Indexed OCR Text

Pages 461-480

قسم المعاملات
٤٥٥
بابُ الرُّجوع في الهبة
أو بِحُكْمِ الحاكمِ)؛ للاختلافِ فيه، فَيَضمَنُ بمَنَعِهِ بعدَ القضاءِ لا قبلَهُ. (وإذا رجَعَ
بأحدِهما(١)) بقضاءٍ أو رِضاً (كان فَسخاً) لعَقدِ الهبةِ (مِن الأصلِ وإعادةٌ لِلْكِهِ(٢)
القديمِ، لا هبةً للواهبِ، (فـ(٣)) لهذا (٧(٤) يُشترَطُ فيه قَبَضُ الواهبِ، وصحَّ) الرُّجوعُ ..
مِنه فاستهلَكَهُ ضمِنَ الواهبُ قيمةَ الثَّوبِ للموهوبِ له؛ لأنَّ الرُّجوعَ في الهبة لا يكونُ إلّ
بقضاءٍ أو رِضاً))، "سائحاني".
[٢٩٢٥٨]. (قولُهُ: أو بحُكْمِ الحاكمِ إلخ) الواهبُ إذا رجَعَ في هبتِهِ في مرضِ الموهوبِ له
بغير قضاءٍ يُعتبَرُ ذلك من جميع مالِ الموهوبِ له أو مِن الثُّلثِ؟ فيه روايتان، ذكَّرَ "ابنُ
سماعة": ((في القياسِ يُعتَبَرُ مِن جميعٍ مالِهِ))، "خانيّة " (٥).
[٢٩٢٥٩] (قولُهُ: بمنعِهِ) أي: وقد طلّبَهُ؛ لأنَّ تعدَّى، فلو أعتَقَّهُ قبلَ القضاءِ نفَذَ، ولو
منَعَهُ فهَلَكَ لم يضمَنْ؛ لِقِيامِ مِلْكِهِ فيه، وكذا إذا هلَكَ بعدَ القضاءِ؛ لأنَّهُ أوانَ القَبضِ(٦) غيرُ
مضمونٍ، وهذا دوامٌ عليه، "بحر "(٧).
[٢٩٢٦٠] (قولُهُ: وإعادةً) بنصبِهِ معطوفٌ على ((فسخاً)).
[٢٩٢٦١] (قولُهُ: لا هبةً) أي(٨): كما قالَه "زفرُ" رحمه الله.
(١) في "و": ((أحدهما)).
(٢) ((وإعادةٌ لِمِلْكِهِ)) من الشرح في "و".
(٣) الفاء من الشرح في "و".
(٤) ((لا)) ساقطة من "ط".
(٥) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في الرجوع في الهبة ٢٧٦/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) عبارة "الأصل" و"ر" و"" و"البحر": ((لأنَّ أوَّلَ القبضٍ))، وعبارة "ب" و"": ((لأَنَّه أوَّلَ القَبضِ))، ولعل الأولى
ما أثبتناه في نص المسألة من "تبيين الحقائق" ١٠١/٥.
(٧) "البحر": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة ٢٩٤/٧.
(٨) ((أي)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ".

حاشية ابن عابدين
٤٥٦
الجزء الثامن عشر
(في الشّائعِ)، ولو كان هبةً لَما صحَّ فيه، (وللواهبِ ردُّهُ على بائعِهِ مُطلَقاً) بقضاءٍ
أو رِضاً، (بخلافِ الرَِّّ بالعَيبِ بعدَ القبضِ بغيرِ قضاءٍ)؛ لأنَّ حقَّ المشتري في وصفٍ
السَّلامةِ، لا في الفَسخِ، فافترقا. ثمَّ مرادُهم بالفَسخِ مِن الأصلِ: أنْ لا يترتَّبَ على العَقْدِ
أثَّرٌّ في المستقبَلِ، لا بُطلانُ أَثَّرِهِ أصلاً، وإلّ لعادَ المنفصلُ إلى مِلْكِ الواهبِ بُرُجوعِهِ،
"قُصولَينِ"(١). (أَّفقا) الواهبُ والموهوبُ له (على الرُّجوعِ في موضعٍ لا يصِحُّ) رُجوعُهُ
مِن المواضعِ السَّبعةِ السّابقةِ (كالهبةٍ لقَّرابِتِهِ جازَ) هذا الاتِّفاقُ مِنهما، "جوهرة"(٢).
وفي "المُحتّبَى": ((لا تجوزُ(٣) الإقالةُ في الهبةِ والصَّدَقةِ في المَحارِمِ إلاّ بالقَّبضِ؛
لأَنَّا هبةٌ))،
[٢٩٢٦٢] (قولُهُ: في الشّائعِ) بأنْ رجَعَ ببعضِ(٤) ما وهَبَ.
[٢٩٢٦٣] (قولُهُ: على بائعِهِ) أي: بحكمٍ خِيارِ العَيبِ، يعني: ولم يَعلَمْ بالعَيبِ قبلَ الهبةِ،
"أبو السُّعود"(٥).
[٢٩٢٦٤] (قولُهُ: مُطلَقاً) حالٌ مِن ((رجوع الواهبٍ)).
[٢٩٢٦٥] (قولُهُ: وصفِ السَّلامةِ) ولهذا لو زالَ العَيبُ امتنعَ الرَُّّ.
[٢٩٢٦٦] (قولُهُ: لعادَ المنفصلُ) أي: الزَّوائدُ المنفصلةُ المتولِّدةُ مِن الموهوبِ. كذا في
الهامش.
[٢٩٢٦٧] (قولُهُ: لا يصِحُ رُجوعُهُ) صفةٌ للموضعِ. كذا في الهامش.
[٢٩٢٦٨] (قولُهُ: لأَنًَّا هبةٌ) أي: الإقالة هبةٌ، أي: مستقلّةٌ. وعبارةُ "البزّازيّة"(٦): ((استقالَ
(قولُ "المصنِّفِ": مُطلَقاً) يظهرُ أنَّه لا حاجةَ إليه.
(١) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - كتاب الهبة ١٨١/٢ بتصرف.
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الحبة ١٧/٢.
(٣) في "و": ((لا يجوز)) بالمثناة التحتية.
(٤) في "ب" و"م": ((لبعض))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر"
,"" و"أ".
(٥) "فتح المعين": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة ٢٢٧/٣.
(٦) "البزازية": كتاب الهبة - الفصل الثالث في الحظر والإباحة والإحلال ٢٤٣/٦ -٢٤٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم المعاملات
٤٥٧
بابُ الرُّجوعِ في الهية.
ثمَّ قال: ((وَكلُّ شيءٍ يفسَتُهُ الحاكمُ إذا اختصَما إليه فهذا حُكمُهُ، ولو وهَبَ الدَّينَ
لطِفِلِ المديونِ لم يَجُزْ؛ لأنَّه غيرُ مقبوضٍ)).
وفي "الدُّرَرِ"(١): ((قضَى بُطلانِ الرُّجوعِ لمانعٍ ثُمَّ زال المانعُ عادَ الرُّجوعُ)).
(تَلِفَتِ) العَينُ (الموهوبةُ واستحَقَّها مستحِقٌّ.
المتصدَّقَ عليه بالصَّدَقةِ، فأقالَهُ لم يَجُزْ حتَّى يَقبِضَ؛ لأنَّ هبةٌ مستقلّةٌ، وكذا إذا كانتِ الهبةُ
لذي رحِمٍ تَحرَم، وكلُّ شيءٍ لا يَفسَخُهُ الحاكمُ إذا اختصّما إليه فهذا حكمُهُ))، وتمامُّهُ فيها،
فراجِعْها من(٢) نسخةٍ صحيحةٍ.
[٢٩٢٦٩] (قولُهُ: وَكلُّ شيءٍ يفسَخُهُ) قيل: الظّاهرُ أنَّه سقَطَ مِنه لفظةُ ((لا))، والأصلُ:
((لا يفسَخُهُ)) كما هو الواقعُ في "الخانيّة"(٣) اهـ. وبه يظهَرُ المعنى، ويكونُ المرادُ مِنه تعميمَ
المَحارِمِ وغيرِهم مِمّا لا رُجوعَ في هبتِهم.
[٢٩٢٧٠] (قولُهُ: ولو وهَبَ إلخ) سيجيءُ في الورقةِ الثّانيةِ(٤): أنَّ المعتمَدَ الصِّحّةُ،
"سائحاني".
[٢٩٢٧١] (قولُهُ: عادَ الرُّجوعُ) مبنيٌّ على ما قدَّمَهُ(٥) عن "الخانيّة"، واعتمَدَهُ "القهستانيّ"،
لکنْ في كلامه هناك إشارةٌ إلى اعتمادِ خلافِهِ.
(قولُهُ: قيل: الظّاهرُ أنَّه سفَطَ مِنه لفظةُ (لا) إلخ) في "الهنديّة" مِن الباب الثّاني عشرَ: ((رجلٌ
تصدَّقَ على رجلٍ بصَدَقةٍ وسلَّمَها إليه، ثمَّ استقالَهُ الصَّدَقَةَ فأقالَهُ لم يَجُزْ حتَّى يَقِضَ، وكذا الهبةُ لذي رحِيم
تَحَرَم، وكلُّ شيءٍ لا يفسَخُهُ القاضي إذا اختصَما لدَيه فهذا حكمُهُ، وَكلُّ شيءٍ فسَخَهُ القاضي إذا اختصَما
إليه فأقالَهُ الموهوبُ له فهو مالٌ للواهبِ وإنْ لم يُقْبَضْ إِلَخْ)).
٠
(١) "الدرر والغرر": كتاب الهبة . باب الرجوع فيها ٢٢٤/٢.
(٢) في "ب" و"مّ: ((في)).
(٣) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في الرجوع في الهبة ٢٧٤/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) ص٤٧٧. "در".
(٥) صـ ٤٣٣ - ٤٣٤. "در".

