Indexed OCR Text

Pages 401-420

الجزء السابع عشر
٣٩٣
باب عزل الوكيل
في طلاقٍ وعِتاقِ على ما صَحَّحَهُ "البزّازيُّ"، وسَيَجِيءُ عن "العينيِّ" خلاقُهُ(١)، فَتَنَّهْ.
WI
فلأَنَّه يَقْتَضِي أَنَّه مِمّا تَعَلَّقَ به حَقُّ الغيرِ، وليس كذلك؛ لأنَّ مَن يقولُ بعدمٍ عَزْلِهِ في الوَكالةِ
الدَّوْرِيَّةِ يقولُ: إِنَّه لا يُمكِّنُ؛ لأَنَّه كُلَّمَا عَزَلَهُ تَحَدَّدَتْ له وَكالةٌ. وقولُهُ: ((في طلاقِ وعِتاقٍ))
يَحْتَمِلُ أَنَّه حالٌ مِن الوكالةِ الدَّوْرِيَّةِ، وَيَحْتَمِلُ أنَّه مسألةٌ أُخرى مِن مَدخُولِ ((لو)) أيضاً، أي:
ولو في طلاقٍ وعِتاقٍ لا بقَيْدِ كَونِهِ في الوكالةِ الدَّوْرِيَّةِ.
وفي كلِّ مُناقَشَةٌ أيضاً؛ لأنَّ "البزّازيّ" لم يُصحِّحْ شيئاً مِنهما، بل قال(٢): ((وَكَّلَه غيرُ
جائزِ الرُّجُوعِ، قال بعضُ المشايخِ: ليس له أنْ يَعْزِلَهُ في الطَّلاقِ والعِتاقِ، وقال بعضُ
مشايخِنا: له العَزْلُ، وليس فيه رِوايَةٌ مَسطُورٌ)).
وقال قبلَهُ(٣): ((وعَزْلُ الوكيلِ بالطَّلاقِ والنكاحِ لا يَصِحُّ بلا عِلْمٍ؛ لأنّه وإنْ لم يَلحَقْهُ
ضَرَرٌ لكنَّه يَصِيرُ مُكذَّباً فيكونُ غُرُوراً)) اهـ. نَعَمْ يَصِحُّ حَمْلُهُ على الثّانِي إِنْ حُعِلَتِ المبالَغَةُ
على قولِهِ: ((فللمُوكّلِ عَزْلُهُ))، ولا يَرِدُ حينئذٍ عليه أنَّه مِمّا لا حَقَّ فيه للغيرِ كما سيُصرِّحُ
به. والظّاهرُ أنَّ قولَهُ: ((وسَيَجِيءُ عن "العينيّ" خلافُهُ)) وَقَعَ مِن سَهْوِ القَلَمِ، ولو حَذَفَهُ
لاستقامَ الكلامُ وانْتَظَمَ.
والعبارةُ الجِّدةُ أنْ يُقالَ: فللمُوكِّلِ العَزْلُ متى شاءَ ولو الوكالةُ دَوْرِيَّةً ما لم يَتَعلَّقْ به
حَقُّ الغيرِ، كوكيلٍ خُصُومةٍ بطلبِ الخَصْمِ بِشَرطِ عِلمِ الوكيلِ ولو في طلاقٍ وعِتَاقِ.
[٢٧٥٤٨] (قولُهُ: في طلاقٍ وعِتَاقٍ) ((لو)) داخلةٌ على الظَّرْفِ أيضاً، فكأنّه قال: ولو
كانَت الوكالةُ بطلاقِ أو عِتاقٍ، أي: فإِنَّ العَزْلَ فيها لا يَصِحُّ، "س". [٣/ ق٢٧٦/ب]
٠
[٢٧٥٤٩] (قولُهُ: وسَيَجِيءُ) أي: قريباً.
(قولُهُ: وَكَلَهُ غيرَ جائزِ الرُّجُوعِ) هذه مسألةٌ أُخرى غيرُ مسألةِ الوَكالةِ الدَّوْرِيَّةِ.
(١) انظر التعليق (٥) ص ٣٩٢ -.
(٢) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الأول في التوكيل والعزل ٤٦٦/٥ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الأول في التوكيل والعزل ٤٦٥/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٣٩٤
قسم المعاملات
(بشَرْطِ عِلْمِ الوكيلِ) أي: في القَصْدِيِّ، أمّا الحُكميُّ فَتْبُتُ ويَنْعَزِلُ قبلَ العِلْمِ كالرَّسولِ
(ولو) عَزْلُهُ (قبلَ وُجُودِ الشَّرْطِ فِي المُعلَّقِ به) أي: بالشَّرْطِ، به يُفتَى، "شرح
وهبائيّة "(١). (وَيَتْبُتُ ذلك) أي: العَزْلُ (بِمُشْافَهةٍ به، وبكتابةٍ) مَكْتُوبٍ بِعَزْلِهِ (وإرسالِهِ
رسولاً) مُميّزاً (عَدْلاً أو غيرَهُ) اتفاقاً (حُرّاً أو عبداً، صغيراً أو كبيراً) صَدَّقَهُ أو كَذَّبَهُ،
ذَكَرَهُ "المصنّفُ" في مُتفرِّقَاتِ القضاءِ(٢).
(إذا قال) الرَّسُولُ: (الموكِّلُ أَرسَلَني إليكَ لأُبِلِغَكَ عَزْلَهُ إيّاكَ عن وَكالتِهِ،
[٢٧٥٥٠) (قولُهُ: بشَرْطِ عِلْمِ الوكيلٍ) فلو أَشْهَدَ على العَزْلِ فِي غَيْةِ الوكيلِ لم يَنْعَزِلُ(٣)، "بحر"(٤).
[٢٧٥٥١) (قولُهُ: كالرَّسُولِ) فإنَّه يَنْعَزِلُ قبلَ عِلْمِهِ، "س".
1
[٢٧٥٥٢] (قولُهُ: بِعَزْلِهِ) أي: إِنْ وَصَلَ إليه المَكْتُوبُ كما سيأتي(٥) في الفُرُوعِ.
[٢٧٥٥٣] (قولُهُ: الْمُوكّلُ إلخ (٦)) هو (٧) مَقُولُ القولِ.
(١) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الوكالة ٣٣٥/١.
(٢) صـ ٤٥ - ٤٦ - "در"، وانظر "المنح": كتاب القضاء - مسائل شتى ٢/ق٦٤/ب - ٦٥/أ.
(٣) في "ب" و"م": ((لم يتضرر)) بدل ((لم ينعزل))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لعبارة "البحر".
(٤) "البحر": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ١٨٧/٧.
(٥) صـ ٤٠٨ - "در".
(٦) في هامش "ر": ((قال "ط": ((قوله: الموكّلُ أرسَلَني إلخ)) الجملةُ مقولُ القُولِ، واحترز به عمَّا إذا أشهد على عزلِهِ حالَ
غَيْبةِ المُوكِّل فإِنَّه لا ينعزِلُ اهـ، كذا وقع التّعبيرُ بالموكّل في "البحر" و"شرح الحَمَويّ" و"المنح"، ولعلَّ الأولى:
((الوكيل))؛ لتظهر فائدة الاحتراز اهـ، وكتب ع ب [أي: ابن عابدين رحمه الله] على هذه في طُرَّة "ط": ((قوله:
واحترز به)) ظاهرُهُ أنَّ الاحتراز عمّا ذُكِرَ بقول الرسول: إنَّ المؤكّل أرسلني إليك إلخ، وليس كذلك، بل الاحترازُ عمَّا
ذكرَهُ بقوله: بشرط علم الوكيل اهـ. وكتب بعضهم على "ط" على قوله: ((ولعلَّ الأَوْلى الوكيل)): حَمْلُه على الوكيل
مُتَعِّينٌ. واعترضه ع ب [أي: ابن عابدين رحمه الله] بقوله: قلت: هكذا وَقَعَ في بعض نُسَخِ "البحر"، وفي بعضها:
الوكيل، ويمكن جعلُ الْمُوَكِّل بفتح الكاف اسمَ مفعول)). اهـ
(٧) ((هو)) ليست في "الأصل".
-

