Indexed OCR Text
Pages 141-160
الجزء الثاني ١٣٩ باب التيمم في ذلك المكان (أو ليس له) ثمنُ (ذلك تيمَّمَ) وأمَّا للعطش فيجبُ على القادر شراؤه بأضعافٍ قيمتِهِ إحياءً لنفسه، وإنما يُعتبَرُ المثلُ في تسعةَ عشرَ موضعاً مذكورةٍ في "الأشباه" (وقبلَ طلبِهِ الماءَ لا يتيمَّمُ على الظاهرِ) أي: ظاهرِ الرواية عن أصحابنا؛ ..... ما لا يدخلُ تحت تقويمِ المقوِّمين. اهـ "ح"(١). أقولُ: هو قولٌ هنا أيضاً، وفي "شرح المنية(٢): (( أَنَّه الأوفقُ)). (٢٢٢١) (قولُهُ: في ذلك المكانِ) مبنيٌّ على ما نقلناه عن "البدائع"(٣). (تنبيةٌ) لو ملَكَ العاريْ ثمنَ الثوب قيل: لا يجبُ شراؤُه، وقيل: يجبُ كالماء، "سراج"(٤). وجزَمَ بالثاني في "المواهب". [٢٢٢٢] (قولُهُ: ثَمَنُ ذلك) الأولى حذفُ (( ثمن))؛ لأنَّ اسم الإشارة راجعٌ إليه لا إلى الماء، "ط " (٥). (٢٢٢٣) (قولُهُ: وأمَّا للعطشِ) أي: هذا الحكمُ في الشِّراء للوضوء، وأمَّا إلخ. [٢٢٢٤] (قولُهُ: مذكورةٌ في "الأشباه"(٦)) أي: في أواخرِها، وليستْ ثَمّ نحن فيه، فلا يلزمُنا ذكرُها هنا. [٢٢٢٥] (قولُهُ: وقبلَ طلبِهِ إلخ) مفهومُ قوله: ((ويطلبُه وجوباً إلخ))، "ح)(٧). وفي "النهر"(٨): (( اعلمْ أنَّ الرَّائِيَ للماء مع رفيقه إمّا أنْ يكون في الصلاة أو خارجها، وفي كلّ إمّا (١) "ح": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ١٧ /أ. (٢) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في التيمم صـ ٧٠ -. (٣) المقولة [٢٢١٦] قوله: ((بثمن مثله)). (٤) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب التيمم ١/ق ٦٩/ب بتصرف. (٥) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٣٢/١. (٦) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث - القول في ثمن المثل وأجرة المثل ومهر المثل وتوابعها صـ ٤٣٠-٤٣١ -. (٧) "ح": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ١٧/أ. (٨) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق٢١/ب بتصرف يسير. قسم العبادات ١٤٠ حاشية ابن عابدين لأَنَّه مبذولٌ عادةً كما في "البحر" عن "المبسوط"، وعليه فيجبُ طلبُ الدَّلوِ والرِّشَاءِ، ... أنْ يغلِبَ على ظنّ الإِعطاءُ أو عدمُه أو شكَّ، وفي كلِّ إمَّا أنْ يسألَه أوْ لا، وفي كلٍّ إمَّا أنْ يعطيَه أوْ لا، فهي أربعةٌ وعشرون. فإِنْ في الصلاة وغَلَبَ على ظنّه الإِعطاءُ قطَعَ وطَلَبَ، فإنْ لم يُعطِه بقيَ تَيمُّمُه، فلو أَتَمَّها، ثم سألَ فإِنْ أعطاه استأنفَ، وإلاَّ تَمّتْ كما لو أعطاه بعدَ الإِباءِ. وإِنْ غَلَبَ على ظنّه عدمُهُ، أو شكَّ لا يقطعُ، فلو أعطاه بعدَما أَتَمَّها بطلتْ، وإلاَّ لا. وإنْ خارجَها فإنْ صَلَّى بالتيمُّمِ بلا سؤالٍ فعلى ما سبَقَ، فلو سألَ بعدَها وأعطاه أعادَ، وإلاَّلا، سواءٌ ظنَّ الإعطاءَ أو المنعَ، أو شكَّ، وإنْ منَعَه ثم أعطاه [١/ق١٩١/ أ] لا، وبطَلَ تيمُّمُه، ولا يتأَى في هذا القسمِ ظنٍّ ولا شكٌّ )) اهـ. [٢٢٢٦] (قولُهُ: لأَنَّه مبذولٌ عادةً) أي: غالبً، وفيه إشارةٌ إلى أنَّه لو كان في موضعٍ يعِزُّ فيه، ويغلبُ على الظنِّ منعُه وعدمُ بذلِهِ أَنَّه يجوزُ التيمُّمُ لتحقُّقِ العجز كما قدَّمناه (١)، فلا يُنافي ما قدَّمناه من التوفيق، ولذا قال في "المجتبى": (( الغالبُ عدمُ الضِّنّةِ بالماء، حتى لو كان في موضعٍ تجري عليه الضِّنَّةُ لا يجبُ الطلبُ منه )). [٢٢٢٧] (قولُهُ: وعليه) أي: بناءً على ظاهر الرواية فيجبُ إلخ، وقد نقَلَ الوجوبَ في "النهر"(٢) عن "المعراج"، ثم قال: ((لكنْ لا يجبُ كما في "الفتح"(٣) وغيره، وفي "السراج"(٤): قيل: (قولُهُ: فعلى ما سبَقَ) أي: من جوازِ صلاته على ما في "الهداية"، وعدمٍ جوازِها على ما في "المبسوط" كما في "البحر". (قولُهُ: وقد نقَلَ الوجوبَ في "النّهر" عن "المعراج") عبارة "النهر": ((وإذا وجَبَ طلبُ الماءِ على الظّهرِ (١) المقولة [٢٢١٣] قوله: ((ويطلبه وجوباً على الظاهر)). (٢) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ٢١/ب. (٣) "الفتح": كتاب الطهارات - باب التيمم ١٢٦/١. (٤) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب التيمم ١/ق ٦٩/أ بتصرف. الجزء الثاني ١٤١ باب التيمم يجبُ الطلبُ إجماعاً، وقيل: لا يجب اهـ. وينبغي أنْ يكون الأوَّلُ بناءً على الظاهر، والثاني على ما في "الهداية"(١))) اهـ. أي: من اختيارِ رواية "الحسن" كما قدَّمناه(٢). ١٦٧/١ قلت: وهو توفيقٌ حسنٌ، فلذا أشارَ إليه "الشارح"، حيث جعَلَ الوجوبَ مبنيّاً على الظاهر، لكنْ يخالفُهُ ما في "المعراج"، فإنَّه قال: ((ولو كان مع رفيقِهِ دَلْوٌ [لا](٣) يجبُ أنْ يسألَه بخلاف الماء)) اهـ. ومثلُهُ في "التاتر خانَّةً"(٤)، فليتأمَّلْ. وجَبَ طلبُ الدَّوِ والرِّشاء كما في "المعراج"، ولو قال: حَتَّى أستقيَ نُدِبَ الانتظارُ عند "الإِمام" ما لم يخشَ خروج الوقت، وعندهما ينتظرُ وإِنْ خاف الخروجَ، لكنْ لا يجب كما في "الفتح" وغيره )) اهـ. فأنت ترى أنَّ الوجوبَ في عبارة "المعراج" إنما هو لطلبِ الدَّوِ، وعدمَهُ إنما هو للانتظارِ لخروج الوقت، أي: أنّهما وإنْ قالا بالانتظارِ وإِنْ خَرَجَ الوقتُ لا يقولان: إنَّه واجبٌ، و"الإِمام" قال بندبه أيضاً ما لم يَخْشَ خروجَ الوقت مع أنَّ ما في "الفتح" لا يفيدُ ذلك، ونصُّهُ: ((القدرةُ على الماء بملكِهِ أو ملكِ بدله إذا كان يُباعُ أو الإباحةِ، أمَّا ملكُ الرَّفِيق فلا؛ لأنَّ ملكَهُ حاجزٌ فثَبَتَ العجزُ، وعند "الجصَّاص" لا خلافَ بينهم، فمرادُهُ إذا غَلَبَ على ظنّهِ منعُهُ، ومرادُهما إذا ظَنَّ عدمَ المنع لثبوتِ القدرة بالإِباحة في الماء لا في غيره عنده، فلو قال: انتظرْ حَتّى