، وأَنَّه يكون بدعةً ومكروهاً بلا عذرٍ، نعمْ قد
علمتَ أنَّ الصحيح أنَّه لا يكرهُ تكرارُ الجماعة إذا لم تكن على الهيئة الأولى، وسيأتي(٣) في الإمامة
أنَّ الأصحَّ أَنّه لو جَمَعَ بأهله لا يكرهُ، وينالُ فضيلة الجماعة، لكنَّ جماعة المسجد أفضلُ، فاغتنمْ هذا
التحريرَ الفريد، ويأتي (٤) له قريباً بعضُ مزيد.
[٣٤٩٠] (قولُهُ: مَنْ سمِعَ الأذانَ) يُفهَمُ منه أنَّه لو لم يسمعْ لصمَمٍ أو لُبُعْدٍ أَنَّه لا يجيبُ، وهو
وإِنْ قال بوجوبِ الإِجابة بالقدم لا يقولُ بوجوب الإجابة في أوَّلِ الوقت أو في المسجدِ، أي: أنَّ كلاً
منهما ليس واجباً عنده أوَّلاً وبالذات وإِنْ صار الأداءُ في أوَّلِ الوقت واجباً بحصولِ النداء فيه كالأداء في
المسجد إذا حصَلَ النداءُ منه، تأمَّل. نعم عدمُ قبول الشهادة فيما قاله "المجتبى" ليس لتأخيرِ الإجابة بل
للتأخيرِ الكثير الذي هو مَظِنَّةٌ تفويت الجماعة، أو أنَّ واجب الإجابة يفوتُ بالإقامة فيأثْمُ فْتُرَدُّ شهادتُهُ.
(قولُهُ: نَعَمْ قد علمتَ أنَّ الصحيح أنَّه لا يكرهُ إلخ) لا وُرُودَ لهذا الاستدراكِ على ما يُنِيَ عليه
كلامُ "الحَلْوانيِّ" من عدمٍ تكرار الجماعة أصلاً في زمن السَّف، تأمَّل.
(١) المقولة [٣٤٨٢] قوله: ((وتكرار الجماعة)).
(٢) المقولة [٤٦٥٨] قوله: ((قال الزاهدي إلخ)).
(٣) المقولة [٤٦٧٨] قوله: ((ولو فاتته ندب طلبها)).
(٤) المقولة [٣٥١٨] قوله: ((والظاهر وجوبها باللسان إلخ)).

قسم العبادات
٦٢٠
حاشية ابن عابدين
ولو جنباً، لا حائضاً ونفساءَ وسامعَ خطبةٍ، وفي صلاةِ جنازةٍ (١)، وجماعٍ،
ومُستراحٍ، وأكلٍ، .......
ظاهرُ الحديث الآتي(٢): ((إذا سمعتم الأذانَ)، حيث علَّقَ على السَّماعِ، وقد صرَّحَ بعضُ الشافعيَّة
بأنّه الظاهرُ، وبأنّه يجيبُ في جميعه إذا لم يسمعْ إلاَّ بعضَه.
[٣٤٩١] (قولُهُ: ولو جنباً) لأنَّ إجابة المؤذِّنِ ليست بأذانٍ، "بحر"(٣) عن "الخلاصة (٤).
[٣٤٩٢] (قولُهُ: لا حائضاً ونفساءَ) لأَنّهما ليسا من أهلِ الإجابة بالفعل، فكذا بالقول،
"إمداد"(٥)، أي: بخلاف الجنب، فإنَّه مخاطبٌ بالصلاة، ولأنَّ حدثه أخفُّ من الحيض والنفاس
الإمكان إزالتِهِ سريعاً.
(٣٤٩٣) (قولُهُ: وسامِعَ خطبةٍ) أيَّ خطبةٍ كانت، "ط "(٦). وهذا وما بعده معطوفٌ على
قوله: ((حائضاً)).
١/ ٢٦٥
[٣٤٩٤] (قولُهُ: وفي صلاةِ جنازةٍ) سقَطَ [١/ق ٣٠٦/أ] من بعض النسخ لفظُ: ((صلاةٍ))
موافقاً لِما في "البحر "(٧) عن "المجتبى"، وعبارةُ "الإمداد"(٨): ((وصلاةٍ ولو جنازةً)).
[٣٤٩٥) (قولُهُ: ومُستراحٍ) أي: بيتِ الخلاء.
(قولُهُ: وعبارةُ "الإمداد": وصلاةٍ ولو جنازةً) عبارةُ "الإمداد": ((ولا يجيبُ في مواطنَ، وهي
الصلاةُ ولو جنازةً، والخطبةُ إلخ )) اهـ.
(١) في "و": ((وفي صلاة وجنازة)).
(٢) صـ ٦٢٩ - "در".
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٧٢/١.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الأول في الأذان ق١٨/أ.
(٥) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٩٩/أ.
(٦) "ط": كتاب الصلاة - باب الأذان ١٨٨/١.
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٧٤/١.
(٨) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٩٩/أ.

الجزء الثاني
٦٢١
باب الأذان
وتعليمٍ علمٍ، وتعلِّمِه بخلاف القرآن (بأنْ يقولَ) بلسانه (كمقالتِهِ) إِنْ سَمِعَ المسنونَ منه،
[٣٤٩٦] (قولُهُ: وتعليمٍ علمٍ) أي: شرعيّ فيما يظهرُ، ولذا عبَّرَ في "الجوهرة"(١) بقراءة الفقه.
[٣٤٩٧) (قولُهُ: بخلافِ قرآنٍ) لأَنَّه لا يفُوتُ، "جوهرة"(٢). ولعلَّه لأنَّ تكرار القراءة إنما هو
للأجرِ، فلا يفوتُ بالإجابة بخلاف التعلُّم، فعلى هذا لو يقرأُ تعليماً أو تعلُّماً لا يقطعُ،
"سائحاني"(٣).
(تنبيةٌ)
هل يجيبُ بعد الفراغ من هذه المذكوراتِ أم لا؟ ينبغي أنَّه إنْ لم يَطُلِ الفصلُ فنعم، وإِنْ
طال فلا أخذاً مما يأتي(٤)، لكنْ صرَّحَ في "الفيض": ((بأَنَّه لو سلَّمَ على المؤذِّنِ أو المصلِّي أو القارئِ
أو الخطيبِ فعن "أبي حنيفة": لا يلزمُهُ الردُّ بعد الفراغ، بل يردُّ في نفسه، وعن "محمَّدِ": يردُّ بعده،
وعن "أبي يوسف": لا يردُّ مطلقاً، هو الصحيحُ، وأجمعوا أنَّ المتغوِّطَ لا يلزمُهُ مطلقاً)) اهـ، تأمَّلْ.
[٣٤٩٨] (قولُهُ: كمقالِهِ) أي: مثلِها في القول، لا في الصفةِ من رفعٍ صوتٍ ونحوِهِ.
[٣٤٩٩] (قولُهُ: إنْ سمِعَ المسنونَ منه) الظاهرُ أنَّ المراد ما كان مسنوناً جميعُهُ، فـ ((مِنْ))
لبيان الجنس لا للتبعيض، فلو كان بعضُ كلماته غيرَ عربيٍّ أو ملحوناً لا تجبُ عليه الإجابةُ
(قولُهُ: لكنْ صرَّحَ في "الغيض" بأنَّه لو سلَّمَ إلخ) قد يقال: ما في "الفيض" السَّبُ فيه غيرُ مشروعٍ،
فإنَّ السَّلام على هؤلاء مكروهٌ، وما نحن فيه مشروعٌ.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب الأذان ٥٢/١.
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب الأذان ٥٢/١ بتصرف يسير.
(٣) أبو إسحاق إبراهيم بن خليل بن إبراهيم، برهان الدين الغزيّ الدمشقيّ الشهير بالصالحانيّ أو الصايحانيّ الفقيه الفرضيّ
الفلكيّ(ت١١٩٧ هـ)، ولعلَّ هذه النقول في تعليقه على "الدر المختار"، ولم نجد النسبة التي ذكرها له ابن عابدين
رحمه الله. (انظر "سلك الدرر" ٦/١، و"معجم المؤلفين" ٢٥/١، و"ابن عابدين وأثره في الفقه" د.عبد اللطيف محمد
صالح الفرفور ٨٠٥/٢).
(٤) صـ٦٢٥ - "در".