حاشية ابن عابدين
٤٥٨
الجزء الثامن عشر
وضمَّنَ) المستحِقُّ (الموهوبَ له لم يرجعْ على الواهب بما ضِمِنَ)؛ لأنّا عَقدُ تبرُّع،
فلا يستحِقُّ فيه السَّلامةَ. (والإعارةُ كالهبةِ) هنا؛ لأنَّ قَبضَ المُستعيرِ كان لنَفسِهِ، ولا غُرُورَ
لعدمِ العَقدِ، وتمامُهُ في "العماديَّةِ"(١). (وإذا وقَعَت الهبةُ بشرطِ العِوَضِ المُعيَّنِ فهي هبةٌ
ابتداءً، فيُشترَطُ النَّقابُضُ في العِوَضَيْنِ، ويبطُلُ) العِوَضُ (بالشُّيوعِ) فيما يُقْسَمُ، (بَيٌْ
انتهاءً فتُرَدُّ بالعَيبِ وخِيارِ الرُّؤَيةِ، وتؤخَذُ(٢) بالشُّفْعةِ) هذا إذا قال: وهَبْتُكَ على أنْ
تُعوِّضَني كذا، أمّا لو قال: وهَبتُكَ بكذا فهو بَيْعٌ ابتداءً وانتهاءً.
مطلبٌ: العِوَضُ لو كان مَجهولاً بطَلَ اشتراطُهُ
وقيَّدَ العِوَضَ بِكُونِهِ مُعيَّناً لأنَّه لو كان مَجهولاً بطَلَ اشتراطُهُ، فيكونُ هبةً ابتداءً
وانتهاءً.
قلت: ولا يَخْفَى ما في إطلاقِ "الدُّرَر"، فإنَّ المانعَ قد يكونُ ◌ُروجَ الهبةِ مِن مِلْكِهِ، ثمَّ
تعودُ بسببٍ جديدٍ، وقد يكونُ للَّوجيّةِ ثمَّ تزولُ، وفي ذلك لا يعودُ الرُّجوعُ كما صرَّحُوا به. نعم
صرَّحُوا به فيما إذا بنَى في الدّارِ ثُمَّ هدَمَ البناءَ، وفيما إذا وهَبَها لآخَرَ ثمَّ رجَعَ، ولعلَّ المرادَ زوالُ
المانعِ العارضِ، فالزَّوجيّةُ وإِنْ زالتْ لكنَّها مانعٌ مِن الأصلِ، والعَوْدُ بسببٍ جديدٍ بمنزلةٍ تَجَدُّدِ
مِلْكٍ حادثٍ مِن جهةٍ غيرِ الواهبِ، فصارتْ بمنزلةِ عينٍ أخرى غيرِ الموهوبة، بخلافٍ ما إذا
عادتْ إليه بما هو فسخٌ، هذا ما ظهَرَ لي فتدبَّرْهُ.
[٢٩٢٧٢] (قولُهُ: وضمَّنَ) بتشديدِ الميمِ، و((المستحِقُّ)): فاعلُهُ، و((الموهوبَ)):
مفعولُهُ. ق٤٩٩/ب
[٢٩٢٧٣] (قولُهُ: التَّقابُضُ) أي: في المَجلِسِ وبعدَه بالإذْنِ، "سائحانيّ".
[٢٩٢٧٤] (قولُهُ: في العِوَضَينِ) فإنْ لم يُوجَدِ التَّقابُضُ فلكلِّ واحدٍ مِنهما أنْ يَرجِعَ، وكذا
لو قبَضَ أحدُهما فقط فلكلِّ الرُّجوعُ، القابضُ وغيرُهُ سواءٌ، "غاية البيان".
[٢٩٢٧٥] (قولُهُ: بَيعٌ انتهاءٌ) أي: إذا اتَّصَلَ القَبضُ بالعِوَضَينِ، "غاية البيان"، إلاّ أنَّه لا تَحَالُفَ
(١) لم نعثر على هذه المسألة في مظانها من مطبوعتي "جامع الفصولين" اللتين بين أيدينا.
(٢) في "و": ((ويؤخذ)) بالمثناة التحتية.

:
قسم المعاملات
٤٥٩
بابُ الرُّجوعِ في الهية
(فرعٌ)
وهَبَ الواقفُ أرضاً شَرَطَ استبدالَهُ بلا شرطٍ عِوَضٍ لم يَجُزْ، وإنْ شَرَطَ كان
كَبَيعٍ، ذَكَرَهُ "النّاصحيُّ". وفي "المَجمَع": ((وأَجَازَ "مُحمَّدٌ" هبةَ مالِ طِفِلِهِ، بشرطٍ
عِوَضٍ مُساوٍ، ومَنَعاهُ.
قلتُ: فيُحتاجُ على قولِهِما إلى الفَرقِ بينَ الوَقفِ ومالِ الصَّغِيرِ)) انتهى، واللهُ
أعلمُ.
لوِ اختلّفا في قَدْرِ العِوَضِ؛ لِما في "المقدسيِّ" عن "الذَّخيرة"(١): ((أَنَّفَقا على أنَّ الهبةَ بِعِوَضٍ،
واختلَفا في قَدْرِهِ ولم يُقبَضْ والهبةُ قائمةٌ خُيُّرَ الواهبُ بين تصديقِ الموهوبِ له والرُّجوعِ(٢) في
الهبةِ، أو بقيمتِها لو هالكةً، ولو اختلفا في أصلِ العِوَضِ فالقولُ للموهوبِ له في إنكارِهِ،
وللواهبِ الُّجُوعُ لو قائماً، ولو مُستهلكاً فلا شيءَ له، ولو أرادَ الرُّجوعَ فقال: أنا أخوكَ، أو
٥١٩/٤ عوَّضْتُكَ، أو إنَّما تصدَّقْتَ بها فالقولُ للمواهبِ استحساناً)) اهـ ملشَّصاً.
[٢٩٢٧٦] (قولُهُ: بلا شرطٍ) متعلّقٌ بـ ((وهَبَ)). [٣/ق ٣٤٠/ب]
[٢٩٢٧٧] (قولُهُ: إلى الفَرقِ) قال "شيخُ والدي"(٣): أقول(٤): وقد يُفرَّقُ بينَهما بأنَّ
الواقفَ لَمّا شَرَطَ الاستبدالَ وهو تَحَصُّلُ بكلٌّ عَقدٍ يُفيدُ المُعاوَضةَ كان هذا العَقدُ داخلاً في
شرطِهِ، بخلافٍ هبةٍ الأبِ مالَ انِهِ الصَّغيرِ، كذا قالَه "الرَّمليُّ" في حاشيته على "المنح"،
"مدنى".
(قولُهُ: وقد يُفرَّقُ بينَهما بأنَّ الواقفَ إلخ) في هذا الفرقِ تأمُّلٌ.
(١) "الذخيرة": كتاب الهبة - الفصل الثامن في الاختلاف الواقع بين الواهب والموهوب له إلخ ٢/ق٢٥٦.
(٢) في "الأصل" و"ر" و"آ". ((أو الرجوعِ)) وما أثبتناه من "ب" و"م".
(٣) أي: شيخ والدِ المدنيّ، وهو المُفتي محمدٌ تاجُ الدِّين، وتقدّم ذكره عند العلامة ابن عابدين المقولة [٢٧٧٦٥] قوله:
((لو الاختلافُ في الثَّمنِ))، وقوله: ((قال "شيخ والدي")) مضروبٌ عليها في "الأصل".
(٤) ((أقول)) ليست في "ب" و"م".

حاشية ابن عابدين
٤٦٠
الجزء الثامن عشر
﴿فصلٌ في مسائلَ مُتفرّقة﴾
(وهَبَ أمَةً إلّ حَمْلَها وعلى(١) أنْ يُرُدَّها عليه، أو يُعْتِقَّها، أو يستولِدَها، أو)
وهَبَ (داراً على أنْ يُدَّ عليه شيئاً مِنها) ولو مُعيَّنَاً كثُلكِ الدّارِ أو رُبعِها، (أو على أنْ
يُعوِّضَ في الهبةِ وَالصَّدَقةِ شيئاً عنها صحَّتٍ) الهبةُ (وبطَلَ الاستثناءُ) في الصُّورةِ الأُولى،
(و) بطَلَ (الشَّرطُ) في الصُّوَرِ الباقيةِ؛ لأنَّه بعضٌ أو مجهولٌ،
﴿فصلٌ في مسائلَ مُتفرّقة﴾
[٢٩٢٧٨] (قولُهُ: إلّ حَمْلَها) و(٢) اعلمْ أنَّ استثناءَ الحَمْلِ ينقسمُ ثلاثةَ أقساعٍ: في قسم
يجوزُ النَّصُرُّفُ ويبطُلُ الاستثناءُ كالهبة والنِّكَاحِ والخُلْعِ والصُّلْحِ عن دمِ العَمْدِ. وفي قسمٍ لا يجوزُ
أصلُ التَّصرُّفِ كالبيعِ والإِجارةِ والرَّهْنِ؛ لأنَّ هذه العُقودَ تبطُلُ بالشُّروطِ، وكذا باستثناءِ الحَمْلِ.
وفي قسمٍ يجوزُ التَّصرُّفُ والاستثناءُ جميعاً كالوصيّةٍ؛ لأنَّ إفرادَ الحَمْلِ بالوصيّةِ جائزٌ، فكذا
استثناؤُهُ، "يعقوبيّة".
[٢٩٢٧٩] (قولُهُ: شيئاً عنها) أي: شيئاً مجهولاً، "ح"(٣).
[٢٩٢٨٠] (قولُهُ: لأنَّه بعضٌ) وقد مرَّ متناً(٤) أنَّه يُشترَطُ أنْ لا يكونَ العِوَضُ بعضَ
الموهوپ.
[٢٩٢٨١] (قولُهُ: أو ◌َجهولٌ) الأوّلُ راجعٌ إلى صورةٍ هبةِ الدّارِ، والثّاني(٥) إلى قولِهِ: ((أو
على أنْ يُعوِّضَ))، ولا يشمَلُ الثَّلاثَ التي بعدَ الأولى، فالأَولى تعليلُ "الهداية"(٦): ((بأنَّ هذه
الشُّروطَ تُخالِفُ مقتضَى العقدِ، فكانتْ فاسدةً، والهبةُ لا تبطُلُ بها، إلاّ أنْ يقال: قولُهُ: والهبةُ
لا تبطُلُ بالشُّروطِ مِن تتمّةِ التَّعليلِ)).
(١) في "د" و"و": ((أو على)).
(٢) الواو ليست في "ب" و"م".
(٣) "ح": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة - فصلٌ: قوله: أو على أن يعوض في الهبة إلخ ق ٣٣٠/ب.
(٤) صـ٤٤٥. "در".
(٥) في "الأصل": ((والأولى والثّاني))، وفي "ر": ((والأوّل والثّاني)).
(٦) "الهداية": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة - فصلّ: ومن وهب جارية إلا حملها صحت الهبة وبطل الاستثناء ٢٣٠/٣.

