Indexed OCR Text
Pages 161-180
قسم المعاملات
١٥٥
كتابُ الصُّلح
لأَنَّه إسقاطٌ للبعضِ وهو يتِمُّ بالمُسقِطِ، (وإنْ كان مِمّا يتعيَّنُ) بالتَّعيينِ (فلا بدَّ مِن
قَبُولِ المدَّعَى عليه) لأنَّ كالبَيعِ، "بحر"(١).
(وحُكْمُهُ وُقُوعُ البراءةِ عن الدَّعوى)، ووُقُوعُ المِلْكِ في مُصاَ عليه، وعنه لو
مُقِرَاً. (وهو صحيحٌ مع إقرارٍ، أو سُكوتٍ، أو إنكارٍ، فالأوَّلُ(٢)) حُكمُهُ (كبيعٍ إِنْ
وَقَعَ عن مالٍ بمالٍ) وحينئذٍ ..
[٢٨٤٢٤] (قولُهُ: بالمُسقِطِ) هذا يُفيدُ أنَّه لا يُشتَرَطُ الطَّلَبُ كما لا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ، "ط)"(٣).
[٢٨٤٢٥] (قولُهُ: وَحُكْمُهُ وُقُوعُ إِلَخْ) قال في "البحر "(٤): ((وحُكْمُهُ في جانبِ المُصالَحِ
عليه: وُقُوعُ المِلْكِ فيه للمُدَّعي سواءً كان المُدَّعَى عليه مُقِرّ أو مُنكِراً، وفي المُصالَّ عنه: رُقُوعُ
المِلْكِ فيه للمُدَّعَى عليه إنْ كان مِمّا يَحَتمِلُ(٥) الثَّمليكَ كالمالِ وكان المُدَّعَى عليه مُقِرًّ به، وإنْ
كان مِمّا لا يَحَتمِلُ الثَّمِليكَ كالقِصاصِ: وُقُوعُ(٦) البَراءِ كما إذا كان مُنكِراً مُطلَقاً)).
[٢٨٤٢٦] (قولُهُ: وَوُقُوعُ المِلْكِ) أي: للمُدَّعي أو المُدَّعَى عليه.
[٢٨٤٢٧] (قولُهُ: عليه) أي: مُطلَقاً ولو مُنكِراً.
[٢٨٤٢٨] (قولُهُ: كبَيعٍ) أي: فتجري فيه أحكامُ البَيعِ، فَيُنظَرُ: إِنْ وَقَعَ على خلافٍ
جنسِ المُدَّعَى فهو بَيعٌ وشراءٌ كما ذُكِرَ هنا، وإنْ وَقَعَ على جنسِهِ: فإنْ كان [٣١٢٥/٣/ب] بأقلّ
مِن المُدَّعَى فهو خَطِّ وإبراءٌ، وإنْ كان مِثلَهُ فهو قَبْضٌ واستيفاءٌ، وإنْ كان بأكثَرَ مِنه
(قولُهُ: هذا يُفيدُ أنَّه لا يُشتَرَطُ الطَّلَبُ إلخ) لا يتمُّ هذا إلاّ في الصُّلحِ عن إقرارٍ؛ إذ لو كان
عن سُكوتٍ أو إنكارٍ كان في حقِّ المُدَّعَى عليه فِداءَ يمينٍ وَقَطْعَ خُصومةٍ، فلا بدَّ مِن وُجودِ الطَّلَبِ مِنه
القائم مقامَ القُبُولِ حتی یتحقَّقَ ذلك مِنه.
(١) "البحر": كتاب الصلح ٢٥٥/٧ بتصرف.
(٢) ((فالأول)) من الشرح في "و".
(٣) "ط": كتاب الصلح ٣٥١/٣.
(٤) "البحر": كتاب الصلح ٢٥٥/٧ - ٢٥٦ بتصرف.
(٥) في "م": ((لا يحتمل))، وهو خطأ.
(٦) في "ب" و"م": ((كالقصاص فالحكم وقوع)) بزيادة: ((فالحكم)) وهي ليست في "الأصل" و"ر" و"آ"، وليست في "البحر".
حاشية ابن عابدين
١٥٦
الجزء الثامن عشر
(فَتَجرِي(١) فيه) أحكامُ البيعِ كـ(الشُّفْعةِ والرّدِّ بعَيْبٍ وخيارِ رؤيةٍ وشرطٍ، ويُفسِدُهُ
جهالةُ البَدَلِ) المُصالَّ عليه لا جهالةُ المُصالَ عنه؛ لأنَّه يَسقُطُ، وتُشتَرطُ القدرةُ
على تسليمِ البَدَلِ. (وما استُحِقَّ من المُدَّعَى) أي: المُصالَ عنه (يَرُدُّ المدَّعي
حِصَّتَهُ مِن العِوَضِ) أي: البَدَلِ، إنْ كلاَّ فكلاً، أو بعضاً فبعضاً. (وما استُحِقَّ مِن
البَدَلِ يرجِعُ) المدَّعي (بِحِصَّتِهِ مِن المدَّعَى)
فهو فَضْلٌ ورِباً. اهـ مِن "الزَّيلعيّ"(٢)، "رمليّ". قال في "البحر"(٣): ((اعتُبِرَ بَيْعاً إنْ كان
على خلافِ الجنسِ إلّ في مسألتَينٍ))، وتَامُهُ فيه(٤).
[٢٨٤٢٩] (قولُهُ: فَتَجرِي(٥) فيه) أي: في هذا الصُّلْحِ، "منح"(٦). فشَمِلَ المُصاَحُ عنه
والمُصائحُ عليه، حتّى لو صائحً عن دارٍ بدارٍ وَجَبَتْ فيهما (٧) الشُّفْعَةُ، "ط)"(٨).
[٢٨٤٣٠] (قولُهُ: وتُشتَرَطُ) في مَوضِعِ(٩) التَّعليلِ لقولِهِ: ((ويُفسِدُهُ جَهالةُ البَدَلِ)).
[٢٨٤٣١] (قولُهُ: مِن المُدَّعَى) بالبناءِ للمفعولِ.
[٢٨٤٣٢] (قولُهُ: إِنْ كلاًّ إلخ) أشارَ إلى أنَّ ((مِن)) بَانيّةٌ أو تبعيضيّةٌ، وكلٌّ مُرادٌ، تأمَّلْ.
(قولُهُ: اعتُبِرَ بَيعاً إِنْ كان على خلافِ الجنسِ إلاّ في مسألتينٍ) الأُولى: إذا صالَحَ مِن الدَّينِ على عبدٍ
وصاحبُهُ مُقِرٍّ بالدَّينِ وقبَضَ العبدَ ليس له المُراجَجَةُ مِن غيرِ بيانٍ. الثّانيةُ: إذا تصادَقا أنْ لا دَينَ بطَلَ الصُّلحُ،
كما لو استَوقَ عينَ حقِّهِ ثُمَّ تصادَقا أنْ لا دَينَ، ولو تصادَقا أنْ لا دَينَ لا يبطُلُ الشَّرَاءُ، "بحر".
(١) في "د": ((فيجري)).
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الصلح ٣١/٥ باختصار.
(٣) "البحر": كتاب الصلح ٢٥٦/٧.
(٤) في "الأصل": ((مسألتين: الأولى))، وقوله: ((وتمامه فيه)) ليس في "الأصل".
(٥) في "ر" و"آ": ((فيجري))، وهي موافقة لنسخة "د" من "الدر".
(٦) "المنح": كتاب الصلح ٢/ق ١١١/أ.
(٧) في "ب" و"مّ: ((فيها)).
(٨) "ط": كتاب الصلح ٣٥١/٣.
(٩) في "الأصل": ((موقع)).
قسم المعاملات
١٥٧
کتابُ الصُّلح
كما ذَكَرنا؛ لأَنَّه مُعاوَضةٌ وهذا حُكمُها. (و) حُكمُهُ (كإجارةٍ إِنْ وقَعَ) الصُّلحُ (عن
مالٍ بمنفَعةٍ) كخدمةٍ عبدٍ، وسُكنَى دارٍ، (فشُرِطَ الَّوقيتُ فيه).
[٢٨٤٣٣] (قولُهُ: كما ذَكَرْنا) أي: إنْ كلَّ فكلاً، أو بعضاً فبعضاً، "ح"(١).
[٢٨٤٣٤] (قولُهُ: لأَنَّ مُعاوَضةٌ) مُقتضَى(٢) المُعاوَضةِ أنَّه(٣) إذا استُحِقَّ الثَّمَنُ: فإنْ مثليّاً
رَجَعَ بمثلِهِ، أو قِيْمِيّاً فبقيمتِهِ، ولا يَفسُدُ العَقدُ.
(فرعٌ)
قال في "البزّزيّة"(٤): ((وفي "نظم الفقه": أَخَذَ سارقاً مِن دارٍ غيرِهِ، فأرادَ رَفْعَهُ إلى
صاحبِ المالِ فدَفَعَ له السّارقُ مالاً على أنْ يَكُفَّ عنه يَبطُلُ ويُرَدُّ الْبَدَلُ إلى السّارقِ؛ لأنَّ
الحَقَّ ليس له، ولو كان الصُّلْحُ معَ صاحبِ السَّرِقَةِ بَرِئَ مِن الْخُصُومةِ بأَخْذِ المالِ، وحَدُّ السَّرِقَةِ
لا يَتْبُتُ مِن غيرِ خُصُومَةٍ وَيَصِحُّ الصُّلْحُ)) اهـ.
وفيها(*) أيضاً: ((الَِّمَ بسَرِقَّةٍ وحُبِسَ، فصائحُ، ثمَّ زَعَمَ أنَّ الصُّلْحَ کان خَوفاً على نفسِهِ:
٤٧٣/٤ إنْ في حَبسِ الوالي تَصِحُ الدَّعوى؛ لأنَّ الغالبَ أنَّه حُبِسَ ظُلماً، وإنْ في حَبسِ القاضي
لا تَصِحُّ؛ لأنَّ الغالبَ أنَّه يُحبَسُ بحَقٍ)) اهـ.