قسم العبادات
٦٢٢
، حاشية ابن عابدين
وهو ما كان عربيّاً لا لحنَ فيه، ولو تكرَّرَ أجابَ الأوَّلَ (إلّ في الحيعلتين).
في الباقي؛ لأَنَّ حينئذٍ ليس أذاناً مسنوناً كما لو كان كلُّه كذلك، أو كان قبل الوقت، أو من جنبٍ
أو امرأةٍ، ويحتملُ أنَّ المراد ما كان مسنوناً من أفرادٍ كلماته، فيجيبُ المسنونَ منها دون غيره، وهو
بعيدٌ، تأمَّلْ؛ لأَنَّه يستلزمُ استماعَهُ والإصغاءَ إليه، وقد ذكَرَ في "البحر"(١): ((أَنَّهم صرَّحُوا بأَنَّه لا يحلُّ
سماعُ المؤذِّنِ إذا لَحَنَ كالقارئ))، وقدَّمنا(٢) أَنَّه لا يصحُّ بالفارسيّة وإِنْ عِلِمَ أنَّه أذاٌ في الأصحِّ.
بقي: هل يجيبُ أذانَ غير الصلاة كالأذان للمولود؟ لم أره لأئمَّتنا، والظاهرُ نعم، ولذا
يلتفتُ في حيعلَتَيْه كما مرَّ(٣)، وهو ظاهرُ الحديث، إلاَّ أنْ يقال: إنَّ أل فيه للعهد، وهل يجيبُ
الترجيعَ إذا سمعه من شافعيّ بناءً على اعتقاده أنّه سنّةٌ؟ محلٌّ تردُّدٍ كما تردَّدَ بعضُ الشافعيَّة فيمن
سمع الإقامةَ من حنفيٌّ يثّها، واستوجَهَ بعضهم أنّه لا يجيبُ في الزيادةِ [١/ق٣٠٦/ب] كما لو
زاد في الأذان تكبيراً، لكنَّ قياسه على الزيادة فيه نظرٌّ؛ لأَنَّه لا قائلَ بها بخلاف ما نحن فيه، فإِنَّه
مجتهَدٌ فيه، تأمَّلْ.
[٣٥٠٠] (قولُهُ: ولو تكرَّرَ) أي: بأنْ أَذَّنَ واحدٌ بعد واحدٍ، أمَّا لو سمعهم في آنٍ واحدٍ من
جهاتٍ فسيأتي(٤).
[٣٥٠١] (قولُهُ: أجابَ الأوَّلَ) سواءٌ كان مؤذِّنَ مسجده أو غيرَهُ، "بحر "(٥) عن "الفتح"(٦)
بحثاً. ويفيدُهُ ما في "البحر"(٧) أيضاً عن "التفاريق": ((إذا كان في المسجد أكثرُ من مؤذِّنٍ أذَّنوا
واحداً بعد واحدٍ فالحرمةُ للأوَّلِ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٧٠/١ نقلاً عن "الفتح".
(٢) المقولة [٣٣٧٥] قوله: ((بألفاظ كذلك)).
(٣) صـ ٥٨٦ -٥٨٧ - "در".
(٤) المقولة [٣٥٢٤] قوله: ((قال: إجابة أذان مسجده بالفعل)).
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٧٤/١.
(٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢١٧/١.
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٧٣/١.

الجزء الثاني
٦٢٣
باب الأذان
فُيُحوقِلُ (وفي: الصلاةُ خيرٌ من النوم)
لكنَّه يحتملُ أنْ يكون مبنيًّ على أنَّ الإِجابة بالقدم، أو على أنَّ تكراره في مسجدٍ واحدٍ
يوجبُ أنْ يكون الثاني غيرَ مسنونٍ، بخلاف ما إذا كان من محلاَّتٍ مختلفةٍ، تأمِّلْ.
ويظهرُ لي إجابةُ الكلِّ بالقول لتعدُّدِ السبب، وهو السَّمَاع كما اعتمدَهُ بعضُ الشافعيَّة.
[٣٥٠٢] (قولُهُ: فُيُحوقِلُ) أي: يقولُ: لا حولَ ولا قوَّة إلا بالله، وزاد في "عمدة المفتي": ((ما
شاء الله كان))، وخَّرَ بينهما في "الكافي"(١)، وفصَّلَ في "المحيط " (٢): ((بأنْ يأتيَ بالحوقلة مكانَ
الصلاة، وبالمشيئة مكانَ الفلاح))، "إسماعيل"(٣). والمختارُ الأوَّلُ، "نوح أفندي".
ثُمَّ إِنَّ الإتيان بالحوقلة وإنْ خَالَفَ ظاهرَ قوله عليه السلام: ((فقولوا مثلَ ما يقول)(٤) لكنَّه
ورَدَ فيه حديثٌ مفسِّرٌ لذلك رواه "مسلمٌ) (٥)، واختار في "الفتح"(٦) الجمعَ بينهما عملاً
بالأحاديث، قال: ((فإنّه ورَدَ في بعضها صريحاً: ((إذا قال: حيَّ على الصلاة قال: حيَّ على الصلاة
إلخ))، وقولهم: إنَّه يشبهُ الاستهزاءَ لا يَتِمُّ؛ إذ لا مانعَ من اعتباره مجيباً بهما داعياً نفسَهُ مخاطباً لها،
(١) "كافي النسفي": كتاب الصلاة - باب الأذان ١/ق ٢٢/أ.
(٢) "عبارة "المحيط البرهاني": ((وعند قوله: (حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح) يقول: لا حول ولا قوة إلاّ بالله ما شاء
الله كان)) انظر"المحيط البرهاني": كتاب الصلاة ١/ق٥٥/آ.
(٣) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الأذان ١/ق٢٥٧/آ باختصار.
(٤) أخرجه مالك ٦٧/١ كتاب الصلاة - باب ما جاء في النداء للصلاة، وأحمد ٦/٣ و٥٣ و٧٨ و٩٠، والبخاريّ
(٦١١) كتاب الأذان - باب ما يقول إذا سمع المنادي، ومسلم (٣٨٣) كتاب الصلاة - باب استحباب القول مثل
قول المؤذن، والترمذيّ (٢٠٨) كتاب أبواب الصلاة - باب ما يقول الرجل إذا سمع المؤذن، وقال: حديث أبي
سعيد حديث حسن صحيح، والنّسَائيّ ٢٣/٢ كتاب الأذان - باب القول مثل ما يقول المؤذن، وابن ماجه
(٧٢٠) كتاب الأذان - باب ما يقال إذا أذن المؤذن، عن أبي سعيد الخدري ظُّته، وفي الباب: عن أبي رافع، وأبي
هريرة، وأم حبيبة، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن ربيعة، وعائشة، ومعاذ بن أنس، ومعاوية من فيه.
(٥) "في "صحيحه": (٣٨٥) كتاب الصلاة - باب القول مثل ما يقول المؤذن، وأخرجه أيضاً: أبو داود (٥٢٧) كتاب
الصلاة - باب ما يقول إذا سمع المؤذن، من حديث عمر بن الخطاب نظراته.
(٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢١٧/١ - ٢١٨ بتصرف.

