Indexed OCR Text
Pages 441-460
قسم المعاملات
٤٣٥
بابُ الرّجوعِ في الحبة
وَمْلٍ تَرٍ مِن بغدادَ إلى بَلْخِ مثلاً، ونحوِها. وفي "البزّزيّة"(١): ((والحَبَلُ إِنْ زادَ خَيراً منَعَ
الرُّجوعَ، وإِنْ نقَصَ لا))،
[٢٩١٨٩] (قولُهُ: وَمْلٍ تَمٍ) قال "الزَّيلعيُّ"(٢): ((ولو نقَلَهُ مِن مكانٍ إلى مكانٍ حتّى
ازدادَتْ قيمتُهُ واحتاجَ فيه إلى مؤونةِ النَّقْلِ ذَكَرَ في "المنتقى": أنَّ عندَهما ينقطعُ الرُّجُوعُ، وعندَ
"أبي يوسف" لا؛ لأنَّ الزّيادةَ لم تحصُّلْ في العين، فصارَ كزيادةِ السِّعْرِ، ولهما: أنَّ الرُّجُوعَ
يتضمَّنُ إبطالَ حقِّ الموهوبِ له في الكِراءِ ومؤونةِ النَّقْلِ، بخلافٍ(٢) نفَقةِ العبدِ؛ لأنَّا بِبَدَلٍ،
وهو المنفعةُ، والمؤونةُ بلا بَدَلٍ)) اهـ.
قلت: ورأيتُ في "شرح السِّيَرِ الكبير" لـ "السَّرخسيِّ"(٤): ((أَنَّه لو كانتِ الهبةُ في دارٍ
الحربٍ فأخرَجَها الموهوبُ له إلى موضعٍ يَقدِرُ فيه على حَمْلِها لم يكن للواهبِ الرُّجُوعُ؛ لأنَّه
حدَثَ فيها زيادةٌ بصُنْعِ الموهوب له، فإنَّا كانت مُشرِفَةً على الهلاك في مَضيَعةٍ، وقد أحياها
بالإخراجِ من ذلك الموضع)) اهـ، لكنَّه ذكَّرَ ذلك في صورةٍ ما إذا ألقى شيئاً و(٥)قال حينَ
ألقاه: ((مَن أَخَذَهُ فهو له))، ذكَّرَهُ في التّاسع والتِّسعينَ اهـ
[٢٩١٩٠] (قولُهُ: وفي "البزّازيّة") أَقولُ: ما في "البزّزيّة" جزَمَ به في "الخلاصة"(٦).
[٢٩١٩١] (قولُهُ: وإنْ نقَصَ لا) قال في "الهندية"(٧): ((والجواري في هذا تختلفُ، فمنهنَّ
(١) "البزازية": كتاب الهبة - الفصل الثاني في الرجوع عنها ٢٤٢/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة ٩٨/٥ - ٩٩.
(٣) في الزَّلعيِّ: ((ومؤونةِ النَّقْلِ فبطل، بخلافٍ)).
(٤) "شرح السير الكبير": باب ما يجوزُ من النَّفل بعد إصابة الغنيمة ومن يجوز ذلك فيه ٧٩٨/٢ بتصرّف.
(٥) الواو ليست في "ب".
(٦) "الخلاصة": كتاب الهبة - الفصل الثاني في الرجوع بالهبة ق ٣٢١/أ.
(٧) في "ر" و"ب" و"م": (("الهداية"))، ولم نجد المسألة فيها، بل هي في "الفتاوى الهندية": كتاب الهبة - الباب الخامس:
في الرجوع في الهبة وفيما يمنع عن الرجوع وما لا يمنع ٣٨٨/٤ نقلاً عن "المبسوط".
حاشية ابن عابدين
٤٣٦
الجزء الثامن عشر
ولو اختلفا في الزِّيادةِ ففي المتولِّدةِ ككِيَرِ القَولُ للواهبِ، وفي نحوِ بناءٍ وخِياطةٍ وصَبْغٍ
للموهوبٍ له، "خانيَّة"(١) و"حاوي"(٢). ومثلُهُ في "المُحيط"، لكنَّه استثنى ما لو كان
لا يُبنَى في مثلِ تلك المُدَّةِ. (لا) تَنَعُ (٣) الزِّيادةُ (المنفصِلةُ كولدٍ، وأَرْشٍ، وعُقْرٍ)، وثَرةٍ
فيرجِعُ في الأصلِ لا الزِّيادةِ، لكنْ لا يرجِعُ بالأُمِّ حتّى يستغنيَ الولّدُ عنها، كذا نقَلَهُ
"القُهِستانيّ"(٤)،
مَن إذا حبِلَتْ سَمِنَتْ وحسُنَ لوُها، فيكونُ ذلك زيادةً في عينها، فيمتنعُ الرُّجُوعُ، ومنهنَّ مَن إذا
حِلَتْ(٥) اصفرَّ لونُما ودقَّ ساقُها، فيكونُ ذلك نقصاً فيها لا يَنَعُ الواهبَ مِن الرُّجُوعٍ)) اهـ.
وينبغي حَمْلُ هذا على ما إذا كان الخَبَلُ مِن غيرِ الموهوبِ له، فلو مِنه لا رُجُوعَ؛ لأنَّهَا ثبَتَ لها
بالحَفْلِ مِنه وصفٌ لا يُمكِنُ زوالُهُ، وهو أنَّمَا تأهَّلَتْ لكونها أمَّ ولدِه كما إذا ولَدَتْ مِنه بالفعل،
كما ذكّرَه بعضُ المتأخِّرِينَ تفقُّهاً(٦)، وقد ذكَرُوا أنَّ الموهوبَ له إذا دبَّرَ العبدَ الموهوبَ
انقطَعَ الرُّجُوعُ، "ط"(٧).
[٢٩١٩٢] (قولُهُ: كولدٍ) بنكاحٍ أو سِفاحٍ، "بزّزيّة "(٨).
(١) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في الرجوع في الحبة ٢٧٤/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الحاوي القدسي": كتاب الهبة - باب الرجوع عن الهبة ق ١٣٥/أ بتصرف.
(٣) ((تمنع)) من المتن في "و"، وفي"د" و"و": ((يمنع)).
(٤) "جامع الرموز": كتاب الهبة ٦٣/٢.
(٥) من قوله: ((سَمِنَتْ وحَسُنَ)) إلى ((إذا حَبِلَتْ)) ليس في "ب" و"م"، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لعبارة
"الهندية".
(٦) ((تفقُّهاً)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ"، وهي في "ط".
(٧) "ط": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة ٤٠٢٠٤٠١/٣، نقلاً عن "الهندية" - عن "المبسوط" . لا "الهداية"، وانظر
تعليقنا (٧) في الصحيفة السابقة.
(٨) "البزازية": كتاب الهبة - الفصل الثاني في الرجوع عنها ٢٤٢/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
قسم المعاملات
٤٣٧٠٠٠
بابُ الرُّجوعِ في الهبة
لكنْ نقَلَ "البِرْجَنْديُّ" وغيرُهُ أنَّه قولُ "أبي يوسف"، فليُنبَّ له. ولو حبِلَتْ ولم تلِدْ هل
للواهبِ الرُّجوعُ؟ قال في "السِّراج": ((لا))، وقال "الزَّيلعيُّ"(١): ((نَعَمْ)).
[٢٩١٩٣] (قولُهُ: قولُ "أبي يوسف") أقولُ: وظاهرُ "الخانيّة"(٢) اعتمادُ خلافِهِ حيثُ قال:
((ولو ولَدَتِ الهبةُ ولداً كان للواهبِ أَنْ يَرِعَ في الأَمِّ في الحالِ. وقال "أبو يوسف": لا يرجعُ
حتّى يستغنِيَ الولدُ عنها، ثمَّ يرجعُ في الأمّ دونَ الولد)) اهـ. وكتبْنا في أوَّلِ العتقِ(٣) عند قولِهِ(٤):
((والولدُ يتبَعُ (٥) الأمَّ إلخ)) مسألةَ الخَيَلِ، فراجِعْها.
٥١٥/٤
[٢٩١٩٤] (قولُهُ: ولو حَبِلَتْ) تقدَّمَ قريباً(٦): أنَّ الحَبَلَ إنْ زادَ خيراً منَعَ، وإنْ نقَصَ لا،
فليكنِ التَّوفيقَ، "سائحانيّ".
[٢٩١٩٥] (قولُهُ: ولم تلِذْ) مفهومُهُ أَّا لو ولَدَتْ ثبَتَ الرُّجُوعُ كما لو زالَ البناءُ،
تأمّل.
[٢٩١٩٦] (قولُهُ: وقال "الزَّلعيُّ" إِلَخ) والتّوفيقُ ما مرَّ(٧) عن "البزّازيّة"، وعن "الهندية".
