Indexed OCR Text

Pages 101-120

الجزء الثاني
٩٩
باب التيمم
بمطهّرٍ من جنسِ الأرض وإنْ لم يكنْ عليه ..
عادتِها لا يحلُّ له قربانُها، فالتقييدُ بالعادة في كلام "الشارح" إنما يفيدُ بالنظر إلى القربان فقط، فكان
الواجبُ إسقاطَه لإيهامِهِ أَنَّه لو كان لدونِ العادة لا يصحُّ تَيمُّمُها مع أنَّه يجبُ عليها إذا فَقَدَتِ الماءَ
لوجوب الصلاة عليها كما علمتَ، والذي أوقَعَهُ عبارةُ "النهر "(١) المبنيّةُ على ما فَهِمَه صاحبُ
"النهر" من كلام "الظهيريَّة"، فافهم.
[٢١٠٥] (قولُهُ: بمطهِّرٍ) متعلّقٌ بـ ((نَيَمَّمَ))، ويجوزُ أنْ يتعلَّقَ بـ ((مستوعِياً))، وجعَلَه
"العينيُّ) (٢) صفةً لـ ((ضربتين))، فهو متعلّقٌ بمحذوفٍ، أي: ملتصِقتين بمطهّرٍ، "نهر "(٣).
قُلْتُ: والأخيرُ أَولى لئلاّ يلزمَ تعلُّقُ حرفَيْ جرِّ بمعنىٍّ واحدٍ بمتعلَّقٍ واحدٍ، إلاَّ أنْ تُجعَلَ الباءُ
في ((بضربتين)) للتَّعديَةِ، وفي (بمطهّرٍ)) للملاَبَسَة أو بالعكس، تأمَّلْ.
وتعبيرُهُ بـ ((مطهّرٍ)) أولى من تعبيرِهم بطاهرٍ لإخراجِ الأرض المتنجِّسة إذا جفَّتْ كما
قدَّمَهُ(٤) "الشارح"، وأمَّا إذا تيمَّمَ جماعةٌ من محلٍ واحدٍ فيجوزُ كما سيأتي(*) في الفروع؛ لأَنَّه لم
يصِرْ مستعملاً؛ إذ التيمُّمُ إنما يتأدَّى بما التَزَقَ بيده، لا بما فضَلَ كالماء الفاضلِ في الإِناءِ بعدَ وضوءٍ
الأوَّلِ، وإذا كان على حجَرٍ أملسَ فيجوزُ بالأولى، "نهر "(٦).
[٢١٠٦] (قولُهُ: من جنسِ الأرضِ) الفارِقُ بين جنسِ الأرض وغيرِهِ أنَّ كلَّ ما يحترقُ بالنار،
فيصيرُ رَمادً كالشَّجر والحشيش، أو يَنطِعُ ويَلِينُ كالحديد والصُّفْرِ والذهب والزُّجاج ونحوِها
فليس من جنسِ الأرض، "ابن كمال" عن "التحفة"(٧).
(١) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ١٩/أ.
(٢) "رمز الحقائق": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٧/١.
(٣) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ١٩/أ. وعبّر في "النهر" بـ ((الطاهر))، وبه عبّر في "الكنز" أيضاً.
(٤) صـ ٦٤ - وما بعدها "در".
(٥) صـ ١٤٩ - "در".
(٦) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق١٩/أ بتصرف.
(٧) "تحفة الفقهاء": كتاب الطهارة - باب التيمم ٤١/١.

قسم العبادات
١٠٠
حاشية ابن عابدين
نَفْعٌ) أي: غبارٌ، فلو لم يَدخُلْ بين أصابعِهِ لم يحتجْ إلى ضربةٍ ثالثةٍ للتخلَّلِ،
وعن "محمَّدٍ" يحتاجُ إليها، نعمْ لو يَمَّمَ غيرَهُ(١) يضربُ ثلاثاً للوجهِ واليمنى واليسرى،
"ُهُستاني" ..
[٢١٠٧] (قولُهُ: نَقْعٌ) بفتحِ فسكونٍ كما قال تعالى: ﴿فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَقْعًا﴾ [ العاديات - ٤].
[٢١٠٨] (قولُهُ: لم يَحْتَجْ إلخ) أي: بلْ يخلّلُ من غيرِ ضربةٍ، وليس المرادُ أَنَّه لا يخلِّلُ أصلاً؛
لأنَّ الاستيعابَ من تمام الحقيقة، قال "الزيلعيُّ)(٢): ((ويجبُ تخليلُ الأصابع إنْ لم يدخلْ بينها
غبارٌ))، وفي "الهنديَّة"(٣): ((والصحيحُ أَنَّه لا يمسحُ الكفَّ، وضربُها يكفي))، أفاده "ط "(٤).
أقولُ: والظاهرُ أنَّ ما تحتَ الخاتمِ الواسعِ إنْ أصابَه الغبارُ لا يلزَمُ تحريكُه، وإلاَّ لزِمَ
كالتّخليل المذكور.
[٢١٠٩] (قولُهُ: وعن "محمَّدٍ": يَحتاجُ إليها) لأنَّ عنده لا يجوزُ النيمُّمُ بلا غبارٍ، فحيث لم
يَدخُلْ بين الأصابع لا بدَّ منها على قوله.
[٢١١٠] (قولُهُ: (٥) وهو) أي: الغَيْرُ.
(٢١١١) (قولُهُ: يَضرِبُ ثلاثاً) أي: لكلِّ واحدٍ من الأعضاء ضربةٌ، وهذا نقَلَه "القُهُستانيُ)(٦)
[١/ق ١٨١ /ب] عن "العمان"(٧)، وهو كتابٌ غريبٌ، والمشهورُ في الكتب المتداوَلةِ الإطلاقُ، وهو
الموافقُ للحديثِ الشريفِ: (التيمُّمُ ضربتان)) (٨)، إلاَّ أنْ يكونَ المرادُ إذا مسحَ يدَ المريضِ بكلتا يديه،
فحينئذٍ لا شُبهةً في أنَّه يحتاجُ إلى ضربٍ ثالثةٍ یمسحُ بها یدَه الأخرى.
١٥٩/١
(١) في "د" زيادة: ((وهو مريض)).
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب التيمم ٣٨/١.
(٣) "الفتاوى الهندية": كتاب الطهارة - الباب الرابع في التيمم ٢٦/١ نقلاً عن "المضمرات".
(٤) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٢٨/١.
(٥) قوله: ((وهو)) ليست كلمة ((هو)) بهذا المحلِّ في نسخ الشَّارح التي بيديّ، فليحرَّر. اهـ مصححه.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ٤١/١. وفيه: ((لو تيمَّم)) بدل ((لو ◌َّم)).
(٧) لم نعثر له على ترجمة في المصادر التي بين أيدينا.
(٨) تقدم تخريجه صـ٦٨ -.

