Indexed OCR Text
Pages 301-320
قسم العبادات
٢٩٩
حاشية ابن عابدين
فتُرَدُّ لعادتها، وكذا الحيضُ، فإن انقطَعَ على أكثرِهما أو قبلَهُ فالكلُّ نفاسٌ، وكذا
حيضٌ إِنْ وَلِيَهُ طهرٌ تأمُّ، وإلاَّ فعادتُها،.
[٢٧٠٥] (قولُ: فتُرَدُّ لعادتِها) أطلَقَهُ فشمِلَ ما إذا كان خْمُ عادتها بالدَّمِ أو بالطُّهر، وهذا عند
"أبي يوسف"، وعند "محمَّدٍ": إنْ خُتِمَ بالدَّمِ فكذلك، وإنْ بالطُّهر فلا.
وبيانُهُ: ما ذكَرَ في "الأصل "(١): ((إذا كانَ عادتُها في النّفاس ثلاثين يوماً، فانقطَعَ دمُها على
رأسٍ عشرين يوماً، وطهُرَتْ عشرةَ أيامٍ تمامَ عادتِها، فصلَّتْ وصامَتْ، ثم عاوَدَها الدَُّ، فاستمَرَّ بها
حتى جاوَزَ الأربعين)) ذكَرَ: ((أَنَّها مستحاضةٌ فيما زادَ على الثلاثين، ولا يُحزِيها صومُها في
العشرةِ التي صامَتْ، فيلزمُها القضاءُ))، أمَّا على مذهب "محمَّدٍ" فنفاسُها عشرون، فلا تقضي ما
صامَتْ بعدَها، "بحر"(٢) عن "البدائع"(٣).
[٢٧٠٦] (قولُهُ: وكذا الحيضُ) يعني: إِنْ زادَ على عشرةٍ في المبتدأة فالزَّائدُ استحاضةٌ، وَتُرَدُّ
المعتادةُ لعادتِها، "ط"(٤).
[٢٧٠٧) (قولُهُ: فإنِ انقطَعَ على أكثرِهما) محترزُ قولِهِ: (والرَّائِدُ))، "ط" (٥).
[٢٧٠٨] (قولُهُ: أو قبلَه) أي: قبلَ الأكثرِ وزادَ على العادة، قال في "البحر"(٦): ((وقَّدَ بكونه
زادَ على الأكثرِ لأَنَّه لو زادَ على العادة، ولم يزِدْ على الأكثرِ فالكلُّ حيضٌ اتفاقاً بشرطِ أنْ يكون
بعدَه طهرٌ صحيحٌ)).
[٢٧٠٩) (قولُهُ: إنْ وَلِيَهُ طهرٌ تاٌ) قال في "البحر"(٧): ((وإنما فَيَّدْنا به لأَنَّها لو كانت
(١) "الأصل": كتاب الطهارة والصلاة - باب المستحاضة ٣٠٨/١ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٢٣/١-٢٢٤ بتصرف.
(٣) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في تفسير الحيض والنفاس والاستحاضة ٤٢/١ بتصرف ناقلاً مذهب محمد عن
الحاكم الشهید.
(٤) "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٥٣/١.
(٥) "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٥٣/١.
(٦) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٢٤/١.
(٧) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٢٤/١.
الجزء الثاني
٣٠٠
باب الحیض
وهي تتُبُتُ وتنتقلُ بمرَّةٍ، به يُفتَى،
عادتُها خمسة أيامٍ مثلاً من أوَّلِ كلِّ شهرٍ، فرأَتْ ستةَ أيامٍ فإنَّ السادس حيضٌ أيضاً، فإنْ طَهُرَتْ
بعد ذلك أربعةَ عشرَ يوماً، ثم رأتِ الدَّمَ فإنّها تُرَدُّ إلى عادتها، وهي خمسةٌ، واليومُ السادسُ
استحاضةٌ، فتقضي ما تركَتْ فيه من الصلاةِ، كذا في "السِّرَاجِ"(١) )) اهـ.
قال"ح"(٢): ((وصورتُهُ في النّاس: كانتْ عادتُها في كلِّ نفاسِ ثلاثين، ثم رأتْ مرَّةً إحدى
وثلاثين، ثم طُهراً أربعةَ عشرَ، ثم رأتِ الحيضَ فإنّها تُرَدُّ إلى عادتِها، وهي الثلاثون، ويُحسَبُ
اليومُ الزائدُ من الخمسةَ عشرَ التي هي طهّرٌ)).
٢٧١٠١] (قولُهُ: وهي تثبتُ وتنتقلُ بمرَّةٍ) أشارَ إلى أنَّ ما رأتْهُ ثانياً بعدَ الطُّهرِ التامٌّ يصيرُ
عادةً لها، وهذا مثالُ الانتقالِ بمرَّةٍ، ومثالُ الْتُبوت: مبتدأةٌ [١/ق٢٢٩/ب] رأتْ دماً وطُهراً
صحيحين، ثم استمَرَّ بها الدَّمُ فعادتُها في الدم والطهرِ ما رأتْ، فَتُرَدُّ إليها، لكنْ قدَّمنا(٣) عن
"البركويِّ" تقييدَه: ((بما إذا كان طهرُها أقلَّ من ستة أشهرٍ، وإلاَّ فتُرَدُّ إلى ستة أشهرٍ إلاَّ
ساعةً، وحيضُها بحالِهِ)).
[٢٧١١] (قولُهُ: به يُفْتَى) هذا قولُ "أبي يوسف" خلافاً لهما. ثمَّ الخلافُ في العادة الأصلَيَّة -
وهي أنْ ترى دَمَين متَّفْقَين وطُهرَين مَتَّفْقَين على الولاء أو أكثرَ - لا الجعلَّةِ، بأنْ ترى أطهاراً مختلفةً
ودماءً كذلك، فإِنَّها تنتقِضُ برؤيةِ المخالِفِ اتّفاقاً، "نهر "(٤). وتمامُ بيان ذلك في "الفتح"(٥) وغيره،
وقد نَبَّهَ "البركويُّ" في هامش رسالته على: ((أنَّ بحثَ انتقالِ العادة من أهمِّ مباحث الحيض لكثرةٍ
وقوعِهِ وصعوبةِ فهمه وتعسُّرِ إجرائه))، وذكَرَ في "الرسالة"(٦): (( أنَّ الأصل فيه أنَّ المخالفة للعادة
إنْ كانت في النّاس فإِنْ جاوَزَ الدَّمُ الأربعين فالعادةُ باقيةٌ تُرَدُّ إليها، والباقي استحاضةٌ، وإنْ لم
(١) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب الحيض ١/ق ٩٩/أ بتصرف.
(٢) "ح": كتاب الطهارة - باب الحيض ق٢٦/ب.
(٣) المقولة [٢٥٨٥] قوله: ((وعم كلامه المبتدأة إلخ)).
(٤) "النهر": كتاب الطهارة - باب الحيض ق ٢٨/أ بتصرف.
(٥) انظر "الفتح": كتاب الطهارات - باب الحيض ١٥٧/١ -.
(٦) "ذخر المتأهلين": الفصل الثاني صـ ١٥١-١٥٢ -. (ضمن مجموع "رسائل البركويّ").
قسم العبادات
٣٠١
حاشية ابن عابدين
وتمامُهُ فيما علَّقناه على "الملتقى"
يجاوزِ انتقلتِ العادةُ إلى ما رأتْهُ، والكلُّ نفاسرٌ، وإنْ كانت في الحيض فإنْ جاوَزَ العشرةَ فإنْ لم يقعْ
في زمان العادة نصابٌ انتقلتْ زماناً، والعددُ بحاله يُعتَبَرُ من أوَّلِ ما رأتْ، وإِنْ وقَعَ فالواقعُ في زمانها
فقط حيضٌ، والباقي استحاضةٌ، فإنْ كان الواقعُ مساوياً لعادتها عدداً فالعادةُ باقيةٌ، وإلاَّ انتقلتِ العادةُ
عددً إلى ما رأتْهُ ناقصً، وإنْ لم يجاوزِ العشرةَ فالكلُّ حيضٌ، فإنْ لم يتساويا صارَ الثاني عادةً، وإلاّ
فالعددُ بحاله))، ثمَّ ذكَرَ لذلك أمثلةً أوضَحَ بها المقامَ، فراجِعْها مع شرحنا عليها (١).
(٢٧١٢) (قولُهُ: وتمامُهُ إلخ) ذكَرَ فيه (٢) ما قدَّمناه(٣) آنفاً عن "السِّراج"، فالضَّميرُ راجعٌ إلى
مجموع ما ذكَرَه، لا إلى مسألةِ الانتقال فقط؛ إذ لم يذكُرْ فيها أزْيَدَ مما هنا، فافهم.
