Indexed OCR Text
Pages 101-120
الجزء السابع عشر
٩٣
کتاب الشهادات
فلو كان مِمَّن يُرجَعُ إليه في التّعديلِ صَحَّ، "بزّازِيَّة"(١). والمرادُ بتعديلِهِ (٢) تزكيتُهُ
بقولِهِ: هم عُدُولٌ، زادَ: ((لكنّهم أَخْطَؤُوا، أو نَسُوا، أو لم يَزِدْ)).
(و) أمّا (قولُهُ: صَدَقُوا، أو هم عُدُولٌ صَدَقَةٌ) فإِنَّه (اعترافٌ بالحَقِّ) فَيُقضَى
بإقرارِهِ لا بالبِّنةِ عندَ الجُحُودِ، "اختيار "(٣).
وفي "البحر"(٤) عن "التَّهذيب" (٥): ((يُحلَّفُ الشُّهُودُ في زمانِنا؛ لِتَعَذُّرِ التّزكيةِ؛
إذِ المجهُولُ لا يَعرِفُ المجهُولَ))، وأَقَرَّهُ "المصنّفُ" (٦)، ثُمَّ نَقَلَ(٧) عن "الصَّيْرِفَيَّة"
تفويضَهُ للقاضي. قلتُ: ولا تَنْسَ ما مَرَّ(٨) عن "الأشباه". (و) الشّاهدُ (له أنْ
يَشْهَدَ بما سَمِعَ أو رَأَى في مثلِ البَيعِ)
[٢٦٨٣٤] (قولُهُ: عن "الأشباه") أي: قُبِيلَ التَّحكيمِ: ((مِن أنَّ الإِمامَ لو أَمَرَ قُضاتَهُ
بَتَحْلِيفِ الشُّهُودِ وَحَبَ على العُلَماءِ أنْ يَنصَحُوهُ ويقولوا له إِلخ)).
[٢٦٨٣٥] (قولُهُ: في مثلِ البَيعِ) ولا بُدَّ مِن بيانِ الثَّمَنِ في الشَّهادةِ على الشِّراءِ، وسنُوضِحُهُ
(١) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل الثاني في أدبه - نوع آخر في التعريف والعدالة ١٤٧/٥ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٢) في "ط": ((بتعديله)) بالميم، وهو خطأً طباعيّ.
(٣) "الاختيار": كتاب الشهادات ١٤٣/٢ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الشهادات ٦٣/٧ بتصرف، نقلاً عن "الخلاصة" و"البزازية" أيضاً.
(٥) أي: للقَلاَنسيّ كما في "البحر"، وتقدمت ترجمته ١٣٣/١٣.
(٦) "المنح": كتاب الشهادات ٢/ق٦٧/أ.
(٧) في "ب" و"ط": ((ثم نقل عنه)) بزيادة: ((عنه))، والصوابُ حذفُها؛ إذ نَقْلُ المُصنّف عن "الصيرفية" ليس
بواسطة "البحر"، وانظر "المنح": كتاب الشهادات ٢/ق٦٨/أ.
(٨) ٥١٥/١٦ "در".
حاشية ابن عابدين
٩٤
قسم المعاملات
ولو بالتِّعاطي،
في بابِ الاختلافِ(١)، في الهامش(٢)، فراجعْهُ.
[٢٦٨٣٦] (قولُهُ: ولو بالتَّعاطي) وفيه(٣) يَشْهَدُونَ بِالأَخْذِ والإِعطاءِ، ولو شَهِدُوا بالبَيعِ
جازَ، "بحر "(٤) عن "البزّازيَّة"(٥). وفيه (٦) عن "الخلاصة"(٧): ((رجلٌ حَضَرَ بَيْعاً، ثُمَّ احتِيجَ إلى
الشَّهادةِ للمشتري يَشْهَدُ له بالمِلْكِ بسببِ الْشِّراءِ، ولا يَشِهَدُ(٨) له بالِلْكِ المطلَقِ)) اهـ.
وفيه (٩): ((ولا بُدَّ مِن بيانِ الثَّمَنِ في الشَّهادةِ على الشّراءِ؛ لأنَّ الحُكمَ بالشِّراءِ بَثَمَنٍ مجهولٍ
لا يَصِحُّ كما في "البزّازِيَّةِ"(١٠)))، وانظُرْ ما سيأتي(١١) وما مَرَّ(١٢).
وفي الهامش عن "الدُّرر"(١٣): ((ويقولُ: أَشهَدُ أَنَّه باعَ أو أَقَرَّ؛ لأَنَّه عايَنَ السَّبَبَ،
فَوَجَبَ عليه الشَّهادةُ به كما عايَنَ، وهذا إذا كان البَيعُ بالعَقْدِ ظاهراً، وإنْ كان بالتَّعاطي
فكذلك؛ لأنَّ حقيقةَ البَيعِ(١٤) مُبادَلةُ المالِ بالمالِ، وقد وُجِدَ، وقيل: لا يَشْهَدُونَ على البَيعِ،
بل على الأَخْذِ والإِعطاءِ؛ لأَنَّ بَيْعٌ حُكمِيٌّ لا حقيقيِّ)) اهـ.
(١) أي: باب الاختلاف في الشهادة، المقولة [٢٧١٠٣] قوله: ((وهو يَختَلِفُ باختلافِ البَدَلِ)).
(٢) ((في الهامش)) ليست في "ر" و"ب" و"م".
(٣) أي: في البيع بالتعاطي.
(٤) "البحر": كتاب الشهادات ٦٩/٧.
(٥) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثالث في الموافقة بين الدعوى والشهادة ٢٧٥/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البحر": كتاب الشهادات ٦٩/٧.
(٧) "الخلاصة": كتاب الشهادات - الفصل الأول في المقدمة - نوع منه ق ٢١٢/أ.
(٨) عبارة مخطوطة "الخلاصة" التي بين أيدينا: ((ويشهد له)) بالإثبات، وهو تحريفٌ.
(٩) "البحر": كتاب الشهادات ٦٩/٧.
(١٠) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثالث في الموافقة بين الدعوى والشهادة ٢٧٥/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(١١) المقولة [٢٧١٠٣] قوله: ((وهو يَختَلِفُ باختلافِ البَدَلِ)).
(١٢) المقولة [٢٦٦٨١] قوله: ((لأنَّ الإقرارَ إلخ)).
(١٣) "الدرر والغرر": كتاب الشهادات ٣٧٣/٢.
(١٤) في "الأصل": ((فكذا، لا حقيقة البيع))، وهو تحريفٌ.
الجزء السابع عشر
٩٥
کتاب الشهادات
فيكونُ مِن المَرْئِيِّ (والإقرارِ) ولو بالكتابةِ، فيكونُ مَرْنِيّاً (وحُكمِ الحاكمِ،
والغَصبِ، والقَتلِ وإنْ لم يُشهَدْ عليه)
[٢٦٨٣٧) (قولُهُ: والإقرارِ) بأنْ يَسمَعَ قولَ(١) المُقِرِّ: لفلانٍ عليَّ كذا، "درر"(٢). كذا
في الهامش.
[٢٦٨٣٨] (قولُهُ: ولو بالكتابةِ) في "البحر"(٣) عن "البزّازِيَّةَ"(٤) ما مُلخَّصُهُ: ((إذا كَتَبَ
إِقِرَارَهُ بِينَ يَدَيِ الشُّهُودِ ولم يَقُلْ شيئاً لا يكونُ إقراراً، فلا تَحِلُّ الشَّهادةُ به ولو كان مُصدَّراً
مَرَسُوماً وإنْ لغائبٍ(٥) على وجهِ الرِّسالةِ على ما عليه العامَّةُ؛ لأنَّ الكتابةَ قد تكونُ للتَّحرِيةِ،
وفي حَقِّ الأخرسِ يُشْتَرَطُ أنْ يكونَ مُعَنْوَناً مُصدَّراً وإنْ لم يكنْ إلى الغائبِ. وإنْ كَتَبَ وقَرَّأَ
عندَ الشُّهُودِ مُطلَقً، أو قَرَأَهُ غيرُهُ، وقال الكاتبُ: اشْهَدُوا عليَّ به، أو كَتَبَهُ عندَهم وقال:
اشْهَدُوا عليَّ بما فيه وعَلِمُوا بِهِ(٦) كان إقراراً، وإلّ فلا)).
وبه ظَهَرَ أنَّ ما هنا خلافُ ما عليه العامَّةُ، لكنْ جَزَمَ به في "الفتح"(٧) وغيرِهِ.
