Indexed OCR Text

Pages 341-360

قسم المعاملات
٣٣٥
كتابُ الإيداع
كذلك في الإبضاعِ ما يتغيَّرُ
وفي العكسٍ بعدَ الرِّيحِ فالقولُ قولُهُ
يُصِحُ ويُستحلَفْ فقد يُصوَّرُ
وإنْ قال: قد ضاعَتْ مِن البيتِ وحدَها
فراحوا وراحَتْ يَضْمَنُ المتأخِّرُ
وتاركُ في قوم لأمرٍ صَحيفةٌ
يُضمَّنْ وقَرْضُ الفأرِ بالعكسِ يُؤْثَرُ
وتاركُ نَشْرِ الصُّوفِ صَيفاً فعثَّ لم
ولم يُعلِمِ المُلَّكَ ما هي تَنْقُرُ
إذا لم يُسَدَّ الثَّقبُ مِن بعدٍ عِلمِهِ
قلتُ: بقِيَ لو سدَّهُ(١) مرَّةً ففتَحَهُ الفأرُ وأفسَدَهُ، لم يُذَكَرْ، وينبغي ..
[٢٨٩٤٢] (قولُهُ: فالقولُ قولُهُ) أي: قولُ ربِّ المالِ.
قال في الهامش: ((وإذا أقاما البيِّئَةَ(٢) فالبيِّئَةُ بيَّةُ العاملِ، وإِنْ هَلَكَ المالُ في يدِ
المُضارِبِ بعدَما اختلَفا فالعاملُ ضامنٌ جميعَ ما في يدِهِ لربِّ المالِ عَمِلَ أو لم يَعمَلْ، "شرح
وهبانيّة" لـ "ابن الشِّحنة"(٣))).
[٢٨٩٤٣] (قولُهُ: يَضْمَنُ المتأخِّرُ) مفهومُهُ: أَّم إذا قامُوا جملةً ضمِنُوا، وبه صرَّحَ "قاضي
خان"(٤)، ويظهَرُ لي أنَّ كلَّ ما لا يُقْسَمُ كذلك، "سائحانيّ".
قال في الهامش: ((ولو ترَكَ واحدٌ لقوم وديعةٌ وقامَ الكلُّ دَفْعَةً وتَرَكُوها ولم يأخُذْها واحدٌ
مِنهم ضَمِنَها الكلُّ، "ابن الشِّحنة"(٥))).
[٢٨٩٤٤] (قولُهُ: فعثَ) بالمثلَّثة.
[٢٨٩٤٥] (قولُهُ: ولم يُعلم إلخ) الواو بمعنى ((أو))، وبضمِ ياءِ ((يُعلم)). كذا في الهامش.
[٢٨٩٤٦] (قولُهُ: وينبغي) البحثُ لـ "الطَّرَسوسيّ"(٦) حيثُ قال: ((وينبغي أنْ يكونَ فيها
(١) في "و": ((سدما)).
(٢) في "الأصل": ((بينة)).
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب المضاربة والوديعة ٤٦/٢، نقلاً عن "الظهيرية".
(٤) "الخانية": كتاب الوديعة - فصل: ما يكون إبداعاً وما لا يكون ٣٧٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب المضاربة والوديعة ٥٢/٢ بتصرف.
(٦) لم نعثر على المسألة في مظانها من مطبوعة "أنفع الوسائل" التي بين أيدينا.

حاشية ابن عابدين
٣٣٦
الجزء الثامن عشر
تفصیلُهُ کما مؤَ(١)، فتدبّرْ.
التَّفصيلُ؛ لأنَّ الأمرَ دائرٌ بينَ الإعلامِ للمُودِعِ أو السَّدِّ بدونِهِ، وهو موجودٌ، وارتضاهُ "ابنُ
الشِّحنة"(٢)، وأقرّهُ "الشّرنبلاليّ")).
(فروعٌ)
ربَطَها في طَرَفٍ كُمِّهِ أو عِمامِهِ، أو شدَّها في منديلٍ ووضَعَهُ في كُمِّهِ(٣) أو ألقاها في جَيْبِهِ
ولم تقَعْ فيه وهو يظُنُّ أنَّا وَقَعَتْ فيه لا يَضمَنُ(٤).
خرَجَ وتَرَكَ البابَ مفتوحاً ضمِنَ لو لم يكنْ في الدّارِ أحدٌ ولم يكُنْ في مكانٍ يُسمَعُ حسُّ
الدّاخِلِ(٥).
جعَلَها في الكَرْم فلو له حائطٌ بحيثُ لا يَرَى المارّةُ ما في الكَرْمِ لا يضمَنُ إذا أُغلَقَ البابَ،
وإلاّ ضمِنَ(٦).
سوقيٍّ قامَ [من دكانه] (٧) إلى الصَّلاةِ وفيه ودائعُ لم يضمَنْ؛ إذ جيرانُهُ يَحِفَظُونَهُ، وليس
(قولُهُ: سوقيٌّ قامَ إلى الصَّلاةِ إلخ) فيه سَقطٌ، والأصلُ: ((سوقيٍّ قامَ مِن دَكّانِهِ إلى الصَّلاةِ إِلَخ)).
(١) في الصحيفة السابقة "در".
(٢) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب المضاربة والوديعة ٥٢/٢.
(٣) نقلها في "جامع الفصولين" عن ((فقظ))، أي: "فتاوى القاضي ظهير الدين".
(٤) نقلها في "جامع الفصولين" عن ((عده))، أي: "عدة المفتين" للنسفي.
(٥) نقلها في "جامع الفصولين" عن ((ن))، أي: "النوازل" لأبي الليث.
(٦) نقلها في "جامع الفصولين" عن ((عده))، أي: "عدة المفتين" للنسفي.
(٧) قوله: ((من دكانه)) ساقط من النسخ جميعها، وهو زيادة من "جامع الفصولين" لابد منها كي تستقيم العبارة، وبهذا
التحرير يندفع ما أشكل على مصحِّحَي "ب" و"" في هذه العبارة حيث قالا: ((قوله: (وفيه ودائع) هكذا في
"الأصل"، ولعله: (وعنده ودائع) أو (وفي حانوته) مثلاً، وليحرَّر)) اهـ.

قسم المعاملات
٣٣٧
کتابُ الإيداع
بإيداعِ المُودَعِ، لكنَّه مُودَعٌ لم يُضِيِّعْ (١)، وذكَرَ(٢) "مش"(٣) ما يدلُّ على الضَّمانِ، فليُأمَّلْ عندَ
الفتوى، "جامع الفصولين"(٤)، وفي [٣/ق٣٢٩/ب] "البزّزيّة "(٥): ((والحاصلُ أنَّ العبرةَ للعُرْفِ)) اهـ.
غابَ ربُّ الوديعةِ ولا يُدرَى أحيٍّ هوَ (٦) أم ميت ◌ُمسِكُها حتّى يَعلَمَ موتَهُ، ولا يتصدَّقُ بها،
بخلافِ اللُقَطةِ، وإِنْ أَنفَقَ عليها بلا أمرٍ القاضي فهو متطوٌّ، ويسألُهُ القاضي البيئةَ على كونها
وديعةُ عندَه، وعلى كونِ المالكِ غائباً، فإِنْ بَرِهَنَ: فلو مِمّا يُؤْجَرُ ويُفَقُ عليها مِن غَّتِها أمَرَهُ به
وإلاّ(٧) يأمرُهُ بالإنفاقِ يوماً أو يومَينٍ أو ثلاثةٌ رَجاءَ أنْ يَحَضُرَ المالكُ لا أكثرَ، بل يأمُرُهُ بالبيعِ
وإمساكِ الثَّمَنِ، وإِنْ أُمَرَهُ بالبيعِ ابتداءً فلصاحبِها الرُّجوعُ عليه به إذا حضَرَ، لكنْ في الدّابِّ يَرجِعُ
بِقَدْرِ القيمةِ لا بالزِيادةِ، وفي العبدِ بالزِّيادةِ على القيمةِ بالغةً ما بلَغَتْ، ولو اجتمَعَ مِن ألبانِها شيءٌ
كثيرٌ أو كانتْ أرضاً فَأَنَْرَتْ وخافَ فسادَهُ، فباعَهُ بلا أمرٍ القاضي: فلو في المصرِ أو في مَوضِعٍ
يُوصَّلُ إلى القاضي قبلَ أنْ يفسُدَ ذلك ضمِنَ، "تاترخانيّة" مِن العاشر في المتفرّقات.
(تتمّةٌ) في ضمانِ المُودِعِ - بالكسر .
في "قاضي خان"(٨): ((مُودَعٌ جعَلَ في ثيابِ الوديعةِ ثوباً لنفسِهِ، فدفَعَها إلى ربِّا ونسِيَ
(١) نقلها في "جامع الفصولين" عن ((قظ))، أي: القاضي ظهير الدين المحتسب.
(٢) نقلها في "جامع الفصولين" عن ((ذ))، أي: "الذخيرة البرهانية".
(٣) كذا في "الأصل" و"ر" و"آ"، وهو رمزّ ل: "منهاج الشريعة"، وفي "ب" و"م": ((الشارح)) بدل ((مش))، ورمزَ للمسألة
في "جامع الفصولين" بـ: ((جس))، وهو رمز ل"التجنيس"، وفي هامش "م": ((قوله: وذكر الشارح إلخ، صوابه:
وذكر (("صشى")) وهو رمز للصدر الشهيد، تأمّل)) اهـ.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١٠٤/٢ بتصرف.
(٥) "البزازية": كتاب الوديعة - الفصل الأول في حفظها ١٩٦/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) في "ب" و"م": ((أهو حيٍّ)).
(٧) في "ب" و"م": ((أو لا)).
(٨) "الخانية": كتاب الإجارات - فصل في القصار ٣٤٠/٢ بتصرف، نقلاً عن "المنتقى" (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٣٣٨
الجزء الثامن عشر
ثوبَهُ فيها، فضاعَ عندَه ضمِنَهُ؛ لأنَّه أخَذَ ثوبَ الغيرِ بلا إذْنِهِ، والجهلُ فيه لا يكونُ عُذْراً. قال
في "نور العين"(١): ينبغي أنْ تقيَّدَ المسألةُ بما لو كان غيرَ عالٍِ، ثمَّ عَلِمَ بذلك وضاعَ عندَه،
وإلاّ فلا سببَ للضَّمانِ أصلاً، فالظّاهرُ أنَّ قولَهُ: والجهلُ فيه لا يكونُ عُذْراً ليس
,٥٠١ على إطلاقِهِ، والله أعلم)) اهـ ملتَّصاً.
(١) "نور العين": الفصل الثاني والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وتفاصيل كيفيتها إلخ - ضمان المودع - بكسر الدال .
أي: رب الودیعة ق١٤٩/ب.

