Indexed OCR Text

Pages 261-280

باب الشهادة على الشهادة
٢٥٣
الجزء السابع عشر
ولا يُمكِنُ إثباتُهُ بِالبِّةِ؛ لأَنَّه مِن بابِ النَّفْيِ (عُزِّرَ بالتّشْهِيرِ) وعليه الفَتْوى،
"سِراجِيَّة"(١). وزادا: ضَرْبَهُ وحَبْسَهُ، "مَجمَع". وفي "البحرِ"(٢): ((وظاهرُ كلامِهم
أنَّ للقاضي
وأجابَ في "العنايةِ"(٣): ((بأنَّه لم يَذكُرْهُ إمّا لُنُدْرتِهِ، وإمّا لأَنَّه لا مَحِيْصَ له أنْ يقولَ:
كَذَبْتُ، أو ظَنْتُ ذلك، فهو بمعنَى: كَذَبْتُ؛ لإقرارِهِ(٤) بالشَّهادةِ بغيرِ عِلْمٍ)).
وفي "اليعقوبيَّة": ((وأيضاً يُمكِنُ أنْ يُحمَلَ قولُهُ: لا يُعلَمُ إلّ بالإقرارِ (٥) على الحَصْرِ
الإضافيِّ بقرينةِ قولِهِ: و(٦) لا يُعلَمُ بالبِّنةِ)). وأَجابَ "ابنُ الكمالِ": ((بأنَّ الشَّهادةَ بالموتِ
تَجُوزُ بالتَّسامُعِ، وكذا بالنَّسَبِ، فَيَجُوزُ أنْ يقولَ: رَأَيتُ(٧) قَتِيلاً سَمِعْتُ النّاسَ يقولون: إنّه
عَمْرُو بنُ زيدٍ، وأمّا الشَّهادةُ على رُؤيةِ الهلالِ فالأَمرُ فيه أَوسَعُ)) اهـ.
[٢٧١٩٢) (قولُهُ: ولا يُمكِنُ إثباتُهُ) أي: إثباتُ تَزْوِيِرِهِ. أمّا إثباتُ إقرارِهِ فَمُمكِنٌ كما
لا يَخفى، تأمَّلْ.
[٢٧١٩٣] (قولُهُ: وزادا: ضَرْبَهُ) قال في "البحر"(٨): ((ورَجَّحَ في "فتح القدير"(٩) قولَهما،
وقال(٩): إنَّه الحقُّ)).
(١) "الفتاوى السراجية": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ٣٠٨/٢ - ٣٠٩ (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٢) "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢٦/٧.
(٣) "العناية": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة - فصل في حكم شاهد الزور ٥٣٥/٦ بتصرف (هامش "فتح القدير").
(٤) في "ر": ((لا إقراره))، وهو تحريفٌ.
(٥) في "٢" و"ب" و"مّ": ((بإقرارٍ)).
(٦) الواو ليست في "ب" و"مّ".
(٧) في "ر" و"آ": ((رأيته)).
(٨) "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢٥/٧.
(٩) "الفتح": کتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة - فصل في حكم شاهد الزور ٥٣٣/٦ - ٥٣٤.

حاشية ابن عابدين
٢٥٤
قسم المعاملات
أنْ يُسَحِّمَ(١) وَجهَهُ إذا رَآهُ سِياسةً)). وقيل: إنْ رَجَعَ مُصِرَّاً ضُرِبَ إجماعاً، وإنْ
تائباً لم يُعزَّرْ إجماعاً. وتَفْوِيضُ مُدَّةٍ توبِهِ لرَأْيِ القاضي على الصَّحيحِ لو فاسقاً،
ولو عَدْلاً أو مَسْتُوراً لا تُقبَلُ شهادتُهُ أبداً.
[٢٧١٩٤] (قولُهُ: أنْ يُسَحِّمَ(٢)) السُّحْمُ بضمِّ السِّينِ وسُكُونِ الحاءِ الْمُهمَلَتَينِ: السَّوادُ،
"وانيّ". كذا في الهامش.
[٢٧١٩٥] (قولُهُ: إذا رَآهُ سِياسةٌ) قَدَّمَ "الشّارحُ" في آخِرِ بابِ حَدِّ القَذْفِ(٣) ما يُخالِفُ
هذا حيث قال: ((واعَلَمْ أَنَّهم يَذْكُرُونَ في حُكمِ السِّياسةِ: أنَّ الإِمامَ يَفعَلُها، ولم يقولوا:
القاضي، فظاهرُهُ أنَّ القاضيَ ليس له الحُكمُ بالسِّياسةِ ولا العَمَلُ بها))، فلُحرَّرْ، "فْتَال".
[٩٦ ٢٧١) (قولُهُ: مُصِرّاً) قال في "الفتحِ"(٤): ((واعلَمْ أَنَّه قد قيل: إنَّ المسألةَ على ثلاثةِ
۔
أَوجُهٍ: إنْ رَجَعَ على سبيلِ الإصرارِ - مثلَ أنْ يقولَ: نَعَمْ شَهِدْتُ في هذه بالزُّوْرِ ولا أَرجِعُ
عن مثلٍ ذلك- فإنَّه يُعَزَّرُ بالضَّرْبِ بالاتّفاقِ. وإنْ رَجَعَ على سبيلِ الَّوبةِ لا يُعَزَّرُ اتفاقاً. وإنْ
كان لا يُعرَفُ حالُهُ فعلى الاختلافِ الْمَذكُورِ. وقيل: لا خلافَ بِينَهم، فجوابُهُ(٥) في التّائبِ؛
لأنَّ المقصُودَ مِن التَّعْزِيرِ الانزِجارُ، وقد انزَجَرَ بداعي اللهِ تعالى، وجوابُهما فيمَن لم يَتُبْ،
ولا يُخالِفُ فيه "أبو حنيفةً")).
[٢٧١٩٧] (قولُهُ: أبداً) لأنَّ عَدالتَهُ لا تُعَتَمَدُ، "منلا عليّ (٦).
(١) في "و": ((يسخم)) بالخاء المعجمة، وانظر التعليق الآتي.
(٢) قال الطحطاوي رحمه الله تعالى ٢٦٠/٣: ((يقال: سَخْمَ وجهَه إذا سَوَّده، من السُّخام، وهو سَواد القُدُور، وقد جاء بالحاء
المهملة من الأسحَم، وهو الأسود))، وانظر "تكملة السيد علاء الدين" - المقولة [١٢٤٥] قوله: ((أن يُسخِّم وجهَهُ)).
(٣) نقول: المراد من الشارح هنا هو صاحب "البحر" في كتاب الحدود - باب الوطء الذي يوجب الحدّ والذي لا يوجبه،
والعبارة بنصها في "البحر" ١٨/٥، وقد أحال عليها ابن عابدين رحمه الله تعالى في "حاشيته على منحة الخالق" ١٢٦/٧.
(٤) "الفتح": کتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة - فصل في حكم شاهد الزور ٥٣٥/٦.
(٥) أي: ((فجواب أبي حنيفة رحمه الله تعالى)) كما في "الفتح".
(٦) أي: التّركمانيّ، (ت١١٨٢ هـ)، وينقل عنه ابن عابدين رحمه الله نقلاً يتردّدُ في جنباتٍ كتابه، وتقدمت ترجمته ١٩٣/١٦.

