Indexed OCR Text
Pages 521-540
الجزء الثاني
٥١٩
کتاب الصلاة
أخَّرَ (العصرَ إلى اصفرارِ ذُكاءَ) فلو شرَعَ فيه قبل التغيُّرِ فمدَّهُ إليه لا يكره (و) أُخَّرَ
(المغربَ إلى اشتباك النجوم) أي: كثرتِها.
لو غَلَبَ على ظنّهِ تفويتُ الصبح لا يحلُّ؛ لأَنّ يكون تفريطً، تأمَّلْ (١).
(٣٢٥١] (قولُهُ: وأخِّرَ العصرَ) معطوفٌ على فعلِ الشرط، والمراد باصفرارِ ذُكاءَ تَغُّرُها بالمعنى
السابق.
[٣٢٥٢] (قولُهُ: فيه) أي: في العصر بمعنى صلاتِهِ.
[٣٢٥٣] (قولُهُ: لا يكرهُ) لأنَّ الاحتراز عن الكراهةِ مع الإقبال على الصلاة متعذِّرٌ، فجُعِلَ
عفواً، "بحر"(٢).
[٣٢٥٤] (قولُهُ: إلى اشتباكِ النجوم) هو الأصحُّ، وفي روايةٍ: لا يكرهُ ما لم يغِبِ الشفقُ،
"بحر"(٣). أي: الشفقُ الأحمرُ؛ لأَنَّه وقتٌ مختَلَفٌ فيه، فيقعُ في الشكِّ، وفي "الحلبة"(٤) بعد كلامٍ:
((والظاهرُ أنَّ السنَّة فعلُ المغرب فوراً، وبعده مباحٌ إلى اشتباكِ النجوم، فیکرهُ بلا عذرٍ)) اهـ.
قلت: أي: يكرهُ تحريماً.
والظاهرُ: أَنَّه أرادَ بالمباحِ ما لا يمنعُ، فلا ينافي كراهةَ التنزيهِ، ويأتي(٥) تمامُّهُ قريباً.
[٣٢٥٥] (قولُهُ: أي: كثرتِها) قال في "الحلبة"(٦): ((واشتباكُها: أنْ يظهرَ صغارُها وكبارُها حتى
[١/ق٢٨٢/ب] لا يخفى منها شيءٌ، فهو عبارةٌ عن كثرتها وانضمامِ بعضِها إلى بعضٍ)) اهـ.
= باب ما جاء في النوم عن الصلاة، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي ٢٩٤/١ كتاب المواقيت - باب فيمن نام
عن الصلاة.
(١) في "د" زيادة: ((قال الحلبي في "شرحه": حتى أن الرجل إذا صلى العشاء بثوب، ثم نزعه وصلى الوتر بثوب آخر، ثم
ظهر أن الثوب الذي صلى العشاء به كان نجساً، فإنه يعيد العشاء دون الوتر عند أبي حنيفة خلافاً لهما. انتهى)).
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - ٢٦٠/١ نقلاً عن "غاية البيان".
(٣) "البحر" كتاب الصلاة ٢٦٠/١ بتصرف يسير نقلاً عن "المبتغى".
(٤) "الحلبة": شروط الصلاة - الخامس: الوقت ٢/ق ٢٢/أ.
(٥) المقولة [٣٢٦٦] قوله: ((يكره تنزيها)).
(٦) "الحلبة": شروط الصلاة - الخامس: الوقت ٢/ق ٢٢/أ.
قسم العبادات
٥٢٠
حاشية ابن عابدين
(كُرِهَ) أي: التأخيرُ لا الفعلُ؛ لأَنَّه مأمورٌ به (تحريماً) إلاَّ بعذرٍ كسفرٍ.
[٣٢٥٦) (قولُهُ: كُرِهَ) يرجعُ إلى المسائلِ الثلاثةِ قبله، "ط "(١).
[٣٢٥٧] (قولُهُ: أي: التأخيرُ لا الفعلُ) فيه كلامٌ يأتي(٢).
[٣٢٥٨] (قولُهُ: تحريماً) كذا في "البحر"(٣) عن "القنية"(٤)، لكنْ في "الحلبة"(٥): ((أنَّ كلام
"الطحاويِّ" يشيرُ إلى أنَّ الكراهة في تأخيرِ العشاء تنزيهيَّةٌ، وهو الأظهرُ)) اهـ.
[٣٢٥٩] (قولُهُ: إلاَّ بعذرِ إلخ) ظاهرُهُ رجوعُهُ إلى الثلاثةِ أيضاً، لكنْ ذكَرَ في "الإِمداد"(٦) في
تأخير العصر إلى الاصفرار عن "المعراج": ((أَنَّه لا يباحُ التأخيرُ لمرضٍ وسفرٍ)) اهـ. ومثلُهُ في
"الحلبة"(٧).
واقتصَرَ في "الإِمداد"(٨) وغيره على ذكر الاستثناء في المغرب، وعبارته: ((إلاّ من عذرٍ كسفرٍ
ومرضٍ وحضورِ مائدةٍ أو غيمٍ)) اهـ.
٢٤٦/١
قلت: وينبغي عدمُ الكراهة في تأخير العشاءِ لمن هو في ركبِ الحاجِّ، ثم إنَّ للمسافر والمريض
تأخيرَ المغرب للجمع بينها وبين العشاء فعلاً كما في "الحلبة"(٩) وغيرها، أي: بأنْ تُصلّى في آخرٍ
وقتها والعشاءُ في أوَّلِ وقتها، وهو محمَلُ ما رُوِيَ من جَمْعِهِ مُّ بينهما سفراً كما سيأتي (١٠).
(١) "ط": كتاب الصلاة ١٧٩/١ باختصار.
(٢) المقولة [٣٢٨٨] قوله: ((فلا يكره فعله)).
(٣) "البحر": كتاب الصلاة ٢٦١/١.
(٤) "القنية": كتاب الصلاة - باب مواقيت الصلاة ق٩/ب.
(٥) "الحلبة": شروط الصلاة - الخامس: الوقت ٢/ق ٢٤/أ.
(٦) "الإمداد": كتاب الصلاة ق ٨٣/ب.
(٧) "الحلبة": شروط الصلاة - الخامس: الوقت ٢/ق ٢٤/أ.
(٨) "الإمداد": كتاب الصلاة ق ٨٤/أ.
(٩) "الحلبة": التكملة - الفصل الرابع في صلاة المسافر ٢/ق ٢٦٩/أ.
(١٠) المقولة [٣٣٦٥] قوله: ((محمول إلخ)).
الجزء الثاني
٥٢١
كتاب الصلاة
وكونِهِ (١) على أكلِ (و) تأخيرُ (الوتر إلى آخرِ الليل لواثِقِ بالانتباه) وإلاّ فقبلَ
النوم،
[٣٢٦٠] (قولُهُ: وكونِهِ على أكلٍ) أي: لكراهةِ الصلاة مع حضورِ طعامٍ تميلُ إليه نفسُهُ،
ولحديثٍ: ((إذا أُقيمت الصلاة، وحضَرَ العَشاء فابدؤُوا بالعَشاء)) رواه "الشيخان" (٢).
[٣٢٦١) (قولُهُ: وتأخيرُ الوترِ إلخ) أي: يُستحَبُّ تأخيره لقوله ◌َّ: ((مَنْ خاف أنْ لا يقومَ
من آخرِ الليل فليُوتَرْ أوَّلَه، ومَنْ طمعَ أنْ يقومَ(٣) آخرَهُ فَلْيُوترْ آخرَ الليل، فإنَّ صلاة آخرِ الليل
مشهودةٌ، وذلك أفضلُ)) رواه "مسلمٌ" و"الترمذيُّ" وغيرهما(٤)، وتمامُهُ في "الحلبة(٥)، وفي
"الصحيحين"(٦): ((اجعلُوا آخرَ صلاتكم وتراً))، والأمرُ للندب بدليلٍ ما قبله، "بحر "(٧).
(١) في "و": ((وكون)) وهو خطأ.
