Indexed OCR Text

Pages 361-380

قسم المعاملات
٣٥٥
كتابُ العارية
(ويركَبُ) عَمَلاً بالإِطلاقِ، (وَأَيّاً فعَلَ) أوَّلاً (تعيَّنَ) مُراداً (وضَمِنَ بغيرِهِ) إِنْ عَطِبَتْ،
حتّى لو ألبَسَ أو أرَكَبَ غيرَهُ لم يرَكَبْ بنَفسِهِ بعدَه، هو الصَّحيحُ، "كافي". (وإِنْ
أُطلَقَ) المُعيرُ أو المؤجرُ (الانتفاعَ في الوقتِ والنَّوعِ انتَفَعَ ما شاءَ أيَّ وقتٍ شاءَ)؛
لِما مرَّ(١). (وإِنْ قَيَّدَهُ) بوقتٍ أو نوعٍ أو بهما (ضمِنَ بالخلافِ إلى شرِّ فقط)، لا إلى
مثلٍ أو خيرٍ، (وَكذا تقييدُ الإجارةِ بنوعٍ أَو قَدْرٍ) مثلُ العاريةِ. (عاريةُ الثَّمَنَينِ،
والمكيلِ، والموزونٍ، والمعدود المتقاربِ) عند الإطلاقِ
[٢٨٩٩٢] (قولُهُ: ويرَكَبُ) بفتحِ أوَّلِهِ وضمِّهِ، "سائحانيّ".
[٢٨٩٩٣] (قولُهُ: أوَّلاً) بفتحِ الهمزة وتشديدِ الواوٍ.
[٢٨٩٩٤] (قولُهُ: بغيرِهِ) أي: فيما يَخْتِلِفُ بالمُستعمِلِ كما يُفيدُهُ السِّباقُ(٣) واللَّحاقُ،
"سائحانيّ". وقدَّمنا (٣) عن "الزَّيلعيّ": أنَّه ينبغي تقييدُ عدمِ الضَّمانِ فيما يَخْتِلِفُ بما إذا(٤) أَطَلَقَ
الانتفاعَ، فافهَمْ.
[٢٨٩٩٥] (قولُهُ: انتفَعَ) فلو لم يُسمِّ مَوضِعاً ليس له إخراجُها مِن المِصرِ، "فصولين"(٥).
[٢٨٩٩٦] (قولُهُ: أو بهما) فتتقيّدُ مِن حيثُ الوقتُ كيفَما كان، وكذا مِن حيثُ الانتفاعُ
فيما يَخْتلِفُ باختلافِ المُستعمِلِ، وفيما لا يَخْتِلِفُ لا تتقيَّدُ(٦)؛ لعدمِ الفائدةِ كما مرَّ(٧)،
(١) صـ٣٥٣. وما بعدها "در".
(٢) في "٢" و"ب" و"م": ((السياق)) بالمثناة التحتية.
(٣) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((وقد مناه))، وانظر المقولة [٢٨٩٩٠] قوله: ((بلا تقييدٍ)).
(٤) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((على ما إذا))، وما أثبتناه من "ب" و"م".
(٥) في "ب" و"مّ: ((من "الفصولين"))، وانظر "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة
وكيفياتها التخ ١١٢/٢.
(٦) في "الأصل" و"ر": ((لا يتقيد))، وفي "٢": ((لا ينعقد)).
(٧) صـ٣٥٢. "در".

حاشية ابن عابدين
٣٥٦
الجزء الثامن عشر
(قَرْضٌ) ضرورةً استهلاكِ عَينِها، (فيضمَنُ) المُستعيرُ (بهلاكِها قبلَ الانتفاع)؛ لأنَّه
قَرْضٌ،
...
ولم يَذْكُرِ التَّقييدَ بالمكانِ، لكنْ أشارَ إليه "الشّارِعُ" في الآخِرِ، وذَكَرَهُ "المصنِّفُ"(١) قبلَ
قولهِ: ((ولا تُؤجَرُ)) فقال: ((استعارَ دابَّةً لِيَرَكَبَها في حاجةٍ إلى ناحيةٍ سَمَّاها، فأخرَجَها إلى
النَّهْرِ لَيَسْقِيَها وهي غيرُ(٢) تلك النّاحيةِ ضمِنَ إذا هلَكَتْ، وكذا إذا استعارَ ثَوْراً لِيَكُرُّبَ(٣)
أرضَهُ فكرَبَ أرضاً أُخرى يَضْمَنُ، وكذا إذا قرَنَّهُ بِثَوْرٍ أَعلى(٤) مِنه لم تَّخْرِ العادةُ به))،
وفي "البدائع"(٥): ((اختلَفا في الأيّامِ أو المكانِ أو ما يَحمِلُ فالقولُ للمُعِيرِ بيمينِهِ))،
"سائحاني".
استعارَها شهراً فهو على المصْرِ، وكذا في إعارة خادمٍ وإجارتِهِ ومُوصَّى له بخدمتِهِ،
"فصولين"(٦).
[٢٨٩٩٧] (قولُهُ: قَرْضٌ) أي: إقراضٌ؛ لأنَّ العاريةَ بمعنى الإعارةِ كما مرَّ(٧)، وهي التَّمليكُ،
وتمامُهُ في "العزميّة".
(قولُهُ: لكنْ أشارَ إليه "الشّارعُ" إِلخ) لم يُوجَدْ فيما يأتي هذه الإشارةُ.
(١) "المنح": كتاب العارية ٢/ق١٢٤/أ بتصرف.
(٢) في "ب" و"مّ: ((في غير))، وفي "آ": ((وإلى غير)) بدل ((وهي غير))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافقً لما
في "المنح".
(٣) ((الكَّرْبُ: إِثارةُ الأرضِ الزَّرع))، انظر "القاموس": مادة ((كَرَبَ)).
(٤) في "الأصل" و"ر": ((أغلى)) بالغين المعجمة، وما أثبتناه من "ب" و"م" موافق لما في "المنح"، ومثله في "البحر": ٢٨١/٧.
(٥) "البدائع": كتاب العارية - فصلّ: وأما بيان حكم العقد ٢١٦/٦ بتصرف.
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١١٢/٢ بتصرف، نقلاً عن
"فش" أي: "فتاوی رشید الدین".
(٧) المقولة [٢٨٩٤٧] قوله: ((مُشَدَّدةٌ)).

قسم المعاملات
٣٥٧
كتابُ العارية
حتّى لو استعارَها ليُعيِّرَ الميزانَ أو يُزَيِّنَ الدُّكّانَ كان عارِيةً، ولو أعارَهُ قَضِعَةَ ثَرِيدٍ
فَقَرْضٌ، ولو بينَهما مُباسَطةٌ فإباحةٌ، وتصِحُّ عاريةُ السَّهِمِ
[٢٨٩٩٨] (قولُهُ: حتّى إلخ) تفريعٌ على مفهوم قولهِ: ((عند الإطلاقِ)).
[٢٨٩٩٩] (قولُهُ: لِيُعيِّرَ) بتشديدِ الياءِ الثّانيةِ، الأصلُ: عايَرَ، و"الجوهريُّ"(١) نهى أنْ(٢)
يقالَ: عَيَّرَ، "يعقوبيّة".
[٢٩٠٠٠] (قولُهُ: أو يُزيِّنَ) بتشديدِ الياءِ الثّانيةِ.
[٢٩٠٠١] (قولُهُ: كان عاريةً) لأَنَّه عيَّنَ الانتفاعَ، وإنَّما تكونُ قرضاً عند الإطلاقِ كما
تقدَّمَ(٣).
[٢٩٠٠٢] (قولُهُ: فَقَرْضٌ) فعليه مثلُها أو قيمتُها، "منح" (٤).
[٢٩٠٠٣] (قولُهُ: وتصِحُّ عاريةُ السَّهمِ) أي: ليغزُوَ دارَ الحَرْبِ؛ لأَنَّ يُمكِنُ الانتفاعُ به في
الحالِ، وأَنَّه يُحتمَلُ عَوْدُهُ إِليه بَرَفيِ الكَفَرةِ بعدَ ذلك، "منح"(٥) عِنِ "الصَّرفيّةِ". ونقَلَ(٥) عنها
قبلَ هذا: ((أَنَّه إن(٦) استعارَ سهماً(٧) لِيَغْزُوَ دارَ الحربِ لا يصِحُّ، وإنْ استعارَ لَيَرِيّ(٨) الهدَفَ
صحَّ؛ لأنَّه في الأوَّلِ لا يُمكِنُ الانتفاعُ بعينِ السَّهمِ إلاّ بالاستهلاكِ، وكلُّ عاريةٍ كذلك تكونُ
قَرْضاً لا عاريةً)) اهـ.
(قولُهُ: فعليه مثلُها أو قيمتُها) لم يَظهَرْ إيجابُ المِثْلِ؛ لأنَّ الثَّرِيدَ مِن القِيميّاتِ، ونحوُ ما في "المنح"
في "الخانيّة"، ولعلَّ ذلك يختلِفُ باختلافِ الثَّریدِ.
(١) "الصحاح": مادة ((غير)).
(٢) في "الأصل" و"آ": ((عن أنْ)).
(٣) صـ٣٥٥. "در".
(٤) "المنح": كتاب العارية ٢/ق١٢٤/ب.
(٥) "المنح": كتاب العارية ٢/ق١٢٥/أ.
(٦) ((إن)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ" و"ب".
(٧) ((سهماً)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ".
(٨) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((لرمي))، وفي "المنح": ((يرمي)).

