Indexed OCR Text
Pages 41-60
الجزء السابع عشر
-
٣٣
مسائل شتى
(كما في مسلمٍ ماتَ، فقالَتْ(١) عِرِسُهُ) الذِّمِّيَّةُ: (أَسلَمْتُ قبلَ موتِهِ) فَأَرِثُهُ (وقالوا:
بعدَهُ) فالقولُ لهم؛ لأنَّ الحادثَ يُضافُ لأَقرَبِ أوقاتِهِ.
(فرعٌ)
وَقَعَ الاختلافُ في كُفْرِ الميْتِ وإسلامِهِ فالقولُ لِمُدَّعي الإسلامِ، "بحر "(٢).
وفي الهامشِ عن "البحرِ"(٢): ((فلو(٤) ماتَ مسلمٌ وله امرأةٌ نصرانيّةٌ، فجاءَتْ مسلمةٌ
بعدَ موتِهِ، وقالَتْ: أَسَلَمْتُ قبلَ موتِهِ، وقالت الوَرَنَةُ: أَسلَمَتْ بعدَ موتِهِ فالقولُ قولُهُم أيضاً،
ولا يُحكَّمُ الحالُ؛ لأنَّ الظّاهرَ لا يَصلُحُ حُجَّةً للاستحقاقِ وهي مُحتاجَةٌ إليه، وأمّا الوَرَثَةُ
فهم الدّافِعونَ، وَيَشْهَدُ لهُمْ (٥) ظاهرُ الْحُدُوثِ أيضاً)) اهـ.
[٢٦٦٩٨) (قولُهُ: كما في مسلمٍ إلخ) تمثيلٌ للمَنْفِيِّ وهو الاستحقاقُ. وحاصلُهُ:
[٣/ ق٢٤٣/ب] إنَّما كان القولُ لهم هنا أيضاً لِما سيأتي(٦)، ولا يُمكِنُ أنْ يكونَ لها بناءً على
تَحْكيمِ الحالِ؛ لأَنَّه لا يَصلُحُ حُجَّةً للاستحقاقِ وهي مُحتاجَةٌ إليه.
[٢٦٦٩٩] (قولُهُ: لِمُدَّعي الإِسلامِ) فلو ماتَ رجلٌ وَأَبُواهُ ذِمِّيَانٍ، فقالا: ماتَ ابُنا كافراً،
(قولُهُ: فلو ماتَ مسلمٌ إِخْ) نَقَلَ هذه المسألةَ عن "الهدايةِ"، وهي المذكورةُ ثانياً في "المتن".
(قولُهُ: لِما سيأتي) مِن أنَّ الحادثَ يُضافُ لأُقربِ أوقاتِهِ.
(١) في "و": ((فقال)).
(٢) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٤/٧ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٣/٧ نقلاً عن "الهداية".
(٤) في "الأصل": ((لو)).
(٥) في "ب" و"م": ((ويظهر لهم))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ"، ويؤيده ما في حاشية "منحة الخالق" لابن
عابدين ٤٣/٧، و"التكملة" - المقولة [١١٧] قوله: ((كما في مسلم مات إلخ)).
(٦) في هذه الصحيفة "در" من قوله: ((لأن الحادث يُضاف لأقربِ أوقاته)).
٣٤
حاشية ابن عابدين
قسم المعاملات
(قال المُودَعُ) بالفتحِ: (هذا ابنُ مُودِعي) بالكسرِ (الميْتِ لا وارِثَ له غيرُهُ دَفَعَها
إليه) وُجُوباً، كقولِهِ: هذا ابنُ دائِنِي، فَيَّدَ بالوارِثِ؛ لأَنّ لو أَقَرَّ أَنَّه وَصِيُّهُ، أو وكيلُهُ،
أو المشتري مِنه لم يَدْفَعْها، (فإِنْ(١) أَقَرَّ ثانياً (بابنِ آخَرَ له لم يُفِدْ) إقرارُهُ (إذا كَذَّبَهُ)
الابنُ (الأوَّلُ)؛ لأَنَّه إقرارٌ على الغَيرِ، ويَضمَنُ للثّانِي حَظَّهُ إِنْ دُفِعَ للأوَّلِ بلا قضاءٍ،
(٢) !! w
"زيلعی
٣٦٥/٤
وقال وَلَدُهُ المسلمونَ: ماتَ مسلماً فميراتُهُ للوَلَدِ دُونَ الأَبَوَينِ(٣)، "بحر "(٤) عن "الخزانة"(٥).
[٢٦٧٠٠] (قولُهُ: مُؤْدِعي) قال في "البحر"(٦): ((قَّدَ بإقرارِهِ بِالْبُنُوَّةِ لأَنّه لو قال: هذا أَخُوهُ
شقيقُهُ، ولا وارثَ له غيرُهُ، وهو يَدَّعيهِ فالقاضي يَتَأَنّى في ذلك، والفَرْقُ: أنَّ استحقاقَ الأخِ
بشَرْطِ عدمِ الابنِ، بخلافِ الابنِ؛ لأَنَّه وارثٌ على كلِّ حالٍ، ومُرادُهُ بالابنِ مَن يَرِثُ بكلِّ
حالٍ، فالبنتُ والأبُ والأمُّ كالابنٍ، وكلُّ مَن يَرِثُ بحالٍ دُونَ حالٍ فهو كالأخٍ))، "بحر "(٦).
[٢٦٧٠١) (قولُهُ: "زيلعيّ") وهو الصَّوابُ كما في "الفتحِ"(٧)، خلافاً لِما في "غاية البيان".
(قولُ "الشّارحِ": لأَنّه لو أَقَرَّ أَنَّه وَصِيُّهُ) يُنْأَمَّلُ فيه معَ أنَّ الوصايةَ خِلافَةٌ لا نِيابةٌ فيكونُ كالوراثةِ،
ويَظهَرُ وُقُوعُ الخلافِ في الوَصِيِّ أَنَّه نائبٌ أو خليفةٌ، وما هنا مبنيٌّ على أنَّه نائبٌ، وانظرْ ما سيأتي
وما كَتَبَهُ "السِّنديُّ" على قولِهِ: ((وصَحَّ الإيصاءُ إِلَخ)).
(١) في "ب": ((مَنْ)) بدل ((فإن)).
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب القضاء - باب مسائل شتى ٢٠١/٤ بتصرف.
(٣) في هامش "ر": ((وكذا لو قالت امرأةٌ مسلمةٌ: مات زوجي مسلماً، وقال أولاده الكفار: كافراً، وصدَّق المرأةً
أخو الميت وهو مسلم، قضي بالميراث للمرأة والأخ دون الأولاد، قال صاحب "البحر": ولا يحتاج إلى تصديق
الأخ، بل تكفي دعوى المرأة أنه مات مسلماً، وتبعه "المقدسيّ" اهـ. نقله "ط")).
(٤) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٤/٧.
(٥) أي: "خزانة الأكمل"، كما في "البحر" ٤٣/٧.
(٦) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٤/٧ باختصار.
(٧) "الفتح": كتاب أدب القاضي - مسائل منثورة - فصل في القضاء بالمواريث ٤٢٩/٦.
الجزء السابع عشر
٣٥
مسائل شتی
(تَرِكَةٌ قُسِمَتْ بِينَ الوَرَثَةِ أو الغُرَماءِ بشُهُودٍ لم يقولوا: نَعَلَمُ)
[٢٦٧٠٢] (قولُهُ: تَرِكَةٌ قُسِمَتْ إِلخ) قال(١) في آخِرِ الفصلِ الَّانِيَ عشَرَ مِن "جامعِ الفُصُولَينِ"(٢)
رامزاً إلى "الأصلِ": ((الوارثُ لو كان مَحجُوباً بغيرِهِ كحَدٍّ، وجَدَّةٍ، وأخٍ، وأختٍ لا يُعطَى
شيئاً ما لم يُبرِهِنْ على جميعِ الوَرَثةِ، أي: إذا ادَّعَى أَنَّ أخو الميْتِ فلا بُدَّ أنْ يُثبِتَ ذلك في
وَجْهِ جميعِ الوَرَثَةِ الحاضرِينَ، أو يَشْهَدا أَنَّهما لا يَعَلَمانِ وارتً غيرَهُ، ولو قالا: لا وارثَ له
غيرُهُ تُقبَلُ عندَنا لا عندَ "ابنِ أبي ليلى"؛ لأنَّهما جازَفا. ولنا: العُرْفُ، فإنَّ مُرادَ النّاسِ به:
لا نَعَلَمُ له وارثاً غيرَهُ، وهذه شهادةٌ على النَّفيِ فقُبِلَتْ؛ لِمَا مَرَّ مِن أَنَّها تُقبَلُ على الشَّرْطِ ولو
تَفْياً، وهنا كذلك؛ لقيامِها على شَرْطِ الإِرثِ. ولو كان الوارثُ مِمَّن لا يُحجَبُ بأحدٍ فلو
شَهِدا أَنَّه وارتُهُ - ولم يقولا: لا وارثَ له غيرُهُ، أو: لا نَعَلَمُهُ - يَتَلَوَّمُ(٣) القاضي زماناً رَجاءَ
أنْ يَحضُرَ وارثٌ آخَرُ، فإنْ لم يَحضُرْ يَقضِي له بجميعِ الإِرْثِ، ولا يُكفَّلُ عندَ "أبي حنيفةً"
في المسألتينِ، يعني: فيما إذا(٤) قالا: لا وارثَ له غيرُهُ، أو: لا نَعَلَمُهُ، وعندَهما يُكفِّلُ
فيهما. ومُدَّةُ التَّلَوُّمِ مُفوَّضةٌ(٥) إلى رأيِ القاضي، وقيل: حَوْلٌ، وقيل: شَهْرٌ، وهذا
عندَ "أبي يوسف"، وأمّا أحدُ الزَّوجَينِ لو أَثْبَتَ الوِراثةَ بِّنةٍ، ولم يُثِتْ أَنَّه لا وارثَ له غيرُهُ
(قولُهُ: أي: إذا ادَّعَى أَنَّه أخو الميْتِ) ليس هذا هو المرادَ، بلِ القَصْدُ بيانُ الوَجْهِ الأوَّلِ مِن أَوجُهِ
المسألةِ المذكورةِ في "البحرِ".
