Indexed OCR Text
Pages 481-500
الجزء السادس عشر
٤٧٩
فصل في الحَبْس
ومِنها: أنَّ القاذفَ(١) إذا قال: أنا عبدٌ لفُلان(٢) فلا حَدَّ عليَّ، فأقامَ المقذوفُ بِّنةً أنَّ
فُلاناً أَعتقَهُ حُدَّ، وكان قضاءً على الغائبِ بالعِتقِ.
ومِنها: لو قال له: يا ابنَ الزّانيةِ، فقال القاذفُ(٣): أُّهُ أَمَةُ فُلان، فأقامَ المقذوفُ بِّنةً
أَنَّها بنتُ فُلانِ القُرشيَّةُ يُحكَمُ بالنِّسبِ وَيُحَدُّ.
ومِنها: لو أقامَ بيِّةً أَنَّه ابنُ عمِّ الميْتِ فُلانٍ، وأنَّ الميْتَ فُلانُ بنُ فُلانٍ يَجتمِعانِ إلى أبٍ
واحدٍ، وأَنَّه وارِتُهُ فحَسْبُ قُضِيَ بالميراثِ والنَّسبِ على الغائبِ.
ومِنها: لو أقامَ بِّةً أَنَّ أَبُوَيِ المَيْتِ كانا مملوكَينِ أَعْتَقَهما، ثمَّ وُلِدَ لهما هذا الولدُ وماتَ، وأَنَّه
مولاهُ ووارِتُهُ قُضِيَ بالولاءِ، وكان قضاءً بالولاءِ على الأَبَوينِ، وإخْوِهِ(٤) المولودينَ بعدَ عِنْقِهما.
ومِنها: لو قال لدائنِ العبدِ المأذونِ: ضَمِنتُ لدَيْنِكَ عليه إِنْ أَعتَقَهُ مولاهُ، فأقامَ بِّنةً
عليه أنَّ مولاهُ أَعتَقَهُ بعدَ الضَّمانِ والعبدُ والمولَى غائبانِ يُقضَى بالضَّمانِ، وكان قضاءً بالعِتقِ
للغائبِ وعلى الغائبِ.
ومِنها: لو قال المشهودُ عليه: الشّاهدُ عبدٌ، فأقامَ المُدَّعي أوِ الشّاهدُ بَيِّنَةً أنَّ مولاهُ أَعتَقَهُ
قبلَ الشَّهادةِ.
ومِنها: لوِ ادَّعَى شيئاً في يدِ رجلٍ أَنَّه اشتراهُ مِن فُلانٍ، وأقامَّ بِّنَةً يُقضَى له بالمِلكِ
والشِّراءِ مِن فُلانِ.
ومِنها: ما لو قذَفَ عبدً، فأقامَ المقذوفُ بَيِّنَةً أنَّ مولاهُ كان أَعتَقَهُ، وادَّعَى كمالَ الحَدِّ.
٠
(قولُهُ: وحرِّيَّةِ المولودينَ إلخ) عبارةُ الأصلِ : ((وإخوتِهِ إلخ)).
(١) في "ب": ((القاذق))، وهو خطأ.
(٢) في "م": ((فلان)) دون اللام الجارَّة.
(٣) في "ب": ((القاذق))، وهو خطأ.
(٤) في النسخ جميعها: ((وحرية المولودين))، وما أثبتناه من "المنح" و"ح".
حاشية ابن عابدين
٤٨٠
قسم المعاملات
٠٠
ومنها: ما لو أقامَ العبدُ المشتَرَى بِّةً أنَّ البائعَ كان أَعْتَقَهُ، أو رجلٌ آخَرُ أَعتَقَهُ وهو يَمِلِكُهُ.
ومِنها: ما لو قال لرجلٍ: ما بايعتَ فُلاناً [٣/ ق١/٢٢١] فعليَّ، فأقامَ الرَّجلُ بِيِّنةً على
الضّامنِ أَنَّه باعَ فُلاناً عبدَهُ بألفٍ.
ومِنها: ما لو أقامَ بيّةً على رجلٍ أَنَّكَ اشْتَرَيتَ هذه الدّارَ مِن فُلانٍ وأنا شفيعُها.
ومنها: ما لو قال لرجلٍ: عليَّ ألفٌ فاقضِها، فأقامَ المأمورُ بَيِّنَةً أَنَّه قضاها يُقضَى بقَبْضِ
الغائبِ والرُّجوعِ على الآخَرِ.
ومِنها: ما لو قال لغيرِهِ: الذي في يدي لفُلانٍ فاشتَرِهِ لي وانقُدِ الثَّمَنَ، فأقامَ المأمورُ بَيِّنةً
أُنْه فعَلَ ذلك.
ومِنها: ما لو قال لرجلٍ: اضمَنْ لهذا ما دايَتَتَي فضَمِنَ، فأقامَ الضَّمينُ بَيِّنةً أنَّ فُلاناً
دايَنَكَ كذا، وأَنِّي قَضَيتُ عنكَ.
ومِنها: الكفيلُ بأمرٍ أقامَ بَيِّنةً على الأصيلِ أَنَّه أَوْفَى الطّالبَ.
ومِنها: ما لو أقامَ بِّنةً على أنَّ له على فُلانِ ألفاً، وأنَّه أحالَ بما عليه.
ومِنها: ما لو أقامَ بَِّةً على رجلٍ أَنَّه كان لقُلاَنٍ عليك ألفٌ أحَلَهُ بها(١) عليَّ وأدَّيتُها إليه.
ومِنها: ما لو طالَبَ البائعُ المشتريَ بِالثَّمَنِ، فَأَقَامَ هو بَيِّنَةً أَنَّه أحالَهُ بالثَّمَنِ على فُلانِ.
ومِنها: ما لو قال لرجلٍ: إنْ جَنَى عليكَ فُلانٌ فأنا كفيلٌ بنفسِهِ، فأقامَ بَيِّنَةً أَنَّه جَنَى عليه فُلانٌ.
ومِنها: ما لو أقامَ بيّةً على رجلٍ في يدِهِ دارٌ أَنَّها له، فأقامَ ذو اليدِ بِيِّنَةً أَنَّ فُلانً وهَبَها
له، وسلَّمَ، أو أودَعَ، أو باعَ.
٣٣٧/٤
ومِنها: ما لو أقامَ ذو اليدِ بِّنةً أنَّ الْمُدَّعيَ باعَها مِن فُلانِ وقَبَضَها تبطُلُ بَيِّنةُ الْمُدَّعي،
ويلزَمُ الشِّراءُ الغائبَ.
(قولُهُ: فأقامَ ذو اليدِ بيّةً إلخ) أي: وقدِ ادَّعَى المُدَّعي تلقّيَ المِلكِ مِن فُلانٍ بتاريخٍ مُتأخّرٍ عن
تاريخِ المُدَّعَى عليه، تأمَّلْ.
(١) في "م": ((به)).
الجزء السادس عشر
٤٨١
فصل في الحبْس
(ولو كان ما يُدَّعَى على الغائبِ شرطاً) لِما يدَّعيهِ على الحاضرِ كما إذا ادَّعَى عبدٌ على مولاهُ
ومِنها: ما لو قال ذو اليدِ: أودَعَنِيهِ فُلانٌ، فطلَبَ المُدَّعي تحليفَهُ به فنكَلَ، فَقُضِيَ عليه
نفَذَ على فُلان.
ومِنها: ما لو قال: وصَلَ إليَّ مِن زيدٍ وكيلٍ فُلانٍ بأمرِهِ، أو مِن غاصبٍ مِنه، وحلَفَ
المُدَّعي ما يعلَمُ دَفْعَ زيدٍ، فَقُضِيَ عليه نفَذَ على فُلانِ.
ومِنها: ما لو أقامَ بِّنةً على عبدٍ أنَّ مولاهُ أَعتَّقَهُ، وأَنَّه قطَعَ يدَّهُ بعدَ ذلك، أوِ استدانَ
مِنْه، أوِ اشتَرَى مِنه، أو باعَ مِنه.
ومِنها: ما قيل: إنَّه لو قال لامرأتِهِ: إنْ طَلَّقَ فُلانٌ امرأتَهُ فأنت طالقٌ، فأقامَت بَيِّنةً
على الحاضرِ أنَّ فُلاناً طَلَّقَ امرأتَهُ.
ومِنها: ما لو أقامَ الحاضرُ على القاتلِ بَيِّةً أنَّ الوليّ(١) الغائبَ قد عَفا فتقَبَلُ البِّنَةُ في
جميعِ هذه الصُّورِ، ويتضمَّنُ القضاءُ على الحاضرِ القضاءَ على الغائبِ فيها)) اهـ "ح"(٢).
(قولُهُ: ومِنها: ما لو قال ذو اليدِ: أودَعَنِيهِ إلخ) وذلك بأنِ ادَّعَى على واضعِ اليدِ عَيْناً، فدفَعَ دعواهُ
بإيداع (٣) فُلانٍ له ولم يُثِها، وعجَزَ المُدَّعي عن إثباتِ دعواهُ المِلكَ، فطلَبَ تحليفَ المُدَّعَى عليه على نفيٍ
المِلكِ فَنكَلَ، فَقُضِيَ عليه بالِلكِ للمدَّعي كان قضاءً على فُلانِ الغائبِ، لكنْ فيه: أنَّ النُّكولَ حُجَّةٌ قاصرةً
كالإقرارِ، فلا يظهَرُ تعدِّيهِ على الغائبِ، وأيضاً لو أقامَ الْمُدَّعيّ بيّنةً على دعواهُ وقُضِيَ بها لا يتعدَّى إلى
فُلانِ؛ إذِ الحُكمُ حُكمٌ على ذي اليدِ وعلى مَن تَلَقَّى المِلكَ مِنه، والمُدَّعَى عليه لم يتلقّاهُ مِن فُلانٍ حَتّى
يتعدَّى إليه، وعلى هذا تكونُ المسألةُ التّاليةُ لهذه المسألةِ مَحلَّ نظرٍ أيضاً كما قال "ط"، لكنْ يندَفِعُ الإيرادُ
بأنَّ المرادَ بالَّفاذِ على الغائبِ مِن جهةِ أمرِ الْمُدَّعَى عليه بالتَّسليمِ فقط، والغائبُ إذا حضَرَ تُسمَعُ دعواهُ.
