Indexed OCR Text
Pages 421-440
قسم المعاملات
٤١٥
کتابُ الهبة
- (وهبةُ مَن له وِلايةٌ على الطّفلِ في الجملةِ) وهو كلُّ مَن يَعُولُهُ، فدخَلَ الأُخُ والعُّ عند
عدَمِ الأبِ لو في عِيالِم (تتِمُّ بالعَقدِ) لو الموهوبُ
والمرهونِ المضمونِ بالدَّينِ لا ينوبُ قَبْضُهُ عن القَبضِ الواجبِ كما في "المستصفى"، ومثلُهُ في
"الزّهديّ"، فلو باعَ مِن المُودَعِ احتاجَ إلى قَبَضٍ جديدٍ، وتمامُه في "العماديّ"(١)، "قهستانيّ"(٢).
[٢٩١٣٤] (قولُهُ: على الطِّفلِ) فلو بالغاً يُشترَطُ قَبَضُهُ ولو في عِيالِهِ، "تاترخانيّة".
[٢٩١٣٥] (قولُهُ: في الْجُملةِ) أي: ولو لم یکنْ له تصرُّفٌ في مالِهِ.
[٢٩١٣٦] (قولُهُ: بالعَقدِ) أي: بالإيجابِ(٣) فقط كما يشيرُ إليه "الشّارِعُ"، "ح"(٤). كذا
في الهامش. وهذا إذا أَعلَمَهُ(٥)، أو أشهَدَ عليه، والإِشهادُ للتَّحُّزِ عن الجُحُودِ بعدَ موتِهِ،
والإعلامُ لازمٌّ؛ لأَنَّه بمنزلةِ القَبضِ، "بزّزيّة"(٦). قال في "التّاترخانيّة": ((فلو أُرسَلَ العبدَ في حاجةٍ
أو كان آبقاً في دارِ الإسلام فوهَبَهُ مِن ابْنِهِ صحَّتْ، فلو لم يَرجِع العبدُ حتّى ماتَ الأبُ
لا يصيرُ ميراثاً عن الأبٍ)) اهـ.
: [٢٩١٣٧] (قولُهُ: لو الموهوبُ إلخ) لعلَّه احترازٌ عن نحوٍ: وهَبْتُهُ شيئاً مِن مالي، تأمَّلْ.
(قولُهُ: ولو لم يكنْ له تصرُّفٌ في مالِهِ) إِنَّا له تأديبُهُ وتسليمُهُ في صناعةٍ، "زيلعيّ".
(قولُهُ: وهذا إذا أَعلَمَهُ، وأَشهَدَ عليه إِلخ) عبارة "العناية": ((والقَّبِضُ فيه بإعلامِ ما وهَبَ له)) اهـ.
(قولُهُ: لعلَّه احترازٌ عن نحوٍ: وهَبْتُهُ شيئاً مِن مالي) ونحوٍ: وهَبْتُهُ عبداً مِن عبيدي، لكنَّ الظَّاهرَ أنَّ
هذا إذا لم يَوِ به شيئاً مُعيَّناً؛ إذ الموهوبُ حينَئذٍ ليس تَجهولاً في نفسِهِ. قال "الرَّحِمتّ": ((وهل يُشترَطُ أن
يكونَ تَخُوزاً مَقسُوماً كما هو الشَّرطُ في الهبةِ؟ أو يقال: إنَّا شُرِطَ ذلك لأجلِ تَمَاعِ القَبضِ وهو مقبوضّ لوليّ
القَبضِ، فلا يَفتقِرُ لذلك؟ يُحرَّر)).
(١) انظر "جامع الفصولين": الفصل السابع عشر في بيان العقود التي تتعين فيها النقود والتي لا تتعين فيها ١٦٩/١.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الهبة ٦١/٢.
(٣) في "ر" و"آ" و"ب" و"م": ((الإيجاب)) بدون باء، وما أثبتناه من "الأصل" موافق لما في "ح".
(٤) (("ح")) من "الأصل"، وانظر المسألة في "ح": كتاب الهبة ق ٣٣٠/ب.
(٥) في "ب": ((علمه)).
(٦) "البزازية": كتاب الهبة - الفصل الأول في جوازها - الجنس الثالث في هبة الصغير ٢٣٦/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٤١٦
الجزء الثامن عشر
معلوماً وكان في يدِهِ أو يدِ مُودَعِهِ؛ لأنَّ قَبضَ الوليِّ ينوبُ عنه، والأصلُ: أنَّ كلَّ عَقدٍ
يتولاّهُ الواحدُ يُكتَفَى فيه بالإيجابِ. (وإِنْ وهَبَ له أجنبيٌّ يِمُّ(١) بقَبضٍ وليِّهِ)، وهو
أحدُ أربعةٍ: الأبِ، ثُمَّ وصِّهِ».
[٢٩١٣٨] (قولُهُ: معلوماً) قال "محمّد" رحمه الله: ((كلُّ شيءٍ وهَبَهُ(٢) لابنِهِ الصَّغيرِ وأَشْهَدَ
عليه وذلك الشَّيءُ معلومٌ في نفسِهِ فهو جائزٌ، والقصدُ أنْ يُعلَمَ ما وهَبَهُ له، والإشهادُ ليس
بشرطٍ لازم؛ لأنَّ (٣) الهبةَ تتمُّ بالإعلامِ))، "تاترخانيّة".
[٢٩١٣٩] (قولُهُ: أو يدِ مُودَعِهِ) أي(٤): أو يدِ مُستعِيرِهِ، لا بكونِهِ(٥) في يدِ غاصِهِ،
أو مُرَّتِهِ أو المشتري منه بشراءٍ فاسدٍ، "بزّازيّة"(٦). قال "السّائحانيّ": ((إِنَّه إذا انقَّضَتِ
الإجارةُ أو ارتدَّ الغَصبُ تتُّ الهبةُ كما تتمُّ في نظائٍ)).
[٢٩١٤٠] (قولُهُ: يتولاهُ) كبيعِه مالَهُ من طفلِهِ، "تاترخانيّة".
[٢٩١٤١] (قولُهُ: ثمَّ وصيِّهِ) ثمَّ الوالي ثمَّ القاضي ووصيِّ القاضي كما سيأتي(٧) في
المأذون، ومَّ قُبيلَ(٨) الوكالة في الخُصُومة. والوصيُّ كالأبٍ، والأمُّ كذلك لو الصَّبيُّ فِي عِيالها
إِنْ وهَبَتْ له أو وُهِبَ له ◌َمَلِكُ الأَمُّ القَبضَ، وهذا إذا لم يكن للصَّيِّ أبٌّ ولا حدٍّ
ولا وصيُّهما (٩).
(١) في "د" و"و": ((تتم)).
(٢) في "الأصل" و"ر" و"": ((وهب)).
(٣) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((فإن)).
(٤) ((أي)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ".
(٥) في "ب" و"م": ((كونه))، وفي "آ": ((يكون))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافق لما في "البزازية".
(٦) "البزازية": كتاب الهبة - الفصل الأول في جوازها - الجنس الثالث في هبة الصغير ٢٣٦/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) انظر "الدر" من المقولة [٣١١٢٢] قوله: ((وَلَيُّهُ أبوه)) إلى المقولة [٣١١٢٩] قوله: ((دُونَ الأُمّ أو وَصِيِّها)).
(٨) ٣٥٩/١٧ وما بعدها "در".
(٩) في "البزازية": ((ولا وصيُّهما ولا وصيّ)).
قسم المعاملات
٤١٧
کتابُ الهبة
وذكَّرَ "الصَّدرُ": ((أَنَّ عدمَ الأَبِ لقَبضٍ (١) الأمّ ليس بشرطٍ))، وذكّرَ في ["الأصل"](٢):
الرَّجلُ إذا زوَّجَ ابنتَهُ الصَّغيرةَ مِن رجلٍ فَزَوْجُها: ((َلِكُ قَبَضَ الهبةِ لها))، ولا يجوزُ قَبِضُ الزَّوجِ
قبلَ الزِّفافِ وبعد البُلوغِ. وفي "التَّجريد"(٣): ((قَبضُ الزَّوجِ يجوزُ إذا لم يكنِ الأَبُ حيّاً، فلو
أنَّ الأَبَ ووصيَّهُ والجدَّ ووصيَّهُ غابَ(٤) غَيْبةً منقطعةً جازَ قَبضُ الذي يتولاهُ، ولا يجوزُ قَبِضُ
غيرِ هؤلاءِ الأربعةِ مع وُجودٍ واحدٍ منهم، سواءً كان الصَّغيرُ في عِيالِهِ أو لا، وسواءٌ كان ذا
/٥١٢ رَحِمٍ مَحْرَم أو أجنبيّاً، وإن لم يكنْ واحدٌ من هؤلاءِ الأربعةِ جازَ قَبضُ مَن كان الصَّبيُّ في
حِجْرِهِ، ولم يَجُزْ قَبْضُ مَن لم يكنْ في عِيالِهِ))، "بزّزيّة"(٥). قال في "البحر"(٦): ((والمرادُ
بالوجود الحُضُورُ)) اهـ.