(قوله مُقتضَى المُعاوَضةِ أنَّه إذا استُحِقَّ الثَّمَنُ إلخ) في حاشية "عبد الحليم" عند قولِ صاحب
"الدُّرر": ((وإن استُحِقَّ البَدَلُ أو بعضُهُ رَجَعَ المُدَّعِي بالمُذَّعَى، وهو الدّارُ أو بعضُها)) ما نصُّهُ: ((هذا
إذا كانَ بدَلُ الصُّلحِ عيناً ولم يُجِزِ المُستحِقُّ الصُّلحَ، فإِنْ أجازَ سلَّمَ العينَ للمُدَّعي ورجَعَ المستحِقُّ بقيمتِهِ
على المُدَّعَى عليه إنْ كان مِن ذواتِ القِيَمِ، وإنْ بَدَلُ الصَّلحِ دَيناً كالدَّراهمِ والدَّنانيرِ، والمكيلِ والموزونِ
بغيرِ أعيانهما، أو ثيابٍ موصوفةٍ مؤجَّلةٍ لا يبطُلُ الصُّلحُ بالاستحقاقِ، ولكنَّه يَرجِعُ بمثلِهِ؛ لأنَّه بالاستحقاقِ
بطَلَ الاستيفاءُ، فصارَ كأنَّه لم يَستَوفِ بعدُ كما في شرح "الطَّحاويّ" و"الجلاليّة")) اهـ.
(قولُهُ: أو قِيْمِيّاً فبقيمتِهِ إِلخ) غيرُ مسلَّمٍ فيه، بل حكمُهُ فَسادُ العَقدِ، تأمَّلْ، وانظر "التَّكملة".
(١) "ح": کتاب الصلح ق٣٢٨/ب.
(٢) في "ر" و"آ": ((يقتضي)).
(٣) في "ر": ((وأنه)).
(٤) "البزازية": كتاب الصلح - الفصل الثاني في الدين ٣٧/٦ - ٣٨ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البزازية": كتاب الصلح - الفصل الثاني في الدين ٣٨/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
١٥٨
الجزء الثامن عشر
إن احتِيجَ إليه، وإلّ لا (١) كصَبْغِ ثَوبٍ. (ويبطُلُ بموتِ أحدِهما، وبَلاكِ المَحَلِّ في المُدَّةِ)،
وكذا لو وَقَّعَ عن مَنفَعٍ بمالٍ، أو بمنفَعةٍ عن جنسٍ آخَرَ، "ابن كمال"؛ لأنَّ حُكْمُ الإجارةِ.
(والأخيرانِ) أي: الصُّلُ بسُكوتٍ أو إنكارٍ (٢) (مُعاوَضةٌ في حقِّ المُدَّعي.
[٢٨٤٣٥] (قولُهُ: إن احتیج إلیه) کسُکنی دارٍ.
[٢٨٤٣٦] (قولُهُ: بموتِ أحدِهما) أي: إنْ عَقَّدَها لنفسِهِ، "بحر "(٣).
[٢٨٤٣٧] (قولُهُ: وبهلاكِ المَحَلّ) أي: قبلَ الاستيفاءِ، وَمَامُّهُ في "البحر "(٤).
[٢٨٤٣٨] (قولُهُ: لو وَقَعَ) كان ينبغي ذِكْرُهُ قبلَ قولِهِ: ((فِشُرِطَ التَّوقيتُ فيه)).
[٢٨٤٣٩] (قولُهُ: عن مَنفَعةٍ) يعني: أنَّه (٥) يَصِحُّ الصُّلْحُ، فلو اذَّعَى تَجَرَى(٦) في دارٍ،
أو مَسِيْلاً(٧) على سطحِ، أو شِرْباً في نهٍ، فَأَقَرَّ أو أَنكَر، ثمَّ صالَحَهُ على شيءٍ مَعْلُوم جازَ كما
في "القُهِستانيّ"(٨)، "علائيّ شرح ملتقى"(٩). كذا في الهامش.
[٢٨٤٤٠] (قولُهُ: عن جنسٍ آخَرَ) كخدمةِ عبدٍ عن سُكْنَى دارٍ. ق٦/٤٧٧
[٢٨٤٤١] (قولُهُ: في حَقِّ المُدَّعي) فبَطَلَ الصُّلْحُ على دراهمَ بعدَ دَعوى دراهمَ إذا تَفَرَّقا
قبلَ القَبْضِ، "بحر"(١٠).
(قولُهُ: فَبَطَلَ الصُّلْحُ على دراهمَ إلخ) أي: إذا صالَحَّهُ على قَدْرِ الدَّينِ، وإنْ على أكثرَ بطَلَ ابتداءً،
وعلى أقلَّ لا يُشترَطُ القَبضُ.
(١) ((لا)) ليست في "و".
(٢) في "د" و"و": ((وإنکار)) بالواو.
(٣) "البحر": كتاب الصلح ٢٥٦/٧.
(٤) انظر "البحر": كتاب الصلح ٢٥٦/٧.
(٥) في "الأصل" و"ر": ((به)) بدل ((أنه)).
(٦) في "جامع الرموز": ((ممراً))، ومثله في "النتف" ٥٠٦/١.
(٧) في "الدر المنتقى": ((ميلاً))، وفي "جامع الرموز": ((مسيلاً)).
(٨) "جامع الرموز": كتاب الصلح ٢٧٩/٢ نقلاً عن "النتف".
(٩) "الدر المنتقى": كتاب الصلح ٣٠٩/٢، نقلاً عن القهستاني معزيّاً ل"النتف" (هامش " مجمع الأنخر").
(١٠) "البحر": كتاب الصلح ٢٥٦/٧.
قسم المعاملات
١٥٩
كتابُ الصُّلح
وفِداءُ يمينٍ وَقَطْعُ نِزاعٍ في حقِّ الآخَرِ)، وحينئذٍ (فلا شُفْعَةً فِي صُلْحٍ عن دارٍ مع
أحدِهما) أي: مع سُكوتٍ أو إنكارٍ، لكنْ الشَّفيعِ أنْ يقومَ مَقامَ المدَّعي فيُدلِيَ
بُحُجَّتِهِ، فإنْ كان للمدَّعي بيَِّةٌ أقامَها الشَّفيعُ عليه وأخَذَ الدّارَ بالشُّفْعةِ؛ لأنَّ بإقامةٍ
الحُجَّةِ تبيَّنَ (١) أنَّ الصُّلحَ كان في معنَى البَيعِ، وكذا لو لم يكُنْ له بيِّنَةٌ فخُلِّفَ المدَّعَى
عليه فنكَلَ، "شُرُبُلاليّة"(٢).
[٢٨٤٤٢] (قولُهُ: عن دارٍ) يعني: إذا ادَّعَى رجلٌّ على آخَرَ دارَةُ فسَكَتَ الآخَرُ أو أَنْكَرَ(٣)،
فصائَحَ عنها بدَفْعِ شيءٍ لم تجبِ الشُّفْعَةُ؛ لأنَّه يَرْعُمُ أنَّه يَستبقِي الدّارَ المَملُوكةَ على نفسِه بهذا
الصُّلْحِ ويَدفَعُ خُصُومةَ المُدَّعي عن نفسِهِ، لا أنَّه يشتريها، وزَعْمُ المُدَّعي لا يَلْزَُّهُ، "منح"(٤).
الدَّعَبَا أرضاً في يدِ رجلٍ بالإرثِ مِن أبيهما، فحَحَدَ ذو اليدِ، فصالَحَهُ أحدُهما على مائةٍ لم
يُشارِكُ الآخَرُ؛ لأنَّ الصُّلْحَ مُعاوَضةٌ فِي زَعْمِ المُدَّعي فداءُ بَينٍ فِي زَعمِ المُدَّعَى عليه، فلم يكنْ
مُعاوَضَةً مِن كلِّ وَجِهٍ، فلا يَتْبُتُ للشَّرِيكِ حَقُّ الشّرَكةِ بِالشَّكِّ، وفي روايةٍ عن أبي يوسف(٥)
يُشارِكُهُ، "خانيّة"(٦) مُلَّصاً.
(قولُهُ: لأَنَّ الصُّلْحَ مُعاوَضةٌ في زَعْعِ المُدَّعي إلخ) فباعتبارِ زَعمِ الأَخِ المُصالِحِ يكونُ بَدَلُ الصُّلحِ
عِوَضاً عن حقِّهِ في الدّارِ، فلا يكونُ لأخيهِ فيه شيءٌ كما لو باعَ نصيبَهُ مِنها، وباعتبارِ زَعمِ المُدَّعَى عليه
يكونُ مشتركاً؛ لأنَّه فداءٌ عن اليمينِ، وهي حقُّهما، فبَدَلهما كذلك، فلا تثبُتُ الشَّرَكةُ بالشَّكِّ.
(١) ((تبيَّنَ)) ساقطة من "و".
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الصلح ٣٧٩/٢، نقلاً عن المقدسيّ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) في "٢" و"ب" و"": ((فسكت الآخر وأنكر))، وكذا في "المنح".
(٤) "المنح": کتاب الصلح ١١١/٢ /ب.
(٥) ((يوسف)) ليست في "الأصل" و"ر" و"ب" و"م"، وما أثبتناه من "٢" موافق لما في "الخانية"، وفي هامش "ر": ((قد سقط
من أصل نسخة المؤلف لفظُ ما يضاف إليه (أبي)، ووضعت له بياضاً ليوضع فيه ما يوجد في "الخانية" بعد مراجعتها)).
نقول: ثم نقل هذا في هامش "ب" و"م" وقالا في آخره: ((اهـ من هامش "الأصل")).
(٦) "الخانية": كتاب الصلح - باب الصلح عن العقار وعما يتعلق به - فصل في الصلح عن دعوى العقار ١٠٧/٣
(هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
١٦٠
الجزء الثامن عشر
(وتَجِبُ فِي صُلْحٍ) وقَعَ (عليها بأحدِهما)، أو بإقرارٍ؛ لأنَّ المدَّعيَّ يأخُذُها عن المالِ فيؤَاخِذُ(١)
بَزَعمِهِ، (وما استُجِقَّ مِن المدَّعَى ردَّ المدَّعي حِصَّتَهُ مِن العِوَضِ ورجَعَ بالخُصومةِ فيه)
فيُخاصِمُ المستحِقَّ؛ لِخُلُوُ العِوَضِ عن الغَرَضِ (٢)، (وما استُجِقَّ مِن الْبَدَلِ رَبَعَ إلى الدَّعوى ..
