Indexed OCR Text
Pages 241-260
الجزء الثاني
٢٣٩
باب المسح على الخفين
المسحُ (يُبطِلُه سقوطُها عن بُرءِ) وإلاّ لا (فإِنْ) سقطتْ (في الصلاة.
[٢٥٣٤] (قولُهُ: والمسحُ يُبطِلُه إلخ) هذا هو الوجهُ السادسُ؛ لأنَّ سقوط الخفِّ يُطِلُ المسحَ
بلا شرطٍ، "ح"(١).
[٢٥٣٥] (قولُهُ: سقوطُها) أي: الجبيرةِ أو الخرقةِ، وكذا سقوطُ الدَّواء، "خزائن"(٢).
وعزا الأخيرَ في هامش "الخزائن" إلى "التتار خانَّة"(٣) و"صدر الشريعة"(٤)، وسيصرِّحُ به
"الشارح" هنا أيضاً.
[٢٥٣٦] (قولُهُ: عن بُرءٍ) بالفتح عند أهل الحجاز، والضمِّ عند غيرهم، أي: بسببِ صحَّةٍ
العضو، "قُهُستاني"(٥). فـ ((عن)) بمعنى الباء مثلُ: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْمَوَىَ﴾ [النجم - ٣]، أو
[١/ق ٢١٤/ب] بمعنى اللام مثلُ: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكَِّ الِهَئِنَاعَنْ قَوْلِكَ﴾ [هود- ٥٣]، أو بمعنى
بعدَ مثلُ: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَّصْبِحُنَّنَكِمِينَ﴾ [المؤمنون -٤٠].
[٢٥٣٧) (قولُهُ: وإلاَّ لا)(٦) أي: بأنْ سقطتْ لا عن بُرءٍ، وهذا تصريحٌ بمفهوم كلام "المصنف"،
(١) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق٢٢/ب.
(٢) "الخزائن": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٥٤/ب.
(٣) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل السادس في المسح على الخفين ٢٨٧/١.
(٤) "شرح الوقاية": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٢٦/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٥) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين ٤٧/١.
(٦) في "د" زيادة: ((وفي "الذخيرة": وإن طالت المدة وسقطت عن برء يجب غسل ذلك الموضع خاصة، وفي "المنتقى" عن
الحسن بن زياد عن الإمام: إذا مسح على الجبائر ثم نزعها كان عليه أن يعيد المسح عليها، وإن لم يعد أجزأ، ورأيت في
مواضع أخر: إذا سقطت العصابة فبدَّلها بعصابة أخرى فالأفضل والأحسن أن يعيد المسح عليها وإذا لم يُعِدْ أجزأه، كذا
في "التاتر خانية". وفي "الظهيرية": ولو سقطت الجبائر في الصلاة إن كان سقوطها من غير برء مضى على صلاته، وإن
سقطت عن برء يغسل ذلك الموضع خاصة ويستأنف الصلاة. انتهى، وذلك كما يلزمه غسل الرجلين إذا نزع الخفين
بعدما مسح عليها، قال الكرابيسيّ: وجه الفرق أنه إذا سقطت من غير برء لم يجب غسل ذلك الموضع بالحدث المتقدم
على شدِّ الجبائر، فجاز له المضيّ على صلاته، كما لو كانت الجبائر على ظهره أو بطنه، وليس كذلك إذا نزع خُفِيه أو
سقطت الجبائر عن برء؛ لأنّه يلزمه غسله بالحدث السابق عن السقوط، وإنَّما رُخِّص له في تركه ما دام لابساً الخفين، -
قسم العبادات
٢٤٠
حاشية ابن عابدين
استأنَفَها، وكذا) الحكمُ (لو) سقَطَ الدواءُ، أو (برَأَ موضعُها ولم تسقطْ) "مجتبى"،
وينبغي تقييدُهُ بما إذا لم يضرَّ إزالتها، فإنْ ضرَّهُ فلا، "بحر".
(والرَّجُلُ والمرأةُ والمحدثُ والجنبُ في المسح.
وهو الوجهُ السابع.
[٢٥٣٨] (قولُهُ: استأَفَها) أي: الصلاةَ، أي: بعدَ غَسلِ الموضع؛ لأنَّه ظهَرَ حكمُ الحدثِ
السَّابق على الشروع، فصار كأنَّه شرَعَ من غير غَسلِ ذلك الموضعِ، وهذا إذا سقطتْ عن بُرٍ قبلَ
القعود قدْرَ التشهُّد، فلو عن غيرِ بُرءٍ مضَى في صلاته، أو بعدَ القعود فهي إحدى المسائل الاثني
عشريَّةَ الآتيةِ كما في "البحر"(١).
[٢٥٣٩) (قولُهُ: وكذا الحكمُ) أي: من التَّفصيلِ بينَ السُّقوط عن بُرءٍ وعدمِه، "ط) (٢).
[٢٥٤٠] (قولُهُ: أو براً موضعُها ولم تسقطْ) هو الثَّامنُ بخلاف الخفِّ، فإنَّ العبرة فيه
للّزع بالفعل.
[٢٥٤١] (قولُهُ: فإنْ ضِرَّ) أي: إزالتها لشدَّةِ لُصُوقِها به ونحوِه، "بحر"(٣).
(فرعٌ)
في "جامع الجوامع"(٤): ((رَجُلٌ به رَمَدٌ، فداواهُ وَأُمِرَ أنْ لا يَغسِلَ فهو كالجبيرة))،
"شرنبلالَيَّة"(٥).
[٢٥٤٢] (قولُهُ: والمحدثُ والجنبُ إلخ) هو التاسعُ.
= وما دامت الجبائر على الجرح، فإذا سقطت عن برء ونزع الخفين لزمه غسلهما بمعنى متقدم على الدخول في الصلاة وهو
الحدث، فصار كأنه دخل في الصلاة ولم يغسل رجليه مع القدرة على ذلك، ولو كان كذلك لم تجز صلاته، كذا هذا،
كما قلنا في المتيمم إذا دخل في صلاته، ثم وجد الماء انتقضت طهارتُهُ واستأنف صلاته. انتهى، حموي)).
(١) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٩٨/١.
(٢) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤٤/١.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٩٨/١.
(٤) لعله "جامع (أو جوامع) الفقه" المعروف بـ "الفتاوى العتابية"، وتقدمت ترجمته ٤٧٠/١.
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٣٩/١ (هامش "الدرر والغرر").
الجزء الثاني
٢٤١
باب المسح على الخفين
عليها وعلى توابعِها سواءٌ) اتّفاقً (ولا يُشتَرَطُ) في مسحِها (استيعابٌ وتكرارٌ في
الأصحِّ، فيكفي مسحُ أكثرِها) مرَّةً، به يُفتَى (وكذا لا يُشتَرَطُ) فيها (نَّةٌ) اتّفاقاً
بخلاف الخفِّ في قولٍ، وما في نسخ "المتن"(١) رجَعَ عنه "المصنّف" في "شرحه"(٢).
(٢٥٤٣] (قولُهُ: عليها) أي: الجبيرةٍ، وعلى توابعِها كخرقةِ القرحة وموضِعِ الفَصْدِ والكيِّ،
"ط" (٣).
[٢٥٤٤) (قولُهُ: في الأصحِّ) قيدٌ لعدمِ اشتراطِ الاستيعاب والتَّكرارِ، أي: بخلاف الخفِّ، فإنَّه
لا يُشترَطُ فيه ذلك بالاتّفاق، وهذا العاشرُ والحادي عشرَ، وأفاد "الرحمتيُّ" أنَّ قوله: وتكرارٌ من
قَبِيلٍ: [ رجز]
عَلَفْتُهَا تِبْنَاً وماءً باردًا (٤)
أي: ولا يُسَنُّ تكرارٌ؛ لأنَّ مقابل الأصحِّ أَنَّه يُسَنُّ تكرارُ المسح؛ لأَنّه بدلٌ عن الغَسل،
والغَسلُ يسنُّ تكرارُه، فكذا بدلُهُ، قال في "المنح"(٥): ((ويسنُّ التثليثُ عند البعض إذا لم تكنْ على
الرَّس)) اهـ. وهذا بخلاف مسحِ الخفِّ، فلا يسنُّ تكرارُه إجماعاً.
