Indexed OCR Text
Pages 201-220
الجزء الثاني
١٩٩
باب المسح على الخفين
إلاَّ أنْ ينفذَ إلى الخفِّ قَدْرُ الفرض، ولو نزَعَ مُوقيه أعادَ مسْحَ خفّيه، ولو نزَعَ
أحدَهما مسَحَ الخفَّ والموقَ الباقيَ، ولو أدخَلَ يدَهُ تحتهما ومسَحَ خفِيه لم يجزْ
(والمنْعَلين) بسكونِ النون:
من قولهم: اشْتَفَّ ما في الإِناء: شربَه كلَّه كما في "القاموس"(١)، وعليه فلا تكرارَ، فافهم.
[٢٣٨٩) (قولُهُ: إلاَّ أنْ ينفُذَ) أي: من البلَلِ، وهذا راجعٌ إلى الجُرِمُوق لا الجوربِ؛ لأنَّ العادة
في الجورَبِ أنْ يُلَبَسَ وحدَه أو تحتَ الخفِّ لا فوقَه.
[٢٣٩٠] (قولُهُ: مسَحَ الخفَّ والموقَ الباقيَ) أي: يمسحُ الخفَّ البادِيَ، ويعيدُ المسحَ على الموق
الباقي لانتقاضِ وظيفتهما كنزْعِ أحدِ الخفّين؛ لأنَّ انتقاضَ المسح لا يتجزَّى، "بحر "(٢). وهذا ظاهرُ
الرواية، ورَوَى "الحسنُ": أَنَّه يمسحُ على الخفِّ البادي لا غيرَ، وعن "أبي يوسف": ينزِعُ الموقَ
الباقيَ، ويمسحُ الحقَّين، "خانيّة"(٣).
[٢٣٩١) (قولُهُ: لم يَجُلْ) هذا إذا لم يكنْ في الموقَين خرقٌ مانعٌ، فلو كان قال في "المبتغى":
١٧٩/١ ((له المسحُ على الخفِّ أو على الجرمُوق؛ لأَنَّهما كخفٍ واحدٍ))، لكنْ بَحَثَ في "الحلبة"(٤) - وتبِعَهُ
في "البحر"(٥) -: (( بأنَّه ينبغي أنْ لا يجوزَ إلاَّ على الخفِّ لِما عُلِمَ أنَّ المتخرِّقَ (٦) خرقاً مانعاً
وجودُه كعَدَمِهِ، فكانتِ الوظيفةُ للخفِّ، فلا يجوزُ على غيره))، وبه صرَّحَ في "السِّراج" كما
قدَّمناه(٧). [١/ق٢٠٥/ب]
[٢٣٩٢] (قولُهُ: بسكون النُّون) أي: من باب الإِفعال، مِنْ أَفْعَلَ(٨)، لكنْ صرَّحَ في "القاموس"(٩)
(١) "القاموس": مادة ((شفف)).
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٩٠/١ بتصرف.
(٣) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين ٥٢/١.
(٤) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين ١/ق ٢١١/ب.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٩١/١.
(٦) في"م": ((المنخرق)).
(٧) المقولة [٢٣٨٠] قوله: ((ولو فوق خف)).
(٨) في "ب": ((أنعل)).
(٩) "القاموس": مادة ((نعل)).
قسم العبادات
٢٠٠
حاشية ابن عابدين
ما جُعِلَ على أسفلِهِ جلدةٌ (والمجلَّدين.
بمجيئه من باب التَّفعيل، فقولُ "الصحاح"(١): ((يقالُ: أَنعَلْتُ حُفِي وداَبْتي، ولا تقل: نعَلَتُ))،
أي: بالتخفيف، بل يقالُ بالتّشديد، فيكونُ من باب التفعيل، على وَفْقِ ما في "القاموس"، وحينئذٍ
فلا منافاةً، وقولُ "المغرب"(٢): (( أنعَلَ الخفّ ونَعَّلَه)) أي: بالتشديد، فلا منافاةً أيضاً خلافاً لِما في
"النهر"(٣)، فافهم.
[٢٣٩٣] (قولُهُ: ما جُعِلَ على أسفلِه جلدةٌ) أي: كالنَّعْل للقَدَم، وهذا ظاهرُ الرواية، وفي رواية
"الحسن": ما يكونُ إلى الكعب، "ابن كمال".
(٢٣٩٤] (قولُهُ: والمجلَّدَين) المحلَّدُ: ما جُعِلَ الجلدُ على أعلاه وأسفلِه، "ابن كمال".
(تنبيةٌ)
ما ذكَرَهُ "المصنّف" من جوازِهِ على المجلَّدِ والمنْعَل متفقٌ عليه عندنا، وأمَّا الَّخينُ فهو
قولُهما، وعنه أَنَّه رجَعَ إليه، وعليه الفتوى، كذا في "الهداية"(٤) وأكثرِ الكتب، "بحر "(٥).
هذا، وفي "حاشية أخي حَبي"(٦) على "صدر الشريعة": ((أنَّ التقييد بالثخين مُخرِجٌ لغير
(قولُهُ: وفي "حاشية أخي جلبي" على "صدر الشَّريعة": أنَّ التقييد بالثخين إلخ) في "حاشية عبد
الحليم" ما يفيدُ اشتراط الثخانةِ في المنْعَلين لا في المحلَّدين، وعبارتُهُ: ((ذكَرَ المصنّفُ للجوربين ثلاثةَ
أحوال يجوزُ المسح عليهما فيها، وقدَّمَ الأولى لكونها مُختلَفاً فيها في الأصل، فكان تقديمها أنسب، وذكَرَ
(١) "الصحاح": مادة ((نعل)).
(٢) "المغرب": مادة ((نعل)).
(٣) "النهر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢٤/أ.
(٤) "الهداية": كتاب الطهارات - باب المسح على الخفين ٣٠/١.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٩٢/١ بتصرف يسير.
(٦) المسمّاة "ذخيرة العقبى": ليوسف بن جنيد المعروف بأخي جلبي التوقاتيّ الروميّ(ت ٩٠٥هـ، وقيل: ٩٠٢) وهي
حاشية على "شرح صدر الشريعة الثاني على "الوقاية" ("كشف الظنون" ٢٠٢١/٢ - ٢٠٢٢، "الفوائد البهية"
صـ ٢٢٦ -، "الأعلام" ٢٢٣/٨).
الجزء الثاني
٢٠١
باب المسح على الخفين
مره.
الثّخين ولو محلّدً، ولم يتعرَّضْ له أحدٌ))، قال: (( والذي تلخّصَ عندي: أَنَّه لا يجوزُ المسحُ عليه
إذا جُلِّدَ أسفلُه فقط، أو مع مواضعِ الأصابع بحيث يكونُ محلُّ الفرض الذي هو ظهْرُ القَدَم خالياً
عن الجلد بالكلِّية؛ لأنَّ منشأ الاختلاف بين "الإِمام" وصاحبيه اكتفاؤُهما بمجرَّدِ النَّخانة وعدمُ
اكتفائه بها، بل لا بدَّ عنده مع الثَّخانة من النعل أو الجلد)) اهـ. وقد أطالَ في ذلك.
أقولُ: بل هو مأخوذٌ من كلام "المصنّف"، وكذا من قول "الكنز"(١) وغيره: (( وعلى الجورَبِ
المجلَّد والمنْعَل والَّخين))، فإنَّ مُفادَه أنَّ المحلَّد لا يتقيَّدُ بالتخانة، وقدَّمنا(٢) عن "شرح المنية": ((أنه
لا يُشترَطُ استيعابُ الجلد جميعَ ما يستُرُ القدم على خلاف ما يزعُمُه بعضُ الناس))، وقال في "شرح
المنية"(٣) أيضاً: ((صرَّحَ في "الخلاصة(٤) بجواز المسح على المجلَّد من الكرباس)) اهـ.
