Indexed OCR Text
Pages 441-460
الجزء السادس عشر
٤٣٩
فصل في الحبْس
أخرجه ابنُ الجارود في "المنتقى" (٦٨٢)، وابن أبي عاصمٍ في "الآحاد والمثاني" (٢٢٥٧)، والرُّوْيانيُّ في
=
"مسنده" (١٤٦٦)، وابنُ قائعٍ في "معجم الصَّحابة" (٦٥٩)، والحاكمُ في "معرفة علوم الحديث" ١٦٠/١، والبيهقيُّ
في "السنن" ٣٧٤/٧، وابنُ عبد البَرِّ في "التّمهيد" ٢٢١/١٣، والبَزّارُ كما في "كشف الأستار" (١٥٠٤).
قال ابنُ عبد البَرِّ: وقد ذكر سُحنونَ عن ابن وَهْبٍ وابن القاسم وعليٍّ بن زيادٍ عن مالكٍ عن المِسوَر عن
الزَّبير عن أبيه.
ورواه شَيبانُ عن يحيى بن أبي كثيرٍ عن أبي الحارث الغِفاريِّ عن أبي هريرةَ قال رسول اللـهِلَ له في المرأة
يُطلّقُها زوجُها ثلاثاً، فتتزوَّجُ زوجاً غيرَهُ، فَيُطلّقُها قبلَ أنْ يدخُلَ بها، فُيُرِيدُ الأَوَّلُ أنْ يُراجِعَها، قال: ((لا، حتّى
يذوقَ عُسيلتَها)).
أخرجه ابنُ أبي شَيبةَ في "المصنَّف" ٣٧٨/٣ مُختصَراً، والطَّبريُّ في "تفسيره" [البقرة/٢٣٠].
روى محمَّدُ بن جعفرٍ عن شُعبةَ عن علقمةَ بن مَرْتَدٍ عن سالمٍ بن رَزين الأحمريِّ عن سالمٍ بن عبد الله عن
سعيدٍ بن المسيَّب عن ابن عمرَ عن النّبِيِّ : ﴿ فِي الرَّجُلِ تكونُ له المرأةُ يُطلّقُها ثمَّ يتزوَّجُها رَجُلٌ آخَرُ، فَيُطلّقُها قبلَ
أنْ يدخُلَ بها، فترجِعُ إلى زوجِها الأوَّل، قال: ((لا، حَتّى تَذُوقَ الْعُسِيلَةَ)).
أخرجه أحمدُ في "المسند" ٨٥/٢، وكما في "العلل ومعرفة الرِّجال" (١٧٥٥)، والنسائيُّ في "المجتبى" ١٤٨/٦ -
١٤٩، وفي "الكبرى" (٥٦٠٧)، وابنُ ماجَه (١٩٣٣)، وابنُ أبي حاتمٍ في "علل الحديث" ٤٢٨/١، والطّبريُّ
في "تفسيره " [البقرة/ ٢٣٠] (٤٩٠٦)، والطِّبرائيُّ في "الكبير" (١٣٠٨٦)، والبيهقيُّ في "الكبرى" ٣٧٥/٧. وتصحَّفَ
عند النسائيِّ إِلی: سالم بن زریر. وفي "التحفة": سالم بن رَزین. وعند ابن ماجه: سلم بن زریر.
قال أحمد كما في "العلل": سليمانُ بن رَزين، والصَّواب أنَّ شُعبةَ قال: سالم.
وذكر ابنُ أبي حاتمٍ في "العلل" ٤٢٨/١، و"الجرح والتعديل" ٥٠٧/٣ - ٥٠٩، عن أبيه قال: قد زاد عندي في
هذا الإسناد رجُلاً لم يذكُرْهِ الثَّوريُّ، وليست هذه الزِّيادةُ بمحفوظة، وقال أبو زُرعةَ: النّورِيُّ أحفَظُ. وقال النَّسائيُّ:
حديث سفيانَ أَوْلِى بِالصَّواب، وقال الطَّرانيُّ: وَهِمَ شُعبةُ في هذا الحديث في موضعين: قوله: عن سالم بن رَزين،
وإنَّما هو سليمانُ بن رَزين، وزاد في الإسناد سعيد بن المسيَّب، رواه سفيانُ الَّورِيُّ وقِيسُ بن الرَّبيع عن علقمةَ بن
مَرْتَدٍ عن سليمانَ بنِ رَزين الأحمر عن ابن عمرَ عن النَّبِيِّ:﴿، وهو الصَّواب. وكان شُعبةُ يقول: سفيانُ أَحفَظُ مِنِّي.
قال البيهقيُّ: بلغني عن محمَّد بن إسماعيل البخاريِّ أَنَّه وَّنَ حديثَ شُعبةَ وسفيانَ جميعاً.
قال ابنُ أبي حاتمٍ: واختُلِفَ عن الثَّوريِّ عن علقمةَ، فروى وكيعٌ عنه مرَّةً عن رَزين بن سليمانَ، ومرَّةً عن
سليمانَ بن رَزين عن ابن عمرَ. ورواه أبو أحمدَ الزُّبيريُّ وحسينُ بن حفصٍ والفِرْيابيُّ ومحمَّدْ بن كثيرٍ عن الثّوريّ
عن علقمةً عن سليمانَ بن رَزین عن ابن عمرَ .
فرواه وكيعٌ وعبدُ الرَّحمن بن مهديٍّ عن الثَّوريِّ عن علقمةَ بن مَرْتَدٍ عن رَزين بن سليمانَ الأحمريِّ عن ابن
عمرَ قال: سئل النّبِيُّ :﴿ عن الرَّجُل يطلّق امرأتَه ثلاثاً فيتزوَّجُها الرَّجُل فُيُغلِقُ البابَ ويُرخي السِّتْرَ، ثُمَّ يطلّقُها قبلَ
أنْ يدخلَ بها، قال: لا تَحِلُّ للأوَّل حَتّى يُجامعَها الآخَرُ.
=
حاشية ابن عابدين
٤٤٠
قسم المعاملات
أخرجه أحمدُ ٢٥/٢، وفي "العلل" (١٧٥٦)، وابنُ أبي شيبةَ ٣٧٨/٣، والبخاريُّ في "التّاريخ الكبير" ١٣/٤،
=
والنَّسائيُّ في "المجتبى" ١٤٩/٦، وفي "الكبرى" (٥٦٠٨)، وابنُ أبي حاتمٍ في "العلل" ٤٢٨/١، والطَّريُّ في "جامع البيان"
[البقرة/٢٣٠] (٤٩٠٧)، والبيهقيُّ في "الكبرى" ٣٧٥/٧. قال البيهقيُّ: روايةُ وكيعٍ وعبدِ الرَّحمن عن سفيانَ أصحُ،
فقد رواه قيسُ بن الرَّبيع فقال: حدَّثْنَا علقمةُ بن مَرْتَدٍ عن رَزين الأحمريِّ قال: سمعت عبدَ الله بن عمرَ يقول: سئل
رسولُ الله ﴿ّ على المنبر عن رجلٍ طلّق امرأتَه فبانت مِنه ... فذكره. أخرجه البيهقيُّ في "السنن" ٣٧٥/٧.
وروى عبدُ الرَّزّاق وأبو أحمدَ الزُّبيريُّ والفِرْيابِيُّ ومحمَّدُ بن كثيرٍ وحسينُ بن حفصٍ ووكيعٌ وابنُ مَهديٌّ في
روایةٍ عن سفيان عن علقمةً عن سلیمانَ بنِ رَزین.
أخرجه أحمدُ ٢٥/٢، وعبدُ الرَّزّاق (١١١٣٥)، وأحمدُ كما في "العلل ومعرفة الرِّجال" (١٧٥٧)، وابنُ
أبي حاتمٍ في "علل الحديث" ٤٢٩/١، والطَّبريُّ في "جامع البيان" [البقرة/٢٣٠] (٤٩٠٨).
وحكى أبو زُرعةَ اختلافاً على الثَّوريِّ في اسمه، فقيل عنه: هكذا، يعني: سلم بن رَزين، وقيل عنه : سليمانُ بن
رَزين، قال البخاريُّ: ولا تقوم الحُجَّةُ بسليمانَ بنِ رَزين، ولا برَزين؛ لأنَّه لا يُدرَى سماعُه مِن سالمٍ، ولا مِن ابن عمرَ!
قال المِزِّيُّ في "تهذيب الكمال" ١٨٨/٩: قاله وكيعٌ عن سفيانَ الثَّوريِّ عن علقمةَ ... وتابعه يحيى بنُ يَعْلى
الْمُحاربيُّ عن أبيه عن غيلانَ بنِ جامع عن علقمةً به.
ورواه أبو حمزة عن محمَّد بن زيادٍ عن نافعٍ عن ابن عمرَ أنَّ رسولَ اللهِ وَ ◌ّ قال: ((المطلّقةُ ثلاثاً لا تَحِلُّ لزوجِها
الأَوَّلِ حَتّى تَنكِحَ زوجاً غيرَه ويُخالِطَها وتذوقَ مِن عُسِيلَتِهِ)).
أخرجه الطَّبرانيُّ في "الكبير" (١٣٤٢٩).
وروى سعيد بن منصورٍ (١٩٩١) حدَّثنا أبو شهابٍ عن يحيى بنِ سعيدٍ عن نافعٍ عن ابن عمرَ ((في رجُلٍ
طلّق امرأتَه ثلاثاً فأصاب مِنها كلَّ شيءٍ غيرَ أنَّه لم يَمَسَّها، فقال ابن عمرَ: لا، حتّى يَمَسَّها، فأعاد عليه الحديثَ،
فقال: لا، حتّى يَمَسَّها، فأعاد عليه الحديثَ، فقال: لا، حتّى يأخُذَ برِجْلِها)).
ورواه يحيى بنُ أبي زائدةً عن يحيى بنِ سعيدٍ عن نافعٍ عن ابن عمرَ نحوَه. أخرجه أبو يَعْلى (٤٩٦٦).
ورواه ابنُ جُريجٍ وأنسُ بن عِياض عن موسى بنِ عقبةً عن نافعٍ عن ابن عمر قال: ((لو أنَّ رجُلاً طلّق امرأتَه ثلاثاً،
ثُمَّ نكَحَها رجُلٌ بعدَه، ثمَّ طلِّقها قبلَ أنْ يُجامعَها، ثمَّ نكَحَها زوجُها الأَوَّلُ، فيفعلُ ذلك وعمرُ حيٌّ، إذن لرجَمَهما)).
أخرجه البخاريُّ في "التّاريخ الكبير" ١٣/٤، وعبدُ الرَّاق في "المصنّف" (١١١٣٨). قال البخاريُّ: وهذا أشهَرُ.
وروى عفّانُ وقُتِيةُ بن سعيدِ البَلخيُّ وهشامُ بن عبد الملك ومسلمُ بن إبراهيمَ وعاصمُ بن عليٍّ ويحيى بنُ حمّادٍ
عن محمَّدٍ بن دينار الطّاحيِّ عن يحبى بنِ يزيدَ الهُنَائِيِّ عن أنس بن مالكِ ((أَنَّ رسولَ اللهِ لَّ سئل عن رجُلٍ طَلِّق
امرأتَه ثلاثاً، فتزوَّجَت زوجاً، فمات عنها قبلَ أنْ يدخلَ بها، هل يتزوَّجُها الأوَّلُ؟ قال: لا، حتَّى يذوقَ عُسيلَتَها)).