[٢٨٤٤٣] (قولُهُ: وتَجِبُ) أي: تجبُ الشُّفْعَةُ في دارٍ وَقَعَ الصُّلْحُ عليها بأنْ تكونَ بَدَلاً.
[٢٨٤٤٤] (قولُهُ: بأحدِهما) أي: الإنكارِ والسُّكُوتِ.
[٢٨٤٤٥] (قولُهُ: لِخُلُوٌّ) علّةٌ لقولِهِ: ((رَذَّ المُدَّعِي حِصّتَهُ)).
[٢٨٤٤٦] (قولُهُ: رَجَعَ) أي: المُدَّعي.
[٢٨٤٤٧] (قولُهُ: إلى الدَّعوى) إلاّ إذا كان مِمّا لا يتعيَّنُ بالَّعِينِ وهو مِن جنسِ المُدَّعَى به
فحينئذٍ يَرجِعُ بمثلٍ ما استُحِقَّ ولا يَطُلُ الصُّلْحُ، كما إذا ادَّعَى ألفاً فصائَهُ على مائةٍ وقَبَضَها
فإنَّه يَرجِعُ عليه بمائةٍ عندَ استحقاقِها، سواءٌ كان الصُّلْحُ بعدَ الإقرارِ أو قبلَهُ، كما لو وَحَدَها
سَتُّوقةً أو نَبَهْرَجةٌ، بخلافٍ ما إذا كان مِن غيرِ الجنسِ كالدَّنانيرِ هنا إذا استُحِقَّتْ بعدَ الافتراقِ
فإِنَّ الصُّلْحَ يَبطُلُ، وإنْ كان قبلَهُ رَبَعَ بمثلها، ولا يَطُلُ الصُّلْحُ كالقُلُوسِ، "بحر "(٣).
[٢٨٤٤٨] (قولُهُ: رَبَعَ إلى الدَّعوى) إلاّ إذا كان المُصالحُ عنه مِمّا لا يَقبَلُ النَّقْضَ
فإنَّه يَرجِعُ بقيمةِ المُصالحَ عليه كالقِصاصِ والعِثْقِ والنّكاحِ والخُلْعِ كما في "الأشباه"(٤)
(قولُهُ: ولا يَبطُلُ الصُّلْحُ كالغُلُوسِ) فإنَّه لو صالَحَهُ مِن الدَّرَاهِمِ على فُوسٍ وقبَضَها، ثمَّ استُحِقَّتْ
يَرْجِعُ بالدَّراهمِ كما في "الحاوي"، "سِنْديّ". لكنْ نَقَّلَ ذلك في الصُّلحِ عن إقرارٍ.
(قولُهُ: فإِنَّه تَرجِعُ بقيمةِ المُصالَ عليه كالقِصاصِ إلخ) أي: إذا أقامَ بِيّةً على ما ادَّعاهُ مِن القتلِ ونحوٍ، أَو نَكْلَ
المُدَّعَى عليه عن الدَّعوى فإِنَّه يَرجِعُ بقيمةِ المُصالَحِ عليه، ولا يُحكّمُ له بالمُدَّعَى؛ لأنَّه لا يحتمِلُ النَّقْضَ، بخلافٍ ما
يَحْتمِلُ النَّقَضَ فإنّه عندَ استحقاقِ البَدَلِ يَرجِعُ المُدَّعي إلى الدَّعوى، وبعدَ تُوتِها أو التُّكُولِ عنها يُحكَمُ له بالمُدَّعَى
لا بقيمةِ الْبَدَلِ، هذا هو المرادُ بهذه العبارةِ، وبه يسقُطُ إشكالُ "الحمَويّ"، ولا داعيّ حينئذٍ للاستثناءِ الواقعِ في "الأشباه".
(١) في"و": ((فيؤاخذه)).
(٢) عبارة "د": ((لخلو المعوض عن العوض)).
(٣) "البحر": كتاب الصلح ٢٥٦/٧.
(٤) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد . كتاب الصلح صـ٣١١، بتوضيح من ابن عابدين رحمه الله.
قسم المعاملات
١٦١
کتابُ الصُّلح
في كلِّهِ أو بعضِهِ(١)) هذا إذا لم يقَعِ الصُّلحُ بَلَفظِ البَيْعِ، فإنْ وقَعَ به رجَعَ بالمدَّعَى نَفْسِهِ
لا بالدَّعوى؛ لأنَّ إقدامَهُ على المُبَايَعةِ إقرارٌ بالمِلْكِيَّةِ، "عينيّ(٢) وغيرُهُ. (وهلاكُ البَدَلِ) كلاًّ
أو بعضاً (قبلَ التَّسليمِ له) أي: للمدَّعي (كاستحقاقِهِ) كذلك (في الفَصلَينِ) أي: مع إقرارٍ،
أو سُكونٍ(٣) وإنكارٍ، وهذا لو البَدَلُ مِمّا يتعيَّنُ، وإلّ لم يبطُلْ، بل يرجِعُ بمثلِهِ، "عينيّ"(٤).
(صالحٌ عن) كذا نُسَخُ "المتن" و"الشَّرح"، وصوائُهُ: ((على)) (بعضِ ما يَدَّعِيهِ)
عن "الجامع الكبير"(٥)، وتَمامُ الكلامِ عليه في "حاشية الحمويّ"(٦).
[٢٨٤٤٩] (قولُهُ: في كلِّهِ) إن استُحِقَّ كلُّ العِوَضِ.
[٢٨٤٥٠] (قولُهُ: أو بعضِهِ) إن استُحِقَّ بعضُهُ.
[٢٨٤٥١] (قولُهُ: لأنَّ إقدامَهُ) أي: المُدَّعَى عليه.
[٢٨٤٥٢] (قولُهُ: بالمِلْكيَّةِ) أي: للمُدَّعي، بخلافِ الصُّلْحِ؛ لأنَّه لم يُوجَدْ مِنه ما يَدُلُّ
على أنَّه أَقَرَّ بالمِلْكِ [٢/٣١٣٥/٣] له؛ إذِ الصُّلْحُ قد يَقَّعُ لدَفْعِ الخُصُومِةِ.
[٢٨٤٥٣] (قولُهُ: كاستحقاقِهِ) فيَرجِعُ بالمُدَّعَى(٧) أو بالدَّعوى، "درّ منتقى)(1). كذا في الهامش.
[٢٨٤٥٤] (قولُهُ: كذلك) أي: كلاَّ أو بعضاً.
[٢٨٤٥٥] (قولُهُ: بعضِ ما يدَّعِيهِ) أي: وهو قائمٌ. ويأتي(٦) حُكْمُ ما إذا كان هالكاً
(قولُ "المصنِّفِ": صائحَ عن بعضٍ ما يدَّعيهِ لم يصحَّ إلخ) في "البزازيّة" مِن الفصل التاسع في دعوى
(١) في "و": ((أو في بعضه)).
(٢) "رمز الحقائق": كتاب الصلح ١٦٥/٢ بتصرف.
(٣) في "و": ((أو مع سكوت))، وفي " العيني": ((والسكوت)).
(٤) "رمز الحقائق": كتاب الصلح ١٦٥/٢ بتصرف.
(٥) "الجامع الكبير": كتاب الصلح - باب الصلح والغرور في ذلك صـ٣٣٣.٣٣٢ ..
(٦) انظر "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الصلح ٧٨/٣ - ٧٩.
(٧) في "الأصل" و"ر": ((للمدعي))، وما أثبتناه من "ب" و"م" موافق لما في "الدر المنتقى".
(٨) "الدر المنتقى": كتاب الصلح ٣١٠/٢ (هامش "مجمع الأنخر").
(٩) صـ١٧١. وما بعدها "در".
حاشية ابن عابدين
١٦٢
الجزء الثامن عشر
أي: عَينٍ يدَّعيها؛ لجوازٍ في الدَّينِ، كما سيجيءُ(١)، فلو ادَّعَى عليه داراً فصالَحَهُ على
بيتٍ معلوم مِنِها، فلو مِن غيرِها صحَّ، "قُهِستانيّ"(٢) (لم يصِحَّ)؛ لأنَّ ما قبَضَهُ مِن عَيْنِ
حقِّهِ، وإبراءٌ عن الباقي، والإبراءُ عن الأعيانِ باطلٌ، "قُهِستانيّ"(٣)
عندَ قولِ "الماتنِ": ((والصُّلْحُ عن المَغْصُوبِ الهالِكِ))، وقال "القُّهِستانيّ"(٤): ((لأَنَّ المُدَّعيَ بهذا
الصُّلْحِ استَوقَ بعضَ حَقِّهِ وَأَبْرً عن الباقي، والإبراءُ عن الأعيانِ باطلٌ)) اهـ "مدنيّ".