وفي "غاية البيان": ((ولا تَلِكُ الأَمُّ وَكلُّ مَن يعولُ الصَّغيرَ مع خُضورِ الأَبِ، وقال بعضُ
مشايخنا: يجوزُ إذا كان في عِيالهِم كالزَّوجِ، وعنه احترَرَ في "المتن" بقولِهِ: في الصَّحيحِ)) اهـ.
ويملِكُ الزَّوجُ القَبضَ لها مع خُضُورِ الأبِ، بخلافِ الأمّ وكلِّ مَن يعولها غيرَ الزَّوجِ، فإِنَّهم
لا يُملِكُونَه إلّ بعد موتِ الأَبِ أو غَيْبَتِهِ غَيبةٌ (٧) منقطعةً في الصَّحيحِ؛ لأنَّ تصرُّفَ هؤلاءِ
للضَّرورةِ لا بتفويضِ الأبِ، ومع حُضورِ الأُبِ لا ضرورةَ، "جوهرة"(٨).
(١) في "البزازية": ((فقبض)).
(٢) ما بين المنكسرين من "البزازية"، على أنّنا لم نعثر على المسألة في مطبوعة "الأصل" التي بأيدينا.
(٣) لم نعثر على النقل في مظانه من مطبوعة "تجريد القدوري" التي بين أيدينا.
(٤) في "ب" و"م": ((غائب)).
(٥) "البزازية": كتاب الهبة . الفصل الأول في جوازها - الجنس الثالث في هبة الصغير ٢٣٧.٢٣٦/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البحر": كتاب الهبة ٢٨٨/٧.
(٧) ((غَيبةٌ)) ليست في "الأصل" و"٣".
(٨) "الجوهرة النيرة": كتاب الهبة ١٣/٢.
حاشية ابن عابدين
٤١٨
الجزء الثامن عشر
وإذا غابَ أحدُهم غَيْبةً منقطعةً جازَ قَبضُ الذي يتلُوهُ في الولايةِ؛ لأنَّ التّأخيرَ إلى قُدُوم
الغائبِ تفويتٌ للمنفعةِ(١) للصَّغير، فتَنَتَقِلُ(٢) الولايةُ إلى مَن يتلُوهُ كما في الإنكاحِ، ولا يجوزُ
قَبِضُ غَيرٍ هؤلاءٍ مع وُجودِ أحدِهم ولو في عِيالِ القابضِ، أو رَحِماً مَخْرَماً منه كالأخ والعمِّ والأمّ،
"بدائع"(٣) ملخَّصاً.
ولو قبَضَ له مَن هو (٤) في عِيالِهِ مع خُضُورِ الأبِ قيل: لا يجوزُ، وقيل: يجوزُ، وبه يُفتَى،
"مشتمل الأحكام"(٥). والصَّحيحُ هو (٦) الجوازُ كما لو [٣/ق٣٣٦/ ب] قبضَ الزَّوجُ والأُبُ حاضرٌ،
"خانيّة"(٧)، والفتوى على أنَّه يَجوزُ، "ُستروشنيّ"(٨).
فقد علِمْتَ أنَّ "الهدايةَ" و"الجوهرةَ" على(٩) تصحيحِ عدم جوازٍ قبضٍ مَن يعُولُهُ معَ عدم
غَيْبةِ الأَبِ، وبه جزَمَ صاحبُ "البدائع"، و"قاضي خان" وغيرُهُ من أصحابِ الفتاوى صحَّحُوا
خلافَهُ، وَكُنْ على ذُكْرٍ بِمَا قالُوا: لا يُعدَلُ عن تصحيح "قاضي خان"؛ فإنَّه فقيهُ النَّفسِ، ولا
سيَّما وفيه هنا نفعّ للصَّغيرِ، فتأمَّلْ عند الفتوى.
(قولُهُ: لا يُعدَلُ عن تصحيح "قاضي خان") في "التنمّة" من الفصل الثالث: ((إذا كان الصَّغِيرُ في
عِيالِ الأَخِ أو الجدِّ أو العمِّ أو الأمّ أو الأجنبيّ والأَبُ حاضرٌ فَقَبضُ مَن في عِيالِهِ هل يجوزُ؟ اختَلفَ المشايخُ
فيه، ذكَرَ "شيخ الإسلام" و"شمس الأئمّة" أنَّه لا يجوزُ، وذَكَرَ في "شرح الجامع" أنَّه يجوزُ، وبه يُغْنَى)).
(١) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((المنفعة))، وفي "البدائع": ((تفويتُ المنفعةِ على الصَّغير)).
(٢) في "ب" و"م": ((فتنقل)).
(٣) "البدائع": كتاب الهبة - فصلّ: وأما الشرائط ١٢٦/٦.
(٤) ((هو)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ".
(٥) "مشتمل الأحكام في الفتاوى الحنفية" ليحبى بن عبد الله الرومي، فخر الدين الحنفي (ت٨٦٤هـ)، ("كشف
الظنون": ١٦٩٢/٢، "الأعلام": ١٥٤/٨).
(٦) ((هو)) ليست في "ب" و"م"، وأثبتناها من "الأصل" و"ر" و"آ" مُوافَقَةً لما في "الخانية".
(٧) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في قبض الهبة للصغير ٢٨٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "جامع أحكام الصغار": في مسائل الهبة - قبول الهبة من غير الأب حال حضور الأب ٢٥٩/١.
(٩) ((على)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ".
قسم المعاملات
٤١٩
كتابُ الهبة
ثمَّ الجَدِّ، ثمَّ وصيِّهِ وإنْ لم يكُنْ في حِجْرِهِم، وعندَ عدمِهم تِمُّ بقَبضٍ مَن يعُولُهُ كعمِّهِ
(وأمِّهِ وأجنبيٌّ) ولو مُلتقِطاً (لو في حِجْرِهِما)، وإلاّ لا؛ لِفَواتِ الولايةِ، (وبقَبِضِهِ لو
◌ُميّزاً) يعقِلُ النَّحصيلَ (ولو مع وُجودِ أبيهِ) "مُحْتَبَى"؛ لأنَّه في النّافعِ المَخْضِ كالبالغِ،
حتّى لو وُهِبَ له أعمى لا نَفْعَ له وتلحَقُّهُ مَؤونتُهُ لم يصِحَّ قَبُولُهُ، "أشباه"(١).
قلتُ: لكنْ في "البِرْبَنْديّ": ((اختُلِفَ فيما لو قَبَضَ مَن يعولُهُ والأبُ حاضرٌ،
فقيل: لا يجوزُ، والصَّحيحُ هو الجوازُ)) اهـ. وظاهرُ "القُهِستانيّ"(٢) ترجيحُهُ، وعزاهُ
لـ "فخر الإسلام" وغيرِهِ على خلافٍ ما اعتمَدَهُ "المصنِّف" في "شرحه"(٣)، وعزاهُ
ل "الخلاصة"(٤). لكنَّ "متنه" يحتمِلُهُ بوَصلِ
[مطلبٌ: التركمانيُّ ثقةٌ ثَبْتٌ]
وإنَّما أكثَرْتُ مِن النُّقُولِ؛ لأنّها واقعةُ الفتوى، وبعضُ هذه النُّقُولِ نقَلْتُها من خطِّ "منلا
عليّ التّكمانيّ"، واعتمدْتُ في عَزْوِها عليه، فإنَّه ثقةٌ ثَبْتٌ رحمه الله تعالى. ق١/٤٩٦
[٢٩١٤٢] (قولُهُ: عدمِهِم) ولو بالغَيْبةِ المنقطعةِ.
[٢٩١٤٣] (قولُهُ: يعقِلُ التَّحصيلَ) تفسيرُ التَّمييزِ.
[٢٩١٤٤] (قولُهُ: لكنْ) استدراكٌ على قولِهِ: ((وعندَ عدمِهم))، "ح"(٥).
[٢٩١٤٥] (قولُهُ: بوَصلِ ولو بأمِّهِ) يعني: جازَ وصلُ قولِ "المتن": ((ولو معَ وُجودِ أبيهِ))
بقولِهِ: ((بأمِّهِ وأجنبيٌّ))، "ح"(٥). كذا في الهامش.
