Indexed OCR Text
Pages 461-480
الجزء السابع عشر
کتاب الدعوى
٤٥٣
وهو الصَّحيحُ؛ لقولِ "شُرَيحِ": ((اليمينُ الفاجرةُ أَحَقُّ أَنْ تُرَدَّ مِن البِّنَةِ العادلةِ))(١)،
المَقْضيَّ عليه مِن إقامةِ البِّنَةِ بما يُبطِلُهُ؛ لِما في "الخانَّةِ"(٢): رجلٌ اشتَرَى مِن رجلٍ عبداً فوَحَدَ
به عَيْباً، فخاصَمَ البائعَ، فَأَنكَرَ البائعُ أنْ يكونَ العَيْبُ عندَه، فاستُحِلِفَ فَكَلَ، فَقَضَى
القاضي عليه وأَلزَمَهُ العبدَ، ثُمَّ قال البائعُ بعدَ ذلك: قد كنتُ تَبَرَّأْتُ إليه مِن هذا العَيْبِ،
وَأَقَامَ البِّنَةَ قُبِلَتْ(٢) بَيِّتُهُ)) اهـ.
(قولُهُ: وَأَقَامَ البِّنَةَ ثَبَتْ بَيِّتُهُ) عبارةُ "البحر": ((قُبِلَتْ إِلَخ))، ثُمَّ مُقْتَضَى قَبُولِ هذه البِّنةِ إبطالُ
القضاء برَدِّ العبدِ بالعَيْبِ وإنْ كانَتْ مُتَضَمِّةٌ لِمَا أَقَرَّ بِهِ فِي ضِمْنٍ نُكُولِهِ. وفي "الأشباه": ((وتُسمَعُ الدَّعْوى
بعدَ القضاءِ بالنِّكُولِ كما في "الخانيَّة")) اهـ. والذي في "الخانيّة" - ونَقَلَهُ عنها "الحَمَويُّ" - يُفِيدُ أنَّ هذه
المسألةَ خِلافَّةٌ، وَنَصُّها: ((ادَّعَى عبداً في يدِ رجلٍ أَنَّه له، فجَحَدَ المُدَّعَى عليه، فاستُحِلِفَ فَتَكَلَ وقُضِيَ عليه
بالنِّكُولِ، ثُمَّ إِنَّ الَقْضِيَّ عليه أَقَامَ البَِّةَ أَنَّه كان اشتَرَى هذا العبدَ مِن المُدَّعي قبلَ دَعْوَاهُ لا تُقْبَلُ هذه البَِّةُ،
إلّ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ اشتَرَاهُ مِنه بعدَ القضاءِ. وذَكَرَ في موضعٍ آخَرَ: أنَّ المُدَّعَى عليه لو قال: كنتُ اشْتَرَيْتُهُ مِنه
قبلَ الْخُصُومِةِ، وَأَقَامَ البَِّةَ قُبِلَتْ بَيِّتُهُ ويُقضَى له)) اهـ مِن بابِ ما يُطِلُ دَعْوى المُدَّعي. واقتَصَرَ في فصلٍ
اليمينِ على عدمِ القَبُولِ، وعَزاهُ لـ "المنتقى"، وظاهرُهُ اعتمادُهُ. ولعلَّ وَجهَ القولِ الثّاني: أنَّ النُّكُولَ ليس
إقراراً أو بَذْلاً مِن كلِّ وَجٍ، فلذا قُبِلَت البِّةُ بعدَهُ، وَتَقَدَّمَ مثلُهُ فِي النَّفَقَةِ.
: (١) علَّقه البُخاريُّ في "صحيحه"، في الشهادات، بابُ مَن أقام البَّنَةَ بعد اليمينِ، فقال: وقال طاوسٌ وإبراهيمُ وشُرَيحٌ:
((البِّنة العادلةُ أحقّ من اليمينِ الفاجِرَةِ)).
ووصله ابنُ سَعد في "الطبقات" ٢٣٦/٦، والبغويُّ في "الجعديات" (٢١٥٧)، وعنه البيهقيُّ في "الكبرى"
١٨٢/١٠، والحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" ٣٩٣/٣، عن أيوب وعاصم عن ابن سيرين عن شريحٍ قال:
((مَن ادّعى قَضائي فهو عليه حتى يأتي ببينةٍ، الحقُّ أحقُّ من قضائي، الحقُّ أحقُّ من يمينٍ فاجرة)).
(٢) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب ما يبطل دعوى المدعي قبل القضاء أو بعده ٤٢٤/٢ - ٤٣٩ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) في "ب" و"م": ((َبَتَتْ))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافقٌ لعبارة "البحر" و"الخانية". وانظر "التقريرات"
و"التكملة" - المقولة [٢٤٤٣] قوله: (("خانية")).
حاشية ابن عابدين
٤٥٤
قسم المعاملات
ولأنَّ اليمينَ كالخَلَفِ عن البِّةِ، فإذا جاءَ الأصلُ انْتَهَى حُكْمُ الخَلَفِ كأنّه لم يُوجَدْ أصلاً،
"بحر"(١). (ويَظهَرُ كَذِبُهُ بإِقامتِها) أي: البِّنةِ. (لو ادَّعاهُ) أي: المالَ (بلا سَبَبٍ فحَلَفَ)
أي: الْمُدَّعَى عليه، ثُمَّ أَقَامَها، حتّى يَحَنَثُ في يمينِهِ، وعليه الفَتْوى، طلاق "الخانَّة"(٢)،
أقول: إنْ كان مَبنَى مَا ذَكَرَهُ مِن القاعدةِ(٣) هو ما نَقَلَهُ عن "الخانَيَّةِ"(٤) ففيه نَظَرٌ، فإنَّ
نُكُولَهُ عن الحَلِفِ بَذْلٌ أو إقرارٌ بأنَّ العَيْبَ عندَهُ، فإِقامتُهُ البَِّةَ بعدَهُ على أَنَّه تَبَرَّأَ إليه مِن هذا
العَيْبِ مُؤْكِّدٌ لِمَا أَقَرَّ به في ضِمْنٍ نُكُولِهِ، أمّا لو ادَّعَى عليه مالاً ونَكَلَ عن اليمينِ فَقُضِيَ
عليه به يكونُ إقراراً به وحُكْماً به، فإذا بَرهَنَ على أنَّه كان قَضَاهُ إِيّهُ يكونُ تناقُضاً ونَقْضاً
للحُكمِ، فبينَ المسْلَيْنِ فَرْقٌ، فكيف تَصِحُّ قاعدةً كُلِيَّةً؟!
ثُمَّ لا يَخْفَى أنَّ كَلامَ "البحر " (٥) في إقامةِ الَقْضيِّ عليه البِّةَ، وظاهرُ كلامِ "الشّارحِ" أنّ
المدَّعِيَ هو الذي أَقامَ البِّةَ كما يَدُلُّ عليه السِّياقُ، فلا يَدُلُّ عليه ما في "الخانيّة" مِن هذا الوَجهِ
أيضاً، وانظُرْ ما كَتَبْناهُ في هامش "البحر"(٦) عن "حاشية الأشباه" لـ "الحَمَويِّ)(٧).
٤٢٤/٤
[٢٧٢٨٠] (قولُهُ: طلاق "الخانّة") الذي نَقَلَهُ [٣/ ق ٢٨١/ ب] في "البحر "(٨) عن طلاق "الخانَيَّة"
(قولُهُ: الذي نَقَلَهُ في "البحر" عن طلاقٍ (٩) "الخانيّة" إلخ) المذكُورُ في تَعْلِيقِ "الخانَّةُ" التَّفصيلُ كما
ذَكَرَهُ "المصنّفُ" كما نَقَلَهُ "السِّنديُّ".
(١) "البحر": كتاب الدعوى ٢٠٦/٧ باختصار.
(٢) "الخانية": كتاب الطلاق - باب التعليق ٤٩٣/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) أي: قولُهُ في "الدر": ((فإذا جاء الأصلُ انتهى حُكْمُ الخَلَفِ كأنّه لم يُوجَدْ أصلاً)) في هذه الصحيفة.
(٤) انظر الصحيفة السابقة.
(٥) "البحر": كتاب الدعوى ٢٠٥/٧ - ٢٠٦.
(٦) انظر حاشية "منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الدعوى ٢٠٥/٧.
(٧) للتوسُّع انظر "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوى ٣٣١/٢.
(٨) "البحر": كتاب الدعوى ٢٠٦/٧.
(٩) في مطبوعة "التقريرات": ((إطلاق))، وهو خطأً طباعيّ.
الجزء السابع عشر
٤٥٥
کتاب الدعوى
خلافاً لإطلاق "الدُّرر"، (وإن) ادَّعاهُ (بسببٍ فَحَلَفَ) أَنَّه لا دَيْنَ عليه (ثُمَّ أَقَامَها)
المُدَّعي على السَّبَبِ (لا) يَظهَرُ كَذِبُهُ؛ لجوازٍ أَنَّه وُجِدَ القَرْضُ ثُمَّ وُجِدَ الإِبراءُ
أو الإيفاءُ، وعليه الفَتْوى، "فصولين"(١)، و"سراج"، و"شُمُنِيّ" وغيرُهم.
