Indexed OCR Text

Pages 281-300

قسم العبادات
٢٧٩
حاشية ابن عابدين
وإنْ (لأقلِّه) فإنْ لِدُونِ عادتِها لم يحلَّ، وتغتسلُ وتصلِّي وتصومُ احتياطاً، وإِنْ
لعادتِها فإنْ كتابيّةً حلَّ في الحال، وإلاَّ (لا) يحلُّ.
"الشارحُ" حكمَ الجماع، ويظهرُ عدمُ حلّه بدليلِ مسألة الانقطاع على الأقلِّ، وهو دونَ العادة)).
قلت: قد يُفرَّقُ بين تحقُّقِ الحيض وعدمِه، وانظرْ ما نذكُرُه (١) قبيلَ قوله: ((والّفاسُ لأَّ
الَّوءِمين)).
[٢٦٥٦] (قولُهُ: وإنْ لأَقُلُّه) اللام بمعنى بعد، "ط "(٢).
[٢٦٥٧] (قولُهُ: لم يحلَّ) أي: الوطءُ وإنِ اغتسلتْ؛ لأنَّ العَودَ في العادة غالبٌ، "بحر "(٣).
[٢٦٥٨] (قولُهُ: وتغتسلُ وتصلِّي) أي: في آخرِ الوقت المستحبِّ، وتأخيرُه إليه واجبٌ هنا، أمَّا
في صورةٍ الانقطاع لتمامِ العادة فإنّه مستحبٌّ كما في "النهاية" و"الفتح"(٤) وغيرهما.
[٢٦٥٩] (قولُهُ: احتياطاً) علَّةٌ للأفعال الثلاثة.
[٢٦٦٠] (قولُهُ: وإنْ لعادتِها) وكذا لو كانتْ مبتدأةًّ، "درر"(٥).
[٢٦٦١] (قولُهُ: حَلَّ في الحالِ) لأَنَّه لا اغتسالَ عليها لعدم الخطاب، فإنْ أسلمَتْ بعد الانقطاع
(قولُهُ: قلت: قد يُفرَّقُ بين تحقَّقِ الحيضِ وعدمِهِ) التعليلُ الآتي من أنَّ العود في العادة غالبٌ يفيدُ
عدمَ الفرق مع أنَّ الأصل أنَّ الدم دمُ صحَّةٍ.
(قولَهُ: لأنّه لا اغتسالَ عليها لعدم الخطابِ) ظاهرٌ على القول بأنَّ الكفار غيرُ مخاطبين بفروع
الشَّريعة فعلاً، وظاهرُهُ أنَّ على مقايلِهِ يكونُ حكمُ الكتابية كالمسلمة، ولذا قال "الحمويُّ" عقب قول
"الأشباه": ((وإذا انقطعُ دُ الكتابَّةِ لأقلَّ من عشرةٍ حَلَّ وطؤها بمجرَّدِ الانقطاع، ولا يتوقَّفُ على
الغُسل؛ لأَنَّها ليست من أهلِهِ )) ما نصُّهُ: ((بناءً على أنَّ الكفّار غيرُ مخاطبين بالفروع في الفعل)).
(١) المقولة [٢٧١٢] قوله: ((وتمامه إلخ)).
(٢) "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٥١/١.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢١٤/١ نقلاً عن "الهداية".
(٤) "الفتح": كتاب الطهارات - باب الحيض ١٥٢/١.
(٥) "الدرر": كتاب الطهارة - باب دماء تختص بالنساء ٤٢/١.

الجزء الثاني
٢٨٠
باب الحیض
(حتى تغتسلَ) أو تتيمَّمَ بشرطِهِ (أو يمضيَ عليها زمنٌ.
لا تتغيَُّ الأحكامُ، وتمامُهُ في "البحر"(١).
[٢٦٦٢] (قولُهُ: حتّى تغتسِلَ) قد علمتَ أَنَّه يستحبُّ لها تأخيرُه إلى آخرِ الوقتِ المستحبِّ
دون المكروهِ، قال في "المبسوط "(٢): (( نصَّ عليه "محمَّدٌ" في "الأصل"(٣)، قال: إذا انقطَعَ في وقتِ
العشاء تؤخِّرُ إلى وقتٍ يمكنُها أنْ تغتسلَ فيه، وتصلِّي قبل انتصافِ اللَّيل، وما بعدَ نصفِ اللَّيل
مكروهٌ))، "بحر "(٤).
(٢٦٦٣] (قولُهُ: بشرطِهِ) هو فَقْدُ الماء والصلاةُ به على الصَّحيحِ كما يُعلَمُ من "النهر"(٥)
وغيره، وبهذا ظهَرَ أنَّ المرادَ التيمُمُ الكاملُ المبيحُ للصلاة مع الصلاة به أيضاً.
ولعلَّ وجهَ شرطِهِمُ الصلاةَ به هو أنَّ مِنْ شروطِ التيمُّمِ عدمَ الحيض، فإذا صلَّتْ به، وحكَمَ
الشرعُ بصحَّةٍ صلاِها يكونُ حكماً بصحَّةٍ تيمُّمِها، وبأَنَّها تخرُجُ به من الحيض كما يُحكَمُ
بخروجها من الحيض وبقائِها بمنزلة الجنبِ فيما إذا انقطَعَ لتمامِ العشرة، أو صارتِ الصلاةُ دَيناً في
ذِمَّتِها لحكمِ الشَّرعِ عليها بحكمٍ من أحكامِ الطاهرات، ولهذا يحلُّ لزوجِها أنْ يقرَبَها وإنْ لم
(قولُهُ: ولعلَّ وجهَ شرطهم الصلاةَ به إلخ) وقال "الرَّحمتيُّ): ((وجهُ انتظارِ الغُسل في حلِّ الوطء أنَّ
زمن الغُسل من الحيض قبل العشرة، فلو وَطِئَها قبله كان واطئاً في الحيض، وكذا لو تيمَّمَتْ لا يحلُّ
وطؤها؛ لأنّها لو وجدت الماءَ بعد ذلك بطَلَ تيمُّمُها ووجَبَ عليها الغُسلُ، فيكونُ وطؤها في حالٍ
الحيض، بخلاف ما إذا صلَّتْ بذلك التيمُّم فإنَّ حكم الشارع بصحَّةٍ تيمُّمِها حكمٌ بخروجها من
الحيض)) اهـ "سندي".
(١) انظر "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢١٥/١.
(٢) "المبسوط": كتاب الحيض - باب حل الوطء بانقطاع الدم قبل وقته ٢٠٨/٣.
(٣) "الأصل": كتاب الحيض - باب حيض النصرانية ٤٦٢/١.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢١٤/١ باختصار.
(٥) "النهر": كتاب الطهارة - باب الحيض ق ٢٧/أ.

قسم العبادات
٢٨١
حاشية ابن عابدين
تغتسِلْ كما يأتي تقريرُهُ(١).
وقد ظهَرَ بما قرَّرناه صحَّةُ ما ذكَرَه في "الظهيرِيَّة"(٢): ((من أَنَّه يجوزُ للحائض التيمُّمُ
لصلاةِ الجنازة والعيدِ إذا طهُرَتْ من الحيض [١/ق٢٢٥/أ] إذا كان أيامُ حيضها عشرةً، وإنْ
كان أقلَّ فلا)) اهـ.
فشرَطَ لجواز تيمُّمِها لصلاة الجنازة أو العيد انقطاعَ الحيض لتمامِ العشرة؛ لأنَّ المراد بهذا
التيمُمِ هو التيمُمُ الناقصُ الذي يكونُ عند وجود الماء لخوفٍ فَوْتِ صلاةٍ تفوتُ لا إلى بدلِ، وإنما
كان ناقصاً لأَنَّه لا يصلَّى به الفرضُ، بل يبطُلُ بعد الفراغ من تلك الصلاةِ، حتى لو حضَرَتْ
جنازةٌ أخرى لا يصحُّ الصلاةُ عليها بهذا التيمُّمِ على ما مرَّ تقريرُه في محلّه(٣)، وإنْ كان هذا التيمُّمُ
ناقصاً فلا تخرُجُ به الحائضُ من الحيض لِما علمْتَ من اعتبارِ التيمُّمِ بشرطه مع الصلاة معه، وأمَّا
إذا انقطَعَ حيضُها لتمامِ العشرة فيجوزُ تيمُّمُها لصلاةِ الجنازة أو العيد؛ لأَنَّها خرجَتْ من الحيض
بالانقطاع المذكور، فلو انقطَعَ لأَقلَّ من العشرةِ لا يجوزُ لها أنْ تتيمَّمَ للجنازة أو العيد مع وجودٍ
الماء، ولا تصحُّ الصلاةُ به؛ لأَنَّه ناقصٌ لا تخرُجُ به من الحيض، ومن شروطٍ صحَّةِ التيمُّمِ عدمُ
المنافي، والحيضُ مُنافٍ لصحَّتِهِ، أمَّا إذا انقطَعَ لتمامِ العشرة فقد خرجَتْ من الحيض، وصارتْ
كالجنب، فيصحُّ تيمُّمُها المذكورُ كما يصحُّ من الجنب، فكلامُ "الظهيرِيَّة" صحيحٌ لا غُبارَ عليه
كما أوضحناه هنا وفي باب التيمُمِ (٤)، لكنْ ينبغي تقييدُ قوله: ((وإِلاَّ فلا)) بما إذا انقطَعَ لدونِ
العشرةٍ، ولم تصِرِ الصلاةُ دَيناً في ذِمَّتِها؛ إذ لو انقطَعَ لدونِ العشرةِ ولتمام عادتِها، ومضى عليها
وقتُ صلاةٍ خرجَتْ من الحيض، وجازَ لزوجِها قُربُها، فينبغي صحَّةُ تيمُّمِها للجنازة، تأمَّلْ.
(١) المقولة [٢٦٧٠] قوله: ((وكذا الغسل)).
(٢) "الظهيرية": كتاب الطهارة - الباب الرابع - الفصل الأول في التيمم ق ٩/أ.
(٣) المقولة [٢١٠٤] قوله: ((طهرت لعادتها)).
(٤) المقولة [٢١٠٤] قوله: ((طهرت لعادتها)).