قسم العبادات
٤ ٦٢
حاشية ابن عابدين
فيقول: صدقْتَ وبرِرْتَ، ويُندَبُ القيامُ عند سماع الأذان، "بزَّازِيَّة".
وقد رأينا من مشايخِ السُّلوك مَنْ كان يجمعُ بينهما، فيدعو نفسَهُ، ثم يتبرأ من الحولِ والقوَّة ليعملَ
بالحديثين))، وقد أطالَ في ذلك، وأقرَّهُ في "البحر"(١) و"النهر"(٢) وغيرهما.
قلت: وهو مذهبُ سلطان العارفين سيِّدي "محيي الدين"، نصَّ عليه في "الفتوحات
المكيَّةِ"(٣).
[٣٥٠٣] (قولُهُ: فيقولُ: صدقتَ وبرِرْتَ) بكسر الرَّاء الأولى، وحُكِيَ فتحُها، أي: صرْتَ ذا
بِّ، أي: خيرٍ كثيرٍ، قيل: يقولُهُ للمناسبة، ولِوُرُودٍ خبرٍ فيه، ورُدَّ بأنَّه غيرُ معروفٍ، [١/ق٣٠٧/أ]
وأجيب: بأنَّ مَنْ حفِظَ حجةٌ على مَنْ لم يحفظْ، ونقل الشيخ "إسماعيلُ(٤) عن "شرح
الطحاويّ" زيادةَ: ((وبالحقِّ نطقتَ)).
[٣٥٠٤] (قولُ: "بَّازيَّة "(٥) كذا نقلَهُ في "النهر"(٦)، ولم أره فيها، فلتراجعْ نسخةٌ أخرى، نعمْ
رأيتُ فيها: ((سمِعَ وهو يمشي فالأفضلُ أنْ يقفَ للإجابة ليكونَ في مكانٍ واحدٍ)) اهـ.
(قولُ "الشارح": فيقولُ: صدقتَ إلخ) قال "الرَّحمتيُّ": ((ويأتي في هذا ما تقدَّمَ في الحيعلتين بل
أولى؛ لأنَّ حديث: (( قولوا مثلَ ما يقولُ )) يشملُهُ، ولم يَرِدْ حديثٌ آخرُ في صدقتَ وبررتَ، بل نقلوه
عن بعض السَّلف )) اهـ "سندي".
(قولُهُ: فلتُراجَعْ نسخةٌ أخرى) راجعتُ نسخةً أخرى فلم أرَ ما ذكرَهُ "الشارح".
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٧٤/١.
(٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب الأذان ق٣٦/ب.
(٣) "الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية والملكية": فصل بل وصل: فيمن يقول مثل ما يقول من يسمع المؤذن
٤٠٣/١. لأبي بكر محمد بن علي، محيي الدين المعروف بابن عربي الطائيّ الأندلسيّ المالكيّ الملقب بالشيخ الأكبر
(ت ٦٣٨هـ). ("كشف الظنون" ١٢٣٨/٢،"فوات الوفيات" ٤٣٥/٣ "شذرات الذهب" ٣٤٧/٧).
(٤) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الأذان ١/ق ٢٥٧/ب.
(٥) "البزازية": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٥/٤ (هامش"الفتاوى الهندية").
(٦) "النهر": كتاب الصلاة - باب الأذان ق٣٧/أ.

الجزء الثاني
٦٢٥
باب الأذان
ولم يُذكَرْ هل يستمرُّ إلى فراغه أو يجلسُ؟ ولو لم يُجِبْهُ حتّى فرَغَ لم أره، وينبغي
تداركُهُ إِنْ قَصُرَ الفصلُ.
[٣٥٠٥) (قولُهُ: ولم يَذكُرْ إلخ) هو لصاحب "النهر"(١).
قلت: ويحتملُ أنْ يرادَ بالقيام الإجابةُ بالقدم، وقد أخرَجَ "السيوطيُّ)(٢) عن "أبي نُعَيمٍ)" في
"الحلية"(٣) بسندٍ فيه مقالٌ: ((إذا سمعتم النداءَ فقوموا، فإِنَّها عَزْمَةٌ من الله))، قال شارحه
"المناويُّ" (٤): ((أي: اسعَوا إلى الصلاة، أو المرادُ بالنداء الإِقامةُ))، والعزَمَةُ بالفتح: الأمرُ.
[٣٥٠٦] (قولُهُ: لم أرَه إلخ) البحثُ لصاحب "البحر"(٥)، وصرَّحَ به "ابن حجرٍ" في "شرح
المنهاج"(٦)، حيث قال: ((فلو سكَتَ حتى فرَغَ كلُّ الأذان، ثم أجابَ قبل فاصلٍ طويلٍ كفى في
أصلٍ سنّة الإجابة كما هو ظاهرٌ)) اهـ.
واستفيد من هذا أنَّ المجيب لا يسبقُ المؤذِّنَ، بل يُعقِبُ كلَّ جملةٍ منه بحملةٍ منه، قال في
"الفتح"(٧): ((وفي حديث "عُمرَ "(٨) و"أبي أمامة" التنصيصُ على ذلك)) اهـ.
(قولُهُ: ويُحتمَلُ أنْ يُرادَ بالقيام الإجابةُ بالقدم) مراعاةً لقول "الحَلْوانيِّ" وإنْ كان قائلاً بالوجوب.
(قولُهُ: قال في "الفتح": وفي حديثِ "عمر" إلخ) عبارةُ "الفتح": (("عمر" و "أبي أمامة"))، وقد
ذكَرَ أوَّلا حديثَ "عمر" بلفظ: ((إذا قال المؤذِّنُ: الله أكبر فقال أحدكم: الله أكبرُ إلخ دخل الجنّة))،
وحديثُ "أبي أمامة": ((إذا نادى المنادي للصلاة فُتِحَتْ أبوابُ السَّماءِ واسْتُجِيْبَ الدُّعاءُ، فمَن نزَلَ به
کربٌ أو شدَّةٌ فليتحَيَّنْ إذا كَّرَ كَّرَ، وإذا تشهَّدَ تشهَّدَ إلخ)) اهـ.
(١) "النهر": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٣٧/أ.
(٢) "الجامع الصغير": ١٠٦/١ برقم (٦٩٢).
(٣) "الحلية": ١٧٤/٢، وفي سنده أحمد بن يعقوب والوليد بن سلمة، قال الدارقطني في "العلل": أحمد بن يعقوب
لا أعرفه ويشبه كونه ضعيفاً، والوليد بن سلمة قال الذهبي: كذّبه دحيم وغيره.
(٤) "فيض القدير" ٣٧٩/١.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٧٤/١.
(٦) "تحفة المحتاج": كتاب الصلاة - باب الأذان ٤٨٠/١.
(٧) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢١٨/١.
(٨) "في النسخ جميعها: ((عمر بن أبي أمامة)) والصواب ما أثبتناه، وهو الموافق لما في "الفتح": كتاب الصلاة - باب =