ويؤخذُ من هذا وثَّ قِبلَه أَنَّه لو كان محلُّ المسح - وهو ظهْرُ القدم - مجدّداً مع أسفلِه أنَّه
يجوزُ المسحُ عليه كما قدَّمناه(٥) عن سيِّدي "عبدِ الغني" في الخفِّ الحنفيِّ المخيط بالشَّخشِير، ولا
يُعْكِّرُ عليه اشتراطُهم أنْ يثبُتَ [١/ق٢٠٦/أ] على السَّاقِ بنفسه؛ لأنَّ ذاك في الجورب الشَّخين
الغيرِ المجلَّدِ والمنْعَلِ كما في "النهر"(٦) وغيره.
[٢٣٩٥] (قولُهُ: مرَّةً) قَيْدٌ للمسح المفهوم، فلا يُسَنُّ تكرارُه كمسحِ الرأس، "بحر "(٧).
الثانيةَ لاشتراط الثخانة فيها أيضاً، لكنَّ جواز المسح فيها متَّفقٌ عليه أوَّلاً وآخراً، وذكَرَ الثالثةَ لأنَّ
الجورب أعمُّ من كونه تخيناً أوْ لا، فعُلِمَ أنَّ لذكرِ كلٍّ فائدةً، ولترتّبِها نكتةً كما لا يخفى )).
(قولُهُ: أقول: بل هو مأخوذٌ من كلامِ "المصنّف") أي: حكمُ المسألة في ذاته وإنْ كان مخالفاً لِما
قال في "حاشية صدر الشريعة".
(١) انظر "شرح العينيّ على الكنز": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٢٠/١.
(٢) المقولة [٢٣٣٨] قوله: ((وجوّز إلخ)).
(٣) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين صـ ١٢١ - بتصرف.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الرابع في المسح - المسح على الجاروق - ق ١٠/أ.
(٥) المقولة [٢٣٣٨] قوله: ((وجوّز إلخ)).
(٦) "النهر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢٤/أ.
(٧) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٨٢/١.
قسم العبادات
٢٠٢
حاشية ابن عابدين
ولو امرأةً) أو خنثى (ملبوسينِ على طُهْرٍ) فلو أحدَثَ ومسَحَ بخفّيه أو لم يمسحْ،
فَلَبِسَ موقَهُ لا يمسحُ عليه (تامٍ) خرَجَ الناقصُ حقيقةً كلُمعةٍ، أو معنىٍّ كتيمُّمٍ
ومعذورِ، فإنّه يمسحُ في الوقت فقط، إلاّ إذا توضَّأَ ولِسَ على الانقطاع فكالصحيحِ
[٢٣٩٦] (قولُهُ: ولو امرأةً) تعميمٌ لقوله: ((لمحدِثٍ))، أو لفاعلٍ ((يبدأُ)).
[٢٣٩٧] (قولُهُ: ملبوسَين) حالٌ من قوله: ((خفَيه)) وما عُطِفَ عليه، "ط)" (١).
[٢٣٩٨) (قولُهُ: لا يمسحُ عليه) لأَنَّه لم يُلَسْ على طهارةٍ، فعليه أنْ يمسَحَ على الخفِّ لاستقرارٍ
حكم المسح عليه كما قدَّمناه(٢).
[٢٣٩٩] (قولُهُ: خرجَ النَّاقصُ) أقولُ: وخرَجَ أيضاً ما لو توضَّأَ الجنبُ ثم تحقَّفَ، ثم أحدَثَ،
ثم غسَلَ باقيَ بدَنِه لا يمسحُ، أمَّا على الصَّحيح مِنْ عدمٍ تجزِّي الحدثِ ثبوتاً وزوالاً فظاهرٌ، وأمَّا
على مقابِلِه فلعدمِ التمام، ولم أرَ مَنْ تعرَّضَ لهذه المسألة من أئمّتنا، تأمَّلْ، وتُعلَمُ بالأَولى مِنْ قوله:
((كُلُمعةٍ)).
[٢٤٠٠] (قولُهُ: كُلُمعةٍ) يعني: كطُهرِ بِقِيَتْ فيه لُمعةٌ من الأعضاء لم يُصِبْها الماءُ قبل لُبْسِ
الخفِ(٣)
[٢٤٠١] (قولُهُ: كتيمُّمٍ) أي: أنَّ اللُّبس لو كان بعد التيمُّمِ، فوجَدَ بعده الماءَ لا يجوزُ المسح
على الخفِّ، بل يجبُ الغَسلُ.
[٢٤٠٢) (قولُهُ: ومعذورٍ) أي: وطُهْرِ معذورٍ، فهو على تقديرِ مضافٍ.
(٤٠٣ ٢) (قولُهُ: فَإِنَّه إلخ) الضميرُ للمعذور، وهذا بيانٌ لوجهِ كونِ طُهره ناقصاً، ثم إنّه لا
يخلو: إمَّا أنْ يكون العذرُ منقطِعاً وقت الوضوءِ والُبسِ معاً، أو موجوداً فيهما، أو منقطِعاً وقت
(١) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤٠/١.
(٢) المقولة [٢٣٨٠] قوله: ((ولو فوق خف)).
(٣) قوله: ((قبل لبس الخف)) فيه إشارةٌ إلى مذهب الشافعيّ، وحقُّ التعبير أَنْ يقال: قبل الحدث. اهـ تأمل، كذا
بهامش "الأصل".
الجزء الثاني
٢٠٣
باب المسح على الخفين
(عند الحدثِ) فلو تخفّفَ المحدثُ، ثم خاضَ الماءَ فابتلَّ قَدَماه، ثم تَمَّمَ وضوءَه، ثم
أحدَثَ جاز أنْ يمسحَ (يوماً وليلةً لمقيمٍ، وثلاثةَ أيامٍ ولياليها لمسافرٍ)
الوضوء موجوداً وقتَ اللُّبسِ، أو بالعكس، فهي رباعيَّةٌ، ففي الأوَّلِ حكمُه كالأصحَّاء لوجودٍ
الُبس على طهارةٍ كاملٍ، فمَنَعَ سِرايةَ الحدث للقدمين، وفي الثلاثة الباقيةِ يمسحُ في الوقت فقط،
فإِذا خرَجَ نزَعَ وغسَلَ كما في "البحر"(١)، لكنَّ ما ذكَرَه من نُقصانِ طهارةِ التيمُّم والمعذورِ تِبِعَ فيه
"الزيلعيّ(٢)، قال في "النهر"(٣): ((وُورِضَ بأَنَّه لا نقصَ فيهما ما بقيَ شرطُهما، وإنما لم يمسحِ
المتيمِّمُ بعد رؤية الماء، والمعذورُ بعد الوقت لظهور الحدَثِ السابق حينئذٍ على القدم، والمسحُ إنما
يزيلُ ما حلَّ بالممسوح لا بالقدَمِ، ولذا جوَّزْنا لِذِي العذر المسحَ في الوقت كلَّما توضَّأَ لحدثٍ غيرِ
الذي ابْتُلِيَ به إذا كان السَّلانُ مقارناً للوضوء والُّس)).
[٢٤٠٤] (قولُهُ: عندَ الحدث) متعلّقٌ بقوله: ((تامٍ))، فيعتبرُ كونُ الطُّهر تامًّاً وقتَ نزول
الحدث؛ لأنَّ الخفَّ يمنعُ سِرايةَ الحدث إلى القدم، فيعتبرُ تمامُ الطهر وقتَ المنع لا وقتَ اللُبس خلافاً
لـ "الشافعيِّ". [١/ق ٢٠٦/ب]
[٢٤٠٥] (قولُهُ: جازَ أنْ يمسَحَ) لوجود الشرط، وهو كونُهما ملبوسَين على طُهرٍ تامٍ وقتَ
الحدث، ومثلُهُ ما لو غسَلَ رِجْلَيه، ثم تخفّفَ، ثُمَّ تَّمَ الوضوءَ أو غسَلَ رِجْلاً فخفّفَها، ثمَّ الأخرى
كذلك كما في "البحر"(٤)، بخلاف ما لو توضَّأْ، ثُمَّ أحدَثَ قبل وصول الرِّجْل إلى قدم الخفِّ، فإنَّه
لا يمسح كما ذكَرَهُ الشافعيَّة، وهو ظاهرٌ.