الجزء الثاني
٢٨٢
باب الحیض
يَسَعُ الغُسلَ) ولُبْسَ الثيابِ (والتحريمةَ) يعني: من آخرِ وقتِ الصلاة لتعليلهم
بوجوبها في ذِمَّتها، حتى لو طهُرَتْ في وقتِ العيد لا بدَّ أنْ يمضيَ وقتُ الظهر كما
في "السراج"(١)، وهل تُعتبرُ التحريمةُ في الصوم؟
[٢٦٦٤] (قولُهُ: يسَعُ الغُسلَ) أي: مع مقدِّماتِهِ كالاستقاء وخلعِ الثَّبِ والتَّستُّرِ عن الأعُيُنِ(٢)،
وفي "شرح البزدويّ"(٣): ((ولم يذكروا أنَّ المرادَ به الغُسلُ المسنونُ أو الفرضُ، والظَّاهرُ الفرضُ؛
لأَنّه يثبتُ به رُجحانُ جانبِ الطهارةٍ)) اهـ. كذا في "شرح التحرير" لـ "ابن أمير حاج"(٤).
[٢٦٦٥] (قولُهُ: والتحريمةَ) وهي: ((الله)) عند "أبي حنيفة"، و((الله أكبرُ)) عند
"أبي يوسف"، والفتوى على الأوَّلِ كما في "المضمرات"، "قُهُستاني"(٥).
[٢٦٦٦) (قولُهُ: يعني: من آخِرِ وقتِ الصلاةِ إلخ) اعلمْ أَنَّه إذا انقطَعَ دُمُ الحيض لأقلَّ من
عشرةٍ، وكان لتمامٍ عادتِها فإنَّه لا يحلُّ وطؤُها إلاَّ بعدَ الاغتسال أو التيمُّمِ بشرطِهِ كما مرَّ(٦)؛ لأنّها
صارتْ طاهرةً حقيقةً، أو بعدَ أنْ تصيرَ الصلاةُ دَيناً في ذِمَّتِها، وذلك بأنْ ينقطعَ وبمضيَ عليها أدنى
[١/ق٢٢٥/ب] وقتِ صلاةٍ من آخرِهِ، وهو قدْرُ ما يسَعُ الغُسلَ واللُّبسَ والتحريمةَ، سواءٌ كان
الانقطاعُ قبل الوقتِ أو في أوَّلِه أو قبيلَ آخرِهِ بهذا القدْرِ، فإن انقطَعَ قبلَ الظهر مثلاً، أو في أوَّلِ
وقِهِ لا يحلُّ وطؤُها حتى يدخلَ وقتُ العصر؛ لأنَّها لَمَّا مضَى عليها من آخرِ الوقتِ ذلك القَدْرُ
صارتِ الصلاةُ دَيناً في ذِمَّتِها؛ لأنَّ المعتبر في الوجوب آخرُ الوقت، وإذا صارتِ الصلاةُ دَيناً في
١٩٦/١ ذِمَّتِها صارتْ طاهرةً حكماً؛ لأنّها لا تجبُ في الذّمَّة إلاّ بعد الحكم عليها بالطهارة، وكذا لو
(١) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب الحيض ١/ق ٨٩/ب.
(٢) في "شرح التحرير" بزيادة: ((والتحريمة)).
(٣) هو - والله أعلم - شرح البابريّ(ت ٧٨٦هـ) على أصول فخر الإسلام البزدويّ(ت٤٨٢ هـ) المعروف بـ"التقرير
الأكمليّ"، وتقدمت ترجمته ٣٤٩/١.
(٤) "التقرير والتحبير": المقالة الثانية - الباب الأول - الفصل الثالث - مسألة: تعيّن وقت سبب وجوب الأداء ١٢٠/٢.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في الحيض ٥٤/١.
(٦) المقولة [٢٦٦٣] قوله: ((بشرطه)).

قسم العبادات
٢٨٣
حاشية ابن عابدين
انقطَعَ في آخره، وكان بين الانقطاع وبين وقتِ العصرِ ذلك القدْرُ، فله وطؤُها بعدَ دخولٍ وقتٍ
العصر لِما قلنا، أمَّا إذا كان بينهما دونَ ذلك فلا يحلُّ إلاّ بعد الغروب الصيرورةِ صلاةِ العصرِ دَيناً
في ذِمَّتِها دونَ صلاةِ الظهر؛ لأَنَّها لم تُدرِكْ مِنْ وقتِها ما يمكِنُها الشُّروعُ فيه.
فإذا علمتَ ذلك ظهَرَ لك أنَّ عبارة "المصنّف" مُوهِمَةٌ، وليستْ على إطلاقِها؛ لأَنَّها تُوهِمُ
أَنَّه يحلُّ بمضيِّ ذلك القدْرِ سواءٌ كان في وقتٍ صلاةٍ أو في وقتٍ مُهمَلٍ، وهو ما بعدَ الطُّوعِ إلى
الزَّوال، وسواءٌ كان في أوَّلِ الوقت أو في آخره مع أنّه لاعبرةً للوقت المهمل، ولا لأوَّلِ وقتٍ
الصلاة كما صرَّحَ به "ابنُ الكمال"، ودلَّ عليه التعليلُ بوجوبِها دَيناً في ذِمَّتِها، فإِنَّها لا تحبُ
كذلك إلاَّ بخروجٍ وقتِها خلافاً لِما غِلِطَ فيه بعضُهم كما نَّهَ عليه في "الفتح"(١) و"البحر"(٢)، فلذا
قال "الشارح": ((يعني: من آخِرِ وقتِ الصلاة)) للاحتراز عنهما، وأتى بالعناية التي يُؤْتَى بها في
موضعِ الخفاء لِما ذكَرْنا من الإيهام، ولو عبَّرَ "المصنّف" كما عبّرَ "البركويُ)(٣) بقوله: ((أو تصيرَ
صلاةٌ دَيناً في ذِمَّتِها)) لَكانَ أخصرَ وأظهرَ، ولكنَّه قصَدَ الَّبِيهَ على ما به تصيرُ الصلاةُ دَيناً في
ذِمَّتِها، وهو مضيُّ هذا الزمانِ من آخرِ الوقت.
ثُمَّ هذا كُلُّه إذا لم يتِمَّ أكثرُ المدَّةِ قبلَ الغُسل كما في "البركويَّةً(٤)، فلو تَمَّ لها عشرةُ أيامٍ
قبلَ خروجٍ الوقت والغُسلِ لا يحتاجُ إلى مضيِّ هذا الزمنِ.
(تنبيةٌ)
إنما حلَّ وطؤُها بعدَ الحكم عليها بالطَّهارة بصيرورةِ الصلاة دَيناً في ذِمَّتِها لأَنَّها صارتْ
كالجنبِ، وخرجَتْ من الحيض حُكماً، وبه يُعلَمُ أَنَّه لا يجوزُ لها قراءةُ القرآن كما نقَلَهُ "ط)" (٥)
(١) "الفتح": كتاب الطهارات - باب الحيض ١٥١/١.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢١٤/١.
(٣) "ذخر المتأهلين": الفصل الثالث ص ١٥٣ - (ضمن مجموع "رسائل البركويّ").
(٤) "ذخر المتأهلين": الفصل الثالث صـ١٥٣ - (ضمن مجموع "رسائل البركويّ").
(٥) "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٥١/١ نقلاً عن الحمويّ عن البرْجَنْدِيّ.

