Indexed OCR Text
Pages 341-360
الجزء السابع عشر
وخَصّاهُ بِالقِيْمَةِ وبِالنُّقُودِ، وبه يُفتَى،
فصل: لا يعقد وكيلٌ البيع والشراءَ
٣٣٣
فإن اشتَرَوا(١) بخلافِ الْمَعروفِ والعادةِ، أو بغيرِ النِّقُودِ نَفَذَ شِراؤُهم على أنْفُسِهم، وضَمِنُوا
ما نَقَدُوا فيه مِن مالِ غيرِهم إجماعاً.
ومِنهم مَن لا يُجعَلُ قَدْرُ ما يُتغابَنُ فيه عَفواً، وهو المريضُ إذا باعَ في مَرَضِ موتِهِ
وحابَى فيه قليلاً وعليه دينٌ مُستغرِقٌ، فإِنَّه لا يَجُوزُ مُحاباتُهُ وإِنْ قَلَّتْ، والمشتري بالخِيارِ إِنْ
شاءَ وَفَى الثّمَنَ إلى تَمامِ القِيْمةِ، وإنْ شاءَ فَسَخَ، وأمّا وَصِيُّهُ بعدَ موتِهِ إذا باعَ تَرِكِتَهُ لقضاءٍ
دُيُونِهِ وحابَى فيه قَدْرَ ما يُتَغَابَنُ فيه صَحَّ بَيْعُهُ ويُجعَلُ عَفواً، وكذا لو باعَ مَلَهُ مِن بعضٍ
وَرَبْتِهِ وحابَى فيه وإنْ قَلَّ لا يَجُوزُ البَيعُ على قولِ "أبي حنيفةً" وإنْ كان أكثرَ مِن قِيْمِتِهِ
حَتّى تُجِيزَ سائرُ وَرَثْتِهِ وليس عليه دَيْنٌ، ولو باعَ الوَصِيُّ مِمَّن لا تَجُوزُ شهادتُهُ له وحابى
فيه قليلاً لا يَجُوزُ، وكذا المُضارِبُ.
ومِنهم مَن لا يَجُوزُ بَيْعُهُ وشِراؤُهُ ما لم يكُنْ خَيرً(٢)، وهو الوَصِيُّ إذا باعَ مالَهُ مِن اليتيمِ أو
اشتَرَى، فعندَ "محمَّدٍ" لا يَجُوزُ بحالٍ، وعندَهما إنْ خَيراً فخيرٌ، وإلّ لم يَجُز)) اهـ "سائحانيّ".
[مطلبٌ: تفسيرُ الخيريّة في الوكالة والوصيَّةِ]
قلتُ: وفي وصايا "الخانَّةِ"(٣): ((فَسَّرَ "السَّرِ خسيُّ" (٤) الخَيرِيَّةَ بما إذا اشتَرَى الوَصِيُّ لنفسِهِ
مالَ اليتيمِ ما يُساوِي عشرةً بَخمسةَ عشَرَ، أو(٥) باعَ مالَ نفسِهِ مِن اليتيمِ ما يُساوي عشرةً
بثمانيةٍ))، وذَكَرَ ما قَدَّمناهُ(٦) [٢/ ق٢٧٠/ ب] في "مُنِيةِ المُفتيّ" بعبارةٍ أخصَرَ مِمّا قَدَّمناهُ(٦). ق٤٤٥/ب
(١) في "ب" و"م": ((اشترى)).
(٢) في "الأصل" و"ر": ((خير)) بالرفع.
(٣) "الخانية": كتاب الوصايا - فصل في تصرفات الوصيِّ في مال اليتيم إلخ ٥٢٣/٣ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "المبسوط": كتاب الوصايا - باب الوصيِّ والوصية ٣٣/٢٨.
(٥) في "٢" و"ب" و"م": ((وباع)) بالواو، وفي "الخانية": ((وإن باع))، وهو خطأ.
(٦) في هذه المقولة.
٣٣٤
قسم المعاملات
حاشية ابن عابدين
"بزّازِيَّة"(١). ولا يجوزُ في الصَّرْفِ كدينارٍ بدرهمٍ بغَبْنِ فاحشِ إجماعاً؛ لأنّه بَيْعٌ مِن
وَجهٍ شراءٌ مِن وَجٍ، "صيرفيَّة". (و) صَحَّ (بالنَّسِيئةِ إنٍ) التّوكيلُ بالبَيعِ (للتِّحارةِ،
وإنْ) كانَ (للحاجةِ لا) يَجُوزُ (كالمرأةِ إذا دَفَعَتْ غَزْلاً إلى رجلٍ لِيَبِيعَهُ لها، ويَتَعَّنُ
النَّقْدُ) به يُفتَى، "خلاصة"(٢).
وكذا في كلِّ مَوضِعٍ قامَتِ الدِّلالةُ على الحاجةِ كما أفادهُ "المصنّفُ" (٣). وهذا
أيضاً إنْ باعَ بما يَبِيعُ الَّاسُ نَسِيئةً، فإِنْ طَوَّلَ الْمُدَّةَ لم يَجُزْ، به يُفْتَى، "ابن مَلَكٍ".
(٢٧٤٠١] (قولُهُ: "بزّازِيَّةُ") قال العلامةُ "قاسمٌ" في "تصحيحِهِ"(٤) على "القُدُوريّ":
((ورُجِّحَ دليلُ "الإِمامِ" وهو (٥) المعوَّلُ عليه عندَ "النَّسَفيِّ"، وهو أصحُّ الأقاويلِ، والاختيارُ عندَ
"المحبوبيِّ" (٦)، ووافَقَهُ "الَوصِلِيُّ) (٧) و"صدرُ الشَّريعةِ "(٨)) اهـ "رمليّ". وعليه أصحابُ الْمُتُونِ
الموضوعةِ لَقْلِ المذهبِ بما هو ظاهرُ الرِّوايةِ، "سائحانيّ".
(١) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الرابع في البيع ٤٨٢/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الخلاصة": كتاب الوكالة - الفصل الرابع في الوكالة في البيع ق٢٤٨/ب بتصرف، نقلاً عن "الأصل" و"المنتقى".
(٣) "المنح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: أحكام من يجوز للوكيل أن يعقد معه ومن لا يجوز ٢/ق ٨٤/أ.
(٤) "التصحيح والترجيح": كتاب الوكالة صـ٢٨٩ -.
(٥) ((وهو)) ليست في "ب" و"م".
(٦) نقول: لم يتبين لنا المراد منه، وهي نسبة لكثيرين في المذهب أولهم الإمام عبيد الله بن إبراهيم، جمال الدين المحبوبي
الجدّ الأكبر، عالم الشرق، شيخ الحنفية المعروف بأبي حنيفة الثاني (ت ٦٣٠هـ)، وهي نسبة ابنه الإمام أحمد بن عبيد الله،
المعروف بصدر الشريعة الأكبر المحبوبي، وهي نسبة حفيده الإمام محمود بن أحمد بن عبيد الله، تاج الشريعة المحبوبي،
وهو صاحب "الوقاية"، وهذا الأخير هو جدّ صدرِ الشريعة الثاني أو الأصغرِ عبيد الله بن مسعود بن أحمد. (انظر
"الجواهر المضية" ١٩٦/١، ٤٩٠/٢، ٣١٠/٤، ٣٦٩، و"الفوائد البهية" صـ١٠٩ - ١١٢، ٢٠٧-).
(٧) "الاختيار": كتاب الوكالة - ما يضيفه الوكيل إلى نفسه وإلى الموكل ١٦١/٢.
(٨) "شرح الوقاية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع الخ ٩٨/٢ - ٩٩ (هامش
"كشف الحقائق").
فصل: لا يعقد وكيل البيعَ والشراءَ
-
٣٣٥
الجزء السابع عشر
ومتى عَيَّنَ الآمِرُ شيئاً تَعَيَّنَ، إلّ في: بِعْهُ بالنَّسِيئةِ بألفٍ، فباعَ بالنِّقْدِ بألفٍ جازَ،
"بحر"(١).
[٢٧٤٠٢] (قولُهُ: بالنَّقْدِ بألفٍ جازَ) لأَنَّه وإنْ صار مُخالِفاً إلّ أَنَّه إلى خَيرٍ مِن كلِّ
وَجْهٍ، وإِنْ باعَهُ بأقلَّ مِن الألفِ بالنَّقْدِ لا يَجُوزُ؛ لأَنَّه وإنْ خالَفَ إلى خَيرٍ مِن حيث التَّعجيلُ
خالَفَ إلى شرِّ مِن حيث المقدارُ، والخلافُ إلى شرِّ مِن وَجهٍ يَكْفِي في (٢) المنعِ، فإنْ باعَهُ
بألفَينِ نَسيئةً وشهراً أيضاً لا يَجُوزُ، "ذخيرة".
وفيها قبلَهُ: ((وإذا وَكَّلَهُ بالبيعِ نَسيئةً فباعَهُ بالَقدِ إنْ بما يُباعُ بالنَّسيئةِ جازَ، وإلّ فلا)) اهـ.
