Indexed OCR Text

Pages 361-380

فصل: لا يعقد وكيلٌ البيع والشراءَ
-
٣٥٣
الجزء السابع عشر
أو مسافِراً، أو مريضاً، أو مُخَدَّرةً)). (الوكيلُ لا يُوكِّلُ إلّ بإذنِ آمِرِهِ) لوُجُودِ الرِّضاء
[٢٧٤٤٦) (قولُهُ: الوكيلُ لا يُوكّلُ) المرادُ: لا(١) يُوكِّلُ فيما وُكّلَ فِيهِ، فَيَخرُجُ التَّوكيلُ بُحُقُوقِ
العَقدِ فيما تَرجِعُ الْحُقُوقُ فيه إلى الوكيلِ، فله الّوكيلُ بلا إِذْنٍ؛ لكونِهِ أصيلاً فيها، ولذا لا يَملِكُ
الموكّل (٢) نَهْيَهُ عنها، وصَحَّ توكيلُ المُوكّلِ كما قَدَّمناهُ، "بحر"(٣). وفيه (٤): ((وخَرَجَ عنه(٥)
ما لو وَكَّلَ الوكيلُ بقَبْضِ الدَّيْنِ مَن فِي عِيالِهِ، فَدَفَعَ الَدُيُونُ إليه فإِنَّه يَبْرَأُ؛ لأنَّ يدَهُ كِيدِهِ، ذَكَرَهُ
(قولُ "المصنّفِ": الوكيلُ لا يُوكّلُ إلّ بإذنِ آمِرِهِ) رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلاً بتقاضي دَيْنِهِ أو خُصُومةٍ
أو بَيْعٍ، وقال: ما صَنَعتَ مِن شيءٍ فهو جائزٌ كان للوكيلِ أنْ يُوكّلَ غيرَهُ، ولو أنَّ الوكيلَ وَكَّلَ غيرَهُ
وقال: ما صَنَعتَ مِن شيءٍ فهو جائزٌ لم يكُنْ للوكيلِ الثّاني أنْ يُوكّلَ غيرَهُ، وَرُوِيَ أنَّ له أنْ يُوكِّلَ غيرَهُ.
أهـ "خانيّة". ومثلُهُ في "الأنْقِرَويَّةِ". ونَقَلَ المسألةَ في "الهنديَّةِ" عن "الخانيَّةِ" مُقتصِراً على الرِّوايةِ الأُولى.
وفي "الَّار خانيَّةٍ": ((إذا وَكَّلَ رَجُلاً بيعٍ أو شراءٍ وقال له: اعمَلْ برأيِكَ، فَوَكَّلَ الوكيلُ وكيلاً وقال له:
اعمَلْ فيه برأيِكَ لم يكُنْ للّانِي أنْ يُوكّلَ الثّالثَ، نَصَّ عليه في كتابِ الشُّمُعةِ، وَذَكَرَ في كتابِ المضارَبةِ:
إذا قال رَبُّ المالِ للمُضارِبِ: اعمَلْ فيه برأيِكَ، فَدَفَعَ المُضارِبُ المالَ إلى غيرِهِ مُضارَبَةً وقال: اعمَلْ فيه
برأيِكَ كان للّاني أنْ يَدِفَعَ المالَ إلى غيرِهِ مُضارَبَةً، فمِن مشائِنَا مَن قال: ما ذُكِرَ في المضارَبةِ يَصِيرُ روايةً
في الوكيلٍ، وما ذُكِرَ في الوكيلِ يصيرُ روايةً في الْمُضارَبةِ، فعلى قولِ هذا القائلِ يَصِيرُ في المسألتينِ
روايتانِ، ومِنهم مَن قال: بينَ المسْلَتَينِ فَرْقٌ، وهو الأظهرُ)) اهـ. وفي "حاشيةِ الدُّرَرِ" لـ "عبد الحليمِ":
((ولو قال الوكيلُ الأوَّلُ ذلك لوكيلِهِ لم يكُنْ توكيلَ ثالثٍ، بخلافٍ ما لو قال السُّلطانُ للقاضي:
استَخِلِفْ مَن شِئتَ، وقال القاضي ذلك لِمَن استَخلَفَهُ له الاستخلافُ أيضاً)) اهـ.
(١) في "ب" و"م": ((المراد: أنه لا يُؤَكِّلُ ... إلخ)).
(٢) ((الموكل)) ليست في "ب" و"م".
(٣) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٧٥/٧ - ١٧٦ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٧٦/٧
باختصار.
(٥) أي: عن قول "الكنز": ((لا يوكّل إلاّ بإذن أو: اعمل برأيك)) كما في "البحر".

حاشية ابن عابدين
٣٥٤
قسم المعاملات
(إلّ) إذا وَكَلَهُ (فِي دَفعِ زكاةٍ) فوَكَّلَ آخَرَ ثُمَّ وَثُمَّ، فدَفَعَ الأَخيرُ جازَ ولا يَتَوقَّفُ،
بخلافِ شراء الأُضحيةِ، أُضحية "الخانيَّةِ". (و) إلّ الوكيلَ (في قَبْضِ الدَّيْنِ) إذا وَكَّلَ
(مَنْ(١) فِي عِيالِهِ) صَحَّ، "ابن مَلَكٍ". (و) إلّ (عندَ تقديرِ الثَّمَنِ) مِن الموكّلِ الأَوَّلِ (له)
"الشّارِحُ"(٢) في السَّرِقِةِ)) اهـ. وذَكَرَ الثّانيَ "المصنّفُ))(٣).
[٢٧٤٤٧] (قولُهُ: بخلافِ شراءِ الأُضحيةِ) فلو وَكَّلَ غيرَهُ بشرائها فوَكَّلَ الوكيلُ غيرَهُ، ثُمَّ وَثُمَّ،
فاشتَرَى الأخيرُ(٤) يكونُ مَوْقُوفاً على إجازةِ الأوَّلِ: إنْ أَحارَ جازَ(٥)، وإلاّ فلا، "بحر"(٦) عن
انَجْ"(٧). ق ٤٤٧/أ
"الخانّة"(
[٢٧٤٤٨] (قولُهُ: تقديرِ الثَّمَنِ) أي: لو عَيَّنَ ثَمَنَهُ لو كيلِهِ، "س". " .
[٢٧٤٤٩) (قولُهُ: مِن المُوكِّلِ الأَوَّلِ) مُخالِفٌ لِما في "البحرِ"(٨) وللتّعليلِ كما يَظهَرُ مِمّا
كَبْناهُ على "البحرِ"(٩). والموافقُ لِما في "البحرِ" أنْ يقولَ: مِن الوكيلِ الأُوَّلِ له، أي: للوكيلِ
الثّاني. وأَفَادَ(١٠) اقتصارُهُ على هذه المسائلِ أنَّ الوكيلَ في النكاحِ ليس له التّوكيلُ، وبه صَرَّحَ في
(قولُهُ: فلو وَكَّلَ غيرَهُ بشرائها إلخ) انظُرْهُ مع ما يأتي عن "السِّرَاجِ".
(قولُهُ: وبه صَرَّحَ في "الخلاصةِ" و"البزّازِيَّةِ" إِلخ) ما ذَكَرَهُ في "الخلاصةِ" وغيرِها لا دِلالةَ فيه على عدمِ
(١) في "د": ((لمن)).
(٢) أي: الزيلعيّ في "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٢٢٩/٣ بتصرف.
(٣) "المنح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: من يجوز للوكيل أن يعقد معه ومن لا يجوز ٢/ق ٨٥/أ.
(٤) في "الخانية" و"البحر": ((الآخر)).
(٥) ((جاز)) ليست في "الأصل" و"ر"، وفي "آ": ((صحَّ)) بدل ((جاز)).
(٦) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٧٦/٧.
(٧) "الخانية": كتاب الأضحية - فصل في مسائل متفرقة ٣٥٥/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٧٦/٧.
(٩) حاشية "منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع
والشراء لا يعقد إلخ ١٧٦/٧.
(١٠) في "الأصل": ((أفاده)).

