Indexed OCR Text

Pages 201-220

قسم المعاملات
١٩٥
فصلٌ في دَعْوی الدین
ذلك في الغدِ عادَ دَينُهُ) كما كان؛ لِفَواتِ التَّقييدِ بالشَّرطِ، ووُجوهُها خَمسةٌ: أحدُها
هذا. (و) الثّاني: (إنْ لم يؤقِّتْ) بالغدِ (لم يَعُدْ)؛ لأنَّ إبراء مُطلَقٌ. والثّالثُ: (وكذا لو
صالَحَهُ مِن دَينِهِ على نِصفِهِ يدفَعُهُ إليه غداً وهو بريءٌ مِمّا فضَلَ على أنَّه إنْ لم يدفَعْهُ
غداً فالكلُّ عليه كان الأمرُ) كالوَجِهِ الأَوَّلِ (كما قال)؛ لأنَّه صرَّحَ بالتَّقييدِ. والرّابعُ:
(فإنْ أَبْرَهُ عن نِصِفِهِ على أنْ يُعطيَهُ ما بقِيَ غداً فهو بريءٌ أدَّى الباقيّ) في الغدِ (أُوْ لا)؟
لبداءتِهِ بالإِبراء لا بالأداءِ. (و) الخامسُ: (لو علَّقَ.
قال [٣١٦٥/٣/ب] "ط " (١): ((بأنْ صائحٌ على شيءٍ هو أدوَنُ مِن حقِّهِ قَدْراً أو وَصْفاً أو وقتاً،
وإنْ مِنهما - أي: مِن الدّائنِ والمَدِينِ - بأنْ دخَلَ في الصُّلحِ ما لا يستحقُّهُ الدّائنُ مِن وصفٍ
كالبِيضِ بَدَلَ السُّودِ، أو ما هو في معنى الوصفِ كتعجيلِ المؤكَّلِ، أو عن جنسٍ بخلافٍ
جنسِهِ)) اهـ. ق٤٧٩/ب
[٢٨٥٥٤] (قولُهُ: لم يَعُدْ) أي: الدَّينُ مطلقاً، أدَّى أولم يُؤَدِّ.
[٢٨٥٥٥] (قولُهُ: ما بقِيَ غداً) لو قال: أبرأتُكَ عن الخمسةِ على أنْ تدفَعَ الخمسةَ حالّةً إنْ كانتٍ
العشرةُ حالةً صحَّ الإِبراءُ؛ لأنَّ أداءَ الخمسةِ يجبُ عليه حالاً، فلا يكونُ هذا تعليقَ الإبراءِ بشرطِ تعجيلٍ
الخمسةِ، ولو مؤجَّلةً بطَلَ الإِبراءُ إذا لم يُعطِهِ الخمسةَ، "جامع الفصولين"(٢). كذا في الهامش.
(قولُهُ: بأنْ دخَلَ فِي الصُّلحِ ما لا يستحقُّهُ الدائنُ إلخ) أنت خبيرٌ بأنَّ إعطاءَ البيضِ عِوَضاً عن السُّودِ وتعجيلَ
المؤكَّلِ إحسانٌ من المَدينِ فقط، والكلامُ في الإحسانِ مِنهما، إلاّ أنْ يقال: المرادُ ما إذا وُجدَ مع هذا مِن الدّائِ
إسقاطُ بعضِ الدَّينِ.
(قولُ "الشّارِحِ": لفواتِ التَّقييدِ بالشَّرطِ) أي: مِن حيثُ المعنى، فكأنَّه قيّدَ البراءةَ مِن التِّصفِ بأداءٍ
خمسِمائةٍ في الغدِ، فإذا لم يُؤدِّ لا يبرأُ؛ لعدمٍ تحقَّقِ الشَّرطِ اهـ. وانظر "الكفاية".
(١) "ط": کتاب الصلح. فصل في دعوى الدين ٣٥٧/٣.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل السادس والعشرون فيما يبطل من العقود بالشرط وما لا يبطل وما يصح تعليقه وإضافته
وما لا يصحُّ إلخ ٣/٢.

حاشية ابن عابدين
١٩٦
الجزء الثامن عشر
بصريحِ الشَّرطِ كـ: إِنْ أَدَّيتَ إليَّ) كذا، (أو إذا، أو متى لا(١) يصِحُ) الإبراء؛
.....
[٢٨٥٥٦] (قولُهُ: بصريحِ الشَّرطِ) قال "القُّهِستانِّ(٢): ((وفيه إشعارٌ بأنَّه لو قدَّمَ الجزاءَ
صحَّ))، في "الظَّهيريّة"(٣): ((لو قال: حطَطْتُ عنكَ النِّصفَ إنْ نَقَدْتَ إليَّ نصفاً(٤) فإنَّه حطّ
عندَهم وإنْ لم يَنقُذْهُ))، "سائحانيّ".
[٢٨٥٥٧] (قولُهُ: كـ: إنْ أُدَّيتَ) الخطابُ للغرب، ومثلُهُ الكفيلُ كما صرَّحَ به
"الإسبيجابيّ" في "شرح الكافي"، و"قاضي خان" في "شرح الجامع"(٥)، قال في "غاية البيان":
((وفيه نوعُ إشكالٍ؛ لأنَّ إبراءَ الكفيلِ إسقاطٌ مَخْضٌ، ولهذا لا يرتدُّ بَرَدِّهِ، فينبغي أنْ يصحَّ تعليقُهُ
بالشَّرطِ، إلّ أنَّه كإبراءِ الأصيلِ مِن حيثُ إِنَّه لا يُحلَّفُ به كما يُحلَّفُ بالطَّلاقِ، فيصحُ تعليقُهُ
بشرطٍ مُتعارَفٍ لا غيرِ المُتعارَفِ، ولذا قلنا: إذا كفَّلَ بمالٍ عن رجلٍ وكَفَلَ بنفسِهِ أيضاً على أنَّه
إنْ وائى بنفسِهِ غداً فهو بريءٌ عن الكفالةِ بالمالِ، فوائَ بنفسِهِ برِئَ عن المالِ؛ لأنَّه تعليقٌ
بشرطٍ مُتعارَفٍ، فصحَّ)) اهـ.
(قولُهُ: وفيه إشعارٌ بأنَّه لو قدَّمَ الجزاءَ صحَّ) هكذا عبارةُ "القُّهِستانيّ"، ولا يظهَرُ وجةٌ لصحَّةِ الخَطِّ
نقَّدَ أُوْ لا، والصَّوَابُ ما نقَّلَهُ "السِّنديُّ" عن "الظَّهيريّة": ((أَنَّه لا يصحُّ الخَطُّ نقَدَ أو لم ينقُدْ في هذه
المسألةِ)).
(قولُهُ: قال في "غاية البيان": وفيه نوعُ إشكالٍ إِلخ) يندفِعُ بأنَّ هذا الشَّرطَ غيرُ مُتعارَفٍ، وأيضاً الإبراءُ
مُتضمّنٌّ للتَّعليكِ مِن جهةِ الأصيلِ.
(١) ((لا)) ساقطة من "ط".
(٢) "جامع الرموز": كتاب الصلح ٢٨٣/٢.
(٣) "الظهيرية": كتاب الصلح. الفصل الأول في الصلح عن الميراث والوصية والدين بشرط تعجيل الباقي ق٣٧٨/ب.
(٤) في "ب" و"م": ((نصفها))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في القهستاني.
(٥) "شرح الجامع الصغير": كتاب الصلح ٢/ق١١٧/أ.