......
و "الولوالِحِيّة"(٢) مِن الحِنْثِ مُطلَقٌ عن التَّقييدِ بالسَّبَبِ وعدمِهِ، وما في "الدُّرر"(٣) مِن عدمٍ
الحِنْثِ مُطلَقاً جَعَلُوهُ إحدى الرِّوايتَينِ عن "محمَّدٍ"، والذي جَعَلوا الفَتْوى عليه هو الرِّوايةُ الثّانيةُ
عنه، وهو قولُ "أبي يوسفَ"، والتَّفصيلُ المَذكُورُ في "المعن" ذَكَرَهُ في "جامع الفصولينِ"،
فعبارةُ "الشّارحِ" غيرُ مُحَرَّةٍ.
[٢٧٦٨١] (قولُهُ: خلافاً لإطلاقِ "الدُّرر") حيث قال(٣): ((وهل يَظهَرُ كَذِبُ المُنكِرِ بإقامةٍ
البيّنةِ؟ والصَّابُ أنّه لا يَظهَرُ، حَتّى لا يُعاقَبُ عُقُوبَةَ شاهدِ الزُّورِ، ذَكَرَهُ "الزَّلعِيُّ"(٤)))، "ح"(٥).
كذا في الهامش(٦).
قال جامعه الفقير محمّد البَيْطار: وأقرَّها المؤلّفُ رحمه الله حيثُ صحَّحها بخطّه المعروف(٧).
[٢٧٦٨٢) (قولُهُ: ثُمَّ أَقَامَها المُدَّعي) سُعِيدُ "الشّارحُ" المسألةَ بعدَ نحوٍ ورقتَينِ(٨). ق١/٤٥٥
[٢٧٦٨٣] (قولُهُ: أو الإِيفاءُ) بَحَثَ فيه العلاّمةُ "المقدسيُّ": ((بأنَّ الأَصَلَ فِي الَّبتِ أنْ يَبقَى
على تُبُوتِهِ، وقد حَكَمْتُمْ لِمَنْ شُهِدَ له بشيءٍ أَنَّ كان له أنَّ الأصلَ بقاؤُهُ، وإذا وُجِدَ السَّبَبُ
يَتْبُتُ(٩)، والأصلُ بقاؤهُ)) اهـ "ط" (١٠).
(١) "جامع الفصولين": الفصل الخامس عشر في التحليف وما يتعلّق به وفيما يصدق فيه بيمين وبيِّنة ١٤٨/١ - ١٤٩ بتصرف.
(٢) "الولوالجية": كتاب الطلاق - الفصل الرابع في طلاق السكران والأخرس إلخ - وأمّا الإقرار بالطلاق ٨١/٢.
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى ٣٣٢/٢.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الدعوى ٢٩٦/٤.
(٥) "ح": كتاب الدعوى ق٣٢٢/ب.
(٦) (("ح"، كذا في الهامش)) من "ر".
(٧) من ((قال جامعه)) إلى هذا الموضع من "ر".
(٨) ص ٤٧٤ - "در".
(٩) في "ب" و"م": ((ثبت)).
(١٠) "ط": كتاب الدعوى ٢٩٦/٣.
٤٥٦
قسم المعاملات
حاشية ابن عابدين
(ولا تَحْليفَ في نكاحٍ) أَنكَرَهُ هو أو هي (وَرَجْعةٍ) جَحَدَها هو أو هي بعدَ عِدِّةٍ،
(وفَيْءٍ إيلاءٍ) أَنكَرَهُ أحدُهما بعدَ الْمُدَّةِ (واستيلادٍ) تَدَّعِيهِ الأَمَةُ، ولا يَتَأَتّى عكسُهُ؛
لُبُوتِهِ بإقرارِهِ (ورِقٌّ، ونَسَبٍ) بأن ادَّعَى على مَجهُولِ أَنَّه قِنَّهُ أو ابْنُهُ وبالعكسِ،
أقولُ: وجوابُهُ أنَّ إثباتَ كَونِ الشَّيءٍ له يُفِيدُ مِلْكِيَتَهُ له في الزَّمَنِ السّابقِ، واستصحابُ
هذا الثّابتِ يَصِلُحُ لدَفْعِ مَن يُعارِضُهُ فِي الِلْكِيَّةِ بعدَ تُبُوتِها له، وقد قالوا: الاستصحابُ يَصلُحُ
للدَّفْعِ لا للإثباتٍ، وإذا أَثْبَتْنا الحِنْثَ بكونِ الأصلِ بقاءَ القَرْضِ يكونُ مِن الإثباتِ
بالاستصحابِ، وهو لا يجوزُ، فالفَرْقُ ظاهرٌ، فتأمَّلْ.
مطلبٌ: لا تَحْلِيفَ في تسعةٍ(١)
[٢٧٦٨٤] (قولُهُ: ولا تَحْلِيفَ) أي: في تسعةٍ.
[٢٧٦٨٥] (قولُهُ: بعدَ عِدَّةٍ) قَيْدٌ للّاني كما في "الدُّرر"(٢).
[٢٧٦٨٦) (قولُهُ: تَدَّعِيهِ الأَمَةُ) بأنَّهَا وَلَدَتْ مِنه ولَداً وقد ماتَ، أو أَسقَطَتْ سِقْطً
مُسْتِينَ الْخَلْقِ وَأَنكَرَهُ الَمَوْلى، "ابن كمالٍ".
[٢٧٦٨٧] (قولُهُ: ولا يَتَأْتّى إلخ) وقَلَبَ العبارةَ "الزَّيلِعِيُّ"(٣)، وهو سَبْقُ قلمٍ.
[٢٧٦٨٨] (قولُهُ: وَنَسَبٍ) وفي "المنظومة"(٤): ((وولادٍ)). قال في "الحقائق"(٥): ((لم يَقُلْ:
ونَسَبٍ؛ لأَنَّه إنَّما يُستَحلَفُ فِي النَّسَبِ الْمُجرَّدِ عندَهما إذا كان يَتْبُتُ بإقرارِهِ كالأبِ والابنِ
في حَقِّ الرَّجلِ، والأبِ فِي حَقِّ المرأةِ)) "ابن كمالٍ".
(قولُ "الشّارحِ": أَنكَرَهُ أحدُهما بعدَ الْمُدَّةِ) لو فَعَلَ مثلَ ما قبلَهُ لَكَانَ أَنسَبَ.
(١) هذا المطلب من "الأصل" و"ر".
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى ٣٣٣/٢.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الدعوى ٢٩٨/٤.
(٤) انظر "حقائق منظومة النسفي": باب: الذي اختصَّ أبو حنيفة به من المسائل الشريفة - كتاب النكاح ق٢٩/أ.
(٥) "حقائق المنظومة": باب: الذي اختصَّ أبو حنيفة به من المسائل الشريفة - كتاب النكاح ق٢٩/ب - ٣٠/أ.
الجزء السابع عشر
٤٥٧
کتاب الدعوى
(ووَلاءِ) عَناقةٍ أو مُوالاةٍ ادَّعاهُ الأعلى أو الأسفلُ (وحَدٍّ، ولِعان، والفَتْوى على أنَّه يُحلِّفُ)
المُنكِرُ (في الأشياءِ السَّبعةِ) ومَن عَدَّهَا سِنَّةً(١) أَحَقَ أُمُومِيَّةَ الوَلَدِ بِالنَّسَبِ أوِ الرِّقِّ.
والحاصلُ: أنَّ المُفَتَى بِه التَّحْلِيفُ في الكلِّ إلّ في الحُدُودِ، ومِنها حَدُّ قَذْفٍ
ولِعان، فلا يمينَ إجماعاً إلّ إذا تَضَمَّنَ حَقّاً، بأنْ عَلَّقَ عِثْقَ عبدِهِ بزنى نفسِهِ فللعبدِ
تَحْلِيفُهُ، فإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ العِثْقُ لا الزِّنى. (و) كذا (يُستَحلَفُ السّارقُ)
[٢٧٦٨٩] (قولُهُ: ووَلاءِ) أي: بأن ادَّعَى على مَعرُوفِ الرِّقِّ أَنَّه مُعْتِقُهُ أو مَوْلاهُ.
[٢٧٦٩٠] (قولُهُ: في الأشياءِ السَّبعةِ) أي: السَّبعةِ الأُولى مِن الّسعةِ. قال "الزَّلعيُّ)(٢): ((وهو
قولُهما، والأوَّلُ قولُ "الإِمامِ))، "س". قال "الرَّملِيُّ": ((ويُقضَى عليه بالنّكُولِ عندَهما)).