[٢٩١٩٧] (قولُهُ: نَعَمْ) لأنَّه نقصانٌ، وقدَّمَ في بابٍ خيارِ العَيبِ عن "النَّهر": ((أَنَّ الخَبَلَ
عَيبٌ في بناتٍ آدَمَ، لا في البهائمِ)) اهـ.
(قولُهُ: وعن "الهنديّة") لعلَّه "الهداية"، أو وقَعَ التَّحريفُ في الأوَّل.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة ٩٨/٥.
(٢) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في الرجوع في الهبة ٢٧٢/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) في "الأصل": ((في "الحاشية" في أوّلِ العتقِ)).
(٤) المقولة [١٦٥٧٩] قوله: ((يَتْبِعُ الأُمَّ)).
(٥) في "ب" و"م": ((تبع)).
(٦) في "الأصل": ((تقدَّمَ قبل سنَّة أسطر))، وانظر صـ٤٣٥. "در".
(٧) صـ ٤٣٥. "در"، والمقولة [٢٩١٩١] قوله: ((وإنْ نقَّصَ لا)).
حاشية ابن عابدين
٤٣٨
الجزء الثامن عشر
وفي "الجوهرة"(١): ((مريضٌ مديونٌ بمستغرِقٍ وَهَبَ أمةٌ فماتَ ..
(فروعٌ)
[٢٩١٩٨] (قولُهُ: مريضٌ مديونٌ إلخ) وهَبَ في مَرَضِهِ ولم يُسلِّمْ حتّى ماتَ بطَلَت الهبةُ؛ لأنَّه
وإنْ كان وصيّةً حتّى اعتُبِرَ فيه الثُّلثُ فهو هبةٌ حقيقةٌ، فيحتاجُ إلى القَبْضِ.
وهَبَ المريضُ عبداً لا مالَ له غيرُ، ثمَّ ماتَ(٢) وقد باعَةُ الموهوبُ له(٣) لا يُقَّضُ البيعُ ويَضْمَنُ
(قولُهُ: وهَبَ المريضُ عبداً لا مالَ له غيرُهُ إِلَخْ) هكذا عبارةُ "البزّازِيّ"، وفيها تأمُّلٌ، ولتراجَعْ نسخةٌ
أخرى مِن آخرِ الفصلِ من نوعٍ في هبةِ المريضِ، ثمَّ راجَعْتُ نُسَخاً كثيرةً مُصحَّحةً فوحذْتُما موافِقةً لِما هنا،
وظهَرَ أَنَّ الصَّوابَ في التَّعليلِ أَنْ يُدَلَ الإعتاقُ بالهبةِ والواهبُ بالموهوبِ له، ومع هذا فهو ظاهرٌ على غيرِ
المختارِ.
(قولُهُ: لا يُقَضُ البيعُ إلخ) نَفاذُ البيعِ في هذه الصُّورةِ والعتقِ فيما إذا كان قبلَ موتِ الواهبِ إِنَّا يظهَرُ
على مُقابِلِ المختارِ على ما يُعلّمُ مِن توجيهِ مسألةٍ "الجوهرة": ((مِن أَنَّه تعلَّقَ حقُّ الغُزَمَاءِ بترِكِتِهِ بمرضٍ
الموتِ، وهبتُهُ حينَئذٍ وصيّةٌ لا تَنفُذُ مع استغراقِها بالدَّينِ، فلذا يلزَمُهُ عُقْرُها؛ لأنَّه لم يَمَلِكْها قبلَ الموتِ حيثُ
كانت وصيّةً، ولا بعدَه؛ لتعلُّقِ حقِّ الغُرماءِ، وسقَطَ الحدُّ؛ للشُّبهةِ)) كما ذكَّرَه في "التكملة" اهـ.
ثُمَّ رأيتُ "المقدسيَّ" ذكَرَ آخرَ كتابِ الهبةِ ما نصُّه: ((في "الذَّخيرة": وهَبَ دَارَهُ وسلَّمَها فماتَ
ولا مالَ له غيرُها ولم تُجِزِ الورثةُ بِطَلَ فِي الْثُلثّينِ فقط، وبهذا تبيَّنَ أنَّ مِلْكَ الورثةِ واستحقاقَهم يثبُتُ مقصوراً
على حالةِ الموتٍ، ولا يستندُ إلى أوَّلِ المرضِ، وإلّ لفسَدَتْ في الثُّلثِ، وذَكَرَ "محمّد بنُ موسى الخُوارزميُّ":
أنَّ المريضَ لو وهَبَ أُمَّةً وسلَّمَها فَوَطِتَها فماتَ الواهبُ ولا مالَ غيرُها ونُقِضَ في الُّلَين كان عليه ثُلُثا العُقْرِ
لهم، وهذا يشيرُ إلى أنَّ حقَّ الورثةِ يستندُ ولا يقتصرُ، ذكَرَهُ ولم يُسنِدْهُ، ولو كان صحيحاً لبطَّت الهبةُ في
الثُّلث الباقي في مسألتِنا، فلا يكادُ يصحُّ؛ لأنَّه ◌ُخالِفٌ لجوابٍ كُتُبٍ أصحابنا: أنَّه يقتصِرُ ولا عُقْرَ)) اهـ.
أقول: ولا يُخالِفُ ما في "الخانيّة" و"الخزانة" وغيرِهما: ((وطِئَّ أَمَةً وَهَبَها مريضٌ فماتَ وعليه دَينٌ
مستغرِقٌ يَرُدُّ الهبةَ وعليه العُقْرُ، وهو المختارُ؛ لأنَّ ذلك لحقُ الغُرماءِ لا الورَثةِ))، وفي "الخزانة": ((مريضٌ
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الهبة ١٧/٢ بتصرف.
(٢) في هامش "ر": ((هذا بياضٌ يراجَعُ من أصله، وهو موجودٌ في نسخة "شيخنا المؤلِّف" رحمه الله تعالى)).
(٣) ((له)) ليست في "البزازية".
قسم المعاملات
٤٣٩
بابُ الرُّجوعِ في الهبة
ثُلثَيهِ، وإِنْ أُعتَقَّهُ الموهوبُ له والواهبُ مديونٌ ولا مالَ له غيرَهُ قبلَ موتِهِ جازَ، وبعدَ موتٍ
الواهبٍ لا؛ لأنَّ الإعتاقَ في المَرَضِ وصيّةٌ، وهي لا تعمَلُ حالَ قيامِ الدَّينِ، وإِنْ أَعتَقَهُ الواهبُ
قبلَ موتِهِ وماتَ لا سِعايةَ على العبدِ؛ لجوازِ الإعتاقِ، ولعدم المِلْكِ يومَ الموتِ، "بزّازِيّة"(١) ..
[مطلبٌ: مسألة الدَّور]
ورأيتُ في "مجموعةِ منلا عليّ" الصَّغيرة بخطِّهِ عن "جواهر الفتاوى": ((كان "أبو حنيفة"
حاجّاً، فوقَعَتْ مسألةُ الدَّوْرِ بالكوفةِ، فتكلّمَ كلُّ فريقٍ بنوعٍ، فذكَرُوا له ذلك حين(٣) استقبَلُوهُ،
فقال مِن غيرٍ فِكْرٍ ولا رَوِيّةٍ: أسقِطُوا السَّهْمَ الدّائرَ تصحُّ المسألةُ. مثالُه: مريضٌ وَهَبَ عبداً له
مِن مريضٍ وسلَّمَه إليه، ثمَّ وهَبَهُ مِن الواهبِ الأُوَّلِ وسلَّمَهُ إليه، ثمَّ ماتا جميعاً ولا مالَ لهما غيرُ،
فإِنَّه وقَعَ فيه الدَّوْرُ، متى(٢) رَعَ إليه شيءٌ منه زادَ في مالِهِ، وإذا زادَ في مالِهِ زادَ في ثُلُثِهِ، وإذا زادَ
في ثُلُثِهِ زادَ فيما يَرجِعُ إليه، وإذا زادَ فيما يَرجِعُ إليه زادَ في ثُلِثِهِ، ثمَّ لا يزالُ كذلك، فاحتيجَ إلى
تصحيحِ الحسابِ. وطريقُهُ: [٢٣٨٥/٣/ ب] أنْ تطلُبَ حساباً له ثُلثّ وللثُّلتِ ثُلثّ(٤) وأَقُّهُ تسعةٌ،
ثمَّ تقولَ(٥): صحَّتِ الهبةُ في ثلاثةٍ مِنها، ويَرجِعُ مِنِ الثَّلاثةِ سَهْمٌ إلى الواهبِ الأوَّلِ، فهذا السَّهْمُ
هو سَهْمُ الدَّوْرِ، فأسقِطْهُ مِن الأصلِ يَبْقَى(٦) ثمانيةٌ، فمِنها(٧) تصحُّ، وهذا معنى قولِ "أبي حنيفة":
وهَبَ لمريضٍ عبداً وسلَّمَه فأعتَقَّهُ وليس لواحدٍ مالٌ غيرُهُ ثُمَّ ماتَ الواهبُ، ثُمَّ ماتَ الموهوبُ له سعَى في
ثُلقَي قيمتِّهِ لورثةِ الواهبِ، وفي الثّلث لورَثةِ الموهوبِ له)) اهـ بلفظِهِ، وبه يظهَرُ الفرقُ بين المسألتين.