(قولُهُ: يعني: فيما إذا قالا: لا وارثَ له إلخ) فيه تأمُّلٌ، بل مسألتا ما إذا قالا: لا وارثَ له غيرُهُ،
أو لا نَعَلَمُ مَحَلُّ اتّفاقٍ في عدمِ التَّلُّمِ، تأمَّلْ.
(١) ((قال)) ليست في "الأصل"، وانظر التعليق (٧) المتقدم صـ٦ -.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثاني عشر فيما تسمع فيه الشهادة بلا دعوى وفي الشهادة بتسامع الخ ١٢٦/١ - ١٢٧.
(٣) انظر معنى التلوُّم في المقولة [٢٦٧٠٦] قولُهُ: ((ويتلوَّمُ)).
(٤) ((إذا)) ليست في "ر" و"آ".
(٥) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((مفوَّض)).
حاشية ابن عابدين
٣٦
قسم المعاملات
كذا نُسَخُ(١) "المتنِ" و"الشَّرحِ"، وعبارةُ "الدُّرَرِ"(٢)، وغيرِها: ((لا نعلَمُ)) (له وارِثاً
أو غَرِيماً لم يُكفّلُوا)
فعندَ "أبي حنيفةً" و"محمَّدٍ" يُحكَمُ لهما بأكثرِ النَّصِيبَينِ بعدَ التَّوُّمِ، وعندَ "أبي يوسفَ"
بأَقلِّهما، وله الرُّبِعُ، ولها الثُّمنُ)) اهـ مُلخّصاً. وإنْ تلوَّمَ ومضَى زمانُهُ فلا فَرْقَ بينَ كونِهِ مِمّن
يُححَبُ كالأخٍ، أو مِمَّن لا يُحجَبُ كالابنِ كما في "البزّازِيَّةِ"(٣) مِن العاشرِ فِي النَّسَبِ
والإرثِ، وانظُرْ ما سيأتي(٤) قُبِيلَ بابِ الشَّهادةِ على الشَّهادةِ.
[٢٦٧٠٣] (قولُهُ: كذا نُسَخُ "المتنِ") يعني: بإسقاطِ ((لا))، والَحَقُّ تُبُوتُها كما في سائرِ(٥)
الكُتُبِ، "ح"(٦). كذا في الهامش(٧).
[٢٦٧٠٤) (قولُهُ: لم يُكفُّوا) مبنيٌّ للمجهولِ مُضْعَّفُ العَينِ، والواوُ لـ (الوَرَّةٍ)) أو ((الغُرَمَاءِ))،
أي: لا يَأْخُذُ القاضي مِنهم كفيلاً، "ح"(٨). كذا في الهامش(٩).
قال في "الدُّرَرِ"(١٠): ((قولُهُ: لم يُكفّلُوا (١١) أي: لم يُؤْخَذْ منهم(١٢) كفيلٌ بالَنَّفْسِ عندَ
"الإِمامِ"، وقالا: يُؤْخَذُ)) اهـ.
(١) في "و": ((كذا في نسخ)).
(٢) "الدرر والغرر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤١٨/٢.
(٣) "البزازية": كتاب الشهادات ٢٩٤/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) المقولة [٢٧١٢٥] قوله: ((وارثاً غيرَهُ)).
(٥) في "آ": ((كما في شرح)).
(٦) "ح": كتاب القضاء - مسائل شتى ق ٣١١/ب.
(٧) ((كذا في الهامش)) من "ر" و"آ".
(٨) "ح": كتاب القضاء - مسائل شتى ق ٣١١/ب، وفيه: ((والغرماء)) بالواو.
(٩) ((كذا في الهامش)) من "ر" و"آ".
(١٠) "الدرر والغرر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤١٨/٢.
(١١) ((قوله: لم يكفلوا)) ليست في "ر" و"آ" و"ب" و"م".
(١٢) في "ب" و"م": ((منه)) بدل ((منهم))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الصوابُ الموافق لما في "الدرر"؛
إذ الضمير للورثة.
الجزء السابع عشر
٣٧
مسائل شتی
خلافاً لهما؛ لِحَهالةِ المكفُولِ له، ويَتَلَوَّمُ القاضي مُدَّةً ثُمَّ يَقضِي.
وهذا ظاهرٌ في أنَّه على قولِهِما يُؤخَذُ كفيلٌ بالنَّفْسِ، ثُمَّ رأيتُهُ لـ "تاجِ الشَّريعةِ"،
"أبو السُّعودِ"(١) عن "شيخِهِ"(٢). ولم يَرَهُ في "البحرِ" فَتَوَقَّفَ في أَنَّها بالمالِ أو بالنّفْسِ.
[٢٦٧٠٥] (قولُهُ: لِحَهالةِ) عِلَّةٌ لقولِهِ: ((لم يُكفِّلُوا)). كذا في الهامش.
[مطلبٌ في مُدَّةٍ تَلَوُّم القاضي]
[٢٦٧٠٦] (قولُهُ: وَيَتَلَوَّمُ) أي: يَتَأَنّى، "ح"(٣). والمرادُ تأخيرُ القضاءِ لا تأخيرُ الدَّفْعِ بعدَهُ
كما أفادَهُ في "البحرِ"(٤) عن "غاية البيانِ". والمسألةُ على وُجُوهٍ ثلاثةٍ، فارجِعْ إلى "البحرِ"(٥)،
وسيأتي(٦) شيءٌ مِنها قُبيلَ الشَّهادةِ على الشَّهادةِ.
[٢٦٧٠٧] (قولُهُ: مُدَّةً) وقَدْرُ مُدَّتِهِ مُفُوَّضٌ إلى رأيِ القاضي، وقَدَّرَهُ "الطَّحاويُّ"(٧) بِحَوْلٍ.
كذا في الهامش(٨)، وعلى عدمِ التَّقديرِ(٩): حَتّى يَغْلِبَ على ظَنِّهِ أَنَّه لا وارثَ أو لا غَرِيمَ
له آخَرَ.
(قولُهُ: والمسألةُ على وُجُوهٍ ثلاثةٍ) الأوَّلُ: ما إذا لم يَشْهَدوا على عددِ الوَرَثةِ، ولم يَعرِفوهُم، بل
قالوا: تَرَكَها لَوَرَثِتِهِ لا تُقبَلُ، ولا يُدفَعُ شيءٌ. والثّاني: مسألةُ التَّلوُّمِ. والثّالثُ: مسألةُ عَدَمِهِ
المذكورتانِ مَنْناً.
(١) "فتح المعين": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٦/٣.
(٢) أي: والده، انظر "فتح المعين": ٢/١.
(٣) (("ح")) من "الأصل"، وليست في بقية النسخ، وانظر "ح": كتاب القضاء - مسائل شتى ق ٣١١/ب.
(٤) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٥/٧.
(٥) انظر "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٥/٧.
(٦) المقولة [٢٧١٢٥] قوله: ((وارثاً غيرَهُ)).
(٧) "مختصر الطحاوي": باب الشهادات صـ٣٣٩ -.
(٨) ((كذا في الهامش)) من "ر".
(٩) ((وعلى عدم التقدير)) ليست في "الأصل".
٣٨
حاشية ابن عابدين
قسم المعاملات
ولو ثَبَتَ بالإقرارِ كُفِّلُوا اتّفاقً، ولو قال الشُّهُودُ ذلك لا اتّفاقً.
