Indexed OCR Text
Pages 321-340
باب الوكالة بالبيع والشراء ٣١٣ الجزء السابع عشر ولو صَبِّاً (فِي صَرْفٍ وسَلَمٍ، فَبطُلُ العَقْدُ بِمُفَارَقِتِهِ(١) صاحبَهُ قبلَ القَبضِ) لأَنَّه العاقدُ، قلتُ: والذي يَدِفَعُ الإشكالَ مِن أصلِهِ مَا قَدَّمَهُ "الشّارحُ"(٢) عن "الجوهرةِ": ((مِن أنَّ العُهدةَ على آخِذِ الثَّمَنِ لا العاقدِ لو حَضَرا في أصحِّ الأَقاويلٍ))، وما ذَكَرَهُ "الزَّيلعيُ)) (٣) و "صاحبُ العنايةِ"(٤) مبنيٌّ على القولِ الآخَرِ مِن أَنَّه لا عِبرةَ بحَضرتِهِ، وهو ما مَشَى عليه في "المتن" سابقاً (٥)، فَتَبَّهْ. ٢٧٣٣٤٦) (قولُهُ: ولو صَبِيّاً) أَتَّى بالمبالَغةِ لأَنَّ مَحَلِّ مُوهِمٌ حيث لا تَرجِعُ الْحُقُوقُ إليه. [٢٧٣٣٥] (قولُهُ: فَيَبطُلُ العَقدُ(٦) إلخ) كذا قالَهُ "صاحبُ الهدايةِ"(٧)، و"الكافي"، وسائرُ المُتأخّرِينَ، "دُرَرَ"(٨). وهو تفريعٌ على الأصلِ المذكورِ. [٢٧٣٣٦] (قولُهُ: بِمُفارَقِهِ) أي: الوكيلِ. [٢٧٣٣٧) (قولُهُ: صاحبَهُ) وهو العاقدُ، "منح"(٩). (قولُهُ: والذي يَدِفَعُ الإشكالَ مِن أصلِهِ إلخ) غيرُ دافعٍ للإشكالِ، فإنَّ ما مَشَى عليه "العينيُّ" غيرُ مُقِيَّدٍ بما إذا قَبَضَ الْمُوكّلُ، بل أَعَمُّ مِمّا إذا قَبَضَ هو أو الوكيلُ. (قولُهُ: وما ذَكَرَهُ "العبيُّ") لعلَّه: "الزَّيلعيُّ". (١) في "و": ((بمفارقة)). (٢) صـ ٢٩٨ - "در". (٣) في النسخ جميعها: ((العينيّ))، ولعله سبق قلم؛ إذ قولُ الزيلعيِّ وصاحبِ "العناية" مبنيٌّ على أنْ لا عبرةَ بحضرته، وانظر بدايةً المقولة [٢٧٣٣٣] قولُهُ: ((وابنِ مَلَكٍ))، وانظر "تقريرات الرافعيّ" رحمه الله. (٤) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((وصاحب العينيّ))، ولعلَّه سبقُ قلم. (٥) صـ ٢٩٨ - "در". (٦) في "ر": ((أي: العقد)). (٧) "الهداية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل في الشراء ١٤٠/٣. (٨) "الدرر والغرر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢٨٨/٢. (٩) "المنح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢/ق ٨٢/أ. حاشية ابن عابدين ٣١٤ قسم المعاملات والمرادُ بالسَّلَمِ الإِسلامُ لا قُبُولُ السَّلَمِ؛ لأَنَّه لا يَجُوزُ، "ابن كمالٍ". (والرَّسُولُ فيهما) أي: الصَّرْفِ والسَّلَمِ (لا تُعتَبَرُ مُفَارَقتُهُ، بل مُفارَقَةُ مُرسِلِهِ) لأنَّ الرِّسالةَ في العَقدِ لا القَبضِ، واسْتُفِيدَ صحَّةُ التَّوكيلِ بهما. (وَكَّلَهُ بشراءٍ عشَرَةٍ أَرْطالِ لَحْمٍ بدرهم، فاشتَرَى ضِعِفَهُ بدرهمٍ مِمّا يُباعُ مِنه(١) عشَرَةٌ بدرهمٍ لَّزِمَ المُوكّلَ مِنهَ عشَرَةٌ ينصفِ درهمٍ) خلافاً لهما و "الثّلاثةِ"(٢). [٢٧٣٣٨] (قولُهُ: والمرادُ إلخ) قال "الزَّيلعيُّ)(٣): ((وهذا في الصَّرْفِ مُجرِّى على إطلاقِهِ، فإِنَّه يَجوزُ التَّوكيلُ فيه مِن الجانبَينِ، وأمّا فِي السَّلَمِ فإِنَّمَا(٤) يَجوزُ بدَفعِ رأسِ المالِ فقط، وأمّا بأَخذِهِ فلا يَجوزُ؛ لأنَّ الوكيلَ إذا قَبَضَ رأسَ المالِ يَبْقَى المُسلَمُ فِيه في ذِمَّتِهِ وهو مبيعٌ ورأسُ المالِ ثَمَنُهُ، ولا يَجُوزُ أنْ يَبِيعَ الإنسانُ مالَهُ بِشَرِطِ أنْ يكونَ الثَّمَنُ لغيرِهِ كما في بَيعِ العَيْنِ، وإذا بَطَلَ التَّوكيلُ كان الوكيلُ عاقدً لَنَفْسِهِ، فَيَجِبُ المُسْلَمُ فيه في ذِمَّتِهِ ورأسُ المالِ مَمُلُوكٌ له، وإذا سَلَّمَهُ(٥) إلى الآمِرِ على وَجِهِ التَّمليكِ مِنه كان قَرضاً)) اهـ. [٢٧٣٣٩] (قولُهُ: ضِعِفَهُ) احتَرَزَ(٦) عن الزّيادةِ القليلةِ كعشرةٍ أَرْطالِ ونصفٍ، فإِنَّها لازِمةٌ للآمِرِ؛ لأَنَّها تَدخُلُ بينَ الوَزِنَينِ، فلا يَتَحقَّقُ حُصُولُ الزِّيادةِ، "بحر "(٧) عن "غاية البيان". [٢٧٣٤٠] (قولُهُ: خلافاً لهما) فعندَهما يَلْزَمُهُ العِشرونَ بدرهمٍ؛ لأَنَّه فَعَلَ (٨) المأمُورَ وزادَهُ خَيراً، "منح"(٩). ق٤٤٣/ب (١) في "و": ((به)). (٢) انظر "نهاية المحتاج": كتاب الوكالة - فصل في بقية من أحكام الوكالة أيضاً ٤٥/٥ وما بعدها، و"حاشية الدسوقي": باب صحة الوكالة ٥٩٦/٣، و"المغني": كتاب الوكالة - فروع في تصرفات الوكيل المخالفة لإذن الموكّل ٥٨٥/٦. (٣) "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢٦٢/٤. (٤) في "الأصل": ((فإنه))، وما أثبتناه من "الأصل" موافق لما في "تبيين الحقائق". (٥) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((أسلمه))، وما أثبتناه من "ب" و"م" هو الموافق لما في "تبيين الحقائق". (٦) في "آ": ((احتراز)). (٧) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٥٨/٧. (٨) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((وكل))، وما أثبتناه من "ب" و"م" هو الموافق لعبارة "المنح". (٩) "المنح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢/ق ٨٢/أ. باب الوكالة بالبيع والشراء - - ٣١٥ الجزء السابع عشر قُلنا: إنَّه مأمورٌ بأَرْطالِ مُقدَّرةٍ، فَيَنفُذُ الزّائدُ على الوكيل، ولو شَرَى ما لا(١) يُساوِي ذلك وَقَعَ للوكيلِ إجماعاً كغيرِ مَوزُونٍ. (ولو وَكُلَهُ بشِراءِ شيءٍ بِعَيْنِهِ) بخلافٍ الوكيلِ بالنِّكاح إذا تَزَوَّجَها لنفسِهِ صَحَّ، "منية". والفَرقُ في "الوانيّ". (غيرِ المُوكِّلِ [٢٧٣٤١] (قولُهُ: كغيرِ مَوْزُونٍ) قَّدَ به لأنَّ في القِيْمَيّاتِ لا يَنفُذُ شيءٌ على الموكّلِ، _!! (٢) منح"(٢). ١١ [٢٧٣٤٢] (قولُهُ: بخلافِ إِلَخْ) مَحَلُّ هذا بعدَ قولِهِ: ((لا يَشْتَرِيهِ لنفسِهِ))، "ح"(٣). [٢٧٣٤٣) (قولُهُ: والفَرقُ في "الوانِيِّ") ذَكَرَهُ "الزَّيلعيُّ)(٤) أيضاً. وحاصلُهُ: ((أَنَّ النّكاحَ الدّاخلَ تحتَ الوَكالةِ نكاحٌ مُضافٌ إلى الموكّلِ، فَيَنْعَزِلُ إذا خالَفَ وأَضافَهُ إلى نفسِهِ، بخلافٍ الشِّراءِ، فإِنَّه مُطَلَقٌ غيرُ مُقيّدٍ بالإضافةِ إلى كلِّ أحدٍ)) اهـ. [٢٧٣٤٤) (قولُهُ: غيرِ المُوكّلِ) بالجرِّ صفةٌ لـ ((شيءٍ)) مُخصِّصةٌ، وبالنَّصبِ استثناءٌ مِنه أو حالٌ. قال في "المنحِ"(٥): ((وإنَّما قَيَّدْنا بغيرِ الموكِّلِ للاحترازِ عمّا إذا وَكَّلَ (٦) العبدُ مَن يَشْتَرِيهِ له مِن مَولاهُ، أو وَكْلَ(٧) العبدَ بشرائِهِ له مِن مَولاهُ فاشتَرَى، فإِنَّه لا يكونُ للآمِرِ ما لم يُصرِّحْ به للمَولى أنَّه يَشتَرِيهِ فيهما للآمِرِ مع أَنَّه وكيلٌ بشِراءِ شيءٍ بَعَيْنِهِ؛ لما(٨) سيأتي)) اهـ. (١) في "د": ((مما لا)). (٢) "المنح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢/ق ٨٢/أ. (٣) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ق٣١٨/ب. (٤) "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢٦٣/٤. (٥) "المنح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢/ق ٨٢/ب. (٦) في "ر": ((وكُله))، وما أثبتناه من بقية النسخ هو الموافق لعبارة "المنح". (٧) عبارة "المنح": ((أو أذن)). (٨) في "ب" و"م": ((كما)). حاشية ابن عابدين ٣١٦ قسم المعاملات لا يَشْتَرِيهِ لنفسِهِ) ولا لِمُؤكِّلٍ آخَرَ بالأَولى (عندَ غَيْنِهِ، حيث لم يَكُنْ مُخالِفاً) دَفعاً للغَرَرِ وكأنَّ وَجهَ الاحترازِ عمّا ذَكَرَهُ مِن الصُّورَتَينِ باعتبارِ احتمالِ لَفظِ المُوكّلِ لاسمِ الفاعلِ واسمٍ المفعول، ولا يَخَفَى ما فيه، فكان الأولى أنْ يقولَ: غيرِ المُوكّلِ والموكّلِ اهـ. [٢٧٣٤٥) (قولُهُ: لا يَشْتَرِيهِ لنفسِهِ) أي: بلا خُصُورِهِ، "باقانيّ". كذا في الهامش. [٢٧٣٤٦) (قولُهُ: بالأَولى) أَوضَحَهُ في "البحرِ"(١). [٢٧٣٤٧] (قولُهُ: دَفعاً للغَرَرِ) قال "الباقانيُّ": ((لأَنَّه يُؤدِّي إلى تَغرِيرِ الآمِرِ حيث اعَتَمَدَ عليه، ولأنَّ فيه عَزَلَ نَفْسِهِ، فلا يَمِلِكُهُ - على ما قيل - إلّ بِمَحضَرٍ مِن الْمُوكّلِ، كذا في "الهدايةِ"(٢))) اهـ. كذا(٣) في الهامش. وفيه: ((الوكيلُ بالبيعِ لا يَمِلِكُ شراءَهُ لنفسِهِ؛ لأنَّ الواحدَ لا يَكونُ مُشترِياً وبائعاً، فَيَبِيعُهُ مِن غيرِهِ ثُمَّ يَشتَرِيهِ مِنه. وإِنْ أَمَرَهُ الموكّلُ أَنَّه يَبِعُهُ مِن نفسِهِ أو أولادِهِ الصِّغَارِ أو مِمَّن لا تُقبَلُ شهادتُهُ، فباعَ مِنه جازَ، "بزّازِيَةُ"(٤)(٥) اهـ " حامديَّةٍ (٦). وإذا وَكَّلَ (٧) أنْ يَشْتَرِيَ له عبداً بَعَيْنِهِ [٢/ ١/٢٦٩٥] بِثَمَنِ مُسمَّى وَقَبِلَ الوَكِيلُ الوَكالةَ(٨) ثُمَّ خَرَجَ مِن عندِ المؤكِّلِ وَأَشْهَدَ على نَفْسِهِ أَنَّ (٩) يَشْتَرِيهِ لنَّفْسِهِ، ثُمَّ اشتَرَى العبدَ بمثلٍ ذلك الثَّمَنِ فهو للمُؤكِّلِ، "فتاوى هنديَّةِ"(١٠ (١) انظر "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٥٨/٧. (٢) "الهداية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل في الشراء ١٤١/٣. (٣) في "٢" و"ب" و"م": ((هكذا)). (٤) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الرابع في البيع ٤٧٥/٥ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) سيذكر ابن عابدين رحمه الله هذه المسألة أيضاً في المقولة [٢٧٣٩٩] قوله: ((إلاَّ مِن نفسِهِ))، وانظر الخِلافَ فيها ثَمَّةً. (٦) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الوكالة ٣٤٤/١ باختصار. (٧) في "٢" و"ب" و"م": ((وَكْلَهُ))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" هو الموافق لما في "الهندية". (٨) في "ر": ((وقَبِلَ العبدُ الوكالةَ))، وفي "ب" و"م": ((وقبلَ الوكالةَ))، وما أثبتناه من "الأصل" و"٢" هو الموافق لما في "الهندية". (٩) في "ب" و"م": ((أَنْ)). (١٠) "الفتاوى الهندية": كتاب الوكالة - الباب الثاني في التوكيل بالشراء ٥٨٠/٣ بتصرف، نقلاً عن "الذخيرة". الجزء السابع عشر باب الوكالة بالبيع والشراء ٣١٧ (فلو اشْتَراهُ بغيرِ النَّقُودِ أو بخلافٍ ما سَمَّى) المُوكِّلُ (له مِن الثَّمَنِ وَقَعَ) الشِّراءُ (للوكيلِ) لِمُخالَفِتِهِ أَمرَهُ، وَيَنْعَزِلُ في ضِمِنِ الْمُخالَفةِ، "عينيّ)(١). (وإنْ) بشراءِ شيءٍ (بغيرِ عَيْنِهِ فالشِّراءُ للوكيلِ إلّ(٢) إذا نَواهُ للمُوكّلِ) وقتَ الشِّراءِ (أو شَرَاهُ بِمالِهِ) [٢٧٣٤٨] (قولُهُ: فلو اشتراهُ) تفريعٌ على قولِهِ: ((حيث لم يَكُنْ مُخالِفاً)). [٢٧٣٤٩) (قولُهُ: بغيرِ النّقُودِ) أي: إذا لم يَكُنِ الثَّمَنُ مُسمَّى. [٢٧٣٥٠] (قولُهُ: أو بخلافٍ) شَمِلَ الْمُخالَفةَ في الجنسِ والقَدْرِ، وفيه كلامٌ، فانظُرُهُ في "البحرِ"(٣). [٢٧٣٥١) (قولُهُ: ما سَمَّى) أي: إنْ كان الثَّمَنُ مُسمَّى. (٢٧٣٥٢] (قولُهُ: فالشِّراءُ للوكيلِ) المسألةُ على وُجُوهٍ كما في "البحرِ"(٤). وحاصلُها: ((أَنّ إنْ أَضافَ العَقدَ إلى مالِ أحدِهما كان الْمُشترَى له، وإِنْ أَضافَهُ إلى مالِ مُطلَقٍ فإنْ نَواهُ للآمِرِ فهو له، وإنْ نَواهُ لنفسِهِ فهو له، وإِنْ تَكاذَبا في النَِّّةِ يُحكِّمُ النَّقْدُ إجماعاً، وَإِنْ تَوَافَقًا على عدمِها فللعاقِدِ عندَ "الثّاني"، وحُكِّمَ النَّقْدُ عندَ "الثّالثِ")). وبه عُلِمَ أنَّ مَحَلَّ النّةِ للمُوكّلِ فيما إذا أَضافَهُ إلى مالٍ مُطلَقِ سواءٌ نَقَدَهُ مِن مالِهِ أو مِن مالِ المُوكّلِ، وكذا قولُهُ: ((ولو تَكَاذَبا))، وقولُهُ: ((ولو تَوَافَقًا)) مَحَلُّهُ فيما إذا