[٢٤٠٦] (قولُهُ: يوماً وليلةً) العاملُ فيهما الضميرُ في قوله: ((وهو جائزٌ)) لعَودِه على المسح،
أو المسحُ في قوله: ((شرطُ مسحِهِ))، أفاده "ط"(٥).
(١) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٧٨/١.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٤٧/١.
(٣) "النهر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢٤/أ.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٧٨/١.
(٥) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤٠/١.
قسم العبادات
٢٠٤
حاشية ابن عابدين
وابتداءُ المدَّة (مِنْ وقتِ الحدثِ) فقد يمسحُ المقيمُ ستاً، وقد لا يتمكّنُ إلاّ من أربعٍ،
كمَنْ توضَّأَ وتخفّفَ قبل الفجرِ، فلمَّا طَلَعَ صلَّى، فلمَّا تشهَّدَ أَحدَثَ.
[٢٤٠٧] (قولُهُ: وابتداءُ المدَّةِ) قدَّرَه ليفيدَ أنَّ ((مِنْ)) في كلام "المصنّف" ابتدائيّةٌ، وأنَّ الجارَّ
والمجرور خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ، هو ذلك المقدَّرُ، "ط" (١).
[٢٤٠٨] (قولُهُ: من وقتِ الحدث) أي: لا من وقت المسح الأوَّلِ كما هو روايةٌ عن "أحمد"،
ولا من وقت الّيسِ كما حُكِيَ عن "الحسن البصري"، وتمامُهُ في "البحر "(٢)، وذكَرَ "الرمليُّ":
١٨٠/١ ((أَنَّ صريح كلام "البحر "(٣) أنَّ المدَّة تُعتبَرُ من أوَّلِ وقت الحدث لا من آخِرِه كما هو عند
الشافعيّة، وما قلنا أولى؛ لأَنَّه وقتُ عمل الخفِّّ، ولم أر مَنْ ذَكَرَ فيه خلافاً عندنا)) اهـ.
وعليه فلو كان حدتُّهُ بالنوم فابتداءُ المدَّة من أوَّلِ ما نام، لا من حينِ الاستيقاظ، حتى لو
نامَ، أو جُنَّ، أو أُغْميَ عليه مدَّتَهُ بِطَلَ مسحُهُ.
[٢٤٠٩] (قولُهُ: سّا) صورتُه: لبسَ الخفَّ على طهارةٍ، ثم أحدَثَ وقتَ الإِسفار، ثمَّ توضَّأَ
ومسَحَ وصلَّى قبيل الشمس، ثم صلَّى الصُبح في اليوم الثاني عقِبَ الفجر، "ح"(٤). وقد يصلِّي
سبعاً على الاختلاف، "بحر"(٥). أي: الاختلافِ بين "الإِمام" وصاحبيه، بأنْ أحدَثَ فيما بين
الِثْلِين، ثم صلَّى الظهرَ في اليوم الأوَّلِ على قول "الإِمام" بعدَ المثل، والعصرَ أيضاً بعدَ المِثْلين، وفي
اليوم الثاني صلَّى الظهر قبلَ المثل.
[٢٤١٠] (قولُهُ: فلمَّا تشهَّدَ أحدَثَ) فإنَّه لا يمكنُه صلاةُ الصبح في اليوم الثاني لُبُطلانها
(قولُهُ: صلّى الظهرَ قبل المثل) أي: والعصرَ بعده قبل وقتِ الحدث.
(١) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤٠/١ باختصار.
(٢) انظر "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٨١/١.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٨١/١.
(٤) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢٠/ب.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٨٠/١ نقلاً عن "معراج الدراية " معزياً إلى "المجتبى".
الجزء الثاني
٢٠٥
باب المسح على الخفين
(لا) يجوزُ (على عِمامةٍ وقَلَنْسُوةٍ وبُرقُعٍ وقفَّزين) لعدم الحرجِ.
(وفرضُهُ) عملاً (قدْرُ ثلاثِ أصابعِ اليدِ).
بانقضاءٍ مدَّةِ المسح في القَعدة كما سيأتي(١) في الاثني عشريَّة.
(٢٤١١] (قولُهُ: لا على عِمامةٍ إلخ) العِمامةُ معروفٌ، وتسمَّى الشَّاشَ في زماننا.
والقَلْسُوَةُ - بفتح القاف واللّم والواوٍ، وسكونِ النون، وضمِّ السِّين، في آخرِها هاءُ
التأنيث - ما يُلَسُ على الرأس، ويُتْعَمَّمُ فوقَه.
والْبُرْقُعُ - بضمِّ الباء الموخَّدة، وسكونِ الرَّاء، وضمِّ القاف وفتحِها، آخرها عينٌ مهملةٌ - ما
يُلَسُ على الوجهِ فيه حَرْقان للعينين.
والقُفَّزُ - بضمِّ [١/ق٢٠٧/أ] القاف، وتشديد الفاء، بألفٍ ثم زايٍ - شيءٌ يُلَبَسُ على
الْيَدَين، يُحشَى بقطنٍ، وَيُزَرُّ على السَّاعِدَين. اهـ "ح)(٢).
[٢٤١٢] (قولُهُ: لعدمِ الحَرَجِ) علٌَّ لقوله: ((لا يجوز))، وأيضاً ما ورَدَ في ذلك شاذٌّ لا يُزادُ به
على الكتاب العزيز الآمِرِ بالغَسل ومسح الرأس بخلاف ما ورَدَ في الخفِّ، وقال الإِمام "محمَّدٌ" في
"موطَئِهِ"(٣): ((بَغَنَا أنَّ المسح على العِمامة كانَ، ثم تُرِكَ)) كما في "الحلبة (٤).
(٢٤١٣] (قولُهُ: عملاً) أي: فرضُهُ من جهةِ العمل لا الاعتقاد، وهو أعلى قسمَي الواجب
كما قدَّمنا (٥) تقريرَه في الوضوء، وسيجيءُ(٦).
[٢٤١٤] (قولُهُ: قدرُ ثلاثِ أصابعَ) أشارَ إلى أنَّ الأصابع غيرُ شرطٍ، وإنما الشرطُ قدرُها،
"شرنبلالَّة"(٧). فلو أصاب موضعَ المسح ماءٌ أو مطرٌ قدرَ ثلاثِ أصابعَ جاز، وكذا لو مشى
(١) ٢٩/٤ "در".
(٢) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢٠/ب وما بعدها.
(٣) "الموطأ": كتاب الطهارة - باب المسح على العمامة والخمار ٢٨٦/١-٢٨٧.
(٤) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين ١/ق ٢١٨/ب.
(٥) المقولة [٧٣٥] قوله: ((وقد يطلق إلخ)).
(٦) المقولة [٢٥٠٦] قوله: ((يعني عملياً)).
(٧) "الشرنبلالية": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٣٦/١ (هامش "الدرر والغرر").
قسم العبادات
٢٠٦
حاشية ابن عابدين
أصغرها طولاً وعرضاً من كلِّ رِجْلٍ لا من الخفِّ، فمنعُوا فيه.
في حشيشٍ مُبتلٍّ بالمطر، وكذا بالطّلِّ في الأصحِّ، وقيل: لا يجوزُ؛ لأَنَّه نفَسُ دَّةٍ في البحر(١) يجذِبُه
الهواء، "بحر"(٢).
[٢٤١٥] (قولُهُ: أصغرِها) بدلٌ من الأصابع، "ط(٣). أو نعتٌ، وأفردَه لأنَّ الغالب في أفعلِ
التفضيل المضافِ إلى معرفةٍ عدمُ المطابقة، فافهم.