الجزء السابع عشر
٣٩٥
باب عزل الو کیل
ولو أَخَبَرَهُ فُضُولِيٌّ) بالعَزْل (فلا بُدَّ مِن أحدٍ شَطْرَي الشَّهادةِ) عَدَدً أو عدالةً
(كأَخَواتِها) المتقدِّمةِ فِي الْمُنَفرِّقَاتِ (١). وقَدَّمْنا (٢): أنَّه متى صَدَّقَهُ قُبلَ ولو فاسقاً
اتّفاقاً، "ابن مَلَكٍ".
وفَرَّعَ على عدمٍ لُزُومِها مِن الجانبَينِ بقولِهِ: (فللو كيلٍ) أي: بالخُصُومةِ وبشِراء
الْمُعَيَّنِ، لا الوكيلِ بنكاحٍ، وطلاقٍ، وعِتاقٍ، وبَبَيعِ مالِهِ، وبشِراءِ شيءٍ بغيرِ عَيْنِهِ كما
في "الأشباه" (عَزْلُ نَفْسِهِ بشَرْطِ عِلْمٍ مُوَّلِهِ)
[٢٧٥٥٤] (قولُهُ: كأَخَواتِها) وهي إخبارُ السَّيِّدِ بجنايةِ عبدِهِ، والشَّفِيعِ بِالبَيعِ، والِكْرِ
بالنّكاحِ، والمسلمِ الذي لم يُهاجِرْ بالشَّرائعِ، والإخبارُ بعَيْبٍ لِمُرِيدِ شراءٍ، وحَجْرِ المَأُذُونِ(٣)،
وفَسْخِ شِرْكةٍ، وعَزْلِ قاضٍ، ومُتَولِّي وَقْفٍ (٤). ق.٤٥/ب
[٢٧٥٥٥] (قولُهُ: لا الوكيلِ بنكاحٍ) فإنّه يَصِحُّ عَزَّلُهُ نفسَهُ في هذه الأشياءِ وإنْ لم يَعلَمِ
المؤكِّلُ؛ لعدمٍ تَضَرُّرِهِ، "ح "(٥).
[٢٧٥٥٦) (قولُهُ: عَزْلُ نَفسِهِ) قال في "الأشباه"(٦): ((لا يَصِحُّ عَزْلُ الوكيلِ نفسَهُ إِلَّ بِعِلْمِ المُوكّلِ،
٤١٦/٤
(قولُ "الشّارحِ": لا الوكيلِ بنكاحٍ، وطلاقٍ إلخ) لكنَّ التَّعليلَ الَذكُورَ لاشتراطِ عِلْمِ المؤكّلِ شامِلٌ
لأنواعِ الوَكالاتٍ، فانظُرْهُ في "الزَّيلعيِّ" وغيرِهِ. ثُمَّ رأيتُ في "الكفاية": ((أَنَّ ما في "الهداية" مُخالِفٌ
لعامَّةِ رواياتِ الكُتُبِ)).
(١) صـ ٤٥ - ٤٦ - "در".
(٢) صـ ٤٥ - "در".
(٣) في "ب" و"م": ((مأذونٍ)) بالتنكير.
(٤) نقول: فهي عَشْرٌ كما تقدم في صـ ٤٦ - "در".
(٥) "ح": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ق ٣٢١/أ بتصرف.
(٦) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - کتاب الوكالة صـ٢٩٥ -.

حاشية ابن عابدين
٣٩٦
قسم المعاملات
وكذا يُشتَرَطُ عِلْمُ السُّلطانِ بعَزْلِ قاضٍ وإمامٍ نفسَهما، وإلاّ لا كما بَسَطَهُ(١) في
"الجواهر". (وَكُلَّهُ بَقَبْضِ الدَّيْنِ مَلَكَ عَزْلَهُ إِنْ بغيرِ حَضْرةِ الْمَدُيُونِ، وإنْ) وَكُلَهُ (بِحَضْرتِهِ
لا) لَعَلّقِ حَقِّهِ به كما مَرَّ(٢) (إلّ إذا عَلِمَ به) بالعَزْلِ (الَدُيُونُ) فحينئذٍ يَنْعَزِلُ.
ثُمَّ فَرَّعَ عليه بقولِهِ: (فلو دَفَعَ الَدُيُونُ دَيْنَهُ إليه) أي: الوكيلِ (قبلَ عِلْمِهِ) أي:
المَدُيُونِ (بَعَزْلِهِ يَبْرَأُ) وبعدَهُ لا؛ لدَفْعِهِ لغيرِ وكيلٍ.
إلّ الوكيلَ بشراءِ شيءٍ بِغيرِ عَيْنِهِ(٣) أو بَيْعِ(٤) مالِهِ، ذَكَرَهُ فِي وَصايا "الهداية"(٥). قلتُ: وكذا
الوكيلُ في النّكاحِ والطَّلاقِ والعِتَاقِ )) اهـ.
وقال "الباقائيُّ": ((لا يَصِحُّ ولا يَخرُجُ عن الوَكالةِ قبلَ عِلْمِ الموكّلٍ)).
وفي "الزَّيلعِيِّ"(٦): ((عَزَلَ نفسَهُ عن الوَكالةِ ثُمَّ تَصَرَّفَ فيما وُكِلَ إليه قبلَ عِلْمِ الْمُوكّلِ
العَزْلَ صَحَّ تَصَرُّفُهُ فيه(٧))) اهـ. كذا في الهامش.
[٢٧٥٥٧) (قولُهُ: وإمامٍ) أي (٨): الصَّلاةِ، "منح(٩)، أي: لا يَصِحُّ العَزْلُ إلاّ بِعِلْمِ المُوَّلِّي.
ونَصُّ "الجواهرِ"(١٠): ((لا يَنْعَزِلُ إلاّ إذا عَلِمَ به السُّلطانُ ورَضِيَ بِعَزْلِهِ))، "سائحانيّ".
(قولُهُ: إلّ الوكيلَ بشراء شيءٍ بِعَيْنِهِ) حقُّهُ: بغيرِ عَيْنِهِ.
(١) في "د": ((كما بسط)).
(٢) صـ ٣٩١ - "در".
(٣) في النسخ جميعها: ((بعينه)) بدون ((غير))، وما أثبتناه من عبارة "الأشباه" و"الهداية" هو الصَّواب الموافق لعبارة
الشّارح الحصكفيِّ، وقد نَبَّه عليه الرافعيُّ رحمهما الله تعالى.
(٤) عبارة "الأشباه": ((ببيعٍ)) بدل ((بيع)).
(٥) "الهداية": كتاب الوصايا - باب الوصي وما يملكه ٢٥٨/٤ بتصرف.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ٢٨٧/٤ بتصرف.
(٧) ((فيه)) ليست في "م".
(٨) ((أي)) ليست في "الأصل".
(٩) "المنح": کتاب الو کالة - باب عزل الوكيل ٢/ق٨٨/ب.
(١٠) أي: "جواهر الفتاوى" كما في "ط" ٢٨٧/٣، وتقدَّمت ترجمته ٦٩٩/١.

الجزء السابع عشر
٣٩٧
باب عزل الوكيل
(ولو عَزَلَ العَدْلُ) المُوكَّلُ بَيعِ الرَّهْنِ (نفسَهُ بَحَضْرَةِ الْمُرتِهِنِ إنْ رَضِيَ بِه) بالعَزْلِ (صَحَّ،
وإلّ لا) لِتَعَلُّق حَقِّهِ به، وكذا الوكالةُ بالْخُصُومةِ بطلبِ الْمُدَّعي عندَ غَيْتِهِ كما مَرَّ(١)،
وليس مِنه توكيلُهُ بطلاقِها بطلبها على الصَّحيحِ؛ لأَنَّه لا حَقَّ لها فيه، ولا قولُهُ: كُلِّما
عَزَلْتُكَ فَأنتَ وكيلي؛ لعَزْلِهِ بـ: كلَّما وكِّلُكَ فَأنتَ مَعَزُولٌ، "عينيّ"(٢). (وقولُ الوكيلِ
بعدَ القَبُولِ بَحَضْرةٍ(٣) الموكِّلِ: أَلَغَيْتُ توكيلي، أو: أنا بَرِيءٌ مِن الوَكالةِ ليس بِعَزْلِ
كحُحُودِ المُوكِّل) بقولِهِ: لم أُوكّلْكَ لا يكونُ عَزْلاً (إلّ أنْ يقولَ) المُوكِّلُ للوكيلِ:
[٢٧٥٥٨) (قولُهُ: ولو عَزَلَ إلخ) ((العَدْلُ))(٤) فاعلُ (عَزَلَ))، و((المُوكَّلُ)) مبنيٌّ للمَجْهُولِ
صفةُ ((العَدْلُ))، و((نفسَهُ)) مَفعُولُ ((عَزَلَ)).
[٢٧٥٥٩] (قولُهُ: عندَ غَيْتِهِ) أي: غَيْبةِ الخَصْمِ المُوكِّلِ.
[٢٧٥٦٠) (قولُهُ: وليس مِنه) أي: مما (٥) تَعَلَّقَ به حَقُّ الغيرِ، حتّى لا يَملِكُ عَزْلَ نفسِهِ.
(٢٧٥٦١] (قولُهُ: ولا قولُهُ) معطوفٌ على ((توكيلُهُ)).
[٢٧٥٦٢] (قولُهُ: لَعَزْلِهِ) قَدَّمْنَا (٦) عن "الزَّيلعيِّ" طُرُقَ عَزْلِهِ عن الوَكالةِ الدَّوْرِيَّةِ وما هو
(قولُ "المصنّفِ": أَلَغَيْتُ توكيلي إلخ) يُتَأَمَّلُ في وجهِ كونِ ما ذُكِرَ ليس عَزْلاً. ثُمَّ رَأَيتُ في "الأشباهِ" مِن
الفنِّ الّالثِ: ((ما ليس بلازِمٍ مِن الْحُقُوقِ لا يَتَّصِفُ بالإسقاطِ كالوكالةٍ، والعاريةِ، وقَبُولِ الوديعةِ)) اهـ.
(١) صـ ٣٩١ - "در".
(٢) "رمز الحقائق": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ١٣١/٢ - ١٣٢ باختصار.
نقول: يتّضح هنا السَّهْر الذي وقع به الشّارح الحصكفيُّ عندما ذكر صـ٣٩٣ - - مُحيلاً إلى هذا الموضع -
أَنَّه ((سيجيء عن العيني خلافه)) أي: عدمُ العَزْل، والنقلُ هنا عن العينيّ صريحٌ بأنَّ له العزلَ، وقد نَّه عليه ابن
عابدين في المقولة [٢٧٥٤٧]، وانظر تعليقنا صـ ٣٩٢ - هامش (٥).
(٣) في "د": ((بمحضر)).
(٤) في "ر": ((فالعدل)).
(٥) في "آ" و"ب" و"م": ((ما)).
(٦) المقولة [٢٧٥٤٤] قوله: ((فللمُوكُلِ العَزْلُ)).