الصُّلحٍ: ((ادَّعَى داراً فأنكَرَ، فصُولِحَ على نصفِها، ثمَّ بَرَهَنَّ المُدَّعي أنَّ الدّارَ مِلْكُهُ فالمذكورُ في أكثرِ الفتاوى:
أَنَّه يُقبّلُ، وهذا بناءً على عدم جوازِ الصُّلح على بعضِ المُدَّعَى في مثلِ هذه الصُّورةِ، وأنَّه لا يجوزُ على ما ذَكَرَهُ
في "المختصر" و"الهداية"، وأنَّه على خلافٍ ظاهرٍ الرّوايةِ، ووجهُهُ: أنَّه استوقَ بعضَ حقِّهِ وتَرَكَ الباقيَ، وغايةٌ
التَّرْكِ أنْ يُحمَلَ على الإبراءِ، والإبراءُ متى لاقَى عيناً لا يصحُّ، فصارَ وُجودُهُ وعدمُهُ بمنزلةٍ، بخلاف ما إذا ادَّعَى
على أخيهِ نصفَ ما في يدِهِ بحكمٍ الميراثِ فأنكَرَ وصائحٌ على بعضِهِ، ثمَّ بَرهَنَ على الميراثِ حيثُ لا يصحُّ ولا
يَأْخُذُ باقيَ حصّتِهِ؛ لأنَّ الصُّلحَ قد صحَّ؛ لِتَغْعِ المُدَّعي أنَّه أخَذَّ ببعضِهِ مِلْكَهُ وببعضِهِ مِلْكَ المُدَّعَى عليه، وما
تَرَكَ فبعضُهُ مِلْكُهُ وبعضُهُ مِلْكُ المُدَّعَى عليه، فيكونُ ما أخَذَ مِن مِلْكِ المُدَّعَى عليه عِوَضاً عمّا تَرَكَ مِن مِلْكِ
نفسِهِ، وصار هذا كما لو شرّطَ في المسألةِ الأُولى مع بعضِ المَحدودِ الذي أخَذَهُ المُدَّعي دراهمَ معلومةً
فدفعهُ المُدَّعَی علیه فإنّه حيلةٌ ینقطِمُ بها دعواهُ، أو يُلحقُ به دِْرُ الټراءة عن دعوى الباقي بأن يقول: بِئْتَ مِن
هذه الدّارِ، أو برِئْتَ مِن دَغْوايَ فيها، وهذا الكلامُ مِن صاحبِ "الهداية" نصٌّ على الفرق بين قولِهِ: بِئْتَ،
وقولِهِ: أبرأْتُكَ، كما نصَّ عليه في "الذَّخيرة": أنَّه لو قال: أبرأْتُكَ مِن هذا العبدِ له أنْ يدَّعِيَةُ بعدَهُ؛ لأَنَّ إبراءٌ عن
الضَّمان الواجبِ، فَبقَى أمانةً في يدِهِ فتصحُّ دَعْواهُ حالَ قِيامِ العَينِ واستهلاكِهِ، لا حالَ هلاكِهِ كما نصَّ عليه
في غيرِ "الذَّخيرة"، ولو قال: بِئْتَ مِن هذا العبد أو العين لا تصحُّ دَعْواهُ بعدَه وكان بريئاً، أمّا لو صالحٌ
على قطعةِ دارٍ أخرى لا تُقبَلُ الدَّعوى إجماعاً؛ لصحّةِ الصُّلحِ، وبه كان يُّفْتِي الإِمامُ "ظهير الدِّين"، قال "بكر":
هذه روايةُ "ابنِ سماعة"، وفي ظاهرِ الرّوايةِ: يصحُّ الصُّلحُ ولا تصحُّ الدَّعوى بعدَه، وعليه حوَّلَ "السَّرخسيُّ" في
شرح "الكافي"، ووجهُهُ: أنَّ الإبراءَ لاقَى عيناً، ودعوى الإبراءِ عن العينِ لا تصحُّ، لكنَّ الإبراءَ عن دَعْواهُ
صحيحةٌ، فإِنَّ المُدَّعيَ كان يدَّعي كلَّ الدّارِ لنفسِهِ، فبأخذِ البعضِ أبرأَهُ عن دعوى الباقي، فيصحُ)) اهـ.
(١) صـ ١٦٧٠١٦٦ - "در".
(٢) "جامع الرموز": كتاب الصلح ٢٨٠/٢ بتصرف.
(٣) قوله: ((وإبراءٌ عن الباقي، والإبراءُ عن الأعيانِ باطلٌّ، "قُهِستانيّ")) ساقطٌ من "د" و"و"، وانظر توثيق المسألة في التعليق الآتي.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الصلح ٢٨٠/٢.
قسم المعاملات
١٦٣
کتابُ الصُّلح
وحيلةُ صِحَّتِهِ ما ذَكَرَهُ بقولهِ: (إلّ بزيادةِ شيءٍ) آخَرَ كثَوبٍ ودرهم (في البَدَلِ) فيصيرَ ذلك
عوضاً عن حقِّهِ فیما بقي، (أو) يُلحَقَ به (الإبراءُ عن دعوى الباقي)،.
[٢٨٤٥٦] (قولُهُ: أو يُلحَقَ) منصوبٌ بـ: أنْ، مثلَ: ﴿أَوْيُرْسِلَ﴾ [الإسراء: ٦٨].
[٢٨٤٥٧] (قولُهُ: عن دَعوى الباقي) قَيَّدَ بالإبراءِ عن دَعواهُ لأَنَّ الإبراءَ عن عَينِهِ غيرُ
صحيحٍ، كذا في "المبسوط"(١)، "ابن ملك"، بأنْ يقولَ: بَرِئْتَ عنها، أو عن خُصُومتي فيها، أو
عن دَعْوى(٢) هذه الدّارِ، فلا تُسمَعُ دَعْوَاهُ ولا بَيْنَتُهُ، وأما لو قال: أَبْرَأْتُكَ عنها، أو عن خُصُومتي
فيها فإنَّه باطلٌ، وله أنْ يُخَاصِمَ، كما لو قال لِمَن بيدِهِ عبدٌ: بَرِثْتَ مِنه فإِنَّه تَيرُ، ولو قال: أَبْتُكَ
لا؛ لأنَّه إنَّما أَبْرَأَهُ عن ضمانِهِ كما في "الأشباه"(٣) مِن أحكامِ الدَّينِ.
قلتُ: فَقَرَّقُوا بينَ: أَبْرَأْتُكَ، و: بَرِقْتَ أو: أنا بريءٌ؛ لإضافةِ البَراءةِ لنفسِهِ فَتَعُمُّ، بخلافٍ:
أَبرأْتُكَ؛ لأَنَّه خِطابُ الواحدِ، فله مُخَاصَمةُ غيرِهٍ كما في "حاشيتها"(٤) مَعزّاً لـ "الولوالحيّة "(٥)،
"شرح الملتقى"(٦).
وفي "البحر"(٧): ((الإبراءُ إنْ كان على وَجْهِ الإنشاءِ فإنْ كان عن العَينِ بَطَلَ مِن
حيثُ الدَّغْوِى، فله الدَّغْوى بها على المُخاطَبِ وغيرِهِ، وَيَصِحُ مِن حيثُ نفيُ الضَّمانِ(٨)،
فإِنْ كان عن دَعْواها: فإِنْ أضافَ الإبراءَ إلى المُخاطَبِ ك: أَبْرَأْتُكَ عن هذه الدّارِ، أو عن
خُصُومتي فيها، أو عن دَغْواي فيها لا تُسمَعُ دَعْواهُ على المُخاطَبِ فقط، وإنْ أضافَهُ إلى نفسِهِ
(قولُهُ: وله أنْ يُخاصِمَ) أي: غيرَ المُخاطَبِ، "عناية". وبالجملة ما كتبَةُ هنا غيرُ مُحَّرٍ، والمسألةُ خلافيَةٌ.
(١) "مبسوط السرخسي": كتاب الغصب ١٦٥/١١.
(٢) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((دعواي))، وما أثبتناه من "ب" و"م" هو الموافق لعبارة "الأشباه" و"الدر المنتقى".
(٣) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث: الجمع والفرق - القول في الدين صـ ٤٢٢-٤٢٣، نقلاً عن "البزازية".
(٤) انظر "تنوير البصائر" للشيخ شرف الدين بن عبد القادر الغزي: الفن الثالث: الجمع والفرق . القول في الدین ق١١٦/ب.
(٥) "الولوالجية": كتاب الدعوى - الفصل السابع فيما يصح الإبراء وفيما لا يصح ٢٤٣/٤.
(٦) "الدر المنتقى": كتاب الصلح ٣١١/٢ (هامش "مجمع الأنهر").
(٧) "البحر": كتاب الدعوى - باب الصلح في الدين - فصل في صلح الورثة ٢٦٠/٧ وما بعدها.
(٨) في "البحر": ((وصفُ الضَّمانِ)) بدل ((نفيُ الضَّمانِ)).
حاشية ابن عابدين
١٦٤
الجزء الثامن عشر
لكنَّ ظاهرَ الرّوايةِ الصِّحَّةُ مُطلَقاً، "شُرُنِبُلاليَّة"(١). ومشَى عليه في "الاختيار"(٢)،
وعزاهُ في "العزميَّة" لـ "البزّازيَّة"(٣) وفي "الجلاليَّة"(٤) [ "شيخ الإسلام"، وجعَلَ ما
في "المتن" روايةً "ابن سماعة"،
٤٧٤/٤
كقولِهِ: بَرِثْتَ عنها أو أنا بريءٌ فلا تُسمَعُ مُطلَقاً، هذا لو على طريقِ الْخُصُوصِ، - أي: عَينٍ
تَخصوصيةٍ . فلو على العُمُومِ فله الدَّغْوِى على المُخاطَبِ وغيرِهِ، كما لو تَبارأَ الزَّوجانِ عن جَميعِ
الدَّعاوَى وله (٥) أعيانٌ قائمةٌ له الدَّغْوى بها؛ لأنَّه يَنصَرِفُ إلى الدُّيُونِ لا الأعيانِ، وأمّا إذا كان
على وَجْهِ الإخبارِ كقولهِ: هو بريءٌ بِمًا لي قِبَلَهُ فهو صحيحٌ مُتناوِلٌ للَّينِ والعَينِ، فلا تُسمَعُ
الدَّغْوى، وكذا: لا مِلْكَ لي في هذه العَينِ، ذَكَرَهُ في "المبسوط " (٦) و"المحيط"، فعُلِمَ أنَّ قولَهُ:
لا أَسْتَحِقُّ قِبَلَهُ حَقّاً مُطلَقاً ولا دَعْوَى يَنَعُ الدَّغْوِى بالعَينِ والدَّينِ؛ لِما في "المبسوط"(٧):
لا حَقَّ لي قِبَلَهُ يَشمَلُ كلَّ عَينٍ ودَينٍ، فلو ادَّعَى حَقّاً لم يُسمَعْ ما لم يَشْهَدُوا أنَّه بعدَ
البَراءِةِ)) اهـ ما في "البحر" مُلَّصاً.
وقولُهُ: ((بعدَ البراءةٍ)) يُفيدُ أنَّ قولَهُ: ((لا حَقَّ لي)) إبراءٌ عامّ لا إقرارٌ.
[٢٨٤٥٨] (قولُهُ: لكنَّ ظاهرَ الرّوايةِ الصِّحَّةُ) (٨) أي: فلا تسمع دعوى الباقي، "ح"(٦).
