Indexed OCR Text
Pages 581-600
الجزء الثاني
٥٧٩
باب الأذان
كعيدٍ (فيعادُ أذانٌ وَقَعَ) بعضُهُ (قبلَهُ).
الأربعة" أنّه قال: ((إذا صحَّ الحديثُ فهو مذهبي))، على أنَّه في فضائل الأعمال يجوزُ العملُ
بالحديث الضعيف كما مرَّ(١) أوَّلَ كتاب الطهارة.
هذا، وزاد "ابن حجرٍ" في "التحفة"(٢): ((الأذانَ والإقامة خلْفَ المسافر))، قال
"المدنيُّ": ((أقول: وزاد في "شِرعة الإسلام"(٣): لِمَن ضلَّ الطريقَ في أرضٍ قفرٍ، أي: خاليةٍ
من الناس، وقال "المنلا علي" في "شرح المشكاة": قالوا: يسنُّ للمهموم أنْ يأمرَ غيره
[١/ق ٢٩٦ /ب] أنْ يؤذِّنَ في أذنه، فإنَّه يزيلُ الهمَّ، كذا عن "علىٍّ" رضي الله عنه، ونقَلَ
الأحاديث الواردة في ذلك، فراجعه)) اهـ.
[٣٣٨٧) (قولُهُ: كعيدٍ) أي: ووترٍ، وجنازةٍ، وكسوفٍ، واستسقاءٍ، وتراويحَ، وسننٍ رواتبَ؛
لأَنّها أتباعٌ للفرائض، والوترُ وإنْ كان واجباً عنده لكنَّه يؤدَّى في وقت العشاء فاكتُفِيَ بأذانه، لا
الكون الأذان لهما على الصَّحيح كما ذكره "الزيلعيُّ" (٤). اهـ "بحر "(٥)، فافهم.
لكنْ في التعليل قصورٌ لاقتضائه سنَيَّةَ الأذان لِما ليس تبعاً للفرائض كالعيد ونحوِهِ، فالمناسبُ
التعليلُ بعدم وروده في السنّة، تأمَّلْ.
[٣٣٨٨) (قولُهُ: وقَعَ بعضُهُ)(٦) وكذا كلُّه بالأَولى، ولو لم يذكُرِ البعضَ لْتُؤُهِّمَ خروجُهُ، فقصَدَ
بذ کرہ التعميم لا التخصيص.
(١) ٤٢٧/١ "در".
(٢) "تحفة المحتاج": كتاب الصلاة - فصل في الأذان والإقامة ٤٦١/١.
(٣) انظر "شرعة الإسلام": فصل في تفصيل سنن الأذان صـ١٠٣ -.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الأذان ٩١/١ بتصرف، وفيه: ((على الأصح)) بدلاً من ((على الصحيح)).
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٦٩/١ بتصرف يسير.
(٦) في "د" زيادة: ((ليس ذلك تخصيصاً لكلام المصنّف، بل هو تعميم في المعنى بطريق الدَّلالة؛ لأنّه إذا أُعِيْدَ ما وقع
بعضُهُ قبله، فما وقع كلُّه قبلَه يُعادُ بالأولى، ولكنّ قولَه: خلافاً للَّانِي يُوهِمُ أنَّه خالف فيهما وفي الإقامة أيضاً، مع
أَنَّه لم يُخالِف إلاّ فيما وقع كُلُّه قبلَهُ في الفجر، فإنّه قال: إنَّ وقتَهُ بعد ذهاب نصف الليل، كما هو مذهب الشَّافِعِيّ
رحمه الله، قال في "البحر": هل يُؤَذِّنُ ثانياً عَقِبَ طُلُوعِه كما هو مذهب الشَّافعيّ أيضاً؟ لم أَرَهُ)).
قسم العبادات
٠
٥٨٠
حاشية ابن عابدين
كالإقامة خلافاً لـ "الثاني" في الفجر (بتربيع تكبيرٍ في ابتدائه) وعن "الثاني" ثنتين،
وبفتحِ راء أكبرَ، والعوامُّ يضمُّونها، "روضة". لكنْ في "الطلبة": ((معنى قوله عليه
السلام: ((الأذانُ جزمٌ)) أي: مقطوعُ المدِّ - فلا تقول: آلله أكبرُ؛ لأنَّه استفهامٌ،
وإِنَّه لحنٌ شرعيٌّ - أو مقطوعُ حركةِ الآخِر للوقف، فلا يقفُ بالرفع؛ لأَنَّه لحنٌ
لغويٌّ))، "فتاوى الصوفيّة" (١) من الباب السادس والثلاثين.
[٣٣٨٩) (قولُهُ: كالإقامة) أي: في أنَّها تعادُ إذا وقعتْ قبل الوقت، أمَّا بعده فلا تعادُ ما لم
يَطْلِ الفصلُ، أو يوجدْ قاطعٌ كأكلٍ على ما سيذكرُهُ(٢) في الفروع.
[٣٣٩٠] (قولُهُ: خلافاً لـ "الثاني") هذا راجعٌ إلى الأذان فقط، فإنَّ "أبا يوسف" يجوِّزُ الأذانَ
قبل الفجر بعد نصف الليل، "ح"(٣).
[٣٣٩١] (قولُهُ: وعن "الثاني": ثنتين) أي: رُوِيَ عن "أبي يوسف" أنَّه يكبِّرُ في ابتدائه
تكبيرتين كبقيّةِ كلماته، فيكون الأذانُ عنده ثلاثَ عشرةَ كلمةً، وهي روايةٌ عن "محمَّدٍ"
و "الحسن"، "قُهُستاني)"(٤) عن "الزاهديِّ". ونُقِلَ عن "مالكِ" أيضاً.
[٣٣٩٢) (قولُهُ: ويفتح راءٍ أكبرَ إلى قوله: ولا ترجيعَ) نقل أَنَّه ملحقٌ بخطّ "الشارح" على
هامش نسخته الأولى، وفي مجموعة الحفيد "الهرويّ"(٥) ما نصُّهُ: ((فائدةٌ: في "روضة العلماء"(٦):
(١) في "ب" و"و": ((الصَّيْرفَّة)).
(٢) ص ٦٣٤ - "در".
(٣) "ح": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٤١/ب بتصرف، نقلاً عن القهستاني.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في الأذان ٧٤/١-٧٥ بتصرف.
(٥) المسماة بـ "الدُّرّ النّضِيد من مجموعة الحَفِيد"، المطلب الأول - العقد التاسع في علم النحو صـ ٢٧١ - بتصرف. لأحمد بن
يحيى بن محمد بن مسعود بن عمر، سيف الدين المعروف بـ "الحفيد الهروي" أو "حفيد السعد" التفتازاني (ت٩١٦هـ،
وقيل: ٩٠٦). ("هدية العارفين" ١٣٨/١، "الأعلام" ٢٧٠/١).
(٦) روضة العلماء": لأبي علي الحسين بن يحيى - وقيل: علي بن يحيى، وقيل: يحيى بن علي - البخاريّ الزَّنْدَويْسَتِيّ
(ت حدود ٤٠٠ هـ). ("كشف الظنون"٩٢٨/١، "الجواهر المضية" ٦٢١/٢، "تاج التراجم" ص ٩٤-، "الفوائد
البهية" صـ ٢٢٥-، "هدية العارفين"٣٠٧/١).
الجزء الثاني
٥٨١
باب الأذان
قال "ابن الأنباريّ"(١): عوامُّ الناس يضمُّون الراءَ في أكبرَ، وكان "المبرِّدُ"(٢) يقول: الأذانُ
سُمِعَ موقوفاً في مقاطيعه، والأصلُ في أكبرَ تسكينُ الراء، فحُوِّلتْ حركةُ ألفِ اسم الله إلى
الراء كما في ﴿الََّ اللهُ﴾ [آل عمران - ٢] وفي "المغني"(٣): حركةُ الراء فتحةٌ وإن وصلَ بنَّةٍ
الوقف، ثم قيل: هي حركةُ الساكنين، ولم يُكسَرْ حفظاً لتفخيم الله، وقيل: نُقِلَتْ حركةُ الهمزة،
وكلُّ هذا خروجٌ عن الظاهر، والصوابُ: أنَّ حركة الراء ضمَّةُ إعرابٍ، وليس لهمزةِ الوصل ثبوتٌ
في الدَّرْجِ، فَتُقَلُ حر كتها.