(١) "البزازية": كتاب الهبة - الفصل الأول في جوازها - نوع في هبة المريض وغيره ٢٤٠/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((حيث)).
(٣) في "ب" و"م": ((حتى)).
(٤) ((وللُّلثِ ثُلثّ)) ليست في "ب" و"م".
(٥) في "الأصل" و"ر": ((نقول)) بالنون.
(٦) في "ب" و"م": ((بقي)).
(٧) في "ب" و"م": ((ومنها)).
حاشية ابن عابدين
٤٤٠
الجزء الثامن عشر
وقد وُطِئَتْ ردَّها مع عُقْرِها، هو المختارُ)). (والميمُ: موتُ أحدِ العاقدَينِ) بعدَ
التَّسليمِ، فلو قبلَهُ بطَلَ، ولو اختلفا
أُسقِطُوا السَّهْمَ الدّائرَ، وتصحُّ الهبةُ في ثلاثةٍ مِن ثمانيةٍ، والهبةُ الثّانيةُ فِي سَهٍْ، فيحصُلُ للواهبِ
الأوَّلِ ستّةً ضِعْفُ ما صحَّحْناهُ في هبتِهِ، وصحَّحْنا الهبةَ الثّانيةَ في ثُلُثِ ما أعطَيْنَا، فثبَتَ أنَّ
تصحيحَهُ بإسقاطِ سَهْمِ الدَّوْرِ، وقيل: دَعِ الدَّوْرَ يدورُ في الهواءِ)) اهـ مُلشَّصاً، وفيه حكايةٌ عن
"محمّدٍ"، فلُراجَعْ.
[٢٩١٩٩] (قولُهُ: وقد وُطِئَتْ) أي: مِن الموهوبِ له أو غيرِهِ، "ط "(١).
[٢٩٢٠٠] (قولُهُ: والميمُ، إلخ) ليُنظَرْ ما لو حُكِمَ بلَحاقِهِ مرتدّاً، أمّا إذا ماتَ الموهوبُ له
فلأنَّ المِلْكَ قد انتقَّلَ إلى الورثةِ، وأمّا إذا ماتَ الواهبُ فلأنَّ النَّصَّ لم يُوجِبْ حقَّ الرُّجوعِ إلاّ
للواهبِ، والوارثُ ليس بواهبٍ، "درر" (٢).
قلت: مُفادُ التَّعليلِ: أنَّه لو حُكِمَ بَحاقِهِ مرتدّاً فالحكمُ كذلك، وليُراجَعْ صريحُ النَّقْلِ،
واللهُ أعلمُ. ق٤٩٧/ب
[٢٩٢٠١] (قولُهُ: بطَلَ) يعني: عقدَ الهبةِ، والأَولى: بطَلَتْ، أي: لانتقالِ المِلْكِ للموارثِ
قبلَ تمام الهبةِ، "سائحانيّ".
[٢٩٢٠٢] (قولُهُ: ولو اختلفا) أي: الشَّخْصانِ لا بقَيدِ الواهبِ والموهوبِ له، وإنْ كان
التَّكيبُ يُوهِمُهُ بأنْ قال وارثُ الواهبِ: ما قَبَضْتَهُ في حياتِهِ وإِنَّمَا قَبَضْتَهُ بعدَ وفاتِهِ، وقال
الموهوبُ له: بل قبَضْتُهُ(٣) في حياتِهِ والعبدُ في يدِ الوارثِ، "ط "(٤).
(قولُهُ: وتصحّ الهبةُ في ثلاثةٍ مِن ثمانيةٍ) فيه شيءٌ، ولتُنظَرْ عبارةُ "الأصل".
(١) "ط": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة ٤٠٣/٣.
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الهبة - باب الرجوع فيها ٢٢٢/٢.
(٣) في "الأصل" و"ر": ((قبضنا))، وما أثبتناه من "٢" و"ب" و"م" موافق لما في "ط".
(٤) "ط": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة ٤٠٣/٣.
قسم المعاملات
٤٤١
بابُ الرُّجوعِ في الهبة
والعَينُ في يدِ الوارثِ فالقولُ للوارثِ، وقد نظَمَ "المصنِّفُ" ما يسقُطُ بالموتِ
فقال(١): [طويل]
ضمانٌ لعِقِ هكذا نفقاتُ
[و](٢) کفّارةٌ دِیہ خراج ورابعٌ
[٢٩٢٠٣] (قولُهُ: فالقولُ للوارثِ) لأنَّ القَبْضَ قد ◌ُلِمَ السّاعةَ، والميراثُ قد تقدَّمَ
القَبْضَ، "بحر"(٣).
[٢٩٢٠٤] (قولُهُ: كفّارةٌ) سُقُوطُها إذا لم يُوصَ بها، وكذا الخراجُ.
[٢٩٢٠٥] (قولُهُ: دِيَهْ) بسكونِ الهاءِ، و((خراجٌ)): بإسكانِ الجيمِ(٤)، ولو قال هكذا
لكانَ موزوناً: خراجْ دِياتٌ ثمَّ كفّارةٌ كذا(٥).
[٢٩٢٠٦] (قولُهُ: ضمانٌ) أي: إذا أُعتَقَ (٦) نصيبَهُ مُوسِراً فضمَتَهُ شريكُهُ.
[٢٩٢٠٧] (قولُهُ: نفَقاتُ) أي: غيرُ المستدانةِ بأمرٍ القاضي.
(قولُهُ: بسكونِ الهاءِ) وقولُ النَّظمِ: ((كذا دِيَهْ)) المرادُ: أَّا تسقُطُ بموتِ مَن وحَبَتْ عليه مِن
العاقلةِ، لا أنَّا تسقُطُ بموتِ القاتل عن العاقلةِ، فإنَّ المُصرَّحَ به في أوَّل جنايةِ الرَّقيقِ عدمُ سُقوطِها عنهم
بموتِه، ولا تسقُطُ أيضاً عن القاتل بموتِه إذا وجَبَتْ عليه كما يفيدُه ما ذَكَرَه "الواني" في "حواشي الدرر" من
الكفالة، ونصُّهُ: ((قولُهُ: الدَّينُ الصَّحيحُ دَينٌ لا يسقُطُ إِلَخْ، اعترضَ في هذه العبارة على صاحب "الكافي"
بأنَّه قال: وتصحُّ الكفالةُ بالمالِ معلوماً كان أو مجهولاً إذا كان دَيناً صحيحاً، مثل أن يقولَ: كفِلْتُ عنه
بما لَكَ عليه، وكذا لو قال: كفِلْتُ لَكَ بما أصابَكَ مِن هذه الشّحَّةِ التي شكَّكَ فلانٌ، وهي خطاً يصحُ
بلَغَتِ النّفسَ أو لم تَبْلُغْ، وقد صرَّحَ نفسُهُ في كتاب الزَّكاة بأنَّ الدِّيَّةَ كَبَدَلِ الكتابةِ ليستْ بدَيْنٍ حقيقةً،
حتّى لا تُستوفَ مِن تَّرِكِةٍ مَن ماتَ مِن العاقلة اهـ.
(١) للمصنّف منظومةٌ باسم "تحفة الأقران"، وليست بين أيدينا.
(٢) الواو ليست في النسخ جميعها، وأثبتناها ليستقيم الوزن.
(٣) "البحر": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة ٢٩٢/٧.
(٤) في هامش "ب" و"م": ((قوله: (وخراجٌ بإسكانِ الجيمِ) فيه نظر، والأوضح عبارة "ط"، ونصُّها: قال "ح": هو من
الطّويلِ من الضَّربِ الثَّالثِ منه والجزءِ الأُوَّل فيه الثَّم، والجزء الثاني مقبوضٌ مع تسكينٍ هاءٍ دية)) اهـ .
(٥) من قوله: ((ولو قال)) إلى ((كفارة كذا)) ليس في "الأصل".
(٦) في "الأصل": ((أَعتَقَه)).