قسم المعاملات
١٩٧
فصلٌ في دعوی الذین
لِما تقرّرَ أنَّ تعليقَهُ بالشَّرطِ صريحاً باطلٌّ؛ لأنَّه تمليكٌ مِن وَجهٍ. (وإنْ قال) المديونُ
(الآخَرَ سِرّاً: لا أُقُ(١) لك بما لَكَ حتّى تؤخِّرَهُ عنّي أَو تَخُطَّ) عنّي، (ففعَلَ) الدّائِنُ
التَّأخيرَ أو الحطَّ (صحَّ)؛ لأنَّه ليس بمُكرَهٍ عليه، (ولو أعلَنَ ما قالَهُ سِرّاً أُخِذَ مِنه الكلّ
للحالِ). ولو ادَّعَى ألفاً وجحَدَ فقال: أقرِرْ لي بها على أنْ أحطّ مِنها مائةً جازَ،
بخلافٍ: على أنْ أُعطيَكَ مائةً؛ لأنَّا (٢) رِشوةٌ، ولو قال: إنْ أقرَرْتَ لي حطَطْتُ لكَ
مِنها مائةً، فأقَرَّ صحَّ الإقرارُ لا الحطُّ، "مُحْتَى". (الدَّينُ المشترَكُ) بسَبَبٍ مُتَّحدٍ ....
[٢٨٥٥٨] (قولُهُ: بِمُكرَهٍ عليه) لأنَّه لو شاءَ لم يفعَلْ ذلك(٣) إلى (٤) أنْ يَجِدَ البَيِّئَةَ أو يُحلَّفَ
الآخَرُ فينكُلَ عن اليمينِ، "إتقائيّ".
[٢٨٥٥٩] (قولُهُ: أُخِذَ مِنه) يفيدُ أنَّ قولَ المُدَّعَى عليه: ((لا أُفِرُّ لك بما لَكَ إِلَخ)) إقرارٌ،
ولذا قال في "غاية البيان": ((قالوا في "شروح الجامع الصَّغير"(٥): وهذا إنَّما يكونُ في السِّرِّ، أمّا
إذا قال ذلك علانيَةٌ يُؤخَذُ بإقرارِهِ)) اهـ.
[٢٨٥٦٠] (قولُهُ: الدَّينُ المشترَكُ) قَيَّدَ بالدَّينِ لأَنَّه لو كان الصُّلحُ عن عينٍ مشتركٍ تَخْتصُّ
المُصالِحُ بَدَلِ الصُّلحِ، وليس لشريكِهِ أَنْ يُشارِكَهُ فيه؛ لكونِهِ مُعاوَضةٌ مِن كلِّ وجهٍ؛ لأنَّ
المُصالَحَ عنه مالٌ حقيقةً، بخلافِ الدَّينِ، "زيلعيّ"(٦)، فليُحفَظْ، فإِنَّه كثيرُ الوُقوعِ.
(قولُهُ: لكونِهِ مُعاوَضةً مِن كلِّ وجهٍ إلخ) أي: بخلافِ الدَّينِ؛ لكونِهِ أُخذَ عینِ حقِّ الآخَرِ مِن وجهٍ،
حتّى كان للطّالبِ أنْ يأخُذَ مِنه إذا ظفِرَ به بغيرِ إذْنِ الغربي، ويُجْبَرُ الغريمُ على القضاء، ولا إجبارَ على
المُبادَلةِ، "سنديّ".
(١) في "و": ((لا أقول)).
(٢) في "د" و"و": ((لأنه)).
(٣) ((ذلك)) ليست في "ب" و"م".
(٤) في "م": ((إلا)).
(٥) لم نعثر على العبارة في مخطوطة "شرح الجامع الصغير" لقاضيخان التي بأيدينا، وقد ذكرها اللكنوي في شرحه "النافع
الكبير"، انظر "الجامع الصغير": كتاب الصلح صـ ٤٢٠ ..
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الصلح. باب الصلح في الدين. فصلٌ: دين بينهما صالح أحدهما إلخ ٤٦/٥.

حاشية ابن عابدين
١٩٨
الجزء الثامن عشر
كثَمَنِ مبيعٍ بِيعَ صَفْقةً واحدةً، أو دَينٍ موروثٍ، أو قيمةٍ مُستهلَكٍ مُشترَكٍ (إذا قَبَضَ
أحدُهما شيئاً مِنه شارَكَهُ الآخَرُ فيه) إنْ شاءَ،
وفي "الخانيّة"(١): ((رجلان اذَّعَيا أرضاً أو داراً في يدِ رجلٍ، وقالا(٢): هي لنا ورثناها مِن
أبينا، فجَحَدَ الذي هي(٣) في يدِهِ(٤)، فصالَحَهُ أحدُهما عن حصّتِهِ على مائة درهم، فأرادَ الابنُ
الآخَرُ أنْ يُشارِكَةُ في المائةِ لم يكنْ له أنْ يُشارِكَهُ؛ لأنَّ الصُّلحَ مُعاوَضةٌ فِي زَعِ المُدَّعي، فِداءٌ
عن اليمينِ في زَعمِ المُدَّعَى عليه، فلم يكنْ مُعاوَضةً مِن كلِّ وجهٍ، فلا يثبتُ للشَّريكِ حقُّ الشِّرَكَةِ
بالشَّكِّ، وعن "أبي يوسف" في روايةٍ: لشريكِهِ أنْ يُشارِكُهَ في المائةِ)) اهـ.
[٢٨٥٦١] (قولُهُ: صَفْقَةً واحدةً) بأنْ كان لكلِّ واحدٍ مِنهما عينٌ على حِدَةٍ، أو كان لهما
عينٌ واحدةٌ مشتركةٌ بينَهما وباعا الكلَّ صِفْقةٌ واحدةٌ مِن غيرِ تفصيلٍ ثَمَنِ نصيبٍ كلٌّ واحدٍ
مِنهما، "زيلعيّ "(٥).
مطلبٌ: قَبَضَ أحدُهما حِصَّتَهُ مِن الدَّين(٦)
واحترَرَ بالصَّفْقةِ الواحدةِ عن الصَّففتَينِ، حتى لو كان عبدٌ بين رجلَينِ باعَ أحدُهما نصيبَهُ
مِن رجلٍ بخمسِمائةٍ درهٍ، وباعَ الآخرُ نصيبَهُ مِن ذلك الرَّجلِ بخمسِمائة درهم، وكتبا عليه صكّاً
واحداً بألفٍ، وقبَضَ أحدُهما مِنه شيئاً لم يكنْ للآخَرِ أنْ يُشارِكَهُ؛ لأَنَّه لا شِرَكةَ لهما في الدَّينِ؛
لأنَّ كلَّ دَينٍ وَبَ بسببٍ على حِدَةٍ، "عزميّة"، وتمامُّهُ في "المنح)(٧).
[٢٨٥٦٢] (قولُهُ: موروثٍ) أو كان مُوصّى به لهما، أو بَدَلَ قَرْضِهما، "أبو السُّعود"(٨) عن "شيخِهِ".
(١) "الخانية": كتاب الصلح . باب الصلح عن العقار وعما يتعلق به. فصل في الصلح عن دعوى العقار ١٠٨٠١٠٧/٣
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "م": ((وقال)).
(٣) ((هي)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ"، وليست في "الخانية"، وما أثبتناه من "ب" و"م" هو الصواب.
(٤) في "الأصل" و"ر": ((يديه)).
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الصلح. باب الصلح في الدين. فصلٌ: دين بينهما صالح أحدهما إلخ ٤٥/٥.
(٦) هذا المطلب من "الأصل" و"ر".
(٧) انظر "المنح": کتاب الصلح. فصل في الدين ٢/ق١١٤/ب.
(٨) "فتح المعين": کتاب الصلح . باب الصلح في الدين ١٨٤/٣.

قسم المعاملات
١٩٩
فصلٌ في دعوى الدَّين
أو أََّعَ الغريمَ كما يأتي (١)، وحينئذٍ (فلو صالَحَ أحدُهما عن نَصِهِ على ثَوبٍ) أي: خلافٍ(٢)
جنسِ الدَّينِ (أَخَذَ الشَّرِيكُ الآخَرُ نِصِفَهُ إلاّ أنْ يضمَنَ(٣) له (رُبعَ) أصلِ (الدَّينِ) ....
[٢٨٥٦٣] (قولُهُ: أو اتَّبَعَ الغريمَ) فلو اختارَ اتِّبَاعَةُ ثمَّ تَوِيَ نصيبُهُ، بأنْ ماتَ الغريمُ مُفلِساً
رجَعَ على القابضِ بنصفِ ما قبَضَ ولو مِن غيرِهِ، "بحر "(٤)، وراجعٍ "الزَّيلعيَّ" (٥).
[٢٨٥٦٤] (قولُهُ: أي: خلافٍ(٦) إلخ) لأنَّه لو صالَحَهُ(٧) على جنسِهِ يُشارِكُهُ فيه، أُو يَرجِعُ
على المَدينٍ، وليس للقابضِ فيه خيارٌ؛ لأنَّه بمنزلةٍ قَبْضِ بعضِ الدَّينِ، "زيلعيّ "(٨).
[٢٨٥٦٤°] (قوله: نصفَهُ) أي: نصفَ الدَّينِ مِن غرِهِ، أو أخَذَ نصفَ الثَّبِ، "منح"(٩).
[٢٨٥٦٤ ** ] (قوله: إلّ أنْ يضمَنَ (١٠)) أي: الشَّريكُ المُصالِحُ.
[٢٨٥٦٥] (قولُهُ: رُبعَ أصلِ الدَّينِ) أفادَ أنَّ المُصالِحَ [٢/٣١٧٥/٣] مُخُيَّرٌ إذا اختارَ شريكُهُ
(قولُ "المصنّفِ": فلو صائحَ أحدُهما عن نصيِهِ إلخ) قال "الشُّنبلاليّ": ((في التَّفْرِيعِ تأمُّلّ؛ لأنَّ
الأصلَ - أي: المُفرَّعَ عليه - أنْ يَقْبِضَ مِن الدَّينِ شيئاً، وهذا صُلحّ عنه، ولم يظهَرْ لي كونُ ما ذَكَرَهُ مِن
التَّفريعِ جزئياً للأصلِ)) انتهى. وظهَرَ لي صحّةُ هذا التَّفريعِ بأنْ يرادَ بالقَبضِ ما يشمَلُ القَبضَ الحكميَّ،
فإنَّه بالصُلحِ عن نصيِهِ على ثَوبٍ أو بالشّراءِ به شيئاً صارَ قابضاً حقَّهُ بالمُقاصّةِ، فصار كقَبِضِهِ نصفَ
الدَّينِ حقيقةً كما تفيدُهُ عبارةُ "الدُّرر"، تأمَّلْ.
(١) في الصحيفة الآتية "در".
(٢) في "د" و"و": ((أي: على خلاف)).
(٣) في "د": ((إِلاَّ إِنْ ضَمِنَّ)).
(٤) "البحر": كتاب الصلح. باب الصلح في الدين. فصل في الدين المشترك ٢٦٠/٧.
(٥) انظر "تبيين الحقائق": كتاب الصلح. باب الصلح في الدين. فصلّ: دين بينهما صالح أحدهما إلخ ٤٦/٥.
(٦) في "ر": ((أي: على خلاف))، وهي موافقة لنسخة "د" من "الدر".
(٧) في "ب" و"م": ((صالح))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "التبيين".
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الصلح. باب الصلح في الدين. فصلّ: دين بينهما صالح أحدهما إلخ ٤٦/٥.
(٩) "المنح": کتاب الصفح. فصل في الدین ٢/ق١١٤/ب باختصار.
(١٠) في "ر" و"آ": ((إِلاَّ إِنْ ضَمِنَ))، وهي موافقة لنسخة "د" من "الدر".

