Indexed OCR Text
Pages 321-340
قسم المعاملات
٣١٥
کتابُ الإيداع
لأَنَّ العَقارَ لا يُضمَنُ بالْجُحودِ عندَهما، خلافاً لـ "مُحمَّدٍ"(١) في الأصحِّ، غَصبُ
"الزَّيلَعِيّ"(٢).
وقَيَّدَ بقولِهِ: (ولم يكُنْ هناك مَن يُخَافُ مِنْه عليها) فلو كان لم يضمَنْ لأَنَّه
مِن بابِ الحِفِظِ، وقَيَّدَ بقولِهِ: (ولم يُحْضِرْها بعدَ جُحودِها(٣) لأنَّه لو جحَدَها
ثمَّ أحضَرَها فقال له ربّما: دَعْها وديعةً: فإِنْ أمكَّنَهُ أخْذُها لم يضمَنْ؛ لأنَّه إيداعٌ
جديدٌ، وإلّ ضمِنَها؛ لأنَّه لم يتِمَّ الرَُّّ، "اختيار "(٤). وقَيَّدَ بقولِهِ: (لمالكِها) لأنَّه
لو جحَدَها لغيرِهِ لم يضمَنْ؛ لأنَّه مِن الحِفِظِ، فإذا ثَمَّتْ هذه الشُّروطُ لم يبرأ بإقرارِهِ،
إلّ بعَقدٍ جديدٍ ولم يوجَدْ. (ولو جحَدَها ثُمَّ اذَّعَى ردَّها بعدَ ذلك وبَرَهَنَ عليه
قبِلَ) وبرئ،
[٢٨٨٩٩] (قولُهُ: لمالكِها) أو وكيلِهِ كما في "التّاترخانيّة".
[٢٨٩٠٠] (قولُهُ: ولو جحَدَها إلخ) ولو قال: ليس له عليَّ(٥) شيءٌ، ثُمَّ اذَّعَى الرََّّ
أو الهلاكَ يُصدَّقُ، ولو قال: لم يَستودِغْنِي، ثُمَّ اذَّعَى الرََّّ أو الهلاكَ لا يُصدَّقُ، "بحر "(٦).
وكأنَّ وجهَ الأَوَّلِ أنَّ ((عليَّ)) للدَّينِ، فلم يكنْ مُنكِراً للوديعةِ، تأمَّلْ.
(قولُ "الشّارِحِ": لأنَّ العَقارَ لا يُضمَّنُ بالجُحودِ عندَهما خلافاً لـ "محمّد" في الأصحِّ) مقابلُهُ ما رُوِيَ
عن "الإمام" مِن ضمانِ العَقارِ بالجُحودِ كالمنقول.
(١) وهو أيضاً قول زفر والشافعيّ، وقول أبي يوسف أولاً، رحمهم الله تعالى جميعاً. كذا في "التبيين": ٢٢٤/٥.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الغصب ٢٢٤/٥ بتصرف.
(٣) في "د": ((جحدها)).
(٤) "الاختيار": كتاب الوديعة ٢٧/٣ بتصرف.
(٥) في "الأصل": ((عندي)) بدل ((عليّ)).
(٦) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٨/٧ بتصرف، نقلاً عن "الخلاصة".
حاشية ابن عابدین
٣١٦
الجزء الثامن عشر
(كما لو بَرَهَنَ
مطلبٌ: طَلَبَها فقال: غداً، وفي الغدِ قال: تلِفَتْ قبلَ قولي: غداً ضمِنَ؛ لتناقُضِه(١)
وفي "جامع الفصولين"(٢): ((طلَبَها ربّما، فقال: اطلُبُها غداً، فقال في الغد: تلِفَتْ قبلَ
قولي: اطلُبُها غداً ضمِنَ؛ لتناقُضِهِ، لا بعدَه. طلَبَها فقال: أعطَيِّئُكْها، ثمَّ قال: لم أُعطِكَها،
ولكنْ تِلِفَتْ ضمِنَ ولم يُصدَّقْ؛ للتَّاقُضِ)).
مطلبٌ: كلُّ فعلٍ يَغْرَمُ بِهِ المُودَعُ يَغَمُ به المُرْتَهِنُ(٣)
ثمّ قال(٤): ((وكلُّ فعلٍ يَغْرَمُ به المُودَعُ يَغْرَمُ به المُرَِّنُ)).
[٢٨٩٠١] (قولُهُ: كما لو بَرَهَنَ إلخ) هكذا نقَلَهُ في "الخانيّة"(٥) و"الخلاصة"(٦)، ونقَلَ
في "البحر"(٧) عن "الخلاصة"(٨): ((أَنَّه لا يُصدَّقُ))، لكنْ في عبارتِهِ سَقْطٌ، ويدلُّ عليه أنَّ الكلامَ
(قولُهُ: ونقَلَ في "البحر" عن "الخلاصة": أنَّه لا يُصدَّقُ) عبارةُ "الخلاصة" مِن الفصل الثّاني: ((وإنْ
أقامَ البيّنةَ أنَّه ردَّها قبلَ الجُحودِ وقال: غلِطْتُ في الْجُحُودِ، أو نسِيتُ، أو ظنَنْتُ أَيِّ دفَعْتُهُ فأنا صادقٌ في
قولي: لم يَستودِعْنِي قُبِلَتْ بَيِّتُهُ أيضاً في قياسِ "أبي حنيفة" و"أبي يوسف"))، وفي "الأقضية": ((لو قال: لم
يَستودِغْنِي، ثُمَ ادَّعَى الرّوَّ أَو الهلاكَ لم يُصدَّقْ)).
(١) هذا المطلب من "ر".
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١٠٧/٢ بتصرف.
(٣) هذا المطلب من "ر".
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١١٤/٢.
(٥) "الخانية": كتاب الوديعة - فصل فيما يضمن المودع ٣٧٢/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "الخلاصة": كتاب الوديعة - الفصل الثاني فيما يكون تضييعاً وفيما لا يكون - جنس آخر في الجحود ق٢٩٥/ب.
(٧) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٨/٧.
(٨) "الخلاصة": كتاب الوديعة - الفصل الثاني فيما يكون تضييعاً وفيما لا يكون - جنس آخر في الجحود ق ٢٩٥/ب.
قسم المعاملات
٣١٧
كتابُ الإيداع
أنَّه ردَّها قبلَ الْجُحودِ وقال: غِطْتُ في الْجُحودِ، أو نسِيتُ، أو ظننتُ أنّ دفَعَتُها)
قُبِلَ بُرهانُهُ، ولوِ ادَّعَى هلاكَها قبلَ جُحودِهِ(١) حُلِّفَ المالكُ ما يعلَمُ ذلك، فإنْ حلَفَ
ضمَّنَهُ، وإنْ نكَلَ برئَ، وكذا العاريةُ، "منهاج". ويضمَنُ قيمتَها يومَ الجُحودِ إِنْ عُلِمَ،
في البَيِّئَةِ لا (٢) في مُجرَّدِ الدَّعوى حتى يقالَ: لا يُصدَّقُ، وقد راجعْتُ "الخلاصة" وكتبْتُ السَّقْطَ (٣)
على هامش "البحر "(٤)، فتنبّة.
[٢٨٩٠٢] (قولُهُ: أنّ دفعتُها) بفتح همزة ((أَنِّ)) وكسرٍ نونها مشدّدةً، أي: عند الإيداعِ.
ق٤٨٩/ب
[٢٨٩٠٣] (قولُهُ: إِنْ عُلِمَ) الأصوبُ: عُلِمَتْ، أي: القيمةُ(٥). ونقَلَ في "المنح"(٦) قبلَه
(قولُ "الشّارِح": حُلِّفَ المالكُ ما يعلَمُ ذلك) محلُّ التَّحليفِ إذا لم يُكِرْ أصلَ الإيداعِ لتناقضِهِ
حينئذٍ، بخلاف ما لو أنكَرَ الوديعةَ، فإنَّهِ يُحُلَّفُ حينئذٍ؛ لعدمِ تناقضِهِ، كذا تفيدُهُ عبارةُ "الهندية" التي نَقَلَها
"ط" ، وحينئذٍ لا فرقَ في كلامِ "الشارح" بين ما إذا أقامَ المالكُ بيِّنَةً على الإيداعِ أو أَقَّ المُودَعُ بعدَ
جحودِهِ الوديعةَ، تأمَّلْ. نعم لو أنكَرَ الإيداعَ، ثُمَّ اذَّعى الرََّّ قبلَ الجُحُودِ وقال: غلطتُ في الجحودِ، أو:
نسيتُ، أو: ظننتُ أنّ دفعتُها، وعجزَ عن البرهانِ على الرَّدِّ يُحلَّفُ حينئذٍ المالكُ؛ لارتفاعٍ تناقضِ المُودَعِ
كما قُبِلَتْ بِّتُهُ حينئذٍ.