(٢) أخرجه أحمد ١٠٠/٣، ١١٠، ١٦٢، ٢٤٩، ٢٨٣، والبخاري (٦٧٢) كتاب الأذان - باب إذا حضر الطعام
وأقيمت الصلاة، ومسلم (٥٥٧) كتاب المساجد - باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحلال،
والترمذي (٣٥٣) كتاب الصلاة - باب ما جاء إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة، والنسائي ١١١/٢ كتاب الإمامة
- باب العذر في ترك الجماعة، وابن ماجه (٩٣٣) كتاب الإقامة - باب إذا حضرت الصلاة ووضع العشاء، كلُّهم
من حديث أنس ظّته، وفي الباب عن عائشة، وابن عمر، وابن عباس، وسلمة بن الأكوعڅه.
(٣) في النسخ: ((أن لا يوتر)) وما أثبتناه من "الحلبة"، وهو لفظ مسلم.
(٤) أخرجه أحمد ٣٠٠/٣، ٣١٥، ٣٣٧، ٣٤٨، ٣٨٩، ومسلم (٧٥٥) كتاب صلاة المسافرين - باب من خاف أن لا
يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، والترمذي ٣١٨/٢ عقب (٤٥٥) كتاب أبواب الصلاة - باب ما جاء في كراهية النوم
قبل الوتر، وابن ماجه (١١٨٧) كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في الوتر آخر الليل عن جابر رؤيته.
(٥) انظر "الحلبة": شروط الصلاة - الخامس: الوقت ٢/ق ٢٤/ب.
(٦) أخرجه أحمد ٢٠/٢، ١٠٢، ١٤٣، والبخاري(٩٩٨) كتاب الوتر - باب ليجعل آخر صلاته وتراً،
ومسلم (٧٤٩) (١٤٨) كتاب صلاة المسافرين - باب صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل، وأبو
داود (١٤٣٨) كتاب الصلاة - باب في وقت الوتر، وأصل الحديث عند النسائي ٢٢٧/٣ كتاب قيام الليل - باب
كيف صلاة الليل؟.
(٧) "البحر": كتاب الصلاة ٢٦١/١ بتصرف.
قسم العبادات
٥٢٢
حاشية ابن عابدين
فإنْ أفاقَ وصلَّى نوافلَ والحالُ أَنَّه صلَّى الوتر أوَّلَ الليل فَتَهُ الأفضلُ. (والمستحبُّ تعجيلُ
ظهرِ شتاءٍ) يُلحَقُ به الربيعُ، وبالصيفِ الخريفُ (و) تعجيلُ (عصرٍ وعشاءٍ يومَ غيٍ و)
[٣٢٦٢] (قولُهُ: فإنْ فاقَ إلخ)(١) أي: إذا أوتَرَ قبل النوم، ثم استيقَظَ يصلّي ما كُتِبَ له، ولا
كراهةَ فيه، بل هو مندوبٌ، ولا يعيدُ الوتر، لكنْ فاتَهُ الأفضلُ المفادُ بحديث "الصحيحين"،
"إمداد"(٢). ولا يقال: إنَّ مَنْ لم يثقْ بالانتباهِ فالتعجيلُ في حقِّه أفضلُ كما في "الخالنَّة"(٣)، فإذا انتبَهَ
بعدَما عجَّلَ يتنفَّلُ، ولا تفوتُهُ الأَفضلَيَّةُ؛ لأَنَّا نقول: المرادُ بالأفضلِيَّة في الحديثِ السابقِ هي المترتّبةُ
على ختمِ الصلاة بالوتر، وقد فاتتْ، والتي حصَّلَها هي أفضليَّةُ التعجيل عند خوفِ الفوات على
التأخير، فافهمْ [١/ق٢٨٣/ أ] وتأمَّلْ.
[٣٢٦٣) (قولُهُ: يُلحَقُ به الربيعُ إلخ) قاله في "البحر "(٤) بحثاً، وقال: ((لم أره))، وتعقّبَهُ في
"الإِمداد"(٥) بما في "مجمع الروايات": ((من أنَّه كذلك في الربيع والخريف يعجِّلُ بها إذا زالت
الشمسُ))، فبحثُ "البحر" مخالفٌ للمنقول(٦).
(٣٢٦٤] (قولُهُ: يومَ غيمٍ) أي: لئلاّ يقعَ العصر في التغُّرِ، وتَقِلَّ الجماعةُ في العشاء على احتمال
المطر والطّين، ورَوَى "الحسنُ" عن "أبي حنيفة": أنَّه يُندَبُ التأخيرُ في كلِّ الأوقات، واختاره
(١) قوله: ((فإن فاق إلخ)) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح: ((أفاق)) بالهمزة، وهو الصواب الموافق لما في
"المصباح" و"القاموس". اهـ مصححه.
(٢) "الإمداد": كتاب الصلاة ق ٨٥/ب.
(٣) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في مواقيت الصلاة ٧٤/١ (هامش"الفتاوى الهندية").
(٤) "البحر": كتاب الصلاة ٢٦١/١.
(٥) "الإمداد": كتاب الصلاة ق ٨٣/أ.
(٦) في "د" زيادة: ((وبه يعلم الجواب عن قول صاحب "البحر" ولم أر من تكلم على حكم صلاة الظهر في الربيع
والخريف، والذي يظهر أنَّ الربيع ملحق بالشتاء في هذا الحكم، والخريف ملحقٌ بالصيف فيه انتهى. ولا يخفى ما في
كلام الشارح من المؤاخذة حيث جزم به فأوهم أنّه منقول في الكتب، وكان الواجب عليه التنبيه على أنَّه بحث،
ويفعل نظير ذلك كثيراً فليتنبه له)).
الجزء الثاني
٥٢٣
كتاب الصلاة
تعجيل (مغربٍ مطلقاً) وتأخيرُه قدْرَ ركعتين يكرهُ تنزيهاً.
"الإتقانيُّ"، وفي "شرح المجمع" و"درر البحار" و"الضياء": ((أَنّه الأحوطُ لجواز الأداء بعد الوقت
لا قبلَهُ، أي: وفي تعجيله احتمالُ وقوعه قبله))، وقد يجاب بأنَّ المراد بالتعجيل تأخيرُهما قليلاً بعد
العلمِ بدخول الوقت، ولهذا قال في "الحلبة"(١): ((المستحبُّ تقديُهما يومَ غيمٍ على وقتهما
المستحبِّ يومَ غيره))، تأمَّلْ.
[٥ ٣٢٦] (قولُهُ: مطلقاً) أي: شتاءً وصيفاً، وليس المرادُ من الإطلاق يومَ غيمٍ أم لا وإِنْ أوهمَتْهُ
عبارتُهُ؛ لأَنّ غيرُ المنصوصِ عليه، "ط)"(٢).
[٣٢٦٦] (قولُهُ: يكرهُ تنزيهاً) أفاد أنَّ المراد بالتعجيل أنْ لا يُفصَلَ بين الأذان والإقامة
بغيرِ جلسةٍ أو سكنةٍ على الخلاف، وأنَّ ما في "القنية"(٣) من استثناء التأخير القليل محمولٌ
على ما دونَ الركعتين، وأنَّ الزائد على القليل إلى اشتباكِ النجوم مكروه تنزيهاً، وما بعده
تحريماً إلاَّ بعذرٍ كما مرَّ(٤)، قال في "شرح المنية"(٥): ((والذي اقتضتْهُ الأخبارُ كراهةُ التأخير
إلى ظهور النجم، وما قبله مسكوتٌ عنه، فهو على الإِباحة وإنْ كان المستحبُّ التعجيلَ))
اهـ. ونحوُهُ ما قدَّمناه(٦) عن "الحلبة".
وما في "النهر "(٧): ((من أنَّ ما في "الحلبة" مبنيٌّ على خلافِ الأصحِّ أي: المذكورِ في "المبتغى"
(قولُهُ: لأَنَّه غيرُ المنصوص عليه) إذ المنصوصُ عليه تأخيرُهُ يومَ غيمٍ لاستبانةِ غروب الشمس.
(قولُهُ: وما في "النهر" من أنَّ ما في "الحلبة") من أنَّ الظاهر أَنَّه لو أتى بها قبل الاشتباكِ كان مُباحاً
غيرَ مکروهٍ.
(١) "الحلبة": شروط الصلاة - الخامس: الوقت ٢/ق ٢٤/ب بتصرف.
(٢) "ط": كتاب الصلاة ١٧٩/١ باختصار.
(٣) "القنية": كتاب الصلاة - باب مواقيت الصلاة ق ١٠/أ.