(قولُهُ: فطلَبَ الْمُدَّعي تحليفَهُ به) عبارةُ "الحاوي": ((له)).
(قولُهُ: فَقُضِيَ عليه) أي: بالبِّنَةِ أوِ النُّكولِ.
(قولُهُ: ما لو أقامَ الحاضرُ على القائلِ بَيِّنَةً إلخ) هكذا عباراتُهم، والقصدُ الحُكمُ على القاتلِ
بنصيبِ الحاضرِ مِن الدِّيَّةِ.
(١) في "٢" و"ب" و"م": ((المولى))، وما أثبتناه من "الأصل" هو الموافق لعبارة "المنح" و"ح".
(٢) "ح": كتاب القضاء - فصل في الحبس ق٣٠٩/أ - ب.
(٣) في المطبوعة: ((بإبداع)) بالباء الموحدة، وهو خطأ.
حاشية ابن عابدين
٤٨٢
قسم المعاملات
أَنَّه علَّقَ عِتَقَهُ بتطليقِ زوجةِ زيدٍ (١)، وبَرهَنَ على التّطليقِ بِغَيْبةِ زيدٍ (لا) يُقبَلُ في الأصحِّ
[٢٦٣٨٣] (قولُهُ: لا يُقبَلُ) لأَنَّ الشَّرطَ ليس بأصلِ بالنّسبةِ إلى المشروطِ، بخلافٍ
السَّبِ، فإنْ قُضِيَ فقد قُضِيَ على الغائبِ ابتداءً، "قُهِستانِ) (٢)، "ط)" (٣).
قلتُ: والمُتبادِرُ مِن إطلاقِهِم أَنَّه لا يُقبَلُ في حَقِّ الحاضرِ ولا في حَقِّ الغائبِ، وَيُؤْيِّدُهُ ما
في "البحر"(٤) عن "جامع الفصولين"(٥): ((علَّقَ طلاقَها. بتزوُّجٍ عليها، فَبَرِهَنَت أَنَّ تزوَّجَ عليها
فُلانةً الغائبةَ عنِ المجلسِ، هل تُسمَعُ حالَ الغَيْةِ؟ فيه روايتانِ، والأصحُّ: أَنَّها لا تُقبَلُ فِي حَقِّ
الحاضرةِ والغائبةِ، فلا طلاقَ ولا نكاحَ (٦))) اهـ. لكنْ نقَلَ(٧) عنه(٨) عَقِبَهُ فَرْعاً آخَرَ، وهو:
((ادَّعَت عليه أنَّه كفَلَ بمهرِها عن زوجِها لو طلَّقَها ثلاثاً، وأَنَّه طلَّقَها ثلاثاً، فأقرَّ الُدَّعَى عليه
بالكفالةِ وأنكَرَ العِلمَ بوقوعِ الثَّلاثِ، فَبَرهَنَت به يُحكَمُ لها بالمهرِ على الحاضرِ، لا بالفُرقةِ على
الغائبٍ)) اهـ. والظّاهرُ أَنَّه خلافُ الأصحِّ بقرينةِ قولِهِ: ((والأصحُّ أَنَّها لا تُقبَلُ إلخ)).
[٢٦٣٨٤] (قولُهُ: في الأصحِّ) مُقابِلُهُ ما حَكَاهُ في "الفتح"(٩) عن بعضِ المتأخِرِينَ كـ "فخر الإسلام"
و "الأُوزْجَنديّ"(١٠): ((أَنَّهِم أَفَتَوا فيه بانتصابِ الحاضرِ خصماً))، أي: فالشَّرطُ عندَهم كالسَّبَبِ،
ويُقابِلُهُ أيضاً ما ذكَرْناهُ آنفاً(١١) مِن قَبُولِها في حَقِّ الحاضرِ لا الغائبِ.
(١) في "د": ((زوجته)) بدل ((زوجة زيد)).
(٢) "جامع الرموز": كتاب القضاء ٢٣١/٢.
(٣) "ط": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٢٠٠/٣.
(٤) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٢٢/٧.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الثالث فيمن يصلح خصماً لغيره ومن لا يصلح إلخ ٣١/١.
(٦) قوله: ((في حَقِّ الحاضرةِ والغائبةِ، فلا طلاقَ ولا نكاحَ)) ليس في مطبوعة "جامع الفصولين"، ولعلها زيادة من
صاحب "البحر"، والله أعلم.
(٧) أي: صاحب "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٢٢/٧.
(٨) "جامع الفصولين": الفصل الخامس في القضاء على الغائب والقضاء الذي يتعدى إلى غير المقضي عليه إلخ ٤١/١ بتصرف.
(٩) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي - فصل آخر ٤٠٥/٦.
(١٠) هو القاضي محمود بن عبد العزيز، شمس الأئمة الأُوزْجَنْدِيّ، حدُّ قاضيخان. ("الجواهر المضية" ٤٤٦/٣،
١٤٣/٤، "الفوائد البهية" صـ ٢٠٩-).
(١١) المقولة [٢٦٣٧٥] قوله: ((سبباً لا محالةَ)).
الجزء السادس عشر
٤٨٣
فصل في الحبْس
(إذا كان فيه إبطالُ حَقِّ الغائبِ)، فلو لم يكنْ كما إذا علَّقَ طلاقَ امرأتِهِ بدخولِ زيدٍ
الدّارَ يُقْبَلُ؛ لِعَدَمِ ضرَرِ الغائبِ. ومِن حِيَلِ إثباتِ العِقِ على الغائبِ: أنْ يدَّعِيَ المشهودُ
عليه أنَّ الشّاهدَ عبدُ فُلانٍ، فبَرهَنَ الْمُدَّعي أنَّ مالِكَهُ الغائبَ أَعتَقَهُ تُقبَلُ. ومِن حِيَلٍ
الطَّلاق: حيلَةُ الكفالةِ بمهرها مُعلَّقةً بطلاقِها، ودعوى كفالِهِ بنفقةِ العِدَّةِ مُعلَّقَةً بالطَّلاق.
[٢٦٣٨٥) (قولُهُ: يُقبَلُ؛ لعَدَمٍ ضرَرِ الغائبِ) وذكَرَ في "الفتح"(١): ((أَنَّه ليس في هذا
قضاءٌ على الغائبِ بشيءٍ؛ إذ ليس فيه إبطالُ حَقِّ له)) اهـ. أي: لأنَّ دخولَ الغائبِ الدّارَ
لا يترتَّبُ عليه حُكُمٌ، لكنْ قال "ط"(٢): ((لو كان الغائبُ علَّقَ طلاقَ امرأتِهِ بدخولِهِ الدّارَ
فالظّاهِرُ أَنَّهِ فِي حُكمِ الأَوَّلِ؛ لُلُزومِ الصَّررِ)) اهـ.
[٢٦٣٨٦] (قولُهُ: ومِن حِيَّلٍ إثباتِ العِقِ إلخ) هي مِن جملةِ الصُّورِ التّسعِ والعشرينَ المارَّةِ(٣).
[٢٦٣٨٧] (قولُهُ: ومِن حِيَلِ الطَّلاقِ إلخ) الأَولى إسقاطُهُ؛ لقولِ (٣/ق٢٢١/ ب] "البحر "(٤):
((وأمّا حِيَلُ إثباتِ طلاقِ الغائبِ فكلُّها على الضَّعِيفِ مِن أنَّ الشَّرطَ كالسَّبَبِ، قال في
"جامع الفصولين"(٥): ومع هذا لو حُكِمَ بالْحُرمةِ نفَذَ؛ لاختلافِ المشايخِ)) اهـ.
(قولُهُ: فالظّاهِرُ أَنَّه في حُكمِ الأوَّلِ؛ لُزومِ الضَّررِ) في "الَّمَّة" مِن الفصلِ العاشرِ في القضاءِ على الغائبِ:
((الحاصلُ: أنَّ الإنسانَ إذا أقامَ البِّةَ على شَرْطِ حَقِّهِ اثباتِ فعلٍ على الغائبِ: فإنْ لم يكنْ فيه إبطالُ حَقِّ
الغائبِ تُقبَلُ هذه البَِّةُ، وَيَنتصِبُ الحاضرُ خصماً عنِ الغائبِ، وإنْ كان في قُبُولِ البِّنةِ إبطالُ حَقِّ الغائبِ مِن
طلاقٍ، أو ◌ِتاقٍ، أو بَيْعٍ، أو ما أشبهَ ذلك الأصحُّ أنْ لا يُقَبَلَ)) اهـ. وهذا نصٌّ فيما استظهَرَهُ "ط)، وانظُرٍ
"الَّمَّةُ" في مسائلِ القضاءِ على الغائبِ، فإنَّ ما فيها مُهِمٌّ هنا، ومثلُهُ في "الفتح".
(١) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي - فصل آخر ٤٠٥/٦.
(٢) "ط": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٢٠٠/٣.
(٣) المقولة [٢٦٣٨٢] قوله: ((تسعاً وعشرينَ)).