(١) في "و": ((جحودها)).
(٢) ((لا)) ساقطة من "الأصل" و"ر" و"آ".
(٣) نقول: وفي السَّقط الذي كتبه ابن عابدين رحمه الله في "منحته" سقط أيضاً وهو: ((قبلت بينته أيضاً في قياس "أبي
حنيفة" و"أبي يوسف")). انظر تقريرات الرافعي في الصحيفة السابقة.
(٤) انظر "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الوديعة ٢٧٨/٧.
(٥) في "ب" و"م": ((القسمة)).
(٦) "المنح": كتاب الوديعة ٢/ق ١٢٢/ب.
حاشية ابن عابدين
٣١٨
الجزء الثامن عشر
وإلاّ فيومَ الإيداع، "عماديَّةِ"(١). بخلافٍ مُضارِبٍ جَحَدَ ثُمَّ اشترى لم يضمَنْ،
"خانيَّة"(٢)
عن "الخلاصة"(٣) ضمانَ القيمةِ يومَ الإيداعِ بدونِ تفصيلٍ، لكنَّه مُتابعٌ في النَّقْلِ عن "الخلاصة"
لصاحبٍ "البحر"(٤)، وفيما نقَلَهُ سَقْطٌ(٥)، فإنَّ ما رأيتُهُ في "الخلاصة" موافقٌ لِما في "العماديّة"،
فتنبّه.
[٢٨٩٠٤] (قولُهُ: فيومَ) بنصِهِ مُضافاً لـ ((الإيداعِ)).
[٢٨٩٠٥] (قولُهُ: جحَدَ) أي: قال لربِّ المال: لم تدفَعْ إليَّ شيئاً.
[٢٨٩٠٦] (قولُهُ: اشترى) يعني: بعدَما أقرَّ ورجَعَ عن الجُحودِ بأن قال: بلى، قد دفَعْتَ
إليَّ، بخلافٍ ما لو أقرَّ بعدَ الشِّراءِ فيضمَنُ والمَتَاعُ(٦) له، "منح"(٧) عن "الخانيّة "(٨).
(قولُهُ: فإِنَّ ما رأيتُهُ في "الخلاصة" موافقً إلخ) عبارتُها - على ما في حاشية "البحر" -: ((قضَى عليه
بقيمتِهِ يومَ الجُحودِ فإِنْ قال الشُّهودُ: لا نعلَمُ قيمتَهُ يومَ الجُحودِ، لكنْ قيمتُهُ يومَ الإيداعِ كذا قضَى عليه
بقيمتِهِ يومَ الإيداعِ)).
(١) انظر "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١٠٩/٢ بتصرف.
(٢) "الخانية": كتاب المضاربة - فصل فيما يجوز للمضارب على المضاربة وما لا يجوز ١٦٩/٣ نقلاً عن الناطفي (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٣) "الخلاصة": كتاب الوديعة - الفصل الثاني فيما يكون تضييعاً وفيما لا يكون - جنس آخر في الجحود ق ٢٩٥/ب،
نقلاً عن كفالة "الأصل".
(٤) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٨/٧.
(٥) نقول: وفي مخطوطة "المنح" التي بين أيدينا سقط في هذا الموضع أيضاً، وقد أشار العلامة ابن عابدين رحمه الله إلى هذا
في حاشيته "منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الوديعة ٢٧٨/٧.
(٦) في "ب" و"م": ((المبتاع))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "المنح" و"الخانية".
(٧) "المنح": كتاب الوديعة ٢/ق١٢٢/ب بتصرف.
(٨) "الخانية": كتاب المضاربة - فصل فيما يجوز للمضارب على المضاربة وما لا يجوز ١٦٩/٣ نقلاً عن الناطفي (هامش
"الفتاوى الهندية").
قسم المعاملات
٣١٩
کتابُ الإبداع
(و) المودَعُ (له السَّفَرُ بها) ولو لَا خَمْلٌ، "در"(١) (عندَ عدمِ تَي المالكِ و)
عدمِ (الخَوفِ عليها) بالإخراجِ، فلو ثَّمَاهُ أو خافَ: فإِنْ له بدٌّ مِن السَّفَرِ ضمِنَ، وإلاّ:
فإنْ سافَرَ بنَفسِهِ ضمِنَ، وبأهلِهِ لا، "اختيار"(٢).
(ولو أودَعا شيئاً) مِثليّاً أو قِيميّاً (لم) يَجُزْ أنْ (يدفَعَ
[٢٨٩٠٧] (قولُهُ: فإِنْ له) بتسكينِ النُّونِ.
[٢٨٩٠٨] (قولُهُ: وبأهلِهِ لا) وأجمَعُوا على أنَّه لو سافَرَ بها في البحرِ يضمَنُ، قَالَه "الإسبيجابيُّ"،
كذا في "العينيّ(٣)، "مدنيّ".
[٢٨٩٠٩] (قولُهُ: مِثلِيّاً أو قِيميّاً(٤)) وخلافُهما في الأوَّلِ قياسٌ(*) على الدَّينِ المشتركِ،
"بحر"(٦).
[٢٨٩١٠] (قولُهُ: لم يَجُزْ) [٣/ ١/٣٢٨٥] قدَّرَهُ بناءً على ما سيأتي(٧): مِن أنَّه لو دفَعَ
لم يضمَنْ، فلم يَقَ المرادُ بنفي الدَّفْعِ إلاّ عدمَ الجوازٍ، وسيأتي (٨) ما فيه.
(قولُ "الشّارِحِ": وبأهلِهِ لا) أي: ولا بدَّ مِن السَّفَرِ بهم كما يفيدُهُ ما قالُوهُ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الوديعة ٢٤٦/٢، وعبارته: ((وإن كان لها حملٌ ومؤنة)).
(٢) نقول: أصل المسألة في "المختار" لا في "الاختيار"، والمسألة كاملةً مذكورة في "الفتاوى الهندية" عن "الفتاوى العتابية"
و"التاترخانية"، انظر "الفتاوى الهندية": كتاب الوديعة - الباب الثالث في شروط يجب اعتبارها في الوديعة ولا يجب
٣٤٢/٤ بتصرف، و"الاختيار": كتاب الوديعة ٢٧/٣، وانظر أيضاً "التكملة" - المقولة [٥١١٧] قوله: ((فإنْ سافَرَ
بنفسِهِ ضمِنَ وبأهلِهِ لا)).
(٣) "رمز الحقائق": كتاب الوديعة ١٨٠/٢.
(٤) ((أو قِيميّاً)) ليست في "ر".
(٥) في "الأصل": ((قياساً)).
(٦) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٨/٧.
(٧) في الصحيفة الآتية وما بعدها "در".
(٨) المقولة [٢٨٩١٤] قوله: ((هو المختارَ)).
حاشية ابن عابدين
٣٢٠
الجزء الثامن عشر
المودَعُ إلى أحدِهما حظّهُ في غَيِبةِ صاحبِهِ)، ولو دفَعَ هل يضمَنُ؟ في "الدُّرَرِ"(١): ((نَعَمْ))،
وفي "البحر"(٢): ((وأشارَ بقولِهِ: لم يدفَعْ إلى أنَّه لا يجوزُ له ذلك، حتَّى لا يأمرُهُ القاضي بدَفْعٍ
نصيبِهِ إليه في قولٍ "أبي حنيفة"، وإلى (٣) أنَّه لو دفَعَ(٤) لا يكونُ قسمةَ اتِّفاقاً، حتى إذا هلَكَ الباقي(٥)
رجَعَ صاحبُهُ على الآخذِ بحصّتِهِ، وإلى أنَّ لأحدِهما أنْ يأخُذَ حصّتَهُ مِنها إذا ظفِرَ بها)).