[٢٥٤٥) (قولُهُ: فيكفي مسحُ أكثرِها) لَمَّا كان نفيُ الاستيعاب صادقاً بمسحِ النصف وما
دونه مع أَنَّه لا يكفي بَيَّنَ ما به الكفايةُ، وهذا بخلاف مسحِ الخفِّ، فهو الوجهُ الثاني عشرَ.
[٢٥٤٦] (قولُهُ: وكذا لا يُشترَطُ فيها نَّةٌ) هو الثالثَ عشرَ. واعلمْ أنَّ "الشارح" زادَ على هذه
(١) أي: من قوله: صـ٢٣٥-٢٣٦ - ((ويمسح نحو مفتصدٍ وجريحٍ على كلّ عصابة)) كذا في "ط" ١٤٥/١.
(٢) ما ذكره المصنف في شرحه "المنح" موافق لما ذكره هنا. انظر "المنح" ١/ق ٢١/أ - ب، قال الطحطاوي عند
قوله: ((رجع عنه المصنف)): فالأولى عدم ذكره دفعاً للاعتراض بالتناقض عنه. انظر "ط": ١٤٥/١.
(٣) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤٥/١.
(٤) صدر بيت من الرجز وعجزه:
حَتَّى شَتَتْ همَّالةً عيناها
أنشده ابن جني في "الخصائص" ٤٣١/٢، وعلي بن الحسين المرتضى في "أماليه" ٢٥٩/٢، وابن هشام في "أوضح المسالك"
٢٤٥/٢، وابن منظور في "لسان العرب" مادة ((زجج))، والسيوطيُّ في "الأشباه والنظائر" ١٠٨/٢.
(٥) "المنح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١/ق ٢١/أ بتصرف.
.
قسم العبادات
٢٤٢
حاشية ابن عابدين
١٨٧/١ الثلاثةَ عشرَ وجهاً وجهين كما قدَّمناه(١)، وزاد في "البحر "(٢) ستةً: ((إذا سقطتْ عن بُرءٍ لا يجبُ
إلاَّ غَسلُ موضعِهاٌ إذا كان على وضوءِ بخلاف الخفِّ، فإِنَّه يجبُ غَسلُ الرِّجْلَين.
وإذا مسَحَها، ثم شدَّ عليها أخرى جاز المسحُ [١/ق٢١٥/أ] على الفَوقائيِّ بخلاف الخفِّ،
إذا مسَحَ عليه لا يجوزُ المسحُ على الفَوقائيِّ.
وإذا دخَلَ الماءُ تحتَها لا يبطُلُ المسحُ(٣).
وإذا كان الباقي من العضو المعصوبِ أقلّ من ثلاثِ أصابعَ كاليد المقطوعة جازَ المسحُ عليها
بخلاف الخفِّ.
الخامسُ: أنَّ مسح الجبيرة ليس ثابتاً بالكتاب اتّفاقاً.
السادسُ: أَنَّه يجوزُ تركُه في روايةٍ بخلاف الخفِ))، وزاد في "النهر "(٤) وَجْهاً، وهو: ((أَنَّه
ليس خَلَفاً عن غَسلِ ما تحتَها ولا بدَلاً بخلاف الخفِّ، فإِنَّه خَلَفٌ، والبدَلُ: ما لا يجوزُ عند القدرة
على الأصل كالتيمُّمٍ، والخلَفُ: ما يجوزُ))، قال "ح"(٥): ((وزِدْتُ وجهاً، وهو: أنَّ مسح الجبيرة
يجوزُ ولو كانتْ على غير الرِّجْلَين بخلاف الخفِ)) اهـ.
وزادَ "الرَّحِمتَيُّ" أربعةً أخرى: ((أَنَّه يمسحُ على الجريح وغيرِهِ، والخفُّ مختصٌّ بالقدَم،
(قولُهُ: وهو أنَّه ليس خَلَفاً عن غَسلِ ما تحتَها ولا بدلاً) أي: ليس بدلاً مطلقاً بل بدلاً له بعضُ
أحكامِ الخلف كما في "السنديِّ"، تأمَّل.
(١) المقولة [٢٥١٤] قوله: ((ولو بدلها إلخ)).
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٩٨/١ بتصرف.
** قوله: ((لا يجب إلا غسل موضعها)) قدمنا أنه لو كانت في أعضاء الوضوء، وشدَّها وهو محدثٌ، ثم توضأ ومسحها،
ثّم لبس الخفَّ، ثم برأ لزمه غسلُ قدمیه، فتنبه. اهـ منه.
(٣) قوله: ((وإذا دَخلَ الماء تحتها لا يبطل المسح)) ذكره في "البحر" نقلاً عن الزاهديّ.
(٤) "النهر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢٥/أ.
(٥) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق٢٣/أ.
1
الجزء الثاني
٢٤٣
باب المسح على الخفين
﴿بابُ الحيض﴾
وأنَّ المسح على خرقِ الخفِّ - ولو صغيراً - لا يكفي، والمسحَ على طرفَيِ الفُرْجَةِ بين طرفَي المنديل
يُجزِي، وأنَّ محلَّ المسح من الخفِّ مكانٌّ معَيَّنٌ، وهو صدرُ القدم بخلاف الجبيرة، وأنَّ المفروض في
مسح الخفِّ مقدّرٌ بثلاثِ أصابعَ، لا أكثرُهُ(١) ولا جميعُهُ)).
أقولُ: فالمجموعُ سبعةٌ وعشرون وجهاً، وزِدْتُ عشرةً أخرى، وهي: أنَّ الجبيرة على
الرِّجْلِ لا يشترطُ فيها إمكانُ متابعةِ المشي عليها، ولا تخانتُها، ولا كونُها محلّدةً، ولا ستُها
للمحلِّ، ولا منعُها نفوذَ الماءِ، ولا استمساكُها بنفسها، ولا يُطِلُها خرقٌ كبيرٌ، وليس غسلُ ما
تحتَها أفضلَ من المسح، وإذا سقطتْ عن برءٍ، وخافَ إِنْ غسَلَ رِجْلَه أنْ تسقطَ من البرد یتیمَّمُ
بخلاف الخفِّ، والعاشرُ: إذا غمَسَها في إناءٍ يريدُ به المسحَ عليها لم يَجُزْ، وأفسَدَ الماءَ بخلاف الخفِّ
ومسحِ الرَّاسِ، فلا يُفسِدُ، ويجوزُ عند "الثاني" خلافاً لـ "محمَّدٍ" كما في "المنظومة(٢) وشرحها
"الحقائق"(٣)، والفرْقُ لـ "الثاني" أنَّ المسحَ يتأدَّى بالِّة، فلا يصيرُ الماءُ مستعملاً ويجوزُ المسحُ، أمَّا
مسحُ الجبيرة فكالغَسل لِما تحتَه، والله أعلم.
﴿بابُ الحيض﴾ (٤)
اعلمْ أنَّ باب الحيض من غوامِضِ الأبواب خصوصاً المتحيِّرةَ وتفاريعَها، ولهذا اعتَنَّى به
المحقّقون، وأفردَهُ "محمَّدٌ" في كتابٍ مستقلٍّ(٥).
(١) في "٢": ((لا أكثرُ الخف)).
(٢) هي "منظومة الخلاف" لأبي حفص عمر بن محمد، نجم الدين النِّسَفيّ(ت٥٣٧هـ). ("كشف الظنون" ١٨٦٧/٢،
"الجواهر المضية" ٦٥٧/٢).
(٣) "حقائق المنظومة": باب مقالات الإمام الثاني ق ١٩٦ /ب.
(٤) في "د" زيادة: ((فائدة: قد نظم بعضهم أسامي الحيض فقال:
أسامي المحيض الشعر إنْ رمْتَ حفظها
وطمث وطمس ثم ضحك وبعدها
مفصلةً حيضٌ نفاسٌ وإكبارُ
عراكٌ فراكٌ والدراس وإعصارُ )).
(٥) سماه "كتاب الحيض". ("الفهرست" للنديم صـ٢٥٧-).
الجزء الثاني
٢٤٤
باب الحيض
عَنْوَنَ به لكثرتِهِ وأصالتِهِ، وإلاَّ فهي ثلاثةٌ: حيضٌ ونفاسٌ.