باب الشهادة على الشهادة
٢٥٥
الجزء السابع عشر
قلتُ: وعن "الثّاني" تُقبَلُ، وبه يُفتَى، "عينيّ"(١) وغيرُهُ. واللَّهُ تعالى أعلَمُ.
[٢٧١٩٨) (قولُهُ: تُقبَلُ) أي: مِن غيرِ ضَرْبِ مُدَّةٍ(٢) كما في "البحرِ"(٣) عن "الخلاصةِ"(٤)
قُبَيلَ قولِهِ: ((والأَقْلَف)). وفي "الخانَيَّةِ"(٥): ((الَعْرُوفُ بالعَدالةِ إذا شَهِدَ بزُوْرِ عن
"أبي يوسفَ": أنَّه لا تُقبَلُ شهادتُهُ أبداً؛ لأنَّه لا تُعرَفُ توبتُهُ، وَرَوَى الفقيهُ "أبو جعفرٍ": أنَّه
تُقْبَلُ، وعليه الاعتمادُ)) اهـ. وكلامُ "الشّارحِ" صريحٌ في أنَّ الرِّوايةَ الثّانيةَ عن "أبي يوسف"
أيضاً، تأمَّلْ. [٣/ ١/٢٦٣٢]
٣٩٥/٤
(١) "رمز الحقائق": كتاب الشهادة - باب الشهادة على الشهادة ١١٥/٢ بتصرف.
(٢) في "ب" و"م": ((مرة)) بالراء، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الصواب الموافق لما في "البحر" و"الخلاصة".
(٣) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٩٥/٧.
(٤) "الخلاصة": كتاب الشهادات - الفصل الثاني في الشهادة ما يقبل منها وما لا يقبل ق ٢١٣/ب.
(٥) "الخانية": كتاب الشهادات - باب فيمن لا تجوز شهادتهم - فصل فيمن لا تقبل شهادته لفسقه ٤٦١/٢
(هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٢٥٦
قسم المعاملات
﴿بابُ الرُّجُوع عن الشَّهادة﴾
(هو أنْ يقولَ: رَجَعْتُ عمّا شَهِدْتُ به ونحوَهُ، فلو أَنكَرَها لا) يكونُ رُجُوعاً.
(و) الرُّجُوعُ (شَرْطُهُ مَجلِسُ القاضي) ولو غيرَ الأَوَّلِ؛ لأَنَّه فَسْخٌ أو توبةٌ،
وهي تحَسَبِ الجنايةِ،
﴿بابُ الرُّجُوع عن الشَّهادة﴾
[٢٧١٩٩] (قولُهُ: فلو أَنكَرَها) أي: بعدَ القضاءِ.
[٢٧٢٠٠) (قولُهُ: مَجلِسُ القاضي) وتَتَوقّفُ صحَّةُ الرُّجُوعِ على القضاءِ به أو بالضَّمانِ
خلافاً لِمَنِ اسْتَبَعَدَهُ كما نَبَّهَ عليه في "الفتحِ"(١). وفيه أيضاً(١): ((ويَتَفرَّعُ على اشتراطِ الَجلِسِ:
أنّه لو أَقَرَّ شاهدٌ بالرُّجُوعِ في غير المجلِسِ، وأَشْهَدَ على نفسِهِ به وبالتزامِ المالِ لا يَلزَمُهُ شيءٌ،
ولو ادُّعِيَ عليه بذلك لا يَلْزَمُهُ إذا تَصادَقا أنَّ لُزُومَ المالِ عليه كان بهذا الرُّجُوعِ)).
[٢٧٢٠١) (قولُهُ: لأَنَّه فَسْخٌ) تعليلٌ لاشتراطِ مَجِلِسِ القاضي. ق ٤٣٩/ب وقولُهُ: (فَسْخٌ))
أي: فَيَخْتَصُّ بِما تَخْتَصُّ(٢) به الشَّهادةُ مِن مَجلِسِ القاضي، "منح"(٣).
[٢٧٢٠٢) (قولُهُ: وهي)(٤) أي: التَّوبةُ.
﴿بابُ الرُّجُوع عن الشَّهادة﴾
(قولُ "المصنّفِ": فلو أَنكَرَها لا) سيأتي في الوِصايةِ: ((أنَّ المُوصِيَ لو أَنكَرَها قيل: يكونُ رُجُوعًاً،
وقيل: لا يكونُ))، وصُحِّحَ كلٌّ مِن القولَينِ. فهل هذا الخلافُ جارِ هنا أوْ لا؟ لم أَرَهُ.
(قولُ "الشّارعِ": لأَنَّ فَسْخٌ أو توبةٌ) هذا التَّعليلُ عَلِيلٌ بالنّسْبَةِ للشّقِّ الثّاني، انظُر "السِّنديّ".
(١) "الفتح": كتاب الرجوع عن الشهادة ٥٣٧/٦.
(٢) في "الأصل": ((يختص))، بالمثّةِ التحتيّةِ أوَّلَهُ.
(٣) "المنح": كتاب الشهادة - باب الرجوع عن الشهادة ٢/ق٧٨/أ.
(٤) هذه المقولة ليست في "الأصل".

باب الرجوع عن الشهادة
الجزء السابع عشر
٢٥٧
كما قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((السِّرُّ بالسِّرِّ، والعَلاِيَةُ بالعَلانِيَةِ))(١). (فلو ادَّعَى)
[٢٧٢٠٣) (قولُهُ: فلو ادَّعَى) بيانٌ لفائدةِ اشتراطِ مَجلِسِ القاضي.
(١) روى أبو خالد الأحمر وعَبْدة وعبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن معاذ ظُه قال: قلت: يا رسول الله!
أوصني، قال: ((إذا عملت سيِّئَةً فاعمل بجنبها حسنة، السِّرُّ بالسِّرِّ، والعلانية بالعلانية)).
لفظ عبدة وعبد العزيز: قال معاذ: يا رسول الله! أوصني، فقال رسول الله :﴿: ((اعبد الله كأنك
تراه، واعدد نفسك مع الموتى، واذكر الله عند كلِّ حَجَرٍ وشَجَرٍ، وإذا عمِلْتَ السيئة فاعمل بجنبها حسَنَةً، السرُّ
بالسرِّ، والعلانيةُ بالعلانيةِ .. )) الحديث.
أخرجه هناد في "الزهد" ٥٢٠/٢ (١٠٧٢) و٥٢١ (١٠٩٢)، والطبراني في "الكبير" ٢٠/(٣٧٤).
قال الهيثمي في "المجمع" ٢١٨/٤: إسناده جيّد، ورجاله ثقات، إلا أنَّ فيه انقطاعاً فأبو سلمة لم يدرك معاذً.
وأخرجه هناد في "الزهد" ٥٢١/٢ (١٠٧٥)، حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن معاذ نحوه.
وأخرجه أحمد في "الزهد" (١٠٧٥)، والطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٣٣١) عن شريك بنِ عبد الله بنِ أبي نَمِر عن
عطاء بن يسار عن معاذ ﴾ قال: قلت: يا رسول الله! أوصني، فقال: ((عليك بتقوى الله ما استطعت، واذكر الله عند
كل حَجَرٍ وشَجَرٍ، وما عملتَ من سوء فأحدِثْ لله فيه توبةً، السرّ بالسرِّ، والعلانيةُ بالعلانية)).
قال المنذري في "الترغيب": إسناده حسن إلا أن عطاء لم يدرك معاذً، ورواه البيهقي فأدخل بينهما رجلاً
لم يُسَمَّ. قال الهيثمي في "المجمع" ٧٤/١٠: وإسناده حسن.
أخرجه البيهقي في "الزهد" ٣٤٨/٢ (٩٥٧) عن إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الرحمن بن
الحويرث عن محمد بن جبير نُه [مرسلاً].
وروى يعقوب بن حميد وسعيد بن عبد الرحمن، حدثنا إبراهيم بن عيينة أخو سفيان ثنا إسماعيل بن رافع المدني
عن ثعلبة بن صالح عن رجلٍ من أهل الشام [وقال سعيد: سليمان بن موسى] عن معاذ رضي الله عنه قال: قال
رسول الله /: ((يا معاذ! انطلق فأرسل راحلتك ... وفيه: اذكر الله عند كل شجر وحَجَر، وأحدث لكل ذنبٍ
توبةً، السر بالسر، والعلانية بالعلانية)).
أخرجه ابن أبي عاصم في "الزهد"، وعنه أبو نعيم في "الحلية" ٢٤١/١، والبيهقي في "الزهد" ٣٤٧/٢ - ٣٤٨
(٩٥٦). وقال البيهقي: ورواه أسد بن موسى عن سلام بن سليم عن إسماعيل بن رافع عن ثعلبة الحمصي عن
معاذ ﴾.
وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٤٣٥/٨ عن ركن بن عبد الله الدمشقي عن مكحول الشامي عن
معاذ رضي نحوه، وفيه: (( ... يا معاذ! أوصيك بذكر الله، يعني: عند كل حجَرٍ وشجَرٍ، وأن تُحدث لكل ذنبٍ
توبةً، السر بالسر، والعلانية بالعلانية ... )). وفيه زيادات من أحاديث أخرى. والله أعلم.