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد . كتاب الهبة صـ ٣١٣. بتصرف.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الهبة ٦١/٢ - ٦٢.
(٣) "المنح": كتاب الهبة ٢/ق١٢٨/ب.
(٤) "الخلاصة": كتاب الهبة - الفصل الأول في جواز الهبة ق ٣٢٠/ب نقلاً عن "التجريد".
(٥) "ح": كتاب الهبة ق ٣٣٠/ب.
حاشية ابن عابدين
٤٢٠
الجزء الثامن عشر
((ولو بأمِّهِ والأجنبيِّ أيضاً))، فتأمَّلْ (وصحَّ ردُّهُ لها كقَبُولِهِ)، "سراحيَّة"(١). وفيها(١):
((حسناتُ الصَّبيِّ له، ولأبوَيهِ أُخْرُ التَّعليمِ ونحوِهِ، ويُباحُ لوالدَيهِ أنْ يأْكُلا مِن مأكولٍ
ۇُهِبَ له، وقيل: لا)) انتھی.
[٢٩١٤٦] (قولُهُ: ولو بأمِّهِ) متعلِّقٌ بـ ((وَصْلٍ)).
[٢٩١٤٧] (قولُهُ: وصحَّ ردُّهُ) أي: ردُّ الصَّبِيِّ، وانظُرُ حكمَ ردِّ الوليِّ، والظّاهرُ أنَّه لا يصحُّ،
حتّى لو قَبِلَ الصَّبِيُّ بعدَ ردِّ وليّهِ يصحُّ، "ط"(٢).
[٢٩١٤٨] (قولُهُ: لها) أي: للهبةِ.
[٢٩١٤٩] (قولُهُ: وُهِبَ له) قال في "التّاترخانيّة": ((رُوِيَ عن "محمّدٍ" نصّاً: أنَّه يُباحُ،
وفي "الذَّخيرة"(٣): وأكثرُ مشايخٍ بُخَارَى على أنَّه لا يُباحُ، وفي "فتاوى سمرقند": إذا أُهدِيَ
الفواكهُ للصَّغيرِ يَجِلُّ للأبَوَين الأكلُ منها إذا أُرِيدَ بذلك الأَبَوان، لكن أهديّ(٤) للصَّغيرِ
استصغاراً للهديّة)) اهـ.
قلت: وبه يحصُّلُ التَّوفيقُ، ويظهَرُ ذلك بالقرائن، وعليه فلا فرقَ بين المأكولِ وغيرِهِ، بل
غيرُهُ أُظهَرُ، فتأمَّلْ.
(قولُهُ: وانظُرْ حكمَ ردِّ الوليّ، والظّاهرُ أنَّه لا يصحُّ إلخ) فيه: أنَّه حيثُ جازَ الرَُّّ مِن الصَّغيرِ معَ أنَّه
لا نْعَ له فيه فلْيَكُنِ الوليُّ كذلك، كما أنَّه يصحُ مِن العبدِ المَحجورِ على ما استظهَرَهُ "الفتّالُ"، وكذا
المكاتبُ، وقد علَّلُوا صحّةَ ردِّ الصَّغيرِ بأنَّه ليس فيه إبطالُ حقِّ له، فيملِكُهُ كما ذكَرَهُ في "الولوالجيّة"،
فيقال في الوليِّ كذلك، وقد بطّلَتْ بُمُحَّدِ الرَّدِّ.
(١) "الفتاوى السراجية": كتاب الهبة - باب مسائل متفرقة ١٤٧/٢ (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٢) "ط": كتاب الهبة ٣٩٩/٣.
(٣) "الذخيرة": كتاب الهبة - الفصل الحادي عشر في الهدية لولده الصغير ويتناول الأبوين إلخ ٢/ق٢٥٨ بتصرف.
(٤) في "ر" و"آ": ((لكن الهدي))، وفي "ب" و"م": ((لكن الإهداء))، وما أثبتناه من "الأصل" موافق لعبارة "الذخيرة".
قسم المعاملات
-
٤٢
کتابُ الهبة
فأفادَ أنَّ غيرَ المأكولِ لا يُباحُ لهما إلّ لحاجةٍ. وضَعُوا هدايا الخِتانِ بينَ يدَي الصَّيِّ،
فما يصلُحُ له كثِيابِ الصِّبيانِ فالهديَّةُ له، وإلاّ: فإنِ المُهدِي مِن أقرِياءِ الأبِ
أو معارِفِهِ فللأبٍ، أو مِن معارفِ الأَمِّ فللأمّ قال: هذا الصَّبِيِّ أوْ لا. ولو قال:
أُهدَيْتُ للأبِ أو للأمِّ فالقولُ له، وكذا زِفافُ البنتِ، "خلاصة"(١).
[٢٩١٥٠] (قولُهُ: فأفادَ) أصلُهُ(٢) لصاحب "البحر"(٣)، وتَبِعَه في "المنح (٤).
[٢٩١٥١] (قولُهُ: إلّ لحاجةٍ) قال في "التّاترخانيّة": ((وإذا احتاجَ الأَبُ إلى مالٍ ولدِهِ: فإنْ
كانا في المصرِ واحتاجَ لفَقْرِهِ أكَلَ بغيرِ شيءٍ، وإنْ كانا في المَفازةِ واحتاجَ إليه لانعدامِ الطَّعامِ
معَه فله الأكلُ بالقيمةِ)) اهـ.
[٢٩١٥٢] (قولُهُ: فالقولُ له) لأنَّه هو المُملِّكُ.
[٢٩١٥٣] (قولُهُ: وكذا زِفافُ البنتِ) أي: على هذا التَّفصيل بأنْ كان من أقرباءِ الزَّوجِ
أو المرأةِ، أو قال المُهْدِي: أهدَيتُ الزَّوجِ أو المرأةِ كما في "التّاترخانيّة"، وفي "الفتاوى
الخيريّة "(٥): ((سئل فيما يُرسِلُهُ الشَّخصُ إلى غيرِهِ في الأعراسِ ونحوِها: هل يكونُ حكمُهُ
حكمَ القَرْضِ فيلزَمُهُ الوفاءُ به، أم لا؟ أجابَ: إنْ كان العُرْفُ قاضياً (٦) بأَّم يدفَعُونَه على
وجهِ البَدَلِ يلزَمُ الوفاءُ به: إنْ مثليّاً فبمثلِهِ(٧)، وإنْ قِيْمِيّاً فبقيمتِهِ، وإنْ كان العُرْفُ خلافَ ذلك
(١) "الخلاصة": كتاب الهبة - الفصل الأول في جواز الهبة ق ٣٢١/أ بتصرف.
(٢) في "ر": ((أصل)).
(٣) "البحر": كتاب الهبة ٢٨٨/٧.
(٤) "المنح": کتاب الهبة ٢/ق١٢٨ /ب.
(٥) "الفتاوى الخيرية": كتاب الهبة ١١١/٢.
(٦) ((قاضياً)) ليست في "ب" و"م"، وأثبتناها من "الأصل" و"ر" و"آ" موافَقَةٌ لما في "الخيرية".
(٧) في "ب": ((فمثله)).
حاشية ابن عابدين
٤٢٢
الجزء الثامن عشر
وفيها(١): ((اتَّخَذَ لولدِهِ
- بأن كانُوا يدفعُونَه على وجهِ الهبةِ ولا ينظُرُونَ في ذلك إلى إعطاءِ البَدَلِ . فحكمُهُ حكمُ الهبةِ
في سائرِ أحكامِهِ، فلا رُجُوعَ فيه بعد الهلاك أو الاستهلاكِ، والأصلُ فيه: أنَّ المعروفَ عُرْفاً
كالمشروطِ شرطاً)) اهـ.
قلت: والعُرفُ في بلادِنا مشترَكٌ. نعم في بعض القُرِى يَعُدُّونَهُ قَرْضاً، حتى إنَّهم في كلّ
وليمةٍ يُحُضِرُونَ الخطيبَ يكتُبُ لهم ما يُهدَى، فإذا فعَلَ(٢) المُهْدِي وليمةٌ يُراجِعُ المُهدى
إليه (٣) الدَّفترَ، فيُهدِي الأَوَّلُ إلى الثّاني مثلَ ما أَهدَى إليه.