الجزء الثاني
٢٨٤
باب الحيض
الأصحُّ لا،.
عن "البِرِجَنديّ" بخلاف ما لو (١) اغتسلَتْ، وحيث صارَتْ كالجنب فينبغي أنْ يجوزَ لها التيمُّمُ
لصلاةِ جنازةٍ أو عيدٍ خافَتْ فوتَها كما يجوزُ ذلك [١/ق٢٢٦/أ] للجنب كما قرَّرْناه آنفاً(٢).
[٢٦٦٧] (قولُهُ: الأصحُّ لا) أي: فلو انقطَعَ قبلَ الصُّبح في رمضانَ بقدْرِ ما يسَعُ الغُسلَ فقط
لزِمَها صومُ ذلك اليومٍ، ولا يلزمُها قضاءُ العشاء ما لم تُدرِكْ قدْرَ تحريمةِ الصلاة أيضاً، وهذا ما
صحَّحَهُ في "المجتبى"، ونقَلَ بعدَه في "البحر"(٣) عن "التوشيح" و"السِّراج"(٤): ((أَنَّه لا يُجزِيها
صومُ ذلك اليومِ إذا لم يبقَ مِنَ الوقت قدْرُ الاغتسالِ والتحريمةِ؛ لأَنَّه لا يُحكَمُ بطهارتها إلاَّ بهذا،
وإِنْ بقيَ قَدْرُهما يُجزِيها؛ لأنَّ العشاء صارتْ دَيناً عليها، وإنَّه من حكمِ الطَّاهرات، فحُكِمَ
بطهارتها ضرورةً)) اهـ. ونحوُه في "الزيلعيّ (٥).
وقال في "البحر"(٦): ((وهذا هو الحقُّ فيما يظهرُ)) اهـ. قال في "النهر (٧): ((وفيه نظرٌ))،
ولم يِّنْ وجهَهُ.
أقولُ: ولعلَّه أنَّ الصوم يمكنُ إنشاؤه في النّهار، فلا يتوقَّفُ وجوبُهُ على إدراكِها أكثرَ مما يزيدُ
على قدْرِ الغُسل بخلاف الصلاة، لكنْ فيه أنَّه لو أجزأها الصومُ بمجرَّدٍ إدراكِ قَدْرِ الغُسل لزِمَ أنْ
يُحكَمَ بطهارتها من الحيض؛ لأنَّ الصوم لا يُجزِئُ من الحائض، ولزِمَ أنْ يحلَّ وطؤُها لو كانا
مسافرين في رمضانَ مع أنّه خلافُ ما أطبقُوا عليه من أَنَّه لا يحلُّ ما لم تجبِ الصلاةُ دَيناً في ذِمَّتِها،
ولا تجبُ إلاَّ بإدراكِ الغُسل والتحريمةِ، فالذي يظهرُ ما قال في "البحر": ((إِنَّه الحقُّ)). ثمَّ لا يخفى
(١) في "ب" و"م": ((إذا)).
(٢) المقولة [٢٦٦٣] قوله: ((بشرطه)).
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢١٥/١ بتصرف.
(٤) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب الحيض ١ / ق ٩٠/ب بتصرف.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب الحيض ٥٩/١.
(٦) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢١٥/١.
(٧) "النهر": كتاب الطهارة - باب الحيض ق٢٧/أ.

قسم العبادات
٢٨٥
حاشية ابن عابدين
وهي من الطَّهر مطلقاً، وكذا الغُسل لو لأكثرِهِ، وإلاّ فمن الحيض،.
أنَّ لُبسَ الثياب مثلُ التحريمة؛ إذ لا تجبُ الصلاةُ بدونه كما مرَّ(١)، لكنَّ هذا على القول باشتراطٍ
التحريمةِ، لا على ما صحَّحَهُ "الشارح" تبعاً لـ "المجتبى"، فافهم.
[٢٦٦٨) (قولُهُ: وهي) أي: التحريمةُ، أي: زمانُها من الطُّهرِ، أي: من زمنِهِ.
[٢٦٦٩] (قولُهُ: مطلقاً) أي: سواءٌ كان الانقطاعُ لأكثرِ الحيض أو لدُونِ ذلك، "ح"(٢).
[٢٦٧٠] (قولُ: وكذا الغُسلُ) أي: الغُسلُ مثلُ التحريمة في أنَّه من الطُّهر لوِ الانقطاع لأكثرِه،
ولو لأقُلْه فلا، بل هو من الحيض، لكنَّ هذا في حقِّ القُربانِ وانقطاعِ الرَّجْعةِ وجوازِ التزوُّجِ بِآخَرَ،
لا في حقِّ جميعِ الأحكام، ألا ترى أنَّها إذا طهُرَتْ عقِبَ غيبوبةِ الشفق، ثمَّ اغتسلتْ عند الفجر
الكاذبِ، ثُمَّ رأتِ الدَّمَ في اللّيلِ السادسةَ عشرةَ بعد زوال الشَّفْق فهو طُهْرٌ تَامٌّ وإنْ لم يتمَّ خمسةً
عشرَ من وقت الاغتسال؟ اهـ "بحر "(٣) عن "المجتبى". أي: لو انقطَعَ دمُها لتمامِ العشرةِ حلَّ
لزوجِها قُرباتُها قبل الغُسل؛ لأنَّ زمنَ الغُسل حينئذٍ من الطُّهر، فصار واطئاً في الطُّهر، وكذا تنقطعُ
الرَّجعةُ بمجرَّدٍ طُهرِها لتمامِ العشرة في الحيضةِ الثالثةِ لو كانتْ مطلّقةً طلاقاً [١/ق٢٢٦/ب]
رجعيًّ، ويجوزُ لها التزوُّجُ بآخَرَ؛ لأَنَّها بانَتْ من الأوَّلِ بانقضاءِ العدَّة، وأمَّا لو كان الانقطاعُ لدونِ
العشرةِ ولتمامٍ عادتها فلا تتْبُتُ هذه الأحكامُ ما لم تغتسِلْ؛ لأنَّ زمن الغُسل حينئذٍ من الحيض،
فلو وطِئَها زوجُها قبل الغُسل كان واطئاً في زمنِ الحيض، وكذا لا تنقضي عدَّتُها ما لم
تغتسِلْ، وأمَّا في حقِّ بقيَّةِ الأحكام فلا يشترطُ الغُسلُ، ففي مثل الصلاةِ أو الصومِ يجبُ عليها
(قولُهُ: "بحر" عن "المجتبى") نحوُهُ في "الكفاية"، وعزاه للمشايخ، وعبارتها: ((لكنَّ ما قالوه في حقِّ
القُربان وانقطاعِ الرَّجعة والتزوُّجِ بآخر لا في جميعِ الأحكام، ألا ترى إذا طَهُرَتْ عند غيبوبةٍ إلخ )).
(قولُهُ: وأمَّا في حقِّ بقَّةِ الأحكام فلا يُشترَطُ الغُسلُ إلخ) ما قالَهُ محلٌّ نظرٍ وتأمُّلٍ، فإنَّه لم يظهر
(١) المقولة [٢٦٦٦] قوله: ((يعني: من آخر وقت الصلاة إلخ)).
(٢) "ح": كتاب الطهارة - باب الحيض ق٢٩/أ.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢١٥/١.