حاشية ابن عابدين
٤٤٢
الجزء الثامن عشر
بموتٍ لِما أنَّ الجميعَ صِلاتُ
كذا هبةٌ حُكْمُ الجميعِ سُقوطُها
(والعَينُ: العِوَضُ) بشرطِ أنْ يذكُرَ لَفظاً يُعلِمُ الواهبَ أنَّه عِوَضُ كلِّ هبتِهِ، (فإِنْ قال:
خُذْهُ عِوَضَ هبتِكَ، أو بَدَلهَا)، أو في مُقَابَلتِها، ونحوَ ذلك (فقبَضَهُ الواهبُ سقَطَ
الرُّجوعُ)،
[٢٩٢٠٨] (قولُهُ: صِلاتُ) بكسرِ الصّادِ.
[٢٩٢٠٩] (قولُهُ: والعَينُ: العِوَضُ) وهَبَ لرجلٍ عبداً بشرطِ أنْ يُعوِّضَهُ ثوباً إن تقايضا(١)
جازَ، وإلاّ لا، "خانيّة"(٢).
[٢٩٢١٠] (قولُهُ: سقَطَ الُّجوعُ) أي: رُجوعُ الواهبِ والمُعوِّضِ كما في "الأَنْقِرَويِّ"، وإليه
يشيرُ مفهومُ "الشّارح"، "سائحانيّ".
قال في الهامش: ((المرأةُ إذا أرادَتْ أنْ يتزوَّجَها الذي طلّقَها، فقال المُطلِّقُ: لا أتزوَّجُكِ
حتّى تَهَبيني ما لَكِ عليَّ، فوهَبَتْ مَهْرَها الذي عليه على أنْ يتزوَّجَها، ثمَّ أَبَى أَنْ يتزوَّجَها قالوا:
ويمكنُ التَّوفيقُ بينَهما: بأنَّ المرادَ مِن الدِّيَةِ المذكورةِ أولاً: الدِّيّةُ التي تجبُ على الجاني من مالِ نفسِهِ،
وبالدِّيَةِ المذكورةِ ثانياً: ما يجبُ على العاقلةِ على ما صَرَّحَ به؛ لأنَّه لَمّا كان مبنيّاً على النُّصْرةِ صيانةً لمالٍ
القاتلِ عن الاستئصالِ كان فيه شائبةُ التَّبُّعِ، فلم يجبْ بعدَ الموتِ)) اهـ. وانظرْ ما في "الهداية" و"العناية" مِن
باب المرتدِ، وفي "شرح الأشباه": ((يَمَا سَطَ بالموتِ نَفَقُ الأقاربِ والدِّيّةُ على العاقلةِ)) اهـ. وفي "الفتح"
مِن كتاب الزّكاة: ((لا تؤخَذُ من تَرِكِةِ مَن ماتَ مِن العاقلةِ الدِّيةُ؛ لأنَّ وجوبَهَا بطريقِ الصِّلةِ)) انتهى. وقال
"الشّارعُ" في باب المرتدُ: ((ارتدَّ القاطعُ فَقْتِلَ أو ماتَ ثمَّ سرّى إلى النّفسِ فَهَدَرٌ؛ لِفَواتِ مَحَلِّ القَوَدِ، ولو
خطأً فالدِّيَّةُ على العاقلةِ في ثلاثٍ سنِينَ مِن يوم القضاء عليهم، "خانيّة")).
(قولُهُ: كما في "الأَنْقِرَويِّ") ومثلُهُ في "غاية البيان".
(١) في "لسان العرب" قيض: ((وقايضه مقايضة إذا أعطاه سلعة وأخذ عوضها سلعة، والقيض: العوض)). وعبارة الخانية:
((تقابضا)). والمعنى واحد.
(٢) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في العوض ٢٧٩/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
قسم المعاملات
٤٤٣
بابُ الرُّجوع في الهبة
ولو لم يَذْكُرْ أنَّه عِوَضْ رِجَعَ كلٌّ بهبتِهِ،
مَهْرُها الذي عليه على حالِهِ تزوَّجَها أو لم يتزوَّجْها؛ لأَنَّما جعَلَتِ المالَ على نفسِها عِوَضاً عن
النِّكاحِ، وفي النِّكاحِ العِوَضُ (١) لا يكونُ على المرأةِ، "خانيّة"(٢)، وأفتى في "الخيرية(٣) بذلك)) اهـ
[٢٩٢١١] (قولُهُ: رجَعَ كلٌّ) برفعِ ((كلٌّ)) منوَّناً عِوَضاً عن المضاف إليه؛ لأنَّ الثَّمليكَ
المطلَقَ يَحَتمِلُ الابتداءَ، ويَحَتمِلُ المُجازاةً، فلا يبطُلُ حقُّ الرُّجوعِ بالشَّكِّ، "مستصفى".
[٢٩٢١٢] (قولُهُ: بجيتِهِ) ههنا كلامٌ، وهو: أنَّ الأصلَ: أنَّ(٤) المعروفَ كالملفوظِ كما صرَّعَ
به في "الكافي"، وفي العُرْفِ يَقصِدُ التَّعويضَ ولا يذكُرُ: ((خُذْ بَدَلَ هبتِكَ)) ونحوَه استحياءً، فينبغي
أنْ لا يَرجِعَ وإنْ لم يَذْكُرِ الْبَدَليّةَ.
وفي "الخانيّة"(٥): ((بعَثَ إلى امرأتِهِ هدايا وعوَّضَتْهُ المرأةُ وزُقَّتْ إليه ثمَّ فارَقَها، فادَّعَى
الزَّوجُ أنَّ ما بعَثَهُ عاريةٌ وأرادَ أنْ يَسترِدَّ، وأرادَتِ المرأةُ أنْ تَستِدَّ العِوَضَ فالقولُ للزَّوجِ في
مَتَاعِهِ؛ لأنَّه أنكَرَ الثَّمليكَ، وللمرأةِ أنْ تَسترِدَّ ما بعثَتْهُ؛ إذ تزعُمُ أنَّه ◌ِوَضٌ(٦) للهبة، فإذا لم
يكن ذلك هبةً لم يكن هذا عِوَضاً، فلكلّ منهما استردادُ مَتاعِهِ، وقال "أبو بكر الإسكافُ":
٥١٦/٤ إنْ صرَّحَتْ حينَ بعَثَتْ أنَّه عِوَضٌ فكذلك، وإنْ لم تُصرِّحْ به ولكنْ نَوَتْ أنْ يكونَ عِوَضاً كان
(قولُهُ: ولا يذكُرُ: (خُذْ بَدَلَ هبتِكَ) ونحوهَ استحياءٌ) لا يظهَرُ ما قالَه إلّ إذا كان العُرِفُ فيما ذُكِرَ
مستمراً، وهو غيرُ مُحقّقٍ.
(١) عبارة "الخانية": ((عِوَضاً عن النّكاحِ في النِّكاحِ والعِوَضُ)).
(٢) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في هبة المرأة مهرها من الزوج ٢٨٣٠٢٨٢/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الفتاوى الخيرية": كتاب الهبة ١١١/٢.
(٤) ((أَنَّ)) ليست في "ب" و"م".
(٥) "الخانية": كتاب النكاح - باب في ذكر مسائل المهر - فصل في حبس المرأة نفسها بالمهر ٣٩٠/١ بتصرف (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٦) في "الأصل" و"ر": ((عوضني))، وفي "الخانية": ((أَنَّا بعثت عِوَضاً للهبة)).
حاشية ابن عابدين
٤٤٤
الجزء الثامن عشر
(و) لذا (يُشترَطُ فيه شرائطُ الهبةِ) كقَّبضٍ، وإفرازٍ، وعدمِ شُيوعٍ ولو العِوَضُ مُجانِساً أو
يَسيراً. وفي بعضٍ نُسَخِ "المتن" بَدَلَ ((الهبةِ)): العَقدُ، وهو تحريفٌ. (ولا يجوزُ للأُبِ
أنْ يعوِّضَ عمّا وُهِبَ للصَّغيرِ مِن مالِهِ)، ولو وُهِبَ العبدُ.
ذلك هبةٌ مِنها، وبطَلَتْ نيّتُها، ولا يَخْفَى أنَّه على هذا ينبغي أنْ يكونَ في مسألتِنا اختلافٌ))،
"يعقوبيّة".
[٢٩٢١٣] (قولُهُ: أو يَسيراً) أي: أقلّ مِن الموهوبِ؛ لأنَّ العِوَضَ ليس بَبَدَلٍ حقيقةً، وإلاّ
لَما جازَ بالأقلّ؛ للرِّبا.
[٢٩٢١٤] (قولُهُ: أنْ يعوّضَ) وإنْ عوَّضَ فللواهبِ الرُّجُوعُ؛ لبُطلانِ [٣٣٩٥/٣/أ] التَّعويضِ،
"بزازيّة"(١).
[٢٩٢١٥] (قولُهُ: مِن مالِهِ) أي: مِن مالِ الصَّغيرِ، ولو مِن مالِ الأُبِ صِحَّ؛ لِما سيأتي(٢)
من صحّةِ التَّعويضِ مِن الأجنبيِّ، "سائحانيّ".