مطلبٌ: هدايا الصِّبيانِ والبنتِ والتّلميذِ والولدِ (٤)
[٢٩١٥٤] (قولُهُ: لولدِهِ) أي: الصَّغيرِ، وأمّا الكبيرُ فلا بدَّ مِن التَّسليمِ كما في "جامع
الفتاوى"(٥)، وأمّا التّلميذُ فلو كبيراً فكذلك، وَلِكُ الرُّجُوعَ عن هبتِهِ له (٦) لو أجنبيّاً مع
الكراهة، ويُكِنُ حَمْلُ قولِهِ: ((ليس له ذلك(٧))) عليه، ونظيرُ ذلكَ ما يأتي: لو سَيَّبَ دَابَتَهُ
وقال: هيَ لمنْ أَخَذَ بِها، ليسَ لهُ الرُّجوعُ(٨)، "سائحانيّ".
(قولُهُ: (ليس له الرُّجُوعُ) عليه) أي: الصَّغيرِ لا الكبيرِ.
(١) أي: "الخلاصة": كتاب الهبة - الفصل الأول في جواز الهبة ق ٣٢١/أ بتصرف.
(٢) في "ب" و"م": ((جعل)).
(٣) في "ب" و"مّ: ((المهدِي)) بدل ((المهدى إليه))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافقٌ لما في "التكملة" - المقولة
[٥٦٤١] قوله: ((وإلاً)).
(٤) هذا المطلب من "الأصل" و"ر".
(٥) نقول: أصل المسألة في "جامع الفتاوى" للحميدي ق١٩٨/ب، ونقص منها الورقة التالية وفيها بقية المسألة.
(٦) ((له)) ليست في "ب" و"م".
(٧) في "ب" و"م": ((الرجوع)) بدل ((ذلك))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "الدّر".
(٨) من قوله: ((ونظيرُ ذلكَ)) إلى ((ليسَ لهُ الُّجوعُ)) ليس في "ب" و"م".
قسم المعاملات
٤٢٣
كتابُ الهبة
أو لتلميذِهِ ثياباً، ثمَّ أرادَ دَفْعَها لغيرِهِ ليس له ذلك ما لم يُبيِّنْ وقتَ الاتِّخاذِ أنَّها
عاريةٌ)).
.. وفي "المُبتَغَى": ((ثِيَابُ البَدَنِ يمِلِكُها بلُبْسِها، بخلافٍ نحوِ مِلْحَفٍ ووِسادةٍ)).
وفي "الخانيّة"(١): ((لا بأسَ بتفضيلِ بعضِ الأولادِ في المَحبَّةِ؛ لأنَّا عَمَلُ القَلبِ،
وكذا في العَطايا إنْ(٢) لم يَقصِدْ به الإضرارَ، وإِنْ قَصْدُهُ يُسوِّي بينَهم يُعطي البنتَ
کالابنِ عندَ "الثّاني"، وعليه الفتوى.
[٢٩١٥٥] (قولُهُ: أو لتلميذِهِ) مسألةُ التِّلميذِ مفروضةٌ بعدَما دَفَعَ (٣) الثِّيابَ إليه. قال في
"الخانيّة" (٤): ((الَّخَذَ شيئاً لتلميذِهِ فَأَبَقَ التّلميذُ بعدَ ما دفَعَ إليه إنْ بيَّنَ وقتَ الاتِّخاذِ أنَّه إعارةٌ
يُمكِّنُهُ الدَّفْعُ إلى غيره(٥)))، فافهم.
[٢٩١٥٦] (قولُهُ: وإِنْ قَصْدُهُ) بسكون الصّادِ ورفعِ الدّالِ، وعبارةُ "المنح"(٦): ((وإِنْ
قصّدَ(٧) به الإضرارَ))، وهكذا رأيتُهُ في "الخانيّة"(٨).
[٢٩١٥٧] (قولُهُ: وعليه الفتوى) أي: على قولِ "أبي يوسف" منْ أنَّ التَّنصيفَ بين الدَّكَرِ
والأنثى أفضَلُ مِن التَّثليثِ الذي هو قولُ "محمّدٍ"، "رمليّ". ق٤٩٦/ب
(١) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في هبة الوالد لولده والهبة للصغير ٢٧٩/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "د" و"و": ((إذا)).
(٣) في "ب" و"م": ((بعدَ دَفْعٍ)).
(٤) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في هبة الوالد لولده والهبة للصغير ٢٨٠/٣ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) في "ر" و"آ" و"ب" و"": ((إليه)) بدل ((إلى غيره))، وما أثبتناه من "الأصل"، وأشار إليه مصحِّحا "ب" و"م".
(٦) "المنح": كتاب الهبة ٢/ق١٢٩/أ.
(٧) في "ر": ((تقيد))، وفي "آ": ((يقصد))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ب" و"" موافق لما في "الخانية" و"المنح".
(٨) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في هبة الوالد لولده والهبة للصغير ٢٧٩/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٤٢٤
الجزء الثامن عشر
ولو وهَبَ فِي صِحَّتِهِ كلَّ المالِ للولَدِ جازَ وأثِمِ)). وفيها (١): ((لا يجوزُ أَنْ يهَبَ شيئاً
مِن مالِ طِفِلِهِ ولو بعِوَضٍ؛ لأنّها تبرٌُّ ابتداءٌ)).
٥١٣/٤
[٢٩١٥٨] (قولُهُ: ولو بعِوَضٍ) وأجازَها "محمّدً" بعِوَضٍ مُسارٍ كما يُذكَرُ آخرَ البابِ
الآتي(٢)، وعبارةُ "المجمع": ((وأجازَها(٣) "محمّدٌ" [١/٣٣٧٥/٣] بشرطِ عِوَضٍ مُساٍ)) اهـ.
وسيأتي قُبَيلَ المتفرّقات (٤).
سئل "أبو مطيعٍ"(٥) عن رجلٍ قال لآخَرَ: ادخُلْ كَرْمي وخُذْ مِن العِنَبِ، كم يأخُذُ؟ قال:
يأخذ عُنْقوداً واحداً. وفي "العتّابّة": ((هو المختارُ))، وقال "أبو اللَّيث": ((مقدارَ ما يَشَبَعُ
إنسانٌ))، "تاتر خانيّة".
وفيها عن "التّتمّة": ((سئل "عمر النَّسَفِيُّ" عمَّن أمَرَ أولادَهُ أنْ يقتسِمُوا أَرضَهُ التي في
ناحيةٍ كذا بينَهم وأرادَ به الثَّمليكَ، فَاقْتَسَمُوها وتراضَوا على ذلك: هل يثبُتُ لهم المِلْكُ أم
يُحتاجُ إلى أنْ يقولَ لهُمُ الأبُ: مَّكْتُكُم هذه الأراضيَ، أو يقولَ لكلِّ واحدٍ منهم: ملَّكْتُكَ هذا
النَّصيبَ المُفرَزَ؟ فقال: لا، وسئل عنها "الحسنُ"، فقال: لا يثبُتُ لهم المِلْكُ إلّ بالقسمةِ)).
وفي "تجنيس النّاصريّ"(٦): ((ولو وهَبَ داراً لابنِهِ الصَّغيرِ، ثُمَّ اشترى بها أخرى فالثّانيةُ
لابنِهِ الصَّغيرِ خلافاً لـ "زفر"، ولو دفَعَ إلى ابنِهِ مالاً فتصرَّفَ فيه الابنُ يكونُ للابنِ إذا دَّتْ
دلالةٌ على الثَّمليكِ)) اهـ
"م"(٧): وسئل "الفقيه"(٨) عن امرأةٍ وهَبَتْ مَهْرَها الذي لها على الزَّوجِ لابنٍ صغيرٍ له
(١) أي: "الخانية": كتاب الهبة. فصل في هبة الوالد لولده والهبة للصغير ٢٨٠/٣ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) ص٤٥٩. "در".
(٣) في "الأصل": ((وأجازه)).
(٤) صـ ٤٥٩. "در".
(٥) أي: البلخيّ، وتقدمت ترجمته ٣٠٨/٣.
(٦) لم نمتد إلى معرفته، وذكره في "كشف الظنون" ٣٥٢/١ من دون نسبةٍ لأحد، وينقل عنه في "الفتاوى التاترخانية".
(٧) (٣°م")) ليست في "٢" و"ب" و"م"، وهو رمزّ ل" المحيط" كما في "التاترخانية"، والمسألة في "المحيط البرهاني": كتاب
الهبة والصدقة - الفصل الحادي عشر في المتفرقات ٢٠٩/٩ باختصار، نقلاً عن "فتاوى أبي الليث".
(٨) أي: الفقيه أبو بكر، كما في "المحيط البرهاني".