االلَّهُ ﴾
وبالجملة الفرقُ بين الأذان وبين ﴿ الَرَ (١ اللَّهُ﴾ ظاهرٌ، فإنه ليس لـ المـ
[١/ق٢٩٧ /أ] حركةُ إعرابٍ أصلاً، وقد كانت لكلمات الأذان إعراباً، إلاَّ أنَّه سُمِعتْ
موقوفةً)) اهـ.
مطلبٌ في الكلام على حديثٍ: ((الأذانُ جزٌ))
وفي "الإمداد"(٤): ((ويجزِمُ الراءَ، أي: يسكِّنها في التكبير، قال "الزيلعيُّ)"(٥): يعني:
على الوقف، لكنْ في الأذان حقيقةً، وفي الإقامة ينوي الوقفَ اهـ. أي: للحدر، ورُوِيَ ذلك
عن "النخعيِّ" موقوفاً عليه، ومرفوعاً إلى النبيِ﴿ أَنَّه قال: «الأذانُ حزمٌ، والإقامةُ حزمٌ،
والتكبيرُ جزمٌ))))(٦) اهـ.
(١) أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار الأنباري (ت٣٢٨هـ). (وفيات الأعيان ٤ /٣٤١، بغية الوعاة ٢١٢/١).
(٢) أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر المعروف بالمبرد الأزدي البصريّ (ت٢٨٥هـ). (وفيات الأعيان ٤ /٣١٣،
بغية الوعاة ٢٦٩/١).
(٣) مغني اللبيب": الباب الخامس صـ٧١٩ -.
(٤) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٩٢/أ.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الأذان ٩١/١.
(٦) لا أصل له مع وروده في كتب الفقه، وإنَّما هو من قول إبراهيم النَّخعي، حكاه الترمذيّ عنه في "سننه" ٩٥/٢
عقب حديث: ((حذفُ السلامِ سنّة)) فقال ما نصُّه: وروي عن إبراهيم النَّخعي أنه قال: التكبير جزمٌ والتسليم =
قسم العبادات
٥٨٢
حاشية ابن عابدين
قلت: والحاصلُ أنَّ التكبيرة الثانية في الأذان ساكنةُ الراء للوقوف حقيقةً، ورفعُها خطأً، وأمَّا
التكبيرة الأولى من كلِّ تكبيرتين منه وجميعُ تكبيرات الإقامة فقيل: محرَّكةُ الراء بالفتحة على نَيَّةٍ
الوقف، وقيل: بالضمَّة إعراباً، وقيل: ساكنةٌ بلا حركةٍ على ما هو ظاهرُ كلام "الإِمداد"
و"الزيلعيِّ" و "البدائع"(١) وجماعةٍ من الشافعيَّةِ.
والذي يظهرُ الإعرابُ لِما ذَكَرَه "الشارح" عن "الطلبة"(٢)، ولِما قدَّمناه(٣)، ولِما في
"الأحاديث المشتهرة" لـ "الجرَّاحِيِّ"(٤): ((أَنَّه سُئل "السيوطيُّ"(٥) عن هذا الحديثِ فقال: هو غيرُ
ثابتٍ كما قال الحافظ "ابن حجرٍ"(٦)، وإنما هو من قولِ "إبراهيم النخعيِّ"، ومعناه - كما قال
جماعةٌ، منهم "الرافعيُ)(٧) و"ابن الأثير "(٨) - أَنَّه لا يُمَدُّ، وأغرَبَ "المحبُّ الطبريُّ"(٩) فقال: معناه:
لا يُمَدُّ ولا يُعرَبُ آخرُهُ، وهذا الثاني مردودٌ بوجوهٍ:
أحدُها: مخالفتُهُ لتفسير الرَّاوي عن "النخعيِّ"، والرُّجوعُ إلى تفسيره أَولى كما تقرَّرَ في
الأصول.
٢٥٨/١
= جزمٌ، ومن جهته رواه سعيد بن منصور في "سننه" بزيادة: والقراءة جزمٌ والأذان جزمٌ، وفي لفظ عنه: كانوا يجزمون
التكبير انظر. "الشذرة في الأحاديث المشتهرة" لابن طولون ٢١٧/١، وذكره المتّقِي الهنديّ في "كنز العمال"
(٥٣٢١٥) ورَمَزَ لِصِحَّته.
(١) البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان سنن الأذان ١٥٠/١.
(٢) طلبة الطلبة": كتاب الطهارة صـ١٥ -.
(٣) في المقولة السابقة.
(٤) المسمّى "كشف الخفاء": ٣١٣/١.
(٥) في رسالته "الجواب الحزم عن حديث التكبير جزم": ٣٤٦/١ (ضمن "الحاوي للفتاوى").
(٦) "التلخيص الحبير": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٢٥/١ بتصرف.
(٧) "فتح العزيز شرح الوجيز": كتاب الصلاة - باب كيفية الصلاة - ٢٨٣/٣ (هامش "المجموع للنووي").
(٨) النهاية": ٢٧٠/١ مادة ((جزم)) وعبارته: ((لا يُمَدَّان ولا يُعْرَبُ أواخرُ حروفهما)).
(٩) أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد، محبّ الدين الطبريّ ثم المكّيّ الشافعيّ(ت٦٩٤هـ). ("طبقات السبكي"
١٨/٨، "شذرات الذهب" ٧٤٣/٧).
الجزء الثاني
٥٨٣
باب الأذان
(ولا ترجيعَ)
ثانيها: مخالفتُهُ لِما فسَّرَهُ به أهلُ الحديث والفقه.
ثالثها: إطلاقُ الجزم على حذفِ الحركة الإعرابيّة، ولم يكن معهوداً في الصدر الأوَّلِ، وإنما
هو اصطلاحٌ حادثٌ، فلا يصحُّ الحملُ عليه)) اهـ. وتمامُ الكلام عليه هناك، فراجعه.
على أنَّ الجزم في الاصطلاح الحادثِ عند النحويِّين حذفُ حركةِ الإعراب للحازم فقط لا
مطلقاً، ثم رأيتُ لسيِّدي "عبد الغني" رسالةً في هذه المسألة، سمَّها "تصديق مَنْ أخبَر بفتح راء
الله أكبر"(١)، أكثَرَ فيها النقلَ، وحاصلها: ((أَنَّ السنَّةِ أَنْ يسكِّنَ الراءَ مِنْ اللَّهُ أكبرُ الأَوَّلِ، أو يصِلَها
بـ ((اللَّهُ أكبرُ)) الثانيةِ، فإنْ سكَّنها كفى، وإِنْ وصَلَها نوى السكونَ، فحرَّكَ الراءَ بالفتحة(٢)، فإنْ
ضمَّهَا خَلَفَ السنة؛ لأنَّ طلب الوقوف على أكبر الأوَّلِ صِيَّرَهُ كالساكن أصالةً، فحُرِّكَ بالفتح(٣)).
(٣٣٩٣] (قولُهُ: ولا ترجيعَ) الترجيعُ: أنْ يخْفِضَ صوته بالشهادتين، ثم يرجعَ فيرفعَهُ بهما؛ لأَّفاق
الروايات على أنَّ "بلالاً" لم يكن يرجِّعُ، وما قيل: إنَّه رجَّعَ لم يصحَّ، ولأَنَّه ليس في أذانِ المَلَكِ النازلِ
بجميع طرقه، ولِما في "أبي داود" عن "ابن عمر" قال: (إنما كان [١/ق ٢٩٧/ب] الأذانُ على عهد
رسول الله ﴿ مرَّتين مرَّتين، والإقامةُ مرَّةً مرَّةً) الحديثَ، ورواه "ابن خزيمة" و"ابن حبان"(٤)،
(قولُهُ: والإقامةُ مرَّةً مرَّةً) يصلُحُ دليلاً لـ "الشافعيِّ" في جعِلِهِ ألفاظَ الإقامة فرادى.