حاشية ابن عابدين
٢٠٠
الجزء الثامن عشر
فلا حقَّ له في الثَّبِ، (ولو لم يُصالِحْ بل اشترَى بِنِصِفِهِ شيئاً ضمَّنَهُ) شريكُهُ(١) (الرُّعَ)
القَبضِهِ النِّصفَ بالمُقَاصَّةِ، (أو اتَّبَعَ غرِمٌ) في جَميعِ ما مرَّ؛ لِبَقاءِ حقِّهِ فِي ذِمَّتِهِ، (وإذا أَبْرَأَ
أحدُ الشَّرِيكَينِ الغريمَ عن نَصيِهِ لا يُرجِعُ)؛ لأنَّه إتلافٌ لا قَبَضٌ، (وكذا) الحُكمُ (إِنْ)
كانَ للمديونِ على أحدِهما دَينٌ قبلَ وُجوبٍ دَينِهما عليه، حتّى (وقَّعَتِ المُقَاصَّةُ بدَينِهِ
السّابقِ)؛ لأنَّه قاضٍ لا قابضٌ، (ولو أبرأَ) الشَّريكُ المديونَ (عن البعضِ قُسِمَ الباقي
اتّباعَهُ: فإنْ شاءَ دفَعَ له حصّتَهُ مِن المُصالَحَّ عليه، وإنْ شاءَ ضمِنَ له رُبعَ الدَّينِ، ولا فرقَ بينَ
كونِ الصُّلحِ عن إقرارٍ أو غيرِهِ.
[٢٨٥٦٦] (قولُهُ: ما مرَّ(٢)) أي: في مسألةِ القَبضِ أو الصُّلح والشّراءِ. ق ٤٨٠/]
[٢٨٥٦٧] (قولُهُ: قبلَ وُجوبٍ إِلَخْ) أمّا لو كان حادثاً حتّى التقيًا قِصاصاً فهو كالقَبضِ، "بحر"(٣).
٤٨٠/٤
[٢٨٥٦٨] (قولُهُ: عليه) أي: على المديونِ (٤).
[٢٨٥٦٩] (قولُهُ: المديونَ) بالنَّصبِ مفعولُ ((أبراً)).
[٢٨٥٧٠] (قولُهُ: قُسِمَ الباقي إلخ) حتّى لو كان لهما على المديونِ عشرونَ درهماً،
فأبراهُ (٥) أحدُ الشَّريكَينِ عن نصفٍ نصيِهِ كان له (٦) المُطالَبةُ بالخمسةِ، وللسّاكتِ المُطالَبةُ(٧)
بالعشَرةِ. كذا في الهامش.
(قولُ "المصنّفِ": ولو أبراً عن البعضِ قُسِمَ الباقي على سِهامِهِ) عبارتُهُ في "الشَّرِحِ": ((ولو أبرأَهُ
عن البعضِ كانتْ قسمةُ الباقي بينَهما على ما يقِيَ مِن السِّهاِ)) اهـ، وهي أَسلَسُ.
(١) في "و": ((الشريك)).
(٢) صـ١٩٨. وما بعدها "در".
(٣) "البحر": كتاب الصلح . باب الصلح في الدين. فصل في الدين المشترك ٢٦٠/٧.
(٤) هذه المقولة ليست في "الأصل".
(٥) في "الأصل" و"ر": ((فأبرا)).
(٦) ((له)) ليست في "الأصل" و"ر".
(٧) ((المطالبة)) ليست في "الأصل" و"ر".

قسم المعاملات
٢٠١
فصلٌ في دغوی الدین
على سِهامِهِ)، ومثلُهُ المُقاصَّةُ(١)، ولو أُجَّلَ نصيبَهُ صحَّ عنْدَ "الثّاني". والغَصْبُ
والاستئجارُ بنصيبِهِ قَبْضٌ، لا التَّزَوُجُ والصُّلحُ عن جنايةِ عَمدٍ ..
[٢٨٥٧١] (قولُهُ: على سِهامِهِ) أي: الباقيةِ، لا أصلِها، "سائحانيّ".
[٢٨٥٧٢] (قولُهُ: ومثلُهُ المُقَاصَّةُ) بأنْ كان للمديونِ على الشَّريكِ خمسةٌ مثَلاً قبلَ هذا
الدَّينِ، فإنَّ القسمةَ على ما بقِيَ بعدَ المُقَاصَصَةِ.
[٢٨٥٧٣] (قولُهُ: والغَصْبُ) أي: إذا غصَبَ أحدُهما المديونَ(٢) شيئاً ثمَّ أَتلَفَهُ شَارَكَهُ
الآخَرُ؛ لأنَّه يَلِكُهُ مِن وقتِ الغَصْبِ عندَ أداءِ الضَّمانِ، وكذا لو استأجَرَ أحدُهما مِنه داراً
بحصّتِهِ سنةً وسكَتَها، وكذا خِدمةُ العبدِ وزراعةُ الأرضِ، وكذا لو استأجَرَهُ بأخْرٍ مُطلَقٍ، وروى
"ابنُ سَمَاعةً" عن "محمّدٍ": لو استأجَرَ بحصّتِهِ لم يُشارِكُهُ الآخَرُ، وجعَلَهُ كالنِّكاحِ، وتمامُهُ في
"شروح الهداية"(٣).
[٢٨٥٧٤] (قولُهُ: لا التَّرُؤُّجُ) أي: تزوّجُ المديونةِ على نصيبِهِ، فإنَّ إتلافٌ في ظاهرٍ
الرّوايةِ، بخلافٍ ما إذا تزوَّجَها على دراهمَ؛ لأنَّما صارتْ قِصاصاً، وهو كالاستيفاءِ، "إتقانيّ".
[٢٨٥٧٥] (قولُهُ: جنايةٍ عَمٍ) أي: لو جنَى أحدُهما عليه جنايةَ عَمدٍ فيما دونَ النَّفْسِ
أَرْشُها مثلُ دَينِ الجاني فصالَحَهُ على نصيِهِ، وكذا لو فيها قِصاصٌ، "إتقانيّ".
(قولُهُ: لأَنَّ يَلِكُهُ مِن وقتِ الغَصْبِ إِلَخْ) عبارةُ "الغاية": ((لأَنَّه وصَلَ إليه عينُ مالٍ مُتَقَوَّم، وهو
المغصوبُ؛ لأنَّه يَمَلِكُهُ مِن وقتِ الغَصْبِ عندَ أداءِ الضَّمانِ)) اهـ، أي: وكانتِ المُقاصّةُ بمنزلةِ أداءٍ
الضَّمانِ، تأمَّلْ.
(١) في "و": ((المقاصصة)).
(٢) في "ب" و"م": ((من المديون)) بزيادة ((من)).
(٣) في "آ" و"ب" و"م": (("شرح الهداية"))، وانظر "الكفاية": كتاب الصلح. فصل في الدين المشترك ٤٠٦/٧ (ذيل
"تكملة فتح القدير")، و"العناية": ٤٠٥/٧ (هامش "تكملة فتح القدير")، و"البناية": ٤٥/٩.

