Indexed OCR Text

Pages 141-160

الجزء السابع عشر
١٣٣
وإلّ فلا مُروءةَ له لو دنيئةً، فلا شهادةً له؛ لِما عُرفَ في حَدِّ العَدالةِ، "فتح"(١)، ....
باب القبول وعدمه
[٢٦٩٢٧) (قولُهُ: وإلّ إلخ) أي: بأنْ كان أبوهُ تاجراً واحتَرَفَ هو بالحِياكةِ(٢) أو
الحِلاقةِ أو غيرِ(٣) ذلك؛ لارتكابِهِ الدَّناءةَ. كذا في الهامش.
[٢٦٩٢٨] (قولُهُ: "فتح") لم أَرَهُ في "الفتح"(٤)، بل ذَكَرَهُ في "البحر "(٥) بصيغةٍ
((ينبغي)).
وفيه مِن الشَّهادةِ: ((رُوِيَ أنَّ "الحسنَ" شَهِدَ لـ "عليّ" مع "قَنَبرِ " عند "شُرَيحٍ" بدِرْعٍ، فقال "شُرَيَحْ"
لـ "عليِّ": انتِ بشاهدٍ، فقال: مكانَ "الحسنِ" أو "قَنبَرِ"؟ فقال: مكانَ "الحسنِ"، قال: أما سَمِعتَ
رسولَ اللهِ وَ﴿ يَقولُ لـ "الحسنِ" و "الحسينِ": ((هما سَيِّدا أهلِ الجنَّةِ؟))، قال: سَمِعتُ، لكن انتِ بشاهدٍ آخَرَ.
القصَّةَ إلى آخِرِها. وفيها: أَنَّه استحسَنَهُ وزادَهُ فِي الرِّزْقِ)) اهـ. وفي "الدُّرِّ" عن "الأشباه" قُبيلَ شتَّى القضاءِ:
((لا يَقضِي القاضي لِمَن لا تُقبَلُ شهادتُهُ له)) اهـ. وفي "قاضيخان" "شرح الزِّيادات" مِن كتاب السِّير: ((شَهِدَ
فقيرانِ مُسلمانِ على رجلٍ بِسَرقةٍ شَيِّءٍ مِن بيتِ المالِ جَازَتْ شهادتُهما، وكذا لو شَهِدا بمسجدٍ أو طريقٍ
للعامَّةِ، وللقاضي أنْ يَقضِيَ بالغنيمةِ وإنْ كان له شِرْكَةٌ فيها، وما لا يَمنَعُ القضاءَ لا يَمنَعُ الشَّهادةَ)) اهـ. وفي
"الخانّة" مِن: فصلٌ فيمَن يَجُوزُ قضاءُ القاضي له: ((يَجُوزُ قضاءُ القاضي للأميرِ الذي وَلَّهُ، وكذلك قضاءُ
القاضي الأَسفلِ للقاضي الأَعلى، وقضاءُ الأَعلى للأسفلٍ)) اهـ. وفي "البحر" مِن الشَّهاداتِ: ((أَنَّ مَن لا تُقْبَلُ
شهادتُهُ له فلا يَجُوزُ قضاؤُهُ له، فلا يَقْضِي لَأَصْلِهِ وإِنْ عَلا، ولا لفَرْعِهِ وإِنْ سَفَلَ، ولا لوكيلٍ مَن ذَكَرِنا كما
في قضائِهِ لنفسِهِ كما في "البزّازِيَّة". وفيها: اخْتَصَمَ رجُلانِ عندَ القاضي، ووَكَّلَ أحدُهما ابنَ القاضي أو مَن
لا تَجُوزُ شهادتُهُ له، فَقَضَى القاضي لهذا الوكيلِ لا يَجُوزُ، وإِنْ قَضَى عليه يَجُوزُ إلخ)).
(١) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٨٦/٦.
(٢) في "الأصل": ((الحياكةَ)).
(٣) في "الأصل": ((وغير)) بالواو.
(٤) نقول: بل العبارة في "الفتح" بنصِّها، انظر "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٩١/٦.
(٥) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٩٦/٧.

حاشية ابن عابدين
١٣٤
قسم المعاملات
وَقَرَّهُ "المصنّفُ" (١). (لا) تُقبَلُ (مِن أعمى)(٢)
وقال "الرَّمليُّ": ((في هذا النَّقييدِ نظرٌ يَظهَرُ لِمَن له نظرٌ، فتأمَّلْ))، أي: في النَّقييدِ
بقولِهِ: ((بحِرْفٍ لائقةٍ إلخ)). ووجهُهُ: أَنَّهم جَعَلُوا العِبرةَ للعدالةِ لا للحِرْفةِ، فكم مِن دَنِيْءٍ
صناعةٍ أتقَى مِن ذِي مَنصِبٍ ووَجاهةٍ، على أنَّ الغالبَ أَنَّه لا يَعدِلُ عن حِرفةِ أبيه إلى أُدْنَى
مِنها إلاّ لقِلَّةِ ذاتِ يدِهِ، أو صُعُوبَتِها عليه، ولا سيَّما إذا عَلَّمَهُ إيّاها أبوهُ أو وصُّهُ فِي صِغَرِهِ
ولم يُتَقِنْ غيرَها، فتأمَّلْ.
وفي "حاشية أبي السُّعود"(٣): ((فيه نظرً؛ لأَنَّه مُخالِفٌ لِما قَدَّمَهُ هو قريباً مِن أنَّ
صاحبَ الصِّناعةِ الدَّنيئةِ كالزَّالِ والحائكِ مَقْبُولُ الشَّهادةِ إذا كان عَدْلاً في
الصَّحيحِ)) اهـ.
قلتُ: ويُدفَعُ بأنَّ مُرادَهُ أنَّ عُدُولَهُ عن حِرفةِ أبيه إلى أدَنَى مِنها دليلٌ على عدمِ
الْمُرُوءِةِ، وإنْ كانَتْ حِرِفَةُ أبيه دنيئةً فينبغي أنْ يُقالَ: هو كذلك إنْ عَدَلَ(٤) بلا عذرِ،
تأمَّلْ.
[٢٦٩٢٩] (قولُهُ: مِن أعمى) إلاّ في (٥) روايةِ "زُفَرَ" عن "أبي حنيفةً" رضي الله تعالى
عنه فيما يَجرِي(٦) فيه التَّسامُعُ؛ لأنَّ الحاجةَ فيه إلى السَّمَاعِ، ولا خَلَلَ فيه، "باقانيّ" على
"الملتقى". کذا في الهامش. ق٤٣١/ب
(١) "المنح": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لم تقبل ٢/ق ٧١/أ.
(٢) في "ب": ((أغمى)) بالغين المعجمة، وهو خطأُ طباعيّ.
(٣) "فتح المعين": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٧١/٣.
(٤) في "ر": ((إن عدلاً)).
(٥) ((في)) ليست في "الأصل".
(٦) في "ب" و"م": ((يُجزِي)) بالزاي.

الجزء السابع عشر
١٣٥
باب القبول وعدمه
أي: لا يُقضَى بها، ولو قُضِيَ صَحَّ. وعَمَّ قولُهُ (مُطلَقاً) ما لو عَمِيَ بعدَ الأداءِ قبلَ
القضاء وما جازَ بالسَّماعِ خلافاً لـ "الثّاني".
[٢٦٩٣٠] (قولُهُ: أي: لا يُقضَى بها) خلافاً لـ "أبي يوسف" فيما إذا تَحَمَّلَهُ بصيراً (١)،
فإِنَّها تُقبَلُ؛ لِحُصُولِ العِلمِ بِالمُعَايَةِ، والأداءُ يَخْتَصُّ بالقولِ، ولسانُهُ غيرُ مُؤْفٍ (٢)، والتَّعريفُ
يَحصُلُ بالنّسبةِ كما في الشَّهادةِ على الميْتِ. ولنا: أنَّ الأداءَ يَفْتَقِرُ إلى التَّمييزِ بالإشارةِ بينَ
المشهُودِ له والمشهُودٍ عليه، ولا يُميِّزُ الأَعمَىِ إلّ بالنّغْمةِ، وفيه شُبهةٌ يمكنُ التَّحرُّزُ عنها
بِجِنْسٍ (٣) الشُّهُودِ، والنّسبةُ لتمييزِ الغائبِ دونَ الحاضرِ، وصار كالحُدُودِ والقِصاصِ. إِهـ
"باقانيّ" على "الملتقى". كذا في الهامش.
[٢٦٩٣١] (قولُهُ: بِالسَّماعِ) كالَنَسَبِ والموتِ.
[٢٦٩٣٢] (قولُهُ: خلافاً لـ "الثّاني") أي: فيهما. واستظهَرَ قولَهُ بالأوَّلِ "صدرُ الشَّريعة"(٤)
فقال: ((وقولُهُ أظهَرُ)). لكنْ رَدَّهُ في "اليعقوبَّة": ((بأنَّ المفهومَ مِن سائرِ الكتبِ عدمُ أَظهرَّتِهِ)).
وأمّا قولُهُ بالثّاني فهو مرويٌّ عن "الإمامِ" أيضاً، قال في "البحر " (٥): ((واختارَهُ في
٣٧٨/٤ "الخلاصة"))، ورَدَّهُ "الرَّمليُّ": ((بأَنَّه ليس في "الخلاصة" ما يَقْتَضِي ترجيحَهُ واختيارَهُ))(٦).
(قولُهُ: لكنْ رَدَّهُ في "اليعقوبَّة" إلخ) لكنَّ الوجهَ يَشْهَدُ له.
(١) في "الأصل": ((صغيراً))، وهو تحريفٌ.
(٢) في النسخ : ((موفٍ)) بلا همز.
(٣) في "ب" و"م": ((بحبس))، بالباء الموحدة التحتية ثم الحاء المهملة ثم الباء الموحدة التحتية أيضاً.
(٤) "شرح الوقاية": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٨٠/٢ (هامش "كشف الحقائق").
(٥) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٧٧/٧.
(٦) نقول: ونحن أيضاً لم نقف في "الخلاصة" على ما يقتضي الترجيح والاختيار، وانظر "الخلاصة": كتاب الشهادات -
الفصل الثاني في الشهادة ما يقبل منها وما لا يقبل ق٢١٣/أ.