الجزء الثاني
٢٨٦
باب الحیض
B
فتقضي إنْ بقِيَ قَدْرُ الغُسلِ والتحريمةِ، ولو لعشرةٍ فقدْرُ التحريمةِ فقط لئلا تزيدَ
أيامُهُ على عشرةٍ، فليُحفَظْ.
وإنْ لم تغتسِلْ، لكنْ بشرطِ إدراكِ زمنِ التحريمة.
[٢٦٧١] (قولُهُ: فتقضي إلخ) أي: إذا علمَتْ أنَّ زمنَ التحريمة من الطُّهر مطلقاً، وأنَّ زمنَ
الغُسل من الحيض في الانقطاع لأقلّه فتقضي الصلاةَ إِنْ بقيَ قدْرُ الغُسل والتحريمةِ، فلا يكفي
إدراكُ قَدْرِ الْغُسل فقط، بل لا بدَّ من إدراكِ قدْرِ التحريمة أيضاً، أي: ولُيسِ الثياب كما مرَّ( ١).
[٢٦٧٢] (قولُهُ: ولو لعشرةٍ إلخ) أي: ولو انقطَعَ لعشرةٍ فتقضي الصلاةَ إنْ بقيَ قدْرُ
التحريمةِ فقط.
والحاصلُ: أنَّ زمن الغُسل من الحيض لو انقطَعَ لأقلّه؛ لأنّها إنما تطهُرُ بعد الغُسل، فإذا
١٩٧/١ أدركَتْ من آخرِ الوقت قدْرَ ما يسَعُ الغُسلَ فقط لم يجبْ عليها قضاءُ تلك الصلاةِ؛ لأنّها لم تخرجْ
من الحيضِ في الوقت بخلاف ما إذا كان يسَعُ التحريمةَ أيضاً؛ لأنَّ التحريمة من الطُّهر، فيجبُ
القضاءُ، وأمَّا إذا انقطَعَ لأكثرِه فإِنَّها تَخْرُجُ من الحيض بمجرَّدٍ ذلك، فيكونُ زمنُ الغُسل من الطُّهر،
فرقٌ بين الصلاة والصوم، وبين القربان وانقطاع الرَّجعة وجواز التزوُّجِ، فإنّنا لا نحكمُ بطهرِها فيما ذكر
إلاَّ بأحدِ أشياء: الانقطاعِ لعشرةٍ، أو صيرورةِ الصلاة دَيْنً في ذمَّتِها، أو الاغتسالِ أو التيمُّمٍ بلا فرقٍ،
نعم إذا انقطَعَ لعشرةٍ لا يجبُ عليها القضاء إلاَّ إذا أدركت زمنَ التحريمة كما ذكرَهُ "الشارح"، وفي
الصوم إذا انقطَعَ لأكثرِهِ قبل الفجر بساعةٍ - ولو قَلَّتْ ـ يُجزِئُها الصومُ ويجبُ عليها القضاء، وإذا كان
مع الفجر أو بعده فلا، وذكر في "العناية": (( إذا كان دونَ العشرة فإنَّ فيه مدَّةَ الاغتسال من جملةٍ
حيضها، فلا بدَّ أنْ تُدرِكَ من الوقت مقدارَ ما يمكنُها أنْ تغتسلَ فيه وتُحرِمَ للصلاة لتصيرَ مُدرِكةً لجزءٍ
من الوقت بعد الطهارة ليجبَ عليها قضاءُ تلك الصلاة )) اهـ. وقال "الزيلعيُّ": (( قولُهُ: أدنى وقتٍ
صلاةٍ وهو ما إذا أدركت من الوقت بقدْرِ أن تقدِّرَ على الاغتسال والتحريمة؛ لأنَّ زمان الاغتسال هو
زمانُ الحيض، فلا تجبُ الصلاة في ذمَّتها ما لم تُدرِكْ قدْرَ ذلك من الوقت إلخ )) اهـ.
(١) صـ ٢٨٢ - "در".

قسم العبادات
٢٨٧
حاشية ابن عابدين
(و) وطؤُها (يُكفَرُ مستحلُّهُ) كما جزَمَ به غيرُ واحدٍ، وكذا.
وإلاَّ لزِمَ أنْ تزيدَ مدَّةُ الحيض على العشرة، فإذا أدركَتْ من آخِرِ الوقت قدْرَ التحريمة وجَبَ
القضاءُ وإِنْ لم تتمكَّنْ من الغُسل؛ لأَنَّها أدركَتْ بعد الخروج من الحيض جزءاً من الوقت، وإنما
حلَّ الوطءُ في الانقطاع لأكثرِهِ مطلقاً لتوقُّفِهِ على الخروجِ من الحيض، وقد وُجِدَ بخلاف وجوبِ
الصلاة لتوقُّقِهِ على إدراكِ جزءٍ آخَرَ بعدَه.
(٢٦٧٣) (قولُهُ: ووطؤُها) أي: الحائضِ، قال في "الشرنبلالَّةُ"(١): ((ولم أرَ حكمَ وطءِ النَّفساءِ
من حيث التكفيرُ، أمَّا الحرمةُ فمصرَّحٌ بها)) اهـ.
واعترضَهُ "الشارح" في هامش "الخزائن)"(٢) بقوله: ((وأقول: قد قدَّمَ قبل ذلك أنَّ النَّفساءَ
كالحائض في الأحكام، وقال في "الجوهرة"(٣) و"السِّراج الوهَّاج"(٤) و"الضياء المعنويِّ" وغيرها:
وحكمُ النّفاس حكمُ الحيض في كلِّ شيءٍ إلاَّ فيما استُثنيَ، وهذا صريحٌ في إفادة هذا
[١ /ق٢٢٧/أ] الحكم لهذه المسألةِ؛ لأنَّها ليستْ ثَمَا اسْتَنِيَ كما لا يخفى على المتّعِ، فتبّهْ)) اهـ
أقولُ: والمستثنَيَاتُ سبعٌ ستأتي(٥).
[٢٦٧٤] (قولُهُ: كما جزَمَ به غيرُ واحدٍ) أي: جماعةٌ ذَوُو عددٍ، منهم صاحبُ "المبسوطِ" (٦)
(قولُهُ: وهذا صريحٌ في إفادةِ هذا الحكمٍ لهذه المسألة إلخ) زاد "الحمويُّ" في "حاشية الأشباه" من
فنِّ الفرق والجمع في المستثنيات على ما نقلَهُ عنه "السنديُّ": ((أنَّ الغُسل من الحيضِ فرضٌ بالكتاب،
وأمَّا النّفاسُ فلا بل بالإجماع، ومُستحِلُّ الوطء فيه كافرٌ على ما في "البحر"، والنفساءُ في حكم المريضة
(١) "الشرنبلالية": كتاب الطهارة - باب دماء تختص بالنساء ٤٢/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "الخزائن": كتاب الطهارة - باب الحيض ق٥٧/ب.
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الطهارة - باب الحيض ٣٥/١ بتصرف.
(٤) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب الحيض ١/ق ١٠٠/ب.
(٥) المقولة [٢٦٩٧] قوله: ((إلا في سبعة)).
(٦) "المبسوط": كتاب الحيض ١٥٢/٣.

الجزء الثاني
٢٨٨
باب الحیض
مستحلُّ وطءِ الدبر عند الجمهورِ، "مجتبى" (وقيل لا) يُكفَرُ في المسألتين، وهو
الصحيحُ، "خلاصة"(١) (وعليه المعوَّلُ)
و"الاختيارِ"(٢) و "الفتحِ"(٣) كما في "البحر "(٤).
[٢٦٧٥] (قولُهُ: وكذا مستحِلُّ وطءِ الدُّبُرِ) أي: دُبُرِ الحليلة، أمَّا دبرُ الغلام فالظاهرُ عدمُ
جَرَيانِ الخلافِ في التكفير وإنْ كان التعليلُ الآتي يظهرُ فيه، "ط " (٥). أي: قولُهُ: ((لأَنَّه حرامٌ
لغيره)).
أقولُ: وسيأتي(٦) في كتاب الإكراهِ أنَّ اللّواطة أشدُّ حرمةً من الزِّنى؛ لأَنَّها لم تُبَحْ بطريقٍ ما
ولكون قُبْحِها عقليًّ، ولذا لا تكونُ في الجنَّةِ على الصحيح اهـ.
[٢٦٧٦] (قولُهُ: "خلاصة")(٧) لم يذكُرْ في "البحر" عن "الخلاصة" مسألةَ وطءِ الدُّبْر.
[٢٦٧٧] (قولُهُ: فلعلّهُ يفيدُ التَّوْفِيقَ)(٨) أي: بحملِ القول بكفرِهِ على استحلالِ اللّواطة بغيرِ
المذكورين، والقولِ بعدمِهِ عليهم.
مرضَ الموت، وتبرُّعاتها من الثلث، ووضوءُ الحائض مستحبٌّ؛ لأنَّ الحيض يكثُرُ فتنسى العبادةَ، ولو
كان حدُّها الجَلْدَ وهي نفساءُ لا تُحَدُّ حَتَّى تخرج من نفاسها بخلافِ الحيض )) اهـ. فعلى هذا يكونُ
الخلاف في التكفير إنما هو في وطءِ الحائض لا في النفساء، تأمَّل.
(١) في "د" زيادة: ((ثُمَّ رأيت في الفصل الثاني والثلاثين من "التاتر خانية" معزياً لـ "السراجية": اللواطة مع مملوكه أو
مملوكته أو امرأته حرام، إلاَّ أنَّه لو استحلَّه يكفر، قاله حسام الدين، انتهى فتأمَّله، فلعله يفيد التوفيق )).
(٢) "الاختيار": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٢٨/١.
(٣) "الفتح": كتاب الطهارات - باب الحيض ١٤٧/١.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٠٧/١.
(٥) "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٥٢/١.
(٦) انظر المقولة [٣٠٧٢٤] قوله: ((لأنها لم تبح بطريق)).
(٧) "خلاصة الفتاوى": كتاب ألفاظ الكفر - الفصل الثاني في ألفاظ الكفر فيما يكون كفراً وما لا يكون ق ٣١٨/ب
نقلاً عن "النوادر" معزيّاً إلى محمد.
(٨) قوله: ((فلعله يفيد التوفيق)) هكذا بخطه، ولا وجود لذلك في نسخ الشارح التي بيدي، فليحرر.