(٤) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٢٢/٧ باختصار.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الخامس في القضاء على الغائب والقضاء الذي يتعدى إلى غير المقضي عليه إلخ ٤٨/١.
حاشية ابن عابدين
٤٨٤
قسم المعاملات
.
قلتُ: يعني إذا كان الحاكمُ مُجتَهِداً، أمّا المقلِّدُ فلا يَصِحُّ حُكمُهُ بالضَّعِيفِ كما ذكَرْناهُ
سابقاً(١). نَعَمْ، نقَلَ في "البحر"(٢) بعدَ هذا عن "الخلاصة"(٣): ((الطَّريقُ في إثباتِ الرَّمضانَّةِ أنْ
يُعلِّقَ وكالةً بدخولِهِ، فَتنازعانِ في دخولِهِ، فيشهَدَ الشُّهودُ، فُيُقضَى بالوكالةِ وبدخولِهِ)) اهـ.
قال في "البحر "(٤): ((وعليه: فإثباتُ طلاقٍ مُعلَّقٍ بدخولِ شهرٍ حيلَةٌ فيه ولو كان الزَّوجُ غائبً؛
لأنَّ هذا ليس مِن قبيلِ الشَّرطِ؛ لأَنَّه لا بدَّ أنْ يكونَ فعلَ الغائبِ، وكذا إثباتُ مِلكٍ، أو وقفٍ،
أو نكاحٍ، فيُعلّقُ وكالةً مِلكِ فُلانِ ذلك الشَّيءَ، أو بوقفيَّةِ كذا، أو بكونِ فُلانةٍ زوجةَ فُلانِ،
ويدَّعي الوكيلُ، فيقولُ الخصمُّ(٥): وكالتُكَ مُعلَّقَةٌ بما لم يُوجَدْ، فيقولُ الوكيلُ: بل هي مُنجَّرَةٌ؛
لتَعلّقِها بكائنٍ، وبَرهَنَ على المِلكِ ونحوِهِ، ولا يُعلَّقُ بفعلِ الغائبِ كـ: إنْ نَكَحَ، إِنْ وَقَفَ، إِنْ
طَلَّقَ، إِنْ مَلَكَ، هذا ما ظهَرَ لي)) اهـ مُلخّصً.
قلتُ: وفيه نظرٌ؛ لأنَّ المانعَ إثباتُ الضَّررِ بالغائبِ، قال في "الفتح"(٦): ((الأصلُ أنَّ
ما كان شرطاً لُبُوتِ الحَقِّ للحاضرِ مِن غيرِ إبطالِ حَقٌ للغائبِ قُبِلَتِ البِّنَةُ فيه؛ إذ ليس فيه قضاء
على الغائبِ(٧)، وما تضمَّنَ إبطالاً عليه لا تُقبَلُ)) اهـ. فعُلِمَ أنَّ المناطَ إبطالُ حَقِّ الغائبِ، سواءٌ
(قولُهُ: وعليه: فإثباتُ طلاقٍ مُعلَّقٍ إلخ) عبارةُ "البحر": ((وعلى هذا إذا أرادَ إثباتَ طلاقٍ مُعلَّقٍ
بدخول شهر فالحيلة فيه ذلك ولو كان الزَّوجُ إلخ)).
٩
(١) المقولة [٢٦٣٥٧] قوله: ((لكونِهِ معزولاً عنه)).
(٢) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٢٣/٧.
(٣) "الخلاصة": كتاب الشهادات - الفصل الثاني فيما يقبل من الشهادة ق٢١٦/ب بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٢٣/٧.
(٥) في "ب": ((لخصم))، وهو خطأ.
(٦) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي - فصل آخر ٤٠٥/٦.
(٧) في "م": ((الغالب))، وهو خطأ.
الجزء السادس عشر
٤٨٥
فصل في الحبْس
ومَن أرادَ أنْ لا يزنيَ فحيلتُهُ ما في دعوى "البزّازيَّة"(١): ((ادَّعَى عليها أنَّ زوجَها
الغائبَ طلَّقَها، وانقَضَت عِدَّتُها وتزوَّجَها، فأقرَّت بزوجِيَّةِ الغائبِ وأنكَرَت طلاقَهُ،
فَبَرَهَنَ عليها بالطَّلاقِ يُقضَى عليها أنَّها زوجةُ الحاضرِ،.
كان الشَّرطُ فعَلَهُ أَوْ لا، فلا فرقَ بينَ كونِ الشَّرطِ: إِنْ نكَحَ، أو: إنْ كانت مَنكوحتَهُ، فتفریعُ
هذه المسائلِ على ما في "الخلاصة" غيرُ ظاهرٍ؛ إذ ما فيها ليس فيه حُكمٌ على غائبٍ أصلاً،
بخلافِ هذه المسائلِ، فإنَّ فيها الحُكمَ على الغائبِ ابتداءً بما يتضرَّرُ به ولو مِلكاً، فإنَّه قد يلزَمُ مِنه
ضرَرُ واضعِ اليدِ الُدَّعي أنَّه مِلْكُ، وغيرُ ذلك، فتدبّرْ.
[٢٢٣٨٨] (قولُهُ: ومَن أرادَ(٢) أنْ لا يزنيَ إلخ) إنْ كانت هذه الحيلةُ صدقاً فلا وجهَ لتسميتِها
حيلةً، ولا لقولِهِ: ((ومَن أرادَ أنْ لا يزنيَ))، وصنيعُهُ يُوهِمُ أنَّ ذلك سائغٌ كَذِباً وليس كذلك، بل
مثلُهُ مِن أكبرِ الكبائرِ، "ط) (٣). فالصَّوَابُ إسقاطُ هذه العبارةِ والاقتصارُ على عبارةِ "البزّازِيَّة" كما
فِعَلَ في "البحر "(٤)، على أنَّ في صحَّةِ هذا الفَرْعِ كلاماً نذكُرُهُ عَقِبَهُ(٥).
[٢٦٣٨٩] (قولُهُ: فَبَرِهَنَ عليها بالطَّلاقِ) أي: وبأَنَّه تزوَّجَها بعدَ العِدَّةِ كما هو ظاهرٌ.
[٢٦٣٩٠] (قولُهُ: يُقضَى عليها أنَّها زوجةُ الحاضرِ) أي: ويُقضَى على الغائبِ بالطَّلاقِ
كما يدُلُّ عليه ما بعدَهُ.
قلتُ: لكنْ تقدَّمَ(٦) أنَّ القضاءَ على الغائبِ إِنَّما يَصِحُّ إذا كان سبباً لِما يُقضَى على
(قولُهُ: قلتُ: لكنْ تقدَّمَ أنَّ القضاءَ على الغائبِ إنَّما يَصِحُّ إلخ) نَعَمْ، طلاقُ الغائبِ ليس سبباً لِما
يُدَّعَى على الحاضرِ مِن التزوُّجِ أصلاً، بل هو شرطٌ له، وقد عَلِمتَ أنَّ حِيَّلَ إثباتِ طلاقِ الغائبِ كلّها
على الضَّعيفِ مِن أنَّ الشَّرطَ كالسَّبَبِ، فعلى هذا ما في "الفصولين" على الصَّحيحِ، ومعنى جَعْلِ ما ذُكِرَ
(١) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الثاني عشر في دعوى النكاح ٣٦٧/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "ب": ((أزاد)) بالزاي المعجمة، وهو خطأ.
(٣) "ط": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٢٠٠/٣.
(٤) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٢٢/٧.
(٥) المقولة [٢٦٣٩٠] قوله: ((يُقضَى عليها أنّها زوجةُ الحاضرِ)).
(٦) المقولة [٢٦٣٧٥] قوله: ((سبباً لا محالةَ)).
حاشية ابن عابدين
٤٨٦
قسم المعاملات
ولا يحتاجُ إلى إعادةِ البِّنةِ إذا حضَرَ الغائبُ)). (ولو قُضِيَ على غائبٍ بلا نائبٍ
ينفُذُ) في أظهَرِ الرِّوايتينِ عن أصحابنا، ذكَرَهُ "منلا خُسرو"(١) في بابِ خيارِ العيبِ
٣٣٨/٤ الحاضر لا محالةَ، ولا شكَّ أنَّ طلاقَ الغائبِ ليس كذلك؛ لأنَّ التزوُّجَ قد يكونُ بدونِ طلاقٍ كما
لو لم تكنْ زوجةَ أحدٍ، وانظُرْ ما قدَّمناهُ(٢) عندَ قولِهِ: ((سباً لا محالةَ)) يظهَرْ لك حقيقةُ الأمرِ.
(٢٦٣٩١) (قولُهُ: ولا يحتاجُ إلخ) قال "الخيرُ الرَّمليُّ": ((وفي "جامع الفصولين"(٣) خلاقُهُ)).
[٢٦٣٩٢] (قولُهُ: ولو قُضِيَ على غائبٍ إلخ) أي: قضَى مَن يَرى جوازَهُ كشافعيّ؛
الإجماعِ الحنفيَّةِ على أنَّه لا يُقضَى على غائبٍ كما ذكَرَهُ "الصَّدر الشَّهيد" في "شرح أدب
القضاء"(٤)، كذا حقَّقَهُ في "البحر "(٥).
والحاصلُ: أَنَّه لا خلافَ عندَنا في عَدَمِ جوازِ القضاء على الغائبِ، وإنَّما الخلافُ في أَنَّه
لو قضَى به مَن يَرى جوازَهُ: هل ينفُذُ بدونِ تنفيذٍ أوْ لا بدَّ مِن إمضاءٍ قاضٍ آخَرَ؟ ورأيتُ نحوَ
هذا منقولاً عن "إجابة السّائل"(٦) عن بعضِ رسائلِ العلاّمةِ "قاسمٍ"(٧)، وبه ظهَرَ أنَّ قولَ
"المصنّف" فيما مرَّ(1): ((ولا يُقضَى على غائبٍ)) بيانٌ لُحُكمِ المذهبِ عندَنا، وقولُهُ هنا: ((ولو
قُضِيَ إلخ)) حكايةٌ للخلافِ فِي النَّاذِ وعَدَمِهِ.