[٢٨٤٥٨]* (قولُهُ: مُطلَقاً) أي: سواءٌ وُجِدَ أحدُ الأمرَينِ أو لم يُوجَدْ، "ح"(٦). ق٤٧٧/ب
(١) "الشرنبلالية": كتاب الصلح ٣٩٨/٢ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "الاختيار": كتاب الصلح ٦/٣.
(٣) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل التاسع في دعوى الصلح ٣٥٤/٥ - ٣٥٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) هي حواشٍ لجلال الدين الخبّازي (ت ٦٩١هـ)، وتسمَّى الخبازيّة أيضاً، وتقدم الكلام عليها ٣٧٤/١.
(٥) في "٢": ((وفيه)).
(٦) "مبسوط السرخسي": كتاب الإقرار - باب إقرار الرجل أنه لا حق له قبل فلان ١٦٤/١٨ - ١٦٥.
(٧) "مبسوط السرخسي": كتاب الإقرار - باب إقرار الرجل أنه لا حق له قبل فلان ١٦٤/١٨ بتصرف.
(٨) ((قوله: لكنَّ ظاهر الرواية الصحة)) ليست في "ر" و"٢" و"ب" و"م"، وزيادتها من نسخة الخطّ (("الأصل"))، وهو
الموافق لما في "ح"، والنقل في "ر" و"ب" و"م" بغير هذا الترتيب الذي أثبتناه.
(٩) "ح": كتاب الصلح ق٣٢٨/ب، وانظر تعليقنا السابق.
قسم المعاملات
١٦٥
کتابُ الصُّلح
وقولهم: الإبراءُ عن الأعيانِ باطلٌ معناهُ: بطَلَ الإبراءُ عن دَعْوى الأعيانِ، ولم يصِرْ مِلْكاً
للمدَّعَى عليه، ولذا لو ظفِرَ بتلك الأعيانِ حلَّ له أخْذُها، لكنْ لا تُسمَعُ دعواهُ في الحُكمِ،
[٢٨٤٥٩] (قولُهُ: وقولُهُم) جوابُ سؤالٍ واردٍ على كلامِ "الماتنِ" لا على ظاهرِ الرِّوايةِ؛
إِذْ لا تَعَرّضَ للإِبراءِ فيها، وما تَضَمَّنَهُ الصُّلْحُ إسقاطٌ للباقي، لا إبراءً، فافهَمْ.
[٢٨٤٦٠] (قولُهُ: عن دَعْوى إلخ) كذا عبارةُ "القُّهِستانيّ"(١)، ويجبُ إسقاطُ لفظِ
الر(دَغْوى(٢))) بقرينةِ الاستدراكِ الآتي، ونَقَّلَ "الحمويّ" عن "حواشي صدر الشّريعة"
لـ "الحفيد"(٣): ((معنَى قولنا: البراءةُ عن الأعيانِ لا تَصِحُّ: أنَّ العَينَ لا تصيرُ مِلْكاً للمُدَّعَى
عليه، لا أنْ يَبقَى المُدَّعي على دَعْوَاهُ إِلخ))، "أبو السُّعود"(٤)، وهذا أَوضَحُ مِمّا هنا، قال
"السّائحانيّ": ((والأَّحسَنُ أنْ يُقالَ: الإبراءُ عن الأعيانِ باطلٌ ديانةً لا قضاءً)).
قال في الهامش: ((وعبارتُّهُ في "شرح الملتقى"(٥): مَعناهُ: أنَّ العَينَ لا تصيرُ مِلْكاً
للمُدَّعَى عليه، لا أنَّه يَبَقَّى على دَعْواهُ، بل تَسقُطُ في الحُكْمِ كالصُّلْحِ عن بعضِ الدَّينِ، فإِنَّه إنَّا
يَبرُ عن باقيهِ في الحُكْمِ لا في الدِّيانةِ، فلو ظَفِرَ به أَخَذَهُ، ذَكَرَهُ "القُهِستانِّ"(١) و"البرجَنْديُّ"
وغيرهما، وأمّا الإبراءُ عن دَعْوى الأعيانِ فصحيحٌ)) اهـ ما في الهامشِ، وهو (٧) مُخالِفٌ لِما نَقَلْنَاهُ
(قولُهُ: جوابُ سؤالٍ واردٍ على كلامِ "المتن") بل هو واردٌ على ظاهرِ الرَّوايةِ، والإبراءُ والإسقاطُ
بمعنى واحدٍ (٨).
(١) "جامع الرموز": كتاب الصلح ٢٨٠/٢.
(٢) في "ب" و"م": ((دَغْوى)) من دون أل التعريف.
(٣) أي: "حواشي صدر الشريعة" لحفيد السعد (التفتازاني) - كما في "التكملة" المقولة [٩٤٣٣] قوله: ((وعياله)) - وهو
أحمد بن يحيى بن محمد بن مسعود بن عمر، سيف الدين (ت٩١٦هـ، وقيل: ٩٠٦). ("كشف الظنون" ٢٠٢٠/٢
و٢٠٢٣، "هدية العارفين" ١٣٨/١، "الأعلام" ٢٧٠/١).
(٤) "فتح المعين": كتاب الصلح ١٧٩/٣.
(٥) "الدر المنتقى": كتاب الصلح ٣١٠/٢ (هامش "مجمع الأنغر").
(٦) "جامع الرموز": كتاب الصلح ٢٨٠/٢ بتصرف.
(٧) ((وهو)) ساقطة من "الأصل".
(٨) انظر تفصيل المسألة في "التكملة" - المقولة [٤١٨٤] قوله: ((وقولهم)).
حاشية ابن عابدين
١٦٦
-
الجزء الثامن عشر
وأمّا الصُّلْحُ على بعضِ الدَّينِ فيصِحُ ويبرأُ عن دعوى الباقي،
عن "شرح الملتقى" آنفاً(١).
وفي "الخلاصة"(٢): ((أَبرَأْتُكَ عن هذه الدّارِ، أو عن خُصُومتي فيها، أو عن دَعْوايَ فيها
فهذا كلُّهُ باطلٌ، حتى لو ادَّعَى بعدَهُ تُسمَعُ، ولو أقامَ بَِّةً تُقْبَلٌ)) اهـ، تأمَّل.
[٢٨٤٦١] (قولُهُ: وأمّا الصُّلْحُ) [٣/ ٣١٣٥/ب] مُقابِلُ قولِهِ: ((أي: عَينٍ يَدَّعِيها)).
[٢٨٤٦٢] (قولُهُ: بعضِ الدَّينِ) قال "المقدسيُّ" عن "المحيط"(٣): ((له ألفٌ فَأَنْكَرَهُ
المَطلُوبُ، فصائَتَهُ على ثلاثمائةٍ مِن الألفِ صَحَّ ويبرأُ عن الباقي قضاءً لا ديانةً، ولو قضاهُ
الألفَ فَأَنكَرَ الطّالبُ فصائَحَّهُ بمائةٍ صَحَّ ولا يَحِلُّ له أَخْذُها ديانةً)).
فيُؤَخَذُ مِن هنا ومِن أنَّ الرِّبا لا يَصِحُّ الإبراءُ عنه ما بَقِيَتْ عَينُهُ عدمُ صحّةٍ براءةِ عُلماءٍ
قُضاةٍ زمانِنا مِمًا يأْخُذُونَهُ ويطلُبُونَ الإبراءَ فِيُبْرِؤُونَم، بل ما أخَذُوهُ(٤) مِن الرِّيا أعرقُ (٥) بجامعِ
عدم الحِلِّ في كلّ.
واعلَمْ أنَّ عدمَ براءتِهِ في الصُّلحِ استثنَى مِنه في "الخانيّة"(٦) ما لو زادَ: وأبرأْتُكَ عن البقيّةِ،
"سائحاني".
قلت(٧): ويظهَرُ مِن هذا أنَّ ما تضمَّنَهُ الصُّلحُ مِن الإسقاطِ ليس إبراءً مِن كلِّ وجهٍ، وإلاّ
لم يحتَجْ لقولِهِ: و(٨) برأْتُكَ عن البقيّةِ.
(١) المقولة [٢٨٤٥٧] قوله: ((عن دعوى الباقي)).
(٢) "الخلاصة": كتاب الدعوى - الفصل الرابع عشر في الإبراء عن الدعاوى ق ٢٣٣/أ.
(٣) "المحيط البرهاني": كتاب الصلح - الفصل السادس والعشرون في المتفرقات ٥٧/١٨ بتصرف.
(٤) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((أخذه)).
(٥) في "ب" و"أ": ((أعرفُ))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ"، ومعنى ((أعرفُ)) أشدُّ حالاً في التحريم من الرِّبا كما
في هامش "التكملة. عند المقولة [٤١٨٧] قوله: ((وأما الصُّلحُ على بعضِ الدَّينِ)).
(٦) "الخانية": كتاب الصلح - باب الصلح عن الدَّين وفيه بعض مسائل صلح الفضولي - فصل في الصلح عن الدين
٨٧/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) ((قلت)) ليست في "ب" و"م".
(٨) الواو ليست في "ب" و"م".
قسم المعاملات
١٦٧
كتابُ الصُّلح
أي: قضاءً لا ديانةً. فلذا لو ظفِرَ به أخَذَهُ، "قُهِستانيّ"(١). وتمامُهُ في أحكامِ الدَّينِ مِن
"الأشباه"، وقد حقَّقْتُهُ في "شرح الملتقَى"(٢). (و(٣) صحَّ) الصُّلحُ (عن دعوى المالِ مُطلَقً) ..
[٢٨٤٦٣] (قولُهُ: أي: قضاءً) وحينئذٍ فلا فرق بين الدَّينِ والعينِ على ظاهرِ الرِّوايةِ، تأمَّلْ.