قسم المعاملات
٢٥٨
--
حاشية ابن عابدين
المشهُودُ عليه (رُجُوعَهما عندَ غيرِهِ، وَبَرِهَنَ) أو أَرادَ يَمِينَهما (لا يُقبَلُ)؛ لفَسادٍ
الدَّعْوى، بخلافٍ ما لو ادَّعَى وُقُوعَهُ عندَ قاضٍ وَتَضْمِينَهُ إِيّاهما، "ملتقى"(١). أو بَرَهَنَ
أَنَّهما أَقَرّا(٢) برُجُوعِهما عندَ غيرِ القاضي قُبِلَ وجُعِلَ إنشاءً للحالِ، "ابن مَلَكٍ".
(فإنْ رَجَعا قبلَ الحُكمِ بها سَقَطَتْ ولا ضَمانَ)
[٢٧٢٠٤] (قولُهُ: عندَ غيرِهِ) أي: عندَ غيرِ القاضي ولو شُرْطِيّاً كما في "المحيطِ"(٣).
[٢٧٢٠٥) (قولُهُ: لا يُقبَلُ (٤)) أي: ولا يُستَحلَفُ.
[٢٧٢٠٦] (قولُهُ: لفَسادِ الدَّعْوى) أي: لأنَّ مَجلِسَ القاضي شَرْطٌ للرُّجُوعِ، فكان
مُدَّعياً رُجُوعاً باطلاً، والبِّنَةُ أو طَلَبُ اليمينِ إنَّما يكونُ بعدَ الدَّعْوى الصَّحيحةِ.
[٢٧٢٠٧] (قولُهُ: وَتَضْمِينَهُ) أي: القاضي(٥). أي: حُكمَهُ عليهما بالضَّمان.
[٢٧٢٠٨] (قولُهُ: سَقَطَتْ) أي: الشَّهادةُ، فلا يَقضِي القاضي بها؛ لتَعارُضِ الخَبَرَينِ
بلا مُرجِّحٍ للأوَّلِ.
1
(قولُ "الشّارحِ": أو بَرهَنَ أَنَّهما أَقَرّا برُجُوعِهما إلخ) هكذا عبارةُ "ابنِ مَلَكٍ"، وعبارةُ غيرِهِ: ((إذا
أَقَرَّ الشّاهدانِ فِي مَجلِسِ القاضي أَنَّهما رَجَعا في غيرِ مَجلِسِهِ صَحَّ، وجُعِلَ إنشاءً للحالِ))، ولم أَرَ
ما ذَكَرَهُ "ابنُ مَلَكٍ" لغيرِهِ. والتَّعليلُ ظاهرٌ؛ لِمَا قَالَهُ غيرُهُ، فَتَدَبَّرْ. ثُمَّ رأيتُ في "حاشيةِ الخادميِّ" على
"الدُّرَرِ" نقلاً عن "الإيضاحِ" ما يُوافِقُ عبارةً "ابنِ مَلَكٍ"، ونَصُّها: ((ولو ادَّعَى إقرارَ رُجُوعِهما عندَ غيرِ
القاضي، وبَرهَنَ على ذلك قُبِلَ وجُعِلَ إنشاءً)) اهـ. وظَهَرَ وجهُ جَعْلِهِ إنشاءً، وهو أنَّ الثّابتَ بالبِّنَةِ
كالثّابتِ بِالمُعاينةِ، فِبِحَعْلٍ إِقْرَارِهما الثّابتِ بالبِّنةِ كالثّابتِ مِنهما في الحالِ عندَهُ، لكنْ معلومٌ أَنَّ البِّنَةَ
إنما تكونُ مَسمُوعةً بعدَ صحَّةِ الدَّعْوى ولم تصِحَّ.
(١) "ملتقى الأبحر": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ٩٥/٢.
(٢) في "ب": ((قرا))، وهو خطأ طباعي.
(٣) "المحيط البرهاني": كتاب الرجوع عن الشهادات - الفصل الأول في بيان شرط صحة الرجوع عن الشهادة
٤٦/١٤، وليس فيه: ((ولو شرطياً)).
(٤) في "ر" و"آ": ((لا تقبل)) بالمثنّة الفوقيّة أوَّلَه.
(٥) ((أي: القاضي)) ليست في "الأصل".

باب الرجوع عن الشهادة
٢٥٩
الجزء السابع عشر
وعُزِّرَ ولو عن بعضِها؛ لأَنَّه فَسَّقَ نفسَهُ، "جامع الفُصولَينِ"(١). (وبعدَهُ لم يُفسَخ)
الحُكمُ (مُطلَقاً)
[٢٧٢٠٩] (قولُهُ: وعُزِّرَ) قال في "الفتح"(٢): ((قالوا: و(٣) يُعزَّرُ الشُّهُودُ سواءٌ رَجَعُوا
قبلَ القضاءِ أو بعدَهُ، ولا يَخُلُو(٤) عن نَظَرِ؛ لأنَّ الرُّجُوعَ ظاهرٌ فِي أَنَّه توبةٌ عن تَعَمُّدِ الزُّورِ
إِنْ تَعَمَّدَهُ، أو السَّهوِ والعَحَلةِ إنْ كان أَخَطَأَ فيه، ولا تَعْزِيرَ على التَّوبةِ، ولا على ذَنْبٍ ارتَفَعَ
بها، وليس فيه حَدٌّ مُقدَّرٌ)) اهـ.
وأَجابَ في "البحر "(٥): ((بأنَّ رُجُوعَهُ قبلَ القضاءِ قد يكونُ لقَصْدِ إتلافِ الحقِّ،
أو كونِ المَشهُودِ عليه غَرَّهُ بمالٍ، لا لِما ذَكَرَهُ، وبعدَ القضاءِ قد يكونُ لظَنِّهِ يَجَهْلِهِ أَنَّه إتلافٌ
على المَشْهُودِ له مع أنَّه إتلافٌ لماِلِهِ بالغَرامةِ)).
[٢٧٢١٠] (قولُهُ: عن بعضِها) كما لو شَهِدا بدارٍ وبنائِها أو بأَتانِ ووَلَدِها، ثُمَّ رَجَعا في
البناءِ والوَلَدِ لم يُقْضَ بالأصلِ، "منح"(٦).
[٢٧٢١١] (قولُهُ: مُطلَقاً) قال في "المنحِ"(٦): ((وقولي: مُطلَقاً يَشمَلُ ما إذا كان الشّاهدُ
وقتَ الرُّجُوعِ مثلَ ما شَهِدَ(٧) في العدالةٍ، أو دُونَهُ، أو أفضَلَ مِنه، وهكذا أطلَقَهُ(٨) في أكثرِ الكُبِ
(قولُ "الشّارحِ": وعُزِّرَ) ظاهرُهُ الإطلاقُ، وقد عَلِمْتَ أَنَّه إن ادَّعَى السَّهوَ أو الخطأَ أو الّسيانَ،
أو كان على وجهِ الَّوبةِ لا يُعزَّرُ. اهـ "خادميّ".
(١) "جامع الفصولين": الفصل السابع في تحديد العقار ودعواه وما يتعلق به ٧١/١ بتصرف، نقلاً عن "فتاوى رشيد الدين".
(٢) "الفتح": كتاب الرجوع عن الشهادة ٥٣٦/٦ بتصرف.
(٣) الواو ليست في "ب" و"م".
. (٤) في "ب": ((ولا يحلو)) بالحاء المهملة، وهو خطأ طباعيّ.
(٥) "البحر": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ١٢٧/٧ بتصرف.
(٦) "المنح": كتاب الشهادة - باب الرجوع عن الشهادة ٢/ق٧٨/أ.
(٧) في "آ": ((أشهد)).
(٨) في "ب" و"م": ((أطلق)).

قسم المعاملات
٢٦٠
حاشية ابن عابدين
لَتَرَجُّحِهِ بالقضاءِ، (بخلافِ ظُهُورِ الشّاهدِ عَبدً أو مَحدُوداً في قَذْفٍ) فإنَّ القضاءَ
يَبطُلُ، وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ، وَتَلزَمُ الدِّيَةُ لو قِصاصاً، ولا يُضمَّنُ الشُّهودُ؛ لِمَا مَرَّ(١): أنَّ
الحاكمَ إذا أَخطَأَ فالغُرْمُ على الَقْضِيِّ له، "شرح تكملةٍ"(٢). (وضَمِنا ما أَتْلَفاهُ
للمَشهُودِ عليه)
مُتُوناً وشُرُوحاً وفتاوى)). وفي "المحيطِ"(٣): ((يَصِحُّ رُجُوعُهُ لو حالُهُ بعدَ الرُّجُوعِ أفضَلَ مِنه
وقتَ الشَّهادةِ في العدالةِ، وإلاّ لا، ويُعزَّرُ)). ورَدَّهُ في "البحرِ"(٤). ونَقَلَ في "الفتحِ"(٥): ((أَنَّه
قولُ "أبي حنيفةً" أوَّلاً، وهو قولُ شيخِهِ "حَمّادٍ"، ثُمَّ رَجَعَ إلى قولِهما، وعليه استَقَرَّ المذهبُ))،
وعَزَاهُ في "البحرِ"(٦) أيضاً إلى "كافي الحاكمِ".
[٢٧٢١٢] (قولُهُ: لَتَرَجُّحِهِ) الأَولى: لتَرَجُّجِها.
(٢٧٢١٣] (قولُهُ: وَيَرُدُّ(٧) ما أَخَذَ) أي: إلى المَقَضِيِّ عليه، "بحر "(٨).
[٢٧٢١٤) (قولُهُ: إذا أَخطَّاً) وهنا أَخطَأَ بعدمِ الفَحْصِ عن حالِ الشُّهُودِ.
[٢٧٢١٥] (قولُهُ: وضَمِنا ما أَتَفَاهُ) اعلمْ أنَّ تَضْمِينَ الشّاهدِ لم يَنحَصِرْ في رُجُوعِهِ، بَلْ مِثْلُهُ(٩)
(١) ١٦/ ٥٠٠ "در".
(٢) تقدم التعريف بها ٢٢٠/٣.
(٣) أي: "البرهاني" كما أفاده في "البحر". انظر "المحيط البرهاني": كتاب الرجوع عن الشهادات - الفصل الأول في
بيان شرط صحة الرجوع عن الشهادة ٤٣/١٤ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ١٢٨/٧.
(٥) "الفتح": كتاب الرجوع عن الشهادة ٥٣٦/٦ - ٥٣٧ باختصار.
(٦) "البحر": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ١٢٨/٧.
(٧) ((ويرد)) ليست في "ر".
(٨) "البحر": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ١٢٨/٧ نقلاً عن "كافي الحاكم"، وعبارة مطبوعة
"البحر": ((المقضي له)) بدل ((المقضي عليه))، وهو خطأ طباعي، فإنَّ عبارة مخطوطته: ((المقضي عليه)).
(٩) في "ب" و"م": ((مثل)).

