Indexed OCR Text

Pages 541-560

الجزء السادس عشر
٥٣٩
باب التحکیم
بلا التِماسِ طالبٍ (فإِنْ حَكَمَ لَزِمَهما) ولا يَبطُلُ حكمُهُ بِعَزْلِهما؛ لصُدُورِهِ عن ولايةٍ
شرعيَّةٍ، و(لا) يَتَعدّى حكمُهُ إلى (غيرِهما) إلّ في مسألةٍ ما لو حَكَّمَ أحدُ الشَّرِيكَينِ
وغريماً له رجلاً، فحكَمَ بينهما وألزَمَ الشَّرِيكَ تَعَدَّى للشَّريكِ الغائبِ؛ لأنَّ حُكمَهُ
كالصُّلْحِ، "بحر"(١). (فلو حَكِّمَاهُ فِي عَيْبِ مبيعٍ(٢)، فَقَضَى بِرَدِّهِ ليس للبائعِ رَدُّهُ على
بائعِهِ إلّ برِضا البائعِ الأوَّلِ والثّاني والمشتري) بتحكيمِهِ، "فتح"(٣). ثمَّ استثناءُ الثَّلاثةِ(٤)
يُفيدُ صِحَّةَ التّحكيمِ في كلِّ الْمُحْتَهَداتِ
[٢٦٥٠١] (قولُهُ: بلا التِماسِ طالبٍ) يعني: أنَّ المُوكِّلَ يَنفِدُ بِعَزْلِ الوكيلِ ما لم يَتَعَلَّقْ
بالتَّوكيلِ حَقُّ الْمُدَّعي، كما لو أرادَ خَصْمُهُ السَّفْرَ، فطَلَبَ مِنه أنْ يُوكِّلَ وكيلاً بالخُصُومَةِ،
فليس له عَزْلُهُ كما سيأتي(٥) في بابِهِ.
[٢٦٥٠٢] (قولُهُ: وغريماً له) منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ معه.
[٢٦٥٠٣] (قولُهُ: لأنَّ حُكمَهُ كالصُّلْحِ) والصُّلْحُ مِن صَنِيعِ النَّجّارِ، فكان كلُّ واحدٍ من
الشَّريكينِ راضياً بالصُّلْحِ وما في معناه، "بحر "(٦).
[٢٦٥٠٤] (قولُهُ: بتحكيمِهِ) مُتعلِّقٌ بـ ((رِضا)).
[٢٦٥٠٥) (قولُهُ: ثُمَّ استثناءُ الثَّلاثةِ) أي: الحَدِّ والقَوَدِ والدِّيَةِ على العاقلةِ، وكان الأَولى
ذكرَ هذا عَقِبَها.
[٢٦٥٠٦] (قولُهُ: في كلِّ المجُتْهَداتِ) أي: المسائلِ التي يَسُوغُ فيها الاجتهادُ مِن حُقُوقِ
العبادِ كالطَّلاق، والعِتَاقِ، والكِتابةِ، والكفالةِ، والشُّفْعةِ، والنَّفَقةِ، والدُّيُونِ، والبُوعِ، بخلاف
ما خالَفَ كِتاباً أو سِنَّةً أَوَ إجماعاً(٧).
(١) "البحر": كتاب القضاء - باب التحكيم ٢٨/٧ بتصرف.
(٢) في "د": ((بيع)).
(٣) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب التحكيم ٤٠٧/٦ بتصرف.
(٤) في "د" و"و": ((الثلاث)).
(٥) المقولة [٢٧٥٤٥] قوله: ((كو كيلِ خُصومةٍ)). ٤١٦/٤ بولاق.
(٦) "البحر": كتاب القضاء - باب التحكيم ٢٨/٧ بتصرف.
(٧) في "م": ((وإجماعاً)) بالواو.

حاشية ابن عابدين
٥٤٠
قسم المعاملات
كحُكمِهِ بكَوْنِ الكناياتِ رَواجعَ، وفَسْخِ اليمينِ المضافةِ إلى الِلْكِ وغيرِ ذلك، لكنْ هذا
مِمّا يُعَلَمُ ويُكَتَمُ، وظاهرُ "الهداية": ((أَنَّه يُجيبُ بـ: لا يَحِلُّ))، فتأمَّلْ.
[٢٦٥٠٧] (قولُهُ: كحُكمِهِ بكَوْنِ الكناياتِ رَوَاجِعَ إلخ) قال "الصَّدرُ الشَّهِيدُ" في "شرح أدب
[٣/ ق ٢٢٩/ أ] القضاء"(١): ((هو الظّاهرُ عند أصحابِنا، وهو الصَّحيحُ، لكنَّ مشايخَنَا امتَنَعُوا عن هذه
الفَتْوى وقالوا: يُحتاجُ إلى حُكمِ الحاكمِ كما في الحدودِ والقِصاصِ كيلا يَتَحَاسَرَ العَواُّ فيه)) اهـ.
قال في "الفتح"(٢): ((وفي "الفتاوى الصُّغْرى": حُكُمُ الْمُحكَّمِ في الطَّلاقِ المضافِ يَنْفُذُ، لكنْ
لا يُفْتَى به. وفيها: رُوِيَ عن أصحابِنا ما هو أَوسَعُ مِن هذا، وهو أنَّ صاحبَ الحادثةِ لو استَفْتَى
فقيهاً عَدْلاً فَأَقْتَاهُ(٣) بُبُطْلانِ اليمينِ وَسِعَهُ أَتْبَاعُ فَنْواهُ وإمساكُ المرأةِ المحلوفِ بطلاقِها، ورُوِيَ عنهم
ما هو أوسعُ، وهو: إِنْ تَزَوَّجَ أُخرى وكان حَلَفَ بطلاقِ كلِّ امرأةٍ يَتَزَوَّجُها، فاسْتَفْتَى فقيهاً آخَرَ،
فَأَفْتَاهُ بصِحَّةِ اليمينِ فإنَّه يُفَارِقُ الأُخرى ويُمسِكُ الأُولِى عَمَلاً بفَتْواهما)) اهـ.
[٢٦٥٠٨] (قولُهُ: وغيرِ ذلك) كما إذا مَسَّ صِهْرتَهُ بشهوةٍ وانتشَرَ لها، فحَكَّمَ الزَّوجانِ
حَكَمَاً لَيَحْكُمَ لهما بالحِلِّ على مذهبِ "الشّافِعِيِّ" (٤) فالأصحُّ هو النَّفَاذُ إنْ كان المُحكّمُ
يَراهُ، وإلّ فالصَّحيحُ عدمُهُ، أفادَهُ في "البحر"(٥) عن "القنية"(٦).
[٢٦٥٠٩] (قولُهُ: وظاهرُ "الهداية" إلخ) حيث قال(٧): ((قالوا: وتخصيصُ الحدودِ والقِصاصِ
يدلُّ على جوازِ الَّحكيمِ في سائرِ الْمُحتهَداتِ، وهو الصَّحيحُ، إلاّ أنَّه لا يُفتَى به، ويقالُ: يُحتاجُ
(١) "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد: الباب السادس والسبعون في الخصمين يحكِّمان بينهما حكماً - التحكيم في الحدود
والقصاص ٦٣/٤ - ٦٤.
(٢) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب التحكيم ٤٠٩/٦ باختصار.
(٣) في "م": ((فإفتاءه))، وهو خطأ.
(٤) انظر "نهاية المحتاج": كتاب النكاح - باب ما يحرم من النكاح ٢٧٥/٦.
(٥) "البحر": كتاب القضاء - باب التحكيم ٢٦/٧ بتصرف.
(٦) "القنية": كتاب القضاء - باب التحكيم ق١٣٤/أ، نقلاً عن القاضي عبد الجبار، وعلاء الدين التاجري.
(٧) "الهداية": كتاب أدب القاضي - باب التحكيم ١٠٨/٣ بتصرف.