حاشية ابن عابدين
٣٥٨
الجزء الثامن عشر
ولا يَضمَنُ؛ لأنَّ الرَّمَيَّ يجري ◌َجَرَى الهلاكِ، "صَيرِفَيَّة". (ولو أعارَ أرضاً للبناءِ والغَرسِ
صحَّ)؛ للعِلْمِ بالمَنفَعةِ، (وله أنْ يرجِعَ متى شاءَ)؛ لِما تقرَّرَ أَنَّا غيرُ لازمةٍ، (ويكلِّفُهُ
قَلْعَهما إلاّ إذا كان فيه مَضْرَّةٌ بالأرضِ فيُترَكانِ بالقيمةِ مَقلُوعَينٍ)؛
[٢٩٠٠٤] (قولُهُ: ولا يَضمَنُ) عبارةُ "الصَّيرفيّة" كما في "المنح"(١): ((قال "هـ" "ر":
يَصِحُ (٢) عاريةُ السِّلاحِ، وذَكَّرَ في السَّهِ أنَّه يُضمَنُ كالقَرْضِ؛ لأنَّ الرَّمْيَّ يَجِري ◌َجَرَى الهلاكِ)).
وهذه النُّسخةُ التي نقَلْتُ مِنها نسخةٌ مُصحَّحةٌ عليها(٣) خُطوطُ بعضِ العلماءِ، وكان في
الأصلِ مكتوباً ((لا يُضمَّنُ))، فحُكَّ مِنها لفظةُ ((لا))، ويدُلُّ عليه تنظيرُهُ بقولِهِ:
((كالقَرْضِ))، ولكنْ كان الظّاهرُ على هذا أنْ يقالَ في التَّعليلِ: لأنَّ الرَّمْيّ يَجِرِي مَجَرَى
الاستهلاكِ، فتعبيرهُ بالهلاكِ يَقتضي عدمَ الضَّمانِ، فتأمَّلْ وراجِعْ.
[٢٩٠٠٥] (قولُهُ: للعِلْمِ) تأمَّلْ في هذا التَّعليلِ.
استعارَ رُفْعَةٌ يُرفِّعُ بها قميصَهُ، أو خَشَبَةً يُدخِلُها في بنائِهِ، أو آجُرَّةً فهو ضامنٌ؛ لأنَّه
قَرْضٌ، إلاّ إذا قال: لأَرُدَّها عليكَ فهي عاريةٌ، "تاترخانيّة".
[٢٩٠٠٦] (قولُهُ: مَقلُوعَينٍ) أو يأخُذُ المُستعِيرُ غِراسَهُ وبِناءَهُ بلا تضمينِ المُعِيرِ،
"هداية"(٤).
(قولُهُ: ويدُلُّ عليه تنظيرُ إلخ) فيه: أنَّه يُحْتمَلُ رُجُوعُهُ للمَنفيِّ، فلا يدُلُّ حينئذٍ على مُدَّعاهُ. وقولُهُ:
((لأنَّ الرَّمْيَ إلخ)) أي: مِن غيرِ تعَدِّ للإذْنِ فيه، فلا يضمَنُهُ.
(قوله تأمَّل في هذا النَّعليلِ) وجهُ التَّأمُّلِ: أنَّ العاريةَ لا تتوقّفُ صحّتُها على العِلْمِ بالمنفعةِ كما تقدَّمَ
عن "البحر". ومُقتضَى هذه العلّةِ: أنَّ صحّتَها لِما ذُكِرَ مع أنَّما تصِحُّ مع الجهالةِ، تأمَّلْ. وتعليلُ "الهداية"
ظاهرٌ حيثُ قال: ((أمّا الجوازُ فلأنّها منفعةٌ معلومةٌ تُملَكُ بالإجارةِ فكذا بالإعارةِ)).
(١) "المنح": كتاب العارية ٢/ق ١٢٥/أ.
(٢) في "٦" و"ب" و"م": (("هـ" وتصحُ))، و(("هـ" "ر")) من رموز "الفتاوى الصيرفية"، ولم نقف على المراد منهما.
(٣) في "ر": ((عليه)).
(٤) "الهداية": كتاب العارية ٢٢٢/٣ بتصرف.

قسم المعاملات
٣٥٩
كتابُ العارية
لئلا تتلَفَ (١) أرضُهُ، (وإِنْ وَقَّتَ) العاريةَ (فرجَعَ قبلَهُ) كلَّفَهُ قَلْعَهما، (و(٢) ضَمِنَّ)
المُعيرُ للمُستعيرِ (ما نقَّصَ) البناءُ والغَرَسُ (بالقَلْعِ) بأنْ يُقوَّمَ.
٥٠٤/٤
وذكَّرَ "الحاكمُ"(٣): ((أَنَّ له أنْ يُضمَّنَ المُعِيرَ قيمتَهما قائمَينِ في الحالِ ويكونانِ له، وأنْ
يَرفَعَهما، إلّ إذا كان الرَّفْعُ مُضِرًّا بالأرضِ فحينئذٍ يكونُ الخِيارُ للمُعِيرِ كما في "الهداية"(٤))). وفيه
رمزّ إلى أنْ لا ضمانَ في العاريةِ المُطلَقةِ، وعنه: أنَّ عليه القيمةَ، وإلى أنْ لا ضمانَ في المؤقََّةِ
بعدَ انقضاءِ الوقتِ، فَقَعُ المُعِيرُ البناءَ والغَرْسَ، إلاّ أنْ يَضُرَّ القَلْعُ فحينئذٍ يَضْمَنُ قيمتَهما
مقلُوعَينِ لا قائمَينِ كما في [٣/ ق٢٣١/ب] "المحيط "(٥)، "قُهِستانيّ"(٦). كذا في الهامش.
[٢٩٠٠٧] (قولُهُ: ما نقَصَ البناءُ) هذا ما(٧) مشَى عليه في "الكنز "(٨) و"الهداية"(٩)، وذكَّرَ
(قولُهُ: فحينئذٍ يكونُ الخيارُ للمُعِيرِ كما في "الهداية") عبارة "الهداية": ((وإنْ كان وقَّتَ العاريةَ ورجَعَ
قبلَهُ(١٠) صحَّ رُجُوعُهُ، وضمِنَ المُعِيرُ ما نقَصَ مِن البناءِ والغَرْسِ بالقَّلْعِ كذا ذكَّرَ "القُّدُورِيُّ".
(قولُ "المصنّفِ": وضَمِنَ ما نَقَّصَ (١١) بِالقَلْعِ) عَّلَ الضَّمانَ في "الدُّرَر" وغيرِها: ((بأنَّ المُستعِيرَ
صار مغروراً مِن جهةِ المُعِيرِ حيثُ وقَّتَ له، والظّاهرُ هو الوَفاءُ بالعَهْدِ، فَيَرجِعُ عليه دَفْعاً للضََّرِ عنه)) اهـ،
لكنْ في وُجُوبِ الضَّمانِ بالتَّغريرِ هنا خَفَاءٌ؛ إذْ هو لا يُوجِبُهُ إلَّ فِي ضِمْنٍ عَقْدِ المُعاوَضةِ، ثُمَّ رأيتُ في
"العناية" و"الكفاية" الجواب عن ذلك.
(١) في"و": ((يتلف)).
(٢) الواو من الشرح في "و".
(٣) أي: الحاكم الشهيد (ت٣٣٤هـ) صاحب "الكافي"، وتقدمت ترجمته ٣٢٩/١.
(٤) "الهداية": كتاب العارية ٢٢٢/٣.
(٥) "المحيط البرهاني": كتاب العارية - الفصل السابع في استرداد العارية وما يمنع من استردادها ٣٣٩/٤ - ٣٤٠.
(٦) "جامع الرموز": كتاب العارية ٨٥/٢.
(٧) ((ما)) ليست في "م".
(٨) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب العارية ١٨٤/٢.
(٩) "الهداية": كتاب العارية ٢٢٢/٣.
(١٠) أي: قبل الوقت كما في "الهداية".
(١١) في مطبوعة "التقريرات": ((ما نقله))، وهو خطأً، وما أثبتناه هو الموافق لعبارة "المصنف".