قسم المعاملات
٣٣٩
كتابُ العارية
﴿كتابُ العارية﴾
أَخَّرَها عن الوديعةِ(١) لأنَّ فيها تمليكاً وإن اشتركا في الأمانةِ. ومَحاسِنُها النِّابةُ عن
اللهِ تعالى في إجابةِ المُضطَرِّ؛ لأَنَّما لا تكونُ إلاّ لمُحتاج كالقَرضِ، فلذا كانتٍ
الصَّدَقَةُ بعشرةٍ، والقَرضُ بثمانيةَ عشَرَ(٢). (هي) لغةً. مشَدَّدةً
﴿ كتابُ العارية﴾
[٢٨٩٤٧] (قولُهُ: مشَدَّدةً) كأنّما منسوبةٌ إلى العارِ؛ لأنَّ طلَبَها عارٌ وعَيْبٌ،
"صحاح"(٣). وردَّهُ في "النِّهاية"(٤): ((بأنَّه ◌ِ﴿ باشَرَ الاستعارةَ، فلو كان العارُ في طلَبِها لَما
(١) ((عن الوديعة)) ليست في "د".
(٢) رواه هشام بن خالد حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن أنس بن مالك قال قال رسول الله (8#: ((أیت
ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا الصدقة بعشر أمثالها. والقرض بثمانية عشر. فقلت: ياجبريل ما بالُ القرضِ
أفضلَ من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده، والمستقرضُ لا يستقرضُ إلا من حاجة)).
أخرجه ابن ماجه (٢٤٣١) في الصدقات، باب القرض، وابن عدي في "الكامل" ١١/٣، وابن حبان في "المجروحين"
٢٨٤/١ (٣٠٧)، والطبراني في "الأوسط" (٦٧١٩)، وفي "مسند الشاميين" (١٦١٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان"
(٣٥٦٤). قال ابن حبان: وليس بصحيح.
خالد بن يزيد: ضعفه أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي وأبو زُرعة والدارقطني وغيرهم. قال ابن حبان: كان صدوقاً
في الرواية ولكنّه كان يخطئ كثيراً وفي حديثه مناكيرُ لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد عن أبيه، وما أقْرَبَه في نفسه
إلى التعديل، وهو ممن أستخير الله عز وجل فيه.
قال البوصيري في "الزوائد": إسناد حسن يعمل به في الترغيب والترهيب.
ورواه جعفر بن الزبير وعتبة بن حُميد ويحيى بن الحارث الذَّمَاري عن القاسم مولى يزيد بن معاوية عن أبي أمامة رضي الله عنه
قال: قال رسول اللّه﴿: ((أُنْطُلِق برجل إلى باب الجنة فرفع رأسه فإذا على الجنة مكتوب الصدقة بعشرة أمثالها، والقرض
الواحد بثمانية عشر؛ لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا وهو محتاج، وإنّ الصدقة ربما وُضعت في غني)). أخرجه الطيالسي
في "مسنده" (١١٤١)، وأبو القاسم البغوي في "جزئه" (٣٠)، والطبراني في "الكبير" ٢٤٩/٨ (٧٩٧٦)، والبيهقي في
"شعب الإيمان" (٣٥٦٥)، والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" ٢٨٠/٢، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٩/٢٢.
جعفر بن الزبير كذّبه شعبة، وقال البخاري: تركوه، وعتبة بن حُميد وثَّقة ابنُ حبان وغيره وفيه ضعفٌ. ومسلمة بن علي
متروك عن يحيى بن الحارث.
(٣) "الصحاح": مادة ((عور)).
(٤) لعلها "النهاية" للسغناقي شرح "الهداية" للمرغيناني، وليس المراد "النهاية" لابن الأثير؛ لأنَّه ذهب إلى ما ذهب إليه
الجوهري في "الصحاح"، ولفظه كلفظه. انظر "النهاية": مادة ((عور)) ٣٢٠/٣.

حاشية ابن عابدين
٣٤٠
الجزء الثامن عشر
وتُخفَّفُ .: إعارةُ الشَّيءٍ، "قاموس"(١). وشرعاً:
باشرها))(٢)، وعوَّلَ(٣) على ما في "المغرب" (٤): ((مِن أَّا اسمٌّ مِن الإعارةِ، وأُخْذُها مِن العارِ،
العَيْبِ خطأٌ)) اهـ. وفي "المبسوط "(٥): ((مِن التَّعاوُرِ، وهو التَّنَاؤُبُ)) كما في "البحر"(٦).
[٢٢٨٩٤٧] (قوله(٧): وتُقَّفُ) قال "الجوهري"(٨): ((منسوبةٌ إلى العارٍ))، وردَّهُ
"الراغبُ"(٩) ((بأنَّ العارَ يائيٌّ والعاريَّةَ واويٌّ))، وفي "المبسوط " (١٠): ((أَّا مِن العَرِيّةِ: تمليكِ
الثّمارِ بلا عِوَضٍ))، وردَّهُ "المُطرَّيُّ"(١١) ((لأَنَّه يقالُ: استعارَهُ مِنه فأَعارَهُ، واستعارَهُ الشَّيءَ على
(١) "القاموس": مادة ((عور)) بتصرف.
(٢) تقدَّم حديث استعارة النبي 8# يوم حُنين أَدْرعاً من صفوان بن أمية: ٥٦٩/١٢.
(٣) في "ب" و"": ((وقوله)) بدل ((وعوَّلَ))، وقال مصحّحا "ب" و"م": قوله: ((وقوله: (على ما في "المغرب" إلخ) لم
يظهر لي مرجعُ الضمير، على أنَّ العبارةَ كلَّها لا تخلو عن نظرٍ، فالأوضحُ عبارة "المصباح"، ونصُّه بعد أن قال:
(وتعاوروا الشيءَ واعتَوَروه: تداولوه): (والعاريَّةُ من ذلك، والأصل فَعَلية بفتح العين، قال الأزهريُّ: نسبةٌ إلى العارَةِ،
وهي اسمٌ من الإعارة، يقال: أعرتُهُ الشيءَ إعارةً وعارةً، مثلُ: أطعتُهُ إطاعةً وطاعةً، وأحبتُهُ إجابةً وحابةً، وقال
"الليث": سُمِيتْ عاريةً لأنها عارٌ على طالبها. وقال "الجوهريُّ" مثلَهُ، وبعضُهم يقول: مأخوذةٌ من: عارَ الفرسُ إذا
ذهَبَ من صاحبه؛ لخروجها من يدِ صاحبها وهما غلطّ؛ لأنَّ العاريَّةَ من الواو؛ لأنَّ العرب يقولون: هم يتعاورون
العَوَاريَّ ويتعوَّرونها - بالواو - إذا أُعار بعضُهم بعضاً، والعارُ وعارَ الفرسُ من الياءِ، فالصحيحُ ما قال الأزهريُّ. وقد
تُحِمَّفُ العارِيَّةُ في الشِّعرِ، والجمعُ العَوّري بالتخفيف وبالتشديد على الأصلِ) انتهت عبارتُهُ)). اهـ.
(٤) "المغرب": مادة ((عور)) بتصرف.
(٥) "مبسوط السرخسي": كتاب العارية ١٣٣/١١.
(٦) "البحر": كتاب العارية ٢٨٠/٧.
(٧) ((قوله)) ليست في "ب" و"مّ.
(٨) "الصحاح": مادة ((عور)).
(٩) "مفردات ألفاظ القرآن": مادة ((عور)) بتصرف.
(١٠) "مبسوط السرخسي": كتاب العارية ١٣٣/١١ بتصرف.
(١١) "المغرب": مادة ((عور)) بتصرف.