وفي "البحرِ"(٣) عن "الخلاصةِ"(٤): ((لو قال: بِعْهُ إلى أَجَلٍ، فباعَهُ بالَنَّقْدِ قال "السَّرْخسيُّ)(٥).
الأصحُّ أَنَّه لا يَجُوزُ بالإجماعِ))، وَفُرِّقَ بينَهُ وبينَ ما نَقَلَهُ "الشّارِحُ" بِتَعْبِينِ الثَّمَنِ وعدمِهِ.
قلتُ: لكنْ يَنبَغي أنْ يكونَ ما في "الخلاصةِ" محمولاً على ما إذا باعَ بالَّقْدِ بأقلَّ مِمّا
يُباعُ بالنَّسيئةِ، بدليلٍ ما قَدَّمناهُ(٦) عن "الذَّخيرةِ"، وقولُهُ(٧) قبلَهُ: ((بالنَّسيئةِ بألفٍ))(٨) قَيْدٌ
بَيَانِ الثَّمَنِ؛ لأَنَّه لو لم يُعِّنْ وباعَ بِالنَّقْدِ لا يَجُوزُ كما بيَّنَهُ فِي "البحرِ" (٩).
(١) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة باليع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٦٧/٧
بتصرف.
(٢) ((في)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ".
(٣) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٦٧/٧.
(٤) "الخلاصة": كتاب الوكالة - الفصل الرابع في الوكالة في البيع ق ٢٤٩/أ.
(٥) "المبسوط": كتاب الوكالة - باب من الوكالة بالبيع والشراء ٥٦/١٩، لكن ليس فيه التصريح بالإجماع.
(٦) في هذه المقولة.
(٧) أي: صاحب "الخلاصة": كتاب الوكالة - الفصل الرابع في الوكالة في البيع ق٢٤٨/ب.
(٨) ((قوله قبلَه: بالنسيئة بألفٍ)) ليست في "الأصل".
(٩) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٦٧/٧ - ١٦٨
باختصار.
حاشية ابن عابدين
٣٣٦
قسم المعاملات
قلتُ: وقَدَّمنا (١) أَنَّه إنْ خَلَفَ إلى خَيرِ في ذلك الجنسِ جازَ، وإلّ لا، وأَنَّها تَتَقَّدُ
بزمان ومكانٍ، لكنْ في "البزّازيَّةِ"(٢): ((الوكيلُ إلى عشرةِ أيامٍ وكيلٌ في العشرةِ وبعدَها
في الأصحِّ))، وكذا الكفيلُ، لكنَّه لا يُطالَبُ إلاّ بعدَ الأَجَلِ كما في "تنويرِ البصائرِ".
وفي "زواهرِ الجواهرِ": قال: بِعْهُ بِشُهُودٍ، أو برَأىٍ فلانٍ، أو عِلمِهِ، أو معرفتِهِ، وباعَ
بِدُونِهِم جازَ، بخلافٍ: لا تَبِعْ إلّ بِشُهُودٍ، أو إلّ بِمَحضَرٍ فلانٍ، به يُفْتَى.
[٢٧٤٠٣] (قولُهُ: بزمانٍ ومكانٍ) فلو قال: بِعْهُ غداً لم يَجُزْ بَيْعُهُ اليومَ، وكذا الطَّلاقُ
والعِتاقُ، وبالعكسِ فيه روايتانِ، والصَّحيحُ أَنَّه كالأوَّلِ، "س".
[٢٧٤٠٤) (قولُهُ: أو إلّ بِمَحضَرِ فلان إلخ) قال في "الفتاوى الهنديَّةِ"(٣): ((وَكُلَهُ بِالبَيْعِ ونَهَاهُ
عنِ البَيْعِ إِلَّ بِمَحضَرِ فلانٍ لا يَبِيعُ إلّ بَحَضْرِهِ، كذا في "وجيزِ الكَرْدَريّ(٤). وإذا أَمَرَ(٥) أنْ يَبِيعَ
بِرَهْنٍ أو كفيلٍ، فباعَ مِن غيرِ رَهْنٍ أو مِن غيرِ كفيلٍ لم يَجُزْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ أو لم يُؤكِّدْ، وإذا قال:
برَهْنٍ ثِقَةٍ لم يَحُزْ إلّ بِرَهْنٍ يكونُ بقِيْمِهِ وَفَاءٌ بِالثَّمَنِ، أو تكونُ (٦) قِيْمَتُهُ أقلَّ بمقدارِ ما يُتَغَابَنُ فيه،
وإِذا أَطَلَقَ جازَ بالرَّهْنِ القليلِ، كذا في "المحيطِ"(٢). ولو قال: بِعْهُ وخُذْ كفيلاً، أو بِعْهُ وخُذْ رَهْناً
لا يَجوزُ إلّ كذلك)) اهـ. كذا في الهامش.
٤٠٧/٤
(١) صـ ٣٢٩ - "در".
(٢) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الأول في التوكيل والعزل ٤٦١/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الفتاوى الهندية": كتاب الوكالة - الباب الثالث في الوكالة بالبيع ٥٩٠/٣ نقلاً عن "فتاوى قاضي خان".
(٤) أي: "الفتاوى البزازية"، وانظر تعليقنا المتقدم على "وجيز الكردري": ٤٥٨/١.
وانظر "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الرابع في البيع - نوع آخر ٤٧٦/٥ (هامش "الفتاوى الهندية") نقلاً عن القاضي.
(٥) في "آ" و"ب" و"م": ((أمره))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" هو الموافق لعبارة "الهندية" و"المحيط البرهاني".
(٦) في "ر": ((أو يكون)) بالمثناة التحتيّة.
(٧) "المحيط البرهاني": كتاب الوكالة - الفصل الحادي عشر في التوكيل بالبيع - نوع آخر: إذا حصل التوكيل بشرط -
ما يجب اعتباره وما لا يجب ١٠٣/١٥ بتصرف.
فصل: لا يعقد وكيلٌ البيعَ والشراءَ
٣٣٧
الجزء السابع عشر
قلتُ: وبه عُلِمَ حُكمُ واقعةِ الفتوى: دَفَعَ له مالاً وقال: اشْتَرِ لي زَيْتاً بمعرفةٍ فلان، فذَهَبَ
واشْتَرَى بلا معرفتِهِ فَهَلَكَ الزَّيتُ لم يَضْمَنْ، بخلافٍ: لا تَشْتَرِ إلّ بمعرفةٍ فلان، فليُحفَظْ.
وجُملةُ الأمرِ: أنَّ كلَّ ما قَدَ به المؤكِّلُ إنْ مُفِيدًا(١) مِن كلِّ وَجٍ يَلْزَمُ رِعايْتُهُ أَكَّدَهُ بِالنّغْيِ
أوْ لا كـ: بِعْهُ بخِيارِ، فباعَهُ بدُونِهِ.
نَظِيرُهُ الوديعةُ، إنْ مُفِيداً كـ: احفَظْ في هذه الدّارِ تَتَعَّنُ وإنْ لم يَقُلْ: لا تَحفَظْ إلّ في هذه
الدّارِ؛ لَتَفَاوُتِ الحِرْزِ، وإِنْ لا يُفِدْ(٢) أصلاً لا يَحِبُ مُراعاتُهُ، كـ: بِعْهُ بِالنَّسيئةِ فباعَهُ بَنَقْدٍ يَجُوزُ،
وإنْ مُقِيداً مِن وَجهِ دونَ وجهٍ(٣) يَحِبُ مُراعاتُهُ إِنْ أَكَّدَهُ بِالَّغْيِ، وإنْ لم يُؤكِّدْهُ به لا يَجِبُ.
مثالُهُ: لا تَبِعْهُ إلّ فِي سُوقِ كذا، يَجِبُ رعايتُهُ، بخلافِ قولِهِ: بِعْهُ فِي سُوقِ كذا.
وكذا في الوديعةِ إذا قال: لا تَحفَظْهُ(٤) إلّ في هذا البيتِ يَلزَمُ الرِّعايةُ، وإنْ لم يُقِدْ أصلاً
- بأنْ عَّنَ صُندوقً - لا يَزَمِ الرِّعايةُ وإِنْ أَكَّدَهُ بِالنَّغْيِ.
والرَّهنُ والكفالةُ مُعِيدٌ مِن كلِّ وَجهٍ، فلا يَجُوزُ خلاقُهُ أَكْدَهُ بِالنَّفْيِ أوْ لا.
والإِشهادُ قد يُفِيدُ إنْ لم يَغِبِ الشُّهُودُ وكانوا عُدُولاً، وقد لا يُعِيدُ، فإذا أَكَّدَهُ بالنِّفْيِ يَلزَمُ
الرِّعايةُ، وإلّ لا عَمَلاً بِالشَّبَهَينِ، "بزّازَيَّة"(٥) قُبَلَ الفصلِ الخامسِ. وانظُرْ ما قَدَّناهُ(٦) عن "البحرِ"
في مسألةِ البَيعِ بِالنَّسيئةِ.