الجزء السادس عشر
٥٤١
باب التحكيم
إلى حُكمِ المُوَلَّى دَفْعاً لتَجاسُرِ العَوامِ)) اهـ، أي: تَحاسُرِهم على هَدْمِ المذهبِ، "فتح"(١). ومثلُ
عبارةِ "الهداية " عبارةُ "شرح أدب القضاء" المارَّةُ آنفاً(٢)، وتقدَّمَ (٢) فيها: ((أَنَّ الصَّحِيحَ صحَّةُ
الَّحكيمِ، وأَنَّه الظّاهرُ عن أصحابِنا))، وكأنَّ ما هنا ترجيحٌ للقولِ الآخَرِ المُقابِلِ للصَّحيحِ،
والُتبادِرُ مِن عبارةِ "الهداية" أَنَّه لا يُفْتَى بجوازِهِ في سائرِ المجتهداتِ، لكنْ ذكَرَ في "البحر"(٣) عن
"الولوالحيَّة"(٤) و "القنية"(٥) ما هو كالصَّرِيحِ في أنَّ ذلك في اليمينِ المضافةِ ونحوِها.
ونحوُهُ ما قدَّمناه آنفاً (٦) عن "الفتح" عن "الفتاوى الصُّغْرى"، ويأتي(٧) التَّصريحُ به في
المخالفاتِ، ولكنْ يُنَأمَّلُ في وجهِ المنعِ مِن عدمِ الإفتاءِ به، والتَّعليلُ بأنْ لا يَتَجَاسَرَ العَوامُّ على
هَدْمِ المذهبِ لا يَظهَرُ فِي خُصُوصِ اليمينِ المضافةِ ونحوِها. ثُمَّ رأيتُ "المقدسيَّ" توقَّفَ في ذلك
أيضاً، وأجابَ بما حاصلُهُ: ((أَنَّهم مَنَعُوا مِن توليةِ القضاءِ لغيرِ الأهلِ لئلّ يُحكَمَ بغيرِ الحقِّ،
وكذلك مَنَعُوا مِن الَّحكيمِ هنا لئلّ يَتَجاسَرَ العَوامُّ على الحُكمِ بغيرِ عِلْمٍ)).
قلت: هذا يفيدُ مَنْعَ النَّحكيمِ مُطلقاً إلاّ لعالِمٍ، والأحسنُ في الجوابِ أنْ يُقالَ: إنَّ الحالِفَ
في اليمينِ المضافةِ إذا كان يَعتقِدُ صحَّتَها يَلزَمُهُ العملُ بما يَعتقِدُهُ، فإذا حكَمَ بعدمٍ صحَّتِها حاكمٌ
(قولُهُ: والأحسنُ في الجوابِ أنْ يُقالَ: إنَّ الحالِفَ في اليمينِ المضافةِ إلخ) فيه نظرٌ، فإنَّ مُقْتَضَى هذا
الوجهِ أنَّ النَّحكيمَ لا يصحُّ في كلِّ شيءٍ؛ لعدمٍ إفادِتِهِ شيئاً في مُعتَقَدِهِ، وأيضاً لا يَظهَرُ ما قالَهُ إلّ فِيمَن له
رأيٌ لا في العامِّيِّ، وإذا كان الشَّخصُ مُقَلِّداً لـ "أبي حنيفة" كيف يَحرُمُ عليه العملُ بما حَكَمَ بهِ الْمُحكَّمُ؟!
(١) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب التحكيم ٤٠٩/٦.
(٢) المقولة [٢٦٥٠٧] قوله: ((كحُكمِهِ بِكَوْنِ الكناياتِ رَواجِعَ إلخ)).
(٣) "البحر": كتاب القضاء - باب التحكيم ٢٦/٧.
(٤) "الولوالجية": كتاب القضاء - الفصل الرابع فيما تسمع فيه الدعوى وفيما لا تسمع إلخ ٧٠/٤.
(٥) "القنية": كتاب أدب القاضي - باب التحكيم ق ١٣٤/أ بتصرف، نقلاً عن "النوازل" للسمر قندي.
(٦) المقولة [٢٦٥٠٧] قوله: ((كحُكمِهِ بِكَوْنِ الكناياتِ رَواجِعَ الخ)).
(٧) المقولة [٢٦٥٢١] قوله: ((عدَّ مِنها في "البحرِ" سَبعَ عَشْرَةَ)).

حاشية ابن عابدين
٥٤٢
قسم المعاملات
(وصَحَّ إخبارُهُ بإقرارِ أحدِ الخصمَينِ وبعدالةِ الشّاهدِ حالَ ولايتِهِ) أي: بقاءٍ تحكيمِهما(١)،
مُؤَلَّى مِن السُّلطانِ لَزِمَهُ اتّباعُ رأيٍ (٢) الحاكمِ، وارتفَعَ بحكمِهِ الخلافُ، أمّا إذا حُكَّمَ رجلاً
فلا يُفيدُهُ شيئاً سِوى هَدْمٍ مذهبِهِ؛ لأنَّ حُكمَ الْمُحكَّمِ بمنزلةِ الصُّلْحِ لا يَرفَعُ خلافاً، ولا يُبطِلُ
العملَ بما كان الحالِفُ يَعتَقِدُهُ، فلذا قالوا: لا يُفتَى به ولا بدَّ مِن حكمِ المولى، هذا ما ظهَرَ
لي، والله سبحانه أعلم.
(تنبيةٌ)
سيأتي(٣) في المخالفاتِ: أَنَّه لا يصحُّ حُكْمُهُ بما فيه ضَرَرٌ على الصَّغِيرِ، بخلافِ القاضي.
[٢٦٥١٠] (قولُهُ: وصَحَّ إخبارُهُ إلخ) أي: إذا قال لأحدِهما: أَقْرَرْتَ عندي أو: قامَتْ عندي
بِّنةٌ عليك لهذا فعُدُلُوا عندي، وقد أَلْزَمْتُكَ بذلك وحَكَمتُ لهذا، فأنكَرَ الَقْضِيُّ عليه لا يُلتَفَتُ إلى
إنكارِهِ، ومَضَى القضاءُ عليه ما دام المجلسُ باقياً؛ لأنَّ الُحكَّمَ(٤) ما دام تحكيمُهما قائماً
كالقاضي المقلَّدِ، إلّ أنْ يُخرِجَهُ المخاطَبُ عن الحُكمِ ويَعِلَهُ قبلَ أنْ يقولَ: حَكَمتُ عليكَ، أو
قالَهُ بعدَ المجلسِ؛ لأَنَّه بالقيامِ مِنه يَنعزِلُ كما يَنعِلُ بِعَزْلِ أحدِهما قبلَ الحُكمِ، فصار كالقاضي
إذا قال بعدَ العَزْلِ: قَضَيتُ بكذا لا يُصدَّقُ، "فتح"(٥).
وإلّ امتنَعَ تقليدُ غيرِ إمامِهِ، والأوجهُ أنْ يُقالَ في توجيهِ هذه الرِّوايةِ: إنَّ التَّحكيمَ في اليمينِ ونحوِها راجعٌ
لحقوقِهِ تعالى؛ إذ مُوجِبُها الحرمةُ، وهي مِن حُقُوقِهِ، ففيه إبطالُهُ، ولا ولايةَ لهما عليه تعالى، فلذا مُنِعَ عنه،
واحتاجَ الأمرُ لحكمِ المولى، تأمَّلْ. وتقدَّمَ له عن "الولوالحيَّةُ": ((أَنَّ المحكومَ عليه يَتْبِعُ رأيَ القاضي إجماعاً، وأنَّ
المحكومَ له يَنْبِعُ رَأيَ القاضي عندَ "محمَّدٍ"، وهذا كلُّهُ إذا كان الزَّوجُ له رأيٌّ واجتهادٌ، فلو عامِّيًَّ اتَبَعَ رأيَ
القاضي سواءٌ حَكَمَ له أو عليه، والمرادُ بالعامِّيِّ غيرُ المجتهِدِ، فَيَشْمَلُ العالِمَ والجاهلَ، والوجهُ قولُ "محمَّدٍ")).
(١) في "ط": ((تحكيمه)) وفي "و": ((تحكيمها)).
(٢) في "الأصل": ((رأي اتباع)).
(٣) المقولة [٢٦٥٢١] قوله: ((عدَّ مِنها في "البحرِ" سَبعَ عَشْرَةَ)).
(٤) في مطبوعة "الفتح": ((الحكم)).
(٥) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب التحكيم ٤١٠/٦ بتصرف.

الجزء السادس عشر
٥٤٣
باب التحكيم
(لا) يصحُّ (إخبارُهُ بحكمِهِ)؛ لانقضاءٍ ولايتِهِ. (ولا يصحُّ حكمُهُ لأبويه وولدِهِ وزوجتِهِ)
كحُكمِ القاضي، (بخلافِ حُكمِهما) أىِ: القاضِي والمحكِّمِ (عليهم) حيث يصحُّ
كالشَّهادة. (حَكَّما رجلين فلا بدَّ مِن اجتماعِهما) على المحكومِ به. (ويُمضِي) القاضي
(حُكْمَهُ إِنْ وافَقَ مذهبَهُ، وإلّ أبطَلَهُ)؛ لأنَّ حُكمَهُ لا يَرفَعُ خلافاً.
[٢٦٥١١] (قولُهُ: لا يصحُّ إخبارُهُ بحكمِهِ) أي: بعدَ ما قام.
[٢٦٥١٢] (قولُهُ: كحُكمِ القاضي) فإِنَّه لا يصحُّ لِمَن لا تُقبَلُ شهادتُهُ له.
[٢٦٥١٣] (قولُهُ: فلا بدَّ مِن اجتماعِهما) فلو حكَمَ أحدُهما أو اختَلَفا لم يَجُرْ(١) كما في
"البحر"(٢) عن "الولو الحيّة"(٣). وفيه (٤) عن "الخصّاف" (٥): ((لو قال لامرأتِهِ: أنتِ عليَّ حرامٌ،
ونَوَى الطَّلَاقَ دُونَ الثَّلاثِ، فِحَكَّما رجلين، فحَكَمَ أحدُهما بأنَّها [٢/ق٢٢٩/ب] بائنٌ، وحَكَمَ
الآخَرُ بأنّها بائنٌ بالثَّلاثِ لم يَجُزْ؛ لأَنّهما لم يَحتَمِعا على أمرٍ واحدٍ)) اهـ.
[٢٦٥١٤) (قولُهُ: ويُمضِي حُكْمَهُ) أي: إذا رُفِعَ حُكْمُهُ إلى القاضي إنْ وافَقَ مذهَبَهُ أَمْضَاهُ،
وإلّ أبطَلَهُ. وفائدةُ إمضائِهِ هاهنا: أَنَّه لو رُفِعَ إلى قاضٍ آخَرَ يُخالِفُ مذهبَهُ ليس لذلك القاضي
ولايةُ النَّقْضِ فيما أَمْضَاهُ هذا القاضي، "جوهرة"(٦). وفي "البحر"(٧): ((ولو رُفِعَ حُكْمُهُ إلى
حَكَمٍ آخرَ حَكَّمَاهُ بعدُ فالّاني كالقاضي يُمضِيه إنْ وَافَقَ رأَهُ، وإلّ أبطَلَهُ)).
[٢٦٥١٥] (قولُهُ: لأَنَّ حُكْمَهُ لا يَرفَعُ خلافاً) لِقُصُورٍ ولايتِهِ عليهما، بخلافِ القاضي العامِّ.
٣٤٩/٤
(١) في "الأصل": ((لم يجزه)).
(٢) "البحر": كتاب القضاء - باب التحكيم ٢٦/٧.
(٣) "الولوالجية": كتاب القضاء - الفصل الرابع فيما تسمع فيه الدعوى وفيما لا تسمع إلخ ٧١/٤.
(٤) "البحر": كتاب القضاء - باب التحكيم ٢٦/٧.
(٥) انظر "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد: الباب السادس والسبعون في الخصمين يحكمان بينهما حكماً - تحكيم
حكمين واختلافهما في الحكم ٦٨/٤ - ٦٩ بتصرف.
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب أدب القاضي ٣٤٧/٢ بتصرف.
(٧) "البحر": كتاب القضاء - باب التحكيم ٢٧/٧ بتصرف، نقلاً عن "المحيط".