(ادَّعى) على آخَرَ (دارً لَنَفْسِهِ ولأخيهِ الغائبِ) إرثاً (وبَرِهَنَ عليه) على ما ادَّعاهُ
(أَخَذَ) المُدَّعِي (نِصْفَ المُدَّعَى) مُشاعاً (وَتَرَكَ باقيَهُ في يدِ ذي اليدِ (١) بلا كفيلٍ،
جَحَدَ) ذو اليدِ (دَعْواهُ أو لم يَجِحَدْ)
[٢٦٧٠٨] (قولُهُ: ثَبَتَ(٢) بالإقرارِ) أي: الإرثُ والدَّيْنُ، "ح"(٣)، وهو مُحترَزُ قولِه:
((بشُهُودٍ)).
[٢٦٧٠٩] (قولُهُ: ذلك) أي: قالوا: لا نَعَلَمُ له وارثاً أو غَرِيماً، "ح"(٤). كذا في الهامش. ق ٤٢٥ / ب
[٢٦٧١٠] (قولُهُ: ادَّعى) قال في "جامعِ الفُصُولَينِ"(٥) مِن الرّابعِ: ((ادَّعى عليهما أنَّ الدّارَ
التِيّ(٦) بَيَدِكما مِلْكِي، فَبَرِهَنَ على أحدِهما فلوِ الدّارُ بِيَدِ(٧) أحدِهما بإرْثٍ فالحُكمُ عليه حُكمٌ
على الغائبِ؛ إذْ أحدُ الوَرَثَةِ يَنْتَصِبُ خَصْماً عن البقيَّةِ، ولو لم يكنْ كلُّ الدّارِ بيدِهِ لا يكونُ
قضاءً على الغائبِ، بل يكونُ قضاءً بما في يدِ الحاضرِ على الحاضرِ، ولو بيدهما أو (٨) بيدٍ
أحدِهما بشراءٍ لا يكونُ الحُكمُ على أحدِهما حُكماً على الآخَرِ)) انتهى.
[٢٦٧١١) (قولُهُ: جَحَدَ ذو اليدِ إلخ) هذا التَّعميمُ غيرُ صحيحٍ بعدَ قولِهِ: ((وَبَرَهَنَ
عليه))؛ لأنّ الْبُرهانَ يَسْتَلزِمُ سَبْقَ الْجَحْدِ، والصَّوابُ أنْ يُبدَّلَ قولُهُ: ((وبَرهَنَ عليه)) بقولِهِ:
(١) في "و": ((مع ذي الید))، بدل ((في يد ذي الید)).
(٢) ((ثبت)) ليست في "ر" و"آ".
(٣) (("ح")) من "الأصل"، وليست في بقية النسخ، والمسألة في "ح": كتاب القضاء - مسائل شتى ق ٣١١/ب.
(٤) "ح": كتاب القضاء - مسائل شتى ق ٣١١/ب.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الرابع في قيام بعض أهل الحقِّ عن البعض في الدَّعاوي والخصومات ٣٦/١.
(٦) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((الذي))، وكذا في "الفصولين".
(٧) في "ر" و"آ" و"ب" و"م": ((في يد))، وما أثبتناه من "الأصل" هو الموافق لعبارة "الفصولين".
(٨) قوله: ((بيدهما أو)) ليس في "ب" و"م"، وما أثبتناه من "ر" و"٢" موافق لعبارة "جامع الفصولين".
الجزء السابع عشر
٣٩
مسائل شتی
خلافاً لهما، وقولُهُما استحسانٌ، "نهاية". ولا تُعادُ البِّنَةُ ولا القضاءُ إذا حَضَرَ الغائبُ
في الأصحِّ؛ لانِتِصابِ أحدِ الوَرَثَةِ خَصْماً للميْتِ، حَتّى تُقَضَى مِنها دُيُونُهُ.
ثُمَّ إنَّما يكونُ خَصْماً بشُرُوطٍ تسعةٍ مبسوطةٍ في "البحر"(١)،
((وثَبَتَ ذلك))، فَيَشْمَلَ(٢) النُّبُوتَ بالإقرارِ وبالبِّنةِ، وحينئذٍ يَسقُطُ قولُهُ: [٣/ ق١/٢٤٤] ((جَحَدَ
دَعْوَاهُ أو لم يَجحَدْ))، "ح"(٣).
ويُجابُ: بأنَّ هذا(٤) التعميمَ راجعٌ إلى قولِهِ: ((وَتَرَكَ باقيَهُ))، أشارَ به إلى الخلافِ، فافهمْ.
[٢٦٧١٢] (قولُهُ: خلافاً لهما) حيثُ قالا: إنْ جَحَدَ ذو اليدِ يُؤْخَذُ مِنه، ويُحعَلُ في يدِ
أمين؛ لِخِيانتِهِ بُحُحُودِهِ، وإلّ تُرِكَ في يدِهِ، "ح"(٥).
(٢٦٧١٣] (قولُهُ: خَصْماً للمَيْتِ) الأَصْوِبُ: عن الميْتِ. قال في الهامشِ ناقلاً عن "البحرِ"(٦):
((إنَّما يَنْتَصِبُ خَصْماً عن الباقي بثلاثةِ شُرُوطٍ: كونِ العَينِ كلِّها في يدِهِ، وأنْ لا تكونَ
مَقِسُومةً، وأنْ يُصدِّقَ الغائبُ على أنَّها إِرْثٌ عن الميْتِ الْمُعَيَّنِ)) انتهى.
(قولُهُ: ويُجابُ: بأنَّ هذا التَّعميمَ إلخ) فيه: أنَّ قولَهُ: ((وَتَرَكَ إلخ)) مِن الجوابِ لِحُكمِ المسألةِ
الْقِيَّدَةِ بالبرهانِ، فلا يَصِحُّ التَّعميمُ؛ لِما أنَّ مَوضُوعَها البُرهانُ، فجوابُها كذلك، تأمَّلْ.
(قولُهُ: الأَصْوبُ: عن الميْتِ) لا وَجْهَ للَّصْوِيبِ، بل الأَوضَحُ التّعبيرُ بـ(عن))، بل الأَولى في حَلِّ
كلامِهِ أنْ تَبقَى اللّمُ، ويكونُ قَصْدُهُ: أنَّ أحدَ الوَرَثَةِ خَصْمٌ منسوبٌ للمَيْتِ، وهذا شاملٌ لِخُصُومِتِهِ فيما له
وعليه، ويَرَتَبِطُ حينَئذٍ قولُهُ: ((والحَقُّ إلخ)) بقولِهِ: (الانتصابِ إلخ)) بالنّظَرِ لأحدٍ مَدُولَيْهِ، تأمَّلْ.
(١) انظر "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٧/٧ .
(٢) في "ب": ((فيشمر)) بالراء، وهو خطأ طباعيٌّ.
(٣) "ح": كتاب القضاء - مسائل شتى ق ٣١١/ب.
(٤) ((ويُجابُ: بأنَّ هذا)) ليست في "الأصل".
(٥) (("ح")) ليست في "ب" و"م"، والمسألة في "ح": كتاب القضاء - مسائل شتى ق ٣١١/ب.
(٦) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٧/٧.
حاشية ابن عابدين
٤٠
قسم المعاملات
والحَقُّ الفَرْقُ بينَ الدَّيْنِ والعَيْنِ.
[٢٦٧١٤] (قولُهُ: والحَقُّ إلخ) لا ارتباطَ لهُ بما (١) قبلَهُ؛ لأنَّ ما قبلَهُ في انتصابِ أحدِ الوَرَثَةِ
خَصْماً للمَيْتِ، وهذا الفَرْقُ في انتصابِ أحدِهم خَصْماً فيما عليه. قال في "البحر" (٢):
((وكذا يَنْتَصِبُ أحدُهم فيما عليه مُطلَقً إنْ كان دَيْناً، وإنْ كان في دَعْوى عَينِ فلا بُدَّ مِن
كونِها في يدِهِ ليكونَ قضاءً على الكلِّ، وإنْ كان البعضُ في يدِهِ نَفَذَ بِقَدْرِهِ كما صَرَّحَ به في
"الجامع الكبير"(٣).
وظاهرُ ما في "الهداية"(٤) و "النّهاية" و"العناية"(٥): أَنَّهُ لا بُدَّ مِن كونِها كلِّها في يدِهِ في
دَعْوى الدَّينِ أيضاً.
وصَرَّحَ في "فتح القدير"(٦) بالفَرْقِ بينَ العَيْنِ والدَّيْنِ، وهو الحَقُّ، وغيرُهُ سَهْوٌ)) اهـ.
وفي "حاشيةِ أبي السُّعود"(٧) عن "شيخِهِ": ((ووَجْهُ الفَرْقِ بينَهما: أنَّ حَقَّ الدّائنِ شائعٌ
في جميعِ التّرِكَةِ، بخلافِ مُدَّعي العَينِ)) اهـ.