[٢٧٤٠٥] (قولُهُ: واقعةِ الفتوى إلخ) المسألةُ مُصرَّحٌ بها في وصايا "الخانَّةِ"(٧)، لكنْ
بلفظِ: ((بِمَحَضَرِ فلانٍ))، والحُكمُ فيها ما ذَكَرَهُ هنا (٨) اهـ.
(١) في "الأصل" و"آ" و"ب": ((مُقِيَّداً)) بالقاف المثناة، وما أثبتناه من "ر" و"م" هو الموافق لعبارة "البزازية".
(٢) في "الأصل" و"ر": ((يفيد)).
(٣) ((دون وجهٍ)) ليست في "ب" و"م"، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لعبارة "البزازية".
(٤) في "ب" و"م": ((لا تحفظ)).
(٥) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الرابع في البيع - نوع في المستبضع ٤٨٢/٥ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) المقولة [٢٧٤٠٢] قوله: ((بالنّقْدِ بألفٍ جازَ)).
(٧) "الخانية": كتاب الوصايا - باب الوصي - فصل فيما يكون قبولاً للوصية ٥١٤/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) في "ب": ((ما وذكره هنا)).
حاشية ابن عابدين
٣٣٨
قسم المعاملات
(و) صَحَّ (َأَخْذُهُ رَهْناً وكفيلاً بالثَّمَنِ، فلا ضَمانَ عليه إنْ ضاعَ) الرَّهْنُ (في يدِهِ أو تَوِيَ)
المالُ (على الكفيلِ) لأنَّ الجوازَ الشَّرعيَّ يُنافي الضَّمَانَ (وتَقَّدَ شِراؤُهُ
[٢٧٤٠٦] (قولُهُ: وصَحَّ أخْذُهُ رَهْناً إلخ) قال في "نورِ العَينِ"(١): ((وكيلُ البَيعِ لو أَقالَ،
أو احتالَ، أو أَبْرَأَ، أو حَطَّ، أو وَهَبَ، أو تَجَوَّزَ صَحَّ عندَ "أبي حنيفةً" و"محمَّدٍ" وضَمِنَ
لِمُوكِّلِهِ، لا عندَ "أبي يوسفَ"، والوكيلُ لو قَبَضَ الثَّمَنَ لا يَمِلِكُ الإِقالَةَ إجماعاً)) اهـ.
قلتُ: وكذا بعدَ قَبْضِ الثَّمَنِ لا يَمِلِكُ الحَطَّ والإِبراءَ، "بزّازِيَّةً"(٢).
[٢٧٤٠٧) (قولُهُ: أو تَوِيَ المالُ على الكفيلِ) وهو يَكونُ بالمرافَعةِ إلى حاكمٍ مالكيٌّ يَرَى
براءةَ الأصيلِ عن الدَّينِ بالكفالةِ، ولا يَرَى الرُّجُوعَ على الأصيلِ بموتِهِ مُفلِساُ ويَحكُمُ بهِ، ثُمَّ
يَمُوتُ الكفيلُ مُفِلِساً، "ابن كمالٍ". ومثلُهُ في "الشُّرُنبلاليّةِ"(٣) عن "الكافي"(٤)، وتحقيقُهُ في
"شرحِ الزَّيلعيّ"(٥) اهـ.
[٢٧٤٠٨] (قولُهُ: وَتَقَّدَ شِراؤُهُ) لأنَّ النُّهَمةَ في الأكثرِ مُتحقّقَةٌ، فلعلَّه اشتراهُ لنفسِهِ،
فإذا لم يُوافِقْهُ أَلحَقَهُ بغيرِهِ على ما مَرَّ.
وَأَطَلَقَهُ فشَمِلَ ما إذا كان وكيلاً بشراءٍ مُعَيَّنٍ، فإِنَّه وإنْ كان لا يَمِلِكُ شراءَهُ لنفسِهِ
فبالُخالَفةِ يكونُ مُشتِياً لنفسِهِ، فالتُّهَمَةُ [٢/ق١/٢٧١] باقيةٌ كما في "الزَّلعِيِّ"(٦). وفي "الهدايةِ"(٧).
(١) نقول: لم نعثر على المسألة في مظانها من مخطوطة "نور العين" التي بين أيدينا، والمسألة بنصِّها في "جامع الفصولين":
الفصل السابع والعشرون في تصرفات الأب والوصي والقاضي والمتولي إلخ ١٨/٢ - ١٩، نقلاً عن "فتاوى" برمز (فو)
غير منسوبة لأحد.
(٢) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الرابع في البيع ٤٧٥/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد ٢٨٩/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) أي: "كافي النسفي"، كما في "الشرنبلالية".
(٥) انظر "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد
٢٧٤/٤ - ٢٧٥ نقلاً عن "النهاية".
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد ٢٧١/٤.
(٧) "الهداية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل في البيع ١٤٦/٣.
فصل: لا يعقد وكيلٌ البيعَ والشراءَ
٣٣٩
الجزء السابع عشر
بمثلِ القِيْمةِ، وغَبْنِ يَسيرٍ) وهو (١) ما يُقَوِّمُ به مُقَوِّمٌ، وهذا (إذا لم يَكُنْ سِعرُهُ مَعْرُوفً، وإنْ
كانَ) سِعِرُهُ (مَعُرُوفاً) بينَ الّاسِ (كخُبزٍ، ولَحمٍ) ومَوزٍ، وحُبنٍ (لا يَنفُذُ على المُوكِّلِ
وإِنْ قَلَّتِ الزِّيادةُ) ولو فَلْساً واحداً، به يُفْتَى، "بحر"(٢) و"بناية"(٣). (وَكَلَهُ بَيْعِ عبدٍ، فباعَ
نصفَهُ صَحَّ) لإطلاقِ التّوكيلِ، وقالا: إنْ باعَ الباقيَ قبلَ الْخُصُومةِ جازَ، وإلّ لا،
وهو استحسانٌ، "ملتقى"(٤) و"هداية"(٥). وظاهرُهُ ترجيحُ قولِهما،
((قالوا: يَنْفُذُ على الآمِرِ)). وذَكَرَ في "البنايةِ"(٦): ((أَنَّه قولُ عامَّةِ المشايخِ، والأوَّلُ قولُ
البعضِ)). وفي "الذَّخيرةِ": ((أَنّ لا نَصَّ فيه))، "بحر "(٧) مُلخَّصاً.
[٢٧٤٠٩] (قولُهُ: ما يُقَوِّمُ به مُقَوِّمٌ) أي: لم يَدخُلْ تحتَ تَقويمِ أحدٍ مِن الْمُقَوِّمِينَ. قال
"مسكينٌ))(٨): ((فلو قَوَّمَهُ عَدلٌ عَشَرَةً، وعَدلْ آخَرُ ثمانيةً، وآخَرُ سبعةً فما بينَ العشرةِ
والسَّبعةِ داخلٌ تحتَ تَقويمِ المُقوِّمِينَ))، وتمامُهُ فيه.
[٢٧٤١٠) (قولُهُ: و"بناية") هي شرحُ "الهدايةِ". ق٤٤٦/أ
[٢٧٤١١] (قولُهُ: لإِطلاقِ التَّوكيلِ) أي: إطلاقِهِ عن قَيْدِ الاجتماعِ والافتراقِ.
[٢٧٤١٢] (قولُهُ: وظاهرُهُ إلخ) أي: لأَنَّه جَعَلَهُ استحساناً. وقال في "البحرِ"(٩): ((ولذا أَخَّرَهُ
مع دليلِهِ كما هو عادتُهُ، ولذا استشهَدَ لقولِ "الإِمامِ" بما لو باعَ الكلَّ بَثَمَنِ النّصفِ فإِنَّه يَجُوزُ،
(١) في "د": ((وهي)).
(٢) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٦٨/٧ بتصرف.
(٣) "البناية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل في البيع ٣٣١/٨ نقلاً عن "التتمة".
(٤) "ملتقى الأبحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: لا يصحُّ عقدُ الوكيل ١٠٣/٢ بتصرف.
(٥) "الهداية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل في البيع ١٤٦/٣ بتصرف.
(٦) "البناية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل في البيع ٣٣١/٨.
(٧) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٦٨/٧.
(٨) "شرح منلا مسكين على الكنز": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد الخ صـ٢١٣ -.
(٩) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٧٠/٧.
ـة
حاشية ابن عابدين
٣٤٠
قسم المعاملات
والمفتَى به خلاقُهُ، "بحر". وقَّدَ "ابنُ الكمالِ" الخلافَ بما يَتَعَّبُ بالشِّرْكةِ، وإلّ جازَ
اتّفاقً، فليُراجَعْ. (وفي الشِّراءِ يَتَوقَّفُ على شِراءٍ باقيهِ قبلَ الْخُصُومةِ)
وقد عَلِمتَ أنَّ المُفْتَى به خلافُ قولِهِ)) اهـ، أي: خلافُ قولِهِ فيما استَشْهَدَ به.
قلتُ: وقد عَلِمتَ ما قَدَّمناهُ(١) عن العلاّمةِ "قاسمِ".
[٢٧٤١٢°] (قوله: والمُفتَى به خلافُهُ، "بحر")(٢) الذي في "البحرِ"(٣): ((وقد عَلِمْتَ أنَّ
المُفْتَى به خِلافُ قولِهِ))، كما قَدَّمناهُ(٤).