ومعرفةُ مسائِلِهِ من أعظمِ المِهِمَّات لِما يترتَّبُ عليها ما لا يُحصَى من الأحكام
[١/ق٢١٥/ب] كالطَّهارة والصَّلاةِ والقراءة والصَّوم والاعتكاف والحجِّ والبلوغِ والوطءِ
والطَّلاق والعِدَّةِ والاستبراءِ وغيرِ ذلك، وكان من أعظمِ الواجبات لأنَّ عِظَمَ منزلة العلم
بالشيءٍ بحسبِ منزلةِ ضررِ الجهل به، وضررُ(١) الجهل بمسائلِ الحيض أشدُّ من ضررِ الجهل
بغيرها، فيجبُ الاعتناءُ بمعرفتها وإنْ كان الكلامُ فيها طويلاً، فإنَّ المحصِّلَ يتشوَّقُ إلى ذلك،
ولا التفاتَ إلى كراهةِ أهل البطالة.
ثُمَّ الكلامُ فيه في عشرةِ مواضعَ: في تفسيره لغةً وشرعاً، وسببه، وركنِه، وشرطِهِ، وقَدْرِهِ،
وألوانِه، وأوانِهِ، ووقتٍ ثبوتِهِ، والأحكامِ المتعلّقة به، "بحر "(٢).
[٢٥٤٧] (قولُهُ: عَنْوَنَ به) أي: جعَلَ الحيضَ عنوانً على ما يُذكَرُ في هذا الباب من النّفاس
والاستحاضة وما يتبعُهما، "ط" (٣).
[٢٥٤٨] (قولُهُ: لكثرتِهِ) أي: كثرةٍ وقوعِه بالنسبة إلى أخَوَيَه.
[٢٥٤٩] (قولُهُ: وأصالتِهِ) أي: ولكونِه أصلاً في هذا الباب في بيان الأحكام، والأصلُ يُطلَقُ
على الكثير الغالبِ.
[٢٥٥٠) (قولُهُ: وإلَّ) أي: وإنْ لم نقلْ: إنَّه عنوَنَ به وحدَه لِمَا ذكَرَ لَكَان المناسبُ ذِكْرَ غيره
وبابُ الحيض﴾
(قولُهُ: والأصلُ يُطلَقُ على الكثيرِ الغالبِ) فعلى هذا يكونُ العطف من عطفِ المرادف، ويحتملُ
(١) ((ضرر)) ساقطة من "آ".
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٩٩/١.
(٣) "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٤٥/١.
قسم العبادات
٢٤٥
حاشية ابن عابدين
واستحاضةٌ. (هو) لغةً السَّيَّلانُ، وشرعاً على القول بأنّه من الأحداثِ: مانِعِيَّةٌ شرعيَّةٌ
بسببِ الدَّم المذكورِ، وعلى القول بأنّه من الأنجاس: (دمٌ من رَحِمٍ) خرَجَ الاستحاضةُ،
أيضاً، فإنَّ الدِّماء المبحوثَ عنها هنا ثلاثةٌ.
[٢٥٥١] (قولُهُ: وإلاَّ فاستِحاضةٌ)(١) أي: وإنْ لم يكنْ واحداً منهما فهو استحاضةٌ، وخَصَّ ما
عداهما بالاستحاضة للرَّدِّ على مَنْ سمَّى ما تراه الصغيرةُ دمَ فسادٍ لا استحاضةٍ.
[٢٥٥٢] (قولُهُ: هو لغةً: السَّلانُ) يقال: حاضَ الوادي إذا سالَ، وسُمِّيَ حيضاً لسَّيَلانِه في أوقاتِهِ.
(٢٥٥٣] (قولُهُ: بأنَّه من الأحداثِ) أي: أنَّ مسمَّاه الحدثُ الكائنُ عن الدَّم كالجنابة، اسمٌ
للحدثِ الخاصِّ لا للماءِ الخاصِّ، "بحر "(٢).
[٢٥٥٤] (قولُهُ: مانعيّةٌ شرعيَّةٌ) أي: صفةٌ شرعيَّةٌ مانعةٌ عمَّا اشْتُرِطَ له الطهارةُ كالصَّلاة ومسِّ
المصحف، وعن الصَّوم ودخولِ المسجد والقُربانِ بسبب الدَّمِ المذكور.
[٢٥٥٥) (قولُهُ: وعلى القول لخ) ظاهرُ المتون اختيارُه، وقيل: ولا ثمرةً لهذا الاختلاف.
[٢٥٥٦] (قولُهُ: دٌ) شمِلَ الدَّمَ الحقيقيَّ والحكميَّ، "بحر "(٣). أي: كالطُّهر المتخلِّلِ بين
الدَّمَين، فلا يرِدُ أَنَّه يلزمُ عليه أنْ لا تُسمَّى المرأةُ حائضاً في غير وقتِ دُرُورِ الدَّمِ، فافهم.
[٢٥٥٧] (قولُهُ: خرَجَ الاستحاضةُ) أي: بناءً على أنَّ المراد بالرَّحِم وِعاءُ الولد لا الفَرْجُ خلافاً
أنْ يكون المرادُ بالأصل ما كان حدوثُهُ بدونِ عارضٍ، فيكونُ عطفَ مغايرٍ؛ إذ النفاسُ لعارضِ الولادة
والاستحاضةُ لعارضِ المرض.
(قولُهُ: قيل: ولا ثمرةً لهذا الاختلافِ) قد يقال بظهورِها في الأيمان فيما لو قال بعد الانقطاع: إنْ
كنتِ حائضاً فعبدي حرٌّ يعتقُ على أنَّه من الأحداث لا على أنَّه من الأنجاس.
(١) قوله: ((وإلا فاستحاضة)) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح التي بيدي: ((وإلا فهي ثلاثة: حيض ونفاس
واستحاضة إلخ))، ولیحرر. اهـ مصححه.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٠٠/١ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٠٠/١.
الجزء الثاني
٢٤٦
باب الحيض
ومنه ما تراه صغيرةٌ وآيسةٌ ومُشكِلٌ (لا لولادةٍ) خرَجَ النفاسُ، وسببُه ابتداءً .......
لِما في "البحر"(١)، وخرَجَ دُ الرُّعاف والجراحات، وما يخرجُ من دُبْرِها وإِنْ نُدِبَ إمساكُ زوجها
عنها واغتسالُها منه، وما يخرُجُ من رَحِم غيرِ [١/ق٢١٦/أ] الآدميَّةِ كالأرنبِ والضّبع والخفَّاش،
قالوا: ولا يحيضُ غيرُها من الحيوانات، "نهر"(٢).
وكان الأَولى لـ "المصنّف" أنْ يقول: رحِمِ امرأةٍ كما في "الكنز"(٣) لإخراج الأخير.
[٢٥٥٨] (قولُهُ: ومنه) أي: من الاستحاضة، وذكَّرَ الضميرَ نظراً لكونها دماً، "ط) (٤).
١٨٨/١
[٢٥٥٩] (قولُهُ: صغيرٌ) هي - كما يأتي(٥) - مَنْ لم تبلُغْ تسعَ سنينَ على المعتمد
[٢٥٦٠] (قولُهُ: وآيِسَةٌ) سيأتي بيانُها متناً وشرحاً(٦).
[٢٥٦١) (قولُهُ: ومُشكِلٌ) أي: خُنثى مُشكِلٌ، قال في "الظهيريَّةِ"(٧) ما نصُّهُ: ((الخنثى المشكِلُ
إذا خرَجَ منه المنيُّ والدَّمُ فالعِيرةُ للمنيِّ دون الدَّم)) اهـ. وكأنّه لأنَّ المنيَّ لا يَشتبِهُ بغيرِهِ بخلاف
الحيض، فيشتبِهُ بالاستحاضة. اهـ "ح"(٨).
وهل اعتبارُه في زوالِ الإشكالِ، أو في لُزُومِ الغُسل منه فقط؛ لأَنّه يَستوي فيه الذَّكَرُ
والأنثى، فلا يدُلُّ على الذُّكُورة؟ فليراجع، وعلى الثاني فوجْهُ تسميةِ "الشارح" هذا الدمَ استحاضةً
ظاهرٌ بخلافه على الأوَّلِ، فتأمَّلْ.
(١) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٠٠/١.
(٢) "النهر": كتاب الطهارة - باب الحيض ق ٢٥/أ بتصرف.
(٣) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٠/١.
(٤) "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٤٥/١.
(٥) صـ ٢٥٠- "در".
(٦) صـ ٣٠٨ - وما بعدها "در".
(٧) "الظهيرية": كتاب الطهارة - الباب الرابع - الفصل الثالث في أحكام الحيض والاستحاضة ق ١٠/أ دون تقييد الخنثى
بالمشكل.