[٢٦٧١٥) (قولُهُ: والعَيْنِ) حيثُ لا يَنْتَصِبُ أحدُ الوَرَثَةِ خَصْماً عن الباقي في دَعْوى العَينِ
(قولُهُ: ووَجْهُ الفَرْقِ بينَهما إلخ) غيرُ ظاهرٍ، بل انتصابُ أحدِهم خَصْماً في دَعْوى الدَّينِ؛ لأَنَّه
يَثْبُتُ ابتداءً في ذِمَّةِ الميْتِ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ للّرِكَةِ؛ لِخَرَابِها به، وكلٌّ خليفةٌ عنه، ولو كان الفَرْقُ مَا ذَكَرَهُ لَما
صَحَّت الدَّعْوى إلّ إذا كانَتْ كلُّها في يدِهِ، تأمَّلْ.
(١) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((فيما)).
(٢) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٦/٧.
(٣) "الجامع الكبير": كتاب الشهادات - باب ما يجوز في الشهادة وما لا يجوز صـ ١٦٠- بتصرف.
(٤) "الهداية": كتاب أدب القاضي - مسائل شتى - فصل في القضاء بالمواريث ١١٣/٣.
(٥) "العناية": كتاب أدب القاضي - مسائل منثورة - فصل في القضاء بالمواريث ٤٣٥/٦ (هامش "فتح القدير").
(٦) "الفتح": كتاب أدب القاضي - مسائل منثورة - فصل في القضاء بالمواريث ٤٣٥/٦.
(٧) "فتح المعين": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٧/٣، وشيخُه هو والدُه كما تقدَّمَ غيرَ مرَّةٍ.
الجزء السابع عشر
٤١
مسائل شتی
(ومِثْلُهُ) أي: العَقَارِ (المنْقُولُ) فيما ذُكِرَ (في الأصحِّ) "درر"(١)، لكن(٢) اعتَمَدَ في
"الملتقى"(٣): ((أَنَّه يُؤْخَذُ مِنه اتّفاقاً))، ومثلُهُ في "البحر "(٤)، قال: ((وأَجمَعُوا على أَنَّه
لا يُؤْخَذُ لو مُقِرّاً)).
(أَوْصَى له بُثُلُثِ مالِهِ يَقَعُ) ذلك (على كلِّ شيءٍ) لأَنَّها (٥) أختُ الميراثِ (ولو
قال: مالي أو ما أَملِكُهُ صَدَقةٌ
إلّ إذا كانَتْ في يدِهِ، ولا يُشترَطُ فِي دَعْوى الدَّينِ كونُ جميعِ التّرِكةِ في يدِهِ حَتّى يَنْتَصِبَ
٣٦٦/٤
خَصْماً عن الباقي، خلافاً لِما في "الهداية" و"النهاية" و"العناية"، "ح"(٦).
[٢٦٧١٦) (قولُهُ: لو مُقِرَّاً) أي: كالعَقارِ.
[٢٦٧١٧] (قولُهُ: مالي أو ما أَملِكُهُ إِلَى) ظاهرُهُ دُخُولُ الدَّينِ أيضاً، وحَكَى في "القنية"(٧)
قولينٍ، واعتَمَدَ في وصايا "الوهبانيّة"(٨) الدُّخُولَ، ونَقَلَ "السّائحانيُّ" عن "المقدسيِّ": ((لا شَكَّ
أنَّ الدَّينَ تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ ويَصِيرُ مالاً عندَ الاستيفاءِ)).
لكنْ في "البحر"(٩) عن "الخانَيَّة"(١٠) ((عَدَمُ الدُّخُولِ))، وهو مُقْتضَى قولهم: إنَّ الدَّينَ
ليس بمالٍ، حتّى لو حَلَفَ أنْ لا مالَ له وله دَيْنٌ على النّاسِ لم يَحَنَثْ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤١٨/٢.
(٢) في "ط": ((ولكن)) بالواو.
(٣) "ملتقى الأبحر": كتاب القضاء - فصلٌ: مات نصرانيٌّ ٨١/٢.
(٤) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٦/٧ - ٤٧.
(٥) أي: الوصيّةَ.
(٦) "ح": كتاب القضاء - مسائل شتى ق ٣١٢/أ.
(٧) "القنية": كتاب الوصايا - باب ما يدخل في الوصية ق ١٧٣/أ، رامزاً لـ "بم"، أي: برهان الدين صاحب "المحيط"،
و"ص"، أي: "الأصل".
(٨) "المنظومة الوهبانية": فصل من كتاب الوصايا صـ١١١- (هامش "المنظومة المحبية").
(٩) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٩/٧.
(١٠) لم نعثر على المسألة في مطبوعتي "الخانية" اللتين بين أيدينا.
حاشية ابن عابدين
٤٢
قسم المعاملات
فهو على) جنسٍ (مالِ الزَّكاةِ) استحساناً (وإنْ لم يَجِدْ غيرَهُ أَمسَكَ مِنهُ) قَدْرَ
(قُوْتِهِ، فإذا مَلَكَ) غيرَهُ (تَصَدَّقَ بَقَدْرِهِ).
في "البحر"(١): ((قال: إِنْ فَعَلتُ كذا فما أَملِكُهُ صَدَقَةٌ، فحِيْلُهُ: أَنْ يَبِيعَ مِلْكَهُ
مِن رجلٍ بِثَوبٍ فِي مِنديلٍ، ويَقِبِضَهُ ولم يَرَهُ،
ونَقَلَ "ابنُ الشِّحْنة"(٢) عن "ابنِ وهبانَ": ((أنَّ في حِفظِهِ مِن "الخانَيَّة"(٣) روايةَ
الدُّخُولِ(٤))، "ح"(٥).
[٢٦٧١٨] (قولُهُ: جنسِ مالِ الزَّكاةِ) أيَّ جنسٍ كان، بَلَغَتْ نِصاباً أوْ لا، عليه دَيْنٌ
مُستَغرِقٌ أَوْ لا، "بحر"(٦).
[٢٦٧١٩] (قولُهُ: تَصَدَّقَ بِقَدْرِهِ) أي: بقَدْرِ ما أَمسَكَ؛ لأنَّ حاجَتَهُ مُقدَّمَةٌ، فُيُمسِكُ
أهلُ كلِّ صَنْعةٍ قَدْرَ كفائِتِهِ إلى أنْ يَتَحدَّدَ له شيءٌ، "منح"(٧).
[٢٦٧٢٠] (قولُهُ: فحِيْلُهُ) أي: إنْ أرادَ أنْ يَفعَلَ ولا يَحْنَثَ.
(١) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٨/٧ بتصرف، نقلاً عن "الولوالجية".
(٢) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الوصايا ٢٢٨/٢.
(٣) قدمنا أننا لم نقف على المسألة في مطبوعتي "الخانية" اللتين بين أيدينا.
(٤) قال في "تفصيل عقد الفرائد" ٢٢٨/٢: ((والمراد بدخولها: أن يدخل ثلثها في الوصيّة ولا يسقط، فتجعل كأنها
لم تكن، والله أعلم)).
(٥) نقول: لم يتعرَّض "ح" لهذه المسألة كما في النسخة الخطيّة التي بين أيدينا، على أنَّ العلامة ابن عابدين
رحمه الله نقل في حاشيته "منحة الخالق على البحر الرائق" ٤٨/٧ عن ابن الشِّحْنة ما نقله هنا، ولم يعزُ
إلى "ح".
(٦) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٧/٧.
(٧) في "ب" و"م": (("فتح"))، والنقل بنصِّهِ في "المنح": كتاب القضاء - مسائل شتى ٢/ق٦٤/ق، وفيها: ((أهل كل
ضيعة))، وهو أوفق لسياق الكلام وسباقه، على أنَّ أصل المسألة في "الفتح": ٤٣٧/٦.
٤٣
مسائل شتى
الجزء السابع عشر
ثُمَّ يَفْعَلَ ذلك، ثُمَّ يَرُدَّهُ بخيارِ الرُّؤيةِ، فلا يَلزَمُهُ شيءٌ. ولو قال: ألفُ درهمٍ مِن مالي
صَدَقَةٌ إِنْ فَعَلتُ كذا، ففَعَلَهُ وهو يَمِلِكُ أَقَلَّ لَزِمَهُ بِقَدْرِ ما يَمِلِكُ،
[٢٦٧٢١] (قولُهُ: ثُمَّ يَفْعَلَ ذلك) أي: المحُلُوفَ عليه.
[٢٦٧٢٢) (قولُهُ: فلا يَلْزَمُهُ شيءٌ) قال العلامةُ "المقدسيُّ": ((ومِنه يُعلَمُ أنَّ المُعتَبَرَ الِلْكُ
حينَ الحِنْثِ لا حينَ الحَلِفِ)) انتهى.
أقولُ(١): ويُعلَمُ مِنه أنَّ المُشتَرَى - باسمِ المفعولِ - بخيارِ الرُّؤيةِ لا يَدخُلُ فِي مِلْكِهِ حَتّى
يَراهُ ويَرِضَى بِهِ، قالَهُ الشَّيخُ "أبو الطَّيِّب"(٢)، "مدنيّ)(٣). والمسألةُ تحتاجُ إلى المراجعةِ(٤).