[٤١٣ ٢٧) (قولُهُ: وقَيَّدَ "ابنُ الكمالِ" إِخْ) ومثلُهُ في "البحرِ"(٥) مَعزُوًّاً إلى "المعراجِ"،
ونَقَلَ الاتّفاقَ أيضاً في "الكفايةِ"(٦) عن "الإيضاحِ".
[٢٧٤١٤] (قولُهُ: وفي الشِّراءِ يَتَوقّفُ إِلَخْ) لا فَرِقَ فِيه (٧) بينَ الَتَّوكيلِ بشراءٍ عبدٍ بَيْنِهِ أو بغير
عَيْنِهِ، "زيلعيّ(٨). وفيه (٨): ((لا يُقالُ: إِنَّه لا يَتَوقّفُ بل يَنْفُذُ على المشتري؛ لأنّا نَقُولُ: إنّما
لا يَتَوقَّفُ إذا وَجَدَ نَفاذًا على العاقدِ، وههنا شراءُ النّصفِ لا يَنفُذُ على الوكيلِ؛ لعدمٍ مُخَفِتِهِ مِن
كلِّ وَجٍ، ولا على الآمِرِ؛ لأَنَّه لم يُوافِقْ أمرَهُ مِن كلِّ وَجهٍ، فَقُلنا بالنََّقُّفِ)) اهـ مُلحَّصاً.
(قولُهُ: أي: خلافُ قولِهِ فيما استَشْهَدَ به) فعلى هذا لا يَستَقِيمُ قولُ "الشّارحِ": ((والُفَتَى به
خلافُهُ))، فإنَّه يُوهِمُ اعتمادَ قولِ "الإِمامِ".
(١) المقولة [٢٧٤٠١] قوله: (("بزَّازِيَّة")).
(٢) هذه المقولة ليست في "ب" و"م".
(٣) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٧٠/٧.
(٤) في المقولة السابقة.
(٥) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٧٠/٧.
(٦) "الكفاية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل في البيع ٧٩/٧ (ذيل "تكملة فتح القدير").
(٧) ((فيه)) ليست في "ب" و"م".
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء إلخ ٢٧٣/٤.
فصل: لا يعقد وكيلٌ البيعَ والشراءَ
٣٤١
الجزء السابع عشر
اتّفاقً. (ولو رُدَّ مبيعٌ بِعَيْبٍ على وكيلِهِ) بالبَيعِ (بيِّنَةٍ، أو نُكُولِهِ، أو إقرارِهِ فيما لا يَحدُثُ)
[٢٧٤١٥] (قولُهُ: اتّفاقاً) والفَرِقُ لـ "أبي حنيفةً" بينَ البَيعِ والشِّراءِ: أنَّ في الشِّراءِ
تَتَحقَّقُ تُهَمَةُ أَنَّه اشتَراهُ لنفسِهِ، ولأنَّ الأمرَ بالبَيعِ يُصادِفُ مِلْكَهُ، فَيَصِحُّ فُيُعتَبَرُ فيه
الإِطلاقُ، والأمرَ بالشِّراءِ صادَفَ مِلْكَ الغيرِ فلم يَصِحَّ، فلا يُعتَبَرُ فيه النَّقييدُ والإطلاقُ
كما في "الهدايةِ"(١).
[٢٧٤١٦] (قولُهُ: ولو رُدَّ مبيعٌ بِعَيْبٍ على وكيلِهِ) أَطلَقَهُ فشَمِلَ ما إذا قَبَضَ الثَّمَنَ أوْ لا،
وأَشَارَ إلى أنَّ الْخُصُومَةَ مع الوكيلٍ، فلا دَعوى للمُشتري على المُوكِّلِ. فلو أَقَرَّ الموكّلُ بعَيبٍ
فيه وأَنكَرَهُ الوكيلُ لا يَلْزَمُهما شيءٌ؛ لأنَّ الُوكِّلَ أجنِيٌّ فِي الْحُقُوقِ، ولو بالعكسِ رَدَّهُ
المشتري على الوكيلٍ؛ لأنَّ إقرارَهُ صحيحٌ في حقِّ نفسِهِ لا المؤكّلِ، "برّازِيَّة"(٢).
ولم يَذْكُرِ الرُّجُوعَ بالثّمَنِ، وحُكْمُهُ: أَنَّه على الوكيلِ إنْ كان نَقَدَهُ، وعلى المُوكّلِ إِنْ
كان(٣) نَقَدَهُ كما في "شرح الطَّحاويّ"، وإِنْ نَقَدَهُ إلى الوكيلِ ثُمَّ هو إلى المُوكّلِ، ثُمَّ وَجَدَ
الشّارِي عَيْباً أَفتى "القاضي"(٤): أنَّه يَرُدُّهُ على الوكيلِ، كذا في "البزّازِيَّةِ"(٥).
(قولُهُ: والأمرَ بالشِّراءِ صادَفَ مِلْكَ الغيرِ فلم يَصِحَّ) أي: الأمر مَقصُوداً؛ لأنّه لا مِلْكَ للآمِرِ
في مِلْكِ الغيرِ، وإنَّما صَحَّ ضَرورةَ الحاجةِ إليه، ولا عُمُومَ لِما تَبَتَ ضَرورةً. وقولُهُ: ((فلا يُعتَبَرُ إلخ))
أي: فلم يَحُزْ شِراءُ البعضِ؛ لأنَّ الثّابتَ بالضَّرُورةِ يَتَقدَّرُ بِقَدْرِها، وذلك يَتَأْدَّى بالمُتعارَفِ وهو
شِراءُ الكَلِّ، "بناية".
(١) "الهداية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل في البيع ١٤٧/٣.
(٢) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الرابع في البيع - نوع في المستبضع ٤٨١/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) ((كان)) ليست في "الأصل" و"ر".
(٤) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في الرد بالعيب ومن له حق الخصومة في ذلك ٢٢١/٢ بتصرف (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٥) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الرابع في البيع - نوع في المستبضع ٤٨١/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٣٤٢
قسم المعاملات
مثلُهُ في هذه المُدَّةِ (رَدَّهُ) الوكيلُ (على الآمِرِ، و) لو (بإقرارِهِ فيما يَحدُثُ لا) يَرُدُّهُ،
وَلَزِمَ الوكيلَ
وقَّدَ بالبيعِ(١) لأنَّ الوكيلَ بالإِجارةِ إذا آجَرَ وسَلَّمَ، ثُمَّ طَعَنَ الْمُستأجِرُ فيه بعَيْبٍ، فَقَبِلَ
الوكيلُ بغيرِ قضاءٍ يَلزَمُ الْمُوكّلَ، ولم يُعتَبَرْ إجارةً جديدةً.
وقَيَّدَ بالعَيبِ إذ لو قَبِلَهُ بغيرِ قضاءٍ بِخِيارِ رُؤيةٍ أو شَرْطٍ فهو جائزٌ على الآمِرِ، وكذا لو
رَدَّهُ الُشْتري عليه بِعَيْبٍ قبلَ القَبْضِ، "بحر "(٢) مُلخَّصاً.
[٢٧٤١٧) (قولُهُ: رَدَّهُ الوكيلُ على الآمِرِ) لو قال: فهو رَدٌّ على الآمِرِ لكان أولى؛ لأنَّ
الوكيلَ لا يَحتاجُ إلى خُصُومةٍ مع المُوكِّلِ، إلّ إذا كان عَيْباً يَحدُثُ مثلُهُ ورُدَّ عليه بإقرارٍ
بقضاء، وإنْ بدُونِ قضاءٍ لا تَصِحُّ خُصُومتُهُ؛ لكونِهِ مُشترِياً كما أَفَادَهُ في "البحرِ"(٢).
وحاصلُ هذه المسألةِ: أنَّ العَيبَ لا يَخلُو: إمّا أنْ لا يَحدُثَ مثلُهُ كالسِّنِّ أو الإصبعِ
الزّائدةِ، أو يكونَ حادثاً لكنْ لا يَحدُثُ في مثل هذه المُدَّةِ(٣)، أو يَحدُثُ في مثلِها.
ففي الأوَّلِ والثّانِي يَرُدُّهُ القاضي مِن غيرِ حُجَّةٍ مِن بِّةٍ أو إقرارٍ أو تُكُولٍ؛ لِعِلْمِهِ بكونِهِ
عندَ البائعِ، وتأويلُ اشتراطِ الحُجَّةِ في "الكتابِ"(٤): أنَّ الحالَ قد يَشْتَبَهُ على القاضي بأنْ
لا يَعرِفَ تاريخَ الْبَيعِ، فَيَحتاجُ إليها لَيَظهَرَ التّاريخُ، أو كان عَيْباً لا يَعِرِفُهُ إلّ الأَطِبَاءُ أو النّساءُ،
٤٠٨/٤
(قولُهُ: لا يَحدُثُ مثلُهُ قبلَ إلخ) في "الأصلِ": ((لا يَحدُثُ في مثلِهِ إلخ)).