الجزء السابع عشر
باب الرجوع عن الشهادة
٢٦١
لتَسَبُُّهما تَعَدِّياً مع تَعَذُّرِ تَضْمينِ المُباشِرِ؛ لأَنَّه كالمُلْحَأ إلى القضاءِ (قَبَضَ المُدَّعي المالَ
أوْ لا، به يُفتَى) "بحر "(١)، و"بزّازِيَّةُ"(٢)، و"خلاصة"(٣)، و"خزانة المفتِينَ"
ما إذا ذَكَرَ شيئاً لازِماً للقضاءِ ثُمَّ ظَهَرَ بخلافِهِ كما أَوْضَحَهُ في "لسانِ الْحُكّامِ"(٤)، وأشارَ إليه
في "البحرِ"(٥)، فراجعْهما. وذَكَرَ في "البحرِ"(٦) ما يَسقُطُ به ضمانُ الشّاهدِ.
ويُؤْخَذُ مِن قولِهِ: ((أَفَاهُ)) أنَّه لو لم يُضَفِ التَّفُ إليهما لا يَضْمَنَانِ، كما لو شَهِدا بَنَسَبٍ
قبلَ الموتِ، فماتَ المَشْهُودُ عليه، و(٧) وَرِثَ المَشْهُودُ له المالَ مِن المَشْهُودِ عليهِ، ثُمَّرَجَعا لم يَضْمَناء
لأَنّه وَرِثَ بالموتِ؛ وذلك لأنَّ استحقاقَ الوارثِ المالَ بالَنَّسَبِ والموتِ، والاستحقاقُ يُضافُ إلى
آخِرِهما وُجُودً، فَيُضافُ للموتِ، ذَكَرَهُ "الزَّيلعيُّ)(٨) في إقرارِ المريضِ، "سائحانيّ" عن "الَقدِسيّ".
قلتُ: وفي "البحرِ"(٩) عن "العَّابَّةِ": ((شَهِدُوا على أَنَّ أَبْرَأَهُ مِن الدَّيْنِ، ثُمَّ ماتَ الغَرِيمُ
مُفْلِساً، ثُمَّ رَجَعا لم يَضْمَنا للطّالبِ؛ لأنّه تَوِيَ ما عليه بالإفلاسِ)) اهـ.
[٢٧٢١٦] (قولُهُ: لَتَسَّيِهِما) قال في "البحرِ"(١٠): ((وفي إيجابِهِ صَرْفُ النّاسِ عن تَقُّدِهِ، وتَعَذُّرُ
استيفائِهِ (١١) مِن الْمُدَّعي؛ لأنَّ الْحُكمَ ماضٍ، فاعتُبِرَ التَّسُبُّبُ)) اهــ كذا في الهامش.
[٢٧٢١٧] (قولُهُ: لأَنَّه كالمُلْحَأ) أي: القاضي.
(١) "البحر": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ١٢٩/٧ معزياً إلى "الخلاصة" و"خزانة المفتين".
(٢) "البزازية": كتاب الرجوع عن الشهادة ٣٠٣/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الخلاصة": كتاب الرجوع عن الشهادة ق ٢٢٠/أ، وصرَّح فيها أنّه قولُ أبي حنيفة الآخِرُ، وهو قولهما.
(٤) "لسان الحكام": الفصل الثالث في الشهادات - نوع في الرجوع عن الشهادة إلخ صـ٣٩- (هامش "معين الحكام").
(٥) "البحر": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ١٢٩/٧ - ١٣٠.
(٦) "البحر": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ١٣٠/٧.
(٧) الواو ليست في "م".
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ٢٤/٥ بتصرف.
(٩) "البحر": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ١٣١/٧.
(١٠) "البحر": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ١٢٨/٧ - ١٢٩.
(١١) في "الأصل": ((تعذّر استيفاؤه)).

حاشية ابن عابدين
٢٦٢
قسم المعاملات
وقَّدَهُ في "الوقايةِ"(١)
[مطلبٌ: اقتصارُ أربابِ المتون على قولِ ترجيحٌ له، وما في المتون مقدَّمٌ على ما في الشُّروح]
[٢٧٢١٨] (قولُهُ: وَقَّدَهُ إِلَخْ) (٢٦٣٥/٢/ب) وكذا(٢) في "الهدايةِ"(٣)، و"المختارِ"(٤)، و"الإصلاحِ"،
و "مواهبِ الرَّحمنِ". وجَزَمَ به في "الجوهرةِ"(٥) و"صاحبُ المَجمَعِ". وأنتَ على عِلْمٍ بأنَّ
اقتصارَ أَربابٍ(٦) المُونِ على قولٍ ترجيحٌ له، وما في المُنُونِ مُقَدَّمٌ على ما في الشُّرُوحِ، فَيُقدَّمُ
على ما في الفتاوى بالأَولى. وما كان يَنبَغِي لـ "المصنّفِ" مُخالَفةُ عامَّةِ الْمُونِ. وما نَقَلَهُ في
"البحر "(٧) عن "الخلاصةِ"(٨): ((أَنَّ ما في الفتاوى هو قولُ "الإِمامِ" الأخيرُ)) لنا فيه كلامٌ (٩)،
وكأنَّه هو الذي غَرَّ "المصنّفَ".
(قولُهُ: و"صاحبُ المجمَعِ") أي: في "شرحِهِ"، فإنّه أَطلَقَ في "متِهِ" حيث قال: ((وَيَضْمَنُونَ ما أَتْلَفُوا
بشهادتِهم، هذا إذا قَبَضَ المُدَّعي المالَ دَيْناً أو عَيْنَاً)) اهـ.
(قولُهُ: اقتصارَ أَربابِ الْمُونِ على قولٍ ترجيحٌ له) لكنْ ما في "الفتاوى" صُرِّحَ فيه: بأنَّ الفَتْوى
عليه، والتّصحيحُ الصَّرِيحُ أقوَى مِن الضِّمْيِّ.
(قولُهُ: لنا فيه كلامٌ) وهو أنَّه أَرادَ به الضَّمانَ بالرُّجُوعِ مُطلَقاً، سواءٌ كان الشّاهدُ كحالِهِ
الأوَّلِ أوْ لا.
(١) انظر "شرح الوقاية": كتاب الرجوع عن الشهادة ٨٨/٢ (هامش "كشف الحقائق").
(٢) في "ر" و"٢" و"ب" و"م": ((أي: وكذا)).
(٣) "الهداية": كتاب الرجوع عن الشهادة ١٣٣/٣.
(٤) انظر "الاختيار": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ١٥٣/٢.
(٥) "الجوهرة النيرة": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ٣٣٩/٢.
(٦) في "آ": ((روايات)) بدل ((أرباب)).
(٧) "البحر": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ١٢٩/٧ بتصرف.
(٨) "الخلاصة": كتاب الرجوع عن الشهادة ق ٢٢٠/أ.
(٩) في "م": ((كلامه))، وهو خطأ.

باب الرجوع عن الشهادة
٢٦٣
الجزء السابع عشر
و "الكنزِ"(١) و"الدُّرَرِ"(٢) و"الملتقى"(٣) بما إذا قَبَضَ المالَ؛ لعدمِ الإِتلافِ قبلَهُ. وقيل:
إن المالُ عَيْناً فكالأوَّلِ، وإنْ دَيْناً فكالثّاني، وأَقَرَّهُ "القُهستانِيُّ" (٤). (والعِبْرةُ فيهِ لِمَنْ
بَقِيَ) مِن الشُّهُودِ (لا لِمَن رَجَعَ، فإنْ رَجَعَ أحدُهما ضَمِنَ النِّصفَ، وإِنْ رَجَعَ أحدُ
ثلاثةٍ لم يَضْمَنْ،
[٢٧٢١٩) (قولُهُ: فكالأوَّلِ) أي: يَضمَنُهُ الشُّهُودُ مُطلَقاً، قَبَضَها(٥) الَشْهُودُ (٦) له أوْ لا؛
لأنَّ العَيْنَ يَزُولُ مِلْكُ الَشْهُودِ عليه عنها بالقضاءِ، وفي الدَّيْنِ لا يَزُولُ مِلْكُهُ حتّى يَقِضَهُ.
[٢٧٢٢٠] (قولُهُ: فكالّاني) أي: لو رَجَعَ الشُّهُودُ قبلَ قَبْضِهِ لا يَضْمَنُونَ، ولو بعدَهُ يَضْمِنُونَ.
[٢٧٢٢١] (قولُهُ: ضَمِنَ الّصفَ) إذ بشهادةِ كلِّ مِنهما يَقُومُ نِصفُ الْحُجَّةِ، فِبَقاءِ أحدِهما
على الشَّهادةِ تَبقَى الحُجَّةُ في النّصفِ، فَيَجِبُ على الرّاجعِ ضمانُ ما(٧) لم تَبْقَ(٨) الحُجَّةُ فيه وهو
النّصفُ، وَيَجُوزُ أنْ لا يَتْبتَ الحُكُمُ ابتداءً ببعضِ العِلَّةِ، ثُمَّ يَبْقَى بَبَقَاءِ بعضِ العِلَّةِ، كابتداءِ الْحَوْلِ
لا يَنْعَقِدُ على بعضِ النّصَابِ، وَيَقَى (٩) مُنعقِدً بَبَقاءِ بعضِ النّصابِ، "منح"(١٠).
٣٩٦/٤
[٢٧٢٢٢) (قولُهُ: لم يَضمَنْ) أي: الرّاجعُ.
(١) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الرجوع عن الشهادة ١١٥/٢.
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ٣٩٢/٢.
(٣) "ملتقى الأبحر": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ٩٥/٢.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الشهادات - فصل عدم الرجوع عن الشهادة ٢٤٩/٢ نقلاً عن "الاختيار".
(٥) في "ب": ((قبصها)) بالصاد المهملة، وهو خطأ طباعيّ.
(٦) في "الأصل": ((الشهود)).
(٧) ((ما)) ساقطة من "الأصل".
(٨) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((لم يبق)) بالمثنّاة التحتيّة أوَّله، وكذا في "المنح".
(٩) في "ر": ((فيبقى)).
(١٠) "المنح": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ٢/ق٧٨/ب.