الجزء الثاني
١٠١
باب التیمم
(وبه مطلقاً) عجَزَ عن الترابِ أوْ لا؛ لأَنَّه ترابٌ رقيقٌ (فلا يجوزُ) بلؤلؤ ولو مسحوقاً
لتولّدِهِ من حيوانِ البحر، ولا بِمَرجانِ لشبهِهِ للنبات لكونِهِ أشجاراً نابتةً في قَعْرِ البحر
على ما حرَّرَهُ "المصنّفُ"،
[٢١١٢] (قولُهُ: وبه مطلقاً) أي: وينيمَّمُ بالَّقْعِ مطلقاً خلافاً لـ "أبي يوسف"، فعنده لا يتيمَّمُ
به إلاَّ عندَ العجز، "بحر"(١). ولا يجوزُ عنده إلاَّ الترابُ والرَّمْلُ، "نهر "(٢). وما في "الحاوي
القدسيِّ"(٣): ((من أَنَّه هو المختارُ)) غريبٌ مخالِفٌ لِما اعتمَدَه أصحابُ المتون، "رملي".
[٢١١٣) (قولُهُ: فلا يجوزُ بلؤلؤِ إلخ) تفريعٌ على قوله: ((من جنسِ الأرض)).
[٢١١٤] (قولُهُ: لتولّدِهِ من حيوانِ البحر) قال الشيخُ "داودُ" الطبيبُ في "تذكِرته (٤): ((أصلُه
دودٌ يخرجُ في نيسانَ فاتحاً فمَه للمطر، حتى إذا سَقَطَ فِيه انطَبَقَ وغاصَ حتى يبلُغَ آخرَه)).
[٢١١٥) (قولُهُ: ولا بِمَرجانٍ إلخ) كذا قاله في "الفتح"(٥)، وحزَمَ في "البحر"(٦) و"النهر)(٧):
((بأنّه سهوٌ، وأنَّ الصواب الجوازُ به كما في عامَّة الكتب))، وقال "المصنّف" في "منحه " (٨):
((أقولُ: الظاهرُ أَنَّه ليس بسهوٍ؛ لأَنَّه إنما مَنَعَ جوازَ التيمُمِ به لِما قامَ عنده من أَنَّه ينعقدُ من الماء
كالُّؤلؤ، فإنْ كان الأمرُ كذلك فلا خلافَ في منع الجواز، والقائلُ بالجواز إنما قالَ به لِما قامَ عنده
من أنَّه (٩) من جُملةِ أجزاء الأرض، فإنْ كان كذلك فلا كلامَ في الجواز، والذي دلَّ عليه كلامُ أهلِ
(١) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٧/١ بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق١٩ /ب.
(٣) "الحاوي القدسي": كتاب الطهارات - فصل يجوز التيمم من جنس الأرض ق ٣٣/أ.
(٤) "تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب": حرف اللام ٢٨٤/١، للإمام داود بن عمر الأنطاكيّ
(ت ١٠٠٨ هـ). ("كشف الظنون" ٣٨٦/١، "خلاصة الأثر" ١٤٠/٢، "الأعلام" ٣٣٣/٢).
(٥) "الفتح": كتاب الطهارات - باب التيمم ١١٢/١.
(٦) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٥/١.
(٧) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ١٩/ب.
(٨) "المنح": كتاب الطهارة - باب التيمم ١/ق ١٧/أ.
(٩) من ((ينعقد)) إلى ((أنه)) ليس في مخطوطة "المنح" التي بين أيدينا.

قسم العبادات
١٠٢
حاشية ابن عابدين
ولا (بِمُنطبعٍ) كفضَّةٍ وزجاجٍ (ومُترمِّدٍ) بالاحتراقِ إلَّ رمادَ الحجَرِ فيجوزُ ..
الخبرة بالجواهر أنَّ له شَبَهين: شَبَهاً بالنبات، وشَبَهاً بالمعادن، وبه أفصَحَ "ابنُ الجوزيّ"، فقال: إنَّه
متوسّطٌ بين عالَمَي النَّبات والجماد، فُيُشبهُ الجمادَ بتحجُِّهِ، ويُشبِهُ النباتَ بكونه أشجاراً نابتةً في
قَعْر البحر ذواتِ عُرُوقٍ وأغصانِ خضرٍ متشعّةٍ قائمةٍ)) اهـ.
أقولُ: وحاصلُهُ الميلُ إلى ما قاله في "الفتح" لعدمٍ تحقَّقِ كونه من أجزاء الأرض، ومالَ محشِّيهِ
"الرمليُّ" إلى ما في عامَّة الكتب من الجواز.
وكأنَّ وجهَه: أنَّ كونه أشجاراً في قَعْر البحر لا يُنافي كونَه من أجزاء الأرض؛ لأنَّ الأشجار
التي لا يجوزُ التيمُّمُ عليها هي التي تترمَّدُ بالنار، وهذا حجَرٌ كباقي الأحجار، يخرجُ في البحر على
صورة الأشجار، فلِهذا جزموا في عامَّة الكتب بالجواز، فيتعيّنُ المصيرُ إليه.
وأمَّا ما في "الفتح" فينبغي حملُهُ على معنىٍ آخرَ، وهو ما قاله في "القاموس"(١): ((من أنَّ
المرجانَ صغارُ الُّؤلؤ))، ثمَّ رأيْتُهُ [١/ق١٨٢/أ] منقولاً عن العلاّمة "المقدسيِّ"، فقال: ((مرادُه
صغارُ اللُّؤْلؤ كما فُسِّرَ به في الآية في سورة الرحمن، وهو غيرُ ما أرادوه في عامَّة الكتب)) اهـ.
وبه ظهَرَ أنَّ قول "الشارح": ((لشَبَهِه للنبات إلخ)) في غيرِ محلِّه، بل العلَّةُ - على ما حرَّرناه -
تولّدُه من حيوانِ البحر، وأمَّا ما يخرجُ في قَعْرِ البحر فيجوزُ وإِنْ أشَبَهَ النباتَ، فاغتنمُ هذا التحرير.
[٢١١٦] (قولُهُ: ولا يمنطبعٍ) هو ما يُقطَعُ ويَلِينُ كالحديد، "منح)(٢).
[٢١١٧) (قولُهُ: وزجاجٍ) أي: المتّخَذِ من الرَّملِ وغيره، "بحر"(٢).
[٢١١٨] (قولُهُ: ومترمِّدٍ) أي: ما يحترقُ بالنار، فيصيرُ رمادًاً، "بحر "(٤).
[٢١١٩) (قولُهُ: إِلَّ رمادَ الحجَرِ) كحَصٍّ وكِلْسٍ.
(١) "القاموس": مادة ((مرج)).
(٢) "المنح": كتاب الطهارة - باب التيمم ١/ق ١٧/أ وعبارته: ((ما يتطَّع ويلين كالحديد)).
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٥/١.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٥/١ نقلاً عن "المستصفى".

الجزء الثاني
١٠٣
باب التيمم
كحَجَرِ مدقوقِ أو مغسولٍ، وحائطٍ مطَّنٍ أو محصَّصٍ، وأوانٍ من طينٍ غيرِ مدهونةٍ،
وطينٍ غيرِ مغلوبٍ بماءٍ، لكنْ لا ينبغي التيمُّمُ به قبل خوفِ فواتِ وقتٍ لئلاّ يصيرَ مثلةً
بلا ضرورةٍ.
[٢١٢٠] (قولُهُ: كحَجَرٍ) تنظيرٌ لا تمثيلٌ.
[٢١٢١) (قولُهُ: أو مغسولٍ) مبالغةٌ في عدم اشتراط التراب.
[٢١٢٢] (قولُهُ: غيرِ مدهونةٍ) أو مدهونةٍ بصِبْغِ هو من جنس الأرض كما يُستفادُ من
"البحر"(١) كالمدهونة بالطَّفَلِ(٢) والمغْرَةِ(٣)، "ط " (٤).
[٢١٢٣] (قولُهُ: غيرِ مغلوبٍ بماءٍ) أمَّا إذا صار مغلوباً بالماء فلا يجوزُ التيمُّمُ به، "بحر "(٥).
بل يتوضَّأُ به حيث كان رقيقاً سيَّالاً يجري على العضو، "رملي". وسيذكُ(٦): ((أنَّ المساوِيَ
کالمغلوب)).
[٢١٢٤] (قولُهُ: لكنْ لا ينبغي إلخ) هذا ما حرَّرَهُ "الرمليُّ" وصاحبُ "النهر "(٧) من عبارة
"الولو الجَّةُ(٨) خلافاً لِما فهمَه منها في "البحر" (٩) من عدم الجواز قبلَ خوفِ خروجٍ الوقت،
وظاهرُهُ أَنَّه أرادَ به عدمَ الصِّحَّة.
وحاصلُ ما في "الولوالحيَّة"(١٠): ((أَنَّه إذا لم يجدْ إلَّ الطّين لطَخَ ثوبَه منه، فإذا جفَّ تِيمَّمَ به،
(١) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٥/١ نقلاً عن "التجنيس" و"المحيط" وغيرهما.
(٢) الطِّفَلُ في أصل اللغة: السَّواد، وهو: الطِّين الذي يؤكل، يكون عليه السواد، لأنّه يُشوى عند الأكل فيسوَدُّ،
ويعرف بطين نيسابور. انظر ("الأنساب" للسمعاني ٢٤٣/٨، "ثمار القلوب" للثعالبي ٧٧٧/٢).
(٣) المغْرَة ويحرك: طين أحمر. اهـ "القاموس": مادة ((مغر)).
(٤) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٢٨/١.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٥/١ نقلاً عن "المحيط".
(٦) صـ ٦ ١٠ - "در".
(٧) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق١٩/ب.
(٨) "الولوالجية": كتاب الطهارة - الفصل السابع في التيمم ق٨/أ.
(٩) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٥/١-١٥٦.
(١٠) "الولوالجية": كتاب الطهارة - الفصل السابع في التيمم ق٨/أ.

