Indexed OCR Text
Pages 61-80
٥٣
مسائل شتی
الجزء السابع عشر
(برَجْمٍ، أو قَطْعٍ) فِي سَرِقَةٍ (أو ضَرْبٍ) في حَدِّ (قَضَى به) بما ذُكِرَ (وَسِعَكَ فِعلُهُ)
لوُجُوبِ طاعةٍ وَلِيِّ الأمرِ، ومَنَعَهُ "محمَّدٌ" حتّى يُعاينَ الحُجَّةَ، واستحسنُوهُ في زماننا، وفي
"العيون" (١): ((وبه يُفْتَى))، إلّ في كتابِ القاضي؛ للضَّرُورةِ، وقيل: يُقبَلُ لو عَدْلاً عالِماً
[٢٦٧٥١] (قولُهُ: وليِّ الأمرِ) انظُرْ ما قَدَّمناهُ (٢) في بابِ الإِمامةِ مِن كتابِ الصَّلاةِ.
(٢٦٧٥٢] (قولُهُ: ومَنَعَهُ "محمَّدٌ") هذا ما رَجَعَ إليه بعدَ الموافقةِ لهما، "ح"(٣).
[٢٦٧٥٣] (قولُهُ: حَتّى يُعايِنَ الحُجَّةَ) زادَ عليه بعضُ المشايخِ: ((أو يَشْهَدَ بذلك مع
القاضي عَدْلٌ))(٤)، وهو روايةٌ عنه(٥)، وقد استبعَدَهُ في "فتح القدير"(٦) بكونِهِ بعيداً في
العادةِ، وهو شهادةُ القاضي عندَ الجلّدِ. والاكتفاءُ بالواحدِ (٧) على هذه الرِّوايةِ فِي حَقِّ يَتْبُتُ
بشاهدَينٍ، وإنْ كان في زنّى فلا بُدَّ مِن ثلاثةٍ أُخَرَ، كذا ذَكَرَهُ "الإسبيحابيُّ"، "بحر "(٨).
[٢٦٧٥٤] (قولُهُ: وقيل: يُقبَلُ لو عَدْلاً عالِماً) دُخُولٌ على "المتنِ" قَصَدَ به إصلاحَهُ، وذلك
أَنَّه أَطَلَقَ أوَّلاً القاضيَ ولم يُقَيِّدْهُ بالعَدْلِ العالِمِ تَبَعاً لـ "الجامع الصَّغير "(٩) - وهو ظاهرُ الرِّوايةِ -
(قولُ "الشّارحِ": إلّ في كتابِ القاضي؛ للضَّرُورةِ) في "البحر": ((ظاهرُ الاقتصارِ على كتابِ القاضي
يُفِيدُ أنَّ القاضيَ لا يُقبَلُ قولُهُ فيما عَدَاهُ، سواءٌ كان قَتْلاً، أو قَطْعً، أو ضَرْباً - كما في "الكتابِ" - أو غيرَها،
فلو قال: قَضَيْتُ بطلاقِها، أو بعِتَقِهِ، أو بَيْعٍ، أو نكاحٍ، أو إقرارٍ لم يُقَبَلْ قَولُهُ إِلخ)) اهـ.
(١) أي: "عيون المذاهب" كما في "البحر" ٥٣/٧، وانظر "عيون المذاهب": كتاب القضاء - مسائل شتى ق ٧١/ب.
(٢) المقولة [٤٦٢٣] قوله: ((فالكبرى استحقاقُ تصرُّفٍ عامٍّ على الأنام)) وما بعدها.
(٣) لم نعثر على المسألة في مظانّها من مخطوطة "ح" التي بين أيدينا، والكلام عند الطحطاوي ٢٢٤/٣ - ٢٢٥.
(٤) انظر "ط": كتاب القضاء - مسائل شتى ٢٢٤/٣.
(٥) أي: عن الإمام محمد رحمه الله تعالى.
(٦) "الفتح": كتاب أدب القاضي - مسائل منثورة - فصل آخر ٤٤٢/٦.
(٧) أي: بعدلٍ واحدٍ غير القاضي. انظر "ط": ٢٢٤/٣.
(٨) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٥٣/٧ بتصرف.
(٩) "الجامع الصغير": كتاب القضاء - باب من القضاء صـ ٤٠٠ -.
حاشية ابن عابدين
٥٤
قسم المعاملات
ثُمَّ ذَكَرَ النَّفصيلَ، وهو على قولِ "الماتريديِّ" القائلِ باشتراطِ كونِهِ عَدْلاً عالِماً كما مَشَى
عليه في "الكنز"(١)، وإِنْ أَرَدتَ زيادةَ الدِّرايةِ فارجعْ إلى "الهداية"(٢)، وحيثُ كان مرادُ
"الشّارحِ" ذلك فكان الصَّوَابُ أنْ يَحذِفَ قولَهُ: ((عَدْلٌ)) في أوَّلِ المسألة، فإنَّه مِن "الشَّرحِ"
على ما رَأَيْناهُ(٣). واعلَمْ أَنَّه على روايةِ "الجامع" رَجَعَ "محمَّدٌ" وقال: ((لا، حتّى يُعايِنَ
الحُجَّةَ)) كما مَرَّ بيانُهُ(٤)، وأنَّ عليه الفتوى.
وقال في "البحر"(٥): ((لكنْ رأيتُ بعدَ ذلك في "شرح أدب القضاء" لـ "الصَّدر الشَّهيد" (٦):
أَنَّه صَحَّ رُجُوعُ "محمَّدٍ" إلى قولِهِما)). قال(٧): ((والحاصلُ المفهومُ مِن "شرح الصَّدر": أنَّهما
قالا بقَبُولِ إخبارِهِ عن إقرارِهِ بشيءٍ لا يَصِحُّ رُجُوعُهُ عنه مُطلَقاً، وأنَّ "محمَّدً" أوَّلاً وافَقَهما،
ثُمَّ رَجَعَ عنه وقال: لا يُقبَلُ إلّ بضَمِّ رجلٍ آخَرَ عَدْلٍ إليه، ثُمَّ صَحَّ رُجُوعُهُ إلى قولِهما. وأمّا
إذا أَخَبَرَ القاضي بإقرارِهِ عن شيءٍ يَصِحُّ رُجُوعُهُ عنه كالحَدِّ لم يُقْبَلْ قولُهُ بالإجماعِ، [٣/ق٢٤٥/ ب]
وإِنْ أَخَبَرَ عن تُبُوتِ الحَقِّ بالبِّنةِ فقال: قامَتْ بذلك بيّةٌ، وعُدِّلُوا وقُبِلَتْ شهادتُهم على ذلك
تُقْبَلُ فِي الوجهَينِ جميعاً)) اهـ. وضميرُ ((إقرارِهِ)) راجعٌ إلى الخَصمِ.
هذا، ولا يَخْفَى عليك أنَّ الكلامَ في القاضي المُوَلّى، وأمّا الَعَزُولُ فلا يُقبَلُ ولو شَهِدَ
معه عَدْلٌ كما مَرَّ(٨) عن "النَّهر" أوائلَ كتابِ القضاءِ.
(١) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب القضاء - مسائل شتى ٩٨/٢.
(٢) "الهداية": كتاب أدب القاضي - فصل آخر ١١٥/٣.
(٣) في "ر" و"آ": ((على ما رأينا)).
(٤) في المقولة السابقة والمقولة [٢٦٠٥٨] قوله: ((وتَبِعَهُ "ابنُ نَحِيمٍ ")).
(٥) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٥٤/٧.
(٦) "شرح أدب القاضي": الباب الثامن والثلاثون فيما ينبغي للقاضي أن يعمل به ٨٧/٣.
(٧) أي: صاحبُ "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٥٤/٧ باختصار.
(٨) ٣٢٧/١٦ - ٣٢٨ "در".
٥٥
مسائل شتی
الجزء السابع عشر
(وإنْ عَدْلاً جاهلاً: إن استُفسِرَ فَأَحسَنَ) تفسيرَ (الشَّرائطِ صُدِّقَ، وإلّ لا، وكذا) لا يُقبَلُ
قولُهُ (لو) كان (فاسقاً) عالِماً كان أو جاهلاً؛ للتَّهَمَةِ، فالقُضاةُ أربعةٌ(١) (إلّ أنْ يُعاينَ
الحُجَّةَ) أي: سباً شرعياً. (صَبَّ دُهْناً لإنسانِ عندَ الشُّهُودِ) فادَّعَى مالِكُهُ ضمانَهُ (وقال)
الصّابُّ: (كانَتِ) الدُّهْنُ (نَحسةً، وأَنكَرَهُ المالكُ فالقولُ للصّابِ) لإنكارِهِ الضَّمانَ،
[٢٦٧٥٥] (قولُهُ: إن استُفسِرَ إلخ) بأنْ يقولَ في حَدِّ الزِّنى: إنِّي اسْتَفْسَرْتُ الْمُقِرَّ بالزِّنى
٣٦٨/٤ - كما هو المعروفُ فيه - وحَكَمْتُ عليه بالرَّجْمِ، ويقولَ في حَدِّ السَّرِقةِ: إنَّه تَبَتَ عندي
بالحُجَّةِ أَنَّه أَخَذَ نِصاباً مِن حِرْزٍ لا شْهَةَ فيه، وفي القِصاصِ: إِنَّ قَلَ عَمْداً بلا شُبْهةٍ.