فصل: لا يعقد وكيلٌ البيع والشراءَ
-
٣٥٥
الجزء السابع عشر
أي: لو كيلِهِ، فَيَجُوزُ بلا إجازتِهِ؛ لِحُصُول المقصُودِ، "دُرر"(١). (والتَّفويضُ إلى رأيِهِ)
كـ: اعمَلْ برأيكَ (كالإِذْنِ) في التَّوكيلِ (إلّ في طلاقٍ وعِتَاقِ) لأَنَّهما مِمّا يُحلَفُ به،
فلا يَقُومُ غيرُهُ مَقَامَهُ، "قنية" (٢). (فإِنْ وَكَّلَ) الوكيلُ غيرَهُ (بُدُونِهما) بدُون إذنٍ
وتَفويضِ (فَفَعَلَ الثّاني) بَحَضْرتِهِ أو غَيْنِهِ (فَأَجازَهُ) الوكيلُ (الأوَّلُ صَحَّ) وتَتَعَلَّقُ حُقُوقُهُ
بالعاقدِ على الصَّحيحِ (إلّ في) ما ليس بعَقدِ نحوَ (طلاقٍ وعِتاقٍ) لَعلَّقِهما بالشَّرطِ،
فكأنَّ المُوكِّلَ عَلَقَهُ بَلَغَظِ الأوَّلِ دُونَ الثّاني (وإبراءٍ) عنِ الدَّيْنِ، "تقنية"(٣).
"الخلاصةِ"(٤) و "البزّازيَّةِ"(٥) و"البحرِ"(٦) مِن كتابِ النّكاحِ، وقَدَّمناهُ في بابِ الوليّ(٧) فراجعْهُ،
خلافاً لِما قالَهُ "ط )(٨) هناك بحثاً: ((مِن أَنَّ له التَّوكيلَ قياساً على هذه المسألةِ الثّالثةِ))، فافهَمْ.
[٢٧٤٥٠] (قولُهُ: لِحُصُولِ المقصُودِ) لأنَّ الاحتياجَ فيه إلى الرّأيِ لَقْدِيرِ الثَّمَنِ ظاهراً وقد
صحَّةٍ توكيلِ الوكيلِ في النّكاحِ مع تَسْميةِ الزَّوجِ والمهرِ، فلم يَكُنْ ما قال "ط" مُخالِفاً للمَنْقُولِ.
والظّاهرُ صحَّةُ قياسِ الوكالةِ فِي النّكاحِ على الوكالةِ بالبيعِ مع النَّعيينِ في كلِّ كما دَلَّ على ذلك ما نَقَلَهُ
"الشّارعُ" في بابِ الوليِّ عن "القنيةِ"، ولم أَظفَرْ بَنَقلِ في المسألةِ يُخالِفُ ما فيها.
(قولُ "المصنّفِ": فَأَجازَهُ الأوَّلُ صَحَّ) يُنظَرُّ الفَرْقُ بينَ هذا وبينَ ما نَقَلَهُ في "الدُّرَرِ" عن "الزَّيلعيِّ" مِن:
((أَنَّ أَحدَ الوكيلَينِ لو تَصَرَّفَ بَحَضْرةِ صاحبِهِ فإنْ أَجازَ صاحبُهُ جازَ، وإلّ فلا، ولو كان غائباً فَأَجازَ لم يَجُزْ))
اهـ، حيث لم يَعتِرْ إجازةَ الغائبِ مِن الوكيلَينِ لِما باشَرَهُ الحاضرُ، واعتَبَرَ إجازةَ الوكيلِ الأَوَّلِ لِما باشَرَهُ
الوكيلُ الثّاني، مع أنَّ المَقصُودَ - وهو حُصُورُ الرَّأيٍ - حاصلٌ في كلِّ، تأمَّلْ. والظّاهِرُ فِي وَجِهِ الفَرْقِ: أنَّ أحدَ
(١) "الدرر والغرر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء إلخ ٢٩٠/٢ بتصرف.
(٢) "القنية": كتاب الوكالة - باب توكيل الوكيل ق ١٥٤/أ بتصرف، نقلاً عن "قع"، أي: القاضي عبد الجبار.
(٣) "القنية": كتاب الوكالة - باب توكيل الوكيل ق ١٥٤/أ بتصرف، نقلاً عن "قخ"، أي: قاضيخان.
(٤) "الخلاصة": كتاب النكاح - الفصل الحادي عشر في الوكالة في النكاح ق ٨١/أ.
(٥) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الحادي عشر في الوكالة فيه ١٢٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البحر": ٨٨/٣ نقلاً عن "الخلاصة".
(٧) المقولة [١١٥٤٦] قوله: ((واستشكَلَهُ في "البحر" إلخ)).
(٨) "ط": كتاب النكاح - باب الولي ٢٩/٢ - ٣٠.

حاشية ابن عابدين
٣٥٦
قسم المعاملات
(وخُصُومٍ، وقضاءِ دَيْنٍ) فلا تَكفِي الحَضْرةُ، "ابن مَلَكٍ"، خلافاً لـ "الخانَيَّةِ". (وإِنْ
فَعَلَ أجنبيٌّ فَأَجازَهُ الوكيلُ) الأوَّلُ (جازَ إلّ في شِراءٍ) فإنّه يَنفُذُ عليه، ولا يَتَوقّفُ
متى وَجَدَ نَفاذًاً. (وإنْ وَكَّلَ به)
حَصَلَ، بخلافِ ما إذا وَكَّلَ وكيلَينِ وَقَدَّرَ الثَّمَنَ؛ لأَنَّه لَمّا فَوَّضَ إليهما مع تقديرِ الثَّمَنِ ظَهَرَ
٤١٠/٤
أنَّ غَرَضَهُ اجتماعُ رأيهما في الزِّيادةِ واختيارِ المشتري كما مَرَّ(١)، "درر"(٢).
[٢٧٤٥١] (قولُهُ: خلافاً لـ "الخانيّةِ"(٣) راجعٌ إلى الخُصُومَةِ كما قَّدَهُ في "المنحِ"(٤) و "البحرِ "(٥).
[٢٧٤٥٢) (قولُهُ: يَنفُذُ عليه) أي: على الأجنبيِّ، "بحر "(٥) عن "السِّراجِ".
[٢٧٤٥٣] (قولُهُ: وإنْ وَكَّلَ) أي: الوكيلُ.
الوكيلَينِ لَمّا لم يَملِكِ الفعلَ لم يَملِكِ الإِجازةَ وإنْ حَضَرَ رأيُهُ؛ إذْ لا يَملِكُ الإِجازةَ إلّ مَن يَملِكُ الإِنشاءَ،
بخلافِ الوكيلِ الأَوَّلِ، فإنَّ يَمِلِكُ الإنشاءَ فَيَملِكُ الإِجازةَ مع حُصُولِ المَقَصُودِ وهو خُضُورُ رأيِهِ، وسيأتي
في بابِ الوصيِّ ما يُخالِفُ ما في "الدُّرَرِ". ثُمَّ رأيتُ فِي وَقْفِ "هلالِ" مِن بابِ إجارةِ الوَقْفِ: ((أَوصَى إلى
جماعةٍ فَآجَرَها بعضُهم لا يَجُوزُ إلّ أنْ يُحِزَها الباقي)) اهـ. ثُمَّ رأيتُ في "العنايةِ" الفَرْقَ، فانظُرْهُ.
(قولُ "الشّارحِ": فلا تَكفِي الحَضْرةُ) ذَكَرَ "السِّنديُّ" أوَّلَ النّكاحِ عندَ قولِ "المصنّفِ": ((وبما
وُضِعَ أحدُهما له إلخ)): ((أنَّ مُباشَرةً وكيلِ الوكيلِ بَحَضْرةِ الوكيلِ فِي النّكاحِ لا تكونُ كمُباشَرةِ الو کیلِ
بنفسِهِ، بخلافِهِ فِي البَيعِ كما في "الأصلِ")). ونَقَلَ "عصامٌ" في "مُختَصَرِهِ": ((أَنَّه جَعَلَهُ كالبَيْعِ، فلا يُحتاجُ
لقبولِهِ)) انتهى.
(١) نقول: هذه العبارة بنصِّها في "الهداية"، ولم يعزُها صاحب "الدرر" إليها، وقد نقلها السيد علاء الدين في
"التكملة" - المقولة [١٨٥٧] قوله: ((لِحُصُول المقصوُدِ)) عن "الهداية"، انظر "الهداية": كتاب الوكالة - فصل:
وإذا وكل وكيلين إلخ ١٤٩/٣.
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء إلخ ٢٩٠/٢ - ٢٩١.
(٣) "الخانية": كتاب الوكالة - فصل في التوكيل بالخصومة ١١/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "المنح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: من يجوز للوكيل أن يعقد معه ومن لا يجوز ٢/ق٨٥/ب.
(٥) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٧٧/٧.