حاشية ابن عابدين
٣٦٠
-
الجزء الثامن عشر
في "البحر"(١) عن "المحيط "(٢): ((ضمانَ القيمةِ قائماً إلاّ أنْ يقلَعَهُ(٣) المُستعِيرُ ولا ضرَرَ، فإنْ
ضَرَّ فضمانَ(٤) القيمةِ مقلوعاً))، وعبارةُ "المجمع": ((وَلَزَمناهُ الضَّمانَ، فقيل: ما نقَّصَهما
القَلْعُ، وقيل: قيمتُهما وتَلِكُهما، وقيل: إنْ ضَّ يُخْيَّرُ المالكُ، يعني: المُعِيرُ يُخَّرُ بينَ ضمانِ ما
نَقَصَ وضمانِ القيمةِ))، ومثلُهُ في "درر البحار"(٥)، و"المواهب"، و"الملتقى"(٦)، وكلُّهم قدَّمُوا
الأوَّلَ، وبعضُهم جزَمَ به وعبَّرَ عن غيرِهِ بـ ((قيل))، فلذا اختارَهُ "المصنِّفُ"، وهو (٧) روايةٌ
"القُدُوريّ"(٨)، والثّاني روايةُ "الحاكمِ الشَّهِيدِ" كما في "غُزَرِ الأفكار"(٩).
وذكّرَ "الحاكمُ الشَّهيدُ": أنَّه يَضمَنُ ربُّ الأرضِ للمُستعِيرِ قيمةَ غَرْسِهِ وبنائِهِ ويكونانِ له إلاّ أنْ يشاءَ
المُستعِيرُ أنْ يرفعَهما، ولا يُضَمِّنَهُ قيمتَهما فيكونُ له ذلك؛ لأَنَّه مِلْكُهُ، قالوا: إذا كان في القَلْعِ ضرَرٌ
بالأرضِ فالخيارُ لَرَبِّ الأرضِ؛ لأنَّه صاحبُ أصلٍ والمُستعِيرُ صاحبُ تَبَعٍ، والتَّرجيحُ بالأصلِ)) اهـ، ويُعلَمُ
مِن هذا أنَّ المُناسِبَ كتابةُ ما نقَّلَهُ "المُحشِّي" على الشِّقِّ الثّاني؟
(قولُهُ: فإِنْ ضرَّ فضمانَ القيمةِ مقلوعاً) هكذا عباراتهم، ومُقتضَى النَّظَرِ وُجُوبُ قيمةِ البناءِ قائماً إلى
المدّةِّ المحدودةِ.
(قولُهُ: يُخيّرُ بينَ ضمانِ ما نقَّصَ إلخ) أي: مع القَلْعِ، وضمانِ القيمةِ بدونِهِ.
(١) "البحر": كتاب العارية ٢٨٢/٧ - ٢٨٣ بتصرف.
(٢) "المحيط البرهاني": كتاب العارية - الفصل السابع في استرداد العارية، وما يمنع من استردادها ٣٣٩/٨-٣٤٠ بتصرف.
(٣) في "ر":
"ر" : ((يعلقه)).
(٤) في "ر" و"ب": ((فإنْ ضَمِنَ فضمانَ)).
(٥) انظر "غرر الأذكار شرح درر البحار": كتاب العارية ق ١٨١/ب.
(٦) "ملتقى الأبحر": كتاب العارية ١٤٨/٢.
(٧) في "ب" وثمّ: ((وهي)).
(٨) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب العارية ٢٠٣/٢.
(٩) "غرر الأذكار": كتاب العارية ق ١٨١/ب.

قسم المعاملات
٣٦١
كتابُ العارية
قائماً إلى المدَّةِ المضروبةِ، وتُعتبَرُ القيمةُ يومَ الاستردادِ، "بحر"(١). (وإذا استعارَها
ليزرَعَها لم تؤخَذْ مِنه قبلَ أنْ يُحِصَدَ الزَّرِعُ وقَّتَها أَوْ لا)، فتُترَكُ بأخْرِ المثلِ مُراعاةً
للحَقَّينِ، فلو قال المُعيرُ:
[٢٩٠٠٨] (قولُهُ: قائماً) فلو قيمتُهُ قائماً في الحالِ أربعةٌ، وفي المَآلِ عِشَرَةٌ ضِمِنَ ستّةً،
"شرح الملتقى"(٢).
[٢٩٠٠٩] (قولُهُ: المضروبةِ) فَيَضمَنُ ما نقَصَ عنها.
[٢٩٠١٠] (قولُهُ: القيمةُ) أي: ابتداؤها.
[٢٩٠١١] (قولُهُ: وقَّتَها) بتشديدِ القافِ.
[٢٩٠١٢] (قولُهُ: فَتُتْرَكُ) نصَّ في "البرهان" على أنَّ التَّرْكَ بأجرٍ استحسانٌ، ثمَّ قال عن
"المبسوط"(٣): ((ولم يُبيِّنْ في "الكتابِ"(٤) أنَّ الأرضَ تُتُرَكُ في يدِ المُستعيرِ إلى وقتِ إدراكِ
الزَّوْعِ بأخْرٍ أو بغيرِ أخْرٍ))، قالوا: ((وينبغي أنْ تُتُرَكَ بأخْرِ المِثْلِ كما لوِ انتهَتْ مدّةُ الإجارةِ
والزَّرْعُ بَقْلٌ بعدُ)) اهـ "شرنبلاليّة"(٥).
(قولُهُ: فلو قيمتُهُ قائماً في الحالِ إلخ) عبارةُ "التكملة": ((مقلوعاً))، وعبارةُ "ط": ((مُستحَقَّ
القَلْعِ))، وقال "الزَّلعيُّ": ((معنى قولِهِ: ضَمِنَ أنْ يُقوَّمَ قائماً غيرَ مقلوعٍ؛ لأنَّ القَلْعَ غيرُ مُستحَقِّ
عليه قبلَ الوقتِ)).
(قولُهُ: أي: ابتداؤها) لم يَظهَرْ معنَى لهذا التَّفْسيرِ.
(١) "البحر": كتاب العارية ٢٨٢/٧ بتصرف، نقلاً عن "النهاية" و"فتاوى قاضيخان".
(٢) "الدر المنتقى": كتاب العارية ٣٥٠/٢ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) "مبسوط السرخسي": كتاب العارية ١٤٢/١١.
(٤) عَنَى - والله أعلم - "المتنَ" الذي شرحَهُ، وهو "الكافي" للحاكم.
(٥) "الشرنبلالية": كتاب العارية ٢٤٣/٢ (هامش "الدرر والغرر").

حاشية ابن عابدين
٣٦٢
الجزء الثامن عشر
أُعطيكَ البَذْرَ وَكُلْفَتَكَ: إِنْ كان لم يَنْبُتْ لم يَجُزْ؛ لأَنَّ بَيعَ الزَّرِعِ قبلَ نَبَاتِهِ باطلٌ، وبعدَ
نَباتِهِ فيه كلامٌ، أشارَ إلى الجوازِ في "المغني"، "نهاية". (ومَؤونةُ الرَِّّ على المُستعيرِ،
فلو كانت مؤقَّةً فأمسَكَها بعدَه فهلَگَت ضمِنَها)؛
[٢٩٠١٣] (قولُهُ: أُعطيكَ البَذْرَ) بضمِّ الهمزةِ، و((البَذْرَ)) مفعولُهُ.
[٢٩٠١٤] (قولُهُ: وَكُلْفَتَك) بضمِّ الکافِ وتسکینِ اللآم وفتحِ الباقي. ق ٤٩٢/ب
[٢٩٠١٥] (قولُهُ: الجوازِ) وهو المُختارُ كما في "الغيائيّة"(١)، "ط"(٢).
(فروعٌ)
[٢٩٠١٦] (قولُهُ: على المُستعيرِ) عَلَفُ الدّابَّةِ على المُستعيرِ مُطلَقةً أو مُقَيَّدةً، ونفَقةٌ
العبدِ كذلك، والكسوةُ على المُعِيرِ(٣)، "بزّزيّة "(٤)، وقدَّمَةُ "الشّارِعُ" أوَّلَ الَرجمةِ(٥) وآخرَ
النَّفقةِ(٦).
جاءَ رجلٌ إلى مُستعيرٍ وقال: إنّ اسْتَعَرْتُ دابَّةً عندَكَ مِن ◌ِيِّا فلانٍ فَأَمَرَنِي بِقَبْضِها،
فصدَّقَهُ ودفَعَها ثمَّ أنكَرَ المُعِيرُ أَمْرَهُ بذلك ضَمِنَ المُستعيرُ، ولا يَرجِعُ على القابضِ إذ(٧)
صدَّقَهُ، فلو كذَّبَهُ أو لم يُصدِّفْهُ أو شرَّطَ عليه(٨) الضَّمانَ، فإنَّه يَرجِعُ.
(قولُهُ: والكسوةُ على المُستعيرٍ) صوابُه: على المُعيرِ.
(١) في "الأصل" و"ر" و"آ": (("العناية"))، وما أثبتناه من "ب" و"م" موافقٌ لما في "ط". وانظر "الفتاوى الغيائية": كتاب
العارية - نوع في رد العارية صـ ١٢٥. على أنّنا لم نعثر على المسألة في مظانها من "العناية".
(٢) "ط": كتاب العارية ٣٨٨/٣.
(٣) في "ر" و"أ" و"ب" و"م": ((المستعير))، وما أثبتناه من "الأصل" هو الصواب الموافق لما في "البزازية"، ولما قدَّمه
الشارح أوَّل الترجمة وآخر باب النفقة، ونبَّه عليه الرافعي رحمه الله، وأشار إليه في هامش "م".
(٤) "البزازية": كتاب العارية - الفصل الأول في المقدمة ٢١٠/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) صـ٣٤٣. "در".
(٦) ٦٧٩/١٠ "در".
(٧) في "٢" و"ب" و"م": ((إذا))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافق لما في "جامع الفصولين".
(٨) عبارة "جامع الفصولين": ((فلو كذَّبه أو لم يصدِّقه ولم يكذِّبه أو صدَّقه وشرَطَ عليه إلخ)).