قسم المعاملات
٤٦١
فصلٌ في مسائل مُخْرِّقة
والهبةُ لا تبطُلُ بالشُّروطِ، ولا تنسَ ما مرَّ(١) مِن اشتراطِ مَعلومِيَّةِ العِوَضِ. (أَعْتَقَ حَمْلَ
أَمَةٍ (٢) ثمَّ وهَبَها صحَّ، ولو دبََّهُ ثُمَّ وهَبَها لم يصِحَّ(٣))؛ لِبَقاءِ الحَملِ على مِلْكِهِ، فكان
مشغولاً به بخلافِ الأوّلِ، (كما لا يصِحُّ) تعليقٌ (الإبراءِ عن الدَّينِ) بشرطٍ تَخْضٍ،
كقولِهِ لمديونِهِ: إذا جاءَ غدٍّ، أو: إنْ مِتَّ - بفتحِ التّاءِ - فأنتَ بريءٌ مِن الدَّينِ، ....
[٢٩٢٨٢] (قولُهُ: ولا تنسَ إِلَخْ) نَبََّ عليه إشارةً إلى تَفْعِ ما قالَه "الزَّلعِيُّ"(٤) تبعاً لـ "النّهاية": مِن
أنَّ قولَهُ: ((أو على أنْ يُعوِّضَ إلخ)) فيه إشكالٌ؛ لأَّه إنْ أرادَ به الهبةَ بشرطِ العِوَضِ فهي والشَّرطُ
جائزانِ، فلا يستقيمُ قولُهُ: ((بطَلَ الشَّرطُ))، وإنْ أرادَ به أنْ يُعوِّضَهُ عنها شيئاً مِن العينِ الموهوبةِ فهو
تَكرارٌ مَخْضّ؛ لأَنَّه ذكَرَهُ بقولِهِ: ((على أنْ يَرُّ عليه شيئاً مِنها)). وحاصلُ الدَّفْعِ: أنَّ المرادَ الأوَّلُ، وإِّا
بِطَلَ الشَّرطُ لجهالةِ العِوَضِ، كذا أفادَهُ في "البحر"(٥). ثمَّ رأيتُ "صدرَ الشَّريعة"(٦) صرَّحَ به، فقال:
((مرادُهم ما إذا كانَ العِوَضُ بجهولاً، وإنَّما يصحُّ العِوَضُ إذا كان معلوماً)).
(فروعٌ)
[٢٩٢٨٣] (قولُهُ: بشرطٍ تَخْضِ إلخ) وهَبَتْ مَهْرَها لزوجِها على أنْ يَجِعَلَ أمرَ كلِّ امرأةٍ
يتزوَّجُها عليها بيدِها، ولم يقبلِ الرَّوجُ قيل: لا يبرأُ، والمختَارُ: أنَّ الهبةَ تصحُّ بلا قَبُولِ المديونِ،
وإِنْ قَبِلَ: إِنْ جِعَلَ أمرّها بيدِها فالإبراءُ ماضٍ، وإنْ لم يجعَلْ فكذلك عند البعض، والمختارُ:
أنَّه يعودُ، وكذا لو أبرأَتْهُ على أنْ لا يَضْرِهَا، ولا يَحِجُّرَها(٧)، أو يهَبَ لها كذا، فإنْ لم يكنْ هذا
شرطاً في الهبةِ لا يعودُ المَهْرُ.
منَعَها مِن (٨) المسيرٍ إلى أبوَيها حتّى تَهَبَ مَهْرَها فالهبةُ باطلةٌ؛ لأَنَّا كالمُكرَهةِ. وذكَرَ
(١) ص٤٥٨. "در".
(٢) في "د" : ((أُمَتِه)).
(٣) في "د": ((لم تصِحَّ)).
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة - فصلٌ: ومن وهب أمة إلا حملها إلخ ١٠٣/٥ وما بعدها.
(٥) "البحر": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة - فصل بمنزلة مسائل شتى ٢٩٦/٧.
(٦) "شرح الوقاية": كتاب الهبة . باب الرجوع في الهبة - فصلّ: ومن وهب أمة إلا حملها ١٥٠/٢ بتصرف (هامش "كشف الحقائق").
(٧) في "الأصل" و"ر" و"آ" و"ب": ((يجحدها))، وما أثبتناه من "م" موافق لما في "البزازية".
(٨) في "البزازية": ((عن)) بدل ((من)).

حاشية ابن عابدين
٤٦٢
الجزء الثامن عشر
أو: إنْ مِثَّ مِن مَرَضِكَ هذا، أو: إنْ مِتُّ مِن مَرَضي هذا فأنتَ في حِلٌّ مِن مَهْري
فهو باطلٌ؛ لأنَّه ◌ُخاطَرةٌ وتعليقٌ، (إلّ بشرطٍ كائنٍ)؛ ليكونَ تنجيزاً كقولِهِ لمديونِهِ: إِنْ
كان لي عليكَ دَينٌ أبرأتُكَ عنه صحَّ.
"شمسُ الإِسلام": ((خوَّفَها بضَرْبٍ حتَّى تَهَبَ مَهْرَها فإكراهٌ إنْ كان قادراً على الضَّرْبِ)).
وذَكَرَ "بكرٌ "(١): ((سُقوطُ المَهْرِ لا يقبلُ التَّعليقَ بالشَّرطِ، ألا ترى أنَّا لو قالت لزوجِها: إنْ
فعَلْتَ كذا فأنت بريءٌ مِن المَهْرِ لا يصحُ؟)). قال لمديونِهِ: إنْ لم أقبِضْ(٢) مالي عليكَ حتّى
تموتَ فأنتَ في حِلٌّ فهو باطلٌ؛ لأنَّه تعليقٌ، والبَراءةُ(٣) لا تَحْتِمِلُهُ، "بزازيّة " (٤). ق .. ٥/أ
[٢٩٢٨٤] (قولُهُ: لأنَّه مُخاطَرَةٌ) لاحتمالِ موتِ الدّائنِ قبلَ الغدِ، أو قبلَ موتِ المديونِ
ونحوِ ذلك؛ لأنَّ المعنى: إنْ(٥) مِتَّ قبلي، وإنْ جاءَ الغدُ والدَّينُ عليك، فيحتمِلُ أنْ يموتَ
الدّائنُ قبلَ الغدٍ، أو قبلَ موتِ المديونِ فكانَ مُخاطَرةً، كذا قرَّرَه "شيخُنا".
وأقولُ: الظّاهرُ أنَّ المرادَ أنَّه مُخاطَرٌ في مثلٍ: إنْ مِثَّ مِن مرضِكَ هذا، وتعليقٌ في مثلِ:
إِنْ جاءَ الغدُ، والإِبراءُ لا يَحَتمِلُهما، وأنَّ المرادَ بالشّرطِ الكائنِ: الموجودُ حالةَ الإبراءِ.
مطلبٌ: إِنْ مِتُّ بضمّ(٦)
وأمّا قولُهُ: إنْ مِتُّ بضمِّ الّاءِ فإِنَّا صحَّ وإنْ كان تعليقاً لأنَّه وصيّةٌ، وهي تَحتمِلُ التَّعليقَ،
﴿فصلٌ في مسائلَ مُتفرِّقة﴾
(قولُهُ: فإِنَّا صحَّ وإنْ كان تعليقاً لأنَّه وصيّةٌ إِلخ) مقتضاه صحّةُ التَّعليقِ في: إنْ مِتُّ مِن مرضي
هذا فأنتَ في حِلٌّ مِن مَهْرِي، ويكونُ وصيّةً. وانظُرْ ما ذَكَرَهُ في المتفرّقَاتِ، وقدَّمنا أنَّ الوصيّةَ إِنَّما يصحُ
تعليقُها بمطلَقِ موتِهِ، لا بموتٍ مقيَّدٍ.
(١) أي: شيخ الإسلام خواهر زادة، وتقدمت ترجمته ٣٥٥/١.
(٢) في "ب" و"مّ: ((لم أقتض))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر".
و"ر" و"" موافق لما في "البزازية".
(٣) في "البزازية": ((والبراءات)) بالجمع.
(٤) "البزازية": كتاب الهبة - الفصل الأول في جوازها - الجنس الثاني في هبة الدين ٢٣٦/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) في "ر" و"ب" و"": ((إذا)) بدل ((إِنْ)).
(٦) هذا المطلب من "الأصل".