أخرجه أحمدُ ٢٨٤/٣، وأبو يَعْلى (٤١٩٩) و(٤٢٠٠)، والطّبريُّ في "جامع البيان" [البقرة/٢٣٠]
(٤٩٠٤)، والطَّيرانيُّ في "الأوسط" مختصراً (٢٣٩٣)، وابنُ عَدِيٌّ في "الكامل" ١٩٨/٦، والبيهقيُّ في "السنن"
٣٧٥/٧ - ٣٧٦، والبَزّارُ كما في "كشف الأستار" (١٥٠٥).
وقال الطَّبرانيُّ: لا يُروى هذا الحديثُ عن أنسٍ إلاّ بهذا الإسناد، تفَرَّدَ به محمَّدُ بن دينار.
قال ابنُ عَدِيُّ: ولا أعلمُ يَرويه عن يحيى بنِ يزَيدَ غير محمَّدٍ بن دينار ... وهو مع هذا كلِّه حسنُ الحديث،
وعامَّةُ حديثه ینفرِدُ به.
=
الجزء السادس عشر
٤٤١
فصل في الحبْس
(أو إجماعاً) كحِلِّ المُنْعةِ؛ لإجماعِ الصَّحابةِ على فسادِهِ(١)، وكبَيْعِ أُمِّ ولدٍ(٢) على
الأظهرِ، وقيل: يَنفُذُ على الأصحِّ،
[٢٦٢٩٨] (قولُهُ: أو إجماعاً) المرادُ مِنه ما ليس فيه خلافٌ يَستِدُ إلى دليلٍ شرعيِّ، "بحر"(٣).
[مطلبٌ في الفرقِ بينَ القضاءِ بنكاحِ المُتعةِ والقضاءِ بالنِّكاحِ المؤقّتِ]
[٢٦٢٩٩] (قولُهُ: كحِلِّ المُنْعَةِ) أي: كالقضاءِ بصحَّةٍ نكاحِ الْعةِ كقولِهِ: مَتِعيني بنفسِكِ
عشرةَ آَيَّامٍ، فلا يَنفُذُ، بخلافِ القضاءِ بصحَّةِ النِّكَاحِ الْمُؤْقَّتِ بأيّامٍ، أي: بدُونِ لفظِ المُنْعةِ،
فإِنَّه يَنفُذُ كما في "الفتح"(٤)، وقدَّمنا (٥) عنه في النّكاح تَرْجِيحَ قولِ "زُفرَ" بصحَّةِ النّكاحِ
الْمُؤْقَّتِ بإلغاءِ النَّوْقِيتِ، فَيَنْعقِدُ مُؤْبَّداً.
[٢٦٣٠٠) (قولُهُ: وكَبَيْعِ أُمِّ ولدٍ إلخ) قال شمسُ الأئمَّةِ "السَّرَخسيُّ" (٦): ((هذه المسألةُ تَبْتِي
على أنَّ الإجماعَ الْمُتْأَخِرَ يَرفَعُ الخِلافَ الُتَقدِّمَ عندَ "محمَّدٍ"، وعندَهما لا يَرفَعُ))، يعني: اخْتَلَفَتِ
الصَّحابةُ في جوازِ بَيْعِها، ثُمَّ أجمَعَ الْمُتأخّرُونَ على عدمِهِ، فكان القضاءُ به على خِلافِ الإجماعِ
ورواه محمَّدُ بن دينار أيضاً عن سعدٍ بن أوس عن مِصدَع أبي يحيى عن أنسٍ به. ذكره ابنُ عَدِيٌّ في
=
"الكامل" ٤٦٨/٦. قال البَزّار: رواه شُعبةً عن يحيى بن يزيدَ عن أنسِ موقوفاً.
فروى غُنْدَرَ عن شُعبةَ عن يحيى بنِ يزيدَ الشَّيانيِّ عن أنسٍ قال: ((لا تَجِلُّ للأوَّلِ حَتّى يُجامعَها الآخَرُ
ويدخلَ بها)). أخرجه ابنُ أبي شيبةَ ٣٧٨/٣.
وروى آدمُ بن أبي إياس العَسقلانيُّ عن شَيبانَ عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ عن أبي الحارث عن أبي هريرةَ قال
رسولُ اللهِوَ﴿ في المرأة يطلّقُها زوجُها ثلاثاً، فتزوَّجُ زوجاً غيرَه، فيطلّقُهَا قبلَ أنْ يدخلَ بها، فيُريدُ الأوَّلُ أنْ
يُراجِعَها، قال: ((لا، حتّى يذوقَ عُسيَتَها)).
أخرجه الطَّبريُّ في "جامع البيان" (٤٩٠٣). ورواه الحسنُ بن موسى الأَشْيَبُ وسعدُ بن حفصِ الطَّحيُّ عن
شَيبانَ مُختصَراً. أخرجه ابنُ أبي شيبةَ ٣٧٨/٣، والطّبريُّ (٤٩٠٢). وانظر المقولة [٢٢١٢٢] ٨٣٦/١٣.
(١) تقدَّمَ تخريجُه ٨٢٧/١٣.
(٢) في "و": ((الولد)) وانظر التخريج المتقدم ١٧٩/١١.
(٣) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ١١/٧.
(٤) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي - فصل آخر ٣٩٥/٦ بتصرف.
(٥) المقولة [١١٤٣٦] قوله: ((وبطَلَ نكاحُ مُتعةٍ ومُؤْقَّتٌ)).
(٦) "المبسوط": كتاب البيوع - باب البيوع الفاسدة ٥/١٣ بتصرف.
حاشية ابن عابدين
٤٤٢
قسم المعاملات
(و) مِن ذلك ما (لو قَضَى بشاهدٍ ويمين) المُدَّعي؛ لمخالفتِهِ للحديثِ المشهور: ((البِّنةَ
على مَن ادَّعَى، واليمينُ على مَن أنكَرَ)،.
عند "محمَّدٍ"، فُبطِلُهُ القاضي الثّاني، وعندَهما لَمّا لم يَرفَعْ خِلافَ الصَّحابةِ وَقَعَ في مَحَلِّ اجتهادٍ
فلا يَنْقُضُهُ الَّانِي، لكنْ قال القاضي "أبو زيدٍ" في "التَّقْويم)"(١): ((إِنَّ "محمَّدًا " رَوَى عنهم جميعاً أنَّ
القضاءَ بَيْعِها لا يجوزُ))، "فتح"(٢). وذكَرَ في "التّحريرِ"(٣): ((أَنَّ الأظهرَ مِن الرِّواياتِ أَنَّه لا يَنفُذُ
عندَهم جميعاً))، لكنْ ذكَرَ أيضاً(٣) عن "الجامع"(٤): ((أَنَّه يَتَوقّفُ على قضاءٍ قاضٍ آخَرَ؛ لأنَّ
الإجماعَ المسبوقَ بخلافٍ مُختَلَفٌ في كونِهِ إجماعاً، ففيه شُبْهةٌ كخبرِ الواحدِ، فكذاً في مُتَعلَّقِهِ،
[٣/ ق٢١٦/أ) وهو ذلك الحُكمُ المُحمَعُ عليه))، وقدَّمنا(٥) تمامً الكلام على ذلك في باب الاستیلاد.
(٢٦٣٠١) (قولُهُ: ومِن ذلك ما لو قَضَى بشاهدٍ ويمينٍ) مُقتضاهُ: أَنَّه لا يَنفُذُ، وإذا رُفِعَ إلى
قاضٍ آخَرَ أبطَلَهُ، مع أنَّه قال في "الفتح"(٦): ((فلو قَضَى بشاهدٍ ويمينٍ لا يَنفُذُّ، وَيَتَوقَّفُ على إمضاءِ
قاضٍ آخَرَ، ذكَرَهُ فِي أَقْضِيةِ "الجامع"(٧)، وفي بعضِ المواضِعِ: يَنفُذُ مُطلقاً)) اهـ. وفي "ط)(٨) عن
"الهنديَّةُ"(٩): ((ذكَرَ في كتابِ الاستحسان أَنَّه يَنْفُذُ على قولِ "الإِمام" لا على قولِ "الَّانِي")) اهـ.
[٢٦٣٠٢] (قولُهُ: لمخالفتِهِ إلخ) الأَوْلى ذكرُهُ عَقِبَ المسألةِ الثّانيةِ ليكونَ عِلَّةً للمسألتين.
([٢٦٣٠٣] (قولُهُ: البَِّةُ على مَن ادَّعَى) كذا في "البحر"(١٠)، وفي "الفتح"(١١): ((على المُدَّعي)).
(١) "تقويم الأدلة": القول في أقسام الإجماع صـ ٣٢ -.
(٢) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي - فصل آخر ٣٩٤/٦.
(٣) "التحرير": المقالة الثانية - الباب الرابع في الإجماع صـ٤٠٢ - بتصرف.
(٤) لم نعثر عليها في كلِّ من مطبوعة "الجامع الكبير" و"الصغير" اللتين بين أيدينا.
(٥) المقولة [١٧٠١٢] قوله: ((لم يَنْفُذ)).
(٦) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي - فصل آخر ٣٩٣/٦.
(٧) لم نعثر عليها في كلِّ من مطبوعة "الجامع الكبير" و"الصغير" اللتين بين أيدينا.
(٨) "ط": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٩٤/٣.
(٩) "الفتاوى الهندية": كتاب أدب القاضي - الباب التاسع عشر في القضاء في المجتهدات ٣٥٩/٣.
(١٠) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ١١/٧.
(١١) في "الأصل": (("البحر")) بدل (("الفتح"))، وانظر "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي -
فصل آخر ٣٩٣/٦.
الجزء السادس عشر
٤٤٣
فصل في الحبْس
(أو بقِصاصٍ بتعيينِ الوليِّ واحداً مِن أهلِ المَحَلَّةِ،.
[٢٦٣٠٤] (قولُهُ: أو بقِصاصٍ إلخ) أي: إذا قَضَى القاضي بالقِصاصِ بيمينِ المُدَّعي أنَّ
فلاناً قتَلَهُ وهناك لَوْثٌ مِن عَداوَةٍ ظاهرةٍ كما هو قولُ "مالكٍ" لا يَنْفُذُّ؛ لِمُخالفتِهِ الْسُّنَّةَ
المشهورةَ: (البَِّةُ على المُدَّعي، واليمينُ على مَن أنكَرَ)) *، وتمامُهُ في "الفتح"(١).
(١) انظر "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي - فصل آخر ٣٩٣/٦.
* وروى محمَّدُ بن عُبيد الله العَرْزَمِيُّ والحَجّاجُ بن أرطاه والمثّى بنُ الصَبَّاح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَدِّه
أَنَّ النّبِيَّ ◌َّ قال في خُطبته: ((البَِّةُ على المُدَّعي، واليمينُ على المُدَّعَى عليه))، وفي روايةٍ: ((المُدَّعَى عليه أَوْلى
باليمينِ إلّ أنْ تقومَ عليه البَِّةُ)).
أخرجه الترمذيُّ (١٣٤١) كتاب الأحكام - باب البِّنة على المُدَّعي، والدّار قطنيُّ ١٥٧/٤ و٢١٨، والبيهقيُّ
في "الكبرى" ٢٥٦/١٠، وأحمدُ بن منيع كما في "المطالب العالية" (٢١٨٨).