[٢٦٨٣٩] (قولُهُ: وإنْ لم يُشْهَدْ عليهِ) لو قال "المؤلّفُ": ولو قال: لا تَشْهَدْ عليَّ، بدَلَ قولِهِ:
(قولُهُ: وإِنْ كَتَبَ وَقَرَأَ عندَ الشُّهُودِ مُطلَقاً) وإنْ لم يَقُل: اشهَدُوا عليّ.
(١) في "الأصل": ((بأن سمع قوله)).
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الشهادات ٣٧٣/٢.
(٣) "البحر": كتاب الشهادات ٦٩/٧.
(٤) "البزازية": كتاب الإقرار - الفصل الأول فيما يكون إقراراً - نوع في ألفاظ تذكر ابتداء والإشارة إلخ ٤٤٩/٥
نقلاً عن "القاضي النسفي" (هامش "الفتاوى الهندية"). وانظر "ط" ٢٣٤/٣.
و"م": ((وإن الغائب)).
(٥) في "٦" و"م".
(٦) قوله: ((وعلموا به)) ليس في "ب" و"م"، وعبارة "البحر" و"البزازية": ((إن علموا بما فيه)).
(٧) "الفتح": كتاب الشهادات - فصل يتعلق بكيفية الأداء ومسوّغه ٤٦٤/٦.
حاشية ابن عابدين
٩٦
قسم المعاملات
ولو مُختفِياً يَرَى وجهَ الْمُقِرِّ وَيَفْهَمُهُ (ولا يَشْهَدُ على مُحخَّبٍ بسماعِهِ مِنه إلّ إذا
تَبَّنَ القائلَ) بأنْ لم يكنْ في البَيتِ غيرُهُ، لكنْ لو فَسَّرَ لا تُقبَلُ، "درر"(١). (أو يَرَى
شَخصَها)
((وإنْ لم يُشْهَدْ عليه)) لكان أَفوَدَ(٢)؛ لِما في "الخلاصةِ"(٣): ((لو قال المُقِرُّ: لا تَشْهَدْ عليَّ بما
سَمِعْتَ تَسَعُهُ [٣/ق٢٤٨/ب] الشَّهادةُ)) اهـ.
فُيُعَلَمُ حُكْمُ ما إذا سَكَتَ بالأَولى، "بحر "(٤). وفيه (٤): ((وإذا سَكَتَ يَشهَدُ بما عَلِمَ،
ولا يقولُ: أَشْهَدَني؛ لأَنَّه كَذِبٌ)).
[٢٦٨٤٠] (قولُهُ: غيرُهُ) انظُرْ عبارةَ "البحرِ"(٤).
[٢٦٨٤١] (قولُهُ: فَسَّرَ) أي: بأنَّه شاهدٌ على المُحجَّبِ(٥).
[٢٦٨٤٢] (قولُهُ: شَخصَها) في "الملتقط "(٦): ((إذا سَمِعَ صوتَ المرأةِ ولم يَرَ شَخصَها
فشَهدَ اثنانِ عندَهُ أَنَّها فلانٌ، لا يَحِلُّ له أنْ يَشْهَدَ عليها، وإنْ رأى شَخصَها وأَقَرَّتْ عندَهُ،
فشَهِدَ اثنانِ أَنَّها فلانةٌ حَلَّ له أنْ يَشْهَدَ عليها)) اهـ "بحر "(٧) مِن أوَّلِ الشَّهاداتِ.
واحتَرَزَ برُؤيةِ شَخصِها عن رُؤيةِ وَجِهِها. قال في "جامع الفصولين"(٨): ((حَسَرَتْ عن وَجهِها،
(١) في "ب": ((دور)) بالواو، وهو خطأ طباعيّ، وانظر "الدرر والغرر": كتاب الشهادات ٣٧٤/٢ بتصرف.
(٢) كذا في "الأصل" و"ر" و"ب" و"م"، قال في "اللسان" ((فود)): ((والكلمة يائَّة وواويَّة))، وفي "آ":
((أقوى)).
(٣) "الخلاصة": كتاب الشهادات - الفصل السابع في الشهادة على الشهادة ق٢١٩/ب بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الشهادات ٧٠/٧.
(٥) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((المحتجب))، وأثبتنا ما في "ب" و"م" موافقةً للمتن.
(٦) "الملتقط": كتاب الشهادات - مطلب في الشهادة إذا سمع صوتاً ولم ير شخصاً صـ٣٧١ -.
(٧) "البحر": كتاب الشهادات ٥٦/٧.
(٨) "جامع الفصولين": الفصل التاسع في الإشارة والنسب والتعريف في الدعوى والشهادة - جنس آخر ٨٩/١.
الجزء السابع عشر
٩٧
کتاب الشهادات
أي: القائلةِ (معَ شهادةِ اثْنَينِ بأنّها فلانةٌ بنتُ فلانِ ابنِ فلانٍ) ويَكفِي هذا للشَّهادةِ
على الاسمِ والنّسَبِ(١)، وعليه الفَتْوى، "جامع الفصولين"(٢).
وقالَتْ: أنا فلانةُ بنتُ فلانٍ بِنِ فلانٍ، وَهَبْتُ لزَوجِي مَهْري فلا يَحتاجُ الشُّهُودُ إلى شهادةِ
عَدَلَيْنِ أَنَّها فلانةُ بنتُ فلانِ ما دامَتْ حَيَّةً؛ إذْ يمكنُ الشّاهدَ أنْ يُشِيرَ إليها، فإنْ ماتَتْ فحينئذٍ
يَحتاجُ الشُّهُودُ إلى شهادةٍ عَدَلَيْنِ بِنَسَبِها)).
[٢٦٨٤٣] (قولُهُ: وعليه الفَتْوى) ومُقابِلُهُ يقولُ: لا بُدَّ مِن شهادةِ جماعةٍ، ولا يكفي
الاثنان، ذَكَرَ الفقيهُ "أبو اللَّيثِ" عن "نُصَيْرِ بنِ يحيى" قال: ((كنتُ عندَ "أبي سليمانَ"،
فدَخَلَ "ابنُ محمَّد بنِ الحسن"، فسَأَلَّهُ عن الشَّهادةِ على المرأةِ متى تَجُوزُ إذا لم يَعرِفْها؟ قال:
٣٧٣/٤ كان "أبو حنيفةً" يقولُ: لا تَجُوزُ حتّى يَشهَدَ عندَهُ جماعةٌ أَنَّها فلانةٌ، وكان "أبو يوسفَ"
وأبوكَ يقولانٍ: يَجُوزُ إذا شَهِدَ عندَهُ عَدْلانِ أنَّها فلانةٌ، وهو المختارُ للفَتْوى، وعليه
الاعتمادُ؛ لأَنَّه أَيسَرُ على النّاسٍ)) اهـ.
واعلَمْ أَنَّهما كما احتاجا للاسمِ والنَّسَبِ للمَشهُودِ عليه وقتَ النَّحمُّلِ يَحتاجانِ عندَ
أداء الشَّهادةِ إلى مَن يَشْهَدُ أنَّ صاحبةَ الاسمِ والنَّسَبِ هذه، وذَكَرَ الشَّيخُ "خيرُ الدِّين"(٣):
((أَّه يَصِحُّ التَّعريفُ مِمّن لا تُقبَلُ شهادتُهُ لها، سواءٌ كانتِ الشَّهادةُ عليها أوْ لها))،
"سائحانيّ" بزيادةٍ مِن "البحر "(٤) وغيرِهِ.
(١) أي: ((عندهما)) كما في "جامع الفصولين".
(٢) "جامع الفصولين": الفصل التاسع في الإشارة والنسب والتعريف في الدعوى والشهادة - جنس آخر ٨٨/١ رامزاً
لـ"المحيط البرهاني" و"فتاوى القاضي ظهير الدين".
(٣) "اللآلئ الدرية في الفوائد الخيرية": الفصل التاسع في الإشارة والنسب والتعريف في الدعوى والشهادة ٨٩/١
بتصرف، نقلاً عن "لسان الحكام" (هامش "جامع الفصولين").
(٤) "البحر": كتاب الشهادات ٧٠/٧ - ٧١.
حاشية ابن عابدين
٩٨
قسم المعاملات
(فرعٌ)
في "الجواهر" عن "محمَّدٍ": ((لا يَنبَغي للفقهاءِ كَتْبُ الشَّهادةِ؛ لأنَّ عندَ الأداء
يُغِضُهم المُدَّعَى عليه، فَيَضُرُّهُ)). (وإذا(١) كان بينَ الخَطَّينِ) بأنْ أَخرَجَ الْمُدَّعي خَطَّ
إقرارِ المُدَّعَى عليه، فَأَنكَرَ كونَهُ خَطَّهُ، فاستكتِبَ،
[٢٦٨٤٤] (قولُهُ: لأنَّ عندَ إلخ) اسمُ ((أَنَّ)) ضميرُ الشَّأنِ محذوفاً، والجملةُ بعدَهُ خبرُها.