فصل: لا يعقد وكيلٌ البيع والشراءَ
٣٥٧
الجزء السابع عشر
أي: بالأَمرِ أو التَّفويضِ (فهو) أي: الثّاني (وكيلُ الآمِرِ) وحينئذٍ (فلا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ
مُوكِّلِهُ أو موتِهِ، ويَنعَزِلانِ بموتِ الأَوَّلِ) كما مَرَّ(١) في القضاءِ.
وفي "البحرِ" عن "الخلاصةِ" و"الخانَّةِ": ((له عَزَّلُهُ في قولِهِ: اصنَعْ ما شِئتَ؛
لِضَاهُ بصُنِعِهِ، وعَزْلُهُ مِن(٢) صُنعِهِ،
[٢٧٤٥٤] (قولُهُ: أي: بالأَمرِ) أي: وكالةً مُلتِسةً بالأَمرِ بالتَّوكيلِ، أي: الإِذْنِ به.
[٢٧٤٥٥) (قولُهُ: ويَنْعَزِلانِ) أي: الوكيلُ الأَوَّلُ والثّاني.
[٢٧٤٥٦) (قولُهُ: بموتِ الأَوَّلِ) أي: المُوكّلِ. وكان الأولى التَّعبيرَ به، "ح"(٣).
[٢٧٤٥٧] (قولُهُ: وفي "البحرِ") الذي في "البحرِ"(٤): ((نسبةُ أنَّ الثّانيَ صار وكيلَ الْمُوكّلِ
فلا يَمِلِكُ عَزْلَهُ فيما إذا قال: اعمَلْ برأيِكَ إلى "الهدايةِ"(٥)، ونِسْبَةُ(٦) أنَّ له عَزْلَهُ في قولِهِ: اصَنَعْ
ما شِئتَ إلى "الخلاصةِ"(٧))، ثُمَّ قال(٨): ((وهو مُخالِفٌ لـ "الهدايةِ"، إلّ أنْ يُفرَّقَ بينَ: اصنَعْ
ما شِئْتَ، وبينَ: اعمَلْ برأيكَ، والفَرْقُ ظاهرٌ، وعَلَّلَ في "الخانيَّةِ" (٩): بأنّه لَمّا فَوَّضَهُ إلى صُنْعِهِ فقد
رَضِيَ بصُنْعِهِ، وعَزْلُهُ مِن صُنْعِهِ)) اهـ. فليس في كلامِ "الخلاصةِ" و"الخانَيَّةِ" التّصريحُ بِمُخالَفٍ
أحدِهما للآخَرِ، فُيُحَتَمَلُ أنَّ في المسألةِ قولَينِ، ودَعوى "صاحبِ البحرِ" ظُهُورَ الفَرقِ غيرُ
(١) ٤١٠/١٦ - ٤١١ "در".
(٢) في "ط": ((عن)).
(٣) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: لا يعقد وكيل البيع والشراء إلخ ق٣١٩/ب.
(٤) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٧٥/٧ بتصرف.
(٥) "الهداية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: وإذا وكّل وكيلين إلخ ١٤٨/٣ - ١٤٩.
(٦) في "الأصل": ((ونسبته)).
(٧) "الخلاصة": كتاب الوكالة - الفصل الأول في التوكيل والعزل - جنس آخر في العزل ق ٢٤٦/أ نقلاً عن "النوازل".
(٨) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٧٥/٧. باختصار.
(٩) "الخانية": كتاب الوكالة - فصل في التوكيل بالخصومة ١١/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٣٥٨
قسم المعاملات
بخلافٍ: اعمَلْ برأيكَ)). قال "المصنْفُ" (١): ((فعليه لو قيلَ للقاضي: اصنَعْ ما شِئتَ
فله عَزْلُ نائبِهِ بلا تَفْوِيضِ العَزْلِ صريحاً؛ لأنَّ النّائبَ كوكيلِ الوكيلٍ)).
واعلَمْ: أنَّ الوكيلَ وَكالةً عامَّةً مُطلَقةً مُفوَّضةً إنَّما يَمِلِكُ المُعاوَضاتِ لا الطَّلَاقَ،
والعِتاقَ، والتَّبُرُّعاتِ، به يُفتَى، "زواهر الجواهر"، و"تنوير البصائر".
ظاهرةٍ لِما في "الحواشي اليعقوبيَّةِ" و"الحواشي السَّعْدِيَّةِ"(٢): ((أَنَّه يَنْبَغِي أنْ يَمِلِكَهُ فِي صُورةٍ:
اعمَلْ برأيكَ؛ لتناوُلِ العملِ بالرَّأيِ العَزْلَ كما لا يَخِفَى)) اهـ.
[٢٧٤٥٨) (قولُهُ: بخلافٍ: اعمَلْ برأيِكَ) بَحَثَ فيه في "الحواشي اليعقوبَّةِ" و"السَّعَديَّةِ".
[٢٧٤٥٩] (قولُهُ: واعَلَمْ) تكرارٌ مع ما تَقَدَّمَ (٣) أوَّلَ الكتابِ مُسْتَوفَّى، "ح"(٤).
[مطلبٌ في التعريف بـ"زواهر الجواهر" و"تنوير البصائر"]
[٢٧٤٦٠] (قولُهُ: "زواهر الجواهر"، و"تنوير البصائر") هما حاشيتان على "الأشباهِ": الأُولى
للشّيخِ "صالح"، والّانيةُ لأخيهِ الشَّيخِ "عبدِ القادرِ"(٥) ولدَي الشَّيخِ "محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِالغَرِّيِّ
صاحبِ "المنحِ". ق ٤٤٧/ ب
(قولُهُ: يَنْبَغِي أنْ يَمِلِكَهُ فِي صُورةِ إلخ) ونحوُهُ في "تكملةِ الفتحِ".
(١) "المنح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: من يجوز للوكيل أن يعقد معه ومن لا يجوز ٢/ق ٨٥/ب
بتصرف.
(٢) "الحواشي السعدية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: إذا وكل وكيلين إلخ ٩٤/٧ بتصرف
(هامش "تكملة فتح القدير").
(٣) صـ ٢٨٢ - وما بعدها "در".
(٤) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: لا يعقد وكيل البيع والشراء إلخ ق ٣١٩/ب، بإيضاحٍ
من ابن عابدين رحمه الله.
(٥) نقول: لم نقف على مَنْ نسب "تنوير البصائر" لعبد القادر ابن المصنف، بل نسبوها لشرف الدين بن عبد القادر بن
بركات المعروف بابن حبيب الغزي، وتقدَّم الكلام عليه ٦١٢/١، ٦٧١، وانظر ٨٠٠/١٣، ٨١٤، والله تعالى أعلم.

فصل: لا يعقد وكيلٌ البيع والشراءَ
٣٥٩ __
الجزء السابع عشر
(قَالَ) لرجلٍ: (فَوَّضْتُ إليكَ أمرَ امرأتي صارَ وكيلاً بالطَّلاق، وتَقَّدَ) طلاقُهُ
(بالمَجلِسِ، بخلافِ قولِهِ: وَكَّلْتُكَ) في أمرِ امرأتي، فلا يَتَقَّدُ به، "دُرَرِ"(١). مَن لا ولايةَ
له على غيرِهِ لم يَجُزْ تَصَرُّفُهُ فِي حَقِّهِ، وحينئذٍ (فإذا باعَ عبدٌ، أو مُكاَتَبُ، أو ذِمِّيٌّ) أو
حَربِيٌّ، "عينيّ"(٢) (مالَ صغيرِهِ الحُرِّ المسلمٍ، أو شَرَى واحدٌ مِنهم به، أو زَوَّجَ صغيرةً
كذلك) أي: حُرَّةً مسلمةً (لم يَحُزْ) لعدمِ الولايةِ.
(والولايةُ في مالِ الصَّغِيرِ إلى الأبِ، ثُمَّ وَصِّهِ،
(٢٧٤٦١] (قولُهُ: لعدمِ الولايةِ) وكذا لا ولايةَ لمسلمٍ على كافرةٍ في نكاحٍ ولا مالٍ،
[٣ / ١/٢٧٣) كما في "البحرِ"(٣) في كتابِ النّكاحِ مِن بابِ الوليِّ، وتَقَدَّمَ هناك أيضاً متناً
وشرحاً(٤)، فليُحفَظْ. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣].
مطلبٌ: الولايةُ في مالِ الصَّغِيرِ(٥)
[٢٧٤٦٢) (قولُهُ: إلى الأبِ) حيث لم يَكُنْ سَفِيهاً، أمّا (٦) الأبُ السَّفِيهُ لا ولايةَ له في مالٍ
ولدِهِ، "أشباه"(٧) في الفوائدِ(٨) مِن الجَمْعِ والفَرْقِ. وفي "جامعِ الفُصولَينِ"(٩): ((ليس للأبِ تحريرُ
قِنْهِ بمالٍ وغيرِهِ، ولا أنْ يَهَبَ مَلَّهُ ولو بِعِوَضٍ، ولا إقراضُهُ في الأصحِّ، وللقاضي أنْ يُقْرِضَ مالَ
(١) "الدرر والغرر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء ٢٩١/٢.
(٢) "رمز الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٢٨/٢.
(٣) "البحر": باب الأولياء والأَكْفاء ١٣٢/٣.
(٤) ٢٦٢/٨ - ٢٦٣ "در"، وانظر المقولة [١١٦٨٧] قوله: ((لمسلمٍ على كافرةٍ)) وما بعدها.
(٥) هذا المطلب من "الأصل" و"ر"، وفيهما بعد ذكر المطلب: ((وسيأتي أيضاً))، أي: في باب الوصي من كتاب
الوصايا، المقولة [٣٦٧٤٧] قوله: ((ووصيُّ أبي الطّفل أحقُّ إلخ)) وما بعدها.
(٦) ((حيث لم يكن سفيهاً أما)) ليست في "الأصل".
(٧) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث: الجمع والفرق - فائدة: هل يمنع الفسق أهلية الشهادة والقضاء والإمارة
وغير ذلك؟ صـ٤٥٩- نقلاً عن وصايا "الخانية".
(٨) في "الأصل": ((في الفائدة)).
(٩) "جامع الفصولين": الفصل السابع والعشرون في تصرفات الأب والوصي والقاضي والمتولي إلخ ١٣/٢ - ١٤ باختصار.