قسم العبادات
٦٢٦
حاشية ابن عابدين
ويدعو عند فراغه بالوسيلة لرسول الله صل.
٢٦٦/١
قلت: وظاهرُهُ أَنَّه لا تكفي المقارنةُ؛ لأنَّ الجواب يعقُبُ الكلامَ بخلاف متابعةِ المقتدي
للإمام.
[٣٥٠٧] (قولُهُ: ويدعو إلخ) أي: بعد أنْ يصلِّيَ على النبيِ﴿؛ لِما رواه "مسلمٌ"(١) وغيره:
((إذا سمعتمُ المؤذِّنَ فقولوا مثلَ ما يقول، ثمَّ صُوا عليَّ، فإنّه مَنْ صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه
بها عشراً، ثم سُلُوا لي الوسيلةَ، فإِنَّها منزلةٌ في الجنة لا تنبغي إلَّ لعبدٍ مؤمنٍ من عباد الله، وأرجو
أنْ أكون أنا هو، فمَنْ سأل الله لي الوسيلةَ حلَّتْ له الشَّفاعةُ)، وروى "البخاريُّ))(٢) وغيره: ((مَنْ
قال حين يسمعُ النداء: اللهمَّ ربَّ هذه الدَّعوةِ التامَّةِ والصلاةِ القائمة، آتِ محمَّداً الوسيلةَ والفضيلة،
= الأذان ٢١٨/١.
أمّا حديث عمر ◌ُه فقد أخرجه مسلم(٣٨٥) كتاب الصلاة - باب استحباب القول مثل قول المؤذّن لمن سمعه،
وأبو داود (٥٢٧) كتاب الصلاة - باب ما يقول إذا سمع المؤذّن، والنِّسَائِيّ في " السنن الكبرى" (٩٨٦٨) كتاب
عمل اليوم والليلة، والطّحاويّ في "شرح معاني الآثار" ١٤٤/١ كتاب الصلاة - باب ما يستحب للرجل أن يقوله
إذا سمع الأذان، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٤٠٩/١ كتاب الصلاة - باب القول مثل ما يقول المؤذّن، وابن
حِبّان (١٦٨٥) كتاب الصلاة - باب الأذان.
وأمّا حديث أبي أمامة ظلُّه فقد أخرجه الحاكم ٥٤٦/١ - ٥٤٧ كتاب الدعاء وقال: صحيح الإسناد ولم يُخَرِّجاه،
ولم يوافقه الذَّقَبِيُّ وقال: عفير واهٍ جدًّاً، وأبو نُعَيم في "الحلية" ٢١٣/١٠ وقال: غريب من حديث سليم بن عامر،
وعفير لا أعلم رواه عنه إلاَّ الوليد بن مسلم. وذكره المِّقِي الهندي في "كنز العمَّال" (٣٣٤٢) و(٢٠٩٢٠) ونسبه
إلى أبي يَعْلَى، وابن السُّنِّي، وأبي الشَّيخ في "الأذان"، والحاكم، والحلية، والطبراني في "الصغير".
(١) أخرجه مسلم (٣٨٤) كتاب الصلاة - باب استحباب القول مثل قول المؤذن، وأبو داود (٥٢٣) كتاب الصلاة -
باب ما يقول إذا سمع المؤذن، والترمذيّ (٣٦١٤) كتاب المناقب - باب فضلَ النبي ◌ُ ﴾، وقال: هذا حديث حسن
صحيح، والنّسَائيّ ٢٥/٢ كتاب الأذان - باب الصلاة على النبي ◌ُّ بعد الأذان، وابن خزيمة (٤١٨) كتاب الصلاة
- باب فضل الصلاة على النبي : ﴿وّ بعد فراغ سماع الأذان، كلهم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص
رضي الله عنهما.
(٢) أخرجه البخاريّ (٦١٤) كتاب الأذان - باب الدعاء عند النداء، و(٤٧١٩) كتاب التفسير - باب عسى أن يبعثك
ربُّك مقاماً محمودً، وأبو داود (٥٢٩) كتاب الصلاة ، باب ما جاء في الدعاء عند الأذان، والترمذيّ (٢١١) كتاب =

الجزء الثاني
٦٢٧
باب الأذان
وابعثْهُ مقاماً محموداً الذي وعدتَهُ حلَّتْ له شفاعتي يوم القيامة))، وزاد "البيهقيُّ" في آخره: ((إنّك لا
تخلف الميعاد)، وتمامُهُ في "الإِمداد"(١) و"الفتح"(٢)، قال "ابن حجرٍ" في "شرح المنهاج"(٣):
((وزيادةُ: والدرجةَ الرفيعةَ، [١/ق٣٠٧/ب] وختمُهُ بيا أرحم الراحمين لا أصلَ لهما)) اهـ.
(تتمَّةٌ)
يُستحَبُّ أنْ يقال عند سماع الأُولى من الشهادة: صلَّى الله عليك يا رسول الله، وعند
الثانية منها: قرَّتْ عيني بك يا رسول الله، ثم يقول: اللهمَّ متّعني بالسمع والبصر بعدَ وضعِ ظُفرَيٍ
الإبهامين على العينين، فإنَّه عليه السلام يكون قائداً له إلى الجنَّة، كذا في "كنز العباد"(٤). اهـ
"قُهُستاني(٥)، ونحوُهُ في "الفتاوى الصوفيّة".
وفي كتاب "الفردوس"(٦): ((من قَبّلَ ظُفرَيْ إبهاميه عند سماعٍ أشهدُ أنَّ محمَّداً رسول الله
= أبواب الصلاة - باب منه آخر، وقال: حديث جابر حديث صحيح غريب، والنسائيّ ٢٧/٢ كتاب الأذان - باب
الدعاء عند الأذان، وابن ماجه (٧٢٢) كتاب الأذان - باب ما يقال إذا أذن المؤذن. والزيادة المشار إليها أخرجها
البيهقيّ في "السنن الكبرى" ٤١٠/١ كتاب الصلاة، كلُّهم من حديث جابر .
(١) انظر "الإمداد": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ١٠١/ب.
(٢) انظر "الفتح": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢١٨/١.
(٣) "تحفة المحتاج": كتاب الصلاة - باب الأذان ٤٨٢/١.
◌ُهْوَردِيّ
(٤) "كنز العباد": لعلي بن أحمد الغوري، شرح أوراد الشيخ أبي الفتوح يحيى بن حبش، شهاب الدين السُّهْـ
الشافعيّ (ت٥٨٧هـ). ("كشف الظنون" ١٥١٧/٢، "هدية العارفين" ٥٢١/٢). وقال "اللكنويّ" في مقدمة شرحه
على "الجامع الصغير" صـ ٢٩ -: إنَّ "كنز العباد" مملوءٌ بالمسائل الواهية والأحاديث الموضوعة، لا عبرة له، لا عند
الفقهاء ولا عند المحدثين.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في الأذان ٧٧/١ بتصرف يسير.
(٦) "فردوس الأخيار بمأثور الخطاب المخرّج على كتاب الشهاب": لأبي شجاع شِيْرويه بن شهْرَدَار بن شيرويه الديلميّ
الهَمَذاني (ت٥٠٩هـ) اختصره ولده أبو منصور شهردار بن شيرويه (٥٥٨هـ) وسمّاه "مسند الفردوس"، ولم نجد
الحديث فيه. ("كشف الظنون " ١٦٨٤،١٢٥٤/٢، "طبقات السبكي" ١١٠/٧-١١١، "الأعلام" ١٧٩/٣، ١٨٣).