قال الترمذيُّ: هذا حديث في إسناده مَقَالٌ، ومحمَّد بن عُبيد الله العَرْزَمِيُّ يُضعَّفُ في الحديث مِن قِبَلِ حِفظه،
ضعَّفَه ابنُ المبارك وغيرُه.
قال الزَّيلعيُّ ٣٩٠/٤: قال صاحب "التنقيح": حَجّاجُ بن أرطاه ضعيفٌ، ولم يسمَعْه مِن عمرو بن شعيب،
وإنَّما أخذه مِن العَرْزَميِّ عنه، والعَرْزَمِيُّ متروٌ.
ورواه مسلمُ بن خالدِ الرِّنْجِيُّ وعبدُ الرَّزّق عن ابن جُريجٍ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَدِّه أنَّ
رسولَ اللهِوَ﴿ه قال: ((البِّنَةُ على مَنِ ادَّعَى واليمينُ على مَن أنكَرَ إلّ في القَسَامَةِ)).
أخرجه عبدُ الرَّزّاق (١٥١٨٤)، وابنُ عدِيٍّ في "الكامل" ٣١٠/٦، والدّار قطنيُّ في "السنن" ١١١/٣
و٢١٨/٤، وابنُ عبد البَرِّ في "التَّمهيد" ٢٠٤/٢٣، وسقط (ابن جُرِيجٍ) في إسناده، وابنُ عساكرَ في "تاريخ
دمشق" ٢٦/٧. قال البخاريُّ: ابن جُريجٍ لم يسمَعْ مِن عمرو بن شُعِيْب.
قال الدّار قطنيُّ: خالفه عبدُ الرَّزّق وحَجّاجُ روياه عن ابن جُريجٍ عن عمرٍو مُرْسَلاً.
ورواه مسلمُ بن خالدٍ الرِّنْجِيُّ أيضاً عن ابن جُريجٍ عن عطاء عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِمٍ﴿. قال: ((البِّنةُ
على مَنِ الدَّعَى واليمينُ على مَن أنكَرَ إلّ في القَسامَةِ)).
أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في "الكامل" ٣١٠/٦، والدّار قطنيُّ ١١٠/٣ ٢١٧/٤ - ٢١٨.
قال ابنُ عَدِيّ: هذان الإسنادان يُعرَفان بمسلمٍ عن ابن جُريجٍ، وفي المتن زيادةَ قوله: ((إلّ في القَسامَةِ)).
قال ابنُ عبد البَرِّ: وهذا الحديث وإنْ كان في إسناده لِينٌ، فإنَّ الأثار المتواترةَ في هذا الباب تَعضُدُه.
وروى نافعُ بن عمرَ الجُمَحِيُّ وابن جُريجٍ وعثمانُ بن الأسود ومحمَّدُ بن سليمانَ عن عبد الله بن أبي مُلَيكةً عن
ابن عبّاس ((أنَّ رسولَ الله ◌ُّ قَضَى أنَّ اليمينَ على المدَّعَى عليه)). وفي روايةٍ: ((لو يُعطَى النّاسُ بدعواهم لادَّعَى ناسٌ
دماءَ قومٍ وأموالَهم، ولكنَّ اليمينَ على المُدَّعَى عليه)). وفي روايةٍ: ((ولكنَّ البِّنَةَ على الطّلبِ واليمينَ على المطلوبِ)) . =
حاشية ابن عابدين
٤٤٤
قسم المعاملات
أخرجه البخاريُّ (٢٥١٤) كتاب في الرَّهن في الحَضَر - باب إذا اختلف الرّاهن والمرتهن، و(٢٦٦٨) كتاب
الشَّهادات - باب اليمين على المُدَّعَى عليه، و(٤٥٥٢) مُطوَّلاً كتاب النَّفسير - باب ﴿إن الذين يشترون بعهد الله
وأيمانهم ثمنا قليلا﴾، ومسلمٌ (١٧١١) في الحدود - باب اليمين على المُدَّعَى عليه، وأبو داودَ (٣٦١٩) كتاب
الأقضية - باب اليمين على المُدَّعَى عليه، والنَّسائيُّ في "الكبرى" (٥٩٩٤)، وفي "المجتبى" (٥٤٤٠) مُطوَّلاً في كتاب
آداب القضاة - باب عِظَة الحاكم على اليمين، والترمذيُّ (١٣٤٢) كتاب الأحكام - باب البِّنة على المُدَّعي، وقال:
هذا حديث حسن صحيح، وابنُ ماجَه (٢٣٢١) في الأحكام - باب البِّنة على المُدَّعي، وعبدُ الرَّزّاق (١٥١٩٣)
مُطوَّلاً، والشّافعيُّ في "الأم" ٩٣/٧، و"اختلاف الحديث" ٥٥٧/١، وأحمدُ ٣٤٣/١ و٣٥١ ٣٦٣، وأبو عَوانةَ
(٦٠٠٥ - ٦٠٠٨)، وأبو يَعْلَى (٢٥٩٥)، وابنُ حبّانَ كما في "الإحسان" (٥٠٨٢) مُطوَّلاً و(٥٠٨٣) مُختصَراً،
والطّحاويُّ في "شرح المعاني" ١٩١/٣ مُطوَّلاً ومُختصَراً، والطَّبرانِيُّ في "الكبير" (١١٢٢٣) مُطوَّلاً و(١١٢٢٤
و١١٢٢٥) مُختصَراً، و"الأوسط" (٧٩٧١)، والدّار قطنيُّ ١٥٧/٤، والبيهقيُّ في "الكبرى" ٣٣٢/٥ و١٨٢/١٠
و٢٥٢ مُطوَّلاً ومُختصَراً، وابنُ عبد البرِّ في "الاستذكار" ١٢٣/٧، و"التَّمهيد" ٢٠٦/٢٣ و٢٠٧.
قال الطَّرانيُّ: لم يَروِ هذا الحديثَ عن عثمانَ بنِ أسود إلّ ابنُ إدريس، تفَرَّدَ به الحسنُ بن سَهْلٍ.
قال الدّار قطنيُّ كما في "أطراف الغرائب" (٢٤٣٣): تفَرَّدَ به أبو حيّانَ التَّيميُّ عن ابن أبي نَحيح، وتفَرَّدَ به
خالدُ بن يزيدَ القَسْرِيُّ عن أبي حيّانَ عُبيدِ الله بن دينار عن ابن عبّاس.
وروى وكيعٌ عن محمَّدٍ بن سُليم عن ابن أبي مُلَيكةَ أنَّ ابن عبّاس كتب إليه: قال رسولُ اللهِحَ ﴿: ((المُدَّعَى
عليه أَوْلى باليمين)).
أخرجه أحمدُ ٣٥٦/١.
ورواه سِنانُ بن الحارث عن مُصرِّف عن طلحةَ بنِ مُصرِّف عن مُجاهدٍ عن ابن عمرَ أنَّ النَّبيَّ: ﴿ قال:
((الُدَّعَى عليه أَوْلى باليمين إلاّ أنْ تقومَ بِّنةٌ)) ..
أخرجه الدَّار قطنيُّ في "السنن" ٢١٨/٤ - ٢١٩.
ورواه رَوْحٌ ومروانُ بن معاويةَ عن حَجّاج بن أبي عثمانَ عن حُميد بن هلال عن زيد بن ثابتٍ قال: قضَى
رسولُ الله ◌ُ﴿ أَنَّ مَن طَلَبَ عند أخيه طَلِبَةً بغير شهداءَ فالمطلوبُ أَوْلى باليمين، وفي روايةٍ: قال النَّبِيُّ ◌ِ *: ((إذا
لم يكنْ للطّالب بَِّةٌ فعلى المطلوب اليمينُ)).
أخرجه الدّار قطنيُّ في "السنن" ٢١٩/٤، والبيهقيُّ في "الكبرى" ٢٥٣/١٠، وإسحاقُ بن راهْوَيْه كما في
"المطالب العالية" (٢١٨٩).
ورواه أبو حنيفةً عن حمّادٍ عن إبراهيمَ عن شُريح عن عمرَ عن الَّبِيِّ ◌َ *: ((البِّةُ على المدَّعي واليمينُ على المُدَّعَى عليه)).
أخرجه الدّار قطنيُّ في "السنن" ٢١٨/٤.
ورواه عبدُ الرَّزّاق (١٥١٩٣) عن ابن عُيينةً عن عمرو بن دينار قال: قضَى رسولُ اللهِ ﴿هُ: ((أَنَّ اليمينَ
على المُدَّعَى عليه)).
ورواه يزيد بن عياض عن عبد الملك بن عبيد عن خُرینق بنت الحُصَين عن عمران بن الحصين قال: ((أمر
رسول الله ﴿ بشاهدين على المدعي واليمين على المدعى عليه)) أخرجه الدّار قطنيُّ ٢١٩/٤.
=
الجزء السادس عشر
٤٤٥
فصل في الحبْس
أو بصحَّةِ نكاحِ المُنْعةِ أو المؤقّتِ (١)، أو بصحَّةٍ بَيْعِ مُعَتَقٍ (٢) البعضِ (٣)، أو بسُقُوطِ
الدَّيْنِ بِمُضِيِّ سنينَ،
[٢٦٣٠٥] (قولُهُ: أو بصحَّةٍ نكاحِ المُنْعةِ أو الْمُؤْقَّتِ) لعلَّ الصَّوَابَ: لا الْمُؤْقَّتِ بـ: لا النّافيةِ؟
لِما قدَّمناهُ(٤) قريباً عن "الفتح" مِن نَفاذِ القضاءِ بصحَّةِ الْمُؤْقَّتِ، ونقَلَ "ط" (٥) مثلَهُ عن
"الهنديَّة"(٦)، ولم أَرَ مَن ذكَرَ عدمَ نَفاذِهِ.
[٢٦٣٠٦) (قولُهُ: أو بصحَّةٍ بَيْعِ مُعَتَقِ البعضِ) في "الهنديَِّ"(٧) عن "الظَّهِيرِيَّةُ(٨): ((رجلٌ أَعْتَقَ
نصفَ عبدِهِ، أو كان العبدُ بين اثنين أعتَقَهُ أَحَدُهما وهو مُعسِرٌ، وَقَضَى القاضي للآخَرِ فِي بَيْعِ نصيِهِ
فباعَ، ثمَّ اخْتَصَما إلى قاضٍ آخَرَ لا يَرَى ذلك ذكَرَ "الخصّافُ))(٩): أنَّ القاضيَ يُطِلُ البيعَ والقضاءَ،
وحَكَى شمسُ الأئمَّةِ "الحَلَّوانيُّ" عن المشايخِ: أنَّ ما ذكرَهُ "الخصّافُ" ليس فيه شيءٌ عن أصحابِنا،
ولولا قولُ "الخصّافِ" لقُلنا: إنَّه يَنفُذُ قضاؤُهُ؛ لأَنّ قضاءٌ في فصلِ مُحَتَهَدٍ فيه)). اهـ "ط)"(١٠).