قسم المعاملات
٣٤١
كتابُ العارية
(تمليكُ المنافعِ بَجَاناً) أفادَ بالَّمليكِ لُزُومَ الإيجابِ والقَبُولِ ولو فِعلاً. وحُكمُهاٍ كَونُما
أمانةً. وشرطُها: قابليَّةُ المُستعارِ للانتفاعِ، وخُلُوُها عن شرطِ العِوَضِ؛ لأنّها تِصِيرُ إجارةً،
حَذْفٍ مِنْ)). والصَّوَابُ أنَّ المنسوبَ إليه العارةُ(١) اسمٌ مِن الإعارةِ، ويجوزُ أن تكونَ مِن
التَّعاوُرِ الشََّاؤُبِ، "قهستانيّ"(٢) مُلَّصاً. ق٢/٤٩١
[٢٨٩٤٨] (قولُهُ: تمليكُ) فيه رَدّ على "الكرخيِّ" القائلِ بأَّا إباحةٌ وليستْ بتمليكٍ،
ويَشهَدُ له انعقادُها بلفظِ الثَّمليكِ، وجَوازُ أن يُعِيرَ ما لا يَخْتِلِفُ بالمُستعمِلِ، والمُباحُ له
لا يُبِيحُ لغيرِهِ، وانعقادُها بلفظِ الإباحةِ؛ لأنَّه استُغِيرَ للَّمليكِ، "بحر"(٣).
[٢٨٩٤٩] (قولُهُ: ولو فِعلاً) أي: كالتَّعاطي كما في "القهستانيّ"(٤)، وهذا مبالغةٌ على القَبُولِ،
وأمّا الإيجابُ فلا يَصِحُ به، وعليه يتفرَّعُ ما سيأتي قريباً(٥) مِن قَولِ المَولَى: خُذْهُ واستخدِمْهُ،
والظّاهرُ أنَّ هذا هو المُرادُ بما نُقِلَ عن "الهندية" (٦): ((زَكِنُها (٧): الإيجابُ مِن المُعِيرِ، وأمّا
القَبُولُ مِن المُستعيرِ فليس بشرطٍ عندَ أصحابِنا الثَّلاثةِ(٨))) اهـ. أي: القَبُولُ صريحاً غيرُ شرطٍ،
﴿ كتابُ العارية﴾
(قولُهُ: وانعقادُها بلفظِ الإباحةِ إلخ) ساقَهُ في "البحر" تفريعاً على المذهبٍ.
(قولُهُ: وأمّا الإيجابُ فلا يَصِحُ به) مَلُّ تأمُّلٍ، فإنَّ البَيعَ والهِيةَ يَصِحَانِ بالتَّعاطي فالعاريةُ كذلك
بالأولى.
(١) عبارة "جامع الرموز": ((العاريّة))، وهو خلاف عبارة المُطرِّزيّ.
(٢) "جامع الرموز": كتاب العارية ٨٢/٢، نقلاً عن الزاهديّ وصدر الشريعة.
(٣) "البحر": كتاب العارية ٢٨٠/٧ باختصار.
(٤) "جامع الرموز": كتاب العارية ٨٢/٢.
(٥) صـ ٣٤٣- "در".
(٦) "الفتاوى الهندية": كتاب العارية - الباب الأول في تفسيرها وركنها وشرائطها وأنواعها وحكمها ٣٦٣/٤.
(٧) في "م": ((وركنها)).
(٨) أي: استحساناً، كما في "الهندية".

حاشية ابن عابدين
٣٤٢
الجزء الثامن عشر
وصرَّحَ في "العماديَّةِ" بجوازٍ إعارةِ المُشاعِ وإيداعِهِ ويَيعِهِ، يعني: لأَنَّ جَهالةَ العَينِ لا تُفضي
بخلافِ الإيجابِ، ولهذا قال في "التّاترخانيّة": ((إنَّ الإعارةَ لا تَبُتُ بالسُّكُوتِ)) أهـ، وإلاّ لزِمَ
أنْ لا يكونَ أَخْذُها قَبُولاً.
[مطلبٌ في جوازِ إعارة المُشاعِ وإيداعِهِ وبَيْعِهِ]
[٢٨٩٥٠] (قولُهُ: بجوازٍ إعارةِ المُشاعِ) إعارةُ الْجُزْءِ الشّائعِ تَصِحُّ كيفَما كانَ في التي تَحْتِمِلُ
القِسْمةَ أو لا تَحْتِمِلُها، مِن شريكٍ أو أجنبيٍّ، وكذا إعارةُ الشَّيءٍ مِن اثنَيْنِ أَجَمَلَ أو فصَّلَ
بالتَّنصيفِ أو بالأثلاثِ، "قنية"(١).
[٢٨٩٥١] (قولُهُ: وَبَيْعِهِ) وكذا إقراضُهُ كما مرَّ(٢)، وكذا إيجارُهُ مِن الشَّريكِ لا الأجنبيِّ،
وكذا وَقْفُهُ عندَ "أبي يوسف"، خلافاً لـ "محمّد" فيما يحتمِلُ القِسْمَةَ، وإلاّ فجائزٌ اتّفاقاً(٢)، وتمامُهُ
في أوائل هبة "البحر "(٤)، فراجِعْهُ.
[٢٨٩٥٢] (قولُهُ: لأنَّ جَهالةَ إلخ) أَفَادَ أنَّ الجَهالةَ لا تُفسِدُها، قال في "البحر"(٥) ((والمُرادُ
بالجَهالةِ: جَهالةُ المَنافِعِ المُملَكةِ، لا حَهالةُ العَينِ المُستعارةِ، بدليل ما في "الخلاصة"(٦): لوِ استعارَ
مِن آخَرَ حِماراً [٣/ق١٣٣٠] فقال ذلك الرَّجلُ: لي حمارانِ في الإصْطَبلِ فخُذْ أحَدَهما واذهَبْ، فَأَحَذَ
أحَدَهما وذهَبَ به يَضمَنُ إذا هلَكَ، ولو قال له(٧): خُذْ أحدَهما أيَّهُما شِئْتَ لا يَضْمَنُ)).
(قولُ "الشّارِحِ": وصرَّعَ في "العماديَّةِ" بجوازٍ إعارةِ المُشاعِ إلخ) هذا أُورِدَ جواباً عن سؤالٍ مُقدَّرٍ،
تقديرُهُ: أنَّ العاريةَ لو كانتْ تمليكاً للمَنفعةِ كيف صحَّتْ إعارةُ المُشاعِ، فإِنَّه تَجَهُولُ العَينِ؟ فأجابَ بقولِهِ:
((يعني: أن إلخ))، لكنْ قولُهُ: ((لعدمِ لُزومِها)) لا حاجةَ إليه؛ لأنَّ جَهالةَ العَينِ في اللاّزم لا تَتَعُ، "سنديّ".
(١) "القنية": كتاب العارية - باب في الألفاظ التي تكون إعارة ق ٨٤/ب.
(٢) المقولة [٢٨٦٢٨] قوله: ((وهو معلومٌ للعاقدَينِ)).
(٣) ((اتفاقاً)) ليست في "ب" و"م"، وأثبتناها من "الأصل" و"ر" و"آ" موافقةً لما في "البحر".
(٤) انظر "البحر": كتاب الهبة ٢٨٦/٧.
(٥) "البحر": كتاب العارية ٢٨٠/٧.
(٦) "الخلاصة": كتاب العارية - الفصل الثاني في إعارة الدواب ق ٢٩٩/أ.
(٧) ((له)) ليست في "ب" و"م".