قسم العبادات
٦٢٨
حاشية ابن عابدين
(ولو كان في المسجد حين سَمِعَهُ ليس عليه الإجابةُ، ولو كان خارجَهُ أجابَ)
بالمشي إليه (بالقدم، ولو أجابَ باللسان لا به لا يكونُ مجيباً) وهذا (بناءً على أنَّ
الإجابة المطلوبة بقدمِهِ لا بلسانه) كما هو قولُ "الحَلْوانيِّ"، وعليه (فيقطعُ قراءةَ
القرآن لو) كان يقرأ (بمنزلهِ.
في الأذان أنا قائدُهُ ومُدخِله في صفوف الجنّة))، وتمامُهُ في حواشي "البحر" لـ "الرمليِّ" عن "المقاصد
الحسنة" لـ "السَّخاويّ"(١)، وذكَرَ ذلك "الجرَّاحِيُّ)(٢) وأطال، ثم قال: ((ولم يصحَّ في المرفوع من
كلِّ هذا شيءٌ))، ونقل بعضهم أنَّ "القُهُستانيَّ كَتَبَ على هامش نسخته: ((أنَّ هذا مختصٌّ بالأذان،
وأمَّا في الإِقامة فلم يوجدْ بعدَ الاستقصاء التامِّ والتّع))
[٣٥٠٨] (قولُهُ: ولو كان في المسجد إلخ) هو مقابلُ قوله: ((بأنْ يقول كمقالته))، "ط"(٣).
[٣٥٠٩) (قولُهُ: أجابَ بالمشى إليه) أي: لئلاّ تفوتَهُ الجماعةُ فيأَثْمَ كما قرَّرناه آنفاً(٤)، فافهم.
[٣٥١٠] (قولُهُ: وهذا) راجعٌ إلى قوله: ((ولو كان في المسجد إلخ))، "ح"(٥).
[٣٥١١] (قولُهُ: المطلوبةَ) أي: طلبَ إيجابٍ كما قدَّمَهُ(٦).
[٣٥١٢] (قولُهُ: لا بلسانه) أي: لأنَّ الإِجابة به مندوبةٌ على هذا القول كما مرَّ(٧).
(٣٥١٣] (قولُهُ: فَيَقطعُ قراءةَ القرآن) الظاهرُ أنَّ المراد المسارعةُ للإجابة، وعدمُ القعود لأجلِ
القراءة لإِخلال القعود بالسَّعي الواجبِ، وإلاَّ فلا مانعَ من القراءة ماشياً، إلاَّ أنْ يراد: يقطعُها ندباً
للإجابة باللسان أيضاً، لكنْ لا يناسبه التفريعُ ولا قولُهُ: ((ولو بمسجدٍ لا))؛ لِما علمتَ من أنَّ
(١) "المقاصد الحسنة": صـ ٦٠٥ - برقم (١٠٢١).
(٢) "كشف الخفاء": ٢٠٦/٢ برقم (٢٢٩٦).
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب الأذان ١٨٨/١.
(٤) المقولة [٣٤٨٩] قوله: ((وقال الحلواني ندباً إلخ)).
(٥) "ح": كتاب الصلاة - باب الأذان ق٤٣/ب.
(٦) صـ ٨ ٦١ - "در".
(٧) صـ ٦١٨ - "در".

الجزء الثاني
٦٢٩
باب الأذان
ويجيبُ) لو أذانَ مسجده كما يأتي (ولو بمسجدٍ لا) لأنَّه أجابَ بالحضور، وهذا
متفرِّعٌ على قول "الحلوانيّ"، وأمَّا عندنا فيقطعُ ويجيبُ بلسانه مطلقاً (١).
والظاهرُ وجوبُها باللسان؛ لظاهرِ الأمر في حديث: ((إذا سمعتُمُ المؤذِّنَ فقولوا مثلَ
ما يقول)) كما بُسِطَ في "البحر "(٢)، وأقرَّهُ "المصنّف"، وقوَّاه في "النهر" ناقلاً عن
"المحيط" وغيره:
"الحَلْوانيّ" قائلٌ بندبها باللسان، فافهم.
[٣٥١٤] (قولُهُ: ويجيبُ) أي: بالقَدَم.
[٣٥١٥] (قولُهُ: لو أذانَ مسجده كما يأتي (٣) أي: عن "التاتر خانيَّةً"، وهذا ساقطٌ من بعض
النسخ.
[ ٣٥١٦] (قولُهُ: ولو بمسجدٍ لا) أي: لا يجبُ قطعُها بالمعنى الذي ذكرناه آنفاً (٤)، فلا ينافي ما
قدَّمَهُ(٥) من أنَّ إجابة اللّسان مندوبةٌ عند "الحلوانيّ"، فافهم.
[٣٥١٧] (قولُ: وهذا متفرٌِّ على قول "الحَلْوانيِّ") تكرارٌ محضٌ مع قوله: ((وعليه فيقطعُ
إلخ))، "ط" (٦).
[٣٥١٨] (قولُهُ: والظاهرُ وجوبُها باللسان إلخ) كذا قاله في "فتح القدير"(٧) [١/ق ٣٠٨/أ]
معلّلاً: ((بأَنَّه لم تظهرْ قرينةٌ تصرفُ الأمرَ عن الوجوب))، ونازَعَهُ في "شرح المنية(٨) بما في آخرِ
(١) ((وأمَّا عندنا فيقطع ويجيب بلسانه مطلقاً)) ساقط من "د" و"و".
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٧٣/١.
(٣) صـ٦٣٢ - "در".
(٤) المقولة [٣٥١٣] قوله: ((فيقطع قراءة القرآن)).
(٥) صـ ٨ ٦١ - "در".
(٦) "ط": كتاب الصلاة - باب الأذان ١٨٨/١.
(٧) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢١٧/١.
(٨) "شرح المنية الكبير": سنن الصلاة - الأذان صـ٣٧٨ -.

قسم العبادات
٦٣٠
حاشية ابن عابدين
الحديث من قوله عليه الصلاة والسلام: (( ثُمَّ صلُّوا عليَّ، فإِنَّ مَن صلَّى عليَّ)) إلخ؛ لأنَّ مثله من
الترغيبات في الثواب يُستعمَلُ في المستحبِّ غالباً اهـ.
أقول: فيه نظرٌ؛ لأنَّ ما ذكر إنما هو للصلاة، وسؤالُ الوسيلة لا للإجابة المدَّعَى وجوبُها،
والقِرانُ في النظم لا يوجبُ القِرانَ في الحكم كما تقرَّرَ في الأصول، نعمْ أخرَجَ الإِمامُ "أبو جعفر"
الطحاويُّ في كتابه "شرح الآثار"(١) بسنده إلى "عبد الله"لل ◌َّه قال: كنّا مع النبي ﴿ في بعضٍ
أسفاره، فسمِعَ منادياً وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر، فقال مُّ: ((على الفطرة)، فقال: أشهدُ أن
لا إله إلا الله، فقال ﴿ّ: ((خرَجَ من النار))، فابتدرناه، فإذا صاحبُ ماشيةٍ أدركتْهُ الصلاة، فنادى
بها، قال "أبو جعفرٍ": ((فهذا رسولُ الله ◌ُّ قال غيرَ ما قال المنادي، فدلَّ أنَّ الأمر للاستحبابِ
والندبِ كأمره بالدُّعاء في أدبارِ الصلوات ونحوه)) اهـ.
فهذه قرينةٌ صارفةٌ للأمر عن الوجوب، وبه تأَّدَ ما صرَّحَ به جماعةٌ من أصحابنا من عدم
وجوبِ الإِجابة باللسان، وأنَّها مستحبَّةٌ، وهذا ظاهرٌ في ترجيح قول الإمام "الحَلْوانيّ"، وعليه
مشى في "الخانَيَّة"(٢) و"الغيض"، ويدلُّ عليه قولُهُ ﴿: ((إذا سمعتَ النداء فأجِبْ داعيَ الله)(٣)،
(١) "شرح معاني الآثار": كتاب الصلاة - باب ما يستحب للرجل أن يقوله إذا سمع الأذان ١٤٦/١ بتصرف.
(٢) "الخانية": كتاب الصلاة - مسائل الأذان ٦٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "أخرجه الدراقطني في "السنن" ٨٧/٢ كتاب الصلاة - باب تخفيف القراءة لحاجة، والبيهقيّ في "السنن الكبرى"
٥٨/٣ كتاب الصلاة - باب ما جاء من التشديد في ترك الجماعة، والطبراني في "الكبير" ٣٠٤/١٩ وفي إسناده
سليمان بن أبي داود وهو ضعيف، و٣٠٥/١٩ وفيه: يزيد بن محمد بن سنان ضعَّفه أحمد وجماعة، وقال أبو محمد:
مكلُّه الصدق، وقال البخاريّ: مقارب الحديث، وفي "الأوسط" (٧٤٣١) وفيه: سليمان بن داود الشَّاذَكُوْني متروكٌ
اتُّهِمَ بالكذب والوضع. ويشهد له ما رواه مسلم (٦٥٣) من حديث أبي هريرة تظلُته، ورواه أحمد ٣٦٧/٣، وأبو
يَعْلَى(١٨٠٣) من حديث جابر بن عبد الله، وأبو داود(٥٥٢) من حديث عبد الله بن أم مكتوم، فالحديث صحيح
بشواهده.
وأما رواية: ((فأجب وعليك السكينة)) فقد أوردها السيوطي في "الجامع الصغير" ١٠٦/١ (٦٩٠)، وقال: حديث
ضعيف، وأبو نصر السِّحْزِيّ في "الإبانة" وابن عساكر عن أنس صّ.