(٨) "ح": كتاب الطهارة - باب الحيض ق٢٣/أ. وليس فيه ((فيشتبه بالاستحاضة)).
قسم العبادات
٢٤٧
حاشية ابن عابدين
ابتلاءُ الله لحوَّاءَ لأكلِ الشجرة، وركنُهُ بُروزُ الدَّمِ من الرَّحم، وشرطُهُ تقدُّمُ نصابٍ
الطُّهر ولو حكماً، .....
[٢٥٦٢] (قولُهُ: ابتلاءُ الله لحوَّاءَ إلخ) أي: وبقِيَ في بناتِها إلى يوم القيامة، وما قيل: إنَّه أوَّلَ ما
أُرسِلَ الحيضُ على بني إسرائيلَ فقد ردَّهُ "البخاريُ(١) بقوله: ((وحديثُ النبي ◌ُّ أكثرُ(٢))، وهو
ما رواه عن "عائشة" رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَ ﴿ّ في الحيض: ((هذا شيءٌ كَتَبَه الله
على بناتِ آدمَ)، قال "النوويُ) (٣): ((أي: إنَّه عامٌّ في جميع بناتِ آدمَ)).
[٢٥٦٣) (قولُهُ: وَرُكُه بُرُوزُ الدَّمِ من الرَّحِم) أي: ظهورُه منه إلى خارج الفرْجِ الدَّاخل، فلو نزَلَ إلى
الفرج الدَّاخل فليس بحيضٍ في ظاهر الرواية، وبه يُفْتَى، "قُهُستاني(٤). وعن "محمَّدٍ": بالإحساسِ به.
وثمرتُهُ: فيما لو توضَّأتْ ووضعتِ الكُرسُفَ، ثم أحَسَّتْ بنزولِ الدَّمِ إليه قبل الغروب، ثم
رفعتْه بعدَه تقضي الصَّومَ عنده خلافاً لهما، يعني: إذا لم يحاذٍ حرْفَ الفرْجِ الداخل فإنْ حاذتْه البِلَّةُ
من الكُرسُفِ كان حيضاً ونفاساً اتّفاقً، وكذا الحدَثُ بالبول. اهـ "بحر "(٥).
[٢٥٦٤] (قولُهُ: نِصابِ الطُّهرِ) أي: خمسةَ عشرَ يوماً فأكثرَ.
[٢٥٦٥] (قولُهُ: ولو حكماً) كما إذا كانتْ بين الحيضتين مشغولةً بدَمِ الاستحاضة، فإِنَّها
طاهرةٌ حكماً. اهـ "ح"(٦).
(١) في "صحيحه" في أول كتاب الحيض - باب كيف كان بدء الحيض؟ حيث قال: وقال بعضهم: كان أول ما أرسل
الحيض على بني إسرائيل، وحديث النبيِّ ◌َ لَّ أكثر. أمَّا حديث عائشة رضي الله عنها فأخرجه البخاريُّ (٣٠٥)
كتاب الحيض - باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، ومسلم (١٢١١) (١١٩) و(١٢٠) كتاب
الحج - باب إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام وكذا الحائض، والنسائيُّ ١٥٣/١ كتاب الطهارة - باب ما
تفعل المحرمة إذا حاضت، وابن ماجه (٢٩٦٣) في المناسك - باب الحائض تقضي المناسك إلا الطواف.
(٢) في النسخ جميعها: ((أكبر)) بالباء، وما أثبتناه من "صحيح البخاري" هو المراد.
(٣) "شرح صحيح مسلم": ١٤٥/٨ كتاب الحج - باب إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في الحيض ٤٩/١ باختصار.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٠٠/١.
(٦) "ح": كتاب الطهارة - باب الحيض ق ٢٣/أ.
الجزء الثاني
٢٤٨
باب الحیض
وعدمُ نقصِهِ عن أقلِّه، وأوانُهُ بعد التّسع، ووقتُ ثبوتِهِ بالبُروزِ، فبهِ تترُكُ الصلاةَ ولو
مبتدأةً في الأصحِّ؛ لأنَّ الأصل الصحَّةُ، والحيضُ دمُ صحَّةٍ، "شمني".
و (أَقُلُّهُ ثلاثةُ أيامٍ بلياليها) الثلاثِ،.
[٢٥٦٦) (قولُهُ: وعدمُ نقصِهِ) أي: الدَّمِ عن أقلّه، وهو ثلاثةُ أيامٍ كما يأتي، "ط)(١).
[٢٥٦٧) (قولُهُ: بالبُرُوزِ) أي: بوجود الرُّكن على ما بَّ(٢).
[٢٥٦٨] (قولُهُ: فِهِ) أي: فِبالبروزِ تتركُ الصلاةَ، [١/ق ٢١٦/ب] وتثبتُ بقيَّةُ الأحكام،
ولكنَّ هذا ما دام مستمرًّاً؛ لِما سيأتي(٣) من أنَّه لو انقطَعَ لدُونِ أقلّه تتوضَّأ وتصلّي إلخ.
[٢٥٦٩] (قولُهُ: ولو مبتدأةً) أي: التي لم يَسِقْ لها حيضٌ في سنِّ بلوغِها، وأقلُّه في المختار
تسعٌ، وعليه الفتوى، أي: فإِنَّها تتركُ الصلاةَ والصومَ عند أكثرِ مشايخ بخارى، وعن "أبي حنيفة":
لا تتركُ حتى يستمرَّ ثلاثةَ أيامٍ، "بحر "(٤).
[٢٥٧٠] (قولُهُ: لأنَّ الأصل الصحَّةُ) أي: صحَّةُ الجسمِ، والمرضُ المقتضِي للاستحاضة
عارِضٌ، وهذا تعليلٌ لقوله: (( فِهِ تتركُ الصلاةَ إلخ))، "ط)"(٥).
[٢٥٧١) (قولُهُ: أَقُلُّهُ) أي: مدَّةُ أقلّه، أو أقلُّ مدَّتِه على طريق الاستخدام، "قُهُستاني)"(٦).
(قولُهُ: على طريقِ الاستخدام، "قُهُستاني") عبارتُهُ: (( وأقُهُ - أي: أقلُّ الحيض، أو مدَّةُ أقلْهِ أو أقلُّ
المدَّةِ من الحيض على طريق الاستخدام - ثلاثةُ أَيَّام، بالنصب على الظرفَّة على الأوَّلِ، والرفعِ على الخبرِيَّة
على غيره )) اهـ. واعلمْ أنَّ أقلَّ وأكثرَ بعضُ ما يضاف إليه، ولا يخفى أنَّه على الأوَّلِ يصحُّ أن يقال: أقلُّ
الحيض بمعنى المانعيَّةِ أو الدَّمِ كائنٌ في ثلاثة أَيَّام بلا لزومٍ لدعوى الاستخدام، وكذا على الثاني والثالث
(١) "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٤٦/١.
(٢) المقولة [٢٥٦٣] قوله: ((وركنه بروز الدم من الرحم)).
(٣) صـ ٢٧٨ - "در".
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٠١/١ بتصرف.
(٥) "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٤٦/١.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - باب الحيض ٥٠/١ بتصرف.
قسم العبادات
٢٤٩
حاشية ابن عابدين
فالإضافةُ لبيان العددِ المقدَّر بالساعات الفَلَكَيَّة لا للاختصاص، فلا يلزمُ كونُها
لياليَ تلك الأيامِ، وكذا قولُهُ: (وأكثرُهُ عشرةٌ) بعشرِ ليالٍ،.
أي: حيث رجَعَ الضميرُ إلى الحيض بمعنى المدَّةِ، "ط)" (١). أو أقلُّ الحيض.
وقولُهُ: ((ثلاثةٌ)) بالرَّفع على الوجهين الأوَّلين، وبالنصب على الظَّرفية على الثالث، فافهم.
[٢٥٧٢] (قولُهُ: فالإضافةُ إلخ) أي: إنَّ إضافةَ الَّالي إلى ضميرِ الأيامِ الثلاثِ لبيانٍ أنَّ المراد
مجرَّدُ كونِها ثلاثاً لا كونُها لياليَ تلك الأيامِ، فلو رأتْه في أوَّلِ النهار يكملُ كلُّ يومٍ بالَّلة المستقبَلة،
ولذا صرَّحَ "الشارح" بلفظِ الثلاث، فالتفريعُ عليه ظاهرٌ، فافهم.