قسم المعاملات
٣٦٣
كتابُ العارية ..
لأنَّ مَؤونةُ الرَّدِّ عليه، "نهاية". (إلاّ إذا استعارَها ليرهَنَها) فتكونُ كالإجارةِ، رَهن
"الخانيَّة"(١). (وَكذا المُوصَى له بالخِدمةِ مَؤونةُ الرَّدِّ عليه، وكذا المُؤْجِرُ، والغاصبُ،
والمرتَّنُ) مَؤونةُ الرَّدِّ عليهم؛ لحُصولِ المنفَعةِ لهم، هذا.
قال: وكلُّ تصرُّفٍ هو سبَبُ الضَّمانِ لوِ اذَّعَى المُستعيرُ أنَّه فعَلَهُ بإذْنِ المُعيرِ فكذَّبَهُ
ضمِنَ المُستعيرُ ما لم يُرْمِنْ، "فصولين"(٢).
استعارَ قِدْراً لغَسْلِ الثّابِ ولم يُسلِّمُهُ حتّى سُرِقَ ليلاً ضمِنَ، "بزّزيّة"(٣)، تأمَّلْ.
[٢٩٠١٧] (قولُهُ: لأنَّ) مُستدرَكٌ بغاءِ التَّفريعِ.
[٢٩٠١٨] (قولُهُ: إلّ إذا استعارَها إلخ) فمَؤُونةُ الرَّدِّ على المُعيرِ، والفَرْقُ: ما أشارَ إليه؛
لأنَّ هذه إعارةٌ فيها منفعةٌ لصاحبِها، فإنَّا تصيرُ مضمونةً في يدِ المُرتَّنِ، وللمُعيرِ أنْ يَرِعَ
على المُستعيرِ بقيمتِهِ، فكانت بمنزلةِ الإجارةِ، "خانيّة "(٤). فقد حصَلَ الفَرْقُ بينَ العاريةِ للَّهْنِ
وغيرِها مِن وجهَينِ: الأوَّلُ هذا، والثّاني ما مرَّ في البابِ قبلَهُ(٥) عند قولِهِ: ((بخلافِ المُستغيرِ
والمُستأجٍِ)) أنَّه لو خالَفَ ثمّ عادَ إلى الوِفَاقِ بِرِئَ عن الضَّمانِ، أفادَهُ في "البحر"(٦).
[٢٩٠١٩] (قولُهُ: هذا إلخ) الأَولى ذِكْرُهُ قبلَ الغاصبِ؛ لأنَّه راجعٌ إلى كونِ مَؤُونِ الرَِّّ على
المُؤْجِرِ، يعني: إنَّما تكونُ عليه إذا أَخرَجَهُ المُستأجِرُ بإذنِهِ، وإلاّ فعلى المُستأجِرٍ، فيكونُ
كالمُستعيرِ، وفي "البحر"(٧) عن "الخلاصة"(٨): ((الأجيرُ المشتركُ كالخَيَاطِ ونحوِهِ مَؤُونةُ الَّدِّ
عليه، لا على رَبِّ الثَّوپٍ)).
(١) "الخانية": كتاب الرهن - فصل فيمن يرهن مال الغير ٦٠٥/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١١١/٢.
(٣) "البزازية": كتاب العارية - الفصل الرابع في الحل والحرمة ٢١٧/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الخانية": كتاب الرهن - فصل فيمن يرهن مال الغير ٦٠٥/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) صـ٣١٠. "در".
(٦) "البحر": كتاب العارية ٢٨٣/٧، نقلاً عن "النهاية".
(٧) "البحر": كتاب العارية ٢٨٣/٧.
(٨) "الخلاصة": كتاب العارية - الفصل الأول في المقدمة ق ٢٩٨/أ.

حاشية ابن عابدين
٣٦٤
الجزء الثامن عشر
لو الإخراجُ بإذْنِ ربِّ المالِ، وإلاّ فمَؤونةُ رٌ(١) مُستأجَرٍ ومستعارٍ على الذي أُخرَجَهُ،
إجارة "البزازيَّةُ"(٢). بخلافِ شِرَكةٍ، ومُضارَبةٍ، وهبةٍ قُضِيَ بالرُّجوعِ(٣)، "مُحْتَبَى".
(وإِنْ ردَّ المستعيرُ الدّابَّةَ مع عبدِهِ، أو أجيرِهِ مُشاهَرةً)
[٢٩٠٢٠] (قولُهُ: لو الإخراجُ) أي: إلى بَدٍ (٤) آخَرَ مثَلاً، والظّاهرُ أنَّ المُرادَ بالإِذْنِ الإِذْنُ
صريحاً، وإلاّ فالإذنُ دِلالةً موجودٌ، تأمَّلْ.
[٢٩٠٢١] (قولُهُ: بخلافٍ شِرَكةٍ إلخ) فإِنَّ أُجرةَ رَدِّها على صاحبِ المالِ والواهبِ كما
في "المنح"(٥).
مطلبٌ: ردُّ المُستعيرِ مع عبدِهِ إلخ (٦)
[٢٩٠٢٢] (قولُهُ: مع عبدِهِ) أي: مع مَن في عِيالِ المُستعيرِ، "قُهِستانيّ"(٧).
قال في الهامش: ((ردَّها مع مَن فِي عِيالِهِ برِيَّ؛ للعُرفِ(٨)، "جامع الفصولين"(٩))).
(قولُهُ: والظّاهرُ أنَّ المُرادَ بالإِذْنِ إلخ) الظّاهرُ كفايةُ الإذنِ دِلالةً، وموضوعُ ما نحن فيه: ما إذا
استأجَرَ الدّابَةَ مثلاً للحَمْلِ عليها في هذا اليوم، وانظرٍ "التكملة".
(١) ((ردّ)) ليست في "د".
(٢) "البزازية": كتاب الإجارات - الفصل السادس في الضمان ٨٢/٥ بتصرف نقلاً عن صاحب "المحيط" (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٣) قال السيد علاء الدين رحمه الله تعالى في "التكملة" - المقولة [٥٣٥٤]: ((قوله: (قُضِيَ بالرُّجوعِ) أي: فيها فإنَّا على
الواهب، "منح"، والأولى للمؤلّف أن يزيد لفظ: فيها)).
(٤) في "ر": ((بلاد)).
(٥) "المنح": کتاب العارية ٢/ق١٢٥ /ب.
(٦) هذا المطلب في "ر"، وفي "الأصل": ((مطلبٌّ: ردُّ المستعير)).
(٧) "جامع الرموز": كتاب العارية ٨٤/٢.
(٨) ((للعرف)) ليست في "و" و"ب" و"م"، وأثبتناها من "الأصل" موافقة لما في "جامع الفصولين".
(٩) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١١٣/٢.