حاشية ابن عابدين
١٣٦
قسم المعاملات
وأفادَ عدمَ قُبُولِ الأَخرسِ مُطلَقاً بالأَولِى. (ومُرتدٍّ، ومملوكٍ) ولو مُكاتباً
أو مُبعَّضاً،
[٢٦٩٣٣] (قولُهُ: بالأَولى ) لأنَّ في الأعمى إنَّما تَتَحقَّقُ النُّهَمَةُ في نِسبتِهِ، وهنا تَتَحقَّقُ في
نسيتِهِ وغيرِها مِن قَدْرِ الَشْهُودِ بِه وَأُمُورٍ أُخَرَ، كذا في "الفتح"(١). ونَقَلَ(١) أيضاً عن
"المبسوط "(٢): ((أَنَّه بإجماعِ الفقهاءِ؛ لأنَّ لفظَ (٣) الشَّهادةِ لا يَتَحقَّقُ مِنه))، وتمامُهُ فيه.
[٢٦٩٣٤] (قولُهُ: ولو مُكاتَباً) والمُعَتَقُ في المرضِ كالمكاتَبِ في زَمَنِ السِّعايةِ عندَ
"أبي حنيفةً"، وعندَهما: حُرٌّ مَدُيُونٌ.
(تنبيهاتٌ)
ماتَ عن عمِّ وأَمَتَينِ وعبدَينٍ، فَأَعتَقَهما العمُّ، فشَهِدا بُنُوَّةِ إحداهما (٤) [٣/ق ١/٢٥٢]
بعَيْنِها - أي: أنَّه أَقَرَّ بها في صحَّتِهِ- لم تُقبَلْ عندَهُ؛ لأنَّ في قَبُولِها ابتداءً بُطلانَها انتهاءً؛ لأنَّ
مُعْتَقَ البعضِ كمُكاتَبٍ لا تُقبَلُ شهادتُهُ عندَهُ لا عندَهما.
ولو شَهِدا أنَّ الثّانيةَ أختُ الَيْتِ قبلَ الشَّهادةِ الأُولى أو بعدَها أو معها لا تُقبَلُ
بالإجماعِ؛ لأنّا لو قَبِلنا لصارَتْ عَصَبَةً مع البنتِ، فَيَخرُجُ العمُّ عن الوِراثةِ، "(بحر "(٥) عن
"المحيط"(٦).
أقولُ: هذا ظاهرٌ عندَ وُجُودِ الشَّهادتينِ، وأمّا عندَ سَبْقِ شهادةِ الأُختَيَّةِ فالعِلَّةُ فيها هي
عِلَّهُ البِنتَّةِ، فَتَفَقَّهُ.
(١) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٧٤/٦.
(٢) "المبسوط": كتاب الشهادات - باب من لا تجوز شهادته ١٣٠/١٦، وليس فيه تصريحٌ بأنه بإجماع الفقهاء.
(٣) في "الأصل" و"ر": ((لفظة))، وكذا في "الفتح".
(٤) في النسخ جميعها: ((أحدهما))، وما أثبتناه من "البحر" ليوافق الضمير بعدها.
(٥) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٧٨/٧ باختصار.
(٦) عبارة "البحر": ((عن "الكافي")).

الجزء السابع عشر
١٣٧
باب القبول وعدمه
وفي "المحيط"(١): ((ماتَ عن أخٍ لا يُعلَمُ له وارثٌ غيرُهُ، فقال عَبدانِ مِن رَقِيقِ الَيْتِ:
إنّه أَعْتَقَنا في صحَّتِهِ وإِنَّ هذا الآخَرَ ابنُهُ، فصَدَّقَهما الأخُ في ذلك لا تُقبَلُ فِي دَعْوى الإعتاقِ؛
لأَنَّه أَقَرَّ بأَنَّه لا مِلْكَ له فيهما، بل هما عَبدانِ(٢) للآخَرِ؛ لإقرارِ الأخِ أَنَّه وارثٌ دونَهُ، فَتَبطُلُ
شهادتُهما في النَّسبِ، ولو كان مكانَ الآخَرِ أُنثى جازَ شهادتهما وثَبَتَ نَسَبُها، ويَسعَيانِ في
نصفِ قِيْمَتِهما؛ لأَنَّ أَقَرَّ أنَّ حَقَّهُ في نصفِ الميراثِ، فصحَّ بالعِتقِ؛ لأَنَّه لا يَتَجِزَّأُ عندَهما، إلّ
أنَّ العِقَ في عبدٍ مُشتَرَكٍ، فَتَحِبُ السِّعايةُ للشَّرِيكِ السّاكتٍ)).
وأقولُ: عندَ "أبي حينفةً" يَعْتِقانِ(٣) كما قالا، غيرَ أنَّ شهادتَهما بالبنتَيَّةِ لم تُقَبَلْ؛ لأنَّ
مُعَتَقَ البعضِ لا تُقبَلُ شهادتُهُ، فَتَفَقَّهْ.
(فائدةٌ)
قَضَى بشهادةٍ، فظَهَروا عَبيدً تَبَّنَ بُطلانُهُ، فلو قَضَى بوكالةٍ بِّنةٍ وَأَخَذَ ما على النّاسِ
مِن الدِّيُونِ، ثُمَّ وُجِدُوا عَبيداً لم تَبَأ الغُرَمَاءُ، ولو كان بمثلِهِ في وصايةٍ بَرِثُوا؛ لأنَّ قَبْضَهُ بإذنٍ
القاضي وإنْ لم يَتْبُتِ الإيصاءُ كإذنِهِ لهم في الدَّفعِ إلى أَمينِهِ(٤)، بخلافِ الوكالةِ؛ إذ لا يَملِكُ
الإذنَ لغريمٍ فِي دَفْعِ دَيْنِ الحَيِّ لغيرِهِ. قال "المقدسيُّ": ((فعلى هذا ما يَقَعُ الآنَ كثيراً مِن توليةِ
شخصٍ نَظَرَ وَقْفٍ، فَيَتَصرَّفُ فيه تَصَرُّفَ مثلِهِ مِن قَبْضٍ وصَرْفٍ وشراءٍ وبَيْعٍ، ثُمَّ يَظهَرُ أَنَّه
بغيرِ شَرْطِ الواقفِ، أو أنَّ إنهاءَهُ باطلٌ ينبغي أنْ لا يَضمَنَ؛ لأنَّه تَصَرُّفٌ بإذنِ القاضي
كالوصيٍّ، فليُتأمَّلْ)).
قلتُ: وتَقَدَّمَ في الوَقفِ ما يُؤْيِّدُهُ، "سائحانيّ".
(١) لم نعثر على المسألة في مظانّها من مطبوعة "المحيط البرهاني" التي بين أيدينا، ولعلها في "محيط السرخسي".
(٢) في "ب" و"م": ((عنده))، وهو خطأٌ، والصواب ما أثبتناه من بقية النسخ بدليل قوله قبله: ((لا تقبل في دعوى
الإعتاق)).
(٣) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((يعتقا)).
(٤) في "ب" و"": ((ابنه))، وهو خطأ؛ إذ الضميرُ في ((أمينه)) راجعٌ للقاضي، والله سبحانه أعلم.