وما نقلَهُ عن "البحر "(٥) عَزَاهُ في "البحر" إلى "الولوالحيَّة"(٦) في الحِيَلِ آخِرَ الكتابِ، وتمامُهُ
فيها حيث قال(٦): ((وإنْ كان له دُيُونٌ على النّاسِ يَتَصالَحُ عن تلك الدُُّونِ(٧) مع رجلٍ بِثَوبٍ
في مِنديلٍ، ثُمَّ يَفعَلُ ذلك ويَرُدُّ الثَّوبَ بخيارِ الرُّؤيةِ، فِيعُودُ الدَّينُ ولا يَحْنَثُ)) انتهى.
(قولُهُ: وَيُعَلَمُ مِنه أنَّ المُشْتَرَى إلخ) لا يُعلَمُ مِن جوابِ المسألةِ إلّ الْخُروجُ عن مِلْكِ الحالِفِ، ولا يُعلَمُ عدمُ
الدُّخُولِ فِي مِلْكِ المشتري؛ إذ يُقالُ: إنَّ عدمَ وُجُوبِ التّصدُّقِ بِالَّبِ لانفِساخِ العَقْدِ مِن الأصلِ، فكأنّه
لم يُوجَد ابتداءً، على أنَّ هذا النَّعليقَ إنَّما يَنصرِفُ لِما هو قائمٌ فِي مِلْكِهِ لا للحادثِ كما تَقَدَّمَ ما يُفِيدُهُ فِي الْعِثْقِ.
(١) القائل هو العلامة المدنيّ.
(٢) هو أبو الطّيِّب محمد بن عبد القادر السِّنديُّ المدنيُّ (ت١١٤٩ هـ). له: "غرة الأنظار" - وقيل: "قرة الأنظار" -
على "شرح تنوير الأبصار" للحصكفيّ. انظر مقدمة "نخبة الأفكار" ١/ق٢/ب، و"نزهة الخواطر" للكنوي ١٤/٦،
و "ابن عابدين وأثره في الفقه الإسلامي" ٦٥٣/١.
(٣) هو محمد بن القاضي عبد القادر بن القاضي أحمد بن محمد بن قاضي زادَهْ الأنصاريّ المدنيّ الخطيب (كان حيَّاً
سنة ١١٩٤ هـ). وله: حاشية "نخبة الأفكار أعلى الدر المختار"، والنقل منها ٢/ق ١٨٢/ب ـ ١٨٣/أ، وتقدم
الكلام على المدنيِّ ٤٤٢/٢، ٢٨٣/٣.
(٤) قال السيد علاء الدين في "التكملة" - المقولة [١٨٠] قوله: ((فلا يَلزَمُهُ شيءٌ))، ((أقول: الذي يظهرُ لي أنّه يدخُلُ
في مِلْكه لكنَّه غيرُ لازم، وإلاّ لزم أن يَخْرُجَ البَدَلانِ من مِلْكه، ولا قائلَ به، والمسألةُ تحتاج إلى المراجعة)).
(٥) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٨/٧.
(٦) "الولوالجية": كتاب الحيل ٤٢٦/٥.
(٧) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((فصالح من ذلك الديون))، وهو تحريف.
حاشية ابن عابدين
٤٤
قسم المعاملات
ولو لم يكنْ له شيءٌ لا يَجِبُ شيءٌ)). (وصَحَّ(١) الإيصاءُ بلا عِلمِ الوصيِّ) فصَحَّ
تَصَرُّفُهُ (لا) يَصِحُّ (الْتّوكيلُ بلا عِلمٍ وكيلٍ).
[٢٦٧٢٣] (قولُهُ: فصَحَّ تَصَرُّفُهُ) لا يَخَفَى أنَّ مِن حُكمِ الوصيِّ أَنَّه لا يَملِكُ عَزْلَ نفسِهِ بعدَ
القُبُولِ حقيقةً أو حُكماً، وظاهرُ ما هنا - تَبَعاً لـ "الكنز)"(٢) - ((أَنَّه يَصِيرُ وصِيّاً قبلَ البَيْعِ(٣))، وليس
كذلك، بل إنَّما يَصِيرُ بعدَهُ كما نََّ عليه في "البحر "(٤)، ولذا قال في "نور العين"(٥): ((ماتَ وباعَ
وصيُّهُ قبلَ عِلمِهِ بوِصائِتِهِ وموتِهِ جازَ استحساناً، وَيَصِيرُ ذلك قَبُولاً مِنه للوصايةِ، ولا يَملِكُ عَزْلَ
نفسِهِ))، فكان على "الشّارحِ" أنْ يقولَ: إِنْ تَصَرَّفَ (٦) قبلَهُ بدَلَ قولِهِ: ((فصَحَّ تَصَرُّفُهُ))، فتنَّهُ.
[٢٦٧٢٤) (قولُهُ: بلا عِلمٍ وكيلٍ) فلو باعَ الوصيُّ شيئاً مِن الّرِكَةِ قبلَ العِلمِ بالوصِيَّةِ جازَ
البَيْعُ، ولو باعَ الوكيلُ قبلَ العِلمِ بها لم يَحُزْ، "بحر "(٧)، أي: فيكونُ بَيْعَ الفُضُولِّ، فلم يَحُرْ حتى
يُجِيزَهُ مُوكّلُهُ(٨) أو الوكيلُ بعدَ عِلمِهِ بها كما في "نور العين"(٩) مِن الثّالثِ والعشرينَ.
(قولُهُ: كما في "نور العين") عبارتُهُ: ((بَيْعُ الوكيلِ قبلَ عِلمِهِ بالوكالةِ لم يَحُزْ حتّى يُجِيزَهُ مُوكّلُهُ
أو الوكيلُ بعدَ عِلمِهِ بالوكالةِ)) اهـ.
(١) في "د": ((ويصحُّ)).
(٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب القضاء - مسائل شتى ٩٧/٢ بتصرف.
(٣) في "آ" و"ب" و"م": ((التصرف)).
(٤) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٩/٧.
(٥) "نور العين": الفصل الثالث والعشرون في تصرفات الفضولي وأحكامها - ما ينفذ بإجازة لاحقة ق٨٨/أ، نقلاً عن
"شرح الطحاوي".
(٦) في "ر" و"آ" و"ب" و"م": ((إِنْ تصرُّفُهُ))، وما أثبتناه من "الأصل"، ومثله في "تكملة" السيد علاء الدين - المقولة
[١٨٤] قوله: ((فصحَّ تصرُّفه)).
(٧) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٩/٧.
(٨) في "ب" و"م": ((فلم يُحِزَهْ موكّله))، وهو خطأ؛ إذ لا تستقيمُ معه العبارةُ، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافقُ
لعبارة "نور العين"، وقد نَبَّه على ذلك الرافعيُّ رحمه الله.
(٩) "نور العين": الفصل الثالث والعشرون في تصرفات الفضولي وأحكامها - ما ينفذ بإجازة لاحقة ق٨٨/أ، نقلاً عن
"شرح الطحاوي".
٤٥
مسائل شتی
الجزء السابع عشر
والفَرْقُ: أنَّ تَصَرُّفَ الوصيِّ خِلافَةٌ، والوكيلِ نِيابةٌ، (فلو عَلِمَ) الوكيلُ بالتّوكيلِ
(ولو مِن) مُميِّزٍ أو (فاسقِ صَحَّ تَصَرُّفُهُ، ولا يَتْبُتُ عَزَّلُهُ إلّ بـ) إخبارِ (عَدْلٍ)
أو فاسقٍ إِنْ صَدَّقَهُ، "عناية"(١) (أو مَسْتُورَينٍ أو فاسقَينِ) في الأصحِّ
ء
وفي "البزّزيَّةِ"(٢) عن "الثّاني" خلافُهُ، [٣/ ق٢٤٤/ب] وفي "البحر"(٣): ((أمّا إذا عَلِمَ
المشتري بالوكالةِ واشتَرَى مِنه ولم يَعلَمِ البائعُ الوكيلُ كونَهُ وكيلاً بالبيعِ - بأنْ كان المالِكُ
قال للمشتري: اذهَبْ بعبدي إلى زيدٍ، فقُلْ له حتّى يَبِيعَهُ بوكالتِهِ عَنِّي مِنك، فَذَهَبَ به إليه
ولم يُخِرْهُ بالَّوكيلٍ، فباعَهُ هو مِنه - يَجُوزُ))، وتمامُهُ فيه.
[٢٦٧٢٥] (قولُهُ: أو فاسقٍ) أي: إذا صَدَّقَهُ الوكيلُ، حتّى لو كَذِّبَهُ ق١/٤٢٢ لا يَثْبُتُ، فعلى
هذا لا فَرْقَ بينَ الوكالةِ والعَزْلِ؛ لأنَّ في العَزْلِ أيضاً إذا صَدَّقَهُ يَنعزِلُ، كذا في "غاية البيان"،
"يعقوبِيَّة".