قسم المعاملات
٣٦٥
كتابُ العارية
لا مُياوَمةً، (أو مع عبدِ رَّا مُطلَقاً) يقومُ عليها أوْ لا في الأصحِّ، (أو أجيرِهِ) أي:
مُشاهَرةً، كما مرَّ(١) فهلَكَتْ قبلَ قَبْضِها (بَرِئَ)؛ لأنَّه أَتَى بالتَّسليمِ المتعارَفِ(٢)،
(بخلافِ نَفيسٍ) كجوهرةٍ(٣)، (وبخلافِ الرَّدِّ مع الأجنبيِّ) أي: (بأنْ كانت العاريةُ
مؤقَّتَةً فمضَتْ مُدَّتُما ثمَّ بعَثَها مع الأجنبيِّ)؛ لتعدِّيهِ بالإمساكِ بعدَ المدَّةِ، (وإلاّ
فالمُستعيرُ يملِكُ الإيداعَ)
[٢٩٠٢٣] (قولُهُ: لا مُياوَمةٌ) لأنَّه ليس في عِيالِهِ، "قُهِستانيّ"(٤).
[٢٩٠٢٤] (قولُهُ: أو مع عبدِ إلخ) أي: مع مَن في عِيالِ المُعيرِ، "قُّهِستانيّ"(٥).
[٢٩٠٢٥] (قولُهُ: يقومُ عليها) أي: يتعاهَدُها كالسّائسِ.
[٢٩٠٢٦] (قولُهُ: مع الأجنبيّ) قال في الهامش: ((المُستأجِرُ لو ردَّ الدّابَّةَ مع أجنبيّ
ضَمِنَ، "جامع الفصولين"(٦))).
[٢٩٠٢٧] (قولُهُ: وإلّ فالمُستعيرُ إِلَخْ) إشارةٌ إلى فائدةِ اشتراطِ الثَّوقيتِ. قال "الزَّلِعِيُّ"(٧).
(قولُ "المصنِّفِ": بأنْ كانتِ العاريةُ مؤقَّةً إِلَخْ) علَّلَ الضَّمانَ فيما لو رَدَّ العاريةَ مع أجنبِّ
في "جامع الفصولين": ((بأنَّ العاريةَ انتهَتْ بالفراغِ عن الانتفاعِ، فبقِيَ مُودَعاً فلا يُودِعُ)) اهـ،
وعلى هذا لا حاجةً لتقييدِ العاريةِ بما إذا كانتْ مؤقّتةٌ كما فعَلَ "المصنّفُ" تبعاً لـ "الزَّيلعيِّ"، ويزولُ
إشكالُ هذه المسألةِ.
(١) في الصحيفة السابقة "در".
(٢) في "و": ((المتقارن)).
(٣) في "د": ((كجوهر)).
(٤) "جامع الرموز": كتاب العارية ٨٤/٢، نقلاً عن "الهداية".
(٥) "جامع الرموز": كتاب العارية ٨٤/٢.
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١١٣/٢ بتصرف، وعبارته: ((لو
ردَّ العارية مع أجنبي ضمن)).
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب العارية ٩٠/٥، وانظر "التقريرات".

حاشية ابن عابدين
٣٦٦
الجزء الثامن عشر
((وهذا. أي: قولُهُ: بخلافِ الأجنبيِّ. يَشْهَدُ لِمَن قال مِن المشايخِ: إِنَّ المُستعيرَ ليس له أنْ
يُودِعَ، وعلى المُختارِ أنَّ هذه(١) المسألةَ محمولةٌ على ما إذا كانتِ العاريةُ مؤقَّةً فمضَتْ مُدُّما
ثُمَّ بعَثَها مع الأجنبيّ؛ لأنَّه بإمساكِها بعدُ يَضمَنُ؛ لتعدِّيهِ، فكذا إذا ترَكَها في يدِ الأجنبيّ)) اهـ.
وفي "البرهان": ((وكذا . يعني: يَبرُ. لو رََّّها (٢) مع أجنبيٌّ على المُختارِ بناءً على ما قال
مشايخُ العراقِ مِن أَنَّ المُستعيرَ تَلِكُ الإيداعَ، وعليه الفتوى؛ لأنَّ لَمّا مَلَكَ الإعارةَ مع أنَّ فيها
إبداعاً [٢/٢٣٢٥/٣] وتمليكَ المَنافِعِ فلَنْ يَلِكَ الإيداعَ وليس فيه تمليكُ المَنافعِ أَوَلَى، وأوَّلُوا قولَهُ:
((وإِنْ رَدَّها مع أجنبيٌّ ضَمِنَ إذا هلَكَتْ)) بأنَّما موضوعةٌ فيما إذا كانتِ العاريةُ مؤقَّةً وقد
انتهَتْ باستيفاءٍ مدّتِها، وحينئذٍ يصيرُ المُستعيرُ مُودَعاً، والمُودَعُ لا يَمَلِكُ الإيداعَ بالاتّفاقِ)) اهـ
"شرنبلاليَّة"(٣).
قلت: ومثلُهُ في "شروح الهداية"(٤)، ولكنْ تقدَّمَ متناً(٥) أنَّه يضمَنُ في المؤقَّةِ. وفي
"جامع الفصولين"(٦): ((لو كانتِ العاريةُ مؤقّتةً فأمسكها بعدَ الوقتِ مع إمكانِ الرَّدِّ ضمِنَ وإنْ
(قولُهُ: لأَنَّه بإمساكِها بعدُ يَضمَنُ إلخ) هنا سقطٌ، والأصل: لأنَّه بإمساكِها بعدَ مُضيِّ المدّةِ يصيرُ
متعدِیاً، حتى إذا ملگّتْ في یدِهِ ضمِنَ الخ.
(١) في "ب" و"م": ((تكون هذه)) بدل ((أنَّ هذه)).
(٢) عبارة "الشرنبلالية": ((لورودها)).
(٣) "الشرنيلالية": كتاب العارية ٢٤٤/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) انظر "الكفاية": كتاب العارية ٤٧٤/٧ (هامش "تكملة فتح القدير")، و"البناية": كتاب العارية - أوجه الإعارة إذا
صدرت مطلقة ١٩٤/٩ - ١٩٥.
(٥) ص٣٦٢. "در".
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١١٣/٢.

قسم المعاملات
٣٦٧
كتابُ العارية
فيما يملِكُ الإِعارَة (مِن الأجنبيٌّ)، به يُفتَى، "زَيَعِيّ"(١). فتعيَّنَ حَمْلُ كلامِهم.
لم يستعمِلْها بعدَ الوقتِ، هو المختارُ سواءٌ توقََّتْ(٢) نصّاً أو دلالةً، حتى إنَّ مَن استعارَ
٥٠٥/٤ قَدُوماً ليكسِرَ حَطَباً فَكَسَرَهُ فَأَمسَكَه(٣) ضَمِنَ ولو لم يُؤْقِّتْ)) اهـ. فعلى هذا فضمانُهُ ليس
بالإرسالِ مع الأجنبيّ إلّ أنْ يُحمَلَ على ما إذا لم يُمكِنْهُ الرَُّّ، تأمَّلْ.
ومع هذا يُعِدُ هذا التّأويلَ التَّقييدُ أَوَّلاً بالعبدِ والأجيرِ، فإنَّه على هذا لا فرْقَ بينَهما وبينَ
الأجنبيّ حيثُ لا يضمَنُ بالَّدِّ قبلَ المدّةِ مع أيِّ مَن كان، ويضمَنُ بعدَها كذلك، فهذا أدلُّ
دليلٍ على قولِ مَن قال: ليس له أنْ يُودِعَ، وصحَّحَهُ في "النِّهاية" كما نقَلَهُ عنه في
"التّاترخانيّة".
[٢٩٠٢٨] (قولُهُ: فيما يملِكُ) وهو ما لا يَخْتِلِفُ، وظاهرُهُ أنَّه لا(٤) يَلِكُ الإيداعَ فيما
يَخْتلِفُ، وليس كذلك، وعبارة "الزَّلعيّ"(٥): ((وهذا لأنَّ الوديعةَ أَدْتَ حالاً مِن العاريةِ، فإذا
كان يملِكُ الإعارةَ فيما لا يَخْتِلِفُ فَأَوَلَى أنْ يَلِكَ الإيداعَ على ما بيَّا، ولا يختصُّ بشيءٍ دونَ
شيءٍ؛ لأنَّ الكلَّ لا يَخْتِلِفُ في حقِّ الإيداعِ، وإنَّما يَخْتِلِفُ في حقِّ الانتفاع)) اهـ. اللَّهُمَّ إلاّ أنْ
يقال: ((ما)) عبارةٌ عن الوقتِ، أي: في وقتٍ يَلِكُ الإعارة، وهو قبلَ مُضيِّ المدّةِ إذا كانتْ
مؤقَّةً، وهو بعيدٌ كما لا يَخْفَى، تأمَّلْ.
(قولُهُ: فيما يَخْتِلِفُ، وليس كذلك) لكنْ في "السُّنْدِيِّ" عن "الذَّخيرة": ((أنَّ القولَ بأنَّ العاريةَ تُودَعُ
أو لا تُودَعُ مَحَلُّهُ ما إذا كان المُستعيرُ بَلِكُ الإعارةَ، أمّا فيما لا يَلِكُها لا يَلِكُ الإيداعَ بالاتّفاقِ، فتقييدُ
"الشّارح" مبنيٌّ على ذلك)) اهـ.
:
(١) "تبيين الحقائق": كتاب العارية ٩٠/٥ بتصرف.
(٢) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((توقت))، وما أثبتناه من "ب" و"م" موافق لما في "جامع الفصولين".
(٣) في "ر" وآ" و"ب" و"م": ((فأمسك)). وما أثبتناه من "الأصل" موافق لما في "جامع الفصولين".
(٤) ((لا)) ساقطة من "م"
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب العارية ٩٠/٥.