وإنَّما يُحتاجُ إلى استفسارِ الجاهلِ لأَنَّه رُبَّما يَظُنُّ بسببِ جهلِهِ غيرَ الدَّليلِ دليلاً، "كفاية"(٢).
[٢٦٧٥٦] (قولُهُ: شرعيّاً) فَيَشِمَلُ الإقرارَ.
[٢٦٧٥٧] (قولُهُ: لإِنكارِهِ الضَّمَانَ) أي: الضَّمَانَ(٢) بالمثلِ لا بالقِيْمةِ، "شيخنا" (٤). فلا يكونُ
القولُ له إلّ في أنّها مُتَنجِّسَةٌ، فَيَضمَنُ قِيْمَتَها مُتَنجِّسةً، كما نَقَلَهُ "أبو السُّعُود"(٥) عن الشَّيخ
"شرفِ الدِّين الغزِّيِّ" مُحشِّي "الأشباه"(٦). وعبارةُ "الخانَيَّةَ"(٧) قبيلَ كتابِ القاضي مِن
الشَّهادات: ((القولُ قولُهُ مع يمينِهِ في إنكارِهِ استهلاكَ الطّاهرِ، ولا يَسَعُ الشُّهُودَ أنْ يَشْهَدُوا
عليه أنَّه صَبَّ زَيْتاً غيرَ نَجِسٍ))، وتمامُهُ فيها فراجِعْها، وهي أَظهَرُ مِمّا ههنا(٨).
(١) يشير إلى أنواع القضاة المتقدمة: العدل العالم، العدل الجاهل، الفاسق العالم، الفاسق الجاهل.
(٢) "الكفاية": كتاب أدب القاضي - مسائل شتى - فصل آخر ٤٤٢/٦ (ذيل "فتح القدير").
(٣) ((أي: الضمان)) ليست في "ب" و"م".
(٤) هو الشيخ سعيد الحلبي رحمه الله؛ كما أفاد ذلك فضيلة الأستاذ الدكتور محمد مطيع الحافظ حفظه الله؛ حيث إنَّ
ابن عابدين رحمه الله قرأ عليه "الدر المختار" ولازَمَه، وحيث أطلَقَ ((شيخنا)) فهو الشيخ سعيد الحلبي رحمه الله.
(٥) "فتح المعين": كتاب القضاء - مسائل شتى ٥١/٣ بتصرف.
(٦) في كتابه "تنوير البصائر على الأشباه والنظائر" كما في "فتح المعين"، وتقدم الكلام عليه ٦٧١/١.
(٧) "الخانية": كتاب الشهادات - باب من الشهادة التي يكذّب المدعي شاهده في بعض ما شهد له - فصل في الشاهد
يشهد بعدما أخبر بزوال الحق وما يحلُّ له إلخ ٤٨٥/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) في "ب" و"م": ((هنا)).
حاشية ابن عابدين
٥٦
قسم المعاملات
والشُّهُودُ يَشْهَدُونَ على الصَّبِّ لا على عدمِ النِّجاسةِ. (ولو قَتَلَ رجلاً وقال: قَتَلْتُهُ
لِدَّتِهِ، أو لقَتْلِهِ أبي لم يُسمَعْ) قولُهُ؛ لئلاّ يُؤدِّيَ إلى فتحِ بابِ العُدْوانِ، فإِنَّه يَقْتُلُ
ويقولُ: كان القتلُ لذلك، وأَمْرُ الدَّمِ عظيمٌ فلا يُهمَلُ، بخلافِ المالِ، إقرار
"بزّازِيَّة"(١). (صُدِّقَ) قاضِ (مَعزُولٌ) بلا يمينِ (قال لزيدٍ: أَخَذتُ مِنك ألفاً قَضَيتُ
به) أي: بالألفِ (لَبَكرِ ودَفَعْتُهُ(٢) إليه، أو قال: قَضَيتُ بقَطْعِ يدِكَ فِي حَقِّ، وادَّعَى
زيدٌ أَخْذَهُ) الألفَ (وَقَطْعَهُ) اليدَ (ظُلْماً، وأَقَرَّ بكونِهما) أي: الأَخْذِ والقَطْعِ (في)
وقتِ (قضائِهِ)، وكذا لو زَعَمَ فِعلَهُ قبلَ التَّقليدِ أو بعدَ العَزْلِ في الأصحِّ؛ لأَنَّه أَسنَدَ
فِعَلَهُ إلى حالةٍ معهودةٍ مُنافيةٍ .
[٢٦٧٥٨] (قولُهُ: وكذا لو زَعَمَ إلخ) أي: المُدَّعي، لكنْ لو أَقَرَّ القاطِعُ والآخِذُ في هذا(٣) بما أَقَرَّ
به القاضي يَضْمَنَانِ؛ لأَنَّهما أَقَرّاً بسببِ الضَّمانِ، وقولُ القاضي مقبولٌ في دَفْعِ الضَّمانِ عن نَفْسِهِ،
لا في إبطالِ سببِ الضَّمانِ عن غيرِهِ، بخلافِ الأَوَّلِ؛ لأَنَّه تَبَتَ فعلُهُ في قضائِهِ بِالتِّصادُق.
ولو كان المالُ في يدِ الآخِذِ قائماً وقد أَقَرَّ بما أَقَرَّ به القاضي - والمأخوذُ مِنه المالُ صَدَّقَ
القاضيَ في أَنَّ فَعَلَهُ في قضائِهِ أَوْ لا - يُؤخَذُ مِنه؛ لأَنَّه أَقَرَّ أنَّ اليدَ كانَتْ له، فلا يُصدَّقُ في
دَعْوِى التّملُّكِ إلّ بُحُجَّةٍ، وقولُ المعزُولِ ليس بُحُجَّةٍ فيه، "بحر "(٤).
[٢٦٧٥٩] (قولُهُ: لأَنَّه أَسنَدَ) أي: القاضي.
[٢٦٧٦٠] (قولُهُ: إلى حالةٍ) فصار كما إذا قال: طَلَّقْتُ أو أَعْتَقْتُ وأنا مجنونٌ وجُنُونُهُ
معهودٌ، "بحر "(٤).
(١) "البزازية": كتاب الإقرار - الفصل الأول فيما يكون إقراراً - نوع في الاستثناء ٤٥٤/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "د" و"و": ((ودفعت)).
(٣) أي: في هذا الفصل، كما في "البحر".
(٤) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٥٤/٧.
الجزء السابع عشر
٥٧
مسائل شتی
للضَّمان فُيُصدَّقُ، إلّ أنْ يُبَرِهِنَ زِيدٌ على كونِهما في غيرِ قضائِهِ، فالقاضي يكونُ
مُبطِلاً، "صدر الشريعة"(١).
(فرعٌ)
نَقَلَ في "الأشباه" عن بعضِ الشّافعيّة: ((إذا لم يكنْ للقاضي شيءٌ في بيتِ المالِ
[٢٦٧٢١] (قولُهُ: للضَّمانِ) أي: مِن كلِّ وجهٍ كما زادَهُ في "البحر "(٢) أَخْذَاً مِمّا في "المجمع"،
قال(٢): ((فلا يَرِدُ(٣) ما لو قال الْمَوَلَى لِأَمَتِهِ بعدَ عِنْقِها: قَطَعْتُ يدَكِ وأنتِ أَمَني، وقالَتْ: قَطَعَتَها
وأنا حُرَّةٌ، حيث يكونُ القولُ لها؛ لأَنَّ أَسنَدَ فِعَلَهُ إلى حالةٍ قد يُجامِعُها الضَّمانُ في الجملةِ؛
لأنَّ كونَها أَمَةً له لا يَنِفِيِ الضَّمانَ عنه مِن كلِّ وجهٍ، ألا تَرَى أَنَّه يَضمَنُ إذا كانَتْ مَرَهُونَةً
أو مَأذُونَةً مَدْيُونَةً)) اهـ مُلخَّصاً. وتمامُ النَّاريعِ عليه فيه، فراجِعْهُ.