حيلةً أنَّه لو فعَلَهُ انعَدَمَ الزِّنى؛ لنفاذِ القضاءِ بشهادةِ الزُّورِ باطناً وإنْ أَثِمَ، وأغلبُ الحِيَلِ الشَّرعيَّةِ كذلك،
لكنْ هذا إذا كانتِ المرأةُ في نفسِ الأمرِ مُطلَّقةً ومُنقضيةَ العِدَّةِ، وإلاّ لا ينفُذُ باطناً؛ لعَدَمِ المَحلِّ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع ١٦٦/٢.
(٢) المقولة [٢٦٣٧٥] قوله: ((سبباً لا محالةَ)).
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الخامس في القضاء على الغائب والقضاء الذي يتعدَّى إلى غير المقضي عليه إلخ ٤١/١.
(٤) "شرح أدب القاضي": الباب الثاني والثلاثون في الحجر بسبب الدين ٣٩٥/٢.
(٥) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ١٧/٧.
(٦) وهو - والله أعلم - "إجابة السائل" في اختصار "أنفع الوسائل" لعمر بن نجيم، وتقدم الكلام عليه ٥٢١/١٣.
(٧) هي - والله أعلم - رسالته المسماة: "رد القول الخائب في القضاء على الغائب". ("كشف الظنون" ٨٣٧/١).
(٨) ص ٤٦٩ - "در".
الجزء السادس عشر
٤٨٧
فصل في الحبْس
قلتُ: بَقِيَ ما لو قضَى الحنفيُّ بذلك، ولا يخفَى أَنَّه يأتي فيه الكلامُ المارُّ(١) فيما لو قضَى في
مُحْتهَدٍ فيه بخلافِ رأيهِ وما فيه مِن النَّفصيلِ واختلافِ التَّصحيحِ، فعلى قولِ مَن رجَّحَ الجوازَ
لا يبقَى فرقٌ بينَ الحنفيِّ وغيرِهِ، وعلى هذا يُحمَلُ ما صرَّحَ به في "القنية"(٢): ((مِن أَنَّه لا يُشترَطُ
في نفاذِ القضاءِ على الغائبِ أنْ يكونَ مِن شافعيٍّ))، وبه اندفَعَ ما أَوردَهُ [٣/ ١/٢٢٢٥] "الرَّملِيُّ"
و "المقدِسيُّ" على صاحبِ "البحر"، حيثُ خصَّهُ بِمَن يَرى جوازَهُ كما ذكَرْنا. واندفَعَ أيضاً
ما يُتوهَّمُ مِن المنافاةِ بينَ ما ذكَرَهُ "الصَّدر الشَّهيد" وما في "القنية"، هذا ما ظهَرَ لي، فتدبَّرُهُ. لكنِ
استظهَرَ في "البحر "(٣) بعدَ ذلك تخصيصَ الخلافِ فِي النَّفَاذِ وعَدَمِهِ بالْحُكمِ للمفقودِ لا مُطلَقِ
الغائبِ، واستدلَّ بعبارةٍ في "الخانَةُ"(٤)، ونازَعَهُ "الرَّمليُّ": ((بأنّها لا تدُلُّ على مُدَّعاهُ، بلِ الظّاهرُ
مِن كلامِهِم التّعميمُ)) اهـ. وقال في "جامع الفصولين"(٥): ((قد اضطَرَبَتْ(٦) آراؤهم وبيانُهم في
مسائلِ الحُكمِ للغائبِ وعليه ولم يَصْفُ، ولم يُنقَلْ عنهم أصلٌ قويٌّ ظاهرٌ يُبْنَى عليه الفروعُ
بلا اضطرابٍ ولا إشكالٍ، فالظّاهرُ عندي أنْ يَتأمَّلَ في الوقائعِ وَيَحتاطَ، ويُلاحِظَ الحرَجَ
والضَّروراتِ فُفتي بحسَبِها جوازاً أو فسادً، مثلاً: لو طَلَّقَ امرأتَهُ عندَ العَدْلِ، فغابَ عنِ البلدِ
ولا يعرِفُ مكانَهُ، أو يعرِفُ ولكنْ يعجِزُ عن إحضارِهِ، أو عن أنْ تسافِرَ إليه هي أو وكيلُها لُبُعدِهِ
أو لمانعٍ آخَرَ، وكذا المديونُ لو غابَ وله نَقْدٌ في البلدِ أو نحو ذلك، ففي مثلِ هذا لو بَرهَنَ على
(قولُهُ: فالظّهرُ عندي أنْ يَتْأمَّلَ في الوقائعِ إلخ) صاحبُ "الفصولين" ليس مِن أهلِ التّرجيحِ، وعَلِمتَ أنَّ
المذهبَ أَنَّه لا يُقضَى على غائبٍ، فعلى هذا يكونُ القضاءُ عليه خلافَ المذهبِ وإنْ كان فيه ضرورةٌ، تأمَّلْ.
(١) صـ ٤٦٣ - وما بعدها "در".
(٢) "القنية": كتاب أدب القاضي - باب القضاء في المجتهدات وما يتصل به ق١٣٠/ب، نقلاً عن القاضي عبد الجبار وعلي السعدي.
(٣) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ١٨/٧.
(٤) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب ما يبطل دعوى المدعي قبل القضاء أو بعده ـــ فصل فيما يقضي في
المجتهدات إلخ ٤٥٦/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الخامس في القضاء على الغائب والقضاء الذي يتعدَّى إلى غير المقضي عليه إلخ ٤٣/١ - ٤٤ بتصرف.
(٦) في "الأصل" و"ك" و"آ" و"ب": ((اضطرب))، وما أثبتناه من "م" هو الموافق لعبارة "جامع الفصولين".
حاشية ابن عابدين
٤٨٨
قسم المعاملات
(وقيل: لا) ينفُذُ، ورجَّحَهُ غيرُ واحدٍ، وفي "المنية" و"البزّازِيَّة"(١) و"مجمع الفتاوى":
((وعليه الفتوى))، ورجَّحَ في "الفتح"(٢) توقُّفَهُ على إمضاءِ قاضٍ آخَرَ.
الغائبِ وغَلَبَ على ظنِّ القاضي أَنَّ حَقٌّ لا تزويرَ ولا حيلةَ فيه فينبغي أنْ يَحكُمَ عليه وله، وكذا
للمفتي أنْ يُفتيَ بجوازِهِ دَفْعً للحرَجِ والضَّروراتِ، وصيانةً للحُقوقِ عنِ الضَّيَاعِ مع أَنَّه مُحتَهَدٌ فيه،
ذهَبَ إليه الأئمَّةُ الثَّلاثةُ(٣)، وفيه روايتانِ عن أصحابِنا، وينبغي أنْ يُنْصَبَ عنِ الغائبِ وكيلٌ يُعرَفُ
أنّه يُراعي جانبَ الغائبِ ولا يُفرِّطُ فِي حَقِّهِ)) اهـ. وأقرَّهُ في "نور العين(٤).
قلتُ: وَيُؤيِّدُهُ ما يأتي قريباً(٥) في المسخِّرِ، وكذا ما في "الفتح"(٦) مِن بابِ المفقودِ:
((لا يَجُوزُ القضاءُ على الغائبِ إلّ إذا رأى القاضي مصلحةً في الحُكمٍ له وعليه فحكَمَ فإنَّه
ينفُذُ؛ لأَنَّه مُجتهَدٌ فيه)) اهـ.
قلتُ: وظاهرُهُ ولو كان القاضي حنفيّاً ولو في زمانِنا، ولا يُنافي ما مرَّ(٧)؛ لأنَّ تجويزَ
هذا للمصلحةِ والضَّرورةِ.
[٢٦٣٩٣) (قولُهُ: وقيل: لا ينفُذُ) أي: بل يتوقَّفُ على إمضاءِ قاضٍ آخَرَ كما في "البحر "(٨).
[٢٦٣٩٤] (قولُهُ: ورجَّحَ في "الفتح" إلخ) ليس قولاً ثالثاً، بل هو القولُ الثّاني كما عَلِمتَ،
(قولُهُ: ولو في زماننا إلخ) لا يتأَنَّى هذا في زمانِنا؛ للتَّقييدِ للقُضاةِ بالصَّحيحِ. اهـ. وقد عَلِمتَ أنَّ
حُكمَ المذهبِ أَنَّه لا يُقضَى على غائبٍ، تأمَّلْ.
(١) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل الرابع فيما يتعلق بقضائه إلخ - نوع في علمه ١٧٤/٥ نقلاً عن الإمام
ظهير الدين (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي - فصل آخر ٤٠٢/٦.
(٣) انظر "مواهب الجليل": باب الأقضية ٤٦/٦ وما بعدها، و"نهاية المحتاج" كتاب القضاء - باب القضاء على الغائب
٢٦٨/٨ وما بعدها، و"المغني": كتاب القضاء - مسألة في الحكم على الغائب ٦٣١/١٣ وما بعدها.
(٤) "نور العين": الفصل الخامس في القضاء على الغائب والقضاء الذي يتعدَّى إلى غير المقضي عليه إلخ ق١٨/ب.
(٥) المقولة [٢٦٣٩٥] قوله: ((والمعتمَدُ إلخ)).