حاشية ابن عابدين
-
٣٦٨
-
الجزء الثامن عشر
على هذا، وبخلافٍ ردِّ وديعةٍ ومغصوبٍ إلى دارِ المالكِ، فإنَّه ليس بتسليمٍ. (وإذا
استعارَ أرضاً) بيضاءَ (الزِّراعةِ يكتُبُ المُستعيرُ) أنَّك (أُطعَمْتَنِي أُرِضَكَ.
(فرعٌ)
في الهامش: ((إذا اختلَفَ المُعيرُ والمُستعيرُ في الانتفاعِ بالعاريةِ، فَادَّعَى المُعيرُ(١) الانتفاعَ
بفعلٍ (٢) مَخصوصٍ في زمنٍ تَخصوصٍ، وادَّعَى المُستعيرُ الإطلاقَ القولُ قولُ المُعبرِ فِي النَّقِيدِ؛ لأنَّ
القولَ له في أصلِ الإعارةِ، فكذا في صِفَتِها، "قارئ الهداية"(٣)، في "القولُ لِمَن"؟(٤))).
[٢٩٠٢٩] (قولُهُ: على هذا) وهو كونُ العاريةِ مؤقّةً وقد مضَتْ مدّتُها ثمَّ بعَثَها مع الأجنبيِّ،
لكنْ لا يَخْفَى أَنَّ الضَّمانَ حينَئِذٍ بسببٍ مُضيِّ المدّةِ لا مِن كَوْنِهِ بعَثَها مع الأجنبيِّ؛ إذْ لا فَرقَ
حينئذٍ بينَه وبينَ غيرِهِ.
[٢٩٠٣٠] (قولُهُ: وبخلافٍ) معطوفٌ على قولِ "المتن"(٥): ((بخلافٍ))، وكان الأَولَى
ذِكْرَهُ هناك، تأمَّلْ.
[٢٩٠٣١] (قولُهُ: فإنَّه ليس إلخ) كذا في "الهداية"(٦)، و(٧) مسألةُ الغصب(٨) خلافيّةٌ،
(قولُهُ: ومسألةُ الغيرِ خلاقيّةٌ) لعلَّه: ((الغَصْبِ)) بدَلَ ((الغيرِ))، وعبارةُ "الخلاصة": الغاصبُ إذا رَدَّ إلى
عبدٍ يقومُ عليها هل بَيْأُ؟ قال "الصَّدرُ الشَّهِيدُ": ((لم يُذكَرُ هذا في "الأصل"، وقال مشايخُنا: يجبُ إِلَ)).
(١) ((المعير)) ليست في "الأصل" و"ر".
(٢) في "ب" و"": ((بقولٍ))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافقٌ لما في "فتاوى قارئ الهداية"، ورجَّح في هامش "م" أن
یکون الصواب ((بنوع)) بدل ((بقول)).
(٣) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في العارية صـ٧٥، وفيها: ((صنعها)) بدل ((صفتها)).
(٤) تقدمت ترجمته ٥٢٥/٢، وانظر "القول الحسن في جواب القول لمن": كتاب العارية صـ١٩٥. بتصرف.
(٥) ص٣٦٥. "در".
(٦) "الهداية": كتاب العارية ٢٢٣/٣.
(٧) الواو ليست في "الأصل" و"آ".
(٨) في "ب" و"م": ((الغير)) وهي ليست في "٢"، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" هو الموافق للسياق، وأشار إليه الرافعيّ
رحمه الله تعالى.

قسم المعاملات
٣٦٩
كتابُ العارية
لِأَزْرَعَها)، فيخصِّصُ؛ لئلاّ يَعُمَّ البناءَ ونحوَهُ. (العبدُ المأذونُ يملِكُ الإعارةَ،
ففي "الخلاصة"(١): ((قال مشائخُنا يجبُ أنْ يَبْرَأَ. قال في "الجامع الصَّغير" للإمام "قاضي
خان"(٢): السّارقُ والغاصبُ لا يَبْرآنِ بالرَّدِّ إلى منزل ربّما أو مَربَطِهِ أو أجيرِهِ أو عبدِهِ ما لم
يَرُدَّها إلى مالكِها(٣))).
[٢٩٠٣٢] (قولُهُ: لِأَزْرَعَها) اللّمُ للتَّعليلِ.
[٢٩٠٣٣] (قولُهُ: فيخصِّصُ) أي: فلا يقولُ: أَعَرْتَني.
[٢٩٠٣٤] (قولُهُ: يملِكُ الإعارةَ) وكذا الصَّبيُّ المأذونُ. وفي "البزّازِيَّةُ"(٤): ((استعارَ مِن
صبي مثلِهِ كالقَدُومِ ونحوِهِ إنْ مأذوناً وهو مالُهُ لا ضمانَ، وإنْ لغيرِ الدّافعِ المأذونِ يَضْمَنُ الأوَّلُ
(قولُهُ: وفي "البزّازيّة": استعارَ مِن صبيّ مثلِه إلخ) في الفصلِ الثالث والثلاثين(٥) مِن "الفصولين":
((صبيَّ استعارَ مِن صبيِّ شيئاً فدفَعَهُ هو لغيرِ الدّافعِ: فلو كان الدّافعُ مأذوناً يبرأُ الآخذُ؛ لصِحّةٍ أُخْذِهِ،
وضمِنَ الدّافعُ التََّفَ بتسليطِهِ، ولو كان الدّافعُ تَحجوراً ضمِنَ كلٌّ مِنهما؛ إذِ الدّافعُ غاصبٌ، والآخذُ
غاصبُ الغاصبِ. أقولُ: لو أرادَ بالمأذونِ مأذوناً في التِّجارةِ لا في هذا الدَّفْعِ ينبغي أنْ يَضْمَنَ كلُّ واحدٍ
مِنهما كما في المَحجورِ؛ إذِ الدّافعُ غاصبٌ حينَئذٍ وإنْ كان مأذوناً في التِّحارةِ؛ لعدمِ الِمِلْكِ والإِذْنِ في
الدَّفْعِ، فيصيرُ الآخذُ غاصبَ الغاصبِ، فينبغي أنْ يضمَنَّ كلٌّ مِنهما، ولو أرادَ الإذْنَ في هذا الدَّفْعِ أيضاً
ينبغي أنْ لا يضمّنَ الدّافعُ أيضاً؛ لإذْنِ المالكِ)) اهـ. وفي "حاشيته للقرمانيّ" بعد نقْلِهِ عبارةً "الفصولين"
ما نصُّهُ: ((أَقولُ: يُحْتمَلُ أنْ يكونَ مأذوناً بالاستعمالِ بنفسِهِ فقط، فإذا دفَعَ إلى غيرِهِ فقد خالَفَ أمرَ
المالكِ، وهو موجِبٌ الضَّمانَ في حقِّ نفسِهِ دونَ الآخذِ مِنه؛ لأخذِهِ بإذْنِهِ)) اهـ. فيكونُ الدّافعُ المأذونُ
بالاستعمالِ بعدَ الفراغ مِنه مُودَعاً على ما تقدَّمَ عن "الفصولين"، وليس له الإيداعُ فيَضمَنُ به، والآخذُ
مُودَعُهُ ولا ضمانَ عليه، وكذلك يقالُ في مسألةٍ "البزازيّة".
(قولُهُ: يضمَنُ الأوَّلَ لا الثّانيَ) لم يظهَرْ وجهُ عدمِ ضمانِ الثّاني.
(١) "الخلاصة": كتاب العارية - الفصل الثالث في طلب العارية ق ٢٩٩/أ بتصرف.
(٢) المراد "شرحه" كما أشار إليه العلامة ابن عابدين رحمه الله تعالى في مقدِّمة هذا السّفر ٢٢٨/١، وانظر "شرح الجامع
الصغير": كتاب العارية ٢/ق١٢٥/أ بتصرف.
(٣) في "الأصل" و"ر": ((مالكه)).
(٤) "البزازية": كتاب العارية - الفصل الأول في المقدمة ٢١١/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) جاء في "التقريرات" رقماً: ((٣٣)).