قسم المعاملات
٣٤٣
كتابُ العارية
للجَهالةِ؛ لعدمِ لُزومِها، وقالوا: عَلَفُ الدّابَّةِ على المُستعيرِ، وَكذا نَفَقةُ العبدِ، أمّا
كِيسوتُهُ فعلى المُعيرِ، وهذا إذا طلَبَ الاستعارةَ، فلو قال المَولَى: خُذْهُ واستخدِمْهُ مِن
غيرٍ أنْ يَستعيرةُ فَنَفَقتُهُ على المَولَى أيضاً؛ لأنَّه وديعةٌ. (وَتَصِحُ بـ: أَعَرْتُكَ)؛ لأنَّه
صريحٌ، (وأطعَمْتُكَ أرضي) أي: غَلَتها؛ لأنَّه صريحٌ بَجازاً مِن إطلاقِ اسمِ المَحَلِّ
على الحالِّ، (ومنَحْتُكَ) بمعنى أعطَيْتُكَ (ثَوبي أو جاربتي هذه، وحمَلْتُكَ على دائَّتِي
هذه إذا لم يُرِدْ به) بـ: منَحْتُكَ وحمَلْتُكَ (الهبةَ)؛ لأنَّ صريحٌ فَيُفيدُ العاريةَ بلا نيَّةٍ، ....
[٢٨٩٥٣] (قولُهُ: للجَهالةِ) وفي بعضِ النَّسَخِ(١): ((للمُنازَعةِ)).
[٢٨٩٥٤] (قولُهُ: لأَنَّه وديعةٌ) أي: أَباحَ له بها الانتفاعَ.
[٢٨٩٥٥] (قولُهُ: لأنَّه صريحٌ) أي: حقيقةٌ. قال "قاضي زاده"(٢): ((الصَّرِيحُ عندَ عُلَماءٍ
الأصول(٣): ما انكشَفَ المُرادُ مِنه في نفسِهِ، فَيَتناوَلُ الحقيقةَ غيرَ المهجورةِ، والمَجازَ
المُتعارَفَ)) اهـ. فالأوَّلُ: أَعَرْتُكَ، والثّاني: أَطِعَمْتُكَ أرضي، "ط "(٤).
[٢٨٩٥٦] (قولُهُ: لأَنَّه صريحٌ) هذا ظاهرٌ في: منَحْتُكَ، أمّا: حمَلْتُكَ فقال "الزَّيلعيُّ"(٥):
((إِنَّه مُستعمَلٌ فيهما، يقالُ: حَمَلَ فلانٌ فلاناً على دائِهِ يُرادُ به الهبةُ تارةً، والعاريةُ أُخْرِى، فإذا
نوَى أحدَهما صحَّتْ فِيَّتُهُ، وإنْ لم تكنْ له نيَّةٌ حُلَ على الأَدنى؛ كيلا يلزَمَهُ الأَعلَى بِالشَّكِّ)) اهـ.
وهذا يدُلُّ على أنَّه مِن المُشترَكَ(٦) بينَهما(٧)، لكنْ إِنَّمَا أُرِيدَ به العاريةُ عندَ التَّجُّدِ عن النِّيَّةِ؛ لئلّ
(١) كما في "د" و"و".
(٢) "تكملة فتح القدير": كتاب العارية ٤٦٧/٧، وفيه: ((الغير المهجورة)) بـ: أل في ((غير)).
(٣) انظر "أصول السرخسي": ١٨٧/١، "شرح التلويح على التنقيح": ٧٢/١.
(٤) "ط": كتاب العارية ٣٨٥/٣.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب العارية ٨٤/٥.
(٦) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((مشترك)) بدل ((من المشترك))، وما أثبتناه من "ب" و"م" موافق لما في "ط ".
(٧) عبارة "ط": ((فيهما)) بدل ((بينهما)).

حاشية ابن عابدين
٣٤٤
الجزء الثامن عشر
والحبةَ بها، أي: جازاً، (وأخدَمْتُكَ عبدي)، وآجَرْتُكَ داري شهراً مجّاناً، (وداري) مبتدأٌ
(لك) خبرٌ (سُكْنی) تمييزٌ، أي بطريقِ السُّكْنَى، (و) داري لك (عُمْرَى) مفعول مُطلَقٌ،
أي: أعمَرتُما لك عُمْرى (سُكْنِى) تمييزُهُ، يعني (١): جعَلْتُ سُكْناها لكَ مدَّةَ عُمرِكَ.
(و) لعدمٍ لُزومِها (يَرجِعُ المُعيرُ متى شاءً)،.
يلْزَّمَهُ الأَعلَى بِالشَّكِّ، "ط"(٢). وانظُرُ ما كتبْناهُ على "البحر"(٣) عن "الكفاية"(٤)، ففيه الكفايةُ.
[٢٨٩٥٧] (قولُهُ: بها) أي: بالنِّيّةِ.
[٢٨٩٥٨] (قولُهُ: شهراً) فلو لم يقل: شهراً لا يكونُ إعارةً، "بحر"(٥) عن "الخانيَّة"(٦). أي:
بل إجارةً فاسدةً. وقد قيل بخلافِهِ، "تاترخانيّة". وينبغي هذا؛ لأنَّه إذا لم يُصرِّعْ بالمدّةِ ولا
بالعِوَضِ فَأَوَلَى أن يكونَ إعارةٌ مِن ◌َعْلِهِ إعارةً مع التَّصريحِ بالمدّةِ دونَ العِوَضِ، "شيخنا".
ونقَّلَ "الرَّمِليُّ" في "حاشية البحر" عن إجارة "البزازيَّة"(٧): ((لا تَنَعقِدُ الإعارةُ بالإِجارةِ(٨)، حتى لو
قال: آجَرَتُكَ مَنافِعَها سنةً بلا حِوَضٍ تكونُ إجارةً فاسدةً لا عاريةً)) اهـ. قال(٩): ((فتأمَّلْهُ مع هذا)).
[٢٨٩٥٩] (قولُهُ: مجاناً) أي: بلا عِوَضٍ.
[٢٨٩٦٠] (قولُهُ: مدَّةً عُمرِكَ) هذا وَجةٌ آخَرُ ذَكَرَهُ "القهستانيّ"(١٠)، وهو كَوْنُ ((عُمرِى)) ظرفاً.
(قولُ "الشّارح": والهبةَ بها، أي: مجازاً) لا يَتَأَتَّى ذلك على ما قالَهُ "الزَّيلعيُّ" مِن الاشتراكِ.
(١) في "و": ((تمییز معنى)).
(٢) "ط": كتاب العارية ٣٨٥/٣.
(٣) انظر "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب العارية ٢٨٠/٧.
(٤) "الكفاية": كتاب العارية ٤٦٧/٧ (ذيل "تكملة فتح القدير").
(٥) "البحر": كتاب العارية ٢٨٠/٧.
(٦) "الخانية": كتاب العارية ٣٨٢/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "البزازية": كتاب الإجارات - الفصل الثاني في صفتها - النوع الأول في لفظ به الانعقاد ١٤/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) في "ب": ((الإجارة بالإجارة)) بدل ((الإعارة بالإجارة))، وهو خطأ.
(٩) أي: الرَّمليّ في "حاشيته على البحر".
(١٠) "جامع الرموز": كتاب العارية ٨٢/٢.