[٢٩٢١٦] (قولُهُ: وُهِبَ العبدُ) ذـ ((وُهِبَ)) مبنيٌّ للمفعول، أي: وهَبَ له شخصٌ،
"شيخُنا"(٣).
(قولُهُ: ولا يَخْفَى أَنَّه على هذا ينبغي أنْ يكونَ إِلَخ) ذَكَرَ في "الجوهرة" ما يفيدُ أنَّه يكفي العلمُ بأنَّه
عِوَضُ هبتِهِ كما نقَّلَهُ "السِّنديُّ".
(قولُ "الشّارِحِ": ولذا) الأولى حذفُهُ كما قال "ط"، ولا يستقيمُ ما في "التّكملة" و"السِّنديّ".
(قولُ "الشّارِحِ": ولو العِوَضُ بُجانِساً) لعلّه: ولو غيرَ مُجانِيسٍ.
(قولُهُ: لأَنَّ العِوَضَ ليس بَيَدَلٍ حقيقةً إلخ) وذلك أنَّ الموهوبَ له مالكٌ للهبة، والإنسانُ لا يُعطي
بَدَلَ مِلْكِهِ لغيره، وإنََّا عِوَضَهُ ليسقُطَ حقُّهُ في الرُّجوع.
(١) "البزازية": كتاب الهبة - الفصل الأول في جوازها - الجنس الثالث في هبة الصغير ٢٣٨/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) صـ٦ ٤٤. "در".
(٣) في "ب" و"م": ((شيئاً)) بدل (("شيخُنا")).
قسم المعاملات
٤٤٥
بابُ الرُّجوعِ في الهبة
التّاجِرُ ثُمَّ عَّضَ فلكلٌّ مِنهما الُّجوِعُ، "بحر "(١). (ولا يصِحُّ(٢) تعويضُ مسلمٍ مِن
نصرائيٌّ عن هبتِهِ خَمْراً أو خِنزيراً)؛ إذْ لا يصِحُ تمليكاً مِن المسلمِ، "بحر"(٣). (ويُشترَطُ
أنْ لا يكونَ العِوَضُ بعضَ الموهوبِ، فلو عوَّضَهُ البعضَ عن الباقي) لا يصِحُّ، (فله
الرُّجوعُ في الباقي)، ولو الموهوبُ شيئَينِ فَعوَّضَهُ أحدَهما عنِ الآخَرِ: إِنْ كانا في
عَقدَينٍ صحَّ، وإلاّ لا؛ لأنَّ اختلافَ العَقدِ كاختلافِ العَينِ، والدَّراهمُ تتعيَّنُ في هبةٍ
ورُجوعٍ، المُتَّ".
[٢٩٢١٧] (قولُهُ: ثمَّ عوَّضَ) أي: عوَّضَ العبدُ عن هبتِهِ.
[٢٩٢١٨] (قولُهُ: الرُّجوعُ) لعدم مِلْكِ التّاجرِ المأذونِ الهبةَ، فلم يصحَّ العِوَضُ.
[٢٩٢١٩] (قولُهُ: "بحر") لأنَّ العبدَ المأذونَ لا يَلِكُ أنْ يَهَبَ أوَّلاً ولا آخراً في التَّعويضِ،
"سائحانيّ"، ويَحتمِلُ أنَّ ((وَبَ)) مبنيٌّ للفاعل، و((عُوّضَ)) مبنيٌّ للمفعول.
[٢٩٢٢٠] (قولُهُ: مِن نصرانيّ) ((مِن)) بمعنى اللآمِ.
[٢٩٢٢١] (قولُهُ: خَمْراً) مفعولُ ((تعويضُ)).
[٢٩٢٢٢] (قولُهُ: في هبةٍ) يعني: إذا وهَبَهُ دراهمَ تعيَّنَتْ، فلو أبدَلهَا بغيرِها كان إعراضاً مِنه
عنها، فلو أَتَّى بغيرِها و دفَعَهُ له فهو هبةٌ مبتدأةً، وإذا قبَضَها الموهوبُ له وأبدَلهَا بجنسِها أو
بغير جنسِها لا رُجوعَ عليه، ومثلُ الدَّراهمِ الدَّنانيرُ، "ط "(٤).
[٢٩٢٢٣] (قولُهُ: ورُجوعٍ) أي: ليس له أنْ يَرجِعَ إلاّ إذا كانتْ دراهمُ الهبةِ قائمةٌ بعينِها،
فلو أنفَقَها كان إهلاكأً يَمْنَعُ الْمُّجوعَ، "ط "(٤).
(١) "البحر": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة ٢٩٢/٧، نقلاً عن "المحيط".
(٢) في "و": ((ولا يجوز)).
(٣) "البحر": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة ٢٩٢/٧، نقلاً عن "المبسوط".
(٤) "ط": كتاب الهبة . باب الرجوع في الهبة ٤٠٤/٣.
حاشية ابن عابدين
٤٤٦
الجزء الثامن عشر
(ودقيقُ الحِنطةِ يصلُحُ عِوَضاً عنها)؛ لحدوثِهِ بالطَّحْنِ، وكذا لو صبَغَ بعضَ الثِّابِ، أو
لتَّ بعضَ السَّويقِ ثمَّ عَّضَهُ صحَّ، "خانيَّة"(١). (ولو عوّضَهُ ولدَ إحدى(٢) جاریتینِ
موهوبتَينِ وُجِدَ) ذلك الولدُ (بعدَ الهبةِ امتنَعَ الرُّجوعُ. وصحَّ) العِوَضُ (مِن أجنبيٌّ،
ويسقُطُ(٣) حقُّ الواهبِ في الرُّجوعِ إذا قَبَضَهُ) كبّدَلِ الخُلْعِ (ولو) التَّعويضُ (بغيرِ إِذْنٍ
الموهوبٍ له) ولا رُجوعَ ولو بأمرِهِ، إلاّ إذا قال: عوِّضْ عتّ على أنّ ضامنٌ؛ لعدمِ
وُجوبِ التَّعويضِ، بخلافٍ قضاءِ الدَّينِ. (و) الأصلُ:
[٢٩٢٢٤] (قولُهُ: بالطَّحْنِ) أي: فلا يقالُ: إِنَّه عينُ الموهوبِ أو بعضُهُ.
[٢٩٢٢٥] (قولُهُ: ثمَّ عوَّضَهُ) أي: البعضَ، أي: جعَلَهُ عِوَضاً عن الهبةِ؛ لحصولِ الزِّيادةِ،
فكأنَّه شيءٌ آخرُ.
[ ٢٩٢٢٦] (قولُهُ: امتنَعَ الرُّجوعُ) لأنَّه ليس له الرُّجوعُ في الولدِ، فصحَّ العِوَضُ. ق ٤٩٨/أ
[٢٩٢٢٧] (قولُهُ: ولا رُجوعَ) أي: للمُعوِّضِ على الموهوبِ له ولو كان شريكَهُ، سواءٌ کان
بإذْنِهِ أوْ لا؛ لأنَّ التَّعويضَ ليس بواجبٍ عليه، فصار كما لو أمَّرَه أنْ يتبرَّعَ لإنسانٍ، إلاّ إذا
قال: على أنّ ضامنٌ، بخلافِ المديونِ إذا أمَرَ رجلاً بأنْ يقضِيَ دَينَه حيثُ يرجِعُ عليه وإن لم ..
يضمَنْ؛ لأنَّ الدَّينَ واجبٌ عليه، "منح "(٤).
[٢٩٢٢٨] (قولُهُ: لعدمٍ) علّةٌ لقولِهِ: ((و(٥) لا رُجوعَ)).
[٢٩٢٢٩] (قولُهُ: والأصلُ: إلخ) تقدَّمَ قبلَ كفالة الرَّجلَينِ(٦) أصلانِ آخرانٍ.
(١) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في العوض ٢٧٩٢٧٨/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "د": ((أحد)).
(٣) في "د": ((وسقط)).
(٤) "المنح": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة ٢/ق ١٣٠/ب.
(٥) الواو ليست في "الأصل" و"ر" و"آ".
(٦) ١٨٤/١٦ - ١٨٥ "در".
٠٠٠
قسم المعاملات
٤٤٧
بابُ الرُّجوعِ في الهبة
أنَّ (١) (كلَّ ما يُطالَبُ به الإنسانُ بالْحَبسِ والمُلازَمَةِ يكونُ الأمرُ بأدائِهِ مُثبِتاً للرُّجوعِ
مِن غيرِ اشتراطِ الضَّمانِ، وما لا فلا)، إلّ إذا شرَطَ(٢) الضَّمانَ، "ظهيرِيَّة"(٣). وحينئذٍ
(فلو أُمَرَ المديونُ رجلاً بقضاءٍ دَينِهِ رجَعَ عليه) وإنْ لم يضمَنْ؛ لؤُجوِهِ عليه. لكنْ
يُخْرُجُ عن الأصلِ ما لو قال: أَنفِقْ على بناءِ داري، أو قال الأسيرُ: اشتَرِني فإنَّه یرِعُ
فيهما بلا شرطِ رُجوع، كَفالة "خانيَّة"(٤). مع أنَّه لا يُطالَبُ بهما لا تحَبسٍ
ولا بِمُلازَمَةٍ، فتأمَّلْ.