[٢٨٩١١] (قولُهُ: المودَعُ)(٦) بفتح الدّالِ.
[٢٨٩١٢] (قولُهُ: إلى أحدِهما) أي: أحدِ المُودِعَينِ، بكسرِ الدّالِ.
[٢٨٩١٣] (قولُهُ: في غيبةِ صاحبِهِ) عندَ "أبي حنيفة" رحمه الله، وهو مرويٍّ عن "عليّ" ﴾(٧)،
وقالا(٨): له ذلك؛ لأنَّه طلَبَ نصيبَهُ كما لو حضَرا، وبه قالتٍ "الثَّلاثُ"(٩)، وإنْ كانتِ الوديعةُ
مِن غيرٍ ذَواتِ الأمثالِ ليس له ذلك إجماعاً، قالَه "العينيُّ"(١٠).
(١) "الدرر والغرر": كتاب الوديعة ٢٤٦/٢.
(٢) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٨/٧ باختصار.
(٣) في "" و"ب" و"م": ((وأما))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافق لما في "البحر" وهو ما يقتضيه السياق.
(٤) عبارة "البحر": ((لو دفع إليه)).
(٥) في هامش "م": ((قوله: حتى إذا هلك الباقي إلخ)) وأما لو هلك ما في يد الآخذ ليس له أن يشارك الغائب فيما بقي،
"غاية البيان" اهـ "ط".
(٦) هذه المقولة واللتان بعدها ليستْ في "آ".
(٧) روى عطاء بن السائب عن زادان قال: (استودع رجلان امرأة وديعة وقالا لها: لا تدفعيها لواحد منا حتى نجتمع عندك،
ثمّ انطلقا فغابا، فجاء أحدهما إليها فقال: أعطيني وديعتي فإنَّ صاحبي قد مات، فأبت حتى كثُر اختلافُه إليها ثمَّ
أعطته، فجاء الآخر بعد فقال: هاني وديعتي! فقالت: قد جاء صاحبك فذكر أنك قد مِتَّ، فأخذ وديعتكما متّ!
فارتفعا إلى عمر فلما قصَّا عليه القصة قال لها عمر ﴾: ما أراك إلا قد ضمنت، قالت المرأة: يا أمير المؤمنين!
اجعل عليّاً بيني وبينه، وقال لعليّ: اقض بينهما يا عليّ، قال عليّ: هذه الوديعة عندي وقد أمرناها ألاَّ تُدفع إلى واحد
منكما حتى تجتمعا عندها، فأت بصاحبك، فلم يُضَمِّنها. قال: فرأوا أتّما أرادا أن يذهبا بمال المرأة). أخرجه ابن أبي
شيبة في "المصنف" ١٥/٥ (٢٣٢٧١) في البيوع - في الرجلين يودعان الشيء.
(٨) نقول: وعلى قولهما - أي: في التفريق بين المثليّ والقيميّ في الوديعة - جرى " شرح مجلّة الأحكام العدلية" للأناسي
٢٨٢/٣ المادة (٧٩٦).
(٩) انظر "تحفة المحتاج": كتاب الوديعة ١٢٤/٧، و"المبدع": كتاب الوديعة ٢٤٦/٥.
(١٠) "رمز الحقائق": كتاب الوديعة ١٨١/٢.
قسم المعاملات
٣٢١
کتابُ الإيداع
وفي "الدُّرر"(١): ((قيل: الخلافُ في المِثْلّاتِ والقِيْمِيّاتِ معاً، والصَّحيحُ أنَّه في المِثْلِيّاتِ
فقط)) اهـ. فتبيَّنَ أنَّ ما في "المتن" و"الشَّرح" غيرُ الصَّحيحِ المُجمَعِ عليه، قاله(٢) شيخنا
القاضي "عبد المنعم"(٣)، "مدني".
قال جامعُهُ(٤) الفقير "محمّد البَيْطار"(٥): ((أَظُّ(٦) أنَّ هذه المقولةَ(٧) رجَعَ عنها
"المؤلِّفُ"؛ لأنَّه شطَبَ عليها شطْباً لا يظهَرُ جدّاً، ورأيتُنِي أَنٍّ لا أكتُبُها، لكنْ وقَعَ في قلبي
شيءٌ، فأحبَبْتُ كتابتَها وَالتَّبِيهَ عليها، فاعلَمْه بالمراجعة)).
وفي الهامش: ((وَفِي "الدُّرِّ المنتقى "(٨): لو دفَعَ المُودَعُ إلى الحاضرِ نصفَها ثمَّ هلَكَ ما
بقِيَ، وحضَرَ الغائبُ قال "أبو يوسف" رحمة الله عليه: إنْ كان الدَّفعُ بقضاءٍ فلا ضمانَ على
أحدٍ، وإنْ كان بغيرِ قَضَاءٍ فإنَّ الذي حضَرَ يتبعُ(٩) الدّافعَ بنصفِ ما دفَعَ، ويَرْجِعُ به الدّافِعُ
(قولُهُ: فتبيَّنَ أنَّ ما في "المتن" و"الشَّرح" غيرُ الصَّحِيحِ المُجمَعِ عليه) لعلَّ أَصلَ هذه العبارةِ:
((على المُجمَعِ عليه على الصَّحِيحِ))، تأمَّلْ، لكنَّ المناسبَ حذفُ قولِهِ: ((و"الشّارح")).
(قولُهُ: يتبعُ الدّافعَ بنصفِ ما دفَعَ إلخ) ف "أبو يوسفَ" وإنْ قال بجوازٍ دَفْعِ المُودَعِ حصّةَ الحاضرِ
وصحّةً هذه القيمةٍ، لكنْ يَشتِطُ سلامةَ الباقي للحاضرِ، فإذا لم يَسلَمْ لا ينتفي الضَّمانُ عنه.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الوديعة ٢٤٦/٢.
(٢) ((قاله)) ليست في "٢" و"ب" و"م".
(٣) هو عبد المنعم بن محمد بن عبد المحسن بن سالم القلعي المكّيّ (ت١١٧٤هـ) ("الأعلام" ١٦٨/٤).
(٤) ((جامعه)) ليست في "T" و"ب" و"م".
(٥) نقول: هذا هو الموضع الوحيد الذي ذُكِرَ فيه اسمُ ((محمد البَيْطار)) في نسختَّيّ "ب" و"م"، مما يؤيِّدُ ما رجَّحناه من
اعتماد تجريد الشيخ محمد البَيْطار لهذا القسم من "الحاشية"، وانظر مقدمتنا في الجزء السابع عشر.
(٦) في "ب" و"م": ((وأُظن)) بزيادة واو.
(٧) في "ب" و"م": ((القولة)).
(٨) نقول: صوابه: ((وفي "المنتقى")) كما في "الفتاوى الهندية"، على أننا لم نعثر على المسألة في مظانها من "الدر المنتقى".
(٩) في "الأصل" و"ر": ((اتبع))، وكذا في "الهندية".
حاشية ابن عابدين
٣٢٢
الجزء الثامن عشر
وفي "البحر"(١): ((الاستحسانُ لا))، فكان هو المختارَ. (فإِنْ أَودَعَ رجلٌ عندَ رجلَيْنِ
ما يُقْسَمُ اقتسماهُ، وحفِظَ كلٌّ نِصِفَهُ)، كمُرتّنَينٍ، ومُستبضَعَينٍ، ووصيّينٍ، وعَدلَيَ رَهنٍ،
ووكيلَي شِراءٍ، (ولو دفَعَهُ) أحدُهما (إلى صاحبِهِ ضمِنَ) الدّافعُ، (بخلافٍ
ما لا يُقْسَمُّ)؛ لجَوازِ حِفظِ أحدِهما بإذْنِ الآخَرِ. (ولو قال: لا تدفَعْ إلى عيالِكَ،
أو احفَظْ(٢) في هذا البيتِ فدفَعَها إلى
على القابضِ، وإنْ شاءَ أخَذَ مِن القابضِ نصفَ ما قَبَضَ، كذا في "الذَّخيرة"(٣)، "فتاوى الهندية"(٤)
مِن الباب الثّامن(٥) في الوديعة. فأفادَ أنَّ المُودَعَ لو دفَعَ الكلَّ لأحدِهما بلا قضاءٍ وضمَّنَهُ الآخرُ
حصّتَهُ مِن ذلك فله الرُّجوعُ بما ضمِنَهُ على القابضِ)) اهـ.