[مطلبٌ: لا يجوز للقاضي أخْذُ شيءٍ مما يتولاه من أموال اليتامى والأوقاف]
[٢٦٧٦٢] (قولُهُ: في "الأشباه"(٤)) وعبارتُها: ((قال في "بَسْطِ الأنوار "(٥) للشّافعَيَّة مِن كتابٍ
(قولُهُ: كما زادَهُ في "البحر" إلخ) لكنْ على اعتبارِ ما زادَهُ في "البحر" يَجِبُ الضَّمانُ فيما لو قال الَوَلَى
العبدِهِ بعدَ العِثْقِ: أَخَذْتُ مِنكَ غَلَّةَ كلِّ شهرٍ خمسةَ دراهمَ وأنتَ عبدٌ، فقال المُعَقُ: أَخَذَتَها بعدَ العِتَقِ؛ لعدمِ
إسنادِهِ لحالةٍ مُنافيةٍ للضَّمانِ مِن كلِّ وجهٍ، مع أنَّ المذكورَ في "البحر" في هذه الصُّورةِ هو عدمُ الضَّمانِ.
(١) في "د" و"ب" و"ط": ((صدر شريعة))، وما أثبتناه من "و"، وانظر " شرح الوقاية": كتاب القضاء - مسائل شتى
٧٥/٢ بتصرف (هامش "كشف الحقائق").
(٢) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٥٤/٧ - ٥٥.
(٣) نقل هذا الإيرادَ في "البحر" عن "النهاية".
(٤) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدَّعاوى صـ٢٨٥ -.
(٥) هي حاشية أبي الحسن علي بن محمد، نور الدين الأشمونيّ الشافعيّ (توفي في حدود ٩٠٠هـ تقريباً) على "الأنوار
لعمل الأبرار" لجمال الدين الأردبيليّ (ت٧٩٩هـ). ("كشف الظنون" ١٩٥/١ - ١٩٦، "الضوء اللامع" ٥/٦).
وانظر "شرح المنهاج" للشرواني ١٤٦/١، ١٥٧/٨.
حاشية ابن عابدين
٥٨
قسم المعاملات
فله أَخْذُ عُشْرِ ما يَتَولّى مِن أموالِ اليتامى والأوقافٍ)).
القضاء ما لفظُهُ: وذَكَرَ جماعةٌ مِن أصحابِ "الشّافعيِّ" "وأبي حنيفةً": إذا لم يكنْ للقاضي
شيءٌ مِن بيتِ المالِ فله أَخْذُ عُشْرِ ما يَتَولّى من مالِ الأيتامِ والأوقافِ، ثُمَّ بالَغَ في الإنكارِ اهـ.
ولم أَرَ هذا لأصحابِنا)) اهـ. وما أَحَبْتُ نَقْلَ "الشّارحِ" العبارةَ على هذا الوجهِ؛ لئلاّ يَظُنَّ بعضُ
الْتَهَوِّرِينَ صِحَّةَ هذا النَّقْلِ، مع أنَّ(١) النّاقلَ بالَغَ في إنكارِهِ كما تَرَى، كيف! وقد اختَلَفُوا عندَنا
في أَخْذِهِ مِن بيتِ المالِ، فما ظُّكَ فِي اليتامى والأوقاف؟ !! ق٦/٤٢٧
(٢٦٧٦٣) (قولُهُ: والأوقافِ) أقولُ(٢): زادَ في "الأشباه" قولَهُ: ((ثُمَّ بالَغَ في الإنكارِ إلخ)).
قال العلامةُ الشَّيخُ " خيرُ الدِّينِ الرَّمليُّ" في "حاشيتِهِ" على "الأشباه"(٣) ما نصُّهُ: ((قولُهُ: ثُمَّ بالَغَ
في الإنكارِ. أقولُ: يعني: على الجماعتَينِ، والمبالغةُ في الإنكارِ واضحةُ الاعتبارِ؛ وذلك أَنَّه لو
تَوَلِّى على عشرينَ ألفاً مثلاً ولم يَلحَقْهُ مِن المَشَقَّةِ فيها شيءٌ بماذا يَستحِقُّ(٤) عُشْرَها وهو مالُ
اليتيمِ؟! وفي حُرْمَتِهِ جَاءَتِ القَواطِعُ، فما هو إلاّ بُهْتَانٌ على الشَّرْعِ السّاطعِ، وظُلْمَةٌ غَطَّتْ
على بصائرِهم، فنعوذُ بالله مِن غَضَبِهِ الواقعِ، ولا حولَ ولا قوَّةً إلّ بالله العليِ العظيمِ)) اهـ.
وقال "بيري زاده" في "حاشيتها "(٥): ((والصَّوابُ: أنَّ المرادَ مِن العُشْرِ أَجْرُ مثلٍ عَمَلِهِ، حتّى لو
زادَ رَدَّ الزّائِدَ(٦))) اهـ "مدنيّ"(٧). [٣/ق ١/٢٤٦]
ثُمَّ رأيتُ في جنايةِ الَمُلُوكِ مِن "الهداية" ما به يَزُولُ الإشكالُ، وهو: ((أَنَّ وَطْءَ الَوَلَى أَمَتَهُ المديُونَةَ
لا يُوجِبُ العُقْرَ، وكذا أَخْذُهُ غَلَّتَها، فحَصَلَ الإسنادُ إلى حالةٍ معهودةٍ مُنافيةٍ للضَّمانِ)).
(١) في "ر": ((من أن))، وهو تحريفٌ.
(٢) القائل هو العلامة المدنيّ رحمه الله كما يظهر من السياق.
(٣) "نزهة النواظر": الفن الأول في القواعد الكلية - كتاب القضاء والشهادات والدعاوى ٤٠٤/٤ (ذيل "غمز عيون البصائر").
(٤) كذا في النسخ جميعها، وعبارة "نزهة النواظر" و"المدني": ((يستَحلُّ)).
(٥) "عمدة ذوي البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوی ق١٥٥ /ب.
(٦) تقدَّمت هذه المسألة في المقولة [٢١٧٦٨] قوله: ((بأجرِ مثلِهِ)).
(٧) "نخبة الأفكار": كتاب القضاء - مسائل شتى ٢/ق ١٨٤ /أ.
الجزء السابع عشر
٥٩
مسائل شتی
وفي "الخانيّة": ((للمُتُولِّي(١) العُشْرُ في مسألةِ الطّاحونةِ))(٢).
قلتُ: لكنْ (٣) في "البزّازِيَّةِ"(٤): ((كلُّ ما يَجِبُ على القاضي والمُفِي لا يَحِلُّ
لهما أَخْذُ الأَجْرِ به كإِنْكاحِ(٥) صغيرِ؛ لأَنَّه واجبٌ عليه، وكجوابِ الْمُفِتِي بالقولِ،
وأمّا بالكتابةِ فَيَجُوزُ لهما على قَدْرِ كُنْبِهما؛ لأنَّ الكتابةَ لا تَلزَمُهما))، وتمامُهُ في
"شرح الوهبانيَّة"(٦). وفيها(٦): ((قال - رحمه الله تعالى(٧) -: [طويل]
وإنْ لم يكنْ مِن بيتِ مالِ مُقرَّرُ
وليس له أَجْرٌ وإنْ كان قاسِماً
وفي عَصْرِنا فالقولُ الأَوَّلُ يُنصَرُ
ورَخِّصَ بعضٌ لانعدامٍ مُقَرٍَّ
على قَدْرِهِ إذ ليس في الكُتْبِ يُحصَرُ
وجُوِّزَ للمُفِي على كُنْبِ خَطِّهِ
[٢٦٧٦٤) (قولُهُ: في مسألةِ الطّاحونةِ) أي: إذا كان له عَمَلٌ، والذي في "الخانَيَّة"(٨) - مِن
الوَقْفِ -: ((رجلٌ وَقَفَ ضَيْعَةً على مَواليهِ وَقْفاً صحيحاً، فماتَ الواقفُ، وجَعَلَ القاضي الوَقْفَ
(١) في "ط": ((للمولى)).
(٢) قال الطحطاوي رحمه الله تعالى ٢٢٦/٣: ((هذه المسألة لا محلَّ لذكرها هنا على أنها غيرُ محرّرة)).
(٣) نقول: قال السيد علاء الدين في "التكملة" - المقولة [٢٥٨] قوله: ((قلت لكن إلخ)): ((لا وجه لهذا الاستدراك؛
لما علمت مِنْ أنَّ نقلَهُ عن "الأشباه" هو قولٌ لبعض الشافعية، فكيف يُستدرك عليه بعبارة "البزازية" التي هي
مذهب الحنفية؟!)).
(٤) "البزازية": كتاب الإجارات - الفصل الثاني في صفتها - في الأعمال التي لا تصح الإجارة بها وتصح ٤٩/٥ بتصرف
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) في "ب" و"ط": ((كنكاح)).
(٦) انظر "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب أدب القاضي ٢٨٨/١ - ٢٨٩.
(٧) ((قال رحمه الله تعالى)) ليست في "ب" و"و" و"ط"، وهي من "د"، وقال "الطحطاوي" رحمه الله ٢٢٦/٣: ((قوله:
(قال رحمه الله) دعاء من المؤلّف [أي: الحصكفيّ]، وهي موجودةٌ في بعض النسخ)).