قسم العبادات
١٠٤
حاشية ابن عابدين
(ومعادنَ) في محالِّها، فيجوزُ لترابٍ عليها،.
وإنْ ذهبَ الوقت قبل أنْ يجفَّ لا يتيمَّمُ به عند "أبي يوسف"؛ لأنَّ عنده لا يجوز إلاَّ بالتراب أو
الرَّمْل، وعند "أبي حنيفة" إنْ خاف ذهابَ الوقت تيمَّمَ به؛ لأنَّ التيمُمَ بالطين عنده جائزٌ، وإلاَّ فلا
كي لا يتلطَّخَ بوجهه، فيصيرَ مُثَلَةٌ)) اهـ. وبه يظهرُ معنى ما ذكره "الشارح".
[٢١٢٥] (قولُهُ: ومَعادنَ) جمعُ مَعدِنٍ كمجلسٍ: مَنْتُ الجواهرِ من ذهبٍ ونحوِه، "قاموس"(١).
[٢١٢٦] (قولُهُ: في محالّها) أي: ما دامتْ في الأرض لم يُصنَعْ منها شيءٌ، وبعدَ السَّبْك لا
يجوزُ، "زيلعي"(٢).
[٢١٢٧] (قولُهُ: فيجوزُ إلخ) أي: إذا كانت الغلبةُ للتراب كما في "الحلبة"(٣) عن "المحيط"،
ولعلَّ مَنْ أطلَقَ بناه على أَنَّها ما دامتْ في محلّها تكونُ مغلوبةً بالتراب بخلاف ما إذا أُخِذَتْ
للسَّبْك؛ لأنَّ العادةَ إخراجُ التراب منها، فافهم.
وأفادَ: ((أَنَّ ذات المعدن لا يجوزُ التيمُّمُ به))، قال في "البحر "(٤): ((لأَنَّه ليس بتَبَعِ للماء وحدَه
[١/ق١٨٢ /ب] حتى يقومَ مَقامَه، ولا للتراب كذلك، وإنما هو مركّبٌ من العناصرِ الأربعة،
(قولُ "المصنف": ومعادنَ إلخ) المتبادرُ من كلامِهِ عطفُهُ على ما لا يجوزُ التيمُمُ به، فيكونُ
قوله: (( في محالّها)) بياناً لموضعِ توهُّمِ الجواز لا للاحترازِ، والقصدُ بيانُ عدم الجواز بها نفسِها، والتفريعُ
في قوله: ((فيجوزُ إلخ)) على مفهوم قوله: ((بمعادنَ)) إشارةٌ إلى أنَّ مَن قال: يجوزُ التيمُمُ بالمعادن ما
دامت على الأرض ولم يُصنَعِ شيءٌ منها، وبعد السَّبك لا يجوزُ كـ "الزيلعيِّ" لم يُرِد الجوازَ بها نفسِها،
بل بما عليها، ويحتملُ أنْ يكون العطفُ على ما يجوزُ به التيمُّمُ، ويكونُ قصده بالتفريع الإشارةَ إلى أنَّ
الجواز في الحقيقةِ بما عليها لا بها نفسِها، تأمَّل.
(١) "القاموس": مادة ((عدن)).
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب التيمم ٣٨/١.
(٣) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ١/ق ١٥٥/ب.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٧/١.

الجزء الثاني
١٠٥
باب التيمم
وقَّدَهُ "الإسبيجابيُّ" بأنْ يستبينَ أثْرَ الترابِ بمدِّ يده عليه، وإنْ لم يستبنْ لم يَجُزْ، وكذا
كلُّ ما لا يجوزُ التيمُّمُ عليه كحنطةٍ وجُوخِةٍ، فليُحفَظْ.
(والحكمُ للغالِبِ لو اختلَطَ ترابٌ بغيرِهِ) كذهبٍ وفضَّةٍ ..
فليس له اختصاصٌ بشيءٍ منها حتى يقومَ مَقَامَه)).
[٢١٢٨] (قولُهُ: وَقَّدَهُ "الإسبيجابيُّ" إلخ) كذا في "النهر" (١)، وظاهرُهُ أنَّ الضمير راجعٌ إلى
التيمُّمِ بالمعادن، لكنْ إذا كانتْ مغلوبةً بالتراب لا يحتاج إلى هذا القيدِ، وعبارةُ "الإِسبيجابيِّ" - كما
في "البحر"(٢) -: ((ولو أنَّ الحنطة أو الشيءَ الذي لا يجوزُ عليه التيمُّمُ إذا كان عليه الترابُ، فضربَ
يدَه عليه وتيمَّمَ يُنظَرُ: إنْ كان يستبينُ أَثْرُه بمدِّه عليه جاز، وإلاَّ فلا)).
١٦٠/١
[٢١٢٩] (قولُهُ: وكذا إلخ) قال في "البحر"(٣) بعدَ عبارة "الإسبيجابيِّ" التي ذكرناها(٤):
((وبهذا يُعلَمُ حكمُ التيمُّم على جُوخَةٍ أو بساطٍ عليه غبارٌ، فالظاهرُ عدمُ الجواز لقَلَّةٍ وجود هذا
الشرطِ في نحو الجوخَة، فليتنَّهْ له)) اهـ.
وقال محشِّيه "الرمليُّ": ((بل الظاهرُ التفصيلُ، إن استبانَ أثرُه جاز، وإلاَّ فلا لوجود الشرطِ
خصوصاً في ثيابٍ ذوي الأشغال)) اهـ.
وهو حسنٌ، فلذا جزَمَ به "الشارح"، وفي "التاتر خانَّةً"(٥): ((وصورةُ التيمُّمِ بالغبار: أنْ
يضربَ بيديه ثوباً أو نحوَه من الأعيان الطَّاهرة التي عليها غبارٌ، فإذا وقع الغبارُ على يديه تيمَّمَ، أو
ينفضُ ثوبَهُ حتی یرتفعَ غبارُهُ، فیرفعُ يديه في الغبار في الهواء، فإذا وقع الغبار على يديه تيمَّمَ)) اهـ
قلت: وقَيَّدَ بالأعيان الطَّاهرة لِما في "التاتر خانيَّةً"(٦) أيضاً: ((إذا تيمَّمَ بغبارِ الثوبِ النجسِ
(١) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ١٩/ب.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٦/١.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٦/١.
(٤) في المقولة السابقة.
(٥) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الخامس في التيمم ٢٤٠/١.
(٦) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الخامس في التيمم ٢٤٠/١ نقلاً عن السغناقيّ.

قسم العبادات
١٠٦
حاشية ابن عابدين
ولو مَسْبُوكين، وأرضٍ محترقةٍ، فلو الغلبةُ لترابٍ جازَ، وإلاّ لا، "خانَّةِ"(١). ومنه عُلِمَ
حكمُ التساوي.
لا يجوزُ، إلاَّ إذا وقعَ الغبارُ بعدَما جفَّ الثوب)).
[٢١٣٠] (قولُهُ: ولو مسبوكَين) هذا إنما يظهرُ إذا كان يمكنُ سبكُهما بترابهما الغالبِ عليهما.
والظاهرُ أنَّه غيرُ ممكنٍ، ولذا قال "الزيلعيُّ))(٢) - كما قدَّمناه(٣) -: ((إِنَّه بعد السَّبْك لا يجوزُ
التيمُمُ))، وفي "البحر "(٤) عن "المحيط": ((ولو تيمَّمَ بالذهب والفضَّة إنْ كان مسبوكاً لا يجوزُ،
وإنْ لم يكن مسبوكاً، وكان مختلطاً بالتراب والغلبةُ للتراب جاز)) اهـ.
نعمْ إذا كانا مسبوكَين، وكان عليهما غبارٌ يجوزُ التيمُّمُ بالغبار الذي عليهما كما في
"الظهيريَّة"(٥)، أي: إنْ كان يظهرُ أثرُه بمدِّه عليه كما مرَّ(٦)، ولكنْ لا يُنظَرُ فيه إلى الغَلَبة، فكان
عليه أنْ يقول: لو غيرَ مسبوكَين ليوافِقَ كلامَهم.
[٢١٣١) (قولُهُ: وأرضٍ محترقةٍ) أي: احترَقَ ما عليها من النبات، واختلَطَ الرَّمادُ بترابها،
فحينئذٍ يُعتبرُ الغالبُ، أمَّا [١/ق ١٨٣ /أ] إذا أُحرِقَ ترابُها من غيرِ مخالِطٍ له حتى صارتْ سوداءَ
جاز؛ لأنَّ المتغيِّرَ لونُ التراب لا ذاتُه، "ط)"(٧) .
[٢١٣٢] (قولُهُ: فلو الغلبةُ إلخ) بيانٌ لقوله: ((والحكمُ للغالب)).
[٢١٣٣] (قولُهُ: ومنه) أي: من قوله: ((وإلاَّ لا))، فإنَّ نفْيَ الغلبة صادقٌ بما إذا كان الترابُ
(قولُهُ: هذا إنما يظهرُ إذا كان إلخ) قد يقالُ: لم يُرِدْ أَنَّهما مسبو كان بترابهما، بل أرادَ ما إذا اختلَطَ
الفضَّةُ أو الذَّهبُ المسبوكان بترابٍ منفصلٍ عنهما.
(١) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما يجوز به التيمم ٦٢/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب التيمم ٣٨/١.
(٣) المقولة [٢١٢٦] قوله: ((في محالها)).
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٥/١.
(٥) "الظهيرية": كتاب الطهارة - الباب الرابع - الفصل الأول في التيمم ق٨/ب.
(٦) صـ ١٠٥ - "در".
(٧) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٢٨/١ بتصرف يسير.

