Indexed OCR Text
Pages 301-320
قسم المعاملات
٢٩٥
كتابُ الإيداع
إلّ إذا عَلِمَ (١) أنَّ وارثَّهُ يعلَمُها فلا ضمانَ، ولو قال الوارثُ: أنا علِمْتُها وأنكَرَ الطّالبُ، إِنْ
فسَّرَها وقال: هي كذا وأنا عِلِمْتُها، وهَلَكَتْ صُدِّقَ، هذا وما لو كانت عندَه سواءٌ، إلاّ في
مسألةٍ، وهي: أنَّ الوارثَ إذا دلَّ السّارقَ على الوديعةِ
[٢٨٨٢٩] (قولُهُ: إلّ إذا عَلِمَ) أي: المُجهِّلُ. وإذا قال الوارثُ: ردَّها في حياتِهِ أو تلِفَتْ
في حياتِهِ [٣/ق٢٣٢٦] لم يُصدَّقْ بلا بيّنةٍ، ولو بَرهَنَ أنَّ المُودَعَ قال في حياتِهِ: ردَدْتُما يُقبَلُ،
"سائحاني".
[٢٢٨٨٢٩] (قولُهُ: عندَه) أي: عند المُودَعِ - بالفتح.، وادَّعَى المُودَعُ(٢) هلاكَها،
والمقصودُ: أنَّ الوارثَ كالمُودَعِ - بالفتح - فيُقبَلُ قولُهُ في الهلاكِ إذا فسَّرَها، فهو مثلُ(٣) إلاّ أنَّه
خالَفَهُ في مسألةٍ: قال ربّما: ماتَ المُودَعُ مُجُمِّلاً، وقال ورثتُهُ: كانت قائمةٌ يومَ موته ومعروفةً ثمَّ
هَكَتْ بعدَ موتِهِ صُدِّقَ رُما، هو الصَّحيحُ(٤)؛ إذِ الوديعةُ صارتْ دَيناً في التّرِكِةٍ في الظّاهِرِ(٥)،
فلا يُصدَّقُ الوَرَثَةُ، ولو قال ورَثْتُهُ: رَدَّها في حياتِهِ أو تلِفَتْ في حياتِهِ لا يُصدَّقُونَ بلا بيِّةٍ؛ لموتِهِ
مُجُهِّلاً، فتقرَّرَ الضَّمانُ فِي التَّرِكِةِ، ولو بَرهَنُوا أنَّ المُودَعَ قال في حياتِهِ: ردَدْتُمَا تُقْبَلُ؛ إذِ الثّابتُ
بيِّنّةٍ كثابتٍ(٦) بعِيانٍ، "جامع الفصولين"(٧) عن "الذَّخيرة"(٨). ق ٤٨٨/أ
(١) قال الطحطاوي رحمه الله ٣٧٨/٣: ((قوله: (إلا إذا عَلِمَ) بالبناء للفاعل، وضميره للمودَع بالفتح)).
(٢) في "م": ((المالك)) بدل ((المودع))، وهو خطأً، لأنَّ المالك يدَّعي التجهيل وهو بالاستهلاك في التركة لا الهلاك.
(٣) في "ر": ((غلة)).
(٤) في هامش "م": ((قوله: صُدِّقَ رُما هو الصحيح)) أي: إذا لم يفسروا الورثة الوديعة أما إذا فسروا فيصدقون
ولا ضمان عليهم اهـ.
(٥) عبارة "جامع الفصولين": ((في الظاهر في التركة)).
(٦) في "ب" و"م": ((كالثابت))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "جامع الفصولين".
(٧) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١٠٨/٢.
(٨) "الذخيرة": كتاب الوديعة - الفصل الثالث عشر في الاختلاف في الوديعة ٢/ق١٧٤.
حاشية ابن عابدين
٢٩٦
الجزء الثامن عشر
لا يضمَنُ، والمودَعُ إذا دلَّ ضمِنَ، "خلاصة"(١)، إلّ إذا منَعَهُ مِن الأخذِ حالَ الأخذِ،
(كما في سائرِ الأماناتِ)، فإنَّا تنقلِبُ مضمونةً بالموتِ .
[٢٨٨٣٠] (قولُهُ: إلّ إذا إلخ) استثناءٌ مِن قولهِ: ((والمُودَعُ إذا دلَّ ضمِنَ)). قال "ط" (٢)
عن "الخلاصة"(٣): ((المُودَعُ إنَّما يضمَنُ إذا دلَّ السّارقَ على الوديعةِ إذا لم يَنَعْهُ مِن الأُخْذِ
حالَ الأَخْذِ، فإِنْ منَعَهُ لم يضمَنْ)).
[٢٨٨٣١] (قولُهُ: منَعَهُ) أي: المُودَعُ السّارقَ فَأَخَذَ كَرْهاً، "فصولين " (٤).
[٢٨٨٣٢] (قولُهُ: سائرِ الأماناتِ) ومِنها: الرَّهْنُ إذا ماتَ المُرِّنُ بُجهَّلاً يضمَنُ قيمةَ الرَّهْنِ
في تَرِكِتِهِ كما في "الأنْقِرَويّ"، أي: يضمَنُ الزّائِدَ كما قدَّمناه(٥) عن "الرَّمليّ"، وكذا الوكيلُ إذا
ماتَ مُجْهِّلاً ما قبَضَهُ كما يُؤَخَذُّ ◌ِمًا هنا، وبه أفتى "الحامديُّ"(٦) بعدَ "الخيريِّ"(٧)، وفي إجارة
"البزّزيّة"(٨): ((المستأجرُ يضمَنُ بالموتِ مُجَهِّلاً))، "سائحانيّ".
[٢٨٨٣٣] (قولُهُ: بالموتِ) ويكونُ أُسوةً للغُرَماءِ، "بيريّ" على "الأشباه" (٩).
(١) "الخلاصة": كتاب الوديعة - الفصل الثاني فيما يكون تضييعاً وفيما لا يكون ق٢٩٥/أ بتصرف، نقلاً عن "الأجناس".
(٢) "ط": كتاب الإيداع ٣٧٨/٣.
(٣) "الخلاصة": کتاب الوديعة - الفصل الثاني فیما یکون تضييعاً وفیما لا یکون ق٢٩٥/أ بتصرف، نقلاً عن قضايا
"الجامع" للإمام خواهر زاده.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١٠٥/٢ بتصرف، نقلاً عن "ذ"،
أي: "الذخيرة البرهانية".
(٥) المقولة [٢٨٨٢٧] قوله: ((مُجهَّلاً)).
(٦) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الوديعة ٧٣/٢.
(٧) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوكالة ٤٣/٢.
(٨) "البزازية": كتاب الإجارات - الفصل السابع في فسخها - مسائل موت أحد المتعاقدين ١١٤/٥ (هامش "الفتاوى
الهندية").
(٩) "عمدة ذوي البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما ق ١٩٨/أ.
قسم المعاملات
٢٩٧
کتابُ الإيداع
عن تجهيلٍ كشريكٍ ومُفاوِضٍٍ(١)، (إلاّ في(٢)) عَشْرٍ على ما في "الأشباه". مِنها: (ناظرٌ
أُودِعَ
[٢٨٨٣٤] (قولُهُ: ومُفاوِضٍ) وكمُرتَمِنٍ، "أنقِرَويّ". كذا في الهامش.
[٢٨٨٣٥] (قولُهُ: على ما في "الأشباه") وعبارتهما(٣): ((الوصيُّ(٤) إذا ماتَ مُجْهِّلاً
فلا ضمانَ عليه كما في "جامع الفصولين"(٥)، والأبُ إذا ماتَ مُجُمِّلاً مالَ ابنِهِ، والوارثُ إذا
ماتَ بُجُهِّلاً ما أُودِعَ عندَ مُورِّهِ، وإذا ماتَ مُجُمِّلاً لِما ألقَتْهُ الرِّيحُ في بيتِهِ، أَو لِما وضَعَهُ مالكُهُ في
بيتِهِ بغيرٍ عِلْمِهِ، وإذا ماتَ الصَّيُّ مُجهِّلاً لِما أُودِعَ عندَه ◌َحجور(٦))) اهـ ملَّصاً، فهي سبعةٌ(٧)،
وذكَرَ "المصنِّفُ" ثلاثةً، فهي عشْرةٌ.
[٢٨٨٣٦] (قولُهُ: أودِعَ) عبارةُ "الدُّر "(٨): ((قبَضَ))، وهي أَولى، تَأْمَّلْ.