حاشية ابن عابدين
٢٠٢
الجزء الثامن عشر
وحيلةُ اختصاصِهِ بما قَبَضَ: أنْ يَهَبَهُ الغريمُ قَدْرَ دَينِهِ ثُمَّ يُبرئَهُ، أو يبيعَهُ به كفّاً مِن تَمْرٍ مثَلاً
ثُمَّ يُبرَهُ، "ملتقط "(١) وغيرُهُ، ومرَّت في الشّركةِ(٢).
(صالحٌ أحدُ ربَّ السَّلَمِ(٣) عن نصِهِ على ما دفَعَ مِن رأسِ المالِ، فإنْ أُجازَةُ
الشَّرِيكُ) الآخَرُ (نَفَذَ عليهما، وإنْ ردَّهُ رُدَّ)؛ لأنَّ فيه قِسمةَ الدَّينِ قبلَ قَبَضِهِ، وأَنَّه باطلٌ.
نَعَمْ لو كانا شريكَي مُفاوضةٍ جازَ مُطلَقاً، "بحر "(٥x٤).
[٢٨٥٧٦] (قولُهُ: ثم(٦) يُبرتَهُ) أي: يُبرِئُ(٧) الشَّريكُ الغريمَ.
[٢٨٥٧٧] (قولُهُ: عن نصيِهِ) أي: مِن المُسلَمِ فيه.
[٢٨٥٧٧]* (قوله: على ما دفَعَ) (٨) قيّد به لأنَّه لو كان على غيره لا يجوزُ بالإجماع؛ لِما
فيه من الاستبدال بالمُسْلم فيه، "زيلعيّ" (٩).
[٢٨٥٧٨] (قولُهُ: مِن رأسِ المالِ) بأنْ أرادَ أنْ يأخُذَ رأسَ مالِهِ ويفسَخَ عَقْدَ الشِّرَكَةِ،
"إتقائيّ"، فالصُّلحُ تَازٌ عن الفَسخِ، "عزميّة".
[٢٨٥٧٩] (قولُهُ: عليهما) والمقبوضُ بينَهما، وكذا ما بقِيَ مِن المُسلَمِ فيه، "درر البحار"(١٠).
[٢٨٥٨٠] (قولُهُ: رُوَّ) وبقِيَ السَّلَمُ كما كان.
(قولُ "الشّارِحِ": أو يبيعَهُ به إلخ) البائعُ أحدُ الشَّيكَينِ للمديونِ، وقولُهُ: ((كفّاً مِن تَمٍْ)) يعني: بَقَدْرِ دَيْنِهِ.
(١) "الملتقط": كتاب الصلح. مطلبٌ: حيلة في دين مشترك لرجلين على رجل صـ٤١٥. بتصرف.
(٢) ٢٦٠/١٣ "در".
(٣) في "د": ((سلم)).
(٤) "البحر": كتاب الصلح . باب الصلح في الدين . فصل في الدين المشترك ٢٦٠/٧ بتصرف.
(٥) في هامش "م": ((قول الشارح: (جاز مطلقاً "بحر") الذي في "البحر": جاز ولو في الجميع، أي: جميع السلم فيه، يعني: أن
الجواز لا يخص نصيبه بل إذا فسخ في الجميع جاز، قال: وأما إذا كانت عناناً توقف أيضاً إن لم يكن من تجارتهما اه "ط")).
(٦) ((ثم)) ليست في "ب" و"م".
(٧) ((يبرئ)) ليست في "ب" و"م".
(٨) هذه المقولة من "الأصل"، وانظر "التكملة". المقولة [٤٤١٩] قوله: ((على ما دفعَ مِن رأسٍ المال)).
(٩) "تبيين الحقائق": كتاب الصلح. باب الصلح في الدين. فصلٌ: دين بينهما صالح أحدهما إلخ ٤٨/٥.
(١٠) انظر "غرر الأذكار": كتاب الصلح. ذكر الدين المشترك والتخارج ق ١٧٢/ب.

قسم المعاملات
٢٠٣
فصلٌ في التّخارج
﴿فصالٌ في التَّخارُج﴾
(أُخرَجَت الوَرَثَةُ أَحدَهم عن) التِّكَةِ وهي (عَرْضٌ أو) هي (عَقارٌ بمالٍ(١)) أعطَوَهُ
له، (أو) أُخرَجُوهُ (عن) تَرِكَةٍ هي (ذهبٌ بفِضَّةٍ) دفَعُوها له، (أو) على (العكسِ)، أو
عن نقدَينِ بهما (صحّ) في الكلِّ صَرْفاً للجنسِ بخلافٍ جنسِهِ، (قلَّ) ما أُعطَوهُ
(أوكثُرَ)، لكنْ بِشَرطِ التَّقائُضِ فيما هو صَرْفٌ،
﴿فصالٌ في التَّخارُج﴾
[٢٨٥٨١] (قولُهُ: أُخرَجَت إلخ) أوصَى لرجلٍ بِثُلثِ مالِهِ وماتَ المُوصِي، فصائحُ الوارثُ
المُوصَى له مِن الثُّلثِ بالسُّدسِ جازَ الصُّلحُ، وذَكَرَ الإِمامُ المعروفُ بـ "خُواهَرْ زادَهُ": ((أنَّ حقَّ
المُوصَى له وحقَّ الوارثِ قبلَ القسمةِ غيرُ متأكّدٍ يَحتمِلُ السُّقوطَ بالإسقاطِ)) اهـ، فقد عُلِمَ أنَّ
حقَّ الغانمِ قبلَ القسمةِ، وحقَّ حَبْسِ الرَّهْنِ وحقَّ المَسِيلِ المُجَّدٍ وحقَّ المُوصَی له بالسُّكْنى،
وحقَّ المُوصَى له بالثُّلثِ قبلَ القسمةِ، وحقَّ الوارثِ قبلَ القسمةِ يَسقُطُ بالإسقاطِ، وتمامُهُ في
"الأشباه"(٢) فيما يَقبَلُ الإسقاطَ وما لا. كذا في الهامش.
[٢٨٥٨٢] (قولُهُ: صَرْفاً للجنسِ) عّةٌ للأخيرِ.
[٢٨٥٨٣] (قولُهُ: لكنْ بِشَرطِ) قال في "البحر"(٢): ((ولا يُشترَطُ في صُلحِ أحدِ الورَثةِ
المُتقدِّمِ أنْ تكونَ(٤) أعيانُ التَّرِكَةِ معلومةً، لكنْ إِنْ وقَعَ الصُّلحُ عن أحدِ النَّقْدَينِ بالآخَرِ يُعتبَرُ
﴿فصلٌ في التَّخارُج﴾
(قولُهُ: جازَ الصُّلحُ) هذا غيرُ المشهورِ في كتب المذهب وإِنْ عزاهُ في "الأشباه" لـ "الإسعاف".
(قولُهُ: علّةٌ للأخيرِ) يصحُّ جَعْلُهُ أيضاً علّةً للمسألتَينِ قبلَ الأخيرِ؛ وذلك لأنَّ فيها صَرْفاً للجنسِ
بخلافِ الجنسِ، ويدلُّ لذلك التَّعبيرُ بالباءِ التي للمُقَابَلَةِ، والمرادُ بالصَّرْفِ المُصطَّلَحُ عليه.
(١) ((بمال)) من الشرح في "و".
(٢) انظر "الأشباه والنظائر": الفن الثالث: الجمع والفرق. ما يقبل الإسقاط من الحقوق وما لا يقبله صـ٣٧٦ ..
(٣) "البحر": كتاب الصلح . باب الصلح في الدين. فصل في صلح الورثة ٢٦٢/٧.
(٤) في "ر" و"آ": ((أن يكون)) بالمثناة التحتية.

حاشية ابن عابدين
٢٠٤
الجزء الثامن عشر
(وفي) إخراجِهِ عن (نقدَينِ وغيرِهما بأحدِ النَّقدَينِ لا) يصِحُ(١) (إلّ أنْ يكونَ ما أُعطِيَ
له أكثرَ مِن حِصَّتِهِ مِن ذلك الجنسِ) تَحُّزاً عن الرِّيا، ولا بدَّ مِن حُضورِ النَّعْدَينِ عندَ
الصُّلحِ، وعِلْمِهِ بِقَدْرٍ نصبِهِ، "شُرَنِبُلاليَّة"(٢) و"جلاليَّة". ولو بعَرْضٍ جازَ مُطلَّقاً؛ لعدمِ
الرِّيا، وكذا لو أنكَرُوا إِزْنَّهُ؛ لأنَّه حينَئذٍ ليس بِبَدَلٍ، بل لقَطْعِ المُنازَعةِ، (وبطَلَ الصُّلحُ
إِنْ أُخرِجَ أحدُ الوَرَثَّةِ وَفِي النَِّكَةِ
التَّقَابُضُ في المَجلِسِ، غيرَ أنَّ الذي في يدِهِ بقيّةُ التَّرِكِةِ إِنْ كان جاحداً يكتفي بذلك القَبضِ؛ لأنَّه
قَبِضُ ضمانٍ(٢)، فينوبُ عن قَبضِ الصُّلحِ، وإنْ كان مُقِرّاً غيرَ مانعٍ يُشترَطُ تجديدُ القَبضٍ)) اهـ.
[٢٨٥٨٤] (قولُهُ: أكثرَ مِن حِصَّتِهِ) فإنْ لم يُعلَمْ قَدْرُ نصِهِ مِن ذلك الجنسِ فالصَّحيحُ أنَّ
الشَّكَّ إنْ كان في وُجودِ ذلك في التِّكِةِ جازَ الصُّلِحُ، وإنْ عُلِمَ وُجودُ ذلك في التّرِكِةِ لكنْ
لا يُدرَى أنَّ بَدَلَ الصُّلحِ مِن حصّتِها أقلُّ أو أكثرُ أو مثلُهُ فَسَدَ، "بحر "(٤) عن "الخانيّةِ"(٥).
[٢٨٥٨٥] (قولُهُ: وكذا لو أنكَرُوا إِزْنَّهُ) أي: فإنَّه يجوزُ مطلقاً، قال في "الشُّرنبلاليّة"(٦):
((وقال "الحاكم الشَّهيد": إنَّما يَبطُلُ على أقلَّ مِن نصيِهِ في مالِ الرَّبا حالةَ التَّصادُقِ، وأمّا في
(قولُهُ: قال في "الشُّرنبلاليّة": وقال "الحاكم الشَّهيد" إلخ) ما مشَى عليه في "الشُّرنبلاليّة" خلافُ
الصَّحيحِ، والصَّحيحُ: أَنَّه لا بدَّ مِن كونِ حصّتِهِ أكثرَ مِن ذلك في حالِ التَّاكُرِ أيضاً؛ لأنَّه مُعاوَضٌ في حقِّ
المُدَّعي، لا لقَطْعِ المُنازَعةِ كما في جانبِ المُدَّعَى عليه، صرَّحَ بذلك "الإسبيجابيُّ" وصحَّحَهُ كما في
"غاية البيان"، كما أُوضَحَ ذلك "عبد الحليم"، فانظُرُهُ.
(١) ((يُصِحُ)) من المتن في "و".
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الصلح ٤٠٣/٢ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
(٣) في "ر" و"ب": ((قبض حال))، وما أثبتناه من "الأصل" و"آ" و"" موافق لعبارة "البحر".
(٤) "البحر": كتاب الصلح . باب الصلح في الدين . فصل في صلح الورثة ٢٦٢/٧.
(٥) "الخانية": كتاب الصلح ٨٠/٣ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "الشرنيلالية": كتاب الصلح ٤٠٣/٢ (هامش "الدرر والغرر").