الجزء الثاني
١٠٧
باب التیمم
(وجازَ قبل الوقتٍ، ولأكثرَ من فرضٍ، و) جازَ (لغيرِهِ ) كالنَّفل؛ لأَنَّه بدلٌ مطلقٌ
عندنا لا ضروريٌّ (و) جازَ (لخوفٍ فَوْتِ صلاةِ جنازةٍ)
مغلوباً أو مساوياً، فافهم.
[٢١٣٤] (قولُهُ: وجازَ قبلَ الوقت) أقولُ: بل هو مندوبٌ كما هو صريحُ عبارة "البحر" (١)،
وقلَّ مَنْ صرَّحَ به، "رملي"(٢).
[٢١٣٥] (قولُهُ: وجازَ لغيره) أي: لغيرِ الغَرَض.
[٢١٣٦] (قولُهُ: لأَنّه بدلٌ إلخ) أي: هو عندنا بدلٌ مطلَقٌ عند عدمِ الماءِ، ويرتفعُ به الحدَثُ إلى
وقتِ وجود الماء، وليس ببدَلِ ضروريٍّ مبيحٍ مع قيامِ الحدَثِ حقيقةً كما قال "الشافعيُّ)، فلا
يجوزُ قبل الوقت، ولا يصلِّي به أكثرَ من فرضٍ عنده، لكنِ اخْتُلِفَ عندنا في وجهِ البدلّة، فقالا:
بينَ الآلتين، أي: الماءِ والتراب، وقال "محمَّدٌ": بينَ الفِعْلين، أي: التيمُّمِ والوضوء، ويتفرَّعُ عليه
جوازُ اقتداء المتوضِّئ بالمتيمِّمِ، فأجازاه ومنَعَه، وسيأتي(٣) بيانُهُ في باب الإمامة إنْ شاء الله تعالى،
وتمامُهُ في "البحر "(٤).
[٢١٣٧] (قولُهُ: وجازَ لخوفٍ فَوْتِ صلاةِ جنازةٍ) أي: ولو كان الماءُ قريباً.
ثُمَّ اعلمْ أنَّه اختُلِفَ فيمَنْ له حقُّ التقدُّم فيها، فرَوَى "الحسنُ" عن "أبي حنيفة": ((أَنَّه لا
يجوزُ للوليِّ؛ لأَنّه يُنْتَظَرُ، ولو صلَّوا له حقُّ الإِعادة))، وصحَّحَهُ في "الهداية "(٥) و"الخانيَّة"(٦) و"كافي
النسفيِّ "(٧)، وفي ظاهر الرواية: ((يجوزُ للوليِّ أيضاً؛ لأنَّ الانتظار فيها مكروهٌ))، وصحَّحَهُ
(١) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٦٤/١.
(٢) من ((قوله وجاز)) إلى ((رملي)) ساقط من "الأصل".
(٣) المقولة [٤٩٣٢] قوله: ((وصحَّ اقتداءُ متوضئٍ بمتيمِّم)).
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٦٤/١.
(٥) "الهداية": كتاب الطهارات - باب التيمم ٢٧/١.
(٦) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما يجوز به التيمم ٦٣/١ (هامش"الفتاوى الهندية").
(٧) "كافي النسفيّ": كتاب الطهارة - باب التيمم ١/ق ١٣/أ.

قسم العبادات
١٠٨
حاشية ابن عابدين
أي: كلِّ تكبيراتِها ولو جنباً أو حائضًاً، ولو جيْءَ بأخرى إنْ أمكَّنَهُ التوضِّي بينهما، ثم
زالَ تُمكِّنُه أعادَ التيمُّمَ، وإلاّ لا،
شمس الأئمّة "الحلوانيُّ"، أي: سواءٌ انتظروه أوْ لا، قال في "البرهان": ((إنَّ رواية "الحسن" هنا
أحسنُ؛ لأنَّ مجرَّدَ الكراهة لا يقتضي العجزَ المقتضِيَ لجواز التيمُّم، لأنَّها ليستْ أقوى من فواتٍ
الجمعةِ والوقتَّةِ مع عدم جوازه لهما))، وتِبِعَه شيخُ مشايخنا "المقدسيُّ" في "شرح نظمٍ الكنز"(١)
لـ "ابن الفصيح". اهـ ملخّصاً من "حاشية نوح أفندي".
[٢١٣٨] (قولُهُ: أي: كلِّ تكبيراتِها) فإنْ كان يرجو أنْ يُدرِكَ البعضَ لا يتيمَّمُ؛ لأَنَّه يمكنُه أداءُ
الباقي وحدَه، "بحر "(٢) عن "البدائع"(٢) و"القنية"(٤).
[٢١٣٩] (قولُهُ: أو حائضاً) وكذا النفساءُ إذا انقطَعَ دمُهما على العادة، "ط " (٥).
(قولُهُ: قال في "البرهان": إنَّ رواية "الحسن" هنا أحسنُ؛ لأنَّ مجرَّدَ الكراهةِ إلخ) لعلَّ وجهَ ظاهرٍ
الرِّواية أَنَّ وإنْ كان الموجودُ في التأخيرِ مجرَّدَ الكراهة إلاَّ أنَّه لتعُّقِ حقِّ الميت بالصلاة اكُفِيَ بمحرَّدٍ
الكراهة لجوازِ التيمُمِ للوليِّ، ولم يتوقّف على العجزِ عن الماء، وحيث اختلَفَ الترجيحُ فالمصيرُ إلى ظاهرٍ
الرِّواية هو المعمولُ به، تأمَّل.
(قولُ "الشارح": أي: كلِّ تكبيراتِها) هذا إنما يظهرُ على قولهما من أنَّ المسبوق إذا جاء بعد الرابعةِ فاتته
الصلاةُ، لا على قول "الثاني" من أنَّه يدخلُ لبقاء التحريمةِ، وعلى قوله الفتوى كما يأتي في الجنائز.
(١) المسمى "أوضح رمز على نظم الكنز": لعليّ بن محمد بن عليّ، نور الدين الخَزْرجيّ العُبَاديّ المقدسيّ ثم القاهريّ
(ت ١٠٠٤ هـ). و"نظم الكنز" المسمى "مستحسن الطرائق نظم كنز الدقائق": لأبي طالب أحمد بن عليّ بن أحمد،
فخر الدين الشهير بابن الفصيح الهَمْدَانيّ ثم الكوفيّ البغداديّ(ت٧٥٥هـ). ("كشف الظنون" ١٥١٦/٢،
"خلاصة الأثر" ١٨٠/٣، "الفوائد البهية" صـ٢٦-).
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٦٥/١ بتصرف يسير.
(٣) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في شرائط ركن التيمم ٥١/١ باختصار.
(٤) "القنية": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ٤/ب.
(٥) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٢٩/١.