حاشية ابن عابدين
٥٤٤
قسم المعاملات
(وليس له) للمُحكَّمِ (تَفْويضُ التّحكيمِ إلى غيرِهِ، وحُكْمُهُ بالوَقْفِ لا يَرِفَعُ خِلافً(١)
على الصَّحيح، "خانَّةً"(٢).
[٢٦٥١٦] (قولُهُ: للمُحكَّمِ) بدلٌ مِن ((له)).
[٢٦٥١٧] (قولُهُ: تَفْوِيضُ التَّحكيمِ إلى غيرِهِ) فلو فَوَّضَ وحَكَمَ الثّاني بلا رِضاهما،
فأجازَهُ القاضي لم يَحُزْ إلّ أنْ يُجِيزاهُ بعدَ الْحُكم، وقيل: ينبغي أنْ يكونَ كالوكيلِ الأَوَّلِ إذا
أجازَ فِعْلَ الوكيلِ الثّاني، "فتح"(٣).
[٢٦٥١٨] (قولُهُ: وحُكْمُهُ بالوَقْفِ) أي: بُزُومِهِ ((لا يَرفَعُ خِلافاً)) أي: خِلافَ
"الإِمامِ" القائلِ بِعَدَمِ لُزُومِهِ، بل يَبقَى عندَهُ غيرَ لازِمٍ يصحُّ رُجُوعُهُ عنه.
(قولُهُ: فلو فَوَّضَ وحَكَمَ الثّاني بلا رِضاهما، فأجازَهُ القاضي لم يَحُزْ إلخ) توضيحُ هذه المسألةِ ما في
"الهنديَّةُ": ((وليس للحَكَمِ أنْ يُفُوِّضَ التَّحكيمَ إلى غيرِهِ؛ لأنَّ الخصمَينِ لم يَرْضَّيًا بتحكيمٍ غيرِهِ، فإنْ فَوَّضَ
وحَكَمَ الثّاني بغيرِ رِضاهما وأجازَهُ الحَكَمُ الأوَّلُ لم يَحُزْ إلّ أنْ يُحِيزَهُ الخصمان، ومِن مشايخنا مَن قال بأنَّ قولَهُ:
فإِنْ أجازَهُ الَحَكَمُ الأَوَّلُ لا يجوزُ مِمّا لا يكادُ يصحُّ، فإنَّه كالوكيلِ الأَوَّلِ إذا أجازَ بَيْعَ الوكيلِ الّاني جاز،
وكالقاضي إذا لم يُؤذَنْ له في الاستخلافِ إذا أجازَ حُكمَ خليفِتِهِ جازَ، وذَكَرَ في "السِّيَر": إذا نزَلَ قومٌ على
حُكمٍ رجلٍ فَحَكَمَ غيرُهُ بغيرِ رِضاهم لم يَحُزْ، ولو أجازَ الأوَّلُ حُكمَ الثّاني جازَ، وتأويلُ قولِهِ: إنَّ إجازتَهُ باطلةٌ
أي: إجازتُهُ تحكيمَهُ وتفويضَهُ إلى الثّاني باطلةٌ؛ لأنَّالإذنَ مِنه بالّحكيمِ في الابتداءِ لا يصحُّ فكذا في الانتهاءِ،
فأمّا إجازتُهُ حُكمَ الثّاني فتجوزُ كَأَنَّه باشَرَهُ بنفسِهِ، ومِنهم مَن فَرَّقَ بينهما. والفَرْقُ: أنَّ الْحُكمَ لا يصحُّ إلّ
بالعبارةِ، فلا يصحُّ مِنه تنفيذُ الحُكمِ عليهما بعبارةِ غيرِهِ، بخلافٍ إجازةٍ الوكيلِ الأَوَّلِ بَيْعَ الّانِي؛ لأنَّ البيعَ يَنفُذُ
بُدُونِ العبارةِ بِالنَّعاطي، فكان المقصودُ بالتّوكيلِ حُضُورَ رأيِ الوكيلِ عندَ البيعِ لا عبارتَهُ، فإذا أجازَ بَيْعَ الثّاني فقد
حضَرَ رأيُهُ ذلك العَقْدَ فَصَحَّ، وبخلافٍ إجازةِ القاضي حُكمَ خليفِ؛ لأنَّ القاضيَ يَمِلِكُ القضاءَ بما قَضَى خليفْتُهُ
مِن غيرِ رِضا الخصمَينِ، فلا يَمِلِكُ أيضاً إجازةَ قضاءِ الغيرِ عليهما مِن غيرِ رِضاهما، كذا في "محيط
السَّرْخسيِّ")) اهـ. كذا عبارةُ الأصل، وحقُّهُ حذفُ حرفِ النّفْيِ مِن قولِهِ: ((فلا يَمِلِكُ إلخ)).
(١) في "د" و"و": ((الخلاف)).
(٢) "الخانية": كتاب الوقف ٢٨٦/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب التحكيم ٤١٠/٦.

الجزء السادس عشر
٥٤٥
باب التحکیم
(فلو رُفِعَ إلى مُوافِقٍ) لمذهبِهِ (حَكَمَ) ابتداءً (بُلُزُومِهِ) بشَرْطِهِ، (ولا يُمضِيهِ)؛ لأَنَّه
لم يَقَعْ مُعتَبَراً. والحاصلُ: أَنَّه كالقاضي إلاّ في مسائلَ عَدَّ مِنها في "البحر"(١)
سبعَ عَشْرةَ،
[٢٦٥١٩] (قولُهُ: بشَرْطِهِ(٢) أي(٣): مِن كونِهِ مُفرَزاً عقاراً ونحوَ ذلك مِمّا مَرَّ(٤) في بابه.
[٢٦٥٢٠] (قولُهُ: ولا يُمضِيهِ) عبارةُ "البحر"(٥): ((لا أَنَّه يُمضِيهِ)).
[٢٦٥٢١] (قولُهُ: عَدَّ مِنها في "البحر" سَبعَ عَشْرَةَ) أشار إلى أنَّها تَزِيدُ على ذلك، وهو
كذلك، وتقدَّمَ كثيرٌ مِنها في "الشَّرحِ" و"المتنِ"، منها: أنَّه لو استُقْضِيَ العبدُ ثمَّ عتَقَ فَقَضَى
صَحَّ على أحدِ القولينِ، بخلاف المُحكَّمِ كما مَرَّ(٦)، وأَنَّه لا بدَّ مِن تَراضيهما عليه(٧)، وأنَّ
التَّحكيمَ لا يصحُّ في حَدِّ وَقَوَدٍ ودِيةٍ على العاقلةِ(٨)، وأنَّ لكلِّ مِنهما عَزْلَهُ قبلَ الحُكمِ (٩)،
(قولُهُ: عبارةُ "البحر": لا أَنَّه يُمضِيهِ) مُقتضى قولهم: ويُمضِي حكمَهُ إِنْ إلخ أنَّ القاضيَ يُمضِي
حكمَهُ، لا أَنَّه يَحكُمُ بِالوَقْفِ ابتداءً، وَنَصُّ "البحر": ((الصَّحيحُ أنَّ حكمَهُ بالوَقْفِ لا يَرفَعُ الخلافَ كما
في "البزّازيَّة"، وفائدتُهُ: أَنَّه لو رُفِعَ إلى مُوافِقٍ يَحكُمُ ابتداءً بِلُزُومِهِ لا أَنَّه يُمضِيهِ)) اهـ. فعبارةُ "البرّازِيّة"
إنَّما تفيدُ أَنَّه لا يَرفَعُ الخلافَ، وأمّا الحكمُ به ابتداءً فغيرُ مُفادٍ، وهو محتاجٌ لنصِّ، وإلّ كان مُخالِفاً
للمُتُون، تأمَّل.
(١) "البحر": كتاب القضاء - باب التحكيم ٢٧/٧ - ٢٨.
(٢) قال "ط" في شرح هذه المقولة: ((بأن يكون صادراً من أهله في محلّه)).
(٣) في "الأصل": ((أي: بشرطٍ مِنْ كونِهِ ... )).
(٤) المقولة [٢١٢٩٠] قوله: ((وبقضاء القاضي)).
(٥) في "م": ((لبحر))، وهو خطأ، وانظر "البحر": كتاب القضاء - باب التحكيم ٢٨/٧.
(٦) صـ ٥٣٥ - ٥٣٦ - "در".
(٧) صـ ٥٣٦ - "در".
(٨) صـ ٥٣٧ - "در".
(٩) صـ ٥٣٨ - "در".