(وإنِ استُحِقَّ نِصفُ الهبةِ رجَعَ بنصفِ العِوَضِ، وعكسُهُ لا ما لم يُدَّ ما بقِيَ)؛
[٢٩٢٣٠] (قولُهُ: لكنْ) استدراكٌ على قولِهِ: ((وما لا فلا)).
[٢٩٢٣١] (قولُهُ: رجَعَ بنصفِ العِوَضِ) قال في "الجوهرة"(٥): ((وهذا - أي: الرُّجُوعُ . فيما إذا
لم يَحتمِل القسمةَ، وإنْ فيما يَحتمِلُها إذا استُحِقَّ بعضُ الهبة بطَلَ في الباقي، ويُرجِعُ بالعِوَضِ))
اهـ، أي: لأنَّ الموهوبَ له تبيَّنَ أنَّه لم يَلِكْ ذلك البعضَ المستحَقّ، فبطَلَ العَقْدُ مِن الأصلِ؛
لأَنَّه هبةُ مُشاعٍ فيما يحتمِلُ القسمةَ.
[٢٩٢٣٢] (قولُهُ: وعكسُهُ لا) أي: إن استُحِقَّ نصفُ العِوَضِ لا يَرِعُ بنصفِ الهبةِ؛ لأنَّ
النِّصفَ الباقيَ مُقابِلٌ لكلِّ الهبةِ، فإنَّ الباقيَ يصلُحُ للعِوَضِ ابتداءً، فكذا بقاءٍ(٦) إلّ أنَّه يتخيَّرُ؛
لأَنَّه ما أسقَطَ حقَّهُ في الرُّجوعِ إلاّ لَيَسلَمَ له كلُّ العِوَضِ، ولم يَسلَمْ له، فله أنْ يردَّهُ.
(١) ((الأصلُ أنَّ)) من المتن في "و".
(٢) في "د": ((بشرْطٍ)) بدل ((إذا شرَطَ)).
(٣) "الظهيرية": كتاب الهبة - الفصل الثاني في الرجوع في الهبة وفيما يمنع الرجوع إلخ ق ٢٣١/أ باختصار.
(٤) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة . فصل في الكفالة بالمال ٦٢/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الجوهرة النيرة": كتاب الهبة ١٦/٢.
(٦) في النسخ جميعها: ((فكان إبقاءً))، وما أثبتناه هو عبارة الفقهاء المتداولة في هذا الموضع، انظر "الدر" في الصحيفة
التالية، و"التكملة" [٥٧٩٨] قوله: ((وعكسه لا)).
حاشية ابن عابدين
٤٤٨
الجزء الثامن عشر
لأنَّه يصلُحُ عِوَضاً ابتداءً فكذا بَقاءً، لكنَّه يُخْيَّهُ(١) ليسلَمَ العِوَضُ. ومرادُهُ العِوَضُ الغيرُ
المشروطِ، أمّا (٢) المشروطُ فمُبادَلةٌ كما سيجيءُ(٣)، فيوزَّعُ البَدَلُ على المُبدَلِ،
"نهاية". (كما لو استُحِقَّ كلُّ العِوَضِ حيثُ يُرجِعُ في كلِّها إِنْ(٤) كانت قائمةً لا إِنْ
كانت هالكةٌ)، كما لو استُحِقَّ العِوَضُ وقدِ ازدادَتِ الهبةُ لم يرجعْ، "خلاصة"(٥).
(وإنٍ استُحِقَّ جَمِيعُ الحبةِ كان له أنْ يُرجِعَ في جَميعِ العِوَضِ إِنْ كان قائماً، وبمثلِهِ إِنٍ)
العِوَضُ (هالكاً وهو مِثليٌّ، وبقيمتِهِ إِنْ قيميّاً) "غاية". (ولو عُوِّضَ النِّصفَ
[٢٩٢٣٣] (قولُ: ليسلَمَ) الأولى: لأنَّه لم يَسلَمْ له العِوَضُ.
[٢٩٢٣٤] (قولُهُ: الغيرُ المشروطِ) أي: في العَقدِ.
[٢٩٢٣٥] (قولُهُ: ولو عُوَّضَ النِّصفَ إلخ) عَوَّضَهُ في بعضِ هبِهِ بأنْ كانت ألفاً
عَوَّضَهُ درهماً مِنه، فهو فسخٌّ في حقِّ الدِّرهِ، ويرجِعُ في الباقي، وكذا البيتُ في حقِّ الدّارِ،
"بزازيّة"(٦).
(قولُ "المصنِّفِ": كما لو استُحِقَّ كلُّ العِوَضِ إِلَخْ) تنظيرّ لمفهوم قولهِ: ((ما لم يَرُدَّ الباقيَ))، فإنَّ
مفهومَهُ أنَّه إذا ردّ الباقيَ يرجعُ بكلِّ الهبةِ، "سنديّ".
(قولُ "المصنّفِ": لا إنْ كانت هالكةً إلخ) الظّاهرُ تقييدُها وما لو استُحِقَّ العِوَضُ مع زيادةِ الهبةِ بما
إذا لم يكنِ العِوَضُ مشروطاً، تأمَّلْ.
(قولُهُ: عَوَّضَهُ في بعضِ هيتِهِ إلخ) هذه مسألةٌ أخرى غيرُ ما في "المصنّفِ".
(١) في "ب": ((يُحْبَرُ))، وفي "د" و"و": ((يتخيّر)).
(٢) في "د": ((وأمّا)) وفي "و": ((فإن)).
(٣) ص٤٥٨. "در".
(٤) في "و": ((إذا)).
(٥) "الخلاصة": كتاب الهبة - الفصل الثاني في الرجوع بالهبة ق٣٢١/ب.
(٦) "البزازية": كتاب الهبة - الفصل الثاني في الرجوع عنها ٢٤٢/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
قسم المعاملات
٤٤٩
بابُ الرُّجوعِ في الهبة
رجَعَ بما لم يُعوَّضْ) ولا يضُرُّ الشُّيوعُ؛ لأنَّه طارئٍّ.
(تنبية) نقّلَ في "المُحتَّى": ((أَنَّه يُشترَطُ في العِوَضِ: أنْ يكونَ مشروطاً في عَقدِ
الهبةِ، أَمّا إذا عوَّضَهُ بعدَهُ فلا))، ولم أرَ مَن صرَّح به غيرهُ،
[ ٢٩٢٣٦] (قولُهُ: ولا يضُرُّ الشُّيوعُ) أي: الحاصلُ بالرُّجوعِ في النِّصفِ.
[٢٩٢٣٧] (قولُهُ: ولم أَرَ مَن صرَّحَ إلخ) قائلُهُ صاحبُ "المنح"(١).
أقول: صرَّحَ به في "غاية البيان"، ونصُّهُ: ((قال أصحابنا: إنَّ العِوَضَ الذي يسقُطُ به
٥١٧/٤ الرُّجوعُ: ما شُرِطَ في العَقدِ، فأمّا إذا عوَّضَهُ بعدَ العَقدِ لم يسقُط الرُّجوعُ؛ لأنَّه غيرُ مستحَقِّ
على الموهوبٍ له، وإنَّما تبرَّعَ به ليُسقِطَ عن نفسِهِ الرُّجوعَ، فيكونُ هبةً مبتدأةً، وليس كذلك
إذا شُرِطَ في العَقدِ؛ لأنَّه يوجِبُ أنْ يصيرَ حكمُ العَقدِ حكمَ البيعِ، ويتعلَّقَ به الشُّفعةُ ويُرََّّ
بالعيبِ(٢)، فدلَّ أنَّه قد صار عِوَضاً عنها، وقالوا أيضاً: يجبُ أنْ يُعتَبَرَ في العِوَضِ الشَّرَائِطُ
المعتبَرَةُ في الهبةِ مِن القَبضِ وعدمِ الإشاعةِ؛ لأَنَّ هبةٌ، كذا في "شرح الأقطع". وقال في
"التُّحفة"(٣): فأمّا العِوَضُ المتأخِّرُ عن العَقدِ فهو لإسقاطِ الرُّجوعِ، ولا يصيرُ في معنى
المعاوضةِ لا ابتداءً ولا انتهاءً، وإنَّما يكونُ الثّاني عِوَضاً عن الأوَّلِ بالإضافةِ إليه نصّاً كـ: هذا
عِوَضٌ عن هيتِكَ، فإِنَّ هذا عِوَضٌ إذا وُجِدَ [٣/ق ٢٣٩/ب] القَبضُ، ويكونُ هبةً يصحُ ويبطُلُ بما(٤)
تصحُ وتبطُلُ به الهبةُ. وأمّا إذا لم يُضَفْ إلى الأولى(٥) يكونُ هبةً مبتدأةً، ويثبُتُ حقُّ الرُّجوعِ في
الهبتَينِ جميعاً)) اهـ مع بعضٍ اختصارٍ.