[٢٤١٦] (قولُهُ: طولاً وعرضاً) كذا في "شرح المنية (٤)، أي: فرضُه قدرُ طولِ الثّلاثِ أصابعَ
وعرضِها، قال في "البحر"(٥) عن "البدائع"(٦): ((ولو مسَحَ بثلاث أصابعَ منصوبةٍ غيرِ موضوعةٍ
ولا ممدودةٍ لا يجوزُ بلا خلافٍ بين أصحابنا)).
[٣٤١٧] (قولُهُ: من كلِّ رِجْلٍ) أي: فرضُه هذا القدرُ كائناً من كلِّ رِجْلٍ على حدَةٍ، قال في
"الدرر"(٧): (( حتى لو مسَحَ على إحدى رِجْلَيه مقدارَ أصبعين، وعلى الأخرى مقدارَ خمسٍ
أصابعَ لم يَجُزْ)).
[٢٤١٨] (قولُهُ: لا من الخفِّّ(٨) لِما قدَّمَه(٩): (( أَنَّه لو واسعاً، فمسحَ على الزَّائد، ولم يُقدِّمْ
قدَمَه إليه لم يَحُزْ))، ولِما يأتي(١٠) من قوله: (( ولو قُطِعَ قدَمُه إلخ)).
[٢٤١٩) (قولُهُ: فمنعوا إلخ) شروعٌ في التّفريع على ما قبلَه من القيود.
(١) لا يخفى أنَّ هذا الكلام باطل لا أصل له، ولهذا ساقه صاحب "البحر" بصيغة التضعيف.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٨٢/١ بتصرف.
(٣) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤١/١.
(٤) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين صـ ١٠٩ -.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٨٢/١.
(٦) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في مقدار المسح ١٢/١.
(٧) "الدرر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٣٦/١.
(٨) في "د"زيادة: ((قال بعضهم: لو حذف قوله: ((لا من الخف)) لكان أخفَّ)).
(٩) صـ١٧٨ - "در".
(١٠) صـ ٢٠٧ - "در".
الجزء الثاني
٢٠٧
باب المسح على الخفين
مدَّ الإصبعِ، فلو مسَحَ برؤوسٍ أصابعه، وجافَى أصولَها لم يجزْ، إلاَّ أنْ يبتلَّ من
الخفِّ عند الوضع قدرُ الفرض، قاله "المصنّفُ" (١)، ثمَّ قال: ((وفي "الذخيرة": إن
الماءُ متقاطراً جاز، وإلاّ لا))، ولو قُطِعَ قدمُهُ إنْ بقِيَ.
[٢٤٢٠] (قولُهُ: مدَّ الإصبعِ) أي: جرَّها على الخفِّ حتى يبلغَ مقدارَ ثلاثٍ أصابعَ.
وظاهرُه: ولو مع بقاء البِّة؛ لأَنّها تصيرُ مستعمَلةً، تأمَّلْ. وفي "الحلبة"(٢): (( وكذا الإصبعان،
بخلاف ما لو مسَحَ بالإِبهام والسَّابة مفتوحتين مع ما بينهما من الكفِّ، أو مسَحَ بإصبعٍ واحدةٍ
ثلاثَ مرَّاتٍ في ثلاثةِ مواضعَ، وأخَذَ لكلِّ مرةٍ ماءً فيجوزُ؛ لأَنَّه بمنزلة ثلاثٍ أصابعَ، وكذا لو مسَحَ
بجوانبها الأربعةِ في الصحيح، والظاهرُ تقييدُه بوقوعِهِ في أربعة مواضعَ)) اهـ.
[٢٤٢١] (قولُهُ: لم يَجُزْ إلاَّ أنْ يبتلَّ إلخ) كذا في "المنية"(٣)، [١/ق٢٠٧/ب] قال "الزاهديُّ":
(( قلتُ: أو كانتْ تنزلُ البِلَةُ إليها عند المدِّ)) اهـ. وهذا هو المرادُ بكونه متقاطراً، "حلبة"(٤).
فأفاد أنَّ الشرطَ إمَّا الابتلالُ المذكورُ أو التَّقَاطُرُ، قال في "شرح المنية "(٥): ((لأنَّ البَلَّةَ تصيرُ
مستعملةً أوَّلاً بمجرَّدِ الإصابة، فتصيرُ مستعمَلةً ثانياً في الفرض بخلاف ما إذا كان متقاطراً؛ لأنَّ التي
مسَحَ بها ثانياً غيرُ الأُولى، وبخلاف إقامةِ السنَّةِ فيما إذا وضعَ الأصابعَ، ثُمَّ مدَّها ولم يكنْ متقاطِراً؛
لأنَّ النفل يُعْتَفَرُ فيه ما لا يُغْتَفَرُ في الفرض، وهو تابعٌ له، فيؤدَّى بَِّّتِه تبعاً ضرورةً عدمٍ شرعيَّةٍ
التكرار))، وتمامُهُ فیه.
[٤٢٢ ٢) (قولُهُ: ثُمَّ قال إلخ) قد علمتَ أنَّ الشَّرط أحدُ الأمرين، فلا منافاةَ بين النقلين؛ لأنَّ
المدار على عدم المسح بيَّةٍ مستعمَلةٍ.
[٢٤٢٣) (قولُهُ: وإلاَّ لا) صحَّحَ في "الخلاصة"(٦) الجوازَ مطلقاً، والتفصيلُ أَولِى
(١) "المنح": كتاب الطهارة - باب في بيان أحكام المسح على الخفين ١/ق ١٩/ب بتصرف يسير.
(٢) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين ١/ق ٢٠٧/ب.
(٣) انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين صـ ١١٠ -.
(٤) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين ١/ق ٢٠٨/ب.
(٥) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين صـ١١٠ -.
(٦) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الرابع في المسح - المسح على الرأس ق٩/ب.
قسم العبادات
٢٠٨
حاشية ابن عابدين
من ظهره قدْرُ الفرض مسَحَ، وإلاّ غسَلَ كمَنْ قُطِعَ من كعبه، ولو له رِجْلٌ واحدةٌ
مسَحَها، وجازَ مسحُ خفٍّ مغصوبٍ خلافاً للحنابلة، كما جازَ غسلُ رِجْلٍ مغصوبةٍ
إجماعاً ..
كما في "الحلبة"(١) و"البحر "(٢).
[٢٤٢٤) (قولُهُ: من ظَهرِهِ) أي: القدمِ، وقَّدَ به لأَنَّه محلُّ المسح، فلا اعتبارَ بما يبقى من
العَقِّب، "ط"(٣).
[٤٢٥ ٢) (قولُهُ: وإلاَّ غسَلَ) أي: غسَلَ المقطوعةَ والصَّحيحةَ أيضاً لئلاّ يلزمَ الجمعُ بين الغَسل
والمسح.
[٢٤٢٦] (قولُهُ: من كعبِهِ) أي: من المفصَلِ لوجوب غسله كما في "المنية"(٤)، فيغسلُ الرِّجْلَ
الأخرى، ولا يمسح.
[٢٤٢٧] (قولُهُ: رِجْلٌ واحدةٌ) بأنْ كانت الأخرى مقطوعةً من فوقِ الكعب.
[٢٤٢٨] (قولُهُ: مَسَحَها) لعدم الجمع.
[٢٤٢٩] (قولُهُ: خفٍّ مغصوبٍ) المرادُ به المستعملُ على وجهٍ محرَّمٍ، سواءٌ كان غَصْباً أو سرقةً
أو اختلاساً، "ط" (٥).
[٢٤٣٠) (قولُهُ: رِجْلِ مغصوبٍ)(٦) إطلاقُ الغصب على ذلك مساهلَةٌ، وصورتُه: استحقَّ قطعَ
(١) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين ١/ق ٢٠٨/ب.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٨٢/١.
