Indexed OCR Text
Pages 381-400
الجزء السادس عشر ٣٧٩ فصل في الحبْس وإذا أَمْعَنْتَ النَّظَرَ تَعَلَمُ أَنَّه كلامٌ ساقطٌ، فإنَّ ما ذكرَهُ عن اختلافِ الفقهاءِ ومتن "البحر المحيط" وغيرِهِ هو القولُ الذي مَرَّ(١) عن "قاضي خان"، وما ذكرَهُ عن "السِّغْناقيّ(٢) وغيرِهِ هو الذي مَشَى عليه "القُدُورِيُّ"(٣)، ونقَلَهُ "الشّارحُ"(٤) عن "الدُّرِ" و"المجمعِ" و"الملتقى"، فالقولُ الأوَّلُ اعْتَبَرَ في كونِ القولِ للمُدَّعِي كونَ الدَّيْنِ بدلاً عن مالٍ حصَلَ في يدِ المدُيُونِ، ولم يَعْتِبِرْ كونَهُ بِعَقْدٍ، ولا شكَّ أنَّ المهرَ وبدلَ الْخُلْعِ والصُّلْحِ عن دمِ العَمْدِ وإِنْ كان بِعَقْدٍ لكنَّه ليس بدلَ مالٍ، فلا يكونُ القولُ فيه للمُدَّعِي [١/٢٠٧٥/٣] بل للمديُونِ، فلا يُحَبَسُ فيه. والقولُ الّني اعتَبَرَ كونَ الدَّيْنِ مُلتَماً بَعَقْدٍ سواءٌ كان بدلَ مالٍ أو غيرَهُ، ولا شكَّ أنَّ الْخُلْعَ مُلتَزَمٌ بِعَقْدٍ كالمهرِ، فيكونُ القولُ فيه للمُدَّعِي، والذين صرَّحُوا بأنَّ بدلَ الخُلْعِ لا يُحبَسُ فيه المدُيُونُ هم أهلُ القولِ الأوَّلِ، فجَعَلُوهُ كالمهرِ لكونِ كلِّ مِنهما ليس بدلَ مالٍ. وقد علمتَ أنَّ "صاحب الاختيار" من أهلِ القولِ الثّاني، فإِنَّه اعتَبَرَ العَقْدَ كما قدَّمناه(٥) عنه، فلذا جَعَلَ القولَ للمُدَّعِي في المهرِ والكفالةِ والخُلْعِ، ويَلزَمُ مِنه أيضاً أنْ يكونَ الصُّلْحُ عن دمِ العَمْدِ كذلك؛ لأَنَّه بِعَقْدٍ، وحينئذٍ فاعتراضُ "الطَّرَسوسيِّ" على "صاحب الاختيار" بما حَكَاهُ أهلُ القولِ الأوَّلِ ساقطٌ، فإنَّ "صاحب الاختيار" لم يَقُلْ بقولِهم حَتّى يُعتَرَضَ عليه بذلك، بل قال بالقولِ الثّاني كبقيَّةٍ أصحابِ المتونِ، غيرَ أَنَّه زادَ على المتونِ التَّصريحَ بِالْخُلْعِ لدُخُولِهِ تحتَ العَقْدِ، وَتَعَهُ في "الدُّرِ"(٦)، كيف و"صاحبُ الاختيار" إمامٌ كبيرٌ مِن مشايخِ المذهبِ ومِن أصحابِ المتونِ الْمُعتبَرِ؟! وأمّا "الطَّرَسوسيُّ" فلقد صدَقَ فيه قولُ المحقّقِ "ابن الهمام)(٧): (قولُهُ: غيرَ أَنَّه زادَ على المنونِ النَّصريحَ بِالْخُلْعِ إلخ) رأيتُ التّصريحَ به في "المنبع". (١) في المقولة السابقة. (٢) في "ب" و"م": ((السفناقي)) بالفاء، وهو خطأ. (٣) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب أدب القاضي ٨٢/٤. (٤) صـ٣٧٢ - ٣٧٣ - "در". (٥) في هذه المقولة. (٦) "الدرر والغرر": كتاب القضاء ٤٠٧/٢. (٧) لم