(١) في "إيضاح المكنون" ١٦٩/٢: (("فتح الكبير بفتح راء التكبير" لعبد الغني النابلسي))، ومثله في "سلك الدرر" ٣٤/٣.
(٢) ((بالفتحة)) ساقطة من" آ".
(٣) من ((ثم رأيت)) إلى ((بالفتح)) ساقط من "الأصل" .
(٤) أخرجه أحمد ٨٥/٢ - ٨٧، وأبو داود (٥١٠) كتاب الصلاة - باب في الإقامة، والنِّسَائِيّ ٣/٢ كتاب الأذان -
باب تثنية الأذان، و٢٠/٢-٢١ باب كيف الإقامة؟ والدولابي في "الكنى والأسماء": ١٠٦/٢، وابن خزيمة (٣٧٤)،
وابن حبان (١٦٧٤) كتاب الصلاة - باب الأذان، والحاكم ١٩٧/١- ١٩٨ وصحَّحه ووافقه الذهبيُّ، والبيهقيّ في
"السنن الكبرى" ٤١٣/١ كتاب الصلاة - باب تثنية قوله: قد قامت الصلاة، والبغوي في "شرح السنة" (٤٠٦) عن أبي
جعفر عن مسلم بن المثنى، وأبو جعفر هذا هو محمد بن إبراهيم بن مسلم، قال يحيى بن معين: ليس به بأس، وجدُّهُ
مسلم بن المثنى وثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٣٩٢/٥، وقد أخطأ الحاكم في تعيين أبي جعفر وشيخه
مسلم، وتابعه الذهبيُّ، وقد بَّن الشيخ أحمد شاكر رحمه الله خطأهما في تعليقه على "المسند" (٥٥٦٩).
قسم العبادات
٥٨٤
حاشية ابن عابدين
فإنَّه مكروهٌ، "ملتقى" (ولا لَحْنَ فيه) أي: تغنّيَ.
قال "ابن الجوزيِّ"(١): ((وإسنادُهُ صحيحٌ))، وما رُوِيَ من الترجيع في أذان "أبي محذورةَ"(٢)
يعارضُهُ ما رواه "الطبرانيُّ)"(٣) عنه أنَّه قال: (أُلْقِيَ على رسول الله وَ ﴿وَّ الأذانُ حرفاً حرفاً:
الله أكبر، الله أكبر إلخ)، ولم يذكرْ ترجيعاً، وبقِيَ ما قدَّمناه بلا معارِضٍ، وتمامُهُ في
"الفتح"(٤) وغيره.
[٣٣٩٤) (قولُهُ: فإنّه مكروهٌ، "ملتقى"(٥) ومثلُهُ في "القُهُستانِ)(٦) خلافاً لِما في "البحر)"(٧).
((من أنَّ ظاهر كلامهم أنَّه مباحٌ، لا سنّةٌ ولا مكروهٌ))، قال في "النهر "(٨): ((ويظهرُ أَنَّه خلافُ
الأولى، وأمَّا الترجيعُ بمعنى التغنّي فلا يحلُّ فيه)) اهـ. وحينئذٍ فالكراهةُ المذكورة تنزيهيَّةٌ.
[٣٣٩٥] (قولُهُ: أي: تغنّي) لا يجوزُ أنْ يكون مبنيّاً على الفتح؛ لأنَّ ما بعد ((أي)) التفسيريَّةِ
عطفُ بيانٍ، وعطفُ البيان لا يجوزُ بناؤه على الفتح تركيباً مع اسم لا، بل يجوزُ فيه الرفعُ إتباعاً
(١) انظر "التحقيق في مسائل الخلاف" لابن الجوزي ٣٠٣/١ -٣٠٥.
(٢) أخرجه أحمد ٤٠٩/٣، ومسلم (٣٧٩) كتاب الصلاة - باب صفة الأذان، وأبو داود (٥٠٢) كتاب الصلاة - باب
كيف الأذان؟ والترمذيّ (١٩٢) كتاب أبواب الصلاة - باب ما جاء في الترجيع في الأذان، والنّسَائِيّ ٤/٢ كتاب
الأذان - باب كم الأذان من كلمة؟ وابن ماجه (٧٠٨) و(٧٠٩) كتاب الأذان - باب الترجيع في الأذان عن أبي
محذورة: ((أَنَّ نَبِيَّ اللَّهُنَّهِ عَلّمه هذا الأذان: اللَّهُ أَكَبرُ اللَّهُ أَكبرُ، أَشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ يَعُودُ فيقولُ: أَشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أنْ لا
إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، مَرَّتَيْن، حَيَّ عَلَى
الفَلاَحِ، مَرََّيْن)).
(٣) في "المعجم الكبير": (٦٧٣٢) و(٦٧٣٣).
(٤) انظر "الفتح": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢١١/١-٢١٢.
(٥) "ملتقى الأبحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٦٢/١.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في الأذان ٧٦/١.
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٦٩/١.
(٨) "النهر": كتاب الصلاة - باب الأذان ق٣٥/ب.
الجزء الثاني
٥٨٥
باب الأذان
يُغيِّرُ كلماتِهِ، فإِنَّه لا يحلُّ فعلُهُ وسماعُه كالتغَنِّي بالقرآن، وبلا تغييرِ حسنٌ، وقيل:
لا بأس به في الحيعلتين.
(ويترسَّلُ فيه) بسكتةٍ بين كلِّ كلمتين، ويكرهُ تركه.
لمحلِّ لا مع اسمها، والنصبُ إتباعاً لمحلِّ اسمها، لكنْ يَمنَعُ هنا من النصب مانعٌ، وهو عدمُ رسمه
بالألف، فتعَّنَ الرفعُ مع ما فيه من إثباتِ الياء الذي هو مرجوحٌ، فإنَّ المنقوص المجرَّدَ من أل يترجَّحُ
حذفُ يائه في الرَّسم كالوقف إذا كان مرفوعاً أو مجروراً، وفي المحلّى بها بالعكس. اهـ "ح"(١).
قلت: ويَمنَعُ أيضاً من بنائه على الفتح وجودُ الفاصل، وهو ((أي))، وقد علّلوا امتناعَ الفتح
في عطف النَّسَق في نحو: لا رجل وامرأةً بوجود الفاصل، وهو الواو، فافهم.
[٣٣٩٦] (قولُهُ: يُغيِّرُ كلماتِه) أي: بزيادة حركةٍ أو حرفٍ أو مدٍّ أو غيرها في الأوائل
والأواخر، "قُهُستاني)"(٢).
[٣٣٩٧] (قولُهُ: وبلا تغييرٍ حسنٌ) أي: والتغنّي بلا تغييرٍ حسنٌ، فإنَّ تحسين الصوت مطلوبٌ،
ولا تلازُمَ بينهما، "بحر "(٣) و"فتح"(٤).
[٣٣٩٨] (قولُهُ: وقيل) أي: قال "الحلوانيُّ": ((لا بأس بإدخالِ المدِّ في الحيعلتين؛ لأَنّهما غيرُ
ذكرٍ))، وتعبيرُهُ بـ ((لا بأسَ)) يدلُّ على أنَّ الأَولى عدمُهُ.
[٣٣٩٩] (قولُهُ: ويترسَّلُ) أي: يتمهَّلُ.
[٣٤٠٠] (قولُهُ: بسكتةٍ) أي: تسَعُ الإجابةَ، "مدني" عن "منلا علي" القاري(٥)، وهذه السكتةُ
بعد كلِّ تكبيرتين [١/ق ٢٩٨/أ] لا بينهما كما أفاده في "الإمداد"(٦) أخذاً من الحديث،
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٤٢/أ بتصرف.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في الأذان ٧٦/١.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٧٠/١ نقلاً عن "الفتح".
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢١٦/١.
(٥) "شرح النقاية": كتاب الصلاة - باب الأذان ١٣٠/١.
(٦) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ١٠٠/ب.