[٢٦٣٠٧) (قولُهُ: أو بسُقُوطِ الدَّيْنِ إلخ) أي: كما قال بعضُهم: إذا لم يُخاصِمْ ثلاثَ سنين
(قولُهُ: لعلَّ الصَّابَ: لا الْمُؤْقَّتِ إلخ) يمكنُ أنْ يُقَالَ: مرادُ "المؤلّفِ" بعدمِ صحَّةِ الحُكمِ بالنكاحِ
الْمُؤْقَّتِ أنْ يَحكُمَ به مُؤقَّتاً بحيث يَرتفِعُ بعدَ الوقتِ.
قال الكتّانيُّ في "نظم المتناثر" ١٧٠/١: هو متواتر المعنى. وتقدم حديث: ((شاهداك أو يمينه .... ))
=
٠٨٥٥/١٣
(١) تقدم تخريجه ٨٢٠/١٣ - ٨٢٥.
(٢) في "د" و"و": ((بيعِ عبدٍ معتقٍ)).
(٣) تقدم تخريجه ٦٨/١١.
(٤) المقولة [٢٦٢٩٩] قوله: ((كَحِلِّ الْمُنْعةِ)).
(٥) "ط": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٩٤/٣.
(٦) "الفتاوى الهندية": كتاب أدب القاضي - الباب التاسع عشر في القضاء في المجتهدات ٣٦٢/٣ - ٣٦٣.
(٧) "الفتاوى الهندية": كتاب أدب القاضي - الباب التاسع عشر في القضاء في المجتهدات ٣٦٤/٣.
(٨) "الظهيرية": كتاب الدعوى والبينات - الفصل السادس فيما ينبغي للقاضي أن يعمل إلخ - نوع آخر في قضاء القاضي في
المجتهدات ق٣١٩/ب.
(٩) انظر "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد: الباب الثاني والأربعون في القاضي ترفع إليه قضية قاضٍ آخرَ إلخ ١٢٩/٣.
(١٠) "ط": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٩٥/٣.
حاشية ابن عابدین
٤٤٦
قسم المعاملات
أو بصحَّةٍ) طلاقِ (الدَّوْرِ وبقاءِ النِّكاح) كما مَرَّ(١) في بابِهِ، (وقَضاءِ عبدٍ وصبيِّ
مُطلقاً، و) قَضاءِ (كافرٍ على مسلمٍ أبداً ونحوِ ذلك) كالتَّفْرِيقِ بينَ الزَّوجينِ بشهادةٍ
المرضِعةِ (لا يَنفُذُ) في الكَلِّ،
وهو في المصرِ بَطَلَ حَقُّهُ، فلا يَنفُذُ القضاءُ به؛ لأَنَّه قولٌ مَهْحورٌ، فإذا رُفِعَ إلى آخَرَ أبطَلَهُ
وجَعَلَ المُدَّعيَ على حَقِّهِ كما في "الخالنَّةِ"(٢).
[٢٦٣٠٨] (قولُهُ: أو بصحَّةِ طلاقِ الدَّوْرِ وبقاءِ النّكاحِ) أي: صحَّةِ التَّعْلِيقِ في طلاقِ
الدَّوْرِ لا صحَّةٍ نَفْسِ الطَّلاقِ، فإذا قال: إِنْ طَلَّقْتُكِ فأنتِ طالقٌ قبلَهُ ثلاثاً فإنَّ القَبْلِيَّةَ تَلُغُو،
وتَطْلُقُ ثلاثً؛ لأنَّ صَحَّةَ تَعْليقِ الثَّلاثِ تُؤدّي إلى إبطالِهِ، فلو قَضَى قاضٍ بصحَّةِ التَّعْلِقِ وُطْلانِ
الطَّلاقِ وإبقاءِ النّكاحِ لا يَنفُذُ.
[٢٦٣٠٩] (قولُهُ: في بابِهِ) أي: في أوَّلِ كتابِ الطَّلاق، وأوضحنا الكلامَ عليه هناك(٣)، فافهم.
[٢٦٣١٠) (قولُهُ: وقَضاءِ عبدٍ) اسْتُشكِلَ بأنَّ العبدَ يَصلُحُ شاهداً عندَ "مالكٍ"(٤)
٣٣٠/٤ و"شُرَيح"(٥)، فَيَصلُحُ قاضياً، فإذا اتَّصَلَ به إمضاءُ قاضٍ آخَرَ ينبغي أنْ يَنفُذَ كما في المحدودِ في
القَذْفِ، "ط"(٦) عن "الهنديَّةِ"(٧).
[٢٦٣١١) (قولُهُ: مُطلقً) أي: سواءٌ قَضَيا على حُرِّأو عبدٍ، بالغٍ أو صِيٍّ، مُسِلِمٍ أو كافٍ. اهـ "ح)(٨).
[٢٦٣١٢] (قولُهُ: أبداً) مَحَلُّ ذكرِهِ بعدَ قولِهِ: ((لا يَنفُذُ)) كما في عبارةِ "الغرر" (٩).
(١) ٦٩/٩ "در".
(٢) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب ما يبطل دعوى المدعي قبل القضاء أو بعده - فصل فيما يقضي في المجتهدات
إلخ ٤٥٨/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) المقولة [١٢٩٢٢] قوله: ((وبِهِ)) وما بعدها.
(٤) لم نجد نصاً صريحاً عن الإمام مالك رحمه الله في صلاحية العبد للشهادة. انظر "المدونة" ١٥٤/٥، و"حاشية الدسوقي"
١٨٤/٤، و"مواهب الجليل" ٨٧/٦، ١٥٠.
(٥) انظر "مختصر اختلاف العلماء" للطحاوي ٣٣٥/٣، و"مبسوط" السرخسي ١٢٤/١٦.
(٦) "ط": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٩٥/٣.
(٧) "الفتاوى الهندية": كتاب أدب القاضي - الباب التاسع عشر في القضاء في المجتهدات ٣٦١/٣.
(٨) "ح": كتاب القضاء - فصل في الحبس ق٣٠٨/ب.
(٩) "الدرر والغرر": كتاب القضاء ٤٠٩/٢.
الجزء السادس عشر
٤٤٧
فصل في الحبْس
وعَدَّ مِنها في "الأشباهِ"(١) نَيِّفاً وأربعين. وذكَرَ في "الدُّرر" لِما ينفُذُ سبعَ صورٍ،
مِنها: لو (٢) قضَتِ المرأةُ بَحَدٍّ وقَوَدٍ،
[٢٦٣١٣] (قولُهُ: وعَدَّ مِنها في "الأشباهِ" نَيِّقاً وأربعين) تقدَّمَ الكلامُ عليها آخِرَ كتابٍ
الوَقْفِ(٣)، فراجعْهُ.
[٢٦٣١٤] (قولُهُ: وذكَرَ في "الدُّرر" لِما ينفُذُ سبعَ صورٍ) حيثُ قال (٤): ((فإِنْ أُمضِيَ قضاءُ
مَنْ حُدَّ في قذفٍ وتابَ، أو قضاءُ الأعمى، أو قضاءُ امرأةٍ بَحَدٍّ أو قَوَدٍ، أو قضاءُ قاضٍ لامرأْتِهِ،
أو قاضٍ بشهادةِ المحدُودِ التّائبِ وبشهادةِ الأعمى، وقاضٍ لامرأةٍ بشهادةِ زوجِها، وقاضٍ بَحَدِّ
أو قَوَدٍ بشهادتِها نفَذَ، حتّى لو أبطَلَهُ ثان نفَّذَهُ(٥) ثالثٌ؛ لأنَّ الاجتهادَ الأوَّلَ كالثّاني، والأوَّلُ
تَأَيَّدَ باتِّصالِ القضاءِ، فلا يُنقَضُ باجتهادٍ لَم يَتأَيَّدْ به؛ لأَنَّه دونَه)) اهـ.
قلتُ: وفي هذه العبارةِ مِن الخفاءِ ما لا يخفَى؛ لأنَّ القضاءَ في هذه السَّبَعِ لا يَنفُذُ ما لم يُمضِهِ
قاضٍ آخَرُ؛ لأنَّ المجتهَدَ فيه نفسُ القضاءِ لا المقضيُّ به، فهو القسمُ الثالثُ مِن الأقسامِ الثَّلاثةِ التي
ذكَرْنَاها (٦) عندَ قولِ "الشّارحِ": ((لو مجتهداً فيه))، فقولُ "الدُّرر": ((نفَذَ)) أي: إمضاءُ القاضي
الثّاني قضاءً القاضي الأوَّلِ المحدُودِ في قذفٍ إلخ، وقولُهُ: ((حَتّى لو [٢/ق٢١٦/ب] أبطّلَهُ ثان
إلخ))، صوابُهُ: حَتّى لو أبطَلَهُ ثالثٌ لم يَبطُلْ، فتنبّه لذلك، فإنّي لم أَرَ مَن نَّه عليه، لكنْ ماً
ذكَرْنا مِن أَنَّه لا يَنفُذُ(٧) قضاءُ الأوَّلِ مُوافِقٌ لِما في "الزَّلِعِيِّ(٨)، وهو ظاهرٌ في الأربعةِ الأُوَلِ
دونَ الثَّلاثةِ الأخيرةِ، بل هو نافذٌ فيها، فَيَصِحُّ أنْ يُقالَ فيها: حتّى لو أبطَلَهُ ثانٍ نفَّذَهُ ثالثٌ،
(قولُهُ: حَتّى لو أبطَلَهُ ثَانِ نفَّذَهُ ثالثٌ) مُرادُهُ بالثّاني الثّاني بالنّسبةِ للمُنفّذِ، لا بالنّسبةِ للقاضي المحدُودِ
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي ص ٢٧٤ - ٢٧٥ -.
(٢) في "و": ((ما لو)).
(٣) المقولة [٢٢١٢٥] قوله: ((قولُ "الأشباهِ" القاضي إذا قَضَى إلخ)).
(٤) "الدرر والغرر": كتاب القضاء ٤٠٩/٢.
(٥) في "آ": ((أنفذه)).
(٦) المقولة [٢٦٢٧٩] قوله: ((لو مُحتَهَداً فيهٍ)).
(٧) في "م": ((لا ينفد)) بالدال المهملة، وهو خطأ.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ١٨٩/٤.
حاشية ابن عابدين
٤٤٨
قسم المعاملات
أي: نفَّذَ الثّالثُ قضاءَ الأوَّلِ؛ لأَنَّه وقَعَ نافذً، فلم يَصِحَّ إبطالُ الثّاني له، وهذا هو الموافقُ لِما
قدَّمناهُ(١) في بيانِ الأقسامِ الثَّلاثةِ، ويُوضِّحُهُ ما في "الخانّة"(٢) و"البزّازِيَّة"(٣) وغيرِهما: ((إذا كان
نفسُ القضاءِ مُختَفاً فيه ورُفِعَ إلى قاضٍ آخَرَ لا يَراهُ له إبطالُهُ، وإذا رُفِعَ إلى مَن يَراهُ ونفَّذَهُ، ثمَّ
رُفِعَ إلى ثالثٍ لا يَرى ذلك ليس له إبطالُهُ، فلو كان القاضي هو المحدودَ في قذفٍ، فرُفِعَ حُكمُهُ
إلى قاضٍ آخَرَ لا يَرى جوازَهُ أبطَلَهُ الثّاني، وكذا لو قضَى لامرأتِهِ بشهادةِ رجلينِ لا يَجُوزُ، فلو
رُفِعَ إلى آخَرَ لا يَراهُ جازَ له إبطالُهُ؛ لأَنَّه كما لا يصلُحُ شاهدً لامرأتِهِ لا يصلُحُ قاضياً لها، فإنْ
رُفِعَ القضاءُ الأوَّلُ إلى مَن يَرى جوازَهُ فأمضاهُ، ثُمَّ رُفِعَ إمضاءُ الثّاني إلى ثالثٍ لا يَرى جوازَهُ
أمضَى الثّالثُ إمضاءَ الثّاني ولا يُبطِلُهُ، وكذا قضاءُ الأعمى، وكذا قضاءُ المرأةِ في حَدٍّ أو
قِصاصٍ))، وفيها (٤) أيضاً: ((لو قضَى بشهادةِ محدودٍ في قذفٍ وهو يَراهُ، فرُفِعَ إلى مَن لا يَراهُ لا
يُطِلُهُ، وكذا لو قضَى بشهادةِ رجلٍ وامرأتينِ في الحُدودِ والقِصاصٍ)) اهـ.