حاشية ابن عابدين
٣٦٠
قسم المعاملات
ثُمَّ وَصِيٍّ وَصِيِّهِ) إذ الوَصِيُّ يَملِكُ الإيصاءَ (ثُمَّ إلى) الجَدِّ (أبي الأبِ، ثُمَّ إلى وَصِيِّهِ)
ثُمَّ وَصِيِّ وَصِيِّهِ أُمَّ إلى القاضي، ثُمَّ إِلى مَن نَصَبَهُ القاضي) ثُمَّ وَصِيٍّ وَصِّهِ.
اليتيمِ والوَقفِ والغائبِ. و(١) ليس لوصيِّ القاضي إقراضُهُ، ولو أَقْرَضَهُ ضَمِنَ، و(٢)قيل: يَصِحُّ
للأبِ إقراضُهُ؛ إذْ له الإيداعُ، فهذا أولى)) اهـ "عدَّة"(٣). كذا في الهامش.
(٢٧٤٦٣) (قولُهُ: يَملِكُ الإيصاءَ) سواءٌ كَان وَصِيَّ الَّيْتِ أو وَصِيَّ القاضي، "منح"(٤).
[٢٧٤٦٤] (قولُهُ: ثُمَّ وَصِيٍّ وَصِّهِ) قال في "جامعِ الفُصولَينِ"(٥) في السابع
والعشرين: ((ولهمُ الولايةُ في (٦) الإجارةِ في النّفسِ، والمالِ، والَنْقُولِ، والعَقارِ، فلو كان
عَقْدُهم بمثلِ القِيْمةِ أو يسيرٍ(٧) الغَبْنِ صَحَّ، لا بفاحشِهِ، ولا يَتَوقَّفُ على إجازتِهِ بعدَ
بُوغِهِ؛ لأَنَّه عَقْدٌ لا مُحِيزَ له حالَ العَقْدِ، وكذا شراؤُهم لليتيمِ صَحَّ(٨) بيسيرِ الغَيْنِ،
ولو فاحشاً نَفَذَ عليهم لا عليهِ. ولو بَلَغَ في مُدَّةِ الإجارةِ فلو كانَتْ على النَّفْسِ
تَخَيَّرَ (٩): أَبِطَلَ أو أَمضَى، ولو على أملاكِهِ فلا خِيارَ له، وليس له فَسِخُ الْبَيعِ الذي نَفَذَ
في صِغَرِهِ. "فصط": قيل: إنَّما يَجُوزُ إجارتُهمُ اليتيمَ إذا كانَتْ بأجرِ المثلِ لا بأقلَّ مِنه،
والصَّحيحُ جَوازُهُ ولو بأقلَّ)) اهـ. كذا في الهامش.
وقولُهُ: (("فصط")) هو رمزٌ لـ "فوائدٍ" صاحبِ "المحيطِ".
(١) الواو ليست في "الأصل".
(٢) الواو ليست في "الأصل" و"ر" و"آ"، وليست في "جامع الفصولين".
(٣) انظر تعليقنا المتقدم ٤٩٦/١٦.
(٤) "المنح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: من يجوز للوكيل أن يعقد معه ومن لا يجوز ٢/ق٨٥/ب.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل السابع والعشرون في تصرفات الأب والوصي والقاضي والمتولي إلخ ١٢/٢.
(٦) ((في)) ليست في "الأصل".
(٧) في "آ": ((بيسير)).
(٨) في "ب" و"م": ((يَصِحُّ)).
(٩) في "ر": ((فتخير))، وعبارة "جامع الفصولين": ((فيخير)).

فصل: لا يعقد وكيلٌ البيع والشراءَ
٣٦١ _
الجزء السابع عشر
(وليس لوَصِيِّ الأمِّ) ووَصِيِّ الأخِ (ولايةُ التّصَرُّفِ في تَرِكةِ الأَمِّ مع حَضرةِ الأبِ،
أو وَصِيِّهِ، أو وَصِيٍّ وَصِّهِ، أو الجَدِّ) أبي الأبِ (وإنْ لم يَكُنْ واحدٌ مِمّا ذَكَرْنا(١)
فله) أي: لَوَصِيِّ الأمِّ (الحِفِظُ، و) له (بَيعُ الَنَقُولِ لا العَقارِ) ولا يَشتَرِي إلّ الطَّعامَ
والكِسوةَ؛ لأنَّهما مِن جُملةِ حِفظِ الصَّغِيرِ، "خانَّة"(٢).
(فروعٌ)
وَصِيُّ القاضي كوَصِيِّ الأبِ، إلاّ إذا قَيَّدَ القاضي بنَوعِ تَقَّدَ به، وفي الأبِ
يَعُمُّ الكلَّ، "عمادِيَّة". وفي مُتَفرِّقَاتِ "البحرِ "(٣): ((القاضي أو أَمِينُهُ لا تَرجِعُ حُقُوقُ
عَقْدٍ باشَراهُ لليتيمِ إليهما، بخلافٍ وكيلٍ، ووَصِيّ، وأبٍ، فلو ضَمِنَ القاضي أو
أَمِينُهُ ثَمَنَ ما باعَاهُ(٤) لليتيمِ بعدَ بُلُوغِهِ صَحَّ بخلافِهم)).
وفي "الأشباهِ"(٥): ((جازَ التّوكيلُ بكلِّ ما يَعقِدُهُ الوكيلُ لنفسِهِ إلّ الوَصِيَّ(٦)،
-
[٢٧٤٦٥] (قولُهُ: لا العَقارِ) فيه كلامٌ ذَكَرَهُ "أبو السُّعودِ" في "حاشيةِ مسكينٍ"(٧)،
فراجعْهُ.
(١) في "و": ((ذكر)).
(٢) "الخانية": كتاب الوصايا - فصل في تصرفات الوصي في مال اليتيم إلخ ٥١٩/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٥١/٧ نقلاً عن قضاء "العتابية".
(٤) في النسخ جميعها: ((ما باعه)) بضمير المفرد، وما أثبتناه من عبارة "البحر" أوفق بالسياق.
(٥) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الوكالة صـ٢٩٦ - ٢٩٧ - باختصار، نقلاً عن بيوع "البزازية"
و"فروق الكرابيسي".
(٦) قال السيد علاء الدين في "تكملته" - المقولة [١٩١٠] قوله: ((إلا الوصي)): ((الاستثناءُ غيرُ صحيحٍ؛ لأنَّ مسألةً
الوصيِّ لم تدخل في الأصل الذي ذكره حتى تخرجَ عنه)).
(٧) "فتح المعين": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١١٠/٣.

حاشية ابن عابدين
٣٦٢
قسم المعاملات
فله أنْ يَشتَرِيَ مالَ اليتيمِ لنفسِهِ؛ لا لغيرِهِ بوَ كالةٍ)). وجازَ التّوكيلُ بالتّوكيلِ.
[٢٧٤٦٦) (قولُهُ: فله أنْ يَشْتَرِيَ إلخ) أي: والنّفْعُ ظاهرٌ، "أشباه"(١). والفَرْقُ: أَنَّه إذا
اشتَرَى لغيرِهِ(٢) فحُقُوقُ العَقْدِ مِن جانبِ اليتيمِ راجعةٌ إليه، ومِن جانبِ الآمِرِ كذلك، فُؤدِّي
إلى المضارَّةِ(٣)، بخلافٍ نفسِهِ، "حَمَويّ"(٤)، "س " (٥).
[٢٧٤٦٧) (قولُهُ: بالتَّوكيلِ) بيانُهُ في "الأشباهِ"(٦) مِن الوَكالةِ.
٤١١/٤
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الوكالة صـ ٢٩٦ -.
(٢) عبارة "الغمز": ((اشترى لنفسه)).
(٣) عبارة "الغمز": ((إلى المضادّة)) بالدال المهملة، وهو تحريفٌ.
(٤) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الوكالة ٢١/٣ نقلاً عن "فروق المحبوبي".
(٥) انظر الكلام على "س" في تعليقنا المتقدم صـ ١٩ -.
(٦) انظر "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الوكالة صـ ٢٩٧ -.