قسم العبادات
٥٨٦
حاشية ابن عابدين
وتُندَبُ إعادته (ويلتفتُ فيه) وكذا فيها مطلقاً، وقيل: إن المحلُّ مَتَّسعاً (يميناً
ويساراً) فقط لئلاّ يستدبرَ القبلة (بصلاةٍ وفلاحٍ)
وبه صرَّحَ في "التاتر خانيَّةٍ"(١).
[٣٤٠١] (قولُهُ: وَتُندَبُ إعادتُهُ) أي: ولو ترك الترسُّلَ.
[٣٤٠٢] (قولُهُ: ويلتفتُ) أي: يحوِّلُ وجهَهُ لا صدرَهُ، "قُهُستاني)"(٢). ولا قدميه، "نهر "(٣).
([٣٤٠٣) (قولُهُ: وكذا فيها مطلقاً) أي: في الإقامة سواءٌ كان المحلُّ مَتَّسِعاً أوْ لا.
(٣٤٠٤) (قولُهُ: لئلاّ يستدبرَ) تعليلٌ لقوله: ((فقط))، أي: انتَهِ عن القول بالالتفات خَلْفاً لئلاّ
يستدبرَ المؤذِّثُ أو المقيمُ القبلةَ، "ح(٤).
[٣٤٠٥] (قولُهُ: بصلاةٍ وفلاحٍ) لفٍّ ونشرٌ مرتبٌ، يعني: يلتفتُ فيهما يميناً بالصلاة ويساراً
بالفلاح، وهو الأصحُّ كما في "القُهُستانيِّ (٥) عن "المنية"(٦)، وهو الصحيحُ كما في "البحر)"(٧)
و "التبين"(٨)، وقال مشايخُ مروٍ: يمنةً ويسرةً في كلٍّ، كذا في "القُهُستانيِّ" (٩)، "ح"(١٠). قال في
"الفتح"(١١): ((والثاني أو جَهُ))، وردّهُ "الرمليُّ": ((بأَنَّه خلافُ الصحيح المنقولِ عن السلف)).
(١) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني - الأذان ٥١٨/١ نقلاً عن "الينابيع".
(٢) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في الأذان ٧٦/١.
(٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب الأذان ق٣٦/ب.
(٤) ح": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٤٢/أ.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في الأذان ٧٦/١.
(٦) انظر "شرح المنية الكبير": سنن الصلاة - الأذان صـ ٣٧٤ -.
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ١٧٢/١.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الأذان ٩٢/١.
(٩) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في الأذان ٧٦/١.
(١٠) "ح": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٤٢/أ.
(١١) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢١٣/١.
الجزء الثاني
٥٨٧
باب الأذان
ولو وحدَهُ أو لمولودٍ؛ لأَنَّه سنّةُ الأذان مطلقاً (ويستديرُ في المنارة) لو متَّسعةً، ......
[٣٤٠٦] (قولُهُ: ولو وحدَهُ إلخ) أشار به إلى ردِّ قولِ "الحلوانيّ": ((إِنَّه لا يلتفتُ لعدم الحاجة
إليه))، "ح"(١). وفي "البحر"(٢) عن "السِّراج"(٣): ((أَنَّه من سنن الأذان، فلا يُخِلُّ المنفردُ بشيءٍ
منها، حتى قالوا في الذي يؤذِّنُ للمولود: ينبغي أنْ يحوِّلَ)).
[٣٤٠٧] (قولُهُ: مطلقاً) للمنفرد وغيره، والمولودٍ وغيره، "ط)" (٤).
[٣٤٠٨] (قولُهُ: ويستديرُ في المنارة) يعني: إنْ لم يتمَّ الإِعلامُ بتحويل وجهِهِ مع ثبات قدميه،
ولم تكن في زمنه ﴿ مئذنةٌ، "بحر"(٥).
مطلبٌ في أوَّلِ مَنْ بنى المنائرَ للأذان
قلت: وفي "شرح الشيخ "إسماعيلَ"(٦) عن "الأوائل" لـ "السيوطي"(٧): ((أَنَّ أَوَّلَ مَنْ رقى
منارةَ مصرَ للأذان "شُرَحْبيل بن عامر" المراديّ(٨)، وبنى "مسلمةُ"(٩) المنائر للأذان بأمر "معاوية"،
(قولُهُ: حَتَّى قالوا في الذي يُؤذّنُ للمولود: ينبغي أنْ يُحوِّلَ) قال "السنديُّ": ((فيرفعُ المولودَ عند
الولادة على يدِهِ مُستقبلَ القبلةِ، ويُؤذّنُ في أذنه اليمنى، ويُقيمُ في اليسرى، ويلتفتُ فيهما بالصلاة لجهةِ
اليمين وبالفلاح لجهة اليسار، وفائدةُ الأذان في أذنه أنَّه يدفعُ أمَّ الصِّبيان عنه )) اهـ.
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٤٢/أ.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٧٢/١.
(٣) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب الأذان ١/ق ١٢٨/ب.
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب الأذان ١٨٦/١.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٧٢/١.
(٦) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الأذان ١/ق ٢٥١/ب.
(٧) "الوسائل إلى معرفة الأوائل": صـ٢٧ - لأبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ).
("كشف الظنون" ٢٠٠٧/٢، "الضوء اللامع" ٦٥/٤، "الكواكب السائرة" ٢٢٦/١).
(٨) شرحبيل بن عامر المرادي، له صحبة (ت٦٥هـ)، ("خطط المقريزي"٢٧٠/٢).
(٩) في النسخ جميعها: ((سلمة)) وهو تحريف، والصواب ما أثبتناه كما في "الأوائل"، وهو الصحابي مَسْلَمة بن مُخلِّد
الأنصاريّ(ت٦٢هـ) كان أميراً على مصر في خلافة معاوية. انظر ("الإصابة" ٤١٨/٣، "سير أعلام النبلاء" ٤٢٤/٣).
قسم العبادات
٥٨٨
حاشية ابن عابدين
ويُخرِجُ رأسَهُ منها (ويقولُ) ندباً (بعد فلاح أذان الفجر: الصلاةُ خيرٌ من النوم
مرَّتين) لأَنَّه وقتُ نومٍ ..
ولم تكن قبلَ ذلك))، وقال "ابنُ سعدٍ"(١) بالسَّند إلى "أم زيد بن ثابتٍ": ((كان بيتي أطولَ بيتٍ
حولَ المسجد، فكان "بلالٌ" يؤذِّثُ فوقه من أوَّلِ ما أذَّنَ إلى أنْ بنى رسولُ اللهِ﴿ مسجده، فكان
يؤذِّثُ بعدُ على ظهر المسجد، وقد رُفِعَ له شيءٌ فوق ظهره)).
٢٥٩/١
[٣٤٠٩] (قولُهُ: ويُخرِجَ رأسَهُ منها) أي: من كُوَّتِها اليمنى آتياً بالصلاة، ثم يذهبُ ويُخرِجُ
رأسه من الكوَّةِ اليسرى آتياً بالفلاح، "درر "(٢) وغيرها. وهذا إذا كانت بكوَّاتٍ، أمَّا مناراتُ الرُّوم
ونحوُها فالجانبُ كالكوَّةِ، "إسماعيل " (٣).
[٣٤١٠] (قولُهُ: بعد فلاحِ إلخ) فيه ردٌّ على مَنْ يقول: إنَّ محلّهُ بعد الأذان بتمامه، وهو اختيارُ
"الفضليّ(٤)"، "بحر "(٥) عن "المستصفى".
[٣٤١١] (قولُهُ: الصلاةُ [١/ق٢٩٨ /ب] خيرٌ من النوم) إنما كان النومُ مُشارِكاً للصلاة في
أصلِ الخيريَّةِ لأَنَّه قد يكون عبادةً كما إذا كان وسيلةً إلى تحصيل طاعةٍ أو تركِ معصيةٍ، أو لأنَّ
النوم راحةٌ في الدنيا، والصلاةَ راحةٌ في الآخرة، فتكون أفضلَ، "بحر "(٦).
[٣٤١٢] (قولُهُ: لأَنَّه وقتُ النَّوم) أي: فخُصَّ بزيادة إعلامِ دون العشاء، فإنَّ النوم قبلها مكروهٌ
ونادرٌ، "ط"(٧).