(قولُهُ: فهي سبعةٌ إلخ) الذي تفيدُهُ عبارةُ "المنح": ((أنَّ "الأشباه" ذكَرَ عَشْرَ صُوَرٍ، مِنها أربعةٌ
معلومةٌ ذَكّرَها غيرُهُ مجموعةً، وزاد ستّةً مُفرَّقةً مِن كتبٍ)) اهـ. وهكذا رأيتُهُ في "الأشباه" ذكَرَ أوَّلاً بالتَّلفيقِ: ما
إذا ماتَ النّاظُر ◌ُجهَّلاً، أو القاضي، أو السُّلطانُ، أو أحدُ المتفاوِضَينِ، ثُمَّ ذَكَرَ السّةَ التِي ذَكَرَها عنه
"المُحشِّي".
(١) في "د" زيادة: ((وکمرتمن)).
(٢) ((في)) من الشرح في "و".
(٣) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما صـ٣٢٦ ..
(٤) في "م": ((لوصي))، وهو خطأ.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل السابع والعشرون في تصرفات الأب والوصي والقاضي والمتولي الخ ٢١/٢.
(٦) هذه المسائل الثلاث نقلها في "الأشباه" عن "تلخيص الجامع الكبير" للخلاطيّ.
(٧) ((قوله: فهي سبعة)) فيه: أن الذي ذكره ستة فقط، فليحرَّرْ ذلك بمراجعة "الأشباه" اهـ مصحِّحا "ب" و"م".
(٨) "الدرر والغرر": كتاب الوديعة ٢٤٥/٢، وعبارة مطبوعتها التي بين أيدينا ((أخذ)).
حاشية ابن عابدين
٢٩٨
الجزء الثامن عشر
غلاّتِ الوَقفِ ثُمَّ ماتَ مُجَهِّلاً) فلا يضمَنُ.
[٢٨٨٣٧] (قولُهُ: غلّتِ الوَقفِ) أقول: هكذا وقَعَ مطلقاً في "الولوالجيّة" (١)
و"البزّزيّة"(٢)، وقَيَّدَهُ "قاضي خان"(٣) بـ ((مُتولِّ المسجدِ إذا أُخَذَ غلّتِ المسجدِ وماتَ مِن
غیرِ بیانٍ)) اهـ.
أقول: أمّا إذا كانتِ الغَّةُ مستحَقَّةً لقوم بالشَّرطِ فيضمَنُ(٤) مطلقاً بدليلِ اتّفاقٍ
كلمتِهم فيما إذا كانتِ الدّارُ وَقْفاً على أخوَينِ غابَ أحدُهما وقبَضَ الحاضرُ(٥) غلّتَها
تسعَ سنينَ، ثمَّ ماتَ الحاضرُ وتَرَكَ وصيّاً، ثمَّ حضَرَ الغائبُ وطالبَ الوصيّ بنصيِهِ مِن
الغُلّةِ، قال الفقيه "أبو جعفرٍ": ((إذا كان الحاضرُ الذي قَبَضَ الغَّةَ هو القيِّمَ على هذا
الوَقفِ كان للغائبِ أن يُرجِعَ في تَرِكِةِ الميتِ بحصّتِهِ مِن الغلّةِ، وإنْ لم يكنْ هو القيِّمَ (٦) إلّ
أنَّ الأخوَينِ آجَرًا جميعاً فكذلك، وإنْ آخَرَ الحاضرُ كانت الغلّةُ كلُّها له في الحكمِ، ولا يطيبُ
له)) اهـ كلامُهُ.
(قولُهُ: هو القيِّمَ إلّ أنَّ الأخوَينِ إلخ) فيه سَقطٌ، وأصلُهُ: هو القيِّمَ على هذا الوَقفِ كان للغائبٍ أن
يرجعَ في تَرِكِةِ الميتِ بحصّتِهِ مِن الغلّةِ، وإنْ لم يكنِ الحاضرُ الذي قبَضَ الغلّةَ هو القيِّمَ على هذا الوَقفِ إلّ
أنَّ الأخوینِ إلخ.
(١) "الولوالجية": كتاب الوقف - الفصل الأول في المسجد والوقف على المسجد إلى آخره ٩٩/٣.
(٢) "البزازية": كتاب الوديعة - الفصل الثاني فيما يكون إضاعة ١٩٧/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الخانية": كتاب الوقف - باب الرجل يجعل داره مسجداً إلخ ٢٩٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) في "م": ((قيضمن))، وهو خطأ طباعي.
(٥) في "ب" و"مّ: ((الآخرُ)).
(٦) من ((على هذا)) إلى ((هو القيم)) ساقطٌ من "ب" و"م"، وقد أشير إلى هذا السقط في هامش "م".
قسم المعاملات
٢٩٩
كتابُ الإيداع
أقول: ويُلحَقُ بغلّةِ المسجدِ ما (١) إذا شرَطَ تَرْكَ شيءٍ في يدِ النّاظِرِ للعِمارةِ، وَاللهُ تعالى
أعلمُ، "بيريّ"(٢) على "الأشباه".
قال الحقير: وهذا مُستفادٌ مِن قولهم: ((غلآتِ الوَقفِ))، وما قُبِضَ في يدِ الوکیلِ لیس
غلّةَ الوَقفِ، بل هو مالُ المستحقِّينَ بالشَّرطِ، قال في "الأشباه"(٣) مِن القولِ في المِلْكِ وغّةٍ
الوَقفِ: ((يملِكُها الموقوفُ عليه وإنْ لم يَقبَلْ)) اهـ ملخَّصاً مِن مجموعةِ "منلا عليّ" آخرَ كتابٍ
الوَقفِ، نقَّلَ ذلك حيثُ سئلَ عن وكيلِ المتولِّ إذا ماتَ مُجهِّلاً: هل يضمَنُ؟
قلت: وقد ذكَّرَ في "البحر "(٤) في باب دَعْوى الرَّجلَين: ((أنَّ دَعْوى الغّةِ مِن قَبِيلِ
دَعْوى المِلْكِ المُطلَقِ (٥)))، فراجِعْهُ. وأَشَرْنا إليه ثمَ(٦)، فراجِعْهُ، وبه عُلِمَ أنَّ إطلاقَ "المصنِّفِ"
و"الشّارِحِ" في مَحَلِّ التَّقْبِيدِ، ويفيدُهُ عبارةُ "أنفع الوسائل" الآتيةُ(٧)، فتنَّة.
(قولُهُ: وبه عُلِمَ أنَّ إطلاقَ "المصنِّفِ" و"الشّارِحِ" في مَحَلِّ التَّقييدِ إلخ) الذي تحرَّرَ لنا في هذه
المسألةِ اعتمادُ إطلاقِ عباراتهِم في عدمِ الضَّمانِ، ولو لغلّةٍ غيرِ المسجدِ كما يظهرُ ذلك بالاطّلاع على
أطرافٍ كلِماتِهِم، وقد أفتى "ابن عبد العال" شيخُ صاحب "البحر" في ناظرٍ على وَقفٍ غلّتُهُ مستحَقّةٌ لقومٍ
معلومِينَ بعدعِ ضمانِهِ بموتِهِ مُجهَّلاً، وليس في قولهم: ((غلّت الوَقفِ))، ولا في عبارةِ "أنفع الوسائل" ما يفيدُ
التَّقييدَ، بل ما فيها يدُلُّ على أنَّ الوَقْفَ على مستحقِّينَ.
(١) ((ما)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ"، وما أثبتناه من "ب" و"م" موافق لما في "عمدة ذوي البصائر".
(٢) "عمدة ذوي البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما ق١٩٨/ب.
(٣) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث: الجمع والفرق - قاعدة فيما إذا اجتمعت الإشارة والعبارة - القول في الملك صـ ٤١٢ ..
(٤) "البحر": كتاب الدعوى ٢٣٤/٧.
(٥) ((المطلق)) ليست في "ب" و"م".
(٦) المقولة [٢٧٨٩٨] قوله: ((ولو بَرهنَ خارجانٍ)).
(٧) المقولة [٢٨٨٤١] قوله: ((في "أنفع الوسائل")).