[٢٦٧٢٦) (قولُهُ: في الأصحّ) خلافاً لِما في "الكنز " (٤)؛ حيث قَّدَ بالمستُورَينِ، فإنَّ ظاهرَهُ
(قولُهُ: وفي "البزّازِيَّةِ" عن الثّاني" خلافُهُ) عبارةُ "البزّازِيَّةُ": ((الوكيلُ قبلَ عِلمِهِ بالوكالةِ لا يكونُ
وكيلاً، ولا يَنفُذُ تَصَرُّفُ، وعن "الثّاني" خلافُهُ. أمّا إذا عَلِمَ المشتري بالوكالةِ واشتَرَى ولم يَعلَم البائعُ
الوكيلُ كونَهُ وكيلاً بالبيعِ، بأنْ كان)) إلى قولِهِ: ((فباعَهُ هو مِنه)) فالمذكورُ في الوكالةِ: أَنَّه يَجُوزُ،
وجَعَلَ معرفةَ المشتري كمعرفةِ البائعِ، وفي المأذونِ ما يَدُلُّ عليه، فإنَّ الَولَى إذا قال لأهلِ السُّوقِ: بابِعُوا
عبدي فبايَعُوهُ ولم يَعلَم العبدُ يَصِحُّ اهـ.
(١) "العناية": كتاب أدب القاضي - مسائل منثورة - فصل في القضاء بالمواريث ٤٤٠/٦ (هامش "فتح القدير").
(٢) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الأول في التوكيل والعزل - نوع فيما يكون توكيلاً ٤٦١/٥ (هامش "الفتاوى الهندية")،
نقلاً عن "الجامع الصغير".
(٣) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٩/٧، نقلاً عن "البزازية" و"الجامع الصغير".
(٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب القضاء - مسائل شتى ٩٧/٢.
حاشية ابن عابدين
٤٦
قسم المعاملات
(كإخبارِ السَّيِّدِ بجنايةِ عبدِهِ) فلو باعَهُ كان مُختارً للفِداءِ (والشَّفيعِ) بالبيعِ
(والبِكْرِ) بالنِّكاحِ (والمُسلِمِ الذي لم يُهاجِرْ) بالشَّرائِعِ، وكذا الإخبارُ بعَيْبٍ لِمُرِيدٍ
شراءٍ، وحَجْرِ مأذونٍ، وفَسْخِ شِرْكةٍ، وعَزْلِ قاضٍ، ومُتُولِّي وَقْفٍ، فهي عَشْرٌ (١)
يُشترَطُ فيها أحدُ شَطْرَي الشَّهادةِ لا لفظُها. (ويُشترَطُ سائرُ الشُّرُوطِ .
أنَّه لا يُقبَلُ خبرُ الفاسقَينِ، وهو ضعيفٌ؛ لأنَّ تأثيرَ خَبَرِهما أقوى مِن تأثيرِ خَبَرِ العَدْلِ، بدليلٍ
أَنَّه لو قَضَى بشهادةٍ واحدٍ عَدْلٍ لم يَنفُذْ، وبشهادةِ فَاسَقَينِ(٢) نَفَذَ كما في "البحر"(٣) عن
"الفتح"(٤)، ونَقَلَهُ في "المنح"(٥) أيضاً.
[٢٦٧٢٧) (قولُهُ: وعَزْلِ قاضٍ) ذَكَرَهُ في "البحر "(٦) بحثاً.
[٢٦٧٢٨] (قولُهُ: شَطْرَي الشَّهادةِ) أي: العددِ أو العدالةِ، وفي "الحواشي السَّعديَّة"(٧):
((أَقولُ: فيه إشارةٌ إلى أنَّ العدالَةَ لا تُشترَطُ في العددِ، وأنَّ قولَهُ: ((عَدْلٍ(٨)) صفةُ رجلٍ، قال
في "التَّلويح"(٩): وهو الأصحُّ)).
[٢٦٧٢٩] (قولُهُ: ويُشترَطُ) أي: في الْمُخبِرِ.
[٢٦٧٣٠] (قولُهُ: سائرُ الشُّرُوطِ) أي: مع العددِ أو العدالةِ على قولِ "الإِمامِ الأعظم"، فلا يَنْبُتُ
بُخْبَرِ المرأةِ والعَبدِ والصَّبِيِّ وإِنْ وُجِدَ العددُ أو العدالةُ، وقلَّ مَن نَبَّهَ على هذا، "بحر"(١٠).
(١) في "ب" و"ط": ((عَشرةٌ)).
(٢) في "الأصل" و"آ" و"ب" و"م": ((عدلين))، وهو سهوٌ، وما أثبتناه من "ر" هو الصواب، كما في "المنح" و"البحر" و"الفتح".
(٣) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٥٠/٧.
(٤) "الفتح": كتاب أدب القاضي - مسائل منثورة - فصل في القضاء بالمواريث ٤٣٩/٦ - ٤٤٠ بتصرف.
(٥) "المنح": كتاب القضاء - مسائل شتى ٢/ق٦٥/أ نقلاً عن "البحر"، كما ذكر ذلك ابن عابدين رحمه الله.
(٦) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٥٠/٧.
(٧) "الحواشي السعدية": كتاب أدب القاضي - مسائل شتى - فصل في القضاء بالمواريث ٤٣٩/٦ (هامش "فتح القدير").
(٨) في "م": ((وعَدْلٍ))، وهو خطأ.
(٩) "التلويح": الركن الثاني في السُّنة - فصل في محلِّ الخبر ١٢/٢.
(١٠) (("بحر")) ليست في "ب" و"م"، والمسألة فيه، انظر "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٥٠/٧، نقلاً عن "تنقيح الأصول".
الجزء السابع عشر
٤٧
مسائل شتی
في الشّاهدِ)، وقَيَّدَهُ في "البحر"(١) بالعَزْلِ القَصْديِّ، وبما إذا لم يُصدِّقْهُ، وبكون(٢)
المُخِرِ غيرَ الْمُرسِلِ ورسولِهِ، فإنّه يُعمَلُ بخبَرِهِ مُطلَقاً كما سَيَجِيءُ في بابِهِ(٣).
(باعَ قاضٍ أو أمينُهُ) وإنْ لم يَقُلْ: جَعَلْتُكَ أميناً في بَيْعِهِ على الصَّحيحِ، "ولوالحَّةُ"
[٢٦٧٣١] (قولُهُ: في الشّاهدِ) أي: المشرُوطةِ في الشّاهدِ.
[٢٦٧٣٢] (قولُهُ: القَصْدِيِّ) احترازٌ عمّا إذا كان حُكمّيّاً كموتِ المُوَكِّلِ، فإنّه يَثْبُتُ
ويَنْعِزِلُ قبلَ العِلمِ، "ح"(٥).
[٢٦٧٣٣) (قولُهُ: إذا لم يُصدِّقْهُ) أمّا إذا صَدَّقَهُ قُبِلَ ولو فاسقاً، "بحر "(٦)، وقد مَرَّ(٧).
[٢٦٧٣٤) (قولُهُ: غيرَ الْمُرسِلِ) الذي في "البحر "(٨): ((غيرَ الخَصْمِ ورسولِهِ)).
[٢٦٧٣٥] (قولُهُ: ورسولِهِ) فلا يُشترَطُ فيه العدالةُ، حتّى لو أَخَبَرَ الشَّفيعَ المشتري بنفسِهِ
وجَبَ الطَّلَبُ إجماعاً، والرَّسولُ يُعمَلُ بخبَرِهِ وإنْ كان فاسقاً، صَدَّقَهُ أو كَذَّبَهُ، "بحر "(٩)،
وتمامُهُ فيه.
[٢٦٧٣٦] (قولُهُ: وإنْ لم إلخ) بأنْ (١٠) قال له: بِعْ هذا العبدَ فقط.
[مطلبٌ في تعريف أمين القاضي]
[٢٦٧٣٧] (قولُهُ: على الصَّحيحِ) اعلمْ أنَّ أمينَ القاضي هو مَن يقولُ له القاضي: جَعَلُكَ
(١) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٥٠/٧°.
(٢) في "ب": ((ويكون)) بالمثناة التحتية.
(٣) أي: في باب عزل الوكيل صـ ٣٩٤ - "در".
(٤) "الولوالجية": كتاب الوكالة - الفصل الثالث فيما يرجع الوكيل إلى الموكل وفيما لا يرجع ٣٥٨/٤.
(٥) "ح": كتاب القضاء - مسائل شتى ق ٣١٢/أ، وفيه: ((احترازاً)) بالنصب.
(٦) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٥٠/٧.
(٧) المقولة [٢٦٧٢٥] قوله: ((أو فاسقٍ)).