[٢٨٤٦٤] (قولُهُ: مِن "الأشباه") قال فيها(٤) عن "الخانية"(٥): ((الإبراءُ عن العينِ المغصوبة
إبراءٌ عن ضَمانِها، وتصيرُ أمانةً في يدِ الغاصبِ، ولو كانتِ العينُ مُستهلكةً صحَّ الإبراءُ، وبرئَ مِن
قيمتِها اهـ. فقولهُم: الإبراءُ عن الأعيانِ باطلٌ معناه: أمَّا لا تكونُ مِلْكاً له بالإبراءِ، وإلاّ فالإِبراءُ عنها
لسُقوطِ ضمانها صحيحٌ، أو يُحمَلُ على الأمانةِ)) اهـ ملخَّصاً، أي: أنَّ البطلانَ عن الأعيانِ مَلُّهُ إذا
كانتِ الأعيانُ أمانةً؛ لأنَّها إذا كانت أمانةً لا تَلحَقُّهُ عُهْدتُها، فلا وجه للإبراءِ عنها، تأمَّلْ.
وحاصلُهُ: أنَّ الإِبراءَ المتعلّقَ بالأعيانِ إمّا أنْ يكونَ عن دَعْواها وهو صحيحٌ بلا خلافٍ(٦)
مطلقاً، وإنْ تعلَّقَ بنفسِها: فإنْ كانتْ مغصوبةً هالكةً صحَّ أيضاً كالدَّينِ، وإنْ كانتْ قائمةً
فمعنى البراءةِ عنها البراءةُ عن ضمانها لو هلَكَتْ، وتصيرُ بعدَ البراءةِ مِن عينِها كالأمانةِ،
لا تُضمَنُ إلاّ بالتَّعدِّي عليها، وإنْ كانتِ العينُ أمانةً فالبراءةُ لا تصحُّ ديانةً، بمعنى أنَّه إذا ظِفِرَ بها
مالكُها أخَذَها، وتصحّ(٧) قضاءً فلا يسمَعُ القاضي دَعْواهُ بعدَ البراءةِ، هذا مُلشَّصُ ما استُفِيدَ
مِن هذا المَقامِ، "ط"(٨).
وهو كلامٌ حسنٌ يُرشِدُكَ إلى أنَّ قولَ "الشّارِحِ" معناه تَحمولٌ على الأمانةِ.
(١) "جامع الرموز": كتاب الصلح ٢٨٠/٢ بتصرف.
(٢) "الدر المنتقى": كتاب الصلح - باب الصلح في الدين ٣١٥/٢ (هامش "مجمع الأمر").
(٣) الواو من الشرح في "و".
(٤) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث: الجمع والفرق - قاعدة فيما إذا اجتمعت الإشارة والعبارة - القول في الدين صـ٤٢٣ .
٤٢٤، والنقل في مطبوعة "الأشباه" عن "الخزانة" لا عن "الخانية" وهو خطأ، والصواب ما أثبته ابن عابدين رحمه الله
تعالى وهو موافق مخطوطة "الأشباه" . میکروفیلم ۔ التي بأیدینا.
(٥) "الخانية": كتاب الغصب - فصل في براءة الغاصب والمديون ٢٥٩/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) ((بلا خلاف)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ"، وأثبتناها من "ب" و"" موافقة لما في "ط".
(٧) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((ويصح))، وكذا في "ط".
(٨) "ط": كتاب الصلح ٣٥٣/٣.
حاشية ابن عابدين
١٦٨
الجزء الثامن عشر
ولو بإقرارٍ أو بمنفَعةٍ(١)، (و) عن دعوى (المنفَعةِ) ولو بمنفَعةٍ عن جنسٍ آخَرَ، (و)
عن دعوى.
بِقِيَ لوِ ادَّعَى عليه عيناً في يدِهِ فأنكَرَ، ثمَّ أبرأَهُ المُدَّعي عنها فهو بمنزلةِ دَعْوى الغَصْبِ؛
لأنَّه بالإنكارِ صار غاصباً، وهل تُسمَعُ الدَّغْوِى بعدَه لو قائمةً؟ الظّاهرُ: نعم.
[٢٨٤٦٥] (قولُهُ: ولو بإقرارٍ) أي: صحَّ الصُّلحُ عن دَعوى المالِ ولو كان الصُّلحُ بإقرارٍ
المُدَّعَى عليه، وسواءٌ كان الصُّلحُ عنه بمالٍ أو بمنفعةٍ، وقولُهُ هنا: ((عنه)) أي: عن المالِ.
[٢٨٤٦٦] (قولُهُ: أو بمنفَعةٍ (٢) أي: ولو بمنفَعةٍ.
[٢٨٤٦٧] (قولُهُ: وعن دعوى المنفَعةِ) صورةُ دَعوى المنافِعِ: أنْ يدَّعيَ على الورثةِ أنَّ الميتَ
أَوَصَى بخدمةِ هذا العبدِ، وأنكَرَ الورثةُ؛ لأنَّ الرّوايةَ محفوظةٌ على أنَّه لو ادَّعَى استئجارَ عينٍ والمالكُ
يُكِرُ ثمَّ صالَحُ لم يَخْز اهـ. وفي "الأشباه"(٣): ((الصُّلحُ جائزٌ عن دَعوى المنافعِ إلّ دعوى إجارةٍ كما
في "المستصفى")) اهـ "رمليّ"، وهو مُخالِفٌ لِما في "البحر "(٤)، تَأَمَّلْ.
[٢٨٤٦٨] (قولُهُ: عن جنسٍٍ آخَرَ) كالصُّلحِ عن السُّكنَى على خدمةِ العبدِ، بخلافٍ الصُّلحِ
عن السُّكنَى على سُكنى، فلا يجوزُ كما في "العينيّ"(٥) و"الزَّيلعيّ"(٦). قال "السّيّدُ الحمويُّ":
((لكنْ في "الولوالجيّة"(٧) ما يُخالِفُهُ حيثُ قال: وإذا ادَّعَى سُكنَى دارٍ فصالَحَهُ(1) عن سُكنَی دارٍ
أُخرَى مدّةً معلومةً جازَ، وإجارةُ السُّكنَّى بالسُّكْنَى لا تجوزُ، قال: وإِنَّا كان كذلك لأنَّهما ينعقِدانِ
(قولُهُ: وإنَّما كان كذلك لأنَّمما ينعقِدانِ إِلَخْ) أي: البيعُ والإجارةُ، كما ذلك عبارةُ "الحمَويّ" بَدَلَ
(١) في "د": ((وبمنفعة)).
(٢) في "ر" و"٢": ((وبمنفعة))، وهي موافقة لنسخة "د" من "الدر".
(٣) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الصلح صـ٣١١ ..
(٤) "البحر": كتاب الصلح . فصلٌ: الصلح جائز ٢٥٦/٧.
(٥) "رمز الحقائق": كتاب الصلح . فصل في أقسام الصلح ١٦٥/٢.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الصلح - فصل: الصلح جائز عن دعوى المال إلخ ٣٥/٥.
(٧) "الولوالجية": كتاب الصلح . الفصل الأول فيما يجوز الصلح عن جنس حقه وعلى خلاف جنسه إلخ ٥/٥.
(٨) في "ب" و"م": ((مصالحة))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لعبارة "الولوالجية" و"فتح المعين".
قسم المعاملات
١٦٩
کتابُ الصُّلح
(الرّقِّ وَكان عِنْقاً على مالٍ)، ويثبُتُ الوَلاءُ لو بإقرارٍ، وإلّ لا، إلّ بيَِّةٍ، "درر"(١). قلتُ:
ولا يعودُ بالبِيِّئَةِ رقيقاً، وكذا في كلِّ مَوضعٍ أَقامَ بيّةً بعدَ الصُّلحِ لا يستحِقُّ المُدَّعَى؛ لأنَّه
بأُخْذِ البَدَلِ باختيارِهِ نُزِّلَ بائعاً، فليُحفَظْ. (و) عن دعوى الَّوجِ (النِّكاحَ) على غيرِ مُزوَّجةٍ،
تمليكاً بتمليكٍ)) اهـ "أبو السُّعود"(٢). وذكَّرَهُ "ابن ملَكٍ" في "شرح الوقاية(٣)" مُخالفاً لما ذَكَرَهُ في
شرحٍهٍ على "المجمع".
قال في "اليعقوبيّة": ((والموافقُ للكتب ما في "شرح المجمع"(٤))).
٤٧٥/٤
[٢٨٤٦٩] (قولُهُ: على مالٍ) أي: في حقِّ المُدَّعي، وفي حقِّ الآخَرِ دَفْعاً للخُصومةِ، "بحر "(٥).
[٢٨٤٧٠] (قولُهُ: لو بإقرارٍ) أي: مِن العبدٍ.
[٢٨٤٧١] (قولُهُ: لا يستحِقُّ المُدَّعَى) بالبناء للمفعولِ، وسيأتي آخرَ البابِ(٦) استثناءُ مسألةٍ.
[٢٨٤٧٢] (قولُهُ: لأنَّه بِأَخْذِ البَدَلِ) بإضافةِ ((أُخْذِ)) إلى ((البَدَلِ)).
مطلبٌ: لا تصحُّ إقامةُ البَيَِّةِ بعدَ الصُّلحِ(٧)
[٢٨٤٧٣] (قولُهُ: على غيرِ مُزْوَّجةٍ) لأَنَّ لو كانتْ ذاتَ زوجٍ لم يصعَّ الصُّلحُ، وليس عليها
ضميرٍ التَّثنيةِ، أي: بخلافِ الصُّلح عن المنفعةِ، فإنّا نعتبرهُ إسقاطاً، فإنَّ لفظَهُ يَحتمِلُ الثَّعليكَ والإسقاطَ، فإذا
لم يمكن اعتبارُهُ تمليكاً يُعتبرُ إسقاطاً، وإلاّ لَما جازَ؛ لأَنَّه بمنزلةِ المُستعيرِ، وهو لا يقدِرُ على تمليكِ المنفعةِ
مِن أحدٍ بَبَدَلٍ، كذا يفادُ مِن "النّهاية".
(قولُهُ: والموافقُ للكتبِ ما في "شرح المجمع") جعَلَ "عبد الحليم" المُعوَّلَ عليه ما في "الولوالجيّة"،
ونقَلَهُ عن عدّةٍ كتبٍ، فانظرُهُ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الصلح ٣٩٨/٢ بتصرف.
(٢) "فتح المعين": كتاب الصلح ١٧٩/٣.