(٢٥٧٣) (قولُهُ: بالسَّاعاتِ) وهي اثنتان وسبعون ساعةً، والفَلَكيَّةُ هي التي كلُّ ساعةٍ منها
خمسَ عشرةَ درجةً، وتسمَّى المعتدلةَ أيضاً، واحترَزَ به عن السَّاعاتِ اللُّغويَّة ومعناها الزمانُ القليل،
وعن السَّاعاتِ الزمانيَّةِ وتسمَّى المعوَجَّةَ، وهي التي كلُّ ساعةٍ منها جزءٌ من اثني عشرَ جزءاً من
اليوم الذي هو من طلوع الشمس إلى غروبها، واللّلِ الذي هو من غروبِ الشمس إلى طلوعها،
فتارةً تساوي الفَلَكَّةَ كما في يومَي الحمَلِ والميزان، وتارةً تزيدُ عليها كما في أيام البروج الشماليّة وليالي
البروج الجنوبيّة، وتارةً تنقُصُ عنها كما في ليالي البروجِ الشماليّة وأيامِ البروج الجنوبيَّة، "ح"(٢).
ثُمَّ اعلمْ أَنَّه لا يُشترَطُ استمرارُ الدَّمِ فيها بحيث لا ينقطعُ ساعةً؛ لأنَّ ذلك لا يكونُ إلاّ نادراً،
بل انقطاعُهُ ساعةً أو ساعتين فصاعداً غيرُ مُبطٍِ، كذا في "المستصفى"، "بحر "(٣). أي: لأنَّ العبرة
الأوَّلِه وآخرِه كما سيأتي (٤).
يقالُ: مدَّةُ أقلّهِ أو أقلُّ مدَّتِهِ بالمعنى المذكور ثلاثةُ أَّم، نعم على الاحتمالِ الأوَّلِ إذا قُرِئ ثلاثةُ بالرَّفْع احتيجَ
للاستخدام؛ إذ الثلاثةُ ليست حيضاً بالمعنى المذكور، بل بمعنى المدَّةِ، تأمَّل.
(١) "ط": كتاب الطهارة - باب الحيض ١٤٦/١.
(٢) "ح": كتاب الطهارة - باب الحيض ق ٢٣/أ.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٠١/١ بتصرف.
(٤) صـ ٢٦٦ - "در".
الجزء الثاني
٢٥٠
باب الحیض
كذا رواه "الدار قطنيُّ" وغيرُهُ. (والنَّاقصُ) عن أقلِّهِ (والزائدُ) على أكثرِهِ أو أكثرِ النفاس
أو على العادةِ وجاوَزَ أكثرَهما (وما تراه) صغيرةٌ دونَ تسعٍ على المعتمد، وآيسةً.
٠٠
[٢٥٧٤] (قولُهُ: كذا رواه "الدار قطنيُّ)(١) وغيرُه) الإشارةُ إلى تقديرِ الأَقلِّ والأكثرِ، وقد رُوِيَ
ذلك عن سنَّةٍ من الصحابة بطُرُقِ متعدِّدةٍ فيها مقالٌ، يرتفعُ بها الضعيفُ [١/ق٢١٧/أ] إلى الحَسَن
كما بسَطَ ذلك "الكمال"(٢) و"العينيُّ" في "شرح الهداية"(٣)، ولَخَّصَهُ في "البحر"(٤).
[٢٥٧٥] (قولُهُ: والناقصُ إلخ) أي: ولو بيسيرٍ، قال "القُهُستانيُّ) (٥): ((فلو رأتِ المبتدَأَةُ الدَّمَ
حين طَلَعَ نصفُ قُرْصِ الشمس، وانقطَعَ في اليوم الرابع حينَ طَلَعَ ربِعُهُ كان استحاضةٌ إلى أنْ
يطُلُعَ نصفُه، فحينئذٍ يكون حيضاً، والمعتادةُ بخمسةٍ مثلاً إذا رأتِ الدَّمَ(٦) حين طلَعَ نصفُه، وانقطَعَ
في الحادي عشرَ حين طَلَعَ ثلثاه فالزائدُ على الخمسة استحاضةٌ؛ لأَنَّه زادَ على العشرة بقدْرِ
السُّنُسِ)) اهـ. أي: سدسِ القُرْصِ.
[٢٥٧٦) (قولُهُ: والزَّائدُ على أكثرِه) أي: في حقِّ المبتدَأة، أمّا المعتادةُ فما زادَ على عادتِها،
وتجاوزَ العشرةَ في الحيضِ، والأربعين في النّفاس يكونُ استحاضةً كما أشارَ إليه بقوله:
((أو على العادةِ إلخ))، أمَّا إذا لم يتجاوزِ الأكثرَ فيهما فهو انتقالٌ للعادة فيهما، فيكونُ حيضاً
ونفاساً، "رحمتي".
[٢٥٧٧) (قولُهُ: وآيسةٌ) هذا إذا لم يكنْ دَمَاً خالصاً على ما سيأتي(٧).
(١) في "السنن": ٢١٨/١-٢١٩ كتاب الحيض.
(٢) "الفتح": كتاب الطهارات - باب الحيض والاستحاضة ١٤٣/١.
(٣) "البناية": كتاب الطهارات - باب الحيض والاستحاضة ٦١٧/١ - ٦١٨.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢٠١/١.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في الحيض ٥٠/١.
(٦) قوله: ((إذا رأت الدم)) ليس في نسخة "القهستانيّ" التي بين أيدينا.
(٧) صـ ٣١٠ - "در".
قسم العبادات
٢٥١
حاشية ابن عابدين
على ظاهرِ المذهب و (حامِلٌ) ولو قَبْلَ خروجٍ أكثرِ الولد (استحاضةٌ. وأقلُّ الطُّهر)
بين الحيضتين، أو النّفاسِ والحيضِ (خمسةَ عشرَ يوماً) ولياليها إجماعاً (ولا حَدَّ
لأكثرِهِ) وإن استغرَقَ العمرَ (إلاَّ عند) الاحتياجِ إلى (نَصْبِ عادةٍ لها إذا استمَرَّ بها
(الدمُ)
[٢٥٧٨] (قولُهُ: ولو قبلَ خروجٍ أكثرِ الولد) حقُّ العبارة أنْ يقال: ولو بعدَ خروج أقلِّ الولد.
[٢٥٧٩) (قولُهُ: استحاضةٌ) خبرُ قوله: ((والناقصُ)) وما عُطِفَ عليه.
[٢٥٨٠] (قولُهُ: بين الحيضتين إلخ) أي: الفاصلِ بين ذلك، ولم يذكرْ أقلَّ الطَّهر الفاصِلِ بين
النّفاسين، وذلك نصفُ حَوْلِ كما سيأتي(١).
١٨٩/١
(٢٥٨١) (قولُهُ: أو الّفاسِ والحيضِ) هذا إذا لم يكنْ في مدَّةِ النفاس؛ لأنَّ الطُّهر فيها لا يَفصِلُ
عند "الإِمام" سواءٌ قلَّ أو كَثُرَ، فلا يكونُ الدَّمُ الثاني حيضاً كما سنذكُرُه(٢).
[٢٥٨٢) (قولُهُ: وإن استغرَقَ العُمُرَ) صادقٌ بثلاثِ صورٍ:
الأُولى: أنْ تبلُغَ بالسِّنِّ، وتبقى بلا دمٍ طولَ عمرِها، فتصومُ وتصلّي، ويأتيها زوجُها، وغيرُ
ذلك أبداً، وتنقضي عدَّتُها بالأشهر.
الثانيةُ: أنْ ترى الدَّمَ عند البلوغ أو بعدَه أقلَّ من ثلاثة أيامٍ، ثم يستمرَّ انقطاعُه، وحكمُها
كالأُولى.
الثالثةُ: أنْ ترى ما يصلُحُ حيضاً، ثم يستمرَّ انقطاعُه، وحكمُها كالأُولى، إلاَّ أنّها لا تنقضي
(قولُهُ: حقُّ العبارة أنْ يقال إلخ) لم يظهرْ ما يُوجِبُ فسادَ عبارته، بل هي مستقيمةٌ مساويةٌ لِما قالَهُ
"المحشِّي"؛ إذ كلَّما تحقَّقَ قولُكَ: بعد خروجٍ أقلِّ الولد تحقَّقَ قولك: قبلَ خروج أكثرِ الولد، والنفاسُ ما
يخرُجُ عقبَ أكثرِ الولد.
(١) صـ٣٠٣ - "در".