(١) انظر "طبقاته الكبرى": ٤٢٠/٨، وأم زيد هي النوار بنت مالك. وابن سعد هو أبو عبدالله محمد بن سعد بن منيع
الزهريّ البصريّ المعروف بكاتب الواقدي (ت ٢٣٠هـ) (تاريخ بغداد ٣٢١/٥، وفيات الأعيان ٣٥١/٤)
(٢) "الدرر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٥٥/١.
(٣) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الأذان ١/ق ٢٥١/أ بتصرف يسير.
(٤) هو أبو بكر محمد بن الفضل الكَمَاريّ البخاريّ الفَضْلِيّ ويعرف بابن الفضل (ت٣٨١هـ) ("اللباب "١٩٠/٣،
"الجواهر المضية" ٣٠٠/٣، "الفوائد البهية" ص ١٨٤-٢٤٦-).
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٧٠/١.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٧٠/١.
(٧) "ط": كتاب الصلاة - باب الأذان ١٨٦/١.
الجزء الثاني
٥٨٩
باب الأذان
(وَيَجعَلُ) ندباً (إصبعيه في) صِماخٍ (أذنيه) فأذانُهُ بدونه حسنٌ، وبه أحسنُ.
(والإقامةُ كالأذان) فيما مرَّ ..
(٣٤١٣] (قولُهُ: ويجعلُ إصبعيه إلخ) لقوله : ﴿ لـ "بلال" رَظّبه: ((اجعلْ إصبعيك في أذنيك، فإنَّه
أرفعُ لصوتك) (١)، وإِنْ جَعَلَ يديه على أذنيه فحسنٌ؛ لأنَّ "أبا محذورةً" ◌َّه ضمَّ أصابعه الأربعةَ
ووضَعَها على أذنيه، وكذا إحدى يديه على ما رُوِيَ عن "الإِمام"، "إمداد"(٢) و"قُهُستاني)"(٣) عن
"التحفة"(٤).
[٣٤١٤] (قولُهُ: فأذاتُهُ إلخ) تفريعٌ على قوله: ((ندباً))، قال في "البحر "(٥): ((والأمرُ - أي:
في الحديث المذكور - للندب بقرينة التعليل، فلذا لو لم يفعلْ كان حسناً، فإنْ قيل: تركُ السنّة
كيف يكون حسناً؟ قلنا: إنَّ الأذان معه أحسنُ، فإذا ترَكَه بقِيَ الأذانُ حسناً، كذا في
"الكافي"(٦))) اهـ، فافهم.
[٤١٥ ٣] (قولُهُ: فيما مرَّ قَّدَ به لئلاّ يرِدَ عليه أنَّ ترك الإقامة يكرهُ للمسافر دون الأذان، وأنَّ
المرأة تقيمُ ولا تؤذِّثُ، وأنَّ الأذان أكدُ في السنَّة منها كما يأتي(٧)، وأراد بما مرَّ أحكامَ الأذان
العشرة المذكورة في المتن، وهي:
(١) أخرجه ابن ماجه (٧١٠) كتاب الأذان - باب السنة في الأذان، والحاكم ٦٠٧/٣ كتاب معرفة الصحابة، من
حديث سعد القرظ، وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١٥٣/١: ((هذا إسناد ضعيف لضعف أولاد سعد
القرظ: عمار وسعد وعبد الرحمن، وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري"١١٥/٢: في إسناده ضعف. ويشهد له ما
رواه أحمد ٣٠٨/٤، والترمذيّ (١٩٧) كتاب أبواب الصلاة - باب ما جاء في إدخال الأصبع في الأذن عند الأذان،
من حديث أبي جحيفة رَُته، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٣٩٦/١ كتاب الصلاة - باب وضع الأصبعين في
الأذنين عند التأذين، وفي "الدلائل" ٣٤٨/١ -٣٥١ من حديث بلال نظـ
(٢) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٩٤/ب.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في الأذان ٧٦/١.
(٤) "تحفة الفقهاء": كتاب الصلاة - باب الأذان ١١٢/١ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٧٤/١ باختصار.
(٦) "كافي النسفي": كتاب الصلاة - باب الأذان ١/ق ٢٢/أ.
(٧) في المقولة الآتية.
-
قسم العبادات
٥٩٠
حاشية ابن عابدين
(لكنْ هي) أي: الإقامةُ، وكذا الإمامةُ (أفضلُ منه) "فتح" (ولا يضعُ)
أَنَّه سنةٌ للفرائض، وأَنَّه يعادُ إنْ قُدِّمَ على الوقت، وأَنَّه يبدأ بأربعِ تكبيراتٍ، وعدمُ الترجيع،
وعدمُ اللَّحن، والترسُّلُ، والالتفاتُ، والاستدارةُ، وزيادةُ: الصلاةُ خيرٌ من النوم في أذان الفجر،
وجعلُ إصبعيه في أذنيه، ثم استثنى من العشرة ثلاثةَ أحكامٍ لا تكونُ في الإقامة، فأبدَلَ الترسُّلَ
بالحدْرِ، والصلاةُ خيرٌ من النوم بـ ((قد قامت الصلاة))، وذكَرَ أَنَّه لا يضعُ إصبعيه في أذنيه، فبقيت
الأحكامُ السبعة مشتركةً، ويرِدُ عليه الاستدارةُ في المنارة، فإنَّها لا تكون في الإقامة(١)، فكان عليه
أنْ يتعرَّضَ لذلك. اهـ "ح"(٢).
والحاصلُ: أنَّ الإقامة تخالفُ الأذان في أربعةٍ مما مرَّ، وتخالفُهُ أيضاً في مواضعَ ستأتي مفرَّقَةً.
[٣٤١٦] (قولُهُ: لكنْ هي أفضلُ منه) نقلَهُ في "البحر"(٣) عن "الخلاصة(٤) بلا ذكرٍ خلافٍ،
وذكَرَ في "الفتح "(٥) أيضاً: ((أَنَّه صرَّحَ "ظهيرُ الدين" في "الحواشي" (٦) نقلاً [١/ق ٢٩٩/أ] عن
"المبسوط"(٧) بأَنَّها أكدُ من الأذان))، أي: لأَنَّه يسقُطُ في مواضعَ دون الإقامة كما في حقِّ المسافر،
وما بعد أُولى الفوائت، وثانيةِ الصلاتين بعرفةً.
وقولُهُ: ((وكذا الإمامةُ)) علَّله في "الفتح"(٨) بقوله: ((المواظبته وَ لَّ عليها، وكذا الخلفاءُ
(١) الذي في النسخ جميعها: ((فإنها لا تكون في المنارة))، وما أثبتناه من "ح" هو الصواب، وهوما نقله العلام
الطحطاوي عن "ح"، انظر "الطحطاوي" كتاب الصلاة - باب الأذان ١٨٦/١.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٤٢/أ.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٧١/١.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الأول في الأذان ق١٨/أ.
(٥) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٢٢/١.
(٦) لم نهتد إلى معرفته، وظهير الدين لقبٌ لجماعة من العلماء انظر "الفوائد البهية" صـ ٢٤٣ -.
(٧) لم نعثر على النقل في مظانه من "مبسوط السرخسي".
(٨) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٢٣/١.
الجزء الثاني
٥٩١
باب الأذان
الراشدون، وقولُ "عمر": (لولا الخليفى(١) لأذَّنتُ)(٢) لا يستلزمُ تفضيلَهُ عليها، بل مرادُهُ: لأَذَّنتُ
مع الإمامة لا مع تركها، فيفيد أنَّ الأفضل كونُ الإِمام هو المؤذِّنَ، وهذا مذهبنا، وعليه كان "أبو
حنيفة")) اهـ.
أقول: وهو أحدُ قولين مصحَّحين عند الشافعيّة، والثاني: أنَّ الأذان أفضلُ، وبقِيَ قولٌ
بتساويهما، وقد حكى الثلاثةَ في "السِّراج"(٣).
ثُمَّ إنَّ ما استدلَّ به على أفضلَّةِ الإمامة على الأذان يدلُّ على أفضلَتِها أيضاً على الإقامة؛
لأنَّ السنَّة أنْ يقيم المؤذِّثُ، فافهم.