(٣) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤١/١.
(٤) انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين صـ١١٨ -.
(٥) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤١/١.
(٦) في "د" زيادة: ((قال في آخر "الأشباه" في بحث الفروق: ورأيت في بعض كتب الشافعية: يجوز غسل الرِّجْل
المغصوبة بلا خلاف انتهى. قال بعض الفضلاء: هذا لا يقال عندنا؛ لأنَّ حقيقة الغصب إزالة اليد المُحِقّة بإثبات
اليد المبطلةٍ، فإذا كان الجلوسُ على البساط لا يكون غصباً لعدم صدق التعريف عليه، فكيف تكون هذه =
الجزء الثاني
٢٠٩
باب المسح على الخفين
(والخرقُ الكبيرُ) بموخَّدةٍ أو مثلَّئةٍ.
رِجْلِه لسرقةٍ أو قِصاصٍ، فهرَبَ وصار يتوضَّأُ عليها، "ط)" (١).
١٨١/١
[٢٤٣١] (قولُهُ: والخُرقُ) بضمِّ الخاء: الموضِعُ، ولا يصحُّ هنا الفتحُ؛ لأَنَّه مصدرٌ، ولا يلائمُه
الوصفُ بالكبير، ثم رأيتُ "ط"(٢) نَبََّ على ذلك أيضاً، فافهم.
ثمَّ المرادُ به ما كان تحت الكعبِ، فالخرقُ فوقَه لا يمنع؛ لأنَّ الزَّائد على الكعب لا عبرةً به،
"زيلعي"(٣).
[٢٤٣٢] (قولُهُ: بموحَّدَةٍ أو مثلَّةٍ) أي: يجوزُ قراءةُ ((الكبير)) بالباء الموحَّدة، أي: التي لها
نقطةٌ واحدةٌ، ويجوز أنْ يقرأ: ((الكثير)) بالّاءِ المثلثة التي لها ثلاثُ نقطٍ، وهذا بالنظر إلى أصلٍ
الروايةِ والسَّماءِ، وإلاَّ فالمرسومُ في المتن الأوَّلُ، وفي "النهر "(٤) وغيره [١/ق٢٠٨/أ] عن شيخ
الإسلام "خواهر زاده": (( أَنَّ الأصحُّ؛ لأنَّ الكَمَّ المنفصلَ تُستعمَلُ فيه الكثرةُ والقلَّةُ، وفي الَّصلِ
الكبرُ والصِّغْرُ، ولا شكَّ أنَّ الخفَّ كَمِّ مَتَّصلٌ، وفي "المغرب" (٥): الكثرةُ خلافُ القَلَّة، وتُجعَلُ
عبارةً عن السَّعة، ومنه قولهم: الخرقُ الكثيرُ، ومُفادُهُ استعمالُ الكثرة في المّصل، وكأنَّ الكثيرَ
(قولُهُ: ولا شكَّ أنَّ الخفَّ كَمُّ مَتَّصلٌ) لعلَّ حقَّهُ: لأنَّ خرق الخفِّ كَمِّ مَتَّصلّ، فإنَّ المتَّصفَ بالكثرة
أو الكِبَر الخرقُ لا الخفُّ، أو أنَّ الكلام على تقديرِ مضافٍ.
- رجلاً مغصوبة؟! ولذا قالوا: الغصب فيما يُنْقَلُ ويحوَّلُ، لا العقار، ويلزم على كونها مغصوبةً أَنَّه لو مات يجب عليه
قيمتُها، كما لو فوَّت العين المغصوبة على مستحقها، والتعبيرُ بمستحقها إلا إذا زالت أولى، قال الحمويُّ: واجتمع بي حالَ
كتابةِ هذه بعضُ حُذَّاق الشافعية من المصريين وغيرهم، وأنكر ما ذكره المصنف زاعماً أنّه لا وجود له في كتبهم انتهى.
أقول: دعوى أنَّ ما ذكره المصنف لا وجود له في كتبهم دعوى غير صادقة، بل هو موجود في كتاب "الأشباه والنظائر"
للجلال السيوطيّ، غايةُ ما في الباب أنَّ في إطلاق الغصب على الرِّجْل مسامحةً. اهـ)).
(١) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤١/١.
(٢) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤١/١.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٤٩/١ بتصرف نقلاً عن "الغاية".
(٤) "النهر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق٢٣/أ.
(٥) "المغرب": مادة((کثر)).
قسم العبادات
٢١٠
حاشية ابن عابدين
(وهو قدْرُ ثلاثِ أصابعِ القدمِ الأصاغرِ) بكمالِها، ومقطوعُها يُعتبَرُ بأصابعَ مماثلةٍ
(بمنعُهُ) إلاَّ أنْ يكونَ فوقه خفّ آخرُ أو جرموقٌ.
الشايعَ هو الأَوَّلُ)).
[٤٣٣ ٢] (قولُهُ: وهو قدْرُ ثلاثِ أصابعَ) يعني: طولاً وعرضاً، بأنْ سقطتْ جلدةٌ مقدارُ طول
ثلاثِ أصابعَ وعرضِها، كذا في "حاشية يعقوب باشا" على "صدر الشريعة"(١)، فليحفظ.
[٢٤٣٤) (قولُهُ: أصابعِ القدَمِ الأصاغِرِ) صحَّحَهُ في "الهداية"(٢) وغيرها، واعتُبِرَ الأصاغِرُ
للاحتياط، ورُوِيَ عن "الإِمام" اعتبارُ أصابعِ اليدِ، "بحر "(٣). وأطلَقَ الأصابعَ لأنَّ في اعتبارها
مضمومةً أو مفرَّجةً اختلافاً، "قُهُستاني" (٤).
[٢٤٣٥] (قولُهُ: بكمالِها) هو الصحيحُ خلافاً لِما رجَّحَهُ "السرخسيُّ" (٥) من المنعِ بظهورِ
الأنامِلِ وحدَها، "شرح المنية"(٦).
والأنامِلُ: رؤوسُ الأصابع، وهو صادقٌ بما إذا كانت الأصابعُ تخرُجُ منه بتمامِها، لكنْ لا
يبلُغُ هو قدرَها طولاً وعرضاً.
[٢٤٣٦) (قولُهُ: بأصابعِ مماثِهِ) أي: بأصابعِ شخصٍ غيرِه مماثلٍ له في القَدَم(٧) صغراً وكبراً،
والتقييدُ بالمماثلة أفاده في "النهر"(٨)، وردَّ على "البحر "(٩) اختيارَه القولَ باعتبار أصابعِ نفسِهِ لو
قائمةً على القول باعتبارِ أصابعٍ غيره لتفاوُتِها في الصِّغر والكبر: ((بأنَّ تقديم "الزيلعيّ) (١٠) الأوَّلَ
(١) المسماة بـ"اليعقوبية" وانظر تعليقنا المتقدم ٥٧٤/١.
(٢) "الهداية": كتاب الطهارات - باب المسح على الخفين ٢٩/١.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٨٤/١ بتصرف.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٤٨/١ بتصرف يسير.
(٥) "المبسوط": كتاب الصلاة - باب المسح على الخفين ١٠١/١.
(٦) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين صـ١١٣ - بتصرف يسير.
(٧) في "آ": ((بالقدم)).
(٨) "النهر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق٢٣/أ.
(٩) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٨٤/١.
(١٠) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٤٩/١.
الجزء الثاني
٢١١
باب المسح على الخفين
فيمسحُ عليه، وهذا لو الخرقُ على غيرِ أصابعِهِ وعقبِهِ، ويُرى ما تحته، فلو عليها
اعتُبرَ الثلاثُ ولو كِباراً، ولو عليه اعتُبرَ بدُوُّ أكثرِهِ، ولو لم يُرَ القَدْرُ المانعُ ..