حاشية ابن عابدين
٥٤٦
قسم المعاملات
وأَنَّه لا يَتَعدّى حُكمُهُ فِي الرَّدِّ بالعَيْبِ إلى بائعِ البائعِ(١)، وأَنَّه لا يُفتَى بُحُكمِهِ فِي فَسْخِ اليمينِ
المضافةِ ونحوِها(٢)، وأَنَّه لا يصحُّ إخبارُهُ بحكمِهِ(٣)، بخلافِ القاضي على ما سيأتي(٤) في آخرٍ
المتفرِّقاتٍ، وأَنَّه لو خالَفَ حكمُهُ رأيَ القاضي(٥) أبطَلَهُ، وأَنَّه ليس له التَّفْويضُ إلى غيرِهِ(٦)،
وأنَّ الوَقْفَ لا يَلزَمُ بحكمِهِ(٦)، فهذه عَشَرَةُ مسائلَ مذكورةٌ في "البحر "(٧). وبقيَ أَنَّه لا يجوزُ
تعليقُهُ ولا إضافتُهُ عند "أبي يوسف"، وأَنَّه لا يَتَعدّى حكمُهُ إلى الغائبِ لو كان ما يُدَّعَى
عليه سبباً لِما يُدَّعَى على الحاضرِ، وأَنَّه لا يجوزُ كتابُهُ إلى القاضي كعكسِهِ، وأَنَّه لا يَحكُمُ
بكتابِ قاضٍ إلّ إذا رَضِيَ الخصمانِ، وَأَنَّه لا يَتَعدّى حكمُهُ مِن وارثٍ إلى الباقي والميتِ،
وأنّه لا يَتَعدّى حُكمُهُ على وكيلٍ بِعَيْبِ المبيعِ إلى مُوكِّلِهِ، وأَنَّه لا يصحُّ حكمُهُ على وَصيِّ
صغيرِ بما فيه ضَرَرٌ على الصَّغِيرِ، وأَنَّه لا يَتَقَّدُ ببلدِ التَّحكيمِ، بل له الحكمُ في البلادِ كلِّها،
(قولُهُ: وأَنَّه ليس له التَّفْويضُ إلى غيرِهِ) فيه: أنَّ كُلاَّ مِن الحَكَمِ والقاضي لا يَملِكُ الاستخلافَ
بُدُونِ إذنٍ، وبه يَملِكانِهِ كما يَظهَرُ فيهما، تأمَّل.
(قولُهُ: وَأَنَّه لا يَتَعدّى حُكمُهُ على وكيلٍ بِعَيْبِ المبيعِ إلخ) نقَلَ هذه المسألةَ في "البحر" عن
"الفتح"، وعبارةُ "الفتح": ((ولو اختَصَمَ الوكيلُ بالبيعِ مع المشترِي مِنه في العَيْبِ، فَحُكِمَ برَدِّهِ على
الوكيلٍ لم يَلْزَم المُوكّلَ إذا كان العَيْبُ يَحدُثُ مِثْلُهُ روايةً واحدةً، إلّ أنْ يَرضَى المؤكِّلُ بتحكيمِهِ معهما،
وإنْ كان العَيْبُ لا يَحدُثُ مثلُهُ ولم يَدخُلِ الْمُوكّلُ معهما في التّحكيمِ ففي لُزُومِهِ للمُوكّلِ روايتان)) اهـ.
(١) صـ ٥٣٩ - "در".
(٢) صـ ٥٤٠ - "در".
(٣) صـ ٥٤٣- "در".
(٤) المقولة [٢٦٧٥٤] قوله: ((وقيل: يُقبَلُ لو عَدْلاً عالِماً)).
(٥) صـ ٥٤٣ - "در".
(٦) ص ٥٤٤ - "در".
(٧) "البحر": كتاب القضاء - باب التحكيم ٢٧/٧ - ٢٨.

الجزء السادس عشر
٥٤٧
باب التحكيم
منها: ((لوِ ارتَدَّ انعزَلَ، فإذا أسلَمَ احتاجَ لتحكيمٍ جديدٍ،
وأنّه لو اختَلَفَ الشّاهدانِ فشَهِدَ أحدُهما أَنَّه وَكَّلَ زيداً بالخُصُومِ إلى قاضي الكوفةِ والآخرُ
إلى قاضي البصرةِ تُقبَلُ، لا لو شَهِدَ أحدُهما بذلك إلى الفقيهِ فلانٍ والآخرُ إلى الفقيهِ فلان
آخرَ؛ لأنَّ الحَكَمَ مُتوسِّطٌ، وقد يكونُ أحدُ المُحكَّمَينِ أحذَقَ مِن الآخرِ، فلا يَرضَى الموكّلُ
بالآخرِ، بخلاف ما لو كان المطلوبُ نفسَ القضاءِ، فإنَّه لا يَختِلِفُ كما في "شرح أدب
القضاء"(١)، فهذه تسعٌّ مذكورةٌ في "البحر"(٢) أيضاً، وذكَرَ فيه أربعَ مَسائِلَ أُخَرَ ذكَرَها
"الشّارحُ" بعدُ (٣)، فهذه ثلاثٌ وعشرون مسألةً، وزادَ في "البحر "(٤) أُخرى، حيث قال: ((ثمَّ
اعلمْ أنَّهم قالوا: إنَّ القضاءَ يَتَعدّى إلى الكافَّةِ في أربعٍ: الحرِّيَّةِ، والنَّسَبِ، والنكاحِ، والوَلاءِ،
ولم يُصرِّحُوا بُحُكْمِها مِن الْمُحكَّم، ويجبُ أنْ لا يَتَعدّى، فُتُسمَعُ دَعْوى المِلْكِ في المحكومِ
بعِثْقِهِ مِن الُحكَّم، بخلافِ القاضي)) اهـ.
وفي "الهنديَّة": ((ولو أنَّ رجلاً باعَ سِلْعَةَ رجلٍ بأمرِهِ فطعَنَ المشتري بعَيْبٍ فحَكَّما بينهما حَكَماً برِضا
الآمِرِ، فرَدَّها الحَكَمُ على البائعِ بسببِ ذلك العَيْبِ بإقرارِ البائع أو بُنُكُولِهِ أو بِّنَةٍ قامَتْ فإنْ كان الرَّدُّ بِالبِّنَةِ
أو بِتَكُولِ الوكيلِ فله أنْ يَرُدَّهُ على المُوكّلِ، وإنْ كان الرَّدُّ بإقرارِهِ بالعَيْبِ وذلك عَيْبٌ لا يَحدُثُ مثلُهُ رَدَّهُ
على المؤكَّلِ أيضاً، فإنْ كان يَحدُثُ مِثْلُهُ لم يَرُدَّهُ على المُوكّلِ حَتّى يُقِيمَ البِّةَ أنَّ هذا العَيْبَ كان عند المُؤكِّلِ،
وإِنْ كانَت الحكومةُ بغيرِ رِضَا الآمِرِ لم يَلَزَم الآمِرَ مِن ذلك شيءٌ إلّ بِّنةٍ أو كان عَيْباً لا يَحدُثُ مثلُهُ، ولو
كان هذا الرَّجُلُ اشتَرَى عبداً لرجلٍ بأمرِهِ فَطَعَنَ المشتري بِعَيْبٍ به وحَكَّما فيما بينَهما رجلاً برِضا الآمِرِ ورَدَّ
ببعضِ ما ذكرنا فكذلك الجوابُ، وكان الرَّدُّ جائزاً على الآمِرِ، كذا في "المحيط")) اهـ.
(قولُهُ: لأنَّ الحَكَمَ مُتوسِّطٌ إلخ) ما ذكرَهُ مِن الفَرْقِ محلُّ تأمُّلٍ، فإنَّ كُلَّ مِن الَحَكَمِ والقاضي إنما
يَحْكُمُ بالشَّرعِ: البِّنَةُ على المُدَّعي، واليمينُ على المنكِرِ.
(١) "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد: الباب التاسع والستون في الشهادة على الوكالة ٠٤٣١/٣ .
(٢) "البحر": كتاب القضاء - باب التحكيم ٢٧/٧.
(٣) صـ ٥٤٥- "در".
(٤) "البحر": كتاب القضاء - باب التحكيم ٢٨/٧.