قسم المعاملات
٤٢٥
کتابُ الهبة
وفيها(١): ((ويبيعُ القاضي ما وُهِبَ للصَّغيرِ؛ حتّى لا يرجعَ الواهبُ في هبِهِ)). (ولو قَبَضَ
زوجُ الصَّغيرة) أمّا البالغةُ فالقَّبضُ لها (بعدَ الزّفافِ ما وُهِبَ لها صِحَّ) قَبْضُهُ ولو بَحَضْرةِ الأبِ
في الصَّحيحِ؛ لنياتِ عنه، فصحَّ قَبَضُ الأَبِ كَقَّبضِها مُميَِّةً، (وقبلَهُ) أي: الزِّفَافِ (لا)
يصِحُ (٢)؛ لعدمِ الولايةِ. (وَبَ اثنانِ داراً لواحدٍ صحَّ)؛ لعدمِ الشُُّوعِ، (وبقَلِهِ(٣).
وقَبِلَ الأَبُ؟ قال: ((أنا في هذه المسألة واقفٌ))، فيحتملُ الجوازَ كمَن كان له عبدٌ عندَ رجلٍ
وديعةً، فَأَبَقَ العبدُ، ووهَبَهُ مولاه مِن ابنِ المُودَعِ(٤) فإنَّه يجوزُ.
وسئل مرّةً أُخرَى عن هذه المسألة، فقال: لا يجوزُ(٥)، وقال الفقيهُ "أبو اللَّيث": ((وبه
نأخُذُ))، وفي "العتّابّة": ((وهو المختارُ))، "تاترخانيّة".
[٢٩١٥٩] (قولُهُ: داراً) المرادُ بها: ما يُقْسَمُ.
[٢٩١٦٠] (قولُهُ: وبقَلِهِ) وهو هبةُ واحدٍ من اثنَيْنِ.
قال في الهامش: ((دفَعَ لرجلٍ ثوبَينِ وقال: أيَّهما شِئْتَ فَلَكَ، والآخَرُ لابنِكَ فلانٍ: إنْ
بَيَّنَ(٦) قبلَ أنْ يتفرَّقا(٧) جازَ، وإلاّ لا.
له على آخَرَ ألفٌ نقدٌ وألفٌ غلّةٌ، فقال: وهَبْتُ منكَ أحدَ المالَين جازَ، والبَيانُ إليه،
وإلى ورَثتِهِ بعدَ موتِهِ، "بزّزيّة "(٨))).
(قولُ "الشّارِحِ": لعدمِ الشُّيُوعِ) لأنَّما سلَّماها له جملةً، وهو قبَضَها كذلك، "زيلعيّ".
(١) أي: "الخانية": كتاب الهبة - فصل في قبض الهبة للصغير ٢٨٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) ((يصح)) من المتن في "و".
(٣) في "و": ((وبعكسِه)).
(٤) في "المحيط": ((أبِ المودّع)).
(٥) أي: ((لأَنَّما هبةٌ غير مقبوضة؛ لأنَّا في حكم المستهلكة)) كما في "المحيط البرهاني".
(٦) في النسخ جميعها: ((إن يكن))، وما أثبتناه من "البزازية".
(٧) في "الأصل" و"ر": ((يفترقا))، وما أثبتناه من "ب" و"م" موافق لما في "البزازية".
(٨) "البزازية": كتاب الهبة - الفصل الأول في جوازها - الجنس الأول في ألفاظها وشرائطها ٢٣٣/٦ (هامش "الفتاوى
الهندية").
حاشية ابن عابدين
٤٢٦
الجزء الثامن عشر
الكبيرَينِ (لا) عندَه؛ للشُّيوع فيما يحتمِلُ القِسمةَ، أمّا ما لا يَحتمِلُهُ(١) كالبيتِ، فيصِحُ
اتّفاقاً. فَيَّدْنا بـ ((كبيرَينٍ)) لأنَّهَ لُو وهَبَ لكبيرٍ وصغيرٍ في عِيالِ الكبيرِ،
[٢٩١٦١] (قولُهُ: لكبيرَينٍ) أي: غيرِ فقيرَينٍ، وإلاّ كانت صدَقَةٌ فتصحُّ كما يأتي (٢).
[٢٩١٦٢] (قولُهُ: تحتمِلُ القِسمةَ) انظُرِ "القُّهِستانيّ"(٣).
[٢٩١٦٣] (قولُهُ: بكبيرَينِ) هذه عبارةُ "البحر "(٤)، وقد تبِعَهُ "المصنِّفُ"(٥)، وظاهرُها:
أنّما لو كانا صغيرَينِ في عِيالِهِ جازَ عندَهما، وفي "البزّزيّة"(٦) ما يدلُّ عليه، فراجِعْهُ. وأقولُ:
كان الأَولى عدمَ هذا القيدِ؛ لأنَّ لا فرقَ بين الكبيرَينِ والصَّغيرَينِ، والكبيرِ والصَّغيرِ عندَ "أَبي
حنيفة"، ويقول: أُطلَقَ ذلك فأفادَّ أنَّه لا فرقَ بين أن يكونا كبيرَينِ أو صغيرَينٍ، أو أحدُهما كبيراً
والآخرُ صغيراً، وفي الأُولَتِّينِ خلاقُهما، "رمليّ".
[٢٩١٦٤] (قولُهُ: في عِيالِ الكبيرِ) صوابُّهُ: ((في عِيالِ الواهبٍ)) كما يدلُّ عليه
كلامُ"البحر"(٧) وغيرِهِ.
(قولُهُ: لو كانا صغيرَينِ في عِيالِهِ جازَ عندَهما) بل هو جائزٌ عندَه أيضاً، فالأولى حذفُ ((عندَهما))،
أو إبدالُهُ بضميرِ الجمعِ.
(قولُهُ: لأنَّه لا فرقَ بين الكبيرينِ والصَّغيرَينِ) أي: إذا كان لهما وليّانِ، وإلاّ جازَ عندَه أيضاً؛ لعدمٍ
الشُُّوعِ عندَ القَبضِ.
(قولُهُ: والآخَرُ صغيراً) أي: في عِیالِ الواهبِ.
(قولُهُ: صوابُهُ: في عِيالِ الواهبِ) إذْ لو كان الصَّغيرُ في عِيالِ الكبيرِ الموهوبِ له ◌َجَازَتِ اتِّفاقاً؛ لأنَّه
يُقبِضُها جملةً، نصفُها لنفسِهِ ونصفُها للصَّغيرِ الذي في عِيالِهِ، فتصحُ عندَهم.
(١) في "د" و"و": ((يحتملها)).
(٢) ص٤٢٨. "در".
(٣) "جامع الرموز": كتاب الهبة ٦٢/٢.
(٤) "البحر": كتاب الهبة ٢٩٠/٧.
(٥) "المنح": كتاب الهبة ٢/ق١٢٩/أ.
(٦) "البزازية": كتاب الهبة - الجنس الثالث في هبة الصغير ٢٣٨/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "البحر": كتاب الهبة ٢٩٠/٧.
قسم المعاملات
٤٢٧
کتابُ الهبة
أو لابنَيهِ صغيرٍ وكبيرٍ لم يَجُز.
[٢٩١٦٥] (قولُهُ: أو لابنَيْهِ إلخ) عبارةُ "الخانيّة"(١): ((وَبَ دارً(٢) لابنَينِ له أحدُهما صغيرٌ .
في عِيالِهِ كانتِ الهبةُ فاسدةً عندَ الكلِّ، بخلافٍ ما لو وهَبَ مِن كبيرَنِ وسلَّمَ إليهما جملةً فإنَّ»:
الحبةَ جائزةٌ؛ لأنَّه لم يُوجَدِ الشُّيُوعُ وقتَ العَقدِ ولا وقتَ القَّبضِ، وأمّا إذا كانَ أحدُهما صغيراً
فكما وهَبَ يصيرُ قابضاً حصّةَ الصَّغِيرِ، فيتمكَّنُ الشُّيُوعُ وقتَ القَبضِ)) اهـ فليُأَمَّلْ.
ثمَّ ظهَرَ أنَّ هذا التَّفصيلَ مبنيٌّ على قولهِما، أمّا عندَه فلا فرقَ بين الكبيرَينِ وغيرِهما في
الفسادِ.