أوِ الأعمى إلخ. ومُرادُهُ بالاجتهادِ الأُوَّلِ ما قضَى به المحدُودُ إلخ، وبالثّاني ما يَراهُ القاضي المُبطِلُ.
ولا شكَّ أنَّ القضاءَ قد تأيّدَ بالتّنفيذِ الذي هو القضاءُ الثّاني، وهذا بالنّسبةِ للمسائلِ الأربعِ الأُوَلِ،
وبالنّسبةِ للمسائلِ الثّلاثِ الأخيرةِ قد تأيَّدَ الاجتهادُ بنفسِ القضاءِ فيها قبلَ السّفيذِ، بخلافِ اجتهادٍ
القاضي المُبطِلِ، فإنَّه لم يتأَيَّدْ باتّصالِ القضاءِ به. وبهذا تَضِحُ عبارةُ "الدُّرر" ويُوافِقُ التَّعَلِيلُ المسائلَ
السَّبْعَ، وليس في كلامِهِ، إلّ أنَّ التَّنفيذَ في هذه المسائلِ صحيحٌ بدونِ أنْ يتعرَّضَ لتوقُّفِ القضاءِ الأَوَّلِ
عليه أوْ لا، فتأمَّلْ. وبهذا لا يظهَرُ قولُ "المحشِّي": ((لأنَّ القضاءَ في هذه السَّبِعِ لا يَنفُذُ ما لم يُمضِهِ
قاضٍ آخَرُ))، بل هو نافذٌ في الثّلاثةِ الأخيرةِ، ومُتوقّفٌ على الإمضاءِ في الأربعةِ الأُوَلِ.
(١) المقولة [٢٦٢٧٩] قوله: ((لو مُحتَهَداً فيه)).
(٢) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب ما يبطل دعوى المدعي قبل القضاء إلخ - فصل فيما يقضي في المجتهدات إلخ
٤٥٨/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل الرابع فيما يتعلق بقضائه إلخ - نوع في علمه ١٧٢/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) المسألة في "الخانية و"البزازية"، انظر "الخانية": كتاب الدَّعوى والبِّنات - باب ما يبطل دعوى المدعي قبل القضاء
إلخ - فصل فيما يقضي في المجتهدات إلخ ٤٥٨/٢، و"البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل الرابع فيما يتعلق بقضائه
إلخ - نوع في علمه ١٧٢/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء السادس عشر
٤٤٩
فصل في الحبس
وسيجيءُ متناً خلافاً لِما ذكَرَهُ "المصنّف" (١) شرحاً. والأصلُ: أنَّ القضاءَ يَصِحُّ في
موضعِ الاختلافِ لا الخلافِ،.
والحاصلُ: أنَّ الخلافَ إذا كان بعدَ القضاء بأنْ كان المحتهَدُ فيه نفسَ القضاءِ الأوَّلِ
لا يَنْفُذُ ما لم يُنْفِذْهُ قاضٍ ثانٍ، فيكونُ القضاءُ الّاني هو النّفِذَ، فإذا رُفِعَ إلى ثالثٍ وحَبَ عليه
تنفيذُهُ، ولا يَصِحُّ إبطالُهُ إيّاهُ، بخلافِ ما إذا كان المجتهَدُ فيه نفسَ المقضيِّ به قبلَ القضاءِ(٢)، فإنَّ
القضاءَ به نافذٌ بدونِ تنفيذٍ، وإذا رُفِعَ إلى آخَرَ نفَّذَهُ وإنْ لم يكنْ مذهبَهُ، وهذا ما مرَّ في قولِهِ (٣):
((وإذا رُفِعَ إليه حُكمُ قاضٍ(٤) آخَرَ نفَّذَهُ))، وبخلافِ ما خالَفَ الدَّليلَ، فإِنَّه لا يَنفُذُ وإِنْ نَفِّذَهُ
ألفُ قاضٍ كما قالَهُ "الزَّيلعيُّ"(٥)، وهذا ما مرَّ في قولِهِ(٦): ((إلّ ما خالَفَ كتاباً، أو سنَّةً
مشهورةً، أَو إجماعاً))، وبه تَمَّتِ الأقسامُ الثَّلاثةُ، فافهمْ، واغتنمْ تحريرَ هذا المقامِ.
[٢٦٣١٥] (قولُهُ: وسيجيءُ متناً) أي: في بابِ كتابِ القاضي إلى القاضي(٧)، "ح"(٨).
[٢٦٣١٦] (قولُهُ: خلافاً لِما ذَكَرَهُ "المصنّف" شرحاً) حيثُ عَدَّ هذه الصُّورةَ مِن جملةٍ
ما لا يَنْفُذُ؛ لِمِخالَفَتِهِ الدَّليلَ، لكنْ نقَلَ "ط)"(٩) عن "الهنديَّةِ" (١٠) حكايةَ قولينِ.
(قولُهُ: حيثُ عَدَّ هذه الصُّورةَ مِن جملةٍ ما لا يَنفُذُ إلخ) دعوى المنافاةِ بينَ ما ذكَرَ "المصنّف" شرحاً وبينَ
ما في "الدُّرر" وما يجيءُ متناً غيرُ ظاهرٍ، وذلك أنَّ ما في "الدُّرر" وما يجيءُ متناً في صحَّةٍ تنفيذٍ قضاءِ المرأةِ في
الحَدِّ والقَوَدِ، وما ذكَرَ شرحاً في عَدَمِ نفاذٍ قضائها فيهما، فلا مُنافاةً بينَ هذه العباراتِ؛ لاختلافِ الموضوعِ
فيها، وما في "الهنديَّة" لا يدُلُّ على خلافٍ في صحَّةِ التَّنفيذِ، ولا على خلافٍ فِي عَدَمِ صحَّةٍ قضائها فيهما،
(١) "المنح": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٢/ق ٦١/ب.
(٢) في "م": ((الفضاء)) بالفاء، وهو خطأ.
(٣) صـ٤١٣- وما بعدها "در".
(٤) في "م": ((قاص)) بالصاد المهملة، وهو خطأ.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ١٨٩/٤.
(٦) صـ ٤٣١- وما بعدها "در".
(٧) صـ ٥٨٢- "در".
(٨) "ح": كتاب القضاء - فصل في الحبس ق٣٠٨/ب.
(٩) "ط": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٩٥/٣.
(١٠) "الفتاوى الهندية": كتاب أدب القاضي - الباب التاسع عشر في القضاء في المجتهدات ٣٦١/٣ - ٣٦٢.
حاشية ابن عابدين
٤٥٠
قسم المعاملات
والفرقُ: أنَّ للأوَّلِ دليلاً لا الثّاني، وهلِ اختلافُ "الشّافعيِّ" مُعتَبَرٌ؟ الأصحُّ: نَعَمْ،
"صدر الشَّريعة"(١).
[٢٦٣١٧] (قولُهُ: والفرقُ إلخ) هذه تفرقةٌ عُرْفَيَّةٌ، وإلّ فقد قال تعالى ﴿ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إلَّا
الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ [البقرة: ٢١٣]، ﴿ وَمَا نَفَرَّقَ(٢) الَّذِينَ أُوتُواْالْكِنَبَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَ فَهُمُ الْبِنَةُ﴾ [البينة: ٤]،
ولا دليلَ لهم، والمرادُ أَنَّه خلافٌ لا دليلَ له بالنَّظرِ للمُخالِفِ، وإلّ فالقائلُ اعتمَدَ دليلاً.
ثُمَّ مسائلُ الخلافِ التي لا يُنفّذُها هي ما تقدَّمَت(٣) في قولِهِ(٤): ((إلّ ما خالَفَ كتاباً
إلخ))، "ط "(٥).
[٢٦٣١٨] (قولُهُ: الأصحُّ: نَعَمْ) وقيل: إنَّما يُعتَبَرُ الخلافُ في الصَّدرِ الأوَّلِ، قال في "الفتح" (٦):
ونصُّها في البابِ التّاسعِ مِن القضاءِ: ((ولو أنَّ امرأةً اسْتُقْضِيَت جازَ قضاؤها في كلِّ شيءٍ إلّ الحُدودَ
والقِصاصَ، فإنْ قضَت في الحُدودِ والقِصاصِ ثُمَّ رُفِعَ قضاؤها إلى قاضٍ آخَرَ فأمضاهُ نفَذَ إمضاؤه. وفي
"الخانيّة": ولا يكونُ لغيرِهِ أنْ يُطِلَّهُ، وذكَرَ الشَّيخُ الإِمامُ "فخرُ الإِسلام عليٌّ البزدويُّ" في مقدِّمةِ قضاءٍ
"الجامعِ": أنَّه لا يَنفُذُ، وهكذا ذكَرَ في وقفِ "فتاوى النّاصحيّ")) اهـ.
والظّاهرُ: أنَّ الضَّميرَ في ((لا يَنفُذُ)) عائدٌ إلى قضاءِ المرأةِ لا إلى تنفيذِ قضائها فيهما، والدَّليلُ
على هذا عَدَمُ حكايةِ خلافٍ لأحدٍ فيهما، فلم تكنْ عبارةُ "الهنديَّةِ"(٧) نصّاً فيه، تأمَّلْ.
ثُمَّ اعلَم أنَّه في "المنح" لم يذكُرِ التَّعليلَ الذي ذكَرَ "المحشِّي" لهذه بقولِهِ: ((لِمخالَفَتِهِ الدَّليلَ))،
بل ذكَرَ الأصلَ الذي في "الشّارحِ" بعدَ ذِكرِهِ المسائلَ التي لا يَنْفُذُ فيها القضاءُ التي مِنها هذه المسألةُ. ثمَّ
رأيتُ في "زبدةِ الدِّرايةِ" ما نصُّهُ: ((قال الإِمامُ "العَّابِيُّ" في شرح "الجامع الصَّغِيرِ": امرأةٌ قُلِّدَتِ القضاءَ
فَقَضَت في الأموالِ صحَّ، ولو قَضَت بالحُدودِ والقِصاصِ وأمضاهُ قاضٍ يَرى جوازَهُ نَفَذَ بالإجماعِ)).
(قولُهُ: وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلخ) التّلاوةُ: ﴿ وَمَا نَفَرَّقَ﴾.
(١) "شرح الوقاية": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي ٦٨/٢ (هامش "كشف الحقائق").
(٢) في النسخ جميعها: ((وما اختلف))، والآية على ما أثبتناه، وقد نَبَّه عليها الرافعيُّ رحمه الله.