(٢) المقولة [٢٦٠٨] قوله: ((ولو المرئي طهراً إلخ)).
الجزء الثاني
٢٥٢
باب الحیض
فُيُحَدُّ لأجلِ العدَّةِ بشهرين، به يُفتَى،
لها عدَّةٌ إلاَّ بالحيض إنْ طرَّأَ الحيضُ عليها قبلَ سنِّ الإِياس، وإنْ لم يطرأُ فبالأشهرِ من ابتداءِ سنِّ
الإياسِ كما في العدَّة. اهـ "ح"(١).
[٢٥٨٣] (قولُ: فُيُحَدُّ) الفاءُ فصيحةٌ، أي: إذا علمتَ أنَّ الطُّهر لا حدَّ لأكثرِه إلاَّ في زمنٍ
استمرارِ الدم فُحَدُّ إلخ.
ثُمَّ اعلمْ أنَّ تقييدَه بالعدَّةِ خاصٌّ بالمحَّرة، وتقييدُه بالشَّهرين خاصٌّ بها وبالمعتادة في بعض
[١ /ق٢١٧/ب] صُورِها كما يظهرُ قريباً(٢).
[٢٥٨٤] (قولُهُ: به يُفتَى) مقابلُه أقوالٌ، ففي "النهاية" عن "المحيط "(٣): ((مبتدأةٌ رأتْ عشرةً
دماً وسَنَةً طُهراً، ثم استمرَّ بها الدَّمُ قال "أبو عِصْمةُ"(٤): حيضُها وطهرُها ما رأتْ، حتى إنَّ عدََّها
تنقضي إذا طُلِّقَتْ بثلاثِ سنين وثلاثين يوماً، وقال الإِمام "الميدانيُّ) (٥): بتسعةَ عشرَ شهراً إلاَّ
ثلاثَ ساعاتٍ(٦) لجواز وقوعِ الطلاق في حالة الحيض، فتحتاجُ لثلاثةِ أطهارٍ، كلُّ طهرٍ ستةُ أشهر
إلاَّ ساعةً، وكلُّ حيضةٍ عشرةُ أيامٍ، وقيل: طهرُها أربعةُ أشهرٍ إلاَّ ساعةً، و"الحاكمُ الشهيدُ)(٧)
قدَّرَه بشهرين، والفتوى عليه؛ لأَنَّه أيسرُ)) اهـ.
(١) "ح": كتاب الطهارة - باب الحيض ق٢٣/ب.
(٢) صـ ٢٥٣ - "در".
(٣) "المحيط البرهانيّ": كتاب الطهارات - الحيض والنفاس والاستحاضة ١/ق ٣٢/أ باختصار.
(٤) هو سعد بن معاذ المَرْوَزيّ (من رجال القرن الثالث) كما في شروح "الهداية". انظر "الفتح" و"الكفاية" و"العناية"
١٥٥/١-١٥٦. وانظر ترجمته في "الجواهر المضية" ٦٦/٤. واشتهر بهذه الكنية أيضاً أبو عِصْمَة نوحُ بن أبي مريم
(يزيد) بن جَعْوَنَة المَرْوَزِيّ الملقب بالجامع (ت١٧٣ هـ). ("الجواهر المضية" ٧/٢، ٦٦/٤، "الأعلام" ٥١/٨).
(٥) هو أبو بكر محمد بن إبراهيم الضرير الميدانيّ، ووقع في بعض المواضع: أحمد بن إبراهيم، والأول هو الأصح.
("الجواهر المضية" ١٣٠/١ "الفوائد البهية" صـ ١٥٥-).
(٦) الذي في "المحيط البرهانيّ": ((ثمانية عشر شهراً إلا ثلاث ساعات))، والصواب ما في الحاشية؛ إذ العدة في هذه
الحالة ثلاثة أطهار وثلاثة حيض، كل طهر ستة أشهر إلا ساعة وكل حيضة عشرة أيام، فيكون مجموع ذلك تسعة
عشر شهراً إلا ثلاث ساعات.
(٧) أبو الفضل محمد بن محمد بن أحمد المَرْوَريّ(ت ٣٣٤هـ). ("الجواهر المضية" ٣١٣/٣، "الفوائد البهية" صـ١٨٥-).
قسم العبادات
٢٥٣
حاشية ابن عابدين
وعمَّ كلامُهُ المبتدأةَ والمعتادةَ ومَنْ نسِيَتْ عادَتَها، وتسمَّى المحيَّةَ والمضلَّةَ، وإضلالُها
قلتُ: وفي "العناية"(١): ((أنَّ قول "الميدانيِّ" عليه الأكثرُ))، وفي "التاتر خانَّة"(٢): ((هو
المختارُ)).
ثُمَّ لا يخفى أنَّ هذا الخلافَ إنما هو في المعتادة لا مطلقاً، بل في صورةٍ ما إذا كان طهرُها
ستةَ أشهرٍ فأكثرَ، ولا في المبتدَأةِ التي استمرَّ بها الدُ، واحتِيجَ إلى نصْبِ عادةٍ لها، فإنَّه لا خلافَ
فيها كما يأتي(٣) خلافاً لِما يفيدُه كلامُ "الشارح".
مبحثٌ في مسائلِ المتحيِّرة
[٢٥٨٥] (قولُهُ: وعمَّ كلامُه المبتدَأَةَ إلخ) قال العلاَّمة "البِركويُّ" في رسالته المؤلّفة في
الحيض(٤): (( المبتدَأَةُ مَنْ كانتْ في أوَّلِ حيضٍ أو نفاسٍ، والمعتادةُ مَنْ سَبَقَ منها دمٌ وطُهرٌ
صحيحان، أو أحدُهما، والمضِلّةُ - وتسمَّى الضالّةَ والمتحيِّرةَ - مَنْ نسِيَتْ عادتَها))، ثم قال في
الفصل الرابع (٥) في الاستمرار: ((إذا وقعَ في المبتدَأة فحيضُها من أوَّلِ الاستمرار عشرةٌ، وطهرُها
عشرون، ثمَّ ذلك دَابُها، ونفاسُها أربعون، ثُمَّ عشرون طُهرُها - إذ لا يتوالى نفاسٌ وحيضٌ - ثمَّ
عشرةٌ حيضُها، ثم ذلك دأبُها(٦)، وإنْ وقعَ في المعتادة فطهرُها وحيضُها ما اعتادَتْ في جميعِ
الأحكام إنْ كان طهرُها أقلَّ من ستةٍ أشهرٍ، وإلاَّ فُتُرَدُّ إلى ستةٍ أشهرٍ إلَّ ساعةً، وحيضُها بحاله،
وإنْ رأتْ مبتدأةٌ دماً وطُهراً صحيحَين، ثمَّ استمرَّ الدمُ تكونُ معتادةً، وعلمتَ حكمَها(٧)، مثلُهُ:
(١) "العناية": كتاب الطهارات - باب الحيض والاستحاضة ١٥٦/١ (هامش "فتح القدير").
(٢) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل التاسع في الحيض ٣٢٥/١ وعبارتها: ((وفي "الأنفع": وعليه الاعتماد)).
(٣) في المقولة الآتية.
(٤) المسماة "ذخر المتأهلين والنساء في تعريف الأطهار والدماء": "المقدمة" صـ ١٤٩ - (ضمن مجموع "رسائل
البركويّ")، للمولى محمد بن بيرعلي، تقيّ الدين البِرْكِويّ أو البِرْكِليّ الرّوميّ(ت ٩٨١هـ). ("كشف الظنون"
٨٢٢/١، "هدية العارفين" ٢٥٢/٢، "العقد المنظوم" صـ ٤٣٦ - (ذيل "الشقائق النعمانية")، "الأعلام" ٦١/٦).
(٥) "ذخر المتأهلين": الفصل الرابع صـ١٥٣ -.
(٦) من قوله: ((نفاسها أربعون)) إلى هنا ساقط من نسخة البركوي التي بين أيدينا.
(٧) في رسالة البركوي: ((لأن العادة تثبت بمرة واحدة)) بدل ((وعلمْتَ حكمها)).