قسم المعاملات
١٣٨٠
حاشية ابن عابدين
(وصبي)، ومُغفَّلٍ، ومجنونٍ (إلاّ) في حال صحَّتِهِ، إلّ (أَنْ يَتَحَمَّلا في الرِّقِّ والتَّمييزِ وأَدَّا
بعدَ الْحُرِّيَّةِ) ولو لِمُعْتِقِهِ كما مَرَّ(١)، (و) بعدَ (الْبُلوغِ) وكذا بعدَ إبصارٍ، وإسلامٍ، وتوبةِ
فِسقٍ، وطلاقِ زوجةٍ؛ لأنَّ المُعتبَرَ حالُ الأداءِ، "شرح تكملة"(٢). وفي "البحر"(٣):
((متى حَكَمَ برَدِّهِ لِعِلَّةٍ ثُمَّ زالَتْ، فشَهِدَ بها (٤) لم تُقْبَلْ إلّ أربعةً:
[٢٦٩٣٥] (قولُهُ: ومُغفِّلٍ) وعن "أبي يوسفَ" أَنَّه قال: إنّا نَرُدُّ شهادةً أقوامٍ نَرجُو
شفاعتَهم يومَ القيامةِ(٥). معناهُ: أنَّ شهادةَ المُغفَّلِ وأمثالِهِ لا تُقبَلُ وإنْ كان عَدْلاً صالحاً،
"تاتر خانيَّة".
[٢٦٩٣٦] (قولُهُ: في حالِ صحَتِهِ) أي: وقتَ كونِهِ صاحباً. كذا في الهامش.
[٢٦٩٣٧] (قولُهُ: بعدَ إبصارٍ) بشَرْطِ أنْ يَتَحمَّلَ وهو بصيرٌ أيضاً، بأنْ كان بصيراً
فَتَحَمَّلَ (٦)، ثُمَّ عَمِيَ، ثُمَّ أَبِصَرَ فَأَدَّى، فافهم، لمحرره(٧).
[٢٦٩٣٨) (قولُهُ: زوجةٍ) أي: إنْ لم يكنْ حَكَمَ برَدِّها؛ لِما يأتي قريباً(٨).
[٢٦٩٣٩] (قولُهُ: وفي "البحر") أي: عن "الخلاصة"(٩).
[٢٦٩٤٠] (قولُهُ: فشَهِدَ بها) أي: بتلك الحادثةِ.
[٢٦٩٤١] (قولُهُ: إلّ أربعةً) أمّا ما سِوى الأعمى فظاهرٌ؛ لأنَّ شهادتَهم ليسَتْ شهادةً.
(١) صـ ١٢٦ - "در".
(٢) "التكملة وشرحها": لحسام الدّين المكيّ الرّازي (ت٥٩٨هـ)، وتقدم الكلام عليها ٢٢٠/٣.
(٣) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٧٨/٧ بتصرف.
(٤) في "و": ((فيها))، وعبارة "البحر": ((فيها، أي: في تلك الحادثة)).
(٥) في "ب": ((القيمة))، وهو خطأُ طباعيّ.
(٦) ((فتحمل)) ليست في "ب" و"م".
(٧) ((لمحرِّره)) من "الأصل".
(٨) المقولة [٢٦٩٤٤] قوله: ((سَهْوٌ)).
(٩) "الخلاصة": كتاب الشهادات - الفصل الثاني في الشهادة ما يقبل منها وما لا يقبل ق ٢١٣/أ باختصار.

الجزء السابع عشر
١٣٩
باب القبول وعدمه
عبدٌ، وصبيٌّ، وأعمى، وكافرٌ على مسلمٍ. وإدخالُ "الكمالِ"(١) أحدَ الزَّوجَينِ
وأمّا الأعمى فليُنظَرِ الفَرْقُ بينَهُ وبينَ أحدِ الزَّوجينِ. ثُمَّ رأيتُ في "الشُّرِ نُبُلَالَيَّة"(٢)
استشكَلَ قَبُولَ شهادةِ الأعمى.
[٢٦٩٤٢) (قولُهُ: عبدٌ إلخ) قال في "البحر "(٣): ((فعلى هذا لا تُقبَلُ شهادةُ الزَّوجِ، والأجيرِ،
والمُغفَّلِ، والمَنَّهَمِ، والفاسقِ بعدَ رَدِّها)) اهـ.
وَذَكَرَ في "البحر "(٤) أيضاً قبلَ هذا البابِ: ((اعلَمْ أَنَّه يُفرَّقُ بينَ الَردُودِ لْتُهَمَةٍ وبينَ
الَرُدُودِ لشُبهةٍ، فَالثّاني يُقبَلُ عندَ زوالِ المانعِ بخلافِ الأوَّلِ، فإنّه لا يُقبَلُ مُطلَقً، إليه (٥) أشارَ
في "النَّوازل")) اهـ.
(٤٣ ٢٦٩] (قولُهُ: وإدخالُ إلخ) مع أَنَّه صَرَّحَ في صدرِ عبارتِهِ بخلافِهِ(٦)، ومثلُهُ في "الّتر خانَّة"
و"الجوهرة"(٧) و"البدائع"(٨).
(١) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٧٩/٦.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الشهادات - باب القبول وعدمه ٣٧٩/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٧٨/٧.
(٤) "البحر": كتاب الشهادات ٦٦/٧.
(٥) في "م": ((وإليه)).
(٦) نقول: عبارة ابن عابدين رحمه الله تعالى في حاشيته "منحة الخالق على البحر الرائق" ٧٨/٧: ((والعجبُ أَنَّه
[أي: الكمال] ذكر أوَّلاً أنَّها لا تقبل، كما لو رُدَّتْ لفسقِ ثمَّ تاب، ثم قال: فصار الحاصل إلخ، فذكر أحد
الزوجين مع من يقبل، فالظاهر أنه سبق قلم، لمخالفته صدر كلامه)).
ونقول: ما ذكره الكمال أولاً هو أنها تقبل، وعبارته: ((ولو شهد أحدهما للآخر في حادثة، فرُدَّت،
فارتفعت الزوجيّةُ، فأعاد تلك الشهادة تُقبَلُ، بخلاف ما لو رُدَّتْ لفسقِ ثُمَّ تاب وصار عَدْلاً، وأعاد تلك الشهادة
لا تقبل، بخلاف شهادة العبد والكافر والصبي ... تُقبَلُ))، ثم قال: ((فَصار الحاصل: كلُّ مَن رُدَّتْ شهادتُه لمعنىِّ
وزال ذلك المعنى لا تقبل إذا أعادها بعد زوال ذلك المعنى إلا العبدَ والكافرَ والأعمى والصبي ... تقبل، ولا تقبل
فيما سواهم))، فخرج الزوجان، فالتصريح بخلاف العبارة جاء آخر كلام الكمال لا في صدر عبارته، وعبارة
"الشرنبلالية" ٣٧٩/٢ بعد نقله عبارة "الفتح": ((ولكن آخره يخالف أوله؛ لحكمِهِ ابتداءً بقبول شهادة أحد
الزوجين ... وحكمِه آخراً بعدم قبولها بقوله: ولا تقبل فيما سواهم)).
(٧) "الجوهرة النيرة": كتاب الشهادات ٣٣٨/٢.
(٨) "البدائع": كتاب الشهادة - فصل: وأما الشرائط في الأصل فنوعان ٢٦٦/٦.

قسم المعاملات
١٤٠
حاشية ابن عابدين
مع الأربعةِ سَهْوٌ)) (ومَحدُودٍ فِي قَذْفٍ) تمامَ الحَدِّ، وقيل: بالأكثرِ (وإِنْ تابَ) بتكذيبِهِ
نفسَهُ، "فتح"(١)؛ لأنَّ الرَّدَّ مِن تمامِ الحَدِّ بالنّصِّ، والاستثناءُ مُنصرِفٌ لِما يَلِيهِ، وهو:
﴿وَأُوْلَكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤]، (إلّا أنْ يُحَدَّ كافراً) في القَذْفِ، (فُيُسلِمَ) فَتُقْبَلُ
وإِنْ ضُرِبَ أكثرهُ بعدَ الإِسلامِ(٢) على الظّاهرِ، بخلافِ عبدٍ حُدَّ فَعَتَقَ لم تُقْبَلْ، (أو
يُقِيمَ) الَحدُودُ (بِّةً على صِدْقِهِ): إمّا أربعةً على زِناهُ، أو اثنينِ على إقرارِهِ به، كما
لو بَرِهَنَ قبلَ الحَدِّ، "بحر "(٣). وفيه (٤): ((الفاسقُ إذا تابَ تُقبَلُ شهادتُهُ
[٢٦٩٤٤] (قولُهُ: سَهْوٌ) لأنَّ الرَّوجَ له شهادةٌ وقد حَكَمَ برَدِّها، بخلافِ العبدِ ونحوِهِ، تأمَّلْ.
[٢٦٩٤٥) (قولُهُ: بتكذيبِهِ) الباء للتَّصويرِ، تأمَّلْ. وَيُؤْيِّدُهُ ما في "الشُّرُ بِلالَة"(٥)، فراجعْها.
[٢٦٩٤٦] (قولُهُ: فتُقبَلُ) لأنَّ للكافرِ شهادةً، فكان رَدُّها مِن تمامِ الحَدِّ، وبالإسلامِ حَدَثَّتْ
شهادةٌ أُخرى، وليس المرادُ أنَّها تُقبَلُ بعدَ إسلامِهِ فِي حَقِّ المسلمينَ فقط، "بحر "(٦).
[٤٦ ٢٦٩°] (قولُهُ: لم تُقبَلْ) لأَنّه لا شهادةَ للعبدِ أصلاً [٣/ ٢٥٢ /ب] في حالِ رِقِّهِ، فَيَتَوقَّفُ
الرَُّّ(٧) على حُدُوثِها، فإذا حَدَثَتْ كان رَدُّ شهادِهِ بعدَ العِتقِ مِن تمامِ الحَدِّ، "بحر "(٨).
[٢٦٩٤٧] (قولُهُ: زِناهُ) أي: المقذُوفِ.
[٢٦٩٤٨) (قولُهُ: إذا تابَ إلخ) قال "قاضي خان" (٩): ((الفاسقُ إذا تابَ لا تُقْبَلُ شهادتُهُ
ما لم يَمضِ عليه زمانٌ يُظهِرُ أثَّرَ الّوبةِ. ثُمَّ بعضُهم قَدَّرَ ذلك بستَّةٍ أشهُرِ، وبعضُهم قَدَّرَهُ بسنةٍ،
(١) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٧٥/٦ بتصرف.
(٢) في "و": ((بعد إسلامه)).
(٣) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٧٩/٧ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٧٩/٧ بتصرف، نقلاً عن "البدائع".
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الشهادات - باب القبول وعدمه ٣٧٨/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٧٩/٧.
(٧) ((الرد)) ليست في "ب" و"م".
(٨) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٧٩/٧ بتصرف.
(٩) "الخانية": كتاب الشهادات - فصل فيمن لا تقبل شهادته لفسقه ٤٦١/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").