أَضَافَهُ إلى مالٍ مُطلَقٍ، لكنْ فِي الأوَّلِ يُحكَّمُ النَّقْدُ إجماعاً، وفي الثّاني على الخلافِ السّابقِ اهـ. [٢٧٣٥٣) (قولُهُ: أو شَراهُ) معناهُ إضافةُ العَقدِ إلى مالِهِ لا النَّقْدُ(٥) مِن مالِهِ، "بحر "(٦). (قولُهُ: لا الشِّرَاءُ مِن مالِهِ) أصلُهُ: لا النَّقْدُ مِن مالِهِ. (١) "رمز الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٢٣/٢ بتصرف. (٢) في "ب": ((لا)). (٣) انظر "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٥٩/٧. (٤) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٦٠/٧ نقلاً عن "الهداية". (٥) في "ر" و"ب" و"م": ((الشراء))، وفي "آ": ((الثمن))، وما أثبتناه من "الأصل" هو الصواب الموافق لعبارة "البحر"، ومثله في "التكملة" - المقولة [١٦٠٩] قوله: ((أو شَراهُ بِمَالِهِ))، ونَبَّه عليه الرافعيّ رحمه الله. (٦) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٦٠/٧. حاشية ابن عابدين ٣١٨ قسم المعاملات أي: بمالِ المُوكِّلِ، ولو تَكاذَبا في النِّيَّةِ حُكِمَ بالنَّقْدِ إجماعاً، ولو تَوَافَقًا أنَّها لم تَحضُرُهُ فروايتانِ. (زَعَمَ أَنَّه اشتَرَى عبداً لِمُوكِّلِهِ فهَلَكَ، وقال مُوكّلُهُ: بل شَرَيَتَهُ لنفسِكَ: فإِنْ) كان العبدُ (مُعَيَّناً وهو حِيٌّ) قائمٌ (فالقولُ للمَأمُورِ مُطلَقاً) إجماعاً (١) نَقَدَ الثَّمَنَ أَوْ لا؛ لإخبارِهِ عن أَمرِ يَملِكُ استئنافَهُ (وإنْ مَيْناً و) الحالُ أنَّ (الثّمَنَ مَنْقُودٌ فكذلك) الحُكمُ، (وإلاّ) يَكُنْ مَنقُودًاً (فالقولُ للمُوكّلِ) لأَنَّه يُنكِرُ الرُّجُوعَ عليه (وإنٍ) العبدُ (غيرَ مُعيَّنٍ) وهو حِيٌّ أو مَيْتٌ (فكذا) أي: يكونُ للمَأمُورِ (إن الثَّمَنُ مَنْقُوداً) لأنّه أمينٌ، [٢٧٣٥٤) (قولُهُ: فَهَلَكَ) الصَّابُ إسقاطُهُ؛ لقولِهِ: ((وهو حِيٌّ)) كما في "الشُّرُ بِبلالَيَّةُ"(٢)، وتَبِعَ فيه "صاحبَ الدُّرَرِ"(٣) و"صدرَ الشَّريعةِ"(٤). ٤٠٤/٤ [٢٧٣٥٥] (قولُهُ: قائمٌ) لا حاجةً إليه، ولعلَّهُ أَرادَ أَنَّه قائمٌ مِن كلِّ وَجٍ؛ لِيَحتَرِزَ به عمّا إذا حَدَثَ به عَيْبٌ، فإنَّه كالهلاكِ كما في "البزّازيَّةِ"(٥)، تأمَّلْ. [٢٧٣٥٦] (قولُهُ: للمَأمُورِ) أي: مع يمينِهِ، "يعقوبيَّة". [٢٧٣٥٧] (قولُهُ: وإلّ يَكُنْ مَنْقُودً) أي (٦): سواءٌ كان العبدُ حيّاً أو مَيْتً، "ح"(٧). وفيه: أنَّ صورةَ الحِيِّ مَرَّتْ(٨)، وهذه في الَيْتِ. [٢٧٣٥٨] (قولُهُ: أي: يكونُ) أي: القولُ. كذا في الهامش. (١) صفةُ الَتنِ والشَّرحِ في "د" و"و": (((فالقولُ للمأمور) إجماعاً (مطلقاً))). (٢) "الشرنبلالية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢٨٧/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٣) "الدرر والغرر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢٨٦/٢. (٤) "شرح الوقاية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٩٦/٢ (هامش "كشف الحقائق"). (٥) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الخامس في الوكالة بالشراء ٤٨٣/٥ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) ((أي)) ليست في "ب" و"م". (٧) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ق ٣١٩/أ. (٨) في هذه الصحيفة "در". باب الوكالة بالبيع والشراء ٣١٩ الجزء السابع عشر (وإلّ فللآمِرِ) للتُّهَمَةِ خلافاً لهما. (قال: بِعْني هذا لعَمرو، فباعَهُ ثُمَّ أَنكَرَ الأَمرَ) أي: أَنكَرَ المشتري أنَّ عَمراً أَمَرَهُ بالشِّراءِ (أَخَذَهُ عَمْرٌو، وَلَغَا إنكارُهُ) الأَمرَ؛ لِمُناقَضِتِهِ الإقرارِهِ بتوكيلِهِ (١) بقولِهِ: بِعْنِيْ لعَمرِو. [٢٧٣٥٩] (قولُهُ: وإلّ فللأمِرٍ) حاصلُ المسألةِ المذكُورةِ على ثمانيةٍ أَوجُهٍ كما قالَ "الرَّيَعِيُّ) (٢): ((لأَنَّه إمّا أنْ يكونَ مَأْمُوراً بشِراءٍ عبدٍ بِعَيْنِهِ أو بغيرِ عَيْنِهِ، وكلُّ وَجهٍ على وَجهَينِ: إمّا أنْ يكونَ الثَّمَنُ مَنقُودًاً أو غيرَ مَنقُودٍ، وكلُّ وَجٍ على وَجهَينِ: إمّا أنْ يكونَ العبدُ حيّاً حينَ أَخَبَرَ الوكيلُ بالشِّراءِ أو مَيْتاً))، ثُمَّ قال(٣): ((فحاصلُهُ: أنَّ الثَّمَنَ إنْ كانَ مَنْقُودً فالقولُ للمَأمُورِ في جميعِ الصُّوَرِ، وإنْ كانَ غيرَ مَنْقُودٍ يُنظَرُ: فإنْ كانَ الوكيلُ لا يَملِكُ الإِنشاءَ - بأنْ كانَ مَيْتاً - فالقولُ للآمِرِ، وإنْ كانَ يَملِكُ الإِنشاءَ فالقولُ للمَأمُورِ عندَهما، وكذا عند "أبي حنيفةً" في غيرِ مَوضِعِ الْتُّهَمَةِ، وفِي مَوضِعِ التُّهَمَةِ القولُ للآمِرِ)) اهـ. [٢٧٣٦٠) (قولُهُ: للتُّهَمَةِ) فإنَّه يُحَتَمَلُ أَنَّه اشتَراهُ لنَفسِهِ، فلمّا رَأَى الصَّفْقَةَ خاسرةً أَرادَ إلزامَهُ للمُوكّلِ، "ح"(٤). كذا في الهامش. [٢٧٣٦١] (قولُهُ: خلافاً لهما) الخلافُ فيما إذا كانَ مُنكِراً حيّاً والثَّمَنُ غيرُ مَنْقُودٍ فقط، "ح"(٥). كذا في الهامش. [٢٧٣٦٢] (قولُهُ: بقولِهِ: بِعْني إلخ) بَدَلٌ مِن قولهِ: ((بتوكيلِهِ)). (١) في "ط": ((لتو كيله)). (٢) "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢٦٥/٤. (٣) "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢٦٦/٤. (٤) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ق٣١٩/أ. (٥) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ق ٣١٩/أ باختصار. ٣٢٠ حاشية ابن عابدين قسم المعاملات (إلّا أنْ يقولَ عَمَرٌو: لم آمُرُهُ به) أي: بالشِّراءِ (فلا) يَأْخُذُهُ عَمَرٌو؛ لأنَّ إقرارَ المشتري ارْتَدَّ بِرَدِّهِ (إلّا أنْ يُسلِّمَهُ الْمُشتري