(١) في "الأصل" و"ر": ((بالمبيع))، وعبارة "البحر": ((وقيد بالوكيل بالبيع)).
(٢) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٧١/٧.
(٣) في "ب" و"م": ((لا يحدث مثله قبل هذه المدَّة))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لما في الزيلعيّ،
وأشار إليه الرافعيّ رحمهم الله تعالى جميعاً.
(٤) أي: متن "الكنز".
الجزء السابع عشر
فصل: لا يعقد وكيلٌ البيع والشراءَ
٣٤٣
وقولُهُم حُجَّةٌ في تَوَجُّهِ الْخُصُومةِ لا في الرَّدِّ، فَيَفْتَقِرُ إلى الحُجَّةِ للرَّدِّ، حتّى لو عايَنَ القاضي
البَيعَ وكان العَيبُ ظاهراً لا يَحتاجُ إلى شيءٍ مِنها.
وكذا الحُكمُ في الثّالثِ إنْ كان بيِّنَةٍ أو نُكُولِ؛ لأنَّ البِّنةَ حُجَّةٌ مُطلَقةٌ، وكذا
النُّكُولُ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ فَيَرُدُّهُ عليه، والرَّدُّ في هذه المواضعِ على الوكيلِ [٣/ق٢٧١/ ب] رَدِّ
على المُوكّلِ، وأمّا إِنْ رَدَّهُ عليه في هذا الثّالثِ بإقرارِهِ فإنْ كان بقضاءٍ فلا يكونُ رَدّاً
على الموكّلِ؛ لأنّه حُجَّةٌ قاصِرةٌ فلا تَتَعدَّى، ولكنْ له أنْ يُخَاصِمَ المُوكِّلَ فيَرُدَّهُ عليه
بسِّةٍ أو بُنْكُولِهِ؛ لأنَّ الرَّدَّ فَسْخٌ؛ لأَنَّه حَصَلَ بالقضاءِ كَرْهاً عليه فانعَدَمَ الرِّضا، وإنْ
كان بغيرِ قضاءٍ فليس له الرَّدُّ؛ لأَنَّه إقالةٌ، وهي بَيْعٌ جديدٌ في حقِّ ثالثٍ وهو الْمُوكِّلُ،
و(١) في الأوَّلِ والثّاني لو رُدَّ على الوكيلِ بالإقرارِ بُدُونِ قضاءٍ لَزِمَ الوكيلَ، وليس له أنْ
يُخَاصِمَ المُؤكِّلَ في عامَّةِ الرِّواياتِ(٢)، وفي روايةٍ يكونُ رَدّاً على المُوكّلِ، وتمامُهُ في
" شرحِ الزَّيلعيِّ"(٣).
وبه ظَهَرَ أنَّ ما في "المتنِ" تَبَعاً لـ "الكنزِ"(٤) مبنيٌّ على هذه الرِّوايةِ، وكذا قال في
"الإصلاح": ((وكذا بإقرارٍ فيما لا يَحدُثُ مثلُهُ إِنْ رُدَّ بقضاءٍ))، وفي "المواهبِ": ((لو رُدَّ
عليه بما لا يَحدُثُ مثلُهُ بإقرارِهِ(٥) يَلَزَمُ الوكيلَ، وَلُزُومُ الْمُوكِّلِ روايةٌ)) اهـ.
(١) الواو ليست في "ب" و"مّ".
(٢) أي: روايات "المبسوط"، كما في "التبيين".
(٣) انظر "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء إلخ
٢٧٣/٤.
(٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا
يعقد إلخ ١٢٦/٢ - ١٢٧.
(٥) في "الأصل" و"ر": ((بإقرار)).
حاشية ابن عابدين
٣٤٤
قسم المعاملات
(الأصلُ في الوكالةِ الْخُصُوصُ، وفي الْمُضارَبةِ العُمُومُ) وفَرَّعَ عليه بقولِهِ: (فإنْ باعَ)
الوكيلُ (نسيئةً، فقال: أَمَرْتُكَ بنَقْدٍ، وقال: أَطلَقْتَ صُدِّقَ الآمِرُ، وفي) الاختلافِ
في (المضارَبةِ) صُدِّقَ (المضارِبُ) عَمَلاً بالأصلِ. (لا يَنفُذُ تَصَرُّفُ أحدِ الوكيلَينِ)
معاً كـ: وَكَّلْتكُما بكذا (وحدَهُ) ولو الآخَرُ عبداً، أو صبيّاً،
[٢٧٤١٨] (قولُهُ: الأصلُ في الوكالةِ الْخُصُوصُ إلخ) قال(١): [رجز]
لا في المضارَبةِ ذا المنصُوصُ
الأصلُ في الوكالةِ الخُصُوصُ
[٢٧٤١٩] (قولُهُ: لا يَنفُذُ تَصَرُّفُ أحدِ الوكيلَينِ) لأنَّ المُوكِّلَ لا يَرضَى برأيِ أحدِهما،
والبَدَلُ وإنْ كان مُقَدَّراً و(٢) لكنَّ التّقديرَ لا يَمنَعُ استعمالَ الرَّأيِ في الزِّيادةِ واختيارَ المشتري،
"منح"(٣)، أي: التَّقديرَ للبَدَلِ؛ لِمَنْعِ النُّقصانِ عنه. فرَّبَّما يَزِدادُ عندَ الاجتماعِ، ورُبَّما يَختارُ
الثّاني مُشترياً مَلِيّاً والأوَّلُ لا يَهتَدِي إلى ذلك.
قال في الهامش: ((ولو دَفَعَ ألفَ درهمٍ إلى رَجُلَينِ مُضارَبَةً وقال لهما: اعمَلا برأيكما
لم يكُنْ لكلِّ واحدٍ مِنهما أنْ يَنْفَرِدَ بالبَيعِ والشّراءِ؛ لأَنَّ رَضِيَ برأيِهما لا برأيِ أحدِهما، ولو
عَمِلَ أحدُهما بغيرِ إذْنِ صاحبِهِ ضَمِنَ نصفَ المالِ، وله رِبْحُهُ، وعليه وَضِيْعْتُهُ لا نَقْدُ نصفٍ
رأسِ مالِ الْمُضارَبةِ في الشِّراءِ لنفسِهِ؛ للمُضارَبةِ بغيرِ إذْنِ رَبِّ المالِ، فصارَ ضامناً، "عطاء الله
أفندي"(٤)). هكذا وَجَدْتُ هذه العبارةَ، فلتُراجَعْ مِن أصلِها.
(قولُهُ: ضَمِنَ نصفَ المالِ إلخ) هذا مُخالِفٌ لِما يأتي عن "السِّرَاجِ".
(١) ((قال)) ليست في "الأصل"، والبيت في "الأصل" بخط ابن عابدين رحمه الله غيرَ منسوب.
(٢) الواو ليست في "ب" و"م".
(٣) "المنح": کتاب الو کالة - باب الو کالة بالبيع والشراء- فصل: من يجوز للو کیل أن يعقد معه ومن لا يجوز ٢/ق٨٤/ب.
(٤) هو محمد عطاء الله، المعروف بنوعي زاده الروميّ (ت١٠٤٤ هـ)، وهو صاحب "القول الحسن في جواب القول لمن"،
وله: "الفتاوى العطائية"، وتقدمت ترجمته ٥٨/٦.
فصل: لا يعقد وكيلٌ البيعَ والشراءَ
-
٣٤٥
الجزء السابع عشر
أو ماتَ، أو جُنَّ (إلّ) فيما إذا وَكْلَهما على التَّعاقُبِ، بخلافِ الوَصِيَّينِ كما سيَجِيءُ
في بابِهِ(١). و(في خُصُومةٍ) بشَرْطِ رأيِ الآخَرِ لا حَضْرِهِ على الصَّحِيحِ، إلّ إذا انتَهَيَا
إلى القَبْضِ فحتّى يَجْتَمِعا، "جوهرة"(٢). (وعِتْقِ مُعَيَّنٍ، وطلاقٍ مُعَّنةٍ لم يُعَوَّضا)،
بخلافِ مُعَوَّضٍ وغيرٍ مُعَيَّنٍ (وتعليقٍ بِمَشيئتِهما)
[٢٧٤٢٠] (قولُهُ: أو ماتَ)(٣) أي: الآخَرُ المشتمِلُ على العبدِ أو الصَّيِّ، وكذا قولُهُ: ((أو جُنَّ)).
[٢٧٤٢١] (قولُهُ: أو جُنَّ) فلا يَجُوزُ للآخَرِ النَّصَرُّفُ وحدَهُ؛ لعدمِ رِضَاهُ برأيِهِ وحدَهُ،
ولو وَصِّينِ لا يَتَصرَّفُ الحِيُّ إلّ برأيِ القاضي، "بحر "(٤) عن وصايا "الخانيّةِ" (٥).
(٢٧٤٢٢) (قولُهُ: بخلافِ الوَصِيَّينِ) فإنَّه إذا أَوْصَى إلى كلِّ مِنهما بكلامٍ على حِدَةٍ
لم يَجُزِ لأحدِهما الانفرادُ في الأصحِّ؛ لأنّه عندَ الموتِ صارا وَصِيَّينِ جملةً واحدةً، وفي الوكالةِ
يَثْبُتُ حُكمُها (٦) بنفسِ التَّوكيلِ، "بحر "(٧).
