Indexed OCR Text

Pages 281-300

قسم المعاملات
٢٧٥
فصلٌ في المنفرِّقات
(فروعٌ)
دفَعَ الوصيُّ مالَ الصَّغيرِ إلى نَفسِهِ مُضارَبةُ جازَ، و(١) قَيَّدَهُ "الطَّرَسُوسيّ"(٢) بأنْ
لا يجعَلَ الوصيُّ لنَفسِهِ مِن الرِّيحِ أكثرَ مِمّا يجعَلُ لأمثالِهِ، وتمامُهُ في "شرح الوَهبانيّة"(٣).
وفيها(٤): ((ماتَ المُضارِبُ ولم يوجَدْ مالُ المُضارَيةِ فيما خلَّفَ عادَ دَيناً في تَرِكِهِ)).
[٢٨٧٩٢] (قولُهُ: إلى نَفسِهِ) الضَّميرُ راجعٌ إلى ((الوصيُّ)).
[٢٨٧٩٣] (قولُهُ: و(٥)قَيّدَهُ "الطَّسُوسيّ") أي: بحثاً مِنه، وردَّهُ "ابنُ وهبان"(٦): ((بأنَّه تقييدٌ
لإطلاقِهم برأيِهِ مع قيامِ الدَّليلِ على الإطلاقِ))، واستظهَرَ "ابنُ الشِّحنةِ"(٧) ما قالَهُ
"الطَّرَسُوسيّ" نظَراً للصَّغِيرِ.
أقول: لكنْ في "جامع الفصولين"(٨) عن "الملتقط" (٩): ((ليس للوصيِّ في هذا الزَّمانِ
أخّذُ مالٍ اليتيمِ مُضارَيةٌ)) فهذا يفيدُ المَنعَ مطلقاً.
[٢٨٧٩٤] (قولُهُ: في تَرِكِتِهِ) لأنَّه صار بالتَّجهيلِ مُستهلكاً، وسيأتي تمامُهُ في الوديعةِ(١٠) إنْ
شاءَ اللهُ تعالى، وأفتى به في "الحامديّة"(١١) قائلاً: ((وبه أفتى "قارئُّ الهداية" (١٢))). ق٤٨٦ /ب
(١) الواو ليست في "د".
(٢) لم نعثر على المسألة في كتابه "أنفع الوسائل" ولعلّها في مؤلّفٍ آخر له.
(٣) انظر "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب المضاربة والوديعة ٤٥/٢.
(٤) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب المضاربة والوديعة ٤٣/٢.
(٥) الواو ليست في "ر" و"آ"، وهو الموافق لما في نسخة "د" من "الدر".
(٦) أي: في شرحه لمنظومته كما نقل ذلك عنه ابن الشحنة في "تفصيل عقد الفرائد": ٤٥/٢.
(٧) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب المضاربة والوديعة ٤٥/٢.
(٨) "جامع الفصولين": الفصل السابع والعشرون في تصرفات الأب والوصي والقاضي والمتولي إلخ ١٥/٢.
(٩) "الملتقط": مطلب: للوصي أن يعطي مال اليتيم مضاربة صـ ٤٥٣ ..
(١٠) المقولة [٢٨٨٢٨] قوله: ((فإنَّه يضمَنُ)).
(١١) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب المضاربة ٦٥/٢ بتصرف.
(١٢) "فتاوى قارئ الهداية": صـ ٩١ ..

حاشية ابن عابدين
٢٧٦
الجزء الثامن عشر
مطلب: دفَعَ المُضارِبُ أو الوصيُّ شيئاً للعاشر(١)
وفي "الاختيار"(٢): ((دفَعَ المُضارِبُ شيئاً للعاشرِ لَيَكُفَّ عنه ضمِنَ؛ لأنَّه ليس
مِن أمورِ التِّجارةٍ)). لكنْ صرَّحَ في "تَجمَع الفتاوى" بعدمِ الضَّمانِ في زمانِنا، قال:
((وكذا الوصيُّ؛ لأنَّهما (٣) يقصِدانِ الإصلاحَ)). وسيجيءُ آخِرَ الوديعةِ(٤). وفيه: ((لو
شَرَى بمالها متاعاً فقال: أنا أمسِكُهُ حتَّى أُحِدَ رِنْجاً كثيراً، وأرادَ المالكُ بَيَعَهُ، فإِنْ في
المالِ رِئْعٌ أُجِبِرَ على بَيْعِهِ؛ لعَمَلِهِ(٥) بأجرٍ كما مرَّ(٤)، إلّ أنْ يقولَ للمالكِ: أُعطيكَ
رأسَ المالِ وحِصَّتَكَ مِن الرِّبحِ، فَيُجَبَرُ المالكُ على قَبُولِ ذلك. وفي "البزّازِيَّةُ"(٧):
((دفَعَ إليه ألفاً نِصفُها هبةٌ ونِصفُها مُضارَبَةٌ، فهلَكَتْ يضمَنُ
مطلب: فسخ المضاربة وفي اليد متاع (٨)
[٢٨٧٩٥] (قولُهُ: وفيه: لو شَرَى إلخ) الكلامُ هنا في موضِعَينِ: الأوَّلُ: حقُّ إمساكٍ
المُضارِبِ المَتَاعَ مِن غيرِ رِضَا رَبِّ المالِ، والثّاني: إجبارُ المُضارِبِ على البيعِ حيثُ لا حقَّ له
في الإمساكِ، أمّا الأوَّلُ فلا حقَّ له فيه، سواءً كان في المالِ رِئْحٌ أوْ لا، إلاّ أنْ يُعطِيَ لربِّ
المالِ رأسَ المالِ فقط إنْ لم يَربَحْ أو مع حصّتِهِ مِن الرِّيحِ، فحينَئذٍ له حقُّ الإمساكِ، وأمّا الثّاني
- وهو إجبارُهُ على البيعِ - فهو أنَّه إنْ كان في المالِ رِبْحٌ أُجِرَ على البيعِ، إلاّ أنْ يدفَعَ للمالكِ
رأسَ مالِهِ معَ حصّتِهِ(٩) مِن الرِّيحِ، وإنْ لم يكنْ في المالِ رِئْحٌ لا يُجْبَرُ، ولكنْ له أنْ يدفَعَ للمالكِ
(١) هذا المطلب من "د".
(٢) "الاختيار": كتاب المضاربة. فصلّ: ونفقة المضارب في مال المضاربة ٢٥/٣ بتصرف.
(٣) في "و": ((لأنها)).
(٤) ص-٣٣٢ - "در".
(٥) في "و": ((لعلمه)).
(٦) ص٢٥٣. "در".
(٧) "البزازية": كتاب الهبة. مسائل الشيوع والهبة في المرض وغيره ٢٤٠/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) هذا المطلب من "الأصل".
(٩) في النسخ جميعها: ((من حصَّتِه))، وصواب العبارة ما أثبتناه، وانظر "التكملة" . المقولة [٤٨٨٨] قوله: ((وفيه: لو
شَرَى إلخ)).