[٢٨٩١٤] (قولُهُ: هو المختارَ) قال "المقدسيُّ": ((مُخالِفٌ لِما عليه الأئمّةُ الأعيانُ))، بل
غالبُ المتونِ عليه متَّفِقُونَ، وقال "الشَّيخ قاسمٌ"(٦): اختارَ "النَّسَفِيُّ" قولَ "الإمام"، و "المحبوبيُّ"(٧)
و "صدرُ الشَّريعة"(٨)، "أبو السُّعود"(٦) عن "الحمَويّ".
[٢٨٩١٥] (قولُهُ: ضمِنَ الدّافعُ) أي: النِّصفَ فقط كما في "الإصلاح"، وقولُهُ: ((الدّافِعُ))
(قولُهُ: قال "المقدسيُّ": مُخَالِفٌ لِما عليه الأئمّةُ الأعيانُ) وأيضاً قدَّمَ قولَ "الإمام" في "الخانيّة"،
وتقديمُهُ يفيدُ اختيارَهُ.
(١) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٨/٧ باختصار، وفيه أنه قول أبي يوسف (أي: بعدم الضمان).
(٢) في "د": ((احفظه)).
(٣) "الذخيرة": كتاب الوديعة - الفصل الثاني عشر فيما إن كان صاحب الوديعة غير واحد ٢/ق١٧٣.
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب الوديعة - الباب الثامن فيما إذا كان صاحب الوديعة أو المستودع غير واحد ٣٥٥/٤.
(٥) في "أ" و"ب" و"م": ((الثاني))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" هو الصوابُ الموافق لما في "الهندية".
(٦) "التصحيح والترجيح": كتاب الوديعة صـ٣١١ ..
(٧) أي: تاج الشريعة، وتقدمت ترجمته ٣٢٥/٢.
(٨) "شرح الوقاية": كتاب الوديعة ١٤٢/٢ (هامش "كشف الحقائق").
(٩) "فتح المعين": كتاب الوديعة ٢٠٨/٣ بتصرف.
قسم المعاملات
٣٢٣
کتابُ الإيداع
ما لا بدَّ مِنه، أو حفِظَها في بيتٍ آخَرَ مِن الدّارِ: فإنْ كانتْ بُيُوتُ الدّارِ مستويةً
في الحِفظِ) أو أُحرَزَ (لم يضمَنْ، وإلاّ ضمِنَ)؛ لأنَّ التَّقييدَ مُفيدٌ. (ولا يضمَنُ مودَعُ
المودَعِ) فيضمَنُ الأوَّلُ فقط إنْ هلَكَتْ(١) بعدَ مُفارَقَتِهِ، وإنْ قبلَها لا ضمانَ،
ولو قال المالكُ: هَلَكَتْ عندَ الثّاني، وقال: بل ردَّها وهلَكَتْ عندي.
أي: لا القابضُ؛ لأنَّهَ مُودَعُ المُودَعِ، "بحر "(٢).
[٢٨٩١٦] (قولُهُ: لا(٣) بدَّ مِنه) أشارَ إلى أنَّه لا بدَّ أنْ تكونَ الوديعةُ مِمّا يُحْفَظُ في يدِ مَن
منَعَهُ، حتّى لو كانتْ فَرَساً منَعَهُ(٤) مِن دَفْعِها إلى امرأتِهِ، أو عِقْدَ جوهرٍ منَعَهُ(٤) مِن دَفْعِهِ إلى
غلامِهِ فدفَعَ ضمِنَ، "بحر"(٥).
[٢٨٩١٧] (قولُهُ: وإلاّ ضمِنَ) كما إذا كان ظهْرُ البيتِ - المنهيِّ عنه - إلى السِّكّةِ،
"بحر"(٦).
[٢٨٩١٨] (قولُهُ: فقط) أي: في إيداعٍ قَصْديٍّ، قال في "جامع الفصولين"(٧): ((دخَلَ
الحمّامَ ووضَعَ دراهمَ الوديعةِ معَ ثيابِهِ بينَ يدَي الثَّابِيِّ قال "خ"(٨): ضمِنَ؛ لإيداعِ المُودَعِ،
وقال "صط"(٩):
٤٩٩/٤
(قولُ "الشّارِحِ": أو أحرَزَ) يعني: أو كان البيتُ الذي حفِظَها فيه أحرَزَ، "سنديّ".
(١) في "د": ((ملك)).
(٢) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٩/٧ بتصرف.
(٣) ((لا)) ليست في "ر".
(٤) عبارة "البحر": ((فمنعه)).
(٥) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٩/٧.
(٦) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٩/٧ بإيضاح من العلامة ابن عابدين رحمه الله تعالى.
(٧) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١٠٦/٢ بتصرف.
(٨) هو رمز لقاضيخان، كما في "جامع الفصولين".
(٩) هو رمز لصاحب "المحيط"، كما في "جامع الفصولين".
حاشية ابن عابدين
٣٢٤
الجزء الثامن عشر
لم يُصدَّقْ، وفي الغَصبِ مِنه يُصدَّقُ؛ لأنَّه أمينّ، "سراحيَّة"(١). وفي "المُحتبَى":
((القصّارُ إذا غلِطَ فدفَعَ ثَّوبَ رجلٍ لغيرِهِ، فقطَعَهُ فكلاهما ضامنٌ، وعن المُحمَّد":
أصابَ الوديعةَ شيءٌ، فأمَرَ المودَعُ رجلاً ليُعالِها فعطِبَتْ مِن ذلك فلرِها تضمينُ مَن
شاءً، لكنْ إِنْ ضمَّنَ المُعالِجَ رجَعَ
لا يَضْمَنُ؛ لأنَّه إيداعٌ (٢) ضمنِيٌّ، وإنَّما يضمَنُ بإيداعٍ قَصْدِيٌّ)) اهـ ولو أَودَعَ بلا إذْنٍ ثُمَّ أجازَ
المالكُ خرَجَ الأوَّلُ مِنِ البَيْنِ، "بحر "(٣) عن "الخلاصة"(٤).
[٢٨٩١٩] (قولُهُ: لم يُصدَّقْ) لأنَّه أَقَرَّ بوجوبِ الضَّمانِ عليه، ثمَّ اذَّعَى البراءةَ، فلا يُصدَّقُ
إلّ بيَِّةٍ، "جامع الفصولين"(٥).
[٢٨٩٢٠] (قولُهُ: وفي الغَصبِ إلخ) أي: إذا غُصِبَتْ مِن الوَديعِ فادَّعَى الوديعُ الرََّّ يُصدَّقُ؛
إذا لم يَفعَلِ الوَديعُ ما يُوجِبُ الضَّمانَ، فهو على ما كان، أمينٌ(٦) عندَ الرَّدِّ وقبلَه وبعدَه، بخلافٍ
دَفْعِهِ للأجنبيِّ؛ لأنَّه مُوجِبٌ للضَّمانِ، "سائحانيّ".
(قولُهُ: أي: إذا غُصِبَتْ مِن الوَديعِ إلخ) الظّاهرُ أنَّ المُودَعَ يُصدَّقُ؛ لبراءةِ نفسِهِ، لا لنفي الضَّمانِ
عن الغاصبِ إذا أرادَ المالكُ تضمينَهُ، تأمَّلْ.
(١) في "د": ((تاجية))، وفي "و": ((صرتاجية))، وهو تحريف، ولم نعثر على المسألة في مظانها من مطبوعة "السراجية" التي
بين أيدينا، ونقلها الطحطاوي ٣٨٢/٣ عن "المنح"، ونقلها صاحب "المنح" ٢/ق ١٢٣/ب عن "الصيرفية"، ونقلها
أيضاً السيّد علاء الدين في "تكملته" - المقولة [٥١٤٠] قوله: ((وفي الغَصبِ فيه يُصدَّقُ)) عن السائحاني.
(٢) في "ب" و"مّ: ((لأن الإيداع))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "جامع الفصولين".
(٣) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٤/٧.