[٢٦٨٤٥] (قولُهُ: فَيَضُرُّهُ) أي: يَضُرُّ المُدَّعَى عليه بُغْضُهُ للفقيهِ.
[٢٦٨٤٦] (قولُهُ: وإذا كان بينَ الخَطَّينِ إلخ) وفي "الباقانيّ" عن "خزانةِ الأكملِ"(٢):
((صَرّفٌ كَتَبَ على نفسِهِ بمالٍ معلومٍ وخَطُّهُ معلومٌ بينَ التُّحَّارِ وأهلِ البلدِ، ثُمَّ ماتَ، فجاءً
غريْمُهُ يَطْلُبُ المالَ مِن الوَرَثةِ، وعَرَضَ (٣) خطَّ الميْتِ بحيثُ عَرَفَ الَّاسُ خَطَّهُ(٤) حُكِمَ
بذلك(٥) في تَرِكِتِهِ إِنْ تَبَتَ أَنَّ خَطُّهُ، وقد حَرَتِ العادةُ بينَ النّاسِ أنَّ مثلَهُ حُجَّةٌ)).
وهذا مُشكِلٌ؛ لكونِها شهادةً على الخَطِّ، وهنا لم يَعتبِرُوا هذا الاشتباهَ، وَوَجهُهُ
لا يَنْهَضُ، وسَيَجِيءُ (٦).
وقَدَّمَ "الشّارحُ"(٧): ((أَنَّه لا يُعمَلُ بالخَطّ(٨) إلّ في مسألَتَينِ(٩):
(١) في "ط" و"و": ((وإن)).
(٢) هذا النقل الذي عن "خزانة الأكمل" تقدَّم في المقولة [٢٦٥٥١] قوله: ((ودفترٍ بَيّاعٍ وصَرّافٍ وسِمْسارٍ)).
(٣) في "ب": ((حط)) بالحاء المهملة، وهو خطأ طباعيّ.
(٤) في "الأصل": ((خط)).
(٥) في "ر" و"آ": ((لذلك)).
(٦) انظر المقولة [٢٦٨٤٩] قوله: ((و"فتاوى قارئِ الهداية")).
(٧) ٥٥٩/١٦ وما بعدها "در".
(٨) من قوله: ((أنه لا يعمل بالخط)) إلى قوله الآتي: ((كما في قضاء "الخانية")) من عبارة "الأشباه": صـ ٢٥٧-،
وليس في الإحالة السابقة ذكرٌ لسير "الخانية" أو قضائها، فليعلم.
(٩) عبارة "الأصل": ((قالوا: إلا في المسألتين)).
الجزء السابع عشر
٩٩
کتاب الشهادات
فَكَتَبَ وَبَيْنَ الخَطَّينِ (مُشابهةٌ ظاهرةٌ) على أنَّهما خَطُّ كاتبٍ(١) واحدٍ (لا يُحكَمُ عليه
بالمالِ) هو الصَّحِيحُ، "خانَّةً"(٢)، وإنْ أَفَتَى "قارئُ الهداية"(٣) بخلافِهِ، فلا يُعوَُّ عليه،
[مطلبٌ: قاضي خان من أَجَلِّ مَنْ يعتمد على تصحيحاته]
وإنّما يُعوَّلُ على هذا التَّصحيحِ لأنَّ "قاضي خان" مِن أَجَلِّ مَن يُعتمَدُ على تصحيحاتِهِ،
كذا ذَكَرَهُ "المصنّفُ " (٤) هنا وفي كتابِ الإقرارِ(٥)، واعتَمَدَهُ في "الأشباه"(٦).
يُعمَلُ بكتابِ أهلِ الحربِ بِطَلَبِ الأمانِ كما في سِيَرِ "الخانَّة"(٧)، ويُلحَقُ به البراءاتُ(٨)
السُّلطانَيَّةُ بالوظائفِ في زماننا. الثّانيةُ: يُعمَلُ بدفترِ السِّمسارِ، والصَّرّافِ، والبّاعِ كما في
قضاء "الخانَيَّة"(٩))) اهـ علاءُ الدِّينِ في شرحِهِ(١٠). كذا في الهامش.
[٢٦٨٤٧] (قولُهُ: ظاهرةٌ) ضَمَّنَهُ معنى (دلَّةٍ)) فَعَدّاهُ بـ ((على))، أو مُتَعلّقةٌ بـ: (تَدُلُّ)
محذوفاً، أو لفظُ ((على)) بمعنى: ((في)). ق٤٢٩ /ب
(١) ((كاتب)) ليست في"و".
(٢) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب ما يبطل دعوى المدعي قبل القضاء أو بعده ٤٤٢/٢ بتصرف
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في تحليف المدّعى عليه صـ١٠٢ -.
(٤) "المنح": كتاب الشهادات ٢/ق٦٨/أ.
(٥) "المنح": فروع ٢/ق ١٠٥/أ - ب.
(٦) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث: الجمع والفرق - أحكام الكتابة صـ٤٠٥ -.
(٧) نقول: لم نقف على هذه العبارة في سير "الخانية"، والذي فيها: ((وإن أخرج الحربيُّ كتاباً يشبه كتاب الملك
يصدَّق))، انظر "الخانية": كتاب السير ٥٦٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). وقد أشار إلى هذا صاحب "غمز
عيون البصائر" ٣٠٨/٢.
(٨) في "الأصل": ((البراءة)).
(٩) نقول: مسائل القضاء في "الخانية" هي ضمن كتاب الدعوى والبينات، انظر "الخانية": كتاب الدعوى والبِينات - باب
ما يبطل دعوى المدَّعي قبل القضاء أو بعده ٤٤٢/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(١٠) ((علاء الدين في "شرحه")) من "الأصل"، وليست في بقية النسخ، والمراد شرح علاء الدين الحصكفيِّ على "الملتقى"،
انظر "الدر المنتقى": كتاب الشهادات - فصلٌ: يشهد بكلِّ ما سمعه أو رآه ١٩٢/٢ (هامش "مجمع الأنهر").
حاشية ابن عابدين
١٠٠
قسم المعاملات
لكنْ في "شرح الوهبائَّة"(١): ((لو قال: هذا خَطِّي لكنْ ليس عليَّ هذا المالُ: إِنْ
كان الخَطُّ على وجهِ الرِّسالةِ مُصدَّراً مُعَنْوَناً لا يُصدَّقُ، ويُلزَمُ بالمالِ))، ونحوُهُ في
"الملتقطِ "(٢) و"فتاوى قارئٍ الهداية"، فراجِعْ ذلك.
[٢٦٨٤٨] (قولُهُ: لا يُصدَّقُ) هذا خلافُ ما عليه العامَّةُ كما قَدَّمناهُ(٣) عن "البحر".
[٢٦٨٤٩] (قولُهُ: و"فتاوى قارئِ الهداية") عبارتُها(٤): ((سُئِلَ: إذا كَتَبَ شخصٌ وَرَقةٌ
بَخَطّهِ: أنَّ فِي ذِمَّتِهِ لشخصٍ كذا، ثُمَّ ادَّعَى عليه، فجَحَدَ المبلغَ، واعتَرَفَ بَخَطِّهِ ولم يُشهِدْ
عليه؟ أجابَ: إذا كَتَبَ على رَسْمِ الصُّكُوكِ يَلزَمُ المالُ، وهو أنْ يَكُتُبَ: يقولُ فلانُ بنُ فلان
الفلانيُّ: إنَّ فِي ذِمَّتِهِ لفلانٍ بنِ فلان الفلانيِّ كذا وكذا. فهو إقرارٌ يُلزَمُ به، وإنْ لم يَكُتُبْ
على هذا الرَّسْمِ فالقولُ قولُهُ مع يمينِهِ)) اهـ. ثُمَّ أجابَ(٥) عن سؤالٍ آخَرَ نحوِهِ بقولِهِ: ((إذا
كَتَبَ إقرارَهُ على الرَّسْمِ الْمُتعارَفِ بَحَضْرَةِ الشُّهُودِ فهو مُعتبَرٌ، فَسَعُ مَن شاهَدَ كتابَتَهُ أنْ
يَشْهَدَ عليه إذا جَحَدَهُ إذا(٦) عَرَفَ الشّاهِدُ مَا كَتَبَ أو قَرأَهُ(٧) عليه، أمّا إذا شَهِدُوا أَنَّه خَطُّهُ
مِن غيرِ أنْ يُشاهِدوا كتابتَهُ لا يُحكَمُ بذلك)) اهـ.