الجزء الثاني
١٠٩
باب التيمم
به يُفْتَى (أو) فَوْتِ (عيدٍ) بفراغٍ إمامٍ، أو زوالِ شمسٍ.
أقولُ: لا بدَّ في الحائض من انقطاعٍ(١) دمِها لأكثرِ الحيض، وإلاّ فإنْ لتمامِ العادة فلا بدَّ أنْ
تصير الصلاةُ دَيناً في ذمَّتِها، أو تغتسلَ، أو يكونَ تِيمُّمُها كاملاً، بأنْ يكونَ [١/ق١٨٣ /ب]
عند فَقْدِ الماءِ، أمَّا التيمُّمُ لخوفِ فوتِ الجنازة أو العيد فغيرُ كاملٍ، وقدَّمنا (٢) قريباً تمامَ تحقيقِ
المسألة، فافهم.
[٢١٤٠] (قولُهُ: به يُفْتَى) أي: بهذا التفصيلِ كما في "المضمرات"، وعند "محمَّدٍ": يُعيدُ على
كلِّ حال، "قُهُستاني)(٣).
(٢١٤١) (قولُهُ: أو زوالِ شمسٍ) هذا إذا كان إماماً أو مأموماً، واعلمْ أنَّه سيأتي(٤) أنَّ صلاةَ
العيد تؤخَّرُ لعذرٍ في الفطر للَّاني، وفي الأضحى للثالث، فإذا اجتمَعَ الناسُ في اليوم الأوَّلِ قُبِيلَ
الزَّوال والإِمامُ بغير وضوءٍ، وكان بحيث لو توضَّأْ زالتِ الشمسُ فهل يكونُ ذلك عذراً ويؤخِّرُ ولا
يتيمَّمُ، أم يتيمَّمُ ولا يؤخّرُ؟ لكنَّ قول "الشارح": ((لأنَّ المناطَ خوفُ الفَوْت لا إلى بدَلٍ)) يقتضي
التَّأخيرَ، فليُراجَعْ. اهـ "ح"(٥).
أقولُ: سيصرِّحُ(٦) "الشارح" هناك: ((بأنّها قضاءٌ في اليوم الثاني))، ولم يجعلوها هنا كالوقنيَّةِ
التي يَخْلُفُها القضاءُ، بل صرَّحوا بمخالفتِها لها، وبأَنَّها تفوتُ بزوالِ الشمس، فُيُعلَمُ منه أنَّها لا
تؤخَّرُ لِما ذكره، هذا ما ظهَرَ لي، فتأمَّلْه، وانظرْ ما علَّقناه على "البحر"».
(١) في"م": ((لانقطاع)) وهو خطأ.
(٢) المقولة [٢١٠٤] قوله: ((طهرت لعادتها)).
(٣) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ٤١/١ بتصرف.
(٤) انظر المقولة [٧٠٥٢] قوله: ((بعذر كمطر)).
(٥) "ح": كتاب الطهارة - باب التيمم ق/١٦/أ.
(٦) انظر المقولة [٧٠٥٣] قوله: ((فقط)).
** قوله: ((وانظر ما علقناه على "البحر") الذي علَّقناه عليه هو أنَّه قد يُقَال: إنّها لَّا كانت تُصَلَّى بجمعٍ حافلٍ فلو
أُخّرت لهذا العذر رُبَّما يُؤَدِّي إلى فوتها بالكلية، بخلاف ما إذا أُخّرت لعذرٍ فتنةٍ أو عدمٍ ثبوتِ رؤية الهلال إلا بعد
الزوال، فإنَّ كلَّ الناس يستعدّون لصلاتها في اليوم الثاني، وعدمُ تصريحهم بأنَّ ذلك من الأعذار التي تُؤَخَّر لأجلها
دليلٌ على أنَّه ليس منها، تأمَّل. اهـ منه. وانظر "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق" ١٦٦/١.

قسم العبادات
١١٠ -
حاشية ابن عابدين
(ولو) كان يَيني ( بناءً) بعدَ شروعِهِ متوضّئاً، وسبَقَ حدتُّهُ ( بلا فرق بين كونِهِ إماماً
أوْ لا).
(٢١٤٢] (قولُهُ: ولو كان يبني بناءً) كذا في "النهر"(١)، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ قوله: ((بناءً))
مفعولٌ مطلَقٌ، ويُحتمَلُ جعلُه حالاً، أي: ولو كان تيمُّمُه في حالِ كونِه بانياً، ويجوزُ كونُه مفعولاً
لأجله كما تقتضيه عبارةُ "الدُّرر"(٢)، لكنَّه مبنيٌّ على ما ارتضاه المحقّقُ "الرَّضِيُّ) (٣): ((من أَنَّه لا
يلزمُ فيه أنْ يكون فعلاً قلبيّاً)).
١٦١/١
(٢١٤٣] (قولُهُ: بعدَ شروعِهِ متوضِّئاً إلخ) في المسألة تفصيلٌ مبسوطٌ في "البحر)(٤)،
وحاصلُهُ: ما ذكَرَه "القُهُستانِيُّ"(٥) بقوله: ((إِنْ سَبَقَ الحدَثُ في المصلِّي قبلَ الصلاة فإِنْ رَجَا
إدراكَ شيءٍ منها بعد الوضوء لا يتيمَّمُ، وإنْ شرَعَ فإِنْ خافَ زوال الشمس تيمَّمَ بالإجماع،
وإلاّ فإنْ رَجَا إدراكَه لا يتيمَّمُ، وإلاّ فإنْ شرَعَ به تيمَّمَ إجماعاً، وإنْ شرَعَ بالوضوء فكذلك
عنده خلافاً لهما)) اهـ.
وهو محمولٌ على ما إذا خافَ خروجَ الوقت إذا ذهَبَ يتوضَّأُ، وإِلَّ فلا بدَّ من الوضوء لأمْنِ
(قولُهُ: وهو محمولٌ على ما إذا خافَ خروجَ الوقت إذا ذهَبَ إلخ) فيه أنَّه إذا خافَ خروجَهُ تِيمَّمَ إجماعاً
كما هو صريحُ "القُهُستانِيِّ" وغيرِهِ، وموضوعُ الخلاف ما إذا لم يَخَفْ خروجَهُ ولا الإدراكَ؛ لأَنَّه إذا خافَ
خروجَهُ تِيمَّمَ إجماعاً، وإذا رجا إدراكَ الإِمام لا يباحُ له التيمُمُ إجماعاً، نعم في "البحر": ((اختلَفَ المشايخُ - أي:
في أصلِ المسألة - فمنهم على أنَّ الخلاف اختلافُ عصرٍ وزمانٍ، فكان في زمنِهِ جَبَّانةُ الكوفة بعيدةً لو انصرَفَ
للوضوء زالت الشَّمس، فخوفُ الفوت قائمٌ، وفي زمنهما حبَّنَةُ بغدادَ قريبٌ، فأفتينا على وَفْقِ زمنهما، ومنهم مَن
جعَلَهُ برهانّاً ابتدائيًّ، فهما نَظَرا إلى أنَّ اللاحق يصلّي بعد فراغ الإِمام فلا فوتَ، و "أبو حنيفة" نظَرَ إلى أنَّ
(١) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ٢٠/ب.
(٢) "الدرر": كتاب الطهارة - باب التيمم ٣٠/١.
(٣) في "شرحه على الكافية": المنصوبات - المفعول لأجله ٥١٣/١.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٦٦/١.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ٤٠/١ بتصرف يسير.