حاشية ابن عابدين
٣٠٠
الجزء الثامن عشر
قَيَّدَ بالغَلَّةِ(١) لأنَّ النّاظِرَ لو ماتَ مُجَهِّلاً لمالِ البَدَلِ (٢) ضمِنَهُ، "أشياه"(٣). أي: لثَمَنِ
الأرضِ المُستبدَلةِ. قلتُ: فلعَينِ الوَقفِ بالأَولى، كالدراهمِ الموقوفةِ على القولِ بجوازِهِ،
قالَهُ "المصنِّف"(٤)، وأَقَرَّهُ ابنُهُ في "الزَّواهر"، وقَيَّدَ موتَهُ تَجثاً بالفَحْأةِ، فلو بمَرَضٍ ونحوِهِ
ضمِنَ؛ لتمكّنِهِ مِن بَيَانِها، فكان مانعاً لها ظُلْماً فيضمَنُ، وردَّ ما بحثَّهُ في "أنفع
الوسائل"، فتنبّهْ.
[٢٨٨٣٨] (قولُهُ: "المصنِّف") أي: في "المنح".
[٢٨٨٣٩] (قولُهُ: ابْنُهُ) الشَّيخُ "صاح".
[٢٨٨٤٠] (قولُهُ: بالفَحْأَةِ) لعدمٍ تَمَكُِّهِ مِن البيانِ، فلم يكنْ حابساً ظُلْماً.
قلت: هذا مُسلَّمٌ لو ماتَ فَجأةً عَقِبَ القَبْضِ، تأمّلْ. [٣٢٦٥/٢/ب]
[٢٨٨٤١] (قولُهُ: في "أنفع الوسائل"(٥)) مِن أنَّه إنْ حصَلَ طَلَبُ المستحقِّينَ(٦) وأَخَّرَ
حتَّى ماتَ مُجهَّلاً ضمِنَ، وإنْ لم يطلُبُوا (٧): فإِنْ محموداً معروفاً بالأمانة(٨) لا يَضمَنُ، وإلاّ
ولم يُعطِهِم بلا مانعٍ شرعيٍّ ضمِنَ.
(١) أي: بتجهيل الغلَّة كما في "الأشباه".
(٢) قال العلامة ابن عابدين رحمه الله تعالى في "نزهة النواظر" على "الأشباه والنظائر" صـ٣٢٦: ((قوله: (مُجهَّلاً لمال البدل)
أي: ثمن أرض الوقف إذا باعها لمسوغ الاستبدال)) (هامش "الأشباه والنظائر").
(٣) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما صـ٣٢٦، نقلاً عن "الخانية".
(٤) "المنح": کتاب الوديعة ٢/ق١٢١/ب.
(٥) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف - المسألة الثامنة والعشرون: إذا قبض متولَّ الوقف مالَ الوقف ومات مجهّلاً صـ١٥٢.
بتصرف.
(٦) تمام عبارة "أنفع الوسائل": ((منه المال)).
(٧) تمام عبارة "أنفع الوسائل": ((ومات مجهّلاً فينبغي أن يقال أيضاً)).
(٨) تمام عبارة "أنفع الوسائل": ((إن كان محموداً بين الناس معروفاً بالديانة والأمانة)).
قسم المعاملات
٣٠١
كتابُ الإيداع
(و) مِنها: (قاضٍ ماتَ مُجهِّلاً لأموالِ الْيَتَامَى)، زادَ في "الأشباه"(١): ((عندَ مَن
أُودَعَها))، ولا بدَّ مِنه؛ لأنَّه لو وضَعَها في بيتِهِ وماتَ مُجُهِّلاً ضمِنَ؛ لأنَّه مودَعٌ، بخلافٍ
ما لو أودَعَ غيرَهُ؛ لأنَّ للقاضي ولايةَ إيداعِ مالِ اليتيمِ على المعتمَدِ كما في (٢) "تنوير
البصائر"(٣)، فليُحفَظْ.
وحاصلُ الرَّدِّ: أنَّه ◌ُخالِفٌ لِما عليه أهلُ المذهبِ مِن الضَّمانِ(٤) مطلقاً محموداً أَوْ لا(٥).
٤٩٦/٤ و(٦) أفتى في "الإسماعيليّة"(٧) بضمانِ النّاظرِ إذا ماتَ بعدَما طلَبَ المستحقُّ استحقاقَهُ فمنَعَهُ
مِنه ظُلْماً، ووجهُهُ ظاهرٌ؛ لأَنَّ الأمانةَ تُضمّنُ بالمَنْعِ.
[٢٨٨٤٢] (قولُهُ: ومنها: قاضٍ) لو قال القاضي في حياتِهِ: ضاعَ مالُ اليتيمِ عندي،
أو قال: أَنفَقْتُها(٨) على اليتيمِ لا ضمانَ عليه، ولو ماتَ قبلَ أنْ يقولَ شيئاً كان ضامناً،
"خانيّة(٩) في الوَقفِ. کذا في الهامش.
[٢٨٨٤٣] (قولُهُ: ضمِنَ) لعلَّ وجهَ الضَّمانِ كونها لا تتخطَّى الورثةَ، فالغُزْمُ بالغُنْمِ، ويظهَرُ
مِن هذا أنَّ الوصيَّ إذا وضَعَ مالَ اليتيمِ في بيتِهِ وماتَ مُجهَّلاً يضمَنُ؛ لأنَّ ولايتَهُ قد تكونُ
مُستمَدَّةٌ مِن القاضي أو الأبِ، فضمانُهُ بالأولى. وفي "الخيريّة"(١٠): ((وفي الوصيِّ قولٌ
بالضَّمانِ))، "سائحاني".
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما صـ٣٢٦ ..
(٢) ((كما في)) ليست في "د".
(٣) "تنوير البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات والوديعة ق ٩٢/أ، دون قوله: ((على المعتمد)) نقلاً عن "العمادية".
(٤) في هامش "م": ((قوله: من الضمان إلخ)) مبنيٌّ على كلام البيريِّ، أي: إطلاقٍ ضمانٍ غیر المسجد، وقد علمت خلافه اهـ.
(٥) في "٣" زيادة: ((أنقروي)).
(٦) الواو ليست في "الأصل".
(٧) "الفتاوى الإسماعيلية": كتاب الوقف - مطلب: لا يكون الناظر مجهَّلاً إذا تكرر الطلب ق ٣٥/ب بتصرف.
(٨) عبارة "الخانية": ((أنفقته)).
(٩) "الخانية": كتاب الوقف - باب الرجل يجعل داره مسجداً الخ ٢٩٨/٣ - ٢٩٩ (هامش "الفتاوى الهندية").
(١٠) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوديعة ١٠٥/٢.
حاشية ابن عابدين
٣٠٢
الجزء الثامن عشر
(و) مِنها: (سُلطانٌ أُودَعَ بعضَ الغَنيمةِ عندَ غازٍ ثُمَّ ماتَ مُجَهِّلاً)، وليس مِنها
مسألةُ أحدِ المُتفاوِضَينِ على المعتمَدِ؛ لِما نقَّلَهُ "المصنِّف"(١) هنا، وفي الشِّرَّكَةِ (٢)
عن وَقْفِ "الخانَيَّة"(٣): ((أَنَّ الصَّوَابَ(٤) أنَّه يضمَنُ نصيبَ شريكِهِ بموتِهِ مُجَهِّلاً،
وخلاقُهُ غَلَطُ(٥))). قلتُ: وَأَقَرَّهُ مُحشُّوها(٦)، فبقِيَ المستثنَى تسعةً، فليُحفَظْ. وزادَ
"الشُّرُتُلالِيّ" في "شرحِهِ للوَهبانيَّة" على العشَرةِ تسعةً: الجَدَّ، ووصيَّهُ، ووصيَّ القاضي،
وسنّةً مِن المَحجورِينَ؛ لأنَّ الحَجْرَ يشمَلُ سبعةً
[٢٨٨٤٤] (قولُهُ: وأقرَّهُ) أي: الصَّوابَ.
[٢٨٨٤٥] (قولُهُ: مُحْشُّوها) أي: "الأشباهِ".
[٢٨٨٤٦] (قولُهُ: تسعةً) بإخراجِ أحد المفاوِضَينِ.
[٢٨٨٤٧] (قولُهُ: ووصيَّهُ إِلخ) داخلٌ في قولِ "الأشباه"(٧): ((الوصيّ))، إلّ أنْ يقال: حَمَلَهُ
على وصيِّ الأبِ لبيانِ التَّفصيلِ قَصْداً للإيضاحِ، تأمَّلْ.
[٢٨٨٤٨] (قولُهُ: وسنَّةً مِن المَحجورِينَ) وهم ما عدا الصَّغيرَ(٨)، وإنَّما أسقَطَهُ لأَنَّه مذكورٌ
في "الأشباه"(٩)، ومرادُهُ الزّيادةُ على ما في "الأشباه"، فافهم.