وحاصلُ الجوابَينِ: أنَّ الحَقَّ يَتْبُتُ باعترافِهِ بأَنَّه خَطُّهُ، أو بالشَّهادةِ عليه بذلك إذا عايّنُوا
كتابتَهُ أو إقراءَهُ عليهم، [٣/ ق١/٢٤٩] وإلّ فلا، وهذا إذا كان مُعَنْوَناً.
(١) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الشهادات ٣٢٦/١ بتصرف.
(٢) "الملتقط": كتاب أدب القاضي - مطلب: القاضي إذا وجد في قمطره وتحت ختمه وأنّه لم يتذكّر إلخ صـ٣٦٧ -.
(٣) المقولة [٢٦٨٣٨] قوله: ((ولو بالكتابةِ)).
(٤) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في إنكار الدين صـ١٠٣ -.
(٥) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في الحكم على شخص بخطّه صـ١١٢ -.
(٦) في مطبوعة "فتاوى قارئ الهداية": ((أو))، وهو تحريفٌ، وفي مخطوطتها ق ٥١/أ: ((إذا)) كما في النسخ.
(٧) في مطبوعة "فتاوى قارئ الهداية": ((أو إقراره))، وهو تحريفٌ، والذي في مخطوطتها ق ٥١/أ: ((أو قرأه)) كما في
النسخ.
الجزء السابع عشر
١٠١
كتاب الشهادات
(ولا يَشهَدُ على شهادةٍ غيرِهِ ما لم يُشْهَدْ عليه) وقَّدَهُ في "النّهاية": ((بما إذا سَمِعَهُ في
غيرِ مَجلسِ القاضي، فلو فيه جازَ وإنْ لم يُشهِدْهُ))، "شُرُنبلاليّة"(١) عن "الجوهرة"(٢).
ويُخالِفُهُ تصويرُ "صدرِ الشَّريعةِ" وغيرِهِ
ثُمَّ لا يَخِفَى أنَّ هذا لا يُخالِفُ ما في "المتن"، نَعَمْ يُخالِفُ ما في "البحر"(٣) عن
"البزّازيَّة"(٤) في تعليلِ المسألةِ بقولِهِ(٥): ((لأَنَّه لا يَزِيدُ على أنْ يقولَ: هذا خَطِّي، وأنا
حَرَّتُهُ، لكنْ ليس عليَّ هذا المالُ، وَثَمَّةَ لا يَجِبُ، كذا هنا)). وقد يُوفَّقُ بينَهما بَحَمْلِهِ على
ما إذا لم يكنْ مُعَنْوَناً، لكنْ هو قولُ القاضي "النَّسفيِّ" كما في "البزّازِيَّةِ"(٦)، وقد قَدَّمنا(٧) أنَّه
خلافُ ما عليه العامَّةُ.
[٢٦٨٥٠] (قولُهُ: ما لم يُشْهَدْ عليه) أي: ما لم يَقُلْ له الشّاهدُ: اشهَدْ على شهادتي.
[٢٦٨٥١) (قولُهُ: تصويرُ "صدرِ الشَّريعةِ") حيثُ قال(٨): ((سَمِعَ رجلٌ أداءَ الشَّهادةِ
عندَ القاضي لم يَسُغْ له أنْ يَشْهَدَ على شهادتِهِ))، "ح"(٩).
(١) "الشرنبلالية": كتاب الشهادات ٣٧٤/٢ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الشهادات ٣٢٨/٢ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الشهادات ٦٩/٧.
(٤) "البزازية": كتاب الإقرار - الفصل الأول فيما يكون إقراراً - نوع في ألفاظ تذكر ابتداء والإشارة إلخ ٤٥٠/٥
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) أي: بقول صاحب "البزازية".
(٦) "البزازية": كتاب الإقرار - الفصل الأول فيما يكون إقراراً - نوع في ألفاظ تذكر ابتداء والإشارة إلخ ٤٤٩/٥
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) المقولة: [٢٦٨٣٨] قوله: ((ولو بالكتابةِ)).
(٨) "شرح الوقاية": كتاب الشهادات ٧٧/٢ (هامش "كشف الحقائق")، وفيه: ((لا يَسَعُ له)) بدل ((لم يَسُغْ له)).
(٩) "ح": كتاب الشهادات ق٣١٣/أ.
حاشية ابن عابدين
١٠٢
قسم المعاملات
وقولُهُم: لا بُدَّ مِن(١) التَّحميلِ، وقَبُولِ التَّحميلِ، وعدمِ النَّهيِ بعدَ التّحميلِ على
الأَظهَرِ. نَعَم الشَّهادةُ بقضاءِ القاضي صحيحةٌ وإنْ لم يُشهِدْهما القاضي عليه،
وقَّدَهُ "أبو يوسفَ" بمجلس القضاءِ، وهو الأَحوَطُ (٢)، ذَكَرَهُ في "الخلاصة"(٣).
(كَفَى) عَدْلٌ (واحدٌ) في اثْنَتَي عَشْرَةَ مسألةً على ما في "الأشباه"(٤)، مِنها:
إخبارُ القاضي بإفلاسِ المَحِبُوسِ بعدَ الْمُدَّةِ،
.
[٢٦٨٥٢] (قولُهُ: وقولُهُم) عطفٌ على ((تصويرُ))، ووجهُ المُخالَفَةِ الإِطلاقُ وعدمُ تقييدٍ
الاشتراطِ بما إذا كانَتْ عندَ غيرِ القاضي.
[٢٦٨٥٣] (قولُهُ: وقَبُولِ التَّحميلِ) فلو أَشْهَدَهُ عليها فقال: لا أَقبَلُ لا يَصِيرُ شاهداً،
حَتّى لو شَهِدَ بعدَ ذلك لا يُقبَلُ، "قنية"(٥). ويَنْبَغِي أنْ يكونَ هذا على قولِ "محمَّدٍ" مِن أَنَّه
توكيلٌ، وللوكيلِ أنْ لا يَقبَلَ، وأمّا على قولِهما مِن أَنَّ تحميلٌ فلا يَبطُلُ بالرَّدِّ؛ لأنَّ مَنْ حَمَّلَ
غيرَهُ شهادةً لم تَبطُلْ بِالرَّدِّ، "بحر"(٦).
[٢٦٨٥٤] (قولُهُ: بعدَ المُدَّةِ) أي: بعدَ أنْ حَبَسَهُ القاضي مُدَّةً يَعلَمُ مِن حالِهِ أَنَّه لو كان
له مالٌ لِقَضَى دَيْنَهُ، ولم يَصِرْ على ذُلِّ الَحَبْسِ كما تَقَدَّمَ، "مدنيّ(٧).
(١) في "ط": ((عن)).
(٢) نقول: وقولُ أبي حنيفة - القائلِ بالجواز في غير مجلس القضاء - أقيسُ كما روى ذلك عنه الحسنُ بن زياد كما في "الخلاصة"،
على أنَّ الطحطاويَّ اعترَضَ على تقييد أبي يوسف له بمجلس القضاء بقوله: ((إِنِّ فيه تأمُّلاً))، انظر "ط"٢٣٥/٣.
(٣) "الخلاصة": كتاب الشهادات - الفصل السابع في الشهادة على الشهادة - نوع منه ق ٢١٩/ب.
(٤) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ ٢٦٣-، نقلاً عن "منظومة
ابن وهبان"، ودعوى "القنية".
(٥) "القنية": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ق ١٤٠/ب، نقلاً عن (سم) أي: سيف الدين - أو سيف
الأئمة - السائليّ، بإيضاح من ابن عابدين رحمه الله تعالى.
(٦) "البحر": كتاب الشهادات ٧١/٧.
(٧) "نخبة الأفكار": كتاب الشهادات ٢/ق ١٩٤/أ.
الجزء السابع عشر
١٠٣
کتاب الشهادات
و(للتّزكيةِ) أي: تزكيةِ السِّرِّ، وأمّا تزكيةُ العلانيَةِ فشهادةٌ إجماعاً، (وترجَمةٍ
الشّاهدِ)، والخَصْمِ، (والرِّسالةِ) مِن القاضي إلى المُزَكِّي، والاثنانِ أَحوَطُ، وجازَ
تز کیةُ عبدٍ،
[٢٦٨٥٥] (قولُهُ: فشهادةٌ إجماعاً) الأحسَنُ ما في "البحر"(١) حيث قال: ((وقَّدْنا بتزكيةٍ
السِّرِّ للاحترازِ عن تزكيةِ العلانيَّةِ، فإنّه يُشترَطُ لها جميعُ ما يُشترَطُ في الشَّهادةِ مِن الحرِّيَّةِ
والبَصَرِ وغيرِ ذلك إلاّ لفظَ الشَّهادةِ إجماعاً؛ لأنَّ معنى الشَّهادةِ فيها أَظهَرُ، فإنَّها تَخْتَصُّ
بمجلسِ القضاءِ، وكذا يُشترَطُ العددُ فيها على ما قالَهُ "الخصّافُ" (٢))) اهـ.