(٤) صـ ٥٢٠ - "در".
(٥) "شرح المنية الكبير": شروط الصلاة - الخامس: الوقت صـ ٢٣٤ -.
(٦) المقولة [٣٢٥٤] قوله: ((إلى اشتباك النجوم)).
(٧) "النهر": كتاب الصلاة ق ٣٤/أ بتصرف.
قسم العبادات
٥٢٤
حاشية ابن عابدين
(وتأخيرُ غيرهما فيه) هذا في ديارِ يكثُرُ شتاؤها ويقلُّ رعايةُ أوقاتها، أمّا في ديارنا
فُيُراعَى الحكمُ الأوَّلُ،
بقوله: يكرهُ تأخيرُ المغرب في روايةٍ، وفي أخرى: لا ما لم يغِبِ الشفقُ، والأصحُّ الأَوَّلُ إلَّ لعذرٍ))
اهـ فيه نظرٌ؛ لأنَّ الظاهر أنَّ المراد بالأصحِّ التأخيرُ إلى ظهورِ النجم أو إلى غيبوبةِ الشفق، فلا ينافي
أَنَّه إلى ما قبلَ ذلك مكروه تنزيهاً لتركِ المستحبِّ، وهو التعجيلُ، تأمَّلْ.
[٣٢٦٧] (قولُهُ: وتأخيرُ غيرِهما فيه) أي: في يومٍ غيمٍ يؤخِّرُ الفجرَ كباقي الأَّيَّام، ويؤخّرُ
الظهرَ والمغرب بحيث يتيقِّنُ وقوعَهما بعد الوقت قبل مجيءٍ الوقت المكروهِ كما في
"الإِمداد"(١)، قال في "النهر"(٢): [١/ق٢٨٣/ب] ((أمَّا الفجرُ فلتكثيرِ الجماعة، وأمَّا غيره
فلمَخَافةِ الوقوع قبل الوقت)).
[٣٢٢٨] (قولُهُ: هذا) أي: ما ذُكِرَ من التعجيل في يومٍ غيمٍ والتأخيرِ فيه.
[٣٢٦٩] (قولُهُ: ويقِلُّ رعايةُ أوقاتها) أي: بعدمٍ ظهور الشمس، أو التوقيتِ بالساعات الفَلَكيّة
ونحوِ ذلك، "ط" (٣).
[٣٢٧٠) (قولُهُ: فُيُراعَى الحكمُ الأوَّلُ) أي: المتقدِّمُ، وهو تأخيرُ العصرِ مطلقاً والعشاء إلى ثلثِ
الليل، وتعجيلُ ظهرِ الشتاء إلخ، قال "أبو السُّعود"(٤): ((وهذا البحثُ لـ "العيني"))(٥)، وأقرَّهُ
صاحب "النهر"(٦)، "ط"(٧).
(١) "الإمداد": كتاب الصلاة ق٨٣/ب وما بعدها.
(٢) "النهر": كتاب الصلاة ق ٣٤/أ.
(٣) "ط": كتاب الصلاة ١٧٩/١.
(٤) "فتح المعين": كتاب الصلاة ١٤٣/١ بتصرف.
(٥) "رمز الحقائق": كتاب الصلاة ٣٠/١.
(٦) "النهر": كتاب الصلاة ق ٣٤/أ.
(٧) "ط": كتاب الصلاة ١٧٩/١ باختصار.
الجزء الثاني
٥٢٥
كتاب الصلاة
مطلبٌ: يُشترَطُ العلمُ بدخول الوقت
(تتمَّةٌ)
يشترطُ لصحَّةِ الصلاةِ دخولُ الوقت واعتقادُ(١) دخوله كما في "نور الإيضاح"(٢) وغيره،
فلو شكَّ في دخول وقت العبادة، فأتى بها، فبانَ أنَّه فعَلَها في الوقت لم يُجزِهِ كما في "الأشباه"(٣)
في بحث النّة، ويكفي في ذلك أذانُ الواحدِ لو عَدْلاً، وإلاَّ تَحَرَى وبنَى على غالبِ ظنّه لِما صرَّحَ به
أيمتنا: ((من أَنَّه يُقبَلُ قولُ العدل في الديانات كالإخبار بجهةِ القبلة والطهارةِ والنجاسةِ والحلِّ
والحرمة، حتى لو أخبرَهُ ثقةٌ - ولو عبداً أو أمَةً أو محدوداً في قذفٍ - بنجاسةِ الماء أو حلِّ الطعام
وحرمته قُبِلَ، ولو فاسقاً أو مستوراً يحكِّمُ رآيَهُ في صدقه أو كذبه، ويعملُ به؛ لأنَّ غالب الرأي
بمنزلة اليقين بخلاف خبرِ الذميِّ، حيث لا يُقبَلُ)) اهـ. ومثلُهُ الصبيُّ والمعتوهُ العاقلان في الأصحِّ.
ولا يخفى أنَّ الإخبار عن دخول الوقت من العبادات، فيجري فيه هذا التفصيلُ، والله تعالى
أعلم، ثم رأيتُ في كتاب "القول لمن"(٤) عن "معين الحكام"(٥) ما نصُّهُ: ((المؤذِّنُ يكفي إخبارُهُ
بدخول الوقت إذا كان بالغاً، عاقلاً، عالماً بالأوقات، مسلماً، ذَكَراً، ويُعتمَدُ على قوله)) اهـ.
وفي صيام "القُهُستانيِ﴾" (٦): ((وأمَّا الإفطارُ فلا يجوزُ بقولٍ واحدٍ، بل بالمثنى))، وظاهرُ
٢٤٧/١ الجواب أَنَّه لا بأسَ به إذا كان عَدْلاً صدَّقَهُ إلخ.
(١) في النسخ: ((واعتمادُ)) وهو تحريف، وما أثبتناه من "نور الإيضاح".
(٢) "نور الإيضاح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة وأركانها صـ ١٠٤ -.
(٣) "الأشباه والنظائر": الفن الأول - القاعدة الثانية: الأمور بمقاصدها صـ٥٥ -.
(٤) "القول الحسن في جواب القول لمن": للمولى محمد عطاء الله بن يحيى بن بيرعلي المعروف بنوعي
زاده (ت ١٠٤٤ هـ). ("كشف الظنون" ١٣٦٣/٢، "خلاصة الأثر"٢٦٣/٤، الأعلام ١٤١/٧).
(٥) "معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام": لأبي الحسن علي بن خليل، علاء الدين الطرابلسي
(ت ٨٤٤هـ). ("كشف الظنون" ١٧٤٥/٢، "الأعلام" ٢٨٦/٤).
(٦) "جامع الرموز": ٢١٦/١.
قسم العبادات
٥٢٦
حاشية ابن عابدين
وحكمُ الأذان كالصلاة تعجيلاً وتأخيراً.
(وكُرُهَ) تحريماً، وكلُّ ما لا يجوزُ مكروةٌ (صلاةٌ) مطلقاً (ولو) قضاءً أو واجبةً أو
نافلةً أو (على جنازةٍ، وسحدةُ تلاوةٍ ..
(٣٢٧١] (قولُهُ: وحكمُ الأذانِ كالصلاة إلخ) لأَنَّه سنّةٌ لها فيتبعُها.
(٣٢٧٢] (قولُهُ: وكُرِهَ إلخ) أُورِدَ أنَّ بعض الصلوات لا تنعقدُ في هذه الأوقاتِ، فلا يناسبُهُ
التعبيرُ بالكراهة، وأجاب عنه في "شرح المنية"(١) تبعاً لـ "الفتح"(٢) بجوابين، حيث قال: ((استعمَلَ
الكراهةَ هنا بالمعنى اللغويِّ، فيشملُ عدمَ الجواز [١/ق٢٨٤/أ] وغيره مما هو مطلوبُ العدم، أو هو
بالمعنى العُرْفِي، والمرادُ كراهةُ التحريم لِما عُرِفَ من أنَّ النهي الظنيَّ الثبوتِ غيرَ المصروفِ عن
مقتضاه يفيدُ كراهة التحريم، وإنْ كان قطعيَّ الثبوت فالتحريمَ، وهو في مقابلةِ الفرض في الرُّتبة،
وكراهةُ التحريم في رتبة الواجب، والتنزيهِ في رتبة المندوب، والنهيُ الواردُ هنا من الأوَّلِ، فكان
الثابتُ به كراهةَ التحريم، وهي إنْ كانت لنقصان في الوقت منعتِ الصحَّةَ فيما سببُهُ كاملٌ، وإلاّ
أفادت الصحَّةَ مع الإساءة)) اهـ.