(٣) صـ ٤٣١ - "در".
(٤) في "م": ((في قولاً))، وهو خطأ.
(٥) "ط": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٩٥/٣.
(٦) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي - فصل آخر ٣٩٤/٦.
(٧) في مطبوعة "التقريرات": ((لهندية)) بلا ألف، وهو خطأ.
الجزء السادس عشر
٤٥١
فصل في الحبس
(يومُ الموتِ لا يدخُلُ تحتَ القضاءِ، بخلافِ يومِ القتلِ)
((وعندي أنَّ هذا لا يُعوَّلُ عليه، فإِنْ صحَّ أنَّ "مالكاً" و"أبا حنيفةً" و"الشّافعيَّ" مجتهدونَ
فلا شكَّ في كونِ المَحلِّ اجتهادّاً وإلّ فلا، ولا شكَّ أنَّهم أهلُ اجتهادٍ ورِفعةٍ، ويُؤَيِّدُهُ ما في
"الذَّخيرة": خالَعَ الأبُ الصَّغيرةَ على صَداقِها ورآهُ خيراً لها صحَّ عندَ "مالكٍ"(١)، وبَرِئَّ الزَّوجُ
عنه، فلو قضَى به قاضٍ نفَذَ، وسئلَ شيخُ الإسلامِ "عطاءُ بنُ حمزةَ"(٢) عن أبي الصَّغيرةِ
زوَّجَها مِن صغيرٍ وَقَبِلَ أبوهُ، وكَبِرَ الصَّغيرانِ وبينَهما غَيْبَةٌ مُنقطِعةٌ وقد كان التَّرُوُّجُ بشهادةٍ
الفَسَقةِ: هل يَجُوزُ للقاضي أنْ يبعَثَ إلى شافعيِّ المذهبِ لُيُبطِلَ هذا النكاحَ بسببِ أَنَّه كان
بشهادةِ الفَسَقةِ؟ قال: نَعَمْ)) اهـ "ط" (٢).
قلتُ: والمسألةُ الثّانيةُ لم أَرَها في "الفتح "(٤)، بل ذكَرَ مسألةً غيرَها(٥)، وذكَرَ عبارتَهُ في
"البحر" (٦).
مطلبٌ: يومُ الموتِ لا يدخُلُ تحتَ القضاء
[٢٦٣١٩) (قولُهُ: يومُ الموتِ لا يدخُلُ تحتَ القضاءِ) أي: لا يُقضَى به قصداً، بأنْ تنازَعَ
الْخَصمانِ في يومٍ موتِ آخَرَ أنَّه كان في يومٍ كذا، بخلافِ ما إذا كان المقصودُ غيرَهُ كتقدیمِ مِلكِ
(قولُهُ: أي: لا يُقضَى به قصداً، بأنْ تنازَعَ الْخَصمانِ إلخ) لا تتأَتَّى المنازعةُ فيه قصداً بانفرادِهِ؛ إذ هو
ليس مَحلَّ خصومةٍ، بل لا بدَّ أنْ يكونَ مع دعوى حَقِّ آخَرَ، إلّ أنَّه تارةً يُقضَى به تَبَعاً، وتارةً لا يُقضَى
كما يظهَرُ مِن الفروعِ الآتيةِ. ثمَّ رأيتُ في "حاشية القَرَمانيّ" على "الفصولين": ((يومُ الموتِ داخلٌ تحتَ
الحُكمِ إذا وقَعَ الّزاعُ في تقدُّمِ المِلْكِ قصداً كما صرَّحَ به "البزّازيُّ"، وكذا يومُ الَّوُجِ. وأمّا مجرَّدُ دعوى
(١) "المدونة الكبرى": كتاب إرخاء الستور - خلع الأب على ابنه وابنته ٣٥٠/٢.
(٢) هو أبو الحسن عطاء بن حمزة السُّغدي، من أئمة المذهب، أخذ عنه جماعة منهم نجم الدين عمر النسفي. ("الفوائد البهية" صـ١١٦-).
(٣) "ط": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٩٥/٣ - ١٩٦.
(٤) ولم نقف عليها نحن أيضاً في "الفتح".
(٥) أول المسألة: ((وفي حيض "منهاج الشريعة" عن مالك .... )) انظر "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب
القاضي إلى القاضي - فصل آخر ٣٩٤/٦.
(٦) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ١٢/٧.
حاشية ابن عابدين
٤٥٢
قسم المعاملات
فلو بَرهَنَ على موتِ أبيهِ في يومٍ كذا، ثمَّ بَرِهَنَتِ امرأةٌ أنَّ الميْتَ نكَحَها بعدَ ذلك
أحدِهما، ولذا قال في "البزّازِيَّة"(١): ((فإن ادَّعَيا [٣/ ٢١٧/أ) الميراثَ وكلٌّ مِنهما يقولُ: هذا لي
وِرِثْتُهُ مِن أبي: إنْ في يدِ ثالثٍ ولم يُؤرِّخا، أو أرَّخا تاريخاً واحداً فأنصافاً، وإنْ أحدُهما أسبقَ
٣٣١/٤ فهو له عندَ "الإِمامين"، وليس فيه القولُ بدخولِ يومِ الموتِ تحتَ القضاءِ؛ لأنَّ النّزاعَ وقَعَ في
تقديمِ المِلكِ قصداً)) اهـ. وفيها(٢): ((ادَّعَى على آخَرَ ضيعةً بأنّها كانت لفُلانٍ ووَرِثَتِها مِنه
أختُهُ فُلانةٌ فماتَت وأنا وارِثُها وبَرهَنَ تُسمَعُ، ولو بَرهَنَ المطلوبُ أنَّ فُلانةً ماتَّت قبلَ فُلان
- يعني: مُورِّثَها - صحَّ الدَّفعُ، وفيه نظرٌ؛ لِما تقرَّرَ أنَّ زمانَ الموتِ لا يدخُلُ تحتَ القضاءِ، قيل:
النزاعُ لم يقَعْ في الموتِ المحرَّدِ، فصار كالوَرَّةِ تنازَعُوا في تقديمٍ موتِ المُورِّثِ مِن الْمُورِّثِ
الآخَرِ قبلَهُ وبعدَهُ، كابنِ الابنِ مع الابنِ إذا تنازَعا في تقديمِ موتِ أبيهِ قبلَ الجَدِّ أو بعدَهُ)) اهـ.
[٢٦٣٢٠] (قولُهُ: فلو بَرهَنَ على موتِ أبيهِ) أي: بأنِ ادَّعَى شيئاً لأبيهِ، وبَرهَنَ أنَّ أباهُ
ماتَ وَتَركَهُ ميراثً، وأَنَّه ماتَ يومَ كذا، "بيريّ"(٣) عن "شرح أدب القضاء"(٤).
يومٍ الموتِ فلا يدخُلُ تحتَ الحُكمِ، فإذا وقَعَ النزاعُ في تقدُّمِ الملكِ قصداً ويومِ الموتِ تَبَعاً يدخُلُ تحتَ الحُكمِ
تَبَعاً، فكم مِن شيءٍ يثبتُ تَبَعاً ولا يثبتُ قصداً، وأكثرُ اعتراضاتِ "المصنّف" مبنيٌّ على عَدَمِ النَّفرِقَةِ)) اهـ.
وقال في "نور العين": ((يدلُّ على وجودِ الخلافِ في مسألةِ الوكالةِ، وهي: ما لو بَرهَنَ على وكالتِهِ
وحُكِمَ له بها، ثُمَّ المطلوبُ ادَّعَى أنَّ الطّالبَ ماتَ قبلَ دعواهُ وليس له حَقُّ القَبْضِ تَصِحُّ الدَّعوى)) اهـ.
(قولُهُ: وفيها: الدَّعَى على آخَرَ ضيعةً إلخ) ذكَرَ في "الظَّهيريَّة" هذه المسألةَ، وأنَّ فيها خلافاً على ما نقَلَهُ
عنه "السِّنديُّ"، والظّاهرُ اعتمادُ عَدَمِ سماعٍ هذا الدَّفعِ، بل هو الصَّابُ على ما يأتي في مسألةٍ ما لو بَرهَنَ أَنَّه
شَرَاهُ مِن أبيهِ منذُ سنةٍ، وَبَرَهَنَ ذو اليدِ على موتِهِ منذُ سنتينٍ، وما ذُكِرَ فيها مِن النَّعليلِ لدَفْعِ النّظرِ غيرُ ظاهرٍ.
(١) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الثالث عشر في تنازع الرجلين إلخ ٣٧١/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الخامس عشر في بقية مسائل الدفع والتناقض إلخ - نوع في الميراث ٣٩٨/٥ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٣) "عمدة ذوي البصائر": كتاب القضاء والشهادات والدعاوي ق١١٩/أ بتصرف.
(٤) "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد: الباب السادس والخمسون في المُدَّعِي يدَّعِي شيئاً إلخ ٢٥٩/٣.
الجزء السادس عشر
٤٥٣
فصل في الحبس
قُضِيَ بالنِّكاحِ، ولو بَرهَنَ على قتلِهِ فيه، فَبَرهَنَت أنَّ المقتولَ نكَحَها بعدَهُ لا تُقبَلُ،
[٢٦٣٢١] (قولُهُ: قُضِيَ بالنّكاحِ) أي: فُيُجعَلُ لها الصَّداقُ والميراثُ مع الابنِ؛ لأنَّ يومَ الموتِ
لا يدخُلُ تحتَ القضاءِ؛ لأَنّه لا يتعلَّقُ به حُكمٌ؛ لأنَّ الميراثَ لا يُستحَقُّ بالموتِ، بل بسببٍ سابقٍ
على الموتِ، والنّكاحُ سببٌ سابقٌ، وإذا لم يدخُلْ يومُ الموتِ تحتَ القضاءِ جُعِلَ وجودُ ذلك التّاريخِ
وعَدَمُهُ سواءً، ولو عُدِمَ تُقْبَلُ البِّتانِ جميعاً، ويُقضَى بَحَقِّ كلِّ واحدٍ مِنهما؛ لأنَّ العملَ بهما ممكنٌ،
فكذا هنا. اهـ "بيريّ"(١) عن "شرح أدب القضاء"(٢)، وفيه(٣) عن "الخالنَّةُ"(٤): ((ويقضي لها القاضي
بالَهرِ والميراثِ، سواءٌ قَضَى القاضي بِّنةِ الابنِ أوْ لا؛ لأنَّ القضاءَ بِّنةِ الابنِ بموتِ الأَبِ لا بوقتٍ
موتِهِ؛ لأنَّ حُكمَ الموتِ لا يتعلَّقُ بوقتِ الموتِ، بل في أيِّ وقتٍ يموتُ يكونُ مالُهُ لوَرَيْتِهِ، فصار
كأنَّ الابنَ أقامَ البيّنةَ على موتِ الأبِ ولم يَذكُرِ الوقتَ، وذلك لا يَمِنَعُ قُبُولَ بَيِّنَةِ المرأةِ)) اهـ.