قسم المعاملات
٢٧٧
فصلٌ في المتفرِّقات
حِصَّةَ الهبةِ)) اهـ
قلتُ: والمُفْقَى به أنَّه لا ضمانَ مُطلَقاً لا في المُضارَبةِ. لأنَّها أمانةٌ . ولا في الهبةِ؛
لأَنَّا فاسدةٌ، وهي تُملَكُ بالقَبضِ على المعتمَدِ (١) المُفتَى به كما سيجيءُ(٢)، فلا
ضمانَ فيها.
وبه يضعُفُ قولُ "الوَهبانيَّة"(٣).
وأودَعَهُ عَشْراً على أنَّ خَمسةٌ له هبةٌ فاستهلَكَ الخَمسَ يَخْسَرُ
رأسَ مالِهِ، أو يدفَعَ له المَتاعَ برأسٍ مالِهِ، هذا حاصلُ ما فهِمْتُهُ مِن عبارة "المنح"(٤) عن
"الذَّخيرة"، وهي عبارةٌ معقّدةٌ، وقد راجَعْتُ عبارةً "الذَّخيرة" فوجَدْتُما كما في "المنح".
وبقيّ ما إذا(٥) أرادَ المالكُ أنْ يُمسِكَ المَتاعَ والمُضاربُ يُريدُ بيعَهُ، وهو حادثةُ الفتوى،
ويُعلَمُ جوابِها مِمّا مَّ قُبَيلَ الفصلِ(٦): ((مِن أَنَّه لو عزَّلَهُ وعِلِمَ به والمالُ عُرُوضٌ باعَها وإنْ نهاهُ
المالكُ، ولا يَلِكُ المالكُ فَسْتَها ولا تخصيصَ الإِذْنِ؛ لأنَّهِ عَزْلٌ مِن وجهٍ)).
[٢٨٧٩٦] (قولُهُ: حِصَّةَ الهبةِ) لأنَّ هبةَ المُشاعِ الذي يَقبَلُ القسمةَ غيرُ صحيحةٍ، فيكونُ
في ضمانِهِ.
[٢٨٧٩٧] (قولُهُ: وهي إِلَخْ) ونقَلَها "الفتّالُ" عن "الهندية"(٧).
[٢٨٧٩٨] (قولُهُ: تُملَكُ بالقَبضِ) أقول: لا تَنَافِيَ بينَ المِلْكِ بِالْقَبضِ والضَّمانِ،
"سائحاني".
(١) ((المعتمد)) ليست في "د".
(٢) ص٣٩٩- "در".
(٣) "المنظومة الوهبانية": فصل من كتاب المضاربة والوديعة صـ٧٣. (هامش "المنظومة المحبية").
(٤) "المنح": كتاب المضاربة. فصل في المتفرقات ٢/ق١٢٠/أ، نقلاً عن "الذخيرة" و"المحيط".
(٥) في "م": ((ماذا))، وهو خطأ طباعي.
(٦) صـ٢٥٠. وما بعدها "در".
(٧) "الفتاوى الهندية": كتاب الهبة. الباب الثاني فيما يجوز من الهبة وما لا يجوز ٣٧٩/٤.

حاشية ابن عابدين
٢٧٨
الجزء الثامن عشر
أقول: نصَّ عليه في "جامع الفصولين"(١) حيثُ قال رامزاً لـ "فتاوى الفضليّ": ((الهبةُ
الفاسدةُ تُفيدُ المِلْكَ بالقَبضِ، وبه يُفْتَى، ثمَّ إذا هلَكَتْ أقْتَيتُ بالرُّجوعِ للواهبِ هبةً فاسدةً
الذي رحِمٍ تَخْرَم مِنه؛ إذ الفاسدةُ مضمونةٌ، فإذا كانتْ مضمونةً بالقيمةِ بعدَ الهلاكِ كانتْ
مُستحَقّةَ الرَّدِّ قبلَ الهلاكِ)) اهـ، فتنبّهْ.
(فروعٌ)
سئل فيما إذا مات المُضارِبُ وعليه دَينٌ، وكان مالُ المُضارَبةِ معروفاً فهل يكونُ ربُّ
المالِ أحقَّ برأس مالِهِ وحصّتِهِ مِن الرِّيحِ؟ الجوابُ: نعم كما صرَّحَ به في "الخانيّة"(٢) و"الذَّخيرة
البرهانيّة"، "حامديّة"(٣). وفيها(٤) عن "قارئ الهداية" مِن بابِ القضاءِ في "فتاواهُ"(٥): ((إذا
ادَّعَى أحدُ الشَّرِيكَينِ خِيانةً في قَدْرٍ معلوم، وأُنكَرَ حُلِّفَ عليه، فإنْ حلَفَ بِئَ، وإنْ نكَلَ ثبَتَ
ما ادَّعاهُ، وإنْ لم يُعيِّنْ مقداراً فكذا الحكمُ، لكنْ إذا نكَلَ عن اليمينِ لزِمَهُ أنْ يُعيِّنَ مِقدارَ
ما خانَ فيه، والقولُ قولُهُ في مِقدارٍ مع يمينِهِ؛ لأنَّ نُكُولَهُ كالإقرارِ (٦) بشيءٍ تَجهولٍ، والبيانُ في
مقدارِهٍ إلى المُقِرِّ مع يمينِهِ، إلاّ أنْ يقيمَ خصمُهُ بَيِّنةً على أكثرَ)) اهـ.
(١) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما
لا يكون ٤١/٢.
(٢) "الخانية": كتاب المضاربة ١٦٣/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب المضاربة ٦٥/٢.
(٤) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب المضاربة ٦٨/٢.
(٥) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في المضاربة صـ٦٧ ..
(٦) في "ر" و"أ" و"ب" و"م": ((كإقرارٍ)).

قسم المعاملات
٢٧٩
کتابُ الإبداع
﴿كتابُ الإيداع﴾
لا خَفاءَ في اشتراكِهِ مع ما قبلَه في الحُكمِ وهو الأمانةُ. (هو) لغةً: مِن الوَدْعِ،
أي: الشَّرْكِ. وشرعاً: (تسليطُ الغيرِ على حِفْظِ مالِهِ صريحاً أو دِلالةً)، كأنِ انقَتقَ زِقُّ
رجلٍ فأخَذَهُ رجلٌ بِغَيبةِ مالكِهِ، ثمَّ تَرَكَهُ ضِمِنَ؛ لأنَّه بهذا الأخذِ التَزَمَ حِفْظَهُ دِلالةٌ،
"بحر"(١). (والوديعةُ: ما تُتْرَكُ (٢) عندَ الأمينِ)، وهي أُخصُّ مِن الأمانةِ كما حقَّقَهُ
"المصنِّف"(٣) وغيرهُ.
﴿كتابُ الإيداع﴾
[٢٨٧٩٩] (قولُهُ: بغَيبةِ إلخ) قَيَّدَ به لأنَّ المالكَ لو كان حاضراً لم يضمَنْ.
[٢٨٧٩٩] (قولُهُ(٤): كما حقَّقَهُ "المصنِّفُ") انظر "اليعقوبيَّة". قال في "المنح"(٥): ((إِنَّ
الأمانةَ: علَمٌّ لِما هو غيرُ مضمونٍ، [٣/ق٣٢٤/ب] فشمِلَ جميعَ الصُّوَرِ التي لا ضمانَ فيها كالعاريةِ
والمستأجرة والمُوصَى بخدمتِهِ في يدِ المُوصَى له بها. والوديعةُ: ما وُضِعَ للأمانة بالإيجابِ
والقَّبُولِ، فكانا متغايرَينٍ))، واختارَهُ صاحبُ "النّهاية". وفي "البحر"(٦): ((وحكمُهما(٧) مختلِفٌ
في بعض الصُّوَر؛ لأنَّه في الوديعةِ يبرأُ عن الضَّمان إذا عادَ إلى الوفاق، وفي الأمانة لا يبرأُ عن
الضَّمان بعد الخلاف)).
(١) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٣/٧ بتصرف، نقلاً عن "المحيط".
(٢) في "د": ((ويترك)).
(٣) "المنح": كتاب الوديعة ٢/ق ١٢٠/أ وما بعدها.
(٤) ((قوله)) ليست في "ب" و"م"
(٥) "المنح": كتاب الوديعة ٢/ق ١٢٠/ب.
(٦) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٤/٧.
(٧) عبارة "المنح": ((وحكمها)).