وقد أشار "الشارحُ" إلى الجوابين مقدِّماً الثانيَ منهما على الأوَّلِ.
(٣٢٧٣] (قولُهُ: مطلقاً) فسَّرَه بما بعده.
[٣٢٧٤] (قولُهُ: أو على جنازةٍ) أي: إذا حضرتْ في ذلك الوقت، وكذا قوله: ((وسجدةُ
تلاوةٍ))، أي: إذا تُلِيَتْ فيه، وإلاَّ فلا كراهةَ كما سيذكرُه(٣) "الشارح".
[٣٢٧٥] (قولُهُ: وسحدةُ تلاوةٍ) منصوبٌ عطفاً على الجارِّ والمجرور الذي هو خبرُ كان
(قولُهُ: أي: إذا حضَرَتْ في ذلك الوقتِ إلخ) حقُّهُ أنْ يقول: أي: إذا حضرت الجنازةُ أو تُلِيَت الآيةُ
قبل ذلك الوقت، ويجوزُ إطلاق الكراهةِ التحريميَّةِ على ما لا يصحُّ فعلُهُ، وإلاَّ - بأنْ حضَرَتْ أو تُلِيَتْ فيه
- فلا كراهةً كما سيذكرُهُ "الشارح".
(١) "شرح المنية الكبير": شروط الصلاة - الخامس: الوقت صـ٢٣٦ - بتصرف يسير.
(٢) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في الأوقات التي يكره فيه الصلاة ٢٠٢/١ بتصرف يسير.
(٣) صـ ٥٣٨ - "در".
الجزء الثاني
٥٢٧
كتاب الصلاة
وسهوٍ) لا شكرٍ، "قنية" (مع شروقٍ) إلَّ العوامَّ).
المقدَّرةِ، "ح"(١). والأحسنُ رفعُهُ عطفاً على ((صلاةٌ)) نائبٍ فاعلٍ (كُرِهَ)) ليكون مقابلاً للصلاة؛
لأنَّ سجدة التلاوة ليستْ صلاةً حقيقيّةً، فافهم.
(٣٢٧٦] (قولُهُ: وسهوٍ) حَتّى لو سها في صلاة الصُّبح، أو في قضاءٍ فائتةٍ بعد العصر، فطلعتِ
الشمس، أو احمرَّتْ عقِبَ السلام سقَطَ عنه سجودُ السهو؛ لأَنَّه لجبرِ النقصان المتمكّنِ في الصلاة،
فجرى مَجرى القضاء، وقد وحَبَ كاملاً، فلا يتأدَّى في ناقصٍ، "حلبة"(٢).
[٣٢٧٧] (قولُهُ: لا شكرٍ، "قنية"(٣)) هذا مذكورٌ في غير محلِّه، والمناسبُ ذكرُهُ عقِبَ قوله
الآتي: ((وسحدةِ تلاوةٍ))؛ لأنَّ عبارة "القنية": ((يكرهُ أنْ يسجدَ شكراً بعد الصلاة في الوقت
الذي يكرهُ فيه النفلُ، ولا يكرهُ في غيره)) اهـ.
وفي "النهر"(٤): ((أنَّ سجدة الشُّكر لنعمةٍ سابقةٍ ينبغي أنْ تصحَّ أخذاً من قولهم؛ لأنّها
وجبتْ كاملةً، وهذه لم تجبْ)) اهـ.
فتحصَّلَ من كلام "النهر" مع كلام "القنية" أنَّها تصحُّ مع الكراهة، أي: لأنّها في حكمٍ
النافلة، ثمَّ قال في "النهر"(٥) عن "المعراج": ((وأمَّا ما يُفْعَلُ عقِبَ الصلاة من السجدة فمكروهٌ
إجماعاً؛ لأنَّ العوامَّ يعتقدون أنَّها واجبةٌ أو سنةٌ)) اهـ أي: وكلُّ جائزٍ أَدَّى إلى اعتقادِ ذلك كُرِهَ.
[٣٢٧٨] (قولُهُ: مع شروقٍ) وما دامت العينُ لا تحارُ فيها [١ /ق ٢٨٤/ب] فهي في حكمٍ
(قولُهُ: أو في قضاءٍ فائتةٍ بعد العصر إلخ) وكذا الوقتيَّةُ كما هو ظاهرٌ من التعليل المذكور، وعبارة
"البحر" عن "شرح المنية": ((حَتَّى لو دخَلَ وقتُ الكراهة بعد السلام وعليه سهوٌ فإنَّه لا يسجدُ إلخ)).
(١) "ح": كتاب الصلاة ق٣٨/ب.
(٢) "الحلبة": شروط الصلاة - الخامس: الوقت ٢/ق ٢٦/ب.
(٣) "القنية": كتاب الصلاة - باب في سجدة التلاوة ق ٢١/ب.
(٤) "النهر": كتاب الصلاة ق ٣٤/ب.
(٥) "النهر": كتاب الصلاة ق ٣٤/ب.
قسم العبادات
٥٢٨
حاشية ابن عابدين
فلا يُمنَعون من فعلها؛ لأنّهم يتركونها، والأداءُ الجائزُ عند البعض أولى من الترك
أصلاً(١) كما في "القنية" وغيرها (واستواءٍ).
الشروق كما تقدَّمَ في الغروب أنَّه الأصحُّ كما في "البحر"(٢)، "ح"(٢).
أقول: ينبغي تصحيحُ ما نقلُوه عن "الأصل"(٤) للإمام "محمَّدٍ": ((من أنّه ما لم ترتفع
الشمسُ قَدْرَ رمحٍ فهي في حكمِ الطَّوع))؛ لأنَّ أصحاب المتون مشَوا عليه في صلاة العيد،
حيث جعلُوا أوَّلَ وقتها من الارتفاع، ولذا جزم به هنا في "الفيض" و"نور الإيضاح"(٥).
[٣٢٧٩] (قولُهُ: فلا يُمنَعون من فعلها) أفاد أنَّ المستثنى المنعُ لا الحكمُ بعدم الصحَّةِ
عندنا، فالاستثناءُ منقطعٌ، والضميرُ للصلاة، والمرادُ بها صلاةُ الصبح.
[٣٢٨٠] (قولُهُ: عند البعض) أي: بعضِ المجتهدين كالإِمام "الشافعيِّ" هنا.
(٣٢٨١] (قولُهُ: كما في "القنية"(٦) وغيرها) وعزاه صاحب "المصفَّى" إلى الإمام "حميدٍ
الدين"(٧) عن شيخه الإمام "المحبوبيِّ"، وإلى شمس الأئمّة "الحلوانيّ"، وعزاه في "القنية" إلى
"الحَلْوانِيِّ" و "النسفيِّ"، فسقَطَ ما قيل: إنَّ صاحب "القنية" بناهُ على مذهب المعتزلة من أنَّ
العامِّيَّ له الخيارُ من كلِّ مذهبٍ ما يهواه، والصحيحُ عندنا أنَّ الحقَّ واحدٌ، وأنَّ تُّعَ الرُّخَصِ
فِسْقٌ اهـ.
[٣٢٨٢) (قولُهُ: واستواءٍ) التعبيرُ به أَولى من التعبير بوقتِ الزَّوال؛ لأنَّ وقت الزَّوال لا تكرهُ
(١) ((أصلاً)) ليست في "ب".
(٢) "البحر": كتاب الصلاة ٢٦٣/١.
(٣) "ح": كتاب الصلاة ق٣٨/ب ـ ٣٩/أ.
(٤) "الأصل": كتاب الصلاة - باب مواقيت الصلاة ١٥٢/١.
(٥) "نور الإيضاح": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين صـ ٢٤٧-٢٤٨ -.
(٦) "القنية": كتاب الصلاة - باب مواقيت الصلاة ق٩/ب - ١٠/أ.