(٦) "الفتح": كتاب المفقود ٣٦٨/٥ - ٣٦٩.
(٧) المقولة [٢٦٣٦١] قوله: ((ولا يُقضَى على غائبٍ)).
(٨) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ١٧/٧.
الجزء السادس عشر
٤٨٩
فصل في الحبْس
وفي "البحر"(١): ((والمعتمَدُ أنَّ القضاءَ على الُسخّرِ لا يَجُوزُ إلاّ(٢) لضرورةٍ، وهي
في خمسٍ مسائلَ: اشتَرَى بالخِيارِ فتوارَى. اختفَى المكفُولُ له.
وهذا مبنيٌّ على أنَّ نفسَ القضاءِ مُحتهٌَ فيه كقضاءٍ محدودٍ في قذفٍ بعدَ تويتِهِ، والأوَّلُ مبنيٌّ
على أنَّ المجتهَدَ فيه سببُ القضاءِ، وهو أنَّ هذه البِّنةَ هل تكونُ حُجَّةً للقضاءِ بلا خصمٍ
حاضرٍ أم لا؟ فإذا قُضِيَ بها نفَذَ كما لو قُضِيَ بشهادةِ المحدودِ في قذفٍ بعدَ توبتِهِ.
مطلبٌ في القضاءِ على الُسخّرِ
[٢٦٣٩٥] (قولُهُ: والمعتمَدُ إلخ) مُقابِلُهُ قولُ "خُواهَر زاده" بجوازِهِ؛ لأَنَّه أفتى بجوازِ القضاءِ
على الغائبِ، وهو عَيْنُ القضاءِ على الغائبِ، "بحر "(٣)، وفيه أيضاً(٤): ((وتفسيرُ المُسخَّرِ: أنْ
يَنْصِبَ القاضي وكيلاً عنِ الغائبِ ليسمَعَ الخصومةَ عليه)). وشرطُهُ عندَ القائلِ به أنْ يكونَ
الغائبُ في ولايةِ القاضي.
[٢٦٣٩٦] (قولُهُ: وهي في خمسٍ) لم يذكُرِ الرّابعةَ في "البحر"، بل زادَها "الشّارحُ".
[٢٦٣٩٧] (قولُهُ: اشتَرَى بالخِيارِ) أي: وأرادَ الرَّدَّ في المدَّةِ فاحتفَى البائعُ، فطلَبَ المشتري مِن
القاضي أنْ يَنصِبَ خصماً عنِ البائعِ لَيَرُدَّهُ عليه، وهذا أحدُ قولينِ عَزاهما في "جامع الفصولين "(٥)
إلى الخانّة (٦)، لكنَّه قدَّمَ هذا، وعادةُ "قاضي خان" تقديمُ الأَشْهَرِ.
[٢٦٣٩٨] (قولُهُ: اختفَى المكفُولُ له) صورتُهُ: كفَلَ بنفسِهِ على أنَّه إنْ لم يُوافِ به غداً
فدَيْنُهُ على الكفيلِ، فغابَ الطّالبُ في الغدِ فلم يَجِدْهُ الكفيلُ، فرفَعَ الأمرَ إلى القاضي، فنصَبَ
(١) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٢٠/٧ بتصرف.
(٢) في "و": ((لا)).
(٣) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٢٠/٧.
(٤) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ١٩/٧.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الخامس في القضاء على الغائب والقضاء الذي يتعدى إلى غير المقضي عليه إلخ ٣٩/١.
(٦) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار ١٨٣/٢ - ١٨٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٤٩٠
قسم المعاملات
حَلَفَ لَيُوفِّيَّهُ اليومَ فتغَيَّبَ الدّائِنُ. جعَلَ أمرَها بيدِها إنْ لم تَصِلْ نَفَقَتُها
فتغيَّبَت.
وكيلاً عنِ الطّالبِ وسلَّمَ إليه المكفُولَ عنه يبرَأُ، وهو خلافُ ظاهرِ الرِّوايةِ، إنَّما هو في بعضِ
الرِّواياتِ عن "أبي يوسف"، قال "أبو اللَّيث" (١): ((لو فعَلَ به قاضٍ عَلِمَ أنَّ الخصمَ تَغَّبَ
لذلك فهو حسَنٌ))، "جامع الفصولين"(٢).
قلتُ: ما قالَهُ "أبو اللَّيث" توفيقٌ بينَ الرِّوايتينِ، لكنْ ما نذكرُهُ مِن التّصحيحِ في المسألةِ
التّاليةِ لهذه ينبغي إجراؤه في روايةٍ "أبي يوسفَ"؛ إذ لا فرقَ يظهَرُ بينَ المسألتينِ، تأمَّلْ.
[٢٦٣٩٩] (قولُهُ: حَلَفَ لَيُوفٌيَّهُ اليومَ إلخ) بأنْ عَلَّقَ المديونُ العِقَ أوِ الطَّلاقَ [٣/ ٢٢٢/ب] على
٣٣٩/٤ عَدَمٍ قضائهِ اليومَ، ثُمَّ غابَ الطّالبُ، وخافَ الحالفُ الحِنْثَ، فإنَّ القاضيَ يَنصِبُ وكيلاً عنٍ
الغائبِ ويدفَعُ الدَّينَ إليه، ولا يَحْنَثُ الحالفُ، وعليه الفتوى، "بحر"(٣) عن "الخانَيَّةِ"(٤). وفي
"حاشية مسكين"(٥) عنِ الشَّيخِ "شرفِ الدِّين الغَرِّيِّ(٦): ((أَنَّ لا حاجةَ إلى نَصْبِ الوكيلِ لقَبْضِ
الدَّينِ، فَإِنَّه إذا دفَعَ(٧) إلى القاضي بَرَّ في يمينهِ على المختارِ المفتى به كما في كثيرٍ مِن كتبِ
المذهبِ المعتمدَةِ، ولو لم يكنْ ثَمَّةَ قاضٍ حَنِثَ على المفتى به)) اهـ.
[٢٦٤٠٠] (قولُهُ: فتغيََّت) أي: لإيقاعِ الطَّلاقِ عليه، فإنَّه يَنْصِبُ مَن يَقْبِضُ لها، "ط)(٨).
(١) لم نعثر على النقل في مظانه من "خزانة الفقه" و"عيون المسائل" لأبي الليث.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل التاسع عشر في مسائل الإجارات المعهودة بسمرقند بين المقرض والمستقرض ١٨٠/١ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٢٠/٧.
(٤) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب ما يبطل دعوى المدعي قبل القضاء أو بعده - فصل فيما يقضي في المجتهدات إلخ
٤٥٦/٢ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "فتح المعين": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٣٨/٣.
(٦) تقدمت ترجمته ٦١٢/١.
(٧) في "الأصل": ((رفع)).
(٨) "ط": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٢٠١/٣.
الجزء السادس عشر
٤٩١
فصل في الحبْس
الخامسةُ: إذا توارَى الخصمُ، فالمتأخِّرُونَ: أنَّ القاضيَ يَنْصِبُ وكيلاً في الكلِّ، وهو
قولُ "الثّاني"))، "خانَّة"(١). قلتُ: ونقَلَ "شرّحُ الوهبانيّة" عن "شرح أدب
القاضي"(٢): ((أَنَّ قولُ الكُلِّ، وأنَّ القاضيَ يَخْتِمُ بِيتَهُ مدَّةً يَراها، ثمَّ يَنصِبُ الوكيلَ))
(٢٦٤٠١] (قولُهُ: "خانَّة") لم أَرَ هذه العبارةَ في "الخانيَّة" في هذا المحلِّ(٣).
مطلبٌ في الخصمِ إذا اختفَى في بيتِهِ
[٢٦٤٠٢) (قولُهُ: الخامسةُ إلخ) ذكَرَ في "شرح أدب القاضي"(٤): ((لو قال رجلٌ للقاضي:
لي على فُلانٍ حَقٌّ وقد توارَى عَنِّي في منزلِهِ، فالقاضي يكتُبُ إلى الوالي في إحضارِهِ، فإنْ
لم يظفَرْ به وسألَ الطّالبُ الختمَ على بابِهِ: فإنْ أَتَّى بشاهدينِ أَنَّه في منزلِهِ وقالا: رأيناهُ منذُ ثلاثةٍ
أيّامٍ أو أقلَّ خَتَمَ عليه، لا إنْ زادَ على ثلاثٍ، والصَّحيحُ أَنَّه مُفوَّضٌ إلى رأيِ الحاكمِ، فإذا حَتَمَ
وطُلبَ المُدَّعي أنْ يَنْصِبَ له وكيلاً بعثَ القاضي إلى دارِهِ رسولاً مع شاهدينٍ يُنادي بحضرَتِهما
ثلاثةَ أيّامٍ في كلِّ يومٍ ثَلاثَ مرّاتٍ: يا فُلانُ بنَ فُلانٍ إِنَّ القاضيَ يقولُ لك: احْضُرْ مع خصمِكَ
فُلانٍ مجلَسَ الحُكمِ وَإلّ نصَبتُ لك وكيلاً وَقَبِلتُ بِيَّتَهُ عليك، فإنْ لم يخرُجُ نصَبَ له وكيلاً،
وسَمِعَ شهودَ المُدَّعي، وحكَمَ عليه بمحضَرٍ وكيلِهِ)) اهـ مُلخَّصاً.
[٢٦٤٠٣] (قولُهُ: أَنَّه قولُ الكلِّ) أي: النّصْبَ عنِ الخصمِ المتواري، وهو الذي تُعطِيهِ
عبارةُ "الكمال" (٥).