حاشية ابن عابدين
٣٩٨
قسم المعاملات
(واللهِ لا أُوكّلُكَ بشيءٍ، فقد عَرَفْتُ تَهاوُنَكَ فَعَزْلٌ) "زيلعيّ"(١). لكنَّهُ ذَكَرَ في الوَصايا(٢):
((أنَّ جُحُودَهُ عَزْلٌ))، وحَمَلَهُ "المصنّفُ"(٢) على ما إذا وافَقَهُ الوكيلُ على التّركِ،
الصَّحِيحُ فيها، وأمّا ما ذَكَرَهُ هنا ففي "البحر "(٤): ((لو قال: كُلَّمَا وَكَّلْتُكَ فأنتَ مَعِزُولٌ
لم يَصِحَّ، والفَرْقُ: أنَّ التَّوكيلَ يَصِحُّ تَعليقُهُ بالشُّرُوطِ، والعَزْلَ لا، كما صَرَّحَ به في
"الصُّغْرِى" و "الصَّرَفَّة"، فإذا وَكَلَهُ لم يَنْعَزِلْ)) اهـ.
وفي بعضٍ رسائلِهِ: ((أَنَّ حَقَّ الوكالةِ والعاريةِ والوديعةِ يَنبَغِي أنْ لا يَسقُطَ بالإسقاطِ، حتّى لو قال
المُستَعِيرُ: أَسقَطْتُ حَقّي مِن الانتفاعِ بِالعاريةِ لا يَسقُطُ ما دامَ الُعِيرُ لم يَرجِعْ، وله الانتفاعُ؛ لأنّها كمِلْكِ
الأَعيانِ)) اهـ. وقال "البعليُّ": ((إِنَّ للوكيلِ عَزْلَ نفسِهِ بشَرْطِ عِلْمِ المؤكَّلِ، فهو مِن الْحُقُوقِ التي تَقبَلُ
الإسقاطَ)) اهـ. فعُلِمَ مِن هذا أنَّ "المصنّفَ" تَبِعَ "الأشباه"، وما فيه غيرُ مَرْضيِّ، تأمَّلْ.
(قولُ "الشّارحِ": لكنّهُ ذَكَرَ في الوَصايا إلخ) حَقُّهُ التَّقْدِيمُ، فإنّه لم يَذكُرْ هذا الاستثناءَ، وقولُهُ:
((وحَمَلَهُ "المصنّفُ" إلخ)) غيرُ مناسبٍ، انظر "التَّكملةَ".
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الوصايا ١٨٧/٦.
(٢) نقول: قول الشارح: (("زيلعي"، لكنه ذكر في الوصايا إلخ)) حقّه أن يُذكر بعد قوله: ((لم أو كُلْكَ لا يكون
عزلاً))؛ لأنَّ الزيلعيَّ لم يذكر الاستثناء المذكور، وهو قوله: ((إلا أن يقول الموكّلُ للوكيل: واللهِ لا أوكّلُكَ
بشيءٍ، فقد عرفتُ تهاونَك))، وقد أشار إليه الرافعيُّ رحمه الله، وأما الاستثناء المذكور فقد نقله صاحب "البحر"
عن "الخلاصة" و"البزازية".
انظر "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ٢٨٧/٤، و"البحر": كتاب الوكالة - باب عزل
الوكيل ١٨٧/٧، وانظر الاستثناء المذكور في "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الأول في التوكيل والعزل
٤٦٧/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "المنح": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ٢/ق٨٨/ب، نقول: قال السيِّد علاءُ الدِّين في "تكملته" - المقولة
[٢١٣٥] قوله: ((وَحَمَلَهُ المصنّفُ)): ((ولا معنى لهذا الحمل؛ لأنه إنما يحتاج لموافقة صاحبه في العقود اللازمة،
والوكالةٌ من العقود الجائزة الغير اللازمة، فلا معنى لتوقفها على موافقة صاحبه؛ لأنه لا حَقَّ له بها، تأمل))،
وانظر "تقريرات الرافعيّ رحمه الله.
(٤) "البحر": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ١٨٨/٧.

الجزء السابع عشر
٣٩٩
باب عزل الو کیل
لكنْ أَثْبَتَ "القُهستانِيُّ"(١) اختلافَ الرِّوايةِ، وقَدَّمَ الثّانيَ، وَعَلَّلَهُ: ((بأنَّ جُحُودَهُ(٢)
ما عدا النِّكَاحَ فَسْخٌ))، ثُمَّ قالَ(٣): ((وفي روايةٍ لم يَنْعَزِلْ بالْجُحُودِ)) اهـ، فليُحفَظْ.
(وَيَنْعَزِلُ الوكيلُ) بلا عَزْلِ (بنهايةِ) الشَّيءِ (المُوكَّلِ فيه، كما لو وَكُلَهُ بِقَبْضِ
دَيْنٍ فَقَبَضَهُ) بنفسِهِ (أو) وَكُلَهُ (بِنِكَاحٍ فَزَوَّجَهُ) الوكيلُ، "بزّازِيَّةً".
[٢٧٥٦٣) (قولُهُ: لم يَنَعَزِلْ بِالْجُحُودِ) وفي "حاشيةِ أبِي السُّعود"(٤) عن خَطِّ السَّيِّدِ "الحَمَويّ" (٥)
عن "الولوالجيَّةِ"(٦) تصحيحُ أنَّ الْجُحُودَ رُجُوعٌ، قال: ((وعليه الفَتوى)).
[٢٧٥٦٤) (قولُهُ: وَيَنْعَزِلُ الوكيلُ) وفي شِرْكةِ "العناية(٧): ((يُشكِلُ على هذا: أنَّ مَن
وُكّلَ بقضاءِ الدَّينِ فَقَضَاهُ الموكّلُ، ثُمَّ قَضاهُ الوكيلُ قبلَ العِلمِ لم يَضْمَنْ مع أَنَّه عَزْلٌ حُكميٌّ.
وأُجِيبَ: بأنَّ الوكيلَ بقضاءِ الدَّيْنِ مَأمُورٌ بأنْ يَجعَلَ المُؤدَّى مَضْمُوناً على القابضِ؛ لأنَّ الدُّيُونَ
تُقْضَى بأَمثالِها، وذلك يُتَصَوَّرُ بعدَ أداءِ المُوكِّلِ، ولذا يَضمَنُهُ القابضُ لو هَلَكَ، بخلافِ الوكيلِ
بالتّصَدُّقِ إذا دَفَعَ بعدَ دَفعِ الْمُوكّلٍ، فلو لم يَضمَنِ الوكيلُ يَتَضرَّرُ الموكّلُ؛ لأَنّه لا يَتَمكَّنُ مِن
استردادِ (٨) الصَّدَقَةِ مِن الفقيرِ ولا تَضْمِينِهِ)) اهـ بنوعٍ تَصَرُّفٍ، "سائحانيّ". ق٢/٤٥١
[٢٧٥٦٥] (قولُ: فَزَوَّجَهُ الوكيلُ) أَشارَ بهذا وِما قبلَهُ إلى أنَّ نهايةَ المؤكَّلِ فيه إمّا أنْ تكونَ
مِن جِهَةِ المُوكّلِ، أو مِن جِهَةِ الوكيلٍ وَيَنْعَزِلُ الوكيلُ بها، فلو طَلَّقَ الْمُوكِّلُ المرأةَ فليس للوكيلِ
أنْ يُزَوِّجَهُ إيّاها؛ لأنَّ الحاجةَ قد انقَضَتْ.
(١) "جامع الرموز": كتاب الوكالة - فصل: القبض للوكيل بالخصومة الخ ١٣٠/٢.
(٢) في "و" و"د": ((جحود)).
(٣) "جامع الرموز": كتاب الوكالة - فصلٌ: القبض للوكيل بالخصومة إلخ ١٣٠/٢.
(٤) "فتح المعين": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ١١٦/٣.
(٥) لم نعثر على المسألة في مظانها من مطبوعة "غمز عيون البصائر" التي بين أيدينا، ولعلَّها في شرحه على "الكنز".
(٦) "الولوالجية": كتاب الوصايا - الفصل الثاني ٣٦٦/٥.
(٧) "العناية": كتاب الشركة - فصل: وليس لأحد الشريكين أن يؤدي زكاة مال الآخر إلا بإذنه ٤١٤/٥ (هامش
"فتح القدير").
(٨) في "م": ((استرداده)).