[٢٨٨٤٩] (قولُهُ: يشمَلُ سبعةً) ليُنظَرِ الخارجُ مِن السَّبعةِ حتّى صارتْ ستّةً.
(١) "المنح": كتاب الوديعة ٢/ق ١٢١/أ - ب.
(٢) "المنح": كتاب الشركة ٢٦٦/١/أ بتصرف.
(٣) "الخانية": كتاب الوقف - باب الرجل يجعل داره مسحداً إلخ ٢٩٨/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) عبارة "الخانية": ((بل الصحيح))، وفي "المنح" نقلاً عن "الخانية": ((هذا هو المذهب)).
(٥) العبارة بنصِّها في كتاب الوديعة من "المنح".
(٦) انظر "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما ١٤٥/٣.
(٧) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما صـ٣٢٦ ..
(٨) في "الأصل": ((الصغر)).
(٩) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما صـ٣٢٦ ..
قسم المعاملات
٣٠٣
كتابُ الإيداع
فإنَّهِ لِصِغَرٍ، ورِقٌ، وجُنونٍ، وغَفْلةٍ، ودَينٍ، وسَفَهِ، وعَتَهٍ. والمعتوهُ كصبيٍّ، وإنْ بلَغَ ثُمَّ
ماتَ لا يضمَنُ إلاّ أنْ يشهَدوا أَنَّا كانت في يدِهِ بعدَ بُلوغِهِ؛ لزوالِ المانعِ
وهو الصِّبا، فإِنْ كان الصَّبِيُّ والمعتوهُ مأذوناً لهما ثمَّ ماتا قبلَ البُلوغِ والإفاقةِ ضَمِنا،
كذا في "شرح الجامع"(١) "الوجيز"، قال: فبلَغَ تسعةَ عشرَ، ونظَمَ عاطفاً على بيتَي
"الوَهبانيَّة"(٢) بيتَينٍ، وهي(٣): [طويل]
[٢٨٨٥٠] (قولُهُ: فإنَّه لصِغَرٍ) مسألةُ الصِّغْرِ(٤) مِن العشَرةِ التي في "الأشباه"، إلّ أنْ يقالَ:
عدَّها هنا باعتبارٍ قولِهِ: ((وإِنْ بَلَغَ ثُمَّ ماتَ لا يضمَنُ))، تَأَمَّلْ. ثمَّ ظهَرَ لي أنَّ مرادَهُ مُجرَّدُ
عدِّ المَحجُورِينَ سبعةً، وأنَّ مرادَهُ بستّةٍ مِنهم ما عدا الصَّغيرَ(٥)؛ لأنَّه مذكورٌ في "الأشباه"،
ولذا قال: ((وسنَّةٌ مِن المَحُورِينَ)).
[٢٨٨٥١] (قولُهُ: ودَينٍ) بفتح الدّالِ وسكون الياء.
[٢٨٨٥٢] (قولُهُ: كصبيٍ) لعلَّهُ قصَدَ بهذا التَّشبيهِ الإشارةَ إلى ما يأتي(٦) عن "الوجيز"، تأمَّلْ.
قال في "تلخيص الجامع": ((أُودَعَ صبيّاً محجوراً يَعْقِلُ ابنَ اثنتَي عشْرةً سنةً، ومات قبلَ بُلُوغِهِ مُجمِّلاً
لا يجبُ الضَّمانُ))، "س".
[٢٨٨٥٣] (قولُهُ: وإنْ بلَغَ) أي: الصُّّ. ق٤٨٨/ب
(١) أي: "الكبير"، وقوله: (("الوجيز")) بدل من ((شرح))، فإنَّ اسمه "الوجيز" كما في "التكملة" . المقولة [٥٠١١] قوله:
(" شرح الجامع"))، وهو شرحُ قاضي القضاة أبي الفضل - وقيل: أبو الربيع - سليمان بن أبي العز وهب - وقيل: وهيب -
صدر الدين الأذرعيّ الدمشقي (ت٦٧٧هـ). ("كشف الظنون" ٢٠٠١/٢، "الجواهر المضية" ٢٣٧/٢، "الفوائد البهية"
صـ ٨٠)، وتقدمت ترجمته أيضاً ٤٥٧/١.
(٢) "المنظومة الوهبانية": فصل من كتاب المضاربة والوديعة صـ٧١. (هامش "المنظومة المحبية").
(٣) ((أي: الأبياتُ الأربعة، الأولانِ لابن وهبان)) كما في "التكملة" - المقولة [٥٠١٥] قوله: ((وهي)).
(٤) في "ب" و"م": ((الصغير)).
(٥) في "الأصل": ((الصغر)).
(٦) في الصحيفة نفسها "در".
حاشية ابن عابدين
٣٠٤
الجزء الثامن عشر
وما وُجِدَتْ عَيناً فدَيناً تُصِيَّرُ
وكلُّ أمينٍ ماتَ والعَينَ يَحْصُرُ
ومُودِعِ مالِ الغُّنْمِ وهو المؤمَّرُ
سوى مُتَوَلِّي الوَقفِ ثُمَّ مُفاوضٍ
لوَ القَاهُ مُلاك بها ليس يشعُرُ
وصاحبٍ دارٍ أُلقَتِ الرِّيحُ مثلَ ما
كذا والدّ جدّ.
[٢٨٨٥٤] (قولُهُ: يَحْصُرُ) أي: يَحفَظُ، مفعولُهُ: ((العَينَ)) قبلَهُ.
[٢٨٨٥٥] (قولُهُ: تُصيَّرُ) بالبناءِ للمجهولِ.
[٢٨٨٥٦] (قولُهُ: مُفاوضٍ) خلافُ المعتمَدِ كما قدَّمَهُ(١).
[٢٨٨٥٧] (قولُهُ: ومُودٍعٍ) بكسر الدّالِ، و((المؤمَّرُ)) بتشديد الميم الثّانية.
[٢٨٨٥٨] (قولُهُ: لَوَ القَاهُ) بفتح الواوٍ، ووصْلِها باللّمِ(٢).
[٢٨٨٥٩] (قولُهُ: بها) أي: بالدّارِ.
[٢٨٨٦٠] (قولُهُ: يشعُ) تبعَ فيه صاحبَ "الأشباه"(٣) حيثُ قال: ((بغير علْمِهِ))،
واعترضَةَ "الحمَويُّ"(٤) بـ: ((أنَّ الصَّوَابَ: بغير أمْرِهِ، كما في "شرح الجامع"؛ إذ يستحيلُ تَجهيلُ ما
لا يعلَمُهُ)) اهـ، فكان عليه أنْ يقولَ في النَّظمِ: ليس يأمُرُ(٥).
[٢٨٨٦١] (قولُهُ: كذا والدٌ) برفعِهِ وتنوينِهِ كـ ((جدٌّ)).
(١) صـ٦ ٢٩. "در".
(٢) في "ر": ((بألقى)) بدل ((باللام)) وفي "الأصل" ضبطها بالشكل.
(٣) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما صـ٣٢٦ ..
(٤) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما ١٤٦/٣.
(٥) في هامش "(": ((كتب "ط": قوله: (بها ليس يشعر) لو قال: وهُو ليس يأمر بضم الهاء من هو لكان أولى؛ لما سبق أهـ
واعترضه ع. ب [أي: ابن عابدين رحمه الله] بقوله: زيادةُ ((وهو)) تخلُّ النظمَ، فكان عليه أن يقول: لو أبدل ليسَ يشعرُ بقوله:
لیس یأمرُ لكان أولى إلخ)) اهـ.
قسم المعاملات
٣٠٥
كتابُ الإيداع
جَمِيعاً وَحجورٌ فوارثُ يُسطَّرُ
وقاضٍ وصُّهم
..
(وكذا لو خلَطَّها المودَعُ)
[٢٨٨٦٢] (قولُهُ: وقاضٍ) بجرّه وتنوينِهِ(١).
[٢٨٨٦٣] (قولُهُ: وصيُّهم) برفعِهِ.
[٢٨٨٦٤] (قولُهُ: ومَحجورٌ) إنْ كان المرادُ مِن المَحجورِ ستّةً كما قدَّمَهُ(٢) يكون(٣)
الموجودُ في النَّظمِ سبعةَ عشَرَ، تأمَّلْ.