قسم المعاملات
٣٤٥
كتابُ العارية
ولو مؤقّتةً أو فيه ضَرَرٌ فتبطُلُ وتبقَى العَينُ بأْرِ المثلِ، كمَنِ استعارَ أُمَّةً لُرْضِعَ ولَدَهُ وصار
لا يأخُذُ إلّ ثديَها فله (١) أَخْرُ المثلِ إلى الفِطاعِ، وتمامُهُ في "الأشباه"(٢). وفيها(٢) مَعزِيّاً
لـ "القنية": ((تلزمُ العاريةُ فيما إذا استعارَ جِدَارَ غيرِهِ لوَضْعِ خُذُوعِهِ فوضَعَها، ثُمَّ باعَ المُعيرُ
الجِدارَ ليس للمشتري رَفْعُها (٤)، وقيل: نَعَمْ، إلاّ إذا شرَطَهُ وقتَ البَيْعِ (٥))).
مطلبٌ: خُلْفُ الوَعْدِ مكروهٌ ويُستحَبُّ الوَفاءُ به(٦)
[٢٨٩٦١] (قولُهُ: ولو مؤقّةٌ) ولكنْ يُكرَهُ قبلَ تمامِ الوقتِ؛ لأنَّ فيه خُلْفَ الوَعْدِ، "ابن كمال".
أقولُ: مِن هنا تَعلَمُ أنَّ خُلْفَ الوَعْدِ مكروهٌ لا حرامٌ، وفي "الذَّخيرة": ((يُكرَةُ تنزيهاً؛ لأنَّه
خُلْفُ الوَعْدِ، ويُستحَبُّ الوَفاءُ بالعَهْدِ))، "سائحانيّ".
[٢٨٩٦٢] (قولُهُ: فتبطُلُ) أي: بالرُّجُوعِ.
[٢٨٩٦٣] (قولُهُ: فله أجرُ المثلِ) أي: للمُعيرِ، والأَولَى: فعليه، أي: على المُستعيرِ.
[٢٨٩٦٤] (قولُهُ: لـ "القنية") لم أَجِدْهُ في "القنية" في(٧) هذا المَحَلِّ(٨).
[٢٨٩٦٥] (قولُهُ: وقتَ البَيعِ) أي: إلاّ إذا شرَطَ البائعُ وقتَ البَيعِ بَقاءَ الجُذُوعِ، والوارثُ
٥٠٢/٤ في هذا بمنزلة المشتري، إلاّ أنَّ للوارثِ أن يأمُرَهُ بَرَفْعِ البِناءِ على كلِّ حالٍ كما في "الهندية" (٩)،
(قولُهُ: أن يأمُّرَهُ بَرَّفْعِ البِناءِ على كلِّ حالٍ) أي: ولو مع شرطِ القَرارِ وقتَ وَضْعِ الجُذُوعِ أو حَقْرٍ
السِّرْدابِ، بخلافِ المشتري حيثُ لا يتمكّنُ مِن الرَّفْعِ مع هذا الشرطِ، "أبو السُّعود".
(١) في"و": ((فلها)).
(٢) انظر "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما صـ ٣٣٠ ..
(٣) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما صـ٣٢٧. بتصرف.
(٤) في "و": ((دفعها)).
(٥) قال العلاَّمةُ ابن عابدين في حاشيته "نزهة النواظر على الأشباه والنظائر" صـ٣٢٧: ((ليس في عبارته . أي: صاحب "القنية" - لزومُ
العارية، ولا يستفاد من عبارته لزومها كما لا يخفى على مَن تأمَّلَ في عبارة صاحب "القنية")). (هامش "الأشباه والنظائر").
(٦) هذا المطلب في "ر".
(٧) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((من)).
(٨) نقول: المسألة في "القنية" في كتاب الدعوى - باب الحيطان ق ١٤٩/أ.
(٩) "الفتاوى الهندية": كتاب العارية - الباب التاسع في المتفرقات ٣٧٣/٤، نقلاً عن "الفصول العمادية".

حاشية ابن عابدين
٣٤٦
الجزء الثامن عشر
قلتُ: وبالقِيلِ جزَمَ في "الخلاصة" (١)
ومِنه يُعلَمُ أنَّ مَن أَذِنَ لأحدٍ ورثتِهِ بيناءٍ فَحَلٌّ في دارٍ ثمَّ ماتَ فِلِباقي الورثةِ مُطالَبْتُهُ بَرَفْعِهِ
إنْ لم تقَعِ القِسْمةُ، أولم تَخْرُجْ في مَقْسِمِهِ(٢). وفي "جامع الفصولين"(٣): ((استعارَ داراً فبنَى
فيها بلا أمرٍ المالكِ، أو قال له: إِبْنِ لنفسِكَ، ثمَّ باعَ الدَّارَ بحُقوقِها يُؤَمَرُ الباني بَدْعِ بنائِهِ))،
وإذا فَرَّطَ فِي الرَّدِّ بعد الطَّبِ مع التمكُّنِ مِنه ضمِنَ، "سائحانيّ".
قال في الهامش: ((وسیاني(٤) مسألةُ مَن بنَی في دارِ زوجتِهِ في شتَّى الوصايا(٥). وفيه زيادةٌ
مسألةِ السَّرْدابٍ على الجُذُوعِ، فقال(٦): رجلٌّ وضَعَ ◌ُذُوعَهُ على حائطِ جارِهِ بإذْنِ الجارِ، أو حفَرَ
سِرْداباً في دارِهِ بإذْنِ الجارِ ثمَّ باعَ الجارُ دارَهُ وأرادَ المشتري أن يَرفَعَ جُذُوعَهُ وسِرْدَابَهُ كان للمشتري
ذلك، إلاّ إذا كان البائعُ شرَطَ في البيعِ بقاءَ الجُذُوعِ والسَّرْدابِ تحتَ الدَّارِ فحينئذٍ لا يكونُ
للمشتري أن يُطالِبَهُ بَرَفْعِ ذلك، وتمامُهُ في "الخانيّة"(٧) في فصلِ ما يَتَضْرَّرُ به الجارُ)) اهـ.
[٢٨٩٦٦] (قولُهُ: وبالقِيلِ إلخ) وأفئَى به في "الخيرية "(٨). كذا في الهامش.
[٢٨٩٦٧] (قولُهُ: في "الخلاصة") وكذا في "الخانيّة" (٩) كما قدَّمنا عبارتَهُ قُبَيلَ دَعْوَى
النَّسَبِ(١٠). ق٤٩١/ب
(١) "الخلاصة": كتاب الحيطان . الفصل الأول في إشراع الجناح ق ٢٨٨/أ.
(٢) في "ب" و"م": ((قِسْمِهِ)).
(٣) "جامع الفصولين": الفصل السادس والثلاثون في مسائل الحيطان ٢١٠/٢-٢١١ بتصرف.
(٤) انظر "الدر" عند المقولة [٣٧٠٤٠] قوله: ((عمر دارَ زوجته إلخ)).
(٥) قوله: ((شتى الوصايا)) تجوُّزٌ؛ لأن باب ((مسائل شتى)) مستقلٌّ، لا تابعّ لكتاب الوصايا، ذكر فيه الحصكفيُّ
رحمه الله شتيتاً من المسائل من كتاب الطهارة إلى آخر الكتاب.
(٦) قوله: ((وفيه زيادةُ مسألة السّرذابِ على الجُذُوعِ فقال)) ليس في "الأصل".
(٧) انظر "الخانية": كتاب البيوع - باب في قبض المبيع وما يجوز من التصرف إلخ - فصل في تضرر الجيران والمخاصمة في
ذلك ٢٨٣/٢، وذكرها أيضاً في كتاب البيوع - باب ما يدخل في البيع من غير ذكره وما لا يدخل ٢٤١/٢ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٨) لم نعثر على المسألة في مظانها من مطبوعة "الفتاوى الخيرية" التي بين أيدينا.
(٩) "الخانية": كتاب البيوع - باب ما يدخل في البيع من غير ذكره وما لا يدخل ٢٤١/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(١٠) المقولة [٢٧٩٧٨] قوله: (("أشباه" مِن أَحكامٍ: السّاقطُ لا يَعُودُ)).