[مطلبٌ: في ذكر لُغْزَین]
[٢٧٦٩١] (قولُهُ: وكذا يُستَحلَفُ السّارقُ) وكذا يُحلَّفُ في النّكَاحِ إِن ادَّعَتْ هي المالَ،
أي: إن ادَّعَتِ المرأةُ النّكَاحَ وغَرَضُها المالُ كلَهرِ والنَّفَقةِ فأَنكَرَ الزَّوجُ يُحلِّفُ، فإنْ نَكَلَ
يَلْزَمُهُ(٣) المالُ ولا يَثْبُتُ الحِلُّ عندَه؛ لأنَّ المالَ يَتْبُتُ بِالْبَدَلِ لا الحِلَّ.
وفِي النَّسَبِ إذا ادَّعَى حَقّاً - مالاً كان كالإِرْثِ والنَّفَقَةِ، أو غيرَ مالِ كَحَقِّ الحَضانةِ في
الْقِيطِ، والعِثْقِ بِسَبَبِ المِلكِ، وامتناعِ الرُّجُوعِ فِي الهِيَةِ - فإنْ نَكَلَ ثَبَتَ الحقُّ، ولا يَثْبُتُ النَّسَبُ
إنْ كان مِمّا لا يَتْبُتُ بالإقرارِ، وإنْ كان مِنه فعلى الخلافِ الَّذكُورِ، وكذا مُنكِرُ القَوَدِ(٤) إِلَخْ،
"ابن كمالٍ". وإنكارُ القَوَدِ سَذكُرُهُ "المصنّفُ" (٥).
وفي "صدر الشَّريعة"(٦): ((فُلْغَزُ: أُما امرأةٍ تَأْخُذُ نَفَقَةً غيرَ مُعتدَّةٍ ولا حائضٍ ولا نُفَساءَ
(١) انظر: "تبيين الحقائق" و"حاشية الشِّلْبيّ" عليه ٢٩٧/٤.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الدعوى ٢٩٧/٤.
(٣) في "الأصل": ((يلزم)).
(٤) في "ب" و"م": ((العقود))، وهو تحريفٌ.
(٥) صـ ٤٦٦ - "در".
(٦) لم نعثر على المسألة في مظانها من مطبوعة "شرح الوقاية" التي بين أيدينا، على أنَّ أصل المسألة فيه: كتاب
الدعوى ١٠٧/٢ (هامش "كشف الحقائق").
حاشية ابن عابدين
٤٥٨
قسم المعاملات
لأَجْلِ المالِ (فَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ ولم يُقطَعْ) وإنْ أَقَرَّ بها قُطِعَ. وقالوا: يُستَحلَفُ في
التّعْزِيرِ كما بَسَطَهُ في "الدُّرر"(١).
وفي "الفُصُول"(٢): ((ادَّعَى نكاحَها فحِيْلةُ دَفْعٍ بِمِينِها أنْ تَتَزوَّجَ فلا تَحِلِفَ)).
ولا يَحِلُّ وَطْؤها؟)). وفيه(٣): ((ويُلغَزُ: أيُّ شخصٍ أَخَذَ الإِرْثَ ولم يَتْبُتْ نَسَبُهُ؟ كما لو ادَّعَى
إِرْثّاً بسَبَبِ أُخُوَّةٍ، فَأَنْكَرَ أُخُوََّهُ)).
والحاصلُ: أنَّ هذه الأشياءَ لا تَحْليفَ فيها عندَ "الإِمامِ" ما لم يَدَّعِ معَها مالاً، فإنّه
يُحلِّفُ وِفاقاً، "سائحانيّ".
[٢٧٦٩٢] (قولُهُ: ولم يُقْطَعْ) اعتُرِضَ: بأنَّه يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ قَطْعُهُ عندَ "أبي حنيفةً"؛ لأَنَّه
بَدَلٌ كما في قَوَدِ الطَّرَفِ.
والحاصلُ: أنَّ النُّكُولَ في قَطْعِ الطَّرَفِ والنُّكُولَ فِي السَّرِقِةِ يَنبَغِي أنْ يَنْحِدا في إيجابِ
القَطْعِ وعدمِهِ. و يُمكِنُ الجوابُ: بأنَّ قَوَدَ الطَّرَفِ حَقُّ العبدِ، فَتْبُتُ بالشُّبْهَةِ كالأموالِ
بخلافِ القَطْعِ فِي السَّرِقِةِ، فإنَّه خالصُ حَقِّ اللهِ تعالى، وهو لا يَثْبُتُ بالشُّبْهَةِ، فَظَهَرَ الفَرْقُ،
فليُتْأمَّلْ، "يعقوبيّة".
(٢٧٦٩٣) (قولُهُ: فِي النَّعْزِيرِ) لأَنَّه مَحْضُ حَقِّ العبدِ ولهذا يَمِلِكُ العبدُ إسقاطَهُ بِالعَقْوِ، "س".
[٢٧٢٩٤) (قولُهُ: فحِيْلةُ دَفْعِ يمِينِها) أي: دَفْعِ اليمينِ عنها(٤). كذا في الهامش.
[٢٧٦٩٥] (قولُهُ: أَنْ تَتَزوَّجَ) أي: بآخَرَ. كذا في الهامش.
(قولُهُ: لأنّه مَحْضُ حَقِّ العبدِ) انظُرْ حُكْمَ التَّعْزِيرِ الذي هو مَحْضُ حقّهِ تعالى في بابِهِ.
(١) انظر "الدرر والغرر": كتاب الدعوى ٣٣٣/٢ وما بعدها.
(٢) انظر "جامع الفصولين": الفصل الخامس عشر في التحليف وما يتعلَّق به وفيما يصدق فيه بيمين وبيّنة ١٤٩/١.
(٣) أي: صدر الشريعة، وانظر التعليق (٦) من الصحيفة السابقة.
(٤) أي: على قولهما، كما في "جامع الفصولين".
٤٥٩
کتاب الدعوى
الجزء السابع عشر
وفي "الخانيّة"(١): ((لا استحلافَ في إحدى وثلاثينَ مسألةً)). (النّيابةُ تَجْرِي في
الاستحلافِ لا الَحَلِفِ) وفَرَّعَ على الأوَّلِ بقولِهِ: (فالوكيلُ، والوصيُّ، والمُتَولِّي،
وأبو الصَّغِيرِ يَملِكُ الاستحلافَ) فله طلبُ يمينِ خَصْمِهِ
[٢٧٦٩٦] (قولُهُ: في إحدى وثلاثينَ مسألةٌ) [٣/ق١٧/٢٨٢) تَقَدَّمَتْ في الوَقْفِ(٢)، "س". وذَكَرَها
في "البحر"(٣) هنا.
وذَكَرَ في الهامش: ((عن الإمامِ "الخصّافِ"(٤) كان الإِمامُ "الثّاني" وغيرُهُ رَحِمَهم الله تعالى
مِن أصحابنا يقولونَ: يُحَلِّفُ في كلِّ سَبَبٍ(٥) لو أَقَرَّ المُدَّعَى عليه لَزِمَهُ، كما لو ادَّعَى أَنَّه أبوهُ، أو
ابْنُهُ، أو زوجتُهُ، أو مَوْلاهُ، ولو ادَّعَى أَنَّه أخوهُ أو عمُّهُ أو نحوُهُ لا يُحلَّفُ إلّ أنْ يَدَّعِيَ حَقّاً في ذِمَّتِهِ
كالإِرْثِ بجهةٍ(٦)، فحينئذٍ يُحلَّفُ، وإِنْ نَكَلَ يُقَضَى بالمالِ إِنْ ثَبَتَ المالُ، ودَعْوى الوصيّةِ بُثُلُثِ
المالِ كَدَعْوى الإِرْثِ على ما ذَكَرْنا، إلّ في فصلٍ واحدٍ: وهو أنَّ الوارثَ لو نَكَلَ عن اليمينِ عن
موتٍ مُورِّتِهِ ودَفَعَ ثُلُثَ ما في يدِهِ مِن مالِهِ إلى ثُلُثِ مُدَّعي الوَصِيَّةِ بالثّلاثِ، ثُمَّ جاءَ المُورِّثُ حيّاً
لا يَضْمَنُ الوارثُ والّاكِلُ له شيئاً، مِن "البّازِيَّةِ(٧) مِن كتابٍ أدبِ القاضي في اليمينِ)).
[٢٧٦٩٧] (قولُهُ: لا الحَلِفِ) يُخالِفُهُ ما يأتي(٨) عن "شرح الوهبانيَّة": ((مِن أنَّ الأخرسَ
الأصَمَّ الأعمى يُحلَّفُ ولِيُّهُ)).
٤٢٥/٤
(١) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب اليمين ٤٢٨/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) ٧٩٩/١٣ وما بعدها "در".
(٣) "البحر": كتاب الدعوى ٢٠٩/٧.
(٤) انظر "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد: الباب الثالث والعشرون في ما لا يجب فيه اليمين ٢١٥/٢ وما بعدها بتصرف.
(٥) عبارة "الخصاف" و"البزازية": ((نسب)) بدل ((سبب))، وفي بعض نسخ الخصاف ((سبب)) كما نَّه عليه محقّقُهُ.
(٦) في "البزازية": ((بجهته)).
(٧) "البزازية": الفصل السابع في اليمين - النوع الثاني فيما يجري فيه الحلف أو لا ١٩٤/٥ - ١٩٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) صـ ٤٧٦ - "در".
حاشية ابن عابدين
٤٦٠
قسم المعاملات
(ولا يُحلَّفُ) أحدٌ مِنهم (إلّ إذا) ادُّعِيَ عليه العَقْدُ أو (صَحَّ إقرارُهُ) على الأصيلِ
فُيُسْتَحَلَفُ حينئذٍ كالوكيلٍ بالبيعِ، فإِنَّ إقرارَهُ صحيحٌ على المؤكَّلِ، فكذا نُكُولُهُ.
وفي "الخلاصة"(١): ((كلُّ مَوضِعٍ لو أَقَرَّ لَزِمَهُ فإذا أَنكَرَهُ يُسْتَحِلَفُ إلّ في ثلاثٍ))
ذَكَرَها، والصَّوابُ: في أربعٍ وثلاثينَ؛ لِما مَرَّ(٢) عن "الخانِيَّة"،
[٢٧٦٩٨) (قولُهُ: ولا يُحلَّفُ إلخ) الأولى أن يقولَ: وعلى(٣) الثّاني بقولِهِ: ((ولا يُحلَّفُ إِلَخ)).
[٢٧٦٩٩) (قولُهُ: على الأصيلِ) أي: الوكيلِ فقط. كذا في الهامش.
[٢٧٧٠٠] (قولُهُ: فُيُستَحلَفُ إلخ) بَقِيَ: هل يُستَحلَفُ على العِلْمِ أو على البتاتِ؟ ذَكَرَ في الفصلِ
السّادسِ والعشرينَ مِن "نور العين"(٤): ((أَنَّ الوصيَّ إذا باعَ شيئاً مِن الّرِكَةِ فَادَّعَى المشتري
أَنّه مَعِيبٌ فإنَّه يُحلَّفُ على البناتِ، بخلافِ الوكيلِ فَإِنَّه يُحلَّفُ على عدمِ العِلْمِ)) اهـ، فتأمَّلْهُ.
كذا بِخَطِ بعضِ الفُضَلاءِ.
(٢٧٧٠١) (قولُهُ: والصَّوابُ: في أربعٍ وثلاثينَ) أي: بضَمِّ الثَّلاثة إلى ما في "الخانَيَّة"(٥)،
لكنَّ الأُولى مِنها مَذكُورةٌ في "الخانيّة"(٦). ق٤٥٥/ب
(قولُهُ: ذَكَرَ في الفصلِ السّادسِ والعشرينَ مِن "نور العين": أنَّ الوصيَّ إلخ) كذا رَأَيْتُهُ فيه مِن الفصلِ
السّابعِ والعشرينَ(٧)، ونَقَلَها في "الأشباه" عن "القنية" فيما افْتَرَقَ فيه الوكيلُ والوصيُّ، وَذَكَرَها في "البحر"
أيضاً عنها مُعلّلاً: ((بأنَّ الوصيَّ له عِلْمٌ بالعَيْبِ ظاهراً؛ لأنَّ العبدَ في يدِهِ، بخلافِ الوكيلٍ)).
(١) "الخلاصة": كتاب القضاء - الفصل السابع في اليمين - الجنس الثاني فيما يجري فيه الاستحلاف وفيما لا يجري ق ٢٠٤/ب.
(٢) الصحيفة السابقة "در"، وانظر ٧٩٩/١٣ وما بعدها "در".
(٣) في "ب" و"م": ((وفرّع على)).
(٤) "نور العين": الفصل السادس والعشرون في تصرفات الأب والوصي والقاضي إلخ ق.١١٣/ب.
(٥) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب اليمين ٤٢٨/٢ وما بعدها (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب اليمين ٤٣١/٢ (هامش "الفتاوى الهندية")، والمسألة هي: ((رجل أمر
رجلاً بأن يشتريَ له جاريةً، فاشترى الوكيلُ إلخ)).
(٧) نقول: لم نرها في الفصل السابع والعشرون، ولعلَّ مقصد الرافعيِّ رحمه الله: ((قبيل الفصل السابع والعشرين))،
وانظر التعليق (٤) المتقدم عن "نور العين".
٤٦١
کتاب الدعوى
الجزء السابع عشر
وزادَ سِنَّةً أُخرى في "البحر"(١)، وزادَ أربعةَ عشَرَ في "تنوير البصائر" حاشيةٍ "الأشباه
والنَّظائر"، وزادَ عليهما سَبعةً أُخرى في "زواهر الجواهر" على "الأشباه والنَّظائر)"(٢)
لـ "بن المصنّف"(٣)، ولولا خَشْيَةُ التَّطْوِيلِ لأَورَدَّتُها(٤) كلَّها.
(التّحليفُ على فِعلِ نفسِهِ يكونُ على البَناتِ) أي: القَطْعِ بأنَّه ليس كذلك،
(و) التّحليفُ (على فِعلِ غيرِهِ) يكونُ (على العِلْمِ) أي: أنَّه لا يَعلَمُ أَنَّه كذلك؛
لعدمٍ عِلْمِهِ بما فَعَلَ غيرُهُ ظاهراً(٥)، اللّهمَّ (إلّ إذا كان) فِعلُ الغيرِ (شيئاً يَتَّصِلُ به)
أي: بالحالفِ. وفَرَّعَ عليه بقولِهِ: (فإن ادَّعَى) مُشتري العبدِ (سَرِقةَ العبدِ
[٢٧٧٠٢) (قولُهُ: لـ "ابن المصنّف") وهو الشَّيخُ شرفُ الدِّينِ "عبدُ القادرِ"(٦)، وهو صاحبُ
"تنوير البصائر"، وأخوهُ الشَّيخُ "صالحٌ"(٦) صاحبُ "الزَّوَاهِر"، كذا يُفهَمُ مِن كتابِ الوَقْفِ(٧).
(٢٧٧٠٣) (قولُهُ: سَرِقَةَ العبدِ إِخْ) يعني: أنَّ مُشتريَ العبدِ إذا ادَّعَى أَنَّه سارقٌ أو آبقٌ(٨)،
وَأَثْبَتَ إباقَهُ أو سَرِقَتَهُ(٩) في يدِ نفسِهِ، وادَّعَى أَنَّه آبقٌ أو سَرَقَ(١٠) في يدِ البائعِ، وأَرادَ التَّحْليفَ
(١) انظر "البحر": كتاب الدعوى ٢٠٩/٧.
(٢) قولُهُ: ((وزادَ عليهما سبعةً أخرى في "زواهر الجواهر" على "الأشباه والنظائر")) ساقطٌ من "ب" و"و" و"ط"،
والصَّواب إثباتها، فقد أوردها الشارحُ جميعَها في الوقف ٨١٤/١٣.
(٣) انظر "ط": كتاب الدعوى ٢٩٨/٣.
(٤) في "د" و"و": ((لسردتها))، وقد سَرَدَها في كتاب الوقف ٨٠٨/١٣ - ٨١٤.
(٥) في "ب": ((ظاهر)) بالرفع.
(٦) تقدَّمَ التعريفُ بهما من ابن عابدين رحمه الله في المقولة [٢٧٤٦٠] قوله: (("زواهر الجواهر"، و"تنوير البصائر"،
وانظر تعليقنا هناك.
(٧) في "ر" زيادة: ((قال في الهامش تحت قوله: لابن المصنف: والصواب للشيخ شرف الدين كما تقدم في الوقف، "ح")).
(٨) في "الأصل" و"ر": ((وآبق)) بالواو.
(٩) في "الأصل" و"ر": ((وسرقته)) بالواو.
(١٠) في "الأصل": ((وسرق)) بالواو.
حاشية ابن عابدين
٤٦٢
قسم المعاملات
أو إياقَهُ) وَأَتَبَتَ ذلك (يُحلِّفُ) البائعُ (على البتاتٍ) مع أَنَّه فِعلُ الغيرِ،
....
يُحلَّفُ البائعُ: باللهِ مَا أَبَقَ، باللهِ ما سَرَقَ في يدِكَ. وهذا تَحْلِيفٌ على فعلِ الغيرِ، "دُرر)"(١).
كذا في الهامش.
[٢٧٧٠٤] (قولُهُ: أو إباقَهُ) ليس المرادُ بالإِباقِ الذي يَدَّعيهِ المشتري الإِباقَ الكائنَ عندَهُ؛ إذْ لو
أَقَرَّ به البائعُ لا يَلْزَمُهُ شيءٌ؛ لأنَّ الإِباقَ مِن العُيُوبِ التي لا بُدَّ فيها مِن الْمُعاوَدَةِ بأنْ يَتْبُتَ وُجُودُهُ
عندَ البائعِ ثُمَّ عندَ المشتري كلاهما في صِغَرِهِ أو كِبَرِهِ على ما سَبَقَ في مَحَلِّهِ، "أبو السُّعودِ"(٢).