(٢٧٤٢٣] (قولُهُ: كما سَيَجِيءُ) وسيَجِيءُ قريباً متناً(٨).
[٢٧٤٢٤] (قولُهُ: فحتّى يَحَتَمِعا) لكنْ سيأتي: أنَّ الوكيلَ بالخُصُومةِ لا يَملِكُ القَبْضَ،
وبه يُفْتَى، "أبو السُّعودِ"(٩).
(١) أي: في باب الوصي من كتاب الوصايا، انظر "الدر" عند المقولة [٣٦٦٤٨] قوله: ((لكل منهما)).
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الوكالة ٣٦٤/١.
(٣) هذه المقولة ليست في "الأصل".
(٤) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٧٤/٧ باختصار.
(٥) "الخانية": كتاب الوصايا - فصل في تصرفات الوصي في مال اليتيم إلخ ٥٢٨/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) في "ب" و"م": ((حكمهما))، وهو تحريفٌ.
(٧) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٧٣/٧.
(٨) صـ ٣٤٧ - "در".
(٩) "فتح المعين": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد الخ ١٠٨/٣.
حاشية ابن عابدين
٣٤٦
قسم المعاملات
أي: الوكيلَينِ، فإِنَّه يَلزَمُ اجتماعُهما عَمَلاً بالتَّعليقِ، قَالَهُ "المصنّفُ)) (١).
قلتُ: وظاهرُهُ عَطفُهُ على (( لم يُعَوَّضا)) كما يُعلَمُ مِن "العينِّ"(٢) و "الدُّررِ"،
فحَقُّ العبارةِ: ولا عُلِّقًا بِمَشيئِهما، فَتَدَبَّرْ. (و) في (تِدْبِيرٍ، ورَدِّ عَيْنٍ) كوديعةٍ،
وعاريةٍ، ومَغْصُوبٍ، ومَبِيعِ فاسدٍ، "خلاصة"(٣). بخلافِ استردادِها، فلو قَبَضَ أحدُهما
[٢٧٤٢٥] (قولُهُ: وظاهرُهُ)(٤) أي: ظاهرُ قولِ "المصنّفِ". وقولُهُ: ((عَطِفُهُ)) أي:
التَّعليقِ (٥) بمشيئتهما(٦).
[٢٧٤٢٦) (قولُهُ: و"الدُّررِ") حيث قال(٧) بعدَ قولِهِ: ((لم يُعَوَّضا)): ((بخلاف ما إذا قال لهما:
طَلّقاها إنْ شِئْتُما، أو قال: أَمْرُها بأيديكما؛ لأَنّه تَفويضٌ إلى مشيئِهما، فَيَقْتَصِرُ على المجلِسِ)).
[٢٧٤٢٧] (قولُهُ: ولا عُلِّقًا) استثَنَى في "البحرِ"(٨) ثلاثَ مسائلَ غيرَ هذينٍ، فراجِعْهُ،
واعتَرَضَهُ "الرَّمليُّ". ق٤٤٦/ب
[٢٧٤٢٨] (قولُهُ: فلو قَبَضَ أحدُهما) أي: بدُونِ إذْنِ صاحبِهِ، وهَلَكَ(٩) في يدِهِ كما صَرَّحَ
به في "الذَّخيرةٍ"، لا بدُونِ حُضُورِهِ كما تُوهِمُهُ عبارةُ "البحرِ"(١٠).
(١) "المنح": كتاب الوكالة - باب أحكام الوكالة بالبيع والشراء - فصل: أحكام من يجوز للوكيل أن يعقد معه ومن
لا يجوز ٢/ق٨٤/ب بتصرف.
(٢) "رمز الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٢٨/٢.
(٣) "الخلاصة": كتاب الوكالة - الفصل السابع في الوكالة بالطلاق والعتاق ق ٢٥١/ب بتصرف.
(٤) هذه المقولة ليست في "الأصل".
(٥) في "ر": ((أي: عطفُ تعليقٍ)).
(٦) ((بمشيئتهما)) ليست في "ر".
(٧) "الدرر والغرر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء إلخ ٢٩٠/٢.
(٨) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٧٤/٧.
(٩) في "الأصل": ((أي: وهلك)).
(١٠) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٧٥/٧.
فصل: لا يعقد وكيلٌ البيع والشراءَ
٣٤٧
الجزء السابع عشر
ضَمِنَ كلَّهُ؛ لعدمٍ أَمرِهِ بِقَبضِ شيءٍ مِنه وحدَهُ، "سراج". (و) في (تَسْلِيمِ هِبَةٍ)،
بخلافٍ قَبْضِها، "ولوالجيّة"(١). (وقضاءِ دَيْنٍ) بخلافِ اقتضائِهِ، "عينيّ"(٢). (و)
بخلافِ (الوِصايةِ) لاثَنَينِ. (و) كذا (المضارَبةُ، والقضاءُ) والتَّحكيمُ (والتّوْلِيةُ على
الوَقْفِ) فإنَّ هذه السَِّّةَ (كالوكالةٍ، فليس لأحدِهما الانفرادُ) "بحر"(٣).
[٢٧٤٢٩) (قولُهُ: ضَمِنَ كلّهُ) عبارةُ "السِّراجِ" - كما في " البحرِ"(٤) -: ((فإنْ قيل: يَنْبَغِي
أنْ يَضمَنَ النّصفَ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ مِنهما مأمُورٌ بِقَبضِ النّصفِ. قلنا: ذاك مع إذْنِ صاحبِهِ،
وأمّا في حالِ الانفرادِ فغيرُ مَأْمُورٍ بقَبِضِ شيءٍ مِنه)).
[٢٧٤٣٠] (قولُهُ: وبخلافٍ(٥) الوصايةِ) مبتدأُ(٦) خبرُهُ قولُهُ: ((كالوكالةٍ))، وزادَ بعدَ الواوِ
((بخلافٍ)) لَيَعْطِفَهُ على قولِهِ: ((بخلافِ اقتضائِهِ))، فالمَعَطُوفُ خمسةٌ، والسّادسُ المعطُوفُ عليه،
فلا اعتراضَ في كلامِهِ، فَتَبَّهْ. لكنْ لا يَحسُنُ تشبيهُ مسألةِ الاقتضاءِ بالوكالةٍ؛ لأَنَّها وَكالةٌ حقيقةً.
[٢٧٤٣١] (قولُهُ: فإِنَّ هذه السِّنَّةَ) فيه: أنَّ المذكُورَ هنا خمسةٌ، وإِنْ أَرادَ جميعَ ما تَقَدَّمَ(٧)
[٣/ ١/٢٧٢) مِمّا لم يَجُزْ فيه الانفرادُ فهي تسعَ عَشْرةَ صورةً مع مسألةِ الوَكالةٍ، "ح"(٨). كذا
في الهامش. قال جامعُهُ محمد رحمه الله(٩): ((وقد عَلِمْتَ - مِمّا سَبَقَ(١٠) - جوابَهُ))(١١).
(١) "الولوالجية": كتاب الوكالة - الفصل الثاني فيما يصير الموكل قابضاً بقبض الوكيل وفيما لا يصير قابضاً إلخ ٣٥٢/٤ بتصرف.
(٢) "رمز الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٢٨/٢ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٧٥/٧ بتصرف،
ولیس فیه ذ کر ((التحکیم)).
(٤) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٧٥/٧.
(٥) ((بخلاف)) ليست في "ب" و"م".
(٦) أي: ((الوصايةُ)) مبتدأٌ على تقدير عدم وجود الشرح، ويؤيِّدُهُ سقوطُ ((بخلاف)) من "ب" و"م"، وانظر التعليق السابق.
(٧) ص ٣٤٤ - وما بعدها "در".
(٨) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: لا يعقد وكيل البيع والشراء إلخ ق ٣١٩/ب.
(٩) ((محمدٌ رحمه الله)) ليست في "ب" و"م"، بناءً على أنَّ جامع المسوّدة هو السيد علاء الدين ابن المؤلف رحمهما الله ..
(١٠) في المقولة السابقة.
(١١) وانظر "حاشية الطحطاوي" ٢٧٨/٣ - ٢٧٩، و"التكملة" - المقولة [١٨٢٦] قوله: ((فإنَّ هذه السِّتَّةَ)).
حاشية ابن عابدين
٣٤٨
قسم المعاملات
إلّ في مسألةٍ ما إذا شَرَطَ الواقفُ النَّظَرَ له، أو الاستبدالَ(١) مع فلان فإنَّ للواقفِ
الانفرادَ دُونَ فلان، "أشباه"(٢). (والوكيلُ بقضاءِ الدَّيْنِ) مِن مالِهِ أو مالٍ(٣) مُوكِّلِهِ
[٢٧٤٣٢] (قولُهُ: النَّظَرَ له) أي: للواقفِ.