(٤) "الخلاصة": كتاب الوديعة - الفصل الثالث في الدفع إلى الغير ق ٢٩٦/ب بتصرف.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١٠٢/٢.
(٦) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((أميناً)) بالنصب.
قسم المعاملات
٣٢٥
کتابُ الإيداع
على الأوّلِ
(فرعٌ)
دفَعَ إلى رجلٍ ألفَ درهمٍ وقال: ادفَعْها إلى فلانٍ بالرَّيِّ، فماتَ الدّافعُ، فدفَعَ المُودَعُ
المالَ إلى رجلٍ ليدفَعَهُ إلى فلانٍ بالرَّيِّ، فَأُخِذَ في الطَّريق لا يَضْمَنُ المُودَعُ؛ لأنَّه وصيُّ
الميتِ(١)، فلو كان الدّافِعُ حيّاً ضمِنَ المُودَعُ؛ لأنَّه وكيلٌ، إلّ [٣٢٨٥/٣/ب] أنْ يكونَ الآخَرُ في
عِيالِهِ، فلا يضمَنُ حينَئِذٍ، "خانيّة"(٢).
بَرهَنَ عليه أنَّه دفَعَ إليه عشَرَةً، فقال: دفعتَهُ إليَّ لأدفَعَهُ إلى فلانٍ فدفَعْتُ يصحُّ الدَّفْعُ،
"بزّازِيّة"(٣) مِن الدَّعوى.
[٢٨٩٢١] (قولُهُ: على الأوَّلِ) في "جامع الفصولين"(٤): ((ولو ضمَّنَ المُعالِجَ رجَعَ على
المُودَعِ عِلِمَ أنَّا للغيرِ أوْ لا، إلاّ إنْ قال المُودَعُ: ليست لي ولم أُوْمَرْ بذلك، فحينئذٍ لا يَرِجِعُ)) اهـ،
تأمّل.
(قولُهُ: لا يَضمَنُ المُودَعُ؛ لأَنَّ وصيُّ الميتِ) فيه تأمُّلٌ، فإنَّ المُودَعَ وكيلٌ، وليس في الكلام ما يدلُّ
على أنَّه جعَلَهُ وصيّاً.
(قولُهُ: يصِحُ الدَّفْعُ) فإذا بَرَهَنَ على هذا الدَّفْعِ انتَفَى الضَّمانُ عنه.
(قولُهُ: في "جامع الفصولين": ولو ضمَّنَ المُعالِجَ إلخ) ما ذَكَرَهُ "الشّارعُ" يوافِقُ ما يأْتِي نَفْلُهُ
عن "القُهِستانيّ" وغيرِهِ، وما في "الدُّرر" يُوافِقُ ما في "الفصولين"، وهو المُرجَّحُ للتَّعبيرِ عنه بالظّاهرِ.
(١) في هامش "٢": ((قولُهُ: لأنَّه وصيُّ الميت)) قال "شيخُنا": ((صريحُهُ: أنَّ الوكيلَ يصيرُ وصيّاً بموتِ المؤكِّلِ ولو لم يقل
المُؤكِّلُ: في حياتي وبعد وفاتي، وهو مخالفٌ لِما تقدَّمَ في الوكالة: من أنَّه لا يصيرُ وصيّاً إلاّ بالمقالةِ المذكورةِ، فليُحرَّرْ هذا
الفرع)) اهـ.
(٢) "الخانية": كتاب الوديعة - فصل فيما يعد تضييعاً للوديعة ٣٧٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الخامس عشر: في بقية مسائل الدفع والتناقض إلخ - نوع في الدين ٣٩٧/٥ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١٠٥/٢، نقلاً عن "من"، أي.
"مجموع النوازل" لأحمد بن موسی الکشي.
حاشية ابن عابدين
٣٢٦
الجزء الثامن عشر
ولو قال: وضَعْتَها بينَ يديَّ وَقُمْتُ ونسِيْتُها فضاعَتْ يضمَنُ، ولو قال: وضَعْتَها بينَ يديّ
في داري والمسألةُ بحالها: إنْ مِمّا لا يُحفَظُ في عَرْصةِ الدّارِ كصُرّةٍ(١) النَّقْدَينِ يضمَنُ، ولو كان ◌ِما
يُعَدُّ(٢) عَرْصتُها حِصْناً له لا يضمَنُ، "بزّزيّة"(٣)، و"خلاصة"(٤)، و"فصولين" (٥)، و"ذخيرة"(٦)،
و"خانيّة"(٧)، وظاهرُهُ: أنَّه يجبُ حِفْظُ كلِّ شيءٍ فِي حِزْزِ مثلِهِ، تأمَّلْ، لكنْ تقدَّمَ فِي السَّرِقِةِ (٨)
أنَّ ظاهرَ المذهبِ: كلُّ ما كانَ حِزْزاً لنوعِ فهو حِزْزٌ لكلِّ الأنواعِ، فَيُقْطَعُ بِسَرِقَةٍ لؤلؤةٍ مِن
إصطبلٍ، تأمّلْ.
وقد يُفرَّقُ بينَ الحِرْزِ فِي السَّرِقِةِ والحِرْزِ في الوديعةِ، وذلك أنَّ المعتبرَ في قَطْعِ السّارِقِ
بهتكِ(٩) الحِرْزِ، وذلك لا يتفاوَتُ باعتبارِ المُحرَزاتِ (١٠)، والمعتبَرُ في ضمانِ المُودَعِ التَّقصيرُ
(١) في "م": ((كسرة)).
(٢) في "آ" و"ب" و"م": («تُعَدُّ)).
(٣) "البزازية": كتاب الوديعة - الفصل الثاني فيما يكون إضاعة ٢٠٠/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الخلاصة": كتاب الوديعة - الفصل الثاني فيما يكون تضييعاً وفيما لا يكون ق٢٩٥/ب بتصرف.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١٠٣/٢ بتصرف، نقلاً عن
"صه"، وهو رمز ل"الخلاصة".
(٦) "الذخيرة": كتاب الوديعة - الفصل التاسع فيما يرجع إلى فعل المستودع ٢/ق١٧٢.
(٧) "الخانية": كتاب الوديعة - فصل فيما يضمن المودع ٣٧٧/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) ٣٤٨/١٢ "در".
(٩) في "ر" و"أ" و"ب": ((بتلك))، وفي "م": ((بتك))، وعبارة "التكملة" - المقولة [٥١٣٣] قوله: ((لم يضمنْ)):
((مَتْكُ)).
(١٠) في "الأصل" و"ر" و"": ((المحروزات)).
قسم المعاملات
٣٢٧
کتابُ الإيداع
إنْ لم يَعلَمْ أَنَّا لغيرِهِ، وإلاّ لم يرجِعْ)) اهـ. (بخلافِ مودَع الغاصبِ) فيُضمِّنُ أيّاً شاءً،
وإذا ضمَّنَ المودَعَ رجَعَ على الغاصبِ وإِنْ عَلِمَ على الظّاهرِ، "درر"(١) ..
في الحِفِظِ، ألا ترَى أنَّه لو وضَعَها في دارِهِ الْحَصينةِ فخرَجَ(٢) وكانتْ زوجتُهُ غيرَ أمينةٍ يضمَنُ؟ ولو
أحدٌ سَرَقَها يضمَنُ(٣)؛ لأنَّ الدّارَ حِزْزٌ، وإِنََّا ضَمِنَ للَّقصيرِ في الحِفِظِ، ولو وضَعَها في الدّارِ
وخرَجَ والبابُ مفتوحٌ ولم يكنْ في الدّارِ أحدٌ، أو في الحمّاعِ، أو المسجدِ، أو الطَريقِ، أو نحوِ
ذلك وغابَ يضمَنُ معَ أنَّه لا يُقطَعُ سارقُها، ونظائرُ هذا كثيرةٌ، فإذا اعتبَرْنا هنا الحِرْزَ المُعتبَرَ
في السَّرِقِةِ لزِمَ أنْ لا يَضمَنَ في هذه المسائلِ ونحوِها، فيلزَمُ مُخالَفةُ ما أطبَقُوا عليه في هذا الباب،
فظهَرَ يقيناً صحّةُ ما قلنا مِن الفرقِ، واللهُ أعلمُ.