[٢٦٤٠٤)] (قولُهُ: وأنَّ القاضيَ إلخ) الذي في "شرح الأدب" هو ما ذكر ناه(٦) مِن تفويضِ الملَّةِ إلى القاضي
(قولُهُ: الذي في "شرح الأدب" هو ما ذكرناهُ مِن تفويضِ المدَّةِ إلى القاضي إلخ) والذي في "الخلاصة"
(١) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - فصل فيما يستحق على القاضي وما ينبغي له أن يفعل ومالا يفعل ٣٦٦/٢ بتصرف
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد: الباب الثلاثون في العدوى والإعداء ٣٢٦/٢ - ٣٣٠ باختصار.
(٣) العزُو إلى "الخانية" في نسخ "الدّر" التي بين أيدينا بعد المسألة الخامسة، وهي في "الخانية" كما سيأتي، والذي يظهر أنَّ العزو
إلى "الخانية" في نسخة ابن عابدين رحمه الله بعد المسألة الرابعة، ولذا صرّح بأنّه لم يرها في هذا المحلِّ، والله أعلم.
(٤) "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد: الباب الثلاثون في العدوى والإعداء ٣٢٦/٢ - ٣٣٠.
(٥) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي - فصل آخر ٤٠٢/٦.
(٦) أي: "شرح أدب القاضي"، انظر المقولة [٢٦٤٠٢] قوله: ((الخامسةُ إلخ)).
حاشية ابن عابدين
٤٩٢
قسم المعاملات
(وِلايُ بَيْعِ التِّرِكَةِ المستغرَقةِ بالدَّينِ للقاضي لا للوَرَثَةِ)؛
في رؤيةِ الشاهدَينِ للمختفي لا في مدَّةِ الختمِ، والذي في "شرح الوهبانيَّة"(١) مثلُ ما ذكرناهُ أيضاً.
مطلبٌ في بَيْعِ التَّرِكَةِ الْمُستغرَقةِ بالدَّينِ
[٢٦٤٠٥) (قولُهُ: ولايةُ بَيْعِ التَّرِكَةِ المستغرَقَةِ بالدَّينِ للقاضي لا للوَرَتّةِ) هذا مُقَّدٌ بما إذا
لم تَتْفِقِ الوَرَنَةُ على أداءِ الدَّينِ كلِّهِ مِن مالِهِم؛ لِما في الثّامنِ والعشرينَ مِن "جامع
الفصولين"(٢): ((لو أرادَتِ الوَرَثَةُ أداءَ دَيْنِهِ لتبقَى تَرِكُتُهُ لهم، فاتَّفْقُوا عليه وتحمُّلُوا قضاءَ دَيْنِهِ
وإنفاذَ وصاياهُ مِن مالِهم فلهم ذلك، ولوِ اختَلَفُوا فللوصيِّ بَيْعُها لدَيْنِهِ ووصاياهُ، ولا يَلْتَفِتُ إلى
قولِهِم))، ثمَّ قال(٣): ((وجازَ لأحدِ الوَرَثَةِ اسْتِخلاصُ العَينِ مِن الَّرِكَةِ بأداءٍ قيمتِهِ إلى الغُرَمَاءِ
لا إلى الوارثِ الآخَرِ)) اهـ. وقولُهُ: ((بأداءِ قيمِتِهِ إلخ)) قال "الرَّمليُّ" في "حاشيته" عليه(٤):
((هذا إذا لم يكنِ الدَّينُ زائدً لأَنَّه ذكرَ قبله أن الدَّين لو كان زائداً على التَّرِكةِ فلهمُ
اسْتِخلاصُها بأداءِ دَيْنِهِ كلِّهِ لا بِقَدْرٍ تَرِكِهِ))، كقِرُّ جَنَى يَفديهِ مولاهُ بأَرْشِهِ(٥).
[٢٦٤٠٦) (قولُهُ: لا للوَرَثةِ) أي: إلّ برضا الغُرَماءِ، حَتّى لو باعَ الوارثُ - أي: بدون
رضا الغُرَماءِ - لا ينفُذُ، وكذلك المولَى إذا حجَرَ على العبدِ المأذونِ وعليه دَيْنٌ مُحيطٌ ليس
مِن الجنسِ الثّالثِ فِي النَّقليدِ: ((القاضي إذا جعَلَ نائباً عنِ الغائبِ حَتّى يسمَعَ عليه الخصومةَ - ويُسمَّى هذا
الُسخّرَ - والغائبُ ليس في ولايةِ هذا القاضي لا تَصِحُّ هذه الإنابةُ، وليس لهذا طريقٌ عندَ عُلَمائنا
رحِمَهُمُ اللهُ تعالى، وعندَ أهلِ البصرةِ إذا كان الخصمُ مُختفياً فالقاضي يَخْتِمُ على بابِ دارِهِ أَيَاماً، وبعدَ
ذلك يَجعَلُ نائباً عنه)) اهـ، تأمَّلْ.
(١) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب أدب القاضي ٣٠٠/١.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثامن والعشرون في مسائل التركة والورثة والدين في التركة إلخ ٢٤/٢ بتصرف، وفيه:
((فأنفقوا)) بدل ((فاتفقوا)).
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الثامن والعشرون في مسائل التركة والورثة والدين في التركة إلخ ٢٤/٢ بتصرف.
(٤) "اللآلئ الدرية في الفوائد الخيرية": الفصل الثامن والعشرون في مسائل التركة والورثة والدين في التركة إلخ
٢٤/٢ بتصرف (هامش "جامع الفصولين").
(٥) قوله: ((كقِنِّ جَنَى يَفديهِ مولاهُ بأَرْشِهِ)) من عبارة "جامع الفصولين"، نقلاً عن "فتاوى رشيد الدين".
الجزء السادس عشر
٤٩٣
فصل في الحبْس
للمولَى أنْ يبيعَ العبدَ وما في يدِهِ، وإنَّما يبيعُهُ القاضي، كذا هذا، "منح"(١) عن "العماديَّة".
ثُمَّ ذكَرَ (٢) عن "القنية(٣) قولينِ: ثانيهما: ((أنَّ القاضيَ إنَّما يبيعُ الَّرِكَةَ الْمستغرَقَةَ لقضاءِ الدَّينِ إذا
امتَعَ الوَرَتَهُ عن بَيْعِها))، ولم يَحْكِ ترجيحاً، لكنَّ اقتصارَهُ في "المتن" على القولِ الأَوَّلِ تَبَعاً
لـ "الدُّرر "(٤) يُفيدُ ترجيحَهُ، وحكَى القولين في "الَّار خانَّة" و"البزّازِيَّة "(٥) أيضاً، ورأيتُ بَخَطٌ
شيخٍ مشايخنا "منلا علي التّرْكُمانيّ" ما نصُّهُ: ((أَقولُ: فلذا القُضاةُ الآنَ يأذنونَ لبعضِ وَرَّةِ
الميْتِ المستغرقةِ تَرِكُتُهُ بالدَّينِ بَيْعِها لوفاءِ دَيْنِهِ توفيقاً بينَ القولينِ وعملاً بهما)).
(تنبيةٌ)
لم يذكُرْ بَيْعَ الوصيِّ، وفي "جامع الفصولين"(٦): ((يَصِحُّ بَيْعُ الوصيِّ تَرِكةً مُستغرَقَةً
لو بقيمتِها، وليس للغُرَماءِ إبطالُهُ)).
(قولُهُ: ثمَّ ذكَرَ عن "القنية" قولينِ إلخ) عبارتُها: ((قالتِ الوَرَثَةُ في التّرِكَةِ المستغرَقَةِ: لا نتعرَّضُ لها
ولا نبيعُها، ولا نقضي الدَّينَ مِن مالِنا، قيل: يبيعُها القاضي أو وصُّهُ عنِ الميْتِ، وقيل: يُحَبَرونَ على البَيعِ إذا طَبَ
الغُرَمَاءُ، فإذا امتَنَعُوا يبيعُها القاضي ويقضي الدَّينَ. "شط (٧): الدينُ المستغرقُ يَمْنَعُ المِلكَ للوارثِ، حَتّى لا يَمِلِكُ
بَيْعَها ولا هِيَتَها، ولو وهَبَ ثُمَّ سَقَطَ الدَّينُ لا ينفُذُ، ولو أَعْتَقَ ثُمَّ سَقَطَ نفَذَ)) اهـ. فأنت ترَى أنَّ الأقوالَ ثلاثةٌ.
(قولُهُ: توفيقاً بينَ القولينِ وعملاً بهما) فيه: أنَّه لا يظهَرُ العملُ بالقولينِ إلّ إذا كان الإِذذُ لكلِّ
الوَرَّةِ؛ إذ على القولِ الثّاني الولايةُ لهم جميعاً لا لبعضِهم.
(قولُهُ: لم يذكُرْ بَيْعَ الوصيِّ) وفي "البزّازِيَّة" مِن الفصلِ التّاسعِ في إثباتِ الوصايةِ مِن القضاءِ: ((الوصيُّ
أَولى بالتَّصرُّفِ في الَّرِكَةِ مِن الجَدِّ، فإنْ لم يكنْ له وصيِّ يَمِلِكُ الجَدُّ التَّصرُّفَ في الشَّرِكَةِ إنْ كانتِ الشَّرِكَةُ خاليةً
(١) "المنح": کتاب القضاء - فصل في الحبس ٢ /ق٥٩/ب.
(٢) أي: صاحب "المنح": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٢/ق٥٩/ب.
(٣) "القنية": كتاب بالوصايا - باب ثبوت الملك للوارث في التركة وتصرفه فيها ق ١٧٣ /أ، نقلاً عن "الذخيرة".
(٤) "الدرر والغرر": كتاب القضاء ٤١٠/٢.
