Indexed OCR Text
Pages 601-620
٥٩٣ باب دعوی النسب الجزء السابع عشر ولذا لو قال لصبيُّ: هذا الوَلَدُ مِنِّي، ثُمَّ قال: ليس مِنِّي لا يَصِحُّ نَفْيُّهُ؛ لأَنَّه بعدَ الإقرارِ به لا يَنْتَفِي بالنِّفْيِ، فلا حاجةَ إلى الإقرارِ به ثانياً. ولا سَهْوَ في عبارةِ "العماديّ" - كما زَعَمَهُ "منلا خُسرو"(١) - كما أَفادَهُ "الشُّرُ نِبلالِيُّ"(٢). حَقُّ الوَلَدِ، فلا يَرْتَدُّ بِرَدِّ المُقَرِّ له)) اهـ، فظَهَرَ أَنَّ مُفرٌَّ على تَعَلَّقِ حَقِّ المُقَرِّ له به. [٢٨٠٢٧] (قولُهُ: لا يَنْتَفِي بالنَّغْيِ) وهذا إذا صَدَّقَهُ الابنُ، أمّا بغيرِ(٣) تَصْدِيقٍ فلا يَثْبُتُ النَّسَبُ، لكن(٤) إذا لم يُصدِّقْهُ الابنُ ثُمَّ صَدَّقَهُ تَثْبُتُ(٥) البُنُوَّةُ؛ لأنَّ إقرارَ الأَبِ لم يَبْطُلْ بعدمِ تَصديقِ الابنِ، "فصولين"(٦). [٣/ق ١/٢٩٥]. قال جامعُهُ الفقير محمّد البَيْطَارِ(٧): ((و(٨) أَظُنُّ أنَّ هذه المَقُولَةَ(٩) مَشِطُوبٌ عليها، فلُتُعَلَمْ)). [٢٨٠٢٨] (قولُهُ: في عبارةِ "العماديّ") عبارتُهُ: ((هذا الوَلَدُ ليس مِنِّي، ثُمَّ قال: هو مِنِّي صَحَّ؛ إذْ بإقرارِهِ بأَنَّه مِنه ثَبَتَ نَسَبَهُ، فلا يَصِحُّ نَفْيُّهُ))، ففيها سَهْوٌ كما قال "منلا خُسرو"؛ لأَنَّه ليس في العبارةِ سَبْقُ الإقرارِ على النَّغْيِ اهـ. كذا في الهامش. [٢٨٠٢٩] (قولُهُ: كما زَعَمَهُ) تمثيلٌ للمَنْفِيِّ، وقولُهُ: ((كما أَفَادَهُ)) (١٠) تمثيلٌ للَّفْي(١١). (١) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى - باب دعوى النسب - فصل في الاستشراء والاستيهاب والاستيداع والاستئجار ٣٥٦/٢. (٢) "الشرنبلالية": كتاب الدعوى - باب دعوى النسب - فصل في الاستشراء والاستيهاب والاستيداع والاستئجار ٣٥٦/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٣) في "ب" و"م": ((أما بمضي))، وهو خطأ، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الصحيح الموافق لعبارة " جامع الفصولين"، وقد أشار إليه مصحِّحا "ب" و"م". (٤) ((لكن)) ليست في "ب" و"م". (٥) في "ب" و"م": ((ثبتت)). (٦) "جامع الفصولين": الفصل العاشر في التناقض في الدعاوى وفي دعاوى الدفع وما يتصل به وفي آخره التناقض في النسب ١١٤/١ بتصرف. (٧) ((الفقير محمد البيطار)) من "ر". (٨) الواو ليست في "آ" و"ب" و"م". (٩) في "٢" و"ب" و"م": ((القولة)). (١٠) في "ر": ((كما أفاده كذلك)) بزيادة: ((كذلك)). (١١) في "ر": ((للمنفي)). حاشية ابن عابدين ٥٩٤ قسم المعاملات وهذا إذا صَدَّقَهُ الابنُ، و(١) أمّا بدُونِهِ فلا، إلاّ إذا عادَ الابنُ إلى التّصديقِ؛ لِبَقَاءِ إقرارِ الأبِ، ولو أَنكَرَ الأبُ الإِقرارَ، فَرَهَنَ عليه الابنُ قُبُلَ، وأمّا الإقرارُ بأَنَّه أَخُوهُ فلا يُقبَلُ؛ لأَنّه إقرارٌ على الغيرِ. (فروعٌ)(٢) لو قال: لَسْتُ وارتَهُ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّه وارتُهُ، وَبَيَّنَ جهةَ الإِرثِ صَحَّ؛ إذ التَّاقُضُ في النَّسَبِ عَفْوٌ، ولو ادَّعَى بُنُوَّةَ العَمِّ لم يَصِحَّ قال في الهامش: ((وهو عدمُ السَّهْوِ، وَنَصُّهُ: والذي يَظهَرُ لي (٣) أنَّ اللَّفْظَةَ الثّالثةَ - وهي قولُهُ: هو مِنِّي صَحَّ - ليس له فائدةٌ فِي تُبُوتِ صِحَّةِ النَّسَبِ؛ لأَنَّه بعدَ الإقرارِ به أَوَّلاً لا يَنتَفِي بِالنَّفْىِ، فلا يُحتاجُ إلى الإقرارِ به بعدَهُ، فليُتأمَّلْ)). [٢٨٠٣٠) (قولُهُ: إذ الَّقُضُ إِلَخ) ذَكَرَ في "الدُّرر" (٤) في فصلِ الاستشراءِ فوائدَ جَمَّةً(٥)، فراجعْها. (قولُ "الشّارحِ": وهذا إذا صَدَّقَهُ الابنُ إلخ) لا حاجةَ إليه؛ لأنَّ الكلامَ في صِحّةِ الإقرارِ بالنّسبةِ للمُقِرِّ لا المُقَرِّله. (قولُ "الشّارحِ": ولو ادَّعَى بُنُوََّ العَمِّ لم يَصِحَّ ما لم يَذكُرِ اسمَ الجَدِّ) وكذا يُشتَرطُ ذِكْرُ نَسَبِ الجَدِّ، ففي "البزّازيَّة" مِن الفصلِ العاشرِ: ((وإن ادَّعَى بُوََّ العَمِّ فمع ذِكْرِ الجَدِّ يَلزَمُ ذِكْرُ الأَبِ والأَمِّ إلى الجَدِّ)) اهـ، ونحوُهُ في "الخلاصةِ" مِن الفصلِ العاشرِ، و"نورِ العين" مِن الفصلِ السّادسِ. وبهذا أَفَتَى في "المهديَّة" كما هو مَذكُورٌ في الجزءِ الرّابعِ. (١) الواو ليست في "د". (٢) في "د": ((فرع)). (٣) في "الأصل" و"ر": ((في)) بدل ((لي)). (٤) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى - باب دعوى النسب - فصل في الاستشراء والاستيهاب والاستيداع والاستئجار ٣٥٦/٢، وقال في آخر هذه الفوائد: ((ولهذا نظائر ذكرت في "العمادية" وغيرها)). (٥) في "م": ((جمعة))، وهو خطأ. الجزء السابع عشر ٥٩٥ باب دعوى النسب ما لم يَذْكُرِ اسمَ الجَدِّ. (٢٨٠٣١] (قولُهُ: اسمَ(١) الجَدِّ) بخلافِ الأُخُرَّةِ، فإِنَّها تَصِحُّ بلا ذِكْرِ الجَدِّ كما في "الدُّرر"(٢). واعلَمْ أنَّ دَعْوى الأُخُرَّةِ ونحوِها مِمّا لو أَقَرَّ بِه المُدَّعَى عليه لا يَلزَمُهُ لا تُسمَعُ ما لم يَدَّعِ قِبَلَهُ مالاً، قال في "الولوالحِيَّة"(٣): ((ولو ادَّعَى أَنَّه أخوهُ لأبوَيهِ فحَحَدَ فإنَّ القاضيَ يَسألُهُ: أَلَكَ قِبَلَهُ مِيراثٌ تَدَّعيهِ، أو نَفَقَةٌ، أو حَقٌّ مِن الْحُقُوقِ التي لا يُقدَرُ على أَخْذِها إلّ بإثباتِ النَّسَبِ؟ فإنْ كان كذلك يَقبَلُ القاضي بَيِّتَهُ(٤) على إثباتِ النَّسَبِ، وإلّ فلا خُصُومَةَ بينَهما؛ لأَنّ إذا لم يَدَّعِ مالاً لم يَدَّعِ حَقّاً؛ لأنَّ الأُخُوَّةَ الْمُحاوَرَةُ بينَ الأخوَينِ فِي الصُّلْبِ أو الرَّحِمِ. ولو ادَّعَى أَنّه أبوهُ وَأَنكَرَ فَأَتْبَهُ يُقبَلُ، وكذا عكسُهُ وإنْ لم يَدَّعِ قِبَلَهُ حَقًّ؛ لأَنَّه لو أَقَرَّ به صَحَّ، فَيَنْتَصِبُ حَصْماً، وهذا لأنّه يَدَّعِي حَقّاً، فإنَّ الابنَ يَدَّعِي حَقَّ الانتسابِ إليه، والأبَ يَدَّعِي وُجُوبَ الانتسابِ إلى نفسِهِ شَرعاً، وقال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((مَن انْتَسَبَ إلى غيرِ أبيهِ، أو انْتَمَى(٥) إلى غيرِ مَوالِيهِ فعليهِ لَعْنُ اللَّهِ والملائكةِ والنّاسِ أجمعينَ)(٦))) اهـ مُلخَّصاً، (١) في "م": ((قسم))، وهو خطأ. (٢) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى - باب دعوى النسب - فصل في الاستشراء والاستيهاب والاستيداع والاستئجار ٣٥٦/٢ نقلاً عن "العمادية". (٣) "الولوالجية": كتاب الدعوى - الفصل السادس في دعوى النسب وغير ذلك ٢٣٠/٤. (٤) في "ر": ((بينة)). (٥) في "الأصل" و"ر": ((وانتمى)) بالواو، وكذا في "الولوالجية، وفي "٢": ((وانتهى))، وما أثبتناه من "ب" و"م" موافقٌ لروايات الحديث الآتية في التخريج. (٦) روى وُهَيب بن خالد وابنُ أبي الضَّيْفِ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ عثمانَ بن خُثَيمٍ عن سعيدِ بنِ حُبَيْرٍ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال رسولُ الله ﴿َ: ((مَن انْتَسَبَ إلى غَيْرِ أبيه، أو تَوَلَّى غيرَ مَوَالِيِهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَهُ الله، والملائِكَةِ، والنَّاسِ أَجْمَعِينَ)). أخرجه ابنُ ماجَهْ (٢٦٠٩) في الحدود، باب منِ ادَّعى إلى غيرِ أبيه أو تولَّى غيرَ مواليه، وأحمد في "المسند" ٣٢٨/١، وابنُ أبي شيبة في "المصنف" ١٨٧/٦، وأبو يعلى (٢٥٤٠)، وابنُ حِبَّان كما في "الإحسان" (٤١٧)، والطبراني في "الكبير" (١٢٤٧٥)، وفي "الأوسط" (٥٦١)، والضياء في "المختارة" (٢١٩ -٢٢٢)، وابن قائع في "معجم الصحابة" (٥٠٢). = حاشية ابن عابدين ٥٩٦ قسم المعاملات وروى أبو نَضْر ومحمد بن يوسف وأَسَد بن موسى وأبو الوليد الطيالسي عن عبد الحميد عن شَهر بن = حَوْشب قال: قال ابن عبّاس رضي الله عنهما قال رسول الله :﴿: ((أَيّما رجل ادعى إلى غير والده أو تولّى غيرَ مواليه الذين اعتقوه فإنَّ عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين إلى يوم القيامة لا يُقبل منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ)). أخرجه أحمد ٣١٨/١، والدَّارمِيُّ ٤٤٣/٢ (٢٨٦٤)، والطبَرائِيُّ في "الكبير" (١٣٠١١). وروى أبو مُعاوِيَة ووكيع وسُفيان وجَرير وحَفص وابنُ نمير وعلي بنُ مُسهر ويعلى وغيرهم حدثنا الأعمش عن إبراهيمَ التّيميِّ عن أبيه قال: خطبنا عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه فقال: مَنْ زَعَمَ أنَّ عندنا شيئاً نَفْرَؤُهُ إلا كتابَ الله وهذه الصَّحِيفَةَ - قال: وصَحِيفَةٌ مُعَلِّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيْفِهِ- فقد كذَبَ، فيها: ((أَسَنَانُ الإِبِلِ وأشياءُ من الجَرَاحَاتِ))، وفيها: قال النِّيُّ ◌َ﴾: ((ومن ادَّعَى إلى غير أبيهِ أوِ انْتَمَى إلى غيرِ مَوَالِيهِ فعليه لعنةُ الله والملائِكَةِ والنّاسِ أجمعين لا يقبَلُ الله منه يومَ القيامَةِ صَرْفاً ولا عَدْلاً)). أخرجه البخاري (١٨٧٠) في أبواب فضائل المدينة باب حرَمِ المدينة، و(٣١٧٢) في الجزية والموادعة باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بها أدناهم، و(٣١٧٩) باب إثم من عاهد ثم غدر، و(٦٧٥٥) في الفرائض باب إثم من تبرأ من مواليه، ومسلم (١٣٧٠) في الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﴿ فيها بالبركة، وفي العنق باب تحريم تولي العتيق غير مواليه، وأبو داود (٢٠٣٤) في المناسك باب في تحريم المدينة، والتّرمِذِيُّ (٢١٢٧) في الولاء والهبة باب ما جاء فيمن تولى غير مواليه أو ادعى إلى غير أبيه، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٤٢٧٨)، وأحمد ٨١/١ و١٢٦، وفي "السنة" (١٢٥٨)، وعبدُ الرزاق في "المصنف" (١٦٣٠٩)، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٢٩٥/٧، وأبو يعلى (٢٦٣) و(٢٩٦) و(٤٤٨)، وأبو عوانة في "مسنده" (٤٨١٢ - ٤٨١٦)، وابنُ حِبَّان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (٣٧١٦) و(٣٧١٧)، والدار قطني في "العلل" ١٥٤/٤، وأبو نعيم في "المستخرج" (٣١٧٣) و(٣١٧٤)، و"الحلية" ٢١٥/٤ و٢١٦، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (١٨٩)، والبيهقي في "الكبرى" ١٩٦/٥ و١٩٣/٨ و٩٣/٩. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن علي ◌ّ عن النبي ﴾ .. وروى بعضهم عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سُوَيد عن عليّ ◌َلُه نحوه. أخرجه النسائي في "الكبرى" (٤٢٧٧)، وأحمد في "المسند" ١٥١/١، وفي "فضائل الصحابة" (١٢٠٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ١٣١/٤ عن غُنْدَر عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سُوَيد قال: قيل لعلي: إن رسول الله :﴿ خصّكم بشيء دون الناس عامة! قال: ((ما خصّنا رسولُ الله :﴿ٍ ... )). قال عبد الله ابن الإمام أحمد: ذكر أبي الحارثَ بن سُوَيد فعظّمَ شأنه، وذكره بخير، وقال: ما بالكوفة أجودُ إسناداً منه. حدثنا إبراهيم التيمي عن الحارث بن سُوَيد عن علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه عن النبي صَ ار، قال: وسمعت أبي يقول: ما بقي أحدٌ يحدّث بهذه الأحاديث غيري وغيرَ ابن معين. ذكره بعقب أحاديث الأعمش عن إبراهيم عن الحارث، والحديث صحيح متفق عليه. قال الدارقطني في "العلل" ١٥٤/٤ (سؤال: ٤٨١): والمحفوظ قول الثوري ومن تابعه. الجزء السابع عشر ٥٩٧ باب دعوی النسب ولو بَرِهَنَ أَنَّه أَقَرَّ أَنِّي ابْنُهُ تُقبَلُ؛ لُبُوتِ النَّسَبِ بإقرارِهِ ولا تُسمَعُ إلّ على حَصْمٍ هو وارثٌ، أو دائِنٌ، أو مَدیُونٌ، وتمامُهُ فيها وفي "البزّازِيَّة" (١). (٢٨٠٣٢) (قولُهُ: أَنِّي ابْنُهُ) مُكرَّرٌ مع ما قَدَّمَهُ قريباً(٢). مطلبٌ: لا تُسمَعُ إلاّ على خَصْمٍ هو وارثٌ أو دائنٌ أو مَدْيُونٌ أو مُوصَّى له(٣) [٢٨٠٣٣) (قولُهُ: ولا تُسمَعُ) أي: بيّةُ الإِرْثِ كما في "الفصولين" (٤). [٢٨٠٣٤) (قولُهُ: أو دائِنٌ) انظُرْ ما صُورَتُهُ؟ ولعلَّ صُورَتَهُ: أنْ يَدَّعيَ دَيْناً على الَيْتِ ويَنْصِبَ له القاضي مَن يُثِتُ فِي وَجْهِهِ دَيْنَهُ، فحينئذٍ يَصِيرُ خَصْمَاُ لِمُدَّعي الإِرْثِ، ومثلُ ذلك يُقالُ في الموصى له، تأمَّلْ. (قولُهُ: انظُرْ ما صُورَتُهُ؟ ولعلَّ صُورَتَهُ إِلَ) الأَظهَرُ فِي التَّصويرِ: أنَّ الوارثَ إذا حَضَرَ وادَّعَى أَنَّه وارثٌ بعدَ إثباتِ الدّائِنِ دَيْنَهُ والموصَى له الوصيّةَ بوَجْهٍ شَرْعِيٌّ، وَادَّعَى ما يُفِيدُ سُقُوطَ الدَّيْنِ وبُطلانَ الوصيَّةِ كأدائِهِ ورُجُوعِهِ عنها، فَأَنكَرَ كَونَهُ وارثاً وأنَّ مُخاصَمَتَهُ غيرُ صحيحةٍ يَصِحُّ إثباتُهُ النَّسَبَ في وَجْهِهما، فَتَتَوَجَّهُ عليهما خُصُومُتُهُ بما يُبطِلُ دَعْوَى الدَّيْنِ والوصيَّةِ، أي: يُقالُ في تَصويرِهما: إذا حَضَرَ شخصٌ وَادَّعَى دَيْناً على الَيْتِ أو وصيّةً مِن قِبَلِهِ، وأَحضَرَ معَه شخصاً زاعماً أنَّه وارتُهُ يَصِحُّ إثباتُ وِراثِهِ فِي وَجْهِ الْمُدَّعي؛ لِتَحَقَّقَ نِيابْتُهُ عَنِ الَيْتِ في إثباتِ الدَّيْنِ أو الوصِيَّةِ عليه. وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص، وأبي بَكْرَة، وأبي ذرّ، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمرو، وأبي أمامة، = وعمرو بن خارجة، وجابر بن عبد الله، والبراء، وزيد بن أرقم، وأبي رافع وغيرهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين. (١) انظر "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل العاشر في النسب والإرث ٣٥٦/٥ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) ص ٥٩٢ - ٥٩٣ - "در". (٣) هذا المطلب من "الأصل" و"ر". (٤) "جامع الفصولين": الفصل الثامن والعشرون في مسائل التركة والورثة والدَّيْن في التركة إلخ ٢٧/٢. حاشية ابن عابدين ٥٩٨ قسم المعاملات أو مُوصَّى له. ولو أَحضَرَ رجلاً لَيَدَّعِيَ عليه حَقّاً لأبيهِ وهو مُقِرُّ به أوْ لا فله إثباتُ نَسَبِهِ بالبِّنةِ عندَ القاضي بحَضْرةِ ذلك الرَّجلِ. ولو ادَّعَى إرْتاً عن أبيهِ فلو أَقَرَّ به أُمِرَ بالدَّفْعِ إليه، ولا يكونُ قضاءً على الأبِ، حتّى لو جاءَ حَيّاً يَأْخُذُهُ مِن الدّافعِ، والدّافعُ على الابنٍ، ولو أَنكَرَ قيل للابنِ: بَرِهِنْ على موتٍ أبيكَ وأَنَّكَ وارتُهُ، ولا يِمينَ، والصَّحيحُ تَحليفُهُ على العِلْمِ بأَنَّه ابنُ فلانٍ، وأَنَّه ماتَ، ثُمَّ يُكلَّفُ الابنُ بالبِّنةِ(١) بذلك، وتمامُهُ في "جامع الفصولين" مِن الفصلِ السّابعِ والعشرِينَ(٢). [٢٨٠٣٥) (قولُهُ: أو مُوصَّى له) أو الوصيُّ، "بزّازِيَّة"(٣). كذا في الهامش. [٢٨٠٣٦) (قولُهُ: فلو أَقَرَّ) أي: الْمُدَّعَى عليه. وقولُهُ: ((به)) أي: بالبُنُوَّةِ وبالَورُوثِ. [٢٨٠٣٧] (قولُهُ: ولو أَنكَرَ) أي: المُدَّعَى عليه. [٢٨٠٣٨] (قولُهُ: تَحليفُهُ) أي: الْمُنكِرِ. [٢٨٠٣٩) (قولُهُ: على العِلْمِ) أي: على نَفْىِ العِلْمِ، بأنْ يقولَ: واللَّهِ لا أَعلَمُ أَنَّه ابنُ فلان إلخ. [٢٨٠٤٠) (قولُهُ: بأَنَّه ابنُ فلانٍ) الظّاهرُ: أنَّ تَحليفَهُ على أَنَّه ليس بابنِ فلانٍ إنَّما هو إذا أَتْبَتَ الْمُدَّعي الموتَ، وإلّ فلا فائدةَ في تَحليفِهِ إلّ على عدمِ العِلْمِ بالموتِ، تأمَّلْ. (٢٨٠٤١) (قولُهُ: بذلك) أي: بالمالِ الذي أَنكَرَهُ أيضاً. (٢٨٠٤٢] (قولُهُ: السّابعِ والعشرِينَ) صوابُهُ: الفصلِ الثّمنِ والعشرِينَ. کذا في الهامش. ق٤٦٥/ب (١) في "د": ((للبينة))، وفي "و": ((البينة)). (٢) بل في الفصل الثامن والعشرين كما في المقولة [٢٨٠٤٢]، انظر "جامع الفصولين": الفصل الثامن والعشرون في مسائل التركة والورثة والدين في التركة إلخ ٢٧/٢. (٣) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الأول في معرفة الخصم والتناقض والدفع ٣٠٩/٥ (هامش "الفتاوى الهندية"). الجزء السابع عشر ٥٩٩ باب دعوی النسب (ولو كان) الصَّبيُّ (مع مسلمٍ وكافرٍ، فقال المسلمُ: هو عبدي، وقال الكافرُ: هو ابني فهو حُرُّ ابنُ الكافرِ)؛ لَيْلِهِ الْحُرِّيَّةَ حالاً والإِسلامَ مَآلاً، لكنْ (١) جَزَمَ "ابنُ الكمالِ": (٢٨٠٤٣] (قولُهُ: وقال الكافرُ: هو ابني) و(٢) قال في "شرح الملتقى"(٣): ((وهذا إذا ادَّعَياهُ معاً، فلو سَبَقَ دَعْوى المسلمِ كان عبداً له، ولو ادَّعَيا البُنُوَّةَ كان ابناً للمسلمِ؛ إذِ القَضاءُ بنَسَبِهِ مِن المسلمِ قَضاءٌ (٤) بإسلامِهِ)). [٢٨٠٤٤] (قولُهُ: والإِسلامَ مَآلاً) لظُهُورِ دَلائلٍ(٥) التَّوحيدِ لكلِّ عاقلٍ، وفي العكسِ يَتْبُتُ الإِسلامُ تَبَعاً، ولا يَحصُلُ له الحُرِّيَّهُ مع العَجزِ عن تَحصيلِها، "دُرر)"(٦). [٢٨٠٤٥) (قولُهُ: لكنْ جَزَمَ إلخ) فيه: أَنَّه لا عِيرةَ للدّارِ معَ وُجُودِ أحدِ الأبوَينِ، "ح"(٧). كذا في الهامش(٨). قلتُ: يُخالِفُهُ مَا ذَكَرُوا في اللَّقيطِ: لو ادَّعاهُ ذَمِّيٌّ(٩) يَتْبُتُ نَسَبُهُ مِنه، وهو مسلمٌ تَبَعاً للدّارِ، وقَدَّمناهُ(١٠) في كتابِهِ(١١) عن "الولوالجِيَّةَ"(١٢). (١) ((لكن)) ليست في "و". (٢) الواو ليست في "ب" و"م". (٣) "الدر المنتقى": كتاب الدعوى - باب دعوى النسب ٢٨٧/٢ (هامش "مجمع الأنهر"). (٤) عبارة "ر": ((إذا ارتضى بنسبه من المسلم قضى)). (٥) في "الأصل" و"ر": ((دليل))، وما أثبتناه من "٢" و"ب" و"م" هو الموافق لعبارة "الدرر". (٦) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى - باب دعوى النسب ٣٥٣/٢. (٧) "ح": كتاب الدعوى - باب دعوى النسب ق ٣٢٧/أ. (٨) ((كذا في الهامش)) من "ر". (٩) في "٢" و"ب": ((زمن))، وهو تحريفٌ وخطاً، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"م" هو الصَّوابُ الموافق لما في "الولوالجية"؛ إذ النقل عنها. (١٠) جاء في "التكملة" - المقولة [٣٢٤٠] قوله: ((لكنْ جَزَمَ "ابنُ الكمال" بأنَّه يكونُ مسلماً)) بلفظ ((وتقدم))، وانظر ١٧٠/١٣ "در" وما بعدها، وليس في هذا الموضع نقل عن "الولوالجية". (١١) أي: في كتاب اللقيط. (١٢) "الولوالجية": كتاب اللقيط واللقطة - الفصل الأول فيما يضمن الملتقط وفيما لا يضمن، إلى آخره ٣٦٤/٢. حاشية ابن عابدين ٦٠٠ قسم المعاملات ((بأنّه يكونُ مسلماً؛ لأنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ دَارِ الإسلامِ(١))، وعَزاهُ لـ "التّحفة"(٢)، فليُحفَظْ. (قال زوجُ امرأةٍ لصبيّ معَهما: هو ابني مِن غيرِها، وقالَتْ: هو ابني مِن غيرِهِ فهو ابْنُهما) إن ادَّعَيا معاً، وإلاّ ففيه تَفْصيلٌ، "ابن كمالٍ". وهذا (لو غيرَ مُعبٍِّ، وإلّ) بأنْ كان مُعِبِّراً (فهو لِمَن صَدَّقَهُ) لأنَّ قِيامَ أيديهما وفراشِهما يُفِيدُ أنَّه مِنهما. [٢٨٠٤٦] (قولُهُ: بأَنَّه يكونُ مسلماً) أي: وابناً للكافرِ. [٢٨٠٤٧] (قولُهُ: معَهما) أي: في يدِهما. احتَرَزَ به عَمّا لو كان في يدِ أحدِهما. قال في ٤٤٦/٤ "الّاتر خانَّة": ((وإنْ كان الوَلَدُ في يدِ الزَّوجِ أو يدِ المرأةِ فالقولُ للزَّوجِ فيهما)). [٣/ق ٢٩٥/ب] وقَيَّدَ بإسنادٍ كلِّ مِنهما الوَلَدَ إلى غيرِ صاحبِهِ لِما فيها أيضاً عن "المنتقى": ((صِيٌّ في يَدَيْ(٢) رجلٍ وامرأةٍ، قالتِ المرأةُ: هذا ابني مِن هذا الرَّجلِ، وقال: ابني مِن غيرِها يكونُ ابنَ الرَّجلِ ولا يكونُ للمرأةِ، فإنْ جاءَتْ بامرأةٍ شَهِدَتْ على ولادتِها إيّاهُ كان ابنَها مِنه، وكانَتْ زوجَتَهُ بهذه الشَّهادةِ. وإنْ كان في يدِهِ وادَّعاهُ، وادَّعَتِ امرأتُهُ أَنَّه ابنُها مِنه، وشَهِدَتِ امرأةٌ(٤) على الولادةِ لا يكونُ ابنَها مِنه بل ابنَهُ؛ لأَنَّه في يدِهِ)). واحتَرَزَ عمّا فيها أيضاً: ((صبيٌّ في يدِ رجلٍ لا يَدَّعِيهِ أَقَامَتِ امرأةٌ أَنَّه ابنُها وَلَدَتْهُ ولم تُسَمِّ أباهُ، وأَقامَ رجلٌ أَنَّه وُلِدَ في فراشِهِ ولم يُسَمِّ أُمَّهُ يُجعَلُ ابنَهُ مِن هذه المرأةِ، ولا يُعتَبرُ التَّرجيحُ باليدِ كما لو ادَّعاهُ رجلانٍ وهو في يدِ أحدِهما فإنَّه يُقضَى لذي اليدِ)). [٢٨٠٤٨] (قولُهُ: لأنَّ) تعليلٌ للمسألةِ الأُولى، فكان الأَولى