قسم المعاملات
٣٤٧
کتابُ العارية
و "البزّازِيَّة"(١) وغيرهما، واعتمَدَهُ "مُحْشِّيها" في "تنوير البصائرِ "(٢)، ولم يتعقّبْهُ "ابن
المصنِّف"، فكأنَّه ارتضاهُ، فليُحفَظْ.
(ولا تُضمَنُ بالهلاكِ مِن غيرِ تعَدِّ)، وشرطُ الضَّمانِ باطلٌّ، كشرطٍ عدمِهِ في
الرَّهنِ، خلافاً لـ "الجوهرة". (ولا تؤجّرُ ولا تُرِهَنُ)؛ لأنَّ الشَّيءَ لا يَتَضمَّنُ ما فوقَهُ
(كالوديعة) فإنّها لا تؤجَرُ، ولا تُرهَنُ، بل ولا تودَعُ، ولا تُعارُ، بخلافِ العاريةِ .
[٢٨٩٦٨] (قولُهُ: ولا تُضمَنُ) هذا إذا لم يتبيَّنْ أنَّا مُستحقَّةٌ للغيرِ، فإن ظهَرَ استحقاقُها
ضمِنَها، ولا رُجُوعَ له على المُعيرِ؛ لأنَّ مُتبرٌّ، وللمُستحقِّ أنْ يُضمِّنَ المُعِيرَ، وإذا ضمَّنَهُ لا رُجُوعَ
له على المُستعِيرِ، بخلافِ المُودَعِ إذا ضمِنَها للمُستحِقِّ حيثُ يَرجِعُ على المُودِعِ؛ لأنَّه عاملٌ
له، "بحر"(٣).
[٢٨٩٦٩] (قولُهُ: بالهلاكِ) هذا إذا كانتْ مُطلَقةً، فلو مُقِيَّدةً. كأنْ يُعيرةُ يوماً. فلو لم يَرُدَّها بعدَ
مُضيّهِ ضمِنَ إذا هَكَتْ كما في "شرح المجمع"، وهو المختارُ كما في "العماديّة" اهـ. قال في
"الشّرْنِبلاليّةَ"(٤): ((سواءٌ استعمَلَها بعدَ الوقتِ أو لا))، وذَكَرَ صاحبُ "المحيط" و"شيخ الإسلام":
((إنََّا يَضْمَنُ إذا انتفعَ بعدَ مُضيّ الوقتِ؛ لأَنَّه حينَذٍ يصيرُ غاصباً))، "أبو السّعود (٥).
[٢٨٩٧٠] (قولُهُ: لـ "الجوهرة"(٦)) حيثُ جزَمَ فيها بصَيْرورتها مضمونةً بشرطِ الضَّمانِ، ولم
يقلْ: في روايةٍ مع أنَّ فيها روايتينِ كما يُؤَخَذُ مِن عبارةٍ "الزّلعيّ"(٧)، "س".
(١) "البزازية": كتاب الحيطان - الفصل الأول في إشراع الجناح ٤١٣/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "تنوير البصائر" للغزِّيّ: الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما ق ٩٢/أ.
(٣) "البحر": كتاب العارية ٢٨١/٧.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب العارية ٢٤٢/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "فتح المعين": كتاب العارية ٢١٢/٣.
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب العارية ٤١/٢.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب العارية ٨٥/٥.

حاشية ابن عابدين
٣٤٨
الجزء الثامن عشر
على المختارٍ. وأمّا المُستأجَرُ فيؤاجَرُ،
[٢٨٩٧١] (قولُهُ: على المختارِ) فإنَّا تُعارُ، [٢/ ٢٣٠٥/ب] "أشباه"(١). قال تُحْشِّيها(٢):
((إذا كان ◌ِمَّا لا يَخْتلِفُ بالاستعمالِ كالسُّكْنَى(٣) والحَمْلِ والزِّراعةِ وإِنْ شَرَطَ أَنْ يَنتَفِعَ هو
بنفسِهِ؛ لأنَّ الثَّقييدَ بما لا يَخْتَلِفُ غيرُ مُفيدٍ كما في "شروح المجمع"(٤)))، "س".
وفي "البحر"(٥): ((وله - يعني: المُستعِيرَ. أنْ يُودِعَ على المفتَى به، وهو المختارُ،
وصحَّحَ بعضُهم عدمَه، ويَتَفرَّعُ عليه ما لو أرسلَها على يدِ أجنبيٌّ فهلَكَتْ ضمِنَ على الثّاني،
لا الأوَّلِ، وسيأتي قريباً)) اهـ.
[٢٨٩٧٢] (قولُهُ: وأمّا المُستأجَرُ) في وديعةِ "البحر"(٦) عن "الخلاصة"(٧): ((والوديعةُ
لا تُودَعُ، ولا تُعارُ، ولا تُؤْجَرُ، ولا تُرهَنُ، والمُستأجَرُ يُؤَاجَرُ ويُعارُ ويُودَعُ، ولم يُذكُزْ حكمَ
الرَّهْنِ، وينبغي أن يُرهَن)) اهـ (٨). وفي قول "الخلاصة": ((وينبغي إلخ)) كلامٌ كتبْناهُ في هامش
"البحر"(٩).
(قولُهُ: والزراعةِ) الظّاهرُ اعتمادُ ما يأتي عن "الزَّيلعيِّ" مِن أَتََّا مِمَا يَخْتِلِفُ بالاستعمالِ.
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما صـ ٣٢٧ ..
(٢) انظر "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما ١٥١/٣ بتصرف.
(٣) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((كالسكن))، وما أثبتناه من "ب" و"" موافق لما في "غمز عيون البصائر".
(٤) عبارة "غمز عيون البصائر": ((كما في "المجمع" و"شرحه" لابن الملك)).
(٥) "البحر": كتاب العارية ٢٨١/٧.
(٦) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٥/٧ بتصرف.
(٧) "الخلاصة": كتاب العارية - الفصل الأول في المقدمة ق ٢٩٨/أ.
(٨) في "ب" و"مّ: ((وينبغي إلخ)) من دون قوله: ((أن يُرهَن اهـ))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما
في "البحر".
(٩) انظر "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الوديعة ٢٧٥/٧.

قسم المعاملات
-
٣٤٩
كتابُ العارية
ويُودَعُ، ويُعارُ، ولا يُرْهَنُ، وأمّا الرَّهنُ فكالوديعةِ. وفي "الوَهبانيَّة" نظَمَ تسعَ مسائلَ
لا يَلِكُ فيها تمليكاً لغيرِهِ بدونِ إذْنٍ سواءٌ قَبَضَ أوْ لا، فقال(١):
نِ أمرٍ وكيلٌ، مستعيرٌ، ومؤجَرُ
ومالكُ أمرٍ لا يُلِّكُهُ بدو
ومُرتّنٌ أيضاً، وقاضٍ يؤمَّرُ،
رُكوباً ولُبْساً فيهما، ومُضارِبٌ،
إذا لم يكُنْ مِن عندِهِ البَذْرُ يُذَرُ
ومستودٌَّ، مستبضَعٌ، ومُزَارِعٌ
قلتُ: والعاشرةُ:
وإنْ أُذِنَ المولى له ليس يُنگرُ
وما للمُساقِي أَنْ يُساقِيَ غِيرَةُ
[٢٨٩٧٣] (قولُهُ: ويُودَعُ) لكنَّ الأخيرَ المشتركَ يَضمَنُ بإيداع ما تحتَ يدِهِ؛ لقولٍ
"الفصولين" (٢): ((ولو أودَعَ الدَّلآلُ ضَمِنَ))، "سائحانيّ".
[٢٨٩٧٤] (قولُهُ: لا يُلِّكُهُ) بتشديدِ اللآمِ، وابتداءُ البيتِ الثّاني مِن نونِ ((دون)).
[٢٨٩٧٥] (قولُهُ: ومؤخّرُ) بفتح الجيم.
[٢٨٩٧٦] (قولُهُ: فيهما) أي: الإعارةِ والإجارةِ، وهذا لو قُيِّدَ بلُبْسِهِ ورُكُوبِهِ، وإلاّ فقد مؤَّ
ويأتي: أنَّه يُعيرُ ما يَخْتلِفُ لو لم يُقِيَّدْ بلابسٍ وراكبٍ، "سائحانيّ".
الوكيلُ لا يُؤكِّلُ، والمستعِيرُ للْبْسِ أو ◌ُكُوبٍ ليس له أنْ يُعِيرَ لِمَن يَخْتَلِفُ استعمالُهُ،
والمستأجِرُ ليس له أنْ يُؤْخِّرَ لغيرِهِ مركوباً كان أو ملبوساً إلّ بإذْنٍ.
[٢٨٩٧٧] (قولُهُ: ومُستودَعٌ) بفتحِ الدّالِ.
(قولُهُ: لِمَن يَخْتَلِفُ استعمالُهُ) مُقتضاهُ: أَنَّه يُعِيرُ لِمَن لا يَخْتِفُ استعمالُهُ كأنْ كان مُساوِياً له مع أنَّه
لا يُعيرُ مُطلَقاً مع التقييد.
(١) "المنظومة الوهبانية": فصل من كتاب المضاربة والوديعة صـ ٧٤. (هامش "المنظومة المحببة").
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١٠١/٢ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٣٥٠
الجزء الثامن عشر
(فإنْ آجَرَ) المستعيرُ (أو رهَنَ فهلَكَتْ ضِمَّنَهُ المُعِيرُ)؛ للتَّعدِّي، (ولا رُجوعَ له)
للمستغيرِ (على أحدٍ)؛ لأنَّه بالضَّمانِ ظهَرَ أَنَّه آخَرَ مِلْكَ نَفْسِهِ ويتصدَّقُ بالأُحرةِ،
خلافاً لـ "الثّاني"، (أو) ضمَّنَ (المستأجِرَ)، سكّتَ عن المُرتمنِ،
[٢٨٩٧٨] (قولُهُ: ضمَّنَهُ المُعِيرُ) بتشديدٍ ميمِ ((ضمَّتَهُ))(١) مبنيّاً للفاعلِ، و((المُعِيرٌ))
فاعلٌ، والضميرُ في ((ضمَّنَهُ)) راجعٌ لـ ((المستعيرُ)).
[٢٨٩٧٩] (قولُهُ: على أحدٍ) عبارةُ "مسكينٍ"(٢): ((على المُستأجِرٍ))، وهكذا فسَّرَهُ(٣)
"القهستانيُ"(٤) وقال(٤): ((فلا فائدةَ في النَّكرةِ العامّةِ)). قال "أبو السُّعُود"(٥): ((وتعقّبَهُ
"شيخُنا"(٦): بأنَّ سَلْبَ الفائدةِ ممنوعٌ؛ لجَوازِ كوْنِ قيمةِ الرَّهْنِ عشرِينَ وَكان رهْناً بعشَرةٍ
فلا يَرجِعُ بالزائدِ على المُرتَمنِ)).
[٢٨٩٨٠] (قولُهُ: المستأجِرَ) مفعولُ ((ضمَّنَ)) هكذا مضبوطٌ بالقلَمِ.
[٢٨٩٨١] (قولُهُ: عن المُرتَمنِ) قال في "الشّرِبلاليّة"(٧): ((وسكّتَ عمّا لو ضمَّنَ المُرتّنَ،
(قولُهُ: قال "أبو السُّعُود": وتعقّبَهُ "شيخُنا": بأنَّ سَلْبَ إلخ) ما قالَهُ عن "شيخِه" مدفوعٌ، فإنَّه في
"متن الوقاية" إنَّما تعرَّضَ لِما إذا آجَرَ المُستعِيرُ، ولم يَذَكُرْ ما إذا رهَنَ كما وقَعَ لـ "المصنِّفِ"، ولم يَذْكُرْ
أيضاً في "الكنز" مسألةَ الرَّهْنِ.
(١) في "ر": ((ميم المعير))، وهو تحريف.
(٢) "فتح المعين": كتاب العارية ٢١٢/٣.
(٣) في "ب" و"م": ((أَقَرَّ))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافقٌ لما في القهستاني.
(٤) "جامع الرموز": كتاب العارية ٨٣/٢.
(٥) "فتح المعين": كتاب العارية ٢١٢/٣.
(٦) أي: والد أبي السُّعود كما نصَّ عليه أبو السُّعود نفسه في مقدمة كتابه "فتح المعين".
(٧) "الشرنبلالية": كتاب العارية ٢٤٢/٢ (هامش "الدرر والغرر").