(تنبيهٌ)
مقتضى أفضلَيَّةِ الإِقامة على الأذان كونُها واجبةً عند مَنْ يقول بوجوبه، ولم أر مَنْ صرَّحَ
به، إلاَّ أنْ يقال: إنَّ القول بوجوبه لِما أَنَّه من الشعائر بخلافها، على أنَّ السنَّة قد تفضُّلُ الواجبَ
كما مرَّ(٤) أوَّلَ كتاب الطهارة، فتأمَّلْ. ثمَّ رأيتُ صاحب "البدائع"(٥) عدَّ من واجبات الصلاة
الأذان والإقامة.
(قولُهُ: لولا الخِلَيْفَى لِأَذِّنْتُ) ضَبَطَهُ "السنديُّ" بكسرِ الخاء واللام المشدَّدَةِ، وفسَّرَهُ بالخلافة.
(١) الخِلِيفَى: بالكسر والتشديد والقصر: الخلافة، وهو وأمثاله من الأبنية كالرِّمَّيًا والدِّلَيْلَى: مصدرٌ يدلُّ على معنى
الكثرة، يريد به كثرة اجتهاده في ضبط أمور الخلافة وتصريف أعِنْتها. اهـ "اللسان" مادة ((خلف)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٨٧٠) كتاب الأذان - باب فضل الأذان، وابن أبي شيبة ٢٥٤/١ كتاب الأذان - باب فضل
الأذان وثوابه، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٤٢٦/١ كتاب الصلاة - باب لا يؤذن إلا عدل ثقة و٤٣٣/١ كتاب
الصلاة - باب الترغيب في الأذان، وأورده السخاوي في "المقاصد الحسنة" صـ ٥٥٣ - والعجلوني في "كشف الخفاء"
١٦٢/٢، وذكره الزمخشري في "الفائق" مادة ((خلف)) عن عمر ظُنه موقوفاً.
(٣) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب الأذان ١/ق ١٢٩/أ.
(٤) المقولة [١٠٠٨] قوله: ((المستثناة من قاعدة: الفرض أفضل من النفل)).
(٥) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في واجبات الصلاة ١٤٦/١.
قسم العبادات
٥٩٢
حاشية ابن عابدين
المقيمُ (إصبعيه في أذنيه) لأنّها أخفضُ (ويحدُرُ) بضمِّ الدال، أي: يُسرِعُ فيها، فلو
ترسَّلَ لم يُعِدْها في الأصحِّ (ويزيدُ: قد قامت الصلاةُ بعد فلاحِها مرَّتين) وعند
"الثلاثة" هي فُرادى
[٣٤١٧] (قولُهُ: المقيمُ) أي: الذي يقيمُ الصلاةَ.
[٣٤١٨] (قولُهُ: لم يُعِدْها في الأصحِّ) بخلاف ما لو حدَرَ في الأذان، حيث تُندَبُ إعادتُهُ كما
مرَّ(١)؛ لأنَّ تكرار الأذانِ مشروعٌ، أي: كما في يوم الجمعة بخلاف الإقامة، وعليه فما في
"الخانَّة"(٢): ((من أَنَّ يعيدُ الإِقامة)) مبنيٌّ على خلاف الأصحِّ، وتمامُهُ في "النهر "(٣).
[٣٤١٩] (قولُهُ: مرَّتين) راجعٌ إلى: قد قامت، وإلى الفلاح، "ط " (٤).
[٣٤٢٠] (قولُهُ: وعند "الثلاثة": هي فُرادى) أي: الإقامةُ، والأَولى ذكرُهُ عند قوله: ((وهي
كالأذان))، "ح"(٥). ودليلُ الأئمَّة الثلاثة ما رواه "البخاريُّ"(٦): ((أُمِرَ "بلالٌ" أنْ يشفعَ الأذان،
(قولُ "الشارح": وعند الثلاثةِ هي فُرادى) أي: إلاَّ قد قامت فُثَنَّى، ولم يترجَّح عند "مالكٍ"
تثنيتُها فاختارَ إفرادَها أيضاً. اهـ "سندي".
(١) صـ ٥٨٦ - "در".
(٢) "الخانية": كتاب الصلاة - مسائل الأذان ٧٩/١ بتصرف (هامش"الفتاوى الهندية").
(٣) انظر "النهر": كتاب الصلاة - باب الأذان ق٣٦/أ وما بعدها.
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب الأذان ١٨٦/١.
(٥) "ح": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٤٢/أ - ب بتصرف.
(٦) أخرجه أحمد ١٠٣/٣، والبخاريّ (٦٠٥) كتاب الأذان - باب الأذان مثنى مثنى، و(٦٠٧) كتاب الأذان - باب
الإقامة واحدة إلا قوله: ((قد قامت الصلاة))، و(٣٤٥٧) كتاب أحاديث الأنبياء - باب ما ذكر عن بني إسرائيل،
ومسلم (٣٧٨) كتاب الصلاة - باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة، وأبو داود (٥٠٨) كتاب الصلاة - باب في
الإقامة، والترمذيّ (١٩٣) كتاب أبواب الصلاة - باب ما جاء في إفراد الإقامة، وقال: حديث أنس ظلُّه حسن
صحيح، والنّسَائيّ ٣/٢ كتاب الأذان - باب تثنية الأذان، وابن ماجه (٧٢٩) و(٧٣٠) كتاب الأذان والسنة فيها -
باب إفراد الإقامة، كلُّهم من حديث أنس تقلُّه، وفي الباب عن ابن عمر رضي الله عنهما.
الجزء الثاني
٥٩٣
باب الأذان
(ويستقبلُ) غيرُ الراكب (القبلةَ بهما) ويكره تركه تنزيهاً، ولو قدَّمَ فيهما مؤخّراً
أعادَ ما قدَّمَ فقط (ولا يتكلّمُ فيهما) أصلاً ولو ردَّ سلامٍ فإنْ تكلّمَ.
ويوتِرَ الإقامة))، وهو محمولٌ عندنا على إيتار صوتها، بأنْ يحدرَ فيها توفيقاً بينه وبين النصوص الغیرِ
المحتمِلةِ، وقد قال "الطحاويُّ"(١): ((تواتَرَتْ الآثارُ عن "بلالِ" أنّه كان يثنّي الإقامة حتى مات))،
وتمامُهُ في "البحر"(٢) وغيره.
( ٣٤٢١] (قولُهُ: غيرُ الرَّاكبِ) عبارةُ "الإمداد"(٣): ((إلاَّ أن يكونَ راكباً مسافراً لضرورةٍ
السير؛ لأنَّ "بلالاً" أَذَّنَ وهو راكبٌ، ثمَّ نزل وأقامَ على الأرض، ويكرهُ الأذان راكباً في الحضر في
ظاهر الرِّواية، وعن "أبي يوسف": لا بأسَ به [١/ق٢٩٩/ب] كما في "البدائع"(٤))) اهـ.
[٣٤٢٢) (قولُهُ: بهما) أي: بالأذان والإقامة، لكنْ مع الالتفاتِ بصلاةٍ وفلاحٍ كما مرَّ(٥).
[٣٤٢٣] (قولُهُ: تنزيهاً) لقول "المحيط ": ((الأحسنُ أنْ يستقبل))، "بحر "(٦) و"نهر "(٧).
[٣٤٢٤) (قولُهُ: أعادَ ما قدَّمَ فقط) كما لو قدَّمَ الفلاحَ على الصلاة يعيدُهُ فقط، أي: ولا
يستأنفُ الأذانَ من أوَّله.
[٤٢٥ ٣] (قولُهُ: ولو ردَّ سلامٍ) أو تشميتَ عاطسٍ أو نحوَهما، لا في نفسه، ولا بعد الفراغ
٢٦٠/١
على الصحيح، "سراج"(٨) وغيره. قال في "النهر "(٩): ((ومنه التنحنحُ إلاَّ لتحسينِ صوته)).
(قولُ "الشارح": أعادَ ما قدَّمَ فقط) أي: أجزأَهُ ذلك، لكنَّ الاستئناف أفضلُ، "حموي". اهـ "سندي".