(تنبيةٌ)
ذكَرَ "الخيرُ الرَّمليُّ" في "حاشية البحر" مِن بابِ دعوى الرَّجلينِ: ((إذا كان الموتُ
مُستفيضاً، عَلِمَ به كلُّ كبيرٍ وصغيرٍ وعالمٍ وجاهلٍ لا يقضي للخصمِ، ولا يكونُ بطريقِ أنَّ
القاضيَ قَبِلَ البَِّةَ على ذلك الموتِ، بل بطريقِ النَّقُّنِ بكذبِ الْمُدَّعي، وارجع إلى "التاتر خانية"(٥)
مِن كتابِ الشَّهادةِ في الفصلِ التّامنَ عشرَ يظهَرْ لك صحَّةُ ما قُلُهُ)) اهـ. ويأتي(٦) ما يُؤَيِّدُهُ.
[٢٦٣٢٢] (قولُهُ: لا تُقبَلُّ) قال في "الأجناس": ((وفرَّقَ "محمَّدٌ" بينَهما بأنَّ القتلَ يتعلَّقُ به
(١) "عمدة ذوي البصائر": كتاب القضاء والشهادات والدعاوي ق ١١٩/أ - ب.
(٢) "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد: الباب السادس والخمسون في المدعي يدعي شيئاً إلخ ٢٥٩/٣.
(٣) "عمدة ذوي البصائر": كتاب القضاء والشهادات والدعاوي ق١١٩/ب.
(٤) "الخانية": كتاب الشهادات - باب من الشهادة التي يكذب المدعي إلخ - فصل في تكذيب المدعي الشهود ٤٨٢/٢
(هامش "الفتاوى الهندية") ..
(٥) في النسخ جميعها: (("الخانية"))، وما أثبتناه هو صريح عبارة ابن عابدين رحمه الله في حاشيته "منحة الخالق على البحر
الرائق" ٢٣٦/٧، على أننا لم نعثر على المسألة في "الخانية"، وهي في "التاترخانية": كتاب الشهادات - الفصل الثامن.
عشر في ترجيح أحد البينتين على الأخرى ١٤٨/٥/ب.
(٦) المقولة [٢٦٣٢٤] قوله: ((إلاّ في مسألةِ الزَّوجةِ إلخ)).
حاشية ابن عابدين
٤٥٤
قسم المعاملات
وكذا جميعُ العُقودِ والُدايناتِ، إلّ في مسألةِ الزَّوجةِ التي معها ولَدٌ، فإنَّه تُقبَلُ بَيِّتُها
بتاريخٍ مُناقضٍ لِما قضَى القاضي به مِن يومِ القتلِ، "أشباه"(١).
حَقٌّ لازمٌ، والموتُ ليس فيه حَقٌّ لازمٌ(٢). وبيانُهُ: أنَّ القتلَ ظُلماً لم يَخْلُ عن قِصاصٍ أو دِيَةٍ،
وفي قَبُولِ بِّنةِ المرأةِ على النّكاحِ في زمانٍ مُتأخّرٍ إسقاطُ أصلِ القتلِ؛ لامتناعِ أنْ يكونَ
مقتولاً في زمانٍ ثُمَّ يبقَى حَيّاً فيتزوَّجُ، فكان تُبُوتُ القتلِ يتضمَّنُ حَقّاً لازماً، فلمّا تضمَّنَت
بَيِّنَةُ المرأةِ إسقاطَ هذا الحَقِّ لم يُعتدَّ بها، ولا كذلك بيّةُ الابنِ على الموتِ؛ لأنَّ المرأةَ بَيِّتُها
لا تتضمَّنُ إسقاطَ حَقِّ الابنِ؛ لأنَّ الابنَ يَرِثُ مع المرأةِ كما يَرِثُ إذا انفَرَدَ، فلم تتعارَضِ
البَيِّنتانِ في الإرثِ بينَ إسقاطِهِ وإثباتِهِ، فلذلك لم يَمتِنِعْ قُبُولُ بِِّها)) اهـ. وفي "البزّازِيَّة"(٣).
((وكذا لو بَرِهَنَ الوارثُ أَنَّه قَتَلَ مُورِّثَهُ، فَبَرِهَنَ الْمُدَّعَى عليه أَنَّه قتَلَهُ فُلانٌ قبلَ هذا اليومِ
بزمانٍ يكونُ دَفْعًا؛ لدُخولِهِ تحتَ القضاءِ)) اهـ "بيريّ" (٤).
(٢٦٣٢٣) (قولُهُ: وكذا جميعُ العُقودِ) كالبَيْعِ، والهبةِ، والنّكاحِ، فإنّها كالقتلِ تدخُلُ تحتَ
القضاء، فلو بَرِهَنَ أَنَّه باعَهُ كذا يومَ كذا، وبَرَهَنَ آخَرُ أَنَّه باعَهُ بعدَ ذلك لم تُقْبَلْ، ولو بَرِهَنَ
أَنَّه باعَهُ قبلَهُ يكونُ دَفْعً، وفي "الولوالجِيَّة" (٥): ((ولو أقامَتِ امرأةٌ البَيِّنَةَ أَنَّه تزوَّجَها يومَ النَّحرِ
بمكَّةَ فقُضِيَ بشهودِها، ثمَّ أقامَت أُخرَى بَيِّنَةً أَنَّه تزوَّجَها يومَ النَّحرِ مُخُراسانَ لا تُقْبَلُ بَيِّتُها؛
لأنَّ النّكاحَ يدخُلُ تحتَ القضاءِ، فاعتِرَ ذلك التّاريخُ)).
[٢٦٣٢٤] (قولُهُ: إلّ في مسألةِ الزَّوجةِ إلخ) أي: فإنَّ يومَ القتلِ لا يدخُلُ فيها تحتَ
القضاء، وصورتُها - كما في "البحر"(٩) عن "الظَّهِيرِيَّةِ"(٧) -: ((ادَّعَى على رجلٍ أَنَّه قَتَلَ أباهُ
عَمْداً بالسَّيفِ منذُ عشرينَ سنةً، وأَنَّه وارِتُهُ لا وارِثَ له [٢١٧٢/٣/ ب] سواهُ، وأقامَ البِّنَةَ على ذلك،
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ ٢٦٠ -.
(٢) ((والموت ليس فيه حق لازم)) ليس في "الأصل".
(٣) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الثاني في دعوى النكاح ٣٦٨/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "عمدة ذوي البصائر": كتاب القضاء والشهادات والدعاوي ق ١٢٠/أ بتصرف.
(٥) "الولوالجية": كتاب القضاء - الفصل الرابع فيما تسمع فيه الدعوى وفيما لا تسمع إلخ ٦١/٤.
(٦) "البحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٣٦/٧.
(٧) "الظهيرية": كتاب الدعوى والبينات - الفصل الثاني في دعوى الملك المطلق ودعوى النتاج ق٣٠٧/أ.
الجزء السادس عشر
٤٥٥
فصل في الحبْس
فجاءَتِ امرأةٌ ومعها ولَدٌ، وأقامَتِ البَِّةَ أنَّ والدَ هذا تزوَّجَها منذُ خمس عشرة سنةً(١)، وأنَّ
هذا ولَدُهُ مِنها ووارِثُهُ مع ابنِهِ هذا، قال "أبو حنيفةً": أستحسِنُ في هذا أنْ أُجيزَ بِيِّنةَ المرأةِ،
وَأُتْبِتَ نسَبَ الولَدِ، ولا أُبطِلَ بِّةَ الابنِ على القتلِ. وكأنَّ هذا الاستحسانَ للاحتياطِ في أمرٍ
النَّسْبِ، بدليلٍ أَنَّها لو أقامَتِ البِّنَةَ على النكاحِ ولم تأتِ بالولَدِ فالبَِّةُ بَيِّةُ الابنِ، وله الميراثُ
دونَ المرأةِ، وهذا قولُ "أبي يوسف" و"محمَّدٍ")) اهـ. لكنَّ قولَهُ: ((ولا أُبطِلَ بِّنَةَ الابنِ على
القتلِ)) يُنافي دعوى الاستثناءِ، وعن هذا قال "الخيرُ الرَّمليُّ" في "حاشية البحر" في أوَّلِ بابِ
دعوى الرَّجلينِ: ((الظّهرُ أنَّ حرفَ النَّفيِ زائدٌ، ولم يذكُرْهُ في "التّار خانيَّة"، حيثُ قال:
وأُبطِلُ بَيِّنَةَ الابنِ على القتلِ، والقياسُ أنْ يقضيَ بِّئَةِ القتلِ)) اهـ.
قلتُ: ويُستثَنَى أيضاً مسألةٌ أُخرى ذكَرَها في دعوى "البحر"(٢) عن "خزانة الأكمل":
(َبَرَهَنَ أَنَّ قَتَلَ أبي منذُ سنةٍ، وَبَرِهَنَ المشهودُ عليه أنَّ أباهُ صلَّى بِالنّاسِ الجُمعةَ الماضيةَ، قال
"أبو حنيفةً": الأَخْذُ بالأحدَثِ أَولى إذا كان شيئاً مشهوراً)) اهـ. قال "الرَّملِيُّ": ((وهذا يُقَيِّدَ بِه ما
مضَى أيضاً، وهو قيدٌ لازمٌ لا بدَّ مِنه، حتّى لوِ اشتهَرَ موتُ رجلٍ عندَ الَّاسِ منذُ عشرينَ سنةً،
فادَّعَى رجلٌ أَنَّه اشْتَرَى مِنه دارَهُ منذُ سنةٍ لا يُقبَلُ. ثمَّ رأيتُ ما يشهَدُ به صريحاً في "الَتار خانيّة" في
الفصلِ الّامنِ في الَّهاتُرِ: لوِ ادَّعَى المشهودُ عليه أنَّ الشُّهودَ محدُودونَ في قذفٍ مِن قاضي بلدٍ كذا،
فأقامَ الشُّهودُ أنَّ القاضيَ ماتَ في سنةٍ كذا لا يقضي به إذا كان موتُ القاضي قبلَ تاريخِ شُهودٍ
الُدَّعَى عليهِ مُستفيضاً. اهـ مختصَراً، فراجعْهُ إِنْ شئتَ)) اهـ.
٣٣٢/٤
(قولُهُ: يُنافي دعوى الاستثناءِ) لا مُنافاةً كما هو ظاهرٌ، فإنَّه إذا صحَّ القَبُولُ بالنّسبةِ للقتلِ لا الوقتِ
صحَّ الاستثناءُ مِن قولِهِ: ((بخلافِ يومِ القتلِ))، والمرادُ بإبطالِ بَيِّنَةِ الابنِ على القتلِ - كما وقَعَ في عبارةِ
"الََّار خانيَّة" - إبطالُها مِن حيثُ التّاريخُ، فلا تُنافي ما في "الظَّهِيرِيَّة".
(١) في النسخ جميعها: ((منذ خمسة عشر سنة))، وما أثبتناه هو الصواب، وقد نبّه عليه مصحِّح "ب".
(٢) "البحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٣٦/٧.
حاشية ابن عابدين
٤٥٦
قسم المعاملات
واستثنى مُحشُّوها (١) مِن الأوَّلِ مسائلَ، مِنها: ادَّعَيَاهُ ميرانً فلأسبَقِهما تاريخاً. بَرهَنَ
الوكيلُ على وكالتِهِ وحكم بها، فادَّعَى المطلوبُ موتَ الطّالبِ صحَّ الدَّفِعُ. بَرِهَنَ أَنَّه
شَراهُ مِن أبيهِ منذُ سنةٍ، وبَرِهَنَ ذو اليَدِ على موتِهِ منذُ سنتينِ لم تُسمَعْ، وقيل:
تُسمَعُ. وسِرُّهُ: أنَّ القضاءَ بالبِّنةِ عبارةٌ عن رَفْعِ النّزَاعِ،
[٢٦٣٢٥] (قولُهُ: مِن الأوَّلِ) وهو أنَّ يومَ الموتِ لا يدخُلُ تحتَ القضاءِ.