[٢٩١٢٦] (قولُهُ: لم يَجُز) والحيلةُ: أنْ يُسِلِّمَ الدّارَ إلى الكبيرِ ويهَبَها مِنهما، "بزّازِيّة"(٣). وأفادَ
أنَّا الصَّغِيرَينِ تصحُّ؛ لعدم المرجِّح لسَبْقٍ قَبْضِ أحدِهما وحيثُ الَّحَدَ ولَيُّهما فلا شُوعَ في قَبِضِهِ،
ويؤيِّدُه قولُ: "الخانيّة"(٤): ((داري هذه لولدِي الأصاغرِ يكونُ باطلاً؛ لأنَّا هبةً، فإذا لم يُيِِّ
(قولُهُ: عبارةُ "الخانيّة": وهَبَ دَارَةُ لابنَينِ له إلخ) في "التّتمّةِ" ما يدلُّ على خلافٍ في هذه المسألةِ،
ونصُّهُ: ((ذَكَّرَ "الحاكمُ الشَّهِيدُ" في "المنتقى" مُرسلاً غيرَ مضافٍ لأحدٍ: أنَّ مَن وهَبَ داراً لابنَيْنِ له
وأحدُهما صغيرٌ أَنَّ الكبيرَ إِنْ قَبَضَ جازَت الهبةُ، وذَكَرَ بعدَه عن "أبي يوسف": أنَّ الهبةَ باطلةٌ، وهو
الصَّحِيحُ؛ لأنَّ الهبةَ من الصَّغيرِ منعقدةٌ حالَ مباشَرةِ العَقدِ؛ لقِيامِ قَبَضِ الأَبِ مَقامَ قَبَضِهِ، والهبةُ من الكبيرِ
تَحتاجُ إلى القَّبُولِ، فكانتِ الهبةُ مِن الصَّغيرِ سابقةً، فتمكَّنَ الشُّيُوعُ)).
(قولُهُ: ثُمَّ ظهَرَ أنَّ هذا التَّفصيلَ مبنيٌّ على قولهِما إلخ) ومدارُ الخلافِ: أنَّ هبةَ الدّارِ مِن رجلَينِ
تَليكُ النِّصفِ مِن كلِّ عندَه، وعندَهما تَليكُ كلِّ الدّارِ لهما جملةً، "منبع". وانظُرُهُ في بيان هذه المسألةِ،
وفيه: ((أَنَّه يُعتبَرُ الشُُّوعُ وقتَ القَبضِ، وهما عند القَبضِ والعَقدِ جميعاً، ولذا جوّزاها مِن واحدٍ لاثْنَينٍ؛ لأنَّه
لم يُوجَدْ في الحالَينِ، بل في إحداهما))، تأمَّلٌ.
(١) "الخانية": كتاب الهبة . فصل في هبة المشاع ٢٧٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "ب" و"مّ: ((داره))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "الخانية".
(٣) "البزازية": كتاب الهبة - الجنس الثالث في هبة الصغير ٢٣٨/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الخانية": كتاب الإقرار - فصل فيما يكون إقراراً ١٢٩/٣ - ١٣٠، وفيها: ((لأولادي)) بدل ((لولدِي)) (هامش
"الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٤٢٨
الجزء الثامن عشر
اتِّفاقاً. وقيّدْنا بالهبةِ لجوازِ الرَّهنِ والإجارةِ مِن اثنَيْنِ اتِّفاقاً. (وإذا تصدَّقَ بعشَرةٍ)
دراهمَ، (أو وهَبَها لفقيرَينِ صحَّ)؛ لأنَّ الهبةَ للفقيرِ صَدَقَةٌ، والصَّدَقةُ يُرادُ بها وَجهُ اللهِ
تعالى وهو واحدٌ، فلا شُیوعَ،
الأولادَ كان باطلاً)) اهـ، فأفادَ أنَّه لو بيَّنَ صحَّ، ورأيتُ في "الأنقِرَويِّ" عن "البزّازيّة"(١): ((أَنَّ
الحيلةَ في صحّةِ الهبةِ لصغيرٍ مع كبيرٍ أنْ يُسلِّمَ الدّارَ للكبيرِ، وَيَهَبَها منهما))، ولا يَرِدُ على(٢) ما
مرَّ(٣) قوله(٤) عن "الخزانة": ((ولو تصدَّقَ بدارٍ على ولدَينٍ له صغيرَينِ لم يَجُزْ))؛ لأنَّ مُخالِفٌ
لِما في المتونِ والشُّروحِ، "سائحانيّ"، أي: مِن أنَّ الهبةَ لِمَن له عليه(٥) ولايةٌ تتمّ بالعَقدِ.
[٢٩١٦٧] (قولُهُ: اتِّفاقاً) لتفرّقِ القَبضِ.
[٢٩١٦٨] (قولُهُ: صَدَقةٌ) انظُر ما نكتُبُه(٦) بعدَ البابِ عند قول "المتن": ((والصَّدَقَةُ كالهبةٍ)).
وفي "المضمرات": ((ولو [٣/ق٣/٣٣٧] قال: وهَبْتُ منكما هذه الدّارَ والموهوبُ لهما فقيرانِ صحَّتٍ
الهبةُ بالإجماع))، "تاترخانيّة". لكن قال بعدَه: ((وفي "الأصل": هبةُ الدّارِ مِن رِحَنِ لا تَّجُوزُ(٧)،
وكذا الصَّدَقَةُ(٨))، فَيَحتمِلُ أَنَّ قولَهُ: وَكذا الصَّدَقةُ أي(٩): على غِيَّينِ، والأظهرُ أنَّ في المسألةِ
روايتَينٍ)) اهـ. قال في "البحر"(١٠): ((وصحَّحَ في "الهداية"(١١) ما ذكَرَهُ من الفرقِ(١٢)).
(١) "البزازية": كتاب الهبة - الجنس الثالث في هبة الصغير ٢٣٨/٦ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) ((على)) ليست في "ب" و"مّ.
(٣) في المقولة نفسها - الصحيفة السابقة.
(٤) ((قوله)) ليست في "ب" و"م".
(٥) ((عليه)) ليست في "ب" و"م".
(٦) المقولة [٢٩٣٠٢] قوله: ((غيرَ مقبوضةٍ)) وما بعدها.
(٧) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((لا يجوز)) بالمثناة التحتية.
(٨) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((وكذا في الصدقة)).
(٩) ((أي)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ".
(١٠) "البحر": كتاب الهبة ٢٩٠/٧.
(١١) "الهداية": كتاب الهبة ٢٢٧/٣.
(١٢) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((وصحَّح في "الهداية" ما ذكره في "الهداية" من الفرق)).
قسم المعاملات
٤٢٩
کتابُ الهبة
(لا لغنيَّيْنٍ)؛ لأَنَّ الصَّدَقةَ على الغنيّ هبةٌ، فلا تصِحُّ؛ للشُّيوعِ، أي: لا تُملَكُ(١)، حتّى
لو قسّمَها وسلَّمَها صحَّ.
(فروعٌ)
وهَبَ لرجلَينِ درهماً إِنْ صحيحاً صحَّ، وإنْ مغشوشاً لا؛ لأنَّه ◌ِمًا يُقْسَمُ؛ لكّونِهِ
في حُكْمِ العُرُوضِ.
معَه درهمان، فقال لرجلٍ: وهَبْتُ لك أحدَهما أو نِصفَهما: إن استوَيا لم يَجُزْ،
وإن اختلَفا جازَ؛ لأنَّه مُشاعٌ لا يُقْسَمُ،
[٢٩١٦٩] (قولُهُ: لا لغنيَّينِ) هذا قولُهُ، وقالا: يجوزُ، وفي "الأصل": ((أَنَّ الهبةَ لا تجوزُ،
وكذا الصَّدَقةُ عندَه))، ففي الصَّدَقةِ عنه روايتان، "خانيّة"(٢).
[٢٩١٧٠] (قولُهُ: لا تُملَكُ(٣) تقدَّمَ(٤) أنَّ المُفتَى به: أنَّ الفاسدةَ تُمَلَكُ بالقَبضِ، فهو مبنيّ
على ما قدَّمنا ترجيحَه(٥)، تأمَّلْ.
[٢٩١٧١] (قولُهُ: لو قسَمَها إلخ) قالَه في "البحر"(٦).
[٢٩١٧٢] (قولُهُ: إن استوَيا) أي(٧): وَزْناً وحُودةٌ، "خانيّة"(٨).
[٢٩١٧٣] (قولُهُ: جازَ) مُخَالِفٌ لِما في "الخانيّة "(٨)، فإنَّه ذَكَرَ النَّفصيلَ فيما إذا قال:
(قولُهُ: تقدَّمَ) أي: لـ "الشّارح".
(١) في "د": ((ولا تملك)) بزيادة الواو.
(٢) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في هبة المشاع ٢٦٨/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) في "ر": ((ولا تملك))، وهي موافقة لما في نسخة "د" من "الدر".
(٤) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((قدم)). وانظر صـ٨ ٤٠. "در".