وفي "البحر"(٣) أيضاً: ((وخَرَجَ مِن كلامِهِ تزكيةُ الشّاهدِ بَحَدِّ الرِّنا، فلا بُدَّ فِي الْمُزَكّي
فيها مِن أهلَيَّةِ الشَّهادةِ والعددِ الأربعةِ إجماعاً، ولم أَرَ الآنَ حُكمَ تزكيةِ الشّاهدِ ببقَّةِ الْحُدُودٍ،
ومُقتضى ما قالوهُ اشتراطُ رجلينِ لها)) اهـ.
[٢٦٨٥٦) (قولُهُ: والخَصْمِ) أي: المُدَّعي أو المدَّعَى عليه، كما في "الفتح"(٤).
[٢٦٨٥٧] (قولُهُ: إلى المُزَكِّي) وكذا مِن المُزكّي إلى القاضي، "فتح"(٥).
[٢٦٨٥٨] (قولُهُ: وجازَ تزكيةُ إلخ) وكذا تزكيةُ المرأةِ والأعمى، بخلافٍ ترجَمَتِهما كما
في "البحر"(٦).
(١) "البحر": كتاب الشهادات ٦٧/٧.
(٢) انظر "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد: الباب الرابع والثلاثون - اشتراط العدد في المزكّين وأهليتهم للشهادة ٢٧/٣.
(٣) "البحر": كتاب الشهادات ٦٧/٧.
(٤) نقول: لم نقف على هذه العبارة في "الفتح"، والذي فيه: ((وكذا في الترجمة عن الشاهد وغيره))، لكن في
"البحر": ((وأطلق الترجمة فشمل المترجم عن الشهود أو عن المدَّعي أو المدعى عليه)). انظر "الفتح": كتاب
الشهادات ٤٦٠/٦، و"البحر": كتاب الشهادات ٦٧/٧.
(٥) "الفتح": كتاب الشهادات ٤٦٠/٦.
(٦) "البحر": كتاب الشهادات ٦٧/٧.
حاشية ابن عابدين
١٠٤
قسم المعاملات
وصيٍّ، ووالدٍ. وقد نَظَمَ "ابنُ وهبانَ"(١) مِنها أحَدَ عشَرَ فقال: [طويل]:
وحَرْحٍ وتعديلٍ وأَرْشٍ يُقدَّرُ
ويُقبَلُ عَدْلٌ واحدٌ فِي تَقَوُّمٍ
وإفلاسِهِ الإِرسالِ والعَيبِ يُظهَرُ
وترجَمةٍ والسَّلمِ هل هو حَيِّدٌ
وموتٍ إذا للشّاهدَينِ يُخبِّرُ
وصومٍ على ما مَرَّ أو عندَ عِلَّةٍ
[٢٦٨٥٩] (قولُهُ: ووالدٍ) لولدٍ. زادَ في "البحر"(٢): ((وعكسِهِ، والعبدِ لِمَولاهُ، وعكسِهِ،
والمرأةِ، والأعمى، والمحدُودِ في قَذْفٍ إذا تابَ، وأحدِ الرَّوجَينِ للآخَرِ)).
[٢٢٨٦٠] (قولُهُ: تَقَوُّمٍ) أي: تَقَوُّمِ الصَّيدِ والْمُتَلَفاتِ.
[٢٦٨٦١) (قولُهُ: هو حِيِّدٌ) أي: المُسلَمُ فيه. كذا في الهامش.
[٢٦٨٦٢] (قولُهُ: وإفلاسِهِ) يعني: إذا أُخْبِرَ القاضي بإفلاسِ الْمَحُبُوسِ بعدَ مُضِيِّ مُدَّةِ
الَحَبْسِ أَطلَقَهُ، "حَمَويّ"(٣) على "الأشباه". كذا في الهامش.
[٢٦٨٦٣] (قولُهُ: والعَيبِ يُظهَرُ) أي: في إثباتِ العَيبِ الذي يَختلِفُ فيه البائعُ
والمشتري.
٣٧٤/٤
[٢٦٨٦٤] (قولُهُ: على ما مَرَّ) أي: مِن روايةِ "الحسن" مِن قَبُولِ خبرِ الواحدِ بلا عِلَّةٍ .
[٢٦٨٦٥] (قولُهُ: وموتٍ) أي: موتِ الغائبِ.
[٢٦٨٦٦] (قولُهُ: يُخبِّرُ) أي: إذا شَهِدَ عَدْلٌ عندَ رجلينِ على موتِ رجلٍ وَسِعَهما أنْ
يَشهَدا على موتِهِ(٤).
(١) "المنظومة الوهبانية": فصل من كتاب الشهادات صـ٦١- (هامش "المنظومة المحبية").
(٢) "البحر": كتاب الشهادات ٦٧/٧ بتصرف.
(٣) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي ٣٤٠/٢.
(٤) نقول: هذه المسألة من كلام العلامة ابن عابدين رحمه الله تعالى في كتابه "نزهة الناظر على الأشباه والنظائر"،
انظر "الأشباه والنظائر" صـ ٢٦٣ -.
١٠٥
کتاب الشهادات
الجزء السابع عشر
(والتّزكيةُ للذّمِّيِّ) تكونُ (بالأمانةِ في دِيْنِهِ، ولسانِهِ، ويدِهِ، وأنّه صاحبُ يَقَطَةٍ)، فإنْ
لم يَعرِفْهُ المسلمُونَ سَأَلُوا عنه عُدُولَ المُشرِكينَ، "اختيار"(١). وفي "الملتقط "(٢): ((عُدِّلَ
نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ أَسلَمَ قُبِلَتْ شهادتُهُ. ولو سَكِرَ الذّمِّيُّ لا تُقبَلُ(٣))
والثّانيةَ عشْرةً: قولُ أمينِ القاضي إذا أَخَبَرَهُ بشهادةِ شُهُودٍ على عَيْنِ تَعَذَّرَ حُضُورُها، كما
في دَعْوى "القنية"(٤)، "أشباه"(٥)، "مدنيّ" (٦).
[٢٦٨٦٧) (قولُهُ: وفي "الملتقط" إلخ) وفي "الخانيَّةُ"(٧): ((صِيٌّ احتَلَمَ لا أَقبَلُ شهادتَهُ ما لم
أَسْأَلْ(٨) عنه(٩)، ولا بُدَّ أنْ يُتَأَنّى بعدَ الْبُلُوغِ بِقَدْرِ ما يَقَعُ في قُلُوبِ أهلِ مسحدِهِ ومَحَلَّتِهِ
- كما في الغريبِ(١٠) - أَنَّه صالحٌ أو غيرُهُ)) اهـ.
(١) "الاختيار": كتاب الشهادات ١٤٢/٢ - ١٤٣ بتصرف.
(٢) "الملتقط": كتاب الشهادات - مطلب: نصرانيٌّ عُدِّل ثم أسلم وصيٌّ احتلم صـ٣٧٨ -.
(٣) عبارة "الملتقط": ((ومن يسكر من النبيذ .... لا تقبل شهادته)) اهـ. وهي تشمل الذّميَّ وغيرَه. انظر "الملتقط":
كتاب الشهادات - مطلب: وإن كان معروفاً بالكذب والفحش إلخ صـ ٣٨٠-، ونقل صاحب "المنح" ٢/ق٦٩/أ هذه
المسألة عن "السراجية"، ونقلها صاحب "البحر" عن "الملتقط"، انظر "السراجية": كتاب الشهادات ٢٩٩/٢ (هامش
"فتاوى قاضيخان")، و"البحر": كتاب الشهادات ٦٤/٧.
(٤) "القنية": كتاب الدعوى - باب ما يسمع من الدعوى وما لا يسمع ق ١٤١/أ نقلاً عن "ثم"، أي: "البحر المحيط".
(٥) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ ٢٦٣ -.
(٦) "نخبة الأفكار": كتاب الشهادات ٢/ق١٩٤/ب، نقلاً عن أبي الطيب.
(٧) "الخانية": كتاب الشهادات - فصل فيمن لا تقبل شهادته لفسقه ٤٦١/٢ نقلاً عن الإمام محمد (هامش "الفتاوى
الهندية")، على أن صاحب "البحر" نقل هذه المسألة عن "الملتقط" وهي فيه: كتاب الشهادات - مطلب: نصرانيٌّ
عُدِّل ثم أسلم وصبيٌّ احتلم صـ ٣٧٨ -، وانظر "البحر": كتاب الشهادات ٦٤/٧.