أفرُغَ وأعطيَكَ الماءِ وجَبَ الانتظار وإنْ خاف الفوات، وأمَّا في غيرِ الماءِ فكذلك عندهما، وعنده لا، فلو مع رفيقه دلوٌ وليس معه له أنْ يتيمَّمَ قبل أنْ يسألَهُ عنده، ولو سألَهُ فقال: انتظرْ حَتَّى أستقيَ اسْتُحِبَّ انتظارُهُ عنده ما لم يَخَفِ الفواتَ، وعندهما ينتظرُ وإن خَرَجَ الوقتُ، وعلى هذا لو كان مع رفيقِهِ ثوبٌ)) اهـ. (١) "الهداية": كتاب الطهارات - باب التيمم ٢٨/١. (٢) المقولة [٢٢١٣] قوله: ((ويطلبه وجوباً على الظاهر)). (٣) لا ليست في النسخ جميعها، وسياق المسألة يقتضي وجودها أي: لا يجب؛ إذ أراد ابن عابدين بنقله عن "المعراج" أن يبيِّن مخالفته لكلام الشارح القائل بالوجوب، والدليل قول ابن عابدين بعده: ((ومثله في "التاتر خانية"))، والذي في "التاتر خانية": ((لا يجب))، ويَدُلُّ لذلك أيضاً قولُ ابن عابدين بعد بيان عدم الوجوب المستفاد من كلام "المعراج" و"التاتر خانية": ((ثم الأظهر وجوب الطلب كالماء)). ويؤيده نقل "البحر"عن المعراج": (( ولو كان مع رفيقه دلو لم يجب أن يسأله ... كذا في "معراج الدراية" )). (٤) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الخامس في التيمم ٢٣٤/١. قسم العبادات - ١٤٢ حاشية ابن عابدین وكذا الانتظارُ لو قالَ له: حتى أستقِيَ وإِنْ خرَجَ الوقتُ، ولو كان في الصلاة إنْ ظَنَّ الإعطاءَ قَطَعَ، وإلاّ لا، ثُمَّ الأظهرُ وجوبُ الطَّلب كالماء كما في "المواهب"، واقتصَرَ عليه في "الفيض" الموضوعِ لنقْلِ الرَّاجح المعتمَدِ كما قال في خُطبته، وينبغي تقييدُه بما (١) إذا غَلَبَ على ظنّه الإِعطاءُ كالماء، إلاّ أنْ يُفرَّقَ بأَنَّه ليس ◌َّما تشِحُّ به النفوسُ في السَّفْر بخلاف الماء، تأمَّلْ. [٢٢٢٨] (قولُهُ: وكذا الانتظارُ) أي: يجبُ انتظارُه للدَّلو إذا قال إلخ، لكنَّ هذا قولُهما، وعنده لا يجبُ، بل يُستحبُّ أنْ ينتظرَ إلى آخِرِ الوقت، فإنْ خافَ فوتَ الوقت تيمَّمَ وصلَّى، وعلى هذا لو كان مع رفيقِهِ ثوبٌ وهو عُريانٌ، فقال: انتظِرْ حتى أصلِّيَ وأدفعَه إليك، وأجمعوا أَنَّه إذا قال: أَبَحْتُ لك مالي لتحُجَّ به أَنَّه لا يجبُ عليه الحجُّ، وأجمعوا أَنَّه في الماء ينتظرُ وإِنْ خَرَجَ الوقتُ. ومنشأُ الخلاف: أنَّ القدرةَ على ما سوى الماءِ هل تَثْبُتُ بالإباحةِ؟ فعنده لا، وعندهما نعم، كذا في "الفيض" و"الفتح"(٢) و "التاتر خانَّة"(٣) وغيرِها، وجزَمَ في "المنية"(٤) بقول "الإِمام"، وظاهرُ كلامهم ترجيحُهُ، وفي "الحلبة"(٥): ((والفرْقُ لـ "الإِمام": أنَّ الأصل في الماء الإباحةُ، والحظرُ فيه عارضٌ، فيتعلَّقُ الوجوبُ بالقدرة الثابتة بالإباحة، ولا كذلك ما سواه، فلا يثبتُ إلاَّ بالملك كما في الحجِّ)) اهـ. فتَنَّهُ. [٢٢٢٩] (قولُهُ: إِنْ ظنَّ الإِعطاءَ قطَعَ) أي: إنْ غَلَبَ على ظنّه، [١/ق ١٩١/ب] قال في "النهر"(٦): (( فلا تَبطُلُ، بل يقطعُها، فإنْ لم يفعلْ فإنْ أعطاه بعد الفراغ أعادَ، وإلاَّ لا كما جزَمَ به (١) من ((واقتصر عليه)) إلى ((تقييده بما)) ساقط من "الأصل". (٢) "الفتح": كتاب الطهارات - باب التيمم ١٢٦/١. (٣) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الخامس في التيمم ٢٣٥/١. (٤) انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في التيمم صـ٧١ - والكلام للشارح. (٥) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ١/ ق ١٤٦/ب. (٦) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ٢١/ب. الجزء الثاني ١٤٣ باب التيمم لكنْ في "القهستانيِّ" عن "المحيط": ((إنْ ظنَّ إعطاءَ الماءِ أو الآلةِ وجَبَ الطلبُ، وإلاَّ لا)). (والمحصورُ فاقدُ) الماءِ والترابِ (الطَّهورين) بأنْ حُبسَ في مكانٍ نحسٍ، "الزيلعيُّ"(١) وغيرُه، فما جزَمَ به في "الفتح"(٢): من أنَّها تَبطُلُ ففيه نظرٌ، نعمْ ذكَرَ في "الخانَيَّةِ"(٣) عن "محمَّدٍ": أَنَّها تبطُلُ بمجرَّدِ الظنِّ، فمع غليتِهِ أَولى، وعليه يُحمَلُ ما في "الفتح" )) اهـ. [٢٢٣٠] (قولُهُ: لكنْ في "القُهُستَانِيِّ(٤)) استدراكٌ على المتن كما هو سِياقُ "القُهُستانيِّ"، فكان الواجبُ تقديمَه، ثمَّ الجوابُ عن "المحيط" أنَّه غيرُ ظاهرِ الرواية، "ح"(٥). قلت: وقد علمتَ التوفيقَ بما قدَّمناه(٦) عن "الجصَّاص": ((من أَنَّه لا خلافَ في الحقيقة)). فقولُ "المصنّف": ((ويطلبُه إلخ)) أي: إنْ ظنَّ الإِعطاءً، بأنْ كان في موضعٍ لا يعِزُّ فيه الماءُ. وقدَّمنا (٧) عن شروح "المنية": (( أَنَّه المختارُ، وأَنَّ الأوجهُ))، فتنبّهْ. مطلبٌ في فاقدِ الطَّهورِين [٢٢٣١) (قولُهُ: فاقِدُ) بالرَّفع صفةُ ((المحصورُ))، واللام فيه للعهد الذّهنيِّ، فيكونُ في حكم (قولُهُ: استدراكٌ على المتنِ إلخ) فيه أنَّ التفصيل في كلام "المحيط" عامٌّ للماء والآلة، فهو استدراكٌ على كلام المصنّفِ الذي موضوعُهُ الماءُ، وعلى ما بناهُ عليه وهو الآلةُ، فتأخيرُهُ عنهما هو الأوفقُ، تأمَّل. (١) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب التيمم ٤٤/١. (٢) "الفتح": كتاب الطهارات - باب التيمم ١١٩/١. (٣) عبارة "الخانية": ((وعن محمد رحمه الله تعالى: إذا رأى في الصلاة مع غيره ماءً وفي غالب ظنّه أنَّه يعطيه بطلت صلاته )) فالمنقول في "الخانية" عن محمد غلبة الظنِّ لا مجردُه، كما نقله عنه ابن عابدين رحمه الله. انظر "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما يجوز له التيمم ٥٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ٤٣/١ بتصرف، لكن نقله القهستانيّ عن "بحر المحيط"، لا عن "المحيط" كما ذكره الشارح. (٥) "ح": كتاب الطهارة - باب التيمم ق١٧/أ باختصار. (٦) المقولة [٢٢١٣] قوله: ((ويطلبه وجوباً على