١٤١
باب القبول وعدمه
الجزء السابع عشر
إلّ المحدُودَ بقَذْفٍ، والمعروفَ بالكَذِبِ))، وشاهدُ الزُّورِ لو عَدْلاً لا تُقبَلُ أبداً،
"ملتقط"(١). لكنْ سَيَجِيءُ ترجيحُ قُبُولِها. (ومَسحُونٍ في حادثةٍ) تَقَعُ في (السِّحنِ)
وكذا لا تُقبَلُ شهادةُ الصِّبيانِ فيما يَقَعُ فِي الَلاعِبِ، ولا شهادةُ النّساءِ فيما يَقَعُ في
الحمّاماتِ وإِنْ مَسَّتِ الحاجة(٢)؛ لِمَنْعِ الشَّرعِ عمّا يُستَحَقُّ به السِّحنُ، ومَلَاعِبِ
الصِّبيان، وحَمّاماتِ النّساءِ، فكان التَّقصيرُ مُضافاً إليهم لا إلى الشَّرعِ، "بزّازِيَّة"(٢)
والصَّحيحُ أَنَّه مُفوَّضٌ إلى رأي القاضي والمُعدِّلِ))، وتمامُهُ هناك. وفي "خزانة المفتين": ((كلُّ
شهادةٍ رُدَّتْ لُهَمَةِ الفِسقِ فإذا أعادَها (٤) لا تُقبَلُ)) اهـ. كذا في الهامش.
[٢٦٩٤٩) (قولُهُ: سَيَجِيءُ) أي: قُبيلَ بابِ الرُّجُوعِ عن الشَّهادةِ(٥).
[٢٦٩٥٠] (قولُهُ: ترجيحُ قَبُولِها) وكذا قال في "الخانَيَّة"(٦)، وعليه الاعتمادُ، وجَعَلَ
الأوَّلَ روايةً عن "الثّاني".
[٢٦٩٥١] (قولُهُ: لا إلى الشَّرعِ) وقيل: في كلِّ ذلك يُقْبَلُ(٧)، والأصحُّ الأوَّلُ، كذا في
"القنية"(٨)، "جامع الفتاوى"(٩). ق٤٣٢/أ
(١) "الملتقط": كتاب الشهادات - مطلب: تقبل توبة شاهد الزور إذا لم يكن عدلاً صـ٣٧٣- بتصرف.
(٢) في "ب" و"و" و"ط": ((الحاجات))، وما أثبتناه من "د"، وهو الموافق لما في "البزازية" و"جامع الفتاوى" و"الشرنبلالية".
(٣) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثاني فيما يقبل وما لا يقبل - نوع في الشهادة على النفي ٢٦٥/٥ بتصرف
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) في "آ" و"ب" و"م": ((ادّعاها))، ولا معنى لها هنا، والله أعلم.
(٥) ص ٢٥٤ - "در".
(٦) "الخانية": كتاب الشهادات - فصل فيمن لا تقبل شهادته لفسقه ٤٦١/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) في "ب" و"مُ": ((تقبل)) بالنّاءِ أوَّله.
(٨) نقول: في "الأصل": ((الغنية))، ولم نعثر على المسألة في مظانها من مخطوطة "القنية" التي بين أيدينا، ولعلها في
"قنية الفتاوى" للزاهدي أيضاً. (انظر "كشف الظنون" ١٣٥٧/٢).
(٩) "جامع الفتاوى للحَميديّ": كتاب الشهادة - فصل في الشهادة التي تخالف الدعوى والشهادة ق ١٥٤/أ.

حاشية ابن عابدين
١٤٢
قسم المعاملات
و(١) "صغرى" و"شُرُ نِبلالَيَّة"(٢). لكنْ في "الحاوي" (٣): ((تُقَبَلُ شهادةُ النِّساءِ وحدَهنَّ
في القتلِ في الحَمّامِ بحُكمِ الدِّيَةِ؛ كيلا يُهدَرَ الدَّمُ)) اهـ. فليُتَنَّهْ عندَ الفَتْوى. وقَدَّمنا(٤)
قُبُولَ شهادةِ الْمُعلِّمِ في حوادثِ الصِّبيانِ. (والزَّوجةِ لزوجها، وهو لها) وجازَ عليها
[٢٦٩٥٢] (قولُهُ: وحدَهنَّ قَدَّمَ(٥) في الوَقفِ(٦): ((أنَّ القاضيَ لا يُمضي قضاءَ قاضٍ آخَرَ
بشهادةِ النّساءِ وحدَهنَّ في شِجاجِ الحَمّامِ))، "سائحانيّ". ويمكنُ حَمْلُهُ على القِصاصِ بِالشِّجَاجِ
(٢٦٩٥٣) (قولُهُ: وجازَ عليها(٧) إلخ) قال في "الأشباه"(1): ((شهادةُ الزَّوجِ على الزَّوجةِ
مَقْبُولٌ إلّ بزناها (٩) وقَدْفِها كما في حَدِّ القَذْفِ، وفيما إذا شَهِدَ على إقرارِها (١٠) بأَنَّهَا أَمَّةٌ لرجلٍ
يَدَّعيها، فلا تُقبَلُ إلاّ إذا كان الرَّجُ أَعطاها المهرَ والمُدَّعي يقولُ: أَذِنتُ لها في النّكاحِ، كما في
شهادةٍ(١١) "الخانَيَّة" (١٢)))، "ح"(١٣). كذا في الهامش.
٣٧٩/٤
(١) الواو ليست في "و".
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الشهادات - باب القبول وعدمه ٣٧٩/٢ بتصرف (هامش "الدرر والغرر") معزياً لـ "الصغرى"،
قال السيد علاء الدين في "تكملته" - المقولة [٧٠٦] قوله: ((و"صغرى" و"شرنبلالية")): ((فالأولى "شرنبلالية" عن
"الصغرى"))، وقد أشرنا إليه.
(٣) "الحاوي القدسي": كتاب الدعوى - باب الشهادات ق ١٦٤/ب.
(٤) صـ ٧٨ - "در".
(٥) ٨٤٦/١٣ - ٨٤٧ "در".
(٦) في "م": ((الوقت))، وهو خطأٌ طباعيّ.
(٧) في "ر": ((عليه))، وهو تحريفٌ يدلُّ عليه ما في هذه المقولة.
(٨) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ ٢٨٤ -.
(٩) في هامش "ر": ((قوله: (إلا بزناها)، أي: مع ثلاثةٍ لم تقبل؛ لأنه يَدفعُ عن نفسه اللَّعانَ، يعني قَذَفَها الزوجُ ثمّ
شهدَ علیھا بالزنا)).
(١٠) في هامش "ر": ((قوله: (فيما إذا شهد على إقرارها إلخ)، يعني: شهد مع آخر على إقرارها بأنّها وقيقةٌ لفلان، وهو
يدَّعِي ذلك لم تُقبَلْ، ولو قال المدَّعِي: أنا أذنتُ لها بالنّكاح، إلا إذا كان دَفَعَ لها المهرَ بإذن المولى، وكان وجَّهُه أنَّ
إقدامَه على نكاحِها وتسليمِها المهرَ مضافٌ لشهادِهِ إذا لم يعترفِ الْمُدَّعِي بإذنه بالنكاح وقبضِ المهر)) اهـ.
(١١) في "الأشباه" و"ح": ((شهادات)).
(١٢) "الخانية": كتاب الشهادات - فصل فيمن لا تقبل شهادته للتهمة ٤٦٨/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(١٣) "ح": كتاب الشهادات - باب القبول وعدمه ق ٣١٤/ب.