الجزء الثاني
٢٥٤
باب الحیض
مراهقةٌ رأتْ خمسةً دماً وأربعين طُهراً ثمَّ استمرَّ الدَّمُ، خمسةٌ(١) من أوَّلِ الاستمرار حيضٌ، لا
تصلّي ولا تصومُ ولا تُوطَأُ، وكذا سائرُ أحكامِ الحيض، ثمَّ الأربعون طُهرُها، تفعلُ هذه الثلاثةَ
وغيرها من أحكامِ الطَّاهرات))(٢)، ثمَّ قال في فصلِ المتحِّرة:(٣) (ولا يُقدَّرُ طهرُها وحيضُها إلاَّ في
حقِّ العدَّةِ في الطلاق، فيُقدَّرُ حيضُها [١/ق ٢١٨/أ] بعشرةٍ، وطهرُها بستةٍ أشهرٍ إلاَّ ساعةً،
فتنقضي عدَّتُها بتسعةَ عشرَ شهراً وعشرةٍ أيَّامٍ غيرَ أربعِ ساعاتٍ)) اهـ.
والحاصل: أنَّ المبتدَأة إذا استمرَّ دمُها فحيضُها في كلِّ شهرٍ عشرةٌ، وطهرُها عشرون كما في
عامَّة الكتب، بل نقَلَ "نوح أفندي" الاتّفاقَ عليه خلافاً لِما في "الإِمداد"(٤): ((من أنَّ طهرَها
خمسةَ عشرَ))، والمعتادةُ تُرَدُّ إلى عادتِها في الطُّهر ما لم يكنْ ستةَ أشهرِ، فإنَّها تُرَدُّ إلى ستةِ أشهرٍ
غيرَ ساعةٍ كالمتحِّرة في حقِّ العدَّةِ فقط، وهذا على قول "الميدانيِّ" الذي عليه الأكثرُ كما
قدَّمناه(٥)، وأمَّا على قول "الحاكم الشهيد" فتُرَدُّ إلى شهرين كما ذكَرَه "الشارح".
وظهَرَ أنَّ التقدير بالشَّهرين أو بالسِّةِ أشهرٍ إلَّ ساعةً خاصٌّ بالمتحِّرةِ والمعتادةِ التي طهرُها
ستةُ أشهرٍ، أمَّ المبتدأةُ والمعتادةُ التي طهرُها دونَ ذلك فليسا كذلك، وأنَّ تقدير الطُّهر في المتحيِّرة
لأجْلِ العدَّةِ فقط، وأمَّا غيرُها فلم يقيِّدوا طُهرَها بكونِه للعدَّةِ، بل المصرَّحُ به في المعتادة أنَّ طُهرَها
عامٌّ في جميع الأحكام كما مرَّ(٦)، وهذا خلافُ ما يُفيدُه كلامُ "الشارح"، فافهم.
(قولُهُ: فتنقضي عدَّتُها بتسعةَ عشرَ شهراً إلخ) لاحتمالِ أنَّ الطلاق كان بعدَ ساعةٍ فلا تُحسَبُ
تلك الحيضةُ، وذلك عشرةُ أَيَّامٍ إلاَّ ساعةً، ثمَّ تحتاجُ إلى ثلاثةِ أطهارٍ وثلاثِ حِيَضٍ.
(١) في "الرسالة": ((فخمسة)) وهو أوضح.
(٢) في "م": ((الطهارات)).
(٣) "ذخر المتأهلين": الفصل الخامس صـ١٥٥ -.
(٤) "الإمداد": كتاب الطهارة - باب الحيض والنفاس ق ٦٢/أ.
(٥) في المقولة السابقة.
(٦) في هذه المقولة.
قسم العبادات
٢٥٥
حاشية ابن عابدين
إمَّا بعددٍ أو بمكان.
(تتمَّةٌ)
لم أرَ ما لو رأتِ المتحيِّرةُ في العَدَدِ والمكانِ أقلَّ الطُّهر، ثم استمرَّ بها الدمُ، والظاهرُ أنَّ
حكمَها في الاستمرار حكمُ المبتدَأة.
[٢٥٨٦] (قولُهُ: إِمَّا بَعَدَدٍ) أي: عدَدِ أيامِها في الحيض مع علمِها بمكانها من الشَّهر أَنَّها في
أوَّلِه أو آخرِهِ مثلاً، قال في "التاتر خانيَّةً"(١): ((وإِنْ علمَتْ أَنَّها تطهُرُ في آخرِ الشهر، ولم تدْرٍ عددَ
أيامِها توضَّأتْ لوقتٍ كلِّ صلاةٍ إلى العشرين؛ لأَنَّها تتيقّنُ الطُّهرَ فيها، ثم في سبعةٍ بعدَها تتوضأُ
كذلك للشكِّ في الحيض والطُّهرِ، وتتركُ الصلاة في الثلاثة الأخيرةِ لتيقُنِها بالحيض فيها، ثم تغتسِلُ
في آخرِ الشهر لعلمِها بالخروج من الحيض فيه، وإنْ علمَتْ أَنَّها ترى الدَّمَ إذا جاوَزَ العشرين، ولم
تدْرِ كم كانتْ أيامُها تدَعُ الصلاةَ ثلاثةً بعد العشرين، ثم تصلِّي بالغُسل إلى آخرِ الشهر)) اهـ.
ومثلُهُ في رسالة "البركويّ"(٢)، فافهم.
[٢٥٨٧] (قولُهُ: أو بمكانٍ) أي: علمَتْ عددَ أيامٍ حيضِها، ونسيَتْ مكانَها على التعيين،
١٩٠/١ والأصلُ أَنّها إذا أضلَّتْ أَيَّامَها في ضِعفِها أو أكثرَ فلا تيقُّنَ في يومٍ منها بحيضٍ، بخلاف ما إذا
أضلَّتْ في أقلَّ من الضِّعفِ، مثلاً: إذا أضلَّتْ ثلاثةً في خمسةٍ تتيقَّنُ بالحيض في الثالث، فإِنَّه أوَّلُ
الحيض أو آخرُه، فنقول: إنْ علمَتْ أنَّ أيامَها [١/ق٢١٨/ب] ثلاثةٌ، فأضلّتْها في العشرةِ الأخيرة
من الشَّهر، ولا تدري في أيِّ موضعٍ من العشرة، ولا رأيَ لها في ذلك تصلِّي ثلاثةَ أيامٍ من أوَّلِ
(قولُهُ: والظاهرُ أنَّ حكمَها في الاستمرار حكمُ المبتدأة) لم يظهر لي وجهُ ما استظهرَهُ، ثمَّ ظهَرَ أنَّ
مراده بالمبتدأة مَن لها طهرٌ صحيحٌ فقط، فهذه حيث رأتْهُ صحيحاً يكون حكمُها حكمَ مَن لها طهرٌ
صحيحٌ فقط، ويكونُ طهرُها في زمنِ الاستمرار خمسةَ عشرَ، وحيضُها عشرةً.
(قولُهُ: أو آخرِهِ) أي: أو وسطِهِ.
(١) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل التاسع في الحيض ٣٨٢/١-٣٨٣.
(٢) "ذخر المتأهلين": الفصل الخامس في المتحيرة صـ١٥٧ - (ضمن مجموع "رسائل البركوي").
الجزء الثاني
٢٥٦
باب الحيض
أو بهما كما بُسِطَ في "البحر"(١) و"الحاوي"(٢).
وحاصلُهُ: أنَّها تتحرَّى،.
العشرة بالوضوءِ لوقتِ كلِّ صلاةٍ للتردُّدِ بين الطُّهر والحيض، ثم تصلِّي بعدَها إلى آخرِ الشهر
بالغُسل لوقتِ كلِّ صلاةٍ للتردُّدِ بين الطهرِ والخروج من الحيض، وإِنْ أربعةً في عشرةٍ تصلِّي أربعةً
من أوَّلِ العشرةِ بالوضوء، ثُمَّ بالاغتسالِ إلى آخرِ العشرة لِما قلنا، وقِسْ عليه الخمسةَ، وإنْ ستةً في
عشرةٍ تنيقُّنُ بالحيض في الخامسِ والسادسِ، فتركُ فيهما الصلاةَ، وتصلِّي في الأربعةِ التي قبلَهما
بالوضوء، وفي التي بعدَهما بالغُسل، وإنْ سبعةً في عشرةٍ تتيقّنُ بالحيض في أربعةٍ بعدَ الثلاثة الأُوَلِ،
وإِنْ ثمانيةً فيها تيقّنُ به في سنةٍ بعدَ الأوََّين، وإنْ تسعةً فيها تيقّنُ به في ثمانيةٍ بعد الأوَّلِ، فتتركُ
الصلاةَ في المتيقّنٍ، وتصلِّي بالوضوء فيما قبلَه، وبالغُسل فيما بعدَه لِما قلنا، "بركوي"(٣)
و"تاتر خانَيَّةٌ" (٤).