يفيدُ أنَّ عليه المعوَّلَ، وبأَنَّه بعدَ اعتبار المماثلة لا تفاؤُتَ، وبأنَّ الاعتبار بالموجود أَولى))، وأفاد
"ح"(١): (( أنَّ ما في "النهر" يرجِعُ بعدَ التأمُّل إلى ما في "البحر")).
[٢٤٣٧] (قولُهُ: فيمسحُ عليه) أي: على الخفِّ الآخرِ أو الجُرمُوق، لأنَّ العبرة للأعلى حيثُ
لم تتقرَّرِ الوظيفةُ على الأسفلِ.
[٢٤٣٨] (قولُهُ: وهذا) أي: التقديرُ بالثلاث(٢) الأصاغرِ.
([٢٤٣٩) (قولُهُ: فلو عليها إلخ) تفريعٌ على القُيود الثلاثةِ على سبيل النَّشر المرَتَّبِ.
[٢٤٤٠] (قولُهُ: اعتُبرَ الثلاثُ) أي: التي وقعتْ في مقابلةِ الخُرق؛ لأنَّ كلَّ إصبحٍ أصلٌ في
موضعها، فلا تعتبرُ بغيرها، حتى لو انكشَفَ الإبهامُ مع جارتِها وهما قدرُ ثلاث أصابعَ من
أصغرِها يجوزُ المسحُ، وإنْ كان مع جارتَيّها لا يجوزُ. اهـ "زيلعي(٣) و"درر" (٤) وغيرُهما.
وصحَّحَهُ في "التمَّة" كما في "البحر " (٥).
[٢٤٤١] (قولُهُ: ولو عليه) أي: العَقِبِ اعْتُثِرَ بدُوُّ - أي: ظهورُ - أكثرِه، كذا [١/ق٢٠٨/ب]
ذكَّرَهُ "قاضي خان"(٦) وغيرُهُ، وكذا لو كان الخرقُ تحتَ القدم اعتُبرَ أكثرُه كما في "الاختيار "(٧)،
ونقَلَهُ "الزيلعيُّ(٨) عن "الغاية" بلفظِ: ((قيل))، قال في "البحر"(٩): ((وظاهرُ "الفتح" (١٠) اختيارُ
(١) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢١/أ.
(٢) في "آ": ((بالثلاث الأصابع الأصاغر)).
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٤٩/١.
(٤) "الدرر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٣٧/١ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٨٤/١.
(٦) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين ٤٨/١ (هامش"الفتاوى الهندية").
(٧) "الاختيار": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٢٤/١.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٤٩/١.
(٩) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٨٤/١ بتصرف.
(١٠) "الفتح": كتاب الطهارات - باب المسح على الخفين ١٣٢/١.
قسم العبادات
٢١٢
حاشية ابن عابدين
عند المشي لصلابته لم يمنعْ وإنْ كَثُرَ، كما لو انفتَقَتِ الظِّهارةُ دون البطانة (وتُحمَعُ
الخروقُ في خفٌٍ) واحدٍ ....
اعتبارِ ثلاثٍ أصابعَ مطلقاً، وهو ظاهرُ المتون كما لا يخفى حتى في العَقِبِ، وهو اختيار
"السرخسي"(١). والقَدَمُ من الرِّجْل: ما يطّأُ عليه الإنسانُ من الرُّسغ إلى ما دون ذلك، وهي مؤنّئَةٌ،
والعقِبُ بكسر القاف: مؤخَّرُ القَدَم)) اهـ.
(٢٤٤٢) (قولُهُ: عند المشيٍ) أي: عند رفع القدم كما في "شرح المنية الصغير"(٢)، سواءٌ كان
لا يُرى عند الوضع على الأرض أيضاً، أو يُرى عند الوضع فقط، وأمَّا بالعكس فيهما فيمنعُ، أفاده
" ح"(٣). وإنما اعتُبِرَ حالُ المشي لا حالُ الوضع لأنَّ الخفَّ للمشيِ يُلْبَسُ، "درر)" (٤).
(٤٤٣ ٢] (قولُهُ: كما لو انفتقَتِ الظِّهارةُ إلخ) بأنْ كان في داخلها بطانةٌ من جلدٍ، أو خرقةٌ
مخرورةٌ بالخف، فإنَّه لا يمنعُ، "زيلعي"(٥)، وقدَّمناه(٦).
[٢٤٤٤] (قولُهُ: وَتُجمَعُ الخروقُ إلخ) اختارَ في "الفتح"(٧) بحثاً عدمَ الجمع، وقوَّه تلميذُه في
"الحلبة"(٨) بموافقته لِما رُوِيَ عن "أبي يوسف" من عدم الجمع مطلقاً، واستظهرَه في "البحر "(٩)،
(قولُهُ: الرُّسُغِ) هو المفصلُ بين السَّاق والقدم، "قاموس".
(١) "المبسوط": كتاب الصلاة - باب المسح على الخفين ١٠٠/١.
(٢) "شرح المنية الصغير": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين صـ٦٣ -.
(٣) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق٢١/أ.
(٤) "الدرر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٣٧/١ بتصرف.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٤٩/١.
(٦) المقولة [٢٣٣٨] قوله: ((وجوز إلخ)).
(٧) "الفتح": كتاب الطهارات - باب المسح على الخفين ١٣٤/١.
(٨) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين ١/ق ٢١٣/أ.
(٩) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٨٥/١.
الجزء الثاني
باب المسح على الخفين
٢١٣
(لا فيهما) بشرطِ أنْ يقعَ فرضُهُ على الخفِّ نفسِهِ، لا على ما ظهَرَ من خَرْقٍ يسيرٍ
(وأقلُّ خرقٍ يُجمَعُ لَيَمْنَعَ) المسحَ الحاليَّ والاستقباليَّ.
لكنْ ذكَرَ قبله: (( أنَّ الجمع هو المشهورُ في المذهب))، وقال في "النهر"(١): ((إطباقُ عامَّةِ المتون
والشروح عليه مُؤْذِدٌ بترجيحه)).
[٢٤٤٥] (قولُهُ: لا فيهما) أي: لو كان في كلِّ واحدٍ من الخفّين خُروقٌ غيرُ مانعةٍ، لكنْ إذا
جمعَتَها تكونُ مثلَ القَدْرِ المانع لا تمنعُ، ويصحُّ المسحُ. اهـ "ح"(٢).
[٢٤٤٦] (قولُهُ: بشرطِ إلخ) متعلّقٌ بصحَّةٍ المسحِ التي تضمَّنَها قولُه: ((لا فيهما)) كما قرَّرناه،
أفاده "ح"(٣). وهذا الشَّرطُ استظهارٌ من صاحب "الحلبة"(٤)، ونقَلَ عبارته في "البحر"(٥)، وأقرَّه
عليه، ولظهورِ وجهِهِ جِزَمَ به "الشارح".
[٤٧ ٢٤] (قولُهُ: فرضُهُ) أي: فرضُ المسح، وهو قدْرُ ثلاثِ أصابعَ.
[٢٤٤٨] (قولُهُ: على الخفِّ نفسِهِ) لأنَّ المسح إنما يجبُ عليه لا على الرِّجْلِ، ولا ينافيه ما
قدَّمَه(٦) من قوله: (( من كلِّ رِجْلٍ لا من الخفِ))؛ لأنَّ معناه أنَّه لا بدَّ أنْ يقعَ المسحُ بالثلاثِ على
المحلِّ الشاغِلِ للرِّجْل من الخف، لا على المحلِّ الخالي عن الرِّجْل الزائدِ عليها.
[٢٤٤٩) (قولُهُ: المسحَ الحاليَّ) أي: الذي يُرادُ وقوعُه حالاً، ((والاستقباليَّ)) أي: الذي يُرادُ
إيقاعُه فيما بعدَ الزمن الحاضرِ، "ط)) (٧).
(١) "النهر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢٣/أ.
(٢) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢١/أ.
(٣) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢١/أ - ب.
(٤) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين ١/ق ٢١٣/أ.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٨٥/١.