قسم العبادات
٢٨٩
حاشية ابن عابدين
لأَنَّه حرامٌ لغيره، ولِما يجيءُ في المرتدّ(١) أنّه لا يُفتَى بتكفيرِ مسلمٍ كان في كفره خلافٌ ولو
روايةً ضعيفةً. ثم هو كبيرةٌ لو عامداً مختاراً عالماً بالحرمة، لاَ جاهلاً أو مُكرَهاً أو ناسياً،
فتلزمُهُ التوبةُ، ويُندَبُ تصدُّقُه بدينارٍ أو نصفِهِ، ومصرفُهُ كزكاةٍ(٢)، وهل على المرأةِ تصدُّقٌّ؟
[٢٦٧٨] (قولُهُ: لأَنَّه حرامٌ لغيره) أي: حُرمتُه لا لعَينه، بل لأمرٍ راجعٍ إلى شيءٍ خارجٍ عنه،
وهو الإيذاءُ، قال في "البحر"(٣) عن "الخلاصة"(٤): ((مَنِ اعتقَدَ الحرامَ حلالاً أو على القَلْبِ يُكفَرُ
إذا كان حراماً لعَينه، وثبتَتْ حرمتُه بدليلٍ قطعيٍّ، أمَّا إذا كان حراماً لغيره بدليلٍ قطعيّ أو حراماً
لعَينه بإخبارِ الآحادِ لا يُكَفَرُ إذا اعتقدَهُ حلالاً)) اهـ. ومثلُهُ في "شرح العقائد النَّسَفِيَّةِ"(٥).
[٢٦٧٩] (قولُهُ: ثمَّ هو) أي: وطءُ الحائضِ.
[٢٦٨٠] (قولُهُ: لا جاهلاً إلخ) هو على سبيلِ اللَّفِّ والنَّشرِ المشوَّش.
والظاهرُ أنَّ الجهل إنما ينفي كونَه كبيرةً لا أصلَ الحرمة؛ إذ لا عُذْرَ بالجهل بالأحكام في دار
الإسلام، أفاده "ط" (٦).
[٢٦٨١) (قولُهُ: ويُندَبُ إلخ) لِما رواه "أحمدُ" و"أبو داودَ" و"الترمذيُّ" و"النسائيُّ" عن "ابن
عباسٍ" مرفوعاً في الذي يأتي امرأتَهُ وهي حائضٌ قال: (( يتصدَّقُ بدينارٍ أو نصفِ ديناٍ))(٧)،
(١) انظر المقولة [٢٠٣١٢] قوله: ((لا يفتى بكفر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن)) "در".
(٢) في "د" زيادة: ((قوله: ومصرفه كزكاة قال في "البحر": كما في "السراج الوهاج" وقيل: إن كان الدم أسود،
فیتصدق بدینار؛ وإن کان اصفر فبنصف دینار)) اهـ.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٠٧/١.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب ألفاظ الكفر - الفصل الثاني في ألفاظ الكفر فيما يكون كفراً وما لا يكون ق ٣١٦/أ
باختصار، وقد نقل صاحب "الخلاصة" بعض هذه العبارات عن كتابَي "الاعتقاد" و"الخزانة".
(٥) "شرح العقائد النسفية: صـ٢٥٩ - وهو شرح مسعود بن عمر، سعد الدين التفتازانيّ(ت٧٩١هـ) على "العقائد
النسفية" لأبي حفص عمر بن محمد، نجم الدين النسفيّ(ت٥٣٧هـ). ("كشف الظنون" ١١٤٥/٢، "الدرر الكامنة"
٣٥٠/٤، "الجواهر المضية" ٦٥٧/٢).
(٦) "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٥٢/١. وفي "د" زيادة: ((فتلزمه التوبة وكذا الاستغفار، قال في "البحر"
وهل يجب التعزير أم لا ؟ قال شيخنا الشيخ خير الدين: أقول: مقتضى قولهم يجب التعزير في كل معصية ليس فيها
حدٌّ مقدَّرٌ، أَنَّه يجب، تأمل)).
(٧) أخرجه أحمد ٢٣٠/١-٢٣٧، وأبو داود (٢٦٤) كتاب الطهارة - باب في إتيان الحائض، والترمذيّ (١٣٦) كتاب الطهارة =

الجزء الثاني
٢٩٠
باب الحیض
قال في "الضياء": ((الظاهرُ لا)).
(ودُ استحاضةٍ) حكمُهُ (كرُعافٍ دائمٍ).
ثم قيل: إنْ كان الوطءُ في أوَّلِ الحيض فبدينارٍ، أو آخرِهِ فبنصفِهِ، وقيل: بدينارِ لو الدَّمُ أسودَ،
وبنصفِهِ لو أصفرَ، قال في "البحر"(١): ((ويدُلُّ له ما رواه "أبو داودَ" و"الحاكمُ" - وصحَّحَهُ ـــ:
((إذا واقَعَ الرَّجُلُ أهلَه وهي حائضٌ إنْ كان دماً أحمرَ فَلْيتصدَّقْ بدينارٍ، وإنْ كان أصفرَ
فلْيتصدَّقْ بنصفِ دينارٍ))(٢))) اهـ.
[٢٦٨٢] (قولُهُ: قال في "الضياء" إلخ) أي: "الضياءِ المعنويِّ شرحٍ مقدِّمة الغزنويّ"، وأصلُ
البحث لـ "الحدَّاديِّ" في "السِّراج"(٣)، ويؤيِّدُهُ ظاهرُ الأحاديث، وظاهرُها أيضاً أنَّه لا فرْقَ بين
كونه جاهلاً بحيضِها أوْ لا.
(تتمَّةٌ)
تثبُتُ الحرمةُ [١/ق٢٢٧/ب] بإخبارها وإِنْ كذَّبَها، "فتح "(٤) و"بر كوي"(٥). وحرَّرَ
(قولُهُ: ويؤيِّدُهُ ظاهرُ الأحاديث) أي: حيث اقتصَرَ فيها على تصدُّقِهِ بما ذكر، ولم يَنُصَّ فيها على
تصدُّقِها أيضاً.
= باب ما جاء في الكفارة في ذلك لكن لفظه عنده ((يتصدق بنصف دينار))، والنسائيّ ١٥٣/١ كتاب الطهارة -
باب ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضها، والحاكم في "المستدرك" ١٧٢/١ كتاب الطهارة، وصحَّحه،
ووافقه الذهبيّ.
(١) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٠٧/١.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٦٥) كتاب الطهارة - باب في إتيان الحائض، والحاكم في "المستدرك" ١٧٢/١ كتاب الطهارة -
باب الذي يأتي امرأته وهي حائض يتصدق، عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفاً قال: ((إذا أصابها في أول الدم
فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار)) هذا لفظ أبي داود والحاكم وليس فيه أحمر وأصفر، أما بلفظ
أحمر وأصفر فأخرجه الترمذيّ (١٣٧) كتاب الطهارة - باب ما جاء في الكفارة في ذلك (إتيان الحائض) عن ابن
عباس رضي الله عنهما مرفوعاً. قال الترمذيُّ: حديث الكفارة في إتيان الحائض قد روي عن ابن عباس رضي الله
عنهما موقوفاً ومرفوعاً. قال الحاكم: قد أرسل هذا الحديث وأوقف أيضاً، ونحن على أصلنا الذي أصَّلناه: أنَّ القولَ
قولُ الذي يُسْنِدُ ويَصِلُ إذا كان ثقة.
(٣) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب الحيض ١/ق ٨٦/ب.
(٤) "الفتح": كتاب الطهارات - باب الحيض ١٤٧/١.
(٥) "ذخر المتأهلين": الفصل السادس صـ١٥٩- (ضمن مجموع "رسائل البركويّ").