(٧) هو الإمام عليّ بن محمد بن عليّ، حميد الدين، نجم العلماء الرَّامُشِيّ البخاريّ الضرير (ت ٦٦٦هـ). ("الجواهر المضية"
٥٩٨/٢، "الفوائد البهية" صـ ١٢٥-، "هدية العارفين" ٧١١/١).
الجزء الثاني
٥٢٩
كتاب الصلاة
فيه الصلاةُ إجماعاً، "بحر "(١) عن "الحلبة"(٢). أي: لأَنَّه يدخلُ به وقتُ الظهر كما مرَّ(٣)، وفي "شرح
الّقاية" لـ "البِرْ جَنديّ": ((قد وقَعَ في عباراتِ الفقهاء أنَّ الوقت المكروهَ هو عند انتصافِ النَّهار إلى
أنْ تزولَ الشمس، ولا يخفى أنَّ زوالَ الشمس إنما هو عقيبَ انتصافِ النهار بلا فصلٍ، وفي هذا
القدْرِ من الزَّمان لا يمكنُ أداء صلاةٍ فيه، فلعلَّ المراد أَنَّه لا تجوزُ الصلاةُ بحيث يقعُ جزءٌ منها في هذا
الزمان، أو المرادُ بالنهار هو النهارُ الشرعيُّ، وهو من أوَّلِ طلوع الصبح إلى غروب الشمس، وعلى
هذا يكون نصفُ النهار قبل الزَّوال بزمانٍ يُعَتَدُّ به)). اهـ "إسماعيل"(٤) و"نوح" و"حموي".
وفي "القنية"(٥): ((واختُلِفَ في وقتِ الكراهة عند الزَّوال، فقيل: مِنْ نصفِ النهار إلى الزَّوال
لرواية "أبي سعيدٍ" عن النبي ◌ُّ: (أَنَّه نهى عن الصلاة نصفَ النهار حتى تزولَ الشمس) (٦)، قال
ركنُ الدين "الصبَّاغِيُّ))(٧): [١/ق ٢٨٥/أ] وما أحسنَ هذا؛ لأنَّ النهيَ عن الصلاة فيه يُعتمَدُ
تصوُّرُها فیه)) اهـ.
وعزى في "القُهُستانيِّ)(٨) القولَ بأنَّ المراد انتصاف النهار العُربيِّ إلى أئمّة ما وراءَ النهر، وبأنَّ
المراد انتصافُ النهار الشرعيِّ - وهو الضَّحوةُ الكبرى إلى الزَّوال - إلى أئمَّة خوارزم.
(١) "البحر": كتاب الصلاة ٢٦٤/١.
(٢) "الحلبة": شروط الصلاة - الخامس: الوقت ٢/ق ٢٥/أ.
(٣) صـ ٤٨٩ - وما بعدها "در".
(٤) "الإحكام": كتاب الصلاة ١/ق ٢٤٥/أ.
(٥) "القنية": كتاب الصلاة - باب مواقيت الصلاة ق ١٠/أ.
(٦) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٤٦٤/٢ كتاب الصلاة - باب ذكر البيان أن النهي مخصوص ببعض الأيام، من حديث
أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، ومن حديث أبي قتادة ظلّه، وقال: ((له شواهد وإن كانت أسانيدها ضعيفة)). اهـ
(٧) أبو المكارم عبد الكريم بن محمد ركن الدين - ويقال: ركن الأئمة - الصّبَّغي الَمَدِينِيّ، تفقه على أبي اليسر البزدويّ
(ت٤٩٣ هـ). ("الجواهر المضية" ٤٥٦/٢، ٣٨٩/٤، "الفوائد البهية" ص ١٠١-).
(٨) "جامع الرموز": كتاب الصلاة ٧٣/١.
قسم العبادات
-
٥٣٠
حاشية ابن عابدين
إلاَّ نفلَ(١) يومٍ الجمعة على قول "الثاني" المصحَّحَ المعتمد، كذا في "الأشباه"(٢)،
ونقل "الحلبيُّ" عن "الحاوي": ((أنَّ عليه الفتوى)).
٠٠
[٣٢٨٣] (قولُهُ: إلاَّ يومَ الجمعةِ) لِما رواه "الشافعيُّ" في "مسنده": ((نهى عن الصلاة نصفَ
النهار حتى تزولَ الشمسُ إلاَّ يومَ الجمعة))(٣)، قال الحافظ "ابنُ حجرٍ "(٤): ((في إسناده انقطاعٌ،
وذكَرَ "البيهقيُّ "(٥) له شواهدَ ضعيفةً إذا ضُمَّتْ قَوِيَ)) اهـ.
[٣٢٨٤] (قولُهُ: المصحَّحِ المعتمَدِ) اعتُرِضَ بأنَّ المتون والشروح على خلافه.
٢٤٨/١
[٣٢٨٥] (قولُهُ: ونقَلَ "الحلبيُّ") أي: صاحبُ "الحلبة" العلاَّمة المحقّقُ "ابن أمير حاج"(٦)،
((عن "الحاوي")) أي: "الحاوي القدسيِّ"(٧) كما رأيتُهُ فيه، لكنَّ شرَّاح "الهداية(٨) انتصرُوا لقول
"الإِمام"، وأجابوا عن الحديثِ المذكور بأحاديثِ النّهي عن الصلاةِ وقتَ الاستواء، فإنّها محرِّمةٌ،
وأجاب في "الفتح"(٩) بحمْلِ المطلَقِ على المقَّدِ، وظاهرُهُ ترجيحُ قول "أبي يوسف"، ووافَقَه في
"الحلبة"(١٠) كما في "البحر"(١١)، لكنْ لم يعوِّلْ عليه في "شرح المنية"(١٢) و"الإمداد"(١٣).
(١) ((نفل)) ليست في "ب".
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث: القول في أحكام الجمعة صـ ٤٤١ -.
(٣) "مسند الشافعي"١٣٩/١ (٤٠٨) كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة من حديث أبي هريرة نظ يته.
(٤) "التلخيص الحبير": ١٨٨/١.
(٥) انظر "السنن الكبرى" للبيهقي ٤٦٤/٢ كتاب الصلاة - باب ذكر البيان أن النهي مخصوص ببعض الأيام.
(٦) "الحلبة": شروط الصلاة - الخامس: الوقت ٢/ق ٢٦/أ.
(٧) "الحاوي القدسي": كتاب الصلاة - فصل في الأوقات المكروهة ق٣٦/ب.
(٨) انظر "العناية": كتاب الصلاة - فصل في الأوقات التي تكره فيها الصلاة ٢٠٤/١ (هامش "فتح القدير")، و"البناية" ٦٦/٢.
(٩) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في الأوقات التي تكره فيها الصلاة ٢٠٥/١.
(١٠) "الحلبة": شروط الصلاة - الخامس: الوقت ٢/ق ٢٦/أ.
(١١) "البحر": كتاب الصلاة ٢٦٣/١.
(١٢) "شرح المنية الكبير": شروط الصلاة - الخامس: الوقت صـ٢٣٧ -.
(١٣) "الإمداد": كتاب الصلاة ق ٨٧/ب.
الجزء الثاني
٥٣١
كتاب الصلاة
على أنَّ هذا ليس من المواضعِ التي يُحمَلُ فيها المطلقُ على المقيَّدِ كما يُعلَمُ من كتب
الأصول، وأيضاً فإنَّ حديث النهي صحيحٌ، رواه "مسلمٌ"(١) وغيره، فُيُقدَّمُ بصحَّتِهِ واتّفاقِ الأئمّة
على العملِ به وكونِهِ حاظِراً، ولذا منَعَ علماؤنا عن سنَّةِ الوضوء وتحيَّةِ المسجد وركعتي الطواف
ونحوِ ذلك، فإنَّ الحاظر مقدَّمٌ على المبيح.
(تنبيةٌ)
عُلِمَ مَّا قرَّرناه المنعُ عندنا وإنْ لم أره مما(٢) ذكَرَه الشافعيَّةُ من إباحةِ الصلاة في الأوقاتِ
المكروهة في حَرَم مكةً استدلالاً بالحديث الصحيح: (٣) ((يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحداً طافَ
(قولُهُ: على أنَّ هذا ليس من المواضعِ إلخ) لِما يأتي عن "البدائع".