وبه ظهَرَ جوابُ حادثةٍ، وهي: أنَّ مُودَعاً وضَعَ بُقْحةَ شالٍ غاليةَ الثَّمَنِ في إصطبلِ الخَيْلِ،
فسُرِقَتْ، والجواب: أنَّه يَضمَنُ وإِنْ قُطِعَ سارقُها، والله تعالى أعلم. ق.١/٤٩
[٢٨٩٢٢] (قولُهُ: بخلاف مُودَعِ الغاصبِ) والفرقُ بينَهما على قولِ "أبي حنيفة": أنَّ مُودَعَ
الغاصبِ غاصَبٌّ؛ لعدمِ إذْنِ المالكِ ابتداءً وبَقاءً.
[٢٨٩٢٣] (قولُهُ: "درر") وجزَمَ به في "البحر "(٤).
(قولُهُ: ولو أحدٌّ سرَّقَها يضمَنُ) عبارتُهُ في "التَّنْقيحِ": ((ولو سرَّقَها سارقٌ يُقْطَعُ إِلَخ)).
(قولُهُ: ولو وضَعَها في الدّارِ إلخ) لا دخلَ لها فيما نحنُ فيه، ولا ما بعدَها أيضاً، فإِنَّ الضَّمانَ
للتَّقصيرِ، وعدمَ القَطعِ لعدمِ الحِزْزِ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الوديعة ٢٤٧/٢ بتصرف، نقلاً عن "النهاية".
(٢) في "ب" و"م": ((وخرج)).
(٣) في "الأصل": ((يقطع)) بدل ((يضمن))، وكذا في "التكملة" - المقولة [٥١٣٣] قوله: ((لم يضمنْ))، وانظر
"التقريرات".
(٤) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٩/٧.
حاشية ابن عابدين
٣٢٨
الجزء الثامن عشر
خلافاً لِما نقَلَهُ "القُهِستانِّ"(١) و"الباقائِيُّ" و"البِرْ جَنديُّ" وغيرُهُم، فتنبّهْ.
(معه ألفٌ ادَّعَى رجلانِ كلٌّ مِنهما أنَّه له أودَعَهُ إيّاه، فنكَلَ عن الخَلِفِ (٢) لهما
فهو لهما، وعليه ألفٌ آخَرُ بينَهما)، ولو حلَفَ لأحدِهما ونكّلَ للآخَرِ فالألفُ لِمَن
نگل له.
(دفَعَ إلى رجلٍ ألفاً وقال: ادفَعْها اليومَ إلى فلانٍ، فلم يدفَعْها حتّى ضاعَتْ لم
يضمَنْ)؛ إذْ لا يلَمُّهُ ذلك، (كما لو قال له: احِمِلْ إليَّ الوديعةَ،
[٢٨٩٢٤] (قولُهُ: فنكّلَ عن الحَلِفِ) صُوَرُ هذه المسألةِ ستّةٌ: أقرَّ لهما، نكَلَ لهما، حلَفَ
لهما، أقرَّ لأحدِهما ونكَلَ للآخرِ، أو حلَفَ، نكْلَ لأحدِهما وحلَفَ للآخر، "سائحانيّ".
[٢٨٩٢٥] (قوله: ولو خَلَفَ إلخ) أشارَ إلى أنَّ المودَعَ يَخْلِفُ إذا أنكَرَ الإيداعَ كما إذا
ادَّعى الردَّ أوِ الهلاكَ، إما لنفي التهمةِ أو لإنكارِهِ الضَّمانَ، وإلى أنّه لو حَلَفَ لا شيءَ عليهِ
لهما، وإلى أنَّ للقاضي أنْ يبدَأَ بأيّهما شاءَ، والأَولى القُرْعةُ، وإلى أنَّه لو نكَلَ للأوَّلِ يُحُلَّفُ للثّاني
ولا يُقضَى بالتُّكُولِ، بخلافٍ ما إذا أقرَّ لأحدِهما؛ لأنَّ الإقرارَ حجّةٌ بنفسِهِ، وتمامُهُ في
"البحر"(٣).
[٢٨٩٢٦] (قولُهُ: ونكّلَ للآخَرِ) في التَّحليفِ للثّاني يقولُ: باللهِ ما هذه العَيْنُ له،
ولا قيمتُها؛ لأنَّ لَمّا أقرَّ بها للأوَّلِ ثبَتَ(٤) الحقُّ فيها، فلا يفيدُ إقرارُهُ بها(٥) للثّاني، فلو اقتصَرَ
على الأوَّلِ لَكانَ صادقاً، "بحر "(٦).
(١) عبارة القهستاني: ((وإنما يرجع على الغاصب إذا لم يعلم أنه غصب))، انظر "جامع الرموز": كتاب الوديعة ٨٩/٢،
نقلاً عن العمادي رحمه الله تعالى.
(٢) ((عن الحلف)) من الشرح في "و"
(٣) انظر "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٩/٧.
(٤) في "ب" و"": ((ثبت له)) بزيادة ((له))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "البحر".
(٥) في "ب" و"م": ((فيها))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "البحر".
(٦) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٩/٧.
قسم المعاملات
٣٢٩
كتابُ الإيداع
فقال: أُفعَلُ، ولم يفعَلْ حتّى مضَى اليومُ) وهلَكْت لم يضمَنْ؛ لأنَّ الواجبَ عليه
التَّخليةُ، "عماديَّة"(١). (قال) ربُّ الوديعةِ (للمودَعِ: ادفَعِ الوديعةَ إلى فلانٍ، فقال:
دفَعْتُ، وَكَذَّبَهُ) في الدَّفْعِ (فلانٌ، وضاعَت) الوديعةُ (صُدِّقَ المودَعُ مع يمينِهِ)؛ ......
له على رجلٍ دَينٌ فأرسَلَ الدّائنُ إلى مديونِهِ رجلاً لِيَقْبِضَهُ، فقال المديونُ: دفَعْتُهُ إلى
الرَّسولِ، وقال: دفَعْتُهُ إلى الدّائنِ، وأنكَرَه(٢) الدّائنُ فالقولُ قولُ الرَّسولِ(٢) معَ يمينِهِ، و(٤) الذي
في "نور العين"(٥): ((فالقولُ للمُرسِلِ بيمينِهِ))، تأمَّلْ.
قال الدّائنُ: ابعَثِ الدَّينَ مع فلانٍ، فضاعَ مِن يدِ الرَّسولِ ضاعَ مِن المديونِ،
"بزازيّة"(٦).
[٢٨٩٢٧] (قولُهُ: وضاعَت) يعني: غابت ولم تظهَرْ، ولا حاجةَ إليه، "شيخنا"(٧).
(قولُهُ: فالقولُ قولُ الرَّسولِ إلخ) أي: في براءةِ نفسِهِ فقط، فلا يُنافي ما في "نور العين": ((مِن أَنَّ
القولَ للمُرسِلٍ))، أي: في عدمِ سُقوطِ حقِّهِ، تأمُّلْ.
(قولُهُ: ضاعَ مِن المديونِ) لأنَّ أمرَ المُداينِ لم يصحّ؛ إذ دَينُهُ في الدِّمّةِ لا في العَينِ، بخلافٍ
الوديعةِ.
(١) انظر "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١٠٧/٢.
(٢) في "ب" و"م": ((وأنكر)).
(٣) في هامش "م": ((قوله: فالقولُ قولُ الرسولِ)) أي: في حق براءة نفسه لا في براءة ذمة المديون؛ إذ لو قبلنا قوله حتى في
براءة ذمة المديون لزم إيجابُ دينٍ على الدائن بمجردٍ قولِ الرسولِ؛ لما أن الديون تقضى بأمثالها، وقوله: ((فالقول
للمرسل)) أي: في بقاء دينه على الدائن، ومثل هذا كثيرٌ في الفروع اهـ.
(٤) الواو ليست في "الأصل" و"ر".
(٥) "نور العين": الفصل الثاني والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وتفاصيل كيفيتها إلخ ق ١٥٠/ب.
(٦) "البزازية": كتاب الوديعة - الفصل السادس في المتفرقات ٢٠٩/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) هو الشيخ سعيد الحلبي رحمه الله تعالى.