إليه) أي: إلى عَمرِو؛ لأنَّ التّسليمَ على وَجِهِ البَيعِ بَيْعٌ بالتَّعاطي وإنْ لم يُوجَد نَقدُ الثَّمَنِ؛ للعُرفِ. (أَمَرَهُ بِشِراءِ شيئَيْنِ مُعيَّنَينٍ) أو غيرِ مُعَيَّنَينِ إذا نَواهُ للمُوكِّلِ - كما مَرَّ - "بحر "(١) (و) الحالُ أَنَّه (لم يُسَمِّ ثَمَناً، فاشتَرَى له أحدَهما بقَدْرٍ فِيْمِتِهِ أو بزيادةٍ) يسيرةٍ (يَتَغَابَنُ النّاسُ فِيهَا صَحَّ) عن الآمِرِ (وإلّ لا)؛ إذ ليس لو كيلِ الشِّراءِ الشِّرَاءُ(٢) بِغَبْنِ فاحشِ إجماعاً، بخلافٍ وكيلِ البَيعِ كما سيَجِيءُ(٣). [٢٧٣٦٣) (قولُهُ: أو غيرِ مُعيَّنَينِ) بَحَثَ فيه "أبو السُّعودِ"(٤)، فانظُر ما كتبناهُ على "البحر"(٥). [٢٧٣٦٤) (قولُهُ: إذا نَواهُ) قَيْدٌ في ((غيرِ مُعِيَّينٍ)) فقط، "خ"(٦). كذا في الهامش. [٢٧٣٦٥] (قولُهُ: كما مَرَّ أي(٧): قريباً في قولِهِ(٨): ((وإنْ بغيرِ عَيْنِهِ فالشِّراءُ للوكيلِ إلّ إذا نَواهُ للمُوكِّلٍ)). ق ٤٤٤/أ [٢٧٣٦٦] (قولُهُ: عن الآمِرِ) لأنَّ التَّوكيلَ مُطلَقٌ، أي: عن قَيْدِ المَعِيَّةِ، وقد لا يَتَّفِقُ الجمعُ بينَهما. (١) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٦٣/٧. (٢) في "ب" و"ط": ((للوكيل الشراء)) بدل ((لو كيل الشراء الشراء))، وما أثبتناه من "د" و"و". (٣) صـ ٣٣١ - ٣٣٢ - "در". (٤) "فتح المعين": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٠١/٣. (٥) انظر حاشية "منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٦٢/٧. (٦) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ق٣١٩/أ. (٧) ((أي)) ليست في "ب" و"م". (٨) صـ ٣١٧ - "در". باب الوكالة بالبيع والشراء ٣٢١ الجزء السابع عشر (و) كذا (بشِرائهما بألفٍ وقِيْمتُهما سواءٌ، فاشتَرَى أحدَهما بنصفِهِ أو أقلَّ صَحَّ، و) لو (بالأكثرِ) ولو يَسيراً (لا) يَلزَمُ الآمِرَ (إلّا أنْ يَشْتَرِيَ الثّانيَ) مِن الْمُعَيِّنَينِ مثلاً (بما بَقِيَ) مِن الألفِ (قبلَ الخُصُومةِ) لِحُصُولِ الْمَقصُودِ، وجَوَّاهُ إنْ بَقِيَ ما يُشتَرَى مثلِهِ الآخَرُ. (و) لو أَمَرَ رجلٌ مَدْيُونَهُ (بشِراءِ شيءٍ) مُعَيَّنٍ (بدَينٍ له عليه وعَيَّنَهُ أو) عَيَّنَ (البائعَ صَحَّ) وجُعِلَ البائعُ وكيلاً بالقَبْضِ دِلالةً، فَيَبْرَأُ الغَرِيمُ بِالتَّسْلِيمِ إليه، بخلافٍ غيرِ الْمُعَّنِ؛ لأنَّ توكيلَ المجهُولِ باطلٌ، ولذا قال: (وإلّ) يُعِّنْ (فلا) يَلِزَمُ الآمِرَ، (ونَفَذَ على المَأْمُورِ) فهلاكُهُ عليه خلافاً لهما، وكذا الخلافُ لو أَمَرَهُ أنْ یُسْلِمَ ما عليه [٢٧٣٦٧) (قولُهُ: مُعَيَّنٍ) لا حاجةَ إليه مع قولِ "المصنّفِ": ((وعَّنَهُ))، "ح"(١). [٢٧٣٦٨) (قولُهُ: وإلّا يُعِّنْ) لا المبيعَ ولا البائعَ. [٢٧٣٦٩] (قولُهُ: خلافاً لهما) فقالا: يَلزَمُ الآمِرَ إذا قَبَضَهُ المَأْمُورُ، "بحر "(٢). [٢٧٣٧٠] (قولُهُ: ما عليه) أي: يَعقِدُ عَقْدَ السَّلَمِ، "ح"(٣). بأنْ قال له(٤): أَسلِمِ الدَّيْنَ الذي لي عليكَ إلى فلانٍ جازَ، وإنْ لم يُعَيِّنْ فلاناً(٥) لم يَحُزْ عندَه، وعندَهما يَجُوزُ كيفَما كانَ، وكذا لو أَمَرَهُ بأنْ يَصرِفَ ما عليه مِن الدَّيْنِ، "زيلعيّ"(٦). (١) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ق ٣١٩/أ. (٢) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٦٣/٧. (٣) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ق ٣١٩/أ. (٤) أي: الدّائِنُ للمَدِينِ، كما في "التبيين". (٥) في "ب" و"م": ((فلان)) بالرفع، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لعبارة "تبيين الحقائق". (٦) "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢٦٧/٤. حاشية ابن عابدين ٣٢٢ قسم المعاملات أو يَصرِفَهُ بِناءً على تَعُينِ النَّقُودِ في الوَكالاتِ عندَهُ، وعدمٍ تَعُنِها فِي الْمُعاوَضاتِ عندَهُما. (ولو أَمَرَهُ) أي: أَمَرَ رجلٌ مَدِيُونَهُ (بالتَّصَدُّقِ بما عليه صَحَّ) أَمرُهُ بَحَعِلِهِ المالَ اللهِ تعالى، وهو مَعُلُومٌ (كما) صَحَّ أَمرُهُ (لو أَمَرَ) الآجرُ (المستأجِرَ بِمَرَمَّةٍ(١) ما استأجَرَهُ مِمّا عليه مِن الأُجرةِ) وكذا لو أَمَرَهُ بشِراءٍ عبدٍ يَسُوقُ الدّابَةَ وَيُنفِقُ عليها صَحَّ اتّفاقً؛ للضَّرُورةِ؛ لأَنَّه لا يَجِدُ الآجرَ كلَّ وَقتٍ، فحُعِلَ المُؤَخَّرُ كَالمُؤَخِرٍ في القَبْضِ .... [٢٧٣٧١] (قولُهُ: أو يَصرِفَهُ) أي: يَعقِدَ عَقْدَ الصَّرْفِ، "ح"(٢). كذا في الهامش. [٢٧٣٧٢] (قولُهُ: في الوكالاتِ عندَهُ) ولهذا لو قَيَّدَها (٣) بالعَيْنِ مِنها (٤)، أو بالدَّيْنِ (٥) مِنها، (٣/ ق ٢٦٩/ب) ثُمَّ هَلَكَ العَيْنُ(٦) وأُسْقِطَ (٧) الدَّيْنُ بَطَلَتِ الوَكالةُ، فإذا تَعَّنَتْ فيها كانَ هذا تمليكَ الدَّيْنِ مِن غيرِ مَن عليه الدَّيْنُ وذا لا يَجُوزُ، إلّ إذا وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ له، ثُمَّ بِقَبْضِهِ لنفسِهِ، وتوكيلُ المجهولِ لا يَجُوزُ فكانَ باطلاً، أو يكونُ أَمراً بصَرْفِ ما لا يَمِلِكُهُ إلّ بالقَبْضِ قبلَهُ، "زيلعيّ(٨). [٢٧٣٧٣) (قولُهُ: في المُعاوَضاتِ) عَيْناً كانَتِ النُّقُودُ أو دَيْناً. [٢٧٣٧٤] (قولُهُ: فجُعِلَ الْمُؤَخَّرُ) بالفتحِ، وهو الدّارُ مَثَلاً. [٢٧٣٧٥) (قولُهُ: كالْمُؤَخِّرٍ) بالكسرِ. (١) الرَّمُّ: إصلاحُ الشيء الذي فَسَد بعضُه من نحو حَبْلٍ يَبلى فَتَرُمُّهُ، أو دارٍ تَرُمُّ شأنها مَرَمَّةً. انظر "اللسان": مادة ((رمم))، وفي هامش الطحطاوي ٢٧٣/٣: ((بمرمَّة أي: عمارةٍ في