حاشية ابن عابدين
٢٦٤
قسم المعاملات
وإِنْ رَجَعَ آخَرُ ضَمِنا النّصفَ،
(٢٧٢٢٣] (قولُهُ: ضَمِنا النّصفَ) وفي "المقدِسيِّ": ((فَإِنْ قيل: يَنْبَغِي أَنْ يَضمَنَ الرّاجعُ
الّاني فقط؛ لأنَّ التَّلَفَ أُضِيفَ إليه. قُلنا: التّلَفُ مُضافٌ إلى المجموعِ، إلّ أنَّ رُجُوعَ الأوَّلِ
لم يَظهَرْ أَثَرُّهُ لمانعٍ وهو مَن بَقِيَ، فإذا رَجَعَ الثّانِي ظَهَرَ أنَّ التَّلَفَ بهما)).
أقولُ: تَقَدَّمَ في الْحُدُودِ (١) عن "المحيطِ": ((إذا شَهِدَ على حَدِّ الرَّجْمِ خمسةٌ، فَرَجَعَ الخامسُ
لا ضمانَ، وإِنْ رَجَعَ الرّابعُ ضَمِنا الرُّبعَ، وإِنْ رَجَعَ الثالثُ يَضْمَنُ الرُّبعَ (٢)) فقولُهُ: ((يَضْمَنُ
الثّالثُ الرُّبِعَ)) مُخالِفٌ لِما هنا؛ لأَنَّ الَأَخُوذَ مِن بابِ الرُّجُوعِ في الشَّهادةِ أنَّ الخامسَ والرّابعَ
والثّالثَ يَضْمَنُونَ النّصفَ أَثْلاناً. فما عن (٣) "المحيطِ" إمّا غَلَطٌ، أو ضعيفٌ، أو غيرُ مَشْهُورٍ.
وإذا شَهِدَ أربعةٌ على شخصٍ بأربعمائةٍ درهمٍ وَقُضِيَ بها، فرَجَعَ أحدُهم عن مائةٍ،
وآخَرُ عن تلك المائةِ ومائةٍ أُخرَى، وآخَرُ عن تلك المائتَينِ ومائةٍ أُخرَى فعلى الرّاجِعِينَ
خمسونَ أَثلاثاً؛ لأنَّ الأوَّلَ لم يَرجِعْ إلّ عن مائةٍ فَبَقِيَ شاهداً بثلاثِمائةٍ، والرّابعُ الذي لم يَرجِعْ
(قولُهُ: تَقَدَّمَ في الْحُدُودِ عن "المحيطِ": إذا شَهِدَ إِخْ) مثلُهُ مَا ذَكَرَهُ "الشّارحُ" فِي الْحُدُودِ:
((ولا شيءَ على خامسٍ رَجَعَ بعدَ الرَّجْمِ، فإنْ رَجَعَ آخَرُ حُدّاً وغَرِما رُبعَ الدَِّةِ، ولو رَجَعَ الثّالثُ غَرِمَ
الرُّعَ، ولو رَجَعَ الخمسةُ ضَمِنُوها أَخْماساً، "حاوي")) اهـ. ولم يَذكُرْهُ فِي "المحيطِ". والمَذَكُورُ فيه مِن
الْحُدُودِ: ((ولو كان الشُّهُودُ خمسةً والحَدُّ رَجْمٌ، فَرَجَعَ واحدٌ بعدَ الإمضاءِ لا شيءَ على الرّاجعِ، فإنْ
رَجَعَ آخَرُ بعدَ ذلك كان عليهما رُبِعُ الدِّيَةِ، ويُضرَبانِ حَدَّ القَذْفِ، والأصلُ فيه: أنَّ العِبرةَ لَبَقاءِ مَن
بَقِيَ)) اهـ. ولم يَذكُرُهُ أيضاً في الشَّهاداتِ.
(١) ١١٣/١٢ - ١١٤ "در"، ونَقَلَ المسألة هناك عن "الحاوي" لا عن "المحيط"، والذي في "المحيط البرهاني": كتاب
الحدود - الفصل الثالث في معرفة حجج ظهور الزنا عند القاضي - نوع آخر في هذا الفصل ٤٢٠/٦، قوله: ((ولو
كان الشُّهودُ خمسةً إلخ)) وانظر "تقريرات الرافعي" رحمه الله تعالى.
(٢) في "م": ((الرابع))، وهو خطأ.
(٣) في "ر" و"آ" و"ب" و"م": ((في)).

٢٦٥
باب الرجوع عن الشهادة
الجزء السابع عشر
وإِنْ رَجَعَتِ امرأةٌ مِن رجلٍ وامرأتَينِ ضَمِنَتِ الرُّبعَ، وإِنْ رَجَعَتا فالنّصفَ، وإنْ
رَجَعَ ثَمانِ نِسوةٍ مِن رجلٍ وعشرِ نِسوةٍ لم يَضْمَنَّ، فإِنْ رَجَعَتْ أُخرى ضَمِنَّ)
التّسعُ (رُبِعَهُ) لَبَقاءِ ثلاثةِ أَرْبَاعِ النّصابِ (فإِنْ رَجَعُوا فالغُرْمُ بِالأَسْداسِ)
شاهدٌ بالثَّلاثِمائةِ كما هو شاهدٌ بالمائةِ الرّابعةِ أيضاً، فوُجِدَ نِصابُ الشَّهادةِ في الثَّلاثِمائةِ،
فلا ضَمانَ فيها، وأمّا المائةُ الرّابعةُ لَمّا بَقِيَ الرّابعُ شاهداً بها ورَجَعَ البَقيَّةُ تَنَصَّفَتْ؛ لأنَّ العِبْرَةَ
لِمَن بَقِيَ، فَيَضْمَنُونَ نِصفَها - وهو الخمسونَ - أَثلاثاً، فإِنْ رَجَعَ الرّابعُ عن الجميعِ ضَمِنُوا
المائةَ أَرْباعاً، يعني: المائةَ التي اتَّفَقُوا على الرُّجُوعِ عنها، وغيرُ الأوَّلِ يَضمَنُ الخمسينَ التي
اتَّفَقُوا على الرُّجُوعِ عنها أَثْلاثً.
ووجهُ عدمٍ ضَمانِ المائتَينِ والخمسينَ: أنَّ الأَوَّلَ بَقِيَ شاهداً بثلاثِمائةٍ، والثّالثَ بَقِيَ
شاهداً بمائتَينِ، فالمائتانِ ثَمَّ عليها(١) النّصابُ، وبَقِيَ على الثّالثةِ شاهدٌ واحدٌ لم يَرجِعْ، ولكنْ
لَمّا رَجَعَ الثَّلاثَةُ غيرَهُ تَنَصََّتْ، فَضَمِنُوا الخمسينَ أَثلاثاً، "سائحانيّ".
وقولُهُ: ((والثّالثَ بَقِيَ شاهداً)) لعلَّهُ: والثّانِيَ. والمسألةُ مَذكُورةٌ في "البحرِ"(٢) عن
"المحيطِ" مُوجَّهَةً بعبارةٍ أُخرى، فراجعْهُ.
[٢٧٢٢٤) (قولُهُ: ضَمِنَتِ الرُّبعَ) إذْ بَقِيَ على الشَّهادةِ مَن يَبْقَى به ثلاثةُ الأرباعِ، "منح)"(٢).
[٢٧٢٢٥) (قولُهُ: فَإِنْ رَجَعُوا) أي: رَجَعَ الكلُّ مِن الرَّجلِ والنّساءِ. ق.٤٤/أ.
[٢٧٢٢٦) (قولُهُ: بالأَسْداسِ) السُّدسُ على الرَّجلِ، وخمسةُ الأَسْداسِ على النسوةِ؛ لأنَّ
كلَّ امرأتَيْنِ تَقُومُ (٤) مَقامَ رجلٍ واحدٍ.
(١) في "ر": ((عليهما)).
(٢) "البحر": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ١٣٢/٧.
(٣) "المنح": كتاب الشهادة - باب الرجوع عن الشهادة ٢/ق٧٨/ب.
(٤) ((تقوم)) ليست في "ر" و"آ".