(٨) "الخانية": كتاب الوقف - باب الرجل يجعل داره مسجداً إلخ ٣٠١/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٦٠
قسم المعاملات
......
في يدِ قِيِّمٍ، وحَعَلَ للقَّمِ عُشْرَ الغَلَّتِ(١). وفي الوَقْفِ طاحونةٌ في يدِ رجلٍ بالمقاطعةِ(٢) لا حاجةً
فيها إلى القيِّمِ، وأصحابُ هذه الطّاحونةِ يَقْبِضُونَ غَلّتَها لا يَجِبُ للقَيِّمِ عُشْرُ هذه الطّاحونةِ؛
لأنَّ القَيِّمَ يَأخُذُ ما يَأْخُذُ بطريقِ الأَجْرِ، فلا يَستوجِبُ الأَجْرَ بدونِ العملِ)) اهــ. وهكذا في
"الّاتر خانَّة"(٣)، وفي "الولو الجية"(٤)، "ح" (٥).
(١) أي: جاز، كما يظهر لمن تأمَّله.
(٢) نقول: أي بأجرٍ معلومٍ متّفقٍ عليه بين الطرفين، قال في "لسان العرب" مادة ((قطع)): ((قاطعه على كذا وكذا
من الأجر والعمل ونحوه مقاطعة))، وسيأتي مزيدُ بيانٍ للمقاطعة عند المقولة [٣٠٢٠٦] قوله: ((بشروطِ الإجارةِ))،
وانظر ما تقدم في كتاب الجهاد عند المقولة [٢٠٠٦٧] قوله: ((حُكْمُ الإِقطاعاتِ إلخ)) وما بعدها.
(٣) "التاتر خانية": كتاب الوقف - الفصل السابع في تصرف القيّم في الأوقاف - نوع منه يرجع إلى العقود ٧٦٣/٥
نقلاً عن "فتاوى أبي الليث".
(٤) قولُهُ: ((وفي "الولو الجية")) ليس في "ر" و"ب" و"م"، وليس أيضاً في "ح"، وهو في "الأصل" و"آ"، والمسألة في
"الولوالجية": كتاب الوقف - الفصل الأوّل في المسجد والوقف على المسجد إلخ ١٠٠/٣.
(٥) "ح": كتاب القضاء - مسائل شتى ق ٣١٢/أ.
٦١
كتاب الشهادات
الجزء السابع عشر
﴿كتابُ الشَّهادات﴾
أَخَّرَها عن القضاء لأَنّها كالوسيلةٍ، وهو المقصُودُ. (هي) لغةً: خَبَرٌ قاطعٌ. وشرعاً:
(أَخْبَارُ صِدْقٍ لإثباتِ حَقِّ)، "فتح"(١).
قلتُ: فإطلاقُها على الزُّوْرِ مَجازٌ كإطلاقِ اليمينِ على الغَمُوسِ (بلفظِ
الشَّهادةِ في مجلسِ القاضي) ولو بلا دَعْوى كما في عِنْقِ الأَمَةِ. وسببُ وُجُوبِها
طَلَبُ ذي الحَقِّ، أو خَوفُ فَوْتِ حَقِّهِ، بأنْ لم يَعلَمْ بها ذو الحَقِّ وخافَ فَوَتَهُ لَزِمَهُ
أَنْ يَشْهَدَ بلا طَلَبٍ، "فتح"(٢).
﴿كتابُ الشَّهادات﴾
[٢٦٧٦٥] (قولُهُ: كإطلاقِ اليمينِ) فإنَّ حقيقةَ اليمينِ: عَقْدٌ يَتَقَوّى به عَزْمُ الحالفِ على
الفعلِ أوِ الّرْكِ في المستقبلِ. و(الغَمُوسِ)): الحَلِفُ على ماضٍ كَذِباً عَمْداً.
[٢٦٧٦٦] (قولُهُ: وخافَ) أي: الشّاهدُ. وقولُهُ: ((فَوَتَهُ)) أي: الحَقِّ.
[٢٦٧٦٧) (قولُهُ: بلا طَلَبٍ) نَظَرَ فيه "المقدسيُّ": ((بأنَّ الواجبَ في هذا إعلامُ المُدَّعي بما
٣٦٩/٤ يَشْهَدُ، فإِنْ طَلَبَ وَجَبَ عليه أنْ يَشْهَدَ، وإلاّ لا؛ إذ يُحتَمَلُ أَنَّه تَرَكَ حَقَّهُ))، "ط" (٣).
﴿كتابُ الشَّهادات﴾
(قولُهُ: فإنَّ حقيقةَ اليمينِ عَقْدٌ إلخ) مُقْتَضَى تقسيمِهم اليمينَ إلى مُنعقِدٍ، وَلَغْوٍ، وغَمُوسٍ أنَّها
حقيقةٌ فِي الكلِّ وإنْ كان التَّعريفُ للأُولى.
(قولُهُ: نَظَرَ فِيه "المقدسيُّ": بأنَّ الواجبَ إلخ) لكنْ ما ذَكَرَهُ "الشّارعُ" تَوارَدَ عليه في "الفتح" و"العناية"
و "البحر" و"البناية،" بدُونِ ما يَدُلُّ على أنَّهَ بَحثٌ، فاللّزِمُ اعتمادُهُ خُصُوصاً والطَّبُ الحُكمِيُّ مُتحقّقٌ، واحتمالُ
تَرْكِ المُدَّعِي حَقَّهُ غيرُ مُتَحقّقٍ مع وُجُودِ التِّرَافُعِ والمنازَعةِ مع المدَّعَى عليه بدُونِ تَرْكِ لها.
(١) "الفتح": كتاب الشهادات ٤٤٦/٦.
(٢) "الفتح": كتاب الشهادات ٤٤٦/٦ بتصرف.
(٣) "ط": كتاب الشهادات ٢٢٨/٣.
٦٢
قسم المعاملات
حاشية ابن عابدين
(شَرْطُها) أحدٌ وعشرونَ شرطً(١)، شَرائِطُ مكانِها واحدٌ. وشَرائِطُ التَّحمُّلِ ثلاثةٌ:
(العَقلُ الكاملُ) وقتَ التِّحمُّلِ، والبَصَرُ، ومُعاينةُ المَشْهُودِ به إلاّ فيما يَثْبُتُ
بالتّسامُعِ. (و) شَرائِطُ الأداءِ سبعةَ عشَرَ: عشَرةٌ عامَّةٌ».
[٢٦٧٦٨] (قولُهُ: شَرائِطُ مكانِها واحدٌ) أي: مجلسُ القضاءِ، "منح))(٢).
[٢٦٧٦٩] (قولُهُ: العَقلُ الكاملُ وقتَ التَّحمُّلِ (٣)) المرادُ ما يَشْمَلُ التَّمييزَ بدليلٍ ما سيأتي
في البابِ الآتي(٤).
[مطلبٌ في شرائِطِ أداءِ الشَّهادة]
[٢٦٧٧٠)] (قولُهُ: عشَرَةٌ عامَّةٌ) أي: في جميع أنواعِ الشَّهادةِ. أمّا العامَّةُ فهي: الحريّةُ،
والبَصَرُّ، والنُّطقُ، والعدالةُ - لكنْ هي شَرْطُ وُجُوبِ القَبُولِ على القاضي لا شَرْطُ جوازِهِ -
وأَنْ لا يكونَ مَحدُوداً في قَذْفٍ، وأنْ لا يَحُرَّ الشّاهدُ إلى نفسِهِ مَغَنَماً، ولا يَدَفَعَ عن نفسِهِ
مَغْرَماً، فلا تُقبَلُ شهادةُ الفَرعِ لأَصِلِهِ، وعكسُهُ، وأحدِ الزَّوجَينِ للآخَرِ، وأنْ لا يكونَ
خَصْماً، فلا تُقبَلُ شهادةُ الوصيِّ لليتيمِ، والوكيلِ لموكّلِهِ، وأنْ يكونَ عالِماً بالمشهودِ به وقتَ
الأداء، ذاكراً له، فلا(٥) يَجُوزُ اعتمادُهُ على خَطِّهِ، خلافاً لهما.
وأمّا ما يَخُصُّ بعضَها: فالإِسلامُ إنْ كان المشهودُ عليه مسلماً، والذُّكُورةُ في
الشَّهادةِ بالحَدِّ(٦) والقِصاصِ، وتَقَدُّعُ الدَّعْوى فيما كان مِن حُقُوقِ العبادِ، وموافَقْتُها للدَّعْوى،
(قولُ "المصنّف": الكاملُ) لعلَّ حَقَّهُ الحذفُ؛ لإيهامِهِ خلافَ المرادِ.
(١) ((شرطاً)) ليست في "د" و"و".
(٢) "المنح": كتاب الشهادات ٢/ق٦٦/أ.