الظاهر)). (٧) المقولة [٢٢١٣] قوله: ((ويطلبه وجوباً على الظاهر)). قسم العبادات ١٤٤ حاشية ابن عابدین ولا يمكنُهُ إخراجُ ترابٍ مطهِّرٍ، وكذا العاجزُ عنهما لمرضٍ (يؤخَرُها عنده، وقالا: ہی يتشبَّهُ) بالمصلِّين وجوباً، فيركعُ ويسجدُ. النَّكرة، وبالنصب على الحال، كذا رأيْتُهُ بخطّ "الشارح". (٢٢٣٢] (قولُهُ: ولا يمكنُه إخراجُ ترابٍ مطهِّرٍ) أمَّا لو أمكنَه بنقْرِ الأرض أو الحائط بشيءٍ فإنَّه يَستخرِجُ ويصلّي بالإجماع، "بحر"(١) عن "الخلاصة"(٢) قال "ط)"(٣): ((وفيه أَنَّه يلزمُ التصرُّفُ في مالِ الغَيْرِ بلا إذنه)). (٢٢٣٣] (قولُهُ: يؤخِّرُها عنده) لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا صلاةَ إلاَّ بِطَهورِ (٤)، "سراج"(٥). [٢٢٣٤) (قولُهُ: وقالا: يَتشبّهُ بالمصلّين) أي: احتراماً للوقت، قال "ط)" (٦): (( ولا يقرأُ كما في (قولُهُ: كذا رأيْتُهُ بخطّ "الشارح") قصَدَ بما ذكر صحَّةَ وصفِ المعرَّفِ بالنكرة؛ لأنَّ إضافةً اسم الفاعل لا تفيدُهُ تعريفاً. (قولُهُ: وفيه أنّه يلزمُ التصرُّفُ إلخ) فيه أنَّه إذا كانت ملكَ الغير ويَعلَمُ أَنَّه لا يرضى بما ذُكِرَ لا يمكنُهُ شرعاً، فهو داخلٌ تحت قوله: (( ولا يمكنُهُ إخراجُ إلخ)). (قولُهُ: قال "ط": ولا يقرأ) أمَّا إذا كان جُنُباً فظاهرٌ، وإذا كان مُحدِثً فلكراهةِ القراءة في المحلِّ النجسِ. (١) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٧٢/١ بتصرف. (٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الخامس في التيمم ق١٣/ب. (٣) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٣٣/١ باختصار. (٤) أخرجه أحمد ٢٠/٢ - ١٩، ومسلم (٢٢٤) كتاب الصلاة - باب وجوب الطهارة للصلاة، وأبو داود (٥٩) كتاب الطهارة - باب فرض الوضوء، والترمذيُ (١) كتاب الطهارة - باب ما جاءَ لا تُقْبَل صلاةٌ بغير طهور، والنسائيُّ ٥٦/٥-٥٧ كتاب الزكاة - باب الصدقة من غلول، وابن ماجه (٢٧٢) كتاب الطهارة - باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور، وابن خزيمة (٨) و(٩) و(١٠) كتاب الوضوء - باب نفي قبول الصلاة بغير طهور، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤٢/١ كتاب الطهارة - باب فرض الطهور للصلاة، وابن حبان (١٧٠٥) كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة. (٥) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب التيمم ١/ق ٦٣/ب بتصرف. (٦) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٣٣/١. الجزء الثاني ١٤٥ باب التیمم إِنْ وجَدَ مكاناً يابساً، وإلَّ يومئُ قائماً، ثم يعيدُ كالصَّوم (به يُفتَى، وإليه صحَّ رجوعُهُ) أي: الإمامِ كما في "الفيض"، وفيه أيضاً (مقطوعُ اليدينِ والرِّجْلين إذا كان بوجههِ جراحةٌ يصلِّي لغيرِ طهارةٍ) ولا يتيمَّمُ (ولا يعيدُ على الأصحِ) "أبي السُّعود"(١)، سواءٌ كان حدَثُّه أصغر أو أكبرَ )) اهـ. قلت: وظاهرُه أَنَّه لا ينوي أيضاً؛ لأَنَّه تشبّهُ لا صلاةٌ حقيقيّةٌ، تأمَّلْ. [٢٢٣٥] (قولُهُ: إِنْ وجَدَ مكانً يابساً) أي: لأمْنِه من التلوّثِ، لكنْ في "الحلبة"(٢): (( الصحيحُ على هذا القولِ أَنَّه يومىُ كيفَما كان؛ لأَنَّه لو سجَدَ صار مستعملاً للنجاسة )). [٢٢٣٦) (قولُهُ: كالصَّوم) أي: في مثلِ الحائضِ إذا طهرتْ في رمضانَ، فإنّها تُمسِكُ تشبُّهاً بالصائم لحرمة الشهر، ثم تقضي، وكذا المسافرُ إذا أفطَرَ فأقامَ. [٢٢٣٧) (قولُهُ: مقطوعُ اليَدَينِ إلخ) أي: من فوقِ المرفَقين والكعبين، وإلاَّ مسَحَ محلَّ القطع كما تقدَّمَ (٣)، لكنْ سيأتي(٤) في آخر صلاة المريض بعدَ حكاية "المصنّف" ما ذكَرَه هنا: وقيل: لا صلاةَ عليه، وقيل: يلزمُهُ غَسلُ موضعِ القطع. [٢٢٣٨) (قولُهُ: إذا كان بوجهِهِ جراحةٌ) وإلاَّ مسَحَه على التراب إنْ لم يمكِنْه غسلُه. [٢٢٣٩] (قولُهُ: ولا يعيدُ على الأصحّ) ليُنظَرِ [١/ق ١٩٢ /أ] الفرقُ بينَه وبين فاقدِ الطَّهورين (قولُهُ: لِيُنظَرِ الفرقُ بينه وبين فاقدِ الطَّهورين إلخ) لعلَّ الفرق قيامُ محلِّ الوضوء في فاقدِ الطَّهورين، فلا يسقطُ فرضُ الوضوء لقيام محلِّ بخلاف مقطوع اليدين إلخ، فإِنَّ أَغْلَبَ المحلِّ زالَ بالكلِّة، فسقَطَ فرضُ الوضوء لفواتٍ محلّهِ، تأمَّل. ثمَّ رأيتُ في "السِّنديّ" ما نصُّهُ: ((لأنَّ فاقد الطهورين يرجو إدراكَ المطهّرِ بعد ذلك، وهذا أعضاؤُهُ لا تعودُ إلاَّ في اليوم الموعود، فلا تكليفَ عليه)) اهـ. ومعلومٌ أنَّ للأكثر حكمَ الكلِّ، تأمَّل. (١) "فتح المعين": كتاب الطهارة - باب التيمم ٨٨/١. (٢) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ١/ق ١٥٢/ب. (٣) صـ ٩٥ - "در". (٤) انظر المقولة [٦٣٦٠] قوله: ((وقيل لا صلاة عليه)). قسم العبادات ١٤٦ حاشية ابن عابدين وبهذا ظهَرَ أنَّ تعمُّدَ الصلاةِ بلا طُهْرِ غيرُ مكفِّر، فليُحفَظْ، وقد مرَّ وسيجيءُ(١) في ء صلاة المريض. (فروعٌ) صلَّى المحبوسُ بالتيمُّمِ إِنْ في المصرِ أعادَ، وإلاَّ لا. هل يتيمَّمُ لسجدةِ التلاوة؟ لمرضٍ، فإِنَّه يؤخِّرُ أو يتشبَّهُ على الخلاف المذكورِ آنفاً كما علمتَ، مع اشتراكِهما في إمكان القضاء بعدَ الْبُرْءِ وكونِ عذرِهما سماويًّاً، تأمَّلْ. [٢٢٤٠] (قولُهُ: وبهذا ظهَرَ إلخ) ردٌّ لِما في "الخلاصة"(٢) وغيرها عن "عليِّ السُّغْدي"(٣). ((من أَنَّه لو صلّى في الثوب النحس، أو إلى غيرِ القِبلة لا يُكَفَرُ؛ لأنّها جائزةٌ حالةَ العذرِ، أمَّا الصلاةُ بلا وضوءٍ فلا يؤتَى بها بحالٍ، فُيُكَفَرُ، قال "الصدرُ الشهيد": وبه نأخذُ )) اهـ. ووجهُ الرَّدِّ: أنَّها جائزةٌ في مسألة المقطوع المذكورةِ(٤)، فحيث كانتْ عَلَّةُ عدمِ الإِكفار الجوازَ حالةَ العذر لزِمَ القولُ به في الصلاةَ بلا وضوءٍ، فافهم. (٢٢٤١] (قولُهُ: وقد مرَّ(٥) أي: في أوَّلِ كتاب الطهارة، وقدَّمنا (٦) هناك عن "الحلبة" البحثَ في هذه العلّة، و: ((أنَّ علَّةَ الإِكفارِ إنما هي الاستخفافُ )). [٢٢٤٢] (قولُهُ: أعادَ) لأَنّه مانعٌ من قِبَلِ العباد. (٢٢٤٣] (قولُهُ: وإلاَّ لا) عَلَّوه بأنَّ الغالب في السَّفْر عدمُ الماء، قال في "الحلبة"(٧): ((وهذا يشيرُ إلى أَنَّه لو كان بحضرتِه أو بقربٍ منه ماءٌ تحبُ الإِعادةُ لتمخُضِ كونِ المنعِ من العبد )). (١) انظر المقولة [٦٣٥٨] قوله: ((وبوجهه جراحة)). (٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الخامس في استقبال القبلة ق ٢٣/أ. (٣) في النسخ جميعها (( أبو علي السُّغديّ)) وهو خطأ، وما أثبتناه من "خلاصة الفتاوى" هو الصواب، وتقدمت ترجمته ٦٣٣/١. (٤) المقولة [٢٢٣٧] قوله: ((مقطوع اليدين)). (٥) ٢٦٧/١ "در". (٦) المقولة [٥٥٥] قوله: ((غير مكفر)). (٧) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ١/ق ١٥٢/ب. الجزء الثاني ١٤٧ باب التیمم إنْ في السفر نعمْ، وإلاَّ لا. الماءُ الْمُسبّلُ في الغلاةِ لا يمنعُ التيمُّمَ ما لم يكنْ كثيراً فيُعلَمَ أَنَّه للوضوء أيضاً، ويُشرَبُ ما للوضوءِ. [٢٢٤٤) (قولُهُ: إِنْ في السَّفْر نعمْ) لِما علمتَ. [٢٢٤٥) (قولُهُ: وإلاَّ لا) لعدمِ الضَّرورة، "قُهُستاني)"(١) عن "شرح الأصل". ولعلَّ وجهَه: أَنَّه إذا فَقَدَ الماءَ وقتَ التلاوة يجدُه بعدَها؛ لأنَّ الحضَرَ مظِنّهُ الماءِ، فلا ضرورةً بخلاف السفر، فإنَّ الغالب فيه فقْدُ الماء، بتأخيرُها إلى وجودِهِ عُرْضةُ نِسيانِها، تأمَّلْ. [٢٢٤٦] (قولُهُ: المُسبَّلُ) أي: الموضوعُ في الحِبابِ لأبناءِ السَّبِيل. [٢٢٤٧] (قولُهُ: لا يَمنعُ التيمُّمَ) لأَنَّه لم يوضعْ للوضوءِ بل للشُّرب، فلا يجوزُ الوضوءُ به وإِنْ صح. [٢٢٤٨] (قولُهُ: ما لم يكنْ كثيراً) قال في "شرح المنية"(٢): ((الأَولى الاعتبارُ بالعُرْفِ لا ١٦٨/١ بالكثرة، إلاَّ إذا اشتبَهَ)). [٢٢٤٩] (قولُهُ: أيضاً) أي: كالشُّرب. [٢٢٥٠] (قولُهُ: ويُشرَبُ ما للوضوءِ) مقابلُ المسألة الأولى؛ لأَنَّه يُفهَمُ منها أنَّ المُسْبَلَ للشُّرب(٣) لا يُتوضَّأُ به، فذكَرَ: ((أنَّ ما سُبلَ للوضوء يجوزُ الشربُ منه))، وكأنَّ الفرقَ: أنَّ الشُّرب أهمُّ؛ لأَنَّه لإحياءِ النفوس بخلاف الوضوء؛ لأنَّ له بدلاً، فيأذَنُ صاحبُه بالشُّرب منه عادةً؛ لأَنَّه أنفعُ. هذا، وقد صرَّحَ في "الذَّخيرة" بالمسألتين كما هنا، ثم قال: ((وقال "ابن الفضل" بالعكس (قولُهُ: وقال "ابنُ الفضل" بالعكس فيهما) وجهُهُ أنَّ المسبل للشُّرب لو توضَّأَ به يرتفعُ الحدث به مع بقائه فيحصلُ الغرضان، بخلاف ما سُبُلَ للوضوء فإنّه يَفْنَى بشربه. (١) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ٤٣/١. (٢) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في التيمم صـ٨٥ - بتصرف. (٣) من ((لأنه)) إلى ((للشرب)) ساقط من"آ". قسم العبادات ١٤٨ حاشية ابن عابدين الجُنُبُ أَولى بمباحٍ من حائضٍ ومُحدِثٍ وميتٍ، ولو لأحدِهم. فيهما ))، قال في "شرح المنية"(١): ((والأوَّلُ أُصحُّ )). [٢٢٥١) (قولُهُ: الجُنُبُ أَولى بمباحٍ إلخ) هذا بالإجماع، "تاتر خانَّة"(٢). أي: ويُيَمَّمُ المِيتُ [١/ق١٩٢/ب] ليصلَّى عليه، وكذا المرأةُ والمحدِثُ، ويقتديان به؛ لأنَّ الجنابةَ أغلظُ من الحدَثِ، والمرأةُ لا تصلُحُ إماماً، لكنْ في "السِّراج"(٣): (( أنَّ الميت أَولى؛ لأنَّ غسلَه يُرادُ للتنظيف، وهو لا يحصُلُ بالتراب )) اهـ، تأمَّلْ. ثُمَّ رأيتُ بخطّ "الشارح" عن "الظهيريَّةَ"(٤): ((أنَّ الأوَّلَ أصحُّ، وأَنَّه جزَمَ به صاحبُ "الخلاصة"(٥) وغيرُه )) اهـ. وفي "السِّراج"(٦) أيضاً: (( لو كان يكفي للمحدِثِ فقط كان أولى به؛ لأَنَّه يرفَعُ حدَثَّه )). (قولُهُ: لأنَّ الجنابةَ أغلظُ من الحدثِ إلخ) ووجهُ تقديمِهِ على الميت أنَّ مصلحة نفسِهِ مقدَّمةٌ على مصلحةٍ غيره على ما في "السنديّ"، وقال "ط": (( لعلَّ أولويَّتَهُ عليه بسببِ أنَّه يؤدِّي ما كُلِّفَ به من صلاةٍ وغيرها، فاحتياجُهُ إليه أكثرُ من الميت، وأمَّا أولويَّتُهُ على الحائض فلأَنَّه لو اغتسَلَ وتيمَّمَتْ جاز اقتداؤها به اتّفاقاً، وبالعكس لا تصلُحُ إماماً، وفي اقتدائها به خلافُ "محمَّدٍ" حيث قال: لا يصحُّ اقتداءُ المغتسل بالمتيمِّمِ )) اهـ "سندي". (١) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في التيمم صـ٨٥ -. (٢) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الخامس في التيمم ٢٦٠/١ نقلاً عن "العتابية". (٣) ذكر صاحب "السراج" هذا القول مُصَدَّراً بصيغة ((روي)) وأمَّا ما اعتمده صاحب "السراج" فهو ما أجمع عليه أئمة المذهب من أنَّ الجنب أولى، وعبارته: (( وإن كان الماء مباحاً بينهم صرفت إلى الجنب؛ لأنَّه من أهل الإمامة، ويبمَّم الميت )). انظر "السراج الوهاج": باب التيمم ١/ق ٦١/ب. (٤) "الظهيرية": كتاب الطهارة - الباب الرابع - الفصل الأول في التيمم ق ٩/أ. (٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الخامس في التيمم ق١٣/ب. (٦) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب التيمم ١/ق ٦١/ب وعبارته: ((وإن اجتمع محدث وجنب وهناك ما يكفي لأحدهما إن كان يكفي المحدث دون الجنب فالمحدث أولى؛ لأنه يرفع حدثه )) فظهر أن كلام "السراج" خاصٌّ فيما إذا اجتمع جنب ومحدث فقط، وليس له صلة بما إذا اجتمع ميت وحائض وجنب ومحدث. الجزء الثاني ١٤٩ باب التيمم فهو أولى، ولو كان مشتركاً ينبغي صرفُهُ للميت. جازَ تيمُّمُ جماعةٍ من محلٍّ واحدٍ. حيلةُ جوازِ تيمُّمٍ مَنْ معه ماءُ زمزمَ، ولا