حاشية ابن عابدين
٥٤٨
قسم المعاملات
بخلافِ القاضي))، ومنها: ((لو رَدَّ الشَّهادةَ لْتُهَمَةٍ فلغيرِهِ قَبُولُها، وينبغي أنْ لا يَلِيَ
الحَبْسَ، ولم أَرَهُ،
قلت: ويُزادُ أيضاً أنَّه يَنْعِلُ بقيامِهِ مِن المجلسِ كما قدَّمناهُ (١) عن "الفتح"، فهي أربعٌ
وعشرون(٢).
[٢٦٥٢٢] (قولُهُ: بخلافِ القاضي) فإنَّ الفَتْوى على أنَّه لا يَنعزِلُ بالرِّدَّةِ كما قدَّمناهُ(٣)،
فإذا أسلَمَ لا يَحتاجُ إلى تولیةٍ جديدةٍ.
(٢٦٥٢٣] (قولُهُ: فلغيرِهِ قَبُولُها) بخلاف ما لو رَدَّ قاضٍ شهادةٌ لْتُّهَمَةِ لا يَقبَلُها قاضٍ
آخرُ؛ لأنَّ القضاءَ بالرَّدِّ نفَذَ على الكافَّةِ، "بحر "(٤) عن "المحيط".
[٢٦٥٢٤] (قولُهُ: وينبغي أنْ لا يَلِيَ الحَبْسَ، ولم أَرَهُ) كذا في بعضِ نسخ "البحر"(٥)، وفي
بعضِها [٣/ق ٢٣٠/أ) قبلَ قولِهِ: ((ولم أَرَهُ)) ما نصُّهُ: ((وفي "صدر الشَّريعة"(٦) من بابِ النَّحكيمِ قال:
وفائدةُ إلزامِ الخَصْمِ أنَّ المتبايِعَينِ إِنْ حَكَّمَا حَكَماً فالحَكَمُ يُحِبِرُ المشتريَ على تسليمِ الثَّمنِ والبائعَ
على تسليم المبيع، ومَن امتنَعَ يَحِبِسُهُ اهـ. فهذا صريحٌ في أنَّ الحَكَمَ يَحِسُ))(٧) اهـ.
(قولُهُ: أَنَّ يَنعزِلُ بقيامِهِ مِن المجلسِ إلخ) المرادُ أَنَّ يَنعزِلُ بقيامِهِ عنه بعدَ الحكمِ لا بقيامِهِ قبلَهُ،
ففي "الهنديَّة": ((ولو سافَرَ الحَكَمُ أو مَرِضَ أو أُغْمِيَ، ثمَّ قَدِمَ مِن سفرِهِ أو بَرِئَ وحَكَمَ جاز، ولو عَمِيَ
الحَكَمُ ثُمَّ ذهَبَ العَمَى وحَكَمَ لم يَجُزْ)) اهـ
(قولُهُ: فهي أربعةٌ وعشرون) حقُّهُ: خمسةٌ وعشرون.
(١) المقولة [٢٦٥١٠] قوله: ((وصَحَّ إخبارُهُ إلخ)).
(٢) نقول: بل مجموعُ ما ذكر خمسٌ وعشرون مسألةً، وقد أشار إلى ذلك الرافعي رحمه الله.
(٣) المقولة [٢٦٠٠٤] قوله: ((فهو على قضائهِ)).
(٤) "البحر": كتاب القضاء - باب التحكيم ٢٨/٧.
(٥) "البحر": كتاب القضاء - باب التحكيم ٢٨/٧.
(٦) "شرح الوقاية": كتاب القضاء - باب التحكيم ٧٠/٢ ("هامش كشف الحقائق").
(٧) قال ابن عابدين رحمه الله في "منحة الخالق" ٢٨/٧: ((وكأنه وجد بعد، أو المراد: ولم أره لغيره، تأمل)).

الجزء السادس عشر
٥٤٩
باب التحکیم
وكذا لم أَرَ حكمَ قُبُولِهِ الهديَّةَ، وينبغي أنْ لا يجوزَ إِنْ أُهدِيَ إليه وقتَ التِّحكيمِ)).
[٢٦٥٢٥) (قولُهُ: وكذا إلخ) هذا مِن "البحر" أيضاً حيث قال(١): ((وكذا لم أَرَ حُكْمَ
قَبُولِهِ(٢) الهديَّةِ وإجابةِ الدَّعْوة، وينبغي أنْ يجوزَ له؛ لانتهاءِ التَّحكيمِ بالفَراغِ، إلّ أنْ يُهدَى إليه
وقَتَهُ مِن أحدِهما فينبغي أنْ لا يجوزَ)) اهـ. وذكَرَ "الرَّحمتيُّ": ((أنَّ الذي ينبغي الجوازُ؛ لأنَّ مَن
ارتابَ فيه له عَزَّلُهُ قبلَ الْحُكْمِ، بخلافِ القاضي)) اهـ، وفيه نَظَّ، والله سبحانه أعلم.
(١) "البحر": كتاب القضاء - باب التحكيم ٢٨/٧.
(٢) في "٢" و"ب" و"م": ((قَبُولٍ)) دون هاء، وما أثبتناه من "الأصل" هو الموافق لعبارة "البحر".

حاشية ابن عابدين
٥٥٠
قسم المعاملات
﴿بابُ كتاب القاضي إلى القاضي وغيره﴾
أرادَ بغيرِهِ قولَهُ: ((والمرأةُ تَقضِي إلخ)). (القاضي يَكْتُبُ إلى القاضي في)
﴿بابُ كتاب القاضي إلى القاضي وغيره﴾
هذا أيضاً من أحكام القضاءِ، غيرَ أَنَّه لا يَتَحقَّقُ في الوُجُودِ إلّ بقاضيَينِ، فهو كالُرِّكَّبِ
بالنّسبةِ لِما قبلَهُ، "فتح"(١). وهذا أَولِى مِن قولِ "الزَّلعيِّ)(٢): ((إنّه ليس مِن كتابِ القضاء؛ لأَنّه
إمّا نَقْلُ شهادةٍ أو نَقْلُ حُكمٍ، نعمْ هو مِن عَمَلِ القُضاةٍ، فكان ذكرُهُ فيه أنسبَ)) اهـ. وحيث
كان مِنْ عَمَلِهِم فكيف يَنْفِيه؟! "بحر"(٣). وأجاب في "النّهر " (٤): ((بأنَّ المنفيَّ كونُهُ قضاءً،
والُثَبَتَ(٥) كونُهُ مِن أحكامِهِ)).
[٢٦٥٢٦] (قولُهُ: وغيرِهِ) عطفٌ على ((كتابٍ))، "ط " (٦).
[٢٦٥٢٧) (قولُهُ: إلى القاضي) أي: البعيدِ بمسافةٍ يأتي(٧) بيانُها، وأفاد أنَّ قاضيَ مِصْرٍ يَكْتُبُ
إلى مثلهِ وإلى قاضي الرُّسْناقِ، بخلافِ العكسِ، وفيه خلافٌ يأتي(٨). قال في "الفتح" (٩): ((ولو
كَتَبَ القاضي إلى الأميرِ الذي وَلّهُ - أصلَحَ الله الأميرَ - ثمَّ قَصَّ القِصَّةَ وهو معه في المِصْرِ، فجاءَ به
٣٥٠/٤ ثِقَةٌ يَعرِفُهُ الأميرُ ففي القياسِ (١٠) لا يُقبَلُ؛ لأنَّ إيجابَ العملِ بالبَِّةِ، ولأَنَّه لم يَذكُرِ اسمَهُ واسمَ أبيه،
وفي الاستحسان يُقبَلُ؛ لأَنَّه مُتُعارَفٌ، ولا يَلِيقُ بالقاضي أنْ يأتيَ في كلِّ حادثةٍ إلى الأميرِ ليُخبِرَهُ،
(١) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي ٣٨١/٦ بتصرف.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ١٨٢/٤ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٢/٧ بتصرف.
(٤) "النهر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ق ٤٣٣/أ.
(٥) أي: في "الفتح" كما في "النهر".
(٦) "ط": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٢٠٩/٣.
(٧) صـ ٥٦٧ - "در".
(٨) المقولة [٢٦٥٨٤] قوله: ((بل مِن قاضٍ مُوَلَّى إلخ)).
(٩) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي ٣٨٦/٦ - ٣٨٧.
(١٠) في "الفتح": ((ففي الفتاوى)).

باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
الجزء السادس عشر
كلِّ حَقِّ - به يُفْتى استحساناً - (غيرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ)؛ للشُّهةِ،
ولو أرسَلَ رسولاً ثِقةً كان كالمرسِلِ في جوازِ العَمَلِ به، فكذا إذا أرسَلَ كتابَهُ، ولم يَخْرِ الرَّسْمُ
في مثلهِ مِن مِصْرٍ إلى مِصْرٍ، فشَرَطْنا هناك كتابَ(١) القاضي إلى القاضي)) اهـ، أي: شَرَطْنا ذلك
فيما إذا كان الأميرُ في مصرٍ آخرَ، وقد أسقَطَ في "البحر"(٢) و"النّهر"(٣) من عبارة "الفتح" قولَهُ:
((ولم يَجْرِ الرَّسْمُ فِي مثِلِهِ مِن مِصْرٍ إلى مِصْرٍ))، فاختَلَّ نظامُ الكلام، فافهم.
[٢٦٥٢٨] (قولُهُ: كلِّ حَقِّ) مِنْ نِكَاحِ، وَطَلاقٍ، وقَتْلٍ مُوجِبُهُ مالٌ، وأعيانٍ ولو مَنْقُولةً، وهو
المَرْوِيُّ عن "محمَّدٍ" ، وعليه المتأخّرون، وبه يُفْتَى للضَّرورةِ. وفي "ظاهرِ الرِّواية": لا يجوزُ في المنقولِ؛
للحاجةِ إلى الإشارةِ إليه عند الدَّعْوى والشَّهادةِ. وعن "الثّاني" تجويزُهُ في العبدِ لِغَلَبةِ الإِباق فيه لا
في الأَمَةِ، وعنه تَجْويزُهُ فِي الكلِّ، قال "الإسبيجابيُّ": ((وعليه الفَتْوى))، "بحر "(٤).
[مطلبٌ: عبارةُ القاضي إلى القاضي أقوَى مِن كتابِهِ إليه]
[٢٦٥٢٩] (قولُهُ: استحساناً) والقياسُ أنْ لا يجوزَ؛ لأنَّ كتابتَهُ لا تكونُ أقوى مِن عبارتِهِ،
وهو لو أخبَرَ القاضيَ في محلِّهِ لم يَعمَلْ بإخبارِهِ، فكتابُهُ أَولى، وإنَّما حَوَّزناه لِأَثْرِ "عليّ "(٥)
﴿بابُ كتاب القاضي إلى القاضي﴾
(قولُهُ: فكذا إذا أرسَلَ كتابَهُ، ولم يَجْرِ الرَّسْمُ في مثلِهِ إلخ) والآنَ جَرَى الرَّسْمُ بكتابةِ القاضي إلى
الأميرِ مِن مِصْرٍ إلى مِصْرٍ، فينبغي أنْ يُقْبَلَ كما لو اتَّحَدَ المِصْرُ.
(١) عبارة "الفتح" و"البحر" و"النهر": ((فشَرَطْنا هُناكَ شَرْطَ كِتابِ إلخ)).
(٢) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٥/٧.
(٣) "النهر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ق ٤٣٣/أ.
(٤) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٢/٧ باختصار.
(٥) لم نهتدِ إلى الأثرِ الذي يُريدُهُ المصنف عن علي رضي الله عنه.
وفي الإجماع على اعتبارِ الكتابِ والخَطّ بغَلَبةِ الظَّنِّ دليلٌ على صِحّةٍ ذلك، وقد وَرَدَ عن الَّبِيِّ صلَّى اللَّهُ عليه
وسلَّمَ كُتبٌ كثيرةٌ للمُلُوكِ والزُّعَماءِ وعُمّالِهِ، فصِحّةُ هذا دليلٌ على صِحّةٍ كتابِ القاضي إلى القاضي؛ فإنْ جازَ
بِينَ الُوكِ والوُّلاةِ فلأنْ يَحوزَ بينَ القُضاةِ أَوْلِى، وَاللَّهُ أَعلَمُ.
==