وفي "الحواشي السَّعدَّةِ"(٣): ((قولُهُ: يُحلَّفُ على البتاتِ: باللهِ ما أَبَقَ، أَقولُ: الظّاهرُ
أَنَّه يُحلَّفُ على الحاصلِ: باللهِ ما عليكَ حَقُّ(٤) الرَّدِّ، فإنَّ في الحَلِفِ على السَّبَبِ يَتَضْرَّرُ
البائعُ، أو(٥) قد يَبْرَأُ المشتري عن العَيْبِ)) اهـ.
[٢٧٧٠٥] (قولُهُ: على البَّاتٍ) كلُّ مَوضِعٍ وَجَبَ اليمينُ فيه على العِلْمِ فَحَلَفَ على البَناتِ(٦)
كَفَى وسَقَطَتْ عنه، وعلى عكسِهِ لا، ولا يُقضَى بُنُكُولِهِ على ما ليس واجباً عليه، "بحر "(٧).
كذا في الهامش(٨).
قال جامعه الفقير محمّد البَيْطار: وأقرَّها المؤلّفُ بتكميلها وعَزْوِها بخطّه رحمه الله(٩).
(قولُهُ: ليس المرادُ بالإِباقِ الذي يَدَّعيهِ المشتري إلخ) ما قالَهُ مَحَلُّ نَظَرٍ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى ٣٣٨/٢.
(٢) "فتح المعين": كتاب الدعوى ١٣١/٣.
(٣) "الحواشي السعدية": كتاب الدعوى - باب اليمين - فصل في كيفية اليمين والاستخلاف ١٨٨/٧ (هامش "تكملة فتح القدير").
(٤) ((حقُّ)) ليست في "ب" و"م"، وهي من "الأصل" و"ر" و"آ"، وهي عبارة "الحواشي السعدية".
(٥) عبارة "الحواشي السعدية": ((إذ)) بدل ((أو)).
(٦) إلى هنا من الهامش، والباقي بخطّ ابن عابدين رحمه الله كما سيبينه البَيْطار رحمه الله تعالى.
(٧) "البحر": كتاب الدعوى ٢١٨/٧.
(٨) ((كذا في الهامش)) من "ر".
(٩) من ((قال جامعه)) إلى هذا الموضع من "ر".
الجزء السابع عشر
٤٦٣
کتاب الدعوى
وإنَّما صَحَّ باعتبارِ وُجُوبِ تَسْلِيمِهِ سَلِيماً، فَرَجَعَ إلى فِعلِ نَفسِهِ، فحُلِّفَ على البَتَاتِ؛
لأَنَّها آكَدُ، ولذا تُعتَبَرُ مُطلَقاً بخلافِ العكسِ، "دُرر"(١) عن "الزَّلعيِّ".
[٢٧٧٠٦] (قولُهُ: لِأَنَّها آكَدُ) أي: لأنَّ يمينَ البَناتِ آكَدُ مِن يمينِ العِلْمِ. اهـ "ح"(٢).
[٢٧٧٠٧] (قولُهُ: ولذا تُعتَبَرُ مُطَلَقاً) أي: ولكُونِ يمينِ البَتاتِ آكَدَ مِن يمينِ العِلْمِ(٣)
تُعْتَبَرُ (٤) في فِعلِ نفسِهِ وفي فِعلِ غيرِهِ، "ح"(٥). كذا في الهامش.
[٢٧٧٠٨) (قولُهُ: مُطَلَقاً) أي: في(٦) فِعلِ نفسِهِ وفِعلِ غيرِهِ.
[٢٧٧٠٩] (قولُهُ: بخلافِ العكسِ) يعني: أنَّ يمينَ العِلْمِ لا تَكَفِي(٧) في فِعلِ نفسِهِ،
" ح"(٨). كذا في الهامش.
[٢٧٧١٠) (قولُهُ: عن "الزَّيلعيّ") قال "الزَّلعيُّ) (٩): ((في كلِّ مَوضِعٍ يَحِبُ اليمينُ فيه على
البَتَاتِ فَحَلَفَ على العِلْمِ لا يَكونُ مُعتبَراً، حَتّى لا يُقضَى عليه (٩)، و(١٠) لا يَسقُطُ اليمينُ عنه، وفي
كلِّ مَوضِعٍ وَجَبَ اليمينُ فيه على العِلْمِ فَحَلَفَ على البَتَاتِ يُعتَبَرُ اليمينُ، حَتّى يَسقُطُ اليمينُ عنه
ويُقضَى عليه إذا نَكَلَ؛ لأنَّ الَحَلِفَ على البَتَاتِ اكَدُ فُيُعتَبَرُ مُطلَقاً، بخلافِ العكسِ)) اهـ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى ٣٣٨/٢ بتصرف.
(٢) "ح": كتاب الدعوى ق ٣٢٢/ب.
(٣) من قوله: ((اهـ "ح")) إلى هذا الموضع ليس في "الأصل" و"ر"، وهذا الموضع ساقط من "آ".
(٤) في "الأصل" و"ر": ((معتبر)).
(٥) "ح": كتاب الدعوى ق ٣٢٢/ب.
(٦) ((في)) ليست في "ب" و"م".
(٧) في "الأصل" و"ر": ((لا يكفي)) بالمثنَاةِ التّحتّيَّةِ أوَّلَهُ.
(٨) "ح": كتاب الدعوى ق ٣٢٢/ب.
(٩) أي: ((بالنِّكُول)) كما في "تبيين الحقائق".
(١٠) الواو ليست في "ب".
حاشية ابن عابدين
٤٦٤
قسم المعاملات
وفي "شرح المجمع" عنه(١): ((هذا إذا قال المُنكِرُ: لا عِلْمَ لي بذلك، ولو ادَّعَى العِلْمَ
حُلِّفَ على البَتَاتِ، كمُودَعِ ادَّعَى قَبْضَ رَبِّها)).
وفي "جامع الفُصولَينِ"(٢): ((قيل: هذا الفَرعُ مُشكِلٌ)). قال "الرَّمليُّ)(٣): ((وَجِهُ
إشكالِهِ: أنَّه(٤) كيف يُقضَى(٤) عليه مع أنَّه غيرُ مُكلَّفٍ إلى البَتِّ؟! ويَزُولُ الإشكالُ بأنّه
مُسقِطٌ لليمينِ الواجبةِ عليه فاعتُبِرَ. فيكونُ قضاءً بعدَ نُكُولِ [٣/ ٢٨٢٥/ ب] عن يمين مُسقِطٍ
للحَلِفِ عنه، بخلافٍ عكسِهِ، ولهذا يُحلَّفُ(٥) ثانياً؛ لعدمٍ سُقُوطِ الحَلِفِ عنه بها، فُكُولُهُ عنه
لعدمٍ اعتبارِهِ والاحترازِ(٦) به، فلا يُقضَى عليه بسَبَبِهِ، تأمَّلْ)) اهـ.
واستَشكَلَ في "السَّعَدَّة"(٧) الفرعَينِ، ولم يُحِبْ عن الثّاني، وأَجابَ عن الأوَّلِ: ((بأنّه
يَجُوزُ أنْ يكونَ نُكُولُهُ لِعِلْمِهِ بعدمٍ فائدةِ اليمينِ على العِلْمِ، فلا يُحلّفُ حَذَراً عن التّكرارِ)) اهـ.
وهو بمعنى ما ذَكَرَهُ "الرَّمليُّ".
(قولُهُ: إلى البَتِّ؟! وَيَزُولُ الإشكالُ) فيه سَقَطٌ، وأصلُهُ: ((إلى البَتِّ؟! فتُكُولُهُ لعدمٍ لُزُومِهِ،
فلا يكونُ بَذْلاً ولا إقراراً. ويَزُولُ الإشكالُ إِلَخ)).
(١) أي: عن الزيلعيِّ، انظر "تبيين الحقائق": كتاب الدعوى ٣٠٣/٤ بتصرف.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الخامس عشر في التّحليف وما يتعلَّقُ به وفيه ما يصدق فيه بيمين وبينة ١٤٠/١.
(٣) "اللآلئ الدرية": الفصل الخامس عشر في التّحليف ومتعلّقه ١٤٠/١ (هامش " جامع الفصولين")، وانظر "تقريرات الرافعيّ"
رحمه الله.
وما ذكرهُ الرَّافعيُّ لم نجدُهُ في كلامِ الرَّمليِّ، وتمام عبارتِهِ: ((أقول: وجهُ ذلكَ أنَّ الحلفَ على البتِّ في موضعٍ
الحلفِ على العِلمِ مُسقِطٌ عنهُ الحلفَ، فلا يُكَلِّفُ إلى اليمينِ ثانياً، فكانَ القضاءُ بعد النكولِ قضاءً بعد نكولٍ عن
يمينٍ مُعتبرةٍ مُسقِطٍ للواجِبِ عليهِ منها، بخلافٍ عكسِهِ؛ فإنَّه يكونُ بعدَ نكولٍ عن يمينٍ غيرِ مُسقِطٍ للحلفِ عنهُ،
فلا يُعتبرُ نكولُهُ، فلا يُقضَى عليه؛ إذِ النكولُ عمَّا لا يُعتَبَرُ يميناً مُسقِطاً غيرُ مُعتَبٍ، فافهم، والله تعالى أعلم)).