(١) "شرح معاني الآثار": كتاب الصلاة - باب الإقامة كيف هي؟ ١٣٥/١ بتصرف.
(٢) انظر "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٧٠/١.
(٣) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٩٤/ب.
(٤) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان سنن الأذان ١٥١/١.
(٥) صـ ٥٨٦ - "در".
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٧٢/١.
(٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٣٦/أ.
(٨) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب الأذان ١/ق ١٣١/ب.
(٩) "النهر": كتاب الصلاة - باب الأذان ق٣٦/أ.
قسم العبادات
٥٩٤
حاشية ابن عابدين
استأنَفَهُ (ويثوِّبُ) بين الأذان والإقامة في الكلِّ.
[٣٤٢٦) (قولُهُ: استأَنَفَهُ) إلَّ إذا كان الكلامُ يسيراً، "خانَّةً"(١).
[٣٤٢٧] (قولُهُ: ويثوِّبُ) التشويبُ: العَوْدُ إلى الإعلام بعد الإعلام، "درر"(٢). وقَّدَ بتثويب
المؤذِّنِ لِما في "القنية"(٣) عن "الملتقط": ((لا ينبغي لأحدٍ أنْ يقول لمن فوقه في العلم والجاهِ: حان
وقتُ الصلاة سوى المؤذِّن؛ لأَنّ استفضالٌ لنفسه)). اهـ "بحر "(٤).
قلت: وهذا خاصٌّ بالتثويب للأمير ونحوه على قول "أبي يوسف"، فافهم.
[٣٤٢٨] (قولُهُ: بين الأذان والإقامة) فسَّرَهُ في رواية "الحسن" بأنْ يمكثَ بعد الأذان قدرَ
عشرين آيةً، ثُمَّ يثوِّبَ، ثمَّ يمكثَ كذلك ثمَّ يقيمَ، "بحر "(٥).
[٣٤٢٩] (قولُهُ: في الكلِّ) أي: كلِّ الصلوات لظهور التواني في الأمور الدينيّة، قال في
"العناية" (٦): ((أحدَثَ المتأخّرون التثويبَ بين الأذان والإقامة على حسب ما تعارفوه في جميعِ
الصلوات سوى المغربِ مع إبقاءِ الأوَّلِ - يعني: الأصلَ - وهو تثويبُ الفجر، وما رآه المسلمون
حسناً فهو عند الله حسنٌ))(٧) اهـ.
(١) "الخانية": كتاب الصلاة - مسائل الأذان ٧٨/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الدرر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٥٦/١.
(٣) "القنية": كتاب الصلاة - باب الأذان ق٩/ب.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٧٥/١.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٧٤/١.
(٦) "العناية": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢١٤/١ بتصرف (هامش"فتح القدير").
(٧) أخرجه البزار ٢٨٢/١، والطيالسي ٣٣/١ (٢٤٦)، والطبراني في "الكبير" (٨٥٨٣) وأبو نعيم في "الحلية" ٣٧٥/١،
والبيهقيّ في "الاعتقاد" صـ ٢٥١ - باب القول في أصحاب رسول اللـه خلّ، وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٧٧/١-
١٧٨ وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير" ورجاله مُوثّقُون، وذكره السَّخَاوِي في "المقاصد الحسنة"
صـ ٥٨١ - وقال: أخرجه أحمد في "السنة" ووهم من عزاه للمسند من حديث أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله
عنه وهو موقوف حسن، وكذا أخرجه البزار، والطيالسي، والطبراني، وأبو نُعَيْم في ترجمة ابن مسعود رَُّه من
"الحلية"، بل هو عند البيهقيّ في "الاعتقاد" من وجه آخر عن ابن مسعودُه.
الجزء الثاني
٥٩٥
باب الأذان
للكلِّ بما تعارفوه (ويجلسُ بينهما) بقدْرِ ما يحضُرُ الملازمون مراعياً لوقتِ الندب
(إلاَّ في المغرب).
[٣٤٣٠] (قولُهُ: للكلِّ) أي: كلِّ أحدٍ، وخصَّهُ "أبو يوسف" بمن يشتغلُ بمصالح العامَّةِ
كالقاضي والمفتي والمدرِّس، واختاره "قاضي خان"(١) وغيره، "نهر"(٢).
(٣٤٣١] (قولُهُ: بما تعارفوه) كتنحنُحِ، أو قامت قامت، أو الصلاةَ الصلاة، ولو أحدثوا إعلاماً
مخالفاً لذلك جاز، "نهر"(٣) عن "المجتبى".
[٣٤٣٢] (قولُهُ: ويجلسُ بينهما) لو قدَّمَهُ على التثويب لكان أَولى لئلاَّ يوهِمَ أنَّ الجلوس بعده،
" . ."(٤)
نھر
[٤٣٣ ٣] (قولُهُ: إلاَّ في المغرب) قال في "الدرر"(٥): ((هذا استثناءٌ من: يثوِّبُ ويجلسُ؛ لأنَّ
التثويب لإِعلام الجماعة، وهم في المغرب حاضرون لضيق الوقت)) اهـ.
واعترضَهُ في "النهر "(٦): ((بأَنَّه منافٍ لقول الكلِّ في الكلِّ))، قال الشيخ "إسماعيل(٧):
((وليس كذلك لِما مرَّ عن "العناية" من استثناء المغرب في التثويب، وبه جزَمَ في "غرر الأذكار"(٨)
و "النهاية" [١/ق ٣٠٠/أ] و"البِرْجَنديّ" و"ابن ملكٍ" وغيرها)) اهـ.
قلت: قد يقال: ما في "الدرر" مبنيٌّ على رواية "الحسن": من أَنَّه يمكثُ قدرَ عشرين آيةً، ثم
(قولُهُ: قلت: قد يقالُ: ما في "الدرر") حقُّهُ: ما في "النهر"، وقوله: ((وعليه يُحمَلُ ما في "النهر"))
حقُّهُ: ما في "الدرر".
(١) الخانية": كتاب الصلاة - مسائل الأذان ٧٩/١ (هامش"الفتاوى الهندية").
(٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٣٧/أ.
(٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٣٧/أ.
(٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب الأذان ق٣٧/أ بتصرف.
(٥) "الدرر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٥٦/١ باختصار.
(٦) "النهر": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٣٧/أ.
(٧) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الأذان ١/ق ٢٥٣/أ.
(٨) "غرر الأذكار": كتاب الصلاة - ذكر الأذان ق٢٩/أ.
قسم العبادات
٥٩٦
حاشية ابن عابدين
فيسكتُ قائماً قدْرَ ثلاثِ آياتٍ قصارِ، ويكرهُ الوصل إجماعاً.
(فائدةٌ) التسليمُ بعد الأذان حدَثَ في ربيعِ الآخر، سنةَ سبعِمائةٍ وإحدى وثمانين في
عشاء ليلةِ الإِثنين، ثُمَّ الجمعة(١)، ثم بعد عشر سنين أُحدِثَ في الكلِّ إلَّ المغربَ، ..
يثْوِّبُ كما قدَّمناه(٢)، أمَّا لو ثوَّبَ في المغرب بلا فاصلٍ فالظاهرُ أَنَّه لا مانعَ منه، وعليه يُحمَلُ ما في
"النهر"، فتدبّرْ.
[٣٤٣٤] (قولُهُ: فيسكتُ قائماً) هذا عنده، وعندهما: يفصلُ بجلسةٍ كجلسة الخطيب،
والخلافُ في الأفضليّة، فلو جلَسَ لا يكرهُ عنده، ويستحبُّ التحوُّلُ للإقامة إلى غير موضعِ الأذان،
وهو منَّفقٌ عليه، وتمامُّهُ في "البحر"(٣).
[٣٤٣٥) (قولُهُ: سنةَ ٧٨١) كذا في "النهر "(٤) عن "حُسْن المحاضرة" لـ "السيوطيِّ"(٥)، ثم
نقَلَ(٦) عن "القول البديع" لـ "السَّخاويِّ(٧): ((أَنّه في سنة ٧٩١ (٨)، وأنَّ ابتداءه كان في أيام
السلطان الناصر "صلاح الدين" بأمره)).