(قولُهُ: مِمَّ ذكرَهُ) قال المصحِّح: ((هكذا بخطّهِ، ولعلَّ صوابَهُ: فما ذكرَهُ إلخ، فليتأمَّل)) اهـ. وفيه
أنَّ قوله: ((مِمَّ ذكرَهُ إلخ)) متعلّقٌ بالمنع، وقوله: ((من إباحةِ إلخ)) بيانٌ لِما ذكرَهُ الشافعيَّة، وعليه فلا
حاجةً لهذا التصويب.
(١) أخرجه مسلم (٨٣١) كتاب صلاة المسافرين - باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، من حديث عقبة بن عامر
الجهني يقول: ((ثلاث ساعات كان رسول الله ﴿ ينهانا أن نصلي فيهنَّ، وأن نقبر فيهنَّ موتانا، حين تطلع
الشمس بازغةً حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تَضَّفُ الشمسُ للغروب حتى
تغرب))، وأخرجه أبو داود (٣١٩٢) كتاب الجنائز - باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها، والترمذي
(١٠٣٠) كتاب الجنائز - باب ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وقال: هذا
حديث حسن صحيح، والنسائي ٢٧٥/١ كتاب المواقيت - باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها، و٢٧٧/١ -
باب النهي عن الصلاة نصف النهار، وابن ماجه (١٥١٩) كتاب الجنائز - باب ما جاء في الأوقات التي لا يصلي
على الميت فيها ولا يدفن.
(٢) قوله: ((مما ذكره إلخ)) هكذا بخطه، ولعل صوابه ((فما إلخ)) فليتأمل. اهـ مصححه.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٩٠٠٤)، والحميدي (٥٦١)، وأحمد ٨٠/٤ - ٨١، ٨٤، وأبو داود (١٨٩٤) كتاب المناسك -
باب الطواف بعد العصر، والترمذي (٨٦٨) كتاب المناسك - باب ما جاء في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح لمن
يطوف، وقال: حديث جُبير حديث حسن صحيح، والنسائي ٢٨٤/١ كتاب المواقيت - باب إباحة الصلاة في =
قسم العبادات
٥٣٢
حاشية ابن عابدين
بهذا البيت وصلَّى أَيَّةَ ساعةٍ شاء من ليلٍ أو نهارٍ))، فهو مقَّدٌ عندنا بغيرِ أوقاتِ الكراهة لِما علمتَهُ
من منعِ علمائنا عن ركعتي الطواف فيها وإِنْ جوَّرُوا نفسَ الطواف فيها خلافاً لـ "مالكٍ" كما
صرَّحَ به في "شرح اللباب"(١)، والله أعلمُ.
ثُمَّ رأيتُ المسألةَ عندنا، قال في "الضياء" ما نصُّهُ: ((وقد قال أصحابنا: إنَّ الصلاة في هذه
الأوقاتِ ممنوعٌ منها [١/ق٢٨٥/ب] بمكةً وغيرها)) اهـ.
ورأيتُ في "البدائع"(٢) أيضاً ما نصُّهُ: ((وما ورَدَ من النهيِ إلَّ بمكةَ شاذٌّ لا يُقبَلُ في معارضةٍ
المشهور، وكذا روايةُ استثناء يوم الجمعة غريبٌ، فلا يجوزُ تخصيصُ المشهور به)) اهـ. ولله الحمد.
= الساعات كلّها بمكة، و٢٢٣/٥ كتاب المناسك - باب إباحة الطواف في كلِّ الأوقات، وابن ماجه (١٢٥٤) كتاب الإقامة
- باب ما جاء في الصلاة بمكة في كلِّ الأوقات، والدارمي ٧٠/٢ كتاب المناسك - باب الطواف في غير وقت الصلاة -
وابن خزيمة (١٢٨٠) كتاب الصلاة - باب ذكر الدليل على أنَّ نهيَ النَّبِيّ ## عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس،
وبعد العصر حتى تغرب نهيٌ خاصٌّ لا عامٌّ، وابن حبان (١٥٥٣) كتاب الصلاة - فصل في الأوقات المنهيِّ عنها،
والدارقطني في "السنن الكبرى" ٤٢٣/١ كتاب الصلاة - باب جواز النافلة عند البيت في جميع الأزمان، والطبراني في
"الكبير" (١٥٩٩) و(١٦٠٠) و(١٦٠١) و(١٦٠٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١٨٦/٢ كتاب مناسك الحج -
باب الصلاة للطواف بعد الصبح وبعد العصر، والحاكم في "المستدرك" ٤٤٨/١ كتاب المناسك - باب لا يمنع أحد عن
الطواف بالبيت والصلاة فيه أيَّ ساعةٍ أحبَّ، وصحَّحه على شرط مسلم ووافقه الذهبي في "التلخيص"، والبيهقي في
"السنن الكبرى" ٤٦١/٢ كتاب الصلاة - باب ذكر البيان أن هذا النهي مخصوص بعض الأمكنة دون بعض، و٩٢/٥
كتاب الحج - باب من ركع ركعتي الطواف حيث كان، والبغوي في "شرح السنة" (٧٨٠) كتاب الصلاة - باب الرخصة
في هذه الأوقات بمكة حرسها الله. كلّهم من حديث جُبير بن مُطْعِم نظـ
(١) انظر "إرشاد الساري إلى مناسك الملّ علي القاري": باب أنواع الأطوفة صـ ٩٧-، وشرح اللُّباب هو "الْمَسْلَك
الْمُتَقَسِّط في المَنْسَك الْمُتَوَسِّط" للملا علي بن سلطان محمد، نور الدين الهرويّ القاري(ت ١٠١٤ هـ) وهو شرح
"لباب المناسك وعُبَاب المسالك" لرحمة الله بن عبد الله بن إبراهيم السِّندي(ت٩٩٣ هـ). ("كشف الظنون"
١٥٤٥/٢، "هدية العارفين" ٣٦٦/١، ٧٥١).
(٢) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان ما يكره من التطوع ٢٩٦/١.
الجزء الثاني
٥٣٣
كتاب الصلاة
(وغروبٍ إلاَّ عصرَ يومه) فلا يكرهُ فعلُهُ؛.
[٣٢٨٦] (قولُهُ: وغروبٍ) أرادَ به التغُّرَ كما صرَّحَ به في "الخانَيَّة"(١)، حيث قال: ((و(٢) عند
احمرارِ الشمس إلى أنْ تغيب))، "بحر "(٣) و "قُهُستاني(٤).
[٣٢٨٧] (قولُهُ: إلاَّ عصرَ يومه) قَيَّدَ به لأنَّ عصر أمسِهِ لا يجوزُ وقتَ التغيُّرِ لثبوته في الذِّمَّة
كاملاً لاستنادِ السبيَّةِ فيه إلى جميعِ الوقت كما مرَّ(٥).
[٣٢٨٨) (قولُهُ: فلا يكرهُ فعلُهُ) لأَنَّه لا يستقيمُ إثباتُ الكراهة للشيءٍ مع الأمرِ به، وقيل:
الأداءُ أيضاً مكروة. اهـ "كافي النسفيّ" (٦).
والحاصلُ: أَنَّهم اختلفوا في أنَّ الكراهة في التأخير فقط دونَ الأداء أو فيهما، فقيل بالأوَّل،
ونسبه في "المحيط" و"الإيضاح" إلى مشايخنا، وقيل بالثاني، وعليه مشى في "شرح الطحاويٍّ"(٧)
و "التحفة"(٨) و"البدائع"(٩) و "الحاوي" (١٠) وغيرها، على أنَّه المذهبُ بلا حكايةِ خلافٍ،
وهو الأوجهُ لحديث "مسلمٍ"(١١) وغيره عن "أنسٍ" الله قال: سمعتُ رسول الله وُ لّ يقول:
(١) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في مواقيت الصلاة ٧٤/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) الواو ساقطة من "م".
(٣) "البحر": كتاب الصلاة ٢٦٣/١ بتصرف يسير.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الصلاة ٧٣/١.
(٥) المقولة [٣١٦٧] قوله: ((ولو ناقصاً)).
(٦) كافي النسفي": كتاب الصلاة ١/ق ٢٠/ب.
(٧) انظر "شرح معاني الآثار": ١٩٤/١ كتاب الصلاة - باب صلاة العصر هل تُعجَّل أو تُؤْخِّر؟.