[٢٦٣٢٦) (قولُهُ: ادَّعَياهُ ميراثاً إلخ) قدَّمناهُ(٢) عن "البزّازِيَّة".
[٢٦٣٢٧] (قولُهُ: بَرِهَنَ الوكيلُ) أي: بقَبْضِ المالِ، "جامع الفصولين" (٣).
[٢٦٣٢٨) (قولُهُ: صحَّ الدَّفعُ) أي: إذا بَرهَنَ المطلوبُ على الموتِ؛ لأَنَّه يَنعزِلُ به الوكيلُ،
فالحُكُمُ بالموتِ هنا لا لذاتِهِ، بل لأجْلِ العَزْلِ.
[٢٦٣٢٩) (قولُهُ: مِن أبيهِ) أي: أبي(٤) ذي اليَدِ.
[٢٦٣٣٠] (قولُ: لم تُسمَعْ) هو الصَّوابُ؛ لأنَّ يومَ الموتِ لا يدخُلُ تحتَ القضاء. اهـ "قنيةِ" (٥)،
مِن بابِ دَفْعِ الدَّعاوى.
قلتُ: ووجهُهُ أَنَّه قضاءٌ بيومٍ الموتِ قصداً؛ لأنَّ ما تضمَّنَهُ - وهو عَدَمُ الشِّراءِ - لا تَصِحُّ
البِّنَةُ عليه؛ لأَنَّه نفيٌ، فتمَخَّضَ قضاءً بالموتِ، فلا يَصِحُّ.
(٢٦٣٣١] (قولُهُ: وقيل: تُسمَعُ) وعليه فهي من المستثنياتِ كما في "البحر " (٦).
[٢٦٣٣٢) (قولُهُ: وسِرُّهُ إلخ) مُرتِطٌ بالمتنِ، والمرادُ بيانُ وجهِ الفرقِ، ولَمّا كان خَفِيَا عَبَّرَ عنه بالسِّرِّ.
(١) انظر "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي ٣٢٤/٢.
(٢) المقولة [٢٦٣١٩] قوله: ((يومُ الموتِ لا يدخُلُ تحتَ القضاءِ)).
(٣) "جامع الفصولين": الفصل العاشر في التناقض في الدعوى وفي دعاوي الدفع وما يتصل به، وفي آخره التناقض في
النسب ١٠٩/١.
(٤) في "م": ((أي: مِنْ أبي)).
(٥) "القنية": كتاب الدعوى ق ١٤٧/أ، نقلاً عن عمر الحافظ، و"الواقعات الكبرى" للناطفي، و"المحيط".
(٦) "البحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٣٦/٧.
الجزء السادس عشر
٤٥٧
فصل في الحبس
والموتُ مِن حيثُ إنَّه موتٌ ليس مَحلاًّ للنزاعِ لَيَرتفِعَ بإثباتِهِ، بخلافِ القتلِ، فإنّه مِن
حيثُ هو مَحِلٌّ للنّزاع كما لا يخفَى. (وينفُذُ القضاءُ بشهادةِ الزُّورِ ظاهراً وباطناً)
حيثُ كان المحلُّ قابلاً
[٢٦٣٣٣] (قولُهُ: مِن حيثُ إنَّه موتٌ) أمّا إذا كان المقصودُ مِن ذِكرِهِ غيرَهُ مِمّا تُقامُ عليه
البَيِّنَةُ فيكونُ هو مَحلَّ النّزاعِ، فيدخُلُ تحتَ القضاءِ كمسألةِ دعوى الميراثِ، فإنَّ المقصودَ مِن
تاريخِ الموتِ تقدُّمُ المِلْكِ، وكمسألةِ دعوى الوكالةِ، فإنَّ المقصودَ مِنه انعِزالُ الوكيلِ.
[٢٦٣٣٤] (قولُهُ: فإنَّه مِن حيثُ هو مَحِلٌّ للنزاعِ) قدَّمنا(١) وجهَهُ في عبارةِ "الأجناس".
مطلبٌ في القضاءِ بشهادةِ الزُّورِ
[٢٦٣٣٥] (قولُهُ: وينفُذُ القضاءُ بشهادةِ الزُّورِ) قَّد بها لأَنَّه لو ظهَرَ الشُّهودُ عبيداً، أو كُفّاراً،
أو محدودينَ في قذفٍ لم ينفُذْ إجماعاً؛ لأَنّها ليست بُحُجَّةٍ أصلاً بخلافِ الفُسّاقِ على ما عُرِفَ؛
ولإمكانِ الوقوفِ عليهم، فلم تكنْ شهادتُهم حُجَّةً، "بحر "(٢)، ثمَّ قال(٢): ((وفي "القنية"(٣): ادَّعَى
عليه جاريةً أنّه اشتراها بكذا فأنكَرَ، فخُلِّفَ فنكَلَ، فقُضِيَ عليه بالنّكولِ تَحِلُّ الجاريةُ للمدَّعي دِيانةً
وقضاءً كما في شهادةِ الزُّورِ. اهـ. فعلى هذا: القضاءُ بالنُّكولِ كالقضاءِ بشهادةِ الزُّورِ)) اهـ.
[٢٦٣٣٦] (قولُهُ: ظاهراً وباطناً) المرادُ بالنّفاذِ ظاهراً: أَنْ يُسلِّمَ القاضي المرأةَ إلى الرَّجلِ،
ويقولَ: سَلِّمي نفسَكِ إليه فإنَّه زوجُكِ، وَيَقْضِيَ بالنَّفْقَةِ والقَسْمِ. وبِالنَّاذِ باطناً: أنْ يَحِلَّ له
وطؤها، ويَحِلَّ لها الَّمكينُ فيما بينها وبينَ اللهِ تعالى، "ط "(٤).
[٢٦٣٣٧] (قُولُهُ: حيثُ كان ◌َحِلُّ قابلاً إلخ) شرطانِ لِلنَّهَاذٍ، ويأتي(٥) في كلامِ "الشّارحِ" مُحترَزُهما.
(قولُهُ: فعلى هذا: القضاءُ بالنّكولِ كالقضاءِ بشهادةِ الزُّورِ) إنَّما يظهَرُ أَنَّه كالقضاءِ بشهادةِ الزُّورِ
على أَنَّه بَذْلٌ، وعلى أنّه إقرارٌ لا يظهَرُ، فإنَّ القضاءَ في الإقرارِ قضاءُ إعانةٍ، فهو بمنزلةِ الفتوى.
(١) المقولة [٢٦٣٢٢] قوله: ((لا تُقبَلُ)).
(٢) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ١٥/٧.
(٣) "القنية": كتاب أدب القاضي - باب ما يُنقَضُ به القضاء وما لا يُنقَضُ إلخ ق ١٣٠/أ، نقلاً عن القاضي عبد الجبار.
(٤) "ط": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٩٦/٣.
(٥) صـ ٤٦٠ - "در".
حاشية ابن عابدين
٤٥٨
قسم المعاملات
والقاضي غيرَ عالمٍ بزُورِهم (في العُقودِ) كـ: بَيْعٍ، ونكاحٍ (والفُسُوخِ) كـ: إقالةٍ، وطَلاق؛
لقولِ "عليّ" رضي اللهُ تعالى عنه لتلك المرأةِ ...
[٢٦٣٣٨) (قولُهُ: في العُقودِ) أطلَقَها فشَمِلْ عُقْوَدَ التَّبُّعاتِ، قالوا: وفي الهبةِ [٣/ ق٢١٨/أ]
والصَّدَقةِ روايتانِ، وكذا في البَيعِ بأقلَّ مِن قيمِهِ، في روايةٍ: لا ينفُذُ باطناً؛ لأنَّ القاضيَ لا يَمِلِكُ
إنشاءَ الَّبُرُّعاتِ فِي مِلكِ الغيرِ، والبَيعُ بأقلَّ تبرُّعٌ مِن وجهٍ، "بحر"(١).
[٢٦٣٣٩) (قولُهُ: كـ: بَيْعٍ، ونكاحٍ) فلو قضَى بَيْعِ أَمةٍ بشهادةِ زُورٍ حَلَّ للمُنكِرِ وطؤها،
وكذا لوِ ادَّعَى على امرأةٍ نكاحاً وهي جاحدٌ، أو بالعكسِ، وقضَى بالنّكاحِ كذلك خَلَّ
للمدَّعي الوطءُ ولها الَّمكينُ عندَهُ، "بحر "(٢).
[٢٦٣٤٠] (قولُهُ: والفُسُوخِ) أرادَ بها ما يَرفَعُ حُكمَ العقدِ فِيشْمَلُ الطَّلَاقَ، ومِن فروعِها:
ادَّعَت أَنَّه طلَّقَها ثلاثاً وهو يُنكِرُ، وأقامَت بِّنةَ زُورٍ فقضَى بالفُرقةِ، فتزوَّجَت بآخَرَ بعدَ العِدَّةِ
حَلَّ له وطؤها عندَ اللهِ تعالى وإِنْ عَلِمَ بحقيقةِ الحالِ، وحَلَّ لأحدِ الشّاهِدَينِ أنْ يتزوَّجَها ويطأها،
ولا يَحِلُّ للأوَّلِ وطؤها، ولا يَحِلُّ لها تمكينُهُ، "بحر)"(٢).
[٤١ ٢٦٣) (قولُهُ: لقولِ "عليٌّ " إلخ) قال "محمَّدٌ" رحِمَهُ اللهُ تعالى في "الأصل"(٣): ((بلَغَنا
عن "عليٌّ" كرَّمَ اللهُ وجِهَهُ أَنَّ رجلاً أقامَ عندَهُ بَيِّنَةً على امرأةٍ أَنَّه تزوَّجَها، فأنكَرَت، فقضَى له
بالمرأةِ، فقالت: إنّه لم يتزوَّجْني، فأمّا إذا قضَيتَ عليَّ فجدِّدْ نكاحي، فقال: لا أُجدِّدُ
نكاحَكِ، الشّاهدانِ زوَّ جاكِ))، قال: ((وبهذا نأخُذُ، فلو لم ينعَقِدِ النِّكاحُ بينَهما باطناً بالقضاءِ
لَما امتنَعَ مِن تجديدِ العقدِ عندَ طَلَبِها ورَغبةِ الزَّوجِ فيها، وقد كان في ذلك تحصينُها مِن الزِّنا
وصيانةُ مائهِ)) اهـ مِن رسالةِ العلاّمةِ "قاسمِ" المؤلّفةِ في هذه المسألةِ(٤).
(قولُهُ: فلو قضَى بَبَيْعِ أَمٍ بشهادةِ زُورٍ حَلَّ للمُنكِرِ وطؤها) وهو المشتري، بأنْ كانتِ الدَّعوى
مِن قِبَلِ البائعِ والمشتري يُنكِرُ.
(١) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ١٥/٧.
(٢) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ١٤/٧.
(٣) لم نعثر على هذا النقل فيما هو مطبوع من كتاب "الأصل".
(٤) لم نقف عليها.