(٤) ((أنه)) و((يقضى)) ساقطتان من "م".
(٥) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((يحلف فيه)).
(٦) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((والاجتزاء)).
(٧) "الحواشي السعدية": کتاب الدعوى - باب اليمين - فصل في كيفية اليمين والاستخلاف ١٨٨/٧ - ١٨٩ بتصرف (هامش
"تكملة فتح القدير").
٤٦٥
كتاب الدعوى
الجزء السابع عشر
وفَرَّعَ (١) على قولِهِ: (وفِعلِ غيرِهِ على العِلْمِ)) بقولِهِ: (وإذا ادَّعَى) بَكْرٌ (سَبْقَ الشِّراء)
له على شِراء زيدٍ ولا بَِّةَ (يُحلَّفُ خَصْمُهُ) وهو بَكْرٌ (على العِلْمِ) أي: أنّه لا يَعلَمُ
أَنَّه اشْتَرَاهُ قبلَهُ؛ لِمَا مَرَّ(٢) (كذا إذا ادَّعَى دَيْناً أو عَيْناً على وارثٍ إذا عَلِمَ القاضي
كونَهُ ميراثاً، أو أَقَرَّ به المُدَّعي،
[٢٧٧١١] (قولُهُ: وهو بَكْرٌ) تفسيرٌ للضَّميرِ. والأولى أنْ يقولَ: أي: حَصْمُ بَكْرٍ وهو زيدٌ.
أقولُ: تِبِعَ "الشّارعُ" في هذا "المصنّفَ"(٣) و"صاحبَ الدُّرر" (٤).
قال بعضُ مشائخِنا: صوابُهُ: زيدٌ؛ لأَنْه هو المُنكِرُ واليمينُ عليه، ويُمكِنُ أنْ يُقالَ: إِنَّ
(ُيُحَلّف)) بالبناءِ للفاعلِ لا للمفعولِ، ومَعناهُ: أنْ يَطُلُبَ مِن القاضي تَحْليفَهُ؛ لأنَّ ولايةَ النَّحْلِيفِ
له، فيكونُ قولُهُ: ((وهو بَكْرٌ) تفسيراً للضَّمِيرِ في ((خَصْمَهُ))، لكنْ فيه رَكاكةٌ، "س".
وقال في الهامش: ((قولُهُ: وهو بَكْرٌ راجعٌ إلى المُضافِ إليه لا للمُضافِ، ولو قال: وهو
زيدٌ لَكَانَ أَولى، "ح"(٥)).
[٢٧٧١٢) (قولُهُ: إذا عَلِمَ القاضي) يَنْبَغِي أنْ يُخصَّصَ النَّقييدُ بذلك بصورةِ العَيْنِ كما
يَظهَرُ مِن "العماديَّة"، فإِنَّ جَرَيانَ(٦) ذلك في الدَّيْنِ مُشكِلٌ، "عزمي". وذَكَرَ في "البحر)"(٧)
تَفْصيلاً في دَعْوى الدَّيْنِ، فراجِعْهُ فإنّه(٨) مُهِمٌّ.
(٢٧٧١٣] (قولُهُ: كونَهُ ميراثاً) أي: كونَ المُورِّثِ ماتَ وَتَرَكَهُ.
(١) أي: "المصنّفُ" ص ٤٦١ - "در".
(٢) أي: من أنّه يحلِّف في فعل الغير على العلم، ولا حاجة إليه لعلمه من التفريع. انتهى بحروفه من الطحطاوي ٢٩٨/٣،
وانظر صـ ٤٦١ - "در".
(٣) انظر "المنح": كتاب الدعوى ٢/ق٩٣/أ.
(٤) نقول: ما في مطبوعة "الدرر والغرر" التي بين أيدينا يفيد أنَّ الشارح لم يَتْبَع صاحبَ "الدرر"، إذ عبارةُ "الدرر":
((وهو زيدٌ)). انظر "الدرر والغرر": كتاب الدعوى ٣٣٨/٢.
(٥) "ح": كتاب الدعوى ق٣٢٢/ب بتصرف.
(٦) في "ر" و"آ": ((جريانها)).
(٧) "البحر": كتاب الدعوى ٢١٧/٧.
(٨) في "ب": ((فإنّهم)).
حاشية ابن عابدين
٤٦٦
قسم المعاملات
أو بَرهَنَ الَخَصْمُ عليه) فُيُحلَّفُ على العِلْمِ (ولو اذَّعاهما) أي: الدَّيْنَ والعَيْنَ
(الوارثُ) على غيرِهِ (يُحلَّفُ) المُدَّعَى عليه (على البَتاتِ) كمَوهُوبٍ وشِراءٍ(١)،
"دُرر"(٢). (و) يُحلِّفُ (جاحدُ القَوَدِ) إجماعاً (فإِنْ نَكَلَ فإنْ كان في النَّفْسِ حُبِسَ
حتّى يُقِرَّ أو يَحِلِفَ، وفيما دُونَهُ يُقْتَصُّ(٣))؛ لأنَّ الأَطْرافَ خُلِقَتْ وِقايةً للنَّفْسِ
كالمال،
[٢٧٧١٤] (قولُهُ: أو بَرهَنَ الخَصْمُ) وهو المُدَّعَى عليه.
[٢٧٧١٥] (قولُهُ: فُيُحلَّفُ) أي: الوارثُ.
[٢٧٧١٦) (قولُهُ: على العِلْمِ) أي: وإلّ(٤) - بأنْ لم يَعلَمِ القاضي حقيقةَ الحالِ ولا أَقَرَّ(٥)
المُدَّعي بذلك، ولا أَقامَ الْمُدَّعَى عليه بيِّنَةً(٦) - يُحلَّفُ على البَّاتِ: باللهِ ما عليكَ تَسْلِيمُ هذا
العَيْنِ إلى المُدَّعي، "عماديَّة"، "عزمي".
[٢٧٧١٧] (قولُهُ: كمَوَهُوبٍ) يعني: لو وَهَبَ رجلٌ لرجلٍ عبداً فقَبَضَهُ، أو اشتَرَى(٧)
٤٢٦/٤ رجلٌ مِن رجلٍ عبداً، فجاءَ رجلٌ وزَعَمَ أنَّ العبدَ عبدُهُ ولا بيِّنَةً له، فأَرادَ استحلافَ المُدَّعَى
عليه يُحلَّفُ على البَتَاتِ، "ح"(٨). كذا في الهامش.
قال جامعُهُ الفقيرُ محمَّد البَيْطار: وأقرَّها المؤلّفُ بتكميل ناقصها(٩).
(١) عبارة "الدرر": ((كالموهوب له والمشتري)).
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى ٣٣٨/٢ نقلاً عن "العمادية".
(٣) في "د": ((فيقتص)).
(٤) في "الأصل": ((وإلا فعلى البتات فإن لم))، وفي "ر" و"آ": ((وإلا فعلى البتات، أي)).
(٥) في "ب" و"م": ((ولا إقرار)).
(٦) في "الأصل": ((بينته)).
(٧) في "الأصل" و"ر": ((شرى)).
(٨) "ح": كتاب الدعوى ق٣٢٢/ب نقلاً عن "الدرر".
(٩) من ((كذا في الهامش)) إلى هذا الموضع من "ر".
الجزء السابع عشر
٤٦٧
كتاب الدعوى
فَيَجري فيها الابتذالُ خلافاً لهما. (قال المُدَّعي: لي بِّنةٌ حاضرةٌ) في المِصرِ (وطَلَبَ
يمينَ خَصْمِهِ لم يُحلَّفْ) خلافاً لهما، ولو حاضرةً في مَجلِسِ الحُكمِ لم يُحلِّفَ اتّفاقاً،
ولو غائبةً عن المِصرِ خُلُّفَ اتّفاقً، "ابن مَلَكٍ". وقَدَّرَ في "المجتبى" الغَيْبَةَ بِمُدَّةِ السَّفَرِ.
(ويَأخُذُ القاضي) في مسألةٍ "المتن"
[٢٧٧١٨] (قولُهُ: خلافاً لهما) فعندَهما يَلزَمُهُ الأَرْشُ فيهما؛ لأنَّ النُّكُولَ إقرارٌ فيه شُبْهَةٌ
عندَهما، فلا يَتْبُتُ به القِصاصُ، "منح"(١).
[٢٧٧١٩) (قولُهُ: حاضرٌ في المِصرِ) أَطَلَقَ حُضُورَها فشَمِلَ حُضُورَها (٢) في المِصرِ بصفةٍ
المَرَضِ، وظاهرُ ما في "خزانة الْمُفِتِينَ" خلافُهُ، فإنَّه قال: ((الاستحلافُ يَحرِي في الدَّعاوَى
الصَّحيحةِ إذا أَنكَرَ المُدَّعَى عليه ويقولُ المُدَّعي: لا شُهُودَ لي، أو شُهُودي غُيَّبٌ، أو في المِصرِ(٣))
اهـ "بحر "(٤). ق ٤٥٦/أ
[٢٧٧٢٠] (قولُهُ: وَيَأْخُذُ القاضي) أي: بطلبِ المُدَّعي كما في "الخانيّة "(٥). وفي "الصُّغرى":
((هذا إذا كان المُدَّعي عالمً بذلك، أمّا إذا كان جاهلاً فالقاضي يَطلُبُ، رَواهُ "ابنُ سماعةً"
عن "محمَّدٍ")) اهـ "بحر "(٦).