(٣) في "ر": ((التحميل)).
(٤) صـ ١٣٨ - "در".
(٥) في "ب" و"م": ((ولا)).
(٦) في "ب" و"م": ((في الحدِّ)).
الجزء السابع عشر
٦٣
كتاب الشهادات
فإِنْ خَالَفَتْها لم تُقْبَلْ إلّ إذا وَفَّقَ(١) المُدَّعي عندَ إمكانِهِ، وقيامُ الرّائحةِ في الشَّهادةِ على شُرْبٍ
الخَمرِ ولم يكنْ سَكْرَانَ، إلّ لُبُعدِ مسافةٍ(٢)، والأصالةُ في الشَّهادةِ بالْحُدُودِ (٣) والقِصاصِ، وتَعَذُّرُ
حُضُورِ الأصلِ في الشَّهادةِ على الشَّهادةِ، كذا في "البحر "(٤).
لكنَّهَ ذَكَرَ (٥) أوَّلاً: ((أَنَّ شَرائِطَ الشَّهادةِ نوعانِ: ما هو شَرْطُ تَحَمُّلِها، وما هو شَرْطُ
أدائها. فالأوَّلُ ثلاثةٌ - وقد ذَكَرَها "الشّارعُ"(٦) - والثّاني أربعةُ أنواعٍ: ما يَرجِعُ إلى الشّاهدِ،
وما يَرجِعُ إلى الشَّهادةِ، وما يَرجِعُ إلى مكانِها، وما يَرجِعُ إِلَى الَشْهُودِ به)).
وذَكَرَ (٧): ((أنَّ ما يَرجِعُ إلى الشّاهِدِ السَّبعَةَ عشرَ العامَّةُ والخاصَّةُ، وما يَرجِعُ إلى الشَّهادةِ
ثلاثةٌ: لفظُ الشَّهادةِ، والعَدَدُ في الشَّهادةِ بما يَطَِّعُ عليه الرَّجلُ، واتّفاقُ الشّاهدَينِ. وما يَرجِعُ
إلى مكانِها واحدٌ، وهو مَجلِسُ القضاءِ. وما يَرجِعُ إلى المشهُودِ به عُلِمَ مِنِ السَّبعةِ الخَاصَّةِ)).
ثُمَّ قال(٨): ((فالحاصلُ: أنَّ شَرائِطَها إحدى (٩) وعشرونَ، فشَرائِطُ التَّحمُّلِ ثلاثةٌ، وشَرائِطُ
الأداء سبعةَ عشرَ: مِنها عشرةُ شَرائِطَ عامَّةٌ، ومِنها سبعةُ شَرائِطَ خاصَّةٌ.
(١) الذي في "البحر": ((وافق)).
(٢) نقول: في النسخ جميعها: ((لا لبعد مسافة))، وفيه خللٌ في المعنى أشار إليه مصحِّحا "ب" و"م"، وقد اطّلعنا على
نسخة السيد أحمد بن عبد الغني عابدين من "التكملة" التي صحَّحها كاملة مع مؤلفها السيد علاء الدين فرأيناه
صحَّحها بخطه: ((إلا لبعد مسافة))، ومثله في "ط" ٢٢٧/٣.
(٣) في و"ب" و"م": ((في الحدود))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافقٌ لما في "البحر".
(٤) "البحر": كتاب الشهادات ٥٦/٧ - ٥٧.
(٥) "البحر": کتاب الشهادات ٥٦/٧ باختصار.
(٦) قوله: ((وقد ذكرها الشارحُ)) من كلام ابن عابدين رحمه الله أقحمه ضمن كلام "البحر" للإيجاز، والمرادُ
بالشارح الحصكفيُّ رحمه الله، وانظر صـ ٦٢ - "در".
(٧) "البحر": کتاب الشهادات ٥٦/٧ - ٥٧ باختصار.
(٨) "البحر": كتاب الشهادات ٥٧/٧.
(٩) في "الأصل" و"ر" و"البحر": ((أحد)).
حاشية ابن عابدين
٦٤
قسم المعاملات
وسبعةٌ خاصَّةٌ، مِنها: (الضَّبطُ، والولايةُ) فيُشترَطُ الإِسلامُ لو المُدَّعَى عليه
مُسلِماً، (والقُدرةُ على التّمييزِ) بالسَّمْعِ والبَصَرِ (بينَ المُدَّعي والمُدَّعَى عليه) ومِن
الشَّرَائِطِ عدمُ قَرابةٍ وِلادٍ، أو زوجَيَّةٍ، أو عَداوةٍ دُنيويَّةٍ، أو دَفْعِ مَغرَمٍ، أو جَرِّ
مَغْنَمٍ كما سَيَجِيءُ(١).
[مطلبٌ: ركنُ الشهادة]
(ورُكُنُها لفظُ: أَشْهَدُ) لا غيرُ؛ لِتَضَمُّنِهِ معنى مُشاهَدَةٍ،
.. ..
وشَرائِطُ نفسِ الشَّهادةِ ثلاثةٌ، وشَرطُ(٢) مكانِها واحدٌ)) اهـ.
ومُقتضاهُ: أنَّ شَرائِطَ الأداءِ نوعانٍ، لا أربعةٌ كما ذَكَرَ أوَّلاً.
والصَّوابُ أنْ يقولَ: إِنَّها أربعةٌ وعشرونَ: ثلاثةٌ مِنها شَرائِطُ النَّحمُّلِ، وإحدى(٣)
وعشرونَ شَرائِطُ الأداءِ: مِنها سبعةَ عشرَ شَرائِطُ الشّاهدِ، وهي عشرةٌ عامَّةٌ، وسبعةٌ خاصَّةٌ.
ومِنها ثلاثةُ شَرائِطَ لنفسِ الشَّهادةِ. ومِنها واحدٌ شَرْطُ مكانِها. وبهذا يَظهَرُ لك ما في كلامِ
"الشّارحِ" أيضاً.
[٢٦٧٧١] (قولُهُ: أَشهَدُ(٤)) فلو قال: شَهِدْتُ لا يَجُوزُ؛ لأنَّ الماضيَ موضوعٌ للإخبارِ
عمّا وَقَعَ، فيكونُ غيرَ مُخبِرٍ في الحالِ، "س".
[٢٦٧٧٢) (قولُهُ: لَتَضَمُّنِهِ) أي: [٣ق /٢٤٦/ب] باعتبارِ الاشتقاقِ.
[٢٦٧٧٣] (قولُهُ: معنى مُشاهَدَةٍ ) وهي الاطّلاعُ على الشَّيءٍ عِياناً ق٤٢٧ / ب.
(١) صـ ١٤٢ - "در"، وما بعدها.
(٢) في النسخ جميعها: ((شرائط))، وما أثبتناه من "البحر".
(٣) في "الأصل" و"ر": ((واحد)).
(٤) في "ر": ((قوله: لفظُ أشهدُ))، وفي "٢": ((قوله: وركُها لفظُ أشهدُ)).
٦٥
کتاب الشهادات
الجزء السابع عشر
وقَسَمٍ، وإخبارِ الحالِ، فكأنَّه يقولُ: أُقْسِمُ بالله لقد اطَلَعْتُ على ذلك وأنا أُخبِرُ به،
وهذه المعاني مفقودةٌ في غيرِهِ، فَتَعَّنَ، حتّى لو زادَ: ((فيما أَعلَمُ)) بطَلَ؛ للشَّكِّ.
(وحُكمُها: وُجُوبُ الْحُكمِ على القاضي بُوجَبِها بعدَ التِّزْكيةِ) بمعنى
افتراضِهِ فَوراً، إلاّ في ثلاثٍ
[٢٦٧٧٤] (قولُهُ: وقَسَمٍ) لأَنَّه قد استُعمِلَ في القَسَمِ نحوَ: أَشهَدُ باللهِ لقد كان كذا،
أي: أُقْسِمُ، "س".
[٢٦٧٧٥] (قولُهُ: للحالِ) ولا يَجُوزُ: شَهِدْتُ؛ لأنَّ الماضيَ موضوعٌ للإخبارِ عمّا وَقَعَ.
[٢٦٧٧٦] (قولُهُ: فَتَعَّنَ إلخ) فِذا اقْتَصَرَ عليه احتياطاً واتباعاً للمأثورِ، ولا يَخُلُو عن
معنى التَّعُّدِ؛ إذ لم يُنقَلْ غيرُهُ كما بَسَطَهُ في "البحر"(١).