حاشية ابن عابدين
٢٨٠
الجزء الثامن عشر
(وركنُها الإيجابُ صريحاً) كـ: أودَعتُكَ، (أو كِنايةً) كقولِهِ لرجلٍ: أعطِنِي ألفَ درهٍ، أو
أعطِ هذا الثَّوبَ مثَلاً، فقال: أعطيتُكَ، كان وديعةً، "بحر "(١)؛
(نکنةٌ) ذكرها في الهامش
((رُوِيَ أنَّ "زَلِيخا" لَمّا ابتُليَتْ بالفقرِ وابيضَّتْ عيناها مِن الحزنِ على يوسف الظَّهُ جلَسَتْ
على قارعةِ الطَّريق في زِيِّ الفقراءِ، فمرَّ بها يوسفُ الَُّ، فقامَتْ تُنادي: أيُّها المَلِكُ، اسَمَعْ
كلامي، فوقف يوسفُ الَِّ، فقالت: الأمانةُ أَقامَتِ المملوكَ مُقَامَ المُلوكِ، والخيانةُ أقامتِ
المُلوكَ مُقامَ المملوك. فسأل عنها، فقيل: إنَّا "زليخا"، فتزوَّجَها رحمةً عليها(٢)) اهـ "زيلعيّ"(٣).
[٢٨٨٠٠] (قولُهُ: أو كِنايةٌ) المرادُ بها: ما قابلَ الصَّرِيحَ مثلَ كناياتِ الطَّلاقِ، لا البيانيّةُ.
(١) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٣/٧ بتصرف، نقلاً عن "المحيط".
(٢) لم أجده بهذا اللفظ الخاص بالأمانة؛ إلا ما روى الفضيل بن عياض قال: ((وقفت امرأةٌ العزيز على ظهر الطريق حتى
مرَّ يوسف، فقالت: الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكاً بطاعته، وجعل الملوك عبيداً بمعصيته)). دون لفظ ((الأمانة
والخيانة)) بل عموم الطاعة والمعصية. أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٣٩٠/٨ (١٢٥٧٧)، وابن المنذر في "تفسيره"
كما في "الدر المنثور" ٥٣٤/٤.
وروى ابن إسحاق: ((أَنَّ أُطيفير هلك في تلك الليالي، وأن الملك الرّيان زوّج يوسف امرأة أطيفير - راعيل - وأنها
حين أُدخلت عليه، قال: أليس هذا خيراً مما كنت تريدين؟ قال: فيزعمون أنها قالت: أيها الصديق، لا تلمني؛ فإني
كنت امرأة كما ترى حسناءَ جَملاءَ ناعمةً في ملك ودنيا، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنت كما جعلك الله في
حسنك وهيئتك، فغلبتني نفسي على ما رأيت، فيزعمون أنه وجدها عذراءَ، فأصابها فولدت له رجلين)).
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٣٩٠/٨ (١٢٥٦٧)، وذكره القرطبي في "تفسيره" ٢١٨/٩، وابن كثير ٤٨٣/٢
[يوسف/٥٦]، والسيوطي في "الدر المنثور" ٤٦/٤ [يوسف/٥٦] وغيرهم.
وقال وهب بن منبه رحمه الله: ((أصابت امرأة العزيز حاجة فقيل لها: لو أتيتِ يوسف بن يعقوب فسألتِهِ،
فاستشارت الناس في ذلك فقالوا: لا تفعلي، فإنا نخاف عليك. قالت: كلا، إني لا أخاف ممن يخاف الله. فدخلت
عليه فرأته في ملكه، فقالت: الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكاً بطاعته، ثم نظرت إلى نفسها فقالت: الحمد لله الذي
جعل الملوك عبيداً بمعصيته، فقضى لها جميع حوائجها، ثم تزوجها فوجدها بكراً فقال لها: أليس هذا أجمل مما أردت؟
قالت: يا نبي الله، إني ابتليت فيك بأربع: كنت أجمل الناس كلهم، وكنت أنا أجمل أهل زماني، وكنت بكراً، وكان
زوجي عِنِّناً)). أخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" في الأصل السابع والأربعين والمائة ١٨١/٢، والأصل الرابع
عشر والمائتین، كما في "الدر المنثور" ٤٦/٤ [يوسف / ٥٦].
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الوديعة ٧٦/٥.

قسم المعاملات
٢٨١
کتابُ الإيداع
لأَنَّ الإعطاءَ يَحتمِلُ الهبةَ، لكنَّ الوديعةَ أدنىَ وهو متيقَّنٌّ، فصار كِنايةً، (أو فِعلاً) كما
لو وضَعَ نَوبَهُ بينَ يدي رجلٍ ولم یقُلْ
[٢٨٨٠١] (قولُهُ: لأنَّ إِلخ) التَّعليلُ في "البحر"(١) أيضاً.
[٢٨٨٠٢] (قولُهُ: ولم يقُلْ إلخ) فلو قال: لا أقبَلُ الوديعةَ لا يضمَنُ؛ إذِ القَبُولُ عُرْفاً لا يثبتُ
٤٩٣/٤ عندَ الرَّدِّ صريحاً. قال صاحبُ "جامع الفصولين"(٢): ((أَقولُ: دلَّ هذا على(٣) أنَّ البقّارَ
لا يصيرُ مُودَعاً في بقرةٍ مَن بعثَها إليه فقال البقّارُ للَّسول: اذهَبْ بها إلى ربّما فإِّ لا أقبَلُها،
فذهَبَ بها، فينبغي أنْ لا يضمَنَ البقّارُ، وقد مرَّ خلافُهُ)).
يقول الحقير: قولُهُ: ((ينبغي)) لا ينبغي؛ إذِ الرَّسُولُ لَمّا أَتَّى بها إليه خرَجَ عن حكم
الرّسالةِ، وصار أجنبيّاً، فلمّا قال البقّارُ: رُدَّها على مالكِها صارَ كأنَّه ردَّها إلى أجنبيٍّ، أو ردَّها
مع أجنبيٌّ، فلذا يضمَنُ، بخلافٍ مسألةِ الثَّوبِ، "نور العين"(٤)، وتمامُّهُ فيه.
وفيه(٥) أيضاً عن "الذَّخيرة"(٦): ((ولو قال: لم أقبَلْ حتّى لم يَصِرْ مُودَعاً وتَرَكَ الثَّوبَ
رُّهُ وذهَبَ، فَرفَعَهُ مَن لم يَقبَلْ وأدخَلَهُ بيتَهُ ينبغي أنْ يضمَنَ؛ لأنَّه لَمّا لم يثبتِ الإيداعُ صار
غاصباً برَفْعِهِ. يقول الحقير: فيه إشكالٌ، وهو أنَّ الغَصْبَ إزالةُ يدِ المالكِ ولم يُوجَدْ(٧)،
﴿ کتابُ الإيداع﴾
(قولُ "الشّارِحِ": لأنَّ الإِعطاءَ يَحتمِلُ الهبةَ) فيه: أنَّ احتمالَ الوديعةِ في مثلِ هذه العبارةِ بعيدٌ جدًّا لغةً
وعُرْفاً، فلماذا عدَلُوا عن المُتبادِرِ إلى غيرِهِ؟ اهـ "ط".
(١) انظر "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٣/٧.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١٠٥/٢ بتصرف.
(٣) ((على)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ"، وليست في "جامع الفصولين" أيضاً.
(٤) "نور العین": الفصل الثاني والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وتفاصیل کیفیتها إلخ . ضمان المودع وعدم ضمانه ق ١٤٩/أ.
(٥) "نور العين": الفصل الثاني والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وتفاصيل كيفيتها إلخ - ضمان المودع وعدم ضمانه
ق١٤٩/أ باختصار.
(٦) "الذخيرة": كتاب الوديعة - الفصل الثالث فيما يكون إبداعاً وما لا يكون ٢/ق١٦٩.
(٧) في "ب" و"م": ((توجد)) بالمثناة الفوقية.