(٨) "تحفة الفقهاء": كتاب الصلاة - باب مواقيت الصلاة ١٠٥/١.
(٩) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في شرائط أركان الصلاة ١٢٦/١-١٢٧.
(١٠) من ((وغيرها إلخ اهـ ورأيت)) في الصحيفة السابقة إلى ((و"الحاوي")) ساقط من "الأصل".
(١١) أخرجه مالك ٢٢١/١ كتاب الصلاة - باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، وأحمد ١٠٢/٣، ١٠٣،
١٤٩، ١٨٥، ٢٤٧، ومسلم (٦٢٢) كتاب المساجد - باب استحباب التبكير بالعصر، وأبو داود (٤١٣) كتاب
الصلاة - باب وقت العصر، والترمذي (١٦٠) كتاب أبواب الصلاة - باب ما جاء في تعجيل العصر، والنسائي =
قسم العبادات
٥٣٤
حاشية ابن عابدين
لأدائِهِ كما وجب.
(تلك صلاةُ المنافق، يجلسُ يرقُبُ الشمس، حتى إذا كانتْ بين قرني الشيطان قام ينقُرُ أربعاً لا
يذكرُ الله فيها إلا قليلاً). اهـ "حلبة"(١)، وتبِعَهُ في "البحر"(٢).
ولا يخفى أنَّ كلام "الشارح" ماشٍ على الأوَّلِ لا الثاني، فافهم. قال في "القنية"(٣).
((ويستوفي سنةً القراءة؛ لأنَّ الكراهة في التأخير لا في الوقت)) اهـ.
[٣٢٨٩] (قولُهُ: لأدائِهِ كما وجَبَ) لأنَّ السبب هو الجزءُ الذي يتّصلُ به الأداءُ، وهو هنا
ناقصٌ، فقد وجَبَ ناقصاً، فيؤدَّى كذلك، وأمَّا عصرُ أمسِهِ فقد وجَبَ كاملاً؛ لأنَّ السبب فيه
جميعُ الوقت، حيث لم يحصُلِ الأداءُ في جزءٍ منه، لكنَّ الصحيح الذي عليه المحقّقُون أنَّه لا
نقصانَ في ذلك الجزءِ نفسِهِ، بل في الأداء فيه؛ لِما فيه من التشبُّهِ بعبدةِ الشمس، ولَمَّا كان الأداءُ
واجباً فيه تحمَّلَ ذلك النقصانَ، أمَّا إذا لم يؤدَّ فيه والحالُ أَنَّه لا نقصَ في الوقت أصلاً وجَبَ
الكاملُ، ولهذا كان الصحيحُ وجوبَ القضاء في كاملٍ على مَنْ بَلَغَ، أو أسلَمَ في ناقصٍ ولم
يصلِّ فيه كما تقدَّمَ(٤).
والحاصلُ - كما في "الفتح"(٥) - : ((أنَّ معنى نقصانِ الوقت نقصانُ ما أَتَّصَلَ به من فعلٍ
الأركان المستلزِمِ للتشُّهِ بالكفّار، فالوقتُ لا نقصَ فيه، بل هو كغيره من الأوقات، إنما النقصُ في
الأركان، فلا يتأدَّى بها ما وجَبَّ كاملاً)).
وهذا أيضاً مؤيِّدٌ للقول بأنَّ الكراهة في التأخيرِ والأداءِ خلافُ ما مشى عليه "الشارح"،
= ٢٥٤/١ كتاب المواقيت - باب التشديد في تأخير العصر، وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار"١٩٢/١
كتاب الصلاة - باب صلاة العصر هل تعجَّل أو تؤخَّر؟ كلَّهم من حديث أنس ◌َّ ◌ُبه.
(١) "الحلبة": شروط الصلاة - الخامس: الوقت ٢/ ق ٧٥/أ - ب.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة ٢٦٤/١.
(٣) "القنية": كتاب الصلاة - باب مواقيت الصلاة ق٩/ب.
(٤) المقولة [٣١٧٨] قوله: ((هو الصحيح)).
(٥) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في الأوقات التي تكره فيها الصلاة ٢٠٣/١.
الجزء الثاني
٥٣٥
كتاب الصلاة
بخلاف الفجر، والأحاديثُ تعارَضَتْ فتساقَطَتْ كما بسَطَهُ "صدر الشريعة"(١) ..
٠٠
وما ذكَرَه في "النهر"(٢) بحثاً لبعض الطلبة مذكورٌ مع جوابه في "شرح المنية"(٣) وغيره، وأوضحناه
فيما علَّقناه على "البحر "(٤).
[٣٢٩٠] (قولُهُ: بخلافِ الفجر إلخ) أي: فإِنَّه لا يؤدِّي فجرَ يومه وقتَ الطلوع؛ لأنَّ وقت
الفجر كلَّهُ كاملٌ، فوجبتْ كاملةً، فتبطُلُ بطرُوِّ الطلوع الذي هو وقتُ فسادٍ، قال في "البحر "(٥):
((فإنْ قيل: روى "الجماعةُ"(٦) عن "أبي هريرة" قال: قال رسول اللـه ◌ُّ: ((مَنْ أدرَكَ ركعةً من
العصر قبل أنْ تغربَ الشمس فقد أدرَكَها، ومَنْ أدرَكَ ركعةً من الصبح قبل أنْ تطلعَ الشمس فقد
أدرَكَ الصبح)) [١/ق ٢٨٦/أ] أجيبَ: بأنَّ التعارُضَ لَمَّا وَقَعَ بينه وبين النهي عن الصلاة في
الأوقاتِ الثلاثة رجعنا إلى القياس كما هو حكمُ التعارُضِ، فرجَّحنا حكمَ هذا الحديثِ في صلاة
العصر، وحكمَ النهي في صلاة الفجر، كذا في "شرح النّقاية"(٧)) اهـ.
على أنَّ الإِمام "الطحاويّ" (٨) قال: ((إِنَّ الحديث منسوخٌ بالنُّصوص الناهيةِ))، وادَّعى: ((أنَّ
(١) "شرح الوقاية": كتاب الصلاة ٣٦/١.
(٢) "النهر": كتاب الصلاة ق ٣٤/ب.
(٣) "شرح المنية الكبير": شروط الصلاة - الشرط الخامس ٢٤٦ - ٢٤٧.
(٤) "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": ٢٦٤/١.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة ٢٦٤/١ بتصرف يسير.
(٦) أخرجه مالك (٥) كتاب وقوت الصلاة - باب: وقوت الصلاة، وأحمد ٤٦٢/٢، والبخاري (٥٧٩) كتاب مواقيت
الصلاة - باب مَنْ أدرك من الفجر ركعة، ومسلم (٦٠٨) كتاب المساجد - باب مَن أدرك ركعة مِنَ الصلاة فقد
أدرك الصلاة، وأبو داود (٤١٢) كتاب الصلاة - باب في وقت صلاة العصر، والترمذي (١٨٦) كتاب أبواب
الصلاة - باب ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، والنسائي ٢٥٧/١ كتاب المواقيت -
باب مَنْ أدرك ركعتين من العصر، وابن ماجه (٧٠٠) كتاب الصلاة - باب وقت الصلاة في العذر والضرورة من
حديث أبي هريرة قڅته.
(٧) "شرح النقاية للقاري": كتاب الصلاة - الأوقات ١٢١/١.
(٨) "شرح معاني الآثار": كتاب الصلاة - باب مواقيت الصلاة ١٥٢/١ - ١٥٣ بتصرف. وانظر "شرح مشكل الآثار"
١٤١/١٠ برقم ٣٩٧٧.
قسم العبادات
٥٣٦
حاشية ابن عابدين
(ويَنعقِدُ نفلٌ بشروعٍ فيها) بكراهة التحريم ..
العصر يبطُلُ أيضاً كالفجر، وإلاَّ لزِمَ العملُ ببعض الحديث، وتركُ بعضه بمجرَّدٍ قولنا: طرأَ ناقصٌ على
كاملٍ في الفجر بخلاف عصرِ يومه، مع أنَّ النقص قارَنَ العصرَ ابتداءً والفجرَ بقاءً، فيبطُلُ فيهما))،
وأجابَ في "البرهان": ((بأنَّ هذا الوقتَ سببٌ لوجوب العصر، حتى يجبُ على مَنْ أسلَمَ أو بلَغَ فيه،
٢٤٩/١ ويستحيلُ أنْ يكون سبباً للوجوب، ولا يصحُّ الأداءُ فيه))، وتمامُهُ في "حاشية نوح".