(تتمَّة)
اختلفوا في المعتادة: هل تترُكُ الصلاةَ والصومَ بمجرَّدٍ رؤيتها الزِّيادةَ على العادة؟ قيل: لا؛
(قولُهُ: فإنْ لم يقع في زمانِ العادة نصابٌ انتقَلَتْ زماناً إلخ) وذلك كما إذا كانت عادتُها خمسةً في
أوَّلِ الشهر فطَهُرَتْ خمستَها أو ثلاثةَ أَيَّامٍ من أوَّلِها ثمَّ رأت أحدَ عشر يوماً فحيضها خمسةٌ من أوَّلِ ما
رأت. اهـ "شرح بركوي".
(قولُهُ: فإنْ كان الواقعُ) أي: زمنَ العادة.
(قولُهُ: مُساوِياً لعادتها إلخ) أي: كما لو طَهُرَتْ خمستَها ورأتْ قبلها خمسةً دماً وبعدها يوماً دماً
فخمستُها حيضٌ لوقوعها بين دمين ولا انتقال، وقوله: ((وإلاَّ انتقلت العادةُ عَدداً إلخ))، وذلك كما لو
طَّهُرَتْ يومين من أوَّلِ خمسِتِها ثُمَّ رأت أحدَ عشرَ دماً فالثلاثةُ من عادتها حيضٌ اهـ منه.
(قولُهُ: فإنْ لم يتساويا) أي: العادةُ والمخالفة.
(١) انظر رسالة "منهل الواردين من بحار الفيض على "ذخر المتأهلين في مسائل الحيض": ٨٨/١ (ضمن مجموعة "رسائل
ابن عابدين").
(٢) انظر "الدر المنتقى": كتاب الطهارة - باب الحيض ٥٥/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) المقولة [٢٧٠٩] قوله: ((إن وليه طهر تام)).
الجزء الثاني
٣٠٢
باب الحیض
(والنّفاسُ لأمِّ توءمينِ من الأوَّلِ) هما ولدانِ بينهما دونَ نصفِ حول، وكذا الثلاثةَ
%
ولو بينَ الأَوَّلِ والثالثِ أكثرُ منه في الأصحِّ (و) انقضاءُ (العِدَّةِ من الأخيرِ.
لاحتمال الزيادةِ على العشرة، وقيل: نعم استصحاباً للأصل، وصحَّحَهُ في "النهاية" و"الفتح"(١)
وغيرهما، وكذا الحكمُ في الّفاس، واختلفوا في المبتدأة أيضاً، والصحيحُ أَنَّها تترُكُ(٢) بمجرَّدٍ رؤيتها
الدَّمَ كما في "الزيلعيّ)(٣)، والاحتياطُ أنْ لا يأتيَها زوجُها حتى يتيقَّنَ حالَها، "نوح أفندي".
[٢٧١٣] (قولُهُ: والنّفاسُ (٤)لأَمِّ الَّوْءَمَين)) بفتح التاء وسكون [١/ق٢٣٠/ أ] الواو وفتح
الهمزة: تثنيةُ تَوْءِمٍ، اسمُ ولدٍ إذا كان معه آخرُ في بطنٍ واحدٍ، "قُهُستاني" (٥).
(٢٧١٤] (قولُهُ: من الأوَّلِ) والمرئيُّ عقيبَ الثاني إنْ كان في الأربعين فمِنْ نفاسِ الأَوَّلِ،
(١) "الفتح": كتاب الطهارات - باب الحيض ١٥٧/١.
(٢) في "آ" : ((لا تترك)) وهو خطأ.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب الحيض ٦٤/١ بتصرف.
(٤) في "د" زيادة: ((هو بضمِّ النون وكسرها وفتح الفاء وكسرها وفتح الفاء فيهما، وفي "شرح الغاية" للخطيب نقلاً من
"المجموع": [وأمَّا أهل اللغة فقالوا: النفاس: الولادة، ويقال في فعله: نفست المرأة بضم النون وفتحها والفاء مكسورة
فيهما]، والضم أفصحُ.
وأمّا إذا حاضت فيقال فيها: نَفِسَتْ المرأة بضم النون وكسر الفاء لا غير. انتهى
وفي "النهر": هو مصدر نفست المرأة بضم النون وفتحها: ولدت وحاضت، إلاّ أنَّ الضمَّ في الولادة أفصح، وعكسه
في الحيض. انتهى. فهو مخالفٌ لما نقله الخطيب عن "المجموع" [حيث ذكر الخطيب للفعل في الحيض لغةً واحدةً لا
غير، في حين ذكر له صاحب "النهر" لغتين، وجعل لغة الفتح أفصح]، وما في "النهر" موافق لما في "القاموس"، فإنه
قال: [وقد نَفِسَتْ كسَمِعَ وعُنِيَ، والولد منفوس] وحاضت، تأمل. ويقال لذات النفاس: نَفَساء بضمِّ النون وفتح
الفاء وجمعها نفاس، ولا نظير له إلا عُشَراء ، يقال: ناقةٌ عُشَراء فجمعها عِشَار. قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾
وفي "النهر": يقال: نفساء بضم النون وفتح الفاء والمد، وبفتحهما وبإسكان الفاء مع فتح النون، ونَفْسَى بضمِّ النون
كـ: كُبْرى، خير الدين الرملي)).
* روي أنَّ أبا يوسف قال للإمام: أرأيت لو كان بين الولدين أربعون يوماً؟ قال: هذا لا يكون، قال: فإنْ كان؟ قال:
لا نفاس لها من الثاني وإنْ رَغِمَ أنفُ أبي يوسف، ولكنها تغتسل وقتَ أنْ تَضَعَ الولد الثاني وتصلي، وهو
الصحيح، كما في "الضياء" وغيره. اهـ من هامش "الخزائن" بخطه. اهـ منه.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في الحيض ٥٥/١.
قسم العبادات
٣٠٣
حاشية ابن عابدين
وفاقاً) التعلُّقِهِ بالفراغ.
(وسقطٌ) مثلَّثُ السين، أي: مسقوطٌ (ظهَرَ بعضُ خَلْقِهِ كيدٍ أو رِجْلٍ) أو إصبعٍ أو
ظفرٍ أو شعرٍ،.
وإلاَّ فاستحاضةٌ، وقيل: إذا كان بينهما أربعون يجبُ عليها نفاسٌ من الثاني، والصحيحُ هو الأوَّلُ،
"نهاية" و"بحر "(١).
ثمَّ ما ذكَرَهُ "المصنّف" قولُهما، وعند "محمَّدٍ" و"زفرَ": النفاسُ من الثاني، والأوَّلُ استحاضةٌ،
وثمرةُ الخلاف في "النهر "(٢).
[٢٧١٥] (قولُهُ: وفاقاً) أشارَ إلى أنَّ في المسألة الأُولى خلافاً كما ذكرنا(٣).
[٢٧١٦] (قولُهُ: لتعلُّقِهِ بالفراغ) أي: لتعلُّقِ انقضاءِ العدَّةِ بفراغ الرَّحِمِ، وهو لا يفرُغُ إلاَّ
بخروج كلِّ ما فيه، "ط)" (٤).
[٢٧١٧] (قولُهُ: مثَلَّثُ السِّينِ) أي: يجوزُ فيه تحريكُها بالحركات الثلاثِ، قال "القُهُستانِيُّ)"(٥).
(( والكسرُ أكثرُ)).
[٢٧١٨] (قولُهُ: أي: مسقوطٌ) الذي في "البحر "(٦) التعبيرُ بالسَّاقط، وهو الحقُّ لفظاً ومعنىٍّ،
أمَّا لفظً فلأنَّ سَقَطَ لازمٌ لا يُبنَى منه اسمُ المفعول، وأمَّا معنىَّ فلأنَّ المقصود سقوطُ الولد، سواءٌ
سقَطَ بنفسه أو أسقَطَهُ غيرُهُ، "ح"(٧).
٢٠٠/١
(١) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٣١/١ بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب الطهارة - باب الحيض ق٢٩/أ.
(٣) في المقولة السابقة.
(٤) "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٥٤/١.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في الحيض ٥٦/١.
(٦) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٢٩/١.
(٧) "ح": كتاب الطهارة - باب الحيض ق٢٧/أ.
الجزء الثاني
٣٠٤
باب الحیض
ولا يستبينُ خلقُهُ إلَّ بعد مائةٍ وعشرين يوماً (ولدٌ) حكماً (فتصيرُ) المرأةُ (به نفساءَ
[٢٧١٩) (قولُهُ: ولا يستبينُ خَلْقُه إلخ) قال في "البحر"(١): ((المرادُ نفخُ الرُّوحِ، وإلاَّ فالمشاهَدُ
ظهورُ خَلْقِه قبلها)) اهـ.