حاشية ابن عابدين
٣٧٠
الجزء الثامن عشر
والمَحجورُ إذا استعار واستهلَكَهُ(١) يضمَنُ بعدَ العِقِ، ولو أعارَ) عبدٌ مَحجورٌ عبداً
تَحجوراً (مثلَهُ، فاستهلَكَها ضَمِنَ) الثّاني (للحالِ، ولو استعارَ ذهباً فقَّدَهُ(٢) صبيّاً
فسُرِقَ) الذَّهبُ (مِنه) أي: مِن الصَّيِّ (فإنْ كان الصَّبِيُّ يَضِطُ) حِفْظَ (ما عليه) ....
لا الثّاني؛ لأنَّه إذا كان مأذوناً صحَّ مِنه الدَّفْعُ، وَكان التَّلَفُ حاصلاً بتسليطِهِ، وإنِ الدّافعُ
تَحجوراً يضمَنُ هو بالدَّفْعِ، والثّاني بالأخذِ لأَنَّه غاصبُ الغاصبِ)) اهـ
[٢٩٠٣٥] (قولُهُ: واستهلَكَهُ إلخ) لأنَّ المُعيرَ سلَّطَهُ على إتلافِهِ، وشَرَطَ عليه الضَّمانَ،
فصحَّ تسليطُهُ وبطَلَ الشَّرطُ في حقِّ المَولَى، "درر"(٣). كذا في الهامش.
[٢٩٠٣٦] (قولُهُ: عبدٌ تَحجورٌ عبداً محجوراً) فـ ((عبدٌ تَحجورٌ)) فاعلُ ((أَعَارَ))، وصفةُ
فاعلِهِ، كما أنَّ ((عبداً) مفعولُهُ، وموصوفُ ((مَحجوراً))، كذا ضُبِطَ بالقلَمِ.
[٢٩٠٣٧] (قولُهُ: ضمِنَ الثّاني) لأنَّه أَخَذَهُ بغيرِ إذْنٍ، فكان غاصباً.
[٢٩٠٣٨] (قولُهُ: للحالِ) لأنَّ المَحجورَ يضمَنُ بإتلافِهِ حالاً، "درر "(٤). كذا في
الهامش. ق٤٩٣/أ
(قولُ "المصنِّفِ": ولو أعارَ مثلَهُ، فاستهلَكَها) كذلك الهلاكُ. وقولُهُ: ((ضمِنَ الثَّانِيَ للحالِ)) أي:
ولا ضمانَ على الأوَّلِ إنْ كان المدفوعُ مالَ سيِّدِهِ، وإنْ مالَ غيرِهِ عاريةً أو وديعةً فبعدَ العِثْقِ، وإنْ غَضْباً
فیضمَنُ للحالِ.
(قولُهُ: فـ (عبدٌ تَحجورٌ) فاعلُ إلخ) أي: إنَّ لفظَ ((َجورٌ)) الأوَّلَ صفةُ الفاعلِ، والثّاني صفةُ
المفعول.
(١) في " و": ((استهلكها)).
(٢) في "د" و"و": ((فقلد)).
(٣) "الدرر والغرر": كتاب العارية ٢٤٤/٢.
(٤) "الدرر والغرر": كتاب العارية ٢٤٤/٢، وفيه: ((مالاً)) بدل ((حالاً)).

قسم المعاملات
٣٧١
كتابُ العارية
مِن اللِّياسِ (لم يضَمَنْ)، وإلّ ضَمِنَ؛ لأَنَّه إعارةٌ، والمستعيرُ يَمَلِكُها. (وضَعَها) أي:
العاريةَ (بينَ يدَيهِ فنامَ فضاعَتْ لم يَضمَنْ لو نامَ جالساً)؛ لأنَّه لا يُعَدُّ مُضيِّعاً لها،
(وضَمِنَ لو نامَ مُضطجِعاً)؛ لتَرَّكِهِ الحِفِظَ.
[٢٩٠٣٩] (قولُهُ: لأنَّ) علّةٌ لقولِهِ: ((لم يضمَنْ)).
[٢٩٠٤٠] (قولُهُ: يَلِكُها) أي: الإعارةَ.
[٢٩٠٤١] (قولُهُ: وضَعَها) أي: المُستعيرُ.
[٢٩٠٤٢] (قولُهُ: يدَيهِ) أي: يدَي المُستغيرِ.
[٤٣ ٢٩٠] (قولُهُ: مُضطجِعاً) هذا في الحَضَرِ. قال في "جامع الفصولين"(١): ((المُستغيرُ
إذا وضعَ العاريةَ بين يدَيهِ ونامَ مُضطِعاً ضَمِنَ فِي حَضَرٍ لا في سفَرٍ، ولو نامَ فقطَعَ رجلٌ مِقْوَدَ
الدّابَّةِ في يدِهِ لم يَضمّنْ في حضَرٍ وسفَرٍ، ولو مَدَّ(٢) المِقوَدَ مِن يدِهِ ضَمِنَ لو نامَ مُضطجِعاً في
الحَضَرِ، وإلاّ فلا)) اهـ.
وفي "البزّازيَّة"(٢): ((نامَ المُستعيرُ في المَفازةِ وَمِقْوَدُها في يدِهِ فقطَعَ السّارقُ المِقوَدَ
لا يَضْمَنُ، وإنْ جذَبَ المِقْوَدَ مِن يدِهِ ولم يَشعُرْ به يضمَنُ. قال "الصَّدْرُ": هذا إذا نامَ
مُضطِعاً، وإنْ جالساً لا يضمَنُ في الوجهَينِ، وهذا لا يُناقِضُ ما مَّ: أنَّ نومَ المُضطجِعِ
في السَّفَرِ ليس بتَرْكُ للحفظِ؛ لأنَّ [٣٣٢٥/٣/ب] ذاك في نفسِ النَّومِ، وهذا في أمرٍ زائدٍ على
النَّومِ)) اهـ.
(قولُهُ: وهذا لا يُناقِضُ ما مَّ) أي: في كلامِ "البزّازيٌ"، ويُناقِضُ ما قَالَهُ في "الفصولين" بقوله: ((وإلّ
فلا))، فإنَّه صادقٌ بعبارةِ "البزّازيّة"، إلاّ أنْ يُخصَّصَ بغيرِ صورةٍ "البزّازيّ".
(١) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١١٣/٢ بتصرف.
(٢) في "ب" و"م": ((أخذ)) بدل ((مدَّ))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"٣" موافق لما في "جامع الفصولين".
(٣) "البزازية": كتاب العارية - الفصل الثاني في إعارة الدواب ٢١٣/٦ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٣٧٢
الجزء الثامن عشر
(ليس للأبِ إعارةُ مالٍ طِفِهِ)؛ لعدمِ البَدَلِ، وكذا القاضي والوصيُّ. (طلَّبَ)
شخصٌ (مِن رجلٍ ثَوراً عاريةً، فقال: أُعطيكَ(١) غداً، فلما كان الغدُ ذهَبَ الطّالبُ
وأخَذَهُ بغيرِ إِذْنِهِ، واستعمَلَهُ فماتَ) الثَّورُ (لا ضمانَ عليه)، "خانيَّة"(٢) عن
إبراهيم بنٍ يوسفَ(٣)، لكنْ في "المُحتَّى" وغيرِهِ: ((أَنَّه يَضمَنُ)).
وفيها(٤): ((استعارَ مِنه مَرّ(٥) للسَّقْيِ واضطَعَ ونامَ وجعَلَ العَرَّ تحتَ رأسِهِ لا يضمَنُ؛
لأَنَّه حافظٌ، ألا يُرَى(٦) أنَّ السّارقَ مِن تحتٍ رأسِ النّائِ يُقطَعُ وإنْ كان في الصَّحراءِ، وهذا في
غيرِ السَّفَرِ، وإِنْ في السَّفَرِ لا يضمَنُ نامَ قاعداً أو مُضطِعاً والمُستعارُ تحتَ رأسِهِ أو بين يدَيهِ
أو بحَوالَيهِ يُعَدُّ حافظاً)) اهـ.
[٢٩٠٤٤] (قولُهُ: أنَّه يَضْمَنُ) وبه جزَمَ في "البزّزيّة"(٧). قال(٨): ((لأنَّه أُخذَ بلا إذْنِهِ))،
وقال(٩): ((ولوِ استعارَ مِن آخَرَ ثَوْرَهُ غداً، فقال: نَعَمْ، فجاءَ المُستعيرُ غداً فأخذَهُ(١٠) فهلَكَ
لا يضمَنُ؛ لأَنَّه استعارَهُ مِنه غداً، وقال: نَعَمْ، فانعَقَدَتْ الإعارةُ، وفي المسألةِ الأُولى وَعْدُ
الإعارةِ لا غيرُ)).
(قولُهُ: إلاّ أنَّ السّارقَ مِن تحتِ إِلَخَ) هنا سقطٌ، وأصلُهُ: ألا يُرَى أَنَّ السّارقَ إِلَخ؟
(١) في "و": ((أعطيتك))، وفي "البزازية": ((أعطيكه)).
(٢) "الخانية": كتاب العارية ٣٨٢/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) هو الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن ميمون الباهليّ البلخيّ المعروف بالماکِیَانيّ (ت٢٤١هـ) وقيل:
(ت٢٣٩هـ) من تلامذة الإمام أبي يوسف ("الجواهر المضية" ١١٩/١).
(٤) "البزازية": كتاب العارية - الفصل الثاني في إعارة الدواب ٢١٣/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) المُّ: الميسْحاة، وقيل: مَقْبِضُها، وكذلك هو المحراث. انظر "اللسان": مادة ((مرَر)).
(٦) في "الأصل" و"ر" و"آ" و"ب": ((إلا أنَّ السَّارقَ))، وما أثبتناه من "م" هو الموافق لما في "البزازية"، ونبَّه عليه الرافعي
رحمه الله تعالی.
(٧) "البزازية": كتاب العارية - الفصل الثاني في إعارة الدواب ٢١٣/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) نقول: لم نر هذا التعليل في مطبوعة "البزازية" التي بين أيدينا.
(٩) أي: في "البزازية": كتاب العارية - الفصل الثاني في إعارة الدواب ٢١٣/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(١٠) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((وأخذه))، وما أثبتناه من "ب" و"م" موافق لما في "البزازية".