(١) في "ب" و"و":((ثم يوم الجمعة)).
(٢) المقولة [٣٤٢٨] قوله: ((بين الأذان والإقامة)).
(٣) انظر "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٧٥/١.
(٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٣٦/أ.
(٥) "حسن المحاضرة": ذكر الحوادث الغريبة الكائنة بمصر في ملة الإسلام من غلاء ووباء ٣٠٦/٢، لأبي الفضل عبد
الرحمن بن أبي بكر بن محمد، جلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ). ("كشف الظنون" ٦٦٧/١، "الضوء اللامع"
٦٥/٤، الكواكب السائرة ٢٢٦/١).
(٦) أي: صاحب "النهر".
(٧) "القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع": لأبي الخير وأبي عبدالله محمد بن عبد الرحمن، شمس الدين
السَّخاويّ القاهريّ الشافعيّ(ت٩٠٢هـ). ("كشف الظنون" ١٣٦٢/٢، "الضوء اللامع" ٢/٨).
(٨) نقول: لم ينقل صاحب "النهر" ذكر السَّنَةِ عن "القول البديع"، بل نقل ذلك عن بعض التواريخ وعبارته: ((ورأيت
في بعض التواريخ أنَّ الأمر بذلك كان في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة))، والذي نقله عن "القول البديع" هو أنَّ
ابتداءه كان في أيام السلطان الناصر صلاح الدين بأمره، وقد ذكر ذلك السخاوي في "القول البديع" دون ذكر
السَّنة. انظر "النهر": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٣٦/أ، و"القول البديع": الباب الخامس صـ ١٨٥ -.
الجزء الثاني
٥٩٧
باب الأذان
ثم فيها مرَّتين، وهو بدعةٌ حسنةٌ.
(و) يُسَنُّ أنْ (يُؤْذِّنَ ويقيمَ لفائتةٍ) رافعاً صوتَهُ.
[٣٤٣٦] (قولُهُ: ثُمَّ فيها مرَّتين) أي: في المغرب كما صرَّحَ به في "الخزائن"(١)، لكنْ لم ينقلْهُ
في "النهر"، ولم أره في غيره، وكأنَّ ذلك كان موجوداً في زمن "الشارح"، أو المرادُ به ما يفعلُ
عقبَ أذان المغرب، ثم بعده بين العشاءين ليلةً الجمعة والإثنين، وهو المسمَّى في دمشقَ تذكيراً
كالذي يُفعَلُ قبل أذانِ الظهر يوم الجمعة، ولم أرَ مَنْ ذَكَرَهُ أيضاً.
[٣٤٣٧] (قولُهُ: وهو بدعةٌ حسنةٌ) قال في "النهر"(٢) عن "القول البديع"(٣): ((والصوابُ من
الأقوال أنّها بدعةٌ حسنةٌ، وحكى بعضُ المالكيَّة الخلافَ أيضاً في تسبيح المؤذِّنين في التُثِ الأخيرِ
من الليل، وأنَّ بعضهم منَعَ من ذلك، وفيه نظرٌ)). اهـ ملخصاً.
مطلبٌ في أذان الجَوْق
(فائدةٌ أخرى) ذكَرَ "السيوطيُّ)(٤): ((أَنَّ أوَّلَ مَنْ أَحدَثَ أذان اثنين معاً بنو أمَّةٍ)) اهـ.
قال "الرمليُّ" في "حاشية البحر": ((ولم أرَ نصَّاً صريحاً في جماعةِ الأذان المسمَّى في ديارنا
بأذان الجَوْق، هل هو بدعةٌ حسنةٌ أو سيَِّةٌ؟ وذكره الشافعيَّة بين يدي الخطيب، واختلفوا في
استحبابه وكراهته، وأمَّا الأذانُ الأوَّلُ فقد صرَّحَ في "النهاية" بأَنَّه المتوارَثُ، حيث قال في شرح
قوله: وإذا أذَّنَ المؤذِّنون الأذانَ الأوَّلَ تَرَكَ الناسُ البيع: ذكَرَ المؤذِّنين بلفظ الجمع إخراجاً للكلام
مُخرَجَ العادة، فإنَّ المتوارث فيه اجتماعُهم لتبلُغَ أصواتُهم إلى أطرافِ المصرِ الجامع اهـ. ففيه دليلٌ
على أَنَّه غيرُ مكروهٍ؛ لأنَّ المتوارث لا يكون مكروهاً، وكذلك نقول في الأذان بين يدي الخطيب،
فيكون بدعةً حسنةً؛ إذ ما رآه المؤمنون حسناً فهو حسنٌ)). اهـ ملخصاً.
(١) "الخزائن": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٧٣/أ.
(٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٣٦/أ.
(٣) "القول البديع": الباب الخامس صـ١٨٥ -١٨٦ -.
(٤) "الوسائل إلى معرفة الأوائل": صـ٢٥ -.
قسم العبادات
٥٩٨
حاشية ابن عابدين
لو بجماعةٍ أو صحراءَ لا ببيته منفرداً (وكذا) يُسَنَّان (لأُولِى الفوائت)
أقول: وقد ذكَرَ سيِّدي "عبدُ الغنيِّ"(١) المسألةَ كذلك أخذاً من كلام "النهاية" المذكور،
ثم قال: ((ولا خصوصيَّةً [١/ق ٣٠٠/ب] للجمعة؛ إذ الفروضُ الخمسةُ تحتاج للإعلام)) اهـ.
[٣٤٣٨] (قولُهُ: لو بجماعةٍ إلخ) أي: في غير المسجدِ بقرينة ما يذكرُهُ قريباً من أَنَّه لا يؤذنُ فيه
للفائتة، ثمَّ هذا قيدٌ لقوله: ((رافعاً صوتَهُ))، وقد ذكَرَهُ في "البحر"(٢) بحثاً وقال: ((ولم أره في كلام
أئمَّتنا، واستُدِلَّ لرفع المنفرد في الصحراءِ بحديث الصحيح(٣): ((إذا كنتَ في غَنَمك أو باديتك،
فَأَذِّنتَ للصلاة فارفعْ صوتك بالنداء، فإنه لا يسمعُ مدى صوتِ المؤذِّن إنسٌ ولا حنٍّ ولا مدرّ إِلاَّ
شهدَ له يوم القيامة)))) اهـ. وأقرَّه في "النهر "(٤).
أقول: يخالفُهُ ما في "القُهُستانِيِّ)" (٥): ((من أَنَّه يجبُ - يعني: يلزمُ - الجهرُ بالأذان لإعلام
الناس، فلو أذَّنَ لنفسه خافَتَ؛ لأَنَّه الأصلُ في الشرع كما في "كشف المنار"))(٦) اهـ.
على أنَّ ما استدلَّ به يفيدُ رفعَ الصوت للمنفرد في بيته أيضاً لتكثيرِ الشهود يوم القيامة، إلاّ
أنْ يقال: المرادُ المبالغةُ في رفع الصوت، والمؤذِّثُ في بيته يرفعُ دون ذلك فوق ما يُسمِعُ نفسه، وعليه
يُحمَلُ ما في "القُهُستانيِّ"، فليتأمَّلْ.
(١) "نهاية المراد": سنن الصلاة - الأذان صـ٥٣٣ - بتصرف يسير.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الأذان ٢٧٦/١ بتصرف.
(٣) أخرجه مالك ١٦٩/١ كتاب الصلاة - باب ما جاء في النداء للصلاة، وأحمد ٣٥/٣-٤٣، والبخاريّ (٦٠٩) كتاب
الأذان - باب رفع الصوت بالنداء، والنِّسَائيّ ١٢/٢ كتاب الأذان - باب رفع الصوت بالأذان، وبنحوه أخرجه ابن
ماجه (٧٢٣) كتاب الأذان - باب فضل الأذان عن أبي سعيد الخدري
(٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب الأذان ق ٣٧/ب.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في الأذان ٧٦/١.
(٦) هذا الكتاب من مصادر القهستاني، والمسألة فقهية لا أصولية، ولم نعثر على ترجمة لهذا الكتاب فيما بين أيدينا من
المصادر.