[٣٢٩١) (قولُهُ: وينعقدُ نفلٌ إلخ) لَمَّا كان قوله: ((وكُرِهَ)) شاملاً للمكروهِ حقيقةً والممنوعِ
أتى بهذه الجملةِ بياناً لِما أجمَلَه، "ط)" (١).
واعلمْ أنَّ ما يُسمَّى صلاةً - ولو توسُّعاً - إمَّا فرضٌ أو واجبٌ أو نفلٌ.
والأوَّلُ: عمليٌّ وقطعيٌّ، فالعمليُّ الوترُ، والقطعيُّ: كفايةٌ وعينٌ، فالكفايةُ صلاةُ الجنازة،
والعينُ المكتوباتُ الخمس والجمعةُ والسَّحدة الصُّلبية.
والواجبُ: إمَّا لعينه، وهو ما لا يَتوقّفُ وجوبُهُ على فعلِ العبد، أو لغيره، وهو ما يَتوقَّفُ
عليه، فالأوَّلُ الوترُ - فإنَّه يُسمَّى واجباً كما يُسمَّى فرضاً عملياً - وصلاةُ العيدين وسحدةُ التلاوة،
والثاني سجدتا السَّهو وركعتا الطَّواف وقضاءُ نفلٍ أفسَدَه والمنذورُ.
والنقلُ: سنةٌ مؤكّدةٌ وغيرُ مؤكّدةٍ.
واعلمْ أنَّ الأوقاتَ المكروهة نوعان:
الأوَّلُ: الشُّروقُ والاستواءُ والغروبُ.
والثاني: ما بين الفجرِ والشمسِ، وما بين صلاةِ العصر إلى الاصفرارِ.
فالنوعُ الأَوَّلُ لا ينعقدُ فيه شيءٌ من الصَّلوات التي ذكرناها (٢) إذا شرَعَ بها فيه، وتبطُلُ إِنْ
طرأَ عليها، إلاَّ صلاةَ جنازةٍ حضرتْ فيها، وسحدةً تُلِيَتْ آَيْتُها فيها، وعصرَ يومه والنفلَ والنذرَ
المقيَّدَ بها، وقضاءَ ما شرَعَ به فيها ثمَّ أفسَدَه، فتنعقدُ هذه الستةُ بلا كراهةٍ أصلاً في الأُولى منها،
(١) "ط": كتاب الصلاة ١٨٠/١.
(٢) في هذه المقولة.
الجزء الثاني
٥٣٧
كتاب الصلاة
(لا) ينعقدُ (الفرضُ) وما هو مُلحَقٌ به كواجبٍ لعينه كوترِ.
ومع الكراهةِ التنزيهَّةِ [١/ق ٢٨٦/ب] في الثانية، والتحريميّةِ في الثالثة، وكذا في البواقي، لكنْ مع
وجوبِ القطع والقضاء في وقتٍ غيرِ مكروهٍ.
والنوعُ الثاني ينعقدُ فيه جميعُ الصَّلوات التي ذكرناها من غير كراهةٍ إلَّ النفلَ
والواجبَ لغيره، فإنَّه ينعقدُ مع الكراهة، فيجبُ القطعُ والقضاءُ في وقتٍ غيرِ مكروهٍ. اهـ
" ح"(١) مع بعضٍ تغييرٍ.
(٣٢٩٢] (قولُهُ: لا ينعقدُ الفرضُ) أشار إلى ما في "الخانيّة"(٢) من نواقض الوضوء، حيث قال:
((لو شرَعَ في فريضةٍ عند الطَّلوع أو الغروبِ سِوى عصرٍ يومه لم يكنْ داخلاً في الصلاة، فلا
تنتقضُ طهارته بالقهقهة، بخلاف ما لو شرَعَ في التطوُّعٍ)) اهـ.
(٣٢٩٣) (قولُهُ: كواجبٍ) عبارة "القُهُستانيّ(٣): ((كالفرائضِ والواجباتِ الفائتة))، فقَّدَ
بالفائتة احترازاً عمَّ وجَبَ فيها كالتلاوة والجنازة.
بقيَ: لو شرَعَ في صلاة العيد هل يكون داخلاً في الصلاة نفلاً، أم لا تنعقدُ أصلاً؟ الظاهرُ
الأوَّلُ، وسيصرِّحُ به في بابها(٤)؛ لأنَّ وقتها من ارتفاعِ الشمس قدْرَ رمحٍ، فقبلَ وقتها لم تجبْ،
فتكونُ نفلاً، تأمَّلْ.
[٣٢٩٤] (قولُهُ: لِعَينِهِ) هذا النَّقييدُ غيرُ صحيحٍ، فإنَّه يقتضي أنَّ الواجب لغيره ينعقدُ في هذه
الأوقات، وليس كذلك كما صرَّحَ به في "البحر"(٥) و"القُهُستانيِّ"(٦) و "النهر "(٧) خلافاً لِما
(١) "ح": کتاب الصلاة ق٣٩/أ - ب.
(٢) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما ينقض الوضوء ٣٩/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة ٧٢/١.
(٤) انظر المقولة [٧٠٠٦] قوله: ((بل تكون نفلاً محرماً)).
(٥) "البحر": كتاب الصلاة ٢٦٢/١.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الصلاة ٧٤/١.
(٧) "النهر": كتاب الصلاة ق ٣٤/أ.
قسم العبادات
٥٣٨
حاشية ابن عابدين
(وسجدةِ تلاوةٍ وصلاةٍ جنازةٍ تُلِيَتْ) الآيةُ (في كاملٍ وحضَرَت) الجنازةُ (قبلُ)
لوجوبه كاملاً، فلا يتأدَّى ناقصاً، فلو وجَبَتا فيها لم يكره فعلُهما،
في "نور الإيضاح"(١)، أفاده "ح"(٢).
[٣٢٩٥) (قولُهُ: وسجدةِ تلاوةٍ إلخ) معطوفٌ على ((وترٍ)) في عبارة "الشارح"، وأصلُهُ الرفعُ
في عبارة المتن عطفاً على ((الفرضُ))، قال "الشارح" في "الخزائن"(٣): ((وسجودُ السَّهو كالتلاوة،
فيتركُهُ لو دخلَ وقتُ الكراهة)) اهـ. وقدَّمناه(٤).
[٣٢٩٦] (قولُهُ: وصلاةِ جنازةٍ) فيه أنَّها تصحُّ مع الكراهة كما في "البحر"(٥) عن
"الإسبيجابيِّ"، وأقرَّهُ في "النهر " (٦). اهـ "ح"(٧).
قلت: لكنَّ ما مشى عليه "المصنّف" هو الموافقُ لِما قدَّمناه(٨) عن "ح" في الضابط، وللتَّعليل
الآتي (٩)، وهو ظاهرُ "الكنز"(١٠) و "الملتقى"(١١) و"الزيلعيّ"(١٢)، وبه صرَّحَ في "الوافي" و"شرح
المجمع" و "النقاية" وغيرها.
[٣٢٩٧] (قولُهُ: فلو وجَبَتا فيها) أي: بأنْ تُلِيَت الآيةُ في تلك الأوقاتِ، أو حضَرَتْ فيها
الجنازةُ.
(١) "نور الإيضاح": كتاب الصلاة - فصل في الأوقات المكروهة صـ٩٥ -.
(٢) "ح": كتاب الصلاة ق٣٩/ب.
(٣) "الخزائن": كتاب الصلاة - فصل في الأوقات المكروهة ق ٧٠/ب.
(٤) المقولة [٣٢٧٦] قوله: ((وسهو)).
(٥) "البحر": كتاب الصلاة ٢٦٣/١.
(٦) "النهر": كتاب الصلاة ق ٣٤/ب.
(٧) "ح": كتاب الصلاة ق٣٩/ب.
(٨) المقولة [٣٢٩١] قوله: ((وينعقد نفل إلخ)).
(٩) في هذه الصحيفة "در".
(١٠) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الصلاة ٣٠/١.
(١١) "ملتقى الأبحر": كتاب الصلاة ٥٧/١.
(١٢) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة ٨٥/١.