تقديمَهُ على قولِهِ: ((وإلاّ)). (١) في هامش "ر": ((كتب "ط" هنا: قوله: (لأنّ حكمَه حكمُ دارِ الإِسلامِ) فيه: أنه لا عبرةً للدَّار بعد وجود أحد الأبوين، اهـ "ح"، قال في "المنح": فلو كانت دعوتُهما دعوةَ البنوَّةِ فالمسلمُ أَوْلى ترجيحاً للإسلام، وهو أوفر النظرين اهـ، وكتب ع. ب [أي: ابن عابدين رحمه الله] على طُرَّته: قلتُ: يخالفه ما قالوه في اللقيط: لو ادّعاه ذميٌّ يثبت نسبُهُ منه وهو مسلمٌ، وعلّله "الولوالجيّ" بتبعيَّةِ الدار، وأَنَّه ليس من ضرورة تُبُوتِ نسبه منه كونُهُ مسلماً، تأمل اهـ)). (٢) انظر "تحفة الفقهاء": كتاب اللقيط واللقطة - حكم الإسلام ٣٥٤/٣. (٣) في "٢" و"ب" و"م": ((يد)). (٤) في "ب" و"م": ((المرأة)). باب دعوى النسب ٦٠١ - الجزء السابع عشر (ولو وَلَدَتْ أَمَّةٌ اشتراها، فاسْتُحِقَّتْ غَرِمَ الأَبُ قِيْمَةَ الوَلَدِ) يومَ الْخُصُومةِ؛ لأَنَّه يومُ الَنْعِ (وهو حُرٌّ لأَنَّه مَغرُورٌ. والْمَغْرُورُ: مَن يَطَأُ امرأةً مُعتمِداً على مِلْكِ يمِينِ أو نكاحٍ، فَتَلِدُ مِنه، ثُمَّ تُستَحَقُّ. فلذا قال: (وكذا) الحُكمُ (لو مَلَكَها بسببٍ آخَرَ) أيَّ(١) سببٍ كان، "عينيّ"(٢). (كما لو تَزَوَّجَها على أنَّها حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ له. ثُمَّ اسْتُحِقَّتْ) غَرِمَ قِيْمَةَ وَلَدِهِ (فإنْ ماتَ الوَلَدُ قبلَ الْخُصُومةِ فلا شيءَ على أبيهِ) لعدمِ الَّنْعِ كما مَرَّ(٣) [٢٨٠٤٩) (قولُهُ: ولو وَلَدَتْ أَمَةٌ) أي: مِن الْمُشتري وادَّعَى الوَّلَدَ، "حَمَويّ". [٢٨٠٥٠] (قولُهُ: يومَ الخُصُومةِ) أي: يومَّ(٤) القَضاءِ كما في "الشُّرُ نِبلاليّة"(٥)، وإليه يُشِيرُ قولُهُ: ((لأَنَّه يومُ الَمِنْعِ))، وتمامُهُ في "الشُّرُ نبلالَّة" (٥). (٢٨٠٥١] (قولُهُ: أيَّ سببٍ كان) كَبَدَلِ أُجرةِ دارٍ، وكهِبَةٍ، وصَدَقةٍ، ووصيّةٍ، إلّ أنَّ الَغْرُورَ لا يَرجِعُ بما ضَمِنَ في الثَّلاثِ كما في "أبي السُعُودِ"(٦). [٢٨٠٥٢] (قولُهُ: غَرِمَ قِيْمةَ(٧) وَلَدِهِ) أي: ويَرجِعُ (٨) بذلك على المُخبِرِ كما مَرَّ(٩) في آخِرِ بَابِ الْمُرَابَحةِ. (١) في "و": ((بأيّ)). (٢) "رمز الحقائق": كتاب الدعوى - باب دعوى النسب ١٥٢/٢ بتصرف. (٣) في هذه الصحيفة "در". (٤) في "ب" و"م": ((أي: لا يوم))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لما في "الشرنبلالية". (٥) انظر "الشرنبلالية": كتاب الدعوى - باب دعوى النسب ٣٥٣/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٦) "فتح المعين": كتاب الدعوى - باب دعوى النسب ١٥٦/٢. (٧) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((غرم الأبُ قيمةَ))، وما أثبتناه من "ب" و"م" هو الموافق لنسخ "الدر" التي بين أيدينا. (٨) في "ب" و"م": ((أي: ولا يرجع)) بالنفي، وهو خطاً، وما أثبتناه من بقيَّةِ النُّسخ هو الموافقُ لما مرَّ آخرَ المرابحة. (٩) ١٤٤/١٥ "در"، وانظر تعليقنا المتقدم هناك رقم (١). حاشية ابن عابدين ٦٠٢ قسم المعاملات (وإرتُهُ له) لأَنَّه حُرُّ الأَصْلِ فِي حَقِّهِ، فَيَرِتُهُ (فإنْ قَتَلَهُ أبوهُ أو غيرُهُ) وَقَبَضَ الأَبُ مِن دِيَتِهِ قَدْرَ قِيْمِتِهِ (غَرِمَ الأَبُ قِيْمَتَهُ) للمُستحِقِّ كما لو كان حَيّاً، ولو لم يَقبضْ شيئاً لا شيءَ عليه، وإنْ قَبَضَ أَقَلَّ لَزِمَهُ بِقَدْرِهِ، "عينيّ"(١) (ورَجَعَ بها) أي: بالقِيْمةِ في الصُّورِتَينِ (ك) ما يَرجِعُ بـ (ثَمَنِها) ولو هالكةً(٢) (على بائعِها(٣)) [٢٨٠٥٣] (قولُهُ: فَيَرِثُهُ) ولا يَغْرَمُ شيئاً؛ لأنَّ الإِرْثَ ليس بعِوَضِ عن الوَلَدِ، فلا يَقُومُ مَقَامَهُ، فَلَمْ(٤) تُحِعَلُ سَلامَةُ الإِرْثِ كَسَلامِتِهِ. [٢٨٠٥٤) (قولُهُ: بالقِيْمةِ (٥)) يعني: في صُورةٍ قَتْلٍ غيرِ الأَبِ، أمّا إذا قَتَلَهُ الأبُ كيف يَرجِعُ بما غَرِمَ وهو ضَمالُ إتلافِهِ؟! وقد صَرَّحَ "الزَّيلعيُّ" (٦) بذلك، أي: بالرُّجُوعِ فيما إذا قَتَلَهُ غيرُهُ، وبعدمِهِ بِقَتْلِهِ. اهـ "شُرُ نِبلالَيَّةٌ"(٧). وعلى هذا فقولُ "الشّارحِ": ((في الصُّورَتَيْنِ)) مَعناهُ: في صُورةِ قَبْضِ الأبِ مِن دِيَتِهِ(٨) قَدْرَ قِيْمَتِهِ، وصُورةٍ قَبْضِهِ أَقَلَّ مِنها، أو المرادُ صُورَتا الشِّراءِ والزَّواجِ كما نُقِلَ عن "المقدسي. قال "السّائحانيُّ": ((قولُهُ: في الصُّورَتَينِ أي: الشِّراءِ والزَّواجِ، ولا يَرجِعُ على الواهبِ والمُتُصدِّقِ والموصِي بشيءٍ مِن قِيْمةِ الأولادِ، "مقدسيّ")) اهـ. (١) "رمز الحقائق": كتاب الدعوى - باب دعوى النسب ١٥٣/٢ بتصرف. (٢) ((كما يرجع بثمنها ولو هالكة)) جميعُها من المتن في "و". (٣) ((على بائعها)) من الشرح في "و". (٤) في "ب" و"م": ((فلا)). (٥) في "ر": ((قوله: أي: بالقيمة)). (٦) "تبیین الحقائق": کتاب الدعوى - باب دعوى النسب ٣٣٥/٤. (٧) "الشرنبلالية": كتاب الدعوى - باب دعوى النسب ٣٥٣/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٨) في "٢" و"ب" و"م": ((دينه)) بالنون، وهو تصحيفٌ. الجزء السابع عشر ٦٠٣ باب دعوی النسب وكذا لو استَولَدَها المشتري الثّاني، لكنْ إِنَّما يَرجِعُ الْمُشترِي الأَوَّلُ على البائعِ الأَوَّلِ بالثَّمَنِ فقط كما في "المواهب" وغيرِها (لا بُعُقْرِها) الذي أَخَذَهُ(١) مِنه المستحِقُّ؛ لِلُزُومِهِ باستيفاءِ مَنافِعِها كما مَرَّ(٢) في بابِي الْمُرابَحةِ، والاستحقاقِ مع مسائلِ التّناقُضِ، وغالبُها مَرَّ في مُتفرّقَاتِ القضاءِ (٣)، ويَجِيءُ في الإقرارِ(٤). (فروعٌ) التّاقُضُ في مَوضِعِ الحَفاءِ عَفْوٌ. لا تُسمَعُ الدَّعْوى على غَرِيمٍ مَيْتٍ [٢٨٠٥٥] (قولُهُ: وكذا إلخ) أي: فإنَّه يَرجِعُ على المشتري الأوَّلِ بالثَّمَنِ وقِيْمَةِ الوَلَدِ. [٢٨٠٥٦] (قولُهُ: مَنَافِعِها) أي: بالوَطْءِ. [٢٨٠٥٧] (قولُهُ: عَفْوٌ) في "الأشباه"(٥): ((يُعذَرُ الوارثُ والوصيُّ وَالْمُتَوَلِّي للحَهْلِ)) اهـ. لعلَّه لَجَهْلِهِ بما فَعَلَهُ الْمُورِّثُ والْمُوصِي وَالْمُؤَّي، وَفِي دَعْوى "الأَنْقِرَويِّ" في التَّاقُضِ: ((الَدُيُونُ بعدَ قَضاءِ الدَّيْنِ، أو المختِلِعةُ(٦) بعدَ أداءٍ بَدَلِ الخُلْعِ لو بَرهَنَتْ على طَلَاقِ الزَّوجِ قبلَ الخُلْعِ وبَرَهَنَ على إبراءِ الدَّيْنِ يُقبَلُ))، لكنْ تُمَّ(٧) ◌َقَلَ: ((أَنَّه إذا استَمِهَلَ في قَضاءِ الدَّيْنِ ثُمَّ ادَّعَى الإبراءَ لا يُسمَعُ))، "سائحانيّ". [٢٨٠٥٨] (قولُهُ: لا تُسمَعُ الدَّعْوى) أي: مِمَّن له دَيْنٌ على الَّيْتِ. [٢٨٠٥٩) (قولُهُ: على غَرِيمٍ مَيْتٍ) الظاهرُ: أنَّ المرادَ مِنه مَدُيُونُ الَيْتِ، "حَمَويّ (٨). ق ١/٤٦٦ (١) في "د": ((أخذ)). (٢) ٣١٣/١٥ وما بعدها "در"، وصـ ١٤٣ - ١٤٤ "در". (٣) صـ ٧ - وما بعدها "در". (٤) انظر "الدر" عند المقولة [٢٨٠٨٧] قوله: ((ثُمَّ لو أَنكَرَ إلخ)) وما بعدها، وعند المقولة [٢٨٣٨٤] قوله: ((أنّه يَسْتَحِقُّهُ)) وما بعدها. (٥) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث: الجمع والفرق - أحكام الناسي صـ٣٦٢ -. (٦) في "٢" و"ب" و"م": ((والمختلعة)) بالواو. (٧) ((ثُمَّ)) ليست في "ب" و"م". (٨) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي ٤٣٥/٢. حاشية ابن عابدين ٦٠٤ قسم المعاملات إلّ إذا وَهَبَ جَمِيعَ مالِهِ لأجنِيٌّ وسَلَّمَهُ له فإِنَّها تُسمَعُ عليه؛ لكونِهِ زائدً. لا يَجُوزُ للمُدَّعَى عليه الإنكارُ مع عِلْمِهِ بالحقِّ إلّ فِي دَعْوَى العَيْبِ؛ لِيُبَرِهِنَ فَيَتَمَكَّنَ مِن الرَّدِّ. (٢٨٠٦٠)] (قولُهُ: إلّ إذا وَهَبَ) استثناءٌ مُنقطِعُ؛ لأَنَّه ليس غَرِيماً إلّ إذا كان في(١) الموهُوبِ عَيْنٌ مَغْصُوبةٌ ونحوُها كان خَصْماً لِمُدَّعيها، "حَمَويّ"(٢) مُلخّصً. [٢٨٠٢١] (قولُهُ: لكونِهِ زائداً) عبارةُ "الأشباه"(٣): ((ذا يدٍ)). [٢٨٠٦٢) (قولُهُ: لا يَجُوزُ للمُدَّعَى عليه الإنكارُ إلخ) قال بعضُ الفُضَلاءِ: يُلحَقُ بهذا مُدَّعي الاستحقاقِ للمَبِيعِ، فإِنَّه يُنكِرُ الحَقَّ حَتّى يَثْبُتَ لَيَتَمَكْنَ مِن الرُّجُوعِ على بائعِهِ، ولو أَقَرَّ لا يَقدِرُ. وأيضاً ادِّعاءُ الوَكالةِ أو الوصايةِ وتُبُوتُهُ لا يكونُ إلّ على وَجْهِ الخَصْمِ (قولُهُ: وَتُبُوتُهُ لا يكونُ إلّ على وَجْهِ الخَصْمِ الجاحدِ) ظاهِرُهُ الْمنافاةُ؛ لِما يأتي مِن اجتماعِ الإقرارِ مع البِّةِ في الوكالةِ والوصايةِ، وحيث أَمكَنَ إثباتُهما معه لا يكونُ هنا داعٍ للإنكارِ، وعبارةُ "قاضيخان" أوَّلَ كتابٍ الدَّعوى: ((ولو ادَّعَى رجلٌ أَنَّ وَصِيُّ الَيْتِ لا تُسمَعُ دَعواهُ إلّ على وَجْهِ خَصْمٍ جاحدٍ، وخَصْمُهُ وارثُ الَيْتِ، أو رجلٌ عليه للمَيْتِ دَيْنٌ، أو رجلٌ أَوْصَى له الَيْتُ بوصيّةٍ؛ لأنَّ للمُوصَى له حَقّاً في الميراثِ فكان بمنزلةِ الوارثِ. وإِنْ أَحضَرَ رجلاً له على الَيْتِ دَيْنٌ اختَفُوا فيه: قال بعضُهم: لا يكونُ هذا الرَّجلُ خَصْماً لِمَن يَدَّعي أَنَّه وَصِيُّ الَيْتِ؛ لأنَّ الوَصِيَّ لا يَدَّعي قِبَلَهُ حَقًّ، ومنهم مَن قال: يكونُ خَصْماً، وهو الصَّحِيحُ)) اهـ. والظّاهِرُ فِي دَفْعِ المنافاةِ أنْ يُقالَ: إِنَّ القَصْدَ بعبارتِها هذه أنَّ الوصايةَ كالوكالةِ لا تَتْبُتُ مُجرَّدَةً عن حُضُورِ الْخَصْمِ، هذا هو الْمُحَتَرَزُ عنه بقولِهِ: ((وَجْهِ خَصٍ جاحدٍ))، ولا يُشتَرَطُ جُحُودُهُ لصِحَّةِ الإثباتِ كما ذَكَرَهُ نفسُهُ في فصلِ التَّوكيلِ بالخُصُومِةِ، فـ ((الجاحدِ)) في كلامِهِ ليس قَيْداً احترازياً، وحينئذٍ لا يَتِمُّ ما قالَهُ بعضُ الفُضَلاءِ، وَيَدُلُّ لذلك ما في الفصلِ السّادسِ مِن "تمَّةِ الفتاوى" في إثباتِ الوَكالةِ: ((إذا ادَّعَى أَنَّ فلاناً وَكَلَهُ بطلبِ كلِّ حَقِّ له بالكوفةِ وبِقَبْضِهِ والخُصُومِةِ فيه، وجاءَ بالبيّةِ على الوكالةِ والموكّلُ غائبٌ ولم يُحضِرِ الوكيلُ أحداً للمُوكّلِ قِبَلَهُ حَقٌّ فإِنَّ القاضيَ لا