(٨) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٥٠/٧.
(٩) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٥٠/٧ نقلاً عن الإسبيجابي.
(١٠) في "ر": ((أي: بأن)).
حاشية ابن عابدين
٤٨
قسم المعاملات
(عبداً لـ) دَيْنِ (١) (الغُرَماءِ وأَخَذَ المالَ، فضاعَ) ثَمِنُهُ عندَ القاضي (واستُحِقَّ العبدُ)
أو ضاعَ قبلَ تسليمِهِ ( لم يَضْمَنْ)؛ لأنَّ أمينَ القاضي كالقاضي، والقاضي كالإمامِ، ...
أميناً في بَيْعِ هذا العبدِ، أمّا إذا قال: بِعْ هذا العبدَ ولم يَزِدْ عليه اختَلَفَ المشايخُ، والصَّحيحُ أَنَّه
لا يَلحَقُهُ عُهْدٌ، ذَكَرَهُ شيخُ الإسلامِ " حُواهَر زاده" كما في "البحر)"(٢) مَعزِيّاً إلى "شرح
التَّلخيص" لـ "الفارسيِّ".
أقولُ: والمسألةُ مذكورةٌ هكذا في "الفتاوى الولوالحيَّة"(٣)، "منح "(٤).
[٢٦٧٣٨] (قولُهُ: الغُرَماءِ) أي: أربابِ الدُّيُونِ. لم يَذكُر الوارثَ مع أنَّهما سواءٌ، فإذا
لم يكنْ في التّرِكَةِ دَيْنٌ كان العاقدُ عاملاً له، فَيَرجِعُ عليه بما لَحِقَهُ مِن العُهْدَةِ إذْ كان وصيَّ
الميْتِ، وإنْ كان القاضي أو أمينُهُ هو العاقدَ رَجَعَ عليه(٥) المشتري - كما ذَكَرَهُ "الزَّيلميُّ))(٦) -؛
لأنَّ وِلايَةَ البَيعِ للقاضي إذا كانت التَّرِكةُ قد أحاطَ بها الدَّينُ، ولا يَملِكُ الوارثُ البَيعَ،
"بحر "(٧).
٣٦٧/٤
[٢٦٧٣٩] (قولُهُ: عندَ القاضي) أو أمينِهِ، "منح "(٨).
(قولُهُ: رَجَعَ على المشتري) حَقُّهُ أنْ يقولَ: ((عليه))، وقولُهُ: ((لأنَّ ولايةَ البيعِ إلخ)) لا يَصِلُحُ
عِلَّةٌ لِما قبلَهُ.
(١) ((دين)) من المتن في "و".
(٢) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٥٠/٧ - ٥١.
(٣) "الولوالجية": كتاب الوكالة - الفصل الثالث فيما يرجع الوكيل على الموكّل وفيما لا يرجع ٣٥٨/٤.
(٤) "المنح": كتاب القضاء - مسائل شتى ٢/ق ٦٥/أ.
(٥) في "آ" و"ب" و"م": ((على))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" هو الصوابُ الموافق لما في "الزيلعي" و"البحر"، وقد
نبّه عليه الرافعيُّ رحمه الله تعالى.
وفي هامش "م": ((لعل الصواب: رجع عليه، أي: على من ◌ُقِدَ له، وليس الضميرُ عائداً على العاقد. اهـ)).
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب القضاء - باب مسائل شتى ٢٠٤/٤ - ٢٠٥.
(٧) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٥٢/٧.
(٨) "المنح": كتاب القضاء - مسائل شتى ٢/ق ٦٥/أ.
الجزء السابع عشر
٤٩
مسائل شتی
وكلٌّ مِنهم لا يَضمَنُ، بل ولا يُحلَّفُ، بخلافِ نائبِ النّاظِرِ (ورَجَعَ المشتري على
الغُرَماءِ) لتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ على العاقِدِ، (ولو باعَهُ الوصيُّ لهم) أي: لأَجْلِ الغُرَمَاءِ
(بِأَمْرِ القاضي) أو بلا أَمْرِهِ (فاسْتُحِقَّ) العبدُ (أو ماتَ قبلَ القَبْضِ (١)) للعبدِ مِن
الوصيِّ (وضاعَ) الثَّمَنُ (رَجَعَ المشتري على الوصيِّ)
[٢٦٧٤٠] (قولُهُ: بخلافٍ) قَيْدٌ لقولِهِ: ((ولا يُحلَّفُ)).
[مطلبٌ في مسألةٍ يُفارِق فيها نائبُ الناظرِ أمينَ القاضي]
[٢٦٧٤١) (قولُهُ: نائبِ النّاظرِ) قال في "البحر"(٢): ((إِنَّ نائبَ الإِمامِ كَهُوَ، ونائبَ
النّاظِرِ كُهُوَ في قَبُولِ قولِهِ، فلو اذَّعَى ضَياعَ مالِ الوَقْفِ أو تفريقَهُ على المستحِقِينَ فَأَنْكَرُوا
فالقولُ له كالأصيلِ لكنْ مع اليمينِ، وبه فارَقَ أمينَ القاضي، فإِنَّه لا يمينَ عليه
كالقاضي)). اهـ "منح"(٣).
[٤٢ ٢٦٧) (قولُهُ: ولو باعَهُ الوصيُّ) قال في "الشُّرِ نِبُلاليّة"(٤): ((لا فَرْقَ فيه بينَ وصيّ
الميْتِ ومَنصُوبِ القاضي))، "مدنيّ)"(٥).
[٢٦٧٤٣) (قولُهُ: أو بلا أَمْرِهِ) أي: بطريقٍ أَولى (٦).
[٢٦٧٤٤] (قولُهُ: للعبدِ) وقولُ "الدُّرر"(٧): ((الثَّمَن)) سَبْقُ قلمٍ، وصوابُهُ: المُثْمَّنَ(٨).
(١) ((أو مات قبل القبض)) من "الشرح" في "ط".
(٢) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٥١/٧.
(٣) "المنح": كتاب القضاء - مسائل شتى ٢/ق ٦٥/أ، وفيه: ((وأنكر)) بدل ((فأنكروا)).
(٤) "الشرنبلالية": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤١٩/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "نخبة الأفكار": كتاب القضاء - مسائل شتى ٢/ق ١٨٣/ب.
(٦) في "ب" و"م": ((بطريقِ الأولى)).
(٧) "الدرر والغرر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤١٩/٢.
(٨) أي: الذي هو المبيع، وقد ذكر وجه الصواب في "الشرنبلالية" ٤١٩/٢.
حاشية ابن عابدين
٥٠
قسم المعاملات
لأَنَّه - وإنْ نَصَبَهُ القاضي - عاقدٌ(١) نيابةً عن الميْتِ، فَتَرجِعُ الْحُقُوقُ إليه (وهو يَرجِعُ على
الغُرَماءِ)؛ لأَنَّه عاملٌ لهم(٢)، ولو ظَهَرَ بعدَهُ للمَيْتِ مالٌ رَجَعَ الغريمُ .
[٢٦٧٤٥] (قولُهُ: وإنْ نَصَبَهُ القاضي) الأَولى حَذْقُهُ والاقتصارُ على قولِهِ: ((لأَنَّه عاقدٌ
نيابةً عن الميْتِ)) - كما في "الهداية"(٢) ؛ لَيَشمَلَ وصيَّ الميْتِ. قال في "الكفاية"(٤): ((أمّا إذا
كان الميْتُ أَوْصَى إليه فظاهرٌ، وأمّا إذا نَصَبَهُ القاضي(٥) فكذلك؛ لأنَّ القاضيَ إنَّما نَصَبَهُ
ليكونَ قائماً [٣/ق ١/٢٤٥] مَقامَ الميْتِ لا مَقامَ القاضي)).
[٢٦٧٤٦) (قولُهُ: إليه) كما إذا وَكَّلَهُ حالَ حياتِهِ.
[٢٦٧٤٧] (قولُهُ: ولو ظَهَرَ بعدَهُ إِلخْ)(٦) فيه إيجازٌ مُخِلٌّ يُوضِحُهُ ما في "فتح القدير (٧):
((فلو ظَهَرَ للمَيْتِ مالٌ يَرجِعُ الغريمُ فيه بدَيْنِهِ بلا شكِّ، وهل يَرجِعُ بما ضَمِنَ للمشتري؟ فيه
خِلافٌ، قيل: نَعَمْ، وقال "محدُ الأئمّة السُّرْحَكَتِيُّ)(٨): لا يَأْخُذُ في الصَّحيحِ مِن الجوابِ؛ لأنَّ
الغريمَ إنَّما يَضْمَنُ مِن حيث إنَّ العَقْدَ وَقَعَ له، فلم يكنْ له أنْ يَرجِعَ على غيرِهِ.
(قولُهُ: لَيَشْمَلَ وصيَّ الميْتِ) فيه تأمُّلٌ، بل كلامُهُ شاملٌ للوصّينِ.