قسم المعاملات
٤٦٣
فصلٌ في مسائل مُفْرُّقة
وكذا: إنْ مِتُّ - بضمِّ التاءِ - فأنتَ بريءٌ مِنه، أو في حِلٌّ جازَ وكان وصيّةً،
"حاتِيَّة"(١). (جازَ العُمْرَى) للمُعمَرِ له ولَوَرَّتِهِ بعدَهُ؛ لِبُطلانِ الشَّرطِ، (لا) ◌َجوزُ(٢)
(الرُقْبَى)؛ لأنَّها تعليقٌ بالخَطَرِ، وإذا لم تصِحَّ تكونُ عاريةً، "ثُمُتّي"؛
فافهم، وتقدَّمتِ(٣) المسألةُ في متفرِّقات البيوع فيما يبطُلُ بالشَّرطِ ولا يصحُّ تعليقُهُ به.
[٢٩٢٨٥] (قولُهُ: جاز العُمرَّى) بالضمّ من الإعمارِ كما في "الصَّحاح"(٤).
قال في الهامش: ((العُمْرَى هي: أَنْ يَجِعَلَ دَارَهُ له عُمرَهُ، فإذا ماتَ تُرُّ(٥) عليه)) اهـ.
[٢٩٢٨٦] (قولُهُ: لا ◌َجوزُ(٦) الرُّقْبَى) و(٧) هي: أنْ تقولَ: إنْ مِتُّ قبلَكَ فهي لكَ؛
لحديثِ(٨) "أحمدَ" و"أبي داود" و"النَّسائيّ" [١٣٤١٥/٣] مرفوعاً: ((مَن أَعمَرَ عُمْرَى)) إلخ. كذا
في الهامش.
(١) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة - فصل في الكفالة بالمال ٦١/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "د": ((لا يجوز)) بالمثناة التحتية.
(٣) المقولة [٢٥٠٠٤] قوله: ((يبطُلُ تعليقُهُ بالشَّرطِ))، والمقولة [٢٥٠٣٣] قوله: ((وكذا بموتِهِ إلخ)).
(٤) "الصحاح": مادة ((عمر)).
(٥) في "الأصل" و"ر": ((يرد)).
(٦) في "ر" و"آ": ((لا يجوز))، وهي موافقة لما في نسخة "د" من "الدر".
(٧) الواو ليست في "آ" و"ب" و"م".
(٨) روى شِبْل ومَعْقِل وعمرو بن حبيب عن عمرو بن دينار عن طاوُسٍ عن حُجْرٍ الْحَدَرِيِّ عن زيدِ بنِ ثابتٍ ﴾ قال
رسولُ الله﴾: ((من أعمرَ عُمْرَى فهي لمِعْمَرِهِ تَحياهُ وتَماتَهُ، لا تُرْقِيبُوا، فمَن أرقب شيئاً فهو سبيلُ الميراثِ)). ولفظ
معقل: ((ولا تُرْقِبوا، فمَن أرقب شيئاً فهو سبيله)).
أخرجه أبو داود (٣٥٥٩)، والنسائي في "المجتبى" ٢٧٢/٦، و"الكبرى" (٦٥٥٥)، وأحمد ١٨٩/٥ - وعنه
الطبراني في "الكبير" (٤٩٤٤) و(٤٩٤٨ - ٤٩٤٩)، والبيهقي في "الكبرى" ١٧٥/٦.
ورواه الأوزاعي وشعبة وسفيان بن عيينة وروح بن القاسم وابن جريج ومعمر وسليم بن حيان ومحمد بن مسلم
ووائل بن داود وأيوب كلهم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن حجر بن قيس المدري عن زيد عن النبي # قال:
((العمرى سبيلُها سبيلُ الميراث)). وقال مرة: ((أَنَّ النبيَّ ﴿ قَضَى بالعُمرى للوارث)). وفي لفظ عن محمد بن مسلم:
((أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ قَضَى في العمرى أنًَّا للمُعْمَرِ حياته وموتَه)).
at

حاشية ابن عابدين
٤٦٤
الجزء الثامن عشر
أخرجه النسائي في "المجتبى" ٢٧٠/٦ و٢٧١، وفي "الكبرى" (٦٥٤٩) و(٦٥٥٠) و(٦٥٥٢ - ٦٥٥٤)، وابن
ماجه (٢٣٨١) في الهبات، باب العمرى، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٥٠٩/٤، وعبد الرزاق في "المصنف" (١٦٨٧٣)
و(١٦٨٧٤)، والشافعي في "الأم": ٦٥/٤ - وعنه البيهقي في "الكبرى" ١٧٤/٦، والحميدي في "المسند" (٣٩٨)
- وعنه ابن عبد البر في "التمهيد" ١٢١/٧، وأحمد ١٨٢/٥ و١٨٩ - وعنه ابن الجعد (١٦٣٢) و(١٦٣٣)،
وابن حبان کما في "الإحسان" (٥١٣٢ - ٥١٣٤)، والطبراني في "الكبير" (٤٩٤١ - ٤٩٤٣) و(٤٩٤٥) و(٤٩٥٠
- ٤٩٥٤)، و "الأوسط" (٨١٧١)، و"الصغير" (٧١٧)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٩١/٤.
وروى خالد حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار سمعت طاوساً يحدث عن زيد ه عن النبي ﴿ قال: ((العمرى
هي للوارث)). أخرجه النسائي في "المجتبى" ٢٧١/٦، وفي "الكبرى" (٦٥٥١).
وكذلك رواه إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن زيد﴾ أن رسول الله ﴿ قال: ((من أَعْمَرَ شيئاً حياتَه فهو له
ولوارثه)). أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني"٩١/٤.
ورواه وكيع حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن طاوس عن زيد ه قال رسول الله﴿: ((العمرى ميراث)).
أخرجه النسائي في "المجتبى" ٢٧٠/٦، و "الكبرى" (٦٥٤٦ )، وابن أبي شيبة ٥٠٩/٤.
وروی عبد الرزاق وأبو نعيم ومحمد بن یوسف حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن طاوس عن رجل عن زيد بن
ثابت ﴾ ((أن رسول الله :﴿ جعل الرقبى للذي أرقبها والعمرى للذي أعمرها)).
أخرجه النسائي في "المجتبى" ٢٦٩/٦، وفي الكبرى" (٦٥٣٨)، وعبد الرزاق (١٦٨٧٥) و(١٦٩١٥)،
والطبراني في "الكبير" (٤٩٥٧). وروى عبيد الله بن عمرو عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن طاوس عن زيد عن
النبي 4 قال: ((الرقبى جائزة)). أخرجه النسائي في "المجتبى" ٢٦٨/٦، وفي الكبرى" (٦٥٣٧). وروى عبد الجبار بن
العلاء حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن طاوس لعله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لا رُقْبِى فمن أَرْقَبَ شيئاً
فهو سبیلُ الميراث)). أخرجه النسائي في "المجتبى" ٢٦٩/٦، وفي الكبرى" (٦٥٣٩).
وروی معمر عن ابن أبي نجيح عن طاوس مرسلاً. أخرجه عبد الرزاق (١٦٩١٣).
وروی محمد بن عبيد حدثنا ابن المبارك عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن حجر المدري عن زيد ت عن
النبي 8# قال: ((العمرى جائزة)). أخرجه النسائي في "المجتبى" ٢٧٠/٦، وفي "الكبرى" (٦٥٠٥).
وروى محمد بن عبد الله بن يزيد حدثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن حُجْر المَدَريّ عن زيد ه قال
رسول الله #: ((العمرى للوارث)). أخرجه النسائي في "المجتبى" ٢٧٠/٦، وفي "الكبرى" (٦٥٤٧). وروى أيوب عن
عمرو بن دينار عن طاوس عن حجر المدري عن زيد أن النبي # قال: ((العمرى جائزة)). أخرجه الطبراني
(٤٩٤٧).
وروى حماد بن سلمة وحماد بن زيد عن عمرو عن طاوس عن حجر عن زيد ((العمرى جائزة)). أخرجه
الطبراني في "الكبرى" (٤٩٥٥) و(٤٩٥٦). قال الطبراني : وقفه الحمادان.
وروى هدية عن حماد بن الجعد سئل قتادة وأنا شاهد عن العمرى فقال حدثنا عمرو بن دينار عن طاوس عن حجر
المدري عن زيد بن ثابت ((أن النبي # قضى في العمرى أنها جائزة)). أخرجه الطبراني في "الكبير" (٤٩٤٦)، =