بيت)). (٢) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ق ٣١٩/أ. (٣) في هامش "ر": ((أي: الوكالةَ)). (٤) في هامش "ر": ((أي: من النقودٍ)). (٥) في هامش "ر": ((أي: من الدَّينِ)). (٦) قال الشِّلْبيّ في حاشيته على "التبيين" ٢٦٧/٤: ((قوله: ثم هلك العين، هكذا بخط الشارح، وهكذا كان في نسخة العلامة قارئ الهداية رحمه الله، ثمَّ كشطه وكتب مكانه: ((استهلك))، وكتب تحته بخطه رحمه الله ما نصه: أي: الآمر أو الوكيل، وإنما قيد بالاستهلاك دون الهلاك لأنَّ بطلان الوكالة بالاستهلاك لا بالهلاك، ذكره قاضيخان في "فتاواه". اهـ ما كتبه بخطه)). ثمَّ نَقَلَ مثلَه عن "الهداية" والإتقانيّ. (٧) في "ب" و"م": ((أو سقط))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لعبارة الزيلعيّ. (٨) "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢٦٧/٤ بتصرف. الجزء السابع عشر ٣٢٣ باب الوكالة بالبيع والشراء قلتُ: وفي "شرحِ الجامعِ الصَّغِيرِ" لـ "قاضي خان": ((إنْ كان ذلك قبلَ وُجُوبِ الأُجرةِ لا يَجُوزُ، وبعدَ الوُجُوبِ قيل: على الخلافِ إِلخ))، فراجِعْهُ. (و) لو أَمَرَهُ (بشِرائهِ بألفٍ ودَفَعَ) الألفَ (فاشتَرَى وقِيْمُتُهُ كذلك، فقال) الآمِرُ: (اشتَرَيْتَ بنصفِهِ، وقال المَأمُورُ): بل (بكلِّهِ صُدِّقَ) لأَنَّه أمينٌ (وإنْ) كان (قِيْمِتُهُ نِصِفَهُ فـ) القولُ(١) (للآمِ) [٢٧٣٧٦) (قولُهُ: فراجعْهُ) أقولُ: الذي رَأَيْتُهُ في "الشَّرحِ" المذكورِ في هذا الَمَحَلِّ مثلُ ما قَدَّمَهُ(٢)، ونَصُّهُ (٣): ((وأمّا مسألةُ إجارةِ الحمّامِ ونحوُها قيلَ: ذلك قولُهما، وإنْ كانَ قولَ الكلِّ فإنَّما جازَ باعتبارِ الضَّرُورةِ؛ لأنَّ الْمُستأجِرَ لا يَجِدُ الآخِرَ في كلِّ وَقتٍ، فجَعَلْنا الحمّامَ قائماً مَقامَ الآخِرِ في القَبْضِ)) اهـ. ولم أَجِد هذه العبارةَ فيه، لكنْ لا تُخالِفُ مَا ذَكَرَهُ "الماتنُ"؛ لأَنَّ وُجُوبَ الأُجرةِ يكونُ بعدَ استيفاءِ المنفعةِ، أو باشتراطِ التّعْجيلِ، وهو معنى قولٍ "المتنِ"(٤): ((ما (٥) عليه مِن الأجرةِ)). ق ٤٤٤ /ب [٢٧٣٧٧) (قولُهُ: للآمِرِ) وَيَنفُذُ على الَأْمُورِ، "زيلعيّ" (٦) (قولُهُ: لكنْ لا تُخالِفُ مَا ذَكَرَهُ "الماتنُ" إلخ) هي وإنْ لم تُخالِفْ ما في "المتنِ" مِن حيث وُجُوبُ الأُجرةِ لكنْ فيها مُخالَفةٌ مِن حيث ذِكْرُ الخلافِ بعدَ الوُجُوبِ، وعدمِ الجوازِ قبلَ الوُجُوبِ على قولِهما، تأمَّلْ. (١) ((القول)) من "المتن" في "و". (٢) في الصحيفة السابقة "در". (٣) "شرح الجامع الصغير" لقاضي خان: كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢/ق ١١١/أ. (٤) في الصحيفة السابقة "در". (٥) في "ب" و"م": ((لما))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لعبارة المتن هناك. (٦) "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢٦٨/٤. حاشية ابن عابدين ٣٢٤ قسم المعاملات بلا يمين، "دُرَرَ"(١) و"ابن كمالٍ" تَبَعاً لـ "صدر الشَّريعةِ"(٢)، حيث قال: ((صُدِّقَ في الكلِّ بغيرِ الحَلِفِ))، وتَبِعَهم "المصنّفُ) (٣)، مطلبٌ: يُقبلُ قولُ الوكيلِ بيمينه (٤) [٢٧٣٧٨] (قولُهُ: بلا يمينٍ) في "الأشباهِ"(٥): ((كلُّ مَن قُبِلَ قولُهُ فعليه اليمينُ إلّ في مسائلَ عَشْرٍ))، وعَدَّها، وليس مِنها ما ذَكَرَهُ هنا، ويُمكِنُ الجوابُ، تأمَّلْ. كذا بخطٌ بعضِ الفُضَلاءِ. ٤٠٥/٤ وذَكَرَ في الهامش فُرُوعاً هي: ((وإِنْ قالَ: أَمَرَنِي فَدَفَعْتُهُ إلى وكيلٍ له أو غَرِيمٍ له، أو وَهَبَهُ لي، أو قَضَى لي مِن حقِّ كانَ لي عليه لم يُصدَّقْ، وضَمِنَ المالَ. اهـ "بحر "(٦). وفيه مِن شَتّى القضاءِ(٢): نائبُ النّاظِرِ كهُوَ في قَبُولِ قولِهِ، فلو ادَّعَى ضَيَاعَ مالٍ الوَقْفِ، أو تَفْرِيقَهُ على المستحِقّينَ وَأَنْكَرُوا فالقولُ له كالأصيلِ لكنْ مع اليمينِ، وبه فارَقَ أَمِينَ القاضي؛ لأنّه لا يمينَ عليه كالقاضي. انتهى " حامدية "(٨). وفي "الخيريَّةِ"(٩) مِن الوَصايا: الوَصيُّ مِثلُ القَيِّمِ؛ لقولِهِم: الوَصَّةُ والوَقْفُ أَخَوانِ. اهـ "حامديَّة"(١٠))) اهـ. (١) "الدرر والغرر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢٨٨/٢. (٢) "شرح الوقاية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٩٨/٢ (هامش "كشف الحقائق"). (٣) "المنح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢/ ق ٨٣/أ. (٤) هذا المطلب من "الأصل". (٥) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوى صـ ٢٦١-، وعزا المسائل المستثناة إلى "القنية". (٦) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٨٦/٧. (٧) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٥١/٧. (٨) ((انتهى "حامدية")) ليست في "ر" و"آ" و"ب" و"م"، وليس في مطبوعة "الحامدية" عن "البحر" سوى ((نائب الناظر كهو في قبول قوله))، انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الوصايا - باب الوصي ٢٩٠/٢. (٩) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوصايا ٢٢٠/٢. (١٠) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الوصايا - باب الوصي ٢٩٠/٢. باب الوكالة بالبيع والشراء ٣٢٥ الجزء السابع عشر لكنْ جَزَمَ "الوانِيُّ": ((بأَنَّه تَحريفٌ، وصوابُهُ: بعدَ الحَلِفِ)). (وإنْ لم يَدَفَعِ) الألفَ (وقِيْمَتُهُ نِصِفُهُ فـ) القولُ(١) (للآمِرِ) بلا يمينٍ، قَالَهُ "المصنّفُ " تَبَعاً لـ "الدُّرَرِ" كما مَرَّ(٢). قلتُ: لكنْ في "الأشباهِ"(٣): ((القولُ للوكيلِ بيمينِهِ إلّ في أربعٍ فبالبِّنةِ))، فَتَنَبَّهْ. (وإنْ) كان (قِيْمَتُهُ ألفاً فَيَتَحالَفانِ(٤)، ثُمَّ يُفسَخُ العَقْدُ) بينَهما (فَلْزَمُ) المبيعُ (الَأْمُورَ). [٢٧٣٧٩] (قولُهُ: جَزَمَ "الوانِيُّ") وكذا اعتَرَضَهُ في "اليعقوبيَّةِ"، وقد ذَكَرتُ العبارتَينِ في هامشِ "البحرِ "(٥). [٢٧٣٨٠) (قولُهُ: تَحريفٌ) وادَّعَى أَنَّه مُخالِفٌ للعَقلِ والنّقْلِ. [٢٧٣٨١] (قولُهُ: لكنْ في "الأشباهِ") في عبارةِ "الأشباهِ" كلامٌ طويلٌ ذَكَرَهُ "الشُّرُ نبلالِيُّ" في رسالةٍ حافلةٍ(٦)، وكذا "المقدسيُّ"(٧) له رسالةٌ لَخَّصَها "الحَمَويُّ" في "حاشيِتِهِ "(٨)، ونَقَلَهُ "الفتّالُ" ، فراجِعْ ذلك إنْ شِئتَ. [٢٧٣٨٢] (قولُهُ: المَأْمُورَ) في الصُّورَتَينِ، "زيلعيّ"(٩). (قولُ "الشّارعِ": لكنْ في "الأشباهِ": القولُ للوكيلِ بيمينهِ) يَصِحُّ جَعْلُهُ استدراكاً على قولِ "المصنّفِ" سابقاً: ((صُدِّقَ؛ لأَنّه أمينٌ))، فإِنَّه أَطلَقَهُ ولم يُقَيِّدُهُ باليمينِ، تأمَّلْ. (١) ((القول)) من "المتن" في "و". (٢) صـ ٣٢٣ - ٣٢٤ - "در". (٣) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الوكالة صـ٢٩٧- بتصرف، نقلاً عن "الولوالجية". (٤) في "د" و"و": ((يتحالفان)) بغير فاء في أوَّله. (٥) انظر حاشية "منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٦٤/٧. (٦) هي الرسالة الخامسة والأربعون من مجموع رسائل الشرنبلالي، واسمها: "مِنَّة الجليل في قبول قول الوكيل": ق٢٩٩/أ. (٧) هو شيخ الإسلام علي بن محمد، نور الدين الشهير بابن غانم المقدسيِّ (ت١٠٠٤هـ)، ولم نهتد إلى رسالته المذكورة. (٨) انظر "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الوكالة ٢٨/٣ - ٣٠. (٩) "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢٦٨/٤ بتصرف. حاشية ابن عابدين ٣٢٦ قسم المعاملات (و) كذا لو أَمَرَهُ (بشِراءِ مُعَّنِ مِن غيرِ بيانِ ثَمَنٍ، فقال المَأمُورُ: اشتَرَيْتُهُ بكذا و) إِنْ (صَدَّقَهُ بائعُهُ) على الأظهَرِ (وقال الآمِرُ: ينصفِهِ تَحَالَهَا) فوُقُوعُ الاختلافِ في الثَّمَنِ يُوجِبُ التَّحالُفَ(١) (ولو اختَلَفا في مِقدارِهِ) أي: الثَّمَنِ (فقالَ الآمِرُ: أَمَرْتُكَ بشِرائِهِ بمائةٍ، وقال المَأمُورُ: بألفٍ فالقولُ للآمِرِ) بيمينِهِ (فإنْ بَرهَنَا قُدِّمَ بُرهانُ المَأمُورِ) لأنّها أكثرُ إثباتاً. (و) لو أَمَرَهُ (بشِراءِ أخيهِ فاشتَرَى الوكيلُ، فقال الآمِرُ: ليس هذا) الْمُشترَى (بأخي فالقولُ له) بيمينِهِ (وَيَكونُ الوكيلُ مُشترِياً لنفسِهِ). والأصلُ: أنَّ الشِّراءَ متى لم يَنفُذ على الآمِرِ يَنفُذ على المأمُورِ، بخلافِ البَيعِ كما مَرَّ(٢) في خيارِ الشَّرطِ (وعَتَقَ العبدُ عليه) أي: على الوكيلِ (لزَعمِهِ) عِتَقَهُ على مُوكِّلِهِ، فَيُؤَاخَذُ به، "خانَّة"(٣). (و) لو أَمَرَهُ عبدٌ (بشِراءِ نَفْسِ الآمِرِ مِن مَولاهُ بكذا [٢٧٣٨٣) (قولُهُ: ولو اختَلَفا إلخ) هنا اتّفَقا على بيانِ شيءٍ، لكنَّ الاختلافَ في المقدارِ، بخلافِ الصُّورةِ التي قبلَها، فإِنَّه لم يُبَّنْ فيها شيءٌ مِن الثَّمَنِ، وما في "الزَّلعيِّ)(٤) سَهوٌ كما نَبَّهَ عليه في "البحرِ"(٥). [٢٧٣٨٤) (قولُهُ: بشِراءِ أخيهِ) أي: أخي الآمِرِ. [٢٧٣٨٥] (قولُهُ: فالقولُ له) أي: للآمِرِ. [٢٧٣٨٦] (قولُهُ: مِن مَولاهُ بكذا) أي: بألفٍ مثلاً، وكانَ يَنْبَغِي التَّعبيرُ به؛ لقولِهِ بعدُ: ((والألفُ للسَّيِّدِ)). (١) في "د" و"و": ((لوقوع الاختلاف في الثمن وموجبه التحالف)). (٢) ٣١٨/١٤ "در". (٣) "الخانية": كتاب الوكالة - فصل في التوكيل بالبيع والشراء ٤١/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢٦٨/٤، وعبارته: ((وهذا فيما إذا اتفقا على أنّه أمره أن يشتريه له بألف إلخ)). (٥) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٦٥/٧. الجزء السابع عشر ٣٢٧ باب الوكالة بالبيع والشراء ودَفَعَ) المبلَغَ (فقال) الوكيلُ (لسّيِّدِهِ: اشتَرَيْتُهُ لنفسِهِ، فباعَهُ على هذا) الوَجِهِ (عَتَقَ) على المالكِ(١) (وَوَلَاؤُهُ لسِّدِهِ) وكان الوكيلُ سَفِيراً. (وإِنْ قال) الوكيلُ: (اشتَرَيْتُهُ) ولم يقُلْ: لنفسِهِ (فالعبدُ) مِلْكٌ (للمُشتري، والألفُ السَّيِّدِ فيهما) لأَنَّه كَسْبُ عبدِهِ (وعلى العبدِ ألفٌ أُخرى في) الصُّورةِ (الأُولِى) بَدَلَ الإعتاقِ (كما على المشتري) ألفٌ (مثلُها في الثّانيةِ)؛ لأنَّ الأُولى(٢) مالُ المَوْلِى، فلا يَصْلُحُ بَدَلاً (وشِراءُ العبدِ مِن سَيِّدِهِ إعتاقٌ) فَتَلَغُو أحكامُ الشِّراءِ، فلذا قال: (فلو شَرَى) العبدُ (نفسَهُ إلى العَطاءِ صَحَّ) الشِّرَاءُ، "بحر"(٣). (كما صَحَّ في حِصَّتِهِ إذا اشْتَرَى نفسَهُ مِن مَولاهُ ومعَهُ رجلٌ آخَرُ [٢٧٣٨٧) (قولُهُ: سَفِيراً) فلا تَرجِعُ الْحُقُوقُ إليه، والمُطالَبةُ بالألفِ الأُخرى على العبدِ لا على الوكيلٍ، هو الصَّحیحُ، "بحر "(٤) . ق٤٤٥ (أ [٢٧٣٨٨] (قولُهُ: فَتَلْغُو أَحكامُ الشِّراءِ) أي: فلا يَبطُلُ بالشُّرُوطِ الفاسدةِ، ولا يَدخُلُهُ خِيارُ الشَّرطِ، "ح"(٥). كذا في الهامش. [٢٧٣٨٩) (قولُهُ: إلى العَطاءِ) فإنَّه لو كانَ شِراءً حقيقةً لأَفسَدَهُ الأَجَلُ المَجهُولُ. [٢٧٣٩٠) (قولُهُ: ومعَهُ رجلٌ) أي: تَشَارَكَ الرَّجلُ والعبدُ في شِراءِ نفسِ العبدِ. قال في الهامش(٦): ((أي: صَفْقَةً واحدةً، "بحر "(٧))). (١) في "د" و"و": ((المال))، وهو خطأ. (٢) في "د" و"و": ((الأول)). (٣) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٦٥/٧ بتصرف، نقلاً عن "المعراج". (٤) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٦٥/٧. (٥) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ق٣١٩/ب، وعبارته: ((يبطل)) بالإثبات، وما أثبتناه من النسخ جميعها هو الصواب الموافق لما في "البحر" و"ط"، والله أعلم. (٦) ((قال في الهامش)) من "ر". (٧) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٦٥/٧، نقلاً عن بيوع "الخانية". حاشية ابن عابدين ٣٢٨ قسم المعاملات (وبَطَلَ) الشِّرَاءُ (في حِصَّةِ شريكِهِ) بخلاف ما لو شَرَى الأبُ ولدَهُ مع رجلٍ آخَرَ، فإنّه يَصِحُّ فيهما، بُيُوعِ "الخانيّةِ" مِن بحثِ الاستحقاقِ(١). والفَرقُ: انعِقَادُ البَيعِ في الثّاني لا الأوَّلِ؛ لأنَّ الشَّرعَ جَعَلَهُ إعتاقً، ولذا بَطَلَ في حِصَّةِ شريكِهِ؛ لِلُزُومِ الجَمعِ بينَ الحقيقةِ والمجازِ. (قال لعبدٍ: اشتَرٍ لي نفسَكَ مِن مَولاكَ، فقال لِمَولاهُ: بعني نفسي لفلانٍ، ففعَلَ) أي: باعَهُ على هذا الوَجِهِ (فهو للآمِرِ) فلو وَجَدَ به عَيْباً إنْ عَلِمَ به العبدُ فلا رَدَّ؛ لأنَّ عِلمَ الوكيلِ كعِلمِ المُوكِّلِ، وإنْ لم يَعلَمْ فَالرَّدُّ للعبدِ، "اختيار"(٢) ..... [٢٧٣٩١] (قولُهُ: انعِقادُ البَيعِ في الثّاني) أي: في شِراءِ الأَبِ؛ لأنَّ صِيغةَ الشِّراء استُعمِلَتْ في مَعناها الحقيقيِّ. ((لا الأوَّلِ))؛ لأنَّ ما وَقَعَ مِن العبدِ لم يَكُنْ صِيغَةً تُفِيدُ الشِّراءَ، "س". [٢٧٣٩٢] (قولُهُ: الحقيقةِ) وهو تُبُوتُ المِلْكِ للمُشتري. [٢٧٣٩٣] (قولُهُ: والمجازِ) وهو الإعتاقُ. (قولُ "الشّارحِ": ولذا بَطَلَ في حِصَّةٍ شريكِهِ إلخ) لِيُنظَرْ وَجهُ بُطلانِ البَيعِ وصِحَّةِ العِتقِ. وَلُزُومُ الجمعِ بينَ الحقيقةِ والمجازِ إنَّما يُفِيدُ عدمَ صِحَّةِ استعمالِ اللَّفظِ فيهما معاً، ولا يُفِيدُ وَجهَ صِخَتِهِ في العِتَقِ دُونَ البَيعِ، تأمَّلْ. وَيَظهَرُ أَنَّ وَجهَهُ أَنَّ قَصْدَ البائعِ استعمالَهُ فيهما، وهو غيرُ صحيحٍ كما ذَكَرَهُ، إلّ أنَّ البَيعَ الحقيقيَّ مَشرُوطٌ بالعِقِ، وهو مِمّا يَفْسُدُ بالشَّرطِ الغيرِ المُلائِ دُونَهُ، فلذا قيلَ بِفَسادِهِ دُونَ العِتْقِ، لكنَّ هذا يَقْتَضِي الفَسادَ لا البُطلانَ، هكذا ظَهَرَ، فتأمَّلْ. (١) "الخانية": كتاب البيوع - باب في قبض المبيع وما يجوز من التصرف إلخ - فصل في الإقالة والاستحقاق ٢٧٤/٢ - ٢٧٥، بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "الاختيار": كتاب الوكالة - ما يضيفه الوكيل إلى نفسه وإلى الموكل إلخ ١٦٠/٢ بتصرف. باب الوكالة بالبيع والشراء ٣٢٩ الجزء السابع عشر (وإنْ لم يَقُلْ: لفلانٍ عَنَقَ) لأَنَّه أَتَى بَتَصَرُّفٍ آخَرَ فَنَفَذَ عليه، وعليه الثَّمَنُ فيهما؛ لزَوَالِ حَجْرِهِ بِعَقْدٍ باشَرَهُ مُقْتِناً بإذنِ الَولى، "دُرَرِ"(١). (فرعٌ) الوكيلُ إذا خالَفَ إنْ خِلافً إلى خَيرِ في الجنسِ كـ: بِعْ(٢) بألفِ درهمٍ، فباعَهُ بألفٍ ومائةٍ نَفَذَ، ولو بمائةٍ دينارٍ لا ولو خَيراً، "خلاصة"(٣) و"دُرَرِ "(٤). [٢٧٣٩٤) (قولُهُ: لزَوالِ حَجرِهِ) جوابٌ عمّا يُقالُ: العبدُ المحجُورُ إذا تَوَكَّلَ لا تَرجِعُ الْحُقُوقُ إليه، وعزا في الهامشِ الإشكالَ إلى "الدُّرَرِ" (٥). [٢٧٣٩٥] (قولُهُ: الوكيلُ إذا خالَفَ) قال في الهامش: ((وَكُلَهُ أَنْ يَبِيعَ عبدَهُ بألفٍ وقِيْمَتُهُ كذلك، ثُمَّ زادَتْ قِيْمَتُهُ إلى ألفَينِ لا يَملِكُ بَيْعَهُ بألفٍ، "بزّازِيَّةُ"(٦))) اهـ. (١) "الدرر والغرر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢٨٦/٢ باختصار. (٢) في "د": ((كبيع)). (٣) "الخلاصة": كتاب الوكالة - الفصل الرابع في الوكالة بالبيع ق٢٤٨/ب باختصار. (٤) "الدرر والغرر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢٨٩/٢ باختصار. (٥) "الدرر والغرر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢٨٦/٢. (٦) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الرابع في البيع ٤٧٧/٥ (هامش "الفتاوى الهندية"). حاشية ابن عابدين ٣٣٠ قسم المعاملات ﴿فصلٌ: لا يَعقدُ وكيلُ البَيْعَ والشِّراءَ﴾ والإِجارةَ، والصَّرْفَ، والسَّلَمَ ونحوَها (مع مَن تُرَدُّ شهادتُهُ له) للتُّهَمَةِ، وجَوَّراهُ مثلِ القِيْمةِ، إلّ مِن عبدِهِ ومُكاتّبِهِ. ﴿فصلٌ: لا يَعقدُ وكِيلٌ البَيعَ والشِّراءَ﴾ [٢٧٣٩٦] (قولُهُ: والإِجارةَ إلخ) أمّا الحَوالةُ، والإقالةُ، والحَطُّ، والإِبراءُ، والتَّحَوُّزُ بدُون حَقِّهِ يَجوزُ عندَهما ويَضمَنُ، وعندَ "أبي يوسفَ" [٣/ق ٢٧٠/أ] لا يَجُوزُ. الوكيلُ بالبيعِ يَملِكُ الإقالةَ، حتّى لو باعَ ثُمَّ أَقَالَ لَزِمَهُ الثَّمَنُ للمُوكِّلِ، والوكيلُ بالشِّراءِ لا يَمِلِكُها، بخلافِ الوكيلِ بِالبَيعِ(١) والوكيلِ بالسَّلَمِ. والوصيُّ والأبُ والمُنوّي كالوكيلٍ . ولو قال الموكّلُ للوكيلِ: ما صَنَعْتَ مِن شيءٍ فهو جائزٌ يَمِلِكُ الْحَوالةَ بالإجماع، والإِقالةَ على خلافٍ ما مَرَّ(٢). وكذا لو أَبْرَأَ المشتريَ عن الثَّمَنِ صَحَّ عندَهما، لكنْ يَضمَنُ، وهذا إذا لم يَقِضِ الثَّمَنَ، ٤٠٦/٤ أمّا إذا قَبَضَ فلا يَملِكُ الخَطَّ والإِقالةَ اهـ. كذا في الهامش. قال جامعُه الفقيرُ محمد رحمه الله: لكن لم يَنقلْهُ عن أحدٍ، ويحتاج إلى عزوٍ، وسيأتي عزوُ بعضه(٣). [٢٧٣٩٧] (قولُهُ: إلّ مِن عبدِهِ ومُكتَبِهِ) وكذا مُفاوِضُهُ وابنُهُ الصَّغِيرُ، فالمستثنَى مِن قولِهما أربعٌ، "بحر "(٤). ﴿فصلٌ: لا يَعقدُ وكيلٌ الْبَيعَ والشِّرَاءَ﴾ (قولُهُ: والإقالةَ على خلافِ ما مَرَّ) صوابُهُ: على الخلافِ المذكُورِ. (١) قوله: ((بخلاف الوكيل