الجزء الثاني
٦٣١
باب الأذان
(( بأنّه على الأوَّل لا يُرُدُّ السلامَ، ولا يُسلِّمُ، ولا يقرأ، بل يقطعُها ويجيبُ، ولا
يشتغلُ بغير الإِجابة ))،.
وفي روايةٍ: (فَأجبْ وعليك السكينةُ))، ويكفي في ترجيحه الأدلَّةُ على وجوب الجماعة، فإنّك
"علمتَ أنَّ قول "الحَلْوانيِّ" مبنيٌّ على أنَّ الإجابة لقصدِ الجماعة.
والذي ينبغي تحريرُهُ في هذا المحلِّ أنَّ الإجابة باللسان مستحبةٌ، وأنَّ الإجابة بالقدم واجبةٌ إِنْ
لزِمَ من تركها تفويتُ الجماعة، وإلاَّ - بأنْ أمكنَهُ إقامتُها بجماعةٍ ثانيةٍ في المسجد أو في بيته - لا
تجبُ، بل تستحبُّ مراعاةً لأوَّلِ الوقت والجماعةِ الكثيرةِ في المسجد بلا تكرارِ، هذا ما ظهَرَ لي.
[٣٥١٩] (قولُهُ: بأنّه) متعلّقٌ بـ ((قوَّه))، ولو قال: وفرَّعَ عليه في "النهر "(١): ((بأنّه على الأوَّلِ
إلخ)) لكان أولى، "ط"(٢).
أقول: نعمْ قوَّاه في "النهر "(٣) بما [١ /ق٣٠٨/ب] أورَدَهُ على قول "الحَلْوانيِّ" من الإشكال
بلزومِ الأداء في أوَّلِ الوقت وفي المسجد، وقد علمتَ اندفاعَهُ.
٣٥٢٠٦] (قولُهُ: على الأوَّلِ) أي: القولِ بوجوب الإجابة بالنِّسان.
٢٦٧/١
[٣٥٢١) (قولُهُ: لا يرُدُّ السلامَ) لم أره في "النهر"، وإنما رأيْتُهُ في "البحر"(٤)، وقال في
"المعراج": ((وفي "التحفة"(٥): وينبغي للسَّامع أنْ لا يتكلّمَ، ولا يشتغلَ بشيءٍ في حالة الأذان
والإقامة، ولا يردَّ السلامَ أيضاً؛ لأنَّ الكلَّ يُخِلُّ بالنظم)) اهـ.
أقول: يظهرُ من هذا أنَّ قوله: ((لا يردُّ السلام)) ليس للوجوب، وأَنَّه يتفرَّعُ على القولين،
وإلاّ لزِمَ وجوبُ ذلك في الإقامة مع أنَّ أصل إجابةِ الإقامة مستحبّةٌ كما يأتي(٦) فضلاً عن وجوب
(١) "النهر": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٣٧/أ.
(٢) "ط": كتاب الصلاة - باب الأذان ١٨٨/١ بتصرف.
(٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٣٧/أ.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٧٢/١.
(٥) "تحفة الفقهاء": كتاب الصلاة - باب الأذان ١١٧/١ وعبارتها: ((وكذا ينبغي أن لا يتكلم في حال الأذان والإقامة
ولا يقرأ القرآن ولا يشتغل بشيء من الأعمال سوى الإجابة)).
(٦) صـ ٦٣٢ - "در".

٠
قسم العبادات
٦٣٢
حاشية ابن عابدين
قال: (( وينبغي أنْ لا يجيبَ بلسانه اتّفاقاً في الأذان بين يدي الخطيب، وأنْ يجيبَ بقدمه
اتّفاقاً في الأذان الأوَّلِ يوم الجمعة لوجوب السعي بالنصِّ ))، وفي "التاتر خانَيَّةً"(١).
((إنما يجيبُ أذانَ مسجده ))، وسُئِلَ "ظهير الدين" عمَّن سمعَهُ في آنٍ من جهاتٍ ماذا
يجبُ عليه؟ قال: ((إجابةُ أذان مسجده بالفعل )).
(ويجيبُ الإِقامةَ) ندباً.
ما ذكر فيها؛ لأَنّه لا ينافي الإجابة، فإنَّه يمكنُ أنْ يجيبَ، ثم يردَّ السلام، أو يسلّمَ مثلاً عند سكنات
المؤذِّن، لكنَّه لا ينبغي؛ لأَنَّه يُخِلُّ بالنظم؛ لأنَّ المشروع إجابةٌ لا حشوَ فيها، ولعله إنما لم يجبْ ردُّ
السلام - وإنْ قلنا: إنّه لا ينافي الإجابة، أوقلنا بعدم وجوبها - لأنَّ السلام عليه في هذه الحالةِ غيرُ
مشروعٍ كالسلام على القارئ والمؤذِّن، فلذا لم يجبْ ردُّهُ كما قدَّمناه(٢).
[٣٥٢٢] (قولُهُ: قال) أي: في "النهر"(٣).
(٣٥٢٣] (قولُهُ: إنما يجيبُ أذانَ مسجده) أي: بالقَدَم، وهو متفرِّعٌ على قول "الحلوانيّ" كما
أشار إليه "الشارح" سابقاً بقوله: ((كما يأتي))، "ط) (٤).
[٣٥٢٤) (قولُهُ: قال: إجابةُ أذانٍ مسجده بالفعل) قال في "الفتح"(٥): ((وهذا ليس مما نحن
فيه؛ إذ مقصودُ السَّائل: أيَّ مؤذّنِ يجِيبُ بالِّسان استحباباً أو وجوباً؟ والذي ينبغي إجابةُ
الأوَّلِ سواءٌ كان مؤذِّنَ مسجده أو غيرَهُ، فإنْ سمِعَهم معاً أجابَ معتبراً كونَ إجابته لمؤذّنِ
(قولُهُ: وهذا ليس مما نحن فيه؛ إذ مقصودُ السَّائل: أيَّ مؤذّنٍ إلخ) ليس في عبارةِ السائل ما يدلُّ
على أنَّ هذا مقصودُهُ، وإنما سأل عن الواجبِ عليه في تلك الحالة، تأمَّلْ.
(١) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - باب الأذان ٥٢٧/١ نقلاً عن "المحيط".
(٢) المقولة [٣٤٩٧] قوله: ((بخلاف قرآن)).
(٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٣٧/أ.
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب الأذان ١٨٩/١ بتصرف.
(٥) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢١٧/١.