الجزء الثاني
١١١
باب التيمم
في الأصحِّ؛ لأنَّ المناطَ خوفُ الفَوْتِ لا إلى بدلِ، فجازَ لکسوفٍ، وسننٍ رواتبَ ولو
سنّةً فجر.
الفواتِ؛ لأَنَّه يمكنُهُ إكمالُ صلاتِه بعد سلامٍ إمامه، تأمَّلْ.
وقد اقتصروا في تصوير مسألةِ البناء على صلاة العيد، وذكَرَ في "الإِمداد"(١): ((أَنَّه ليس
للاحتراز عن الجنازة؛ لأنَّ العلّة فيهما واحدةٌ)).
[٢١٤٤] (قولُهُ: في الأصحِّ) يَرجِعُ إلى قوله: ((بعدَ شروعه متوضِّئاً))، وإلى قوله: ((بلا
فرْقٍ))، ومقابلُ [١/ق ١٨٤ / أ] الأصحِّ في الأوَّلِ قولُهُما، ومقابلُهُ في الثاني ما رَوَى "الحسنُ" عن
"الإِمام": ((أَنَّ الإِمام لا يتيمَّمُ))، "ط"(٢).
[٢١٤٥] (قولُهُ: لأنَّ المناط) أي: الذي تعلَّقَ به الحكمُ المذكور، وهو التيمُّمُ لخوفٍ فوتٍ
الصلاة بلا بُعْدٍ عن الماءِ.
[٢١٤٦] (قولُهُ: فجاز لكسوفٍ إلخ) تفريعٌ على التعليل، ومرادُهُ به ما يعمُّ الخسوفَ، "ط)" (٣).
وهذا إلى قوله: ((وحدَها)) ذكَرَه العلاَّمة "ابنُ أمير حاج" الحلبيُّ في "الحلبة(٤) بحثاً، وأقرَّهُ في
"البحر"(٥) و"النهر" (٦).
[٢١٤٧] (قولُهُ: وسُننٍ رواتِبَ) كالسُّننِ التي بعدَ الظهر والمغرب والعشاء والجمعة إذا أخْرَها
الخوف باقٍ؛ لأَنَّه يومُ زحمةٍ فيعتريه عارضٌ يُفسِدُ صلاتهُ من ردِّ سلامٍ أو تهنئةٍ، ومنهم مَن جعَلَهُ مبنيًّاً
على مسألةٍ أخرى، وهي أنَّ مَن أفسَدَ صلاة العيد لا قضاءَ عليه عنده، فيفوتُ لا إلى بدلِ، وعندهما
عليه القضاءُ، فيفوتُ إلى بدلٍ، والأصحُّ أَنَّه لا يجبُ عليه القضاءُ عند الكلِّ )) اهـ "بحر" باختصارٍ.
(١) "الإمداد": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ٥٠/أ.
(٢) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٢٩/١.
(٣) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٢٩/١.
(٤) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ١/ ق ١٦٦/أ.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٦٧/١.
(٦) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ٢١/أ.

قسم العبادات
١١٢
حاشية ابن عابدين
خافَ فوتها وحدَها، ولنومٍ، وسلامٍ و ردِّهِ.
بحيث لو توضَّأ فاتَ وقتُها، فله التيمُّمُ، قال "طـ " (١): ((والظاهرُ أنَّ المستحبَّ كذلك لفَوْته بفَوْتٍ
وقته كما إذا ضاقَ وقتُ الضحى عنه وعن الوضوء، فيتيمَّمُ له)).
[٢١٤٨] (قولُهُ: خافَ فوتَها وحدَها) أي: فيتيمَّمُ على قياس قولهما، أمَّا على قياسِ قولٍ
"محمَّدٍ" فلا؛ لأَنَّها إذا فاتّتْه لاشتغاله بالفريضة مع الجماعة يقضيها بعدَ ارتفاع الشمس عنده،
وعندهما لا يقضيها أصلاً، "بحر "(٢).
وصورةُ فَوْتِها وحدَها: لو وعَدَه شخصٌ بالماء، أو أمَرَ غيرَه بنزجِه له من بئرٍ، وعِلِمَ أَنَّه لو
انتظره لا يُدرِكُ سوى الفرض يتيمَّمُ للسُّنة، ثم يتوضَّأ للفرض، ويصلّي قبل الطلوع.
وصوَّرَها "شيخُنا": ((ما إذا فاتتْ مع الفرض، وأراد قضاءهما، ولم يبقَ إلى زوالِ الشمس
مقدارُ الوضوء وصلاةِ ركعتين، فيتيمَّمُ ويصلِيها قبل الزوال؛ لأنَّها لا تُقضَى بعدَه، ثم يتوضَّأُ
ويصلّي الفرض بعده))، وذكَرَ لها "ط)" (٣) صورتين أُخريتين(٤).
[٢١٤٩] (قولُهُ: ولنومٍ إلخ) أي: عند وجودِ الماء؛ لأنَّ الكلام فيه، ولِما قرَّرَه في
"البحر"(٥): ((من أنَّ التيمُّمَ عند وجود الماء يجوزُ لكلِّ عبادةٍ تحلُّ بدون الطهارة، ولكلِّ عبادةٍ
تفوتُ لا إلى خَلَفٍ))، وبيْنَ القاعدتين عمومٌ وجهيٌّ، يجتمعان في ردِّ السلام مثلاً، فإنَّه يحلُّ
بدون طهارةٍ، ويفوتُ لا إلى خَلَفٍ، وتنفردُ الأُولى في مثلِ دخول المسجد للمحدِثِ، فإنَّه يحلُّ
بدون الطهارة من الحدَثِ الأصغر، ولا يصدُقُ عليه أنَّه يفوتُ لا إلى خَلَفٍ، وتنفردُ الثانيةُ في
مثل صلاة الجنازة، فإِنَّها تفوتُ لا إلى خَلَفٍ، ولا تحلُّ بدون طهارةٍ، "ح"(٦). لكنَّ القاعدة
الأُولى محلٌّ بحثٍ كما تطَِّعُ عليه(٧).
(١) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٢٩/١.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٦٧/١.
(٣) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٢٩/١.
(٤) قوله: ((أخريتين)) هكذا بخطه، وصوابه ((أخريين)) اهـ مصححه.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٨/١.
(٦) "ح": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ١٦/أ.
(٧) المقولة [٢١٥٩] قوله: ((فظاهر "البزازية" إلخ)).

الجزء الثاني
١١٣
باب التيمم
وإنْ لم تَحُزُ الصلاةُ به، قال في "البحر": (( وكذا لكلِّ ما لا تُشترَطُ له الطهارةُ؛ لِما في
"المبتغى": وجازَ لدخولِ مسجدٍ مع وجودِ الماءِ، وللنومٍ فيه))، وأقرَّهُ "المصنّف"، لكنْ
في "النهر": ((الظاهرُ أنَّ مراد "المبتغى" للجنبِ، فسقَطَ الدليلُ )).
[٢١٥٠] (قولُهُ: وإنْ لم تُجُزِ الصلاةُ به) أي: فيقعُ طهارةٌ لِما نواه له فقط كما في "الحلبة"(١)؛
لأَنَّ التيمُّمَ له جهتان: جهةُ صحَّتِه في ذاته، وجهةُ صحَّةِ الصَّلاة [١/ق ١٨٤/ب] به، فالثانيةُ
متوقّفَةٌ على العجْزِ عن الماء وعلى نَّةِ عبادةٍ مقصودةٍ لا تصحُّ بدون طهارةٍ كما سيأتي بيانُهُ(٢)،
وأمَّ الأُولى فتحصُلُ بنَّةِ أيِّ عبادةٍ كانت، سواءٌ كانتْ مقصودةً لا تصحُّ إِلاَّ بالطهارة كالصلاة
وكالقراءة للحنُبِ، أو غيرَ مقصودةٍ كذلك كدخول المسجد للجنب، أو تحلُّ بدونِها كدخوله
للمحدِثِ، أو مقصودةً وتحلُّ بدون طهارةٍ كالقراءة للمحدِثِ، فالتيمُّمُ في كلِّ هذه الصورِ صحيحٌ
في ذاته كما أوضَحَهُ "ح"(٣).
[٢١٥١] (قولُهُ: وكذا لكلِّ ما لا تُشترَطُ له الطهارةُ) أي: يجوزُ له التيمُّمُ مع وجود الماءِ،
وهذه إحدى القاعدتين السابقتين، وفيها نظرٌ سيظهرُ(٤).
[٢١٥٢] (قولُهُ: لكنْ في "النهر "(٥) إلخ) استدراكٌ على استدلال "البحر"(٦) بعبارة "المبتغى"
على إحدى القاعدتين المذكورتين، وهي جوازُ التيمُّمِ عند وجود الماءِ لكلِّ عبادةٍ تحلُّ بدون
الطهارة.
وبيانُ الاستدراك: أنَّ الدليل إنما يَتِمُّ بناءً على إرادة الدخول للمحدِثِ ليكونَ مَّا لا تُشترطُ
له الطهارةُ، وإذا كان مرادُه الجنبَ سقَطَ الدليلُ؛ لأَنَّه لا يحلُّ له الدخولُ بدونها، لكنَّ كونَ المراد
(١) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ١/ق ١٤٩/ب.
(٢) صـ١٢٥- وما بعدها "در".
(٣) "ح": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ١٦ /أ.
(٤) المقولة [٢١٥٩] قوله: ((فظاهر "البزازية" إلخ)).
(٥) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ٢٠/أ بتصرف.
(٦) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٨/١.