قسم المعاملات
٢٠٥
فصلٌ في النَّخارج
دُيونٌ بشَرطِ أنْ تكونَ(١) الدُّيونُ لبقيَّتِهم)؛ لأنَّ تمليكَ الدَّينِ مِن غيرٍ مَن عليه الدَّينُ ....
حالةِ التَّاكُرِ بأَنْ أَنْكَرُوا وراثتَهُ فيجوزُ. وجهُ ذلك: أنَّ في حالةِ التَّكاذُبِ ما يأخُذُهُ لا يكونُ بَدَلاً
في لا(٢) حقِّ الآخِذِ، ولا في حقِّ الدّافِعِ، هكذا ذكَرَ "المرغينائيّ"(٣)، ولا بدَّ مِن الَّقابُضِ فيما
يُقابِلُ الذَّهَبَ والفِضّةَ مِنه؛ لكونِهِ صَرْفاً، ولو كان بَدَلُ الصُّلِحِ عَرْضاً في الصُّوَرِ كلِّها جازَ
مطلقاً وإنْ قلَّ ولم يُقْبَضْ في [٣/ق٣١٧/ب] المَجلِسِ)) اهـ.
[٢٨٥٨٦] (قولُهُ: دُيونٌ) أي: على النّاسِ بقرينةٍ ما يأتي (٤)، وكذا لو كانَ الدَّينُ على المَيتِ،
قال في "البزّزيّة "(٥): ((وذَكَرَ "شمسُ الإسلام": التَّخارجُ (٤) لا يَصِحُ إذا كانَ على المَيتِ دَينٌ، أي:
يطلبُهُ(٧) ربُّ الدَّين؛ لأنَّ حُكمَ الشَّرِعِ أنْ يكونَ الدَّينُ على جميعِ الورثةٍ)) اهـ.
[٢٨٥٨٧] (قولُهُ: بشرطِ) متعلِّقٌ بـ ((أُخرِجٌ)). ق٤٨٠/ب
[٢٨٥٨٨] (قولُهُ: لأنَّ تمليكَ الدَّينِ) وهو هنا حصّةُ المُصالِحِ.
[٢٨٥٨٩] (قولُهُ: مَن عليه الدَّينُ) وهمُّ الورثةُ هنا.
(قولُهُ: ما يأخُذُهُ لا يكونُ بَدَلاً إلخ) هذا ظاهرٌ في حقِّ الدّافِعِ، ووجهُهُ في حقِّ الآخِذِ: أنَّه بالجُحودِ
صار حقُّهُ مُستهلكاً حكماً، وصار مضموناً عليهم مِن قَبِيلِ الدَّينِ، فصُلحُهُ حينَئذٍ أخذٌ لبعضٍ وإسقاطٌ
للباقي، لكن إنْ وُجِدَ بَيَّةٌ قُضِيَ له بها؛ لظُهورِ عدِ الاستهلاكِ كما تقدَّمَ نظيرُ ذلك عن "الحمَويّ" في
مسألةِ الصُّلح عن المغصوب المَجحودِ على بعضِهِ.
(١) في "و": ((أن يكون)) بالمثناة التحتية.
(٢) ((لا)) ليست في "ر" و"آ" و"ب" و"م"، وما أثبتناه من الأصل" موافق لعبارة "الشرنبلالية".
(٣) المعنيُّ به ظهير الدين المرغيناني، وتقدمت ترجمته ٥٤٤/٢.
(٤) في الصحيفة الآتية "در".
(٥) "البزازية": كتاب الصلح - الفصل السادس في صلح الأب والوصي ومسائل التركة والتخارج ٤٦/٦ (هامش "الفتاوى
الهندية").
(٦) في "ب" و"م": ((أنَّ التخارجَ)) بزيادة ((أَنَّ))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "البزازية".
(٧) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((يبطله))، وكذا في "البزازية"، وما أثبتناه من "ب" و"م" أوفق للسياق، وموافق لما في
"التكملة" . المقولة [٤٤٤٠] قوله: ((وفي التََّكَةِ دُيونٌ)).

حاشية ابن عابدين
٢٠٦
الجزء الثامن عشر
باطلٌ، ثمَّ ذَكَرَ لصِخَّتِهِ حِيَلاً فقال: (وصحَّ لو شرَطوا إبراءَ الغُزَماءِ مِنه) أي: مِن
حِصَّتِهِ؛ لأنَّه تمليكُ الدَّينِ مِمَّن عليه، فيسقُطُ (١) قَدْرُ نصيِهِ عن الغُرَمَاءِ، (أو قضَوا
نصيبَ المُصالِحِ مِنه) أي: الدَّينِ (تَبْرُعاً) مِنهم (وأحالهم بحِصَّتِهِ، أو أقرَضُوهُ قَدْرَ
حِصَّتِهِ مِنه وصالحَوهُ عن غيرِهِ) بما يصلُحُ بدَلاً (وأحالهم بالقَرضِ على الغُزَمَاءِ)
وقبِلوا (٢) الحوالةَ، وهذه أحسنُ الخِيَّلِ، "ابن كمال". والأَوجَهُ أنْ يبيعوهُ كفّاً مِن تمرٍ أو
نحوَهُ بِقَدْرِ الدَّينِ، ثُمَّ يُحِيلَهم على الغُزَماءِ، "ابن مَلَك". (وفي صِحَّةٍ صُلْحٍ عن تَرِكَّةٍ
مجهولةٍ) أعيائُها ولا دَينَ فيها (على مكيلٍ أو موزونٍ) متعلّقٌ بـ: ((صُلْحٍ))
[٢٨٥٩٠] (قولُهُ: باطلٌ) ثمَّ تعدَّى (٢) البُطلانُ إلى الكلّ؛ لأَنَّ الصَّفْقةَ واحدةٌ، سواءٌ بَيَّنَ حصّةً
الدَّينِ أو لم يُبيِّنْ عندَ "أبي حنيفة"، وينبغي أنْ يجوزَ عندَهما في غيرِ الدَّينِ إذا بيَّنَ حصّتَهُ، "ابن ملّك".
[٢٨٥٩١] (قولُهُ: إبراءَ الغُزَمَاءِ) أي: إبراءَ المُصالِحِ الغُرَمَاءَ.
[٢٨٥٩٢] (قولُهُ: وأحالهَم) لا تَحَلَّ لهذه الجملةِ هنا، وهي موجودةٌ في "شرح الوقاية"
٤٨١/٤ لـ "ابن ملَك"(٤)، وفي بعض النُّسَخِ: ((أو أحالَم)).
[٢٨٥٩٣] (قولُهُ: عن غيرِهِ) أي: عمّا سوى الدَّينِ.
[٢٨٥٩٤] (قولُهُ: أحسنُ الحِيَّلِ) لأنَّ في الأُولى ضَرَراً للورثةِ حيثُ لا يُمكِّنُهُم الرُّجوعُ على
الغُرَماءِ بِقَدْرٍ نصيبِ المُصالِحِ، وكذا في الثّانيةِ؛ لأنَّ النَّقدَ خيرٌ مِن النَّسيئةِ، "إتقانيّ".
[٢٨٥٩٥] (قولُهُ: والأَوجَهُ) لأنَّ في الأخيرةِ لا يَخْلُو عن ضَرَرِ التَّقْدِ في وُصولِ مالٍ، "ابن ملَك".
(قولُهُ: لأنَّ في الأخيرةِ لا يَخْلُو عن ضَرَرِ إلخ) عبارةُ "ابن ملَك": ((لأنَّ ما اختارَهُ - أي: صاحبُ
"الهداية" - لا يَخْلُو إلخ)).
(١) في " و": ((ممن عليه الدين، فيسقط)).
(٢) في "د": ((ويقبلوا)).
(٣) في "ب" و"م": ((يتعدى)).
(٤) شرح المولى عبد اللطيف بن عبد العزيز، عزّ الدِّين المعروف بابن ملك الروميّ الكرمانيّ (ت٨٠١هـ) على "وقاية الرواية في مسائل
الهداية" لمحمود بن أحمد بن عبيد الله المحبوبي. ("كشف الظنون" ٢٠٢٠/٢. ٢٠٢١، "الفوائد البهية صـ١١١، ٢٠٧.).