قسم المعاملات
٣٥١
كتابُ العارية
وفي "شرح الوَهبانيَّة"(١): ((الخامسةُ: لا يملِكُ المُرتِّنُ أَنْ يرهَنَ، فَيَضْمَنُ، وللمالكِ
الخيار،
فيُنظَرُ حُكْمُهُ))، قال "شيخُنا": ((حُكْمُ المُرتّمنِ في هذه الصّورةِ حُكْمُ الغاصبِ كما ذَكَرَهُ
"نوح أفندي"؛ لأنَّه قبَضَ مالَ الغيرِ بلا إذْنِهِ ورِضاهُ، فيكونُ للمُعِيرِ تضمينُهُ، وبأداءِ الضَّمانِ
يكونُ الرَّهْنُ هالكاً على مِلْكِ مُرتّنِهِ، ولا رُجُوعَ له على الرّهنِ المُستعِيرِ بما ضمِنَ؛ لِما عِلِمْتَ
مِن كوْنِهِ غاصباً ويَرجِعُ بدَيْنِهِ)) اهـ. وتقييدُهُ بقولِهِ: ((ولا رُجُوعَ له على الرّاهنِ المُستعِيرِ))
للاحترازِ عمّا لو كان الرّاهُ مُرتّناً، فإنَّه يَرجِعُ على الأوَّلِ، "أبو السُّعُود"(٢)، وهذا ما ذَكَرَهُ
"الشّارعُ" بقوله: ((وفي "شرح الوَهبانيَّة" إِلخ))، فليس بياناً لِما سكّتَ عنه "المصنِّفُ" كما
يُوهِمُهُ كلامُهُ، بل بيانٌ لفائدةٍ أخرى، تأمَّلْ.
[٢٨٩٨٢] (قولُهُ: وفي " شرح إلخ) ظاهرُهُ أنَّه بيانٌ لِما سكَتَ عنه "المصنِّفُ" مع أنَّه ليس
مِن قَبِيلِهِ؛ لأنَّ الكلامَ في المُستعِيرِ إذا آخَرَ أو رهَنَ.
[٢٨٩٨٣] (قولُهُ: أَنْ يرهَنَ) أي(٢): بدونِ إذْنِ الرّاهنِ، "شرح وهبانيّة"(٤). كذا في الهامش.
(قولُهُ: قال "شيخُنا": حُكْمُ المُرتّنِ في هذه الصّورةِ إلخ) ما قالَّهُ "أبو السُّعُود" عن "شيخِه": ((مِن
أنَّه لا رُجُوعَ للمُرتّمنِ على الرّهنِ المُستعِيرِ لعَّةٍ كؤْنِهِ صارَ غاصباً)) غيرُ تامًّ؛ لأنَّه وإِنْ صارَ غاصِباً بما ذُكِرَ
فالرّهنُ المُسْتَعِيرُ غاصِبٌ أيضاً بالدَّفْعِ إليه، فيكونُ المُرتَمنُ غاصِبَ الغاصِبِ، فتكونُ هذه المسألةُ نظيرَ
المسألةِ الخامسةِ التي نقَلَها "الشّارعُ"؛ إذْ لا فَرْقَ بينَهما، ولذا قال "السِّنْدِيُّ": ((ويُؤْخَذُ مِن جوابٍ
المسألةِ الخامسةِ جوابُ مسألتِنا؛ لأنَّ كلَّ مِن المُستعِيرِ والمُرَّنِ لا يَمَلِكَانِ الرَّهْنَ، فكما أنَّ المُرتَنَ إذا
رهَنَ يُخْيَّرُ المالكُ في تضمينِ أيَّهما شاءَ، ويَرجِعُ الثّاني على الأوَّلِ إِنْ ضمَّنَهُ، وكذلك الحُكْمُ في المُستعِيرِ
(١) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب المضاربة والوديعة ٥٣/٢ بتصرف.
(٢) "فتح المعين": كتاب العارية ٢١٣/٣.
(٣) ((أي)) ليست في "الأصل".
(٤) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب المضاربة والوديعة ٥٣/٢.