وكونُ المراد به ما ذَكَرَ ممنوعٌ، وقد وجَّهَهُ في "البدائع"(٢) وغيرها: ((بأَنَّه يكونُ أربعين يوماً
نُطْفَةً، وأربعين عَلَقةً، وأربعين مُضْغَةً))، وعبارتُهُ في "عقد الفرائد)(٣): ((قالوا: يباحُ لها أنْ تعالِجَ
في استنزالِ الدَّمِ ما دام الحملُ مضغةً أو علقةً، ولم يُخلَقْ له عضوٌ، وقدَّرُوا تلك المدَّةَ بمائةٍ وعشرين
يوماً، وإنما أباحوا ذلك لأَنّهُ ليس بآدميٍّ)) اهـ. كذا في "النهر "(٤).
أقولُ: لكنْ يُشكِلُ على ذلك قولُ "البحر "(٥): ((إنَّ المشاهَدَ ظهورُ خَلْقِه قبل هذه المدَّةِ))،
وهو موافقٌ لِما في بعض رواياتِ الصحيح: «إذا مرَّ بالنّطفة ثنتان وأربعون ليلةً بعَثَ الله إليها
مَلَكاً، فصوَّرَها وخَلَقَ سمعَها وبصَرَها وجْدَها)(٦)، وأيضاً هو موافقٌ لِما ذَكَرَه الأَطَاءُ، فقد ذكَرَ
(قولُهُ: لكن يُشكِلُ على ذلك قولُ "البحر" إلخ) يمكنُ أن يقال: إنَّ مرادَ الفقهاء إنما هو تمامُ استبانةٍ
الخلق، ولا ينافي هذا أنَّ مبدأ الاستبانة يكونُ في أقلّ من ذلك، وعلى هذا يكونُ لفظ الخلقِ المضافُ
للضمير مفرداً مضافاً فيعُمُّ، تأمَّل.
(١) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٣٠/١.
(٢) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل في بيان مقادير العدة ١٩٣/٣ بتصرف يسير.
(٣) هو "تفصيل عقد الفرائد"، لعبد البر بن الشحنة (ت ٩٢١هـ) "شرح منظومة ابن وهبان"، وتقدمت ترجمته ٧٧/١،
ولم نعثر على النقل فيه.
(٤) "النهر": كتاب الطهارة - باب الحيض ق٢٨/ب.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٣٠/١.
(٦) أخرجه مسلم (٢٦٤٥) كتاب القدر - باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه ... ، والآجريّ في "الشريعة"
١٨٣-١٨٤، وابن أبي عاصم في "السنة" ١٧٧ -١٨٠، والطبرانيّ في "الكبير" (٣٠٤١)، وابن حبان في
"صحيحه" (٦١٧٧) كتاب التاريخ باب بدء الخلق، وفي الباب عن حذيفة بن أسيد ظليته عند الطبرانيّ في "الكبير".
قسم العبادات
٣٠٥
حاشية ابن عابدين
والأمَةُ أَمَّ ولدٍ، ويحنثُ به) في تعليقِهِ (وتنقضي به العدَّةَ) فإنْ لم يظهرْ له شيءٌ .....
الشيخ "داودُ" في "تذكرته"(١): ((أَنَّه يتحوَّلُ عظاماً مخطَّطةً في اثنين وثلاثين يوماً إلى خمسين، ثمَّ
يَجْتَذِبُ الغذاءَ ويكتسي اللَّحمَ إلى خمسٍ وسبعين، ثمَّ تظهرُ فيه الغاذيةُ والنَّمية، ويكونُ كالنِّبَات
إلى نحوِ المائة، ثمَّ يكونُ كالحيوان النَّائم إلى عشرين بعدَها، فُتُنفَخُ فيه الرُّوحُ الحقيقيَّةُ الإِنسانَيَّةُ))
اهـ ملخّصاً".
نعم نقَلَ بعضُهم أَنَّه أَتَّفَقَ العلماءُ على أنَّ نفْخَ الرُّوحِ لا يكونُ إلَّ بعدَ أربعةِ أشهرٍ، أي:
عِقِبَها [١ /ق٢٣٠ /ب] كما صرَّحَ به جماعةٌ، وعن "ابن عباسٍ"(٢): ((أَنَّه بعدَ أربعة أشهر وعشرةٍ
أيامٍ))، وبه أخَذَ "أحمدُ"، ولا ينافي ذلك ظهورُ الخلق قبلَ ذلك؛ لأنَّ نفخَ الرُّوح إنما يكونُ بعد
الخلق، وتمامُ الكلام في ذلك مبسوطٌ في شرح الحديث الرابع من "الأربعين النَّوَويَّة"، فراجعْه.
[٢٧٢٠) (قولُ: وَالأَمَةُ أَمَّ ولٍ) أي: إنِ ادَّعاه المولى، "قُهُستاني)"(٣) عن "شرح الطحاويّ".
[٢٧٢١] (قولُهُ: ويحنثُ به في تعليقِهِ) أي: يقعُ المعلَّقُ من الطلاق والعتاق وغيرهما بولادته،
(١) "تذكرة أولي الألباب": خاتمة في ذكر الموانع ١٤٣/٢ -١٤٤.
* ذكر الشيخ داود الأنطاكيّ في "التذكرة" في بحث الحبل أنَّ أطوار الحمل سبعة: الأول: الماء إلى أسبوع، ثم يتألف
بعده الغشاء الخارج، ويلتئم داخله ويتحوَّل إلى النطفة، وهو الطور الثاني، وترسم فيه الامتدادات إلى ستة عشر
يوماً، فيكون علقة حمراء، وهو الثالث، ثم مضغة، وهو الرابع، ويرسم في وسطها شكل القلب، ثم الدماغ في
رأس سبعة وعشرين يوماً، ثم يتحوَّل عظاماً مخططةً مفصلةً في اثنين وثلاثين يوماً، وهي أقلُّ مدة يتخلق فيها الذكور
إلى خمسين يوماً لا أقل ولا أكثر، وهو الطور الخامس، ثم يجتذب الغذاء ويكتسي اللحم إلى خمس وسبعين يوماً،
وهو الطور السادس، ثم يتحول خلقاً آخر مغايراً لما سبق وتمتلئ تجاويفه بالغريزية وتظهر فيه الغاذية بل النامية
الطبيعية، وهنا يكون كالنبات إلى نحو المائة، ثم يكون كالحيوان النائم إلى عشرين بعدها، فتنفخ فيه الروح الحقيقية.
قال: وبهذا يرتفع الخلاف بين الفلاسفة حيث حكموا بنفخ الروح في رأس سبعين وبين ما ذكره الشارع ﴿، فإنَّ
الأول الروح الطبيعية وهي حاصلة للنبات، والثاني الروح التي تستقلّ بها الإنسانية. اهـ ملخصاً. اهـ منه.
(٢) أخرجه اللالكائيّ في "أصول الاعتقاد" (١٠٦٠) وفي سنده محمد بن حميد الرازيّ وهو ضعيف. وقال ابن رجب في
"جامع العلوم والحكم" ١٦٣/١: في إسناده نظر.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في الحيض ٥٦/١.
الجزء الثاني
٣٠٦
باب الحيض
فليس بشيءٍ، والمرئيُّ حيضٌ إِنْ دام ثلاثاً وتقدَّمَهُ طهرٌ تامٌّ، وإلاَّ استحاضةٌ، ..
.
بأنْ قال: إنْ وَلَدْتِ فأنتِ طالقٌ أو حرَّةٌ، "قُهُستاني)(١).
مطلبٌ في أحوال السَّقْط وأحكامِهِ
(٢٧٢٢] (قولُهُ: فليس بشيءٍ) قال "الرمليُّ" في "حاشية المنح" بعد كلامٍ: ((وحاصلُهُ: أَنَّه إنْ
لم يظهرْ من خَلْقِهِ شيءٌ فلا حكمَ له من هذه الأحكام، وإذا ظهَرَ ولم يتمَّ فلا يُغسَّلُ، ولا يُصلَّى
عليه، ولا يُسمَّى، وتحصُلُ له هذه الأحكامُ، وإذا تَمَّ ولم يستهِلَّ، أو استهلَّ وقبلَ أنْ يخرج أكثرُه
مات فظاهرُ الرواية لا يُغسَّلُ ولا يُسمَّى، والمختارُ خلافُهُ كما في "الهداية"(٢)، ولا خلافَ في
عدمِ الصلاة عليه وعدمٍ إرثه، ويُلَفُّ في خرقةٍ، ويُدفَنُ وِفَاقً، وإذا خرَجَ كلُّه أو أكثرُه حيّاً، ثم
مات فلا خلافَ في غَسِلِهِ والصلاةِ عليه وتسميتِهِ، ويرِثُ ويُورَثُ إلى غير ذلك من الأحكام
المتعلّقة بالآدميِّ الحيِّ الكاملٍ)) اهـ
قلت: لكنَّ قوله: ((والمختارُ خلاقُهُ)) إنما هو فيمَنْ لم يَتِمَّ خَلْقُه، أمَّا مَنْ تَمَّ فلا خلافَ في
أَنَّه يُغسَّلُ كما سيأتي(٣) تحريرُهُ في الجنائز إنْ شاء الله تعالى.
(٢٧٢٣] (قولُهُ: والمرئيُّ) أي: الدمُ المرئيُّ مع السَّقط الذي لم يظهرْ مِنْ خَلْقِه شيءٌ.
[٢٧٢٤] (قولُهُ: وتقدَّمَهُ) أي: وُجِدَ قبله بعد حيضِها السابقِ ليصيرَ فاصلاً بين الحيضتين، وزاد
في "النهاية" قيداً آخرَ، وهو: ((أَنْ يوافقَ تمامَ عادتها))، ولعلّه مبنيٌّ على أنَّ العادة لا تنتقلُ بمرَّةٍ،
والمعتمدُ خلافُهُ، فَتأمَّلْ.
[٢٧٢٥] (قولُهُ: وإلاَّ استحاضةٌ) أي: إنْ لم يدُمْ ثلاثاً وتقدَّمَهُ طهرٌ تامٌّ، أو دام ثلاثاً ولم
يتقدَّمْهُ طهرٌ تامٌّ، أو لم يدُمْ ثلاثً ولا تقدَّمَه طهرٌ تأمٌّ، "ح"(٤).
(١) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في الحيض ٥٦/١ بتصرف يسير.
(٢) "الهداية": كتاب الصلاة - فصل في الصلاة على الميت ٩٣/١.
(٣) المقولة [٧٥٤٥] قوله: ((وإلا يستهل غسل وسمي)).
(٤) "ح": كتاب الطهارة - باب الحيض ق٢٧/أ.
قسم العبادات
٣٠٧
حاشية ابن عابدين
ولو لم يُدْرَ حالُهُ ولا عددُ أَيَّامِ حملها، ودامَ الدمُ تدعُ الصلاةَ أَيَّامَ حيضها بيقينِ،
ثم تغتسلُ ثم تصلِّ کمعذورٍ ..
[٢٧٢٦] (قولُهُ: ولو لم يُدْرَ حالُهُ إلخ) أي: لا يُدرَى أمستبينٌ هو أم لا؟ بأنْ أسقطَتْ في
المخرج، واستمرَّ بها الدَّمُ، فإذا كان مثلاً حيضُها عشرةً، وطهرُها عشرين، ونفاسُها أربعين فإنْ
أسقطَتْ من أوَّلِ أيامٍ حيضِها تتركُ الصلاة عشرةً بيقينِ؛ لأَنَّها إمَّا حائضٌ أو نفساءُ، ثُمَّ تغتسِلُ
وتصلِّي عشرين بالشكِّ لاحتمال كونها نفساءَ أو طاهرةً، ثمَّ تتركُ الصلاة عشرةً بيقين؛ لأَنَّها إمَّا
نفساءُ أو حائضٌ، [١/ق٢٣١ /أ] ثُمَّ تغتسِلُ وتصلّي عشرين بيقينِ لاستيفاءِ الأربعين، ثمَّ بعد ذلك
دأبُها حيضُها عشرةٌ وطهرُها عشرون، وإنْ أسقطتْ بعد أيَّامِ حيضِها فإِنَّها تصلّي من ذلك الوقتِ
قدرَ عادتها في الطُّهر بالشكِّ، ثم تترُكُ قدرَ عادتِها في الحيض بيقينِ.
وحاصلُ هذا كلّه: أَنَّه لا حكمَ للشكِّ، ويجبُ الاحتياطُ. اهـ من "البحر"(١) وغيره، وتمامُ
تفاريعِ المسألة في "التاتر خانيَّةً"(٢)، ونبَّ في "الفتح"(٣): ((على أنَّ في كثيرٍ من نُسَخِ "الخلاصة"(٤)
غَلَطاً في التّصوير من النّسَّاخِ)).
[٢٧٢٧] (قولُهُ: ولا عددُ أَيَّامٍ حملِها) هذا زاده في "النهر"(٥) بقوله: ((وكان ينبغي أنْ يقال:
ولم تعلَمْ عددَ أيامٍ حملها بانقطاعِ الحيض عنها، أمَّا لو لم ترَهُ مائةً وعشرين يوماً، ثمَّ أسقطَتْهُ في
المخرج كان مُستِينَ الخَلْق)) اهـ.
[٢٧٢٨) (قولُهُ: تدَعُ الصلاةَ أَيَّمَ حيضِها بيقينٍ) أي: في الأيام التي لا تتيقَّنُ فيها بالطُّهر.
فيشملُ ما يَحتمِلُ المرئيُّ فيها أنَّه حيضٌ أو نفاسٌ كالعشرة الأُولى من الأربعين والعشرةِ الأخيرةِ،
(١) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٣٠/١.
(٢) انظر "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل التاسع في الحيض ٣٩٥/١ وما بعدها.
(٣) "الفتح": كتاب الطهارات - باب النفاس ١٦٧/١.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الحيض - الفصل الخامس في النفاس ق ٦٠/أ. والنسخة التي بين أيدينا من "الخلاصة"
موافقة لما ذكره ابن عابدين رحمه الله.
(٥) "النهر": كتاب الطهارة - باب الحيض ق ٢٨/ب.
الجزء الثاني
٣٠٨
باب الحیض
(ولا يُحَدُّ إياسٌ بمدَّةٍ، بل هو أنْ تبلغَ من السنِّ ما لا يحيضُ مثلُها فيه) فإذا بلغتْهُ ...
وما تتيقّنُ أَنَّه حيضٌ فقط.
وقولُهُ: ((ثُمَّ تَغْتسِلُ إلخ)) أي: في الأيام التي تتردَّدُ فيها بين النّفاس والطُّهر، أو تتيقّنُ فيها
بالطُّهر فقط، فلَِّ دَرُّ هذا "الشارحِ"، فقد أدَّى جميعَ ما قدَّمناه (١) عن "البحر" وغيره مع زيادةِ ما
في "النهر"(٢)، وأنَّ صلاَها صلاةُ المعذور بأوجَزِ عبارةٍ، فافهم.
مطلبٌ في أحكام الآيسَة
٢٠١/١
[٢٧٢٩] (قولُهُ: ولا يُحَدُّ إياسٌ بمدَّةٍ) هذا روايةٌ عن "أبي حنيفة" كما في عدَّةِ "الفتح"(٣) عن
"المحيط"، "ح"(٤).
ثُمَّ إِنَّ الإِياسَ مأخوذٌ من اليأسِ، وهو القُنوط، ضدُّ الرَّجاء، قال "المطرِّزِيُّ"(٥): ((أصلُه:
إِيْئاسٌ على وزن إفْعالِ، من أيأْسَهُ إذا جعلَهُ يائساً منقطِعَ الرَّجاء))، فكأَنَّ الشرع جعَلَها منقطِعةً
الرَّجاء عن رؤية الدَِّ، حُذفَت الهمزةُ التي هي عينُ الكلمة تحقيقاً. اهـ "نوح".
[٢٧٣٠] (قولُهُ: مثلُها) قال في "الفتح"(٦) في باب العدَّةَ: ((يمكنُ أنْ يكون المرادُ المماثلةَ في
تركيب البَدَنِ والسِّمَن والهُزَال)) اهـ.
ويقال: لا بدَّ أنْ يُعتَبَرَ مع ذلك جنسُها لِما ذَكَرَه بعدُ في "الفتح"(٧) عن "محمَّدٍ": ((أَنَّه قدَّرَهُ
في الرُّومِيَّات بخمسٍ وخمسين، وفي غيرهنَّ بستين))، وربما يُعتَبَرُ القطرُ أيضاً، فليُحرِّرْ، "رحمتي".
[٢٧٣١] (قولُهُ: فإذا بَلَغَتْه) فلو لم تبلُغْهُ، وانقطَعَ دمُها فعِدَّتُها بالحيض؛ لأنَّ الطُّهر لا حدَّ
(١) المقولة [٢٧٢٦] قوله: ((ولو لم يدر حاله إلخ)).