[٢٨٨٦٥] (قولُهُ: فوارثُ) إذا ماتَ مُجهَّلاً لِما أخبَرَهُ المُورِّثُ به مِن الوديعةِ.
[٢٨٨٦٦] (قولُهُ: وكذا لو خلَطَها) ولو خلَطَ المتولِّ مالَهُ بمالِ الوَقفِ لم يضمَنْ، وفي
"الخلاصة"(٤): ((ضمِنَ، وطريقُ خُروجِهِ مِن الضَّمانِ الصَّرْفُ في حاجةِ المسجدِ، أو الدَّفْعُ(٥)
إلى الحاكم)).
"منتقي"(٦): القاضي لو خلَطَ مالَ صبِيِّ بمالِهِ لم يضمَنْ، وكذا سِمْسارٌ خَلَطَ مالَ رجلٍ
بمالٍ آخرَ، ولو بمالِهِ ضمِنَ، وينبغي أن يكونَ المتولِّ كذلك، ولا يضمَنُ الوصيُّ بموتِهِ مُجهِّلاً،
ولو خلَطَ بمالِهِ ضمِنَ.
(قولُهُ: إنْ كان المرادُ مِن المَححُورِ ستّةً إِلخ) بل المرادُ جميعُ أقسامِ المَحجورِ السَّبعةِ، وعلى تقديرٍ
أنَّ المرادَ ستّةٌ يكونُ ما في النَّظمِ ثمانيةَ عشَرَ، تأمَّلْ.
(١) في "ب" و"م": ((بحذف يائه وتنوينه)).
(٢) صـ ٣٠٢. "در" ..
(٣) في "ب" و"م": ((يكن)) نقول: الشرط إذا كان ماضياً جاز في جوابه وجهان، وجه الجزم وهو بيٌّّ، ووجه الرفعِ
وذلك على تقديرات ذكرها النحويون، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلُ مِنَ العَّذِحَتِ وَهُوْ مُؤْمِنَّ فَلَا يَخَافُ عَلَمًا
وَلَاَ هَضْمًا (٣٠)﴾﴾ [طه - ١١٢]، وقول زهير:
وإن أُتاهُ خليلٌ يومَ مَسْغبةٍ
يقولُ لا غائبٌ مالي ولا حرِمُ
(٤) "الخلاصة": كتاب الوقف - الفصل الرابع في المسجد ق٣٢٦/أ.
(٥) عبارة "الخلاصة": ((أو الرفع)) بالراء.
(٦) المراد هنا أن المسألة التي سيذكرها منقولة عن "المنتقى"، كما هي عادة صاحب "الفصولين" و"القنية"، وغيرهما في تقديم
المصادر على المسائل، ويؤكد هذا قوله الآتي: ((وقد مرَّ نقلاً عن "المنتقى")).
حاشية ابن عابدين
٣٠٦
الجزء الثامن عشر
بجنسِها أو بغيرهِ (بمالِهِ) أو مالٍ آخَرَ، "ابن كمال" .. (بغيرِ إذْنٍ) المالكِ (بحيثُ لا تتميّزُ)
إلاّ بگلْفةٍ كچنطٍ بشعیٍ، ودراهم چِیادٍ بُیوفٍ، "مُتّبِى". (صِمِنَها)؛
يقول الحقيرُ: وقد مرَّ نقلاً عن "المنتقى" أيضاً: أنَّ الوصيّ لو خلَطَ مالَهُ بمالِ اليتيمِ لم
يضمَنْ. وفي "الوجيز" أيضاً: قال "أبو يوسف": إذا خلَطَ الوصيُّ مالَ اليتيِ بمالِهِ فضاعَ
لا يضمَنُّ، "نور العين"(١) من(٢) أواخرَ السّادسِ والعشرِينَ، وبخطِّ "السّائحانيّ" عن "الخيريّة"(٣):
((وفي الوصيّ قولٌ بِالضَّمانِ)) اهـ.
قلت: فأفادّ أنَّ المُربَّحَ عدمُهُ. والحاصلُ: أنَّ مَن لا يَضمَنُ بالخُلْطِ بمالِهِ: المتولِّ(٤)،
والقاضي، والسّمْسارُ بمالِ رجلٍ آخرَ، والوصيُّ، وينبغي أنَّ الأبَ كذلك، يؤيِّدُهُ ما في "جامع
الفصولين"(٥): ((لا يصيرُ الأبُ غاصباً بأخذِ مالٍ ولدِهِ، وله أخْذُهُ بلا شيءٍ لو محتاجاً،
وإلاّ فلو أخَذَهُ لحِفْظِهِ فلا يضمَنُ إلاّ إذا أتْلَفَهُ بلا حاجة)) اهـ، بل هو أَولى مِن الوصيِّ، تأمَّلْ.
والمرادُ بقولِهِ: ((ولدِهِ)) الولدُ الصَّغيرُ كما قَّدَهُ [٢/٣٢٧/٣] في "الفصول العماديّة"(٦).
[٢٨٨٦٧] (قولُهُ: لا تتميَّزُ) فلو كان يمكنُ الوُصولُ إليه على وجهِ الَّيسيرِ كَخَلْطِ الجَوزِ
باللَّوزِ، والدَّراهمِ السُّودِ بالبِيضِ فإنَّه لا ينقطعُ حقُّ المالكِ إجماعاً، واستُفِيدَ مِنه أنَّ المرادَ بعدمِ
(قولُهُ: يؤيِّدُهُ ما في "جامع الفصولين" إلخ) ليس فيما نقَلَهُ عن "الفصولين" ما يؤيِّدُ أنَّ الأبَ كالوصيٍّ.
(١) "نور العين": الفصل السادس والعشرون في تصرفات الأب والوصي والقاضي والمتولي إلخ ق١١٢/أ باختصار.
(٢) ((من)) ليست في "ب" و"م".
(٣) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوديعة ١٠٥/٢.
(٤) عبارة "الأصل" و"ر": ((بالخلط المتولي بماله))، و((المتولي)) ساقطة من "آ".
(٥) "جامع الفصولين": الفصل السابع والعشرون في تصرفات الأب والوصي والقاضي والمتولي إلخ ١٤/٢، نقلاً عن
"شح"، أي: "شرح الحيل" للحلوانيّ والسرخسيّ.
(٦) نقول: قيَّده في "العمادية" في مسألة بيع العقار لا الغصب، انظر "جامع الفصولين": الفصل السابع والعشرون في
تصرفات الأب والوصي والقاضي والمتولي إلخ ١٤/٢.
قسم المعاملات
٣٠٧
کتابُ الإبداع
لاستهلاكِهِ بالخَلطِ، لكنْ لا يُباحُ تناولها قبلَ أداءِ الضَّمانِ، وصحَّ الإبراءُ، ولو خَلَطَهُ
برديءٍ ضَمِنَهُ؛ لأَنَّ عيََّهُ، وبعكسِهِ شريكٌ؛
التَّمييزِ عدمُهُ على وجهِ التَّيسيرِ، لا عدمُ إمكانِهِ مطلقاً، "بحر "(١).
[٢٨٨٦٨] (قولُهُ: لاستهلاكِهِ) وإذا ضَمِنَها ملَكَها، ولا تُباحُ له قبلَ أداءِ الضَّمانِ،
ولا سبيلَ للمالكِ عليها عندَ "أبي حنيفة"، ولو أبرأَهُ سَقَطَ حقُّهُ مِن العَينِ والدَّينِ، "بحر"(١).
[٢٨٨٦٩] (قولُهُ: ولو (٢) خَلطهُ) أي: الجيّد.
[٢٨٨٦٩]" (قولُهُ: ضَمِنَهُ)(٣) أي: الجيّدَ(٤).
[٢٨٨٧٠] (قولُهُ: شريكٌ) نقَّلَ نحوَهِ "المصنِّفُ"(٥) عن "المجتبى". ولعلَّ ذلك(٦) في غيرِ
الوديعةِ، أو قولٌ مقابِلٌ لِما سبَقَ مِن أنَّ الخَلْطَ في الوديعةِ يُوجِبُ الضَّمانَ مطلقاً إذا كان لا يتميَّزُ،
"ط "(٧) .
٤٩٧/٠
(قولُ "الشّارِحِ": قبلَ أداءِ الضَّمانِ) أو الإبراء أو الحكم عليه به.