الجزء السابع عشر
٣٦٣
باب الوكالة بالخصومة والقبض
﴿بابُ الوكالة بالخُصُومة والقَبْض﴾
(وكيلُ الْخُصُومةِ والنّقاضي) أي: أَخْذِ الدَّيْنِ (لا يَملِكُ القَبْضَ) عندَ "زُفرَ"،
وبه يُفتَى؛ لفَسادِ الزَّمانِ، واعتَمَدَ في "البحرِ" العُرْفَ.
﴿بابُ الوكالة بالْخُصُومة والقَبْضِ﴾
[مطلبٌ في أنَّ العرف قاضٍ على اللُّغة]
[٢٧٤٦٨) (قولُهُ: أي: أَخْذِ الدَّيْنِ) هذا لغةً. وعُرفَاً: هو المُطالَبةُ، "عناية"(١)، "ح"(٢).
وكان عليه أنْ يَذكُرَ هذا المعنَى، فَإِنَّهِم بَنَوا الحُكمَ عليه مُعلِّلِينَ: بأنَّ العُرْفَ قاضٍ على اللُّغَةِ،
ولا يَخْفَى عليكَ أنَّ أَخْذَ الدَّيْنِ بمعنَى قَبْضِهِ، فلو كان المرادُ المعنَى اللُّغويَّ يَصِيرُ المعنَى:
الوكيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لا يَمِلِكُ القَبْضَ، وهو غيرُ مَعقُولِ، تَدَبَّرْ.
[ ٢٧٤٦٩) (قولُهُ: عندَ "زُفرَ") ورُوِيَ عن "أبي يوسفَ"، "غُرر الأفكار"(٣).
[٢٧٤٧٠] (قولُهُ: وَاعْتَمَدَ في "البحرِ"(٤) العُرْفَ)(٥) حيث قال: ((وفي "الفتاوى الصُّغرى"(٦):
التَّوكيلُ بالتَّقاضي يَعَتَمِدُ العُرْفَ: إنْ كان في بلدةٍ كان العُرْفُ بينَ النَّجّارِ أَنَّ الْمُتَقَاضِيَ هو
﴿بابُ الوكالة بالخُصُومة والقَبْض﴾
(قولُهُ: التَّوكيلُ بالنِّقاضي يَعَتَمِدُ العُرْفَ إلخ) ومثلُهُ مَا ذَكَرَهُ في الفصلِ الخامسِ في مسائلِ الوكيلِ
بالإقراضِ مِن "تتمَّةِ الفتاوى": ((الّوكيلُ بالتَّقاضي يَعْتَمِدُ العُرْفَ: إنْ كان في بلدةٍ كان العُرْفُ بِينَ النَّحّارِ
أنَّ المُتْقَاضِيَ هو الذي يَقِبِضُ الدَّيْنَ كان التّوكيلُ بالتَّقاضي توكيلاً بالقَبْضِ، وإلّ فلا)) اهـ. وفي "الهنديَّة"
مِن الفصلِ السّابعِ مِن الوكالةِ: ((الوكيلُ بالتّقاضي وكيلٌ بالقَبْضِ؛ لأنَّ الّقاضيَ تفاعُلٌ مِن الاقتضاءِ، وهو عبارةٌ
عن القَبْضِ، وكان التَّوكيلُ بالتّقاضي توكيلاً بالاقتضاءِ نَصّاً. وقال مشائُنا: ليس للوكيلِ بِالَّقاضي القَبْضُ؛
(١) "العناية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٠٠/٧ بتصرف (هامش "تكملة فتح القدير").
(٢) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة ق٣١٩/ب - ٣٢٠/أ بتصرف.
(٣) "غرر الأذكار": كتاب الوكالة ق ١٦١/ب.
(٤) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٧٨/٧.
(٥) قال "ط" ٢٨١/٣: ((أي: نَقَلَ اعتمادَهُ عن "الفتاوى الصغرى")).
(٦) معزياً إلى "الفضل"، كما في "البحر".

حاشية ابن عابدين
٣٦٤
قسم المعاملات
(و) لا (الصُّلْحَ) إجماعاً، "بحر"(١). (ورسولُ النَّقاضي يَملِكُ القَبْضَ لا الْخُصُومَةَ)
إجماعاً، "بحر "(٢). أَرسَلْتُكَ أو: كُنْ رَسُولاً عنّي إرسالٌ. و: أَمَرْتُكَ بِقَبْضِهِ توكيلٌ
الذي يَقبضُ الدَّيْنَ كان التَّوكيلُ بِالنَّقاضي توكيلاً بالقَبْضِ، وإلّ فلا))، "ح"(٣).
وليس في كلامِهِ ما يَقتَضي اعتمادَهُ. نَعَمْ نَقَلَ في "المنح"(٤) عن "السِّراحيَّة"(٥): ((أنَّ
عليه الفَتْوى))، وكذا في "القُهستانيِّ"(٦) عن "المُضْمَراتِ".
[٢٧٤٧١] (قولُهُ: إجماعاً) لأنَّ الوكيلَ بِعَقْدٍ لا يَمِلِكُ عَقْدً آخَرَ.
[مطلبٌ في الفرقِ بين التّوكيل والإرسال]
[٢٧٤٧٢] (قولُهُ: وَأَمَرْتُكَ بِقَبْضِهِ توكيلٌ) قال في "البحر "(٧) أوَّلَ كتابِ الوَكالةِ: ((فإِنْ
قلتَ: فما الفَرْقُ بينَ التَّوكيلِ والإرسالِ؟ فإنَّ الإِذْنَ والأمرَ توكيلٌ كما عَلِمْتَ - أي: مِن
كلامٍ "البدائع"(٨) مِن قولِهِ: الإيجابُ مِن المؤكّلِ أنْ يقولَ: وَكُلْتُكَ بكذا، أو: افعَلْ كذا، أو:
أَذِنْتُ لكَ أنْ تَفْعَلَ كذا، ونحوَهُ ۔۔
قلتُ: الرَّسولُ أنْ يقولَ له: أَرسَلْتُكَ، أو: كُنْ رَسُولاً عنّي في كذا، وقد جَعَلَ مِنها
لأَنَّ العادةَ جَرَتْ بخلافِ ذلك في بلادِنا. وهل يَملِكُ الْخُصُومةَ؟ اختَلَفَ المشايخُ فيه، وقيل: يَحِبُ أنْ
يَمَلِكَ الْخُصُومَةَ عندَ "أبي حنيفةً"، وهو الأصوَبُ والأشبَهُ، فإنَّ "محمَّدً" ذَكَرَ عَقِبَ هذه المسألةِ في كتابٍ
الوكالةِ: الوكيلُ بالتقاضي وكيلٌ بالخَصُومةِ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٨٢/٧ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٧٨/٧ بتصرف.
(٣) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة ق ٣٢٠/أ.
(٤) "المنح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢/ق ٨٦/أ.
(٥) "الفتاوى السراجية": كتاب الوكالة - باب ما يملكه الوكيل ٣١٦/٢ (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٦) "جامع الرموز": كتاب الوكالة - فصل القبض للوكيل بالخصومة ١٢٩/٢.
(٧) "البحر": ١٤٠/٧، بإيضاح من العلامة ابن عابدين رحمه الله تعالى.
(٨) "البدائع": كتاب الوكالة - فصل: وأما بيان ركن التوكيل ٢٠/٦.

باب الوكالة بالخصومة والقبض
٣٦٥
الجزء السابع عشر
خلافاً لـ "الزَّيلعيِّ". (ولا يَملِكُهما) أي: الْخُصُومَةَ والقَبْضَ (وكيلُ المُلازَمةِ(١)، كما
لا يَملِكُ الخُصُومَةَ وكيلُ الصُّلْحِ) "بحر"(٢). (ووكيلُ قَبْضِ الدَّيْنِ يَمِلِكُها) أي:
الخُصُومَةَ، خلافاً لهما لو وكيلَ الدّائنِ، ولو وكيلَ القاضي لا يَمِلِكُها اتفاقاً، كوكيلٍ
قَبْضِ العَيْنِ اتّفاقً.
"الزَّيلعيُّ"(٣) في بابِ خِيارِ الرُّؤْيةِ: أَمَرْتُكَ بِقَبْضِهِ. وصَرَّحَ في "النّهاية" فيه مَعزّاً إلى "الفوائد
الظَّهيريَّة": أَنَّه مِن التَّوكيلِ، وهو الموافقُ لِما في "البدائعِ"؛ إذ لا فَرْقَ بينَ: افعَلْ كذا،
وأَمَرَّتُكَ بكذا)) اهـ، وتمامُهُ فيه.
[٢٧٤٧٣] (قولُهُ: خلافاً لـ "الزَّيلعيِّ"(٣)) حيث جَعَلَ: أَمَرْتُكَ بِقَبْضِهِ [٣/ ق٢٧٣/ب] إرسالاً،
"ح"(٤). كذا في الهامش.
[٢٧٤٧٤) (قولُهُ: وكيلُ الصُّلْحِ) لأنَّ الصُّلْحَ مُسالَمَةٌ لا مُخاصَمَةٌ. ق٩/٤٤٨
[٢٧٤٧٥] (قولُهُ: أي: الْخُصُومةَ) حتّى لو أُقِيمَتْ عليه البيَّةُ على استيفاءِ الموكّلِ أو إبرائِهِ
تُقبَلُ عندَه، وقالا: لا يكونُ خَصْماً، "زيلعيّ)" (٥).
[٢٧٤٧٦) (قولُهُ: ولو وكيلَ القاضي) بأنْ وَكُلَهُ بقَبْضِ دَيْنِ الغائبِ، "شُرُ نِبلالَيَّةَ"(٦).
(قولُ "الشّارحِ": أي: الْخُصُومَةَ، خلافاً لهما) فإنَّ قَبْضَ الدَّيْنِ عندَهُ قَبْضٌ مثلٍ حَقّهِ، وعندَهُما
بَعَيْنِهِ، وَتُقبَلُ البَِّةُ على الوكالةِ عندَهم. اهـ "قُهِستانيّ".
(١) وكيل الملازمة: هو الذي وُكِّل ليلازم فلاناً.
(٢) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٧٨/٧.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع ٢٨/٤.
(٤) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة ق ٣٢٠/أ.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢٧٨/٤ باختصار.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢٩١/٢ نقلاً عن "شرح المجمع" عن "الخانية"
(هامش "الدرر والغرر").