(٢) انظر المقولة السابقة قوله: ((ولا عدد أيام حملها)).
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٥/٤.
(٤) "ح": كتاب الطهارة - باب الحيض ق ٢٧/ب.
(٥) "المغرب": مادة ((يئس)) بتصرف.
(٦) "الفتح": كتاب الطلاق ١٤٥/٤.
(٧) "الفتح": كتاب الطلاق ١٤٥/٤.
قسم العبادات
٣٠٩
حاشية ابن عابدين
وانقطَعَ دمُها حُكِمَ بإياسها (فما رأْهُ بعد الانقطاع حيضٌ) فيبطُلُ الاعتدادُ
بالأشهر، وتفسُدُ الأنكحةُ (وقيل: يُحَدُّ بخمسين سنةً، وعليه المعوَّلُ) والفتوى في
زماننا، "مجتبى" وغيره (تيسيراً) وحدَّهُ في العدَّةِ بخمسٍ وخمسين، قال في
"الضِّياء": ((وعليه الاعتمادُ )) (وما رأتْهُ بعدها).
لأكثرِه، "رحمتي". وعليه فالمرضعُ التي لا تَرَى الدَّمَ في مدَّةِ إرضاعها لا تنقضي عدَّتُها إلاَّ بالحيض
كما سيأتي(١) التصريحُ به في باب العدَّة، وقال في "السِّراج"(٢): ((سُئِلَ بعضُ المشايخ عن المرضعة
[١/ق ٢٣١/ب] إذا لم تَرَ حيضاً، فعالجتْهُ حتى رأتْ صُفْرَةً في أيام الحيض، قال: هو حيضٌ
تنقضي به العدَّهُ)) اهـ.
[٢٧٣٢] (قولُهُ: وانقطَعَ دمُها) أمَّا لو بلَغَتْهُ والدَّمُ يأتيها فليست بآيسةٍ، ومعناه: إذا رأتِ الدَّمَ
على العادة؛ لأَنَّ حينئذٍ ظاهرٌ في أَنَّه ذلك المعتادُ، وعَوْدُ العادة يُطِلُ الإِياسَ، ثمَّ فسَّرَ بعضُهم هذا
بأنْ تراه سائلاً كثيراً احترازاً عمَّا إذا رأتْ بَلَّةً يسيرةً ونحوَهُ، وقَّدوه بأنْ يكون أحمرَ أو أسودَ، فلو
أصفر أو أخضرَ أو تُرِيَّةً لا يكون حيضاً، ومنهم مَنْ لم يتصرَّفْ فيه فقال: إذا رأتْهُ على العادة
الجارية، وهو يفيدُ أَنَّها إذا كانت عادتُها قبل الإِياس أصفرَ فرأتْهُ كذلك، أو عَلَقاً فرأتْهُ كذلك كان
حيضاً. اهـ "فتح"(٣) من العدّة. والذي يظهرُ هو الثاني، "رحمتي".
(٢٧٣٣) (قولُهُ: حُكِمَ يإياسِها) فائدةُ هذا الحكمِ الاعتدادُ بالأشهر إذا لم تَرَ في أثنائها دَمَاً، "ط" (٤).
[٢٧٣٤] (قولُهُ: وحَدَّهُ) أي: "المصنّفُ" في باب العدَّة، قال في "البحر"(٥): ((وهو قولُ
(قولُهُ: فائدةُ هذا الحكم الاعتدادُ بالأشهرِ) الأظهرُ أنَّ فائدة الحكمِ ارتفاعُ الخلاف في حدِّ الإياس
به؛ إذ اعتدادُها بالأشهرِ لا يتوقّفُ على الحكم به.
(١) انظر المقولة [١٥٢٥٨] قوله: ((وعم كلامه ممتدَّة الطهر إلخ)).
(٢) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب الحيض ١/ق٨٤/ب.
(٣) "الفتح": كتاب الطلاق ١٤٥/٤ بتصرف يسير.
(٤) "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٥٤/١.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٠٢/١.
الجزء الثاني
٣١٠
باب الحيض
أي: (١) المدَّةِ المذكورة (فليس بيضٍ في ظاهر المذهب) إلاَّ إذا كان دماً خالصاً
فحيضٌ، حتّى يبطلُ به الاعتدادُ بالأشهر،.
مشايخٍ بخارى وخوارزم))، "ح"(٢). وبخطّ "الشارح" في هامش "الخزائن"(٣): ((قال
"قاضي خان"(٤) وغيرُه: وعليه الفتوى، وفي "ُكَتِ العلاَّمة قاسمٍ" عن "المفيد"(٥): أنَّه المختارُ،
ومثلُهُ في "الفيض" وغيره )) اهـ.
[٢٧٣٥] (قولُهُ: أي: المدَّةِ المذكورةِ) وهي الخمسون، أو الخمسةُ والخمسون، "ط" (٦).
[٢٧٣٦] (قولُهُ: فليس بحيضٍ) ولا يبطُلُ به الاعتدادُ بالأشهر، "ط)(٧).
[٢٧٣٧] (قولُهُ: دَمَاً خالصاً) أي: كالأسودِ والأحمرِ القاني، "درر" (٨). قال "الرَّحمتيُّ":
((وتقدَّمَ عن "الفتح"(٩): أنَّه لو لم يكنْ خالصاً، وكانت عادتُها كذلك قبل الإِياس يكونُ
حيضاً)) (١٠).
[٢٧٣٨] (قولُهُ: حتى يبطُلُ) تفريعٌ على الاستثناء.
(١) في "و":((أي: بعد )).
(٢) "ح": كتاب الطهارة - باب الحيض ق٢٧/ب.
(٣) "الخزائن": كتاب الطهارة - باب الحيض ق ٥٩/أ.
(٤) "الخانية": كتاب الطلاق - باب العدة ٥٤٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "المفيد والمزيد": لأبي الَفَاخر عبد الغفور - وقيل: عبد الغفار - بن لقمان، تاج الدين الملقّب بشمس
الأئمة الكَرْدَريّ(ت٦٢ ٥هـ) وهو شرح على التجريد الركنيّ" لأبي الفضل عبد الرحمن بن محمد، ركن الدين
المعروف بابن أمِيْروَيْه الكَرْمانيّ(ت٥٤٣هـ). ("كشف الظنون"٣٤٥/١ - ٣٤٦، "الجواهر المضية" ٣٨٨/٢، ٤٤٣،
"تاج التراجم"ص ١٣٤-، "الطبقات السنية" ٣٥٨/٣، والفوائد البهية" صـ ٩١، ٩٨-).
(٦) "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٥٤/١ باختصار.
(٧) "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٥٤/١.
(٨) "الدرر": كتاب الطهارة - باب دماء تختص بالنساء ٤٤/١.
(٩) "الفتح": كتاب الطلاق - باب العدة ١٤٥/٤.
(١٠) من ((قال الرحمتيّ)) إلى ((يكون حيضاً)) ساقط من "الأصل".
قسم العبادات
٣١١
حاشية ابن عابدين
لكنْ قبل تمامِها لا بعده، حتى لا تفسُدُ الأنكحةُ، وهو المختارُ للفتوى، "جوهرة"
وغيرها، وسنحقّقُه في العدَّة.
.
[٢٧٣٩] (قولُهُ: لكنْ قبلَ تمامِها) أي: تمامِ العدَّةِ بالأشهر لا بعدَهُ، أي: بعد تمام
الاعتداد، "ط" (١).
[٢٧٤٠] (قولُهُ: وسنحقّقُهُ في العدَّةِ) عبارتُهُ هناك: ((آيسةٌ اعتدَّتْ بالأشهر، ثم عادَ دمُها على
جاري العادة، أو حَبِّلَتْ من زوجٍ آخرَ بطَلَتْ عدَُّها، وفسَدَ نكاحُها، واستأنفتْ بالحيض؛ لأنَّ
شرط الخلَفيَّةِ تحقُّقُ الإِياس عن الأصل، وذلك بالعجز إلى الموت))، وهو ظاهرُ الرواية كما في
"الغاية"، واختاره في "الهداية"(٢)، فتعيَّنَ المصيرُ إليه، قاله في "البحر" (٣) بعد حكايةِ ستةٍ أقوالٍ
مصحَّحةٍ، وأقرَّهُ "المصنف"، لكنِ اختارَ "البهنسيُّ (٤) ما اختاره "الشهيد": ((أَنَّها إنْ رأتْهُ قبل تمامٍ
الأشهر استأنفتْ لا بعدها)).