(قولُهُ: ولعلَّ ذلك في غير الوديعةِ إِلَخْ) وقال "السَّنْديُّ": ((ولا يَخْفَى أَنَّ صاحبَ "المحتبى" ذكَرَ أولاً
أنَّ خَلْطَ الوديعةِ بمالِهِ حتّى لا تتميَّزَ يضمَنُها، ولا سبيلَ للمُودَعِ عليها عند "أبي حنيفة"، وعندهما شركةٌ، إلى
أنْ ذكَرَ: ولو صبَّ الرَّديءَ على جَيِّدٍ يضمَنُ مثلَ الجَيِّدِ، وفي عكسه كان شريكاً، فقد فرَّعَهُ على قولِهِما بأنَّ
الخَلْطَ سببٌ، ثمَّ استثنَى مِنها ما إذا خلَطَ الرَّديءَ بالجيِّدِ، وهو صحيحٌ، وأمّا ذِكْرُ "الشّارح" له هنا مع
اقتصارِهِ على قولِهِ فلا معنى له؛ لأنَّه إذا خلَطَهُ ملَكَهُ ووجَبَ ضمانُهُ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٦/٧.
(٢) ((ولو)) ليست في "ب" و"م".
(٣) هذه المقولة ساقطة من "ب" و"م".
(٤) ((أي: ضيِن مثل الجيّد)) كما في "التكملة" - المقولة [٥٠٣٩] قوله: ((ضَمِنهُ)).
(٥) "المنح": كتاب الوديعة ٢/ق ١٢١/ب.
(٦) في هامش "م": ((قوله: ولعلَّ ذلك إلخ)) قال شيخنا: هو قولهما في الوديعة وغيرها، قالا: إن الخلطَ موجِبٌ للشركة ما
لم يوجبْ عيباً في الأمانة اهـ.
(٧) "ط": كتاب الإيداع ٣٧٩/٣.
٣٠٨
الجزء الثامن عشر
حاشية ابن عابدين
لعدمِهِ، "(مُحتَّى". (وإِنْ بإذْنِهِ اشتركا) شِرَكةَ أملاكِ، (كما لو اختلَطَتْ بغيرِ صُنْعِهِ) كأن
انشَقَّ الكيسُ؛ لعدمِ التَّعدّي، ولو خلَطَها غيرُ المودَعِ ضَمِنَ الخالطُ ولو صغيراً،
ولا يَضْمَنُ أبوهُ، "خلاصة"(١). (ولو أنفَقَ بعضَها فردَّ(٢) مثلَهُ فخلَطَهُ بالباقي) خَلْطاً
لا يتميَّزُ معَه (ضَمِنَ)
[٢٨٨٧١] (قولُهُ: لعدمِهِ) أي: التَّعِيُّبِ المفهومِ مِن ((عََّهُ))(٣).
[٢٨٨٧٢] (قولُهُ: بغيرِ صُنْعِهِ) فإِنْ هَلَكَ بعضُها(٤) هلَكَ مِن مالهِما جميعاً، ويُقْسَمُ الباقي
بينَهما على قَدْرٍ ما كان لكلِّ واحدٍ مِنهما كالمالِ المشترَكِ، "بحر "(٥).
[٢٨٨٧٣] (قولُهُ: غيرُ المودَع) سواءٌ كان أجنبيّاً أو مَن في عِيالِهِ، "بحر "(٥) عن
"الخلاصة"(٦).
[٢٨٨٧٤] (قولُهُ: فردَّ مثلَهُ) "ابن سماعة" عن "محمَّدٍ" في رجلٍ أودَعَ رجلاً ألفَ درهٍ
فاشترى بها ودفَعَها ثمَّ استردَّها بحبةٍ أو شراءٍ وردَّها إلى موضعِها فضاعَتْ لم يَضمَنْ، ورُوِيَ عن
"محمَّدٍ": أو قضاها غَرِهُ(٧) بأمرٍ صاحبِ الوديعةِ، فوجَدَها زُيوفاً فردَّها على المُودَعِ فهلَكَثْ
ضَمِنَ(٨)، "تاترخانيّة".
(١) "الخلاصة": كتاب الوديعة - الفصل الأول في حفظ الوديعة ق ٢٩٤/ب بتصرف، نقلاً عن "الأصل".
(٢) في "ط": ((شاب)) بدل ((فردّ)).
(٣) هذه المقولة ليست في "الأصل".
(٤) ((بعضُها)) ليست في "ب" و"م".
(٥) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٦/٧.
(٦) "الخلاصة": كتاب الوديعة - الفصل الأول في حفظ الوديعة ق ٢٩٤/ب، نقلاً عن "الأصل".
(٧) في "الأصل" و"ر" و"آ" و"ب": ((غريمٌ))، وما أثبتناه من "م" هو الصواب الموافق لما في "التكملة" - المقولة [٥٠٤٧]
قوله: ((فردّ مثلَهُ)).
• "م": ((قوله: ضَمِنَ إلخ)) قال شيخنا: وجهه أنه لما قضاها غريمهُ بأمرٍ صاحبها صار مستقرِضاً لها، وخرجت
(٨) في هامش "(".
عن ملك صاحبها، وانتقل الحقُّ إلى الذمة، وبردِّها لا يعود الحق فيها اهـ.
قسم المعاملات
٣٠٩
کتابُ الإبداع
الكلّ؛ لخَلْطِ مالِهِ بها، فلو تأتَّى الثَّمييزُ، أو أنفَقَ ولم يَرُدَّ، أو أُودِعَ وديعتَينِ فَأَنفَقَ
إحداهما ضَمِنَ ما أَنفَقَ فقط، "مُحتّبَى". وهذا إذا لم يَضُرَّهُ التَّبعيضُ، (وإذا تعدَّى عليها)
فلِسَ ثَوبِهَا، أو رَكِبَ دابَّتَها، أو أخَذَ بعضَها، (ثم) ردَّ عَينَهُ إلى يدِهِ حتّى (زالَ النَّعدّي
زالَ) ما يؤدّي إلى (الضَّمانِ) إذا لم يكُنْ مِن نَّتِهِ العَوْدُ إليه، .
[٢٨٨٧٥] (قولُهُ: الكلَّ) البعضُ بالإنفاقِ، والبعضُ بالخُلْطِ، "بحر "(١)، "س" (٢).
[٢٨٨٧٦] (قولُهُ: التَّمييزُ) أي(٣): كخَلْطِ الدَّراهمِ السُّودِ بالِيْضِ، أو الدَّراهمِ بالدَّنانيرِ،
فإِنَّه لا يقطَعُ حقَّ المالكِ بالإجماعِ، "مسكين"(٤)، "س".
[٢٨٨٧٧] (قولُهُ: ولم يُؤَّ) بتشديد الدّالِ.
[٢٨٨٧٨] (قولُهُ: أو أُودِعُ) بضمِّ الهمزةِ.
[٢٨٨٧٩] (قولُهُ: وهذا) مرتبطٌ بقولِهِ: ((أو أنفَقَ ولم يُرُدَّ)) كما في "البحر "(٥). قال
"ط "(٦): ((ولم أَرَ فيما إذا فعَلَ ذلك فيما يضرّةُ التَّبعيضُ هل يضمَنُ الجميعَ، أو ما أُخَذَ
ونقصانَ ما بقِيَ؟ فيحرَّرُ(٧)).
[٢٨٨٨٠] (قولُهُ: التَّبعيضُ) كالدَّراهمِ والدَّنانيرِ والمكيلِ والموزونِ.
(قولُ "الشّارِحِ": وهذا إذا لم يَصُرَّهُ التَّبعيضُ) ظاهرُهُ: أنَّه لو أنفَقَ بعضَ الوديعةِ مِما يضرُّهُ التَّبعيضُ ثُمَّ
هَلَكَ الباقي أنَّه يضمَنُ الجميعَ، أو يضمَنُ ما أخَذَ ونقصانَ ما بقِيَ. اهـ "سِنْديّ".
(١) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٦/٧، نقلاً عن "الخلاصة".
(٢) نقول: وردت "سى" في النسخ قبل "البحر"، وهو خلاف المعهود، فقد مرَّ كثيراً مجيء "س" بعد "البحر" والزيلعيّ
والحمويّ و"الشرنبلاليّة". وانظر تعليقنا على "س" ١٩/١٧.
(٣) ((أي)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ".
(٤) "شرح منلا مسكين": كتاب الوديعة صـ٢٣٣ ..
(٥) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٧/٧.
(٦) "ط": كتاب الإيداع ٣٧٩/٣.
(٧) انظر تحريره في "التكملة" - المقولة [٥٠٥٢] قوله: ((وهذا إذا لم يَضُرَّهُ التَّبعيضُ)).