حاشية ابن عابدين
٣٦٦
قسم المعاملات
وأمّا وكيلُ قِسْمةٍ، وأَخْذِ شُفْعةٍ، وَرُجُوعِ هِبَةٍ، ورَدِّ بِعَيْبٍ فَيَمِلِكُها مع القَبْضِ
اتّفاقً، "ابن مَلَكٍ". (أَمَرَهُ بقَبْضِ دَيْنِهِ وأنْ لا يَقِبِضَهُ إلّ جميعاً،
[٢٧٤٧٧] (قولُهُ: أَمَرَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ) قال في الهامش نَقْلاً عن "الهنديَّة"(١): ((الوكيلُ
بَقَبْضِ الدَّيْنِ إذا أَخَذَ العُرُوضَ مِن الغَرِيمِ، والُوكِّلُ لا يَرِضَى ولا يَأْخُذُ الْعُرُوضَ، فللوكيلِ
أنْ يَرُدَّ الْعُرُوضَ على الغَرِيمِ ويُطالِبَهُ بالدَّيْنِ، كذا في "جواهر الفتاوى".
رجلٌ له على رجلٍ ألفُ درهمٍ وَضَحٍ، فَوَكَّلَ رجلاً بقَبْضِها(٢) وأَعَلَمَهُ أَنَّهَا وَضَحٌ،
فَقَبَضَ الوكيلُ ألفَ درهمٍ غَلَّةٌ وهو يَعلَمُ أَنَّهَا غَلَّةٌ لم يَجُرْ على الآمِرِ، فإنْ ضاعَتْ في يدِهِ
ضَمِنَها الوكيلُ ولم يَلزَمِ الآمِرَ شيءٌ، ولو قَبَضَها وهو لا يَعَلَمُ أَنَّهَا غَلَّةٌ فَقَبْضُهُ جائزٌ ولا ضَمانَ
عليه، وله أنْ يَرُدَّها ويَأْخُذَ خلافَها(٣)، فإنْ ضاعَتْ(٤) مِن يدِهِ فكأنّها ضاعَتْ مِن يدِ الآمِرِ،
ولا يَرجِعُ بشيءٍ في قياسِ قولِ "أبي حنيفةً" رضي الله تعالى عنه، وفي قياسِ قولِ "أبي يوسفَ" (٥)
رحمه الله يَرُدُّ مثلَها ويَأْخُذُ الوَضَحَ)) اهـ.
قال جامعُهُ محمّد رحمه الله(٦): الأَوضاحُ: حُلِيٌّ مِن فِضَّةٍ، جمعُ وَضَحِ، وأَصِلُهُ البَياضُ،
"مُغْرِبِ "(٧). وفي "المختارِ"(٨): ((والأَوضاحُ: حُلِيٌّ مِن الدَّراهمِ الصِّحاحِ)).
(قولُ "الشّارعِ": فَيَملِكُها مع القَبْضِ) أي: قَبْضِ العَيْنِ.
(١) "الفتاوى الهندية": كتاب الوكالة - الباب السابع في التوكيل بالخصومة والصلح وما يناسبه ـــ فصل في أحكام
التوكيل بتقاضي الدين وقبضه ٦٢٢/٣ نقلاً عن "الحاوي".
(٢) في "ر": ((يقبضها)) بالمثنّاة التحتيّة أوَّلَهُ.
(٣) عبارة "الفتاوى الهندية": ((ويأخذ وضحاً)) بدل ((ويأخذ خلافها)).
(٤) في "الأصل" و"ر": ((ضاع)).
(٥) ((يوسف)) ساقطة من "الأصل".
(٦) في "ب" و"م": ((أقول)) بدل ((قال جامعه محمد رحمه الله)).
(٧) "المغرب": مادة ((وضح)).
(٨) "مختار الصَّحاح": مادة ((وضح)).

باب الوكالة بالخصومة والقبض
٣٦٧
الجزء السابع عشر
فقَبَضَهُ إلاّ درهماً لم يَحُرْ قَبْضُهُ) الَذِكُورُ (على الآمِرِ) لِمُخَلَفِتِهِ له، فلم يَصِرْ وكيلاً،
(و) الآمِرُ (له الرُّجُوعُ على الغَرِيمِ بكلِّهِ) وكذا لا يَقِضُ درهماً دُونَ درهمٍ، "بحر"(١).
(ولو لم يَكُنْ للغَرِيمِ بِيِّةٌ على الإيفاءِ فَقُضِيَ عليه) بالدّيْنِ (وقَبَضَهُ الوكيلُ فضاعَ
مِنه، ثُمَّ بَرِهَنَ المَطْلُوبُ على الإِيفاءِ) للمُوكّلِ (فلا سَبيلَ له) للمَدُيُونِ (على الوكيلٍ،
وإنَّما يَرجِعُ على المُوكّلِ) لأنَّ يدَهُ كيدِهِ (٢)، "ذخيرة".
وذَكَرَ في الهامش: ((دَفَعَ إلى رجلٍ مالاً يَدَفَعُهُ إلى رجلٍ، فَذَكَرَ أَنَّ دَفَعَهُ إليه، وكَذَّبَهُ
في ذلك الآمِرُ والَأمُورُ له بالمالِ فالقولُ قولُهُ في براءة نفسِهِ عن الضَّمانِ، والقولُ قولُ الآخَرِ
أَنَّه لم يَقبِضْهُ، ولا يَسقُطُ دَيْنُهُ عن الآمِرِ، ولا يَجِبُ اليمينُ عليهما جميعاً، وإنَّما يَحِبُ على
الذي كَذَّبَّهُ دُونَ الذي صَدَّقَهُ، فإِنْ صَدَّقَ(٣) الَأْمُورَ في الدَّفْعِ فإنّه يَحِلِفُ (٤) باللهِ مَا قَبَضَ،
فإِنْ حَلَفَ لا يَسقُطُ دَيْنُهُ، وإِنْ نَكَلَ سَقَطَ، وإِنْ (٥) صَدَّقَ(٦) الآخَرَ أنّه لم يَقْبِضْهُ وكَذَّبَ(٧)
المأمورَ فإِنَّه يُحلَّفُ المَأمُورُ خاصَّةً: لقد دَفَعَهُ إليه، فإنْ حَلَفَ بَرِئَ، وإنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا دَفَعَ
إليه. اهـ "هنديَّة (٨) مِن فصلٍ: إذا وَكَّلَ إنساناً بقضاءِ دَيْنٍ عليهِ)).
[٢٧٤٧٧° ] (قولُهُ: درهماً دُونَ درهمٍ) معناهُ: لا يَقِبِضُ مُتفرّقً، فلو قَبَضَ شيئاً دُونَ شيءٍ
لم يَبْرَأُ الغَرِيمُ مِن شيءٍ، "جامع الفُصولَينِ"(٩). وفيه (٩): ((وكيلُ قَبْضِ الوديعةِ قَبَضَ بعضَها
جازَ، فلو أُمِرَ أنْ لا يَقْبِضَها إلّ جميعاً فقبَضَ بعضَها ضَمِنَ ولم يَجُزِ القَبْضُ، فلو قَبَضَ ما بَقِيَ
قبلَ أنْ يَهلِكَ الأَوَّلُ جازَ القَبْضُ على المؤكِّلِ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٨٠/٧، بإيضاح من الشارح الحصكفيّ رحمه الله.
(٢) في "د": ((لأنَّ يدَه يدُه))، وانظر "ط": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة ٢٨٢/٣.
(٣) عبارة "الهندية": ((فإن صدقه)).
(٤) عبارة "الفتاوى الهندية": ((فإنه يحلف الآخر)).
(٥) ((إن)) ليست في "الأصل و"ر" و"آ".
(٦) عبارة "الهندية": ((وإن صدقه)).
(٧) في "ب" و"م": ((وإن كذب))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافقٌ لما في "الهندية".
(٨) "الفتاوى الهندية": كتاب الوكالة - الباب السابع في التوكيل بالخصومة والصلح وما يناسبه ٦٢٨/٣، نقلاً عن "شرح الطحاوي".
(٩) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات ١٤٦/٢.