قسم المعاملات
٣٧٣
كتابُ العارية
(جهّزَ ابنتَهُ بما يُجهَّزُ به مثلُها، ثمَّ قال: كنتُ أَعَرْتُما الأمتِعةَ؛ إنِ العُرفُ مستمراً)
بينَ النّاسِ (أَنَّ الأَبَ يدفَعُ ذلك) الجهازَ (مِلْكاً لا إعارةً لا يُقبَلُ قولُهُ): إنَّه إعارةٌ؛ لأنَّ
الظّاهَ يُكذِّبُهُ، (وإنْ لم يكُنِ) العُرفُ (كذلك)، أو تارةً وتارةً (فالقولُ له)، به يُفْتَى، كما
لو كان أكثرَ مِمّا يُجُمَّزُ به مثلُها، فإِنَّ القولَ له اتِّفاقاً، (والأمُّ) ووليُّ الصَّغيرةِ (كالأبٍ) فيما
ذُكِرَ، وفيما يدَّعيهِ الأجنِيُّ بعدَ الموتِ لا يُقبَلُ إلاّ بِّنةٍ، "شرح وَهبائيَّةً"(١).
مطلبٌ: جهّزَ ابنتَهُ بما يُجهَّزُ بهِ مثلُها(٢)
[٢٩٠٤٥] (قولُهُ: جهّزَ ابنتَهُ إلخ) وفي "الوالولحيّة"(٣): ((إذا جهّزَ الأبُ ابنتَهُ، ثمَّ ماتَ(٤)
و(٥) بقيّةُ الوَرَثةِ يطلبُونَ القِسمةَ مِنها، فإنْ كان الأبُ اشترى لها في صِغَرِها أو بعدَ ما كِرَتْ
وسلَّمَ إليها وذلك في صحّتِهِ فلا سبيلَ للورثةِ عليه(٦)، ويكونُ للبنتِ خاصّةً)) اهـ "منح"(٧).
كذا في الهامش.
[٢٩٠٤٦] (قولُهُ: فإِنَّ القولَ له) ظاهرُهُ أنَّ القولَ له حينئذٍ في الجميعِ، لا في الزّائِدِ على جهازٍ
المِثْلِ، ولَيُحرَّرْ(٨).
٥٠٦٫
(قولُ "الشّارِحِ": أو تارةً وتارةً) لا حاجةً إليه.
(قولُ "المصنِّفِ": فالقولُ له) أي: الأبِ فيما زادَ على جَهازِ مثلِها، لا في الكلِّ، "سِنْديّ".
(١) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب العارية والهبة ٥٦/٢ بتصرف.
(٢) هذا المطلب من "الأصل" و"ر".
(٣) "الولوالجية": كتاب الفرائض ٤١٠/٥.
(٤) ((مات)) ليست في "الأصل" و"ر" و"ب" و"م"، وما أثبتناه من "٢" هو الموافق لما في "المنح".
(٥) الواو ليست في "ر" و"ب" و"م"، وأثبتناها من "الأصل" موافقةً لما في "المنح"، وفي "٢": ((وقام)) بدل ((وبقيّة)).
(٦) ((عليه)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ"، وما أثبتناه من "ب" و"م" موافق العبارة "المنح".
(٧) "المنح": كتاب العارية ٢/ق١٢٦/أ.
(٨) قال السيد علاء الدين رحمه الله تعالى في "تكملته" - المقولة [٥٤٠١]: ((قوله: (فإنَّ القولَ له) لكن خالفهُ الرَّحمتيُّ
بقوله: فإن القولَ له، أي: فيما زاد على ما يجهَّز به مثلها اهـ فتأمل وراجع)).

حاشية ابن عابدين
٣٧٤
الجزء الثامن عشر
وتقدَّمَ في بابِ المَهرِ(١). وفي "الأشباه"(٢): (كلُّ أمينٍ ادَّعَى إيصالَ الأمانةِ إلى مُستحِقٌّها
قَبِلَ قولُهُ) بيمينِهِ (كالمودَعِ إذا ادَّعَى الرََّّ، والوكيلِ، والنّظرِ) إذا ادَّعَى الصَّفَ
إلى الموقوفِ عليهم، يعني: مِن الأولادِ والفُقَراءِ وأمثالهِما، وأمّا إذا ادَّعَى الصَّفَ
إلى وظائفِ المُرتَزِقةِ فلا يُقبَلُ قولُهُ في حقِّ أربابِ الوظائفِ، لكنْ لا يضمَنُ ما أنگروهُ له،
بل يدفَعُهُ ثانياً مِن مالِ الوَقفِ، كما بسَطَهُ(٣) في "حاشية أخي زاده"
[٢٩٠٤٧] (قولُهُ: وأمثالهِمًا) كالعُلَماءِ والأشرافِ. قال بعضُ الفُضَلاءِ: ينبغي أنْ يُقيَّدَ بأنْ
لا يكونَ النّاظرُ معروفاً بالخيانةِ كأكثرٍ نُظّارٍ زمانِنا، بل يجبُ (٤) أنْ لا يُفتُوا بهذه المسألةِ،
"حمَويّ"(٥)، "ط" (٦).
[٢٩٠٤٨] (قولُهُ: المُرَزِقِةِ) مثلُ الإمامِ والمؤذِّنِ والبَوَّابِ؛ لأنَّ له شَبَهاً بالأُخْرةِ(٧)، بخلافٍ
الأولادِ ونحوِهم؛ لأنَّه صلةٌ تَخْضةٌ.
[٢٩٠٤٩] (قولُهُ: "أخي زاده") أي: على "صدر الشّريعة"(٨).
(١) ٥٢٠/٨ وما بعدها "در".
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما صـ٣٢٨. بتوضيحٍ من الحصكفيّ
رحمه الله تعالى.
(٣) في "د": ((بسط)).
(٤) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((بل وجب))، وما أثبتناه من "ب" و"م" هو الموافق لما في "الغمز" و"ط".
(٥) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما ١٥٤/٣-١٥٥.
(٦) "ط": كتاب العارية ٣٩٠/٣.
(٧) في هامش "م": ((قوله: (لأَن له شَبَهاً بالأُجرةِ) شبَّهَهُ المولى أبو السُّعود بما إذا استأجَرَ شخصاً للبناء في الجامع بأجرةٍ
معلومةٍ، ثمَّ ادَّعى تسليمَ الأُجرة إليه فإنَّه لا يُقبَلُ قولُهُ)) اهـ.
(٨) هي حاشية أخي زاده ويعرف بأخي جلبي على "شرح صدر الشريعة الثاني" على "الوقاية"، واسمها "ذخيرة العقبى"
وتقدم الكلام عليها ٢٠٠/٢.