يَسمَعُ مِن شُهُودِهِ حَتّى يُحضِرَ خَصْماً جاحدً ذلك أو مُقِرَّاً به، فحينئذٍ يَسمَعُ)) اهـ. (١) ((في)) ساقطة من "م" (٢) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي ٤٣٥/٢. (٣) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ٢٩٠- نقلاً عن "خزانة المفتين". الجزء السابع عشر ٦٠٥ باب دعوى النسب وفي الوصيِّ إذا عَلِمَ بالدَّيْنِ لا تَحليفَ مع البُرهانِ إلّ في ثلاثٍ: دَعْوِى دَيْنٍ على مَّيْتٍ، الجاحدِ كما ذَكَرَهُ "قاضي خان" (١)، فإِنْ أَنكَرَ المُدَّعَى عليه ليكونَ ثُبُوتُ الوَكالةِ والوِصايةِ شَرْعاً صحيحاً يَجُوزُ، فيُلحَقُ هذا أيضاً بهما، ويُلحَقُ بالوصيِّ أحدُ الوَرَثةِ إذا ادُّعيَ عليه الدَّيْنُ، فإنّه لو أَقَرَّ بالحَقِّ يَلزَمُ الكلُّ مِن حِصَّتِهِ، وإذا أَنكَرَ فَأُقِيْمَتِ البِّنَةُ عليهِ يَلزَمُ مِن حِصَّتِهِ وحِصَّتِهِم، "حَمَويّ"(٢). مطلبٌ: لا تَحْلِيفَ مع البُرهانِ إلّ في ثلاثٍ(٣) [٢٨٠٦٣) (قولُهُ: دَعْوَى دَيْنٍ على مَيْتٍ) أَجَمَعُوا على أنَّ مَن ادَّعَى دَيْناً على الَيْتِ يُحلَّفُ بلا طَلَبِ وصيٍّ ووارثٍ: بِاللَّهِ مَا اسْتَوَفَيْتَ دَيْنَكَ مِنه ولا مِن أحدٍ أَدّهُ عنه، وما قَبَضَهُ قابضٌ، ولا أَبْرَأَتَهُ ولا شيئاً مِنه، [٣/ ٥ ١/٢٩٦] وما أَحَلْتَ به ولا بشيءٍ(٤) مِنه على أحدٍ، ولا عندَكَ، ولا بشيءٍ مِنْه رَهْنٌ (٥)، "خلاصة"(٦). فلو حَكَمَ القاضي بالدَّفْعِ قبلَ الاستحلافِ لم يَنفُذْ حُكْمُهُ، وتمامُهُ في أوائلِ دَعْوى "الحامديَّة"(٧)، ومَرَّتْ(٨) في أوَّلِ كتابِ الدَّعْوى تحتَ قولِ "الماتنِ"(٩): ((وَيَسأَلُ القاضي المُدَّعى عليه (١٠) بعدَ صِحَّتِها إلخ))، ومَرَّتْ في كتابِ القَضاءِ(١١). (١) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب الدعوى ٣٧١/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي ٤٣٩/٢. (٣) هذا المطلب من "الأصل" و"ر". (٤) في "ب" و"م": ((شيء))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "الحامدية"، ومثله في "التكملة" - المقولة [٣٢٧٩] قوله: ((دعوى دين على ميت))، وعبارة "الخلاصة": ((ولا شيئاً منه)). (٥) قوله: ((ولا عندك، ولا بشيء منه رهن)) ليس في مخطوطة "الخلاصة" التي بين أيدينا. (٦) "الخلاصة": كتاب القضاء - الفصل السابع في اليمين ق ٢٠٦/أ نقلاً عن "أدب القاضي" للخصاف. (٧) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الدعوى ١٢/٢. (٨) المقولة [٢٧٦٥٧] قوله: ((وأَجَمَعُوا)). (٩) صـ ٤٣٨ - "در". (١٠) في "الأصل" و"آ" و"ب" و"م": ((المدَّعِي))، وما أثبتناه من "ر" موافقٌ لما في أول كتاب الدعوى. (١١) المقولة [٢٦٤٤٨] قوله: ((القاضي يُحلّفُ غريمَ الَيْتِ)). حاشية ابن عابدين ٦٠٦ قسم المعاملات واستحقاقٍ مَبيعٍ، ودَعْوى آبقٍ. الإقرارُ لا يُجامِعُ البِّنَةَ (٢٨٠٦٤] (قولُهُ: ودَعْوى آبِقٍ) لعلَّ صُورَتَها فيما إذا ادَّعَى على رجلٍ أنَّ هذا العبدَ عبدي أَبَقَ مِنِّي، وَأَقَامَ بَيِّنَةً على أَنَّه عبدُهُ فُيُحلَّفُ أيضاً؛ لاحتمالِ أَنَّ باعَهُ، تأمَّلْ. ثُمَّ رَأَيتُ في شرحِ هذا الشَّرِحِ(١) نَقَلَ عن "الفتح" هكذا، وعبارتُهُ: ((قال في "الفتح"(٢): يُحَلَّفُ مُدَّعي الآبِقِ مع البِّنةِ: باللَّهِ إِنَّه باقٍ(٣) على مِلْكِكَ إلى الآنَ لم يَخرُجْ بَيْعٍ ولا هِبَةٍ ولا غيرِها)) اهـ. [٢٨٠٦٥] (قولُهُ: الإقرارُ لا يُجامِعُ البِّنَةَ) لأَنَّها لا تُقامُ إلّ على مُنكِرٍ، ذَكَرَ هذا الأصلَ في "الأشباه"(٤) في كتابِ الإقرارِ عن "الخانيّة"(٥)، واستَثَنَى مِنه أربعَ مَسائلَ، وهي ما سِوى دَعْوى الآبق، وكذا ذَكَرَها قبلَهُ في كتابِ القَضاءِ والشَّهاداتِ (٦) ولم يَذكُرِ الخامسةَ، بل زادَ غيرَها، وعبارتُهُ(٥): ((لا تُسمَعُ البيّنةُ على مُقِرِّ إلّ في وارثٍ مُقِرِّ بِدَيْنٍ على الَيْتِ، فَتُقامُ البِّنَةُ للَّعَدِّي، وفي مُدَّعَى عليه أَقَرَّ بالوصايةِ فَرِهَنَ الوصيُّ، وفي مُدَّعَى عليه أَقَرّ بالوَكالةِ فُيُئِبَتُها الوكيلُ دَفْعاً للضَّرَرِ. وفي الاستحقاقِ تُقبَلُ البِّنَةُ به مع إقرارِ المُستحَقِّ عليه ليَتمَكَّنَ مِن الرُّجُوعِ على بائعِهِ، وفيما لو خُوصِمَ الأَبُ بَحَقِّ عن الصَّيِّ فَأَقَرَّ لا يَخْرُجُ عن الْخُصُومِةِ، ولكنْ تُقامُ البِّنَةُ عليه مع إقرارِهِ، بخلافِ الوصيِّ وأمينِ القاضي إذا أَقَرَّ خَرَجَ عن الخُصُومةِ، وفيما لو أَقَرَّ الوارثُ للمُوصَى له فإِنَّها تُسمَعُ البِّنَةُ عليه مع إقرارِهِ، وفيما لو آجَرَ دَةً بَعَيْنِها مِن رجلٍ ثُمَّ مِن آخَرَ، فَأَقَامَ الأَوَّلُ البِّنَةَ فِإِنْ كان الآجرُ (٧) حاضراً تُقبَلُ عليه البِّنَةُ وإنْ كان يُقِرُّبما يُدَّعَى)) اهـ مُلخَّصاً، فهي سبعٌ. ٤٤٧/٤ (١) لم يتبَيَّن لنا المرادُ منه. (٢) "الفتح": كتاب الإباق ٣٦١/٥ بتصرف. (٣) في النسخ: ((أبق))، وما أثبتناه موافق لعبارة "الفتح"، و"التكملة" - المقولة [٣٢٨١] قوله: ((ودعوى آبق)): ((باقٍ على ملكك)). (٤) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد صـ٣٠٠ -. (٥) "الخانية": كتاب الوكالة - فصل في التوكيل بالخصومة من غير رضا الخصم ١١/٣ - ١٢. (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ٢٧٠-٢٧١ -. (٧) عبارة "الأشباه": ((الآخر)) بالخاء المعجمة. الجزء السابع عشر ٦٠٧ باب دعوی النسب إلّ في أربعٍ: وَكالةٍ، ووصايةٍ، وإثباتِ دَيْنٍ على مَيْتٍ، واستحقاقِ عَيْنٍ مِن مُشتَرٍ، ودَعْوى الآبقِ. لا تَحليفَ على حَقِّ مَجهُولِ إلاّ في سِتٍّ: إذا اتَّهَمَ القاضي وصيَّ يتيمٍ، ومُتَولِّيَ وَقْفٍ، وفي رَهْنِ مَحْهُولٍ، ودَعْوِى سَرِقَةٍ، وغَصْبٍ، وخِيانةٍ مُودَعٍ. لا يُحلَّفُ الْمُدَّعي إذا حَلَفَ الْمُدَّعَى عليه إلّ في مسألةٍ في دَعْوى "البحر"(١)، قال: ((وهي غريبةٌ يَجِبُ حِفْظُها))، "أشباه"(٢). قلتُ: وهي ما لو قال المغصُوبُ مِنه: كانَتْ قِيْمةُ ثوبي مائةً، [٢٨٠٦٦) (قولُهُ: إلّ في أربعٍ) هي سبعٌ كما في "الحَمَويّ" (٣)، والمذكُورُ هنا خمسةٌ. [٢٨٠٦٧) (قولُهُ: مِن مُشتَرٍ) فتُقبَلُ البَِّةُ به مع إقرارِ الْمُستحَقِّ عليه؛ ليَتمَكَّنَ مِن الرُّجُوعِ على بائعِهِ، كذا ذَكَرَ (٤) في "الأشباه"(٥)، لكنْ مع إقرارِهِ كيف يكونُ له الرُّجُوعُ؟! تأمَّلْ. [٢٨٠٦٨) (قولُهُ: وَفِي رَهْنِ مَجْهُولٍ) كتوبٍ مِثَلاً. [٢٨٠٦٩) (قولُهُ: في دَعْوى "البحر ") قُبَيلَ قولِهِ: ((ولا تُرَدُّ يمينٌ على مُدَّعٍ)). [٢٨٠٧٠] (قولُهُ: وهي ما لو قال إلخ) ستأتي هذه المسألةُ في كتابِ الغَصْبِ(٦). وكَبَ "لُّحشِّي)(٧) هناك على قولِهِ: ((فلو لم يُبِّنْ))، فقال(٧): ((الظّاهرُ: أنَّ في النُّسخةِ خَلَلاً؛ لأَنَّه إذا لم يُبِّنْ فما تلك الزِّيادةُ التي يَحِلِفُ عليها؟ أي: على نَفْيِها. وفي ظَنِّي أنَّ أصلَ النُّسخةِ: فإنْ بَّنَ - يعني: أَنَّه لو بَيَّنَ - خُلْفَ على نَفْيِ الزِّيادةِ التي هي أَكْثَرُ مِمّا بَيَّنَهُ وَأَقَلُّ مِمّا يَدَّعيهِ المالكُ. (١) "البحر": كتاب الدعوى ٢٠٤/٧ نقلاً عن "المحيط". (٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ٢٨٣ -. (٣) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الإقرار ٤٠/٣. (٤) في "آ" و"ب" و"م": ((ذكره)). (٥) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ ٢٧٠ -. (٦) انظر "الدر" عند المقولة [٣١٣٨٤] قوله: ((لو قال الغاصبُ إلخ)) وما بعدها. (٧) أي: الحلبي، انظر "ح": كتاب الغصب ق ٣٤١/ب. حاشية ابن عابدين ٦٠٨ قسم المعاملات وقال الغاصبُ: لم أَدْرٍ ولكنّها لا تَبْلُغُ مائَةً صُدِّقَ بِيمِينِهِ، وَأُلزِمَ بِبَيانِهِ، فلو لم يُبِّنْ يُحلَّفُ على الزِّيادةِ، ثُمَّ يُحلَّفُ المغصُوبُ مِنه أيضاً أنَّ قِيْمَتَهُ مائةٌ، ولو ظَهَرَ خُيِّرَ الغاصبُ بينَ أخْذِهِ أو قِيْمتِهِ، فليُحفَظْ، والله تعالى أعلمُ. هذا، ويَنبَغِي أَنْ يُقَارِبَ فِي البَيانِ، حَتّى لو بَيَّنَ فِيْمَةَ فَرَسٍ بدرهمٍ لا يُقبَلُ مِنه كما تَقَدَّمَ نظيرُهُ)) اهـ. وكَتَبَ(١) على قولِهِ هناك: ((ولو حَلَفَ المالكُ أيضاً على الزِّيادةِ أَخَذَها)): (( لم يَظهَرْ وَجْهُهُ، فليُراجَعْ)) اهـ. [٢٨٠٧١] (قولُهُ: يُحلَّفُ على الزِّيادةِ) أي: التي يَدَّعيها المالكُ. [٢٨٠٧٢] (قولُهُ: أو قِيْمِتِهِ) عطفٌ على الضَّميرِ المحرُورِ، أي: أو(٢) أَخْذٍ قِيْمتِهِ. (قولُهُ: لم يَظهَرْ وَجْهُهُ) ذَكَرَ في "المحيط": ((أَنَّ بعضَهم وَجَّهَ المسألةَ بأنَّ الإقرارَ بالَجْهُول صحيحٌ، وقَطْعَ الْخُصُومِةِ بإيصالِ الحَقِّ إلى مُستحِقْهِ واجبٌ، والنِّابُ أَجناسٌ، فالقاضي لا يَدرِي أَقَلَّ ما يَصِلُحُ أنْ يكونَ قِيْمَةَ هذا الثَّبِ؛ لأنَّ ما مِن ثوبٍ مِن جنسٍ إلّ وثوبٌ مِن جنسٍ آخَرَ يكونُ أَقَلَّ، ولا يَقضِي بما قالَهُ المُدَّعي؛ لأنَّ الغاصبَ حَلَفَ على ذلك. وما يُقالُ: إنَّ يمينَ المغصوبِ مِنه يمينُ المُدَّعي، قلنا: يميُهُ يمينُ الْمُدَّعي مِن وَجْهٍ: مِن حيث إنَّ أصلَ الاستحقاقِ ثابتٌ بإقرارِ الغاصبِ، وإنَّما الحاجةُ إلى فصلِ الْخُصُومةِ، فكانَتْ بمنزلةِ يمينِ المُدَّعَى عليه مِن كلِّ وَجْهٍ مِمّا يَجُوزُ أنْ يُفصَلَ بها الْخُصُومَةُ، فكذا يمينُ الْمُدَّعَى عليه مِن وَجْهٍ)). انتهى بفضل الله تعالى ومنِّه الجزءُ السابعَ عشَرَ ويليه إن شاء اللهُ الجزءُ الثامنَ عشَرَ وأوَّلُه كتابُ الإقرار (١) أي: الحلبي، انظر "ح": كتاب الغصب ق ٣٤١/ب، ونقل ذلك عنه ابن عابدين رحمه الله في المقولة [٣١٣٨٨] قوله: ((ولو حلف المالك أيضاً)). (٢) ((أو)) ليست في "٢" و"ب" و"م"، وفي "آ": ((أي: وأخذ)) بالواو. الاستدراكات ٦١١ الجزء السابع عشر الاستدراكات الاستدراكات الاستدراكات على العلامة ابن عابدين رحمه الله .. ٦١٣ الاستدراكات على المطبوعة البولاقية. ٦١٤ الاستدراكات على المطبوعة الميمنية. ٦١٦