[٢٧٧٢١) (قولُهُ: في مسألةٍ "المتن") قَيَّدَ بها لأَنَّه لو قالَ: لا بِّنةَ لي، أو شُهُودي غُيَّبٌ
لا يُكَفَلُ؛ لعدمِ الفائدةِ، كذا في "الهداية"(٧).
(قولُهُ: أو شُهُودي غُيَّبٌ، أو في المِصرِ) عبارةُ "البحر": ((أو مَرَضَى)).
(١) "المنح": كتاب الدعوى ٢/ق ٩٣/أ.
(٢) نقول: عبارةُ "البحر": ((أُطلَقَ حُضُورَها، فشمل حضورها في مجلس الحكم، ولا خلاف في أنّه لا يُحلِّفُ، وحضورَها
في المصر، وهو محلُّ اختلاف، وحضورها في المصر وهو بصفة المرض، وظاهرُ ما في "الخزانة" .. إلخ))، فليتأمَّل.
(٣) عبارة "البحر": ((أو مرضى)) بدل ((في المصر))، كما نَّه عليها الرافعيّ رحمه الله تعالى.
(٤) "البحر": کتاب الدعوى ٢١٠/٧ باختصار.
(٥) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب اليمين ٤٢٠/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البحر": كتاب الدعوى ٢١٠/٧ - ٢١١.
(٧) "الهداية": کتاب الدعوى - باب اليمين ١٥٩/٣.
حاشية ابن عابدين
٤٦٨
فيما لا يَسقُطُ بشُبْهةٍ (كفيلاً ثِقةً) يُؤْمَنُ هُرُوبُهُ، "بحر"(١)، فليُحفَظْ(٢)
قسم المعاملات
[٢٧٧٢٢] (قولُهُ: يُؤْمَنُ هُرُوبُهُ) بأن يكونَ له دارٌ مَعرُوفَةٌ وحانوتٌ مَعرُوفٌ، لا يَسكُنُ
في بيتٍ بِكِراءٍ يَتْرُكُهُ(٣) ويَهرُبُ مِنه، "منح"(٤). وهذا شيءٌ يُحفَظُ جدًّاً، "بحر "(٥) عن
"الصُّغْرى".
قال(٥): ((وَيَنْبَغِي أنْ يكونَ الفقيهُ ثقةً بوظائفِهِ بالأوقافِ(٦) وإنْ لم يكُنْ له مِلْكٌ في
دارٍ أو حانوتٍ؛ لأَنَّه لا يَتْرُكُها ويَهرُبُ)) اهـ.
وفي "البحر"(٧) أيضاً عن كفالةِ "الصُّغْرى": ((القاضي أو رسولُهُ إذا أَخَذَ كَفِيلاً مِن الْمُدَّعَى
عليه بنفسِهِ بأَمرِ الْمُدَّعي أولا بأَمْرِهِ: فإنْ لم يُضِفِ الكَفالةَ إلى المُدَّعي - بأنْ قال: أَعطِ كفيلاً
بنفسِكَ، ولم يُقُلْ: للطّالبِ - تَرجِعُ الْحُقُوقُ إلى القاضي أو رسولِهِ، حتّى لو سُلِّمَ إليه الكفيلُ
يَبْرَُّ، ولو سُلِّمَ الى المُدَّعي فلا، وإنْ أَضافَ إلى المُدَّعي كان الجوابُ على العكسِ)) اهـ.
وفيه (٨) عنها: ((طَلَبَ الُدَّعي مِن القاضي وَضْعَ الَقُولِ على يَدِ(٩) عَدْلٍ ولم يَكَتَفِ بكفيلٍ
النَّفْسِ (١٠)، فإنْ كان المُدَّعَى عليه عَدْلاً لا يُحِبُهُ القاضي، ولو فاسقاً يُحِبُهُ، وفي العَقارِ لا يُحِبُهُ
(١) "البحر": كتاب الدعوى ٢١١/٧ بتصرف.
(٢) في "د": ((فاحفظه)).
(٣) في "ر" و"آ" و"ب" و"م": ((ويتركه)) بالواو قبل الفعل، وما أثبتناه من "الأصل" موافقٌ لعبارة "البحر" و"المنح".
(٤) (("منح")) ليست في "ر" و"آ"، وانظر "المنح": كتاب الدعوى ٢/ق٩٣/ب.
(٥) "البحر": کتاب الدعوى ٢١١/٧.
(٦) في "ب" و"م": ((في الأوقاف)).
(٧) "البحر": كتاب الدعوى ٢١١/٧ بتصرف.
(٨) "البحر": كتاب الدعوى ٢١١/٧ - ٢١٢.
(٩) في "ب" و"م": ((عند)) بدل ((على يد)).
(١٠) عبارة "البحر": ((بكفيل النّفْس والمدعى)).
الجزء السابع عشر
٤٦٩
کتاب الدعوى
(مِن خَصْمِهِ) ولو وَجيهاً والمالُ حقيراً في ظاهرِ المذهبِ، "عينيّ"(١) (بنفسِهِ ثلاثةَ
أيّامٍ) في الصَّحیحِ،
إلّ في الشَّحَرِ الذي عليه الثَّمَرُ؛ لأنَّ الثَّمَرَ نَقْلِيٌّ)) اهـ قال في "البحر "(٢): ((وظاهرُهُ: أنَّ
الشَّجَرَ مِن العَقارِ، وقَدَّمْنا خلافَهُ))، وفي "أبي السُّعود"(٣) عن "الحَمَويِّ" عن "المقدسيِّ"
الَّصْرِيحُ بأنَّه مِن العَقارِ .
(٢٧٧٢٣] (قولُهُ: في الصَّحيحِ) في "البحر "(٤) عن "القنية"(٥): [٣/ ق ١/٢٨٣] ((ادَّعَى القاتلُ
أنَّ له بَيِّنةً حاضرةً على العَفْوِ أُجِّلَ ثلاثةَ آَيَّامٍ، فإنْ مَضَتْ ولم يَأْتِ بالبِّنةٍ، وقال: لي بِيِّنَةٌ
غائبةٌ يُقضَى بالقِصاصِ قياساً كالأموالِ، وفي الاستحسانِ يُؤَّلُ استعظاماً لأَمرِ الدَّمِ)) اهـ.
وفي "البحر"(٦) أيضاً عن قضاءِ "الصُّغْرى" ما حاصِلُهُ(٧): ((أنَّ فائدةَ الكَفالةِ بالَّلاثِ أو نحوِها
لا لَراءةِ الكفيلِ بعدَها، فإنَّ الكفيلَ إلى شَهْرٍ لا يَبْرَأُ بعدَهُ، لكنَّ التّكفيلَ إلى شَهرِ للتَّوسِعةِ
على الكفيلِ، فلا يُطالَبُ إلاّ(٨) بعدَ مُضِيِّهِ، لكنْ لو عَجَّلَ يَصِحُّ(٩)، وهنا للتَّوسِعةِ على
المُدَّعي، فلا يَبرَّأُ الكفيلُ بالتَّسليمِ للحالِ؛ إذْ قد يَعجِزُ الْمُدَّعي عن البِّئَةِ، وإذا أَحضَرَها
يَعجِزُ عن إقامتِها، وإنَّما يُسلَّمُ إلى المُدَّعي بعدَ وُجُودِ ذلك الوقتِ، حتّى لو أَحضَرَ البِّنَةَ
قبلَ الوقتِ يُطالَبُ الكفيلُ))
(١) "رمز الحقائق": كتاب الدعوى ١٣٧/٢ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الدعوى ٢١٢/٧.
(٣) "فتح المعين": كتاب الدعوى ١٢٧/٣.
(٤) "البحر": كتاب الدعوى ٢١١/٧، نقلاً عن "المجتبى" لا عن "القنية".
(٥) لم نعثر عليها في مظانّها من مخطوطة "القنية" التي بين أيدينا، على أنَّ النقل في البحر عن "المجتبى" لا عن "القنية"
كما بيناه في التعليق السابق.
(٦) "البحر": كتاب الدعوى ٢١١/٧.
(٧) ((ما حاصِلُهُ)) ليست في "ب" و"م".
(٨) في "ر": ((إلى))، وهو تحريفٌ.
(٩) في "ب" و"م": ((لا يصح)) بالنفي، وهو خطأٌ ومخالفٌ لما في بقية النسخ و"البحر"، ويدلُّ عليه العبارةُ قبلَه وبعدَه.