قلت: وهو ما اختاره "صدرُ الشريعة"(٥) و"منلاخسرو"(٦) و"الباقاني"، وأقرَّه "المصنّف" في
باب الحيض(٧)، وعليه فالنكاحُ جائزٌ، وتعتدُّ في المستقبل بالحيض كما صحَّحَهُ في "الخلاصة" (٨)
وغيرها، وفي "الجوهرة"(٩) و "المجتبى": ((أَنَّه الصحيحُ المختارُ، وعليه الفتوى))، [١/ق ٢٣٢/أ]
(١) "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٥٤/١.
(٢) "الهداية": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٩/٢.
(٣) "البحر": كتاب الطلاق - باب العدة ١٥٠/٤.
(٤) محمد بن محمد بن رجب، شمس الدين - وقيل: نجم الدين - البَهْنَسِيّ الأصل الدمشقيّ(ت٩٨٧هـ، وقيل: ٩٨٦هـ).
("الكواكب السائرة" ١٣/٣، "شذرات الذهب" ٦٠٢/١٠، "معجم المؤلفين" ٦٤٣/٣).
(٥) "شرح الوقاية": كتاب الطلاق - باب العدة ٢٢٨/١ (هامش"كشف الحقائق").
(٦) "الدرر": كتاب الطلاق - باب العدة ٤٠٢/١، ومنلا خسرو هو محمد بن فَرَامُوز بن علي الشهير بالمولى أو المنلا
خُسْرُو (ت٨٨٥هـ). ("الشقائق النعمانية" صـ ٧٠-، "الفوائد البهية" ص ١٨٤ -، "الأعلام" ٣٢٨/٦).
(٧) "المنح": كتاب الطهارة - باب الحيض ١/ق ٢١/ب.
(٨) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطلاق - الفصل الثامن في العدة ق ١٠٧ /ب معزياً إلى "مجموع النوازل".
(٩) "الجوهرة النيرة": كتاب العدة ١٥٥/٢.
الجزء الثاني
٣١٢
باب الحیض
(وصاحبُ عذرٍ مَنْ بِهِ سَلَسُ بولٍ) لا يمكنُهُ إمساكُهُ (أو استطلاقُ بطن، أو انفلاتُ
ريحٍ، أو استحاضةٌ) أو بعينِهِ رَمَدٌ، أو عَمَشرٌ، أو غَرْبٌ، ..
وفي "تصحيح القدوريّ": ((وهذا التصحيحُ أولى من تصحيح "الهداية"))، وفي "النهر"(١): ((أَنَّه
أعدَلُ الروايات)). اهـ "ح"(٢).
مطلبٌ في أحكامِ المعذور
[٢٧٤١] (قولُهُ: وصاحبُ عذرٍ) خبرٌ مقدّمٌ، وقولُهُ: ((مَنْ به سَلَسُ بولٍ)) مبتدأٌ مؤخَّرٌ؛ لأنّه
معرفةٌ، والأوَّلُ نكرةٌ، فافهم. قال في "النهر"(٣): ((قيل: السَّلَسُ بفتح اللام: نفسُ الخارج،
وبكسرها: مَنْ به هذا المرضُ)).
[٢٧٤٢] (قولُهُ: لا يمكنُهُ إمساكُهُ) أمَّا إذا أمكَّنَهُ خرَجَ عن كونه صاحبَ عذرٍ كما يأتي،
"1"(٤)
[٢٧٤٣] (قولُهُ: أو استطلاقُ بطنٍ) أي: جَرَيانُ ما فيه من الغائط.
[٢٧٤٤] (قولُهُ: او انفِلاتُ ريحٍ) هو مَنْ لا يملكُ جمعَ مقعدتِهِ لاسترخاءٍ فيها، "نهر " (٥).
[٢٧٤٥)] (قولُهُ: أو بعينِهِ رَمَدٌ) أي: ويسيلُ منه الدَّمعُ، ولم يقيِّدْ بذلك لأنّه الغالبُ.
[٢٧٤٦] (قولُهُ: أو عَمَشٌ) ضعفُ الرُّؤية مع سَيَلانِ الدَّمعِ في أكثرِ الأوقات، "ح"(٦) عن
"القاموس"(٧).
[٢٧٤٧] (قولُهُ: أو غَرْبٌ) قال "المطرِّزِيُّ)(٨): ((هو عِرْقٌ في مجرى الدمع، يسقي فلا ينقطِعُ
(١) "النهر": كتاب الطلاق - باب العدة ق٢٤٩/أ بتصرف.
(٢) "ح": كتاب الطهارة - باب الحيض ق٢٧/ب.
(٣) "النهر": كتاب الطهارة - باب الحيض ق ٢٨/أ.
(٤) "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٥٥/١.
(٥) "النهر": كتاب الطهارة - باب الحيض ق ٢٨/أ.
(٦) "ح": كتاب الطهارة - باب الحيض ق٢٧/ب.
(٧) "القاموس": مادة ((عمش)).
(٨) "المغرب": مادة ((غرب))، وفيه ((الناسور)) بالنون، وهما بمعنى.
قسم العبادات
٣١٣
حاشية ابن عابدين
وكذا كلُّ ما يخرُجُ بوجعٍ ولو من أذنٍ وثدىٍ وسرَّةٍ (إنِ استوعَبَ عذرُهُ تمامَ وقتِ
صلاةٍ مفروضةٍ) بأنْ لا يجدَ في جميع وقتها زَمَّناً يتوضَّأُ ويصلِّ فيه خالياً عن الحدث ...
مثل الباسور، وعن "الأصمعيِّ": بعينه غَرْبٌ إذا كانت تسيلُ ولا تنقطِعُ(١) دموعُها، والغَرَبُ
بالتحريك: وَرَمٌ في المآقي)) اهـ، فافهم.
[٢٧٤٨) (قولُهُ: وكذا كلُّ ما يخرُجُ بوجَعٍ إلخ) ظاهرُهُ بِعُمُّالأنفَ إذا زُكِمَ، "ط "(٢). لكنْ
صرَّحوا بأنَّ ماء فمِ النائمِ طاهرٌ ولو مُنِنَاً، فتأمَّلْ. وعبارةُ "شرح المنية"(٣): ((كلُّ مايُخْرُجُ بِعَلَّةٍ))،
فالوجَعُ غيرُ قيدٍ كما مرَّ(٤)، وفي "المحتبى": ((الدَّمُ، والقيحُ، والصَّديدُ، وماءُ الجرحِ والنّفْطِةِ، وماءُ
البِثْرةِ والثديٍ والعينِ والأذُنِ لعلَّةٍ سواءٌ على الأصحّ)) اهـ.
وقدَّمنا في نواقض(٥) الوضوء عن "البحر" وغيره: ((أنَّ التقيد بالعلَّةِ ظاهرٌ فيما إذا كان
الخارجُ من هذه المواضع ماءً فقط، بخلاف ما إذا كان قَيْحاً أو صَدِيداً))، وقدَّمنا (٦) هناك أيضاً بقيَّةَ
المباحثِ المتعلّقةِ بالدَّمع، فراجعها.
[٢٧٤٩] (قولُهُ: مفروضةٍ) احترَزَ به عن الوقت المهمَلِ كما بَيْنَ الطُّوع والرَّوال، فإِنَّه وقتٌ
٢٠٢/١
(قولُهُ: لكنْ صرَّحُوا بأنَّ ماء فمِ النائم إلخ) أي: فمقتضى ما صرَّحُوا به أنْ لا يكون الزكامُ ناقضاً
بالأَولى لانبعاثِهِ من الرأس الذي ليس محلَّ النجاسةِ وانبعاثِ الأوَّلِ من الجوف الذي هو محلُّها، لكنْ
يُفرَّقُ بينهما بأنَّ الزكام خارجٌ بعلَّةٍ بخلاف ماءٍ فِ النائم ولو مُنِناً.
(قولُهُ: وَالنّفْطةِ) في "القاموس": ((النَّفْطَةُ وَيُكَسَرُ وكَفَرِحَةٍ: الجدريُّ والبشرةُ)).
(قولُهُ: البِثْرَةِ) خُراجٌ صغيرٌ، "قاموس".
(قولُ "الشارح": بأنْ لا يجدَ في جميع وقتها إلخ) يصلحُ تصويراً للاستيعابِ بقسميه، فلو أخَّرَهُ عن
قوله: ((ولو حكماً)) لكان أَتَمَّ ليكونَ تصويراً له بقسميه الحقيقيِّ والحكميِّ.
(١) من ((مثل الباسور)) إلى ((ولا تنقطع)) ساقط من "الأصل".
(٢) "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٥٥/١.
(٣) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في نواقض الوضوء صـ١٣٣ -.
(٤) المقولة [١٢١٤] قوله: ((لا بوجع)).
(٥) المقولة [١٢١٤] قوله: ((لا بوجع)).