يخافُ العطشَ أنْ يخلطَهُ بما يغلبُهُ، أو يهبَه ..... [٢٢٥٢] (قولُهُ: فهو أولى) لأَنَّه أحقُّ بملكِهِ، "سراج"(١). (٢٢٥٣] (قولُهُ: ينبغي صرفُهُ للميت) أي: ينبغي لكلٍّ منهم أنْ يصرِفَ نصيبَه للميت، حيثُ كان كلُّ واحدٍ لا يكفيه نصيبُه، ولا يُمكِنُ الجنبَ ولا غيرَه أنْ يستقِلَّ بالكلِّ؛ لأَنَّه مشغولٌ بحصَّةٍ الميت، وكونُ الجنابة أغلظَ لا يُبيحُ استعمالَ حصَّةِ الميت، فلم يكنِ الجنبُ أَولى، بخلاف ما لو كان الماءُ مباحاً، فإنّه حيثُ أمكَنَ به رفعُ الجنابة كان أَولى، فافهم. (تتمَّةٌ) قال في "المعراج": ((والأبُ أَولى من ابنِه لجواز تملُّكِه مالَ ابنه )) اهـ. [٢٢٥٤] (قولُهُ: جازَ) لأَنَّه لم يصِرْ مستعمَلاً، إنما المستعمَلُ ما ينفصِلُ عن العضوِ بعد المسح قياساً على الماء، "شرح المنية"(٢). ونحوُهُ ما قدَّمناه(٣) عن "النهر"، وهو المذكورُ في "الحلبة" (٤)، فافهم. [٢٢٥٥] (قولُهُ: ولا يَخافُ العطشَ) إذ لو خافَهُ لا يحتاجُ إلى حِيلةٍ لاشتغالِهِ بحاجتِهِ الأَصلَّةِ. والظاهرُ: أنَّ عطشَ غيرِه من أهل القافلة كعطشِه وإنْ كان لا يسقِيهم منه؛ إذ لو اضطُرَّ أحدُهم إليه وجبَ دفعُه له فيما يظهرُ، ولذا جاز له قتلُهُ كما مرَّ(٥). [٢٢٥٦) (قولُ: بما يغِلِبُهُ) أي: بشيءٍ يُخرِجُه عن كونه ماءً مطلقاً كماءٍ ورْدٍ أو سكّرٍ مثلاً. [٢٢٥٧] (قولُهُ: أو يَهَبَهُ) أي: ثَمّنْ يِثِقُ بأنَّه يُرُدُّه عليه بعد ذلك، فافهم. (١) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب التيمم ١ /ق ٦١/ب. (٢) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في التيمم صـ ٨٠ -. (٣) المقولة [٢١٠٥] قوله: ((بمطهر)). (٤) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ١/ق ١٦٠/ب. (٥) المقولة [٢٠٧٦] قوله: ((للمضطر أخذه)). قسم العبادات ١٥٠ حاشية ابن عابدين على وجهٍ يمنعُ الرجوعَ. (وناقضُهُ ناقضُ الأصلِ) [٢٢٥٨] (قولُهُ: على وجهٍ يمنعُ الرُّجوعَ) كذا ذكَرَه في "شرح المنية"(١) لقول "قاضي خان"(٢): ((إنَّ قولهم: الحيلةُ أنْ يهَبَه مِنْ غيره ويسلّمَه ليس بصحيحٍ عندي؛ لأنَّه إذا تمكَّنَ من الرُّجوع كيف يجوزُ له التيهُمُ؟ ))، قال في "شرح المنية"(٣): ((وهو الفقهُ بعينه، والحِيلةُ الصحيحةُ أنْ يُخلِطَه إلخ )). قلت: لكنْ يَدْفَعُ هذا قولُهُ: ((على وجهٍ يَمنَعُ الرُّجوع))، أي: بأنْ تكونَ الهبةُ بشرطِ العِوَض، وأيضاً فقد أجابَ في "الفتح"(٤): (( بأنَّ الرُّجوع في الهبة مكروهٌ، وهو مطلوبُ العدمِ شرعاً، فيجوزُ أنْ يُعتبرَ الماءُ معدوماً في حقّه لذلك وإنْ قدَرَ عليه))، قال في [١/ق١٩٣/أ] "الحلبة"(٥): ((وهو حسنٌ)). أقولُ: على أنَّ الرُّجوع في الهبةِ يتوقَّفُ على الرِّضا أو القضاء. لكنْ قد يقال: إنَّه ما وهبَهُ إلَّ ليَسترِدَّه، والموهوبُ منه لا يمنعُه إذا طلَبَه الواهِبُ، وذلك يمنعُ التيمُّمَ. والجوابُ: أَنَّه يَسترِدُّه بهِبَةٍ أو شراءٍ لا بالرُّجوع، فلا يلزمُ المكروهُ، والموهوبُ منه إذا عَلِمَ بالحيلة يَمتِعُ من دفعِهِ للوضوء، تأمَّلْ. [٢٢٥٩] (قولُهُ: وناقضُهُ ناقضُ الأصل إلخ) أي: ما جُعِلَ التيمُمُ بدَلاً عنه من وضوءٍ أو غُسلٍ. واعلمْ أنَّ كلَّ ما نقضَ الغُسلِ مثلَ المنيِّ نقضَ الوضوءَ، ويَزِيدُ الوضوءُ بأنَّه ينتقضُ مثلِ (١) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في التيمم صـ٧٠ -. (٢) "الخانية": باب التيمم ــ فصل فيما يجوز له التيمم ٥٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في التيمم صـ٧٠ -. (٤) "الفتح": كتاب الطهارات - باب التيمم ١١٩/١ بتصرف. (٥) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ١/ق ١٤٦/أ. الجزء الثاني ١٥١ باب التیمم ولو غُسلاً، فلو تيمَّمَ للجنابة ثم أحدَثَ صار مُحدِثاً لا جُنُباً،. البول، فالتعبيرُ بـ ((ناقضِ الوضوء)) كما في "الكنز"(١) يشملُ ناقضَ الغُسل، فيساوي التعبيرَ بـ ((ناقض الأصلِ )) كما في "البحر"(٢)، واعترضَهُ "المصنّف" في "منحه"(٢) بما حاصلُهُ: (( أَنَّه وإنْ نقَضَ تِيمُّمَ الوضوء كلُّ ما نقضَ الغُسل لكنْ لا يَنقُضُ تيمُّمَ الغُسل كلُّ ما نقَضَ الوضوء؛ لأنّه إذا تيمَّمَ عن جنابةٍ، ثُمَّ بالَ مثلاً فهذا ناقضٌ للوضوءِ لا يَنتقِضُ به تيمُّمُ الغُسل، بل تنتقضُ طهارةُ الوضوء التي في ضِمْنِهِ، فتثبتُ له أحكامُ الحدَثِ لا أحكامُ الجنابة، فقد وُجِدَ ناقضُ الوضوء، ولم ينتقِضْ تيمُّمُ الجنابة، فظهرَ أنَّ التعبير بناقضِ الأصل أَولى من ناقضِ الوضوء(٤) لشمولِهِ التيمُّمَ عن الحدّثّين، فأين المساواةُ؟! )) اهـ. لكنْ في عبارة "المصنّف" في "المنح" حذفُ المضاف من بعض المواضع، فذكرناه ليزولَ الاشتباهُ، فافهم. [٢٢٦٠) (قولُهُ: فلو تيمَّمَ إلخ) تفريعٌ صحيحٌ دلَّ عليه كلامُ المتن؛ لأنَّ منطوق عبارة أَنَّه لو (قولُهُ: فُيُساوي التعبيرَ بناقضِ الأصل كما في "البحر" إلخ) قال في "البحر": (( وما وقَعَ في "شرح النقاية" من أنَّ الأحسن أنْ يقال: وينقضُهُ ناقضُ الأصل وضوءاً كان أو غُسلاً فغيرُ مسلِّمٍ؛ لأنَّ من المعلوم أنَّ كلَّ شيءٍ نقَضَ الغُسلَ نقَضَ الوضوء، فالعبارتان على السَّواء )) اهـ. هذه عبارته، واعترضَهُ في "المنح" بما نقله المحشِّي، وقد يجابُ عنه بأنَّ هذه الصُّورة التي أورَدَها عليه في "المنح" تحقَّقَ فيها النقضُ للتيمُّمِ باعتبار أنَّه صار مُحدِثً، فيلزمُهُ الطهارة للحدث، وإنْ بقيَ باعتبارِ الجنابة فقد تحقَّقَ في الجملة، والنقضُ في الجسم فَكُّ تأليفِهِ، وفي غيره إخراجُهُ عن المقصود منه كما تقدَّمَ، ولا شكَّ أنَّه بالبول في هذه الصورة يكونُ قد أخرَجَ التيمُّمَ عن المقصود، حيث امتنَعَ عليه الصلاةُ والمسُّ ونحوهما وإنْ لم يمتنع عليه التلاوةُ مثلاً، وقد كان القصدُ به ابتداءً استباحةً جميع ما لا يحلُّ إلّ بالطهارة، فبامتناعِ البعض عليه يكونُ قد أخرَجَهُ عمَّا هو المقصود منه بالنّسبة له، فلعلَّ هذا مرادُ صاحب "البحر"، فتأمَّله. (قولُ "الشارح": ولو غُسلاً) أتى بهذهِ المبالغة لدفعِ توهُّمِ أنَّ المراد بالأصلِ الوضوءُ حتَّى يكونَ موافقاً لـ "الكنز". (١) انظر "شرح العينيّ على الكنز": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٧/١. (٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٦٠/١. (٣) "المنح": كتاب الطهارة - باب التيمم ١/ق ١٨/ب. (٤) من ((لم ينتقض)) إلى ((الوضوء )) ساقط من"آ". قسم العبادات ١٥٢ حاشية ابن عابدين فيتوضَّأ وينزعُ خفَّيْهِ، ثم بعدَهُ يمسحُ عليه ما لم يَمُرَّ بالماء، فمع في عبارة "صدر الشريعة" بمعنى بعد كما في: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِيُرًا﴾ [ الشرح - ٦]، فافهم (وقدرةُ ماءٍ) تيمَّمَ عن حدَثٍ انتقَضَ بناقضِ أصلِه، وهو الوضوء، وذلك كلُّ ما نقضَ الوضوءَ والغُسل كما مرَّ(١)، ولو تيمَّمَ عن جنابةٍ انتقضَ بناقضٍ أصلٍ، وهو الغُسل. ومفهومُهُ: أَنَّه لا ينتقضُ بغيرِ ناقضٍ أصله، فَرَّعَ على هذا المفهومِ - كما هو عادتُه في مواضعَ لا تُحصَى -: (( أَنَّ إذا تيمَّمَ الجنبُ ثم أحدَثَ لا ينتقضُ تيمُّمُه عن الجنابة ))؛ لأنَّ الحدث لا ينقُضُ أصلَه وهو الغُسل، فلا يصيرُ جنباً، وإنما يصير مُحْدِثً بهذا الحدثِ العارضِ، فافهم. (٢٢٦١] (قولُهُ: فيتوضّأُ إلخ) تفريعٌ على التفريع، أي: وإذا صار محدثاً فيتوضَّأُ حيث وجَدَ ما يكفيه للوضوء فقط ولو مرَّةً مرَّةً، ولكنْ لو كان [١/ق١٩٣ /ب] لبسَ الخفَّ بعد ذلك التيمُّمِ وقبلَ الحدثِ ينزِعُه ويغسلُ؛ لأنَّ طهارته بالتيمُم ناقصةٌ معنىًّ، ولا يمسحُ إلَّ إذا لِسَهُ على طهارةٍ تامَّةٍ، وهي طهارةُ الوضوء لا طهارةُ التيمُم على ما سيأتي(٢)، نعمْ بعدَما توضَّأَ وغسَلَ رِجْلَيه ١٦٩/١ يمسح؛ لأنَّه لبسَ على وضوءٍ كاملٍ، والمسحُ للحدث لا للجنابة، إلاَّ إذا مرَّ بالماء الكافي للغُسل، فحينئذٍ لا يمسحُ، بل يبطُلُ تَيَمُّمُه من أصله، ويعودُ جنباً على حاله الأوَّلِ، فلو جاوَزَ الماءَ ولم يغتسلْ يتيمَّمُ للجنابة، ثم إذا أحدَثَ ووجَدَ ما يكفيه للوضوء فقط توضَّأَ، ونزَعَ الخفّ وغسَلَ؛ لأنَّ الجنابة لا يمنعُها الخفُّ كما سيأتي(٣)، ثم بعدَه يمسحُ ما لم يَمُرَّ بالماء، وهكذا. [٢٢٦٢) (قولُهُ: فمع إلخ) تفريعٌ على قوله: ((فيتوضَّأُ))، حيث أفادَ: (( أَنَّه إذا وَجَدَ ماءً يكفيه للوضوء فقط إنما يتوضَّأُ به إذا أحدَثَ بعد تيمُّمِه عن الجنابة، أمَّا لو وجَدَه وقتَ التيمُّمِ قبل الحدث لا يلزمُه عندنا الوضوءُ به عن الحدث الذي مع الجنابة؛ لأَنَّه عبثٌ؛ إذ لا بدَّ له من التيمُّم ))، وعلى هذا فقولُ "صدر الشريعة"(٤): ((إذا كان للجنب ماءٌ يكفي للوضوء لا الغُسلِ (١) في المقولة السابقة. (٢) صـ٢٠٢ - "در". (٣) المقولة [٢٣٦٧] قوله: ((وفيه إلخ)). (٤) "شرح الوقاية": كتاب الطهارة - باب التيمم ٢٠/١ بتصرف (هامش "كشف الحقائق"). الجزء الثاني ١٥٣ باب التيمم ولو إباحة. يجبُ عليه التيمُّمُ لا الوضوءُ خلافاً لـ "الشافعيّ"، أمَّا إذا كان مع الجنابة حدَثٌ يُوجِبُ الوضوءَ يجبُ عليه الوضوءُ، فالتيمُّمُ للجنابة بالاتّفاق )) اهـ مُشكِلٌ؛ لأنَّ الجنابة لا تنفكُّ عن حدثٍ يوجبُ الوضوءَ، وقد قال أوّلاً: (( يجبُ عليه التيمُمُ لا الوضوءُ))، فقولُهُ ثانياً: (( يجبُ عليه الوضوءُ )) تناقُضٌ. وجوابُه - كما قال "القُهُستانيُ)) (١) -: ((أنَّ مع في قوله: معَ الجنابة بمعنى بعد ))، ولَمَّا كان في هذا التفريعِ والجوابِ دِقّةٌ وخفاءٌ ودَفْعٌ لاعتراضاتِ المحشِّين على "صدر الشريعة" أمَرَ بالتفهُّم، ولله دَرُّ هذا "الشارحِ" على هذه الرُّموز التي هي مفاتیحُ الكنوز. (٢٢٦٣] (قولُهُ: ولو إباحةً) مفعولٌ مطلقٌ - أي: ولو أباحَهُ مالكُهُ له إباحةً كان قادراً - أو تمييزٌ، أو حالٌ، أي: ولو وُجِدَت القدرةُ من جهة الإباحة، أو في حال الإباحة(٢)، وأطلقَه فشمِلَ ما لو كانوا جماعةً والماءُ المباحُ يكفي أحدَهم فقط، فينتقضُ تِيهُمُ الكلِّ لتحقُّقِ الإِباحة في حقِّ كلٍّ منهم، بخلاف ما لو وُهِبَ لهم فقبضوه؛ لأَنَّه لا يصيبُ كلاً منهم ما يكفيه، وتمامُهُ في "الفتح"(٣). (قولُهُ: فالتيمُّمُ للجنابةِ بالاتّفاقِ) ليس معطوفاً على الوضوء، بل هو مبتدأ، وما بعدُ خبرُهُ، وإلّ يكونُ مُشكِلاً؛ إذ لا يجبُ التيمُّمُ بعد الوضوء، تأمَّل. (قولُهُ: أنَّ مع في قوله: مع الجنابة بمعنى بعد) وقال "السنديُّ": ((يمكنُ أن يقال: إنَّ مع في كلام "(صدر الشريعة" على حقيقتها، وذلك في صورة ما لو اغتسل الجنبُ وبقي في عضو من أعضائه لُمعةٌ، وفَنِيَ الماءِ للجنابة فتيمَّمَ لها ثُمَّ أَحدَثَ حدثاً يُوجِبُ الوضوء وتيمَّمَ له، فوجد ماءً يكفي للوضوء لا لِلْمعةِ فتيمُّمُه باقٍ وعليه الوضوءُ، ففي هذه الصورةِ يُتصوَّرُ وجودُ الحدث مع الجنابة، وهذا الحدثُ يُوجِبُ الوضوءَ بسبب وجودِ الماءِ الكافي له )) اهـ، فتأمَّله. (١) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ٣٩/١ بتصرف يسير. (٢) من ((كان قادراً)) إلى ((الإباحة)) ساقط من "الأصل". (٣) انظر "الفتح": كتاب الطهارات - باب التيمم ١١٩/١. قسم العبادات ١٥٤ حاشية ابن عابدين في صلاةٍ (كافٍ لطُهرهِ) ولو مرَّةً مرَّةً (فضَلَ عن حاجتِهِ) كعطشٍ وعَجْنٍ وغُسلٍ نجسٍ مانعٍ. [٢٢٦٤] (قولُهُ: في صلاةٍ) مِنْ مدخولِ المبالغة، أي: ولو كانت القدرةُ أو الإباحةُ في صلاةٍ ينتقضُ التيمُّمُ، [١/ق١٩٤ /أ) وتبطُلُ الصلاةُ التي هو فيها، إلاّ إذا كان الماءُ سؤرَ حمارٍ، فإنَّه يَمضي فيها، ثم يعيدُها بسؤرِ الحمار لِما مرَّ(١) أَنَّه لا يلزمُ الجمعُ بينهما في فعلٍ واحدٍ، فما في "المنية"(٢): ((من أنَّها تفسُدُ)) غيرُ صحيحٍ كما ذكَرَه "الشارحان"(٣)، ولو صلَّى بالتيمُّم، ثم وجدَ الماءَ في الوقت لا يعيدُ، "منية"(٤). أي: إلاَّ إذا كان العذرُ المبيحُ من قِبَلِ العباد، فيعيدُ ولو بعدَ الوقت كما مرَّ، فتنبّهْ، "حلبة"(٥). [٢٢٦٥] (قولُهُ: كافٍ لطُهْرِه) أي: للوضوءِ لو محدِثاً، وللاغتسالِ لو جنباً، واحترَزَ به عمَّا إذا كان يكفي لبعضِ أعضائه، أو يكفي للوضوء وهو جنبٌ، فلا يلزمُهُ استعمالُه عندنا ابتداءً كما مرَّ(٦)، فلا يُنْقَضُ كما في "الحلبة"(٧). [٢٢٦٦] (قولُهُ: ولو مرَّةً مرَّةً) فلو غسَلَ به كلَّ عضوٍ مرَّتين أو ثلاثاً، فنقَصَ عن إحدى رِجْلَيه انتقضَ تِيمُّمُه، هو المختار؛ لأَنَّ لو اقتصَرَ على المرَّةِ كَفَّاه، "بحر"(٨) عن "الخلاصة" (٩). [٢٢٦٧] (قولُهُ: وغَسلِ نحسٍ مانعٍ) فلو لم يكفِه يلزمُهُ أيضاً تقليلُ النجاسة كما يُفهَمُ (١) المقولة [١٩٩٣] قوله: ((في صلاة واحدة)). (٢) انظر"شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في التيمم صـ ٨٤ -. (٣) انظر"شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في التيمم صـ٨٤ -، و"حلبة المحلي": ١/ ق ١٦٨/ب. (٤) انظر"شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في التيمم صـ ٨١ -. (٥) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ١/ق ١٦١/ب بتصرف. (٦) المقولة [٢٢٦٢] قوله: ((فمع إلخ)). (٧) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ١/ ق ١٦٧/ب. (٨) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٦٠/١ بتصرف. (٩) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الخامس في التيمم ق ١٢/ب. الجزء الثاني ١٥٥ باب التيمم ولُمعةٍ جنابةٍ؟. مِن تعليلهم في كثيرٍ من الشُّروح، لكنْ في "الخلاصة"(١): (( أَنَّه لا يلزمُهُ))، "بحر"(٢). أي: إلاّ إذا أمكَنَ أنْ يبقَى أقلُّ من قدْرِ الدرهم - كما بحثناه فيما مرَّ(٣) - فيلزمُهُ، ولا ينتقضُ تِيمُّمُه. [٢٢٦٨] (قولُهُ: وَلُمْعةِ جنابةٍ) أي: لو اغتسَلَ وبقيتْ على بدنه لُمْعةٌ لم يصِبْها الماءُ، فتيمَّمَ لها، ثم أحدَثَ فتيمَّمَ له، ثم وجَدَ ماءً يكفيها(٤) فقط فإنَّه يغسلُها به، ولا يبطُلُ تيعُّمُه للحدث. ثُمَّ اعلمْ أنَّ هذه المسألةَ على خمسةِ أوجهٍ: الأوَّلُ: أنْ يكفيَهما معاً، فيغسلُها ويتوضَّأُ، ويبطُلُ تيمُّمُه لهما. الثاني: أنْ لا يكفيَ واحداً منهما، فيبقى تيمُّمُه لهما، ويغسلُ به بعضَ اللُّمعة لتقليل الجنابة. الثالثُ: أنْ يكفيَ اللُّمعةَ فقط، وقدَّمناه(٥). الرابعُ عكسُه، فيتوضَّأُ به، ويبقَى تيمُّمُه لها على حاله. الخامسُ: أنْ يكفيَ أحدَهما بمفرده غيرَ عَينٍ، فيغسلُ به اللُّمعَةَ، ولا ينتقضُ تيمُّمُ الحدَث عند "أبي يوسف"، وعند "محمَّدٍ" ينتقضُ، ويظهرُ أنَّ الأوَّلَ أوجهُ. (قولُهُ: الخامسُ: أنْ يكفيَ أحدَهما بمفردِهِ إلخ) المتعِّنُ حملُ كلام "الشارح" على الوجهِ الخامس لا الثالث كما فعَلَهُ "المحشِّي"؛ إذ المقصودُ أنَّ الماء الذي وجَدَهُ إذا كان كافياً لطهرِهِ إلاَّ أنَّه مشغولٌ بحاجته التي منها غسلٌ لِلُمعةِ لا ينتقضُ به تيمُّمُ الحدث لوجوب صرفِهِ لِلُمعةِ؛ لأَنَّه بمجرَّدٍ رؤيته عاد جنباً، والجنابةُ أغلظُ من الحدث، فصار معدوماً في حقِّ تيمُّمِ الحدث، بخلاف ما لو وجَدَ ماءً يكفيها فقط فإِنَّه ينتقضُ تيمُّمُ الجنابة لوجودِ الماءِ الكافي لها بغسلِ اللُّمعةِ الباقية، لا تيعُّمُ الحدثِ لعدم وجود ماء يكفيه. (قولُهُ: فيغسلُ به اللُّمعَةَ، ولا ينتقضُ تيعُّمُ الحدثِ عند "أبي يوسف") وجهُ قول "أبي يوسف" أنَّ هذا الماءَ مستحقُّ الصرفِ إلى اللُّمعة؛ لأنَّ الجنابة أغلظُ، فصار معدوماً في حقِّ تيمُّمِ الحدث، ووجهُ قول "محمَّدٍ" (١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الخامس في التيمم ق ١٢/أ بتصرف. (٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٤٦/١ باختصار. (٣) المقولة [٢٠٧٣] قوله: ((أو إزالة نجس)). (٤) في "م": ((ما يكفيها)). (٥) في هذه المقولة. قسم العبادات ١٥٦ حاشية ابن عابدين لأنَّ المشغولَ بالحاجة وغيرَ الكافي كالمعدوم. وهذا إذا وجَدَ الماءَ بعدَما تيمَّمَ للحدث، فلو قبلَه فعلى خمسةٍ أوجُهٍ أيضاً: ففي الوجهِ الأوَّلِ يغسلُها، ويتوضَّأُ للحدث. وفي الثاني يتيمَّمُ للحدث، ويغسلُ به بعضَ [١ /ق ١٩٤/ب] اللُّمعة إنْ شاءَ. وفي الثالث يغسلُها ويتيمَّمُ للحدث. وفي الرابع يتوضَّأُ ويبقَى تِيمُّمُه لها. وفي الخامس كالثالث؛ لأنَّ الجنابة أغلظُ، لكنْ في روايةٍ يلزمُهُ غَسلُها قبل التيمُّمٍ للحدث ليصيرَ عادِماً للماء، وفي روايةٍ يُخَّرُ. اهـ ملخَّصاً من "الحلبة"(١)، وعلى الروايةِ الأُولى اقتصَرَ في "المنية" (٢). [٢٢٦٩] (قولُهُ: لأنَّ المشغولَ إلخ) ارتكَبَ في التعليل النَّشْرَ المشْوَّش، "ط)" (٣). ٢٢٧٠٦] (قولُهُ: كالمعدوم) ولذا جازَ له التيمُمُ ابتداءً، وقد اعترَضَ بهذا في "البحر "(٤) تبعاً أنَّ وجوب صرفِهِ للجنابة لا يُنافي قدرته على صرفه للحدث، ولذا لو صرَفَهُ للوضوء جازَ، ويتيمَّمُ للجنابةِ اتّفاقً. اهـ من "شرح المنبع" بالمعنى. (قولُهُ: وقد اعترَضَ بهذا في "البحر" تبعاً لـ "الحلبة" على قولهم إلخ) نحوُ ما ذكرَهُ في "السِّراج" ذكرَهُ في "المنبع شرح المجمع"، فإِنَّه ذكَرَ: ((أنَّ المحدث لو كان على ثوبه نجسٌ أكثرُ من قدر الدِّرهم ومعه ماءٌ يكفي لأحدهما غسَلَ الثوبَ وتيمَّمَ للحدث، وهو ظاهرُ الرِّواية، وبه