حاشية ابن عابدين
٣١٠
الجزء الثامن عشر
"أشباه" مِن شُروطِ النِّيّةِ، (بخلافِ المستعيرِ والمستأجرٍ)، فلو أزالاهُ لم يَبْرَآ؛ لَعَمَلِهما
لأَنْفُسِهِما، بخلافِ موَعٍ،
[٢٨٨٨١] (قولُهُ: "أشباه") عبارتُما (١): ((إِنَّ المُودَعَ إذا تعدَّى ثُمَّزالَ(٢) التَّعدِّي ومِن نيِّهِ
أنْ يعودَ إليه لا يزولُ التَّعدِّي)) اهـ. كذا في الهامش.
[٢٨٨٨٢] (قولُهُ: مِن شروطِ النِّيّةِ) وذَكَّرَهُ هنا في "البحر "(٣) عن "الظَّهيريّة"(٤)،
قال: ((حتّى لو نزَعَ ثوبَ الوديعةِ ليلاً ومِن عَزْمِهِ أنْ يَلْبَسَهُ نَاراً، ثمَّ سُرِقَ ليلاً لا يَبرأُ عن
الضَّمانِ)).
[٢٨٨٨٣] (قولُهُ: والمستأجِرٍ) مستأجِرُ الدّابّةِ أو المستعيرُ لو نوَى أَن لا يَرُدَّها ثُمَّ نذِمَ:
لو كان سائراً عند النِّيّةِ ضَمِنَ لو هلَكَتْ بعد النِّيّةِ، أمّا لو كان واقفاً إذا ترَكَ نيّةَ الخلافِ عادَ
أميناً، "جامع الفصولين"(٥).
[٢٨٨٨٤] (قولُهُ: فلو أزالاهُ) أي: التَّعدِّيّ. ق ٤٨٩/أ
[٢٨٨٨٥] (قولُهُ: بخلافٍ مُودَعٍ إلخ) ولو مأموراً بحفظِ شهرٍ، فمضَى شهرٌ ثمَّ استعمَلَها،
ثُمَّ تَرَكَ الاستعمالَ وعاد إلى الحفظِ ضمِنَ؛ إذ(٦) عادَ والأمرُ بالحفظِ قد زالَ، "جامع
الفصولين"(٧).
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الأول: القواعد الكلية - القاعدة الثانية: الأمور بمقاصدها - المبحث العاشر في شروط النية
صـ٥٤، نقلاً عن "الفتاوى الظهيرية".
(٢) عبارة "الأشباه": ((ثمّ أزال)).
(٣) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٧/٧.
(٤) "الظهيرية": كتاب الحج - الفصل الرابع في الإحصار والجنايات - النوع الأول فيما يجب بلبس المخيط وإزالة التفث
ق٦٩/ب بتصرف.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١٠٣/٢ بتصرف.
(٦) في "٦" و"م": ((إذا)).
(٧) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١٠٣/٢ بتصرف.
قسم المعاملات
٣١١
کتابُ الإيداع
ووكيلٍ بَيعٍ، أو حِفظٍ، أو إجارةٍ، أو استئجارٍ، ومُضارِبٍ، ومُستبضِعٍ، وشريكِ
عِنانٍ(١)، أو مُفاوَضٍ، ومستغيرٍ لرّهنٍ(٢)،
[٢٨٨٨٦] (قولُهُ: ووكيلٍ) بأنْ استعمَلَ ما وَكِّلَ ببيعِهِ، ثمَّ تَرَكَ وضاعَ لا يضمَنُ.
[٢٨٨٨٧] (قولُهُ: أو إجارةٍ) بأنْ وَكْلَهُ لِيُؤْجِّرَ أو يستأجِرَ له دابةً فركِبُها ثمَّ تَرَّكَ.
[٢٨٨٨٨] (قولُهُ: أو مُفاوضةٍ) أمّا شريكُ المِلْكِ فإنَّه إذا تعدَّى ثمَّ أزالَ التَّعدِّيّ لا يزولُ
الضَّمانُ كما هو ظاهرٌ؛ لِما تقرّرَ أنَّه أجنبيٌّ في حصّةٍ شريكِهِ، فلو أعارَ دابّةَ الشِّرَكةِ فتعدَّى ثُمَّ
أزالَ التَّعدِّيَ لا يزولُ الضَّمانُ، ولو كانت في نويتِهِ على وجهِ الحفظِ فتعدَّى ثمَّ أزالَهُ يزولُ
الضَّمانُ. وهي واقعةُ الفتوى، سئلتُ عنها فأجبتُ بما ذكَرْتُ وإنْ لم أَرَها في كلامِهم؛ للعلْمِ بها
يِمّا ذُكِرَ؛ إذ هو مُودَعٌ في هذه الحالةِ، وأمّا استعمالها بلا إذْنِ الشَّريكِ فهي مسألةٌ مقرَّرةٌ مشهورةٌ
عندَهم بالضَّمان، ويصيرُ غاصباً، "رمليّ" على "المنح".
[٢٨٨٨٩] (قولُهُ: ومستعيرٍ لرّهنٍ(٢)) أي: إذا استعارَ عبداً لِيَرهَنَهُ أو دابةٌ (٤) فاستخدَمَ
العبدَ ورَكِبَ الدّابّةَ قبلَ أنْ يرهَنَها ثمَّ رَهَنَها بمالٍ بمثلِ (٥) القيمةِ، ثمَّ قَضَى المالَ ولم يقِضْها
حتّ هلَكّتْ عندَ المرَنِ لا ضمانَ على الرّهنِ؛ لأنَّه قد بِئَ عن الضَّمانِ حينَ(٦) رهَنَها،
(قولُهُ: ولم يقبِضْها حتّى هلَكَتْ عندَ المُرَمِنِ لا ضمانَ على الرّاهنِ) أي: ضمانَ الَّعدِّي لا ضمانَ
قضاءٍ الدَّينِ؛ لأنَّ الرّاهنَ بعدَما قضَى الدَّينَ يرجِعُ بما أدَّى؛ لأَنَّ الَّهْنَ لَمّا هلَكَ في يدِ المُرَنِ صارَ مستوفياً
حقَّهُ مِن ماليّةِ الرَّهْنِ، فيرجعُ المُعيرُ على الرّاهنِ بما وقَعَ به الإيفاءُ كما يأتي له في الرَّهْنِ عن "الكفاية".
(١) في "د" و"و": ((عناناً))، وفي "الأشباه": ((والشريك عناناً)).
(٢) في "د": ((رهن))، وفي "الأشباه": ((ومستعير الرهن)).
(٣) في "ر" و"٢": ((ومستعير رهن))، وهي موافقة لنسخة "د" من "الدر".
(٤) في "الأصل" و"آ": ((أي: إذا استعار دابةً ليرهنها أو عبداً إلخ))، وما أثبتناه من "ر" و"ب" و"م" موافق لما في
"البحر" و"المنح".
(٥) في "ر" و"٢" و"ب" و"م": ((مثل))، وما أثبتناه من "الأصل" هو الموافق لما في "البحر" و"المنح".
(٦) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((حيث))، وما أثبتناه من "ب" و"م" موافق لعبارة "البحر" و"المنح".
حاشية ابن عابدين
٣١٢
الجزء الثامن عشر.
"أشباه"(١). والحاصل: أنَّ الأمينَ إذا تعدَّى ثمَّ أزالَهُ لا يزولُ الضَّمانُ إلاّ في هذه
العشرة؛ لأنَّ يدَهُ(٢) كيدِ المالكِ، ولو كذَّبَهُ فِي عَوْدِهِ للوفاقِ فالقولُ له، وقيل: للمودَعِ،
"عماديَّة". (و) بخلافٍ (إقرارِهِ بعدَ جُحودِهِ) أي: جُحودِ الإيداعِ. حتّى لو اذَّعَى هبةً
أو بَيْعاً لم يضمَنْ،
"منح"(٣)، وهذه المسألةُ مستثناةٌ مِن قولِهِ: ((بخلافِ المستعيرِ)) كما في "البحر"(٤).
[٢٨٨٩٠] (قولُهُ: ثمَّ أزالَهُ) أي: التَّعدِّيّ.
[٢٨٨٩١] (قولُهُ: في عَوْدِهِ للوِفاقِ إلخ) عبارةُ "نور العين"(٥)(٦) عن "مجمع الفتاوى":
[٥/٣ ٣٢٧/ب] ((وَكلُّ أمينٍ خالَفَ ثمَّ عادَ إلى الوِفاقِ عادَ أميناً كما كانَ، إلّ المستعيرَ والمستأجِرَ
فإنَّما بقِیًا ضامنينٍ)) اه، وهي أولى، تدبَّرْ.