حاشية ابن عابدين
٣٥٢
الجزء الثامن عشر
ويرجِعُ الثّاني على الأوَّلِ)) (ورجَعَ) المستأجِرُ (على المُستعيرِ إذا لم يَعلَمْ بأنَّه عاريةٌ
في يدِهِ) دَفْعاً لضَرَرِ الغَرَرِ. (وله أنْ يُعيرَ ما اختلَفَ استعمالُهُ أَوْ لا إنْ لم يُعيِِّ) المُعيرُ
(مُنْتفِعاً و)، يُعيرُ (ما لا يختلِفُ إِنْ عَّنَ)، وإن اختلَفَ لا؛ للتَّفاؤُتِ،
[٢٨٩٨٤] (قولُهُ: ويرجعُ الثّاني) أي: إنْ ضمِنَ، وإنْ ضمِنَ الأوَّلُ لا يرجِعُ على أحدٍ،
"ابن الشِّحْنة"(١). كذا في الهامش.
[٢٨٩٨٥] (قولُهُ: إنْ لم يُعيِّنِ) أي: بأنْ نصَّ على الإطلاقِ كما سنذكُرُهُ قريباً (٢)، كما لو
٥٠٣/٤ استعارَ دابَّةً للمُّكُوبِ أو ثوباً للَّيْسٍ له أنْ يُعيرهما، ويكونُ ذلك تعييناً للرّكبِ واللّبسِ، فإنْ
ركِبَ هو بعدَ ذلك قال الإمامُ "عليٍّ البزدويُّ": ((يكونُ ضامناً))، وقال "السّرخسيُّ"(٣)
و"خُواهَرْ زادَه": ((لا يَضْمَنُّ))، كذا في "فتاوى قاضي خان"(٤)، وصحَّحَ الأوَّلَ في "الكافي"،
"بحر"(٥)، وسيأتي(٦).
[٢٨٩٨٦] (قولُهُ: وإن اختلَفَ) أي: إنْ عيَّنَ مُنتفِعاً واختلَفَ استعمالُهُ لا يُعِيرُ؛ للتَّفاؤُتِ،
إذا رهَنَ، ومتى ضمِنَ المُرتِهِنُ الثّاني والمُرتِهِنُ مِن المُستعِيرِ رَعَ كلٌّ مِنهما بالدَّينِ على الرّاهنِ)) اهـ.
وقال: ((قولُهُ: سكّتَ عن المُرتهِنِ إلخ، أي: هل للمُعِيرِ تضمينُهُ أو لا؟ أقولُ: عبارةُ "الشّرنبلاليّة" تُشعِرُ
بأنَّ له تضمينَهُ، والمسكوتُ عنه إنَّما هو رُجُوعُ المُرتِهِنِ بعدَ تضمينِ المُعِيرِ له على المُستعِيرِ)).
(قولُ "الشّارِحِ": ويرجِعُ الثّاني على الأوّلِ) بما ضَمِنَهُ؛ لأنَّه غرَّهُ، "سِنْديّ".
(١) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب المضاربة والوديعة ٥٣/٢ بتصرف.
(٢) المقولة [٢٨٩٩٠] قوله: ((بلا تقييدٍ)).
(٣) "المبسوط": كتاب العارية ١٤٠/١١.
(٤) "الخانية": كتاب العارية ٣٨٢/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البحر": كتاب العارية ٢٨١/٧.
(٦) صـ٣٥٥. "در".

قسم المعاملات
٣٥٣
كتابُ العارية
وعزاهُ في "زواهر الجواهر" لـ "الاختيار"(١). (ومثلُهُ) أي: كالمُعارِ (المُؤجَرُ) وهذا عندَ
عدمِ النَّهيٍ، فلو قال: لا تدفَعْ لغيرِكَ، فدفَعَ فهلَكَ ضَمِنَ مُطلَقاً، "خلاصة"(٢). (فمَنِ
استعارَ دابَّةٌ أو استأجَرَها مُطلَقاً) بلا تقييدٍ
قالوا: الُكُوبُ والُّسُ مِمّا اختلَفَ استعمالُهُ، والحَمْلُ على الدّابَّةِ والاستخدامُ والسُّكْنى مِمًا
لا يَخْتَلِفُ استعمالُهُ، "أبو الطَّيْب"، "مدنيّ".
[٢٨٩٨٧] (قولُهُ: المُؤخَّرُ) بالفتح، أي: إذا آجَرَ شيئاً فإنْ لم يُعيِّنْ مَن يَنتفِعُ به
فللمُستأجِرِ أنْ يُعِيرَةُ سواءٌ اختلَفَ استعمالُهُ أو لا، وإنْ عَّنَ يُعِيرُ ما لا يَخْتَلِفُ استعمالُهُ، لا ما
اختلَفَ، "منح)"(".
[٢٨٩٨٨] (قولُهُ: أو استأجَرَها) فله الحَمْلُ في أيِّ وقتٍ، وأيَّ نوعٍ شاءَ، "باقائيّ". كذا
في الهامش.
[٢٨٩٨٩] (قولُهُ: مُطلَقاً) أقول: الظّاهرُ أنَّه أرادَ [٣/ق١/٣٣١] بالإطلاقِ عدمَ التَّقييدِ بمُنْتَفِعٍ
مُعيَّنٍ؛ لأنَّ سَيَذْكُرُ(٤) الإطلاقَ في الوقتِ والنَّوعِ، وإلّ لِمَ التَّكرارُ، تَأْمَّلْ.
[٢٨٩٩٠] (قولُهُ: بلا تقييدٍ) قال في "التَّبيين"(٥): ((ينبغي أنْ يُحمَلَ هذا الإطلاقُ الذي
(قولُ "الشّارِحِ": وهذا) أي: التَّفصيلُ السّابقُ في جوازِ إعارةِ المُستعارِ وإِيجَارِ المُستَأَرٍ وعدمِهِ.
وقولُهُ: ((مُطلَقاً)) أي: سواءٌ كان مِمَا يَخْتِلِفُ بالاستعمالِ أوْ لا، عيَّنَ أوْ لا.
(قولُهُ: ينبغي أنْ يُحمَلَ هذا الإطلاقُ الذي ذكَرَهُ إلخ) الظّاهرُ اعتمادُ ما هنا.
٠
(١) "الاختيار": كتاب العارية ٥٦/٣.
(٢) "الخلاصة": كتاب العارية - الفصل الأول في المقدمة ق٢٩٨/أ، وفيه: ((ضمن فيما لا يتفاوت)).
(٣) "المنح": كتاب العارية ٢/ق١٢٤/ب.
(٤) ص ٣٥٥. "در".
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب العارية ٨٦/٥.

حاشية ابن عابدین
٣٥٤
الجزء الثامن عشر
(يحمِلُ) ما شاءَ، (ويُعيرُ له) للحَمْلِ،
ذكَّرَهُ هنا فيما يَخْتِلِفُ باختلافِ المُستعمِلِ كاللُّبْسِ والُكُوبِ والزِراعةِ على ما إذا قال: على أنْ
أُرَكِبَ عليها مَن أشاءُ، كما حُلَ الإطلاقُ الذي ذكَّرَهُ في الإجارةِ على هذا)) اهـ، وأقرَّهُ في
"الشّرْنبلاليّة"(١)، فما أوهمَهُ قولُ "المؤلِّفِ": ((بلا تقييدٍ)) بالنَّظَرِ لِما يَخْتِلِفُ لا يِّمُّ، "ط " (٢).
قلتُ: فعلى هذا يُحمَلُ قولُ "المصنِّفِ" سابقاً(٣): ((إِنْ لم يُعيِّ)) بالنّسبةِ للمُختلِفِ
على ما إذا نصَّ على الإطلاقِ لا على ما يَشمَلُ السُّكُوتَ، لكنْ في "الهداية"(٤): ((لوِ استعارَ
دائَّةً ولم يُسمِّ شيئاً له أنْ يَحمِلَ ويُعِيرَ غيرَهُ للحَمْلِ ويُكِبَ غيرَهُ إِلخ))، فراجِعْها. ق١/٤٩٢
[٢٨٩٩١] (قولُهُ: يحمِلُ ما شاءً) أي(٥): مِن أيِّ نوعٍ كان، لا الحَمْلُ فوقَ طاقتِها كما
لو سلَكَ طريقاً لا يَسلْكُهُ النّاسُ في حاجةٍ إلى ذلك المكانِ ضَمِنَ؛ إذ مُطلَقُ الإِذْنِ يَنَصرِفُ
إلى المُتعارَفِ، وليس مِن المُتعارَفِ الحَمْلُ فوقَ طاقتِها، والنَّظيرُ(٦) في ذلك والتَّعليلُ في "جامع
الفصولين"(٧)، وسيأتي في الإجارةِ مثلُهُ في "المتن"(٨). كذا في الهامش.
(قولُهُ: كما حُلَ الإطلاقُ الذي ذَكَرَهُ) يعني: "الكافِيَ"، "شرنبلاليّة".
(قولُهُ: لكنْ في "الهداية": لوِ استعارَ دابَّةً إلخ) الظّاهرُ اعتمادُ ما في "الهداية"، لا ما في "الزَّيلعيّ"؛
لأنَّه بحثٌ مِنه.
(١) "الشرنبلالية": كتاب العارية ٢٤٣/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "ط": كتاب العارية ٣٨٧/٣، وليس فيه عبارة: ((وأقرَّهُ في "الشّرنبلاليّة")).
(٣) ص ٣٥٢. "در".
(٤) "الهداية": كتاب العارية ٢٢٢/٣ بتصرف.
(٥) ((أي)) ليست في "الأصل".
(٦) في "ب" و"مُّ": ((والتَّنظيرُ))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافق لما في "جامع الفصولين"؛ إذ أنَّه ذكر نظائرَ
للمسألة.
(٧) انظر "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١١١/٢.
(٨) انظر "الدر" عند المقولة [٢٩٦٥٩] قوله: ((أَكْثَرَ مِنه)) وما بعدها.