قسم العبادات
٢٩١
حاشية ابن عابدين
وقتاً كاملاً (لا يَمنَعُ صوماً وصلاةً) ولو نفلاً (وجماعاً)
في "البحر"(١): ((أنَّ هذا إذا كانَتْ عفيفةً، أو غلَبَ على الظَّنِّ صدقُها، أمَّا لو فاسقةً ولم يغلِبْ
صدقُها - بأنْ كانَتْ في غيرِ أوانٍ حيضِها - لا يُقبَلُ قولُها اتّفاقاً)).
[٢٦٨٣] (قولُهُ: وقتاً كاملاً) ظرفٌ لقوله: ((دائمٍ))، والأَولى عدمُ ذكرِ هذا القيدِ، أي: قيدٍ
الدَّوامِ؛ لأَنَّه في حكمِهِ في الدَّوامِ وعدمه، "ط"(٢).
[٢٦٨٤] (قولُهُ: لا يَمنَعُ صوماً إلخ) أي: ولا قراءةً ومسَّ مصحفٍ، ودخولَ مسجدٍ، وكذا
لا تُمنَعُ عن الطَّوافِ إذا أمِنَتْ من اللَّوْثِ، "قُهُستاني)"(٣) عن "الخزانة"، "ط "(٤).
[٢٦٨٥] (قولُهُ: وجِماعاً) ظاهرُه جوازُهُ في حالِ سَيَلانِه وإنْ لزِمَ منه تلويثٌ، وكذا هو ظاهرُ
غيرِهِ من المتون والشُّروح، وكذا قولُهم: يجوزُ مباشرةُ الحائضِ فوقَ الإزار وإنْ لزِمَ منه التَّطُّخُ
بالدم، وتمامُهُ في "ط "(٥). وأمَّا ما في "شرح المنية"(٦) في الأنجاس: ((من أنَّ التَّلُّثَ بالنجاسة
مكروهٌ)) فالظاهرُ حملُهُ على ما إذا كان بلا عذرٍ، والوطءُ عذرٌ، ألا ترى أنَّه يحلُّ على القولِ بأنَّ
(قولُهُ: والأولى عدمُ ذكر هذا القيدِ إلخ) قد يقال: إنَّ قصد "المصنّف" بيانُ عدمٍ منع دم الاستحاضة
للصلاة ونحوها لا بيانُ حكمِهِ مطلقاً بدليل قوله: ((لا يمنعُ صوماً إلخ))، وهذا إنما يكونُ بتشبيهه بالرُّعاف
الدائم وقتاً كاملاً، ولو حذف لفظةَ ((دائم)) لا يستقيمُ إطلاق قوله: ((لا يمنع إلخ))، والأحسنُ جعل قوله:
((وقتاً كاملاً)) راجعاً إلى كلٍّ من المشبّه والمشبَّ به كما أنَّ ضمير ((لا يمنعُ)) راجعٌ لكلٍّ منهما، ويكونُ
مفهومُهُ أَنَّه إذا لم يكن دمُ الاستحاضة وقتاً كاملاً يكون مانعاً للصلاة ونحوها، تأمَّل.
(١) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٠٧/١ بتصرف.
(٢) "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٥٢/١.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في الحيض ٥٧/١ بتصرف يسير.
(٤) "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٥٢/١.
(٥) انظر "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٥٢/١.
(٦) لم نعثر على النقل في "شَرْحَي المنية".

الجزء الثاني
٢٩٢
باب الحیض
لحديثِ: ((توضَّئي وصلِّي وإنْ قطَرَ الدمُ على الحصير))
.....
رُطُوبةَ الفرْجِ نجسةٌ مع أنَّ فيه تلوُّناً بالنجاسة، فتخصيصُ الحلِّ بوقتِ عدمِ السََّلانِ يحتاجُ إلى نقلٍ
صريحٍ، ولم يوجدْ، بل قدَّمنا (١) عن شروح "الهداية" التصريحَ: (( بأنَّ حلَّ الوطءِ بعدَ أكثرِ
الحيض غيرُ متوقّفٍ على الانقطاع))، فافهم.
مطلبٌ في حكم وطءِ المستحاضة ومَنْ بِذَكَرِه نجاسةٌ
(تنبيةٌ)
أفتى بعضُ الشافعيَّة بحرمةٍ جماعٍ مَنْ تنجَّسَ ذكَرُهُ قبلَ غَسله، إلاَّ إذا كان به سَلَسٌ، فيحِلُّ
كوطءِ المستحاضة مع الجَرَيانِ، ويظهرُ أَنَّه عندنا كذلك لِما فيه من التّضمُّخِ بالنجاسة بلا ضرورةٍ
الإِمكانٍ غَسِلِهِ بخلافِ وطءِ المستحاضة ووطءِ السَّلِسِ، تأمَّلْ.
وبقيَ ما لو كان مُستنحِياً بغيرِ الماءِ، ففي "فتاوى ابنِ حجرٍ"(٢): ((أَنَّ الصواب التفصيلُ،
وهو أنَّه إنْ كان لعدَمِ الماءِ جازَ له الوطءُ للحاجة، وإلاَّ فلا))، قالَ(٣): ((ورَوَى "أحمدُ"(٤) بسندٍ.
ضعيفٍ: أنَّ رَجُلاً قال: يا رسولَ الله، الرَّجُلُ يغيبُ لا يقدِرُ على الماء، أيُجامِعُ أهلَهُ؟ قال:
((نعم)))) اهـ ملخَّصاً.
[٢٦٨٦] (قولُهُ: لحديثٍ: توضَِّي) فإنَّه ثبَتَ به حكمُ الصلاة عبارةً، وحكمُ الصوم والجماع
دلالةً. اهـ "منح"(٥) و"درر"(٦). وإبدالُ الدلالةُ بالإشارة لا يخفى ما فيه على مَنْ له معرفةٌ
١٩٨/١
(١) المقولة [٢٦٥١] قوله: ((إذا انقطع حيضها لأكثره)).
(٢) "الفتاوى الكبرى الفقهية": كتاب الطهارة - باب النجاسة ٤١/١-٤٢.
(٣) أي: النوويّ في "المجموع"، كما في "الفتاوى الفقهية".
(٤) أخرجه أحمد ٢٢٥/٢، والبيهقيُّ ٢١٨/١ كتاب الطهارة - باب الرجل يعزب عن الماء ومعه أهله، من طريق الحجاج
ابن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً، والحجاج صدوق كثير الخطأ والتدليس كما في
"التقريب" ١٥٢/١.
قال البيهقيُّ: ومثل هذا بالشواهد يقوى. اهـ وأورده الهيثميُّ في "المجمع" ٢٦٣/١ وقال: رواه أحمد، وفيه الحجاج
ابن أرطاة وفيه ضعف ولا يتعمد الكذب.
(٥) "المنح": كتاب الطهارة - باب الحيض ١/ق ٢٣/أ.
(٦) "الدرر": كتاب الطهارة - باب دماء تختص بالنساء ٤٣/١.
** قوله: ((وإبدال الدلالة إلخ)) تعريض بالحلبي، حيث قال: ((وعلى الصوم والجماع بالإشارة))، وفيه أنَّ الاستدلال =

قسم العبادات
٢٩٣
حاشية ابن عابدين
(والنّفاسُ) لغةً: ولادةُ المرأة، وشرعاً: (دٌ) فلو لم تَرَهُ هل تكونُ نفساءَ؟ المعتمدُ نعم ..
بالأصول، فافهم.
ثُمَّ الحديثُ مذكورٌ في "الهداية"(١)، وظاهرُ "الفتح"(٢): ((أَنَّه لم يجدْهُ بهذا اللفظِ))، وذكَرَ
عن "سنن ابن ماجه": (أَنَّه ◌َ لّ قال لـ "فاطمةَ بنتِ أبي حُبَيش": ((اجتنبي الصلاةَ أَيَّامَ محيضِكِ،
[١/ق٢٢٨/أ] ثم اغتسلي وتوضَّئي لكلِّ صلاةٍ وإنْ قطَرَ الدَّمُ على الحصير))(٣))، ثم تكلّمَ على
سَنَده، ثم قال: ((وهو في "البخاريّ(٤) بدونٍ: «وإِنْ قطَرَ الدَّمُ على الحصير)))).
[٢٦٨٧] (قولُهُ: والنّفاسُ) بالكسر، "قاموس"(٥).
[٢٦٨٨] (قولُهُ: فلو لم ترَهُ) أي: بأنْ خَرَجَ الولدُ جافاً بلا دمٍ.
[٢٦٨٩] (قولُهُ: المعتمدُ: نعم) وعليه فُيُعمَّمُ في الدَّمِ، فيقال: دٌ حقيقةً أو حكماً
(قولُهُ: وعليه فيعُمُّ في الدَّم فيقال إلخ) أو يكونُ تعريفُهُ شرعاً هو تعريفَهُ لغةً.
= بإشارة النص كما تُقَرِّرُ الأصولِ - هو العملُ بما ثبت بنظمه لغةً - لكنه غير مقصود، ولا سيق له النصُّ، كما في
قوله تعالى: ((وعلى المولود له رزقهنَّ)) الآية، سيق لإثبات النفقة، وفي ذكر المولود له إشارةٌ إلى أنَّ النسب للآباء،
وأما الثابت بدلالة النص فما ثبت بمعنى النصِّ لغةً كالنهي عن التأفيف، يوقف به على حرمة الضرب بدون
الاجتهاد؛ لأنه أولى، وهكذا هنا، فإنّه سيق لبيان صحَّة الصلاة مع هذا العذر، مع أنّها تشترط لها الطهارة،
فيوقف بذلك على حكم الصوم والجماع بالأولى؛ لعدم اشتراط الطهارة من الحدث لهما. اهـ منه.
(١) "الهداية": كتاب الطهارات - باب الحيض والاستحاضة ٣٢/١.
(٢) "الفتح": كتاب الطهارات - باب الحيض ١٥٦/١-١٥٧ بتصرف.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٦٢٤) كتاب الطهارة - باب ما جاء في المستحاضة، وأخرجه أحمد ٤٢/٦، وابن أبي شيبة ١٥٠/١
كتاب الطهارات - باب المستحاضة كيف تصنع؟ وأبو داود (٢٩٨) كتاب الطهارة - باب من قال: تغتسل من
طهر إلى طهر، والدار قطني ٢١١/١-٢١٣ كتاب الحيض عن عائشة مرفوعاً، وانظر "نصب الراية" ١٩٩/١ -٢٠١.
(٤) في "صحيحه" (٢٢٨) كتاب الوضوء - باب غسل الدم، وأخرجه كذلك مسلم (٣٣٣) كتاب الحيض - باب
المستحاضة وغسلها وصلاتها، وفي البخاريِّ ما يغني عن حديث ((وإن قطر الدم على الحصير))، وذلك في "صحيحه"
(٣١٠) كتاب الحيض - باب الاعتكاف للمستحاضة عن عائشة قالت: اعتكفَتْ مع رسول الله: ﴿ امرأةٌ من أزواجه
فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي.
(٥) "القاموس": مادة ((نفس)).