(٥) المقولة [٢٩١١٦] قوله: ((ولو سَلَّمَهُ شائعاً إلخ)) وما بعدها.
(٦) "البحر": كتاب الهبة ٢٩٠/٧.
(٧) ((أي)) ليست في "الأصل" و"آ".
(٨) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في هبة المشاع ٢٦٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٤٣٠
الجزء الثامن عشر
ولذا لو وهَبَ ثُلتَهما جازَ مُطلقاً. تجوزُ هبةُ حائطٍ بينَ دارِهِ ودارٍ (١) جارِهِ لجارِهِ، وهبةُ
البيتِ مِن الدّارِ، فهذا يدُلُّ على كونِ سَقفِ الواهبِ على الحائطِ واختلاطِ البيتِ
بحيطانِ الدّارِ لا يمنَعُ صِحَّةَ الهبةِ، "مُحتَى". واللهُ تعالى أعلَمُ(٢).
نصفَهما، ثمَّ قال(٣): ((وإن قال: أحدُهما لكَ هبةٌ لم يَجُزْ، كانا سواءً أو مُخْتِلِفَينٍ)).
[٢٩١٧٤] (قولُهُ: ثُلتَهما جازَ) هذا يفيدُ أنَّ المرادَ بقولِهِ سابقاً: ((أو نصفَهما)) واحدٌ
مِنهما لا نصفُ كلٌّ، وإلاّ فلا فرقَ بينَه وبين الثُّلثِ في الشِّياعِ، بخلافٍ حَمْلِهِ على أنَّ المرادَ
أحدُهما، فإنَّه مجهولٌ، فلا يصحُّ.
[٢٩١٧٥] (قولُهُ: مُطلقاً) استوَيا أو اختلَفا، "منح "(٤).
[٢٩١٧٦] (قولُهُ: تجوزُ هبةُ حائطٍ إِلخ) وفي "الدَّخيرة"(٥): ((هبةُ البناءِ دونَ الأرض
جائزٌ))، وفي "الفتاوى" عن "محمّدٍ" فيمَن وهَبَ لرجلٍ نخلةً(٦) وهي قائمةٌ لا بكونُ قابضاً لها
حتى يقطَعَها ويُسلِّمَها إليه، وفي الشِّراءِ إذا خَلّى بينَه وبينَها صارَ قابضاً لها، متفرّقات
/٥١٤ "التّاترخانيّة"، وقدَّمنا نحوّه(٧) عن "حاشية الفصولين" لـ "الرَّمليّ".
(قولُهُ: أو نصفَهما واحدٌ مِنهما إلخ) المناسبُ: نصفُ المجموعِ، وإلاّ لو كان المرادُ ما قالَه
لفسَدَت الهبةُّ؛ لجهالةِ الموهوب.
(قولُ "الشّارِحِ": فهذا يدُلُّ على كونِ سَقفِ الواهبِ إلخ) ويكونُ نظيرَ هبةِ الدّابَةِ المُسرَجةِ دونَ
السّرچ.
(١) في "و": ((بین دارِه وبین دار)).
(٢) ((والله تعالى أعلم)) من "و".
(٣) أي: "الخانية": كتاب الهبة - فصل في هبة المشاع ٢٦٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "المنح": كتاب الهبة ٢/ق١٢٩/ب.
(٥) "الذخيرة": كتاب الهبة - الفصل الرابع عشر في المتفرقات ٢/ق٢٦٠.
(٦) في "ب" و"م": ((غلَّة)) بدل ((نخلة)).
(٧) المقولة [٢٩٠٩٩] قوله: ((وإنْ شاغلاً)).
قسم المعاملات
٤٣١
بابُ الرُّجوعِ في الهبة
﴿بابُ الرُّجوعِ في الهبة﴾
(صحَّ الرُّجوعُ فيها بعدَ القَبضِ)، أمّا قبلَهُ فلم تتِمَّ الهبةُ (مع انتفاءِ مانعِهِ)
الآتي (١) (وإنْ كُرِةٍ) الرُّجوعُ (تحريماً)، وقيل: تنزيهاً، "نهاية"، (ولو مع إسقاطِ حقِّهِ مِن
الرُّجوعِ)، فلا يسقُطُ بإسقاطِهِ، "خانيّة"(٢). وفي "الجواهر": ((لا يصِحُّ الإبراءُ عن
الرُّجوعِ، ولو صالَحَهُ مِن حقِّ الرُّجوعِ على شيءٍ صحَّ وكان عِوَضاً عن الهبةِ))، لكنْ
سيجيءُ اشتراطُهُ فِي العَقدِ. (ويمنَعُ الرُّجوعَ فيها)
﴿بابُ الرُّجوعِ في الهبة﴾
في الهامش: ((ولو قال الواهبُ: أَسقَطْتُ حقِّي في الرُّجوعِ لا يبطُلُ حقُّه فيه،
" بزازيَّة"(٣))). ق٤٩٧/أ
[٢٩١٧٧] (قولُهُ: لكنْ سيجيءُ(٤)) أي: عن "المحتبى"، والضَّميرُ في ((اشتراطُهُ))
للعِوَضِ، قال "الرَّملِيُّ": ((وقد يقال: ما في "الجواهر" لم يدخُلْ في كلام "المجتبى"؛ إذ ما في
"الجواهر" صُلْحٌ عن حقِّ الرُّجُوعِ نصّاً، وقد صحَّ الصُّلْحُ فلِمَ سُقُوطُهُ ضِعْناً، بخلافٍ ما لو
أَسقَطَهُ قَصْداً، فكم مِن شيءٍ يثبتُ ضِعْناً ولا يثبُتُ قَصْداً، وليس بحقِّ مُجرَّدٍ حتى يقالَ بَمِنْعِ
الاعتياضِ عنه كما هو ظاهرٌ، وما في "المجتبى" مسألةٌ أُخرى))، فتأمَّلُهُ.
[٢٩١٧٨] (قولُهُ: اشتراطُهُ) أي: العِوَضِ، لكنْ سيجيءُ(٥) البحثُ في هذا الاشتراطِ.
[مطلبٌ في موانعِ الرُّجوعِ في الهبة]
[٢٩١٧٩] (قولُهُ: وبمنَعُ الرُّجوعَ إلخ) هو كقولِ بعضِهم(٦): [رجز]
(١) في هذه الصحيفة وما بعدها "در".
(٢) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في الرجوع في الهبة ٢٧٧/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البزازية": كتاب الهبة - الفصل الثالث في الحظر والإباحة والإحلال ٢٤٥/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) صـ ٩ ٤٤. "در".
(٥) المقولة [٢٩٢٣٧] قوله: ((ولم أَرَ مَن صَرَّحَ إلخ)) وما بعدها.
(٦) ((هو كقول بعضهم)) ليست في "الأصل".
حاشية ابن عابدين
-
٤٣٢
الجزء الثامن عشر
حُروفُ (دمْعِ خَزِقَه) يعني: الموانعَ السَّبعةَ الآتيةَ. (فالدّالُ: الزِّيادةُ) في نَفسِ العَينِ
الموجبةُ لزيادةِ
يا صاحبي خُرُوفُ "دمعِ خزقة"
وَنَعُ الرُّجُوعَ في (١) فضلٍ (٢) الهبة
قال "الرَّمِليُّ": قد نظَمَ ذلك ولدي(٣) العلامةُ شيخُ الإسلامِ "محيي الدِّين"، فقال: [كامل]
فزيادةٌ موصولةٌ موتٌ عِوَضْ
منَعَ الرُّجُوعَ مِن المواهبِ سبعةٌ
زوجيّةٌ قُرْبٌ هلاكٌ قد عَرَضْ
وخُرُوجُها عن مِلْكِ موهوبٍ له
[٢٩١٨٠] (قولُهُ: يعني: الموانعَ) لا يقالُ: بقِيَ من الموانع الفقرُ؛ لِما سيأتي أنَّه لا رُجوعَ
في الهبةِ للفقيرٍ؛ لأنَّمَا صَدَقةٌ، "شرنبلاليّة" (٤).
[٢٩١٨١] (قولُهُ: فالدّالُ: الزّيادةُ) فَيَّدَ بها لأنَّ النُّقصانَ كالخَبَلِ وقَطْعِ الثَّوبِ بفعلٍ
الموهوبِ له أو لا غيرُ مانعٍ، "بحر"(٥)، وفي الخَبَلِ كلامٌ يأتي(٦).
[٢٩١٨٢] (قولُهُ: في نَفسِ العَينِ) خرَجَ الزّيادةُ مِن حيثُ السِّعرُ، فله الرُّجُوعُ، "بحر "(٧).