(٢٧٤٣٣) (قولُهُ: أو مالٍ مُوكِِّهِ) هكذا(٤) استَبْطَهُ "العماديُ) (٥) مِن مسألةٍ ذَكَرَها عن "الخانَّةِ"(٦)،
ولكنْ ذَكَرَ (٧) قِبَلَه عنها (1): ((أَنَّه لو كَبَ في آخِرِ الكتابِ أَنَّه يُخاصِمُ ويُخَاصَمُ، ثُمَّ ادَّعَى قومٌ
قِبَلَ الْمُوكّلِ الغائبِ مالاً، فَأَقَرَّ الوكيلُ بالوَكالةِ وَأَنْكَرَ المالَ، فَأَحضَرُوا الشُّهُودَ على الموكّلِ لا يكونُ
لهم أنْ يَحْبِسُوا الوكيلَ؛ لأَنَّه جزاءُ الظُّلِمِ ولم يَظهَرِ ظُلْمُهُ؛ إذ ليس في هذه الشَّهادةِ أَمرٌ بأداءِ المالِ،
٤٠٩/٤ ولا ضمانُ الوكيلِ عن (٩) المُوكّلِ، فإذا لم يَجِبْ على الوكيلِ أداءُ المالِ مِن مالِ الْمُوكّلِ بأمرٍ مُوكِِّهِ،
ولا بالضَّمانِ عن مُوكِّلِهِ لا يكونُ الوكيلُ ظالمً بالامتناعِ)) اهـ مُلخّصً.
ومُفادُهُ: أَنَّه لو ثَبَتَ أمرُ مُوكِّلِهِ أو كَفَالْتُهُ عنه يُؤْمَرُ بالأداءِ، وعليه يُحمَلُ كلامُ "قارئ
الهدايةِ"(١٠) تأمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْتُهُ في "حاشيةِ المنحِ"(١١) حيث قال: ((أَقولُ: كلامُ "الخانَيَّةِ" صريحٌ فيما أَفَتَى به
(١) في "د": ((والاستبدال)).
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الوكالة صـ٢٩٩- نقلاً عن "الخانية".
(٣) في "و": ((أو من مال)).
(٤) في "ب" و"م": ((كذا)).
(٥) أي: في "فصوله"، انظر "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات ١٤٧/٢.
(٦) "الخانية": كتاب الوكالة - فصل في التوكيل بالخصومة ١٤/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) انظر "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات ١٤٧/٢ بتصرف.
(٨) "الخانية": كتاب الوكالة - فصل في التوكيل بالخصومة ١٣/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) في "ب" و"م": ((على))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لما في "الخانية".
(١٠) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في حبس الوكيل صـ ٧١ -.
(١١) هي - والله أعلم - "حاشية خير الدين الرمليّ (ت ١٠٨١ هـ) على "المنح"، المسماة "لآلئ الأنوار على منح الغفار"،
ولم نقف عليها، وانظر "خلاصة الأثر ١٣٤/٢، و"هدية العارفين" ٣٥٨/١.
الجزء السابع عشر
فصل: لا يعقد وكيلٌ البيع والشراءَ
٣٤٩
(لا یُجبرُ علیه)
"قارئُ الهدايةِ"، فإِنَّه صريحٌ في وُجُوبِ أداءِ المالِ بأحدِ شيئَينِ: إمّا أمرِ الموكّلِ أو الضَّمانِ،
فَلَيَكُنِ المُعوَّلَ عليه، فليُتْأمَّلْ)) اهـ.
ثُمَّ قال مُوَقّقاً بينَ عبارةِ "الخانَّةِ" السّابقةِ وعبارتها (١) الثّانيةِ العائلةِ(٢): ((وإنْ لم يكُنْ له
دَيْنٌ على الوكيلِ لا يُحَبَرُ))، وبينَ عبارةِ الفوائدِ لـ "ابنِ نُحَيَمِ" القائلةِ (٣): ((لا يُجَبَرُ الوكيلُ إذا
امتَنَعَ عن فعلٍ ما وُكِّلَ فِيه إلّ في مسائلَ إِخْ)) ما نَصُهُ: ((أَقولُ: الذي ذَكَرَهُ في "الفوائدِ"
مُطلَقٌ عن قَدِ كَونِهِ مِن مالِهِ، أو مِن مالِ مُوكّلِهِ، أو مِن دَيْنٍ عليه، والفرعُ الأخيرُ المَنْقُولُ عن
"الخانيّةِ" مُقَيَّدٌ بما إذا لم يَكُنْ عليه دَيْنٌ، وما قبلَهُ بما إذا لم يَكُنْ له مالٌ تحتَ يدِهِ. وأنتَ إذا
تَأَمَّلْتَ وَجَدْتَ المسألةَ ثُلاثَيَّةً: إمّا أنْ يُوجَدَ أمرُهُ(٤) ولا مالَ له تحتَ يدِهِ ولا دَيْنَ، أو له واحدٌ
مِنهما، والظّاهرُ: أنَّ الوديعةَ مثلُ الدَّينِ؛ لصحَّةِ التَّوكيلِ بِقَبْضِها كهو، فُيُحمَلُ الدَّيْنُ في الفرعِ
الثّاني على مُطلَقِ المالِ حتّى لا يُخالِفَ كلامُهُ في الفرعِ الأوَّلِ كلامَهُ في الفرعِ الثّاني؛ لصحَّةٍ
وَجِهِهِ، ويُحمَلُ كلامُهُ في "الفوائدِ" على عدمٍ وُجُودٍ واحدٍ مِنهما، فَيَحصُلُ التَّوْفِيقُ، فلا
مُخالَفةَ، فتأمَّلْ)) اهـ.
وحاصلُهُ: أَنَّه لا يُحَرُ إذا لم يكُنْ له عندَ الوكيلِ مالٌ ولا دَيْنٌ، وعليكَ بالنَّأمُّلِ في هذا التِّفِيقِ.
[٢٧٤٣٤) (قولُهُ: لا يُجَبَرُ عليه) و(٥) لو قال: ولا يُجَبَرُ الوكيلُ إذا امتَنَعَ عن فعلٍ ما وُكِّلَ
فيه إلّ في مسائلَ وهي الثَّلاثةُ الآتيةُ(٦) لكان أولى؛ لئلاّ يَخْتَصَّ بِما ذَكَرَ في "المتنِ" كما في
"الأشباهِ"(٧). كذا في الهامش.
(١) ((وعبارتها)) ليست في "ب" و"م".
(٢) "الخانية": كتاب الوكالة - فصل في التوكيل بالخصومة ١٤/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الوكالة صـ٢٩٥- باختصار.
(٤) في "م": ((آمره)) بالمدِّ أوَّله، وهو خطأ.
(٥) الواو ليست في "ر" و"آ" و"ب" و"م".
(٦) الصحيفة التالية "در".
(٧) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الوكالة صـ٢٩٥ -.
· حاشية ابن عابدين
٣٥٠
قسم المعاملات
إذا لم يَكُنْ للمُوكِّلِ على الوكيلِ دَيْنٌ، وهي واقعةُ الفتوى كما بَسَطَهُ
"العمادِيُّ"، واعتَمَدَهُ "المصنّفُ"، قال(١): ((ومُفادُهُ: أنَّ الوكيلَ بَبَيعِ عَيْنٍ مِن
مالِ الْمُوكِّلِ لوَفَاءِ دَيْنِهِ لا يُجَبَرُ عليه))، كما لا يُحِبَرُ الوكيلُ بنحوِ طلاقٍ ولو
بِطَلَبها على المعتمَدِ، وعِتَقٍ، وهِبَةٍ مِن فلانٍ، وبَيعٍ مِنه؛ لكونِهِ مُتبِّعاً، إلّ في
مسائلَ: إذا وَكْلَهُ بِدَفْعِ عَيْنٍ ثُمَّ غابَ، أو بَبَيعِ رَهْنٍ شُرِطَ فيه أو بعدَهُ في
الأصحِّ، أو بُخُصُومةٍ بطَلَبِ الْمُدَّعي وغابَ الْمُدَّعَى عليه، "أشباه"(٢).
[٢٧٤٣٥] (قولُهُ: لا يُحبَرُ عليه) أي: على البيعِ.
[٢٧٤٣٦] (قولُهُ: على المُعَتمَدِ) وسيأتي(٣) في بابِ عَزَلِ الوكيلِ.
[٢٧٤٣٧] (قولُهُ: لكونِهِ مُتَبِّعاً) علَّةٌ لقولِهِ: ((لا يُجَبَرُ)).
[٢٧٤٣٨) (قولُهُ: بِدَفْعِ عَيْنٍ ثُمَّ غابَ) لاحتمالِ أَنَّها له فَيَجِبُ دَفْعُها له، "نور العَينِ(٤).
[٢٧٤٣٩) (قولُهُ: أو بَيعِ رَهْنِ شُرِطَ فيه إلخ) أي: سواءٌ شُرِطَ فِي عَقْدِ الرَّهنِ التَّوكيلُ
بالبيعِ أو بعدَه. قال في "نورِ العَينِ"(٥): ((لو لم يُشرَطِ التَّوكيلُ بالبَيعِ(٦) في عَقدِ الرَّهنِ
وشُرِطَ بعدَه قيل: لا يُحِبَرُ، وقيل: يُحبّرُ(٧)، وهذا أصحُ)) اهـ.