(٦) المقولة [١٢١٦] قوله: ((ناقض إلخ)).
الجزء الثاني
٣١٤
باب الحیض
(ولو حكماً) لأنَّ الانقطاع اليسير ملحقٌ بالعدم (وهذا شرطُ) العذرِ (في حقٍّ
الابتداء، وفي) حقِّ (البقاء كَفَى وجودُهُ في جزءٍ من الوقت) ولو مرَّةً (وفي) حقِّ
(الزوال) يُشترَطُ (استيعابُ الانقطاع)
لصلاةٍ غيرِ مفروضةٍ، وهي العيد والضُّحى كما سيشيرُ إليه (١)، فلو استوعَبَهُ لا يصيرُ معذوراً،
وكذا لو استوعَبَهُ الانقطاعُ لا يكونُ بُرْءً، أفاده "الرحمتي".
[٢٧٥٠] (قولُهُ: ولو حكماً) أي: ولو كان الاستيعابُ(٢) حكماً، بأنِ انقطَعَ العذرُ في زمنٍ
يسيرِ لا يمكنُهُ فيه الوضوءُ والصلاةُ، فلا يُشترَطُ الاستيعابُ الحقيقيُّ في حقِّ الابتداء كما حقَّقَهُ في
"الفتح"(٣) و "الدرر"(٤) خلافاً لِمَا فَهِمَهُ "الزيلعيُّ)(٥) كما بسَطَهُ في "البحر"(٦)، قال "الرَّحمتيُّ":
((ثم هل يشترطُ أنْ لا يمكِنا مع سُنِهما أو الاقتصارُ على فرضِهما؟ يُراجَعُ)) اهـ.
أقول: الظاهرُ الثاني، تأمَّلْ.
[٢٧٥١) (قولُهُ: في حقِّ الابتداء) أي: في حقِّ ثبوتِهِ ابتداءً.
[٢٧٥٢] (قولُهُ: في جزء من الوقتِ) أي: مِنْ كلِّ وقتٍ بعدَ ذلك الاستيعابِ، "إمداد"(٧).
[٢٢٧٥٣ (قولُهُ: ولو مرَّةً) [١/ق٢٣٢/ب] أي، ليُعَلَمَ بها بقاؤه، "إمداد "(٨).
[٢٧٥٤] (قولُهُ: وفي حقِّ الزَّوالِ) أي: زوالِ العذر وخروجٍ صاحبه عن كونه معذوراً.
(١) صـ ٣١٨ - "در".
(٢) في "د" زيادة: ((قال في "الذخيرة": وإنما شرطنا الاستيعاب للسيلان وقت صلاةٍ كاملة اعتباراً لطرف الثبوت
بطرف السقوط، ولم يشترطه صاحب "الكافي" حيث قال: إنما يصير صاحبَ عذر إذا لم يجد في وقت الصلاة
زماناً يتوضأ ويصلي فيه خالياً عن الحدث، هذا أرفق والأول أحوط وعليه الاعتماد، ابن كمال)).
(٣) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في الاستحاضة ١٦٣/١.
(٤) "الدرر": كتاب الطهارة - باب دماء تختص بالنساء ٤٤/١.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب الحيض ٦٦/١.
(٦) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٢٨/١.
(٧) "الإمداد": كتاب الطهارة - باب الحيض والنفاس والاستحاضة ق ٦٧/أ.
(٨) "الإمداد": كتاب الطهارة - باب الحيض والنفاس والاستحاضة ق٦٧/أ.
قسم العبادات
٣١٥
حاشية ابن عابدين
تمامَ الوقت (حقيقةً) لأَنَّه الانقطاعُ الكاملُ.
(وحكمُهُ الوضوءُ) لا غَسلُ ثوبه ونحوِهِ (لكلِّ فرضٍ) اللامُ للوقت كما في
﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾[ الإسراء-٧٨].
[٢٧٥٥) (قولُهُ: تمامَ الوقتِ حقيقةً) أي: بأنْ لا يوجَدَ العذرُ في جزء منه أصلاً، فيسقُطُ العذرُ
من أوَّلِ الانقطاع، حتّى لو انقطَعَ في أثناء الوضوءِ أو الصلاةِ، ودامَ الانقطاعُ إلى آخرِ الوقت الثاني
يعيدُ(١)، ولو عرَضَ بعدَ دخول وقتِ فرضِ انتظَرَ إلى آخره، فإنْ لم ينقطِعْ يتوضَّأُ ويصلّي، ثمَّ إنِ
انقطَعَ في أثناء الوقتِ الثاني يعيدُ تلك الصلاةَ، وإنِ استوعَبَ الوقتَ الثانيَ لا يعيدُ لثبوتِ العذر
حينئذٍ من وقت العُرُوض. اهـ "بركويَّة"(٢). ونحوُهُ في "الزيلعيّ"(٢) و"الظهيريَّة"(٤).
وذكَرَ في "البحر "(٥) عن "السِّراج"(٦): ((أَنَّه لو انقطَعَ بعد الفراغ من الصلاة، أو بعدَ القعود
قَدْرَ التشهُّدِ لا يعيدُ لزوالِ العذر بعدَ الفراغ، كالمتيمِّمِ إذا رأى الماءَ بعد الفراغِ من الصلاة)).
[٢٧٥٦] (قولُهُ: وحكمُهُ) أي: العذرِ أو صاحبِهِ.
[٢٧٥٧] (قولُهُ: الوضوءُ) أي: مع القدرةِ عليه، وإلاَّ فالتيمُّمُ.
[٢٧٥٨] (قولُهُ: لا غَسلُ ثوِهِ) أي: إنْ لم يُفِدْ كما يأتي متناً(٧).
[٢٧٥٩] (قولُهُ: ونحوِهِ) كالبدَنِ والمكان، "ط (٨).
[٢٧٦٠] (قولُهُ: اللَّمُ للوقت) أي: فالمعنى: لوقتِ كلِّ صلاةٍ بقرينةِ قوله بعده: ((فإذا خرَجَ
(قولُهُ: ثُمَّ إن انقطَعَ في أثناءِ الوقت الثاني يعيدُ تلك الصلاةَ) أي: لعدمِ الاستيعاب.
(١) عبارة "البركوية": ((وإن عاد قبل خروج الوقت الثاني لا يعيد)) فتأمل.
(٢) "ذخر المتأهلين": تذنيب في حكم الجنابة والحدث صـ ١٦٠ - (ضمن مجموع "رسائل البركويّ").
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب الحيض ٦٦/١.
(٤) "الظهيرية": كتاب الطهارة - الباب الرابع - الفصل الثالث في أحكام الحيض والاستحاضة ق ١١/ب.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٢٨/١.
(٦) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب الحيض ١/ق ٩٩/ب.
(٧) صـ ٣١٨ - "در".
(٨) "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٥٥/١.
الجزء الثاني
٣١٦
باب الحيض
(ثم يصلِّي) به (فيه فرضاً ونفلاً) فدخَلَ الواجبُ بالأَولى (فإذا خرَجَ الوقتُ بطَلَ)
أي: ظهَرَ حدتُهُ السابق،
الوقتُ بِطَلَ))، فلا يجبُ لكلِّ صلاةٍ خلافاً لـ "الشافعيِّ" أخذاً من حديثِ: (توضَّئِي لكلِّ
صلاةٍ)(١)، قال في "الإمداد"(٢): ((وفي "شرح مختصرِ الطَّحاويّ"(٣): رَوَى "أبو حنيفة" عن "هشام
بن عروة" عن أبيه عن "عائشة" رضي الله عنها: أنَّ النبي ﴿ّ قال لـ "فاطمة بنتِ أبي حبيشٍ":
(توضَِّي لوقتِ كلِّ صلاةٍ)، ولا شكَّ أَنَّه محكَمٌ؛ لأَنَّه لا يحتمِلُ غيرَه بخلاف حديثٍ: (لكلِّ
صلاةٍ)، فإنَّ لفظ الصلاة شاعَ استعمالُهُ في لسانِ الشَّرع والعُرْفِ في وقتها، فوجَبَ حمُلُه على
المحكَمِ))، وتمامُهُ فيه.
[٢٧٦١] (قولُهُ: ثُمَّ يصلِّي به) أي: بالوضوء، ((فيه)) أي: في الوقتِ.
(٢٧٦٢] (قولُهُ: فرضاً) أي: أيَّ فرضٍ كانَ، "نهر "(٤). أي: فرضَ الوقتِ أو غيرِه من
الفوائتِ.