الجزء الثاني
٢٩٤
باب الحیض
(يخرُجُ) من رَحِمٍ فلو ولدتْهُ من سُرَّتِها إنْ سالَ الدُ من الرحم فنفساءُ، وإلاَّ فذاتُ
◌ُرحٍ وإِنْ ثبَتَ له أحكامُ الولد (عَقِبَ ولدٍ) أو أكثرِهِ ولو متقطّعاً عضواً عضواً لا
أقلِّهِ، فتتوضَّأ إنْ قَدَرتْ، أو تتيمَّمُ وتومِئُ بصلاةٍ ولا تؤخِّرُ، ..
كما في "القُهُستانِيِّ"(١).
[٢٦٩٠] (قولُهُ: من سُرَّتِها) عبارةُ "البحر"(٢): ((من قِبَلِ سرَّتِها، بأنْ كان ببطنِها جرحٌ،
فانشقَّتْ وخرجَ الولدُ منها)) اهـ.
[٢٦٩١] (قولُهُ: فنفساءُ) لأَنَّه وُجِدَ خروجُ الدم من الرَّحِمِ عقِبَ الولادة، "بحر)(٣).
[٢٦٩٢) (قولُهُ: وإلاَّ) أي: بأنْ سالَ الدَّمُ من السُّرَّةِ.
[٢٦٩٣] (قولُهُ: وإنْ تَبَتَ له أحكامُ الولد) أي: فتنقضي به العِدَّةُ، وتصيرُ الأمَةُ أُمَّ ولدٍ، ولو
علّقَ طلاقَها بولادتِها وقَعَ لوجود الشَّرط، "بحر"(٤) عن "الظهيرِيَّةِ "(٥).
[٢٦٩٤) (قولُهُ: فتوضَّأُ إلخ) تفريعٌ على قوله: ((لا أقلْهِ))، "ط"(٦).
[٢٦٩٥] (قولُهُ: وتومِئُ بصلاةٍ) أي: إنْ لم تقدِرْ على الرُّكوع والسجود، قال في "البحر"(٧)
(قولُ "الشارح": وإلاَّ فذاتُ جرحٍ إلخ) قال "الرحمتيُّ): ((هذا ظاهرٌ على قول "أبي يوسف" الذي
جعَلَ النّفاس اسماً للدم، وأمَّا عند "الإِمام" الذي يجعلُهُ نفسَ الولادة فينبغي أن تكون نفساءَ عنده
مطلقاً)) اهـ "سندي".
(١) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في الحيض ٥٥/١.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٢٩/١.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٢٩/١ نقلاً عن "المحيط".
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٢٩/١.
(٥) "الظهيرية": كتاب الطهارة - الباب الرابع - الفصل الثالث في أحكام الحيض والاستحاضة ق ١١/أ.
(٦) "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٥٣/١.
(٧) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٢٩/١ بتصرف يسير.

قسم العبادات
٢٩٥
حاشية ابن عابدين
فما عذرُ الصحيحِ القادرِ؟
وحكمُهُ كالحيضِ في كلِّ شيءٍ إلاَّ في سبعةٍ ذكرتُها في "الخزائن" (١) وشرحِي
لـ "الملتقى"(٢)، منها أنَّه (لا حدَّ لأقلِّهِ) إلاَّ إذا احتيجَ إليه لعِدَّةٍ كقوله: إذا وَلَدْتِ
فأنتِ طالقٌ، فقالت: مَضَتْ عِدَّتي، فقدَّرَهُ "الإِمام".
عن "الظهيريَّة"(٣): ((ولو لم تُصَلِّ تَكونُ عاصيةً لربِّها، ثم كيف تصلّي؟ قالوا: يؤتى بقِدْرِ، فُيُجعَلُ
القِدْرُ تحتَها، أو يُحفَرُ لها، وتجلسُ هناك وتصلِّي كي لا تُؤْذِيَ وَلَدَها)) اهـ.
[٢٦٩٦] (قولُهُ: فما عذرُ الصحيحِ القادرِ؟!) استفهامٌ إنكاريٌّ، أي: لا عذرَ له في التَّركِ أو
التأخيرِ، قال في "منية المصلّي)" (٤): ((فانظرْ وتأمَّلْ هذه المسألة! هل تجدُ عذراً لتأخيرِ الصلاة؟
واوَیْلاهُ لتار کِھا)).
[٢٦٩٧] (قولُهُ: إلاَّ في سبعةٍ) ◌ٌ هي البلوغُ، والاستبراءُ، والعِدَّةُ، وأَنَّه لا حدَّ لأقلّه، وأنَّ
أكثرَه أربعون، وأنَّه يقطعُ التتابُعَ في صوم الكفّارة، وأَنَّه لا يحصُلُ به الفصلُ بين طلاقَيِ السُّنَّةِ
(قولُهُ: وأَنَّه لا يحصُلُ به الفصلُ بين طلاقي السنّةِ والبدعةِ) وذلك أنَّ السنَّة فيمن أرادَ أنْ يطلّقَها
(١) "الخزائن": كتاب الطهارة - باب الحيض ق ٥٧/ب ذاكراً خمسةً منها في "الخزائن" واثنين في "هامشه".
(٢) "الدر المنتقى": كتاب الطهارة - باب الحيض ٥٥/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) "الظهيرية": كتاب الطهارة - الباب الرابع - الفصل الثالث في أحكام الحيض والاستحاضة ق ١١/أ.
(٤) انظر "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - الثاني صـ ٢٦٨ -.
* قوله: ((إلا في سبعة)) أقول: نظم السبعة ابنُ عبد الرزاق في شرحه، فقال:
والفصل بين سنة التطليق والـ
وليس في أقله حدّ وفي
وليس ذا بقاطع تتابعاً
وهكذا استبراؤها ليس له
في كل شيء غير سبع تذكر
حكم النفاس حكم حيض قرروا
بلوغها أيضاً به يعتبر
لا ينقضي اعتدادها به ولا
بدعة قالوا ليس فيه يظهر
أكثره قل أربعون حرروا
في الصوم في كفارةٍ تعتبر
تعلق به وذا مشتهر
. اهـ منه