حاشية ابن عابدين
٢٦٦
قسم المعاملات
وقالا: عليهنَّ النّصفُ كما لو رَجَعْنَ فقط.
(ولا يَضْمَنُ راجعٌ في النِّكَاحِ شَهِدَ بَهْرِ مثلِها) أو أقلّ(١)؛ إذِ الإتلافُ بعِوَضِ
كَلا إتلافٍ، (وإنْ زادَ عليه ضَمِناها) لو هي المُدَّعيةَ وهو المُنكِرُ، "عزمي زاده" ....
[٢٧٢٢٧] (قولُهُ: فقط) لأَنَّهنَّ - وإنْ كَثُرنَ - بمنزلةِ رجلٍ واحدٍ.
[٢٧٢٢٨) (قولُهُ: ولا يَضمَنُ راجعٌ إلخ) هذه المسألةُ على سنَّةٍ أوجُهٍ: لأَنَّهما إمّا أنْ
يَشهَدا بِمَهرِ المثلٍ، أو بِأَزْيَدَ، أو بأَنقَصَ، وعلى كلٌّ فالْمُدَّعي إمّا هي أو هو. (٥/٣ ١٢٦٤]
ولا ضَمانَ إلّ فِي صُورةٍ ما إذا شَهِدا عليه بأَزْيَدَ.
ولو قال "المصنّفُ" بعدَ قولِهِ: ((ضَمِناها)): للزَّوجِ - كما في "المنح"(٢) - لِأَفَادَ جِمِيعَ الصُّوَرِ
خمسةً مَنطُوقً وواحدةً مَفهُوماً، ولأَغْنَى عمّا نَقَلَهُ "الشّارحُ" عن "العزمِيَّةِ".
(قولُ "الشّارحِ": إذ الإتلافُ بعِوَضٍ كَلا إتلافٍ) هذا ظاهرٌ في حَقّها؛ إذ قد أَتَلَفا عليها
الْبُضْعَ بمالٍ مُتَقَوِّمٍ، وكذلك في حَقِّهِ؛ إذ البُضْعُ مُتَقَوِّمٌ حالَ دُخُولِهِ في مِلْكِهِ والكلامُ فيه، كذا يُؤْخَذُ
مِن "الزَّيلعيِّ"
(قولُهُ: ولأَغَنَى عمّا نَقَلَهُ "الشّارعُ" عن "العزميَّةِ" إلخ) لا يَخَفَى أَنَّ بزيادةِ ما نَقَلَهُ "الشّارعُ" عن
"عزمي" تكونُ عبارتُهُ مُفيدةً للصُّوَرِ السِّتِّ: خمسةٍ مَنَطُوقاً وواحدةٍ مَفَهُوماً، فتكونُ عبارةُ "الشّارحِ"
مُساوِيَةً لِما زادَهُ في "المنحِ"، وهي مُرادٌ لـ "المصنّفِ"، ولم يُصرِّحْ بها لظُهُورِ إرادتِها في كلامِهِ؛ إذ لا يَتَأْتِّى
القولُ بضمانِ الزِّيادةِ فيما إذا كان المُدَّعي الزَّوجَ؛ إذ هو راضٍ بَإتلافِها على نفسِهِ بدَعواهُ النكاحَ بِما زادَ
على مَهرِ المثلِ، وحينئذٍ يكونُ ما نَقَلَهُ عن "عزمي" قَيداً في مسألةِ الزِّيادةِ فقط، وتكونُ مسألةُ مَهرِ المثلِ
والأقلِّ على الإطلاقِ. وهذا أَحسَنُ مِمّا ظَهَرَ لـ "المحشِِّ" - لإفادةِ الْخَمسِ مَنطُوقاً عليه، لا على ما ظَهَرَ له -
وأَحسَنُ مِمّا قَالَهُ "الحلِيُّ" أيضاً. نَعَمْ في كلامِهِ إيهامٌ وتكرارٌ كما ذَكَرَهُ "المُحشِّي".
(١) في "و": ((الأقلّ)) بدل ((أقلّ)).
(٢) "المنح": كتاب الشهادة - باب الرجوع عن الشهادة ٢/ق٧٨/ب.

٢٦٧
الجزء السابع عشر
باب الرجوع عن الشهادة
(ولو شَهِدا بأصلِ النّكاحِ بأقلَّ مِن مَهرِ مثلِها فلا ضَمانَ) على المُعتمَدِ؛ لِتَعَذُّرِ
المُماثَّلِةِ بِينَ الْبُضْعِ والمالِ
وكان عليه أيضاً أنْ يقولَ: وإنْ بأقلَّ، وَيَحذِفَ: ((ولو شَهِدا بأصلِ النكاحِ))؛ لإيهامِهِ
أنَّ الشَّهادةَ في الأوَّلِ (١) ليسَتْ على أصلِهِ، وعلى كلِّ فقولُ "الشّارحِ": ((أو أقلَّ)) تكرارٌ كما
لا يَخْفَى. قال "الحلبيُّ)(٢): ((فلو قال "المتنُّ" - : ويَضمَنُ الزِّيادةَ بالرُّجُوعِ مَن شَهِدَ على الزَّوجِ
بالنكاحِ بأكثرَ مِن مَهرِ المثلِ - لاسْتَوفَى السِّنَّةَ واحداً مَنَطُوقاً وخمسةً مَفْهُوماً)).
ثُمَّ ظَهَرَ لي: أنَّ "المصنّفَ" أَظهَرَ مَا خَفِيَ وأَخفَى مَا ظَهَرَ مِن هذه الصُّوَرِ، فَذَكَرَ عدمَ
الضَّمانِ في الشَّهادةِ تَمَهرِ المثلِ، ويَلزَمُ مِنه عَدَمُهُ فِي الشَّهادةِ بالأَقلِّ، وصَرَّحَ بِضَمانِ الزِّيادةِ، وهذا
كُلُّهُ لو هي المُدَّعيةَ كما نَبَّهَ عليه "الشّارحُ"، وأشارَ به إلى أنَّ ما بعدَهُ فيما لو كان هو المُدَّعيَ.
فَذَكَرَ "المصنّفُ" (٣) بعدَهُ: ((أَنَّه لا ضَمانَ لو شَهِدا بأقلَّ مِن مَهرِ المثلِ))، وسَكَتَ عمّا لو شَهِدا
بَهرِ المثلِ أو أكثرَ؛ للعِلمِ بأَنَّه لاضَمانَ بالأَولى؛ لأنَّ الكلامَ فيما إذا (٤) كان هو المُدَّعيَّ،
ولم يُصرِّحْ به "الشّارعُ" كما صَرَّحَ بالأقلِّ فِي الأَوَّلِ اعتماداً على ظُهُورِ المرادِ، فَتَبَّهُ.
[ ٢٧٢٢٩] (قولُهُ: على المعتمَدِ) خلافاً لِما في "المنظومةِ النَّسَفَيَّةِ" و"شرحِها "(٥)، وتَبَعَهما
"(صاحبُ الْمَحمَعِ"، حيث ذَكَرُوا: ((أَنَّهما يَضْمَنانِ عندَهما خلافاً لـ "أبي يوسفَ")). قال في
"الفتحِ"(٦): ((وما في " الهدايةِ"(٧) وشُرُوحِها(٨) هو المعروفُ، ولم يَنْقُلُوا سِواهُ، وهو المذكُورُ
(١) في "الأصل": ((الأولى)).
(٢) "ح": كتاب الشهادة - باب الرجوع عن الشهادة ق ٣١٧/أ.
(٣) في هذه الصحيفة "در".
(٤) في "م": ((إذ))، وهو خطأ طباعي.
(٥) "حقائق المنظومة النسفية": كتاب الرجوع عن الشهادة ق ١٥١ /ب.
(٦) "الفتح": كتاب الرجوع عن الشهادة ٥٤٣/٦ بتصرف.
(٧) "الهداية": كتاب الرجوع عن الشهادة ١٣٤/٣.
(٨) انظر "العناية" و"الكفاية": كتاب الرجوع عن الشهادة ٥٤٢/٦ (هامش وذيل "فتح القدير")، وانظر "البناية"
٢٤٨/٨.