حاشية ابن عابدين
٤٠٠
قسم المعاملات
ولو باعَ المُوكِّلُ والوكيلُ معاً، أو لم يُعلَمِ(١) السّابقُ فَبَيْعُ المُوكِّلِ أَولى عندَ "محمَّدٍ"،
وعندَ "أبي يوسفَ" يَشتَرِ كانِ ويُخَيَّرانِ كما في "الاختيارِ"(٢) وغيرِهِ.
(و) يَنْعَزِلُ (بموتِ أحدِهما وجُنُونِهِ(٣) مُطبقاً) بالكسرِ، أي: مُستوعِباً سَنَةً
على الصَّحِيحِ، "دُرَرَ"(٤) وغيرُها.
وفي "البزّازِيَّة"(٥): ((وَكَلَهُ بالتّزْوِيجِ فَتَزَوَّجَها ووَطِئَها وطَلّقَها، وبعدَ العِدَّةِ زَوَّجَها مِن
الموكّلِ صَحَّ؛ لبقاءِ الوكالةِ))، "سائحانيّ". أقولُ: الظّهرُ: أنَّ الضَّمِيرَ في ((تَزَوَّجَها)) للوكيلِ
لا المؤكّلِ، وإلّ نافَى ما هنا وما يأتي (٦): ((مِن أَنَّ تَصَرُّفَهُ بَنَفْسِهِ عَزْلٌ))، تأمَّلْ.
[٢٧٥٦٦) (قولُهُ: وَيَنْعَزِلُ) وفي "النَّجنيس" مِن بابِ المَفْقُودِ: ((رجلٌ غابَ وجَعَلَ
داراً له في يدِ رجلٍ لِيَعْمُرَها، فدَفَعَ إليه مالاً لَيَحفَظَهُ، ثُمَّ فُقِدَ الدّافِعُ فله أنْ يَحفَظَ، وليس له
أنْ يَعْمُرَ الدّارَ إلّ بإذْنِ الحاكمِ؛ لأَنَّه لعلَّهُ قد ماتَ، ولا يكونُ الرَّجلُ وَصِيّاً للمَفْقُودِ حتّى
يُحكَمَ بموتِهِ)) اهـ. وبهذا عُلِمَ أنَّ الوكالةَ تَبطُلُ بِفَقدِ الْمُوكّلِ فِي حَقِّ النَّصرُّفِ لا الحِفظِ،
"بحر"(٧).
(قولُ "المصنّفِ": وبموتِ أحدِهما) ذَكَرَ في "خزانةِ الْمُفتِينَ" مِن الإيصاءِ: ((لا يَنْعَزِلُ وكيلُ القاضي
بِعَزْلِهِ أو موتِهِ))، ونَقَلَهُ في "البحر" عن قضائِها.
(قولُهُ: الظّاهرُ: أنَّ الضَّميرَ في ((تَزَوَّجَها)) إلخ) صَرَّحَ في "الَّتْمَّةِ" بما استظهَرَهُ هنا.
(١) في "ط": (( لم يعلق))، وهو خطأ.
(٢) "الاختيار": كتاب الوكالة - فصلٌ في أنَّ الجهالة ثلاثة أنواع ١٦٤/٢.
(٣) في "د": ((أو جنونه)).
(٤) "الدرر والغرر": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ٢٤٧/٢ - ٢٤٨ بتصرف، وعزا القول للإمام محمد رحمه الله تعالى.
(٥) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الأول في التوكيل والعزل ٤٦٦/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) صـ ٤٠٦ - ٤٠٧ - "در".
(٧) "البحر": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ١٨٨/٧ - ١٨٩.

الجزء السابع عشر
٤٠١
باب عزل الوكيل
لكنْ في "الشُّرُ نِبلالَّةِ"(١) عن "المضمراتِ": ((شَهْرٌ، وبه يُفتَى))، وكذا في
"القُهستانيّ" (٢) و"الباقانيّ"، وجَعَلَهُ "قاضي خان"(٣) في: فصلٌ فيما يُقضَى بالمُحتهَداتِ
١
قولَ "أبي حنيفةً"، وأنَّ عليه الفَتْوى، فليُحفَظْ. (و) بالحُكمِ (بُحُوقِهِ مُرتَداً)
[٢٧٥٦٧] (قولُهُ: عن "المضمراتِ": شَهْرٌ) أي: مقدارُ (٤) شَهْرٍ.
[٢٧٥٦٨) (قولُهُ: بُلُحُوقِهِ مُرتَدًاً) [٣/ ١/٢٧٧٥) في "إيضاحِ الإصلاحِ": ((المرادُ بِاللَّحاقِ تُبُوتُهُ
يُحُكمِ الحاكمِ))، "بحر "(٥). لكنَّ عبارةَ "دررِ البحارِ"(٦): ((ولَحاقُهُ بحربٍ مُبْطِلٌ(٧) بغيرِ حُكْمٍ
به)). قال "شارحُ"(٨): ((لأنَّ أَهلَ الحربِ أَمواتٌ فِي أَحكامِ الإسلامِ، وبلَحاقِهِ صارَ مِنهم))
اهـ.
وفي "المجمعِ": ((وَلَحاقُ الْمُوكّلِ بعدَ رِدَّتِهِ بدارِ الحربِ مُبْطِلٌ (٩)، وقالا: إنْ حُكِمَ به)). قال
"ابنُ مَلَكٍ": ((لأَنَّ لَحَاقَهُ إِنَّمَا يَتْبُتُ بقضاءِ القاضي. قَيَّدَ باللَّحاقِ لأنَّ الُرتَدَّ قبلَهُ لا يَبطُلُ توكيلُهُ
عندَهما، ومَوقُوفٌ عندَه: إنْ أَسلَمَ نَفَذَ، وإِنْ قُتِلَ أو لَحِقَ بدارِ الحربِ بَطَلَ)) اهـ.
فَعُلِمَ أنَّ ما في "الإيضاحِ" على قولِهما، وفيه بَحثٌ في "اليعقوبِيَّةِ"، فانظُرْ ما كَتَبْنَاهُ
على "البحرِ"(١٠).
(١) "الشرنبلالية": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ٢٩٤/٢ (هامش "الدرر والغرر")، وعزا هذا القول للإمام
أبي يوسف رحمه الله تعالى.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الوكالة - فصلٌ: القبضُ للوكيل بالخصومة ١٣١/٢.
(٣) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات ٤٥٤/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) في "ر": ((مقداره)).
(٥) "البحر": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ١٨٩/٧.
(٦) انظر "غرر الأذكار شرح درر البحار": كتاب الوكالة - ذكر الوكيلين والعزل ق ١٦٥/ب.
(٧) في "ب" و"م": ((فبطل))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لعبارة "درر البحار".
(٨) "غرر الأذكار": كتاب الوكالة - ذكر الوكيلين والعزل ق ١٦٥/ب.
(٩) في "ب" و"م": ((يُبطل)).
(١٠) انظر حاشية "منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ١٩٠/٧ (هامش "البحر الرائق").

حاشية ابن عابدين
٤٠٢
قسم المعاملات
ثُمَّ لا تَعُودُ بعَوْدِهِ مُسلِماً على المذهبِ، ولا بإفاقتِهِ، "بحر". وفي "شرح المجمع":
((واعلَمْ أنَّ الوكالةَ إذا كانَتْ لازِمَةً لا تَبَطُلُ بهذه العَوارِضِ))، فِلِذا قال: (إِلاّ)
الوَكالةَ اللَّزمةَ. (إذا وَكَّلَ الرّاهِنُ العَدْلَ أو المُرْتِهِنَ بَيعِ الرَّهْنِ عندَ حُلُولِ الأَجَلِ
فلا يَنْعَزِلُ) بالعَزْلِ، ولا (بموتِ المُوكِّلِ وجُنُونِهِ كالوكيلٍ بِالأَمرِ باليدِ، والوكيلِ يَبْعِ
الوَفاءِ) لا يَنْعَزِلانِ بموتِ المُوكّلِ،
[٢٧٥٦٩) (قولُهُ: بَعَوْدِهِ مُسلِماً) أي: سواءً كان وكيلاً أو مُؤكِّلاً، "بحر "(١).
٢٧٥٧٠١] (قولُ: "بحر") عبارتُهُ(٢): ((ومُقتضاهُ: أَنَّه لو أَفَاقَ بعدَ جُنُونِهِ مُطبقاً لا تَعُودُ وَكالنُهُ)).
(٢٧٥٧١] (قولُهُ: العَدْلَ) مَفعُولُ ((وَكَّلَ))، وقولُهُ: ((أو الْمُرتِهِنَ)) عطفٌ على
((العَدْلَ))، "ح"(٣).
(٢٧٥٧٢) (قولُهُ: والوكيلٍ بَبَيعِ الوَفاءِ) لعلَّ وَجِهَهُ: أنَّ بَيعَ الوَفاءِ في حُكمِ الرَّهنِ،
فَيَصِيرُ وكيلاً بأنْ يَرهَنَ ذلك الشَّيءَ، فيكونُ مِمّا تَعَلَّقَ بِه حَقُّ الغيرِ وهو المشتري، أي:
٤١٧/٤ المرتهِنُ، تأمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْتُهُ مَنْقُولاً عن "الحَمَويّ"(٤).
وما ذَكَرَهُ "السّائحانِيُّ": ((مِن أَنَّ بَيْعُ (٦) الرَّهْنِ)) فهو غَفْلَةٌ، فَتَبَّهُ.
(قولُهُ: ثُمَّ رَأَيْتُهُ مَنْقُولاً عن "الحَمَويّ") عبارتُهُ: ((يعني: وَكُلَهُ بالبَيْعِ وَفَاءً وباعَ، ثُمَّ مَاتَ المُوكِّلُ لا
تَبطُلُ الوكالةُ؛ لَعَلُّقِ حَقِّ المشتري بالبيعِ وَفَاءٌ))، وهذا مُوافِقٌ لِما ذَكَرَهُ "البزّزَيُّ" في الفصلِ الرّابعِ مِن
كتابِ الْبُيُوعِ: ((وَكَّلَ أَخاهُ بَعِ عَقَارِهِ وَفَاءً فباعَ، وماتَ الُوكّلُ لا يَخرُجُ الوكيلُ عن الوكالةِ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ١٩٠/٧.
(٢) "البحر": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ١٩٠/٧ بتصرف.
(٣) "ح": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ق ٣٢١/أ.
(٤) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الوكالة ٣٣/٣، وانظر عبارته في "تقرير الرافعيّ".
(٥) في "ب" و"م": ((يبيعُ)).