بالبيع)) الظاهر أنه لا حاجة إليه، تأمل اهـ مصحِّحا "ب" و"م". (٢) كذا في النسخ، والصواب - والله أعلم - ما قرَّره الرافعيّ رحمه الله. وانظر المقولة [٢٣٩٠٠] قوله: ((والوكيلِ بالشِّراءٍ)). (٣) من قوله: ((قال جامعه)) إلى هذا الموضع ليس في "٢" و"ب" و"م". (٤) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٦٦/٧. فصل: لا يعقد وكيلٌ البيع والشراءَ ٣٣١ الجزء السابع عشر (إلّ إذا أَطلَقَ له المؤكِّلُ) كـ: بِعْ مِمَّن(١) شِئتَ (فَيَجُوزُ بَيْعُهُ لهم بمثلِ القِيْمَةِ) اتّفاقً، (كما يَجُوزُ عَقْدُهُ معَهم بأكثرَ مِن القِيْمةِ) اتفاقاً، أي: بَيْعُهُ لا شِراؤُهُ بأكثرَ مِنها اتّفاقً، كما لو باعَ بأقلَّ مِنها بغَبْنٍ فاحشٍ لا يَجُوزُ اتفاقاً، وكذا بَيَسيرِ عندَه خلافاً لهما، "ابن مَلَكٍ" وغيرُهُ. وفي "السِّراجِ"(٢): ((لو صَرَّحَ بهم جازَ إجماعاً إلّ مِن نفسِهِ، وطِفِلِهِ، وعبدِهِ غيرِ المَدیُونِ)). وقَّدَ العبدَ في "المبسوطِ"(٣) بغيرِ الَدُيُونِ، وفيه إشارةٌ إلى أَنَّه لو كان مَديُوناً يَجُوزُ، "بحر "(٤). [٢٧٣٩٨] (قولُهُ: كما يَجُوزُ عَقْدُهُ ) أي: عندَ عدمِ الإطلاقِ. [ ٢٧٣٩٩] (قولُهُ: إلّ مِن نفسِهِ (٥) وفي "السِّراجٍ": ((لو أَمَرَهُ بالبَيعِ مِن هؤلاءِ فإِنَّه يَجُوزُ إجماعاً، إلّ أنْ يَبِيعَهُ مِن نفسِهِ، أو ولدِهِ الصَّغيرِ، أو عبدِهِ ولا دَيْنَ عليه فلا يَجُوزُ قَطْعاً وإنْ صَرَّحَ له (٦) الْمُوكَّلُ)) اهـ "منح"(٧). الوكيلُ بالبيعِ لا يَمِلِكُ شِراءَهُ لَنَفسِهِ؛ لأنَّ الواحدَ لا يكونُ مُشترياً وبائعاً، فَيَبيعُهُ مِن غيرِهِ ثُمَّ يَشتَرِيهِ مِنه اهـ. كذا في الهامش(٨). (١) في "د": ((مَنْ)). (٢) في "و": ((السراجية))، ولم نعثر على المسألة فيها، وهذا الموضع من "السراج الوهاج" للحدادي ليس بين أيدينا. (٣) "المبسوط": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالقيام على الدار وقبض الغلَّة والبيع ٣٣/١٩. (٤) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٦٦/٧ نقلاً عن "المعراج". (٥) في هامش "ر": ((كتب "ط" [٢٧٦/٣]: ((قوله: (إلا من نفسه) أي: وقد أمره بالبيع ممن لا تقبل شهادته له، قال في "السراج": لو أمره بالبيع من هؤلاء فإنَّه يجوز إجماعاً إلاَّ أن يبيعه من نفسه، أو ولده الصَّغير، أو عبده ولا دينَ عليه فلا يجوز قطعاً وإن صرَّحَ به الموكّل اهـ. وهذا لا ينافي ما في "البزازية": ((فإنه يجوز لنفسه)) فإنَّ محلّه إذا صرَّح له بالعقد من نفسه. انتهى. وكتب ع. ب [أي: ابن عابدين رحمه الله] على هامشه: تحتَ قوله: ((وهذا لا ينافي إلخ)) قوله: كيف هذا مع قول "السراج": وإن صرَّح له الموكّل؟! اهـ)). (٦) في "ب" و"م": ((به))، و ما أثبتناه من "الأصل و"ر" و"آ" هو الموافق لما في "البحر" و"المنح". (٧) "المنح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: من يجوز للوكيل أن يعقد معه ومن لا يجوز ٢/ق٨٣/ب. (٨) ((اهـ كذا في الهامش)) من "ر". حاشية ابن عابدين (وصَحَّ بَيْعُهُ بما قَلَّ أو كَثُرَ، وبالعَرْضِ) ٣٣٢ قسم المعاملات وإِنْ أَمَرَهُ الموكّلُ أنْ يَبِيعَهُ مِن نفسِهِ أو أولادِهِ(١) الصِّغارِ، أو مِمَّن لا تُقبَلُ شهادتُهُ فباعَ مِنهم جازَ، "بزَازِيَّةَ"(٢) (٣). كذا في "البحرِ"(٤). ولا يَخْفَى ما بينَهما مِن المخالَفةِ. وذَكَرَ مثلَ ما في "السِّراجِ" في "النّهايةٍ" عن "المبسوطِ"(٥)، ومثلَ ما في "البزّازِيَّةِ" في "الذَّخيرةِ" عن "الطَّحاويِّ" (٦)، وكأنَّ في المسألةِ قولين خلافاً لِمَن ادَّعَى أَنَّه لا مُخالَفةَ بينَهما. [٢٧٤٠٠] (قولُهُ: وصَحَّ بَيْعُهُ بما قَلَّ أو كَثُرَ إلخ) قال "الخُحَنْدِيُّ)(٧): ((جُملةُ مَنْ يَتَصِرَّفُ بالتَّسْلِيطِ حُكْمُهم على خمسةٍ أَوجُهٍ: مِنهم مَن يَجُوزُ بَيْعُهُ وشِراؤُهُ بِالَعُرُوفِ، وهو الأبُ والَجَدُّ والوَصِيُّ، وَقَدْرُ ما يُتَغَابَنُ يُجعَلُ عَفواً. ومنهم مَن يَجُوزُ بَيْعُهُ وشِراؤُهُ على المعروفِ وعلى خلافِهِ، وهو المكاَتَبُ والَمَأْذُونُ عندَ "أبي حنيفةً"، يَجُوزُ لهم أنْ يَبِعُوا ما يُساوِي ألفاً بدرهمٍ، ويَشتَرُوا ما يُساوي درهماً بألفٍ، وعندَهما لا يَجُوزُ إلّ على المعروفِ، وأمّا الْحُرُّ البالغُ العاقلُ يَجُوزُ بَيْعُهُ كيفَما كان، وكذا شيراؤُهُ إجماعاً. ومِنهم مَن يَجُوزُ بَيْعُهُ كيفَما كان، وكذا شِراؤُهُ على المعروفِ، وهو المُضارِبُ، وشَرِيكُ(٨) العِنانِ، أو المفَاوَضةِ، والوكيلُ بالْبَيعِ الْمُطلَقِ، يَجُوزُ بَيْعُ هؤلاءِ عندَ "أبي حنيفةً" بما عَزَّ وهانَ، وعندَهما لا يَجُوزُ إلّ بالمعروفِ، وأمّا شِراؤُهم فلا يَجُوزُ إلّ على المعروفِ إجماعاً، (١) في "ب" و"م": ((وأولاده))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لما في "البزازية" و"البحر". (٢) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الرابع في البيع ٤٧٥/٥ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) تقدَّم ذكر هذه المسألة في المقولة [٢٧٣٤٧] قولُهُ: ((دَفعاً للغَرَبِ)). (٤) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل: الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد إلخ ١٦٦/٧ - ١٦٧. (٥) "المبسوط": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالقيام على الدار وقبض الغلة والبيع ٣٢/١٩. (٦) "مختصر الطحاوي": كتاب الوكالة صـ ١١٠ -. (٧) لم يتعيّن لنا المراد، وأكثر الفقهاء نقلاً عنه الحدّاديُّ في "الجوهرة" و"السراج". (٨) في "ب" و"م": ((وشريكا)).