حاشية ابن عابدين
٢٨٢
الجزء الثامن عشر
شيئاً، فهو إيداعٌ، (والقَبُولُ مِن المودَعِ صريحاً) كـ: قبِلْتُ، (أو دلالةٌ) كما لو سكَتَ
عندَ وَضعِهِ فإنَّ قَبُولٌ دلالةً، کوضعِ ثِابِهِ في حمّامِ بمرأى
وَرَفْعُهُ الثَّوبَ لَقَصْدِ النَّعِ لا الضََّرِ، بل تَرْكُ المالكِ ثوبَهُ إِيداعٌ ثانٍ، وَرَفْعُ مَن لم يَقْبَلْ قَبُولٌ(١)
ضعْناً، فالظّاهرُ أنَّه لا يضمَنُ، والله تعالى أعلم)) اهـ. ق٤٨٧/أ
[٢٨٨٠٣] (قولُهُ: شيئاً) فلو قال: لا أَقبَلُ لا يكونُ مُودَعاً؛ لأنَّ الدّلالةَ لم تُوحَدْ، "بحر "(٢).
وفيه(٢) عن "الخلاصة"(٣): ((لو وضَعَ كتابَهُ عند قوم فذهَبُوا وتَرَكُوهُ ضِمِنُوا إذا ضاعَ، وإنْ
قامُوا واحداً بعد واحدٍ ضمِنَ الأخيرُ؛ لأنَّه تعيَّنَ للحفظِ، فتعيَّنَ للضَّمانِ)) اهـ، فكلٌّ مِن
الإِيجاب والقَبُولِ فيه غيرُ صريحِ كمسألةِ الخانيِ الآتيةِ قريباً(٤).
(فرعٌ)
في "جامع الفصولين"(٥): ((لو أدخَلَ دابْتَهُ دارَ غيرِهِ وأخرَجَها ربُّ الدّارِ لم يضمَنْ؛ لأنَّهَا
تضُّ بالدّارِ، ولو وجَدَ دابةً في مَرَبَطِهِ فَأَخَرَجَها ضمِنَ)) "سائحانيّ".
[٢٨٨٠٤] (قولُهُ: كما لو سكَتَ) أي: فإنَّه قَبُولٌ، وبعدَ أنْ ذكَرَ هذا في "الهندية "(٦) قال:
((وضَعَ شيئاً في بيتِهِ بغيرِ أمرِهٍ فلم يَحْفَظُ(٧) حتّى ضاعَ لا يَضمَنُ؛ لعدمِ التزامِ الحفظِ. وضَعَ عندَ
آخرَ شيئاً وقال: احفَظْ(٨)، فضاعَ لا يَضمَنُ؛ لعدمِ التزامِ الحفظِ)) اهـ. ويمكنُ التَّوفيقُ بالقرينةِ
الدّالَةِ على الرِّضَا وعدمِهِ، "سائحاني".
(١) أي: ((الوديعة)) كما في "نور العين".
(٢) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٣/٧.
(٣) "الخلاصة": كتاب الوديعة - الفصل الثاني فيما يكون تضييعاً وفيما لا يكون فى ٢٩٦/أ باختصار، نقلاً عن غصب "الفتاوى".
(٤) في الصحيفة الآتية "در".
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ٨٧/٢ باختصار، نقلاً عن "فقظ"، أي:
"فتاوى القاضي ظهير الدين". +
(٦) "الفتاوى الهندية": كتاب الوديعة - الباب الأول في تفسير الإيداع والوديعة وركنها وشرائطها وحكمها ٣٣٨/٤
باختصار، نقلاً عن "الوجيز" للكردري معزّياً إلى "المحيط".
(٧) في "ب" و"مّ: ((فلم يعلم))، وفي "الهندية": ((فلم يحفظه)).
(٨) عبارة "الهندية": ((وقال: احفظه، فصاح بأعلى صوته وقال: لا أحفظه فضاع إلخ)).

قسم المعاملات
٢٨٣
كتابُ الإيداع
مِن الثّيابيِّ، وكقولِهِ لربِّ الخانِ: أينَ أرِطُها؟ فقال: هناك، كان إيداعاً، "خانيَّة"(١).
وهذا في حقِّ وُجوبِ الحِفِظِ، وأمّا في حقِّ الأمانةِ فتُّ بالإيجابِ وحدَهُ، حتّى لو قال
للغاصبٍ: أَودَعتُكَ المغصوبَ برئَ عن الضَّمانِ وإنْ لم يقبَلْ، "اختيار"(٢).
مطلبٌ: بتركِهِ السُّؤَالَ والتَّفْخُّصَ يَضمَنُ(٣)
[٢٨٨٠٥] (قولُهُ: مِن الثّيابيّ) ولا يكونُ الحمّاميُّ مُودَّعاً ما دامَ التِّابِيُّ حاضراً، فإنْ كان
غائباً فالحمّاميُّ مُودَعٌ، "بحر "(٤).
وفيه (٤) عن إجارات "الخلاصة"(٥): ((لَبِسَ ثوباً فظنَّ الشّيابيُّ أنَّه ثوبُهُ، فإذا هو ثوبُ الغيرِ
ضمِنَ، هو الأصحُ)) انتهى(٦)، أي: لأنَّه بتَزَكِهِ(٧) السُّؤَالَ والتَّفخُّصَ يكونُ مُفرِّطاً، فلا يُنافي ما
يأتي(٨): مِن أنَّ اشتراطَ الضَّمانِ على الأمينِ باطلٌ، أفادَهُ "أبو السُّعود"(٩).
[٢٨٨٠٦] (قولُهُ: وهذا) أي: اشتراطُ القَبُولِ أيضاً.
[٢٨٨٠٧] (قولُهُ: وإنْ لم يقبَلْ) قد مرَّ(١٠) أنَّ القَبُولَ صريحٌ ودلالةٌ، فَتَقْيُهُ(١١) هنا بمعنى
الرَّدِّ، أمّا لو سكَتَ فهو قَبُولٌ دلالةً، تأمَّلْ.
(١) "الخانية": كتاب الوديعة - فصلّ: ما يكون إبداعاً وما لا يكون ٣٦٩/٣ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الاختيار": كتاب الوديعة ٢٥/٣ بتصرف.
(٣) هذا المطلب من "ر".
(٤) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٣/٧.
(٥) "الخلاصة": كتاب الإجارات - الفصل السادس في الضمانات - الجنس الرابع في الحمامي ق١٨٦/ب، نقلاً عن "الأصل".
(٦) ((انتهى)) ليست في "ب" و"م".
(٧) في "ب" و"م": ((بتركِ))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "فتح المعين".
(٨) صـ ٢٨٧٠٢٨٦. "در".
(٩) "فتح المعين": كتاب الوديعة ٢٠٣/٣.
(١٠) في الصحيفة السابقة "در".
(١١) في "ب" و"م": ((فلعلّه)).

حاشية ابن عابدين
٢٨٤
الجزء الثامن عشر
(وشَرطُها كُونُ المالِ قابلاً لإثباتِ اليدِ عليه)، فلو أودَعَ الآبقَ أو الطَّيرَ في الهواءِ
لم يضمَنْ، (وَكُونُ المُودَعِ مُكَلَّفاً شَرطٌ لؤُجوبِ الحِفِظِ عليه)، فلو أودَعَ صبيّاً
فاستهلَكَها لم يضمَنْ، ولو عبداً محجوراً ضمِنَ بعدَ عِثْقِهِ.
[٢٨٨٠٨] (قولُهُ: لإثباتِ اليدِ) قال بعضُ الفضلاءِ (١): فيه تسامحٌ؛ إذِ المرادُ إثباتُ الیدِ
بالفعل، ولا يكفي قَبُولُ الإثباتِ كما أشارَ إليه في "الدُّر"(٢) بقولِهِ: ((وحِفْظُ شيءٍ [٥/٣ ١٣٢٥]
بدونِ إثباتِ اليدِ عليه مُحالٌّ، تأمَّلْ))، "فتّال". وأجابَ عنه "أبو السُّعود"(٣).
[٢٨٨٠٩] (قولُهُ: فلو أودَعَ صبيّاً) قال "الرَّمليُّ" في حاشية "المنح": ((ويُستثنَى مِن إيداعٍ
الصَّبِيِّ ما إذا أُودَعَ صبِيٌّ محجورٌ مثلَهُ وهي مِلْكُ غيرِهما، فللمالكِ تضمينُ الدّافعِ والآخذِ، كذا
في "الفوائد الزَّينيّة"))، "مدنيّ". وانظر "حاشية الفتّال".
[٢٨٨١٠] (قولُهُ: ضمِنَ بعدَ عِثْقِهِ) أي: لو بالغاً، وإلاّ فلا ضمانَ.
(فرعٌ)
قال في الهامش: ((لو احتاجَ إلى نَقْلِ العِيالِ، أو لم يكنْ له عِيالٌ فسافَرَ بها لم يضمَنْ،
(قولُهُ: وأجابَ عنه "أبو السُّعود") بقولِهِ: ((أقولُ: ليس المرادُ مِن جَعْلِ القابليّةِ شرطاً عدمَ اشتراطٍ
إثباتِ اليدِ بالفعلِ بدليلِ التَّعليلِ والتَّفريعِ اللَّذّينِ ذَكَرَهما "الشّارِعُ")).
(قولُ "الشّارِحِ": فلو أَودَعَ صبيّاً فاستهلَكُها لم يضمَنْ إلخ) لأنَّ الصَّبِيَّ مِن عادتِهِ تضييعُ الأموالِ،
فإذا سلَّمَه إليه مع علْمِهِ بهذه العادة فكأنَّه رضِيَ بالإتلافِ، بخلافِ العبدِ البالغ، فإنَّه ليس مِن عادتِهِ ذلك
وهو تحجورٌ عليه في الأقوالِ في حقِّ سيّدِهِ، والمالكُ لَمّا سلَّطَهُ على الحفظِ وَقَبِلَهُ العبدُ كان ذلك مِن قَبِيلِ
الأقوالِ، فإذا عتَقَ ظهَرَ الضَّمانُ في حقِّه؛ لتمامِ رأيِه.
(١) هو الحموي، كما في "فتح المعين"، ولم نعثر على المسألة في مظانها من كتابه "غمز عيون البصائر".
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الوديعة ٢٤٥/٢.
(٣) انظر "فتح المعين": كتاب الوديعة ٢٠٣/٣.