حاشية ابن عابدين
٤٧٠
قسم المعاملات
وعن "الثّاني": إلى مَجلِسِهِ الثّاني، وصُحِّحَ (فإن امتَنَعَ مِن) إعطاءِ (ذلك) الكَفِيلِ
(لازَمَهُ) بنفسِهِ أو أَمِينِهِ مقدارَ (مُدَّةِ التَّكْفيلِ) لئلاّ يَغِيبَ (إلّ أنْ يكونَ) الخَصْمُ
(غريباً) أي: مُسافراً (ف) يُلازَمُ أو يُكَفَلُ (إلى انتهاءِ مَجلِسِ القاضي) دَفْعاً للضَّرَرِ،
حَتّى لو عَلِمَ وقتَ سَفَرِهِ يُكفِلُهُ إليه، ويَنظُرُ في زِيِّهِ، أو يَستَخِرُ رُفَقَاءَهُ لو أَنْكَرَ(١)
الْمُدَّعي، "بزّازِيَّة"(٢).
(قال: لا بَيِّنةَ لِي، وطَلَبَ يِمِينَهُ فحَلَّفَهُ القاضي، ثُمَّ بَرِهَنَ) على دَعْواهُ بعدَ
اليمينِ (قُبِلَ ذلك) البُرهانُ عندَ "الإِمام" (مِنه) وكذا لو قال المُدَّعي: كلُّ بَيِّنةٍ آتي
بها فھی شُهُودُ زُورٍ،
[٢٧٧٢٤] (قولُهُ: إلى مَجلِسِهِ) أي: القاضي.
[٢٧٧٢٥] (قولُهُ: لازَمَهُ) أي: دارَ معَه حيث دارَ، فلا يُلازِمُهُ في مكانٍ مُعَيَّنٍ. وفي
ء
"الصُّغْرى": ((ولا يُلازِمُهُ في المسجِدِ؛ لأَنَّه بُنِيَ الذِّكْرِ، به يُقْتَى(٣)). ثُمَّ قال: ((وَيَبْعَثُ معه
أَمِيناً يَدُورُ معه. ورأيتُ في زياداتِ بعضِ المشايخِ: أنَّ للمَطُلُوبِ أنْ لا يَرضَى بالأَمِينِ عندَه
خلافاً لهما، بناءً على التَّوكيلِ بلا رِضا الخَصْمِ)) "بحر "(٤) مُلخَّصاً، وتمامُّهُ فيه.
[٢٧٧٢٦) (قولُهُ: أي: مُسافراً) تفسيرٌ مرادٌ.
[٢٧٧٢٧] (قولُهُ: حتّى لو عَلِمَ) بأنْ قال: أَخرُجُ غداً مثلاً.
[٢٧٧٢٨] (قولُهُ: يُكفِلُهُ) أي: إلى وقتِ سَفَرِهِ، "بحر "(٥).
(١) في "د": ((أنكره)).
(٢) "البزازية": كتاب الكفالة - الفصل الخامس في تكفيل الحاكم ٢٢/٦ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) وبعدَهُ في "البحر" نقلاً عن "الصغرى": ((وهو المذهب عندنا)).
(٤) "البحر": كتاب الدعوى ٢١٢/٧.
(٥) "البحر": كتاب الدعوى ٢١٢/٧ بتصرف.
1
الجزء السابع عشر
٤٧١
کتاب الدعوى
أو قال: إذا حَلَفْتَ فأنتَ بَرِيءٌ مِن المالِ فَحَلَفَ، ثُمَّ بَرِهَنَ على الحَقِّ قُبلَ،
"خانَّةً"(١). وبه جَزَمَ في "السِّراج" كما مَرَّ. (وقيل: لا) يُقبَلُ، قائلُهُ "محمَّدٌ" كما في
"العماديَّةٌ"(٢)، وعَكَسَهُ "ابنُ مَلَكٍ"(٣)، وكذا الخلافُ لو قال: لا دَفْعَ لي، ثُمَّ أَى
بدَفْعٍ، أو قال الشّاهدُ: لا شهادةَ لي، ثُمَّ شَهِدَ، والأصحُّ القَبُولُ؛ لجوازِ الّسيانِ ثُمَّ
التَّذكِّزِ كما في "الدُّرر"(٤)، وأَقَرَّهُ "المصنّفُ" (٥).
(ادَّعَى الَدُيُونُ الإيصالَ فَأَنكَرَ الْمُدَّعى) ذلك (ولا بيِّنةَ له) على مُدَّعاهُ (فطَلَبَ
يمِينَةُ: فقال المُدَّعي:
[٢٧٧٢٩] (قولُهُ: كما مَرَّ(٦)) أي: عندَ قولِ "المصنّفِ": ((اصطَلَحا على أنْ يَحِلِفَ عندَ
غيرِ قاضٍ إلخ))، لكنْ هناك اليمينُ مِن المُدَّعي، وكما مَرَّ(٧) عندَ قولِهِ: ((وتُقبَلُ البِّنَةُ لو
أَقامَها بعدَ يمينٍ)).
[٢٧٧٣٠] (قولُهُ: فَأَنكَرَ الْمُدَّعي) أي: مُدَّعي الدَّيْنِ.
[٢٧٧٣١] (قولُهُ: ولا بَِّةَ له) أي: لِمُدَّعي الإيصالِ.
[٢٧٧٣٢] (قولُهُ: فطَلَبَ يِمينَهُ) أي: يمينَ الدّائنِ.
[٢٧٧٣٣] (قولُهُ: فقال الْمُدَّعي) أي: مُدَّعي الدَّيْنِ.
(١) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب اليمين ٤٣٦/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) انظر "جامع الفصولين": الفصل العاشر في التناقض في الدعاوى وفي دعاوى الدفع إلخ ٩٢/١.
(٣) في "د" و"و": ((ابن الملك)).
(٤) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى ٣٣٧/٢.
(٥) "المنح": كتاب الدعوى ٢/ق٩٣/ب.
(٦) صـ ٤٤٣ - "در".
(٧) صـ ٤٥٢ - "در".
حاشية ابن عابدين
٤٧٢
قسم المعاملات
اجعَلْ حَقِّي في الخَتْمِ(١) ثُمَّ اسْتَحِلِفْني له ذلك) "قنية"(٢).
(واليمينُ باللهِ تعالى) لحديثِ: ((مَن كان حالِفاً فليَحِلِفْ بالله تعالى أو لِيَذَرْ))(٣).
وهو قولُ: واللهِ، "خزانة(٤). وظاهرُهُ: أَنَّه لو حَلَّفَهُ بغيرِهِ لم يكُنْ يميناً، ولم أَرَهُ صريحاً،
"بحر "(٥).
[٢٧٧٣٤) (قولُهُ: اجعَلْ حَقِّي في الخَتْمِ) أي: الصَّكِّ. ومعناهُ: اكُتُبْ لي الصَّكَّ بالبِّنَةِ،
ثُمَّ اسَتَحِلِفْني، "مدنيّ". أو المرادُ إحضارُ نفسِ الحَقِّ في شيءٍ مَخْتُومٍ، وهو الأَظهَرُ. وفي
"حاشيةِ الفتّال" عن "الفتاوَى الأَنْقِرَويَّة": ((يعني: أَحضِرْ حَقِّي ثُمَّ اسْتَحِلِفْني)). ومثلُهُ بِخَطٌ
"السّائحانيّ"، ومثلُهُ في "الحامديَّةِ"(٦).
[٢٧٧٣٥] (قولُهُ: أَنَّه لو حَلِّفَهُ بغيرِهِ) كالرَّحمنِ والرَّحيمِ، "بحر "(٧). ق٤٥٦/ب
[٢٧٧٣٦) (قولُهُ: ولم أَرَهُ صريحاً) فيه: أنَّ قولَهم في التَّغْليظِ: ((وَيَحْتِبُ العَطْفَ؛ كيلا تَتَكَرَّرَ
اليمينُ)) كما يَأْتِي (٨)، و"صاحبُ البحر" نفسُهُ صَرَّحَ به (٩)، وقولَهم في كتابِ الأَيمانِ: ((والقَسَمُ
بالله تعالى، أو باسمٍ مِن أَسمائِهِ كالرَّحمنِ والرَّحِيمِ والحَقِّ، أو بصفةٍ يُحلَفُ بها مِن صفاتِهِ تعالى
كعِزَّةِ اللهِ، وجَلالِ اللهِ، وكِبريائِهِ، وعَظَمِتِهِ، وَقُدْرتِهِ)) يَدُلُّ على كَونِهِ يميناً. اهـ "شيخنا".
(١) في "ط": ((الخصم))، وهو تحريفٌ.
(٢) "القنية": كتاب أدب القاضي - باب الاستخلاف ق ١٣٢/أ.
(٣) تقدَّم تخريجُهُ ٢٢٣/١١.
(٤) أي: "خزانة المفتين"، كما في "البحر".
(٥) "البحر": كتاب الدعوى ٢١٢/٧ - ٢١٣ بتصرف.
(٦) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الدعوى ٢٢/٢.
(٧) "البحر": كتاب الدعوى ٢١٣/٧.
(٨) صـ ٤٧٥ - "در".
(٩) انظر "البحر": ٢١٣/٧.