[٢٦٧٧٧] (قولُهُ: حتّى لو زادَ: فيما أَعلَمُ إلخ) فلو قال: أَشْهَدُ بكذا فيما أَعلَمُ لم تُقْبَلْ،
كما لو قال: في ظَنِّي، بخلاف ما لو قال: أَشهَدُ بكذا قد عَلِمْتُ، ولو قال: لا حَقَّ لي قِبَلَ
فلان فيما أَعَلَمُ لا يَصِحُّ الإِبراءُ، ولو قال: لفلانٍ عليَّ ألفُ درهمٍ فيما أَعلَمُ لا يَصِحُّ
الإقرارُ(٢)، ولو قال المُعدِّلُ: هو عَدْلٌ فيما أَعلَمُ لا يكونُ تَعْديلاً، "بحر"(٣).
[٢٦٧٧٨) (قولُهُ: ثلاثٍ) خَوفِ رِئْبةٍ، ولرجاءٍ(٤) صُلْحِ أَقَارِبَ، وإذا استمهَلَ الْمُدَّعي، "س".
(قولُهُ: لأَنّه قد استُعمِلَ فِي القَسَمِ) لكنَّه هنا مُستعمَلٌ بمعنى الخَبَرِ، ففي "الزَّلعيِّ": ((رُكُنُها لفظُ:
(أَشْهَدُ) بمعنى الخَبَرِ دُونَ القَسَمِ، إلاّ أنّه يُلاحَظُ فيها)) اهـ.
(قولُهُ: خَوفِ رِيْبةٍ) أي: في الشُّهُودِ. ولا حاجةَ لزيادةِ لفظةِ ((خَوفٍ)).
(١) انظر "البحر": كتاب الشهادات ٥٥/٧.
(٢) نقله في "البحر" عن الإمام الحصيريّ رحمه الله تعالى.
(٣) "البحر": كتاب الشهادات ٥٦/٧، نقلاً عن الخصاف.
(٤) في "٢" و"ب" و"م": ((ورجاءٍ)).
حاشية ابن عابدين
٦٦
قسم المعاملات
قدَّمناها (فلو امتَنَعَ) بعدَ وُجُودٍ شَرائِطِها (أَثِمَ) لَتَرْكِهِ الفَرْضَ (واستَحَقَّ العَزْلَ)
الفِسقِهِ (وعُزِّرَ) لارتكابِهِ ما لا يَجُوزُ شرعاً، "زيلعيّ"(١).
(وكُفِرَ إنْ لم يَرَ الوُجُوبَ) أي: إنْ لم يَعْتَقِدِ افتراضَهُ(٢) عليه، "ابن مَلَكٍ".
وَأَطَلَقَ "الكافَيَجِيُّ" كُفْرَهُ، واستظهَرَ "المصنّفُ"(٣) الأوَّلَ.
(وَيَجِبُ أَداؤُها(٤) بالطَّلَبِ) ولو حُكماً كما مَرَّ،
[٢٦٧٧٩] (قولُهُ: قدَّمناها) أي: قُبِيلَ بابِ التَّحكيمِ (٥)، "ح"(٦).
[٢٦٧٨٠] (قولُهُ: إنْ لم يَرَ الوُجُوبَ ) نَقَلَهُ في أوَّلِ قضاءٍ "البحر"(٧) عن "شرح الكنز"
لـ "باكير"(٨).
[٢٦٧٨١] (قولُهُ: وأَطلَقَ "الكافَيَجِيُّ") أي: في رسالتِهِ "سيفُ القُضاة على البُغاة"(٩)،
حيث قال: ((حتّى لو أَخَّرَ الحُكمَ بلا عُذْرِ عَمْداً قالوا: إنَّه يُكَفَرُ)).
[٢٦٧٨٢] (قولُهُ: كما مَرَّ) هو قولُهُ: ((أو خَوفُ فَوْتِ حَقِّهِ))(١٠)، "ح"(١١).
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الرجوع عن الشهادة ٢٤٤/٤، بتوضيحٍ من الحصكفيّ رحمه الله تعالى.
(٢) في "ب": ((اقتراضه)) بالقاف، وهو خطأ طباعيّ.
(٣) "المنح": كتاب الشهادات ٢/ق ٦٦/أ.
(٤) ((أداؤها)) من الشرح في "و".
(٥) ٥١٧/١٦ وما بعدها "در".
(٦) "ح": كتاب الشهادات ق ٣١٢/ب.
(٧) "البحر": كتاب القضاء ٢٨١/٦.
(٨) الشيخ باكير هو أحد شراح "الكنز"، وينقل عنه شرّاح "الكنز" كابن نجيم في "البحر"، والزيلعيّ في "تبيين الحقائق"،
ولم نقف على ترجمته فيما بين أيدينا من المصادر، وذكره بروكلمان في "تاريخ الأدب العربي" - القسم السابع صـ ١٩٦ -.
(٩) ذكرها له صاحب "كشف الظنون" ١٠١٨/٢، والكافِيَجيّ هو أبو عبد الله محمد بن سليمان، محيي الدين
الكافِيَحِيُّ الرُّوْميُّ (ت٨٧٩هـ)، عرف بالكافِيَجيّ لكثرة اشتغاله بـ "الكافية" في النحو. ("الضوء اللامع" ٢٥٩/٧،
"الفوائد البهية" صـ ١٦٩-).
(١٠) صـ ٦١ - "در".
(١١) (("ح")) ليست في "ب" و"م"، وانظر "ح": كتاب الشهادات ق ٣١٢/ب.
٦٧
كتاب الشهادات
الجزء السابع عشر
لكنَّ وُجُوبَهُ بِشُرُوطٍ سبعةٍ مبسوطةٍ في "البحر"(١) وغيرهِ، مِنها: عدالةُ قاضٍ،
وقُرْبُ مكانِهِ، وعِلمُهُ بِقَبُولِهِ أو بكونِهِ أسرَعَ قَبُولاً، وطَلَبُ المُدَّعي (لو في حَقِّ
العَبدِ إنْ لم يُوجَدْ بَدَلُهُ) أي: بَدَلُ الشّاهِدِ؛ لأَنَّها فَرْضُ كفايةٍ تَتَعَيَّنُ لو لم يكنْ إلّ
شاهدانِ لَتَحَمُّلٍ أو أداءِ، وكذا الكاتبُ إذا تَعَّنَ، لكنْ له أَخْذُ الأُجرةِ لا للشّاهدِ،
حتّى لو أَركَبَهُ بلا عُذْرٍ لم تُقبَلْ، وبه تُقبَلُ؛
[٢٦٧٨٣] (قولُهُ: وقُرْبُ مكانِهِ) فإنْ كان بعيداً بحيث لا يُمكِنُهُ أنْ يَغْدُوَ إلى القاضي
لأداءِ الشَّهادةِ ويَرجِعَ إلى أهلِهِ في يومِهِ ذلك قالوا: لا يَأْثَمُ؛ لأَنَّه يَلحَقُهُ ضَرَرٌ بذلك، قال
تعالى: ﴿وَلَا يُضَارُّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، "بحر "(٢).
[٢٦٧٨٤) (قولُهُ: إنْ لم يُوجَدْ بَدَلُهُ) هذا هو خامسُ الشُّرُوطِ، وأمّا الاثنانِ الباقيانِ
فهما: أنْ لا يَعلَمَ بُطْلانَ المَشْهُودِ به، وأنْ لا يَعلَمَ أنَّ المُقِرَّ أَقَرَّ خَوفاً، "ح"(٣).
[٢٦٧٨٥] (قولُهُ: أَخْذُ الأُجرةِ(٤) لِيُنظَرْ مع ما تَقَدَّمَ(٥) مِن قولِهِ: ((كلُّ ما يَجِبُ على
القاضي والمُفِتِي لا يَحِلُّ لهما أَخْذُ الأَجْرِ به))، وليس خاصًّاً بهما، بدليلٍ ما ذَكَرُوهُ: مِن أنَّ
غاسِلَ الأمواتِ إذا تَعَيَّنَ لا يَحِلُّ له أَخْذُ الأَجْرِ، فتأمَّلْ، لمحرِّره(٦).
[٢٦٧٨٦) (قولُهُ: بلا عُذْرٍ) بأنْ كان لهم قُوَّةُ المَشْىٍ، أو مالٌ يَستَكْرُونَ به الدَّوَابَّ.
[٢٦٧٨٧] (قولُهُ: وبه) أي: بالعُذْرِ. كذا في الهامش.
(١) انظر "البحر": كتاب الشهادة ٥٧/٧ - ٥٨.
(٢) "البحر": كتاب الشهادات ٥٨/٧.
(٣) "ح": كتاب الشهادات ق٣١٣/أ، وليس فيه: قوله: ((أن لا يعلم بطلان المشهود به)).
(٤) انظر ما سيأتي عن هامش "ر" صـ ٧١ - التعليق رقم (٢).
(٥) ص ٥٩ - "در".
(٦) ((لمحرِّره)) من "الأصل".
حاشية ابن عابدين
٦٨
قسم المعاملات
لحديثِ: ((أَكرِمُوا الشُّهُودَ(١)))، وجَوَّرَ "الثّاني" الأَكْلَ مُطلَقاً، وبه يُفتى، "بحر "(٢).
وأَقَرَّهُ "المصنّفُ" (٣).
(و) يَجِبُ الأداءُ (بلا طَلَبٍ لو) الشَّهادةُ (في حُقُوقِ الله تعالى) وهي كثيرةٌ،
عَدَّ مِنها في "الأشباه"(٤) أربعةَ عشرَ،
[٢٦٧٨٨] (قولُهُ: مُطلَقاً) أي: سواءٌ صَنَعَهُ لأَجْلِهِم أوْ لا، ومَنَعَهُ "محمَّدٌ" مُطلَقاً،
وبعضُهم فَصَّلَ.
[٢٦٧٨٩] (قولُهُ: أربعةَ عشَرَ) قَدَّمناها(٥) في الوَقْفِ، "ح"(٦).
٣٧٠/٤
(١) رواه عبد الصمد بن موسى الهاشمي، وكان أميراً بمكة، حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس
عن أبيه عن جده، قال رسول الله ﴿: ((أكرموا الشهود؛ فإنَّ الله يَستخرج بهم الحقوقَ، ويدفع بهم الظلم)).
أخرجه العُقَيلي في "الضعفاء" ٦٥/١ و٨٤/٣، وأبو الشيخ بنُ حَيّان في "طبقات المحدثين" (٩٨١)،
والقُضاعي في "مسند الشهاب" (٧٣٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٩٤/٥ و١٣٨/٦ ٣٠٠/١٠، وعنه ابنُ
الجوزي في "العلل المتناهية" ٧٦٠/٢، وابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" ٢١٦/٥ و٢١٧ و٢٤١/٣٦ - ٢٤٢،
والبانياسي في "جزئه" كما في "السير" ١٣٠/٩ وغيره، والنّقّاش في "القضاء والشهود"، والديلمي في "الفردوس"
٦٧/١ كما في "كشف الخفاء" ١٧١/١.
قال العُقَيلي في إبراهيم بن محمد: حديثه غير محفوظ، وقال في عبد الصمد بن علي عن أبيه عن جده: حديثه
غير محفوظ، ولا يعرف إلا به. وقال الخطيب: تفرد بروايته عبد الصمد بن موسى الهاشمي بهذا الإسناد، قال الذهبي
في "السير" ١٣٠/٩، و"الميزان" ٦٢٠/٢: هذا منكر، وما عبد الصمد بحجة، ولعل الحفاظ إنما سكتوا عنه مُداراةٌ
للدولة. وقال في "السير": وما علمت أحداً تجاسر على تضعيف هؤلاء الأمراء؛ لمكان الدولة. كذا قال! نقول: ولم
يسكتوا عنهم، فقد ذكر العُقَيلي في "الضعفاء" إبراهيمَ بن محمد وعبدَ الصمد بن علي. قال ابن حجر في "التلخيص"
١٩٨/٤: وصرَّح الصَّغَاني بأنه موضوع.
(٢) "البحر": كتاب الشهادات ٥٨/٧ - ٥٩ بتصرف، نقلاً عن "فتح القدير" و"شرح منظومة ابن وهبان".
(٣) "المنح": كتاب الشهادات ٢/ق٦٦/ب، نقلاً عن "شرح الوهبانية" لمصنّفها ابن وهبان.
(٤) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ٢٨٥-٢٨٦ -.
(٥) المقولة [٢١٦٣٧] قوله: ((أربعةَ عشرَ)).
(٦) "ح": كتاب الشهادات ق٣١٣/أ.
الجزء السابع عشر
٦٩
كتاب الشهادات
قال(١): ((ومتى أَخَّرَ شاهدُ الحِسْبةِ شهادتَهُ بلا عُذْرٍ فَسَقَ، فَتُرَدُّ)). (كطلاق امرأةٍ)
أي: بائناً (وعِتقِ أَمَةٍ) وتدبيرِها، وكذا ◌ِتقُ عبدٍ وتدبيرُهُ(٢)، "شرح وهبائيّة"(٣).
وكذا الرَّضاعُ كما مَرَّ(٤) في بابِهِ.
وهل يُقبَلُ جَرْحُ الشّاهدِ حِسْبةً؟ الظّاهِرُ نَعَمْ؛ لكونِهِ حَقّاً لله تعالى، "أشباه"(٥).
[٢٦٧٩٠] (قولُهُ: حِسْبَةً) مُتعلّقٌ بالَجَرْحِ لا بـ ((الشّاهدِ))، "ح"(٦). قال في "الأشباه"(٧):
((ُقبَلُ شهادةُ الحِسْبةِ بلا دَعْوى في طلاقِ المرأةِ، وعِتَقِ الأَمَةِ، والوَقْفِ، وهلالِ رمضانَ وغيرِهِ
(قولُ "الشّارحِ": ومتى أَخَّرَ شاهدُ الحِسْبةِ شهادتهُ إلخ) في "شرح البَعْليِّ" و"حاشية أبي السُّعود":
((ُيُشترَطُ لِفِسقِهِ بالتَّأخيرِ بعدَ العِلمِ بالْحُرمةِ مِن غيرِ عُذْرٍ ظاهرٍ تعُّنُهُ لأداءِ الشَّهادةِ))، "بيريّ" عن
"خزانة المُفتين".
(قولُهُ: تُقبَلُ شهادةُ الحِسْبةِ بلا دَعْوى في طلاقِ المرأةِ) ولو رجعِيّاً. قال في "الهنديَّة" مِن مُتَفرِّقاتِ
الدَّعْوى: ((الدَّعْوى في عِتقِ الأَمَةِ وفي الطِّلَقاتِ الثّلاثِ والطَّلاقِ البائنِ ليسَتْ بشرطٍ لصحَّةِ القضاءِ،
قالوا: وكذلك في الطَّلاقِ الرَّجعيِّ لا تكونُ الدَّعْوَى شَرْطً لصحَّتِهِ؛ لأنَّ حُكمَهُ الْحُرمةُ بعدَ انقضاءِ
العِدَّةِ، وأَنَّه حَقُّهُ تعالى)) اهـ
(قولُهُ: وهلالِ رمضانَ وغيرِهِ) إذا قُصِدَ بإثباتِ الهلالِ أَمْرٌ دينٌّ خالصٌ له تعالى بأنْ غُمَّ هلالُ
رمضانَ فُحتاجَ لإثباتِ هلالِ شعبانَ، أو غُمَّ هلالُهما فيُحتاجَ لإثباتِ هلالِ رجبٍ، وهُلُمَّ جَرّا. اهـ مِن
"الشَّرح الوهبانيّ".
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ ٢٨٦ - بتصرف.
(٢) في "و": ((وتدبيرٌ)).
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الشهادات ٣١٦/١ بتصرف.
(٤) ٨٣/٩ وما بعدها "در".
(٥) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ٢٨٦ -.
(٦) "ح": كتاب الشهادات ق ٣١٣/أ.
(٧) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ ٢٨٠ -.
حاشية ابن عابدين
٧٠
قسم المعاملات
إلّ هلالَ الفِطرِ والأَضحى، والحُدُودِ إلّ حَدَّ القَذْفِ والسَّرِقَةِ. واختَلَفُوا فِي قَبُولِها بلا
دَعْوَى فِي النَّسَبِ كما في "الظَّهيرِيَّةِ"(١) مِن النَّسَبِ، وجَزَمَ بالقَبُولِ "ابنُ وَهبانَ"(٢)،
و(٣) في تدبيرِ الأَمَةِ، وحُرمةٍ مصاهَرَةٍ (٤)، والخُلْحِ، والإِيلاءِ، والظّهارِ. ولا تُقبَلُ فِي عِتقِ
العبدِ بدونٍ دَعْوى(٥) عندَهُ خلافاً لهما. واختَلَفُوا - على قولِهِ - في الحرِّيَّةِ الأصلَيَّةِ،
والمعتمَدُ: لا(٦))) اهـ.
وفي "الظَّهيريَّة"(٧): ((إذا شَهِدَ اثنانٍ على امرأةٍ أنَّ زَوْجَها طَلَّقَها ثلاثاً، أو على عِتقِ أَمَةٍ
وقالا: كان ذلك في العامِ الماضي جازَتْ شهادتُهما، وتأخيرُهما لا يُوهِنُ شهادتَهما. قيل: وَيَنبَغِي
أنْ يكونَ ذلك وَهْناً في شهادتِهما إذا عَلِمَا أَنَّه يُمْسِكُهُمَا (٨) إمساكَ الزَّوجاتِ والإِماء؛ لأنَّ
الدَّعْوى ليسَتْ شَرْطً(٩) لقَبُولِ هذه الشَّهادةِ، فإذا أَخِّرُوها صارُوا فَسَقَةً)) اهـ. كذا في الهامش.
(قولُهُ: وحُرمةٍ) عبارةُ "الأشباه": ((وحُرمةِ مُصاهَرَةٍ)).