قسم المعاملات
٢٨٥
کتابُ الإبداع
(وهي أمانةٌ) هذا حُكْمُها مع وُجوبِ الحِفِظِ والأداءِ عندَ الطََّبِ، واستحبابٍ قَبُولها،
(فلا تُضمَنُ بالهلاكِ) إلّ إذا كانتِ الوديعةُ بأجٍ،
وهذا لو عيَّنَ المكانَ، فلو لم يُعيِّنْ بأن قالَ: احفَظْ هذا ولم يقل: في مكانٍ كذا، فسافَرَ به: فلو
كان الطَّريقُ تَخُوفاً ضمِنَ بالإجماعِ، وإلاّ لا عندَنا، كالأبِ أو الوصيّ لو سافرَ بمالِ الصَّيِّ(١)،
وهذا إذا لم يكنْ حَمْلٌ ومؤونةٌ، "جامع الفصولين"(٢).
فلو كان(٢) لها حَمْلَ ومؤونةٌ وقد أُمِرَ بالحِفِظِ مطلقاً: فلو كان لا بدَّله مِن السَّفَرِ وقد عجَزَ عن
حفظِهِ في المصرِ الذي أُودِعَهُ(٤) فيه لم يضمَنْ بالإجماعِ، فلو له بدٌّ مِن السَّفَرِ فكذلك عند أبي
حنيفة" رحمه الله، قريباً أو بعيداً، وعن "أبي يوسف" رحمه الله: ضمِنَ لو بعيداً لا لو قريباً، وعن
"محمَّدٍ": ضمِنَ في الحالَيْنِ، "جامع الفصولين"(٥).
المُودَعُ بأجرٍ ليس له أن يُسافِرَ بها؛ لتعيينِ مكانِ العَقْدِ للحفظِ، "جامع الفصولين"(٥))).
[٢٨٨١١] (قولُهُ: عندَ الطَّلَبٍ) إلّ في مسائلَ ستأتي(٦).
[٢٨٨١٢] (قولُهُ: بأجرٍ) سيأتي (٧): أنَّ الأجيرَ المشترَكَ لا يضمَنُ وإِنْ شُرِطَ عليه الضَّمانُ،
وأيضاً قولُ "المتن" هنا: ((واشتراطُ إِلَخْ)) يَرِدُ عليه، وهذا مع الشَّرطِ، فكيفَ مع عدمِه؟
وفي "البزّزيّة"(٨): ((دفَعَ إلى صاحبِ الحمّامِ واستأجَرَهُ وشَرَطَ عليه الضَّمانَ إذا تلِفَ قد ذكرنا
(١) تتمة عبارة "جامع الفصولين": ((والطريق مخوف ضمن وإلا لا)).
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١٠٢/٢ بتصرف.
(٣) ((كان)) ليست في "الأصل".
(٤) في "الأصل" و"ر": ((أُوعِدَه))، وما أثبتناه من "ب" و"م" موافق لما في "جامع الفصولين".
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١٠٢/٢.
(٦) صـ٢٩١. وما بعدها "در".
(٧) انظر "الدر" عند المقولة [٢٩٩٣٢] قوله: ((ولا يضمن إلخ)).
(٨) "البزازية": كتاب الإجارات - الفصل السادس في الضمان - نوع في الحمامي ٩٠/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٢٨٦
الجزء الثامن عشر
"أشباه"(١) مَعزِيّاً لـ "الزَّيْلَعِيّ"(٢)، (مُطلَقاً) سواءٌ أمكَّنَ النَّحُّرُ(٣) أم لا، هلَكَ معَها
شيءٌ أم لا(٤)؛ لحديثِ "الدّارَقُطْنِيِّ": ((ليس على المُستودَعِ غيرِ المُغِلِّ ضمانٌ))(٥).
(واشتراطُ الضَّمانِ على الأمينِ) كالحَمّاميِّ والخانيّ
أنَّه لا أثرَ له فيما عليه الفتوى))، "سائحاني". وانظر "حاشية الفتّال". وقد يُفرَّقُ بأنَّه هنا
مستأجَرٌ على الحفظِ قصداً، بخلاف الأجيرِ المشترَكِ، فإنَّه مستأجرٌ على العملِ، تأمَّلْ.
[٢٨٨١٣] (قولُهُ: لـ "الزَّيْلَعيّ") ومثلُه في "النِّهاية" و"الكفاية"(٦) وكثيرٍ مِن الكتب، "رمليّ"
على "المنح".
[٢٨٨١٤] (قولُهُ: غيرِ المُغِلّ) أي: الخائنِ. كذا في الهامش.
[٢٨٨١٥] (قولُهُ: كالحَمّاميِّ) أي: مُعلِّمِ الحمّاعِ، وأمّا مَن جَرَى العُرْفُ بأنَّه يأخُذُ فِي
مُقابلةِ حفظِهِ أجرةٌ يَضمَنُ؛ لأنَّه وديعٌ بأجرةٍ، لكنَّ الفتوى على عَدَمِهِ، "سائحانيّ".
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما صـ٣٢٨. بتصرف.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الإجارة - باب ضمان الأجير ١٣٥/٥.
(٣) في "و": ((التحرز عنه)).
(٤) في "د" و"و": ((أو لا)).
(٥) أخرجه الدارقطني في "السنن" ٤١/٣ (١٦٨) - وعنه البيهقي في "الكبرى" ٩١/٦، عن عمرو بن عبد الجبار عن
عبيدة بن حسان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي 8# قال: ((ليس على المستعير غير المغل ضمان ولا
على المستودع غير المغل ضمان)).
قال الدارقطني: عمرو وعبيدة ضعيفان، وإنما يروى عن شريح القاضي، غير مرفوع.
رواه أیوب وقتادة وهشام بن حسان وعوف وحبيب ویونس عن ابن سيرين عن شريح من قوله.
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" ١٧٨/٨ (١٤٧٨٢) و(١٤٧٨٣)، والدارقطني ٤١/٣ (١٧٠)، والبيهقي في
"الكبرى" ٩١/٦. قال البيهقي: هذا هو المحفوظ عن شُريح القاضي من قوله.
(٦) "الكفاية": كتاب الإجارات - باب ضمان الأجير ٦٣/٨ (ذيل "تكملة فتح القدير").