(١) في "د" و"ب" و"و" و"ط": ((عاقداً)) بالنصب، وهو خطأ؛ لأنَّ القاضيَ لم ينصبه عاقدً، وإنما نصبه وصيّاً، وما أثبتناه
من النسخة الميمنية هو الصوابُ الموافقُ للسياق، كما في عبارة "الهداية" المنقولة في المقولة [٢٦٧٤٥].
(٢) ((لهم)) ليست في "ط".
(٣) "الهداية": كتاب أدب القاضي - مسائل شتى - فصل في القضاء بالمواريث ١١٥/٣.
(٤) "الكفاية": كتاب أدب القاضي - مسائل شتى - فصل في القضاء بالمواريث ٤٤١/٦ (ذيل "فتح القدير").
(٥) ((القاضي)) ليست في "ب" و"م".
(٦) وردت هذه المقولة في "ر" مؤخرة عن المقولة الآتية.
(٧) "الفتح": كتاب أدب القاضي - مسائل منثورة - فصل في القضاء بالمواريث ٤٤١/٦ بتصرف.
(٨) في "ب" و"م": ((السَّرخسيُّ))، وكذا في "الفتح"، وهو تحريف؛ إذ لقبُهُ "شمس الأئمة"، لا "بحد الأئمة"، وما أثبتناه
من "الأصل و"ر" و"آ" هو الصوابُ الموافق لما في "البحر" و"التكملة" - المقولة [٢٣٠] قوله: ((بديتِهِ هو الأصحُّ))،
وهو أبو بكر محمد بن عبد الله بن فاعل، مجد الأئمة، مجد الدين، السُّرْحَكَتِيّ (ت٥١٨هـ). ("اللباب في تهذيب
الأنساب" ١١٢/٢، "الجواهر المضية" ١٩١/٣، "الفوائد البهية" صـ١٧٩-).
الجزء السابع عشر
٥١
مسائل شتی
فيه بدَّيْنِهِ، هو الأصحُّ. (أَخْرَجَ القاضي الثّلُثَ للفقراءِ، ولم يُعطِهِمْ إيّاهُ حَتّى هَلَكَ كان)
الهالِكُ(١) (مِن مالِهِم) أي: الفقراءِ (والثَّلثانِ للوَرَثةِ) لِما مَرَّ.
وفي "الكافي": الأصحُّ الرُّجُوعُ؛ لأَنَّه قَضَى بذلك(٢) وهو مُضطَرٌّ فيه، فقد اختُلِفَ في
النَّصحيحِ كما سَمِعتَ)) اهـ. وقولُهُ: ((بما ضَمِنَ للمشتري)) يُفِيدُ أنَّ الاختلافَ في المسألةِ
الأُولى؛ لأَنَّه في الثّانيةِ إِنَّمَا ضَمِنَ للوصيِّ لا للمشتري، لكنْ قال في "البحر"(٣): ((وقيل:
لا يَرجِعُ به في الثّانيةِ، والأوَّلُ أصحُّ)) اهـ.
والحاصلُ: أَنَّه في الأُولى اختَلَفَ النَّصحيحُ في الرُّجُوعِ، وفي الثّانيةِ الأصحُّ عدمُهُ، فتَبَّهُ.
ووَجَدتُ في نسخةٍ: ((رَجَعَ الغريمُ مِنه (٤) بدَيْنِهِ فقط(٥) لا بما غَرِمَ، هو الأصحُ)). قال
" ح"(٦): ((وقيل: يَرجِعُ بما غَرِمَ أيضاً، وصُحِّحَ)).
[٢٦٧٤٨] (قولُهُ: فيه) أي: في المالِ الذي ظَهَرَ للمَيْتِ. ق٤٢٦ /ب
[٢٦٧٤٩) (قولُهُ: لِمَا مَرَّ(٧) مُتَعلِّقٌ بقولِهِ: ((كان الهالِكُ مِن مالِهم))، والمرادُ بـ ((ما مَرَّ)):
أَنَّ القاضيَ لا يَضمَنُ.
(قولُهُ: وقيل: لا يَرجِعُ به في الثّانيةِ) عبارةُ "البحر": ((وَيَرجِعُ بما ضَمِنَ للوصيِّ أو للمشتري في
المسألتينِ، وقيل: لا يَرجِعُ إلخ)). فأنتَ تَراهُ اعتَمَدَ الرُّجُوعَ في المسألتينِ، ولم يَعتمِدْ عدمَهُ في الثّانيةِ كما
ذَكَرَهُ "المحشِّي".
(قولُهُ: والمرادُ بما مَرَّ: أنَّ القاضيَ لا يَضْمَنُ) لكنْ لا يَصلُحُ عِلَّةً له، بل عِلَّهُ صحَّةُ قِسْمَتِهِ مع الوَرَّةِ.
(١) في "د": ((الهلاك)).
(٢) في "ر" و"آ": ((ذلك)).
(٣) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٥٢/٧، وانظر "التقريرات".
(٤) في "ر" و"آ": ((فيه))، وكذا في "الفتح" كما تقدم في هذه المقولة.
(٥) ((فقط)) ليست في "ب" و"م".
(٦) "ح": كتاب القضاء - مسائل شتى ق٣١٢/أ.
(٧) صـ ٤٨ - ٤٩ - "در".
حاشية ابن عابدين
٥٢
قسم المعاملات
(أَمَرَكَ قاضٍ) عَدْلٌ
..
[٢٦٧٥٠] (قولُهُ: عَدْلٌ) أي: وعالِمٌ، كذا فَيَّدَهُ في "الملتقى"(١) وغيرِهِ، "مدنيّ"(٢). وكذا
فَيَّدَهُ في "الكنز"(٣)، ولا بُدَّ مِنه هنا لِمُقابلةِ قولِهِ(٤): ((وإنْ عَدْلاً جاهلاً)). قال في
"البحر"(٥): ((وما ذَكَرَهُ "المصنّفُ "(٦) قولُ "الماتريديّ" (٧)، وفي "الجامع الصَّغير"(٨) لم يُقِّدْه
بهما (٩)، ثُمَّ رَجَعَ "محمَّدٌ" فقال: لا يُؤْخَذُ بقولِهِ إلّ أنْ يُعايِنَ الحُجَّةَ، أو يَشْهَدَ بذلك مع
القاضي عَدْلٌ، وبه أَخَذَ مشائخُنا)) اهـ.
وبهذا يَظهَرُ لك أنَّ كلامَ "المصنّفِ" مُلَفَّقٌ مِن قولَينِ؛ لأنَّ عدمَ تَغْيِيدِهِ بالعدالةِ والعِلمِ
مبنيٌّ على ما في "الجامع الصَّغير"، والتَّفصيلَ بعدَهُ مبنيٌّ على قولِ "الماتريديِّ"، وحينئذٍ فحيث
فَيَّدَهُ "الشّارعُ" بقولِهِ: ((عَدْلٌ)) يَجِبُ زيادةُ: ((عالِمٌ)) أيضاً، ليكون (١٠) على قولِ
"الماتريديّ"، ويكونُ قولُهُ بعدُ: ((وقيل: يُقبَلُ لو عَدْلاً عالِماً)) مُستدرَكاً، وحَقُّهُ أنْ يقولَ:
وقيل: يُقبَلُ ولو لم يكنْ عدلاً(١١) عالِماً، وهو ما في "الجامع الصَّغير"(١٢)، لمحرِّره(١٣).
(قولُهُ: وفي "الجامع الصَّغير" لم يَعتَبِرُهُ بهما) حَقُّهُ: لم يُقَيِّدْهُ.
(١) "ملتقى الأبحر": كتاب القضاء - مسائل شتى - فصلٌ: مات نصرانيٌّ ٨٢/٢.
(٢) "نخبة الأفكار": كتاب القضاء - مسائل شتى ٢/ق ١٨٣/ب.
(٣) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب القضاء - مسائل شتى ٩٨/٢.
(٤) صـ ٥٥ - "در".
(٥) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٥٣/٧.
(٦) أي: صاحبُ "الكنز".
(٧) أي: الإمام أبي منصور (ت٣٣٣هـ)، وتقدمت ترجمته ٤٥٦/١.
(٨)"الجامع الصغير": كتاب القضاء - بابٌ من القضاء صـ٤٠٠-، وانظر "شرح اللكنوي" عليه.
(٩) في "ب" و"م": ((لم يعتبره بهما))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لعبارة "البحر"، ونَّه عليه
الرافعيُّ رحمه الله تعالى.
(١٠) في "ب" و"م": ((فيكون)).
(١١) ((عدلاً)) ليست في "ب" و"م".
(١٢) "الجامع الصغير": كتاب القضاء - باب من القضاء صـ ٤٠٠- بتصرف.
(١٣) ((لمحرره)) من "الأصل"، أي: الكلامُ السابقُ من محرّر المسألة، وهو ابن عابدين رحمه الله.