قسم المعاملات
٢٠٧
فصلٌ في النَّخارج
(اختلافٌ)، والصَّحيحُ الصِّحَّةُ، "زَيلَعِيّ"(١)؛ لعدمِ اعتبارِ شُبهةِ الشُّبهةِ، وقال "ابنُ
الكمالِ": ((إِنْ فِي التَّرِّكَّةِ جنسُ بَدَلِ الصُّلحِ لم يَجُزْ، وإلاّ جازَ، وإنْ لم يُدْرَ فعلى
الاختلاف)). (ولو) التَِّكَةُ (مجهولةً وهي غيرُ مكيلٍ أو موزونٍ في يدِ البقيَّةِ) مِن الوَرَثةِ
(صحَّ فِي الأَصحّ)؛ لأنّها لا تُفضي إلى المُنازَعةِ(٢)؛ لقِيامِها في يدِهم، حتّى لو كانت
في يدِ المُصالِحِ أو بعضُها لم يَخُزْ ما لم يُعلَمْ جَميعُ ما في يدِهِ؛ للحاجةِ إلى التَّسليمِ، "ابن
مَلَك". (وبطَلَ الصُّلحُ والقِسمةُ مع
[٢٨٥٩٦] (قولُهُ: شُبهِ الشُّبهةِ) لأنَّه يُحتمَلُ أنْ لا يكونَ في التِّكِةِ مِن جنسِهِ، ويُحْتمَلُ أنْ
يكونَ، وإذا كان فيها يُحْتمَلُ أنْ يكونَ الذي وقَعَ عليه الصُّلحُ أكثرَ، وإِنْ احْتُمِلَ أنْ يكونَ مثلَهُ
أو دونَهُ. وهو احتمالُ الاحتمالِ. فنزَّلَ إلى شُبهةِ الشُّبهةِ، وهي غيرُ مُعتبَرَةٍ، "س" (٣).
[٢٨٥٩٧] (قولُهُ: يُدْرَ(٤)) بالبناءِ للمفعولِ.
[٢٨٥٩٨] (قولُهُ: أو موزونٍ) أي: ولا دَينَ فيها، ووقَعَ الصُّلحُ على مَكيلٍ وموزونٍ، "إتقانيّ".
[٢٨٥٩٩] (قولُهُ: في الأصحّ) وقيل: لا يجوزُ؛ لأنَّه بيعُ المَجهولِ؛ لأنَّ المُصالِحَ باعَ
نصيبَهُ مِن التّرِكِةِ، وهو تَجهولٌ بما أخَذَ مِن المَكيلِ والموزونِ، "إتقانيّ".
(خاتمة)
مطلبٌ في التَّهايُؤُ(٥)
التَّهايُؤُ : - أي: تَنَاؤُبُ الشَّرِيكَينِ في دابِتَينِ غلّةً أو رُكُوباً - مُخْتَصِّ جوازُهُ بِالصُّلحِ عندَ "أبي
حنيفة" لا الخَبْرِ، وجائزٌ في دابّةٍ غَّةً أو ◌ُكُوباً بالصُّلحِ، فاسدٌ في غلّتَي عبدَينٍ عندَه ولو(٦) جَبْراً،
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الصلح. باب الصلح في الدين. فصلٌ: دين بينهما صالح أحدهما إلخ ٥٢/٥ بتصرف.
(٢) في "د": ((للمنازعة)) بدل ((إلى المنازعة)).
(٣) ((س)) ليست في "ب" و"م".
(٤) في "ب": ((بدل)).
(٥) هذا المطلب من "ر".
(٦) في "م": ((لو)) بدون الواو.

حاشية ابن عابدين
٢٠٨
الجزء الثامن عشر
إحاطةِ الدَّينِ بالتَّكَةِ) إلاّ أنْ يضمَنَ الوارثُ(١) الدَّينَ بلا رُجوع، أو يضمَنَ أجنبِيٌّ بشَرطِ
براءةِ المَيْتِ، أو يُؤَلَّ مِن مالٍ آخَرَ، (ولا) ينبغي أنْ (٢) (يُصاٌ) ولا يُقْسَمَ (قبلَ القضاءِ)
بالدَّينِ(٣) (في غيرِ دَينٍ مُحيطٍ، ولو فُعِلَ) الصُّلُ(٤) والقِسمةُ (صحَّ)؛ لأنَّ التَرِكَةَ لا تخلُو عن
قليلٍ دَينٍ، فلو وُقِفَ الكلُّ تضرَّرَ الوَرَثَةُ، فَيُوقَّفُ قَدْرُ الدَّينِ استحساناً، "وقاية"(٥)؛ لئلاً
يحتاجوا إلى نَقْضِ القِسمةِ، "بحر "(٦). (ولو أخرَجوا واحداً) مِن الوَرَثةِ (فحِصَّتُهُ تُقْسَمُ.
"درر البحار"(٧). وفي شرحِهِ "غرر الأفكار"(٨): ((ثُمَّ اعلَمْ أنَّ التَّهايُؤَ جبْراً في غّةِ عبدٍ أو دابّةٍ
لا يجوزُ اتّفاقاً؛ للتَّفاؤُتِ، وفي خدمةِ عبدٍ أو عبدَينِ جازَ اتِّفاقاً؛ لعدمِ الثَّفَاؤُتِ ظاهراً، أو
لعلّتِهِ(٩)، وفي غّةِ دارٍ أو دارَينٍ، أو سُكنَى دارٍ أو دارَينٍ جازَ اتِّفاقاً؛ لإمكانِ المُعادلةِ؛ لأنَّ
التَّغْيُّرَ لا يَيلُ إلى العَقارِ ظاهراً، وأنَّ النَّهايُوَ صُلْحاً جائزٌ في جميعِ الصُّوَرِ، كما حوَّرَ "أبو
حنيفة" أيضاً قسمةَ الرَّقيقِ صُلْحاً)) اهـ.
[٢٨٦٠٠] (قولُهُ: أو يُوَقَّ) بالبناءِ للمفعولِ، بضمٌّ ففتحٍ فتشديدٍ.
[٢٨٦٠١] (قولُهُ: لئلاّ إلخ) قال العلامةُ "المقدسيُّ": ((فلو هلَكَ المعزولُ لا بدَّ مِن
نَقْضِ القسمةِ))، "ط" (١٠).
(١) في "و": ((الورثة)).
(٢) ((أن)) من المتن في "و".
(٣) في "د" و"و"ّ: ((للدين)).
(٤) ((الصلح)) من المتن في "و".
(٥) انظر "شرح الوقاية" لصدر الشريعة: كتاب الصلح. باب الصلح في الدين. فصلٌ: دين بينهما صالح أحدهما عن
نصيبه ١٣٤/٢ باختصار (هامش "كشف الحقائق").
(٦) "البحر": كتاب الصلح. باب الصلح في الدين . فصل في صلح الورثة ٢٦٢/٧.
(٧) انظر "غرر الأذكار": كتاب الصلح ق ١٧٠/ب بتصرف.
(٨) "غرر الأذكار": کتاب الصلح ق ١٧٠ /ب.
(٩) في "آ" و"ب" و"م": ((ولقلّته)) بالواو.
(١٠) "ط": كتاب الصلح. فصل في التخارج ٣٦٠/٣.