الجزء الثاني
٦٣٣
باب الأذان
إجماعاً (كالأذان) ويقول عند قد قامت الصلاة: أقامَها اللَّهُ وأدامَها (وقيل: لا)
يجِيبُها، وبه جزَمَ "الشمني".
(فروعٌ) صلَّى السنّةَ بعد الإقامة، أو حضَرَ الإِمامُ بعدها لا يعيدُها، "بزَّازِيَّةِ"(١) .....
مسجده(٢)، ولو لم يعتبرْ ذلك جاز، وإنما فيه مخالفةُ الأَولى)). اهـ ملخصاً.
أقول: والظاهرُ أنَّ عدول الإمام "ظهيرِ الدين" إلى ما قال من باب أسلوب الحكيم مَيْلاً منه
إلى مذهب "الحلوانيّ"، ثم رأيت "الرحمتيَّ" أجاب بذلك.
[٣٥٢٥] (قولُهُ: إجماعاً) قيْدٌ لقوله: ((ندباً))، أي: أنَّ القائلين بإجابتها أجمعوا على الندب،
ولم يقلْ أحدٌ منهم بالوجوب كما قيل في الأذان، فلا ينافي قولَهُ: [١/ق٣٠٩/أ] ((وقيل: لا))،
فافهم.
[٣٥٢٦] (قولُهُ: ويقولُ إلخ) أي: كما رواه "أبو داودَ"(٣) بزيادة: ((ما دامت السمواتُ
والأرض، وجعَلَني من صالحي أهلها)).
[٣٥٢٧] (قولُهُ: وبه جزَمَ "الشمنيُّ") حيث قال: ((ومَنْ سمِعَ الإقامةَ لا يجيبُ، ولا بأس أنْ
يشتغلَ بالدعاء)) اهـ.
ويمكنُ حملُهُ على نفىِ الوجوب بدليلِ قول "الخلاصة"(٤): ((ليس عليه جوابُ الإقامة))، أو
المرادُ: إذا سمع قد قامت الصلاةُ لا يجيبُ بلفظها، أفاده الشيخ "إسماعيل "(٥).
(١) "البزازية": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٥/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) من ((أو غيره)) إلى ((مسجده)) ساقط من"آ".
(٣) لم نجد هذه الزيادة في "سنن أبي داود"، وقال "ابن حجر" في "التلخيص الحبير" ٢١١/١ ((والزيادة لا أصل لها)).
وقال "التهانوي" في "إعلاء السنن" ١١٠/٢: ((لكن لما لم يمنع عن الزيادة دليل فلا بأس بها، وقد ورد بجواز أمثال
هذه الزيادات عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، كما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما زيادة قوله:
- والرغباء إليك والعمل - في التلبية)).
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الأول في الأذان ق ١٨/أ.
(٥) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الأذان ١/ق ٢٥٨/أ.

قسم العبادات
٦٣٤
حاشية ابن عابدين
وينبغي إنْ طالَ الفصلُ أو وُجدَ ما يُعَدُّ قاطعاً كأكلِ أنْ تُعادَ. دخَلَ المسجد والمؤذِّنُ يقيمُ
قَعَدَ إلى قيام الإِمام في مصلاه. رئيسُ المحلَّةِ لا يُنتظَرُّ ما لم يكن شرِّيراً والوقتُ
متّسعٌ. يكرهُ له أنْ يؤذِّنَ في مسجدين. ولايةُ الأذان والإقامة لباني المسجدِ .......
[٣٥٢٨) (قولُهُ: وينبغي إلخ) البحثُ لصاحب "النهر"(١).
أقول: قال في آخر "شرح المنية"(٢): ((أقامَ المؤذِّثُ، ولم يصلِّ الإِمامُ ركعتي الفجر يصلِّيهما،
ولا تعادُ الإقامة؛ لأنَّ تكرارها غيرُ مشروعٍ إذا لم يقطعْها قاطعٌ من كلامٍ كثيرٍ أو عملٍ كثيرٍ مما
يقطعُ المجلسَ في سجدة التلاوة)) اهـ.
[٣٥٢٩) (قولُهُ: قعَدَ) ويكرهُ له الانتظارُ(٣) قائماً، ولكنْ يقعُدُ ثم يقومُ إذا بلَغَ المؤذِّنُ حيَّ على
الفلاح. انتهى "هنديَّة"(٤) عن "المضمرات".
[٣٥٣٠] (قولُهُ: في مسجدين) لأَنَّه إذا صلَّى في المسجد الأوَّلِ يكون منتفّلاً بالأذان في المسجد
الثاني، والتنفُّلُ بالأذان غيرُ مشروعٍ، ولأنَّ الأذان للمكتوبة، وهو في المسجد الثاني يصلّي النافلة،
فلا ينبغي أنْ يدعوَ الناس إلى المكتوبة وهو لا يساعدُهُم فيها. اهـ "بدائع"(٥).
(قولُ "الشارح": يكرهُ له أن يؤذّنَ في مسجدين) والكراهةُ مقيَّدةٌ بما إذا صلَّى في الأوَّلِ كما في
"البحر". اهـ "سندي".
(١) "النهر": كتاب الصلاة - باب الأذان ق٣٧/ب.
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في مسائل شتى صـ ٦١٩ -.
(٣) "في "د" زيادة: ((قيد بالانتظار لأنّه لو طوَّل المؤذُن الإقامةَ ليدرك الإنسان في الصلاة ينبغي أن يجوز في قولهم كما
في التمرتاشي عن أبي الليث، وقّد بانتظار المؤذن لأنَّ الإمام لو أحسَّ في ركوعه يدخل في المسجد يكره انتظاره
فيه، قال أبو يوسف: سألت الإِمام فقال: أخشى أن يُدْخِلَ في صلاته ما ليس منها، وأخشى أن يكون انتظارُهُ
عظيمةٌ لأنَّه شرك في صلاته غير الله، وقال أبو يوسف: إن عرف الداخل كره انتظاره وإلا لم يكره، وعن الصفار
إن كان غنياً كره وإلا فلا، والصحيح كراهة الانتظار على كلِّ حال كما في التمرتاشي)).
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب الصلاة - الباب الثاني - الفصل الثاني ٥٧/١.
(٥) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان سنن الأذان ١٥١/١.

الجزء الثاني
٦٣٥
باب الأذان
مطلقاً، وكذا الإمامةُ لو عَدْلاً. الأفضلُ كونُ الإِمام هو المؤذِّنَ، وفي "الضياء": (( أَنَّه عليه
الصلاة والسلام أذَّنَ في سفر بنفسه، وأقامَ وصلَّى الظُّهر ))، وقد حقّقناه في "الخزائن".
(٣٥٣١] (قولُهُ: مطلقاً) أي: عدلاً أوْ لا، وفي "الأشباه"(١): ((ولَدُ الباني وعشيرتُهُ أَولى من
غيرهم)) اهـ.
وسيجيءُ في الوقف(٢) أنَّ القوم إذا عيَّنوا مؤذّناً وإماماً، وكان أصلحَ مما نصَبَهُ الباني فهو
أولى، وذكَرَهُ في "الفتح"(٣) عن "النوازل" وأقرَّهُ. اهـ "مدني".
(٣٥٣٢) (قولُهُ: الأفضلُ إلخ) أي: لقول "عمرَ "أَلَّهُ: (لولا الخَلَيْفَ لأَذْنْتُ)، أي: مع الإمامة
كما قدَّمناه (٤)، وفي "السِّراج"(٥): ((أنَّ "أبا حنيفة" كان يباشرُ الأذان والإقامةَ بنفسه)).
مطلبٌ: هل باشَرَ النبيُّ: ﴿ الأذانَ بنفسه
(٣٥٣٣] (قولُهُ: وقد حقَّقناه في "الخزائن"(٦)) حيث قال بعدما هنا: ((هذا، وفي "شرح
البخاريِّ" لـ "ابن حجرٍ"(٧): ومما يكثُرُ السؤالُ عنه: هل باشَرَ النبيُّ ◌َ﴿ الأذان بنفسه؟ وقد أُخرَجَ
"التر مذيُّ"(٨): أَنَّه عليه السلام ((أَذِّنَ في سفرٍ، وصلَّى بأصحابه))، وجزَمَ به "النوويُّ"(٩) وقوَّاه،
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني - كتاب الوقف صـ ٢٢٧ -.
(٢) انظر المقولة [٢١٧٣٩] قوله: ((الباني أولى)) وما بعده.
(٣) "الفتح": كتاب الوقف ٤٤٢/٥.
(٤) ص ٥٩١ _.
(٥) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب الأذان ١/ق ١٣٢/ب.
(٦) "الخزائن": كتاب الصلاة - باب الأذان ق٧٥ /ب.
(٧) "فتح الباري": ٧٩/٢.
(٨) أخرجه الترمذيّ (٤١١) كتاب أبواب الصلاة - باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر، وقال: هذا
حديث غريب تفرد به عمر بن الرماح البلخي لا يعرف إلا من حديثه، وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم،
وكذلك روي عن أنس بن مالك أنّه صلى في ماء وطين على دابته، والعمل على هذا عند أهل العلم، وبه يقول
أحمد وإسحاق.
(٩) في "المجموع": ١٠٦/٣، وقال: إسناده جيد.