(١) "الظهيرية": كتاب الطلاق - الفصل الثاني في النسب ق ١٠٣/ب.
(٢) "المنظومة الوهبانية": فصل من كتاب الوقف صـ٤٧- (هامش "المنظومة المحبية").
(٣) الواو ساقطة من "ب" و"م"، والصواب إثباتها كما في "الأشباه" وبقيَّةِ النسخ؛ لأنَّ ما بعدها معطوفٌ على قوله:
((والحدودِ)).
(٤) ((مصاهرة)) ليست في "ب" و"م"، وما أثبتناه من سائر النسخ موافق لما في "الأشباه"، وقد نبّه عليه الرافعي رحمه الله،
وقال مصحّح "ب": ((لعلَّ ((حرمة) محرفة عن ((حرية)، وليحرَّر))، وهذا خطأٌ، وقال مصحّح "مل": ((لعلَّ
المضافَ إليه المصاهرةُ، وليحرَّر)).
(٥) عبارة "الأشباه": ((دعواه)).
(٦) في "آ": ((والمعتمد لا، "أشباه")).
(٧) "الظهيرية": كتاب الدعوى والبينات - النوع الثاني في البينات - الفصل الأول فيمن لا تجوز شهادته الخ ق ٣٢٣/أ.
(٨) في "ر" و"آ" "ب" و"م": ((يُمْسِكُها))، ومثله في "الظهيرية"، وضمير التثنية المُنْبَتُ من "الأصل" في النصّ يعود
على الزوجة والأمة.
(٩) في "ر": ((ليست بشرط)).
الجزء السابع عشر
٧١
كتاب الشهادات
فَبَلَغَتْ(١) ثمانيةَ عشرَ، وليس لنا مُدَّعي حِسْبةٍ إلاّ في الوَقْفِ على المرجُوحِ، فَلُحفَظْ.
(وسَتْرُها في الْحُدُودِ أَبُّ
(فرعٌ) (٢)
في "المجتبى" عن "الفَضْلِيِّ" (٣): ((َتَحَمُّلُ الشَّهادةِ فَرْضٌ على الكفاية كأدائها، وإلاّ
لضاعَتِ الْحُقُوقُ، وعلى هذا الكاتبُ، إلّ أنَّه يَجُوزُ له أَخْذُ الأُجرةِ على الكتابةِ دُونَ الشَّهادةِ
فيمَنْ تَعَّنَتْ عليه بإجماعِ الفُقَهاءِ، وكذا مَن لم تَتَعَّنْ عليه عندَنا، وهو قولٌ لـ "الشّافعيِّ"(٤)،
وفي قولٍ: يَجُوزُ؛ لعدمٍ تَعُّنِهِ(٥) عليه)). اهـ "شِلْمِيّ" (٦). اهـ "ط"(٧).
[٢٦٧٩١] (قولُهُ: ثمانيةَ عشرَ) أي: بزيادةِ عِتقِ العبدِ، وتدبيرِهِ، والرَّضاعِ، والجَرحِ. وأمّا
طلاقُ المرأةِ، وعِتَقُ الأَمَةِ، وَتَدْبِيرُها فمِن الأربعةَ عشرَ، "ح"(٨).
[٢٦٧٩٢] (قولُهُ: إلّ في الوَقْفِ) يعني: إذا الدَّعَى الموقوفُ عليه أصلَ الوَقْفِ تُسمَعُ عندَ
البعضِ، والمفتى به عدمُ سماعِها إلّ بتَوْلِيةٍ كما تَقَدَّمَ في الوَقْفِ(٩)، "ح"(١٠). ق ٤٢٨/أ [٣/ ق١/٢٤٧]
(١) في "د": ((فبلغن)).
(٢) في هامش "ر": ((هذا الفرع يُكتَب بعد قول "الشّارح": لتحمُّلٍ أو أداءٍ إلخ؛ لأنَّ كتابته هنا وقعت سهواً، أي: في
المقولة السابقة، وهي قوله: أخذُ الأجرةِ))، وانظر المقولة [٢٦٧٨٥] قوله: ((أَخْذُ الأُجرةِ)).
(٣) في "الأصل": ((الفضل))، وكذا في "حاشية الشلبي"، وما أثبتناه من سائر النسخ و"ط"، وهو أبو بكر محمد بن
الفضل الكَمَاريّ البخاريّ الفَضْليّ (ت ٣٨١هـ)، وتقدمت ترجمته ٤٣٠/١، ٥٨٨/٢.
(٤) انظر "نهاية المحتاج": كتاب الشهادات - فصل في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك ٣٢١/٨.
(٥) في "الأصل": ((تعيينه)).
(٦) "حاشية الشّلبي على التبيين": كتاب الشهادات ٢٠٧/٤ (هامش "تبيين الحقائق").
(٧) "ط": كتاب الشهادات ٢٢٨/٣.
(٨) "ح": كتاب الشهادات ق ٣١٣/أ.
(٩) ٥٨٣/١٣ "در".
(١٠) "ح": كتاب الشهادات ق ٣١٣/أ.
حاشية ابن عابدين
٧٢
قسم المعاملات
لحديثِ: ((مَن ستَرَ سُتِرَ))(١)،
(١) كأنه يشير إلى ما رواه أبو معاوية وعبد الله بن نُمَير وأبو أسامة وأبو عَوَانةَ ومحمد بن واسع ومُحَاضِر بن المُوَرِّع
وغيرهم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله مح ﴿: ((مَن نفّس عن مؤمنٍ كُربة من كُرَب
الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومَن يسَّرِ على مُعْسرٍ يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومَن ستر
مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومَن سلك طريقاً يلتمس فيه
علماً سهّل الله له به طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم
إلا نزلت عليهم السَّكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومَن بطّأ به عملُهُ لم
يُسرِعْ به نسبُهُ)).
أخرجه مسلم (٢٦٩٩) في الذكر والدعاء - باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، وأبو داود
(٤٩٤٦) في الأدب - باب في المعونة للمسلم، والترمذي (١٤٢٥) في الحدود - باب ما جاء في الستر على المسلم،
و(٢٩٤٥) في القراءات باب، والنسائي في "الكبرى" (٧٢٨٧-٧٢٨٩)، وابن ماجه (٢٢٥) في المقدمة - باب فضل العلماء
والحث على طلب العلم، و(٢٤١٧) في الصدقات - باب إنظار المعسر، و(٢٥٤٤) في الحدود - باب الستر على المؤمن،
والدارمي (٣٤٤)، وابن أبي شيبة (٢٦١١٧) و(٢٦٥٦٨)، والطيالسي (٢٤٣٩)، وأحمد ٢٥٢/٢ و٤٠٢، وابن
الجارود في "المنتقى" (٨٠٢) باب في الحدود، وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (٨٤) (٧٦٨) و(٥٣٤)
و(٥٠٤٥)، والطبراني في "الأوسط" (١٩٥١) و(٣٧٨٠)، والحاكم في "المستدرك" ١٦٥/١، وأبو نعيم في "الحلية
١١٩/٨، والبيهقي في "الشعب" (١٦٩٥) (١٦٩٦) و(١١٢٥٠)، و"الزهد الكبير" (٧٦٤)، و"المدخل إلى السنن"
صـ ٢٤٩-، وابن عبد البر في "التمهيد" ٣٣٧/٥ و١٢٧/٢٣ و ١٣١.
قال الترمذي: هذا حديث حسن، وفي نسخة الحافظ ابن حجر كما في "النكت" ٤٠٣/١، و"فتح الباري"
٢١١/١: قال [أي الترمذي]: وإنّما لم نقل لهذا الحديث: صحيح؛ لأنه يقال: إنّ الأعمش دلِّس فيه، فرواه
بعضهم عنه قال: حُدّثت عن أبي صالح عن أبي هريرة. انتهى. وهذه الزيادة مهمة، ولم أجد ذلك في عدد من
نسخ الترمذي، قال الحافظ ابن حجر: لكن في رواية مسلم عن أبي أسامة عن الأعمش حدثنا أبو صالح، فانتفتْ
تُهمة تدليسه، ومع ذلك فقد قال قبلُ في "فتح الباري" ١٨٧/١: ولم يُخرِّجه البخاريُّ لأنه اختلف فيه على
الأعمش، والرَّاجحُ أنه بينه وبين أبي صالح فيه واسطة. والله أعلم.
وقال الترمذي: هكذا رواه غير واحد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرةً عن النبي # مثل هذا الحديث،
وروى أسباط بن محمد عن الأعمش قال: حُدِّثتُ عن أبي صالح عن أبي هريرةَ عن النبيِ﴿ نحوه.
أخرجه أبو داود (٤٩٤٦)، والترمذي (١٤٢٥) و(١٩٣٠) في البر والصلة - باب ما جاء في السُّترة على
المسلم، والنسائي في "الكبرى" (٧٢٩٠).
=