(٥) "البزازية": كتاب الوصايا - الفصل الثامن في دفع الظلم - نوع في تصرف المريض ٤٥٣/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الثامن والعشرون في مسائل التركة والورثة والدين في التركة إلخ ٢٤/٢.
(٧) هو رمز في "القنية" لـ "شرح الطحاوي".
حاشية ابن عابدين
٤٩٤
قسم المعاملات
لِعَدَمِ مِلكِهِم حيثُ كان الدَّينُ لغيرِهم.
[٢٦٤٠٧] (قولُهُ: لَعَدَمٍ مِلكِهِم) قال في "جامع الفصولين"(١): ((ولوِ استغرَقَها دَيْنٌ
لا يَملِكُها بارثٍ إلّ إذا أَبْرَأَ الميْتَ غرِيْمُهُ أو أدّاهُ وارِتُهُ بشرطِ الَّبُّعِ وقتَ الأداءِ، أمّا لو أدّاهُ مِن
مالِ نفسِهِ مُطلقاً بلا شرطٍ تبرُّعٍ أو رجوعٍ يَحِبُ له دَيْنٌ على الميْتِ، فتصيرُ التَّرِكَةُ مشغولةً بِدَيْئِهِ
فلا يَمِلِكُها، حَتّى لو ترَكَ ابناً وقِّاً ودَيْنُهُ مُسْتَغْرِقٌ فأدّاهُ وارِثُهُ، ثُمَّ أَذِنَ للقِنِّ في التّحارةِ أو كاتَبَهُ
لم [٣/ ١/٢٢٣٥) يَصِحَّ؛ إذ لم يَمِلِكْهُ)) اهـ. وتمامُ الكلامِ على ذلك في "المنح"(٢).
مطلبٌ: دفَعَ الوَرَتَةُ حَرْماً مِن التَّرِكَةِ إلى أحدِهم ليقضيَ دَيْنَ مُورِّثِهم فقضاهُ يَصِحُّ
(تنبيةٌ)
قَيّدَ بالتَّرِكَةِ الْمُستغرَقةِ لأنَّ غيرَها مِلكٌ للوَرَثةِ، وفي "جامع الفصولين"(٣): ((عليه دَيْنٌ غيرُ
مُستغرِقٍ فللحاضرِ مِن وَرَتِهِ بَيْعُ حصَّتِهِ لحصَّتِهِ مِن الدَّينِ، لا ◌َيْعُ حصَّةٍ غيرِهِ الدَّينِ؛ لأنَّها
مِلكُ الوارثِ الآخَرِ؛ إذِ الدَّينُ لم يَستغرِقْ، فلو دفَعَتِ الوَرَثَةُ إلى أحدِهم كَرْماً مِن التّرِكةِ
ليقضيَ دَيْنَ مُورِّتِهم وهو غيرُ مُستغرِقٍ فقضاهُ صحَّ؛ لأَنَّه بَيْعٌ مِنهم لحصَّتِهِم مِنه بقَدْرِ الدَّينِ؛
لأَنّهم لو دفَعوهُ إلى أجنبِيِّ لأداءِ الدَّينِ يكونُ بَيْعاً، كذا هذا)).
[٢٦٤٠٨] (قولُهُ: حيثُ كان الدَّينُ لغيرِهم) قال في "جامع الفصولين"(٤): ((استغراقُ
الّرِكَةِ بِدَيْنِ الوارثِ لا يَمنَعُ إرتَّهُ إذا كان هو وارثَهُ لا غيرَ)) اهـ.
مِن الدَّينِ، وإنْ كانت مُستغرَقَةً بالدَّينِ لا يَمِلِكُ الجَدُّ بَيْعَ الَّرِكِةِ، وَيَمِلِكُ الوصيُّ ذلك، فإنْ لم يكنْ له وصيّ
نصَبَ له القاضي وصيّاً)) اهـ.
(١) "جامع الفصولين": الفصل الثامن والعشرون في مسائل التركة والورثة والدين في التركة إلخ ٢٣/٢ بتصرف.
(٢) "المنح": کتاب القضاء - فصل في الحبس ٢/ق٥٩/ب وما بعدها.
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الثامن والعشرون في مسائل التركة والورثة والدين في التركة إلخ ٢٤/٢.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الثامن والعشرون في مسائل التركة والورثة والدين في التركة إلخ ٢٣/٢.
الجزء السادس عشر
٤٩٥
فصل في الحبْس
(ُيُقْرِضُ القاضي مالَ الوقفِ.
ومُفادُهُ: أَنَّه لو كان الدَّينُ لبعضِ الوَرَثةِ فهو كدَيْنِ الأجنبيِّ بالنسبةِ إلى باقي الوَرَثَةِ.
(تنبيةٌ)
ذكَرَ "الخيرُ الرَّمليُّ" في "حاشية الفصولين"(١): ((أنَّ قولَهُ هنا: ((لا يَمْنَعُ إرثَّهُ)) لا يُنافي
ما مرَّ آنفاً(٢) مِن أنَّ الوراثَ لو أدَّى دَيْنَ الغريمِ بلا شرطٍ تبرُّعٍ لا يَمِلِكُها؛ لأَنَّه يثُبُتُ له
الرُّجوعُ بأداءِ الدَّينِ بعدَ أنْ لم يكنْ له مِلكٌ، فلا يَملِكُ القِنَّ إلّ بتمليكِ القاضي، بخلافٍ
الاستغراقِ بِدَيْنِهِ ابتداءً؛ إذ لا مانعَ يَمِنَعُهُ مِن المِلكِ)) اهـ.
مطلبٌ: للقاضي إقراضُ مالِ اليتيمِ ونحوِهِ
[٢٦٤٠٩) (قولُهُ: يُقرِضُ القاضي إلخ) أي: يُستحَبُّ له ذلك؛ لأَنَّه لكثرةِ أشغالِهِ(٣)
لا يمكنُهُ أنْ يُباشِرَ الحفظَ بنفسِهِ، والدَّفعُ بالقرضِ أَنظَرُ لليتيمِ؛ لكونِهِ مضموناً، والوديعةُ
٣٤٠/٤ أمانةٌ. وينبغي له أنْ يتفقَّدَ أحوالَ المُستقرِضينَ، حتّى لو اختَلَّ أحدُهم أخَذَ مِنه المالَ، وتمامُهُ
في "البحر"(٤). وليس للقاضي أنْ يستقرِضَ ذلك لنفسِهِ، "ط " (٥) عن "الهنديَّةِ"(٦).
[٢٦٤١٠] (قولُهُ: مالَ الوقفِ) ذكَرَهُ في "البحر"(٧) عن "جامع الفصولين" (٨)، لكنْ فيه (٩)
(١) "اللآلئ الدرية في الفوائد الخيرية": الفصل الثامن والعشرون في مسائل التركة والورثة والدين في التركة إلخ ٢٣/٢
بتصرف (هامش "جامع الفصولين").
(٢) ونقله ابن عابدين رحمه الله في المقولة السابقة.
(٣) في "آ": ((اشتغاله))، ومثله في مطبوعة ومخطوطة "البحر" اللتين بين أيدينا.
(٤) انظر "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٢٣/٧.
(٥) "ط": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٢٠١/٣ بتصرف.
(٦) "الفتاوى الهندية": كتاب أدب القاضي - الباب الخامس عشر في أقوال القاضي وما ينبغي للقاضي أن يفعل وما لا يفعل ٣٤٤/٣.
(٧) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٢٤/٧.
(٨) "جامع الفصولين": الفصل السابع والعشرون في تصرفات الأب والوصي والقاضي والمتولي إلخ ١٣/٢.
(٩) "البحر": كتاب الوقف ٢٥٩/٥.
حاشية ابن عابدين
٤٩٦
قسم المعاملات
والغائبٍ) واللُّقَطَةِ (واليتيمِ) مِن مَليءٍ مُؤْتَمَنٍ.
أيضاً عن "العُدَّة"(١): ((يسَعُ للمتولّي إقراضُ ما فضَلَ مِن غَلَّةِ الوقفِ لو أُحرِزَ)) اهـ.
ومقتضاهُ: أَنَّه لا يختصُّ بالقاضي، مع أنَّه صرَّحَ في "البحر"(٢) عن "الخزانة": ((أنَّ المتولّيَ
يضمَنُ إلّ أنْ يُقالَ: إِنَّه حيثُ لم يكنِ الإقراضُ أَخْرَزَ)).
[٢٦٤١١] (قولُهُ: والغائبِ) زادَ في "البحر"(١): ((وله بَيْعُ منقولِهِ إذا خافَ التَّلَفَ إذا
لم يعلَمْ بمكانِ الغائبِ، أمّا إذا عَلِمَ فلا؛ لأَنَّه يمكنُهُ بعثُهُ إليه إذا خافَ التَّلَفَ)) اهـ. وانظُرْ هل
يُقِيَّدُ إقراضُهُ مالَهُ بما إذا لم يُعَلَمْ مكانُهُ؟
[٢٦٤١٢) (قولُهُ: واللُّقَطَةِ) الظّاهرُ قراءُهُ بالنَّصبِ عطفاً على ((مالَ))، وَيَجُوزُ حرُّهُ
عطفاً على المضافِ إليه، وهو أولى؛ لئلاّ يقَعَ منصوباً بينَ مجرورينٍ، لكنَّ الإِضافةَ فيه بيانيّةٌ،
وفيما قبلَهُ وما بعدَهُ لامِيَّةٌ، تأمَّلْ.
ثمَّ الظّاهرُ أنَّ المرادَ بإقراضِ القاضي اللُّقَطَةَ هنا ما إذا دفَعَها المُلتقِطُ إليه، وإلّ
فالتَّصرُّفُ فيها مِن تصدُّقِ أو إمساكٍ للمُلتقِطِ، تأمَّلْ.