الجزء الثاني
٢٩٦
باب الحیض
بخمسةٍ وعشرين يوماً(١) مع ثلاثِ حِيَضٍ،
" __ "(٢)
والبدعة. اهـ "ح"(٢).
فقولُهُ: (( البلوغُ إلخ)) لأَنَّه لا يُتصوَّرُ به؛ لأنَّ البلوغ قد حصَلَ بالحبَلِ قبل ذلك، وصورتُهُ
في الاستبراء: إذا اشترى جاريةً حامِلاً فقبَضَها، ووضعَتْ عنده ولدً، وبقِيَ ولدٌ آخرُ في بطنِها
فالدَّمُ الذي بين الوَلَدين نفاسٌ، ولا يحصِّلُ الاستبراءُ إلَّ بوضعِ الولد الثاني.
وصورةُ العِدَّة: إذا قال لامرأتِهِ: إذا ولَدْتِ فأنتِ طالقٌ فولَدَتْ، ثم قالَتْ: مضَتْ عِدَّتَي فإنّها
تحتاجُ إلى ثلاثِ حِيَضِ ما خلا النّفاسَ كما سيأتي بيانُهُ. اهـ "سراج"(٣).
[٢٦٩٨] (قولُهُ: بخمسةٍ وعشرين) لأَنَّه لو قُدِّرَ بأقلَّ لأدَّى إلى نقضِ العادة عند عَوْدِ الدم في
الأربعين؛ لأنَّ مِنْ أصلٍ "الإِمام)" أنَّ الدَّمَ إذا كان في الأربعين فالطُّهرُ المتخلِّلُ لا يفصِلُ طالَ أو
قصُرَ، حتى لو رأتْ ساعةً دماً، وأربعين [١/ق٢٢٨ /ب] إلاَّ ساعتين طُهْراً، ثم ساعةً دماً كان
الأربعون كلُّها نفاساً، وعليه الفتوى، كذا في "الخلاصة (٤)، "نهر"(٥). أي: فلو قُدِّرَ بأقلَّ من خمسةٍ
وعشرين، ثم كان بعدَه أقلُّ الطُّهرِ خمسةَ عشرَ، ثم عادَ الدَّمُ كان نِفاساً، فيلزمُ نقضُ العادة بخلاف
ما لو قُدِّرَ بخمسةٍ وعشرين؛ لأنَّ ما عادَ يكون حيضاً لكونه بعدَ تمام الأربعين.
[٢٦٩٩] (قولُهُ: مع ثلاثِ حِيَضٍ) فأدنى مدَّةٍ تُصدَّقُ فيها عنده خمسةٌ وثمانون يوماً، خمسةٌ
وعشرون نِفاسٌ، وخمسةَ عشرَ طهرٌ، ثم ثلاثُ حِيَضٍ، كلٌّ حيضةٍ خمسةُ أيامٍ، وطُهران
أكثرَ من طلقةٍ أنْ يفصل بحيضةٍ، والفصلُ بالنفاس لا يُتصوَّرُ لانقضاءِ العدَّةِ بالوضع، والطلاقُ في النّفاس
بِدْعيٌّ كالحيض.
(١) ((يوماً)) ليست في "ب".
(٢) "ح": كتاب الطهارة - باب الحيض ق ٢٦/أ - ب.
(٣) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب الحيض ١/ق ١٠٠/ب.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الحيض - الفصل الخامس في النفاس ق ٥٩/ب.
(٥) "النهر": كتاب الطهارة - باب الحيض ق٢٩/أ.

قسم العبادات
٢٩٧
حاشية ابن عابدين
و "الثاني" بأحدَ عشرَ، و"الثالثُ" بساعةٍ (وأكثرُهُ أربعون يوماً) كذا رواهُ
"الترمذيُّ" وغيرُهُ، ..
بين الحيضين ثلاثون يوماً، وهذا روايةُ "محمَّدٍ" عنه، وفي رواية "الحسن" عنه: لا تُصدَّقُ في أقلَّ من
مائةٍ يومٍ لتقديره كلَّ حيضةٍ بعشرةٍ أيامٍ، وتمامُهُ في "السِّرَاجِ"(١).
[٢٧٠٠] (قولُهُ: و"الثاني" بأحدَ عشرَ) أي: وقدَّرَ "أبو يوسف" أقلَّ النفاس بأحدَ عشرَ
يوماً ليكونَ أكثرَ من أكثرِ الحيض، فأدنى مدَّةٍ تُصدَّقُ فيها عنده خمسةٌ وستُّون يوماً، أحدَ
عشرَ نفاسٌ، وخمسةَ عشرَ طُهرٌ، وثلاثُ حيضٍ بتسعةٍ أيامٍ بينهما طهران بثلاثين يوماً،
ح"(٢).
(٢٧٠١] (قولُهُ: و"الثالثُ" بساعةٍ) أي: قدَّرَهُ "محمَّدٌ" بساعةٍ، فُتُصدَّقُ في أربعةٍ وخمسين يوماً
وساعةٍ، خمسةَ عشرَ طهرٌ، ثم ثلاثُ حِيَضِ بتسعةٍ، ثم طهران ثلاثون، قال في "المنظومة النسفيَّة":
فيه التي بعدَ الولادِ تطلُقُ
أدنى زمان عندَهُ تُصدَّقُ
ومائةٌ فيما رَوَاهُ "الحسنُ"
هي الثَّمانون بخمس تُقرَنُ
وحطَّ إحدى عشرةَ "الشَّيباني
والخمسُ والسِّتُّون عند "الثاني"
اهـ.
وهذا كلُّهُ في الْحُرَّةِ النُّفَساءِ، وأمَّا الأمَّةُ وغيرُ النُّفَساءِ فسيأتي حكمُهما في العِدَّةِ إنْ
شاء الله تعالى.
(٢٧٠٢) (قولُهُ: كذا رواهُ "الترمذيُّ" وغيرُهُ) أي: بالمعنى، قال في "الفتح"(٣): ((رَوَى "أبو
داود" و"الترمذيُّ" وغيرُهما عن أمِّ سلمةً" قالت: ((كانَتِ النَّفَساءُ تقعُدُ على عهد رسول الله ◌َّ
أربعين يوماً)، وأثّنَى "البخاريُّ" على هذا الحديث، وقال "النوويُّ": حديثٌ حسنٌ، وصحَّحَهُ
(١) انظر "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب الحيض ١/ ق ١٠٠/ب.
(٢) "ح": كتاب الطهارة - باب الحيض ق ٢٦/ب.
(٣) "الفتح": كتاب الطهارات - باب النفاس ١٦٦/١.

الجزء الثاني
٢٩٨
باب الحیض
ولأنَّ أكثرَهُ أربعةُ أمثالِ أكثرِ الحيض (والزائدُ) على أكثرِهِ (استحاضةٌ) لو مبتدأةً،
أمَّا المعتادة
"الحاكم"(١). ورَوَى "الدار قطنيُّ" و "ابن ماجه"(٢) عن "أنس": (أَنَّهَ ﴿ّ وَقَّتَ لِلنّفَساءِ أربعين يوماً،
١٩٩/١ إلاَّ أنْ ترى الطُّهرَ قبل ذلك))، ورَوَى هذا من عدَّةِ طُرُقٍ لم تَخْلُ عن الطَّعن، لكنّه يرتفعُ بكثرتها
إلى الحسَنَ)). اهـ ملخّصاً.
[٢٧٠٣] (قولُهُ: ولأنَّ أكثرَه [١/ق٢٢٩/أ] إلخ) يعني: بالإجماعِ كما في "البحر"(٣)، حتى إنَّ
مَنْ جَعَلَ أكثرَ الحيض خمسةَ عشرَ يجعلُ أكثرَ النّاسِ سَتّين، "ح"(٤).
[٢٧٠٤) (قولُهُ: لو مبتدأةً) يعني: إنما يُعتَبَرُ الزَّائدُ على الأكثرِ استحاضةً في حقِّ المبتدأةِ
التي لم تثبتْ لها عادةٌ، أمَّا المعتادةُ فُتُرَدُّ لعادتها، أي: ويكونُ ما زادَ على العادة استحاضةٌ لا
ما زادَ على الأكثرِ فقط.
(١) أخرجه أبو داود (٣١١) كتاب الطهارة - باب ما جاء في وقت النفساء، والترمذيُّ (١٣٩) كتاب الطهارة - باب ما جاء
في كم تمكث النفساء؟ وابن ماجه (٦٤٨) كتاب الطهارة - باب النفساء كم تجلس؟ والحاكم ١٧٥/١ كتاب الطهارة،
وصحَّحه ووافقه الذهبيّ، من طريق علي بن عبد الأعلى عن أبي سهل عن مسّة الأزدية عن أم سلمة، وأخرجه
الدار قطنيُّ ٢٢١/١-٢٢٢ كتاب الحيض، والبيهقيُّ ٣٤١/١ كتاب الحيض - باب النفاس وقال: بلغني عن أبي عيسى
الترمذيِّ أنّه قال: سألت محمداً يعني البخاريّ عن هذا الحديث فقال: علي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل كثير بن زياد
ثقة، وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن مَسّة الأزدية عن أم سلمة.
وقال النوويُّ فيما نقله عنه ابن حجر في "التلخيص الحبير"١٧١/١: قولُ جماعةٍ من مصنفي الفقهاء إنَّ هذا الحديث
ضعيفٌ مردودٌ عليهم، وفي الباب عن عائشة وأنس وعبد الله بن عمرو وعمر وجابر وأبي هريرة ﴿ه، وانظر "نصب
الراية "٢٠٤/١-٢٠٥.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٦٤٩) كتاب الطهارة - باب النفساء كم تجلس؟ والدار قطنيُّ ٢٢٠/١ كتاب الحيض من طريق
عبد الرحمن بن محمد المحاربيّ عن سلّم بن سلم عن حميد عن أنس، قال الدارقطنيُّ: لم يروه عن حميد غير سلام
هذا، وهو سلام الطويل، وهو ضعيف الحديث.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٣١/١.
(٤) "ح": كتاب الطهارة - باب الحيض ق٢٦/ب.