(٨) عبارة "الملتقط" و"الخانية": ((ما لم يُسْأل عنه)).
(٩) هنا انتهت عبارة "الخانية" كما في مطبوعتيها اللتین بین ایدینا.
(١٠) أي: كما في الرجل الغريب عن المحلّة.
حاشية ابن عابدين
١٠٦
قسم المعاملات
(ولا يَشهَدُ مَن رَأَى خَطَّهُ ولم يَذكُرْها) أي: الحادثةَ (كذا القاضي والرّاوي)
لِمُشابَهَةِ الخَطِّ للخَطِّ،
وَفَرَّقَ في "الظَّهِيرِيَّةِ"(١) بينَهما: ((بأنَّ النَّصرانيَّ كان له شهادةٌ مقبولةٌ قبلَ إسلامِهِ،
بخلافِ الصَّبِيِّ))، وهو يَدُلُّ على أنَّ الأصلَ عدمُ العدالةِ، "بحر "(٢). ق٩/٤٣٠
[٢٦٨٦٨) (قولُهُ: ولم يَذِكُرْها) وهذا قولُهما، وقال "أبو يوسف": يَحِلُّ له أنْ يَشْهَدَ،
وفي "الهداية"(٣): (("محمَّدٌ" مع "أبي يوسف"، وقيل: لا خلافَ بينَهم في هذه المسألةِ،
[و](٤) إِنَّهم مُتَّفقون على أنَّه لا يَحِلُّ له أنْ يَشْهَدَ في قولِ أصحابِنا جميعاً إلاّ أنْ يَتَذكَّرَ (٥)
الشَّهادةَ، وإنَّما الخلافُ بينَهم فيما إذا وَجَدَ القاضي شهادةً في ديوانِهِ؛ لأنَّ ما في قِمَطْرِهِ
تحتَ خَتْمِهِ يُؤْمَنُ عليه مِن الزِّيادةِ والنَّقصانِ، فحَصَلَ له العِلمُ، ولا كذلك الشَّهادةُ في
الصَّكِّ؛ [٣/ق ٢٤٩/ب] لأنّها في يدِ غيرِهِ، وعلى هذا إذا ذَكَرَ المجلِسَ الذي كانَتْ فيه الشَّهادةُ
أو أَخَبَرَهُ قومٌ مِمَّن يَثِقُ بهم أَنّا شهِدْنا نحن وأنت))، كذا في "الهداية".
وفي "البزدويّ": ((الصَّغيرُ إذا استيقَنَ أَنَّه خَطُّهُ، وعَلِمَ أَنَّه لم يُزَدْ فيه شيءٌ - بأنْ كان مَحُبُوءاً
عندَهُ - وعَلِمَ بدليلٍ آخَرَ أَنَّه لم يُزَدْ فِيه لكنْ لا يَحفَظُ ما سَمِعَ فعندَهما: لا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ،
وعندَ(٦) "أبي يوسفَ": يَسَعُهُ، وما قالَهُ "أبو يوسفَ" هو المعمولُ به)). وقال في "التّقويم)"(٧).
((قولُهما هو الصَّحِيحُ))، "جوهرة"(٨).
(١) "الظهيرية": كتاب الدعاوي والبينات - النوع الثاني في البينات - الفصل الأول فيمن لا تجوز شهادته إلخ ق٣٢١/ب بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الشهادات ٦٤/٧.
(٣) "الهداية": كتاب الشهادات - فصل: وما يتحمله الشاهد على ضربين إلخ ١٢٠/٣.
(٤) ما بين المنكسرين من "الجوهرة"؛ إذ النقلُ منها، وليست في النّسخ، والسياقُ يقتضيها.
(٥) عبارة "الجوهرة": ((يَذْكُر)).
(٦) في "الأصل": ((وعن)).
(٧) "تقويم الأدلة" للدّبوسيّ: باب: القول في الرواية عن الخط وما فيه من بيان الضبط ٤٣٥/١ بتصرف.
(٨) "الجوهرة النيرة": كتاب الشهادات ٣٢٩/٢.
الجزء السابع عشر
١٠٧
کتاب الشهادات
وجَوَّزاهُ(١) لو في حَوْزِهِ، وبه نأخُذُ، "بحر "(٢) عن "المبتغى"(٣). (ولا) يَشْهَدُ أحدٌ (بما
لم يُعايِنْهُ) بالإجماعِ (إلاّ في) عشَرةٍ على ما في "شرح الوهبائيّة (٤)، مِنها: العِثْقُ،
والوَلاءُ عندَ "الثّاني"، والَهْرُ على الأصحِّ، "بزّازِيَّة"(٥).
[٢٦٨٦٩] (قولُهُ: عن "المبتغى") قَدَّمنا(٦) في كتابِ القاضي عن "الخزانة": ((أَنَّه يَشهَدُ
وإنْ لم يكن الصَّكُّ في يدِ الشّاهدِ؛ لأنَّ النَّغييرَ نادرٌ، وَأَثَرُهُ يَظهَرُ)) فراجِعْهُ. وَرَجَّحَ في
"الفتح"(٧) ما ذَكَرَهُ "الشّارعُ"، وذَكَرَ له حكايةٌ تُؤَيِّدُهُ.
[مطلبٌ: الشهادةُ بالتسامع]
[٢٦٨٧٠] (قولُهُ: إلاّ في عشْرةٍ) كلُّها مذكورةٌ هنا متناً وشرحاً، آخِرُها قولُ "المتن": ((ومَن
في يدِهِ شيءٌ))، "ح"(٨). وفي "الطَّقات السَّيَّة" لـ "التَّميميِّ)"(٩) في ترجمةِ "إبراهيمَ بنِ إسحاقَ
العنبوسيّ"(١٠) مِن نَظْمِهِ: [كامل]
مِن غيرِ رُؤْياها وغيرٍ وُقُوْفٍ
((افهَمْ مسائلَ سنَّةٌ واشهَدْ بها
(قولُ "الشّارحِ": والَهْرُ على الأصحِّ، "بزّازِيَّةً") وصَحَّحَهُ في "الخانَيَّة" أيضاً.
(١) في "ط": ((وجوازه))، وهو تصحيفٌ.
(٢) "البحر": كتاب الشهادات ٧٢/٧.
(٣) نقول: عبارة "البحر": ((وعزاه في "البزازية" إلى "النوازل"))، ونقله العلاّمة ابن عابدين رحمه الله عن "الخزانة" في
المقولة [٢٦٨٦٩].
(٤) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الشهادات ٣١١/١ وما بعدها.
(٥) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الأول في المقدمة - نوع في الرجل متى تحلُّ له الشهادة؟ ٢٤٣/٥ (هامش
"الفتاوى الهندية") نقلاً عن "المنتقى".
(٦) المقولة [٢٦٥٥٣] قوله: ((قيل: وبه يُفتَى))، ونقله في "خزانة الأكمل" هناك عن "العيون".
(٧) "الفتح": كتاب الشهادات - فصل يتعلق بكيفية الأداء ومسوّغه ٤٦٥/٦.
(٨) "ح": کتاب الشهادات ق٣١٣/ب.
(٩) "الطبقات السنية": ١٨٠/١.
(١٠) ((العنبوسي)) ليست في "ب" و"م".
حاشية ابن عابدين
١٠٨
قسم المعاملات
و(النِّسَبُ،
وولايةُ القاضي وأصلُ وُقُوفٍ)) اهـ.
نَسَبٌ وموتٌ والولادُ وناكحٌ
[٢٦٨٧١] (قولُهُ: والنِّسَبُ) قال في "الفتاوى الهندية"(١): ((ولو أنَّ رجلاً نَزَلَ بينَ
ظَهْرَانَي قومٍ وهُمْ لا يَعرِفونَهُ، وقال: أنا فلانٌ ابنُ فلانٍ قال "محمَّدٌ" رضي الله عنه:
لا يَسَعُهم أنْ يَشْهَدُوا على نَسَبِهِ حَتّى يَلْقَوا مِن أهلِ بَلَدِهِ رجلينٍ(٢) يَشْهَدانِ(٣) عندَهم (٤)
على نَسَبِهِ. قال "الجصَّاص"(٥): وهو الصَّحيحُ)) اهـ. كذا في الهامش.
(قولُهُ: والولادُ) أي: الولادةُ. وهذا لم يَذْكُرْهُ "الشّارعُ" ولا "المصنّفُ"، وقد ذَكَرَهُ "الأَنْقِرَويُّ" نَفْلاً
عن "المحيط"، وعبارتُهُ في الفصلِ السّابِعِ فِي دَعْوَى النَّسَبِ: ((إذا وَلَدَتْ أَمَهُ الرَّجلِ ولدً، فادَّعَتْ أنَّ مَولاها
أَقْرَّ به، وجَحَدَ الَولى ذلك، وأقامَتْ على ذلك شاهدَينٍ، فشَهِدَ أحدُهما أنَّه وُلِدَ على فراشِهِ، وشَهِدَ الآخَرُ أنَّ
الَولِى أَقَرَّ به فالقاضي لا يَقبَلُ شهادتهما. وإن اتَّفَقا على إقرارِ المولى بها، أو اتَّفَقا على نفسِ الولادةِ على
فِراشِهِ قُبِلَت. فإِنْ قيل: كيف يَعلَمُ الشّاهدُ ولادةً ولدٍ على فراشِهِ؟ قُلنا: أصلُ الولادةِ يَعَلَمُها الشّاهِدُ بطريقَينِ:
بالْعَايَةِ إن اتّفَقَ له ذلك كما في الزِّنى، أو بالشُّهْرةِ والتّسامُعِ، كذا في "المحيط البرهانيِّ)) اهـ.
(١) نقول: في "ر" و"آ" و"ب" و"": (("فتاوى قارئ الهداية")) بدل (("الفتاوى الهندية"))، والمسألةُ ليست في "فتاوى
قارئ الهداية"، بل في "الهندية"، انظر "الفتاوى الهندية": كتاب الشهادات - الباب الثاني في بيان تحمُّل الشهادة إلخ
٤٥٨/٣، نقلاً عن "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد.
(٢) عبارة "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد و"الفتاوى الهندية": ((رجلين عدلين)).
(٣) في "الأصل" و"ر": ((فيشهدان))، وكذا في "شرح أدب القاضي" و"الفتاوى الهندية".
(٤) عبارة "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد: ((لا يسعه أن يشهد ... ، حتى يلقى ... عنده)) هكذا بالإفراد.
(٥) نقول: في النسخ جميعها: ((الخصاف))، وما أثبتناه من "الفتاوى الهندية" هو الصواب، وقد نقلت "الفتاوى الهندية" هذه
المسألة عن "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد، والذي فيه: ((قال الجصاص في شرح هذا الكتاب))، أي: في شرح
كتاب "أدب القاضي" للخصاف، فإنَّ للحصاص شرحاً جليلاً على كتاب "أدب القاضي"، وما جاء في بعض نسخ
"(شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد بلفظ: ((قال الخصاف)) فقد حكم محقّقُ الشرح المذكور بأنّه سهوٌ، وأنَّ الصَّواب:
((قال الجصاص)). انظر "الفتاوى الهندية": كتاب الشهادات - الباب الثاني في بيان تحمل الشهادة إلخ ٤٥٨/٣، وانظر
"شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد: الباب الحادي والمائة في الرجل يشهد على نسب لم يدركه ٣٨٢/٤.
الجزء السابع عشر
والموتُ، والنّکاحُ،
١٠٩
کتاب الشهادات
[٢٦٨٧٢] (قولُهُ: والموتُ) قال في الثّاني عشَرَ مِن "جامع الفصولين" (١): ((شَهِدَ أحدُ
العَدَلَينِ بموتِ الغائبِ، والآخَرُ بحياتِهِ فالمرأةُ تَأْخُذُ بقولِ مَن يُخبِرُ بموتِهِ))، وتمامُهُ فيه اهـ.
كذا في الهامش ..
وفيه: ((إذا لم يُعايِنِ الموتَ إلّ واحدٌ لا يُقضَى به وحدَهُ، ولكنْ لو أَخَبَرَ بِه عَدْلاً مِثلَهُ
فإذا سَمِعَ مِنه خَلَّ له أنْ يَشْهَدَ بموتِهِ، فَيَشْهَدَانِ فُيُقضَى))، "جامع الفصولين". وفيه(٢): ((ولو
جاءَ خبرٌ بموتِ رجلٍ مِن أرضٍ أُخرَى، وصَنَّعَ أهلُهُ ما يُصنَعُ على الميْتِ لم يَسُغْ لأحدٍ (٣) أنْ
يَشْهَدَ موتِهِ إلّ مَن شَهِدَ موتَهُ، أو سَمِعَ مَن(٤) شَهِدَ موتَهُ؛ لأنَّ مِثلَ هذا الخبرِ قد يكونُ كَذِباً،
"جامع الفصولين " (٥)) اهـ.
[٢٦٨٧٣] (قولُهُ: والنّكاحُ) قال في "جامع الفصولين"(٦): ((الشَّهادةُ بالسَّماعِ مِن
الخارجِينَ مِن بينِ جماعةٍ حاضرِينَ في بيتِ عَقْدِ النّكَاحِ بأنَّ المَهْرَ كذا تُقبَلُ(٧)، لا مِمَّنْ سَمِعَ
مِن غيرِهم)) اهـ. كذا في الهامش.
(قولُهُ: قال في "جامع الفصولين": الشَّهادةُ بالسَّماعِ مِن الخارجِينَ إِلخ) عبارةُ "جامع الفصولين":
((قومٌ خَرَجُوا مِن بيتِ رجلٍ، فَأَخَبَرُوا مَن في الخارجِ أنَّ فلانةً زُوِّجَتْ على كذا مِن المَهْرِ وَسِعَ الخارجِينَ
أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ الَمَهْرَ كذا وكذا، ولو قالوا: سَمِعْنا مِن الذين خَرَجُوا يقولونَ: إِنَّ الَهْرَ كذا لا تُقبَلُ)).
(١) "جامع الفصولين": الفصل الثاني عشر فيما تسمع فيه الشهادة بلا دعوى - فصل: الشهادة بتسامع ١٢٥/١
بتصرّف، نقلاً عن القاضي رشيد الدين في "فتاواه".
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثاني عشر فيما تسمع فيه الشهادة بلا دعوى - فصل: الشهادة بتسامع ١٢٥/١.
(٣) عبارة "جامع الفصولين": ((لم يَسَعْ أحداً أن يشهد إلخ)).
(٤) في "الأصل": ((ممن)).
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الثاني عشر فيما تسمع فيه الشهادة بلا دعوى ــ فصل: الشهادة بتسامع ١٢٥/١.
وقال صاحب "جامع الفصولين" عند هذه المسألة والتي تليها: ((وهنا مسألةٌ عجيبةٌ لا روايةً لها)).
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الثاني عشر فيما تسمع فيه الشهادة بلا دعوى - فصل: الشهادة بتسامع ١٢٥/١، نقلاً عن
"المنتقى" للحاكم الشهيد عن الإمام محمد رحمه الله تعالى، وعبارته موافقة لما أورده الرافعي في "تقريراته" هنا، فليُتْأمَّل.
(٧) في "٢" و"ب" و"م": ((يقبل)) بالمثناة العحتية أوَّلَه.
حاشية ابن عابدين
١١٠
قسم المعاملات
والدُّخُولُ) بزوجتِهِ(١)، (وولايةُ القاضي، وأصلُ الوَقفِ) و(٢) قيل: وشَرائِطُهُ على المختار
كما مَرَّ في بابِهِ. (و) أصلُهُ: (هو كلُّ مَا تَعَلَّقَ به صحَّتُهُ وَتَوَقَّفَ عليه) وإلّ فمِن شَرائِطِهِ
(فله الشَّهادةُ بذلك إذا أَخَبَرَهُ بها) بهذه الأشياءِ (مَن يَثِقُ) الشّاهِدُ (به) مِن حَبَرِ
جماعةٍ لا يُتَصَوَّرُ تَوَاطُؤُهم على الكَذِبِ بلا شرطِ عدالةٍ أو شهادةِ عَدْلَينِ، إلّ في الموتِ
[٢٦٨٧٤] (قولُهُ: وولايةُ القاضي) ويُزادُ: الوالي كما في "الخلاصة"(٣) و"البزّازِيَّةِ"(٤).
[٢٦٨٧٥] (قولُهُ: وشَرائِطُهُ) المرادُ مِن الشَّرائِطِ أنْ يقولوا: إنَّ قَدْراً مِن الغَلَّةِ لكذا، ثُمَّ
يُصرَفُ الفاضلُ إلى كذا بعدَ بيانِ الجهةِ، "بحر "(٥).
[٢٦٨٧٦] (قولُهُ: كما مَرَّ) أي: في كتابِ الوَقفِ(٦)، وقدَّمنا هناك(٧) تحقيقَهُ (٨).
[٢٦٨٧٧] (قولُهُ: عَدْلَينِ) يعني: ومَن في حُكمِهما، وهو عَدْلٌ وعَدْلتانِ كما في "الملتقى)"(٩).