قسم المعاملات
٢٠٩
فصلٌ في التَّخارج
بينَ الباقي على السَّواءِ إنْ كان ما أعطَوهُ مِن مالِهِم غيرِ الميراثِ، وإنْ كان) المُعطَى ..
[٢٨٢٠٢] (قولُهُ: على السَّواءِ) أفادَ أنَّ أُحدَ الورثةِ إذا صالحَ البعضَ دونَ الباقي يصحُّ
وتكونُ حصّتُهُ له فقط، كذا لو صاَحَ المُوصَى له كما في "الأنقرويّ"، "سائحاتيّ".
[٢٨٦٠٣] (١) (مسألة): في رجلٍ ماتَ عن زوجةٍ وبنتٍ وثلاثةِ أبناءِ عمَّ عَصَبَةٍ، وخلَّفَ
تَرِكَةً اقتسَمُوها بينَهم ثمَّ ادَّعَتِ الورثةُ على الزَّوجةِ بأنَّ الدّارَ التي في يدِها مِلْكُ مُورِّيّهم المُتوقّ،
فأنكَرَتْ دَعواهُم، فدفَعَتْ لهم قَذْراً مِن الدَّراهمِ صُلْحاً عن إنكارٍ، فهل يُوزَّعُ بَدَلُ الصُّلحِ
عليهم على قَدْرٍ مواريثِهم، أو على قَدْرِ رُؤوسِهم؟
الجوابُ: قال في "البحر"(٢): ((وحكمُهُ في جانبِ المُصالَحَ عليه وُقوعُ المِلْكِ فيه
للمُدَّعي، سواءً كان المُدَّعَى عليه مُقِرَّا أو مُنكِراً، وفي المُصالحَ عنه وُقوعُ المِلْكِ فيه للمُذَّعَى
عليه)) اهـ. ومثلُهُ في "المنح"(٣).
وفي "مجموع النَّوازل": ((سئل عن الصُّلحِ على الإنكارِ بعدَ دعوى فاسدةٍ: هل يصحُّ؟
قال: لا؛ لأنَّ تصحيحَ الصُّلحِ عن الإنكارِ مِن جانبِ المُدَّعي أنْ يُجُعَلَ ما أخَذَ عينَ حقِّهِ
أو عِوَضاً عنهُ لا بدَّ أنْ يكونَ ثابتاً في حقِّهِ ليُمكِنَ تصحيحُ الصُّلحِ))، مِن "الدَّخبرة".
فمُقتضَى قولِهِ: ((وُقوعُ المِلْكِ فيه للمُدَّعي))، وقولِهِ: ((أنْ يُجِعَلَ عينَ حقِّهِ أو عِوَضاً
عنه)) أنْ يكونَ على قَدْرٍ موارثهم، "مجموعة منلا عليّ"(٤).
[٢٨٦٠٤] (قولُهُ: مِن مالِهِم) أي: وقد استَوَوا فيه، ولا يظهَرُ عندَ التَّقاوُتِ، "ط"(٥). ق ٤٨١/أ
(قولُهُ: ولا يظهَرُ عندَ التَّفاؤُتِ) بل هو ظاهرٌ عندَ التَّفاؤُتِ أيضاً، غايةُ ما فيه: أنَّ أحدَهم تبرَّعَ
بزيادةٍ عمّا علیه.
(١) نقول: رُقِّمت هذه المسألة مع المقولات لضرورة الإحالات.
(٢) "البحر": كتاب الصلح ٢٥٥/٧.
(٣) "المنح": كتاب الصلح ٢/ق ١١١/أ.
(٤) أي: التركمانيّ رحمه الله تعالى، وينقل عنه ابن عابدين رحمه الله تعالى كثيراً.
(٥) "ط": كتاب الصلح. فصل في التخارج ٣٦٠/٣.

حاشية ابن عابدين
٢١٠
الجزء الثامن عشر
(يَمّ ورِثوهُ فعلى قَدْرٍ ميراثِهم) يُقْسَمُ بينَهم، وقَيَّدَهُ "الخصّاف"(١) بكَونِهِ عن إنكارٍ،
فلو عن إقرارٍ فعلى السَّواءِ. وصُلْحُ أحدِهم عن بعضِ الأعيانِ صحيحٌ. ولو لم يُذكَرْ
فِي صَكِّ التَّخَارُجِ أنَّ فِي الَِّكَةِ دَيناً(٢) أم لا فالصَّكُّ صحيحٌ، وكذا لو لم يذكُرْهُ في
الفتوى، فيُفتَى بالصِّحَّةِ وَيُحمَلُ على وُجودِ شرائطِها، "تَجمَع الفتاوى". (والموصَى له)
بمبلغٍ مِن التّكَةِ (كوارثٍ فيما قدَّمناهُ(٣)) مِن مسألةِ النَّخارُجِ. (صالُوا)
[٢٨٦٠٥] (قولُهُ: فعلى قَدْرِ ميراثِهم) [٢/٣١٨٥/٣] وسيأتي آخِرَ كتاب الفرائضِ(٤) بيانٌ
قسمةِ التَّرِكِةِ بينَهم حينئذٍ.
(تتمّةٌ)
اذَّعَى مالاً أو غيرهُ، فاشترى رجلٌّ ذلك مِن المُدَّعي يجوزُ الشِّرَاءُ، ويقومُ مَقامَ المُدَّعي
في الدَّعوى، فإن استحَقَّ شيئاً مِن ذلك كان له، وإلاّ فلا، فإنْ ححَدَ المطلوبُ ولا بيِّنة فله
أنْ يَرجِعَ على المُدَّعي، "بحر "(٥). وتأمَّلْ في وجهِهِ، ففي "البزّزيّة"(٦) مِن أَوَّلِ كتابِ الهبةِ:
((وَبَيْعُ الدَّينِ لا يَجوزُ، ولو باعَةُ(٧) مِن المديونِ أو وَهَبَهُ جازَ)).
[٢٨٦٠٦] (قولُهُ: صالحُوا إلخ) أقول: قال في "البزّازيّة"(٨) في الفصل السّادس مِن الصُّلح:
(قولُهُ: وتأمَّلْ في وجهِهِ إلخ) إذا حُملَ المالُ في عبارةٍ "البحر" على العين لا تُنافِيٍ عبارةً "البزّازِيَة"،
وأصلُ الأُولى في "المجتبى".
(١) لم نعثر على المسألة في مظانها من مؤلفات الخصاف التي بين أيدينا: "أدب القاضي" و"الحيل" و"النفقات" و"الأوقاف"،
ولعلَّها في "إقرار الورثة بعضهم لبعض" أو مؤلّف آخر له.
(٢) في "د": ((أفي التركة دين)).
(٣) صـ٨ ٢٠- وما بعدها "در".
(٤) انظر "الدر" عند المقولة [٣٧٦٠٥] قوله: ((ثمَّ شرع في مسألة التخارج)).
(٥) "البحر": کتاب الصلح . باب الصلح في الدين. فصل في صلح الورثة ٢٦٣/٧ باختصار.
(٦) "البزازية": الفصل الأول في جوازها . الجنس الثاني في هبة الدين ٢٣٤/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((باع))، وما أثبتناه من "ب" و"م" موافق لعبارة "البزازية".
(٨) "البزازية": كتاب الصلح . الفصل السادس في صلح الأب والوصي ومسائل التركة والتخارج ٤٦/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم المعاملات
٢١١
فصل في النَّخارج
((ولو ظهَرَ في التِّكَةِ عينٌ بعدَ النَّخارُجِ لا روايةً في أنَّه هل يدخُلُ تحتَ الصُّلحِ أم لا؟ ولقائلٍ أنْ
يقول: يدخُلُ(١)، ولقائلٍ أنْ يقول: لا)) اهـ.
مطلبٌ: صالَحَ وأبرأَ إبراءً عاماً، ثمَّ ظهَرَ في التّرِكِةِ شيءٌ(٢)
ثمّ قال(٢) بعد نحوٍ ورقتَينِ: ((قال "تاج الإسلام" . وبخطّ "صدر الإسلام" وَدْتُهُ .. صالحٌ
أحدُ الورثةِ وأبراً إبراءً عاماً، ثمَّ ظهَرَ في التَّكةِ شيءٌ لم يكنْ وقتَ الصُّلحِ لا روايةً في جوازِ
الدعوى. ولقائل أن يقول بجوازٍ دعوى حصّتِهِ مِنه، وهو الأصحّ، ولقائل أن يقول: لا. وفي
"المحيط": لو أبراً أحدُ الورثةِ الباقيَ، ثُمَّ اذَّعَى التَِّكَةَ وَأُنكَرُوا لا تُسمَعُ دَعواهُ، وإِنْ أَقُّوا بالتَّرِكِةِ
أُمِرُوا بِالرَّرِّ عليه)) اهـ كلامُ "البزّزِيَّة".
ثُمَّ قال(٣) بعدَ أسطر: ((صالَحَتْ. أي: الزَّوجةُ. عن الثُّمنِ، ثمَّ ظهَرَ دَينٌ أو عينٌ لم يكنْ
معلوماً للورثةِ، قيل: لا يكونُ داخلاً في الصُّلحِ، وَيُقْسَمُ بينَ الورثةِ؛ لأَّهم إذا لم يعلَمُوا كان
٤٨٢/٤ صُلحُهم عن المعلوم الظّهرِ عندَهم لا عن المجهولِ، فيكونُ كالمستثنَى مِن الصُّلحِ، فلا يبطُلُ
الصُّلحُ، وقيل: يكونُ داخلاً في الصُّلحِ؛ لأنَّه وقَّعَ عن التِّكَةِ، والتَِّكةُ اسمُ للكلِّ، فإذا ظهَرَ دَينٌ
فسَدَ الصُّلحُ، وَيُجْعَلُ كأَنَّه كان ظاهراً عند الصُّلحِ)) اهـ.
والحاصلُ مِن مجموع كلامِهِ المذكورِ: أنَّه لو ظهَرَ بعدَ الصُّلحِ في التِّكَةِ عينٌ هل تدخُلُ في
الصُّلحِ فلا تُسمَعُ الدَّعوى بها، أم لا تدخُلُ فتُسمَعُ الدَّعوى؟ قولانٍ، وكذا لو صدَرَ بعدَ الصُّلِحِ إبراءٌ
عامٌّ، ثُمَّ ظهَرَ للمُصالِحِ عينٌ هل تُسمَعُ دَعواهُ فيه؟ قولانِ أيضاً، والأصحُ السَّماعُ بناءً على القولِ
بعدعِ دُخُولها تحتَ الصُّلحِ، فيكونُ هذا تصحيحاً للقولِ بعدعِ الدُّخولِ، وهذا إذا اعترَفَ بقيّةُ الورثةِ
بأنَّ العينَ مِن التَّرِكِةِ، وإلاّ فلا تُسمَعُ دَعواهُ بعدَ الإبراءِ، كما أفادَهُ ما نقَلَهُ عن "المحيط".
(١) قوله: ((ولقائل أن يقول يدخل)) ليس في مطبوعة "البزازية" التي بين أيدينا.
(٢) هذا المطلب من "الأصل" و"ر"، وقد تقدمت المسألة صـ ١٣٢- "در".
(٣) "البزازية": كتاب الصلح . الفصل السادس في صلح الأب والوصي ومسائل التركة والتخارج ٥٢/٦ (هامش "الفتاوى
الهندية").