نعثر على هذا القول في كتابه "فتح القدير". حاشية ابن عابدين ٣٨٠ قسم المعاملات (لا) يُحَبَسُ (في غيرِهِ) أي: غيرِ ما ذُكِرَ، وهو تسعُ صُوَرٍ: بَدَلُ خُلْعٍ، ومغصوبٍ، ((إنّه لم يكن مِن أهلِ الفقهِ))، فافهمْ، واغنَمْ تحقيقَ هذا الجوابِ، فإنَّك لا تَجِدُهُ في غيرِ هذا الكتاب، والحمدُ لله مُلهِمِ الصَّواب. ثُمَّ بعدَ مُدَّةٍ رأيتُ في "مختصر أنفع الوسائل" لـ "الزُّهَيريِ" (١) رَدَّ على "الطَّرَسوسيِّ" بنحوِ ما قلنا، وللهِ الحمدُ. [٢٦١٦٣] (قولُهُ: لا يُحبَسُ في غيرِهِ) أي: إن ادَّعَى الفَقْرَ كما يأتي(٢). [٢٦١٦٤) (قولُهُ: بَدَلُ خُلْعٍ) الصَّوابُ إسقاطُهُ كما عَلِمتَ مِن أَنَّ مِن القسمِ الأوَّلِ. [٢٦١٦٥] (قولُهُ: ومغصوبٍ) بالجرِّ عطفاً على ((خُلْعٍ))، وكذا ما بعدَهُ، أي: وبدلُ مغصوبٍ، أي إذا ثبَتَ استِهلاكُهُ للمغصوبِ ولَزِمَهُ بدلُهُ مِن القِيْمَةِ أو المثلِ وادَّعَى الفَقْرَ لا يُحبَسُ؛ لأَنَّه وإنْ كان بدلَ مالِ دخَلَ في يدِهِ لكنَّه باستهلاكِهِ لم يَبْقَ في يدِهِ حتّى يَدُلَّ على قُدرتِهِ على الإيفاءِ، بخلافِ ثمنِ المبيعِ، فإنَّ المبيعَ دخَلَ في يدِهِ، والأصلُ بقاؤُهُ كما مَرَّ(٣)، فلذا يُحَسُ فيه، وبخلافِ العَيْنِ المغصوبةِ القادرِ على تَسْلِيمِها، فإنّه يُحبَسُ أيضاً على تَسْلِيمِها كما قَدَّمَهُ (٤) آنفاً عن "تهذيبِ القَلانسيّ"، فلا مُنافاةَ بينَهُ وبينَ ما هنا. قال في "أنفع الوسائل (*): ((وقولُهم: أو ضمانُ المغصوبِ معناه: إذا اعتَرَفَ بالغَصْبِ وقال: إنَّه فقيرٌ، وتَصادَقا على الهلاكِ، (قولُهُ: بخلافِ ثَمنِ المبيعِ، فإنَّ المبيعَ دخَلَ في يدِهِ إلخ) مُقْتضَى ما ذكرَهُ: أَنَّه لو تَحَقَّقَ خروجُهُ مِن يدِهِ بالاستهلاكِ أو الهلاكِ أو نحوِ ذلك أنْ يُصدَّقَ المشتري في دَعْواهُ الفَقْرَ، وسيأتي له قُبُولُ البِّنةِ على إعسارٍ حادثٍ ولو قبلَ الحَيْسِ. (١) كذا في النسخ جميعها، وفي "كشف الظنون" ١٨٣/١، ١٤٩٧/٢، و"إيضاح المكنون" ٣٧١/٢: ((محمد بن محمد الزهري، بياء واحدة))، واسم مختصره "كفاية السائل من أنفع الوسائل". (٢) ص ٣٨٤ - وما بعدها "در". (٣) المقولة [٢٦١٥١] قوله: ((في كُلِّ دَيْنٍ هو بَدَلُ مالٍ)). (٤) صـ ٣٧٧ - "در". (٥) "أنفع الوسائل": مسألة الحبس في الديون صـ ٣٤٠ - بتصرف. الجزء السادس عشر ٣٨١ فصل في الحَبْس ومُتْلَفٍ، ودمٍ عَمْدٍ،. ٣١٧/٤ أو حُبِسَ لأَجْلِ العِلْمِ بالهلاكِ فإنَّ القولَ للغاصبِ في