١٤٣
باب القبول وعدمه
الجزء السابع عشر
إلّ في مسألتينِ في "الأشباه"(١) (ولو في عِدَّةٍ مِن ثلاثٍ) لِما في "القنية"(٢): ((طَلِّقَها
ثلاثاً وهي في العِدَّةِ لم تَجُزْ شهادتُهُ لها، ولا شهادتُها له)). ولو شَهِدَ لها ثُمَّ تَزَوَّجَها
بَطَلَتْ، "خانَيَّة"(٣). فَعُلِمَ
[٢٦٩٥٤] (قولُهُ: في "الأشباه") وهما في "البحر "(٤) أيضاً(٥).
[٢٦٩٥٥] (قولُهُ: ولو شَهِدَ لها إلخ) وكذا لو شَهِدَ ولم يكنْ أجيراً، ثُمَّ صار أجيراً قبلَ
أنْ يَقضِيَ بها، "تاتر خانَّةً".
[٢٦٩٥٦] (قولُهُ: ثُمَّ تَزَوَّجَها) أي: قبلَ القضاءِ.
[٢٦٩٥٧) (قولُهُ: فَعُلِمَ إلخ) الذي يُعلَمُ مِمّا ذَكَرَهُ مَنْعُ الزَّوجِيَّةِ عندَ القضاءِ، وأمّا مَنْعُها(٦)
عندَ التَّحمُّلِ أو الأداءِ فلا(٧) يُعَلَمُ مِمّا ذُكِرَ (٨)، فلا بُدَّ مِن ضميمةِ ما ذَكَرَهُ في "المنح"(٩) عن
"البزّازيَّة"(١٠): ((لو تَحَمََّها حالَ نكاحِها، ثُمَّ أَبانَها وشَهِدَ لها - أي: بعدَ انقضاءِ عِدَّتِها - تُقبَلُ))،
وما ذَكَرَهُ(١١) أيضاً عن "فتاوى القاضي"(١٢): ((لو شَهِدَ لامرأتِهِ - وهو عَدْلٌ - فلم يَرُدَّ الحاكمُ
(قولُهُ: وأمّا مَنْعُها عندَ التَّحمُّلِ إلخ) حَقُّهُ: عدمُ مَنْعِها، أو المرادُ مَنْعُها الَنفِيُّ.
(١). "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ ٢٨٤ -.
(٢) "القنية": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ق ١٣٧/أ، نقلاً عن "شح"، أي: "شمس الأئمة الحلواني".
(٣) "الخانية": كتاب الشهادات - فصل فيمن لا تقبل شهادته لفسقه ٤٦١/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٨١/٧ بتصرف، نقلاً عن "الخانية".
(٥) انظرهما في "التكملة" - المقولة [٧١٣] قوله: ((إلا في مسألتين في "الأشباه")).
(٦) صوابُ العبارةِ - والله أعلم -: ((عَدَمُ مَنْعِها))، كما يدلُّ عليه الكلامُ بعده، وقد أشار إليه الرافعيُّ رحمه الله.
(٧) في "ب" و"م": ((فلم)).
(٨) في "م": ((ذكره)).
(٩) "المنح": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لم تقبل ٢/ق ٧٢/أ.
(١٠) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثاني فيما يقبل ولا يقبل ٢٤٩/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(١١) "المنح": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لم تقبل ٢/ق٧٢/أ بإيضاح من ابن عابدين رحمه الله.
(١٢) "الخانية": كاب الشهادات - فصل فيمن لا تقبل شهادته لفِسْقِهِ ٤٦١/٢ - ٤٦٢ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
١٤٤
قسم المعاملات
مَنْعُ الزَّوجَّةِ عندَ القضاءِ لا تَحَمُّلٍ أو أداءٍ(١). (والفَرعِ لأصلِهِ) وإنْ علا، إلّ إذا
شَهِدَ الجَدُّ(٢)
١
شهادتَهُ حَتّى طَلَّقَها بائنً وانقَضَتْ عِدَّتُها رَوَى "ابنُ شجاعٍ" رحمه الله: أنَّ القاضيَ يُنفِذُ
شهادتَهُ)) اهـ لمحرِّره(٣).
قال في "البحر"(٤): ((والحاصلُ: أَنَّه لا بُدَّ مِن انتفاءِ التّهَمَةِ وقتَ القضاءِ(٥)، وأمّا في
بابِ الرُّجُوعِ في الهبةِ فهي مانعةٌ مِنه وقتَ الهبةِ لا وقتَ الرُّجُوعِ، فلو وَهَبَ لأجنبيّةٍ ثُمَّ نَكَحَها
فله الرُّجُوعُ، بخلافِ عكسِهِ كما سيأتي. وفي بابِ إقرارِ المريضِ الاعتبارُ لكونِها زوجةٌ وقتَ
الإقرارِ، فلو أَقَرَّ لأجنبِيَّةٍ ثُمَّ نَكَحَها وماتَ وهي زوجتُهُ صَحَّ. وفي بابِ الوصيّةِ الاعتبارُ لكونِها
زوجةً وقتَ(٦) الموتِ لا وقتَ الوصيّةِ)) اهـ.
[٢٦٩٥٨) (قولُهُ: والفَرعِ) ولو فَرْعَّةً مِن وجهٍ كولدِ الملاعَنَةِ، وتمامُهُ في "البحر)"(٧).
[٢٦٩٥٩] (قولُهُ: إلّ إذا شَهِدَ الجَدُّ) مَحَلُّ هذا الاستثناءِ بعدَ قولِهِ(٨): ((وبالعكسٍ))؛
إذِ الجَدُّ أصلٌ لا فَرْعٌ.
(قولُهُ: لا بُدَّ مِن انتفاءِ النُّهَمَةِ وقتَ الزَّوجِيَّةِ) حَقُّهُ: وقتَ القضاءِ.
(١) في "و": ((وأداء)).
(٢) قال ابن عابدين رحمه الله تعالى في "نزهة النواظر": ((قوله: (إلاّ إذا شَهِدَ الجدُّ إلخ) أي: شَهِدَ بأنّه ابْنُهُ كما يعلم
من الحَمَويِّ))، انظر ذيل "الأشباه والنظائر" صـ ٢٧١ -.
(٣) ((اهـ لمحرره)) من "الأصل".
(٤) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٨٢/٧.
(٥) في النسخ جميعها: ((وقت الزوجية))، وما أثبتناه عبارةُ "البحر"، وهو المراد، وقد أشار إليه الرافعيُّ رحمه الله تعالى.
(٦) من ((وقتَ الإقرار)) إلى هذا الموضع ساقط من "ب" و"م".
(٧) انظر "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٨٠/٧.
(٨) صـ ١٤٦ - "در".

١٤٥
باب القبول وعدمه
الجزء السابع عشر
لابنِ ابنِهِ على أبيهِ، "أشباه"(١). قال(٢): ((وجازَ على أصلِهِ، إلاّ إذا شَهِدَ على أبيهِ
الأُمِّهِ - ولو بطلاقٍ ضَرَّتِها - والأُمُّ في نكاحِهِ))، وفيها (٣) بعدَ ثمانٍ وَرَقَاتٍ(٤): ((لا تُقبَلُ
شهادةُ الإِنسان لنفسِهِ إلاّ في مسألةِ القاتلِ إذا شَهِدَ بعَفْوِ ولِيِّ المقتولِ))، فراجِعْها.
[٢٦٩٦٠] (قولُهُ: ولو بطلاقٍ ضَرَّتِها) لأَنَّها شهادةٌ لأُمِّهِ، "بحر "(٥). كذا في الهامش.
[٢٦٩٦١] (قولُهُ: والأُمُّ في نكاحِهِ) الواو للحال. كذا في الهامش(٦). وذَكَرَ في
"البحر"(٧) هنا فُرُوعاً حسَنَةً، فلُراجَعْ.
[٢٦٩٦٢) (قولُهُ: إلّ(٨) في مسألةِ القاتلِ) وصورتُهُ: ثلاثةٌ قَتَلُوا رجلاً عمداً، ثُمَّ شَهِدُوا
بعدَ النَّوبةِ أنَّ الوليَّ قد عفا عنّا، قال "الحسنُ": لا تُقبَلُ شهادتُهم، إلّ أنْ يقولَ اثنانِ مِنهم:
عفا عنّا وعن هذا الواحدِ، ففي هذا الوجهِ قال "أبو يوسف": تُقبَلُ فِي حَقِّ الواحدِ، وقال
"الحسنُ": تُقبَلُ فِي حَقِّ الكلِّ، "ح"(٩). كذا في الهامش. وانظُرْ ما في "حاشيةِ الفَتّال" عن
"الحَمَويّ" (١٠) و"الكُفَيْرِيِّ)"(١١).
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ ٢٧١ -.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ ٢٧١ - بتصرف.
(٣) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ ٢٨٤ -.
(٤) في "د" و"و": ((ورق)).
(٥) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٨٠/٧ - ٨١.
(٦) ((كذا في الهامش)) من "ر".
(٧) انظر "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٨١/٧.
(٨) ((إلّ)) ليست في "ب" و"مّ".
(٩) "ح": كتاب الشهادات - باب القبول وعدمه ق ٣١٤/ب، نقلاً عن "الأشباه" معزياً إلى شهادات "الخانية".
(١٠) انظر "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوى ٤١٩/٢.
(١١) هو محمد بن عمر بن عبد القادر الكُفَيْريّ الدمشقيّ (ت١٣٠ ١هـ)، والنقل في حاشيته على "الأشباه والنظائر" كما
صرَّح به ابنُ عابدين رحمه الله تعالى في حاشيته "منحة الخالق على البحر الرائق" ٨٥/٧، وأصل الحاشية لشيخه
الشيخ إسماعيل الحائك لكنه لم يكملها. وانظر ترجمة الكُفَيريّ في "سلك الدرر" ٤١/٤، و"الأعلام" ٣١٧/٦.