الجزء السابع عشر
بخلافِ الوكيلِ(١) بالخُصُومةِ أو الطَّلاق،
٤٠٣
باب عزل الوكيل
قال جامعُهُ الفقير محمد رحمه الله (٢): الذي كَبَهُ "السّائحانيُّ" في هذا المَحَلِّ ما نَصُّهُ:
((قولُهُ: والوكيلُ بَيَعِ الوَفاءِ لعلَّ صُورَتَهُ ما في "المحيط ) (٣): وَكَلَهُ بَيْعِ عَيْنٍ له عَزَّلُهُ، إلّ أنْ يَتَعَلَّقَ
به حَقُّ الوكيلٍ، بأنْ يَأْمُرَهُ بالبيعِ واستيفاءِ الَّمَنِ بإزاءِ دَيْنِهِ. وقال "قاضي خان(٤): إذا دَفَعَ إلى
صاحبِ الدَّيْنِ عَيْناً وقال: بِعْهُ وخُذْ حَقِّكَ مِنه، فباعَهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ، فَهَلَكَ في يدِهِ يَهلِكُ مِن مالٍ
الَدُيُونِ ما لم يُحدِثْ رَبُّ الدَّيْنِ فيه قَبْضاً لنفسِهِ. زادَ في "البرّازِيَّةُ"(٥): ولو قال: بِعْهُ لِحَقِّكَ(٦) صار
قابضاً، والهلاكُ عليه لا على المَدُيُونِ اهـ. وأمّا بَيْعُ الوَفَاءِ الَعهُودُ فهو في حُكْمِ الرَّهْنِ(٧)) اهـ.
(٢٧٥٧٣] (قولُهُ: بالخُصُومةِ) أي: بالتِماسِ الطّالبِ، "بحر "(٨).
[٢٧٥٧٤] (قولُهُ: أو الطَّلاقِ) فيه: أنَّ الَّوكيلَ بِالطَّلاقِ غيرُ لازِمٍ كما تَقَدَّمَ (٩)، "ح"(١٠).
والظّاهرُ: أنَّ المُرادَ بعدمٍ خُرُوجِهِ عنها بقاءُ حُقُوقِ هذا العَقْدِ مُتُعلّقةً به، حتّى كان للمُشترَي مُطالَبْتُهُ
بالَّمَنِ، وله قَبْضُ المبيعِ مِنه، وليس المرادُ أنَّه يَملِكُهُ ثانياً بعدَ فَسْخِ الأوَّلِ، ولا أَنَّه يَملِكُهُ بالوَكالةِ السّابقةِ
مع انتقالِ الِلْكِ للوَرَثَةِ حَتّى يكونَ مُشكِلاً، إلّا أنّه على هذا لا تكونُ خُصُوصِيَّةً لمسألةِ التّوكيلِ بِالبَيْعِ
وَفاءً، بل كلُّ عَقْدٍ له حُقُوقٌ تَتَعلَّقُ بالوكيلِ لا يَنْعَزِلُ عنها بموتِ مُوكِلِهِ.
(١) في "و": ((الوكالة)).
(٢) ((الفقير محمد رحمه الله)) من "ر".
(٣) "المحيط البرهاني": كتاب الوكالة - الفصل الثاني في ردِّ الوكالة من الوكيل وفي عزل الوكيل ٤٤٩/١٤.
(٤) "الخانية": كتاب الوكالة ٤/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الرابع في البيع ٤٧٩/٥ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) عبارة "البزازية": ((بحقّك)) بدل ((لِحقّك)).
(٧) في "ر": ((فهو في حكم بيع الرهن)).
(٨) "البحر": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ١٨٧/٧.
(٩) صـ ٣٩٥ - "در".
(١٠) "ح": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ق ٣٢١/أ.

حاشية ابن عابدين
٤٠٤
قسم المعاملات
" .. "
بزّازيّة" .
قلتُ: والحاصلُ - كما في "البحر"(١) -: ((أَنَّ الوَكالةَ بَبَيعِ الرَّهنِ لا تَبَطُلُ بالعَزْلِ
حقيقيّاً أو حُكميًّ، ولا بالخُرُوجِ عنِ الأَهلِيَّةِ بُجُنُونٍ ورِدَّةٍ، وفيما عَداها مِن اللّزمةِ
لا تَبطُلُ بالحقيقيِّ بل بالحكميِّ، وبالخُرُوجِ عنِ الأَهلِيَّةِ)).
والظّاهرُ: أَنَّه مَبْنِيٌّ على مُقابِلِ الأصحِّ مِن أَنَّه لازِمٌ.
[٢٧٥٧٥) (قولُهُ: "بزّازِيَّة") ونَصُّها(٢): ((فَأمّا في الرَّهْنِ فإذا وَكَّلَ الرّاهِنُ العَدْلَ أَو الْمُرْتِهِنَ
بَيعِ الرَّهْنِ عندَ حُلُولِ الأَجَلِ، أو الوكيلَ بالأَمرِ باليدِ لا يَنْعَزِلُ وإِنْ ماتَ المُوكِّلُ أو جُنَّ،
والوكيلُ بالْخُصُومَةِ بالِماسِ الخَصْمِ يَنْعَزِلُ بُونِ الْمُوكّلِ وموتِهِ، والوكيلُ بالطَّلاقِ يَنْعَزِلُ
بموتِ المؤكّلِ استحساناً لا قياساً)) اهـ "بحر "(٣)، فتأمَّلْ.
[٢٧٥٧٦] (قولُهُ: وفيما عَداها) أي: الوكالةَ. وهذا(٤) يُنافي قولَ "المتنِ": ((كالوكيلٍ
بالأَمرِ باليدِ والوكيلٍ بَيْعِ الوَفاءِ))، "ح"(٥).
(قولُهُ: وَنَصُّها: ((فَأمّا في الرَّهْنِ فإذا وَكَّلَ)) إلخ) صَدْرُ عبارتِها: ((قولُهم: يَنْعَزِلُ مُجُنُونِ المؤكّلِ
وموتِهِ مُقَيَّدٌ بالَوضِعِ الذي يَمِلِكُ الْمُوكّلُ عَزْلَ الوكيلِ، فأمّا في الرَّهْنِ إِلَخ)). ومَعَلُومٌ أَنَّ لا يَتَأَتّى طلاقُها
بعدَ موتِ الزَّوجِ الْمُوكّلِ به، فُتُخَصُّ مسألةُ التّوكيلِ بِه بِالْجُنُونِ، وَيَبطُلُ التّوكيلُ به بالموتِ. وعبارةُ
"الزَّيلعيِّ": ((وإنْ كانَتْ لازِمَةٌ لا تَبطُلُ بهذه العَوارِضِ، كما إذا كانَت الوكالةُ مَشرُوطَةً فِي عَقْدِ الرَّهْنِ،
وكذا إذا جَعَلَ أَمْرَ امرأتِهِ بيدِها ثُمَّ حُنَّ لا يَبطُلُ أَمْرُها؛ لأَنَّه مَلَّكَها النَّصَرُّفَ، فصارَ كَمْلِيكِ العَيْنِ))
اهـ. فقد جَعَلَ عدمَ بُطْلانِ الوَكالةِ بالْجُنُونِ لا بالموتِ، وكيف يَتَأَتّى عدمُ عَزْلِهِ بالموتِ وقد عَجَزَ عن
التَّصرُّفِ معَه؟! إذْ لا يَتَأْتّى طلاقٌ بعدَهُ.
(١) "البحر": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ١٨٩/٧.
(٢) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الأول في التوكيل والعزل ٤٦٥/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ١٨٩/٧.
(٤) قوله: ((أي: الوكالة. وهذا)) ليس في "الأصل".
(٥) "ح": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ق ٣٢١/أ.