(قولُهُ: قال أصحابنا: إنَّ العِوَضَ الذي إلخ) مِنه يُعلَّمُ اعتمادُ ما في "المحتبى".
(١) "المنح": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة ٢/ق١٣١/أ.
(٢) في "الأصل" و"ر"
"ر" و"آ": ((ويُرَدَّ به بالعيبٍ)).
(٣) "تحفة الفقهاء": كتاب الهبة - الرجوع فيها ١٦٧/٣ بتصرف.
(٤) في "ب" و"م": ((فيما))، وما أثبتناه من "الأصل" و"(" و"٢" موافق لما في "التحفة".
(٥) في "آ" و"ب" و"": ((الأوّل))، وما أثبتناه من "الأصل" ،"ر" موافقّ لما في "التحفة".
حاشية ابن عابدين
٤٥٠
الجزء الثامن عشر
وفُروعُ المذهبِ مُطلَقةٌ كما مرَّ فتدبّرْ. (والخاءُ: خُروجُ الهبةِ عن مِلْكِ الموهوبِ له)
ولو بجبةٍ، إلّ إذا رجَعَ الثّاني فللأوَّلِ الرُّجوعُ سواءٌ كان بقضاءٍ أو رِضاً؛ لِما
سيجيءُ(١): أنَّ الرُّجوعَ فَسخٌ، حتّى لو عادَتْ بسَبَبٍ جديدٍ . بأنْ تصدَّقَ بها الثّالثُ
على الثّاني أو باعَها مِنه . لم يرجع الأوَّلُ،
ومُفادُّهُ: أَنَّما قولان، أو روايتان: الأوَّلُ لُزومُ اشتراطِهِ في العقدِ، والثّاني: لا، بل لُزُومُ
الإضافةِ إلى الأوّلِ (٢)، وهذا الخلافُ في سُقوطِ الرُّجوعِ، وأمّا كونُهُ بيعاً انتهاءً فلا نِزاعَ في لزوم
اشتراطِهِ في العقدِ، تأمَّلْ.
[٢٩٢٣٨] (قولُهُ: وفُروعُ المذهبِ إلخ) قلت: الظّاهرُ أنَّ الاشتراطَ بالنَّظَرِ لِما سبَقَ مِن
توزيعِ البَدَلِ على المُبدَلِ لا مُطلَقاً، وحينئذٍ فما في "المجتبى" لا يُخَالِفُ إطلاقَ فروعِ
المذهبِ، فتأمَّل، "أبو السُّعود المصريّ"(٣).
[٢٩٢٣٩] (قولُهُ: كما مرَّ(٤)) مِن دقيقِ الحنطةِ، وولدِ إحدى جاريتينِ.
[٢٩٢٤٠] قولُهُ: سواءٌ کان) أي: رُجوُ الثّاني. ق٤٩٨/ب
[٣٩٣٤١] (قولُهُ: فَسخٌ) فإذا عادَ إلى الواهبِ الثّاني مِلْكُهُ عادَ بما كان مُتعلِّقاً به.
[٢٩٢٤٢] (قولُهُ: لم يُرجِع الأوَّلُ) لأنَّ حقَّ الرُّجوعِ لم يكن ثابتاً في هذا المِلْكِ، "درر"(٥)
عن "المحيط".
(قولُهُ: قلت: الظّاهرُ أنَّ الاشتراطَ إلخ) لا يناسبُ ما قبلَه، بل المسألةُ خلافيّةٌ.
(١) ص٤٥٥. "در".
(٢) في "الأصل" و"ر": ((الأولى)).
(٣) "فتح المعين": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة ٢٢٥/٣.
(٤) صـ ٦ ٤٤. "در".
(٥) "الدرر والغرر": كتاب الهبة - باب الرجوع فيها ٢٢٣/٢.
قسم المعاملات
٤٥١
بابُ الرُّجوع في الهبة
ولو باعَ نِصِفَهُ رجَعَ في الباقي؛ لعدمِ المانعِ. وقَيَّدَ الخُرُوجَ بقولِهِ: (بالكَلِيَّةِ) بأنْ يكونَ
حُروجاً عن مِلْكِهِ مِن كلِّ وَجٍ، ثُمَّ فَرَّعَ عليه بقولِهِ: (فلو ضحَّى الموهوبُ له بالشّاةِ
الموهوبةِ، أو نذَرَ النَّصدُّقَ بها وصارتْ لَماً لا يمنَعُ الرُّجوعَ)، ومثلُهُ المُتعةُ والقِرانُ
والنَّذرُ، "مُحتَّى". وفي "المنهاج": ((وإِنْ وهَبَ له ثَوباً فجعَلَهُ صَدَقةٌ لِلِه تعالى فله
الرُّجوعُ خلافاً لـ "الثّاني")). (كما لو ذبحَها مِن غيرٍ تضحيةٍ) فله الرُّجوعُ اتَّفاقاً.
(فرعٌ)
عبدٌ عليه دَينٌ أو حِنايةٌ خَطأٌ، فوهَبَهُ مَولاهُ لغربِهِ أو لوليِّ الجِنايةِ سقَطَ الدَّينُ
والجِنایةُ، ثمَّ لو رجَعَ صِحّ استحساناً،
[٢٩٢٤٣] (قولُهُ: لا يمنَعُ الرُّجوعَ) وحازتِ الأُضحيةُ كما في "المنح"(١) عن "المجتبى".
[٢٩٢٤٤] (قولُهُ: فجعَلَهُ) أي: الموهوبُ له.
[٢٩٢٤٥] (قولُهُ: عبدٌ عليه دَينٌ إِلَخْ) صبيٍّ له على تَملوكٍ وصيِّهِ دَينٌ، فوهَبَ الوصيُّ عبده
للصَّبِيِّ، ثمَّ أرادَ الوصيُّ الرُّجوعَ: في ظاهرِ الرّوايةِ: له ذلك، وعن "محمّد" المنعُ، "بزّزيّة"(٢).
[٢٩٢٤٦] (قولُهُ: صَعَ(٣) استحساناً) قال في "الخانيّة"(٤): ((وفي القياسِ لا يصحُّ رُجوعُهُ
في الهبةِ، وهو روايةُ "الحسن" عن "أبي حنيفة"، و"المعلَّى" عن أبي يوسف"، و"هشام" عن
"(محمّد". وعلى قول "أبي يوسف" إذا رجَعَ في الهبةِ يعودُ الدَّينُ والجِنايةُ، و"أبو يوسفَ"
استفحَشَ قولَ "محمّدٍ"، وقال: أرأيتَ لو كان على العبدِ دَينّ لصغيرٍ فوهَبَه مولاهُ مِنه، فقَّبِلَ
(١) "المنح": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة ٢/ق١٣١/أ.
(٢) "البزازية": كتاب الهبة - الفصل الثاني في الرجوع عنها ٢٤٢/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) ((صَحّ)) ليست في "ب" و"م".
(٤) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في الرجوع في الهبة ٢٧٢/٣ - ٢٧٣ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٤٥٢
الجزء الثامن عشر
ولا يعودُ الدَّينُ والجِنايةُ عندَ "مُحمَّدٍ"، وروايةٍ عن "الإِمام"، كما لا يعودُ النِّكاحُ
لو وهَبَها لزوجِها ثُمَّ رجَعَ، "خانيَّة". (والزّايُّ: الزَّوجيَّةُ وقتَ الهبةِ، فلو وهَبَ لامرأةٍ ثُمَّ
نكَحَها رحَعَ، ولو وهَبَ لامرأتِهِ لا)، كعكسِهِ(١).
(فرعٌ)
لا تصِحُّ هبةُ المَولى لأمّ ولدِهِ ولو في مَرَضِهِ، ولا تنقلِبُ وصيَّةً؛ إذْ لا يدَ
للمحجورِ، أمّا لو أوصَى لها بعدَ موتِهِ تصِحُ؛ لعِقِها بموتِهِ فيسلَمُ لها، "كافي".
(والقافُ: القَرابةُ، فلو وهَبَ لذي رحِم تَحرم مِنه) نَسَباً (ولو ذِمِّيّاً أو مستأمِناً
لا يُرجِعُ)، "شُمُّي".