قسم العبادات
٦٣٦
حاشية ابن عابدين
لكنْ وُجِدَ في "مسند أحمدَ"(١) من هذا الوجهِ: ((فأمَرَ "بلالاً" فأذَّنَ))، فعُلِمَ أنَّ في رواية
"الترمذيِّ" اختصاراً، [١/ق٣٠٩/ب] وأنَّ معنى قوله: ((أَذَّنَ)) أمَرَ "بلالاً"، كما يقال: أعطى
الخليفةُ العالِمِ الفلانيَّ كذا، وإنما باشَرَ العطاءَ غيره)) اهـ.
(قولُهُ: لكنْ وُجِدَ في "مسندٍ أحمد" من هذا الوجهِ إلخ) ذكَرَ "السنديُّ" ما نصُّهُ: ((وفي "السِّراج":
رَوَى "عقبةُ بن عامرٍ" قال: كنتُ مع رسول الله ﴿ه في سفرٍ، فلمَّا زالت الشمسُ أَذَّنَ بنفسه وأقامَ وصلَّى
الظهر ))، وقال "السيوطيُّ" : ((ظفرتُ بحديثٍ آخر مرسلٍ أخرجَهُ "سعيدُ بن منصورٍ" في "سننه" قال: أَذِّنَ
رسول الله ﴿ّمرَّةً فقال: حيَّ على الفلاح، وهذه روايةٌ لا تَقبَلُ التأويل)) اهـ، والله سبحانه وتعالى أعلم.
انتھی بفضل الله ومنِّه
الجزء الثاني من قسم العبادات
ويليه الجزء الثالث - باب شروط الصلاة
(١) "أحمد ١٧٣/٤-١٧٤ وفيه: ((فأمر المؤذن فأذن أو أقام))، وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٨٢/١١-١٨٣
وفيه: (( فأمر رسول الله المؤذن فأذن وأقام))، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٧/٢ كتاب الصلاة - باب النزول
للمكتوبة وقال: وفي إسناده ضعف، وأخرجه أيضاً الدراقطني ٣٨١/١ بلفظ: ((فأمر المؤذن فأذن وأقام، أو أقام بغير
أذان)). وقال الشيخ العظيم آبادي في تعليقه على الدارقطني ٣٨١/١: واعلم أن النووي استند بحديث الترمذيّ
فحزم في "الخلاصة" و"شرح المهذب" أن النبي { ﴾﴾ ((باشر الأذان بنفسه)). قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى
في تعليقه على "سنن الترمذيّ" ٢٦٧/٢: إن الترمذيّ أو بعض شيوخه روى الحديث بالمعنى.

الجزء الثاني
٦٣٧
فهرس الآيات
فهرس الآيات القرآنية
الآية
حَتَّى يَظْهُْنٌ
فَإِذَا بَغْنَ أَجَلَهُنَّ
وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ
العَ زَا اللهُ
كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلَّا
وَأَرْجُلَكُمْ
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌّ
فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَنْطَهَرُواْ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُظَّهِرِينَ
وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِّءَالِهَنْنَاعَنْ قَوْلِكَ
عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ
فَسْتَلُواْأَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُمْ لَا تَعْلَمُونَ
أَقِمِ الصَّلَوَّةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
فَإِذَاهِىَحَيَّةٌنَسْعَى
أَقِمِ الصَّلَوَةَ وَأَمُرْ بِالْمَعْرُوفِ
كَذَلِكَ يَطْبَعُ اَللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ
آۈْیُرْسِلَ رَسُولًا
وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْمَوَى
وِلْدَنْ مُخَلَّدُونَ
اَکْوَابٍ
وَحُورُعِينٌ
وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِيُسْرَا
فَأَثَرَّنَبِهِ،نَقْعًا
٢٢٣
البقرة
٢٧٨
٢٣٤
البقرة
٥٦٥
٢٦٧
البقرة
٦٤
٥٣
هود
٢٣٩
٨٤
هود
١٨٧
٤٣
النحل
١٨
٧٨
الإسراء
٣١٥-٤٧٨
٢٠
طه
٦٨٢
٤٠
المؤمنون
٢٣٩
١٧
لقمان
٤٦٠
٣٥
غافر
٢٣٧
الشورى
٥١
١٧٤
٣
النجم
٢٣٩
الواقعة
١٧
١٨٧
الواقعة
١٨
١٨٧
٢٢
الواقعة
١٨٧
التكوير
٣٠٢
الشرح
0
١٥٢
٤
العاديات
W
١٠٠
آل عمران
٥٨١
١ - ٢
آل عمران
٢٣٧
٩٣
المائدة
١٨٦
٦
المائدة
٦٣
٦
التوبة
٤٣
٢٨
١٠٨
التوبة
٤٢٢
السورة
رقمها
رقم الصحيفة
٤

قسم العبادات
٦٣٨
حاشية ابن عابدين
(فهرس الأحاديث والآثار )
الحديث
رقم الصفحة
....
أتجزئ إحدانا صلاتها إذا طهرت .
٢٦٨
اتقوا البول فإنه أول ما يحاسب به العبد في القبر
٤٦٠
٤٣٧
اتقوا الملاعن الثلاثة
٢٩٣
اجتنبي الصلاة أيام محيضك ثم اغتسلي.
اجعل أصبعيك في أذنيك فإنّه أرفع لصوتك
٥٨٩
ادفعوا شرها بالأذان فإن الشيطان إذا سمع الأذان أدبر.
٥٧٨
٤٣٣
إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ..
٢٧٦
إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة
٥٢١
إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء ..
٤٢٦
إذا بال أحد کم فلا يأخذن ذكره بيمينه
٣٢٩
إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر (أي: في نعله)
٦٣٠
إذا سمعت النداء فأجب داعي الله
٦٢٦
إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول
٦٢٥
إذا سمعتم النداء فقوموا فإنها عزمة من الله.
٦٢٣
إذا قال المؤذن: الله أكبر فقال أحد كم: الله أكبر
إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت
٥٤٨
إذا كان الرجل بأرض حيّ فحانت الصلاة
٦١٢
إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت فارفع صوتك
٥٩٨
إذا مرَّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً
٣٠٤
إذا نادى المنادي فتحت أبواب السماء
٦٢٥
١
إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل كفيه .
٥٥٢
٥٢١
اجعلوا آخر صلاتكم وتراً