حاشية ابن عابدين
-
٢١٢
الجزء الثامن عشر
أي: الوَرَثَةُ (أحدَهم) وخرَجَ مِن بينِهم، (ثُمَّ ظهَرَ للمَيْتِ دَينٌّ أو عَينٌ لم يعلَموها، هل
يكونُ ذلك داخلاً في الصُّلحِ) المذكورِ؟ (قولانِ، أشهرُهما: لا) بل بينَ الكلِّ،
والقولانِ حكاهما في "الخانيَّة"(١) مُقدِّماً لعدمِ الدُّخولِ، وقد ذكَرَ في أوَّلِ "فتاواهُ"(٢) أنَّه
يُقدِّمُ ما هو الأشهرُ، فكان هو المعتمَدَ، كذا في "البحر "(٣).
قلتُ: وفي "البزّازِيَّةُ"(٤): ((أَنَّه الأصحُّ،
وإنَّما قيَّدَ بالعينِ لأَنَّه لو ظهَرَ بعدَ الصُّلحِ في الَركِةِ دَينٌّ فعلى القولِ بعدمِ دُخولِهِ في الصُلحِ
يصحُّ الصُّلحُ وَيُقْسَمُ الدَّينُ بينَ الكَلِّ، وأمّا على القولِ بالدُّخولِ فالصُّلحُ فاسدٌ كما لو كان
الدَّينُ ظاهراً وقتَ الصُّلحِ، إلاّ أنْ يكونَ مُخُرَجاً مِن الصُّلِحِ بأنْ وقَعَ التَّصريحُ بِالصُّلحِ عن غيرِ
الدَّينِ مِن أعيانِ التَِّكِةِ، وهذا أيضاً ذكَرَهُ في "البزّازيّة "(٥) حيثُ قال: ((ثمَّ ما ظهَرَ بعدَ التَّخارُجِ
على قولٍ مَن قال: إنَّه لا يدخُلُ تحتَ الصُّلحِ لا خَفاءَ، ومَن قال: يدخُلُ تحتَه فكذلك إنْ كان
عيناً لا يُوجِبُ فسادَهُ، وإِنْ دَيناً: إنْ مُخَرَجاً مِن الصُّلحِ لا يفسُدُ، وإلاّ يفسُدُ)) اهـ
[٢٨٦٠٧] (قولُهُ: بل بينَ الكلِّ) أي: بل يكونُ الذي ظهَرَ بينَ الكلِّ.
[٢٨٦٠٨] (قولُهُ: قلتُ: إلخ) قلت: وفي الثّامن والعشرين مِن "الفصولين" (٦). ((أنَّه
الأشبَهُ))، أي: لو ظهَرَ عينٌ لا دَينَ.
(قولُهُ: أي: لو ظهَرَ عينٌ لا دَينٌ) فيه: أنَّه لا فرقَ بين الدَّينِ والعينِ.
(١) "الخانية": كتاب الصلح. فصل في الصلح عن الميراث والوصية ٨٣/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الخانية": مقدمة المؤلف ٢/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب الصلح. باب الصلح في الدين. فصل في صلح الورثة ٢٦٢/٧.
(٤) "البزازية": كتاب الصلح . الفصل السادس في صلح الأب والوصي ومسائل التركة والتخارج ٥٢/٦، دون تصريحٍ
بـ: ((أَنَّه الأصحّ)) (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البزازية": كتاب الصلح . الفصل السادس في صلح الأب والوصي ومسائل التركة والتخارج ٤٨/٦ (هامش " الفتاوى
الهندية").
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الثامن والعشرون في مسائل التركة والورثة والدين في التركة وما يتعلق بذلك وفيه بعض
أُحکام الوصي ٢٨/٢.

قسم المعاملات
٢١٣
فصلٌ في النَّخارج
ولا يبطُلُ الصُّلحُ)) وفي "الوَهبانيّة"(١):
وما يدَّعي خَصْمٌ ولا يتنوَّرُ
وفي مالٍ طفلٍ بالشُّهودِ فلم يَجُزْ
وصحَّ على الإبراءِ مِن كل عائبٍ(٢)
ولو زال عَيبٌ عنه صائح ◌ُهدَرُ
[٢٨٦٠٩] (قولُهُ: ولا يبطُلُ الصُّلحُ) أي: لو ظهَرَ في التَّرِكَةِ عينٌّ، أمّا لو ظهَرَ فيها دَينٌ
فقد قال في "البزّازيّة"(٣): ((إنْ كان مُخْرَجاً مِن الصُّلحِ لا يفسُدُ، وإلاّ يفسُدُ)) اهـ، أي: إنْ كان
الصُّلحُ وقَعَ على غيرِ الدَّينِ لا يفسُدُ، وإنْ وقَعَ على جميعِ التِّكَةِ فسَدَ كما لو كان الدَّينُ ظاهراً
وقتَ المُلحِ.
[٢٨٦١٠] (قولُهُ: وفي مالٍ طفلٍ) أي: إذا كان لطفلٍ مالٌ بشُهودٍ لم يَجْزِ الصُّلحُ فيه.
((وما يدَّعي)) أي: ولا يجوزُ فيما يدَّعي خصمٌ مِن المالِ على الطِّفْلِ، ((ولا يتنوَّرُ)) بِيِّئَةٍ له
بما ادَّعاهُ. ومفهومُهُ: أنَّه يجوزُ الصُّلحُ حيثُ لا بَيِّنَةَ للطّفلِ، وحيثُ كانت للخصمِ بَيِّنةٌ، "ابن
الشّحنة"(٤). كذا في الهامش.
[٢٨٦١١] (قولُهُ: وصحَّ على الإبراءِ إلخ) فلو صائحٌ مِن العيبِ ثمَّ زالَ العيبُ - بأنْ كان
بياضاً [٣١٨٥/٣/ب] في عينِ عبدٍ فانجلَى - بطَلَ الصُّلحُ، وَيَرُدُّ ما أخَذَ؛ لأنَّ المُعوَّضَ عنه هو (٥)
صفةُ السَّلامةِ، وقد عادَتْ فيعودُ العِوَضُ، فيبطُلُ الصُّلحُ، "ابن الشِّحنة شرح الوهبانيّة"(٦). كذا
في الهامش.
(١) "المنظومة الوهبانية": فصل من كتاب الصلح صـ٧٠-٧١. بتصرف (هامش "المنظومة المحبية").
(٢) في "ب" و"ط": ((غائب)) بالغين المعجمة.
(٣) "البزازية": كتاب الصلح . الفصل السادس في صلح الأب والوصي ومسائل التركة والتخارج ٤٨/٦ (هامش "الفتاوى
الهندية").
(٤) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الصلح ٣٦/٢.
(٥) في "الأصل" و"ر": ((وهو)) بزيادة الواو.
(٦) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الصلح ٤٠/٢ بتصرف يسير نقلاً عن "البدائع".

حاشية ابن عابدين
٢١٤
الجزء الثامن عشر
ومَن قال: إنْ تحلِفْ فَتَبًا فلم يَجُزْ
ولو مُدَّعِ كالأجنبيِّ يُصوَّرُ
[٢٨٦١٢] (قولُهُ: ومَن قال: إلخ) أي: إن اصطَلَحا على أنْ يَحِلِفَ المُدَّعَى عليه، وإنْ
حلَفَ فهو برِيءٍ(١) فحلَفَ المُدَّعَى عليه: ما له قِبَلَهُ قليلٌ ولا كثيرٌ فالصُّلِحُ باطلٌ، ويكونُ
المُدَّعي على دَعواهُ: إِنْ أقامَ البَيِّئَةَ قُبِلَتْ، وإنْ لم يكنْ له بيَِّةٌ وأرادَ أنْ يستحلِفَةُ(٢) عند القاضي
كان له ذلك، وإن اصطَلَحا على أنْ يَحَلِفَ المُدَّعي على دَعواهُ على أنَّه إنْ حلَفَ فالمُدَّعَى
عليه يكونُ ضامناً لِما يدَّعيهِ فهذا الصُّلحُ باطلّ، "ابن الشِّحنة"(٣). كذا في الهامش.
[٢٨٦١٣] (قولُهُ: ولو مُدَّعٍ) ((لو)) وصليّةٌ. كذا في الهامش والله تعالى أعلم(٤).
(قولُهُ: (لو) وصليّةٌ) لا يظهَرُ جَعْلُها وصليّةً، بل هي شرطيّةٌ مُقدَّرٌ لها جوابٌ يُنَاسِبُ، فإِنَّا مسألةٌ
أُخرى.
(١) في "ب" و°م": ((برئ)) بدل ((فهو بريء)).
(٢) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((يستحلف))، وفي "تفصيل عقد الفرائد": ((يستحلف المدعى عليه)).
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الصلح ٤٣.٤٢/٢ باختصار.
(٤) ((والله تعالى أعلم)) من "٦".