[٢٧٤٤٠] (قولُهُ: بِطَلَبِ الْمُدَّعي) سنَذكُرُ (٨) بيانَهُ في بابِ عَزْلِ الوكيلِ.
(١) "المنح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل من يجوز للوكيل أن يعقد معه ومن لا يجوز ٢/ق ٨٥/أ.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الوكالة صـ٢٩٥ - بتصرف.
(٣) ص ٣٩٧ - "در".
(٤) "نور العين": الفصل الثالث والثلاثون في الأحكامات - ما يجبر عليه الوكيل وما لا يجبر ق ١٧٦/أ بتصرف.
(٥) "نور العين": الفصل الثالث والثلاثون في الأحكامات - ما يجبر عليه الوكيل وما لا يجبر ق ١٧٥/ب.
(٦) في "الأصل" و"ب" و"م": ((في البيع))، وما أثبتناه من "ر" و"آ" هو الموافق لعبارة " نور العين".
(٧) في "ب" و"م": ((قيل: لا يجب، وقيل: يجب))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لعبارة "نور العين".
(٨) المقولة [٢٧٥٤٥] قوله: ((كو كيلٍ خُصُومَةٍ)).
فصل: لا يعقد وكيلٌ البيع والشراءَ
٣٥١
الجزء السابع عشر
خلافاً لِمَا أَفَتَى به "قارئُ الهدايةِ". قلتُ: وظاهرُ "الأشباهِ" أنَّ الوكيلَ بالأَجرِ يُجَبَرُ، فَتَدَبَّرْ.
وأشارَ إلى أنَّ المرادَ بوكيلِ الْخُصُومةِ وكيلُ المُدَّعَى عليه، فقولُ "الدُّررِ"(١): ((وكيلُ
خُصُومةٍ لو أَبَى عنها لا يُجَبَرُ عليها؛ لأَنَّه وَعَدَ أنْ يَتَبَّعَ)) يَنبَغِي أَنْ يُخَصَّ بوكيلِ المُدَّعي
كما يُفهَمُ مِمّا هنا كما نَبَّهَ عليه في "نورِ العَينِ"(٢). ويُبعِدُهُ قولُهُ: ((إذا غابَ الُدَّعي))،
فالأحسنُ ما سنَذكُرُهُ بعدُ(٣).
[٢٧٤٤١] (قولُهُ: خلافاً لِمَا أَفَتَى به "قارئُ الهدايةِ (٤)) مُرتبطٌ بـ "المتنِ"، فإنَّه(٤) سُئِلَ: هل
يُحَبَسُ الوكيلُ فِي دَيْنٍ وَجَبَ على مُوكِّلِهِ إذا كان للمُوكِّلِ مالٌ تحتَ يدِهِ - أي: يدِ وكيلِهِ- وامْتَنَعَ
الوكيلُ عن(٥) إعطائِهِ سواءٌ كان المُوكّلُ حاضراً أو غائباً؟
فأجابَ: إِنَّمَا يُحَبَرُ على دَفْعِ ما تَبَتَ على مُوكِلِهِ مِن الدَّيْنِ إذا تَبَتَ أنَّ المُوكِّلَ أَمَرَ الوكيلَ
بدَفْعِ الدَّيْنِ، أو كان كَفِيلاً، وإلّ فلا يُحبَسُ اه "ح"(٦). كذا في الهامش. [٣/ ق ٢٧٢ /ب]
[٤٢ ٢٧٤] (قولُهُ: وظاهرُ "الأشباهِ") حيث قال(٧): ((ولا يُجَبَرُ الوكيلُ بغيرِ أجرٍ على
تَقاضي الثَّمَنِ، وإنَّما يُحِيلُ(٨) المؤكِّلَ))، "ح"(٩).
(قولُهُ: فالأحسنُ ما سنَذكُرُهُ بعدُ) لا تحريرَ فيما قالَهُ، تأمَّلْ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢٩١/٢ باختصار.
(٢) "نور العين": الفصل الثالث والثلاثون في الأحكامات - ما يجبر عليه الوكيل وما لا يجبر ق١٧٦/أ.
(٣) المقولة [٢٧٤٧٨] قوله: ((في "الأشباه" إلخ)).
(٤) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في حبس الوكيل صـ ٧١ -.
(٥) في "ر": ((من))، وكذا في "ح" و"فتاوى قارئ الهداية".
(٦) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: لا يعقد وكيل البيع والشراء الخ ق ٣١٩/ب.
(٧) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الوكالة صـ٢٩٥ -.
(٨) عبارة "ح": ((يجبر)) بدل ((يحيل)).
(٩) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: لا يعقد وكيل البيع والشراء إلخ ق٣١٩/ب.
حاشية ابن عابدين
٣٥٢
قسم المعاملات
ولا تَنْسَ مسألةَ واقعةِ الفَتْوى، وراجعْ "تنويرَ البصائرِ" فلعلَّه أَوفَى. وفي
فُرُوقِ "الأشباهِ"(١): ((الَّوكيلُ بغيرِ رِضا الخَصْمِ لا يَجُوزُ عندَ "الإمامِ"، إلّ أنْ يكونَ
المُوكِّلُ حاضراً بنفسِهِ،
ويُستفادُ هذا مِن قولِ "الشّارحِ": ((لكونِهِ مُتْبِّعاً)) قبلَ الاستثناءِ. قال في الهامش: ((ولا يُحَبَسُ
الوكيلُ بدَيْنِ مُوكِّلِهِ ولو كانَتْ(٢) عامَّةً إلاّ أنْ يَضْمَنَ، وتمامُهُ فِي وَكالةِ "الأشباهِ"(٣)).
[٤٣ ٢٧٤) (قولُهُ: واقعةِ الفَتْوى) أي: السّابقةِ آنفاً(٤). وهي ما إذا وَكَّلَهُ بقضاءِ الدَّيْنِ
مِمّا له عليه، فَتَصِيرُ الْمُستَثَنَيَاتُ خمسةٌ بضَمِّ الوكيلِ بالأجرِ.
[٢٧٤٤٤) (قولُهُ: وفي فُرُوقِ "الأشباهِ") تَقَدَّمَتْ أوَّلَ كتابِ الوَكالةِ(٥).
[٢٧٤٤٥] (قولُهُ: حاضراً بنفسِهِ) انظُرْ ما معنى هذا؟ فإنّا لم نَرَ مَن ذَكَرَهُ، بل المذكُورُ
(تَعَذُّرُ حُضُورِهِ شرطٌ))، ولم أَرَ هذه العبارةَ فِي فُرُوقِ "الأشباهِ"، فراجِعْها(٦).
(قولُهُ: تَقَدَّمَتْ أَوَّلَ كتابِ الوكالةِ) مع عدمٍ مُناسيِها لِما الكلامُ فيه، خلافاً لِما يُفِيدُهُ كلامُ "السِنديّ".
(قولُهُ: انظُرْ ما معنى هذا؟ فإِنّا لم نَرَ مَن ذَكَرَهُ إلخ) معناهُ: ما إذا كان حاضراً مع خَصْمِهِ مَجلِسَ
القضاءِ فإِنَّ الَتَّوكيلَ حينئذٍ لازِمٌ بِدُونِ رِضا الخَصْمِ. ثُمَّ رأيتُ هذه العبارةَ في تتمَّةِ فُرُوقِ "الأشباهِ" قُبَلَ كتابٍ
الدَّعوى لـ "عمرَ بنِ نُحَيمٍ"، وعبارتُهُ: ((الَّوكيلُ بغيرِ رِضا الخَصْمِ لا يَجُوزُ عندَ "الإمامِ"، إلّ أنْ يكونَ المؤكّلُ
مسافراً أو مريضاً أو مُخَدَّرةً، لكنْ إذا لم يَكُنِ المؤكِّلُ حاضراً بنفسِهِ، فإنْ كان حاضراً فَأَبِى الخَصْمُ التّوكيلَ
لا يُسمَعُ مِنه، والفَرْقُ: أنَّه إذا كان غائباً تَتَحقَّقُ تُهَمَّةُ التّبِيسِ، لا إنْ كان حاضراً)).
(١) "الأشباه والنظائر": الفن السادس: الفروق - تتمة الفروق - كتاب الوكالة صـ ٥٠٠ - بتصرف. ونقول: "تتمة
الفروق" لعمر بن نجيم أخي المؤلّف، وانظر "التقريرات".
(٢) أي: ولو كانتِ الوكالةُ عامَّةً، وفي "الأصل": ((كان)).
(٣) انظر "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الوكالة صـ٢٩٥ -.
(٤) صـ ٣٤٨ - وما بعدها "در".
(٥) صـ ٢٩٠ - وما بعدها "در".
(٦) نقول: بل العبارة في تتمة فروق "الأشباه" من كتاب الوكالة، كما تقدم توثيقها قبل قليل، وقد ذكرها الرافعيُّ رحمه الله تعالى.