حاشية ابن عابدين
٣٣٠
الجزء الثامن عشر
لأَنَّه أمينٌ، "سراجيَّة"(١). (قال) المودَعُ ابتداءً(٢): (لا أدري كيف ذهَبَتْ؟ لا يضمَنُ
على الأصحِّ، كما لو قال: ذهَبَتْ ولا أدري كيف ذهَبَتْ؟) فإنَّ القولَ قولُهُ، بخلافٍ
قولِهِ: لا أدري أضاعَتْ أم لم تضِعْ؟ أو: لا أدري وضَعْتُها أو دفَتْتُها
[٢٨٩٢٨] (قولُهُ: على الأصحّ) مقتضاه: أنَّ الأجيرَ المشترَكَ لا يضمَنُ، لكنْ أفئَى "الخيرُ
الرَّمِليُّ"(٣) بالضَّمانِ(٤)، وعزاه في "حاشية الفصولين"(٥) إلى "البزازيّة"(٦) مُعلِّلاً: ((بأنَّ تضييعٌ في
زماننا))، تأمَّلْ.
[٢٨٩٢٩] (قولُهُ: بخلافِ إلخ) هذا ◌ُخالِفٌ لِما في "جامع الفصولين"(٧) و"نور العين" (٨)،
وغيرهما مِن أنَّه لا يَضمَنُ، وهكذا رأيتُهُ في نسختي "المنح"(٩)، لكنَّ لفظةَ ((لا)) ملحَقةٌ بين
الأسطرِ (١٠)، وكأنَّا ساقطةٌ مِن النُّسَخِ، فنقَلَها "الشّارعُ" هكذا، فتنبّه.
(قولُهُ: مِن أَنَّه لا يَضمَنُ) لكنَّه يُؤْمَرُ بالبحثِ عنها في مسألةِ "الشّارح" الأُولى، "ط".
(١) "السراجية": كتاب الوديعة - فصلّ: المودع إذا وضع الوديعة في الحانوت إلخ ٧٩/٢ بإيضاح من الحصكفي
رحمه الله تعالى (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٢) ((ابتداء)) من المتن في "و".
(٣) "الفتاوى الخيرية": كتاب الإجارة - باب ضمان الأخير ١٣٩/٢.
(٤) أي: ((على قولهما)) كما في "الخيرية".
(٥) "اللآلئ الدرية في الفوائد الخيرية": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١٠٣/٢ (هامش
"جامع الفصولين").
(٦) "البزازية": كتاب الإجارات - الفصل السادس في الضمان - نوع في المتفرقات ٩٤/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١٠٣/٢.
(٨) "نور العين": الفصل الثاني والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وتفاصيل كيفيتها إلخ ق ١٤٨/ب.
(٩) "المنح": كتاب الوديعة ٢/ق١٢٣/أ.
(١٠) لفظة ((لا)) ملحقة أيضاً بين الأسطر في مخطوطة "المنح" التي بين أيدينا.
قسم المعاملات
٣٣١
کتابُ الإيداع
في داري أو موضِعٍ آخَرَ، فإِنَّه يَضمَنُ. ولو لم يُبيِّنْ مكانَ الدَّفنِ لكنَّه قال: سُرِقَتْ مِن
المكانِ المدفونِ فيه لا يَضمَنُ، وتمامُهُ في "العماديَّةِ"(١).
(فرعٌ)
في الهامش: ((وفي "التَّوازل": مرَّ بمالِ اليتيمِ على ظالمٍ وخافَ إنْ لم يُهْدِ [١/٣٢٩٤/٣] إليه
هديّةً أنْ يَأْخُذَهُ(٢) كلَّهُ لا يَضمَنُ، وكذا المُضارِبُ، والمشايخُ أَخَذُوا بهذا القولِ، "أنقِرَويّ".
مطلبٌ: أَنفَقَ الوصيُّ على باب القاضي إلخ(٣)
وفي "فتاوى النَّسَفيّ": أَنفَقَ الوصيُّ على باب القاضي يَضمَنُ ما أُعطَى على وجهِ الرَّشْوةِ،
لا على وجهِ الإجارةِ إذا لم يَزِدَدْ(٤) على أجْرِ المِثْلِ، "أنقِرَويّ")) اهـ.
[٢٨٩٣٠] (قولُهُ: فإنَّه يَضمَنُ) "قاضي خان"(٥): ((قال: وضَعْتُها في داري فنسِيتُ
المكانَ لا يضمَنُ(٦)، ولو قال: وضَعْتُها في مكانٍ حَصينٍ فنسِيتُ الموضعَ ضَمِنَ؛ لأنَّه جَهَّلَ
/٥٠٠ الأمانةَ كما لو ماتَ مُجَهِّلاً)).
"صع"(٧): وقيل: لا يَضمَنُ كقولِهِ: ذهَبَتْ ولا أدري كيف ذهَبَتْ؟ ولو قال: دفَنْتُ
في داري، أو في موضعٍ آخرَ ضَمِنَ، ولو لم يُيِّنْ مكانَ الدَّغْنِ ولكنَّه قال: سُرِقَّتْ مِن مكانٍ
دفّنْتُ فيه لم يَضمَنْ.
"عُدَّة"(٨): لو دفَتَها في الأرضِ يَبرأُ لو جعَلَ هنالك علامةٌ، وإلّ فلا، وفي المَفازةِ ضَمِنَ
(١) أنظر "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١٠٣/٢.
(٢) في "الأصل": ((يأخذ)).
(٣) هذا المطلب من "ر".
(٤) في "ب" و"ع
و"مّ: ((يَزِدْ)).
(٥) "الخانية": كتاب الوديعة - فصل فيما يضمن المودع ٣٧٠/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) نقل هذه المسألة قاضيخان عن الفقيه أبي الليث رحمهما الله تعالى.
(٧) هو رمز لـ"فصول العلأمي"، حفيد صاحب "الهداية".
(٨) (("عدة")) ليست في "ب" و"م"، وهو رمز ["عدة المفتين" للنسفي.
حاشية ابن عابدين
٣٣٢
الجزء الثامن عشر
(فروعٌ)
هُدِّدَ المودَعُ أو الوصيُّ على دَفْعِ بعضِ المالِ: إِنْ خافَ تَلَفَ نَفْسِهِ أو عُضوِهِ
فدفَعَ لم يَضْمَنْ، وإنْ خافَ الحَيسَ أو القَيدَ ضَمِنَ، وإنْ خَشِيَ أخْذَ مالِهِ كلِّهِ فهو عُذْرٌ،
كما لو كان الجابرُ هو الآخذَ بنَفسِهِ فلا ضمانَ، "عماديَّة"(١).
خِيفَ على الوديعةِ الفَسادُ رُفِعَ الأمرُ للحاكمِ ليبيعَهُ، ولو لم يُرفَعْ حتّى فسَدَ فلا
ضمانَ،
مطلقاً، ولو دفَتَها في الكَرْمِ يَبرأُ لو حَصيناً بأنْ كان له بابٌ مغلَقٌ، ولو وضَعَها بلا دَفْنٍ برئَ لو
موضِعاً(٢) لا يدخُلُ فيه أحدٌ بلا إذْنٍ.
توجَّهَتِ اللُّصوصُ نحوَه في مَفازةٍ فدفَنَها حَذَراً فلمّا رِجَعَ لم يظفَرْ بَمَحَلٌّ دَفْنِهِ: لو أمكَنَهُ
أنْ يَجِعَلَ فيه علامةً ولم يفعَلْ ضَمِنَ، وكذا لو أمكنَهُ العَوْدُ قريباً بعدَ زوالِ الخوفِ فلم يَعُدْ ثمَّ جاءَ ولم
يَجِدْها، لا لو دفّتَها بإذْنِ ربما.
"فظه"(٣): وضَعَها في زمانِ الفِتنةِ في بيتٍ خرابٍ ضَمِنَ لو وضَعَها(٤) على الأرضِ،
لا لو دفَتَها، "نور العين"(٥).
[٢٨٩٣١] (قولُهُ: مالِهِ كلِّهِ) أمّا لو خافَ أخْذَ مالِهِ ويَبقَى قَدْرُ الكفايةِ يَضْمَنُ،
"فصولین"(٦). ق.٤٩/ب
(١) انظر "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١٠٧/٢ بتصرف.
(٢) عبارة "نور العين": ((لو موضعها)).