الجزء السابع عشر
٤٠٥
باب عزل الو کیل
قلتُ: فإطلاقُ "الدُّرر" فيه نَظَرٌ. (و) يَنْعَزِلُ (بافتراقِ أحدِ الشَّرِيكَينِ) ولو
بتوكيلٍ ثالثٍ بالتّصرُّفِ (وإنْ لم يَعلَمِ الوكيلُ) لأَنَّه عَزْلٌ حُكميٌّ،
[٢٧٥٧٧] (قولُهُ: فإطلاقُ "الدُّرر") حيث قال(١): ((وذا - أي: انعِزالُ الوكيلِ في
الصُّوَرِ المَذكُورةِ - إذا لم يَتَعلَّقْ به - أي: بالتَّوكيلِ - حَقُّ الغيرِ، أمّا إذا تَعَلَّقَ به ذلك
فلا يَنعَزِلُ)) اهـ.
فإِنَّ قولَهُ: ((أمّا إذا تَعَلَّقَ به حَقُّ الغيرِ)) يَدخُلُ فيه الوَكالةُ بِالْخُصُومةِ بالتِماسِ الطّالبِ،
والحُكمُ فيها ليس كذلك، "ح"(٢)، وأَصلُهُ في "المنحِ"(٢). ولا يَخَفَى أَنَّه وارِدٌ على ما نَقَلَهُ
"الشّارحُ"(٤) عن "شرحِ المجمعِ" أيضاً.
[٢٧٥٧٨) (قولُهُ: ولو بتوكيلٍ ثالثٍ) أي: توكيلِ الشَّرِيكَينِ أو أحدِهما ثالثاً، "بحر "(٥).
يعني: أَنَّه تَبطُلُ الوَكالةُ التِي فِي ضِمْنِ الشِّرْكَةِ ووكالةُ وكيلِهما بالنَّصَرُّفِ. وفيه إشكالٌ مِن
حيث إنَّه لا يَصِحُّ أَنْ يَنفَرِدَ أحدُهما بفَسْخِ الشّركةِ بِدُونِ عِلْمٍ صاحبِهِ، بل يَتَوقَّفُ على
عِلْمِهِ؛ لأَنَّه عَزْلٌ قَصْدِيٌّ، فكيف يُتَصَوَّرُ أَنْ يَنعَزِلَ بدُونِهِ؟! ويُمكِنُ أنْ يُحمَلَ على ما إذا
هَلَكَ المالانِ أو أحدُهما قبلَ الشِّرَاءِ، فإنَّ الشِّرْكَةَ تَبَطُلُ بهِ، وَتَبَطُلُ الوَكالةُ التي كانَتْ فِي ضِمْنِها
عَلِما بذلك أو لم يَعَلَما؛ لأَنَّه عَزْلٌ حُكميٌّ إذا لم تَكُنِ الوَكالةُ مُصرَّحاً بها عندَ عَقْدٍ
الشِّرْكةِ، "زيلعيّ"(٦)، "س". ق ٤٥١/ب
(١) "الدرر والغرر": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ٢٩٤/٢.
(٢) "ح": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ق ٣٢١/أ.
(٣) "المنح": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ٢/ق٨٨/ب.
(٤) صـ ٤٠٢ - "در".
(٥) "البحر": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ١٩٠/٧ بتصرف.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ٢٨٩/٤.

قسم المعاملات
٤٠٦
حاشية ابن عابدين
(و) يَنْعَزِلُ (بعَجْزِ مُوكِّلِهِ لو مُكتَبً، وحَجْرِهِ) أي: مُوكِّلِهِ (لو مَأذُوناً كذلك) أي: عَلِمَ
أوْ لا؛ لأَنَّه عَزْلٌ حُكميٌّ كما مَرَّ(١)، وهذا (إذا كانَ وكيلاً في العُقُودِ والخُصُومةِ، أمّا إذا
كانَ وكيلاً في قضاءِ دَيْنٍ، واقتضائِهِ، وقَبْضٍ وديعةٍ فلا) يَنْعَزِلُ بَحَجْرٍ وعَجْزِ(٢)، ولو
٠
عَزَلَ الَوْلِى وكيلَ عبدِهِ المَّأْذُونِ لم يَنْعَزِلْ. (و) يَنْعَزِلُ (بَصَرُّفِهِ) أي: المُوكِّل(٣)
[٢٧٥٧٩) (قولُهُ: لو مُكاتباً) يُؤخَذُ مِن عُمُومٍ بُطْلانِ الوَكالةِ بعَزْلِ المُوكِّلِ أنَّ للمُكاتَبِ
والَأْذُون عَزْلَ وكيلِهما أيضاً كما نَبَّهَ عليه في "البحرِ"(٤). وقال فيه(٤): ((وإنْ باعَ العبدَ فإِنْ
رَضِيَ المشتري أنْ يكونَ العبدُ على وَكالتِهِ فهو وكيلٌ، وإنْ لم يَرْضَ بذلك لم يُحبَرْ على
الوكالةِ، كذا في "كافي الحاكمِ". وهو يَقتَضِي أنَّ توكيلَ عبدِ الغيرِ مُوقُوفٌ على رِضَا
السَّيِّدِ، وقد سَبَقَ إطلاقُ جَوازِهِ لأَنَّه(٥) لا عُهْدةَ عليه في ذلك، إلّ أنْ يُقالَ: إِنَّه مِن بابِ
استخدامٍ عبدِ الغيرِ)) اهـ ثُمَّ الُكتَبُ لو كُوتِبَ بعد ذلك(٦) أو أُذِنَ المحجُورُ لم تَعُدِ
الوكالةُ؟ [٥/٣ ٢٧٧/ب) لأنَّ صِحَّتَها باعتبارٍ مِلْكِ الموكّلِ التَّصَرُّفَ عندَ التَّوكيلِ وقد زالَ ذلك،
ولم يَعُدْ بالكتابةِ الثّانيةِ أو الإِذْنِ الثّاني، "شرح مَجمَع" لـ "ابنِ مَلَكٍ".
[٢٧٥٨٠) (قولُهُ: لم يَنْعَزِلْ) لأَنّهَ حَجْرٌ خاصٌّ، والإِذْدُ في التِّحارةِ لا يكونُ إلّ عامّاً،
فكان العَزْلُ باطلاً، ألا تَرَى أنَّ المَوْلى لا يَمِلِكُ نَهْيَهُ عن ذلك مع بَقاءِ الإِذْنِ، "س".
[٢٧٥٨١] (قولُهُ: ويَنْعَزِلُ إِلخ) قال في الهامش: ((ولو وَكَّلَتْ بِالَّزْوِيجِ، ثُمَّ إِنَّ المرأةَ تَزَوَّجَتْ
(قولُ "المصنّفِ": وبتَصَرُّفِهِ إلخ) هذا ما سَبَقَ له مِن أَنَّه يَنْعَزِلُ بنهايةِ الْمُوكَّلِ فيه.
(١) صـ ٣٩٤ - "در".
(٢) في "د" و"و": ((بعجز وحجر)).
(٣) في "و": ((الوكيل)).
(٤) "البحر": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ١٩٠/٧.
(٥) في "ب" و"م": ((على أنه)) بدل ((لأنه))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لعبارة "البحر".
(٦) ((بعد ذلك)) ليست في "ب" و"م".