٣٦٨
قسم المعاملات
حاشية ابن عابدين
(الوكيلُ بالخُصُومةِ إذا أَبَّى) الخُصُومَةَ (لا يُحبَرُ عليها) في "الأشباه"(١): ((لا يُجَبَرُ
الوكيلُ إذا امتَنَعَ عن فِعْلِ ما وُكِّلَ فيه؛ لِتَبَرُّعِهِ، إلّ في ثلاثٍ)) كما مَّ(٢). (بخلافٍ
الكفيلِ) فإنَّه يُحِبَرُ عليها؛ للالتزامِ.
(وَكَلَهُ بُخُصُومَاتِهِ وأَخْذِ حُقُوقِهِ مِن الّاسِ على أنْ لا يكونَ وكيلاً فيما يُدَّعَى
على المُوكِّلِ جازَ) هذا التَّوكيلُ
[٢٧٤٧٨) (قولُهُ: في "الأشباه" إلخ) الظّاهرُ: أَنَّه أَرادَ بالنَّقْلِ المذكُورِ الإشارةَ إلى مُخالَفَتِهِ لِما
في "الأشباهِ"، فإنَّ مِن جُملةِ الثَّلاثِ - كما تَقَدَّمَ قبلَ هذا البابِ(٣) - ((أَنَّه يُحَبَرُ الوكيلُ بُخُصُومٍ
بِطَلَب الْمُدَّعي إذا غابَ المُدَّعَى عليه)) وقد تَبِعَ "المصنّفُ" "صاحبَ الدُّرر)" (٤).
وقال في "العَزَمَّة": ((لم نَجِدْ هذه المسألةَ هنا لا فِي الْمُتُونِ ولا في الشُّرُوحِ))، ثُمَّ أَجابَ
(قولُهُ: وقد تَبِعَ "المصنّفُ" "صاحبَ الدُّرر" إلخ) لا تحريرَ في هذه المسألةِ هنا ولا فيما سَبَقَ.
(قولُ "المصنّفِ": وَكَلَهُ بُخُصُومَاتِهِ وَأَخْذِ حُقُوقِهِ إلخ) في مَحاضرِ "نور العَين" رَدَّ مَحضَراً ذُكِرَ فيه:
((أَنَّه وَكَّلَهُ فِي الدَّعاوَى والْخُصُومَاتِ، ولم يُذكَرْ فيه: في جميعِ الدَّعاوَى بأنَّ الألفَ واللّمَ فيهما للجنسِ؛
لدُخُولِهما على اسمِ الجمعِ، فكانتا للجنسِ، والحُكمُ فيها: أنْ يَتنَاوَلَ الأدنى مع احتمالِ الأعلى، فَتَنَاوَلَ
خُصُومَةً واحدةً، وأنَّها مَجهُولَةٌ، فلا بُدَّ مِن بَيانِها، أو يقولَ: في جميعِ الدَّعاوَى والحُصُومَاتِ)) اهـ. وفي
"الأَنْقِرويّ" مِن الفصلِ الثّاني: ((ادَّعَى أَنَّه وكيلُ فلانٍ وَكَّلَهُ بالدَّعْوى على فلانٍ، وَأَقامَ عليه بِّنةٌ هل
تُسمَعُ؟ أجابَ: لا؛ لأنَّ بَيَانَ الْمُدَّعَى فيه شَرْطُ صِحَّةِ التّوكيلِ ولم يُوجَدْ، مِن دَعْوى "القاعديَّة". ولو
أَرسَلَ الوَكالةَ بِالْخُصُومِةِ - بأنْ قال: وَكَّلُكَ بِالْخُصُومِةِ، ولم يَزِدْ على هذا - لا يَصِيرُ وكيلاً، وحَكَى
خلافاً فيما لو قال: وَكَّلْتُكَ بُخُصُومَةِ مَا بِينَنَا))، فانظُرْهُ.
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الوكالة صـ٢٩٥ -.
(٢) صـ ٣٤٨ - وما بعدها "در".
(٣) صـ ٣٥٠ - "در".
(٤) "الدرر والغرر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢٩١/٢.

باب الوكالة بالخصومة والقبض
٣٦٩
الجزء السابع عشر
(فلو أَتْبَتَ) الوكيلُ (المالَ له) أي: لِمُوكِّلِهِ (ُمَّ أَرادَ الخَصْمُ الدَّفْعَ لا يُسمَعُ على
الوكيلٍ) لأَنَّه ليس بوكيلٍ فيه، "درر"(١).
(وصَحَّ إقرارُ الوكيلِ بِالْخُصُومِةِ).
كـ "الشُّرُ نبلالِيِّ"(٢) ((بأَنَّه لا يُحِبَرُ عليها، يعني: ما لم يَغِبْ مُوكّلُهُ، فإذا غابَ يُجَبَرُ عليها(٣)
كما ذَكَرَهُ "المصنّفُ"(٤) في بابٍ: رَهْنٌ يُوضَعُ عندَ عَدْلٍ)) اهـ. وهذا أحسنُ مِمّا قَدَّمناهُ(٥)
عن "نور العَين"، تأمَّلْ.
هذا، ولكنَّ الَمَذكُورَ في "المنح"(٦) مَتناً مُوافِقٌ لِما في "الأشباه"، فإنَّه ذَكَرَ بعدَ قولِهِ:
((لا يُجَبَرُ عليها)): ((إلّ إذا كان وكيلاً بالخُصُومِةِ بِطَلَبِ المُدَّعي وغابَ المُدَّعى عليه(٧))،
وكأنَّه ساقطٌ مِن "المتنِ" الذي شَرَحَ عليه " الشّارعُ"، تأمَّلْ.
٤١٢/٤
[٢٧٤٧٩) (قولُهُ: وصَحَّ إقرارُ الوكيلِ) يعني: إذا تَبَتَ وَكالةُ الوكيلِ بالخُصُومةِ وَأَقَرَّ على
مُؤكِّلِهِ سواءٌ كان مُوكّلُهُ المُدَّعيَ فَأَقَرَّ باستيفاءِ الحقِّ، أو المُدَّعَى عليه فأَقَرَّ بُوتِهِ عليه، "دُرر "(٨).
[٢٧٤٨٠) (قولُهُ: بالخُصُومَةِ) مُتَعلّقٌ بـ ((الوكيلٍ)).
(قولُ "المصنّفِ": لا يُسمَعُ على الوكيلِ) أي: ويُحكَمُ بالمالِ على المُدَّعَى عليه، وَيَتْبَعُ الدّائِنَ بِدَفْعِهِ،
" شُرُ نِبلاليّ". لكنْ قد يُقالُ: الَفَهُومُ مِمّا سَبَقَ سماعُ البِّنَةِ؛ لقصرِ اليدِ، ويُنظَرُ الفَرْقُ بِينَ الدَّيْنِ والعَيْنِ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢٩١/٢ بتصرف، نقلاً عن "الصغرى".
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢٩١/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) أي: ((لدفع الضَّررِ)) كما في "الشرنبلالية".
(٤) أي: منلا خسرو في "غرر الأحكام".
(٥) المقولة [٢٧٤٤٠] قوله: ((بطَلَبِ المُدَّعي)).
(٦) "المنح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢/ق ٨٦/ب.
(٧) في "ب" و"م": ((بطلب المدَّعى عليه وغاب المدَّعِي))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لعبارة
"المنح" و"الأشباه"، وهو المراد.
(٨) "الدرر والغرر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢٩١/٢.