١٤٦
قسم المعاملات
حاشية ابن عابدين
(وبالعكس) للتَّهَمَةِ. (وسيِّدٍ لعبدِهِ ومُكاتَبهِ، والشَّريكِ لشريكِهِ فيما هو مِن
شِرْكِهما) لأنّها لنفسِهِ مِن وجهٍ. في "الأشباه"(١): ((للخَصمِ أنْ يَطعُنَ بثلاثةٍ:
بِرِقِّ، وحَدٍّ، وشِرْكٍ)).
[٢٦٩٦٣] (قولُهُ: وبالعكسِ(٢)) ولو كانَتِ الزَّوجةُ أَمَةً، "بحر "(٣).
[٢٦٩٦٤] (قولُهُ: لشريكِهِ) أَطَلَقَهُ فشَمِلَ الشِّرْكاتِ بأنواعِها، وفي المفاوَضَةِ كلامٌ في
"البحر "(٣)، فراجعْهُ.
[٢٦٩٦٥] (قولُهُ: مِن شِرْكتِهما) وتُقبَلُ فيما ليس مِن شِرْكتِهما، "فتاوى هنديَّة"(٤).
كذا في الهامش.
[٢٦٩٦٦] (قولُهُ: أَنْ يَطعُنَ بثلاثةٍ إلخ) انظُرْ "حاشيةَ الرَّمليِّ على البحر" قُبِيلَ قولِهِ:
((والمَحدُودِ فِي قَذْفٍ)) اهـ.
(قولُهُ: ولو كانَتِ الزَّوجَةُ أَمَةَ) حَقُّهُ الَّقديمُ، وعبارةُ "البحر ": ((وَأَطَلَقَ في الزَّوجةِ فشَمِلَ الأَمَةَ. قال في
"الأصل": لا تُقبَلُ شهادةُ زوجٍ لزوجِهِ وإنْ كانَتْ أَمَةً؛ لأنَّ لها حَقّاً في المشهُودِ به، كذا في "البزّازِيَّة")).
(قولُ "المصنّف": فيما هو مِن شِرْكتِهما) أي: الخاصَّةِ. قال "قاضيخان" في" شرح الزِّيادات" مِن
السِّير: ((إِنَّ الشَّهادَةَ تُرَدُّ بالنُّهَمَةِ، ومِن أسبابِ النُّهَمَةِ الشِّرْكَةُ في المشهُودِ بِه شِرْكَةً خاصَّةً، والشّرْكَةُ
العامَّةُ لا تَمَنَعُ قَبُولَها، ولهذا لو شَهِدَ فقيرانِ مُسلمانِ على رجلٍ بسرقةِ شيءٍ مِن بيتِ المالِ جازَتْ
شهادتُهما، ولو شَهِدا بمسجدٍ أو طريقٍ للعامَّةِ جازَت شهادتهما، ويَقضِي القاضي بالغَنيمةِ وإنْ كان له
شِرْكةٌ فيها، وما لا يَمنَعُ القضاءَ لا يَمنَعُ الشَّهادةَ)) اهـ.
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ٢٧٥- بتصرف، نقلاً عن "الخلاصة".
(٢) في "ب" و"م": ((ولو بالعكس))، و((لو)) ليست في نسخ "الدر"، وقد ذكر ذلك مصحِّحا "ب" و"م".
(٣) انظر "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٨٢/٧، وانظر "التقريرات".
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب الشهادات - الباب الرابع فيمن تقبل شهادته ومن لا تقبل - الفصل الثالث فيمن لا تقبل
شهادته للتهمة إلخ ٤٧١/٣، نقلاً عن "الكافي".

١٤٧
باب القبول وعدمه
الجزء السابع عشر
وفي "فتاوى النّسفيِّ": ((لو شَهِدَ بعضُ أهلِ القريةِ على بعضٍ مِنهم بزيادةِ الخَراجِ
لا تُقبَلُ ما لم يكنْ خَراجُ كلِّ أرضٍ مُعَيَّناً، أوْ لا خَراجَ للشّاهدِ، وكذا أهلُ قريةٍ
شَهِدُوا على ضَيعةٍ أنَّها مِن قريتِهم لا تُقبَلُ، وكذا أهلُ سِكَّةٍ يَشْهَدُون بشيءٍ مِن
مَصالِحِهِ لو غيرَ نافذةٍ، وفي النّفذةِ: إنْ طَلَبَ حَقًّ لنفسِهِ لا تُقبَلُ، وإنْ قالَ: لا آخُذُ
شيئاً تُقبَلُ، وكذا في وَقْفِ المدرسةِ))
[٢٦٩٦٧] (قولُهُ: أوْ لا حَرَاجَ للشّاهدِ) أي: عليه.
[٢٦٩٦٨] (قولُهُ: على ضَيعةٍ) لعلَّهُ: على قطعةٍ كما في "البزّزيَّة"(١)، لكنْ في "الفتح"(٢)
كما هنا. وفي "القاموس"(٣): ((الضَّيعةُ: العَقارُ، والأرضُ الْمُغِلَّةُ)) اهـ.
لكن في (٤) [٣/ ق ١/٢٥٣] الهامش عن "الحامديَّة"(٥): ((شَهِدُوا مع مُتولّي الوَقفِ على آخَرَ
أنَّ هذه القطعةَ الأرضَ مِن جُملةِ أراضي قريتهم تُقبَلُ اهـ "تُمرتاشيّ" مِن الشَّهادةِ)).
[٢٦٩٦٩] (قولُهُ: لا تُقْبَلُ) وقيل: تُقبَلُ مُطَقاً في النّفذةِ، "فتح"(٦).
[٢٦٩٧٠] (قولُهُ: وكذا) أي: تُقبَلُ.
[٢٦٩٧١] (قولُهُ: المدرسةِ) أي: في وَقْفَّةِ وَقْفٍ على مَدرسةِ كذا وهم مِن أهلِ تلك
المدرسةِ، وكذلك الشَّهادةُ على وَقْفِ مَكتبٍ وللشّاهدِ صِيٍّ في المكتبِ، وشهادةُ أهلِ
الَحَلَّةِ فِي وَقْفٍ عليها، وشهادتُهم بوَقْفِ المسجدِ، والشَّهادةُ على وَقْفِ المسجدِ الجامعِ،
(١) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثاني فيما يقبل وما لا يقبل - نوع في الشهادة على فعل نفسه ٢٦٢/٥،
نقلاً عن "فتاوى النسفي" (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل - فروع ٤٩٩/٦.
(٣) "القاموس": مادة: ((ضيع)).
(٤) في "ب" و"م": ((وفي)) بدل ((لكن في)).
(٥) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الشهادة ٣٢٧/١.
(٦) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل - فروع ٤٩٩/٦ بتصرف.