الجزء السابع عشر
٤٠٧
باب عزل الوكيل
(بنفسِهِ فيما وَكَّلَ فيه تَصَرُّفاً يَعجزُ الوكيلُ عن التَّصرُّفِ معه، وإلاّ لا، كما لو طَلَّقَها
واحدةً، والعِدَّةُ باقيةٌ) فللوكيلٍ تَطْليقُها أُخرى؛ لبقاءِ المَحَلِّ، ولو ارْتَدَّ الزَّوجُ أو لَحِقَ
وَقَعَ طلاقُ وكيلِهِ ما بَقِيَت العِدَّةُ. (وتَعُودُ الوكالةُ إذا عادَ إليه) أي: الموكّلِ (قديمُ
مِلْكِهِ) كأنْ وَكُلَهُ بَيعٍ فباعَ مُوكّلُهُ، ثُمَّ رُدَّ عليه بما هو فَسْخٌ بَقِيَ على وَكَالِتِهِ (أو بَقِيَ
أَثَرُهُ) أي: أَثَرُ مِلْكِهِ كمسألةِ العِدَّةِ، بخلاف ما لو تَحَدَّدَ الِلْكُ.
بنفسِها خَرَجَ الوكيلُ عن الوكالةِ عَلِمَ بذلك الوكيلُ(١) أو لم يَعَلَمْ، ولو أَخرَجَتْهُ عن الوَكالةِ
ولم يَعلَمِ الوكيلُ لا يَخرُجُ عن الوكالةِ، وإذا زَوَّجَها جازَ النِّكاحُ. ولو كان وكيلاً مِن
جانبِ الرَّجِلِ بتَزْويجِ امرأةٍ بَعَيْنِها، ثُمَّ إِنَّ الزَّوجَ تَزَوَّجَ أُمَّها أو بنتَها خَرَجَ الوكيلُ عن
الوَكالةِ، كذا في "المحيطِ"(٢)، "هنديَّة"(٣))).
[٢٧٥٨٢] (قولُهُ: والعِدَّةُ باقيةٌ) الواوُ استئنافيةٌ لا للحالِ، فافهَم.
(٢٧٥٨٣] (قولُهُ: أو لَحِقَ) أي: ولم يُحكَمْ به، فلا يُنافي ما تَقَدَّمَ (٤).
[٢٧٥٨٤) (قولُهُ: وَتَعُودُ الوكالةُ) أي: يَعُودُ مِلْكُ التَّصرُّفِ للوكيلِ بِمُوجَبِ الوَكالةِ السّابقةِ،
وليس المرادُ أنَّها تَعُودُ بعدَ زَوالِها؛ لأَنَّه لم يَنْعَزِلْ كما يُفهَمُ مِن قولِهِ قبلَهُ: ((وإلّ لا))،
وعبارةُ "الزَّيلعيِّ)) (٥): ((فالوكيلُ باقٍ على وَكالِتِهِ)).
[٢٧٥٨٥) (قولُهُ: بَقِيَ على وَكَالِهِ) وإنْ رُدَّ بما لا يكونُ فَسْخاً لا تَعُودُ الوَكالةُ، كما لو
وَكُلَهُ فِي هِيَةِ شيءٍ، ثُمَّ وَهَبَهُ المُوكِّلُ، ثُمَّ رَجَعَ فِي هِيَتِهِ لم يكُنْ للوكيلِ الهِبَةُ، "منح"(٦).
(١) ((الوكيل)) ليست في "٢" و"ب" و"م".
(٢) "المحيط البرهاني": كتاب الوكالة - الفصل الخامس عشر في انعزال الوكيل وخروجه عن الوكالة حكماً لا قصداً ١٥٠/١٥.
(٣) "الفتاوى الهندية": كتاب الوكالة - الباب التاسع فيما يخرج به الوكيل عن الوكالة ٦٣٦/٣ - ٦٣٧ بتصرف.
(٤) صـ ٤٠١ - "در".
(٥) "تبیین الحقائق": کتاب الو کالة - باب عزل الوكيل ٢٨٩/٤.
(٦) "المنح": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ٢/ق ٨٩/أ.

حاشية ابن عابدين
٤٠٨
قسم المعاملات
(فروعٌ)
في "الملتقط": ((عَزَلَ وكَتَبَ لا يَنعَزِلُ ما لم يَصِلْهُ الكتابُ(١). وَكَّلَ غائباً ثُمَّ
عَزَلَهُ قبلَ قَبُولِهِ صَحَّ، وبعدَهُ لا(٢). دَفَعَ إليه قُمْقُمَةً(٣) لَيَدِفَعَها إلى إنسان يُصلِحُها،
فدَفَعَها وَنَسِيَ لا يَضْمَنُ الوكيلُ بالدَّفْعِ(٤). أَبْرَأَهُ مِمّا له عليه بَرِئَ مِن الكلِّ قضاءً،
وأمّا في الآخرةِ فلا، إلّ بقَدْرِ ما يَتَوَهَّمُ أنَّ له عليه))(٥).
[٢٧٥٨٦] (قولُهُ: وبعدَهُ لا) أي: حتّى يَصِلَ إليه الخَبِرُ.
[٢٧٥٨٧) (قولُهُ: دَفَعَ إليه إِخْ) وكيلُ البَيعِ قال: بِعْتُهُ وسَلَّمْتُهُ مِن رجلٍ لا أَعرِفُهُ وضاعَ
الَّمَنُ، قال "القاضي": يَضمَنُ؛ لأَنَّه لا يَمِلِكُ الَّتَسْلِيمَ قبلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ، والحُكمُ صحيحٌ، والعِلَّهُ لا؛
لِمَا مَرَّ: أنَّ النَّهْيَ عن التَّسْلِيمِ قبلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ لا يَصِحُّ، فلمّا لم يَعمَل النَّهْيُ عن التَّسْلِيمِ فلأنْ
لا يكونَ(٦) مَمنُوعاً عن التَّسْلِيمِ أَولى، وهذه المسألةُ تُخالِفُ مسألةَ القُمْتُمَةِ، "بزّازِيَّةٍ(٧).
[٢٧٥٨٨] (قولُهُ: وَنَسِيَ) أي: نَسِيَ مَن دَفَعَها إليه.
[٢٧٥٨٩] (قولُهُ: أَبْرَأَهُ مِمّا له عليه) انظُرْ: ما مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ هذا الفرعِ هنا؟
◌ٌ (٨)
(فروعٌ)(
بَعَثَ الَمَدُيُونُ المالَ على يدِ رسولٍ فَهَلَكَ فإنْ كان رسولَ الدّائنِ هَلَكَ عليه، وإنْ كان
رسولَ الَدُيُونِ هَلَكَ عليه.
(١) لم نعثر على هذه المسألة في مظانها من مطبوعة "الملتقط" التي بين بأيدينا.
(٢) "الملتقط": كتاب الوكالة - مطلب: شهادة القاضي على الإقرار بعد عزله صـ٤٠٦ -.
(٣) القُمقُمَةُ: وعاءٌ من صُفْرٍ - أي: نُحاس - له عُرْوتان يستصحبه المسافر، والجمع القَماقِمُ. اهـ انظر "المصباح": مادة ((قمم)).
(٤) لم نعثر على هذه المسألة أيضاً في مظانّها من مطبوعة "الملتقط" التي بين أيدينا.
(٥) "الملتقط": كتاب الوكالة صـ٤٠٥ -.
(٦) في مطبوعة "البزازية" التي بين أيدينا: ((فلأن يكون)) بالإثبات، والسياق يقتضي النّفيَ، وقد نقل صاحب "البحر" عبارة
"البزازية" هذه بالنفي، وهي كذلك بالنفي في "التكملة" ومخطوطة "البحر"، وانظر مطبوعة "البحر": كتاب الوكالة ١٥٠/٧.
(٧) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الرابع في البيع ٤٨٢/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) في "ر": ((فرع)).

الجزء السابع عشر
٤٠٩
باب عزل الو کیل
وفي "الأشباه"(١): ((قال لِمَدُيُونِهِ: مَن جاءَكَ بعلامةِ كذا، أو مَن أَخَذَ
إصبَعَكَ، أو قالَ لكَ كذا فادفَعْ إليه لم يَصِحَّ؛ لأنّه توكيلٌ لِمَجهُولٍ، فلا يَبرَّأُ بالدَّفْعِ
إليه)). وفي "الوَهبانَّة"(٢) قال: [طويل]
فأعطاهُ لم يَبْرَأُ وبالمالِ يَخْسَرُ(٣)
ومَن قالَ: أَعْطِ المالَ قابِضَ خِنْصَرٍ
فخالَفَهُ قالُوا: يَجُوزُ التَّغَيُّرُ
وبِعْهُ وبِعْ بالنّقْدِ أو بِعْ لخالدٍ
وفي الدَّفْعِ قَلْ: قولُ الوكيلِ مُقدَّمٌ
وقولُ الدّائنِ: ابعَثْ بها مع فلانٍ ليس رسالةً مِنه، فإذا هَلَكَ هَلَكَ على المَدُيُونِ،
٤١٨/٤
بخلافِ قولِهِ: ادفَعْها إلى فلان، فإِنَّه إرسالٌ، فإذا هَلَكَ هَلَكَ على الدّائنِ، وبَيَانُهُ في "شرحٍ
المنظومةِ"(٤)، "أشباه" (٥).
[٢٧٥٩٠) (قولُهُ: أو بِعْ لخالدٍ) أي: أو قال: بِعْهُ وبِعْ لخالدٍ.
[٢٧٥٩١] (قولُهُ: فخالَفَهُ) أي: لو خالَفَهُ يَجُوزُ البَيْعُ؛ لأَنَّه لَمّا أُمِرَ بالبيعِ كان مُطلَقً، ثُمَّ
قولُهُ: ((وِعْ بالنَّقْدِ، أو بِعْ لخالدٍ)) بعدَهُ كان مَشُورةً، بخلافِ قولِهِ: ((بِعْ بالنَّقْدِ، أو بِعْ
لخالدٍ))، ونُقِلَ الجوازُ، ولهذا أَتَّى بصيغةِ ((قالوا))، "شُرُ نِبِلالِيّ)"(٦) مُلخَّصاً.
[٢٧٥٩٢) (قولُهُ: وفي الدَّفْعِ) أي: إذا وَكَلَهُ بدَفْعِ ألفٍ يَقْضِي بها دَيْنَهُ، فَادَّعى الدَّفْعَ.
[٢٧٥٩٣] (قولُهُ: مُقدٌَّ) على قولِ الموكّلِ: إِنَّه لم يَدِفَعْ.
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الوكالة صـ٢٩٧- نقلاً عن "القنية".
(٢) "المنظومة الوهبانية": فصل من كتاب الوكالة صـ٦٣ -٦٤ - مع اختلافٍ في ترتيب الأبيات.
(٣) عبارة "الوهبانية": ((يجبر)) بدل ((يخسر)).
(٤) نقول: لم نعثر على المسألة في مظانها من "تفصيل عقد الفرائد"، قال الحموي في "غمز عيون البصائر" ٢٨/٣: ((ولعل
المراد "شرحُ منظومة النسفيِّ" لا "شرحُ منظومة ابن وهبان"، فإنَّ ما ذكره ليس في شرحها فضلاً عن بيانه)) اهـ.
(٥) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الوكالة صـ٢٩٧ -.
(٦) أي: في شرحه على "الوهبانية" المسمَّى: "تيسير المقاصد لعقد الفرائد"، وليس بين أيدينا، وتقدَّم التعريفُ به ١٦٨/٢.