(٦) صـ ٢٠٦ - "در".
(٧) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤١/١.
قسم العبادات
٤ ٢١
حاشية ابن عابدين
كما ينقُضُ الماضويَّ، "قهستاني"(١). قلتُ: ومرَّ أنَّ ناقضَ التيمُّمِ(٢) يمنعُ ويرفعُ
كنجاسةٍ وانكشافٍ حتى انعقادَها ..
[٢٤٥٠] (قولُهُ: كما ينقضُ الماضويَّ) بأنْ عَرَضَ بعد المسح.
(٢٤٥١] (قولُهُ: ومرَّ)(٣) أي: في التيمُّمِ في قوله: (( كلُّ مانعٍ منَعَ وجودُه التيمُّمَ نقَضَ وجودُه
التيمُّمَ)).
[٢٤٥٢] (قولُهُ: أنَّ ناقض التيمُّمِ) [١/ق٢٠٩/أ] أي: ما يُطِلُه.
(٢٤٥٣] (قولُهُ: يمنعٌ ويرفعُ) أي: يمنعُ وقوعَه في الحال أو الاستقبال، ويرفعُ الواقعَ قبلَه، فالرَّفْعُ
يقتضي الوجودَ بخلاف المنع.
١٨٢/١
وحاصلُ المعنى: أنَّ مُبطِلَ التيمُّمِ مثلُ الخَرْق المبطِلِ للمسح في أنَّه يمنعُه ابتداءً، ويرفعُه انتهاءً.
[٢٤٥٤] (قولُهُ: كنجاسةٍ) تنظيرٌ لا تمثيلٌ، "ح (٤).
والمعنى: أنَّ النجاسة المانعةَ تمنع الصلاةَ ابتداءً، وترفعُها عروضاً، ومثلُها الانكشافُ، "ط" (٥).
(٢٤٥٥] (قولُهُ: حَتَّى انعقادَها) أي: الصلاةِ، وهو منصوبٌ لكونه معطوفاً بـ ((حتى)) على
المفعول به المقدَّرِ في الكلام، تقديرُهُ: كنجاسةٍ وانكشافٍ، فإنَّهما يمنعان الصلاةَ ويرفعانها حتَّى
انعقادَها، والمرادُ بانعقادها التحريمةُ، وإنما غيَّى بالتحريمة لِما أَنَّها شرطٌ، وينبني على شرطَّتِها عدمُ
اشتراط الشروط لها، لكنَّ الصحيح اشتراطُ الشُّروط لها لا لكونها ركناً، بل لشدَّةِ اتّصالها
بالأركان كما سيأتي، "ح"(٦). وإنما أطلَقَ الانعقادَ الذي هو صحَّةُ الشُّروع على التحريمة لأنَّها
(١) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين ٤٨/١.
(٢) في "د" زيادة: ((قوله: ومرَّ أنَّ ناقض التيمم إلخ، على معنى من التبعيضيَّة؛ لأنَّ بعضَ نواقضِ التيمّم لا تمنعه، وهو
نواقض الوضوء، بخلاف وجود الماء ونحوه فهي تمنعه وترفعه كما قال في "الكنز")).
(٣) صـ ١٥٧ - "در".
(٤) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢١/ب.
(٥) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤٢/١.
(٦) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢١/ب.
الجزء الثاني
٢١٥
باب المسح على الخفين
كما سيجيءُ، فليُحفَظْ (ما تدخلُ فيه المِسلَّةُ لا ما دونه) إلحاقاً له بمواضعِ الخرْزِ
(بخلافِ نجاسةٍ) متفرِّقةٍ (وانكشافٍ) عورةٍ وطِيْبِ مُحرِمٍ (وأعلامِ ثوبٍ من حريرٍ)
شرطٌ فيه، أفاده "ط)"(١).
[٢٤٥٦] (قولُهُ: كما سيجيءُ)(٢) أي: في باب شروط الصلاة من أَنَّه يُشترَطُ للتحريمة ما
يُشترطُ للصلاة، "ط" (٣).
[٢٤٥٧) (قولُهُ: المِسلَّةُ) بكسر الميم: الإبرةُ العظيمة، "صحاح"(٤).
[٢٤٥٨) (قولُهُ: إلحاقاً له) أي: لِما دونَ المِسلَّةِ بمواضعِ الخَرْزِ التي هي معفوَّةٌ اتفاقاً، "ط " (٥).
[٢٤٥٩] (قولُهُ: متفرّقةٍ) أي: في خفٍ، أو ثوبٍ، أو بدَنِ، أو مكانٍ، أو في المجموع،
"_"(٦)
ح ١١.
[٢٤٦٠] (قولُهُ: وانكشافِ عورةٍ) فإنّه إذا تعدّدَ في مواضعَ منها فإِنْ بَلَغَ ربعَ أدناها منَعَ كما
سيأتي، أفاده "ح)(٧).
[٢٤٦١] (قولُهُ: وطِيبٍ مُحرِمٍ) فإنَّه يُحمَعُ في أكثرَ من عضوٍ بالأجزاء حتى يبلغَ عضواً كما
سیأتي، "ح"(٨).
[٢٤٦٢) (قولُهُ: وأعلامٍ ثوبٍ) أي: إذا كان في عَرْضِ الثوب أعلامٌ من حريرٍ تُحمَعُ، فإذا
زادتْ على أربعِ أصابعَ تحرُمُ، لكنْ سيذكرُ "الشارح"(٩) في فصل اللَّبس من كتاب الحظر والإباحة:
(١) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢١/ب.
(٢) ١٤٧/٣ "در".
(٣) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤٢/١.
(٤) "الصحاح": مادة ((سلل)).
(٥) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤٢/١.
(٦) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢١/ب.
(٧) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢١/ب.
(٨) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢١/ب.
(٩) انظر المقولة [٣٢٨٩٦] قوله: ((وظاهر المذهب عدم جمع المتفرق)).
قسم العبادات
٢١٦
حاشية ابن عابدين
فإنّها تُجمَعُ مطلقاً (واختُلِفَ في) جمعِ (خروقِ أُذُنِي أضحيةٍ) وينبغي ترجيحُ الجمعِ
احتياطاً.
.....
(وناقضُهُ ناقضُ الوضوء) لأَنَّه بعضُهُ (ونزعُ خفٌٍ) ولو واحداً (ومضيُّ المدَّةِ).
((أنَّ ظاهر المذهب عدمُ جمع المتفرِّق))، فذكرُ أعلامِ الثوب هنا مبنيٌّ على خلاف ظاهر المذهب.
(٢٤٦٣] (قولُهُ: فإنّها) أي: هذه الأربعةَ (تُحمَعُ مطلقاً)) أي: سواءٌ كان التفرُّقُ في موضعٍ
واحدٍ أو في مواضعَ، "ح"(١). وذلك لوجودِ القَدْرِ المانع. وأمَّ الخَرْقُ في الخفِّ فإنما منَعَ لامتناع
قطعِ المسافة معه، وهذا المعنى مفقودٌ فيما إذا لم يكنْ في كلِّ خفٍ مقدارُ ثلاثِ أصابعَ كما أشار
إليه في "الهداية" (٢).
[٢٤٦٤] (قولُهُ: واختُلِفَ إلخ) فقيل: تُجمَعُ في أُذنين [١/ق٢٠٩/ب] حتى تبلغَ أكثرَ أُذن
واحدةٍ، فيمنعُ، وقيل: لا تُجمَعُ إلَّ في أذنٍ واحدةٍ كما في الخفِّ، "ح"(٣).
[٢٤٦٥] (قولُهُ: وينبغي إلخ) قاله في "المنح"(٤).
مطلبٌ: نواقضُ المسح
[٢٤٦٦] (قولُهُ: ونزْعُ خفٌٍّ) أرادَ به ما يشملُ الانتزاعَ، وإنما نقَضَ لسِرايةِ الحدَثِ إلى القدم
عند زوالٍ المانع.