﴿بابُ الرُّجوعِ في الهبة﴾
(قولُ "المصنّفِ": فالدّالُ: الزّيادةُ المتَّصِلةُ) قال "الزَّيلعيُّ": ((المرادُ بالزِّيادةِ المتَّصلةِ الزِّيادةُ في
نفسٍ الموهوبِ بشيءٍ يُوچِبُ زيادةٌ في القيمة)).
(١) في "ر": ((من)).
(٢) في "الأصل" و"آ": ((فصل)).
(٣) في "٣" و"ب" و"م": ((والدي))، وشيخ الإسلام محيي الدين هو ابن شيخ الإسلام خيرٍ الدين الرمليّ (ت ١٠٨١هـ)، وهو
الذي جمع لوالده "الفتاوى الخيرية"، وتوفي سنة (١٠٧١هـ) قبل أن يتمَّها. قال المحتي في "خلاصة الأثر" ٣٣٢/٤: ((وغالب
کتب والده کانت تحضیله، إما بالاستكتاب وإما بالشراء، وکان يُعجِبُ والده اجتهاده في تحصيلها)).
(٤) "الشرنبلالية": كتاب الهبة - باب الرجوع فيها ٢٢٢/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "البحر": كتاب الهبة - باب الرجوع في الحبة ٢٩١/٧.
(٦) المقولة [٢٩١٩١] قوله: ((وإنْ نَقَصَ لا)).
(٧) "البحر": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة ٢٩١/٧.
قسم المعاملات
٤٣٣
بابُ الرُّجوع في الهبة
القيمةِ (المتَّصِلةُ) وإنْ زالتْ قبلَ الرُّجوعِ، كأنَ شبَّ ثُمَّ شاخَ،
[٢٩١٨٣] (قولُهُ: القيمةِ) خرَجَ الزّيادةُ في العَينِ فقطَ كطُولِ الغُلام، وفداءُ الموهوبِ له لو
جنَى الموهوبُ خطاً، "بحر"(١)، وتمامُهُ فيه.
[٢٩١٨٤] (قولُهُ: كأنْ شبّ ثُمَّ شاخَ) فيه: أنَّه من قَبِيلِ زَوالِ المانعِ كما قالَه
"الإسبيجابيُّ"، ولهذا سَمَّها موانعَ، وعبارة "القُهِستانيّ"(٢): ((مانعُ الزِّيادةِ إذا ارتفَعَ كما إذا بنَى
ثمَّ هدَمَ عادَ حقُّ الرُّجوعِ كما في "المحيط "(٣) وغيرِهِ، ومِن الظَّنِّ أنَّه يُنافيه ما في "النّهاية": أنَّه
حينَ زادَ لا يعودُ حقُّ الرُّجوعِ بعدَه؛ لأَنَّه قال ذلك فيما إذا زادَ وانتقَّصَ جميعاً كما صرَّحَ به
نفسُهُ)) اهـ.
قلت: في "التّاترخانيّة": ((ولوكانت الزيادةُ بناءً فاتهْدمُ(٤) فإنَّه يعودُ حقُّ الرُّجوعِ، والمانعُ
من الُّجوعِ الزّيادةُ الباقيةُ(٥) في العين، كذا ذكَرَ "شمسُ الأَثْمَّةِ السَّرِخسيُّ"(٦))) اهـ.
(قولُهُ: لأنَّه قال ذلك فيما إذا زادَ وانتقَّصَ جميعاً) وذلك كما فيما لو شَبَّ ثمَّ شاخَ، فإنَّه زادَ في
بَدَنِهِ وانتقصَ من جهةٍ شيخوختِه. ومقتضى هذا: أنَّ "القُهِستانيّ" يقولُ في هذه المسألة بعدم الرُّجوعِ،
وهي ذاتُ خلافٍ، ولم يذكُرْ أحدٌ الخلافَ فيما زادَ نفسَ الزَّيادةِ، بل أَجَمَعُوا على عَوْدِ الرُّجُوعِ، وما في
"الخانيّة" لم يتعرَّضْ لهذه المسألةِ بالاستدراك فيها، وما في "القهستانيّ" تَحَلُّ تأمُّلٍ.
(قولُهُ: ولو كانت الزِّيادةُ بناءً فإنَّه يعودُ) فيه سقطٌ، وأصلُهُ: ولو كانتِ الزّيادةُ بناءً فانهدَمَ فإنَّه يعودُ.
(قولُهُ: الزّيادةُ في العينِ) فيه سقطٌ، وأصلُهُ: الزّيادةُ الباقيةُ في العينِ.
(١) "البحر": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة ٢٩١/٧.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الهبة ٦٣/٢.
(٣) "المحيط البرهاني": كتاب الهبة - الفصل الخامس في الرجوع في الهبة ١٨٨/٩.
(٤) ((فانهدم)) ليست في "الأصل" و"ر" و"ب" و"م"، وانظر "تقريرات الرافعي".
(٥) ((الباقية)) ليست في "ب" و"م"، وانظر "التقريرات".
(٦) "المبسوط": كتاب الهبة - باب العطية ١٠١/١٢.
حاشية ابن عابدين
٤٣٤
الجزء الثامن عشر
لكن في "الخانيَّة" (١) ما يُخالِفُهُ، واعتمَدَهُ "القُهِستانيّ"(٢)، فليُنَبَّة له؛ لأنَّ السّاقِطَ
لا يعودُ. (كبناءٍ وغَرَسٍ) إنْ عُدّا زيادةً في كلِّ الأرضِ، وإلّ رَعَ، ولو عُدّا في قطعةٍ
مِنها امتنَعَ فيها فقط، "زَيلَعِيّ"(٣). (وسِمَنٍ)، وجمالٍ، وخِياطةٍ، وصَبْغِ، وقَصْرِ ثَوبٍ،
وَكِبَرٍ صغيرٍ، وَسَماعٍ أَصَمَّ، وإبصارٍ أعمى، وإسلامِ عبدٍ، ومُداواتِهِ، وعَفْوِ جِنايةٍ، وتعليمِ
قرآنٍ، أو كتابةٍ(٤)، أو قراءةٍ، ونَقْطِ مصحَفٍ بإعرابِهِ،
[٢٩١٨٥] (قولُهُ: لأنَّ السّاقطَ) تعليلٌ لِما يُفهَمُ مِن قولِهِ: ((فليُتنبَّهْ له))، [٣/ق٣٣٨/أ] فإِنَّه
بمنزلةٍ قولِهِ: وفيه نظَرٌ، "ح"(٥).
[٢٩١٨٦] (قولُهُ: وإلّ رجَعَ) أي: إنْ لم يُعَدّا (٦) زيادةً رجَعَ، قال في "الخانيّة"(٧): ((وهَبَ
داراً فبنَى الموهوبُ له في بيتِ الضِّيافةِ التي تُسمَّى بالفارسيّة ((كاسناه(٨)) تَنُّوراً للخُبْزِ كان
للواهبِ أنْ يَرجِعَ؛ لأنَّ مثلَ هذا يُعَدُّ نقصاناً لا زيادةً)) اهـ.
[٢٩١٨٧] (قولُهُ: ولو عُدّا إلخ) مفهومُ قولِهِ: ((في كلِّ الأرضِ)). وقولُهُ: ((في قطعةٍ
مِنها)) بأنْ كانتْ عظيمةً.
[٢٩١٨٨] (قولُهُ: ومُداواتِهِ) أي: لو كان مريضاً مِن قبلُ، فلو مرِضَ عندَه فداواهُ لا يَنَعُ
الرُّجُوعَ، "بحر "(٩).
(١) نقول: قال صاحب "البحر" ٢٩١/٧: ((وقد ذكر قاضيخان في "فتاواه" ما يخالف بعضه))، وانظر كلام ابن عابدين
ثمّة في "حاشيته على البحر"، وانظر التكملة - المقولة [٥٧١٥] قوله: ((لكن في "الخانية" ما يُخالِفُهُ))، و"الخانية":
كتاب الهبة - فصل في الرجوع في الهبة ٢٧٣/٣ - ٢٧٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "جامع الرموز": كتاب الهبة ٦٣/٢.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة ٩٨/٥ بتصرف.
(٤) في " و": ((وكتابة)).
(٥) "ح": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة ق ٣٣٠/ب.
(٦) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((يعد)).
(٧) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في الرجوع في الهبة ٢٧٤/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) في "الخانية" ٢٧٤/٣، و"الهندية" ٣٨٧/٤: ((كاشانه)).
(٩) "البحر": كتاب الهبة - باب الرجوع في الهبة ٢٩٢/٧.