[٢٦٨٧٨] (قولُهُ: إلّ في الموتِ) قال في "جامع الفصولين"(١٠): ((شَهِدا أنَّ أباهُ ماتَ وَتَرَكَهُ
ميراثً له إلّ أَنَّهما لم يُدرِ كا الموتَ لا تُقبَلُ؛ لأَنَّهما شَهِدا ◌ِلكٍ للمَيْتِ بسماعٍ فَلَمْ(١١) تَحُزْ)) اهـ.
(١) ((بزوجته)) من المتن في "ب" و"و".
(٢) الواو ليست في "د" و"و".
(٣) "الخلاصة": كتاب الشهادات - الفصل الأول في المقدمة - نوع منه ق ٢١١/ب.
(٤) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الأول في المقدمة - نوع في الرجل متى تحلُّ له الشهادة؟ ٢٤٠/٥ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٥) "البحر": كتاب الشهادات ٧٣/٧.
(٦) ٥٨٥/١٣ - ٥٩٠ "در".
(٧) المقولة [٢١٦٥٤] قوله: ((في المختارِ إلخ)).
(٨) في "الأصل" زيادة: ((في "رَدِّ المحتار")).
(٩) "ملتقى الأبحر": كتاب الشهادات - فصلٌ: يشهد بكل ما سمعه ٨٦/٢.
(١٠) "جامع الفصولين": الفصل الثاني عشر فيما تسمع فيه الشهادة بلا دعوى - فصل: الشهادة بتسامع ١٢٥/١،
نقلاً عن "المحيط البرهاني".
(١١) في "آ" و"ب" و"م": ((لم)) دون فاء، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافق لعبارة " جامع الفصولين".
١١١
کتاب الشهادات
الجزء السابع عشر
فَيَكفي العَدلُ ولو أُنثَى، وهو المختارُ، "ملتقى)"(١) "وفتح"(٢). وقَيَّدَهُ "شارحُ الوهبائيّة"(٣):
((بأنْ لا يكونَ الْمُخبِرُ مُتَّهَماً كوارِثٍ ومُوصِّى له)). (ومَن في يدِهِ شيءٌ سِوى
رقيقٍ) عُلِمَ رِقُهُ و(يُعبِّرُ عن نفسِهِ) وإلّ فهو كمَتَاعٍ فـ(٤) (ـلكَ أَنْ تَشْهَدَ) به ...
..
[٢٦٨٧٩] (قولُهُ: ومَن في يدِهِ إلخ) في عَدِّ هذه مِن العشرةِ نظرٌ ذَكَرَهُ في "الفتح"(٥)
و "البحر"(٦).
[٢٦٨٨٠) (قولُهُ: عُلِمَ رِقُّهُ) صوابُهُ: لم يُعلَمْ رِقُهُ، كما هو ظاهرٌ لِمَن تَأَمَّلَ، "مدنيّ))(٧).
(٢٦٨٨١] (قولُهُ: لك أنْ تَشْهَدَ إِخْ) قال في "البحر "(٨): ((ثُمَّ اعَلَمْ أَنَّه إِنَّمَا يَشْهَدُ بالمِلكِ
(قولُهُ: نظرٌ ذَكَرَهُ في "الفتح" و "البحر") عبارةُ "البحر ": ((وأُورِدَ عليه لُزُومُ الشَّهادةِ بِالمالِ بِالسَّمَاعِ.
وأُجِيبَ: بأنّه في ضِمِنِ الشَّهادةِ بالنَّسَبِ كما في "النّهاية"، وتَعَقَبَّهُ في "فتح القدير": بأنَّ مُجرَّدَ ثُبُوتِ نَسَِهِ
بالشَّهادةِ عندَ القاضي لم يُوحِبْ ثُبُوتَ مِلْكِهِ الضَّيعةَ لولا الشَّهادةُ به، وكذا المقصودُ ليس إثباتَ النَّسَبِ بل
الِلْكِ في الضَّيعةِ)) اهـ. إلّ أنَّ هذا الإيرادَ إنَّما هو فيما إذا عايَنَ مَحدُوداً دُونَ المالكِ؛ لأنَّ النَّسَبَ يَتْبُتُ
بالسَّماعِ، وشُهرةُ الاسمِ كالمُعَايَةِ.
(قولُ "المصنّف": يُعبِّرُ عن نفسِهِ) الفَرْقُ بينَ مَن يُعبِّرُ عن نفسِهِ وَمَن لا يُعبِّرُ: أنَّ مَن يُعبِّرُ له يدٌ
على نفسِهِ تَدفَعُ يدَ الغيرِ عنه، فانعَدَمَ دليلُ المِلكِ، بخلافٍ مَن لا يُعبِّرُ، فإنَّه كالمتاعِ.
(١) "ملتقى الأبحر": كتاب الشهادات - فصل: يشهد بكل ما سمعه ٨٦/٢.
(٢) "الفتح": كتاب الشهادات - فصل يتعلق بكيفية الأداء ومسوِّغه ٤٦٦/٦ بتصرف.
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الشهادات ٣١٣/١، نقلاً عن "السير الكبير".
(٤) في "و": ((فلك)) كاملةً من المتن.
(٥) "الفتح": كتاب الشهادات - فصلٌ: يتعلق بكيفية الأداء ومسوِّغه ٤٧١/٦، وانظر "التقريرات".
(٦) "البحر": كتاب الشهادات ٧٥/٧ - ٧٦، وانظر "التقريرات".
(٧) "نخبة الأفكار": كتاب الشهادات ٢/ق١٩٧ /ب.
(٨) "البحر": كتاب الشهادات ٧٦/٧.
حاشية ابن عابدين
١١٢
قسم المعاملات
(أَنَّه له إنْ وَقَعَ في قلبكَ ذلك) أي: أَنَّه مِلْكُهُ (وإلّ لا) ولو عايَنَ القاضي ذلك
جازَ له القضاءُ به، "بزّزيَّة"(١)، أي: إذا ادَّعاهُ المالِكُ، وإلّ لا. (وإنْ فَسَّرَ) الشّاهدُ
(للقاضي أنَّ شهادتَهُ بالتّسامُعِ أو بِمُعايَنَةِ اليدِ رُدَّتْ) على الصَّحيحِ(٢)
الذي اليدِ بشَرْطِ أنْ لا يُخبِرَهُ عَدْلانِ بأنَّه لغيرِهِ، فلو أَخَبَرَاهُ(٣) لم تَجُزْ له الشَّهادةُ بالمِلْكِ له (٤)
كما في "الخلاصة" (٥))) اهـ.
[٢٦٨٨٢] (قولُهُ: ذلك) قال في "الشُِّ نُبُلالَيَّة"(٦): ((إذا رَأَى إنسانٌ دُرَّةً ثمينةً في يدِ كَّاسٍ،
أو كتاباً في يدِ جاهلٍ ليس في آبائِهِ مَن هو أهلٌ له(٧) لا يَسَعُهُ أنْ يَشهَدَ بالِلكِ له، فعُرِفَ أنَّ
مُجرَّدَ اليدِ لا يَكَفِي)) اهـ "مدنيّ))(٨).
[٢٦٨٨٣] (قولُهُ: إذا ادَّعاهُ) أشارَ إلى التَّوْفِيقِ بينَهُ وبينَ ما في "الزَّيلعيِّ"(٩) كما أَوضَحَهُ
في "البحر" (١٠).
[٢٦٨٨٤] (قولُهُ(١١): أو بِمُعَايَةِ اليدِ) أي: بأنْ يقولَ: لأني رأيتُهُ فِي يدِهِ يَتَصَرَّفُ فيه تَصَرُّفَ
(قولُهُ: بشَرْطِ أنْ لا يُخبِرَهُ عَدْلانِ بأَنَّه لغيرِهِ) هذا الشَّرْطُ ليس خاصاً بما هنا.
(١) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الأول في المقدمة - نوع في الرجل متى تحلُّ له الشهادة؟ ٢٤١/٥ بتصرف
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) ((على الصحيح)) من المتن في "و".
(٣) في ب" و"م": ((فلو أخبره)) بالإفراد، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لما في "البحر".
(٤) ((له)) ليست في "ب" و"م"، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لما في "البحر".
(٥) "الخلاصة": كتاب الشهادات - الفصل الأول في المقدمة ق ٢١١/أ.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الشهادات ٣٧٦/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) ((له)) ليست في "ب"، وفي "م": ((أهله)) بدل ((أهلٌ له)).
(٨) "نخبة الأفكار": کتاب الشهادات ٢/ق١٩٧ /ب.
(٩) "تبيين الحقائق": كتاب الشهادات ٢١٧/٤.
(١٠) "البحر": كتاب الشهادات ٧٦/٧.
(١١) ((قوله)) ليست في "ب".