(٢٧٦٣) (قولُهُ: بالأَولى) لأنَّه إذا جازَ له النَّغْلُ - وهو غيرُ مطالَبٍ به - يجوزُ له الواجبُ
المطاَلَبُ به بالأَولى، أفاده "ح"(٥)، أو لأَنَّه إذا جازَ له الأعلى والأدنى يجوزُ الأوسطُ بالأَولى.
(٢٧٦٤) (قولُهُ: فإذا خرَجَ الوقتُ بطَلَ) أفادَ أنَّ الوضوءَ إنما يبطُلُ بخروج الوقت فقط، لا
بدخوله خلافاً لـ "زفر"، ولا بكلِّ منهما خلافاً لـ "الثاني"، وتأتي (٦) ثمرةُ الخلاف.
[٢٧٦٥] (قولُهُ: أي: ظهَرَ حدَّتُهُ السَّابِقُ) أي: السَّابِقُ على خروجِ الوقت، وأفاد أنَّه لا تأثيرَ
[١/ ق٢٣٣ / أ] للخروج في الانتقاضِ حقيقةً، وإنما الناقضُ هو الحدَثُ السَّابِقُ بشرطِ الخروجِ،
(١) تقدم تخريجه صـ ٢٩٣ -.
(٢) "الإمداد": كتاب الطهارة - باب الحيض والاستحاضة ق٦٦/ب باختصار.
(٣) هو شرح الإسبيجابيّ على مختصر الطحاويّ، وانظر تعليقنا المتقدم ٤٨٧/١.
(٤) "النهر": كتاب الطهارة - باب الحيض ق٢٨/أ.
(٥) "ح": كتاب الطهارة - باب الحيض ق ٢٧/ب.
(٦) المقولة [٢٧٧٠] قوله: ((لم يبطل إلا بخروج وقت الظهر)).
قسم العبادات
٣١٧
حاشية ابن عابدين
حتّى لو توضَّأَ على الانقطاع، ودامَ إلى خروجه لم يبطلْ بالخروج ما لم يطرأُ
حدثٌ آخرُ أو يسيل كمسألةِ مسح خفّه، ..
فالحدَثُ محكومٌ بارتفاعِهِ إلى غايةٍ معلومةٍ، فيظهَرُ عندها مُقْتصِراً لا مُستِداً كما حقَّقَهُ في
"الفتح"(١).
[٢٧٦٦] (قولُهُ: حَتَّى لو توضَّأَ إلخ) تفريعٌ على قوله: ((أي: ظهَرَ حدَتُّهُ السَّابِقُ))، فإنَّ معناه:
أنَّه يظهرُ حدَتُهُ الذي قارَنَ الوضوءَ أو الذي طرأ عليه، بأنْ توضَّأَ على السََّلانِ، أو وُجِدَ السَّيلالُ
بعدَه في الوقت، أي: فأمَّا إذا توضَّأَ على الانقطاع، ودامَ إلى الخروج فلا حدَثَ، بل هو طهارةٌ
كاملةٌ، فلا يبطُلُ بالخروج.
[٢٧٦٧] (قولُهُ: ما لم يطرأُ إلخ) أي: فإِنَّه بعدَ الخروج لو طرّأَ - أي عرَضَ له - حدَثٌ آخرُ،
أو سالَ حدَّتُهُ ببطُلُ وضوءُه بذلك الحدثِ، فهو كالصَّحيح في ذلك، فتدبّرْ.
[٢٧٦٨] (قولُهُ: كمسألةٍ مسحٍ خُفِّه) أي: التي قدَّمَها (٢) في باب المسح على الخفَّين بقوله:
((إنّه - أي: المعذورَ - يمسحُ في الوقت فقط، إلاَّ إذا توضَّأَ ولِسَ على الانقطاعِ فكالصَّحيح)) اهـ.
وقدَّمنا (٣): أَنَّها رباعيّةٌ؛ لأَنّه إمّا أنْ يتوضَّأَ ويلبَسَ على الانقطاع، أو يوجدَ الحدثُ مع
الوضوء، أو مع الُبسِ، أو معهما، فهو كالصحيحِ في الصُّورة الأولى فقطِ التي استثناها من المسحِ
في الوقت فقط، وهي المرادةُ هنا، فلمَّا كان حكمُ هذه المسألةِ معلوماً - حيث صرَّحَ فيها: ((بأنّه
كالصحيح))، أي: أنَّه يمسحُ في الوقت وخارجَه إلى انتهاءِ مدَّةِ المسح - أرادَ أنْ يِّنَ أنَّ مَنْ توضَّأَ
على الانقطاع، ودامَ إلى خروجه فهو كالصحيح أيضاً، فإذا خرَجَ الوقتُ لا يبطُلُ وضوءُه ما لم
يطرأُ حدثٌ آخرُ، فتشبيهُ مسألة الوضوءِ بمسألة المسحِ من حيث إنَّ كلاً منهما حكمُهُ كالصَّحيح
وإنْ كان حكمُهُما مختلفاً من حيث إنَّه في الأُولى يبطُلُ وضوءُه بطروءِ الحدث بعدَ الوقت،
(١) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في الاستحاضة ١٦١/١ بتصرف.
(٢) صـ ٢٠٢ - "در".
(٣) المقولة [٢٤٠٣] قوله: ((فإنه إلخ)).
الجزء الثاني
٣١٨
باب الحیض
وأفادَ أَنَّه لو توضَّأَ بعد الطلوع - ولو لعيدٍ أو ضحى - لم يبطُلْ إِلاَّ بخروج وقتٍ
الظهر. (وإنْ سالَ على ثوبه) فوقَ الدرهم (جازَ له أنْ لا يغسلَهُ إنْ كان لو غسَلَهُ
تنجَّسَ قبل الفراغ منها) أي: الصلاةِ (وإلاَّ) يتنجَّسْ قبل فراغه (فلا) يجوزُ تركُ
غَسِلِهِ، هو المختارُ للفتوى، ..
ولا يبطُلُ مسحُهُ بذلك في مدَّةِ المسح، بمعنى أنَّه لا يلزمُهُ نزعُ الخفِّّ والغَسلُ بعد الوقتِ (١) بخلاف
الصُّورِ الثلاثِ من الرُّبَاعَّةِ، فافهم.
[٢٧٦٩] (قولُهُ: وأفادَ) أي: بقوله: ((فإذا خرَجَ الوقتُ بطَلَ))، فإِنَّ المراد به وقتُ الفرض لا
المهملُ.
٢٠٣/١
(٢٧٧٠] (قولُهُ: لم يبطُلْ إِلاَّ بخروجٍ وقتِ الظُّهرِ) أي: خلافاً لـ "زفر" و"أبي يوسف"، حيث
أبطلاه بدخولِهِ، وإنْ توضَّأَ قبل الطُّلوعِ بِطَلَ أيضاً بالطُّلوعِ خلافاً لـ "زفر" فقط لعدمِ الدخولِ، وإنْ
توضَّأَ قبل العصر له بطَلَ اتّفاقاً لوجودِ الخروجِ والدخولِ، والأصلُ ما مرّ(٢).
(٢٧٧١] (قولُهُ: هو المختارُ للفتوى) وقيل: [١/ق٢٣٣/ب] لا يجبُ غَسْلُهُ أصلاً، وقيل: إنْ
كان مفيداً - بأنْ لا يصيبَهُ مرَّةً أخرى - يجبُ، وإنْ كان يصيبُهُ المرَّةَ بعد الأخرى فلا، واختاره
"السر خسيُّ" (٣)، "بحر "(٤).
قلت: بل في "البدائع"(٥): ((أَنَّه اختيارُ مشايخنا، وهو الصحيحُ)) اهـ.
فإنْ لم يمكنِ التوفيقُ بحمِلِهِ على ما في المتن فهو أوسعُ على المعذورين، ويؤيِّدُ التوفيقَ
(قولُهُ: فإنْ لم يمكن التوفيقُ بحمله على ما في المتن إلخ) أي: بأنْ يُقَّدَ قوله: ((أَنْ يصيبَهُ مرَّةً
أخرى)) بالصلاةِ، ووجهُ تأييدِ ما في "الحلبة" لهذا التوفيقِ أنَّه قال: ((إلى أن تصلّيَ))، وحكايةُ الإجماع
في عبارةٍ "الزاهديِّ" لعلّها مبنيّةٌ على عدمِ اعتبار القول بعدم الوجوبِ أصلاً لضعفه.
(١) من ((ولا يبطل)) إلى ((الوقت)) ساقط من "آ".
(٢) صـ ٣١٦ - "در".
(٣) "المبسوط": كتاب الصلاة - باب الوضوء والغسل ٨٥/١.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٢٧/١ بتصرف.
(٥) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في بيان ما ينقض الوضوء ٢٩/١ بتصرف.