٢٦٨
قسم المعاملات
حاشية ابن عابدين
(بخلاف ما لو شَهِدا عليها بقَبْضِ المَهرِ أو بعضِهِ ثُمَّ رَجَعا) ضَمِنا لها؛ لإتلافِهما
الَّهِرَ. (وضَمِنا في البيعِ والشِّراءِ ما نَقَصَ عن قِيمةِ الَبِيعِ) لو الشَّهادةُ على البائعِ (أو
زادَ) لو الشَّهادةُ على المشتري؛ للإتلافِ بلا حِوَضٍ. ولو شَهِدا بالبيعِ وبِنَقْدِ الثَّمَنِ:
في الأُصُولِ كـ "المبسوطِ"(١) و"شرحِ الطَّحاويّ" و"الذَّخيرةِ" وغيرِها، وإنّما نَقَلُوا فيها خلافَ
"الشّافعيِّ"، فلو كان لهم شُعُورٌ بالخلافِ في المذهبِ لم يُعرِضُوا عنه بالكُلِيَّةِ، ولم يَشْتَغِلوا بَنَقْلٍ
خلافٍ "الشّافعيِّ")).
[٢٧٢٣٠) (قولُهُ: ولو شَهِدا بالبيعِ) قال "العينُّ"(٢): ((فإِنْ شَهِدا بالبيعِ بألفٍ مثلاً فقَضَى
به القاضي، ثُمَّ شَهِدا عليه بعدَ القضاءِ بقَبْضِ الثَّمَنِ فَقَضَى بِهِ، ثُمَّ رَجَعا عن الشَّهادَتَيْنِ ضَمِنا
الثَّمَنَ، وإنْ كان أقلَّ مِن قِيْمةِ المبيعِ يَضمَنانِ الزِّيادةَ أيضاً مع ذلك. وإِنْ شَهِدا عليه بالبيعِ
وقَبْضِ الثَّمَنِ جُملةً واحدةً فقَضَى به، ثُمَّ رَجَعا عن شهادتِهِما تَجِبُ عليهما القِيْمةُ فقط))،
" ح"(٣). كذا في الهامش(٤).
ولا يَظهَرُ تَفاوُتٌ بينَ المسألتَينِ في الحُكمِ بِالضَّمانِ؛ لأَنَّه فيهما يَضمَنُ القِيْمَةَ؛ لأنَّه في
الأُولِى إِنْ كان الثَّمَنُ مثلَ القِيْمةِ فِها، وإنْ كان أقلَّ مِنها يَضْمَنانِ الزِّيادةَ أيضاً اهـ.
(قولُهُ: ولا يَظهَرُ تَفاوُتٌ بينَ المسألَتَيْنِ إِلَخ) يَظهَرُ الَّقاوُتُ بينَهما، فإنَّه في الأُولى يُقضَى بما سَمَّيَاهُ
مِن النَّمَنِ وبِالزِّيادةِ أيضاً، وتُقَرَّمُ مِن جنسِ الثَّمَنِ أو غيرِهِ، وفي الثّانيةِ يُقْضَى بالقِيْمةِ فِضَّةً أو ذَهَباً، وفي
المسألةِ الأُولى إذا كان أكثرَ مِن القِيْمةِ يَضمَنُهُ بتعامِهِ، فَالفَرْقُ بِينَها وبينَ الثّانيةِ ظاهرٌ.
(١) "المبسوط": كتاب الرجوع عن الشهادة - باب الرجوع عن الشهادة في الطلاق والنكاح ٣/١٧ - ٤.
(٢) "رمز الحقائق": كتاب الرجوع عن الشهادة ١١٦/٢.
(٣) "ح": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ق٣١٧/ب.
(٤) ((كذا في الهامش)) من ر".

الجزء السابع عشر
٢٦٩
باب الرجوع عن الشهادة
فلو في شهادةٍ واحدةٍ ضَمِنا القِيْمَةَ، ولو في شهادَتَينِ ضَمِنا الثَّمَنَ، "عينيّ"(١). (ولو شَهِدا
على البائعِ بالبَيعِ بألفَينِ إلى سنةٍ وقِيْمتُهُ ألفٌ: فإنْ شاءَ ضَمَّنَ الشُّهُودَ قِيْمَتَهُ حالاً، وإنْ
شاءَ أَخَذَ الْمُشْتَرَى إلى سنةٍ، وأيَّ ما اختارَ بَرِئَ الآخَرُ)، وتمامُهُ في "خزانةِ الْمُفْتِينَ".
[٢٧٢٣١] (قولُهُ: ضَمِنا القِيْمَةَ) لأنَّ الَقْضِيَّ به البيعُ دُونَ الثَّمَنِ؛ لأَنَّه لا يُمكِنُ القضاءُ
بإيجابِ الثَّمَنِ؛ لاقترانِهِ بما يُوجِبُ سُقُوطَهُ وهو القضاءُ بالإِيفاءِ. ولذا قُلنا: لو شَهِدا أَنَّه باعَ مِن
هذا عبدَهُ وَأَقَالَهُ بشهادةٍ واحدةٍ لا يُقضَى بالبيعِ؛ لِمُقَارَنةِ ما يُوجِبُ انفِساخَهُ وهو القضاءُ
بالإقالةِ، "فتح"(٢).
٣٩٧/٤
وقولُهُ: ((ضَمِنا الثَّمَنَ)) لأنَّ القضاءَ بالثَّمَنِ لا يُقارِئُهُ ما يُسقِطُهُ؛ لأَنَّهما لم يَشْهَدا
بالإِيفاءِ، بل شَهِدا به بعدَ ذلك، وإذا صار الثَّمَنُ مَقْضيّاً به ضَمِنَاهُ بِرُجُوعِهما، "فتح"(٣). زادَ
"الزَّيلعيُّ) (٤): ((وإنْ كان الثَّمَنُ أقلَّ مِن قِيْمةِ المبيعِ يَضْمَنانِ الزِّيادةَ أيضاً مع ذلك؛ لأنّهما
أَتْلَفا عليه هذا القَدْرَ بشهادتِهما الأُولى)) اهـ.
[٢٧٢٣٢] (قولُهُ: وتمامُهُ في "خزانةِ المُفِتِينَ") عبارتُها - كما في "المنحِ"(٥) -: ((فإن اختارَ
الشُّهُودَ رَجَعُوا بِالثَّمَنِ على المشتري ويَتَصِدَّقُونَ بِالفَضلِ، فإنْ رَدَّ المشتري المبيعَ بِعَيْبٍ بِالرِّضا
(قولُهُ: فإنْ رَدَّ الْمُشتري المبيعَ بِعَيْبٍ بالرِّضا إلخ) هذه المسألةُ في "الخزانةِ" كذلك، ولُيُنظَرْ وَجْهُها.
ثُمَّ رأيتُ في "الهنديَّة" ما نَصُّهُ: ((فإِنْ وَحَدَ المشتري بالعَبدِ عَيْباً فَرَدَّهُ فإنْ كان بغيرِ قضاءٍ فهذا بمنزلةٍ بَيْعٍ
جديدٍ، فَيَأْخُذُ مِن البائعِ الفَي درهٍ، ولا سبيلَ له على الشّاهدَينِ، وإنْ كان بقضاءِ القاضي يَرُدُّ العَبدَ
على البائعِ، ويَأْخُذُ مِن الشّاهِدَينِ مَا دَفَعَ إليهما: ألفَي درهمٍ، ويَرجِعُ الشّاهدانِ على البائعِ بما دَفَعا إليه:
ألفِ درهمٍ، "شرح طحاويٍ)).
(١) "رمز الحقائق": كتاب الرجوع عن الشهادة ١١٦/٢ بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب الرجوع عن الشهادة ٥٤٤/٦ بتصرف.
(٣) "الفتح": كتاب الرجوع عن الشهادة ٥٤٤/٦ - ٥٤٥.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الرجوع عن الشهادة ٢٤٨/٤.
(٥) "المنح": كتاب الشهادة - باب الرجوع عن الشهادة ٢/ق٧٩/أ نقلاً عن "البحر" عن "خزانة المفتين".

حاشية ابن عابدين
٢٧٠
قسم المعاملات
(وفي الطَّلاقِ قبلَ وَطٍ وخَلوٍ ضَمِنا نصفَ المالِ) المُسمّى (أو المُتْعَةَ) إنْ لميُسَمَّ (ولو
شَهِدا أَنَّه طَلَّقَها ثلاثاً، وآخَرانِ أَنَّه طَلِّقَها واحدةً قبلَ الدُّخُولِ، ثُمَّ رَجَعُوا فضَمَانُ
نصفِ المَهرِ على شُهُودِ الثَّلاثِ لا غيرِ) للحُرمَةِ الغليظةِ (ولو بعدَ وَطءٍ أو خَلوةٍ
فلاضَمانَ) ولو شَهدا بالطَّلاقِ قبلَ الدُّخُولِ، وَآخَرَانِ بالدُّخُولِ، ثُمَّ رَجَعُوا ضَمِنَ
شُهُودُ الدُّخُولِ ثلاثةَ أرباعِ الَّهرِ،
أو تَقايَا رَجَعَ على البائعِ بالثَّمَنِ، ولا شيءَ على الشُّهُودِ، وإِنْ رَدَّ بقضاءِ فالضَّمَانُ على
الشُّهُودِ بِحالِهِ، وإنْ أَدَّيَا رَجَعا بما أَدَّيا)) اهـ.
(٢٧٢٣٣) (قولُهُ: ضَمِنا نِصفَ المالِ الْمُسمّى أو المُتَعَةَ إلخ) لأَنّهما أَكَّدا ضَماناً على شَرَفٍ
السُّقُوطِ، ألا تَرَى أَنَّها لو طاوَعَتِ ابْنَ الزَّوجِ أو ارتَدَّتْ سَقَطَ المَهرُ أصلاً؟ "منح"(١).
[٢٧٢٣٤) (قولُهُ: قبلَ الدُّخُولِ) قَيْدٌ فِي الشَّهادَتَيْنِ، "ح"(٢).
[٢٧٢٣٥] (قولُهُ: لا غيرِ) لأنّه لم يَقْضِ بشهادةِ شُهُودِ الواحدةِ؛ [٤٥/٢ ٢٦/ب] لأَنَّه لا يُفِيدُ؛
لأنَّ حُكمَ الواحدةِ حُرمةٌ خفيفةٌ، وحُكمَ الثَّلاثِ حُرمةٌ غليظةٌ، "منح"(٣).
[٢٧٢٣٦) (قولُهُ: فلا ضَمانَ) لتَأَكُّدِ المهرِ بالدُّخُولِ، فلم يُقرِّرا عليه ما كان على شَرَفٍ
السُّقُوطِ، "ح"(٤).
[٢٧٢٣٧] (قولُهُ: ضَمِنَ شُهُودُ الدُّخُولِ إلخ) لأَنَّهم قَرَّرُوا عليه بشهادتِهم جميعَ الَهرِ وقد
كان جميعُهُ على شَرَفِ السُّقُوطِ، وهذا يَقْتَضِي أنْ يَضمَنا جميعَهُ، لكنَّ شُهُودَ الطِّلاق
قبلَ الدُّخُولِ قَرَّرُوا عليه نصفَ الَهرِ وقد كان على شَرَفِ السُّقُوطِ، وقد اختَصَّ الفريقُ الأوَّلُ
(١) "المنح": كتاب الشهادة - باب الرجوع عن الشهادة ٢/ق٧٩/أ.
(٢) "ح": كتاب الشهادة - باب الرجوع عن الشهادة ق٣١٧/ب.
(٣) "المنح": كتاب الشهادة - باب الرجوع عن الشهادة ٢/ق ٧٩/أ.
(٤) "ح": كتاب الشهادة - باب الرجوع عن الشهادة ق٣١٧/ب.