قسم المعاملات
حاشية ابن عابدين
١٤٨
انتهى، فليُحفَظْ. (والأَجير الخاصِّ لِمُستأجرِهِ) مُسانَهَةً أو مُشاهَرَةً(١)، أو الخادمِ، أو التّابعِ،
وكذا أبناءُ السَّبِيلِ إذا شَهِدُوا بِوَقْفٍ على أبناءِ السَّبِيلِ فالمعتمَدُ القَبُولُ في الكلِّ، "بزّازِيَّةٍ"(٢).
قال "ابنُ الشِّحنة"(٣): ((ومِن هذا النَّمَطِ مسألةُ قضاءِ القاضي في وَقْفٍ تحتَ نَظَرِهِ
أو مُسْتَحَقِّ فيه)) اهـ. وهذا كُلُّهُ في شهادةِ الفقهاءِ بأصلِ الوَقفِ، أمّا شهادةُ الْمُستحِقِّ فيما يَرجِعُ
إلى الغَلَّةِ كشهادتِهِ بإجارةٍ ونحوِها لم تُقَبَلْ لأَنَّ له حَقّاً فيه، فكان مُّنَّهَماً.
وقد كَتَبتُ(٤) في "حواشي جامع الفصولين": ((أَنَّ مثلَهُ شهادةُ شُهُودِ الأوقافِ
المُقرَّرِينَ في وظائفِ الشَّهادةِ [غيرُ مقبولةٍ] (٥)؛ لِما ذَكَرنا، وتقريرُهُ فيها لا يُوجِبُ قَبُولَها،
وفائدتُها إسقاطُ الَّهَمَةِ عن المُتولّي فلا يَحِلِفُ، ويُقَوِّيهِ أنَّ البِّنَةَ تُقبَلُ لإسقاطِ اليمينِ
كالمُودَعِ إذا ادَّعَى الرَّدَّ أو الهلاكَ)) "بحر "(٦) مُلخَّصاً، فراجِعْهُ.
[٢٦٩٧٢) (قولُهُ: انتهى) أي: ما في "فتاوى النَّسفيِّ"، ونَقَلَهُ عنه في "الفتح"(٧) آخِرَ البابِ.
[٢٦٩٧٣] (قولُهُ: أو مُشاهَرَةً) (٨) أي: أو مُياوَمَةً، هو الصَّحِيحُ، "جامع الفتاوى"(٩).
(قولُهُ: في وظائفِ الشَّهادةِ؛ لِما ذَكَرنا) هنا سَقَطٌ، وأصلُهُ: في وظائفِ الشَّهادةِ غيرُ مقبولةٍ؛ لِما
ذَكَرنا إلخ.
(١) سانَهَهُ مُسانَهَةً ومُساناةً: عَامَلَه بالسَّنَة. اهـ "القاموس": مادة ((سنه))، والمشاهَرة: المعاملة بالشهر، والمياوَمة:
المعاملة باليوم.
(٢) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثاني فيما يقبل وما لا يقبل - نوع في الشهادة على فعل نفسه ٢٦١/٥ -
٢٦٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الشهادات - تنبيه ٣٢٥/١.
(٤) الكلام لصاحب "البحر"، وتقدم ذكر حواشيه على "جامع الفصولين" في ترجمته ٦٧/١.
(٥) ((غير مقبولة)) ليست في النسخ، وهي عبارة "البحر"، وقد نبّه عليها الرافعي رحمه الله.
(٦) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٨٤/٧.
(٧) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل - فروع ٤٩٩/٦.
(٨) هذه المقولة وردت في "ر" بعد المقولة الآتية.
(٩) لم نعثر عليها في "جامع الفتاوى" للحَميديّ.

الجزء السابع عشر
١٤٩
باب القبول وعدمه
أو التّلميذِ الخاصِّ الذي يَعُدُّ ضَرَرَ أُستاذِهِ ضَرَرَ نفسِهِ وَنَفْعَهُ نَفْعَ نفسِهِ، "درر"(١).
[مطلبٌ: التلميذُ الخاصُّ بمنزلةِ ابنِ من أبناءِ الشَّيِخِ]
[٢٦٩٧٤) (قولُهُ: أو التّلميذِ الخاصِّ) وفي "الخلاصة" (٢): ((هو الذي يَأْكُلُ معه وفي عيالِهِ
وليس له أُجْرةٌ معلومةٌ))، وتمامُهُ في "الفتح"(٣) فارجِعْ إليه.
وفي الهامش: ((ولو شَهِدَ الأجيرُ لأُستاذِهِ - وهو التّلميذُ الخاصُّ الذي يَأْكُلُ معه وهو في
عيالِهِ- لا تُقبَلُ إِنْ(٤) لم يكنْ له أُجْرةٌ معلومةٌ، وإنْ كان له أُجْرةٌ معلومةٌ(٥) مُيَاوَمَةً أو مُشاهَرَةً
أو مُسانَهَةً: إنْ أجيرُ واحدٍ (٦) لا تُقبَلُ، وإنْ أجيرٌ مُشتَرَكٌ تُقبَلُ.
وفي "العيون"(٧): قال "محمَّدٌ" رحمه الله تعالى: استأجَرَهُ يوماً، فشَهِدَ له في ذلك اليومِ،
القياسُ أنْ لا تُقْبَلَ، ولو أجيرٌ خاصٌّ فشَهِدَ ولم يُعدَّلْ حَتّى ذَهَبَ الشَّهْرُ ثُمَّ عُدِّلَ لا تُقبَلُ، كمَن
شَهِدَ لامرأيِهِ ثُمَّ طَلَّقَها، ولو شَهِدَ ولم يكنْ أجيراً ثُمَّ صار قبل القضاءِ لا تُقبَلُ، "بِزّزِيَّةُ"(٨)).
[مطلبٌّ: فرعٌ في غير محلّه]
ثُمَّ نَقَلَ في الهامش فَرْعاً ليس مَحَلُّهُ هنا، وهو: ((بيدِهِ ضَيْعَةٌ وَادَّعَى آخَرُ أنَّهَا وَقْفٌ،
وأَحضَرَ صَكّاً فيه خُطُوطُ العُدُولِ والقُضاةِ الماضِينَ(٩) وطَلَبَ الحُكمَ به ليس للقاضي أنْ يَقْضِيَ
بالصَّكِّ؛ لأَنّه إنَّما يَحكُمُ بالْحُجَّةِ - وهي البِّنَةُ أو الإقرارُ - لا الصَّكِّ؛ لأنَّ الخَطَّ مِمّا يُزَوَّرُ،
(قولُهُ: ثُمَّ عُدِّلَ لا تُقبَلُ) أي: إذا رَدَّ القاضي شهادتَهُ أوَّلاً، وكذا يُقالُ فيما بعدَهُ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الشهادات - باب القبول وعدمه ٣٧٩/٢.
(٢) "الخلاصة": كتاب الشهادات - الفصل الثاني في الشهادة ما يقبل منها وما لا يقبل ق٢١٣/ب، وليس فيها قوله: ((معلومة)).
(٣) انظر "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٧٨/٦.
(٤) في "الأصل" و"ر": ((وإن)) بالواو، وكذا في "البزازية"، والصواب حذف الواو كما أثبتناه في صلب الكتاب، والله أعلم.
(٥) في "الأصل" هنا كلمة غير مقروءة، وفي "ر" زيادة: ((يأكلها))، وعبارة "البزازية": ((لكنها)).
(٦) في "ب": ((وحد))، وكذا في "البزازية".
(٧) "عيون المسائل": باب الشهادات - شهادة الأجير ص٣٠٢ - بتصرف.
(٨) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثاني فيما يقبل وما لا يقبل ٢٥٠/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) في "ر": ((الماضيين)).

حاشية ابن عابدين
١٥٠
وهو (١) معنى قولِهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((لا شهادةَ للقانعِ بأهلِ البيتِ))(٢)،
قسم المعاملات
(١) في "د": ((وهي)).
(٢) روى محمد بن راشد وسعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم
((أنَّ رسول الله وَّ ردَّ شهادة الخائن والخائنة، وذي الغِمْرِ على أخيه، ورَدَّ شهادة القانع لأهل البيت، وأجازها
لغيرهم)). والقانع: الذي ينفق عليه أهل البيت. قال أبو داود: الغِمْر: الحِنَة والشحناء، والقَانِع: الأجير التابع مثل
الأجير الخاص. وفي رواية سعيد: قال رسول الله ح ﴾: ((لا تجوز شهادة خائنٍ ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا
ذي غِمْرٍ على أخيه)).
أخرجه أبو داود في "السنن" (٣٦٠٠) و(٣٦٠١) في الشهادات - باب من ترد شهادته، وعبد الرزاق في
"المصنف" (١٥٣٦٤)، وأحمد ١٨١/٢ و٢٠٤ و٢٢٥-٢٢٦، والدارقطني في "السنن" ٢٤٣/٤، والجصاص في
"أحكام القرآن" ٦٢٠/١، والبيهقي في "الكبرى" ٢٠٠/١٠-٢٠١ في الشهادات باب لا تقبل شهادة خائن،
وزاد: وأجازها لغيرهم، ولم يقل: يعني التابع، والصيداوي في "معجمه" (٥٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"
٩٧/٥٣. ومحمد بن راشد: وثقه أحمد وابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق، مع أنه رافضي قدري.
قال ابن حجر في "التلخيص" ١٩٨/٤: وسنده قوي. وضعَّف أحاديث الباب كلّها في "فتح الباري" ٢٥٧/٥.
وروى مُعَمَّر بنُ سليمان الرَّقّي ويزيد بن هارون عن حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﴾
قال رسول الله ﴿: ((لا تجوزُ شهادةُ خائنٍ ولا خائنة، ولا محدودٍ في الإسلام، ولا ذي غِمْرٍ على أخيه)).
أخرجه ابن ماجه (٢٣٦٦) في الأحكام باب مَن لا تجوز شهادته، وأحمد ٢٠٨/٢، قال البوصيري في
"مصباح الزجاجة" (٦٣٨): هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس حجاج بن أرطاة، رواه من طريقه أبو بكر بنُ أبي شَيبَةً
في "مسنده" به، وله شاهدٌ من حديث عائشة، رواه الترمذي في "الجامع".
وروى آدم بن فائد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال رسول الله { # : ((لا تجوزُ
شهادةُ خائنٍ ولا خائنةٍ، ولا محدودٍ في الإِسلام، ولا محدودةٍ، ولا ذي غِمْرٍ على أخيه)).
وروى يحيى بن الضُّرَيْس وَقَزَعَة بن سُوَيد عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
رضي الله عنهم أنَّ رسول الله ﴿ قال: ((لا تجوزُ شهادةُ خائنٍ ولا خائنةٍ، ولا موقوفٍ على حَدِّ، ولا ذي غِمْرٍ
على أخيه)). أخرجهما الدارقطني في "السنن" ٢٤٤/٤، والبيهقي في "الكبرى" ١٥٥/١٠.
قال البيهقي: آدم بن فائد والمثنى بن الصباح لا يحتج بهما، ورُوي من أوجُهٍ ضعيفة عن عمرو، ومَن روى مِن
الثقات هذا الحديث عن عمرو لم يذكر فيه (المجلود)، والله أعلم، وقد رُوِي من وجهين آخرين ضعيفَين.
وخالف الجميعَ ابنُ جريج حيث قال: قال عمرو بن شعيب: ((قَضى الله ورسولُه ألاّ تجوزَ شهادةً خائن ولا خائنةٍ،
ء
ولا خصمٍ يكون لامرئ غِمْرٍ في نفس صاحبه)). أخرجه عبد الرزاق (١٥٣٦٧).
=