العُسْرةِ، هكذا ذكرَهُ "السِّغْنَاقِيُّ))(١) و"تاجُ الشَّريعة" و"حميدُ الدِّين الضريرُ" (٢))) اهـ. [٢٦١٦٦] (قولُهُ: ومُتْلَفٍ) أي: وَبَدَلُ ما أَتَفَهُ مِن أمانةٍ ونحوِها. [٢٦١٦٧] (قولُهُ: ودمٍ عَمْدٍ) أي: بدلُ الصُّلْحِ عن دمٍ عَمْدٍ. قال في "أنفع الوسائل"(٣). ((معناه: أَنَّه لو قَلَ مُورِّتَهُ عَمْدً فصالَحَهُ على مالٍ، فادَّعَى أَنَّه فقيرٌ يكونُ القولُ قولَ القاتلِ في ذلك؛ لأَنَّه ليس بدلاً عن مالٍ، وما صرَّحَ بهذه أحدٌ سِوى "الطَّحاويِّ" في "اختلاف الفقهاء(٤)، وهو صحيحٌ مُوافِقٌ للقواعدِ، وداخلٌ تحتَ قولِهِم: عمّا ليس بمالٍ)) اهـ. قال في "البحر "(٥): ((ويُشكِلُ جَعْلُهم القولَ فيه للمديُونِ مع أَنَّه التَزَمَهُ بِعَقْدٍ)) اهـ. أقولُ: لا إشكالَ فيه؛ لأنَّ ذلك مبنيٌّ على القولِ بعدمٍ اعتبارِ العَقْدِ، وأنَّ المُعتبَرَ هو كونُ الدَّيْنِ بدلاً عن مالٍ وقَعَ في يدِ المديونِ كما عَلِمَتَهُ مِمّا نَقلناهُ(٦) سابقاً مِن عبارةِ "الطَّحاويّ"، وهذا القولُ هو الذي مَرَّ(٧) عن "الخانَّة"، وأمّا على القولِ الذي مَشَى عليه "القدوريُّ" و"صاحبُ الاختيار" وغيرُهما مِن أصحابِ المتونِ مِن أَنَّ الْمُعَرَ ما كان بدلاً عن مالٍ أو مُلْتَزَماً بَعَقْدٍ وإنْ لم يكنْ بدلاً عن مالِ فلا شَكَّ فِي دُخُولِ هذه الصُّورةِ في العَقْدِ فتكونُ على هذا القولِ مِن القسمِ الأوَّلِ الذي يكونُ القَولُ فيه للمُدَّعِي؛ لأَنَّها كلَهْرِ . وإنَّما يُشكِلُ الأمرُ لو صَرَّحَ أحدٌ مِن أهلِ هذا القولِ بأنَّ بدلَ دمِ العَمْدِ يكونُ القولُ فيه للمدُيُونِ مع أنَّه لم يُصرِّحْ بذلك أحدٌ إلّ "الطَّحاويّ" القائلَ بالقولِ الأوَّلِ، فعَلِمنا أنَّه مبنيٌّ (١) في "ب" و"م": ((السفناقي)) بالفاء، وهو خطأ. (٢) تقدمت ترجمته ٥٢٨/٢. (٣) "أنفع الوسائل": مسألة الحبس في الديون صـ ٣٤١- بتصرف. (٤) انظر "مختصر اختلاف العلماء" للطحاويّ: كتاب القضاء والشهادات - متى يحبس المدين؟ ٣٩٤/٣ بتصرف. (٥) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣١٠/٦ بتصرف. (٦) المقولة [٢٦١٦٢] قوله: ((نَعَمْ عَدُّهُ في "الاختيار" لبدلِ الخُلْعِ هنا خطأٌ)). (٧) المقولة [٢٦١٦٠] قوله: ((هذا هو المعتمدُ)). حاشية ابن عابدين ٣٨٢ قسم المعاملات وعِنْقِ حَظِّ شريكٍ، وأَرْشُ جنايةٍ، ونَفَقَةُ قريبٍ، وزوجةٍ، ومُؤْجَّلُ مَهْرِ. قلتُ: ظاهرُهُ: ولو بعدَ طلاق، على أصلِهِ مِن أَنَّه لا يُعتَبَرُ العَقْدُ أصلاً، [٣/ق٢٠٧/ب] فمُعارضةُ أهلِ القولِ الثّاني بهذا القولِ غيرُ وارِدةٍ، والإشكالُ ساقطٌ كما قَرَّرنا نظيرَهُ في مسألةِ الخُلْعِ(١). وبهذا ظهَرَ أنَّ الصَّوابَ إسقاطُ هذه الصُّورةِ أيضاً، وذِكْرُها في القسمِ الأوَّلِ . [٢٦١٦٨] (قولُهُ: وعِنْقِ حَظّ شريكٍ) أي: لو أعتَقَ أحدُ شريكَيْ عبدٍ حِصَّنَهُ مِنه بلا إذن الآخرِ، واختارَ الآخَرُ تضمينَهُ، فادَّعَى الْمُعِقُ الفَقْرَ فالقولُ له؛ لأنَّ تضمينَهُ لم يَجِبْ بدلاً عن مَالٍ وَقَعَ في يدِهِ ولا مُلتَزَماً بِعَقْدٍ حَتّى يكونَ دليلَ قُدرتِهِ، بل هو في الحقيقةِ ضمانُ إتلافٍ. [٢٦١٦٩] (قولُهُ: وَأَرْشُ جنايةٍ) هذا وما بعدَهُ مرفوعٌ عطفاً على (بَدَلُ)) لا على ((خُلْعٍ)) المجرورِ؛ لأنَّ الأَرْشَ هو بَدَلُ الجنايةِ، والمرادُ أَرْشُ جنايةٍ مُوجَبُها المالُ دونَ القِصاص. [٢٦١٧٠] (قولُهُ: وَنَفَقَةُ قريبٍ وزوجةٍ) أي: نَفَقَةُ مُدَّةٍ ماضيةٍ مَقْضيِّ بها أو مُتَرَاضَّى عليها، لكنَّ نَفَقَةَ القريبِ تَسقُطُ بالمُضِيِّ إلّ إذا كانَتْ مُستدانَةً بالأَمْرِ، وسيذكرُ "المصنّفُ)) (٢) مسألةَ النَّفَقة. [٢٦١٧١] (قولُهُ: ومُؤجَّلُ مَهْرٍ) استشكَلَهُ في "البحر"(٣): ((بأَنَّ التَزَمَهُ بَعَقْدٍ)) أي: فيكونُ مِن القسمِ الأَوَّلِ، لكنَّ جوابَهُ أَنَّه لَمّا عُلِمَ عَدَمُ مُطالَبَتِهِ به في الحالِ لم يدلَّ على قُدرتِهِ عليه، بخلافِ الْمُعَّلِ شرطاً أو عُرفاً. [٢٦١٧٢] (قولُهُ: قلتُ: ظاهرُهُ: ولو بعدَ طلاقٍ) هذا هو المُنْعِيِّنُ؛ لأَنَّه قبلَ الطَّلاق ٠ أو الموتِ لا يُطالَبُ به، فكيف يُتوهَّمُ حَبْسُهُ به؟! (قولُهُ: هذا هو المُتَعِيِّنُ؛ لأَنَّه قبلَ الطَّلاقِ أو الموتِ لا يُطالَبُ إلخ) قد يُطالَبُ قبلَ الطَّلاقِ والموتِ، بأنْ كان مُؤْجَّلاً إلى مُدَّةٍ معلومةٍ انقَضَتْ قبلَهما. (١) المقولة [١٦٢°٢٦] قوله: ((نَعَمْ عَدُّهُ في "الاختيار" لبدلِ الخُلْعِ هنا خطأٌ)). (٢) صـ٤٠٢ - "در". (٣) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣١٠/٦. الجزء السادس عشر ٣٨٣ فصل في الحبْس وفي نفقاتِ "البزّازِيَّة": ((يَتْبُتُ اليَسارُ بالإخبارِ هنا، بخلافِ سائرِ الدُّيُونِ))، لكنْ أفتى "ابنُ نُحَيمِ"(١): ((بأنَّ القولَ له بيمينِهِ ما لم يَتْبُتْ غِنَاهُ))، فراجِعْهُ. ولو اختَلَفا فقال المديون(٢): ليس بدلَ مال، ٠ [٢٦١٧٣] (قولُهُ: وفي نفقاتِ "البزّازيَّة" إلخ) الأنسبُ ذِكْرُ هذا عندَ قولِ "المتن" الآتي(٣): ((إلّ أنْ يُيَرْهِنَ غَرِيْمُهُ على غِنَاهُ))، وعبارةُ "البزَّازِيَّةِ (٤) - كما في "البحر"(٥) -: ((وإنْ لم يكنْ لها بيّةٌ على يَسارِهِ وطَلَبَتْ مِن القاضي أنْ يسألَ مِن(٦) جيرانِهِ لا يجبُ عليه السُّؤَالُ، وإِنْ سأَلَ كان حَسَناً، فإِنْ سأَلَ فأخبَرَهُ عَدْلانِ بَيَسارِهِ ثبَتَ اليَسارُ، بخلافِ سائرِ الدُّيُونِ حيث لا يَتْبُتُ اليَسارُ بالإخبارِ، وإِنْ قالا: سَمِعْنَا أَنَّه مُوسِرٌ أو بلَغَنا ذلك لا يَقبَلُهُ القاضي)) اهـ. [٢٦١٧٤) (قولُهُ: لكنْ إلخ) فإنَّ قولَهُ: ((ما لم يَتْبُتْ غِنَاهُ)) المتبادِرُ مِنه كونُهُ بِالشَّهادةِ، ويمكنُ أنْ يقالَ: النُّبُوتُ فِي دَيْنِ النَّفَقةِ بالإخبارِ وفي غيرِهِ بالإِشهادِ، فعبارتُهُ غيرُ مُعِّةٍ، "ط)"(٧). قلتُ: لكنَّ قولَ "المصنّف" الآتيَ(٨): ((إلّ أنْ يُيَرْهِنَ)) يَقتضي عدمَ الفَرْقِ، نعمْ عبارةُ "الكنز"(٩) و"الهداية"(١٠): ((إلّ أنْ يَتْبُتَ))، لكنْ قَّدَهُ "الزَّيلعيُّ)(١١) بالبِّنَةِ، تأمَّلْ. (١) "فتاوى ابن نجيم": كتاب القضاء صـ ١٤٠ - (هامش "الفتاوى الغيائية"). (٢) ((المديون)) ليست في "د". (٣) صـ٣٨٥ - "در". (٤) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ١٥٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣١١/٦. (٦) في "الأصل" و"ب" و"آ": ((عن))، وما أثبتناه من "م" موافق لعبارة "البحر" و"البزازية"، ومثله في "النهر" ق ٤٣١/ب نقلاً عن "البزازية"، وعبارة ابن عابدين رحمه الله بخطّه في مسوّدة الحاشية: ((أن يسألَ جيرانَه)). (٧) "ط": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٨٨/٣. (٨) صـ ٣٨٥ - "در" (٩) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب القضاء - فصل: وإذا ثبت الحق للمدعي أمره ٨٦/٢. (١٠) "الهداية": كتاب أدب القاضي - فصل في الحبس ١٠٤/٣. (١١) "تبيين الحقائق": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٨٠/٤. حاشية ابن عابدين ٣٨٤ قسم المعاملات وقال الدّائنُ: إنّه ثمنُ متاعٍ فالقولُ للمديونِ ما لم يُبَرْهِنْ رَبُّ الدَّيْنِ، "طَرَسوسيّ"(١) بحثاً، وأقرَّهُ في "النّهر"(٢). (فرعٌ) لا يُحَبَسُ فِي دَيْنِ مُؤخَّلٍ، وكذا لا يُمنَعُ مِن السَّفَرِ قبلَ حُلُولِ الأَجَلِ وإِنْ بَعُدَ، وله السَّفَرُ معه، فإذا حَلَّ مَنَعَهُ مِنه حتّى يُوفُّهُ، "بدائع"(٣). وقدَّمناهُ في الكفالة. (إن ادَّعَى) المديونُ (الفَقْرَ)؛ إذِ الأصلُ العُسْرةُ [٢٦١٧٥) (قولُهُ: فالقولُ للمديونِ) أي: فلا يُحبَسُ إنِ ادَّعَى الفَقْرَ. [٢٦١٧٦) (قولُهُ: وَأَقَرَّهُ في "النّهر") وكذا في "البحر"(٤)، ووجهُهُ ظاهرٌ؛ لإنكارِهِ ما يُوجِبُ حَبْسَهُ. [٢٦١٧٧] (قولُهُ: لا يُحَبَسُ فِي دَيْنٍ مُؤخَّلٍ) لأَنَّه لا يُطالَبُ به قبلَ خُلُولِ الأَجَل. [٢٦١٧٨] (قولُهُ: وإنْ بَعُدَ) أي: السَّفَرُ بحيثُ يَحُلُّ الأَجَلُ قبلَ قُدُومِهِ. [٢٦١٧٩] (قولُهُ: وقدَّمناهُ في الكفالةِ) أي: في آخرِها (٥)، وقدَّمنا هناك (٦) ترجيحَ إلزامِهِ بإعطاءِ كفيلٍ، فراجِعْهُ. [٢٦١٨٠] (قولُهُ: إن ادَّعَى الفَقْرَ) قيدٌ لقولِهِ(٧): ((لا يُحَبَسُ في غيرِهِ)). [٢٦١٨١) (قولُهُ: إذِ الأصلُ العُسْرةُ) لأنَّ الآدميَّ يُولَدُ فقيراً لا مالَ له، والمُدَّعي يَدَّعِي أمراً عارِضاً، فكان القولُ لصاحبِهِ مع يمينِهِ ما لم يُكذّبْهُ الظّاهرُ، إلّ أنْ يُثبِتَ الْمُدَّعي بالبِّةِ أنَّ له مالاً، بخلافٍ ما تقدَّمَ؛ لأنَّ الظّاهرَ يُكَذِّبُهُ، "زيلعي)"(٨). (١) "أنفع الوسائل": مسألة الحبس في الديون صـ ٣٣٨ -. (٢) "النهر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ق ٤٣١/ب. (٣) "البدائع": كتاب الحجر والحبس - الفصل الثاني: وأما الحبس على نوعين إلخ ١٧٣/٧. (٤) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣١١/٦. (٥) صـ١٩٢ - "در". (٦) المقولة [٢٥٧٧٢] قوله: ((وقاسَ عليهِ إلخ)) وما بعدها. (٧) صـ ٣٨٠ - "در". (٨) "تبيين الحقائق": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٨٠/٤. الجزء السادس عشر ٣٨٥ فصل في الحبْس (إلّ أنْ يُيَرْهِنَ غَرِيْمُهُ على غِنَاهُ) أي: على (١) قُدرتِهِ على الوفاءِ ولو باقتراضٍ أو بتقاضي غريمِهِ (فَيَحْبِسُهُ) حينئذٍ (بما رأى) [٢٦١٨٢] (قولُهُ: أي: على قُدرِهِ على الوفاءِ) أي: ليس المرادُ بالغِنى مِلْكَ النّصَابِ؛ لأَنَّه يُحبَسُ فيما دونَهُ، أفادَهُ في "الفتح"(٢). (٢٦١٨٣] (قولُهُ: ولو باقتراضٍ) في "البزّازيَّة"(٣): ((لو وجَدَ المديونُ مَن يُقْرِضُهُ فلم يفعلْ فهو ظالِمٌ))، وفي كراهية "القنية"(٤): ((لو كان للمديونِ حِرْفَةٌ تُفْضي إلى قضاءِ دَيْنِهِ فامتَنَعَ مِنها لا يُعذَرُ)) اهـ. وكلٌّ مِن الفرعين ينبغي تخريجُهُ على ما يُقبَلُ فيه قولُهُ، فإذا ادَّعَى في المهرِ المُؤْجَّلِ مثلاً أنَّه مُعسِرٌ ووجَدَ مَن يُقرِضُهُ، أو كان له حِرْفَةٌ تُوَفِيه فلم يفعلْ حَبَسَهُ الحاكمُ؛ لأنَّ الْحَبْسَ جزاءُ الظُّلْمِ، وأمّا ما لا يُقبَلُ فيه قولُهُ فظُلْمُهُ فيه ثابتٌ قبلَ وُجُودٍ مَن يُقْرِضُهُ، "نهر " (٥). [٢٦١٨٤] (قولُهُ: أو بتقاضي غرِهِ) بأنْ كان له مالٌ على غَرِيمٍ مُوسِرٍ. قال في "البزّازِيَّة"(٦): ((فإنْ حَبَسَ غرِيَمَهُ الموسِرَ لا يُحبَسُ))، وفيها(٦): ((ولو كان للمحبوسِ مالٌ في بلدٍ آخرَ يُطلِقُهُ بکفیلٍ)) اهـ. [٢٦١٨٥] (قولُهُ: فَيَحبِسُهُ حينَئذٍ) أي: حينَ إذ قامَ البرهانُ على غِناهُ في هذا القسمِ وبمجرَّدٍ دَعْوى [٣/ ق١/٢٠٨] المُدَّعي غِناهُ في القسمِ الأَوَّلِ كما مَرَّ(٢). ٣١٨/٤ (قولُهُ: أي: حينَ إذ قامَ البرهانُ على غِنَاهُ إلخ) فيه: أنَّه بإقامةِ البِّةِ ثَبَتَ يَسارُهُ فُيُؤَبَّدُ حَبْسُهُ، وإلّ ظهَرَ إرجاعُ كلامِ "المصنّفِ" هذا للقسمِ الأَوَّلِ. وحُكمُ القسمِ الّني يُعلَمُ مِن قولِهِ فيما يأتي: (وَأَبَّدَ حَبْسَ الْمُوسِ)). (١) ((على)) ليست في "و". (٢) "الفتح": كتاب أدب القاضي - فصل في الحبس ٣٧٦/٦. (٣) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل العاشر في الحبس ٢٢٥/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "القنية": كتاب الكراهية والاستحسان - باب في مسائل متفرقة ق٧٩/أ، نقلاً عن بكر خواهر زاده. (٥) "النهر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ق ٤٣١/ب. (٦) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل العاشر في الحبس ٢٢٧/٥ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٧) المقولة [٢٦١٥٠] قوله: ((ويُحَسُ المديونُ إلخ)). حاشية ابن عابدين ٣٨٦ قسم المعاملات ولو يوماً، هو الصَّحيحُ، بل في شهادات "الملتقط"(١): ((قال "أبو حنيفة": إذا كان الْمُعسِرُ معروفاً بالعُسْرةِ لم أَحبِسْهُ)). وفي "الخانَيَّة"(٢): ((ولو فَقْرُهُ ظاهراً سأَلَ عنه عاجلاً(٣)، وقَبِلَ بَيِّتَهُ على إفلاسِهِ وَخَلّى سبيلَهُ))، "نهر "(٤) ... [٢٦١٨٦] (قولُهُ: ولو يوماً) أخَذَهُ في "البحر "(٥) مِن ظاهرِ كلامِهم. [٢٦١٨٧] (قولُهُ: هو الصَّحيحُ) صرَّحَ به في "الهداية" (٦)؛ لأنَّ المقصودَ مِن الَحَبْسِ الضَّجَرُ والتَّسارُعُ لقضاءِ الدَّيْنِ، وأحوالُ النّاسِ فيه مُتفاوِتَةٌ، ومُقابِلُهُ: روايةٌ تقديرٍهٍ بشهرين أو ثلاثةٍ، وفي روايةٍ بأربعةٍ، وفي روايةٍ: بنصفٍ حَوْلٍ. [٢٦١٨٨) (قولُهُ: لم أَحبِسْهُ) أي: ولو كانَ الدَّيْنُ ثمناً أو قَرْضاً كما هو ظاهرُ الإطلاقِ، وهو