قسم المعاملات
٢٨٧
کتابُ الإيداع
(باطلٌ، به يُفتَى)، "خلاصة"(١) و"صدر الشَّريعة"(٢). (وللمودَعِ حِفْظُها بنَفسِهِ وعِيالِهِ(٣))
كمالِهِ (وهم مَن يسكُنُ معَه حقيقةً أو حُكماً، لا مَن يُونُهُ)، فلو دفَعَها لولَدِهِ المُميِّزِ
أو زوجتِهِ(٤) ولا يسكُنُ معَهما ولا يُنفِقُ عليهما لم يضمَنْ، "خلاصة"(٥). وكذا لو دفَعتْها
لزوجها؛ لأنَّ العِبرةَ للمُساكَنةِ لا للنَّفَقةِ، وقيل: يُعتبرانِ معاً، "عينيّ"(٦). (وشُرِطَ كُونُهُ)
أي: مَن في عِيالِهِ (أميناً)، فلو عَلِمَ خِيانْتَهُ ضمِنَ، "خلاصة"(٧) ..
[٢٨٨١٦] (قولُهُ: فلو دفَعَها) تفريعٌ على قولهِ: ((أو حُكماً)).
٤٩٤/٤
[٢٨٨١٧] (قولُهُ: لولدِهِ المُميِّزِ) بشرطِ أنْ يكونَ قادراً على الحفظِ، "بحر "(٨) عن
"الخلاصة"(٩).
[٢٨٨١٨] (قولُهُ: ضمِنَ) أي: بدَفْعِها له، وكذا لو ترَكَهُ في بيتِهِ الذي فيه ودائعُ النّاسِ
وذهَبَ فضاعَتْ ضمِنَ، "بحر "(١٠) عن "الخلاصة"(١١).
(١) "الخلاصة": كتاب الإجارات - الفصل السادس في الضمان - الجنس الرابع في الجماعي ق١٨٧/أ، بإيضاح من الحصكفي رحمه
الله تعالى.
(٢) "شرح الوقاية": كتاب الإجارات - باب ضمان الأجير ١٦١/٢ (هامش "كشف الحقائق").
(٣) جاء تفسير ((العيال)) في "الخلاصة" نقلاً عن "شرح الطحاوي" ق٢٩٦/ب - ٢٩٧/أ: ((هو الذي يسكن معه ويجري
عليه نفقته)).
(٤) في "د" و"و": ((وزوجته)).
(٥) "الخلاصة": كتاب الوديعة - الفصل الثالث في الدفع إلى الغير - نوع منه في عيال المودع ق٢٩٧/أ بتصرف، نقلاً عن
"شرح الطحاوي" و"شرح الجامع الكبير".
(٦) "رمز الحقائق": كتاب الوديعة ١٧٩/٢ بتصرف.
(٧) "الخلاصة": كتاب الوديعة - الفصل الثالث في الدفع إلى الغير - نوع منه في عيال المودع ق٢٩٧/أ بتصرف.
(٨) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٤/٧.
(٩) "الخلاصة": كتاب الوديعة - الفصل الثالث في الدفع إلى الغير - نوع منه في عيال المودع ق٢٩٧/أ، نقلاً عن "شرح
الجامع الكبير".
(١٠) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٤/٧، نقلاً عن "الخلاصة" و"النهاية" أيضاً.
(١١) "الخلاصة": كتاب الوديعة - الفصل الثالث في الدفع إلى الغير - نوع منه في عيال المودع ق٢٩٧/أ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٢٨٨
الجزء الثامن عشر.
(و) جازَ (لِمَن في عِيالِهِ الدَّفعُ لِمَن في عِيالِهِ، ولو نهاهُ عن الدَّفعِ إلى بعضٍ مَن
في عِيالِهِ فدفَعَ إِنْ وَدَ بُدّاً مِنه) بأنْ كان له عِيالٌ غيرُهُ، "ابن مَلَك" (ضمِنَ، وإلّ لا،
وإِنْ حِفِظَها بغيرِهم ضمِنَ)، وعن "تُحمَّدٍ": إنْ حِفِظَها بَمَن يحفَظُ مالَهُ كوكيلِهِ،
ومأذونِهِ، وشريكِهِ مُفاوَضةٌ وعِناناً جازَ،
[٢٨٨١٩] (قولُهُ: في عِيَالِهِ) الضَّميرُ في ((عِيالِهِ)) الأخيرِ يصحُ أنْ يَرْجِعَ للعِيالِ الأوَّلِ، وبه
صرَّحَ "الشّرنبلاليّ"(١)، ويصحُ أنْ يَرجِعَ إلى المُودَعِ، وبه صرَّحَ "المقدسيُّ"، وفيه: ((لا يُشترَطُ
في الأبوينِ کوُما فی عِیالِهِ، وبه يُفتَى)).
ولو أودَعَ غيرَ عِيالِهِ وأجازّ المالكُ خرَجَ مِن البَينِ. ولو وضَعَ في حِرْزِ غيرِهِ بلا استئجارٍ
يضمنُ.
ولو آخَرَ بيتاً مِن دارِهِ ودفَعَها - أي: الوديعةَ - إلى المستأجرٍ: إن كان لكلِّ منهما غَلَقٌ
على حِدَةٍ يضمَنُ، وإن لم يكنْ وكلٌّ منهما يدخُلُ على صاحبِهِ مِن غيرِ حِشْمةٍ لم يضمَنْ، وفي
سُكوتهم عن الدَّفْعِ لعِيالِ المُودَعِ إشارةٌ إلى أنَّه لا يَلِكُهُ، ونقَلَ شيخُنا اختلافاً وترجيحَ الضَّمانِ،
"سائحاني".
[فائدةٌ]
وأرادَ بـ: ((شيخُنا)) "أبا السُّعود"(٢).
(فرعٌ)
لو قال: ادفَعْها لِمَن شئتَ يُوصِلْها إليَّ، فدفَعَها إلى أمينٍ فضاعَتْ قيل: يضمَنُ، وقيل:
لا يضمّنُ، "تاترخانيّة"، "سائحاتيّ".
(١) "الشرنبلالية": كتاب الوديعة ٢٤٥/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "فتح المعين": كتاب الوديعة ٢٠٥/٣، ونقل الاختلاف عن "الشرنبلالية" عن "الخانية"، ونقل ترجيح رواية الضمان عن
الحموي عن "حواشي صدر الشريعة" للحفيد - تقدمت ترجمته صـ ١٦٥ . - عن "الذخيرة".

قسم المعاملات
٢٨٩
كتابُ الإيداع
وعليه الفتوى، "ابن مَلَك"، واعتمَدَهُ "ابنُ الكمال" وغيرُهُ، وَأَقَرَّهُ "المصنِّف"، (إلاّ إذا
خافَ الحَرَقَ أو الغَرَقَ وكان غالباً مُحِيطاً) فلو غيرَ مُحيطٍ ضمِنَ، (فسلَّمَها إلى جارِهٍ أو)
إلى (فُلْكٍ آخَرَ) إلاّ إذا أمكَنَهُ دَفْعُها لِمَن في عِیالِهِ،
(فرعٌ)
حضَرَتْها الوفاةُ فدفَعَتِ الوديعةَ إلى جارتها فهلَكَتْ(١) عندَ الجارةِ قال "البَلْخِيُّ"(٢): ((إن
لم يكنْ بحضريها عند الوفاةِ أحدٌ بِمَّن يكونُ في عيالها (٢) لا تضمَنُ(٤)، كما لو وقَعَ الحريقُ في دارٍ
المُودَعِ له دَفْعُها لأجنبيّ))، "خانيّة "(*). ق٤٨٧/ب
[٢٨٨٢٠] (قولُهُ: وعليه الفتوى) ونقَلَهُ في "البحر"(٦) عن "النِّهاية"، وقال(٦) قبلَه:
((وظاهرُ المتونِ: أنَّ كونَ الغيرِ في عِيالِهِ شرطٌ))، واختارَهُ في "الخلاصة"(٧).
[٢٨٨٢١] (قولُهُ: وكان غالباً مُحِيطاً) وفي "التّاترخانيّة" عن "التَّة": ((وسئل "حميدٌ(٨) الوَبَرِيُّ"
عن مُودَعٍ وقَعَ الحريقُ ببيتِهِ(٦) ولم يَنقُلِ الوديعةَ [٣٢٥٥/٣/ ب] إلى مكانٍ آخرَ؟ إنْ معَ تمُّنِهِ مِنه فتركها
حتّى احترَقَتْ ضمِنَ)) اهـ
(١) في "الأصل" و"ر": ((فهلك)).
(٢) أي: الشيخ أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى، كما في "الخانية"، وتقدمت ترجمته ١٠٨/٣.
(٣) في النسخ جميعها: ((عياله)) وما أثبتناه هو الصواب الموافق لعبارة "الخانية" ٣٧٩/٣، وكذا نقلها في "التكملة" - المقولة
[٤٩٤٥] قوله: ((وإِنْ حفِظَها بغيرِهم ضمنَ))، فرع.
(٤) في "ب" و"م": ((لا يضمن)).
(٥) "الخانية": كتاب الوديعة - فصل فيما يعد تضييعاً للوديعة ٣٧٩/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البحر": كتاب الوديعة ٢٧٤/٧.
(٧) انظر "الخلاصة": كتاب الوديعة - الفصل الثالث في الدفع إلى الغير - نوع منه في عيال المودع ق٢٩٧/أ، وعبارتها:
((والأبوان کالأجنبي حتی یشترط کونهما في عياله)).
(٨) كذا في النسخ جميعها، وتقدمت ترجمته ٥١٦/١، وفي اسمه اختلاف فقيل: خمير، وقيل: خبير، ولم نعثر في مصادر
ترجمته على من سمَّاه بـ: حميد.
(٩) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((احترق بيته)) بدل ((وقع الحريق ببيته)).