حاشية ابن عابدين
٣٧٠
قسم المعاملات
لا بغيرِها مُطلَقاً(١) (بغيرِ الْحُدُودِ والقِصاصِ) على مُوكِّلِهِ (عندَ القاضي دُونَ غيرِهِ)
استحساناً (وإن انعَزَلَ) الوكيلُ (به) أي: بهذا الإقرارِ، حتّى لا يُدفَعُ إليه المالُ ....
[٢٧٤٨١) (قولُهُ: لا بغيرِها) أي: لا إقرارُ الوكيلِ بغيرِ الْخُصُومِ أيَّ وَكالةٍ كانَتْ.
[٢٧٤٨٢) (قولُهُ: بغيرِ الْحُدُودِ والقِصاصِ) مُتَعلّقٌ بـ ((إقرارُ)). [٢/ ق ٤ ٢٧/أ]
(٢٧٤٨٣] (قولُهُ: استحساناً) والقياسُ أنْ لا يَصِحَّ عندَ القاضي أيضاً؛ لأَنّ مَأمُورٌ بالمُخَاصَمةِ،
والإِقرارُ يَضُرُّها؛ لأَنَّه مُسالَمَةٌ، "ح"(٢). كذا في الهامش(٣).
[٢٧٤٨٤] (قولُهُ: انعَزَلَ) أي: عَزَلَ نفسَهُ لأَجْلِ دَفْعِ الخَصْمِ، "وانيّ". ورَدَّهُ "عزمي
زاده"، "ط" (٤). قال في "الهداية"(٥) تحت قولِهِ: ((انعَزَلَ)): ((أي: لو أُقِيمَت البِّنةُ على إقرارِهِ
في غيرِ مجلِسِ القضاءِ يَخرُجُ مِن الوَكالةِ)) اهـ.
(٢٧٤٨٥] (قولُهُ: حَتّى لا يُدفَعُ إليه المالُ) أي: لا يُؤْمَرُ الْخَصْمُ بِدَفْعِ المالِ إلى الوكيلِ؛ لأَنَّه
لا يمكِنُ أنْ يَقَى وكيلاً [ِيُطلقِ الجوابِ؛ لأَنَّه لا يملكُ الإنكارَ؛ لأَنَّه يصيرُ مُناقِضاً في كلامِهِ، فلو
بقيَ وكيلاً بقيَ وكيلاً(٦) بجوابٍ مُقَيَّدٍ وهو الإقرارُ، وما وَكَّلَهُ بجوابٍ مُقَيَّدٍ، وإِنَّمَا وَكَّلَهُ
بالجوابِ مُطلَقاً. اهـ "ح"(٧). كذا في الهامش(٨).
(١) أي: سواءٌ كان بمجلس القاضي أو غيره، وفي الحلبي: أي: بحد أو قصاص أو غيرهما اهـ من "ط" ٢٨٢/٣.
(٢) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة ق ٣٢٠/أ.
.(٣) ((كذا في الهامش)) من "ر".
(٤) لم نعثر عليها في مطبوعة "ط" التي بين أيدينا، وذكر السيِّد علاء الدين ابن المحشّي المسألةَ نفسَها في "تكملته" - المقولة
[١٩٤٥] قوله: ((وإن انعَزَلَ الوكيلُ))، ولم ينقلها عن "ط"، والله أعلم.
(٥) "الهداية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٥١/٣.
(٦) نقول: ما بين منكسرين ليس في النسخ جميعها، وهو تمام عبارة قاضي زاده في "تكملة الفتح"، ونقلها عنه "ح" تامةً.
(٧) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة ق ٣٢٠/أ.
(٨) ((كذا في الهامش)) من "ر".

باب الوكالة بالخصومة والقبض
٣٧١ -
الجزء السابع عشر
وإِنْ بَرِهَنَ بعدَهُ على الوكالةِ؛ للتَّناقُضِ، "درر"(١). (وكذا إذا استَثَنَى) المُوكِّلُ
(إقرارَهُ) بأنْ قالَ: وَكُلْتُكَ بِالْخُصُومةِ غيرَ جائزِ الإقرارِ صَحَّ التّوكيلُ والاستثناءُ
على الظّاهِرِ، "بزّازيَّة" (٢).
(فلو أَقَرَّ عندَهُ) أي: القاضي (لا يَصِحُّ، وخَرَجَ به عنِ الوَكالةِ) فلا تُسمَعُ
خُصُومتُهُ، "دُرَر"(٣).
قال جامعُهُ محمّد رحمه الله: وذَّل شيخنا المؤلفُ نَقْله قائلاً: كذا في "شرح الهداية"
لقاضي زاده(٤).
[٢٧٤٨٦) (قولُهُ: للَّنَاقُضِ) لأَنّهَ زَعَمَ أنَّه مُبطِلٌ في دَعْواهُ، "دُرر"(٥).
[٢٧٤٨٧] (قولُهُ: بأنْ قالَ) المسألةُ على خمسةٍ أَوجُهٍ مَبِسُوطٍ في "البحر"(٦).
[٢٧٤٨٨] (قولُهُ: على الظّاهرِ) أي: "ظاهرِ الرِّوايةِ". ومثلُهُ استثناءُ الإنكارِ، فَيَصِحُّ
مِنهما(٧) في "ظاهرِ الرِّواية"، "زیلعيّ)(٨)، وبيانُهُ فیه. ق٤٤٨/ب
(قولُهُ: ومثلُهُ استثناءُ الإنكارِ، فَيَصِحُّ مِنهما) أي: الطّالبِ أو المَطُلُوبِ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢٩١/٢ بتصرف.
(٢) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الثاني في التوكيل بالخصومة ٤٦٨/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢٩١/٢ - ٢٩٢ باختصار.
(٤) من قوله: ((قال جامعه)) إلى هذا الموضع ليس في "ب" و"م"، وهذا التذييل هو تمام عبارة "ح"، وانظر "تكملة
فتح القدير": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١١٤/٧.
(٥) "الدرر والغرر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢٩١/٢.
(٦) انظر "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٨٢/٧.
(٧) في "ب" و"م": ((منها)).
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢٨٠/٤، وفي هذا الموضع كلامٌ مهمٌّ في "حاشية
الشلبي"، فلينظر.

حاشية ابن عابدين
٣٧٢
قسم المعاملات
(وصَحَّ التّوكيلُ بالإقرارِ، ولا يَصِيرُ به) أي: بالتَّوكيلِ (مُقِرّاً) "بحر"(١). (وبَطَلَ
توكيلُ الكَفِيلِ بالمالِ) لئلّ يَصِيرَ عاملاً لنفسِهِ (كما) لا يَصِحُّ (لو وَكُلَهُ بِقَبْضِهِ) ...
[٢٧٤٨٩)] (قولُهُ: أي: بالتَّوكيلِ) التَّوكيلُ بالإقرارِ صحيحٌ، ولا يكونُ التّوكيلُ به قبلَ
الإقرارِ إقراراً مِن المؤكّلِ، وعن "الطَّواويسيِّ"(٢): ((معناهُ: أنْ يُوَكِّلَ بالخُصُومَةِ وَيَقُولَ:
خاصِمْ، فإذا رَأَيتَ لُحُوقَ مَؤُونةٍ أو خَوفَ عارٍ عليَّ فأَفِرَّ بالمُدَّعَى، يَصِحُّ إقرارُهُ على
المُوكِّلِ))، كذا في "البزّازِيَّة"(٣)، "رمليّ".
قلتُ: ويَظهَرُ مِنْه وَجهُ عدمٍ كَونِهِ إقراراً، ونظيرُهُ صُلْحُ الْمُنكِرِ.
[٢٧٤٩٠] (قولُهُ: وَبَطَلَ توكيلُ الكَفِيلِ) فلو أَبرَأَهُ عن الكفالةِ لم تَنْقَلِبْ صحيحةً؛
لوُقُوعِها باطلةً ابتداءً كما لو كَفَلَ عن غائبٍ، فإنَّ يَقَعُ باطلاً ثُمَّ إذا أَجازَهُ لم يَحُزْ.
[٢٧٤٩١) (قولُهُ: بالمالِ) مُتُعلّقٌ بـ ((الكفيلِ))، "ح"(٤). وسيأتي(٥) مُحترَزُهُ متناً.
[٢٧٤٩٢) (قولُهُ: لو وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ) أي: فيما لو أَعْتَقَ الَوْلى عبدَهُ الَّدُيُونَ، حتّى لَزِمَهُ
ضمانُ قِيْمتِهِ للغُرَماءِ، ويُطالَبُ العبدُ بجميعِ الدَّيْنِ، فلو وَكُلَهُ الطّالبُ بِقَبْضِ المالِ عن العبدِ
كان باطلاً؛ لأنَّ الوكيلَ مَن يَعمَلُ لغيرِهِ، والَوْلى عامِلٌ لنفسِهِ؛ لأنَّه يُبرِئُ به نفسَهُ، فلا يَصِحُّ
وكيلاً، "كفاية" (٦).
(قولَهُ: أي: فيما لو أَعتَقَ الَوْلى عبدَهُ إلخ) جَعَلَ في "الهداية" هذه المسألةَ نظيرَ مسألةِ الكفالةِ، فهي
غيرُ داخلةٍ في كلامِ "المصنّفِ".
(١) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٨٢/٧ نقلاً عن "النهاية".
(٢) تقدَّمت ترجمتُهُ صـ٤ ٣٠ -.
(٣) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الأول في التوكيل والعزل ٤٦٢/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة ق ٣٢٠/أ.
(٥) ص ٣٧٤ - "در".
(٦) "الكفاية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١١٧/٧ - ١١٨ (ذيل "تكملة فتح القدير").