[٢٦٤١٣] (قولُهُ: مِن مَليءٍ) بالهمزِ، في "المصباح"(٣): ((رجلٌ مَلِيءٌ على فَعِيلٍ: غنيٌّ
مُقْتدِرٌ، ويَجُوزُ الإِبدالُ والإدغامُ)) اهـ. أي: إبدالُ الهمزةِ ياءً وإدغامُها في الياءِ.
(قولُهُ: إلّ أنْ يُقالَ: إِنَّه حيثُ لم يكنِ الإقراضُ أَحْرَزَ) الظّاهرُ: أنَّ إقراضَ المتولِّي فيه روايتانِ
كالوصيِّ والأبِ، وإلّ فالإحرازُ أمرٌ لازمٌ لا بدَّ مِنه حتّى بالنّسبةِ للقاضي.
(قولُهُ: ثُمَّ الظّاهرُ: أنَّ المرادَ بإقراضِ القاضي الُقَطَةَ هنا ما إذا دَفَعَها الملتقِطُ إليه إلخ) الظّاهرُ: أنَّ
للقاضي إقراضَها قبلَ تجويزِ الَّصدُّقِ للمُلْتَقِطِ، فإنَّه لا يَمِلِكُهُ، فيملِكُهُ القاضي نظيرَ ما يأتي، فيكونُ له
وِلايُ إقراضِها ولو بدونِ دَفْعِها له.
(١) ينقل ابن نجيم في "البحر" عن "عدة المفتي" للصدر الشهيد (ت٥٣٦هـ)، ويسميها غالباً "عمدة الفتاوى". انظر
"كشف الظنون" ١١٦٩/٢، و"هدية العارفين" ٧٨٣/١، وانظر "البحر" ٢٤٥/١، ٣٤٩، ٦٣/٢، ١٠٧.
(٢) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٢٤/٧.
(٣) "المصباح": مادة ((ملأ)).
الجزء السادس عشر
٤٩٧
فصل في الحبْس
حيثُ لا وصيَّ، ولا مَن يقبَلُهُ مُضاربةً، ..
[٢٦٤١٤] (قولُهُ: حيثُ لا وصيَّ) هذا الشَّرطُ زادَهُ في "البحر"(١) بحثاً بقولِهِ: ((وينبغي أنْ
يُشترَطَ لجوازِ إقراضِ القاضي عَدَمُ وصِيِّ لليتيمِ، فإنْ كان له وصيٌّ ولو منصوبَ القاضي لم يَجُزْ؛
لأَنّه مِن الَّصرُّفِ في مالِهِ، وهو ممنوعٌ مِنه مع وجودٍ وصِّهِ كما في بيوعِ "القنية"(٢))) اهـ. وردّهُ
مُحشِّيه "الرَّملِيُّ": ((بأنَّ إطلاقَ المتونِ على خلافِهِ، وبأَنَّه إذا لم يَجُزْ مِنه والوصيُّ ممنوعٌ مِن
الإقراضِ امتنَعَ النّظرُ لليتيمِ، ولا قائلَ به، تأمَّلْ)) اهـ. لكنّه أفتى في وصايا "الخيريَّة"(٣): ((بأنَّ
للوصيِّ إقراضَ مالِ اليتيمِ بأمرِ القاضي))، أَخْذَاً مِمّا في وقف "البحر "(٤) عن "القنية"(٥): ((مِن أنَّ
للمتولّي إقراضَ مالِ المسجدِ بأمرِ القاضي)). قال(٦): ((والوصيُّ مثلُ القَيِّمِ؛ لقولِهم: الوصيَّةُ والوقفُ
أَخَوانٍ)). فلم يَمتِنِعِ النَّظرُ لليتيمِ بهذه الجهةِ. نَعَمْ يَرِدُ على "البحر" أنَّ الوصيَّ إذا كان
لا يَملِكُ الإقراضَ بدون إذنِ القاضي عَلِمَ أنَّ ذلك لم يدخُلْ تحتَ [٣/ق٢٢٣/ب] وصايتِهِ، بل بَقِيَ
للقاضي، فلم يكنْ ممنوعاً مِنه مع وجودِ الوصيِّ كما لو نصَبَ وصيّاً على يتيمةٍ ليس لها وليٌّ،
فللقاضي أنْ يزوِّجَها بنفسِهِ، أو يأذَنَ للوصيِّ بتزويجِها، وليس للوصيِّ ذلك بدونِ إذنٍ؛ إذ
لا يدخُلُ تحتَ وصابِتِهِ، بخلافٍ بَيْعِ مالِ اليتيمِ ونحوِهِ، فليس للقاضي فِعلُّهُ مع وجودِ الوصيِّ،
فلذا لم يُذكَرْ هذا القيدُ في المتونِ، فافهمْ.
[٤١٥ ٢٦) (قولُهُ: ولا مَن يقبِلُهُ مُضاربةً إلخ) في "البحر "(٧) عن "جامع الفصولين)(٨): ((إنَّا
(١) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٢٣/٧.
(٢) "القنية": كتاب البيوع - باب في بيع الأب والأم والجد والوصي إلخ ق ١١٠/أ.
(٣) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوصايا ٢٢٠/٢.
(٤) "البحر": كتاب الوقف ٢٥٩/٥.
(٥) "القنية": كتاب الوقف - باب في تصرفات القيم في الأوقاف إلخ ق ٩١/ب، نقلاً عن علاء الدين الخياطي وكمال بياعي.
(٦) أي: الرملي في "الفتاوى الخيرية": كتاب الوصايا ٢٢٠/٢.
(٧) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٢٤/٧.
(٨) "جامع الفصولين": الفصل السابع والعشرون في تصرفات الأب والوصي والقاضي والمتولي إلخ ١٤/٢.
حاشية ابن عابدين
٤٩٨
قسم المعاملات
ولا مُسْتَغَلاَّ يشتريهِ، وله أَخْذُ المالِ مِن أبٍ مُبذِّرٍ ووَضْعُهُ عندَ عَدْلِ، "قنية"(١). (ويكُتُبُ
الصَّكَّ) نَدْبً ليحفَظَهُ. (لا) يُقْرِضُّ(٢) (الأبُ) ولو قاضياً؛ لأَنَّه لا يقضي لولَدِهِ، ..
.....
يَمِلِكُ القاضي إقراضَهُ إذا لم يَجِدْ ما يشتريهِ له يكونُ غَلَّةً لليتيمِ، لا لو وجَدَهُ أو وجَدَ مَن
يُضاربُ؛ لأَنَّه أَنفَعُ)) اهـ. أي: أَنفَعُ مِن الإقراضِ، وما قيل: إنَّ مالَ المضاربةِ أمانةٌ غيرُ مضمون
فيكونُ الإقراضُ أَولى، فهو مدفوعٌ بأنَّ المضاربةَ فيها رِبحٌ، بخلافِ القَرْضِ.
[٢٦٤١٦] (قولُ: ولا(٢) مُسْتَغَلاَّ يشتريهِ) أي: ما يكونُ فيه لليتيمِ غَلّةٌ كما عَلِمتَ، وهو منصوبٌ
بالعطفِ على مَحلِّ اسمٍ ((لا)) الأُولى، وإلّ كان حَقُّهُ الرَّفَعَ أوِ البناءَ على الفتحِ كما لا يخْفَى.
[٢٦٤١٧] (قولُهُ: ليحفَظَهُ) أي: بالاستذكارِ للمالِ وأسماءِ الشُّهودِ ونحوِ ذلك.
[٢٦٤١٨] (قولُهُ: لا يُقْرِضُ الأبُ) أي: في أصحِّ الرِّوايتينِ، "فتح "(٤). قال في "البحر"(٥): ((وفي
"خزانة الفتاوى": الصَّحيحُ أنَّ الأبَ كالقاضي، فقدِ اختَلَفَ التَّصحيحُ، والمعتمَدُ ما في المتون، وشَمِلَ
ما إذا أخَذَ مالَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ قَرْضاً لنفسِهِ، وهو مرويٌّ عنِ "الإِمامِ"، وقيل: له ذلك، ولم أَرَحُكمَ
الجَدِّ في جوازِ إقراضِهِ على روايةٍ جوازِهِ للأبِ، والظّاهرُ: أَنَّه كالأبِ؛ لقولِهم: الجَدُّ أبو الأبِ
كالأَبِ إلاّ في مسائلَ، واختَلَفُوا في إعارةِ الأَبِ مالَ وَلَدِهِ الصَّغيرِ، وفي الصَّحِيحِ: لا)) اهـ.
[٢٦٤١٩] (قولُهُ: لأَنَّه لا يقضي لولَدِهِ) لأَنَّه ربَّما يُنكِرُ المُستقرِضُ، فيحتاجُ للبِّةِ
والقضاء بها، "ط"(٦).
(قولُهُ: لأَنَّه ربَّما يُنكِرُ المُستقرِضُ إلخ) بل فِعُهُ قضاءٌ، فيكونُ حاكماً لولَدِهِ بنفسِ الإقراضِ.
(١) "القنية": كتاب أدب القاضي - باب ولاية القاضي وتصرفاته على الغير ق١٢٩/أ - ب، نقلاً عن "تتمة الصغرى".
(٢) في "ط": ((بقرض)) بالباء، وهو خطأ.
(٣) في "م": ((ولو))، وهو خطأ.
(٤) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي - فصل آخر ٤٠٥/٦.
(٥) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٢٣/٧ - ٢٤ باختصار.
(٦) "ط": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٢٠١/٣ بتصرف.