قسم المعاملات
٤٦٥
فصلٌ في مسائل مُتفرقة
- والأوسط" (٥٦١١)، وابن عدي في "الكامل" ٢٤٥/٢.
وروى معاذ بن هشام عن هشام عن قتادة حدثنا عمرو عن طاوس عن الحجوري [حجر المدري] عن ابن عباس رضي
الله عنهما عن النبي 8# قال: ((العمری جائزة)).
أخرجه النسائي في "المجتبى" ٢٧٢/٦، وفي "الكبرى" (٦٥٥٦)، وابن الجعد (١٦٣٤). وروى سعيد بن بشير
عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي #: ((إن العمرى جائزة)). أخرجه النسائي في
"المحتی" ٢٧٢/٦، وفي "الکیری" (٦٥٥٧). وروی زید بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس رضي
الله عنهما عن رسول الله ﴿ قال: ((لا تُرْقِبُوا أموالكم فمَنْ أرقَبَ شيئاً فهو لمن أَرْقَبَهُ)). أخرجه النسائي في "المجتبى"
٢٦٩/٦، و"الكبرى" (٦٥٤٠)، وابن حبان كما في "الإحسان" (٥١٢٦)، والطبراني في "الكبير" (١١٠٠٠).
وروى أبو معاوية وابن أبي زائدة عن حجاج عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول
الله#: ((العمرى جائزة لمن أعمرها والرقبى جائزة لمن أرقبها والعائد في هبته كالعائد في قيئه)). أخرجه النسائي في
"المجتبى" ٢٦٩/٦، و"الكبرى" (٦٥٤١)، وأحمد ٢٥٠/١، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٥٠٩/٤، والطحاوي في
"شرح المعاني" ٩٢/٤.
وروی عبد الرزاق ویعلی بن عبید ویحی بن سعید حدثنا سفیان، ومحمد بن بشر حدثنا حجاج، کلاهما عن أبي
الزبير عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لا تصلح العمرى ولا الرقبى فمن أعمر شيئا أو أرقبه فإنه لمن
أعمره وأرقبه حياته وموته)). أخرجه النسائي في "المجتبى" ٢٧٠/٦، و"الكبرى" (٦٥٤٣) و(٦٥٤٤)، وابن أبي شيبة
في "المصنف" ٥١١/٤، وعبد الرزاق (١٦٩١٤).
وروی یحی حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((العمرى والرقبى
سواء)). أخرجه النسائي في "المجتبى" ٢٧٠/٦، و"الكبرى" (٦٥٤٢). وصحح إسناده الحافظ في "الفتح".
وروى عبد الله عن حنظلة عن طاوس مرسلاً: ((لا تَحِلُّ الرُّقْبِى فَمَنْ أَرْقَبَ رُقْبِى فهو بسبيلِ ميراث)). أخرجه
النسائي في "المجتبى" ٢٧٠/٦، و"الكبرى" (٦٥٤٥)، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٥١١/٤.
ورواه عبد الرزاق (١٦٩١٢) عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه مرسلاً: ((لا تَحِلُّ الرُّقْی ومَنْ أَرْقَبَ شيئاً فهو له)).
وروى محمد بن إسحاق حدثنا مكحول عن طاوس ((بَثَل رسول الله ﴿ العمرى والرقبى)). أخرجه النسائي في
"المجتبى" ٢٧٢/٦، وفي "الكبرى" (٦٥٥٨).
وروى عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول مرسلاً: ((أيما رجلٍ أعمّرَ عُمرى فهي له يَصْنَعُ بها ما شاء)).
ابن أبي شيبة ٥١٠/٤.
وروى عبد الرزاق (١٦٨٩٦) عن الأسلمي عن داود عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله
*: ((العمرى جائزة موروثة)).
وفي الباب عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما:
روی عبد الرزاق ومحمد بن بكر عن ابن جريج عن عطاء أخبرني حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر رضي الله عنهما
أن رسول الله# قال: ((لا عمرى ولا رقبى، فمن أعمر شيئاً أو أرقبه فهو له حياته ومماته)).
-

حاشية ابن عابدين
٤٦٦
الجزء الثامن عشر
قلت [ابن جريج] لحبيب: فإن عطاء أخبرني عنك في الرقبى، قال: لم أسمع من ابن عمر في الرقبى شيئاً، ولم أسمع
-
منه إلا هذا الحديث في العمرى، ولم أخبر عطاء في العمرى شيئاً.
أخرجه عبد الرزاق (١٦٩٢٠) - وعنه النسائي في "المجتبى" ٢٧٣/٦، و"الكبرى" (٦٥٦٤) و(٦٥٦٥)، وابن
ماجه (٢٣٨٢) في الهبات باب الرقبى، وأحمد ٣٤/٢، وابن الجارود (٩٩٠).
قال يحيى بن معين: سمع ابن جريج من حبيب بن أبى ثابت سماع حديثين، وما روى عنه سوى ذلك أظنه بلغه
عنه، ولم يسمعها الذي سمع حديث الرقبی - وسمی الآخر - حدث به ابن جريج قال: حدثني عطاء عن حبيب بن أبي
ثابت فلقيت حبيبا فحدثني. قال یحی: قد روى عطاء عن حبيب بن أبى ثابت عن ابن عمر رضي الله عنهما عن
النبي ؛ في الرقبى قال ابن جريج فأنكر حبيب أن يكون مرفوعا، قال يحيى: قد سمع حبيب من ابن عمر وابن عباس
رضي الله عنهم.
وروى الشيباني وأيوب وحميد الأعرج وابن أبي نجيح عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
أتاه أعرابي فقال: رجل أعطى ابناً له ناقةً له ما عاش فنتحت ذوداً، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: هي له حياته
وموتَه، فقال الأعرابي: إنما جعلتُها صدقةً، قال: ذلك أبعدُ لك منها.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٥١٠/٤، وعبد الرزاق في "المصنف" (١٦٨٧٩)، والشافعي في "الأم":
٦٤/٤ - ٦٥ - وعنه البيهقي في "الكبرى" ١٧٤/٦.
ورواه عبد الرزاق (١٦٨٧٧) عن ابن جريج أخبرني حبيب بن أبي ثابت أنه سمع عبد الله بن عمر وسأله
أعرابي .. فذكره.
وروی وکیع عن یزید بن زياد عن حبيب بن أبي ثابت قال سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: ((نهى رسول
الله عن الُقْبی، وقال: من أُرْقَبَ رُقْبی فهي له)).
أخرجه النسائي في "المجتبى" ٢٧٤/٦، و"الكبرى" (٦٥٦٦)، وابن أبي شيبة ٥١١/٤.
وروى ابن مرزوق حدثنا بشر بن عمر حدثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت سمعت ابن عمر وسأله رجل عن
رجل وهب له رجل ناقة حياته فنتجت، أي: ولدت، فقال: ((هي له وأولادها)) فسألته بعد ذلك فقال: ((هي له
حيّاً وميتاً)). أخرجه الطحاوي ٩٤/٤.
وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه:
روى همام وشعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي # قال:
((العمرى جائزة)). أخرجه البخاري (٢٦٢٦)، في الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب ما قيل في العمرى والرقبى،
ومسلم (١٦٢٦) في الهبات، باب العمرى، وأبو داود (٣٥٤٨) في البيوع، باب العمرى، والنسائي في "المجتبى"
٢٧٧/٦، و"الكبرى" (٦٥٨٦)، وأحمد ٣٤٧/٢ و٤٢٩ و٤٦٨، وابن أبي شيبة ٥١٠/٤، والطيالسي (٢٤٥٣)،
وأبو عوانة (٥٦٩٨) و(٥٦٩٩)، وابن الجعد (٩٦٩) و(٩٧٠)، والطحاوي ٩٢/٤، والبيهقي ١٧٤/٦.
ورواه سعيد عن قتادة بهذا الإسناد، غير أنه قال : ((ميراث لأهلها - أو قال - : جائزة)). أخرجه مسلم
(١٦٢٦)، وابن راهويه (١٠٧)، وأحمد ٤٢٩/٢ و٤٨٩ و٣١٩/٣، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٨٥)، وابن عبد
البر في "التمهيد" ٢٠/٧.
=

قسم المعاملات
٤٦٧
فصلٌ في مسائل مُتفرّقة
وروى هشام الدستوائي وهمام عن قتادة سألني سليمان بن هشام عن العمرى، فقلت: حدث ابن سيرين عن
شريح قال: قضى نبي الله # أن العمرى جائزة. قال قتادة: وقلت: حدث محمد بن النضر بن أنس عن بشير بن
نهيك عن أبي هريرة أن نبي الله 8# قال: ((العمرى جائزة)). قال قتادة: وقلت: كان الحسن يقول: العمرى جائزة.
قال قتادة: فقال الزهري: إنما العمرى إذا أعمر وعقبه من بعده فإذا لم يجعل عقبه من بعده كان للذي يجعل
شرطه. قال قتادة: فسئل عطاء بن أبي رباح، فقال: حدثني جابر أن رسول الله :8# قال: ((العمرى جائزة)).
قال قتادة: فقال الزهري: كان الخلفاء لا يقضون بهذا، قال عطاء: قضى بها عبد الملك بن مروان.
أخرجه النسائي في "المجتبى" ٢٧٧/٦، و"الكبرى" (٦٥٨٧ - ٦٥٨٨)، وعبد الرزاق (١٦٨٨٣)، وابن راهويه
(١٠٨ - ١١٠)، وأحمد ٣٦٣/٣، والطحاوي ٩٢/٤، والبيهقي في "الكبرى" ١٤٤/٦.
وروى إسماعيل بن جعفر ويحيى بن زكريا وعيسى وعبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي
هريرة أن رسول الله ﴿ قال: ((لا عمرى، فمن أُعمر شيئاً فهو له)).
أخرجه النسائي في "المحتبى" ٢٧٧/٦، و"الكبرى" (٦٥٨٤) و(٦٥٨٥)، وابن ماجه (٢٣٧٩) في الهبات، باب
العمرى، وأحمد ٣٥٧/٢، وابن حبان كما في "الإحسان" (٥١٣١)، والطحاوي في "معاني الآثار" ٩٢/٤.
قال في "المصباح" ٥٧/٣: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه أبو داود في "سنته" من حديث أبي هريرة
مقتصراً على قوله: ((العمرى جائزة)) وله شاهد من حديث جابر ، رواه الأئمة الستة، ورواه أبو داود والنسائي
وابن ماجه من حدیث زید بن ثابت ﴾.
وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" ٤٣٦/٢، ونقل عن أبيه أنه قال: يروي هذا الحديث يحيى بن أبي كثير عن أبي
سلمة عن جابر عن النبي 38، وهو أشبه، وهذا [أي: الخطأ حيث جعله عن أبي هريرة ﴾] من محمد بن عمرو.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه أيضاً: روى مالك ومعمر وصالح وعقيل ويزيد بن أبي حبيب
والليث وابن جريج وفليح بن سليمان عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر أن رسول الله﴿ قال: ((أيما رجل
أُعمِر عمرى له ولعقبه فإنها للذي يُعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث)).
أخرجه عبد الرزاق (١٦٨٩٧). وعنه مسلم (١٢٢٥) في الهبات، باب العمرى، وأبو عوانة (٥٧٠٨)، والبيهقي
١٧٢/٦. وأخرجه مالك في "الموطأ" ٧٥٧/٢ - وعنه مسلم (١٦٢٥) في الهبات، باب العمرى، وأبو داود (٣٥٥٣)
و(٣٥٥٤) في البيوع، باب العمری، والترمذي (١٣٥٠) في الأحكام، باب العمری، والنسائي في "المحتی" ٢٧٥/٦
و ٢٧٦، و"الكبری" (٦٥٧٣) و(٦٥٧٦) و(٦٥٧٧) و(٦٥٨٠)، وابن ماجه (٢٣٨٠) في الهبات، باب العمرى،
والشافعي ٦٣/٤، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٨٧)، وأبو عوانة (٥٧٠٦) و(٥٧٠٧) و(٥٧٠٩) و(٥٧١٠)، وابن
حبان كما في "الإحسان" (٥١٣٥) و(٥١٣٧) و(٥١٣٨)، والطحاوي ٩٣/٤، والبيهقي ١٧١/٦ و١٧٢، وابن
عبد البر في "التمهيد" ١١٣/٧، والبغوي (٢١٩٦).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وروى بعضهم عن الزهري ولم يذكر فيه: (ولعقبه). زروي هذا الحديث
من غير وجه عن جابر عن النبي # قال: ((العمرى جائزة لأهلها)) وليس فيها: (لعقبه)، وهذا حديث حسن
صحیح.