الجزء السابع عشر
٢٧١
باب الرجوع عن الشهادة
وشُهُودُ الطَّلاقِ رُبعَهُ، "اختيار"(١). (ولو شَهدا بعِتْقِ فَرَجَعَا ضَمِنا القِيْمَةَ) لِمَوْلاهُ
(مُطلَقاً) ولو مُعسِرَينٍ؛
بضمانِ نصفٍ، وتنازَعَ مع الفريقِ الثّاني في ضمانِ النّصفِ الآخَرِ، فَيُقسَّمُ عليهما، فيُصِيبُ
الأوَّلَ ثلاثةُ أَرباعٍ والثّانِيَ رُبِعٌ، "ح"(٢). كذا في الهامش.
[٢٧٢٣٨) (قولُهُ: "اختيار") عَلََّهُ(٣): ((بأنَّ الفريقَينِ اتَّفَقا على النّصفِ، فيكونُ على كلِّ
فريقٍ رُبِعُهُ، وانفَرَدَ شُهُودُ الدُّخُولِ بالنّصفِ، فَيَنفَرِدُون بضمانِهِ)) اهـ "فُّال".
وفي "البحرِ"(٤) عن "المحيطِ": ((ولو رَجَعَ شاهِدا الطَّلاقِ لا ضمانَ عليهما؛ لأَنَّهما أَوْجَبًا
نصفَ الَهرِ، وشاهِدا الدُّخُولِ أَوْ جَبًا جميعَ المهرِ وقد بَقِيَ مَن يَتْبُتُ بشهادته جمیعُ المهرِ وهو شاهدا
الدخولِ، وإِنْ رَجَعَ شاهدا الدخولِ(٥) لا غيرِ يَجِبُ عليهما نصفُ المهرِ؛ لأَنَّه يَتْبُتُ بشهادةِ شُهُودٍ
الطّلاقِ نصفُ المَهرِ، وَتَلِفَ بشاهِدَي الدُّخُولِ نصفُ المَهرِ، وإِنْ رَجَعَ مِن كلِّ طائفةٍ واحدٌ
لا يَجِبُ على شاهِدَي الطَّلاقِ شيءٌ، وَيَجِبُ على شاهِدَي الدُّخُولِ الرُّبِعُ)) اهـ. ق.٤٤ /ب
(قولُهُ: وفي "البحرِ" عن "المحيطِ": ولو رَجَعَ شاهِدا الطَّلاقِ إلخ) عبارتُهُ نَقْلاً عن "المحيطِ": ((شَهِدَ
رِجُلانِ بالطَّلَاقِ ورجُلانٍ بِالدُّخُولِ، ثُمَّ رَجَعَ شاهِدا الطّلاقِ لا ضمانَ عليهما؛ لأَنَّهما أَوجَبا نصفَ
المَهرِ، وشاهِدا الدُّخُولِ أَوْ جَبًا جَمِيعَ الَّهِ، وقد بَقِيَ مَن يَتْبُتُ بشهادِهِ جميعُ المَهرِ وهو شاهِدا الدُّخُولِ،
وإِنْ رَجَعَ شاهِدا الدُّخُولِ لا غيرِ يَجِبُ عليهما نصفُ الَهرِ، وإنْ رَجَعَ مِن كلِّ طائفةٍ واحدٌ لا يَجِبُ
على شاهِدَي الطَّلاقِ شيءٌ، ويَجِبُ على شاهدِ الدُّخُولِ الرُّبعُ)).
(١) "الاختيار": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ١٥٤/٢ بتصرف.
(٢) "ح": كتاب الشهادة - باب الرجوع عن الشهادة ق٣١٧/ب.
(٣) "الاختيار": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة وما يترتب عليه ١٥٥/٢.
(٤) "البحر": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ١٣٤/٧ - ١٣٥ باختصار.
(٥) من ((أوجبا جميع المهر)) إلى هذا الموضع ساقطٌ من "ب" و"م"، وما أثبتناه من سائر النسخ هو عبارة "البحر"،
وقد نَبَّه عليه الرافعيُّ رحمه الله.

حاشية ابن عابدين
٢٧٢
قسم المعاملات
لأَنَّه ضمانُ إتلافٍ (والوَلاءُ للمُعْتِقِ) لعدمٍ تَحَوُّلِ العِثْقِ إليهما بالضَّمان، فلا يَتَحوَّلُ
الوَلاءُ، "هداية"(١). (وفي التَّدْبيرِ ضَمِنا ما نَقَصَهُ) وهو ثُلثُ قِيْمِتِهِ، ولو ماتَ الَمَوْلى
عَتَقَ مِن النُّلثِ، ولَزِمَهما بقيَّةُ قِيْمتِهِ، وتمامُهُ في "البحرِ(٢). (وفي الكتابةِ يَضمَنان
قِيْمَتَهُ) كلَّها، وإنْ شاءَ اتَّبَعَ المكاَتَبَ (ولا يَعْتِقُ حتّى يُؤدِّيَ ما عليه إليهما) وتَصَدَّقًا
بالفَضْلِ، والوَلاءُ لِمَولاهُ، ولو عَجَزَ عادَ لِمَولاهُ وَرَدَّ قِيْمَتَهُ على الشُّهُودِ.
...
[٢٧٢٣٩] (قولُهُ: لأَنَّه ضمانُ إتلافٍ) بخلافِ ضمانِ الإِعتاقِ؛ لأَنَّه لم يُتِلِفْ إلّ مِلْكَهُ،
ولَزِمَ مِنه فَسادُ مِلْكِ صاحبِهِ، فضَمَّنَهُ الشّارعُ صِلةً ومُواساةً له.
[٢٧٢٤٠) (قولُهُ: بقيَّهُ قِيْمَتِهِ) فإنْ لم يكنْ له مالٌ غيرُ العَبدِ عَتَقَ ثُلُهُ وسَعَى فِي تُثَيْهِ(٣)،
وضَمِنَ الشّاهِدانِ ثُلثَ القِيْمَةِ بغيرِ عِوَضٍ، ولم يَرجِعا به على العَبدِ، فإِنْ عَجَزَ العَبدُ عن
التِّثَيْنِ يَرجِعُ به الوَرَنَةُ على الشّاهِدَينِ، ويَرجِعُ به الشّاهِدُ على العَبدِ عندَهما، "بحر "(٤).
[٢٧٢٤١] (قولُهُ: يَضْمَنانِ قِيْمَتَهُ) والفَرْقُ: أَنَّهما بالكتابةِ حالًا بينَ المَوْلى وبينَ ماليَّةٍ
العَبدِ بشهادتِهما، فكانا(٥) غاصِبَينِ فَيَضمَنانِ قِيْمَتَهُ، بخلافِ التَّدْبِيرِ، فَإِنَّه لا يَحُولُ، بل
تَنقُصُ (٦) ماليّتُهُ، "فتح"(٧).
[٢٧٢٤٢] (قولُهُ: على الشُّهُودِ) قال في "البحرِ "(٨) - بعدَ نَقْلِهِ ذلك عن "المحيطِ" -: ((وبه عُلِمَ
(١) "الهداية": كتاب الرجوع عن الشهادة ١٣٤/٣.
(٢) انظر "البحر": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ١٣٦/٧.
(٣) في "ب" و"م": ((في ثلثه))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو المراد الموافق لما في "البحر!".
(٤) "البحر": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ١٣٦/٧.
(٥) ((فكانا)) ليست في "٢" و"ب" و"م"، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافق لعبارة "الفتح".
(٦) في "ر": ((تنتقص))، وفي "الفتح": ((ينقص)).
(٧) "الفتح": كتاب الرجوع عن الشهادة ٥٤٦/٦ باختصار.
(٨) "البحر": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ١٣٦/٧.