الوصيُّ وقبَضَ فسقَطَ الدَّينُ، فإنْ رَعَ بعد ذلك لو قلنا: لا يعودُ الدَّينُ كان قَبُولُ الوصيِّ الهبةَ
تصرُّفاً مُضِرّاً على الصَّغِيرِ، ولا يَلِكُ ذلك، وأمّا مسألةُ النِّكاحِ ففيها روايتان عن "أبي يوسف":
في روايةٍ: إذا رجَعَ الواهبُ يعودُ النِّكاحُ)) اهـ.
[٢٩٢٤٧] (قولُهُ: كعكسِهِ) أي: لو وهَبَتْ لرجلٍ ثمَّ نكْحَها رجَعَتْ، ولو لزوجِها لا.
[٢٩٢٤٨] (قولُهُ: لذي رحِم تَحرم) خرَجَ مَن كان ذا رحِمٍ وليس بمَحْرَه، ومَن كان محرماً
وليس بذي رحٍِ، "درر"(٢). فالأوَّلُ: كابنِ العمِّ، فإذا كان أخاهُ مِن الرَّضاعِ أيضاً فهو خارجٌ
أيضاً، واحترزَ عنه بقولِهِ: ((نسَباً))، فإنَّه ليس بذي رحٍِ تَخْرم مِن النَّسَبِ كما في
"الشُّرِبلاليّة"(٣)، والثّاني: كالأَخِ رَضاعاً.
[٢٩٢٤٩] (قولُهُ: مِنه نَسَباً) الضَّميرُ في ((مِنه)) للرَّحِمِ، فخرَجَ الرَّحِمُ غيرُ المَخْرَم کابنٍ
العمِّ، والمَخْرَمُ غيرُ الرَّحِيمِ كالأخِ رَضاعاً، والرَّحِمُ المَخْرَمُ الذي تَحرميَّتُهُ لا مِن الرَّحِمِ كابنِ
(١) في "و" زيادة: ((انتهى)).
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الهبة - باب الرجوع فيها ٢٢١/٢.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الهبة - باب الرجوع فيها ٢٢١/٢ (هامش "الدرر والغرر").
قسم المعاملات
٤٥٣
بابُ الرُّجوع في الهبة
(ولو (١) وهَبَ لِمَحَم بلا رَحِمٍ كأخيهِ رَضاعاً) ولو ابنَ عمِّهِ، (ولِمَحَم بالمُصاهَرةِ
كأمَّهاتِ النِّساءِ والرَّبائبِ، وأخيهِ وهو عبدٌ لأجنبيٌّ، أو لعبدٍ أخيهِ رَعَ، ولو كانا)
أي: العبدُ ومَولاهُ (ذا رَحِيمٍ مَحرم مِن الواهبِ فلا رُجُوعَ فيها اتِّفاقاً على الأصحّ)؛ لأنَّ
الهبةَ لأَيِّهما وقَعَتْ تَمنَعُ الرُّجوعَ، "بحر "(٢).
عمّ هو أخْ رَضاعاً، وعلى هذا لا حاجةَ إلى قولِهِ: ((نَسَبأ))، نعم يُحتاجُ إليه لو جُعِلَ الضَّميرُ
للواهب؛ لیخُجَ به الأخیرُ، تدبَّرْ.
[٢٩٢٥٠] (قولُهُ: ولو ابنَ عمِّهِ) أي: ولو كان أخوه رَضاعاً ابنَ عمِّهِ، وهذا خارجٌ بقولِهِ:
((مِنه))، أو بقولِهِ: ((نَسَباً))؛ لأنَّ مَخْرميّتَهُ ليست مِن النَّسَبِ، بل مِن الرَّضاعِ، ولا يَخْفَى أَنَّ
وَصْلَهُ بِما قبلَه غيرُ ظاهرٍ؛ لأنَّ قولَهُ: ((لمَحَم بلا رجٍِ)) لا يشمَلُهُ؛ لكونِهِ رَحِماً، ويمكنُ أنْ
يقال: قولُهُ: ((بلا رحِمٍ)) الباءُ فيه للسَّبيّةِ، أي: لمَحرَم بسببٍ غيرِ الرَّحِمِ، كالباء في قولِهِ
بعدَه: ((بالمُصاهَرةِ)).
[٢٩٢٥١] (قولُهُ: ولِمَحَمٍ) عطفٌ على ((لمَحرم))(٣)، فلا يمنَعُ الرُّجوعَ، "باقائيّ".
[٢٩٢٥٢] (قولُهُ: والرَّبائبِ إِلخ) وأزواجِ البنِينَ والبناتِ، "خانيّة" (٤).
[٢٩٢٥٣] (قولُهُ: رجَعَ) لأنَّ المِلْكَ لم يقَعْ فيها للقريبِ مِن كلِّ وجهٍ، بدليل أنَّ العبدَ أحقُّ
بما وُهِبَ له إذا احتاجَ إليه، وهذا عنده، وقالا: يَرجِعُ في الأُولى دون الثّانية كما في "البحر "(٥).
[٢٩٢٥٤] (قولُهُ: ذا رَحِيمٍ مَحرم) صورتُهُ: أَنْ (٦) يكونَ لرجلٍ أُختانٍ، لكلِّ واحدةٍ مِنهما
(١) في "د": ((وإن)).
(٢) "البحر": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة ٢٩٤/٧.
(٣) في "الأصل" و"ر" و"آ" و"ب": ((بلا رحم)) بدل ((لِمَحرم))، والصَّواب ما أثبتناه من "م". ونبّه عليه مصحِّحُ
"ب"، ومثله في "التكملة" - المقولة [٥٨٤٢] قوله: ((ولمحرم)).
(٤) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في الرجوع بالهبة ٢٧٢/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البحر": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة ٢٩٤/٧.
(٦) في "الأصل" و"د".
•", " و"آ": ((كأنْ)).
حاشية ابن عابدين
٤٥٤
-
الجزء الثامن عشر
(فرعٌ)
وهَبَ لأخيهِ وأجنبيّ ما لا يُقْسَمُ، فقبضاهُ له الرُّجوعُ في حظّ الأجنبيّ؛ لعدمِ
المانعِ، "درر" (١). (والهاءُ: هلاكُ العَينِ الموهوبةِ، ولو ادَّعاهُ) أي: الهلاكَ (صُدِّقَ
بلا حَلِفٍ)؛ لأنَّه يُكِرُ الرَّدَّ، (فإِنْ قال الواهبُ: هي هذه) العَينُ (خُلِّفَ) المُنكِرُ:
(إنَّما ليستْ هذه) "خلاصة"(٢). (كما يُحُلَّفُ) الواهبُ(٣): (إنَّ الموهوبَ له ليس
بأخيهِ إذا ادَّعَى) الأحُ (ذلك)؛ لأنَّه يدَّعي مُسَبَّبَ النَّسَبِ لا النَّسَبَ، "خانيَّة"(٤).
(ولا يصِحُ الرُّجوعُ إلّ بتراضيهما،
٥١٨/٤ ولدّ، وأحدُ الولدَينِ مملوكٌ للآخرِ. أو يكونَ له أخٌ مِن أبيهِ، وأخٌ مِن أمِّهِ، وأحدُهما مملوٌ
للآخرِ. ق٤٩٩/أ
[٢٩٢٠٥] (قولُهُ: هلاكُ العَينِ) وكذا إذا استُهلِكَتْ كما هو ظاهرٌ، صرَّحَ به أصحابُ
الفتاوى، "رمليّ".
قلت: وفي "البزّازيّة "(٥): ((ولو استُهلِكُ [٣/ق ١/٣٤٠] البعضُ له أنْ يَرجِعَ بالباقي)).
[٢٩٢٥٦] (قولُهُ: مُسَبَّبَ النَّسَبِ) بضمِّ الميمِ وفتحِ السِّينِ وتشديدِ الباء، وهو المالُ،
أي: اذَّعَى بسبَبِ النَّسَبِ مالاً لازماً، وكان المقصودُ إثباتَهُ دونَ النَّسَبِ، "منح"(٦).
[٢٩٣٥٧] (قولُهُ: ولا يصِحُّ إلخ) قال "قاضي خان"(٧): ((وهَبَ ثوباً لرجلٍ ثُمَّ اختلَسَهُ
(١) "الدرر والغرر": كتاب الهبة - باب الرجوع فيها ٢٢٣/٢ بتصرف.
(٢) "الخلاصة": كتاب الهبة - الفصل الثاني في الرجوع بالهبة ق ٣٢١/أ بتصرف، نقلاً عن "المنتقى".
(٣) ((الواهبُ)) من المتن في "و".
(٤) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب اليمين ٤٣٠/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البزازية": كتاب الهبة - الفصل الثاني في الرجوع عنها ٢٤٢/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "المنح": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة ٢/ق١٣١/ب.
(٧) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في الرجوع في الهبة ٢٧٣/٣ - ٢٧٤ (هامش "الفتاوى الهندية").