الجزء السابع عشر
-
-
١٥١
باب القبول وعدمه
وروى الحميدي وعبيد الله بن موسى وعبد الصمد عن مسلم بن خالد، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن
=
أبيه عن أبي هريرة رضيُّه قال رسول الله { *: ((لا تجوز شهادة ذي الظّنّة ولا ذي الإِحْنة)).
وفي رواية عبيد الله: ((ذي الخَلَّة)). [الإِحْنة: الشحناء والعداوة، قال الهروي: الحِنَة: لغة قليلة والأعلى
الإِحْنة، والخلَّة: الحاجة والفقر].
أخرجه الحاكم في "المستدرك" ٩٩/٤، والبيهقي في "السنن" ٢٠١/١٠، قال الحاكم: هذا حديث صحيح
على شرط مسلم، ولم يُخرِّجاه. قال البيهقي: الظّنّة أحفظ من الخِلَّة. ومسلم الزنجي تقدم تضعيفه.
وروى مروان بن معاوية الفزاريُّ وعبد الواحد بن زياد وإبراهيم بن موسى ودحيم وموسى بن أيوب عن
يزيد بن أبي زياد الشامي عن الزهري عن عروة قال: قالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله { 14: ((لا
تجوز شهادة خائنٍ ولا خائنةٍ، ولا محلودٍ حَدًا، ولا ذي غِمْرٍ على أخيه، ولا محرَّبٍ عليه شهادةُ زور، ولا التابع مع
أهل البيت لهم، ولا الظَّنِين في ولاء ولا قرابة)). [والظُّنِين: المتهم في دينه]
أخرجه الترمذي (٢٢٩٨) في الشهادات - باب ما جاء فيمن لا تجوز شهادته، وعنه ابن الجوزي في
"التحقيق" (٢٠٥١)، والدار قطني في "السنن" ٢٤٤/٤، وابن أبي حاتم في "العلل" (١٤٢٨) ٤٧٦/١، وابن عدي
في "الكامل" ٢٥٩/٧ -٢٦٠، وابنُ حِبَّن في "المجروحين" ١٠٠/٣، وابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" ١٩٤/٦٥.
قال ابنُ أبي حاتم: قال أبو زُرعَةَ: هذا حديث منكر، ثم قال: ولم يقرأه علينا.
وأخرجه البيهقي ٢٠٢/١٠ من طريق أبي عبيد حدثنا مروان الفزاري عن شيخ من أهل الجزيرة يقال له: يزيد بن
أبي زياد، به. وقال: يزيد هذا ضعيف. وعزاه الزيلعي في "نصب الراية" ٨٤/٤ إلى "غريب الحديث" لأبي عُبيد.
قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن زياد الدمشقي، ويزيد يُضَعَّف في
الحديث، ولا يعرف هذا الحديث من حديث الزهري إلا من حديثه. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو. قال: ولا
نعرف معنى هذا الحديث، ولا يصح عندي من قبل إسناده.
وقال النسائي: يزيدُ بنُ زياد؛ متروك الحديث، لكن قد رُوي هذا الحديث عن ابن عمرو، وفيه أيضاً ضعف،
والله أعلم، وقال الدارقطني: يزيد بن زياد ضعيف، لا يحتج به، وقال ابن عدي: كل رواياته مَّا لا يُتابع عليه،
مقدار ما يرويه.
وروى عبد الأعلى بن محمد عن يحيى بن سعيد الفارسيِّ عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن
عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله ﴿ خطب فقال: ((ألا لا تجوز شهادة الخائن ولا الخائنة، ولا ذي غِمْرٍ على
أخيه، ولا الموقوف على حدٍّ)). أخرجه الدارقطني ٢٤٤/٤، وعنه البيهقي ٢٠٢/١٠.
قال الدار قطني: يحيى بن سعيد هو الفارسي متروك، وعبد الأعلى ضعيف، وقال البيهقي: لا يصحُّ في هذا
عن النبي ﴿ّ شيء يُعْتَمَد عليه، ويُروى عن عمرَ بنِ الخطاب ◌َُه.
ورواه عُقَيل عن الزهري أنه قال: مضت السُّنَّة في الإسلام أنْ لا تجوز شهادةُ خصمٍ ولا ظَنِين، ولا شهادةُ
خصمٍ لمن يخاصم. أخرجه البيهقي ٢٠٢/١٠.
=

حاشية ابن عابدين
١٥٢
قسم المعاملات
وروى محمد بن عبد الله بن كُناسة عن جعفر بن بُرْقَان عن معمر البصري عن أبي العوام البصري قال
=
كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري ... وفيه: ((والمسلمون عدول بعضهم على بعض في الشهادات؛ إلا
مجلوداً في حدٍّ، أو مجرباً عليه شهادة الزور، أو ظنيناً في ولاء أو قرابة، فإن الله عز وجل تولى من العباد
السرائر، وستر عليهم الحدود إلا بالبينات والأيمان .. ))، وابن كُناسة: وثقه يحيى وابن المديني، وقال أبو حاتم:
لا يحتج به.
أخرجه الدارقطني في "السنن" ١٣٢/٤، والبيهقي ١٥٠/١٠، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٧١/٣٢.
وروى يحيى بن الربيع المكي، حدثنا سفيان عن إدريس الأودي قال: أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتاباً
فقال: هذا كتاب عمر إلى أبي موسى رضي الله عنهما .. فقال فيه: ((والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا
مجلوداً في حدّ أو مجرباً في شهادة زور أو ظنيناً في ولاء أو قرابة وهذا إنما أراد به قبل أن يتوب)).
ورواه عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح الهذلي قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري
رضي الله عنهما - فذكر الحديث - وقال فيه: ((المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلوداً في حدّ أو مجرباً في
شهادة زور أو ظنيناً في ولاء أو قرابة)). أخرجه الدار قطني ٢٠٦/٤، والبيهقي ١٩٧/١٠.
ورواه أبو داود عن قيس حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال رسول الله { #: ((لا تجوز شهادة
متهم ولا ظنين)). أخرجه ابن عدي في "الكامل" ١٢٩/٤.
وروى حفص عن محمد بن زيد عن طلحة بن عبد الله بن عوف رض قال: ((أمر رسول الله منادياً، فنادى
حتى بلغ الثّنَّة: لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، وأن اليمين على المدعى عليه)).
أخرجه ابن أبي شيبة ٣٣٩/٤ في الرجلين يختصمان، و٥٣٠/٤ فيمن لا تجوز له الشهادة، ومُسَدَّد في
"مسنده" كما في "المطالب العالية" ٢٣٥/١٠.
وأخرجه عبد الرزاق (١٥٣٦٥) عن محمد بن إبراهيم الأسلمي عن عبد الله عن يزيد بن طلحة عن طلحة بن
عبد الله بن عوف عن أبي هريرة رضي قال: ((بعث رسول الله :﴿ منادياً في السوق أنه لا تجوز شهادة خصم ولا
ظنين)). قيل: وما الظنين؟ قال: المتهم في دينه.
وهذا خطأ حيث روى عبد الله بن مسلمة عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن زيد بن المهاجر
عن طلحة بن عبد الله يعني ابن عوف نظّه عن النبي°﴿ قال: ((لا شهادة لخصم ولا ظنين)). أخرجه أبو داود في
"المراسيل" (٣٩٦).
قال البيهقي: ولا يصحّ من هذا شيء عن النبي ◌ُ﴿، وأصحّ ما روي في الباب وإن كان مرسلاً ...
ما روى الثوري والقَعْنبي عن ابن أبي ذئب عن الحكم بن مسلم عن عبد الرحمن بن فروخ الأعرج مظلته
عن النبي ﴿ أنه قال: ((لا تجوز شهادة ذي الظنّة ولا الإِحْنَة ولا الجنة)). أخرجه عبد الرزاق (١٥٣٦٦)،
والبيهقي ٢٠١/١٠.
=