قسم العبادات
١١٤
حاشية ابن عابدين
قلتُ: وفي "المنية" و"شرحها": ((تيمُّمُهُ لدخول مسجدٍ ومسِّ مصحفٍ مع وجودِ الماء
ليس بشيءٍ، بل هو عدمٌ؛ لأنّه ليس لعبادةٍ يُخافُ فَوْتُها ))،
الجنبَ نظَرَ فيه العلاَّمة "ح"(١): ((بأنّه لا يخلو: إمَّا أنْ يكون الماءُ الموجودُ خارجَ المسجد، وهو
باطلٌ - أي: لعدمِ جوازِ دخوله جنباً مع وجود الماء خارجَه ـ- وإمَّا أنْ يكون الماءُ داخلَهُ، وهو
صحیحٌ، ولكنّه بعيدٌ من عبارته بدلیل قوله: وللنوم فیه)) اهـ.
وعليه فالظاهرُ أنَّ مرادَ "المبتغى" دخولُ المحدِثِ، فِيَتِمُّ الدليلُ، لكنْ لقائلِ أنْ يقول: إنَّ مراد
"المبتغى" أنَّ الجنب إذا وجَدَ ماءً في المسجد، وأراد دخولَهُ للاغتسال يتيمَّمُ ويدخلُ، ولو كان نائماً
فيه، فاحتلَمَ والماءُ خارجَه، وخشِيَ من الخروج يتيمَّمُ وينامُ فيه إلى أنْ يمكنه الخروجُ، قال في
"المنية"(٢): ((وإن احتلَمَ في المسجد تيمَّمَ للخروج إذا لم يُخَفْ، وإِنْ خافَ يجلس مع التيمُّمٍ، ولا
يصلّي ولا يقرأُ)) اهـ.
ويؤيِّدُ ما قلناه أنَّ نفس النوم في المسجد ليس عبادةً حتى يتيمَّمَ له، وإنما هو لأجْلٍ مُكْتِه في
المسجد، أو لأجْلٍ مشيه فيه للخروج.
(٢١٥٣] (قولُهُ: قلت: إلخ) اعتراضٌ على "البحر"(٣) أيضاً؛ لأنَّ عبارة "المنية(٤) شاملةٌ لدخول
المسجد للمحدِثِ، وهو ثَمّا لا تُشترطُ له الطهارةُ، فينافي ما في "البحر"، لكنْ أجاب "ح "(٥)
بتخصيصِ [١/ق ١٨٥/أ] الدخول بالجنب، فلا تنافي.
أقولُ: ولا يخفى أنَّه خلافُ المتبادِرِ، ولذا علَّله في "شرح المنية"(٦) بما ذكَرَهُ "الشارح"، وعلَّله
أيضاً بقوله: ((لأنَّ التيُّمَ إِنما يجوزُ ويُعتبرُ في الشرع عند عدم الماء حقيقةً أو حكماً، ولم يوجدْ
واحدٌ منهما، فلا يجوزُ)) اهـ.
١٦٢/١
(١) "ح": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ١٦/أ.
(٢) انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في سنن الغسل صـ ٦١ - بتصرف يسير.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٨/١.
(٤) أي: المذكورة في "الدر".
(٥) "ح": كتاب الطهارة - باب التيمم ق١٦ /ب باختصار.
(٦) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في التيمم صـ ٨٣ -.

الجزء الثاني
١١٥
باب التیمم
لكنْ في "القُهُستانيِّ" عن "المختارِ": ((المختارُ جوازُهُ مع الماءِ لسجدة التلاوة))، لكنْ
سيجيءُ تقييدُهُ بالسَّرِ لا الحضرِ، ثم رأيتُ.
فيفيدُ أنَّ التيمُّمَ لِما لا تُشترَطُ له الطهارةُ غيرُ معتبَرٍ أصلاً مع وجود الماء، إلاَّ إذا كان ثّا
يُخافُ فوتُه لا إلى بدَلِ، فلو تيمَّمَ المحدِثُ للنوم أو لدخول المسجد مع قدرته على الماء فهو لغْوٌ،
بخلاف تيمُّمِه لردِّ السلام مثلاً؛ لأَنَّه يخافُ فوتَه؛ لأَنَّه على الفَور، ولذا فعَلَهُ صلَّى الله
عليه وسلَّم(١)، وهذا الذي ينبغي التعويلُ عليه.
[٢١٥٤] (قولُهُ: لكنْ في "القُهُستانيِّ(٢) إلخ) استدراكٌ على ما يُفهَمُ من كلام "البحر"(٣).
((من أنَّ ما تُشترَطُ له الطهارةُ لا يتيمَّمُ له مع وجود الماء))، وعلى ما يُفهَمُ من كلام "المنية "(٤):
((من أنَّ كلَّ عبادةٍ لا يَخافُ فوتَها لا يتيمَّمُ لها))، "ط "(٥). قال "ح"(٦): ((وهو نقلٌ ضعيفٌ
مصادِمٌ للقاعدة؛ لأنَّ سجدة التلاوة لا تحلُّ إلاَّ بالطهارة، وتفوتُ إلى خلَفٍ)) اهـ.
أقولُ: بل لا تفوتُ؛ لأَنَّها لا وقتَ لها إلاَّ إذا كانت في الصلاة، ولهذا نقَلَ "القُهُستانِيُّ)(٧)
أيضاً عن "القدوريٍّ" في "شرحه": ((أَنَّها لا يتيمَّمُ لها))، وعلَّله في "الخلاصة "(٨) بما قلنا.
[٢١٥٥] (قولُهُ: لكنْ سيجيءُ(٩)) أي: في الفروع، وهذا استدراكٌ على الاستدراكِ، وهذا
(١) أخرج البخاريُّ(٣٣٧) كتاب التيمم - باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء، عن أبي جُهَيم بن الحارث بن الصِّمَّةِ
الأنصاريّ قال: أقبل النبي : ﴿ من نحوِ بثرِ جمل، فلقيه رجلٌ فسلِّم عليه، فلم يردَّ عليه النبيُّ ◌َ تِ حتى أقبل على
الجدار، فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السَّلامَ، وأخرجه مسلم تعليقاً (٣٦٩) في كتاب الحيض - باب التيمم،
وأبو داود (٣٢٩) كتاب الطهارة - باب التيمم في الحضر، والنسائيّ ١٦٥/١ كتاب الطهارة - باب التيمم في الحضر.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ٣٩/١.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٨/١.
(٤) انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في التيمم صـ ٨٣ -.
(٥) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٣٠/١.
(٦) "ح": كتاب الطهارة - باب التيمم ق١٦/ب.
(٧) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ٤٢/١-٤٣.
(٨) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الخامس في التيمم ق١٣/ب.
(٩) صـ ١٤٧ - "در".

قسم العبادات
١١٦
حاشية ابن عابدين
في "الشِّرعة" وشروجها ما يؤيِّدُ كلامَ "البحر"،
التقييدُ مذكورٌ في "القُهُستانيِ))(١) أيضاً بعدَ ورقتين(٢) نقلاً عن "شرح الأصل"(٣) معلَّلاً بعدمِ
الضَّرورة في الحضَرِ، أي: لوجودِ الماء فيه بخلاف السفر، فأفاد أنَّ جوازَه عند فَقْدِ الماء، فيُنافي ما
نقلَهُ عن "المختار "(٤) من جوازِه مع وجودِ الماء كما لا يخفى، فافهم.
[٢١٥٦] (قولُهُ: في "الشِّرْعةِ") أي: "شِرْعةِ الإِسلام" للعلاّمة "أبي بكر البخاريِّ"(٥)، "ط)" (٦).
[٢١٥٧] (قولُهُ: وشروحِها) رأيتُ ذلك منقولاً في "شرح الفاضلِ علي زاده"(٧)، "ط)"(٨).
(١) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ٤٣/١.
(٢) المقولة [٢٢٤٥] قوله: ((وإلا لا)).
(٣) "الأصل": للإمام محمد بن الحسن الشيبانيّ، ويعرف أيضاً بالمبسوط، وله شروح أشهرها: شرحُ شيخ الإسلام
أبي بكر خواهر زاده ويسمى: "مبسوط البكريّ"، وشرحُ شمس الأئمة الحلواني. ولم يتبَّن لنا المراد من "شرح
الأصل" عند الإطلاق. انظر "كشف الظنون" ١٥٨١/٢.
(٤) في المسألة لبس عند الشارح الحصكفيّ وابن عابدين رحمهما الله؛ حيث يفهم منهما أنَّ "المختار"اسم كتاب، وليس
كذلك، بل المقصود بـ "المختار": القول المختار، ودونك عبارة القهستانيّ ٣٩/١: ((والظاهر أنه يجوز[التيمم]
لسجدة التلاوة كما في "الخزانة"، وهو المختار للإمام طاهر بن محمود، وإطلاقه مشير إلى استواء المقيم والمسافر في
ذلك)). اهـ أي: وهذا القول هو الذي اختاره الإمام طاهر بن محمود، وطاهرُ هذا هو ابنُ صاحب "المحيط
البرهانيّ"، وليس له كتاب باسم "المختار"، ولعلَّه تبع في اختياره هذا والده في "المحيط"، وإليك عبارة "المحيط"
١/ق ١٩/أ: ((ولو تيمَّم لصلاة الجنازة أو سجدة التلاوة أجزأه إنْ صلَّى به المكتوبة بلا خلاف؛ لأنَّ في الوجه
الأول [التيمم لقراءة الجنب للقرآن أو مسِّ المصحف] التيمَّم لم يقع للصلاة ولا لجزء من الصلاة، وفي الوجه
الثاني [التيمم لسجدة التلاوة وصلاة الجنازة] وقع للصلاة أو لجزء من الصلاة، وقوله: لو تيمم لسجدة التلاوة إلخ
دليلٌ على أنه يجوز التيمم لسجدة التلاوة، وذكر القدوريُّ في شرحه أنه لا يجوز لأنها غير قربة)) وقال في المحيط
في موضع آخر ١/ق ٢١/ب: ((وفي سجدة التلاوة اختلاف على ما مر قبل هذا، وفي "شرح الأصل": ويتيمم
لسجدة التلاوة في السفر لا في الحضر)). اهـ كلام صاحب "المحيط".
(٥) الصواب أن اسم مؤلف الشرعة محمد بن أبي بكر البخاريّ. وتقدمت ترجمته ١١٢/١.
(٦) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٣٠/١
(٧) انظر "شرح الشرعة": فصل في سنن الغسل والتيمم ص ٩٧ -.
(٨) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٣٠/١.