حاشية ابن عابدين
٥٥٢
قسم المعاملات
رضيَ الله تعالى عنه وللحاجةِ، "بحر"(١).
أماكُتبُ النّبِيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلى عُمَالِهِ؛ فقد رَوَى مَعمَرٌ وابنُ جُرَيَجٍ وسفيانُ بنُ عُبِينَةَ وسفيالُ بن حسينِ
عن الزُّهِريِّ عن سعيدِ بنِ المسيّبِ عن الضَّحّاكِ بنِ سفيانَ الكلابيِّ - وكان استعملَهُ رسولُ اللَّهِ على الأعرابِ - قال:
((كَتَبَ إليَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أنْ وَرِّثِ امرأةً أَشْيَمَ الصِّبَابِيِّ مِن دِيَةِ زوجها))، فَأَخَذَ بذلك عمرُ .
أخرجَهُ عبد الرّزّاق في "المصنّف" (١٧٧٦٤) و(١٧٧٦٥)، عنه أحمد ٤٥٢/٣ وأبو داود (٢٩٢٧) في الفرائض -
باب في المرأة ترث من دية زوجها، والترمذيّ (١٤١٥) في الدِّيات - باب في المرأة هل ترث من دية زوجها، و(٢١١٠) في
الفرائض - باب ميراث المرأة من دية زوجها، والنّسائيّ في "الكبرى" (٦٣٦٣) و(٦٣٦٤) في الفرائض - توريث المرأة من
دية زوجها، وابن ماجه (٢٦٤٢) في الديات - باب الميراث من الدّية، والطّبرانيّ في "الكبير" (٨١٣٩) و(٨١٤١ -
٨١٤٢)، وسعيد بن منصور في "سنته" (٢٩٥) و(٢٩٧)، والشّافعيّ في "مسنده" (٣٦٠)، وابن أبي شيبة ٣١٣/٩، وابن
الجارود في "المنتقى" (٩٦٦)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٤٩٦) و(١٤٩٧)، والدارقطنيّ في "السنن" ٧٧/٤،
وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣٩٠٠) والبيهقيّ في "السنن" ٥٧/٨ و١٣٤. قال الترمذيّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
هكذا رواه أصحابُ ابنِ عيينةَ إلا محمَّدَ بنَ منصورٍ فرواه عن سفيانَ مرّةً عن يحيى بنِ سعيدٍ عن الزّهريّ به.
أخرجه النّسائيّ في "الكبرى" (٦٣٦٥).
ورواه زهيرُ بنُ معاويةَ وابنُ أبي زائدةً ويزيدُ بنُ هارونَ عن يحيى بنِ سعيدٍ عن الزُّهريِّ أنَّ عمرَ نَشَدَ الَّاسَ بِنَّى .. ،
فقال الضّحّاكُ: كَتَبَ إليَّ النَّبيُّ به. أخرجه النسائيّ في "الكبرى" (٦٣٦٦)، والطّبرانيّ (٨١٤٠)، والدّار قطنيّ ٧٧/٤.
وهكذا رواه مالك في "الموطّا" ٨٦٦/٢ في العقول - باب ميراث العقل؛ عن الزّهريّ أن عمر .. مرسلاً.
وعنه البيهقي ١٣٤/٨.
وأغربَ ابنُ إسحاقَ فرواه عن الزّهريّ قال: حُدِّثْتُ عن المغيرةِ أَنَّه قال: حَدَّنْتُ عمرَ بقصّةٍ أَشْيَمَ فقال:
لتَأْتِيّي على هذا بما أَعرِفُ، فَنَشَدْتُ الَّاسَ في الموسمِ فَأقبَلَ رجلٌ يُقالُ له زرارةُ بنُ جري فحَدَّثَهُ عن الَّبِيِّ بذلك.
أخرجَهُ ابنُ شاهين كما في "الإصابة" ٥٢/١ ١٥١/٢.
وإنَّما رواه خالدُ بنُ عبدُ الرَّحمنِ والوليدُ وصدقةُ بنُ خالدٍ عن محمّدِ بنِ عبدِ اللَّهِ الشّعِيثِيّ عن زفرَ بِنٍ وثيمةً
عن المغيرةِ أنَّ زرارةَ بنَ جُزَيٍّ قال لعمرَ: إنَّ رسولَ اللَّهِ كَتَبَ إلى الضَّحّاكِ أنْ يُورِّثَ .. مثلَهُ. وفي روايةٍ صدقةً:
أنَّ أسعدَ بنَ زرارةً قال لعمرَ : .. به.
أخرجه الطّبرانيّ في "الكبير" (٨٩٨)، والدّار قطنيّ في "السنن" ٧٦/٤، وأبو نعيم في "المعرفة" (٣٠٨٥)،
وأبو يعلى والحسن بن سفيان كما في "الإصابة ٥٢/١ و٥٤٦. قال الدّارقطنيّ: ورواه زهيرُ بنُ هندٍ [أو ابنُ
هنيدٍ] عن الشّعبثيّ عن مكحولٍ عن زرارةَ بنِ حُزَيِّ عن المغيرةِ فذكره.
قال ابنُ حجر: إسنادُهُ حسنٌ.
(١) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٢/٧.