(٣) في "الأصل" و"(" و"ب" و"م"ّ: (("شرح النقابية"))، وما أثبتناه من "" وهامش "ر" هو الصواب؛ إذ لابن ملك شرح على
"الوقاية" دون "النقاية" كما سينقل عنها ابن عابدين رحمه الله في المقولة [٢٨٥٩٢] قوله: ((وأحالهم)).
(٤) في "آ" زيادة: ((أبو السعود))، ولم نعثر على النقل في "فتح المعين".
(٥) "البحر": کتاب الصلح . فصلٌ: الصلح جائز ٢٥٨/٧.
(٦) ص١ ١٩. "در".
(٧) هذا المطلب في "الأصل" و"ر".
حاشية ابن عابدين
١٧٠
الجزء الثامن عشر
(وكان خُلْعاً) ولا يَطيبُ لو مُبطِلاً، ويُحِلُّ لها التَّرُّجُ (١)؛ لعدمِ الدُّخولِ، ولو ادَّعَنْهُ المرأةُ
فصائَحَها لم يصِحَّ، "وقاية"(٢)، و"نقاية"(٣)، و"در "(٤)، و"ملتقَى"(٥)، وصحَّحَهُ في
"المُحتَى" و"الاختيار"(٦)، وصحَّحَ الصِّحَّةَ.
العدّةُ ولا تجديدُ النِّكاحِ مع زوجِها كما في "العمادية"(٧)، "قهستانيّ"(٨).
[٢٨٤٧٤] (قولُهُ: وكان خُلْعاً) ظاهرُهُ: أنَّه ينقُصُ عددُ الطَّلاقِ، فيملِكُ عليها طلقتَينِ
لو تزوَّجَها بعدُ، أمّا إذا كان عن إقرارٍ فظاهرٌ، وأمّا إذا كان عن إنكارٍ [٣/ ق١/٣١٤] أو سُكوتٍ
فمُعامَلةً له بزَعْمِهِ، فتدبَّرْ، "ط"(٩).
[٢٨٤٧٥] (قولُهُ: لو مُبطِلاً) هذا عامٌّ في جميعٍ أنواعِ الصُّلحِ، "كفاية"(١٠).
[٢٨٤٧٦] (قولُهُ: لم يصِحَّ) وأطالَ صاحبُ "غاية البيان" في ترجيحِهِ، "حَمَويّ".
(قولُهُ كما في "العماديّة"، "قهستانيّ") وقال "الرَّحمنيّ": ((قولُهُ: غيرِ مُزْوَّجةٍ: يشمَلُ ما إذا ادَّعَى أَنَّا
زوجتُهُ قبلَ أنْ يتزوَّجَها هذا الزَّوجُ الموجودُ في حالِ الدَّعوى؛ لأَنَّه حينَ ادَّعَى النِّكاحَ اذَّعاهُ على غیرٍ مُزوَّجٍ،
أمّا لو ادَّعَى أَنَّه تزوَّجَها في حالٍ قِيامِ الزَّوجيّةِ لم تصحَّ دَعواهُ، فلا يصحُّ صُلحُهُ؛ لعدمٍ تأتِّ كونِهِ خُلْعاً، وكذا
لو لم يَحِلَّ له تزوُّجُها كتزوُجِ أختِها وأربعٍ سواها إلخ)) اهـ.
(١) في"و": ((الزوج)).
(٢) انظر "شرح الوقاية": كتاب الصلح. فصلّ: الصلح جائز من دعوى المال والمنفعة ١٢٩/٢ بتصرف (هامش "كشف الحقائق").
(٣) انظر "فتح باب العناية" لملا علي القاري: كتاب الصلح ٣٦٣/٢.
(٤) "الدرر والغرر": كتاب الصلح ٣٩٨/٢.
(٥) "ملتقى الأبحر": كتاب الصلح . فصلٌ: يجوز الصلح ١٢٩/٢.
(٦) "الاختيار": كتاب الصلح ٨/٣.
(٧) في "الأصل" و"ر": ((العمادي))، وكذا في "جامع الرموز"، وانظر "جامع الفصولين": الفصل العشرون في دعوى
النكاح والمهر والنفقة إلخ ١٨٧/١.
(٨) "جامع الرموز": كتاب الصلح ٢٨١/٢.
(٩) "ط": كتاب الصلح ٣٥٣/٣.
(١٠) "الكفاية": كتاب الصلح - فصلّ: والصلح جائز عن دعوى ٣٨٩/٧ (ذيل "تكملة فتح القدير").
قسم المعاملات
١٧١
كتابُ الصُّلح
في "درر البحار". (وإِنْ قتَلَ العبدُ المأذونُ له رجلاً عَمْداً لم يَجُزْ صُلحُهُ عن نَفسِهِ)؛
لأنَّه ليس مِن تِجارتِهِ(١)، فلم يَلَزَمِ المَولى، لكنْ يسقُطُ به القَوَدُ، ويؤاخَذُ بِالبَدَلِ بعدَ
عِثْقِهِ، (وإنْ قتَلَ عبدٌ له) أي: للمأذونِ (رجلاً عَمْداً وصالحَهُ) المأذونُ (عنه جازَ)؛
لأنَّه مِن تِجارتِهِ، والمُكاتَبُ كالحرِّ. (والصُّلحُ عن المغصوبِ الهالكِ على أكثرَ ......
[٢٨٤٧٧] (قولُهُ: في "درر البحار") وأقرّةُ في شرحِهِ "غرر الأفكار"(٢)، وعليه اقتصَرَ في "البحر"(٣)، فكان
فيه اختلافُ التَّصحيحِ، وعبارةُ "المجمع": ((أو الدَّعَتْ هي(٤) نكاحَهُ فصائَها جازَ، وقيل: لم يَجُزْ)).
[٢٨٤٧٨] (قولُهُ: عَمْدأ) قَيَّدَ به لأنَّه لو كانَ القتلُ خطأً فالظّاهرُ الجوازُ(٥)؛ لأنَّه يُسلَكُ به
مَسلَكَ الأموالِ، "ط" (٦).
[٢٨٤٧٩] (قولُهُ: فلمْ يَلْزَمِ المَولى) قال "المقدسيُّ": ((فإِنْ أجازَهُ صحَّ))، "سائحانيّ".
[٢٨٤٨٠] (قولُهُ: عبدٌ) فاعلُ ((قَتَلَ)).
[٢٨٤٨١] (قولُهُ: المغصوبٍ) أي: القيميِّ؛ لأنَّه لو كان مثْلَيّاً فهلَكَ فالمُصالحُ عليه
إنْ كان مِن جنسِ المغصوبٍ لا تجوزُ الزِّيادةُ اتّفاقاً، وإنْ كان مِن خلافٍ جنسِهِ جازَ اتِّفاقاً.
وقيَّدَ بالهلاكِ إذ لو كان قبلَه يجوزُ اتَّفاقاً، "ابن ملَك".
وسيذكرُ(٧) مُحترَرَ قولِهِ: ((قبلَ القضاء))، وقَّدَ بقولِهِ: ((على أكثرَ مِن قيمتِهِ)) لأَنَّ مَحَلُّ الخِلافِ.
(قولُهُ: لأَنَّه لو كانَ القتلُ خطأً فالظّهرُ الجوازُ إِلَخْ) ظاهرُ تعليلِ "الشّارِحِ" بقولِهِ: ((لأَنَّه ليس مِن تجارتِهِ إِلَ)):
أنَّ الخطأَ كذلك؛ إذ مُوجَبُهُ الدَّفْعُ أو الفِداءُ، وهذا ليس مِن التِّجارةِ ولا توابِعِها، فعلى هذا لو قتَلَ خطأً وصائح
وليّ الجِنايةِ على ثوبٍ ولم يُجِزِ الصُّلحَ المولى واختارَ أحدَ الأمرَينِ يكونُ الصُّلحُ غيرَ نافذٍ، وله دَفْعُ ما اختارَ.
(١) في "د": ((التجارة)).
(٢) انظر "غرر الأذكار": كتاب الصلح ق ١٧٠/ب.
(٣) "البحر": کتاب الصلح- فصلٌ: الصلح جائز ٢٥٨/٧.
(٤) في "ب" و"مّ: ((منع)) بدل ((هي))، وانظر "التكملة" . المقولة [٤٢١١] قوله: ((وصحّح الصِّحَّة في "درر البحار")).
(٥) في هامش "م": ((قوله: (فالظاهر الجواز)، قال شيخنا: الظاهر عدم الجواز؛ لأن ما ذكره الشارح من التعليل
في جانب العمد يجري هنا أيضاً فيكون مثله)) اهـ. نقول: وذكر مثله الرافعي رحمه الله تعالى.
(٦) "ط": كتاب الصلح ٣٥٣/٣.
(٧) صـ ١٧٣. "در".
حاشية ابن عابدين
١٧٢
الجزء الثامن عشر
مِن قيمتِهِ قبلَ القضاءِ.
وفي "جامع الفصولين"(١): ((غصّبَ كُرَّ بُرُّ أو ألفَ درهمٍ فصاحٌ على نصفِهِ، فلو كان
المغصوبُ هالكاً جازَ الصُّلحُ، ولو قائماً لكنْ غيَّهُ(٢) أو أخفاهُ وهو مُقِرٍّ أو مُنكِرٌّ جازَ قضاءً
لا ديانةً، ولو حاضراً يراهُ لكنْ غاصِبُهُ مُنكِرٌ جازَ كذلك، فلو وجَدَ المالكُ بَيِّنةً على بقيّةِ مالِهِ
قضَى له به، والصُّلحُ على بعضِ حقِّهِ في كيليٍّ أو وزييٌّ حالَ قيامِهِ باطلٌ، ولو أقرَّ بِغَصْبِهِ وهو
ظاهرٌ فِي يَدِهِ(٣) ويُقدِرُ مالكُهُ على قَبْضِهِ فصالَحَهُ على نصفِهِ على أنْ أَبْرَهُ مِمّا بقِيَ جازَ قياساً
لا استحساناً، ولو صالَحَهُ في ذلك على ثوبٍ ودفَعَهُ جازَ في الوُجودِ كلِّها؛ إذ يكونُ مُشتِياً
للثَّبِ بالمغصوبٍ، ولو كان المغصوبُ قِنّاً أو عَرْضاً، فصاَحَ غاصِبُهُ مالِكَهُ على نصفِهِ وهو
مُغْيِّبُهُ عن مالكِهِ وغاصبُهُ مُقِرٍّ أو مُنكِرٌ لم يَحُزْ؛ إذ صُلحُهُ على نصفِهِ إقرارٌ بقيامِهِ، بخلافٍ کیليّ
أو وزييٌّ؛ إذ يُصوَّرُ هلاُ بعضِهِ دونَ بعضِهِ عادةً، بخلافٍ ثوبٍ وقِنُّ)) اهـ.