الجزء الثاني
١١٧
باب التیمم
قال: ((فظاهرُ "البزَّازيَّة" جوازُهُ لِتِسْعِ مع وجودِ الماء وإنْ لم تَحُزِ الصلاةُ به)).
قلت: بل لعَشْرِ، بل أكثرَ لِما مرَّ من الضابط.
[٢١٥٨] (قولُهُ: قال) أي: في "الشِّرْعة" وشروحِها.
[٢١٥٩] (قولُهُ: فظاهرُ "البزَّازِيَّة" إلخ) هذا غيرُ ظاهرٍ؛ لأنَّ عبارة "البزَّازِيَّة"(١): ((ولو تيمَّمَ
عند عدم الماء لقراءة قرآن عن ظهر قلبٍ، أو من المصحف، أو لِمَسِّه، أو لدخول المسجد، أو
خروجِهِ، أو لدفْنٍ، أو لزياةٍ قبٍ، أو الأذانِ، أو الإقامةِ لا يجوزُ أنْ يصلّيَ به عند العامَّة، ولو عند
وجودِ الماء لا خلافَ في عدم الجواز)) اهـ.
فإِنَّ قوله: ((لا خلافَ في عدم الجواز)) - أي: عدمِ جوازِ الصلاة به - ظاهرٌ في عدمٍ صحَّتِه
[١/ق ١٨٥ /ب] في نفسه عند وجودِ الماء في هذه المواضع؛ لأنَّ مِنْ جملتِها التيمُّمَ لمسِّ المصحف،
ولا شُبهةَ في أَنَّه عند وجود الماء لا يصحُّ أصلاً، ولِما مرَّ(٢) عن "المنية" و"شرحها": ((من أنّه مع
وجود الماء ليس بشيءٍ، بل هو عدمٌ)).
والحاصلُ: أنَّ مَا بحثّه في "البحر "(٣) من صحَّةِ التيمُّمِ لهذه الأشياءِ مع وجود الماء لا بدَّ لها
من دليلٍ، وليس في شيءٍ ثَمّا ذكَرَه "الشارح" ما يدلُّ عليها، بل فيه ما يدلُّ على خلافِها كما
علمتَ، وأمَّا عبارةُ "المبتغى" فقد علمتَ ما فيها.
فالظاهرُ عدُ الصحَّةِ إلا فيما يخافُ فوتَهُ كما قرَّرناه(٤) قبلُ، فتدبّرْ.
[٢١٦٠] (قولُهُ: وإنْ لم تَجُزِ الصلاةُ به) لأنَّ جوازَها به يُشترَطُ له فَقْدُ الماء أو خوفُ الفَوْت
لا إلى بدل بعدَ أنْ يكون المنويُّ عبادةً مقصودةً لا تصحُّ بدون طهارةٍ، ولم يوجدْ ذلك في شيءٍ
1
◌َمَا ذُكِرَ
[٢١٦١] (قولُهُ: قلتُ: بل لعشرِ إلخ) من هنا إلى قوله: ((قلتُ: وظاهرُه)) ساقطٌ في بعض
النسخ، وذكَرَ "ابنُ عبد الرزَّاق": ((أَنَّه من ملحقات "الشارح" على نسخته الثانيةِ)).
(١) "البزازية": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ١٦/٤-١٧ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) ص ١١٤ - "در".
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٧/١-١٥٨.
(٤) المقولة [٢١٥٣] قوله: ((قلت إلخ)).

قسم العبادات
-
١١٨
حاشية ابن عابدين
أنّه يجوزُ لكلِّ ما لا تُشترَطُ الطهارةُ له ولو مع وجودِ الماءِ، وأمَّا ما تُشترَطُ له فُيُشترَطُ
فَقْدُ الماءِ كتيهُمٍ لِمَسِّ مصحفٍ، فلا يجوزُ لواجِدِ الماءِ، وأمَّا للقراءة فإنْ مُحدِثاً
فكالأوَّل، أو جنباً فكالثاني، وقالوا: لو تيمَّمَ لدخولِ مسجدٍ، أو لقراءةٍ ولو من
مصحفٍ، أو مسِّهِ، أو كتابِتِهِ، أو تعليمِهِ، أو لزيارةِ قبورٍ، أو عيادةٍ مريضٍ، أو دفنٍ
ميتٍ، أو أذانٍ، أو إقامةٍ، أو إسلامٍ، أو سلامٍ، أو رَدِّهِ لم تَحُزِ الصلاةُ به عند العامَّةِ ....
[٢١٦٢] (قولُهُ: أَنَّه يجوزُ) بدلٌ من ((ما))، أو من ((الضابطِ)).
[٢١٦٣] (قولُهُ: ولو مع وجودِ الماء) غيرُ مسلَّمٍ كما علمتَ.
[٢١٦٤] (قولُهُ: فلا يجوزُ) أي: التيهُمُ لمسِّ مصحفٍ سواءٌ كان عن حدَثٍ أو عن جنابةٍ.
[٢١٦٥] (قولُهُ: فكالأوَّلٍ) أي: كالذي لا تُشترَطُ له الطهارةُ، فيتيمَّمُ له مع وجود الماء،
"ط" (١).
[٢١٦٦) (قولُهُ: فكالثاني) وهو ما تُشترَطُ له الطهارةُ، "ط)"(٢).
[٢١٦٧] (قولُهُ: لم تَجُزِ الصلاةُ به) أي: لفَقْدِ الشرط، وهو أمران: كونُ المنوِيِّ عبادةً
مقصودةً، وكونُها لا تحلُّ إلاّ بالطهارة.
أمَّا في دخول المسجد ففي المحدِثِ فُقِدَ الأمرانِ، وفي الجنب فُقِدَ الأوَّلُ.
وأمَّا في القراءة للمحدِثِ فلفَقْدِ الثاني، ولا يُرادُ الجنبُ هنا لِما تقدَّمَ قريباً(٣) من قوله:
((أو جنباً فكالثاني))، أي: فتجوزُ الصلاةُ به.
وأمَّا المسُّ مطلقاً فلفَقْدِ الأَوَّلِ، والكتابةُ كالمسِّ إلاّ إذا كتَبَ والصحيفةُ على الأرض على ما
مرَّ(٤)، فإذا تيمَّمَ لذلك كانت العلَّةُ فَقْدَ الأمرين، والتعليمُ إنْ كان من محدِثٍ فلفَقْدِ الثاني،
(١) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٣٠/١.
(٢) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٣٠/١.
(٣) في هذه الصحيفة "در".
(٤) ٥٨٣/١ "در".