[٢٤٦٧] (قولُهُ: ولو واحداً) لأنَّ الانتقاض لا يتجزّأُ، وإلاَّ لَزِمَ الجمعُ بين الغَسل والمسح، وأشار
إلى أنَّ المرادَ بالخفِّ الجنسُ الصادقُ بالواحد والاثنين.
[٢٤٦٨] (قولُهُ: ومُضِيُّ المدَّةِ) للأحاديث الدَّالَّة على التوقيت(٥). ثم إنَّ الناقض في هذا والذي
(١) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢١/ب بتصرف.
(٢) "الهداية": كتاب الطهارات - باب المسح على الخفين ٢٩/١.
(٣) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢١/ب.
(٤) "المنح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١/ق ٢٠/ب.
(٥) أخرج مسلم (٢٧٦) كتاب الطهارة - باب التوقيت في المسح على الخفين، عن علي بن أبي طالب رضيته قال: جعل
رسول الله * ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوماً وليلة للمقيم.
الجزء الثاني
٢١٧
باب المسح على الخفين
وإنْ لم يمسحْ (إنْ لم يخشَ) بغلبةِ الظنِّ (ذهابَ رِجْله من برچٍ).
قبله حقيقةً هو الحدَثُ السابقُ، لكنْ لظهورِهِ عندهما أُضِيفَ النقضُ إليهما مجازاً، "بحر"(١).
[٢٤٦٩] (قولُهُ: وإنْ لم يمسحْ) أي: إذا لبِسَ الخفَّ، ثم أحدَثَ بعده، ثم مضَتِ المدَّةُ بعد
الحدث ولم يمسحْ فيها ليس له المسحُ.
[٢٤٧٠) (قولُهُ: إنْ لم يخشَ إلخ) يعني: إذا انقضَتْ مدَّةُ المسح وهو مسافرٌ، ويخافُ ذهابَ
رِجْلِه من البرد لو نزَعَ خفّيه جاز المسحُ، كذا في "الكافي"(٢) و"عيون المذاهب"(٣). اهـ "درر" (٤).
قال "ح"(٥): ((ومفهومُهُ أَنَّه إِنْ خَشِيَ لا ينتقضُ بالمضيِّ، بل إنْ أحدَثَ بعد ذلك فتوضَّأ
يُعُمُّهما بالمسح كالجبيرة، وعدمُ الانتقاض بالمضيِّ مع الخوف في هذه نظيرُ عدمٍ بطلانِ الصلاة
الذي هو الأصحُّ في مسألة مضيِّ المدَّة في الصلاة مع عدم الماء)) اهـ.
أقولُ: وظاهرُه أَنَّه إذا مضت المدةُ ولم يُحدِثْ يبقى حكمُ مسحِهِ السَّابقِ، فلا يلزمُهُ
تجديدُ المسح، ويؤيِّدُه مسألةُ الصلاة الآتيةُ(٦)، حيث يمضي فيها، وكذا ما في "السِّراج"(٧) عن
"الوجيز: ((إذا انقضت المدَّةُ وهو يخافُ الضَّرَرَ من البرد إذا نزَعَهما جازَ له أنْ يصلّيَ به))،
فإنَّ ظاهره أَنَّه يصلّي بلا مسحٍ جديدٍ، لكنْ في "المعراج": ((لو مضتْ وهو يخافُ البَرْدَ على
رِجْلِه يستوعبُه بالمسح كالجبائر ويصلّي))، وعليه فعدمُ الانتقاضِ المفهومُ من المتن معناه عدمُ
لزومِ الغَسل، وجوازُ المسح بعد ذلك، فلا ينافي بطلانَ حكم المسح السابق، وهذا هو المفهومُ
من عبارة "الدرر" المارَّةِ(٨).
(١) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٨٦/١ بتصرف.
(٢) "كافي النسفي": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين ١/ق ١٤/ب.
(٣) "عيون المذاهب": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين ق ٣/ب.
(٤) "الدرر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٣٧/١.
(٥) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢١/ب.
(٦) صـ٢١٩ - "در".
(٧) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١/ق ٧٦/ب نقلاً عن "الذخيرة" لا عن "الوجيز".
(٨) في هذه المقولة.
قسم العبادات
٢١٨
حاشية ابن عابدين
فالحاصلُ: أنَّ المسألة مصوَّرةٌ فيما إذا مضتْ مدَّهُ المسح وهو متوضِّىٌّ، وخاف إنْ نزَعَ
الخفَّ لغَسلِ رِجْليه من البرد، وإلاّ أشكَلَ تصويرُ المسألة؛ لأَنَّه إذا خافَ على رِجْلَيه يلزمُ منه
الخوفُ على بقيَّةِ الأعضاء، [١/ق٢١٠/أ] فإنَّها الطَفُ من الرِّجْلين، وإذا خاف ذلك يكونُ عاجزاً
عن استعمال الماء، فيلزمُه العُدولُ إلى التيعُم بدلاً عن الوضوء بتمامه، ولا يحتاجُ إلى مسحِ الخفِّ
أصلاً مع النيمُّم، حيث تحقَّقَت الضرورةُ المبيحةُ له، إلاَّ أنْ يجابَ عن الإشكال بأنّهم بنوا ذلك
على ما قالوه من أنَّه لا يصحُّ التيمُمُ لأجْلِ الوضوء، وقدَّمنا ما فيه في بابه(١)، فراجعْه.
هذا، وقال "ح"(٢) أيضاً: (( والذي ينبغي أنْ يُفْتَى به في هذه المسألة انتقاضُ المسح بالمضيِّ،
واستئنافُ مسحٍ آخرَ يُعُمُّ الخفّ كالجبائر، وهو الذي حقَّقَهُ في "فتح القدير "(٣)) اهـ.
أقولُ: الذي حقَّقَهُ في "الفتح" بحثاً لزومُ التيمُّمِ دون المسح، فإِنَّه بعدَما نقَلَ عن "جوامع
الفقهِ" و "المحيط": (( أَنَّه إنْ خاف البردَ فله أنْ يمسحَ مطلقاً)) - أي: بلا توقيتٍ - قال ما نصُّهُ:
((فيه نظرٌ، فإنَّ خوف البرد لا أثّرَ له في منع السِّرايةِ كما أنَّ عدمَ الماءِ لا يمنعُها، فغايةُ الأمر أنَّه لا
ينتزعُ، لكنْ لا يمسحُ، بل يتيمَّمُ لخوفِ البرد)) اهـ. وأقرَّه في "شرح المنية"(٤)، وأطَبَ في حُسِنِهِ.
وهو صريحٌ في انتقاض المسح لسيرايةِ الحدث، فلا يصلّي به إلاَّ بعدَ التيمُّمِ لا المسحِ، ولكنَّ
١٨٣/١ المنقول هو المسحُ لا التيمُّمُ كما مرَّ(٥) عن "الكافي" و"عيون المذاهب" و"الجوامع" و"المحيط"،
(قولُهُ: إلاَّ أنْ يجابَ عن الإشكال بأَنَّهم بَنَوا ذلك إلخ) لا يستقيمُ هذا الجواب، فإِنَّا إذا لم نصحِّح منه
التيمُّمَ للوضوء نُلزِمُهُ بغسل أعضائه جميعاً، ولا نكتفي منه بمسحٍ خقَّه، بل الصوابُ في الجواب عن الإشكال أنْ
تُصوَّرَ بما لو توضَّأَ بماءٍ مسخّنٍ وفني قبل غسلٍ رجليه، وخاف ذهابَهما من استعمالِ الماء البارد.
(١) المقولة [٢٠٥٦] قوله: ((يهلك الجنب أو يمرضه)).
(٢) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢١/ب.
(٣) "الفتح": كتاب الطهارات - باب المسح على الخفين ١٣٦/١.
(٤) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين صـ١٢٤ -.
(٥) في هذه المقولة.