٤١٠
حاشية ابن عابدين
قسم المعاملات
كذا قولُ رَبِّ الدَّيْنِ والخَصْمُ يُحِبَرُ
يُسَلِّمَهُ مِنه وضاعَ يُشَطَّرُ
ولو قَبَضَ الدَّلّلُ مالَ المبيعِ كي
[٢٧٥٩٤) (قولُهُ: رَبِّ الدَّيْنِ) أي: بأنَّه ما قَبَضَ.
[٢٧٥٩٥) (قولُهُ: والخَصْمُ يُحَبَرُ) أي: يُجَبَرُ المؤكّلُ على الدَّفْعِ إلى الطّالبِ.
[٢٧٥٩٦) (قولُهُ: مالَ المبيعِ) أي: الثَّمَنَ، "ابن الشِّحْنِ"(١). كذا في الهامش(٢).
[٢٧٥٩٧] (قولُهُ: يُشَطَّرُ) أي: يُصالَحُ بينَهما بالنّصفِ. ق٦/٤٥٢
(١) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الوكالة ٣٣٨/١ نقلاً عن "القنية".
(٢) ((كذا في الهامش)) من "ر".

الجزء السابع عشر
٤١١
کتاب الدعوى
﴿كتابُ الدَّعْوى﴾
لا يَخْفَى(١) مُنَاسَبْتُها للوكالةِ بالْخُصُومَةِ.
(هي) لغةً: قولٌ يَقصِدُ به الإِنسانُ إيجابَ حَقِّ على غيرهِ(٢). وأَلِفُها للتَّأنيثِ،
فلا تُنَوَّنُ، وجَمْعُها: دَعاوَى بفتحِ الواوِ كَفَتْوَى وَفَتَاوَى، "دُرَرَ"(٣). لكنْ حَزَمَ في
"المصباح" بكسرِها أيضاً فيهما مُحافَظَةً على ألفِ الَّأنيثِ (٤).
وشرعاً: (قولٌ مَقْبُولٌ) عندَ القاضي
﴿کتابُ الدَّعْوى﴾
في "الفواكهِ البَدريّةِ" لـ "ابنِ الغَرْسِ" مسائلٌ كثيرةٌ تَتَعلَّقُ بالدَّعْوى، فلتُراجَعْ.
[٢٧٥٩٨] (قولُهُ: لكنْ جَزَمَ) عبارتُهُ مُخَلَّةٌ(٥). قال في "المصباح"(٦): ((وجَمْعُ الدَّعْوى
الدَّعاوِي بكسرِ الواوٍ - لأنّه الأصلُ كما سيأتي(٧) -، وبفتحِها مُحافَظةً على ألفِ النَّأنيثِ))،
"ح"(٨). كذا في الهامش.
﴿كتابُ الدَّعْوى﴾
(قولُ "المصنّفِ": قولٌ مَقْبُولٌ إلخ) فيه إشارةٌ إلى أنَّه لو كَتَبَ صُورَةَ دَعْوى بلا عَجْزٍ عن تَقْرِيرِها
(١) في "د": ((لا تخفى)).
(٢) نقول: هذا تعريفها شرعاً عند الجرجانيِّ في "التعريفات"، وقال: ((هي - لغةً - مشتقةٌ من الدعاء، وهو الطِّلب)).
انظر "التعريفات": ص ١٣٨ -.
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى ٣٢٩/٢.
(٤) نقول: المحافظةُ على ألف التأنيث هي علّةً مَن قال بفتح الواو، انظر "المصباح": مادتي ((دعو)) و((فتو)).
(٥) في "الأصل": ((في "المصباح" العبارة مختلّة))، وعبارة "ح": ((العبارة مختلفة)).
(٦) قوله: ((قال في "المصباح" إلخ)) هو منقولٌ بالمعنى، وفي المقام مزيدُ بيانٍ وتحقيقٍ يُعلم بمراجعة عبارة "المصباح".
اهـ مصحِّحا "ب" و"م"، وانظر "المصباح": مادة ((دعو)).
(٧) أي: في تتمَّة ما نقله صاحبُ "المصباح" عن سيبويهِ وابنِ جنّي وغيرِهما.
(٨) " ح": كتاب الدعوى ق ٣٢١/ب.

حاشية ابن عابدين
٤١٢
قسم المعاملات
(يَقصِدُ به طَلَبَ حقِّ قِبَلَ غيرِهِ) خَرَجَ الشَّهادةُ والإقرارُ. (أو دَفْعَهُ) أي: دَفْعَ الْخَصْمِ
(عن حَقِّ نفسِهِ) دَخَلَ دَغْوِى دَفْعٍ(١) التّعَرُّضِ فُتُسمَعُ، به يُفْتَى، "بزّازِيَّة". بخلافٍ
دَعْوِى قَطْعِ النّزاعِ فلا تُسمَعُ، "سراحيَّة"(٢). وهذا إذا أُرِيدَ بِالحَقِّ في التعريفِ الأَمرُ
الوُجُودِيُّ، فلو أُرِيدَ ما يَعُمُّ الوُجُودِيَّ والعَدَميَّ لم يُحْتَجْ هذا القَيْدِ
[٢٧٥٩٩] (قولُهُ: دَعْوى دَفْعِ التَّعَرُّضِ) قال في "البحر"(٣): ((اعلَمْ أَنَّه سُئِلَ "قارئُ
الهدايةِ "(٤) عن الدَّعْوى بقَطْعِ الّزاعِ بينَهُ وبينَ غيرِهِ؟ فأَجابَ: لا يُجَبَرُ المُدَّعي على الدَّعْوى؛
لأَنَّ الْحَقَّ له. اهـ. ولا يُعارِضُهُ ما نَقُلُوهُ في "الفتاوى" مِن صحَّةِ الدَّعْوى بدَفْعِ النَّعَرُّضِ، وهي
مَسمُوعةٌ كما في "البزّازيّة"(٥) و"الخزانة". والغَرْقُ ظاهرٌ، فإنَّه في الأوَّلِ إِنَّما يَدَّعي أنَّه إنْ كان
شيءٌ يَدَّعيهِ، وإلاّ يُشهِدُ على نفسِهِ بالإبراءِ، وفي الثّاني (٣/ ١/٢٧٨) إنَّما يَدَّعي عليه أنَّه يَتَعرَّضُ
في كذا بغيرِ حَقِّ، ويُطالِبُهُ بِدَفْعِ(٦) النَّعَرُّضِ، فافهَمْ))، "ح"(٧). كذا في الهامش.
[٢٧٦٠٠] (قولُهُ: لهذا القَيْدِ) أي: قولِهِ: ((أو دَفْعَهُ))، فإنَّه فصلٌ قَصَدَ به الإدخالَ،
والفصلُ بعدَ الجنسِ قَيْدٌ، فافهَمْ.
لم تُسمَعْ كما أُشِيرَ إليه في "الخزانة"، "قُهِستانيّ". وفي "الخزانة": ((لو كان الُدَّعي عاجزاً عن الدَّعْوى عن
ظَهْرٍ قَلْبٍ يَكُتُبُ دَعْواهُ في صحيفةٍ يَدَّعي مِنها تُسمَعُ دَعْوَاهُ)) اهـ "بحر".
(قولُ "الشّارحِ": فُتُسمَعُ، به يُفْتَى، "بزّازِيَّة" ) نحوُهُ في "الخلاصة" مِن الفصلِ الأوَّلِ مِن الدَّعْوى.
(١) في "و": ((دخل دفع دَعْوى)).
(٢) أي: "فتاوى سراج الدين قارئ الهداية"، كما يعلم من نقل "البحر" عنه، انظر المقولة [٢٧٥٩٩].
(٣) "البحر": كتاب الدعوى ١٩٤/٧.
(٤) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في الدعوى صـ ٨٧ - بتصرف.
(٥) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الأول في معرفة الخصم والتناقض والدفع ٣١٤/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) في "آ" و"ب" و"م": ((في دفع))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافق لعبارة "ح".
(٧) "ح": كتاب الدعوى ق ٣٢١/ب.