[٢٨٤٨٢] (قولُهُ: مِن قيمتِهِ) ولو (٤) بغَيْنِ فاحشٍ. قال في "غاية البيان": ((بخلافِ الغَبْنِ
(قولُهُ: وفي "جامع الفصولين": غصَبَ كَُّ بُرَّ إلخ) في "الحمَويّ" عند قول "الكنز": ((أدّ إليَّ غداً نصفَهُ
على أنَّكَ بريءٌ إِلخ)) عن "الخانيّة": ((قال: صالَتُكَ مِن الألفِ على مائةٍ لا يبرأُ ديانةً إلاّ إذا زادَ: أبرأْتُكَ عن
البقيّةِ. صالحٌ عن دراهمَ غصَبَها وغيَّيُها على بعضِها ودَفَعَهُ جازَ قضاءً، وعليه ردُّها ديانةً، وكذا لو حاضرةً يراها
المالكُ جاحداً؛ لأنَّ المَجحودَ كُمُستهلكٍ، فإِنْ وَدَ بِيِّةً قضَى له بها؛ لظُهورِ عدمِ الاستهلاكِ، ولو مُقِرّاً وهي
حاضرةٌ يَقدِرُ المالكُ عليها فصالَهُ على نصفِها على أنْ أبرأَهُ عن الباقي في القياس يبرأُ قضاءً، وفي الاستحسانِ
لا يجوزُ؛ لتعذُّرِ تصحيحِهِ بطريقِ الإسقاطِ؛ لأنَّ الإبراءَ عن الأعيانِ باطلٌّ، والمُبادَلةِ أيضاً للرّا)).
(قولُهُ: والصُّلحُ على بعضٍ حقِّهِ في كيليٍّ أو وزييٌّ حالَ قيامِهِ باطلٌ) إِنَّا يظهَرُ على رواية "ابن سماعة".
(١) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما لا يكون
٥١/٢ باختصار.
(٢) في "ب" و"م": ((عيَّبه)) بالعين المهملة، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لما في "جامع الفصولين".
(٣) ((في يده)) ليست في "ب" و"م"، وأثبتناها من "الأصل" و"ر" و"آ" موافقةً لما في "جامع الفصولين".
(٤) في "الأصل" و"٢": ((أي: ولو)) بزيادة: ((أي)).
قسم المعاملات
١٧٣
کتابُ الصُّلح .
بالقيمةِ جائزٌ) كصُلْحِهِ بعَرْضٍ، (فلا تُقبَلُ بيَِّةُ الغاصبِ بعدَه) أي: الصُّلحِ على (أَنَّ
قيمتَهُ أُقالُّ بِمّا صائَخَ عليه)، ولا رُجوع للغاصبِ(١) على المغصوبِ مِنه بشيءٍ (لو
تصادَقا بعدَه أَّا أَقلُّ)، "بحر "(٢). (ولو أعتَقَ موسِرٌ عَبداً مشتركاً فصاحٌ) الموسِرُ
(الشَّريكَ على أكثرَ مِن نِصفٍ قيمتِهِ لا يجوزُ)؛ لأنَّه مُقدَّرٌ شرعاً، فبطَلَ الفَضلُ اتَّفاقاً
(كالصُّلحِ في) المسألةِ (الأُولى) على أكثرَ مِن قيمةِ المغصوبِ (بعدَ القضاءِ
بالقيمةِ)، فإنَّه لا يجوزُ؛ لأنَّ تقديرَ القاضي كالشّارعِ، (وكذا لو صالَحَ بعَرْضٍ صحَّ
وإنْ كانتِ القيمةُ (٣) أكثرَ مِن قيمةٍ مغصوبٍ تَلِفَ)؛ لعدمِ الرِّبا.
الْيَسيِ، فإنَّه لَمّا دخَلَ تحتَ تقوع المُقوِّمِينَ لم يَعُدْ ذلك فَضْلاً، فلم يكنْ رِباً، أي: عندَهما)).
[٢٨٤٨٣] (قولُهُ: بالقيمةِ(٤)) لأنَّ الزِّيادةَ لا تظهَرُ عندَ اختلافِ الجنسِ، فلا يكونُ رِباً،
اتقاني(٥).
[٢٨٤٨٣]* (قولُهُ(٦): جائزٌ) أي(٧): عندَ "الإِمام" خلافاً لهما؛ لأنَّ حقَّ المالكِ في الهالكِ
لم ينقطِعْ ولم يتحوَّلْ إلى القيمةِ، فكان صُلْحاً عن المغصوبِ لا عن قیمتِهِ.
[٢٨٤٨٤] (قولُهُ: بعَرْضٍ) أي: سواءً كانت قيمتُهُ كقيمةِ الهالكِ أو أقلَّ أو أكثرَ، وإنَّما ذَكَرَها
"الشّارِعُ" هنا معَ أَّمَا ستأتي متناً(٨) إشارةً إلى أنَّ محلّها هنا، "ح"(٩). ق ٤٧٨/أ
[٢٨٤٨٥] (قولُهُ: موسِرٌ قَيَّدَ به لأَنَّه لو كان مُعسِراً يَسعَى العبدُ في نصفِهِ كما في "مسكين"(١٠).
(١) ((ولا رجوع للغاصب)) من المتن في "و".
(٢) "البحر": كتاب الصلح . فصلٌ: الصلح جائز ٢٥٨/٧.
(٣) في "د": ((قيمته)).
(٤) في "ر" و"ب" و"م": ((قوله: بالقيمة جائز)) بزيادة: ((جائز)).
(٥) ((إتقاني)) ليست في "ب" و"م".
(٦) في "ر" و"ب" و"م": ((وهذا)) بدل ((قوله)).
(٧) ((أي)) ليست في "ر" و"ب" و"م".
(٨) في الصحيفة نفسها "در".
(٩) "ح": كتاب الصلح ق٣٢٩/أ.
(١٠) "شرح منلا مسكين على الكنز": كتاب الصلح . فصلّ: الصلح جائز عن دعوى المال والمنفعة الخ صـ٢٢٨ ..
حاشية ابن عابدين
١٧٤
الجزء الثامن عشر
(و) صحَّ (في) الجنايةِ (العَمدِ) مُطلَّقاً، ولو في نَفسٍ مع إقرارٍ (بأكثرَ مِن الدِّيَةِ
والأَرْشِ)، أو بأقلّ؛ لعدمِ الرِّيا، وفي الخطأ(١) كذلك لا(١) تصِحُّ الزّيادةُ؛ لأنَّ الدِّيَّةَ في
الخَطأ مُقدَّرةً، حتَّى لو صائحَ بغيرِ مقاديرِها صحَّ كيفَما (٢) كان بشرطِ المَجلِسِ؛ لئلاّ
یکون دیناً بدينٍ، وتعيينُ القاضي
[٢٨٤٨٦] (قولُهُ: وصحَّ في الجنايةِ العَمدِ) شِلَ ما إذا تعدَّدَ القاتلُ أو انفرَدَ، حتى لو كانُوا
جماعةٌ فصائَحَ أحدُهم على أكثرَ مِن قَدْرِ الدِّيَّةِ جازَ، وله قتلُ البقيّةِ، والصُّلحُ معَهم؛ لأنَّ حقَّ
القصاصِ ثابتٌ على كلِّ واحدٍ مِنهم على سبيلِ الانفرادِ، تأمَّلْ، "رمليّ".
[٢٨٤٨٧] (قولُهُ: لعدمِ الرِّيا) لأنَّ الواجبَ فيه القِصاصُ، وهو ليس بمالٍ.
[٢٨٤٨٨] (قولُهُ: كذلك) أي: ولو في نفسٍ مع إقرارٍ، "ح"(٣).
[٢٨٤٨٩] (قولُهُ: الزِّيادةُ) أفادَ صِحّةَ النَّقْصِ.
[٢٨٤٩٠] (قولُهُ: حتّى لو صالحٌ) أفادَ أنَّ الكلامَ فيما إذا صالَحَ على أحدٍ مقاديرِ الدِّيَّةِ
وهي(٤) مائةُ بعيرٍ، أو مائتا بقرةٍ، أو مائتا شاةٍ(٥)، أو مائتا خُلّةٍ، أو ألفُ دينارٍ، أو عشرةُ آلافٍ
درهم كما في "العزميّة" عن "الكافي".
[٢٨٤٩١] (قولُهُ: بشرطِ المَجلِسِ) أي: بشرطِ القَبضِ في المَجلِسِ، وهذا مُقَيَّدٌ بما إذا كان
الصُّلحُ بمكيلٍ أو موزونٍ كما قَيَّدَهُ في "العناية"(٦)، "ح"(٧).
(قولُهُ: بمكيلٍ أو موزونٍ كما قَيَّدَهُ في "العناية") القَصدُ الاحترازُ عن القيميّاتِ، وإلّ فالعدَديّاتُ
المتقاربةُ والثّيابُ الموصوفةُ كذلك؛ لأَنَّا تثبُتُ في الذِّمّةِ.
(١) قوله: ((وفي الخطأ))، وقوله: ((لا)) من المتن في نسخة "و".
(٢) في "د" و"و": ((كيف كان)).
(٣) "ح": كتاب الصلح ق ٣٢٩/أ.
(٤) في "ب" و"مْ": ((وصحَّ))، وفي هامش "م" ترجيحُ ما أثبتناه.
(٥) في هامش "م": ((قوله: (أو مائتا شاة) لعلّ صوابه: (ألفا شاة) كما هو معلوم، تأمل)) اهـ.
(٦) "العناية": كتاب الصلح - فصلّ: والصلح جائز عن دعوى ٣٨٨/٧ (هامش "تكملة فتح القدير").
(٧) "ح": كتاب الصلح ق٣٢٩/أ.