قال عامَّةُ العلماءِ، ورَوَى "الحسنُ" عن "أبي يوسف" أَنَّه يتوضَّأُ به؛ لأنَّ الحدث أغلظُ النجاستين بدليلٍ جواز الصلاة مع النجاسة للضرورة بخلاف الحدث، ووجهُ ظاهرِ الرِّواية أنَّ الصرف إلى النجاسة يجعلُهُ مصلّياً بطهارتين حقيقيَّةٍ وحكميَّةٍ، فكان أولى من الصلاة بطهارةٍ واحدةٍ، ويجبُ أن يغسلَ ثوبه ثمَّ يتيمَّمَ، ولو عكسَ لا بدَّ من إعادة التيمُّمِ؛ لأَنَّه تيمَّمَ مع وجودٍ الماء بخلاف المسألة الأولى على قول "أبي يوسف"؛ لأنّه لو توضَّأَ بذلك الماءِ لم تُجزئه الصلاةُ؛ لأَنَّه عاد جنباً برؤيةِ هذا الماء )) اهـ، فتأمَّله. (١) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ١/ق ١٧٢/أ - ب. (٢) انظر"شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في التيمم صـ٨٦ -. (٣) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٣٥/١. (٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٤٦/١ بتوضيح من ابن عابدين. الجزء الثاني ١٥٧ باب التيمم (لا) تنقضُهُ (١) (ردَّةٌ وكذا) ينقضُهُ (كلُّ ما يمنعُ وجودُهُ التيمُّمَ إذا وُجدَ بعده) لأنَّ ما جازَ بعذرٍ بطَلَ بزاولِهِ، فلو تيمَّمَ لمرضٍ بِطَلَ بِبُرِهِ، أو لبَرْدٍ بطَلَ بزواله. والحاصلُ: أنَّ كلَّ ما يمنعُ وجودُهُ التيمُّمَ نقَضَ وجودُهُ التيمُّمَ (وما لا) يمنعُ وجودُهُ التيمُمَ. لـ "الحلبة"(٢) على قولهم: لو كان بثوبه نجاسةٌ، فتيمَّمَ أوَّلاً، ثمَّ غسلَها يعيدُ التيمُّمَ إجماعاً؛ لأَنَّه تيمَّمَ وهو قادرٌ على الوضوء، فقال: ((فيه نظرٌ، بل الظاهرُ جوازُ التيمُّمِ مطلقاً؛ لأنَّ المستحِقَّ الصَّرْفَ إلى جهةٍ معدومٌ حكماً كمسألة اللُّمعة))، أي: على روايةِ التخيير. قلت: لكنْ فَرَّقَ في "السِّراج"(٣) بينهما: ((بأَنَّه هنا قادرٌ على ما لو توضَّأَ به جازَ بخلاف مسألة اللُّمعة؛ لأَنَّه عادَ جنباً برؤية الماء)) اهـ. وهو فرْقٌ حسنٌ دقيقٌ، فتدبّرْه. [٢٢٧١] (قولُهُ: لا تنقضُهُ رِدَّةٌ) أي: فيصلِّي به إذا أسلَمَ؛ لأنَّ الحاصل بالتيمُّم صفةُ الطَّهارة، والكفرُ لا يُنافيها كالوضوء، والرِّدَّةُ تُبْطِلَ ثوابَ العمل لا زوالَ الحدث، "شرح النّقاية"(٤). [٢٢٧٢] (قولُهُ: بِطَلَ بُبُرْئِه إلخ) أي: لقدرتِه على استعمال الماء وإنْ لم يكن الماءُ موجوداً، ١٧٠/١ "بحر"(٥). وكذا لو تيمَّمَ لعدم الماء ثم مرِضَ كما قدَّمَه عن "جامع الفصولين"، وقدَّمنا(٦) الكلامَ عليه مع ما في المقامٍ من الإشكال. (٢٢٧٣] (قولُهُ: والحاصلُ) أرادَ به التنبيهَ على أنَّ ذلك قاعدةٌ كليّةٌ تُغني عن ذكرٍ قدرةِ الماء الكافي، فافهم. [٢٢٧٤] (قولُهُ: وما لا يمنعُ إلخ) (٧) وذلك كوجودِ الماء عند المريض العاجزِ عن استعماله. (١) ((تنقضه)) ليست في "و". (٢) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ١/ق ١٧٢/ب. (٣) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب التيمم ١/ق ٦١/أ. (٤) "شرح النقاية" للقاري: كتاب الطهارة - باب التيمم ٦٩/١. (٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٦٠/١. (٦) المقولة [٢٠٨٩] قوله: ((ثم مرض إلخ)). (٧) في "د" زيادة: ((بهذا يظهر ما في الفرع الذي نقله عن "جامع الفصولين"من أنّه لو تيمَّم لعدم الماء، ثُمَّ مرض مرضاً = قسم العبادات ١٥٨ حاشية ابن عابدين في الابتداء (فلا) ينقُضُ وجودُهُ بعد ذلك التيمُّمَ، ولو قال: وكذا زوالُ ما أباحَهُ - أي: التيمُّمَ - لكانَ أَظهَرَ وأخصَرَ، وعليه فلو تيمَّمَ لبُعدِ مِيْلٍ، فسارَ فانتقَصَ انتقَضَ، فليُحفَظْ. [٢٢٧٥] (قولُهُ: في الابتداء) متعلّقٌ بـ ((وجودُه)) أو بـ ((التيمُّمَ)). [٢٢٧٦] (قولُهُ: بعدَ ذلك) متعلّقٌ بـ ((وجودُه))، واسمُ الإشارة عائدٌ على ((التيمُّمَ))، و ((التيمُمَ)) بالنصب مفعولُ ((ينقُضُ))، وعبارةُ "الشارح" في "الخزائن"(١): ((فلا ينقُضُ وجودُه بعدَه ذلك التيمُّمَ))، وهي أظهرُ. [٢٢٧٧] (قولُهُ: ولو قال) يعني: بعدَ قوله: ((وناقضُه ناقضُ الأصل)). [٢٢٧٨] (قولُهُ: فلو تيمَّمَ إلخ) ذكَرَهُ "القُهُستَانِيُّ)(٢) بحثاً بقوله: ((ينبغي أنْ ينتقِضَ تيمُّمُه؛ لأَنَّه قدَرَ على الماء حكماً))، [١/ق١٩٥ /أ] ويؤيِّدُه ما قال "الزاهديُّ": ((إنَّ عدمَ الماءِ شرطُ الابتداء، فكان شرطَ البقاء)) اهـ. ولظهورِهِ جَزَمَ به "الشارح". [٢٢٧٩) (قولُهُ: فانتقَصَ) أي: البُعدُ عن مِيلٍ بسببِ السَّير، وهو بالصَّاد المهملة، وقولُهُ: ((انتقَضَ)) أي: التيمُّمُ، وهو بالضاد المعجمة، ففيه جناسٌ. = يبيح التيمم لم يصلِّ بذلك التيمم؛ لأنَّ اختلاف أسباب الرخصة يمنع الأخذ بالرخصة الأولى إلخ، فإنّه مُشْكِلٌ من وجوه: الأول: أنَّه مخالف لما أطلقه أصحابُ المتون من أنَّ ناقضَ التيممِ شيئان: ناقض الأصل وقدرةٌ على الماء الكافي، وهذا ليس شيئاً منها. الثاني: أن مقتضاه أنَّ المقيمَ لو مسح على خفّه فسافر قبل يوم وليلة لا تحلُّ له الصلاة بالمسح الذي كان في الحضر وليس كذلك مع أن رخصة المسح في الحضر غيرُها في السفر فالظاهر منه اختلافُ السببِ أيضاً. الثالث: أنّه مخالفٌ لحديث ((التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء)) مع أنَّ في البحر ما يخالفُ هذا الفرعَ حيث قال: فإذا تيمَّم للمرض أو للبرد مع وجود الماء ثم فَقَدَ الماءَ ثم زال المرضُ أو البرد ينتقض تيممُّه لقدرته على استعمال الماء وإن لم يكن الماء موجوداً. انتهى؛ إذ مقتضى ذلك الفرعِ انتقاضُهُ بمجرد فَقْدِ الماء من غير توقُّفٍ على زوال المرض أو البرد على ما مرَّ)). (١) "الخزائن": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ٥٠/أ. (٢) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ٤٣/١ باختصار.