حاشية ابن عابدين
٢٩٠
الجزء الثامن عشر
أو ألقاها فوقَعَتْ في البحر ابتداءً، أو بالتَّدحرُجِ ضمِنَ، "زَّيلَعِيّ"(١). (فإنِ ادَّعاهُ) أي:
الدَّفعَ لجارِهِ أو فُلْكٍ آخَرَ (صُدِّقَ إِنْ عُلِمَ وُقوعُهُ) أي: الحَرَقِ (ببيتِهِ) أي: بدارٍ
المودَعِ، (وإلاّ) يُعلَمْ وُقوعُ الحَرَقِ(٢) في دارِهِ (لا) يُصدَّقْ (إلّ بِّئةٍ)، فحصَلَ بينَ
كلامَي "الخلاصة" و"الهداية" التَّوفيقُ، وباللهِ التَّوفيقُ.
(ولو منَعَهُ الوديعةَ ظُلْماً بعدَ طَلَبِهِ) لردِّ وديعتِهِ: فلو لحَمْلِها إليه لم يضمَنْ، "ابن
مَلَك". (بنفسِهِ)، ولو حُكْماً
ومثلُهُ ما لو تَرَكّها حتى أكلَها العُثُّ(٣) كما يأتي (٤) في النَّظم.
ذكَرَ "محمّد" في حريقٍ وقَعَ في دارِ المُودَعِ فدفَعَها إلى أجنبيٌّ لم يَضْمَنْ، فلو خرَجَ مِن ذلك ولم
يَسترِدَّها ضمِنَ، وتمامُّهُ في "نور العين"(٥).
وفي "جواهر الفتاوى": ((وإذا دفَعَ الوديعةَ لآخَرَ لعُذْرٍ فلم يَسترِدَّ عَقِبَ زوالِهِ فهلَكَتْ عندَ
الثّاني لا يَضْمَنُ؛ لأَنَّ المُودَعَ يضمَنُ بالَّفْعِ، ولَمّا لم يضمَنْ به للعُذْرِ لا يضمَنُ بالتَّرْكِ، يدلُّ عليه:
لو سلَّمَها إلى عِيالِهِ(٦) وتركّها عندَهم لا يضمَنُ؛ للإِذْنِ، وكذا الدَّفْعُ هنا مأذونٌ فيه)) اهـ ملشَّصاً.
[٢٨٨٢٢] (قولُهُ: أو ألقاها) أي: في السَّفينةِ.
[٢٨٨٢٣] (قولُهُ: كلامَي "الخلاصة" إلخ) نصُّ "الخلاصة"(٧): ((إذا عُلِمَ أنَّه وقَعَ الحريقُ في
بيتِهِ قُبِلَ قولُهُ، وإلاّ فلا))، وعبارةُ "الهداية"(٧): ((أَنَّه لا يُصدَّقُ إلّ بيِّةٍ (٨))،
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الوديعة ٧٧/٥ بتصرف.
(٢) في "د": ((الحريق)).
(٣) في "الأصل" و"ر" و"ب" و"م": ((العثُّ)) بالتاء، وما أثبتناه من "آ" هو الصواب. وانظر "لسان العرب" ((عثث)).
(٤) صـ٣٣٥. "در".
(٥) انظر "نور العين": الفصل الثاني والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وتفاصيل كيفيتها إلخ ق ١٤٩/ب - ١٥٠/أ.
(٦) في "م": ((عيله)).
(٧) "الهداية": كتاب الوديعة ٢١٥/٣.
(٨) عبارة "ح": ((إلا بيمينه)).

قسم المعاملات
٢٩١
كتابُ الإيداع
كوكيلِهِ، بخلافِ رسولِهِ ولو بعلامةٍ مِنه على الظّاهرِ، (قادراً على تسليمِها ضمِنَ،
وإلاّ) بأنْ كان عاجزاً(١) أو خافَ على نَفسِهِ أو مالِهِ بأنْ كان مدفوناً معَها،.
.
قال في "المنح"(٢): ((ويمكنُ حَمْلُ كلامِ "الهداية" على ما إذا لم يُعلَمْ بوقوعِ الحريقِ في بيتِهِ، وبه
يحصُلُ التَّوفيقُ، ومِن ثَّ عوَّلْنا عليه في "المختصر"(٣))، "ح "(٤).
[٢٨٨٢٤] (قولُهُ: كوكيلِهِ) في "الخلاصة"(٥): ((المالكُ إذا طلَبَ الوديعةَ فقال المُودَعُ:
لا يُكِنُنِي أنْ أُخْضِرَ(٦) السّاعةَ، فتركها وذهَبَ: إِنْ تَرَكّها عن رِضاً فهلَكَتْ لا يضمَنُ؛ لأَنَّه لَمّا
ذهَبَ فقد أنشأَ الوديعةَ، وإن كان عن غيرِ رِضاً يَضْمَنُ، ولو كان الذي طلَبَ الوديعةَ وكيلَ
المالكِ يَضمَنُ؛ لأنَّه ليس له إنشاءُ الوديعةِ، بخلافِ المالكِ)) اهـ.
وهذا صريحٌ في أنَّه يضمَنُ بعدعِ الدَّفْعِ إلى وكيلِ المالكِ كما لا تَخْفَى. وفي "الفصول
العماديّة" معزّاً إلى "الظَّهيريّة"(٧): ((ورسولُ المُودِعِ إذا طلَبَ الوديعةَ فقال: لا أُدفَعُ إلّ للذي
جاءَ بها ولم يدفَعْ إلى الرَّسول حتّ هلَكَتْ ضمِنَ)).
(قولُ "الشّارِحِ": كوكيلِهِ، بخلافِ رسولِهِ) التَّفرقةُ بينَ الوكيلِ والرّسولِ غيرُ مناسبةٍ، فإنَّ ظاهرَ
المذهبِ: أنَّه لا يضمَنُ بالمنعِ لهما، ومقابلُه: أنَّه يضمَنُ فيهما، والتَّفرقةُ بينَهما تلفيقٌ بينهما، ثمَّ رأيتُ
"السِّنديَّ" نقَلَ عن "فتاوى النَّسفيِّ" في فروع الوديعة عندَ قولِهِ: ((ليس للسَّيِّدِ أخذُ وديعةِ العبدِ)):
أنَّه یضمَنُ بالمنع عن الرّسول.
(١) في "د": ((كان عجز)) بدل ((بأن كان عاجزاً)).
(٢) "المنح": كتاب الوديعة ٢/ق ١٢١/أ.
(٣) أي: "تنوير الأبصار"، وهو متن "الدر المختار".
(٤) "ح": كتاب الإيداع ق ٣٣٠/أ.
(٥) "الخلاصة": كتاب الوديعة - الفصل الرابع في طلب الوديعة ق٢٩٧/أ.
(٦) في "ب" و"م": ((أحضرها))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "الخلاصة".
(٧) "الظهيرية": كتاب الوديعة - الفصل الثالث في طلب الوديعة والأمر بالدفع إلى الغير إلخ ق ١٨٩/ب.
:

حاشية ابن عابدين
٢٩٢
الجزء الثامن عشر
"ابن مَلَك"، (لا) يضمَنُ كطَلَبِ الظّالمِ، (فلو كانتِ الوديعةُ سيفاً أرادَ صاحبُهُ
أنْ يأَخُذَهُ؛ ليضرِبَ به رجلاً فله المَنعُ مِن الدَّفعِ) إلى أنْ يعلَمَ أنَّه تَرَكَ الرَّأَيَ الأوَّلَ
وأنَّه ينتفِعُ به على وَجهِ مباحٍ، "جواهر"
وذكَرَ في "فتاوى القاضي(١) ظهير الدِّين"(٢) هذه المسألةَ، وأجاب "نجمُ الدِّين"(٢): ((أنَّه
يضمَنُ))، وفيه نظَرّ(٤) بدليل أنَّ المُودَعَ إذا صدَّقَ مَن ادَّعَى أنَّه وكيلٌ بقَبضِ الوديعةِ، فإِنَّه قال في
الوكالة: لا يُؤْمَرُ بدَفْعِ الوديعةِ إليه.
ولكنْ لقائلٍ أنْ يُفرِّقَ بينَ الوكيلِ والرَّسولِ؛ لأنَّ الرَّسولَ ينطِقُ على لسانِ المُرسِلِ،
ولا كذلك الوكيلُ، ألا ترَى أنَّه لو عزَلَ الوكيلَ قبلَ عِلْمِ الوكيلِ بالعَزْلِ لا يصحُّ، ولو رجَعَ عن
الرِّسالةِ قبلَ علْمِ الرَّسولِ صحَّ، كذا في "فتاواه". اهـ "منح"(٥).
قال مُحْشِّيه "الَمِليُّ" في حاشية "البحر": ((ظاهرُ ما في "الفصول": أنَّه لا يضمَنُ في مسألةِ الوكيل،
فهو مُخالِفٌ [ "الخلاصة"، ويتراءى ليَ التَّوفيقُ بحَمْلِ ما في "الخلاصة" على ما إذا قصَدَ الوكيلُ إنشاءَ الوديعةِ
عند المُودَعِ بعد مَنْعِهِ ليدفَعَ له في وقتٍ آخرَ، وما في "الفصول" و"التَّجنيس" على ما إذا منَعَ ليؤدِّيَ إلى
المُودِعِ بنفسِهِ، ولذا قال في جوابه: لا أُدفَعُ إلاّ الذي جاءَ بها))، وتمامُّه فيها.
[٢٨٨٢٥] (قولُهُ: كطَلَبِ الظّالِمِ) الظّاهرُ أنَّ المرادَ بالظّالم هنا المالكُ؛ لأنَّ الكلامَ في طَلَِهِ
هو، فما بعدَه مُفرَّعٌ عليه، أعني: قولَهُ: ((فلو كانتْ إلخ))، يدلُّ عليه قولُ "المصنِّفِ" في
"المنح"(٦): ((لما فيه مِن الإعانةِ على الظُّلِمِ)).
(قولُهُ: ولكنْ لقائلٍ أنْ يُفرِّقَ إِلَخْ) هذا الفرقُ واٍ.
(١) في "الأصل": ((قاضي)) بدون أل التعريف.
(٢) "الظهيرية": كتاب الوديعة - الفصل الثالث في طلب الوديعة والأمر بالدفع إلى الغير إلخ ق ١٨٩/ب.
(٣) أي: عمر النسفي كما في "الظهيرية"، وتقدمت ترجمته ٢٧٥/٣.
(٤) هذا النظر من كلام القاضي ظهير الدين.
(٥) "المنح": كتاب الوديعة ٢/ق ١٢١/ب.
(٦) "المنح": كتاب الوديعة ٢/ق ١٢١/أ.

قسم المعاملات
٢٩٣
کتابُ الإبداع
(كما لو أودَعَتِ (١)) امرأةٌ (كتاباً فيه إقرارٌ مِنها للزَّوجِ بمالٍ أو بقَّبضِ مَهْرِها مِنه) فله
مَنعُهُ مِنها؛ لئلاّ يذهَبَ حقُّ الزَّوجِ، "خانيَّةً"(٢)، (ومِنه) أي: مِنِ المَنعِ ظُلْماً (موتُهُ)
أي: موتُ المودَعِ (ِمُهِّلاً،
(فر
ذكَّرَه في الهامش: ((مرِضَتِ (٣) الدّابَةُ الوديعةُ، فَأَمَرَ المُودَعُ إنساناً فعالَها ضمَّنَ
المالكُ أيَّهما شاءً، فلو ضمَّنَ المُودَعَ لا يَرجِعُ على المُعالِجِ، ولو ضمَّنَ المُعالِجَ يَرجِعُ
على المُودَعِ عِلِمَ أنًّا للغيرِ أوْ لا، إلاّ إنْ قال المُودَعُ: ليستْ لي، أو: لم آمُرُهُ بذلك، فحينئذٍ
لا يَرجِعُ، كذا في "جامع الفصولين"(٤))).
[٢٨٨٢٦] (قولُهُ: المُودَع) بالفتحِ.
[٢٨٨٢٧] (قولُهُ: مُجْهِّلاً) أمّا(٥) بتجهيلِ المالكِ فلا ضمانَ، والقولُ للمُودَعِ بيمينِهِ
بلا شبهةٍ.
٤٩٥/٤
(قولُهُ: عِلِمَ أنًَّا للغيرِ أوْ لا) مُقتضَى ما يأتي آخرَ الغصبِ: أنَّه لا رُجوعَ للمأمورِ مع علْمِهِ أَّا للغير،
فلتُنظَرْ عبارةُ "الفصولين"، وستأتي هذه المسألةُ في الوديعة، فانظرْها فيها، وقد أزالَ الإشكالَ عنها في
"التَّكملة".
(قولُهُ: أمّا بتجهيلِ المالكِ فلا ضمانَ إلخ) عبارةُ "الرَّمليّ" كما في "السّنديّ": ((وهذا کُّه بموتٍ
المُودَعِ - بالفتح - وأمّا بموتِ المُودِعِ - بالكسرِ - مُجهَّلاً فلا ضمانَ إلخ)).
(١) في "ط": ((ادعت)).
(٢) "الخانية": كتاب الوديعة - فصل في هلاك الوديعة بعد الطلب من صاحبها ٣٨٠/٣ بتصرف، نقلاً عن الفقيه
أبي بكرٍ البلخيّ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) في "الأصل" و"ر": ((مرض)).
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ١٠٥/٢، نقلاً عن "ذ"، أي:
"الذخيرة البرهانية" عن "من"، أي: "مجموع النوازل" لأحمد بن موسى الكشي.
(٥) ((أما)) ليست في "الأصل".

حاشية ابن عابدين
٢٩٤
الجزء الثامن عشر
فإنَّه يضمَنُّ) فتصيرُ دَيناً في تَرِكِتِهِ،
قال "الحانوني": ((وهل مِن ذلك الزّائدُ في الرَّهْنِ على قَدْرِ الدَّينِ؟)) اهـ
أقول: الظّاهرُ أنَّه مِنه؛ لقولِهِم: ما تُضمَنُ(١) به الوديعةُ يُضمَنُ به الرَّهْنُ، فإذا ماتَ مُجهِّلاً
يَضْمَنُ ما زادَ، وقد أُفَتَيتُ به، "رمليّ"(٢) ملخَّصاً.
[٢٨٨٢٨] (قولُهُ: فإنَّه يضمَنُ) قال في "مجمع الفتاوى": ((المُودَعُ أو المُضارِبُ
أو المُستعيرُ أو المُستبضِعُ وكلُّ مَن كان المالُ بيدِهِ أمانةً إذا ماتَ قبلَ البَيان ولا(٣) تُعرَفُ
الأمانةُ بعينِها فإنَّه يكونُ دَيناً عليه في تَرِكِتِهِ؛ لأنَّه صارَ مُستهلِكاً للوديعة بالتَّجهيل، ومعنى موتِهِ
تُجِّلاً: أن لا يُبيِّنَ حالَ الأمانةِ كما في "الأشباه"(٤)، وقد سئل الشَّيخُ "عمرُ بنُ نُجَيم"(٥) عمّا
لو قال المريض: عندي(٦) ورقةٌ في الحانوتِ لفلانٍ ضِمْتَها دراهمُ لا أعرِفُ قَدْرَها فمات ولم
تُوجَدْ؟ فأجاب: بأنَّه مِن التَّجهيل؛ لقولِهِ في "البدائع"(٧): هو أن يموتَ قبلَ البيانِ ولم تُعرَّفِ(٨)
الأمانةُ بعينِها)) اهـ. قال بعضُ الفضلاءِ(٩): ((وفيه تأمُّلٌ (١٠)))، "فتّال" ملتَّصاً.
(قولُهُ: قال بعضُ الفضلاء: وفيه تأمُّلٌ لم يظهَرْ وجهُهُ كما في "التَّكملة".
(١) في "م": ((يضمن)).
(٢) "الفتاوى الخيرية": كتاب الرهن ١٩١/٢.
(٣) في "ب" و"مّ: ((ولم)).
(٤) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما صـ ٣٢٦ ..
(٥) لعله في مؤلفه "إجابة السائل باختصار أنفع الوسائل"، وليس بين أيدينا.
(٦) في "الأصل": ((عند)).
(٧) "البدائع": كتاب المضاربة - فصلّ: وأما بيان ما يبطل به عقد المضاربة ١١٥/٦.
(٨) في "الأصل": ((ولم يعرف))، وعبارة "البدائع": ((ولا تعرف)).
(٩) هو الحمَويّ كما في "التكملة" - المقولة [٤٩٧١] قوله: ((أي: موتُ المودَعِ)).
(١٠) قال السيد علاء الدين في "التكملة" - المقولة [٤٩٧١] قوله: ((أي: موتُ المودَعِ)): ((قال سيِّدي الوالد رحمه الله
تعالى: ولينظر: ما وجه التأمل؟)).