(٣) في "ب" و"مّ: ((فظاهر))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "نور العين"، و"فظه" رمزٌ لـ: "فوائد ظهير
الدين"، وقال مصحّحا "ب" و"م": ((قوله: (فظاهر)، هكذا في النسخة المجموع منها، ولعلّ صوابه: فضاعت، تأمَّلْ. اهـ)).
(٤) في "الأصل" و"ر" و"ب": ((ودعها)) وما أثبتناه من "٢" و"م" هو الأنسب والموافق لما في "نور العين".
(٥) "نور العين": الفصل الثاني والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وتفاصيل كيفيتها إلخ - ضمان المودع وعدم ضمانه
ق١٤٨/ب بتصرف.
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١٠٧/٢ بتصرف.
قسم المعاملات
-
٣٣٣
كتابُ الإيداع
ولو أنفَقَ عليها بلا أمرٍ قاضٍ فهو متبرٌِّ. قرأْ مِن مصحفِ الوديعةِ أو الرَّهنِ فهلَكَ
حالةً(١) القِراءةِ لا ضمانَ؛ لأنَّ له وِلايةَ هذا النَّصْرُّفِ، "صَيرَفيّة". قال: ((وكذا لو
وضَعَ السِّراجَ على المنارةٍ))، وفيها: ((أُودَعَ صَكّاً وعرَّفَ أداءَ بعضِ الحقِّ وماتَ
الطّالبُ وأنكَرَ الوارثُ الأداءَ حبَسَ المودَعُ الصَّكَّ أبداً))، وفي "الأشباه"(٢): ((لا يبرأُ
مديونُ المَيْتِ بدَفْعِ الدَّينِ إلى الوارثِ وعلى المَيْتِ دَینٌ.
[٢٨٩٣٢] (قولُهُ: ولو أُنفَقَ إلخ) ولو لم يُفِقْ عليها المُودَعُ - بالفتح - حتِىّ هلَكَتْ يَضْمَنُ،
لكنْ نفَقتُها على المُودِعِ بالكسر، "منلا عليّ" عن(٣) "حاوي الزّاهديّ".
[٢٨٩٣٣] (قولُهُ: على المنارةِ) فيما لو كانتِ المنارةُ وديعةٌ.
[٢٨٩٣٤] (قولُهُ: أبداً) أي: ما لم يُقِرَّ الوارثُ بالأداءِ.
[٢٨٩٣٥] (قولُهُ: إلى الوارثِ) ظاهرُهُ: سواءٌ كان الدَّينُ مُستغرِقاً لِما دفَعَهُ، أو لا، وسواءٌ
كانَ الوارثُ مُؤتَمناً(٤)، أو لا.
(قولَهُ: ولو لم يُفِقْ عليها المُودَعُ حتَّى هَلَكَتْ يَضْمَنُ) يُظَرُ الفرقُ بين هذه المسألةِ حيثُ قيل بالضَّمانِ
لو تركَ الإنفاقَ وبينَ ما ذكَّرَهُ مِن أَنَّه لو خافَ الفَسادَ ولم يرفَعِ الأمرَ للقاضي حتّى فسَدَتْ فلا ضمانَ، تأمَّلْ.
ثُمَّ ظهَرَ أنَّ المسألةَ خلاقيَّةٌ كما يفيدُهُ ما يأتي في مسألةِ نَشْرِ الصُّوفِ.
(قولُهُ: لكنْ نفَقتُها على المُودِعِ) أي: بأمرٍ القاضي كما هو ظاهرٌ.
(قولُهُ: مُستغرقاً لِما دفَعَهُ) لعلَّه: ((مُستغِقاً للتّرِكِةِ))، وما في "ط" ليس فيه هذه الزّيادةُ، وكذلك عبارةُ
"الحمَويّ" مُوافِقَةٌ لِما في "ط"، وقولُهُ: ((سواءٌ كانَ إِلخ)) ليس في "الحمَويّ"(٥).
(١) في"د": ((حال)).
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما صـ ٣٣١.٣٢٨. باختصار.
(٣) ((عن)) ليست في "ر" و"آ" و"ب" و"م".
(٤) في النسخ جميعها: ((وسواء كان الدَّينُ مستغرِقاً)) بدل ((وسواء كان الوارثُ مؤتَناً))، وما أثبتناه من "غمز عيون
البصائر" هو الصواب، ومثله في "التكملة" - المقولة [٥١٧٥] قوله: ((لا يبرأُ مديونُ المَيْتِ بدَفْعِ الدَّينِ إلى الوارثِ)).
(٥) نقول: عبارة الحموي في مطبوعة "غمز عيون البصائر" التي بين أيدينا موافقة لما في "الحاشية"، وقوله: ((سواء كان إلخ)) مذكور
أيضاً في نسختنا من "الغمز".
حاشية ابن عابدين
٣٣٤
الجزء الثامن عشر
ليس للسَّيِّدِ أخْذُ وديعةِ العبدِ. العاملُ لغيرِهِ أمانةً لا أجْرَ له إلّ الوصيَّ(١) والنّاظَ
إذا عمِلا. قلتُ(٢): فعُلِمَ مِنه أنْ لا أجْرَ للنّاظِرِ في المُسْقَفِ إذا أُحِيلَ عليه
المُستحِقُونَ))، فليُحفَظْ. وفي "الوَهبانيَّة"(٣). [طويل]
ورَبحُ القِرَاضِ الشَّرطُ جازَ ويُحذَّرُ
ودافعُ ألفٍ مُقْرِضاً ومُقارِضاً
قِراضاً فربُّ المالِ قد قيل أجدَرُ
وإنْ يدَّعي ذو المالِ قَرْضاً وخَصمُهُ
والظّاهرُ: أنْ يُقِيِّدَ عدمَ البراءةِ بما إذا كان الدَّينُ مُستغرِقاً لِما دفَعَهُ والوارثُ غيرَ مُؤثّنٍ كما
قَّدَهُ بهما في المُودَعِ إذا دَفَعَ الوديعةَ للوارثِ، "حَمَويّ"(٤).
[٢٨٩٣٦] (قولُهُ: وديعةِ العبدِ) تاجراً كان أو محجوراً، عليه دينٌ أو لا، وهذا إنْ لم يعلَمْ
أنَّ الوديعةَ كَسْبُ العبدِ، فلو عَلِمَ فله أَخْذُها، وكذا لو عَلِمَ أنَّا للمَولَى، "تاترخانيّة".
[٢٨٩٣٧] (قولُهُ: قلتُ) القولُ لصاحبٍ "الأشباه". قاله في الهامش.
[٢٨٩٣٨] (قولُهُ: مُقْرِضاً) أي(٥): نِصِفَهُ.
[٢٨٩٣٩] (قولُهُ: ومُقارِضاً) أي(٥): مُضارِباً نِصِفَهُ. كذا في الهامش.
[٢٨٩٤٠] (قولُهُ: وَرَبِحُ) مضبوطٌ بالقلَمِ(٦) بفتح الّاءِ.
[٢٨٩٤١] (قولُهُ: قِراضاً) أي(٧): مُضارَبةً. كذا في الهامش.
(١) في هامش ")": ((قولُ "الشّارح": إلّ الوصيَّ إلخ)) أي: وصيَّ القاضي، وقد نصبه بأجرٍ، وأمّا وصيُّ الميتِ فلا يستحقُّ الأجرَ
كما في "الأشباه" من الجمعِ والفرق في الكلام على أجرِ المثل، وقد علَّلَ "الولوالجيُّ" عدمَ صحَّةِ الأجرِ له ولو جعله المتوقّ له
لينفذّ له وصاياه بأنَّه بقبولِ الوصية صار العملُ واجباً عليه، والاستئجارُ على هذا لا يجوزُ. اهـ "ط".
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من العارية والوديعة وغيرهما صـ٣٢٨ ..
(٣) "المنظومة الوهبانية": فصل من كتاب المضاربة والوديعة صـ٧١ - ٧٣. بتصرف (هامش "المنظومة المحبية").
(٤) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما ١٦٤/٣.
(٥) ((أي)) ليست في "الأصل".
(٦) في هامش "ب" و"م": ((قوله: مضبوط بالقلم إلخ)) فيه توقف، فليتأمل اهـ.
(٧) ((أي)) ليست في "الأصل".