[٢٨٨٩٢] (قولُهُ: له) أي: للمالكِ.
[٢٨٨٩٣] (قولُهُ: للمُودَعِ) بفتح الدّالِ؛ لأنَّ ينفي الضَّمانَ عنه.
[٢٨٨٩٤] (قولُهُ: هبةً إلخ) أي: أنَّه وهَبَها مِنه، أو باعَها له.
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما صـ٣٢٧. بتصرف، نقلاً عن
"الفصول" إلاّ قوله: ((ومستعيرٍ لرهنٍ)) فعن "المبسوط".
(٢) في "د": ((يدهم)).
(٣) "المنح": كتاب الوديعة ٢/ق١٢٢/أ.
(٤) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٧/٧.
(٥) "نور العين": الفصل الثاني والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وتفاصيل كيفياتها إلخ - ما يصدق فيه المودع
وما لا يصدق فيه ق ١٥٠/ب.
(٦) في هامش "م": ((قوله: عبارة "نور العين" إلخ)) محلّ هذه العبارةِ عندَ قول "الشارح": ((والحاصلُ: أنَّ الأمينَ إِلَ)).
وقولُهُ: ((وهي أَولى)) لأنَّ قول "الشارح": ((ثمَّ أزالَ الَّعدِّيَ)) فيه شيءٌ؛ لأنَّه بعدَ مُضيِّ الزمنِ الذي تحقَّقَ فيه يستحيلُ
إزالتُهُ، وأمّا قولُ صاحب "مجمع الفتاوى": ((ثمَ عادَ إلى الوفاقِ)) لا شيءَ فيه، فكان أولى اهـ.
قسم المعاملات
٣١٣
كتابُ الإيداع
"خلاصة"(١). وقيَّدَ بقولِهِ: (بعدَ طَلَبٍ) ربما (ردَّها) فلو سألَهُ عن حالها فجحَدَها
.......
فهلَكَتْ لم يضمَنْ، "بحر "(٢). وقَيَّدَ بقولِهِ: (ونقَلَها مِن مكانها وقتَ الإنكارِ)
[٢٨٨٩٥] (قولُهُ: بعدَ طَلَبٍ) متعلِّقٌ بـ ((ُحودِهِ)).
[٢٨٨٩٦] (قولُهُ: رِهَا) و(٣)أفادَ في "الخانيّة"(٤): ((أنَّ طَلَبَ امرأةِ الغائبِ وجيرانِ اليتيمِ مِن
الوصيِّ ليُنفِقَ عليه مِن مالِهِ كذلك))، "سائحانيّ"، ومثلُهُ في "التّاترخانيّة".
[٢٨٨٩٧] (قولُهُ: وقتَ الإنكارِ) ظاهرُهُ: أنَّه متعلِّقٌ بـ ((نقَلَها))، وهو مُستبعَدُ الوقوعِ،
وعبارةُ "الخلاصة"(٥): ((وفي غصْبِ "الأجناس": إنَّما يضمَنُ إذا نقَلَها عن موضِعِها الذي
كانت فيه حالَ الْجُحودِ، وإنْ لم ينقُلْها وهَكَتْ لا يضمَنُ)) اهـ، وهو ظاهرٌ، وعليه فهو
متعلّقٌ بقولِهِ: ((مكانها))، وفي "المنتقى": ((لو كانتِ العاريةُ مِمّا يُحوَّلُ يَضْمَنُ بالإنكارِ وإِنْ
لم يُحوِّلها)).
وذكَّرَ "شيخُنا"(٦) عن "الشُّرِنِبلاليّة"(٧): ((أَنَّه لو جحَدَها ضمِنَ ولو لم تُحوَّلْ))، يؤيِّدُهُ
قولُ "البدائع"(٨): ((إنَّ العَقْدَ ينفسِخُ بِطَلَبِ المالكِ؛ لأنَّ لَمّا طلَبَها فقد عزَّهُ عن الحفظِ، أو
(١) "الخلاصة": كتاب الوديعة - الفصل الثاني فيما يكون تضييعاً وفيما لا يكون ق ٢٩٥/ب بتصرف، نقلاً عن "المنتقى".
(٢) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٧/٧ بتصرف، نقلاً عن "الخلاصة" معزياً إلى "الأجناس".
(٣) الواو ليست في "ب" و"م".
(٤) "الخانية": كتاب الوديعة - فصل فيما يعد تضييعاً للوديعة ٣٧٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الخلاصة": کتاب الوديعة ۔ الفصل الثاني فیما یکون تضييعاً وفیما لا یکون ۔ جنس آخر في الجحود ق٢٩٥/ب
بتصرف، وفيها: ((عن "الفتاوى")) لا ((عن غصب "الأجناس")).
(٦) أي: شيخ السائحاني؛ إذ النقل عن السائحاني، وشيخه هو أبو السعود. انظر صـ٢٨٨. من هذا الجزء، وسيأتي في
المقولة [٣٤٨٦٦] قوله: ((ولو أوجره إلخ)).
(٧) "الشرنيلالية": كتاب الوديعة ٢٤٦/٢ بتصرف، نقلاً عن "جامع الفصولين" (هامش "الدرر والغرر").
(٨) "البدائع": كتاب الوديعة - فصلٌ: وأما بيان ما يغير حال المعقود عليه ٢١٢/٦ بتصرف.
حاشية ابن عابدين
٣١٤
الجزء الثامن عشر
أي: حالَ جُحودِهِ (١) لأَنَّه لو لم ينقُلْها وقتَهُ فهَكَتْ لم يضمَنْ، "خلاصة". وقَيَّدَ بقولِهِ:
(وَكانتٍ) الوديعةُ (منقولاً)
لَمّا جِحَدَهُ المُودَعُ بَحَضْرةِ المالكِ(٢) فقد عزَلَ نفسَهُ عن الحفظ، فبقِيَ مالُ الغيرِ في يدِهِ بغيرِ
إِذْنِهِ، فيكونُ مضموناً، فإذا هلَكَ تقرَّرَ الضَّمانُ)) "سائحانيّ".
وفي "التّاترخانيّة" عن "الخانيّة"(٣): ((ذَكَرَ "النّاطفيُّ": إذا جحَدَ المُودَعُ الوديعةَ بحَضْرةٍ
صاحبها يكونُ ذلك فَسْخاً للوديعةِ، حتّى لو نقَلَها المُودَعُ مِن المكانِ الذي كان(٤) فيه حالةً
الجُحُودِ يَضْمَنُ، وإنْ لم يَتَقُلْها عن(٥) ذلك المكانِ بعدَ الجُحُودِ فهلَكَتْ لا يَضْمَنُ)) اهـ،
فتأمَّلْ.
[٢٨٨٩٨] (قولُهُ: "خلاصة") لم يقتصر في "الخلاصة" على هذا، بل نقَلَه عن ..
غَصْبٍ "الأجناس"(٦)، ثُمَّ قال بعدَه(٧): وفي "المنتقى": ((إذا كانتِ الوديعةُ والعاريةُ مِمّا
يُحوّلُ يضمَنُ بالْجُحُودِ وإنْ لم يُحوِّلها)) اهـ. وذَكَرَ "الرَّمِلِيُّ": ((الظّاهرُ أنَّه - أي: ما في
"الأجناس" - قولٌ لم يظهَرْ لأصحابِ المتون صحّتُهُ، فلم ينظُرُوا إليه، فراجِعِ المطوّلاتِ يظهرْ
لك ذلك)).
٤٩٨/٤
(١) في "د": ((الجحود)).
(٢) قوله: ((لأنه لمّا طلبها فقد عزله عن الحفظ أو لمّا جحده المودع بحضرة المالك)) ليس في "ب" و"م"، وما أثبتناه من
"الأصل" و"ر" و"٢" موافق لما في "البدائع".
(٣) "الخانية": كتاب الوديعة - فصل فيما يضمن المودع ٣٧٢/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) في "ب" و"م".
و"م": ((كانت)).
(٥) في "ب" و"م"
و"م": ((من))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "الخانية".
(٦) انظر تعليقنا رقم (٥) في الصحيفة السابقة.
(٧) "الخلاصة": كتاب الوديعة - الفصل الثاني فيما يكون تضييعاً وفيما لا يكون - جنس آخر في الجحود ق٢٩٥/ب.