[٢٥٨٨] (قولُهُ: أو بهما) أي: العدَدِ والمكان، بأنْ لم تعلمْ عددَ أَيَّامِها ولا مكانَها من الشهر،
وحكمُها ما ذكَرَه بعدَه.
[٢٥٨٩) (قولُهُ: وحاصلُهُ إلخ) أي: حاصلُ حكمِ المضلّلةِ بأنواعِها، فقد صرَّحَ "البركويُّ"(٥):
((بأَنَّه حكمُ الإضلالِ العامِّ)).
[٢٥٩٠] (قولُهُ: أَنَّها تتحرَّى) أي: إنْ وقَعَ تحرِّيها على طُهرٍ تُعطَى حكمَ الطَّهرات، وإنْ كان
على حيضٍ تُعطَى حكمَه. اهـ "ح"(٦). أي: لأنَّ غلبة الظنِّ من الأدلّة الشرعيَّة، "درر)"(٧).
(١) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢١٩/١.
(٢) "الحاوي القدسي": كتاب الطهارة - باب الحيض ق ٢/٣٥.
(٣) "ذخر المتأهلين": الفصل الخامس صـ١٥٧ - (ضمن مجموع "رسائل البركوي").
(٤) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل التاسع في الحيض ٣٨١/١-٣٨٢.
(٥) "ذخر المتأهلين": الفصل الخامس صـ١٥٦ - (ضمن مجموع "رسائل البركوي").
(٦) "ح": كتاب الطهارة - باب الحيض ق ٢٤/أ.
(٧) "الدرر": كتاب الطهارة - باب تطهير الأنجاس ٤٤/١.
قسم العبادات
٢٥٧
حاشية ابن عابدين
ومتى تردَّدتْ بين حيضٍ ودخولٍ فيه وطُهْرِ تتوضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، وإنْ بينَهما والدخول فيه
[٢٥٩١] (قولُهُ: ومتى تردَّدَتْ) أي: إنْ لم يغلِبْ ظُنُّها على شيءٍ فعليها الأخذُ بالأحوطِ في
الأحكام، "بركوي"(١).
[٢٥٩٢] (قولُهُ: بينَ حيضٍ إلخ) أي: لم يترجَّحْ عندَها أنّها مُتْلِّسةٌ بالحيض، أو أنَّها داخلةٌ
فيه، أو أنَّها طاهرةٌ، بل تساوَتِ الثلاثةُ في ظنّها.
والظاهرُ أنَّ قوله: ((ودُخُولِ فيه)) لا فائدةَ فيه، ولذا لم يذكرْه في "البحر".
[٢٥٩٣] (قولُهُ: تتوضَّأُ لكلِّ صلاةٍ) لأَنّها لَمَّا احْتُمِلَ أَنَّها طاهرٌ وأَنَّها حائضٌ فقد استوى
فعلُ الصلاة وتركُها في الحلِّ والحرمةِ، والبابُ بابُ العبادة، فُيُحتاطُ فيها وتصلِّي؛ لأَنَّها إِنْ صلّتْها
وليستْ عليها يكونُ خيراً من أنْ تتركَها وهي عليها، "تاتر خانَّةً"(٢).
ثُمَّ إِنَّ عبارة "البحر"(٣) و"التاتر خانيَّة"(٤) و"البر كويَّةً"(٥): ((تتوضَّأُ لوقتِ كلِّ صلاةٍ))، فتَّهُ.
[٢٥٩٤] (قولُهُ: وإِنْ بينَهما) أي: بينَ الحيضِ والطَّهرِ كما في "البحر"(٦).
وقولُهُ: ((والدُّخولِ فيه)) أي: في الطُّهر، وعبَّرَ [١/ق٢١٩/ أ] في "البحر"(٧) بـ ((الخروج
عن الحيض))، وهو بمعناه، ومثالُ هذه القاعدةِ والتي قبلَها: امرأةٌ تذكُرُ أنَّ حيضَها في كلِّ شهرٍ
مرَّةٌ، وانقطاعَهُ في النصف الأخير، ولا تذكُرُ غيرَ ذلك فإنَّها في النصف الأوَّلِ تتردّدُ بين الحيض
والطُّهر، وفي الثاني بينَهما والدُّخولِ في الطُّهر، وأمَّا إذا لم تذكُرْ شيئاً أصلاً فهي مردَّدةٌ في كلِّ
زمانٍ بين الطُّهر والحيضِ، فحكمُها حكمُ التردُّدِ بينهما والدخولِ في الطُّهر.
(١) "ذخر المتأهلين": الفصل الخامس صـ١٥٥ - (ضمن مجموع "رسائل البركوي").
(٢) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل التاسع في الحيض ٣٧٢/١.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب لحيض ٢١٩/١.
(٤) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل التاسع في الحيض ٣٧٢/١.
(٥) "ذخر المتأهلين": الفصل الخامس صـ١٥٥ - (ضمن مجموع "رسائل البركوي").
(٦) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢١٩/١.
(٧) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢١٩/١.
الجزء الثاني
٢٥٨
باب الحیض
تغتسلُ لکلِّ صلاةٍ،.
[٢٥٩٥] (قولُ: تغتسِلُ لكلِّ صلاةٍ) لجوازِ أَنَّه وقتُ الخروج من الحيض والدخولِ في الطُّهر
كما في "البحر"(١)، قال في "التاتر خانَّة"(٢): ((وعن الفقيهِ "أبي سهلٍ(٣)": أنَّها إذا اغتسلَتْ في
وقتٍ صلاةٍ وصلَّتْ، ثم اغتسلَتْ في وقتِ الأخرى أعادَتِ الأُولى قبلَ الوقتَّة، وهكذا تصنعُ في
وقتِ كلِّ صلاةٍ احتياطاً)) اهـ. لاحتمالِ حيضِها في وقتِ الأُولى وطهرِها قبل خروجه، فيلزمُها
القضاءُ احتياطاً، واختاره "البركويُّ)(٤).
(تنبيةٌ)
تعبيرُ "الشارح" بقوله: ((لكلِّ صلاةٍ)) موافِقٌ لِما في "البحر"(٥) و"الفتح"(٦)، وعبَّرَ
"البركويُ))(٧) في "رسالته" بقوله: ((لوقتِ كلِّ صلاةٍ))، وقال في حواشيه عليها: ((هذا
استحسانٌ، والقياسُ أنْ تغتسِلَ في كلِّ ساعةٍ؛ لأَنَّه ما مِنْ ساعةٍ إلَّ ويحتملُ أَنَّه وقتُ خروجها من
الحيض، وقال "السرخسيُّ" في "المحيط" و"النسفيُّ)(٨): الصحيحُ أنَّها تغتسِلُ لكلِّ صلاةٍ، وفيما
قالاه حَرَجٌ بَيِّنٌ، مع أنَّ الاحتمال باقٍ بما قالاه لجوازِ الانقطاع في أثناء الصلاة، أو بعدَ الغُسل قبلَ
(١) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢١٩/١.
(٢) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل التاسع في الحيض ٣٧٢/١.
(٣) ذكر محقق "التاتر خانية" في مقدمته ٥٣/١: أنَّ أشهر من يذكر بهذه الكنية فقيهان: أحدهما: الزُّجَاجيّ نسب إلى
صنعة الزُّجَاج، وربما يقال له: الغزاليّ أو الفرضيّ، أخذ العلم عن أبي الحسن الكرخيّ، وتفقّه عليه أبو بكر أحمد بن
علي الرازيّ.
والآخر: موسى بن نصر الرازيّ، من أصحاب محمد، وتفقّه عليه أبو سعيد البردعيّ، وأبو علي الدقاق اهـ. وانظر
"الجواهر المضية" ٥٢١/٣، ٥١/٤، و"الفوائد البهية" ص ٢١٦،٨١ -.
(٤) "ذخر المتأهلين": الفصل الخامس صـ١٥٥- (ضمن مجموع "رسائل البركويّ").
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب الحيض ٢١٩/١.
(٦) "الفتح": كتاب الطهارات - باب الحيض ١٤٢/١.
(٧) "ذخر المتأهلين": الفصل الخامس صـ١٥٥- (ضمن مجموع "رسائل البركويّ").
(٨) لم نعثر على هذا النقل في "كافي النسفيّ".