حاشية ابن عابدين
٤٦٨
الجزء الثامن عشر
وقال الطحاوي: وهذا أولى مما روى عطاء وأبو الزبير عن جابر ، لأن أبا سلمة ه زاد عليهما قوله:
((ولعقبه)) وليس هو بدونهما، والزيادة أولى.
وروى معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر قال: ((إنما العمرى التي أجازها رسول الله # أن يقول:
هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها)). قال معمر: وكان الزهري يفتي به.
أخرجه عبد الرزاق (١٦٨٨٧) - وعنه أحمد ٢٩٤/٣، ومسلم (١٢٢٥) في الهبات، باب العمرى، وأبو داود
(٣٥٥٥) في البيوع، باب العمرى، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٨٨)، وأبو عوانة (٥٧٠٤) و(٥٧٠٥)، وابن حبان
کما في "الإحسان" (٥١٣٩)، والبيهقي ١٧٢/٦.
قال محمد بن يحيى الذّهْلي كما في "التمهيد" ١١٢/٧: منتهاه إلى قوله: ((هي لك ولعقبك))، وما بعده عندنا
من كلام الزهري. قال وما رواه أبو الزبير عن جابر ﴾ يوهن حديث معمر هذا، قال وقد رواه ابن أبي ذئب ومالك
وابن أخي الزهري وليث على خلاف ما رواه معمر.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٢٢/٧: وحديث معمر حديث صحيح لا معنى لقول من تكلم فيه لأن
معمرا من أثبت الناس في ابن شهاب وأحسنهم نقلا عنه لا سيما ما حدث به بالیمن من كتبه وإنما وحد عليه شيئا
من الغلط فيما حدث به من حفظه بالعراق وحديثه هذا من رواية أهل اليمن عنه صحيح.
وروى ابن أبي ذئب وشعيب عن الزهري حدثني أبو سلمة أن جابرا﴾ أخبره: ((أن رسول الله # قضی فیمن
أعمر رجلا عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعمرها قد بتها من صاحبها الذي أعطاها ما وقع من مواريث الله وحقه)).
زاد ابن أبي ذئب: قال أبو سلمة: لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث، فقطعت المواريث شرطه.
أخرجه مسلم (١٦٢٥) في الهبات، باب العمرى، والنسائي في "المجتبى" ٢٧٦/٦، و"الكبرى" (٦٥٧٨)
و(٦٥٧٩)، وابن أبي شيبة ٥١٠/٤، وأبو عوانة (٥٧٠٢) و(٥٧٠٣)، والطحاوي ٩٤/٤، والبيهقي في "الكبرى"
٠١٧٢/٦
قال ابن عبد البر: وهذا خلاف ما قاله الذُّهلي، وقد جوده ابن أبي ذئب فبيَّن فيه موضع الرفع، وجعل سائره
من قول أبي سلمة لا من قول الزهري.
وروی سعید بن أبي أيوب حدثني یزید بن أبي حبيب عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن جابر ((أن رسول
الله﴿ قضى بالعمرى أن يهب الرجل للرجل ولعقبه الهبة ويستثني إن حَدَثَ بكَ حَدَثٌ وبعقبك فهو إلي وإلى عقبي
إنها لمن أعطيها ولعقبه)).
أخرجه النسائي في "المجتبى" ٢٧٦/٦، و"الكبرى" (٦٥٨١)، وأبو عوانة (٥٧٠١)، والبيهقي ١٧٢/٦.
وروى عيسى بن مساور وعبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر ﴾
قال رسول الله#: ((العمرى لمن أعمرها هي له ولعقبه يرثها من يرثه من عقبه)). أخرجه النسائي في "المجتبى"
٢٧٥/٦، و"الكبرى" (٦٥٧٣).

قسم المعاملات
٤٦٩
فصلٌ في مسائل مُتفرُّقة
وروى عمر ومحمد بن شعيب والوليد بن مزيد عن الأوزاعي (ح) وعمرو بن عثمان عن بقية بن الوليد عن
الأوزاعي، حدثنا الزهري عن عروة عن جابر قال رسول الله #: ((من أعمر عمرى فهي له ولعقبه يرثها من يرثه
من عقبه)).
أخرجه أبو داود (٣٥٥١) في البيوع، باب العمرى، والنسائي في "المجتبى" ٢٧٤/٦، و"الكبرى" (٦٥٧٢)،
والبيهقي في "الكبرى" ١٧٣/٦.
وروى محمد بن هشام وأحمد بن أبي الحواري حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن عروة وأبي سلمة عن
جابر قال رسول الله ﴾: ((العمرى لمن أعمرها هي له ولعقبه يرثها من يرثه من عقبه)). أخرجه أبو داود (٣٥٥٢)
في البيوع، باب العمرى - وعنه البيهقي في "الكبرى" ١٧٣/٦، والنسائي في "المجتبى" ٢٧٥/٦، و"الكبرى" (٦٥٧٤).
وروی شيبان بن عبد الرحمن وهشام الدستوائي وأبان وأبو إسماعيل والأوزاعي وعلي بن المبارك حدثنا یحی بن أبي
كثير حدثني أبو سلمة سمعت جابراً﴾ يقول: قال رسول اللهف/ /: ((العمرى لمن وهبت له))، وفي رواية شيبان:
((قضى النبي ﴿ بالعمرى أنها لمن وهبت له)).
أخرجه البخاري (٢٦٢٥) في الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب ما قيل في العمرى والرقى، ومسلم (١٦٢٥)
في الهبات، باب العمرى، وأبو داود (٣٥٥٠) في البيوع، باب العمرى، والنسائي في "المجتبى" ٢٧٧/٦، و"الكبرى"
(٦٥٨٢) و(٦٥٨٣)، وأحمد ٣٠٢/٣ و٣٠٤ و٣٩٣، والطيالسي (١٦٨٧)، وأبو عوانة (٥٧١٣ - ٥٧١٨)،
والضياء في "المختارة" (٣١٥)، وابن حبان "كما في "الإحسان" (٥١٣٠)، والطحاوي ٩٢/٤، والبيهقي ١٧٣/٦،
وابن عبد البر في "التمهيد" ١١٧/٧.
وروى قتادة ومالك بن دينار ومطر الوراق عن عطاء عن جابر عن النبي # قال: ((العمرى جائزة)).
أخرجه البخاري في الهبة، باب ما قيل في العمرى والرقبى، ومسلم (١٦٢٥) في الهبات، باب العمرى، وأبو نعيم
في "مستخرجه" كما في "تغليق التعليق" ٣٦٦/٣، والنسائي في "المجتبى" ٢٧٣/٦، و"الكبرى" (٦٥٥٩) و(٦٥٦٠)،
وابن راهويه (١١١)، وأحمد ٢٩٧/٣ و٣٦١ و٣٦٤، والطيالسي (١٦٨٠)، وأبو عوانة (٥٧٢٠) و(٥٧٢٣)، وابن
حبان كما في "الإحسان" (٥١٢٩)، والبيهقي ١٧٣/٦ - ١٧٤، والطبراني في "الأوسط" (١٤٣٧) و(١٩٤٩)
و(٦٠٥٨)، وابن عدي في "الكامل" ٢٤٥/٢.
ورؤى سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عطاء عن جابر عن النبي 8# ((العمرى ميراث لأهلها - أو قال -:
جائزة)). أخرجه مسلم (١٦٢٥)، وأحمد ٤٢٩/٢ و٢٩٧/٣ و٣١٩ و٣٩٢، وابن الجارود (٩٨٦)، وأبو عوانة
(٥٧٢١) و(٥٧٢٢)، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٢١/٧.
وروى الحميدي ومحمد بن عبد الله بن يزيد وعبد الجبار بن العلاء وإسحاق بن إسماعيل عن سفيان عن ابن جريح
عن عطاء عن جابر به أن رسول الله 8* قال: ((لا ترقبوا ولا تعمروا، فمن أرقب شيئاً أو أعمر شيئاً فهو لورثته)).
أخرجه أبو داود (٣٥٥٦) في البيوع، باب العمرى، والنسائي في "المجتبى" ٢٧٣/٦، و"الكبرى" (٦٥٦٣)،
والشافعي ٦٤/٤ - ٦٥ - وعنه البيهقي في "الكبرى" ١٧٥/٦، وابن المبارك (٢٠٣)، والحميدي (١٢٩٠)،

حاشية ابن عابدين
٤٧٠
الجزء الثامن عشر
وأبو عوانة (٥٧٣٣)، وابن حبان كما في "الإحسان" (٥١٢٧)، والطحاوي ٩٣/٤، والبيهقي ١٧٥/٦.
وروى الحسن بن سفيان حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن جابر أن رسول الله 8# قال:
((الرقبى سبيلها سبيل الميراث)). أخرجه ابن عدي في "الكامل" ١٤٨/٤.
وروی أبو خيثمة وإبراهيم بن طهمان وزهیر بن معاوية والحجاج الصواف وهشام الدستوائي وأیوب وسفیان یزید بن
إبراهيم عن أبي الزبير حدثنا جابر قال رسول الله 38: ((امسكوا عليكم أموالكم، ولا تعمروها فإنه من أعمر شيئا
فإنه لمن أعمره حياته وموته ولعقبه)). أخرجه مسلم (١٦٢٥) في الهبات، باب العمرى، والنسائي في "المجتبى" ٢٧٤/٦،
و "الكبرى" (٦٥٦٨) و(٦٥٦٩)، وأحمد ٣١٢/٣ و٣٧٤ و٣٨٦ و٣٨٩، وابن أبي شيبة ٥٠٩/٤ - ٥١٠، وأبو عوانة
(٥٦٩٧) و(٥٧١٢) و(٥٧١٣) و(٥٧٢٤ - ٥٧٢٧) و(٥٧٣٢) و(٥٧٣٤)، وابن حبان كما في "الإحسان"
(٥١٤١)، والطحاوي ٩٢/٤ ٩٣، والبيهقي ١٧٣/٦، وابن عبد البر في "التمهيد" ١١٧/٧ - ١١٨ و١٢١.
وروى ابن جريج وسفيان الثوري أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا قال رسول اللهصل ﴾: ((من أعمر شيئا فهو له
حياته ومماته)).
أخرجه النسائي في "المجتبى" ٢٧٤/٦، و"الكبرى" (٦٥٦٧)، وعبد الرزاق (١٦٨٧٦) و(١٦٨٨٥)، وأبو عوانة
(٥٧٢٩)، وابن حبان كما في "الإحسان" (٥١٤٠).
ورواه عبد الرزاق (١٦٨٨٦) - وعنه مسلم (١٦٢٥)، وأبو عوانة (٥٧٢٨)، والبيهقي ١٧٣/٦، أخبرنا ابن
جريج أخبرني أبو الزبير عن جابر قال: أعمرت امرأة بالمدينة حائطاً لها ابنا لها ثم توفي وتوفيت بعده وتركت ولدا
وله إخوة بنون للمعمرة فقال ولد المعمرة: رجع الحائط إلينا وقال بنو المعمر: بل كان لأبينا حياته وموته فاختصموا إلى
طارق مولى عثمان فدعا جابرا فشهد على رسول الله 8# بالعمرى لصاحبها فقضى بذلك طارق ثم كتب إلى عبد
الملك فأخبره ذلك وأخبره بشهادة جابر فقال عبد الملك: صدق جابر فأمضى ذلك طارق فإن ذلك الحائط لبني
المعمر حتى اليوم.
وروى سفيان بن عيينة عن عمرو عن سليمان بن يسار أن طارقاً قضى بالعمرى للوارث لقول جابر # عن
رسول الله 18.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنّف" ٥٠٩/٤ - وعنه مسلم (١٦٢٥)، والشافعي ٦٤/٤، وأبو عوانة (٥٧٣٠)
و(٥٧٣١)، والطحاوي ٩١/٤، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٢١/٧.
وروى حبيب بن أبي ثابت وسفيان عن حميد الأعرج عن طارق المكي عن جابر قال: قضى رسول الله ﴾
في امرأة من الأنصار أعطاها ابنها حديقة من نخل فماتت فقال ابنها إنما أعطيتها حياتها وله أخوة فقال رسول الله
1: هي لها حياتها وموتها قال كنت تصدقت بها عليها قال ذلك أبعد لك.
أخرجه أبو داود (٣٥٥٧) في البيوع، باب العمرى، والبيهقي في "الكبرى" ١٧٤/٦.
ورواه يحيى بن أبي زائدة عن أبيه عن حبيب بن أبي ثابت عن حميد عن جابر ﴾ ... فذكر نحوه. أخرجه
الطحاوي ٩٣/٤.

قسم المعاملات
٤٧١
فصلٌ في مسائل مُتفرقة
ورواه أبو معاوية وأبو خالد وهشیم ومحمد بن فضیل ویزید بن هارون حدثنا داود بن أبي هند عن أبي الزبير عن
جابر قال النبي #: ((العمرى جائزة لأهلها والرقبى جائزة لأهلها)). وفي لفظ لهشيم: ((لا تعمروا أموالكم، فمن
أعمر شيئاً حياته فهو له ولورثته إذا مات)). وله أيضاً: (العمرى جائزة لأهلها)). ولفظ أبي خالد: ((الرقبی لمن أرقبها)).
أخرجه أبو داود (٣٥٥٨) في البيوع، باب الرقبى، والترمذي (١٣٥١) في الأحكام، باب ما جاء في الرقی،
والترمذي (١٣٥١)، والنسائي في "المجتبى" ٢٧٤/٦، و"الكبرى" (٦٥٧٠) و(٦٥٧١)، وابن ماجه (٢٣٨٣) في
الهبات، باب الرقبى، وأحمد ٣٠٣/٣، وابن الجارود في "المنتقى" (٩٨٩)، وأبو يعلى (١٨٥١) و(٢٢١٤)، وأبو عوانة
(٥٧١٩)، وابن حبان كما في "الإحسان" (٥١٢٨) و(٥١٣٦)، والبيهقي ١٧٥/٦.
قال أبو عوانة : هذه الكلمة ((الرقبى جائزة)) لم يقله أحد من أصحاب أبي الزبير أعلمه، وفيه نظر.
قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد روى بعضهم عن أبي الزبير بهذا الإسناد عن جابر ه موقوفاً ولم يرفعه.
قال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم، أن الرقبى جائزة مثل العمرى وهو
قول أحمد وإسحاق، وفرق بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم بين العمرى والرقى فأجازوا العمرى ولم يجيزوا الرقبى.
وقال أحمد وإسحاق: الرقبى مثل العمرى وهي لمن أعطيها ولا ترجع إلى الأول.
قال الترمذي: وتفسير الرقبى أن يقول هذا الشيء لك ما عشت فإن مت قبلي فهي راجعة إلي.
وروى أبو عمر حفص بن ميسرة الصنعاني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير أن رسول الله#
قال: ((أيما رجل أعمر رجلا عمری له ولعقبه فهي له ولمن يرثه من عقبه من ورثه)).
أخرجه النسائي في "المجتبى" ٢٧٥/٦، و"الكبرى" (٦٥٧٥)، والترمذي في "العلل" (٣٦٣) و(٣٦٤)، والطبراني
في "الأوسط" (٤٧٤)، والبزار (٢١٨٤).
قال الترمذي: سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: هو عندي حديثٌ معلولٌ، ولم يذكر علَّته، ولم يعرفه حسناً.
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن هشام عن أبيه عن ابن الزبير # غير حفص ابن ميسرة وغیر حفص
یرویه عن هشام عن أبيه مرسلا.
أخرجه ابن أبي شيبة ٥٠٩/٤، وعبد الرزاق (١٦٨٨٨)، عن هشام عن أبيه مرسلاً.
وفي الباب عن الحسن عن سمرة: وروى أبو الوليد وعفان وبهز حدثنا همام، وابن أبي عدي ومحمد بن بشر عن
سعيد، كلاهما عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي 8# ((العمرى جائزة لأهلها، أو ميراث لأهفيها)). أخرجه أبو
داود (٣٥٤٩)، والترمذي (١٣٤٩) في الأحكام، باب ما جاء في العمرى، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٥٠٩/٤،
وأحمد ٨/٥ و١٣ و٢٢، والروياني (٨١٣)، والطحاوي ٩٢/٤، والبيهقي في "الكبرى" ١٧٤/٦ .
وفي الباب عن معاوية بن أبي سفيان:
وروى حماد بن سلمة ومحمد بن إسحاق عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن معاوية به عن
النبي 8#: ((العمرى جائزة لأهلها))، ولفظ ابن إسحاق: ((من أعمر عمرى فهي له يرثها من عقبه من يرثُه)).
أخرجه أحمد ٩٧/٤ ٩٩، والطحاوي ٩١/٤، وأبو يعلى (٧٣٦٩)، وابن الجعد (٣٣٤٦)، وأبو نعيم في "الحلية"
٠١٨٠/٣
-