الجزء السادس عشر
باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
٥٥٣
(فإِنْ شَهِدُوا على خَصْمِ حاضرٍ حَكَمَ بالشَّهادةِ وكَتَبَ بُحُكمِهِ) لَيَحفَظَ (و) كتابُ الحُكم
[٢٦٥٣٠] (قولُهُ: فإِنْ شَهِدُوا على خَصْمٍ حاضرٍ إلخ) قال في "النّهاية": ((المرادُ بالَخَصْمِ هو
الوكيلُ عن الغائبِ، أوِ الُسخَّرُ الذي جعَلَهُ - أَي: القاضي - وكيلاً لإثباتِ الحقِّ، ولو كان المرادُ
بالخَصْمِ هو المُدَّعَى عليه لَما احتِيْجَ إلى قاضٍ آخرَ؛ لأنَّ حُكمَ القاضي قد تَمَّ على الأوَّلِ)).
أقول: لا يخفى ما فيه من النَّكُلُّفِ، والأحسنُ أنْ يُقالَ: إنَّ قولَهُ: ((فـإنْ شَهِدُوا على
خَصْمٍ)) ليس بمقصودٍ بالذّاتِ في هذا البابِ، بل تَوْطِئَةٌ لقولِهِ: ((وإِنْ شَهِدُوا بغيرِ خَصْمٍ
لم يَحَكُمْ فِيه، ونظائرُهُ كثيرةٌ))، كذا في "الدُّرر"(١).
قلت: وحاصلُهُ: أَنَّه ليس المرادُ في هذه المسألةِ مِن كتابِ القاضي حكمَهُ إلى قاضٍ آخرَ
حَتّى يُرادَ بالخَصْمِ فيها الوكيلُ أو المُسخِّرُ، بل المرادُ أنَّ الشَّهادةَ عند القاضي تارةً تكونُ على
خَصْمٍ حاضرٍ فَيَحْكُمُ بها عليه ويَكْتُبُ بحكمِهِ كتاباً لَيَحِفَظَ الواقعةَ، لا لِيَبْعَثَّهُ إلى قاضٍ آخرَ؛
لأنَّ الْحُكمَ قَدْ تَمَّ، وتارةً تكونُ على خَصْمٍ غائبٍ، وهي الآتيةُ، فهذه ذُكِرَتْ تَوْطِئةً لتلك،
وإلى هذا أشارَ "الشّارحُ" بقولِهِ: ((لَيَحفَّظَ))، [٣ ق٢٣٠/ ب] أي: ليَحفَظَ الواقعةَ. وذكَرَ في
"النّهر"(٢) عن "الزَّيلعيِّ)"(٣): ((أنه إذا قُدِّرَ أنَّ الْخَصْمَ غابَ(٤) بعدَ الحُكمِ عليه وحَحَدَ الحُكمَ
فحينئذٍ يَكُتُبُ له لِيُسلِّمَ إِليهِ حَقَّهُ أو لِيُنفّذَ حُكمَهُ)) اهـ.
وحاصلُهُ: أَنَّه قد يَحتاجُ في المسألةِ الأُولى إلى أنْ يبعَثَ بكتابِ حُكمِهِ على الخَصْمِ
الحاضرِ إلى قاضٍ آخرَ، فيكونُ ذِكْرُها مقصوداً في هذا الباب، وأفاد "القُهستانيُ))(٥): ((أَنَّ
الكتابَ يكونُ إلى القاضي ولو كان الخَصْمُ حاضراً، وذلك لإمضاءِ قاضٍ آخرَ، كما إذا
ادَّعَى على آخرَ ألفاً وبرهَنَ وحَكَمَ به، ثمَّ اصطَلَحا أنْ يأخُذَهُ مِنه في بلدٍ آخرَ وخافَ أنْ
يُنكِرَ، فَكَتَبَ به لإمضاءِ قاضي البلدِ)).
(١) "الدرر والغرر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي ٤١٢/٢.
(٢) "النهر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ق٤٣٣/أ.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ١٨٤/٤.
(٤) عبارةُ "النهر" ((قال)) بدل ((غاب))، وهو تحريف.
(٥) "جامع الرموز": كتاب القضاء ٢٢٥/٢ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٥٥٤
قسم المعاملات
(هو السِّجِلُّ الحُكمِيُّ)، أي: الحُجَّةُ التي فيها حُكمُ القاضي، هذا في عُرفِهم، وفي
عُرِفِنا: كتابٌ كبيرٌ تُضَبَطُ فيه وقائعُ النّاس، (وإنْ لم يَكُنِ الخصمُ حاضراً لم يَحْكُمْ)؛
لأَنَّه حُكمٌ على الغائبِ (وكَتَبَ الشَّهادةَ) إلى قاضٍ يكونُ الخصمُ في ولايِتِهِ (لَيَحكُمَ)
القاضي (المكتوبُ إليه بها على رأيِهِ وإنْ كان مُخالِفاً لرأي الكاِبِ)؛ لأنّه ابتداءُ
حُكمٍ (وهو) نَقْلُ الشَّهادةِ حقيقةً» .
[٢٦٥٣١] (قولُهُ: هو السِّحِلُّ) بكسرِ السِّينِ والجيمِ وتشديدِ اللّم، والضَّمََّان مع التَّشديدِ،
والفتحُ مع سكونِ الجيم، والكسرُ: لغاتٌ، "قُهِستانيّ"(١) عن "الكشّاف" (٢).
[٢٦٥٣٢] (قولُهُ: التي فيها حُكمُ القاضي) بيانٌ للّسبةِ في قولِهِ: ((الحُكمِيُّ))، وشَمِلَ
ما إذا كان إلى قاضٍ آخرَ أوْ لا.
[٢٦٥٣٣] (قولُهُ: وكَتَبَ الشَّهادةَ) أي: بعدَما سَمِعَها وعُدِّلَتْ، "نهر "(٣).
[مطلبٌ: السِّجِلُّ الْحُكْمِيُّ مَحكُومٌ بِهِ دَوْنَ الكتابِ الْحُكْمِيِّ]
[٢٦٥٣٤] (قولُهُ: وإنْ كان مُخالِفاً لرأيِ الكاتِبِ إلخ) أي: بخلافِ السِّحِلِّ، فإنَّه ليس له أنْ
يُخالِفَهُ وَيَنقُضَ حُكمَهُ؛ لأنَّ السِّجِلَّ محكومٌ به دُونَ الكتابِ، ولهذا له أنْ لا يَقبَلَ الكتابَ دُونَ
السِّحِلِّ كما في "البحر "(٤) عن "مُنية المفتي". وقولُهُ في "النّهر " (٥): ((ولم أَجِدْهُ فيها)) مبنيٌّ على
ما في نسختِهِ، وإلّ فقد وَحَدتُهُ فِي نُسخِي. وفي "الفتح"(٦): ((والكتابُ الحُكمِيُّ لا يُلزِمُ العملَ
إذا كان يُخالِفُهُ؛ لأَنَّه لم يَقَعْ حُكمٌ في محلِّ اجتهادٍ، فله أنْ لا يَقبَلَهُ ولا يَعمَلَ به)).
(١) "جامع الرموز": كتاب القضاء ٢٢٥/٢ بتصرف.
(٢) "الكشاف" للزمخشري: سورة الأنبياء - الآية ١٠٤، وعبارته: ((السُّحُلّ بوزن العُثُلّ، والسَّجْلُ بلفظ الدَّلْو، وروي فيه
الكسر، وهو الصحيفة ..... )).
(٣) "النهر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ق ٤٣٣ /أ.
(٤) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٣/٧ بتصرف.
(٥) "النهر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ق ٤٣٣ /ب.
(٦) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي ٣٨٢/٦ - ٣٨٣.

الجزء السادس عشر
باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
٥٥٥
ويُسمّى (الكتابَ الْحُكمِيَّ) وليس بسِجِلٌّ، (وقرَأَ) الكتابَ (عليهم) أو أعلَمَهم بما
فيه(١)، (وخَتَمَ عندَهم) أي: عندَ شُهُودِ الطَّريقِ،
[٢٦٥٣٥] (قولُهُ: ويُسمّى الكتابَ الحُكمِيَّ) هذا في عُرفِهم، نَسَبُوه إلى الحُكمِ باعتبارِ
ما يَؤُولُ، "فتح"(٢).
[٢٦٥٣٦] (قولُهُ: وليس بسِجِلِّ) لأنَّ السِّجِلَّ محكومٌ به بخلافِ الكتابِ الحُكمِيِّ.
[٢٦٥٣٧] (قولُهُ: وقرَأَ الكتابَ عليهم) أي: على شُهُودِ الطَّريقِ، ولو فسَّرَ الضَّميرَ هنا
وترَكَهُ في قولِهِ: ((وخَتَمَ عندَهم)) ليعودَ على معلومٍ لكان(٣) أَولى، "ط " (٤).
[٢٦٥٣٨] (قولُهُ: أو أعلَمَهم بما فيه) أي: بإخبارِهِ؛ لأَنَّه لا شهادةً بلا عِلْمِ المشهودِ به، كما
لو شَهِدُوا بأنَّ هذا الصَّكَّ مكتوبٌ على فلانٍ لا يُفيدُ ما لم يَشهَدُوا بما تَضَمَّنَهُ مِن الدَّيْنِ،
"فتح"(٥). قال في "البحر"(٦): ((ولا بدَّ لهم مِن حِفْظِ ما فيه، ولهذا قيل: ينبغي أنْ يكونَ
معهم نسخةٌ أُخرى مفتوحةٌ، فَيَستعِينُوا مِنها على الحفظِ، فإنَّه لا بدَّ مِن التَّذكُّرِ من وقتٍ
الشَّهادةِ إلى وقتِ الأداءِ عندهما)).
[٢٦٥٣٩] (قولُهُ: وخَتَمَ عندَهم) أي: على الكتابِ بعدَ طَيِّهِ، ولا اعتبارَ للخَنْمِ في
أسفلِهِ، فلو انكسَرَ خاتَمُ القاضي، أو كان الكتابُ منشوراً لم يُقبَلْ وإِنْ خُتِمَ في أسفلِهِ كما
في "الذَّخيرة"، وإنَّما قال: ((عندَهم)) لأَنَّه لا بدَّ أنْ يَشْهَدُوا عندَهُ أنَّ الخَتْمَ بحضرتِهم كما
في "المغني"، واشتراطُ الخَتْمِ ليس بشرطٍ إلّ إذا كان الكتابُ في يدِ الْمُدَّعي، وبه يُفْتَى كما
ذكرَهُ "المصنّفُ" (٧)، "قُهِستانِيّ"(٨).
(١) في "د" و"و": ((بما به)).
(٢) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي ٣٨٢/٦.
(٣) في "الأصل": ((على معلومٍ لَهُ كان أَوْلَى)).
(٤) "ط": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٢٠٩/٣.
(٥) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي ٣٨٧/٦.
(٦) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٤/٧.
(٧) أي: صاحب "النقاية مختصر الوقاية" لصدر الشريعة.
(٨) "جامع الرموز": كتاب القضاء ٢٢٥/٢ - ٢٢٦ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٥٥٦
قسم المعاملات
(وسَلَّمَ) الكتابَ (إليهم بعدَ كتابةِ عُنوانِهِ في باطنِهِ) وهو أنْ يَكْتِبَ فيه اسمَهُ واسمَ
المكتوبِ إليه وشُهرتَهما، (فلو كان) العُنوانُ (على ظاهرِهِ لم يُقبَلْ)، قيل: هذا في
عُرفِهِم، وفي عُرفِنا يكونُ على الظّاهرِ، فيُعمَلُ به.
[٢٦٥٤٠] (قولُهُ: وسَلَّمَ الكتابَ إليهم) أي: في مجلسٍ يصحُّ حكمُهُ فيه، فلو سَلَّمَ في غيرِ ذلك
المجلسِ لم يصحَّ كما في "الكَرْمانيّ"، "قُهِستانيّ"(١). قال في "النّهاية": ((وعملُ القُضاةِ اليومَ أَنَّهم
يُسلِّمُون المكتوبَ إلى المُدَّعي، وهو قولُ "أبي يوسف"، وهو اختيارُ الفتوى على قولِ "شمس
٣٥١/٤ الأئمَّةُ(٢)، وعلى قولِ "أبي حنيفة " يُسلِّمُ المكتوبَ إلى الشُّهودِ، كذا وَجَدتُ بخطّ شيخي)) اهـ. ثمَّ
قال: ((وأجمعوا في الصَّكِّ أنَّ الإشهادَ لا يصحُّ ما لم يَعَلَم الشّاهدُ ما في الكتابِ، فاحفَظْ هذه
المسألةَ، فإنَّ الّاس اعتادُوا خلافَ ذلك)) اهـ "سعديَّة"(٣). لكنْ يُنافي دَعْوى الإجماعِ ما سيأتي(٤) عن
"أبي يوسف"، وقدَّمَ "المصنّفُ " (٥) في باب الاستحقاق: ((لا يُحكَمُ بسِجِلِّ الاستحقاقِ بشهادةِ أَنَّه
كتابُ كذا، بل لا بدَّ مِن الشَّهادةِ على مضمونِهِ، وكذا ما سِوى نَقْلِ الشَّهادةِ والوكالةِ)) اهـ، ومثلُهُ فِي
"الغرر"(٦). فهذا صريحٌ في أنَّ كتابَ نَقْلِ الشَّهادةِ والوكالةِ لا يَحتاجُ للشَّهادةِ على مضمونِهِ، ومُقتضاه:
أَنَّه لا حاجةَ لقراءتِهِ على الشُّهودِ أيضاً، والظّاهرُ أَنَّ مبنيٌّ على قولِ "أبي يوسف" الآتي(٧)، تأمَّلْ.
[٢٦٥٤١] (قولُهُ: وشُهرتَهما) أفاد أنَّ الاسمَ وحدَهُ لا يكفي بلا شُهرةٍ بكُنيةٍ ونحوِها،
(قولُهُ: لكنْ يُنَافِي دَعْوى الإجماعِ ما سيأتي إلخ) بَحَمْلِ الصَّكِّ على المُتبادِرِ مِن وثيقةِ القَرْضِ ونحوِهِ
تَندفِعُ المنافاةُ، تأمَّلْ.
(١) "جامع الرموز": كتاب القضاء ٢٢٦/٢.
(٢) انظر "المبسوط": كتاب النكاح - باب الوكالة في النكاح ١٧/٥، وكتاب الوكالة - باب كتاب القاضي إلى
القاضي في الوكالة ٢٧/١٩.
(٣) "الحواشي السعدية": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي ٣٨٧/٦ (هامش "فتح القدير").
(٤) المقولة [٢٦٥٤٢] قوله: ((واكتَفَى "الثّاني" إلخ)).
(٥) ٣٣٢/١٥ - ٣٣٣ "در".
(٦) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٩٢/٢ - ١٩٣.
(٧) المقولة [٢٦٥٤٢] قوله: ((واكتَفَى "الثّاني" إلخ)).

باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
٥٥٧-
الجزء السادس عشر
واكْتَفَى "الثّاني" بأنْ يُشهدَهم أنَّه كتابُهُ، وعليه الفَتْوى كما في "العَزْمِيَّة" عن
"الكفاية"(١)، وفي "الملتقى": ((وليس الخَبَرُ كالعِيانِ(٢)))،
قال في "الفتح"(٣): ((ولو كان العُنوانُ مِن فلانٍ [٣/ ق١/٢٣١] إلى فلان أو مِن أبي فلانٍ إلى أبي فلانٍ
لا يُقبَلُ؛ لأنَّ مجرَّدَ الاسمِ أو الكنيةِ لا يُتعرَّفُ به، إلاّ أنْ تكونَ الكُنيةُ مشهورةً مثل: "أبي حنيفة"،
و "ابنِ أبي ليلى"، وكذلك الّسبةُ إلى أبيه فقط كـ "عمرَ بن الخطّاب" و"عليِّ بن أبي طالبٍ"، وقيل:
هذا روايةٌ، وفي سائرِ الرِّواياتِ لا تُقبَلُ الكُنيةُ المشهورةُ؛ لأنَّ النّاسِ يَشتركون فيها، ويَشْتِهِرُ بِهَا
بعضُهم، فلا يُعلَمُ أنَّ المكتوبَ إليه هو المشهورُ بها أو غيرُهُ، بخلاف ما لو كَنَبَ إلى قاضي بلدةٍ
كذا، فإِنَّه في الغالبِ يكونُ واحداً، فَيَحصُلُ الَّعريفُ بالإضافةِ إلى محلٍّ ولايتِهِ)) اهـ مُلخَّصاً. قال
في "النَّهر"(٤): ((وَيَكُتُبُ فيه اسمَ المُدَّعي والمُدَّعَى عليه وحَدِّهما، ويَذكُرُ (٥) الحقَّ والشُّهودَ إنْ
شاءَ، وإنْ شاءَ اكَتَفَى بذِكْرِ شهادتهم، ومِن الشُّروطِ أنْ يَكُتُبَ فيه التّاريخَ، فلو لم يَكُهُ لا يُقبَلُ))
اهـ، أي: لِيُعلَمَ أَنَّه (٦) كان قاضياً حالَ الكتابةِ كما في "الفتح"(٧).
[٢٦٥٤٢) (قولُهُ: واكتَفَى "الثّاني" إلخ) الذي في "العَزْميَّةُ" عن "الكفاية" هو عبارةُ "النّهاية"
التي ذكرناها آنفاً(٨)، وعبارةُ "الملتقى)"(٩) هكذا: ((و"أبو يوسف" لم يَشترِطْ شيئاً مِن ذلك سِوى
شهادتِهِم أَنَّه كتابُهُ لَمّا ابْتُلِيَ بالقضاءِ، واختارَ "السَّرْ خسيُّ))(١٠) قولَهُ، وليس الخَبَرُ كالعِيانِ)) اهـ،
(١) "الكفاية": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي ٣٨٧/٦ (ذيل "فتح القدير").
(٢) وقد ورد في المثل: ((ليس الخَبَرُ كالمعاينة))، ويروى أن سيدنا رسول الله: ﴿ أول من قاله. اهـ "مجمع الأمثال" ١٨٢/٢.
(٣) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي ٣٨٧/٦.
(٤) "النهر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ق ٤٣٣ /ب باختصار.
(٥) في "آ": ((بذكر)) بالباء الموحدة.
(٦) في "آ": ((إن)).
(٧) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي ٣٨٧/٦ بتصرف.
(٨) المقولة [٢٦٥٤٠] قوله: ((وسَلَّمَ الكتابَ إليهم)).
(٩) "ملتقى الأبحر": كتاب القضاء - فصل: إذا شهدوا إلخ ٧٤/٢.
(١٠) "المبسوط": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي ٩٦/١٦ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٥٥٨
قسم المعاملات
(فإذا وصَلَ إلى المكتوبِ إليه نظَرَ إلى خَتْمِهِ) أوَّلاً، (ولا يَقبَلُهُ) أي: لا يَقْرَؤُهُ (إلّ بُحُضُورِ
الخَصْمِ وشُهُودِهِ، ولا بدَّ من إسلامٍ شُهُودِهِ ولو كان لذِمِّيِّ على ذِمِّيِّ)؛
أي: أنَّ "أبا يوسف" باشَرَ القضاءَ مُدَّةً مَدِيدً، فاختارَ ذلك لَمّا عايَنَ المشقّةَ في الشُّروطِ المارَّةِ،
فلذا اختارَ "السَّرخسيُّ" قولَهُ، وظاهرُهُ أنَّ الخَتْمَ ليس بشرطٍ عندَهُ، وظاهرُ "الفتح"(١) أَنَّ روايةٌ
عنه، قال(٢): ((ولا شكَّ عندي في صحَّتِهِ، فإنَّ الفَرْضَ عَدالةُ حَمَلةِ الكتابِ، فلا يَضُرُّ عدمُ
خَتْمِهِ مع شهادتِهم أَنَّه كتابُهُ، نعم إذا كان الكتابُ مع المُدَّعي ينبغي اشتراطُ الخَتْمِ لاحتمالِ
التّغييرِ، إلّ أنْ يَشْهَدُوا بما فيه حِفْظً)).
(٢٦٥٤٣] (قولُهُ: أي: لا يَقرَؤُهُ) أشارَ إلى ما في "البحر"(٣) عن "الفتح"(٤): ((من أنَّ
المرادَ مِن عدمٍ قَبُولِهِ بلا خَصْمٍ عدمُ قراءتِهِ لا مجرَّدُ قَبُولِهِ؛ لأَنَّه لا يَتَعلَّقُ به حُكُمٌ)) اهـ.
[٢٦٥٤٤] (قولُهُ: إلّ بُحُضُورِ الْخَصْمِ وشُهُودِهِ) أي: شُهُودٍ أَنَّه كتابُ فُلانِ القاضي، وأَنَّه
خَتْمُهُ، "نهر"(٥). وزاد بعدَ هذا في "الكنز"(٦): ((فإِنْ شَهِدُوا أَنَّه كتابُ فلانِ القَاضِي سَلَّمَهُ إلينا
في مجلسِ حُكمِهِ وقرَأَهُ علينا وخَتَمَهُ فَتَحَهُ القاضي، وقَرَأَهُ على الخصمِ وألزَمَهُ بما فيه))، قال في
"البحر"(٧): ((يعني: إذا تَبَتْ عَدالْتُهم، بأنْ كان يَعرِفُهم بها، أو وجَدَ في الكتابِ عَدالتّهم،
أو سأَلَ مَن يَعرِفُهم مِن الثّقات فرُكُوا، وأمّا قبلَ ظُهُورٍ عَدَالِهِم فلا يَحكُمُ به، ولا يُلزِمُ
الخصمَ))، ثمَّ ذكَرَ قولَ "أبي يوسف" المارّ(٨).
(١) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي ٣٨٧/٦.
(٢) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي ٣٨٧/٦ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٤/٧.
(٤) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي ٣٨٨/٦ بتصرف.
(٥) "النهر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ق٤٣٣/ب بتصرف.
(٦) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٨٨/٢.
(٧) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٤/٧.
(٨) المقولة [٢٦٥٤٢] قوله: ((واكتَفَى "الثّاني" إلخ)).