حاشية ابن عابدين
٤٧٢
الجزء الثامن عشر
في "كاني الحاكم الشَّهيد" بابِ الرُّقْبَى: ((رجلٌ حضَرَتْهُ الوفاةُ فقال: داري هذه حَبِيسٌ لم تكن
خَبِيساً، وهي ميراثٌ، وكذا إنْ قال: داري هذه حَبِيسٌ على عَقِي مِن بعدي. والرُّقْبَى هو
الجپیسُ، وليس بشيءٍ.
٥٢٠/٤
رجلٌّ قال لرجلَينِ: عبدي هذا لأطوَلِكما حياةً، أو قال: عبدي هذا حَبِيسٌ على
أُطوّلِكما حياةً فهذا باطلٌّ، وهو الرُّقْبَى، وكذلك(١) لو قال لرجلٍ: داري لكَ حَبِيسٌ، وهذا قولُ
"أبي حنيفة" و"محمّدٍ"، وقال "أبو يوسف": أمّا أنا فأَرَى أنَّه إذا قال: داري(٢) لكَ حَبِيسٌ فهي
له إذا قبَضَها، وقولُهُ: حَبِيسٌ باطلٌ، وكذلك إذا قال: هي لكَ رُقْبَى)) اهـ.
(قولُهُ: وقال "أبو يوسف": أما أنا فأَرَى أنَّه إذا قال: إلخ) قال "الزَّلعيُّ": ((وقال "أبو يوسف": تصحُ
قال أبو نعيم: هذا حديث ثابت عن النبي ﴿ بغير هذا الإسناد، وهو من حديث محمد بن الحنفية غريب، تفرد
-
به عنه ابن عقيل، ورواه عن ابن عقيل أيضاً محمد بن إسحاق.
وروی روح بن صلاح حدثنا سعيد بن أبي أيوب عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي بن أبي
طالب عن معاوية عن النبي 8 قال: ((العمرى بمنزلة الميراث)). أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٧١٤). وقال:
لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن أبي أيوب إلا روح بن صلاح. قال مجاهد: العمرى أن يقول الرجل للرجل: هو لك
ما عشت، فإذا قال ذلك: فهو له ولورثته، والرقبى هو أن يقول الإنسان: هو للآخر مني ومنك. أخرجه أبو داود
(٣٥٦٠) - وعنه أبو عوانة (٥٧١١) عن عبد الله بن الجراح عن عبيد الله بن موسى عن عثمان بن الأسود.
وروى عبد الكريم قال عطاء: نهى رسول الله # عن العمرى والرقى، قلت: وما الرقى؟ قال: يقول الرجل
للرجل: هي لك حياتك، فإن فعلتم فهو جائزة.
أخرجه النسائي في "المجتبى" ٢٧٣/٦، و"الكبرى" (٦٠٦١) عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله عن إسرائيل عن
عبد الكريم.
وروى عبد الله بن المبارك عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال رسول الله :﴿: ((من أعطي شيئا حياته
فهو له حياته وموته)). أخرجه النسائي في "المجتبى" ٢٧٣/٦، و"الكبرى" (٦٥٦٢).
(١) في "م": ((وكذا)).
(٢) ((داري)) ليست في "ب" و"

قسم المعاملات
٤٧٣
فصلٌ في مسائل مُتفرُّقة
لحديثٍ "أحمد" وغيره: ((مَن أَعمَرَ عُمْرَى فهي لمُعمَِّهِ في (١) حياتِهِ وموتِهِ،
لا تُرقِبُوا فمَن(٢) أرقَبَ شيئاً فهو سَبيلُ الميراثِ)). (بعَثَ إلى امرأتِهِ متاعاً) هدايا إليها
(وبعَثَتْ له.
وفيه أيضاً: ((فإذا (٣) قال: داري هذه لكَ عُمْرَى تسكُنُها وسلَّمَها إليه فهي هبةً،
وهي بمنزلةٍ قولِهِ: طعامي هذا لكَ تأكلُهُ، وهذا الثَّبُ لكَ تلبَسُهُ، وإن قال: وهَبْتُ لكَ
هذا العبدَ حياتَكَ وحياتَهُ فقبَضَهُ فهي هبةٌ جائزةٌ، وقولُهُ: حياتَكَ باطلٌ، وكذا(٤) لو قال:
أَعْمَرْتُكَ داري هذه حياتَكَ(٥)، أو قال: أَعطَيْتُكُها حياتَكَ فإذا مثَّ فهي لي وإذا مِتُّ أنا
فهي لوارثي، وكذا لو قال: هو هبةٌ لكَ ولعَقِبِكَ مِن بعدِكَ، وإِنْ قال: أسكَنْتُكَ داري هذه
حياتَكَ ولعَقِبِكَ مِن بعدِكَ فهي عاريةٌ، وإنْ قال: هي لكَ ولعَقِكَ مِن بعدِكَ فهي هبةٌ له
وذِكْرُ العَقِبِ لَغْوٌ)) اهـ.
= الرُّقْبَى أيضاً بناءً على أنَّما تمليكٌ للحالٍ، واشتراطُ الاستردادِ بعدَ موتِه عندَہ کالعُمْرَى))، ثمّ قال:
((فحاصلُهُ: أنَّه متى وُجِدَ الثَّمليكُ في الحالِ، واشتراطُ الرَّدِّ في المآلِ يجوزُ بالإجماع؛ لِما يَّا أنَّ الهبةَ
لا تبطُلُ بالشَّرطِ، بل الشَّرطُ يبطُلُ، ومتى كان الثَّعليكُ مُضافاً إلى زمانٍ مستقبلٍ لا تجوزُ بالإجماعِ، فكان
الخلافُ بينَهم مبنيّاً على تفسيرِ الرُّقْبَى، وليس باختلافٍ حقيقةً، فإذا لم يكنْ بينَهمُ اختلافٌ في الحقيقةِ
أُمكّنَ التَّوفيقُ بين الأخبار، فما رُوِيَ مِن النَّهي محمولٌ على أنَّ المرادَ به إبطالُ شرطِ الاستردادِ بعد موتٍ
الموهوبٍ له، وما رُوِيَ مِن الإطلاقِ تَحمولٌ على أنَّه جائزٌ والشَّرطُ باطلٌ إلخ))، فانظُرُهُ.
(١) في "د": ((فهي لمُعمَّرِهِ حياته ومماته)).
(٢) في "د" و"و": ((من)).
(٣) في "الأصل" و"آ": ((فإن)).
(٤) في "الأصل" و"ر": ((كذلك)).
(٥) في "ر": ((حياتَهُ)).

حاشية ابن عابدين
٤٧٤
الجزء الثامن عشر
أيضاً) هدايا عِوَضاً للهبةِ صرَّحَتْ بالعِوَضِ أوْ لا، (ثُمَّ افترقا بعدَ الزُّفافِ، وادَّعَى)
الزَّوجُ (أَنَّه عاريةٌ) لا هبةٌ، وحلَفَ (فأرادَ الاستردادَ، وأرادَتْ) هي (الاستردادَ)
أيضاً (يَستردُّ كلٌّ) مِنهما (ما أُعطَى)؛ إذْ لا هبةَ فلا عِوَضَ، ولو استهلَكَ أحدُهما
ما بعثَهُ الآخَرُ ضمِنَهُ؛ لأنَّ مَن استهلَكَ العاريةَ ضمِنَها، "خانيَّة"(١). (هبةُ الدَّينِ
ثُمَّن عليه الدَّينُ وإبراؤهُ عنه يِتِمُّ مِن غيرِ قَبُولٍ) إذا لم يوجِب انفساخَ عَقدِ صَرْفٍ
أو سَلَمٍ،
[٢٩٢٨٧] (قولُهُ: فلا ◌ِوَضَ) لأنَّا إِنَّا قصَدَتِ التَّعويضَ عن هبةٍ، فلمّا ادَّعَى العاريةَ
ورجّعَ لم يُوجَدِ التَّعويضُ، فلها الرُّجوعُ.
[٢٩٢٨٨] (قولُهُ: مِن غيرٍ قَبُولٍ) لِما فيه مِن معنى الإسقاطِ، "ح"(٢).
[٢٩٢٨٩] (قولُهُ: عَقدِ صَرْفٍ أو سَلَمٍ) لأَنَّه يتوقَّفُ(٣) على القَبُولِ فِي السَّلَمِ والصَّرْفِ؛
الكونِهِ مُوجِباً للفسخِ فيهما، لا لكونِهِ هبةً، "منح "(٤).
(قولُ "المصنّفِ": هبةُ الدَّينِ مِمّن عليه الدَّينُ) شاملٌ لِمَن عليه حقيقةً أو حكماً كما لو وهَبَ
لوارثهِ المديونِ، أو لمولاهُ كما في "الأشباه" و"التَّتمّة".
(قولُ "الشارحِ": أو سَلَمٍ) إذا أبرأَّهُ عن رأسِ مالِ السَّلَم يتوقَّفُ على القَّبُولِ اتّفاقاً، وإذا أبرأَهُ عن
المُسلَمِ فيه يتوقَّفُ عليه على القول بأنَّه يكونُ إقالةً مُوجِبَةً لَدِّ ما قابَلَهُ، لا على أنَّه حطٌّ غيرُ مُوجِبٍ
لذلك كما بيَّنَ ذلك "الحقّويُ".
(١) "الخانية": كتاب النكاح - باب في ذكر مسائل المهر - فصل في حبس المرأة نفسها بالمهر ٣٩٠/١ بتصرف (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٢) "ح": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة - فصلّ: قوله أو على أن يعوض الخ ق ٣٣٠/ب.
(٣) في "م": ((لا يتوقَّفَ)).
(٤) "المنح": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة - فصل في مسائل متفرقة ٢/ق١٣٣/أ بتصرف.