أيضاً مُقتضَى عبارةِ "شرح الاختيار" التي قدَّمناها(٧). [٢٦١٨٩] (قولُهُ: ولو فَقْرُهُ ظاهراً إلخ) أفادَ أنَّ قولَهُ: ((فَيَحبِسُهُ بما يرى(٨))) إنما هو حيث كان حالُهُ مُشكِلاً، كما نَّهَ عليه "الشّارحُ" بعدَهُ(٩). وفي "شرح أدب القضاء"(١٠): ((قال "محمَّدٌ" بعدَ ذكرِ التَّقديرِ: هذا إذا أشكَلَ عليَّ(١١) أَمْرُهُ أَفقيرٌ أم غنيٌّ؟ وإلّ سألتُ عنه عاجلاً، يعني: إذا كان ظاهرَ الفَقْرِ أَقْبَلُ البَِّةَ على الإفلاسِ وُخلِّي سبيلَهُ)) اهـ. (١) "الملتقط": كتاب الشهادات - مطلب في حبس المعسر صـ ٣٨٢ -. (٢) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب الدعوى ٣٧٣/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) عبارة "النهر": ((آجلاً))، وهو تحريف. (٤) "النهر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ق ٤٣٢/أ. (٥) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣١١/٦. (٦) "الهداية": كتاب أدب القاضي - فصل في الحبس ١٠٤/٣. (٧) المقولة [٢٦١٦٢] قوله: ((نعمْ عَدُّهُ في "الاختيار" لبدلِ الخُلْعِ هنا خطأ)). (٨) عبارة "الدر": ((بما رأى)). (٩) صـ ٣٨٨ - "در". (١٠) "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد: الباب الحادي والثلاثون في الحبس في الدين - البينة على الإفلاس بعد الحبس ٣٦٨/٢ بتصرف. (١١) في "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد: ((عليه)). الجزء السادس عشر ٣٨٧ فصل في الحبْس وفي "البزّازِيَّة"(١): ((قال المديونُ: حَلِّفْهُ إِنَّه ما يَعلَمُ أَنِّي مُعسِرٌ أجابَهُ القاضي، فإنْ حَلَفَ حَبَسَهُ بِطَلَبِهِ، وإنْ نكَلَ خَلَّهُ))، وأقرَّهُ "المصنّفُ))(٢) وغيرُهُ. قلتُ: قدَّمنا أنَّ الرَّأيَ لِمَن له مَلَكَةُ الاجتهادِ، فتنبّهْ. [٢٦١٩٠] (قولُهُ: قال المديونُ) أي: بما أصلُهُ ثمنٌ ونحوُهُ؛ إذ القسمُ الثّاني القولُ فيه للمديونِ: إنَّه مُعسِرٌ، فلا يَحتاجُ إلى تحليفِ الدّائن، نعمْ يَتَأْتّى فيه أيضاً إذا أثْبَتَ يسارَهُ، لكنَّه بعيدٌ؛ إذ لا يَحِلِفُ المُدَّعي بعدَ البِّنَةِ، تأمَّلْ. [٢٦١٩١] (قولُهُ: قلتُ: قدَّمنا إلخ) تقييدٌ لقولِ "المصنّف": ((فَيَحبِسُهُ بما رأى))، وقدَّمَ "الشّارح" ذلك عند قول "المصنّف"(٣) قبلَ هذا الفصلِ: ((ولا يُخيَّرُ إذا لم يكن مُجتهِداً))، وقد تَبِعَ "الشّارعُ" في هذا "القُهِستانيَّ"(٤). قال "ح"(٥): ((أَقولُ: مثلُ هذا لا يَتَوقَّفُ على كونٍ القاضي(٦) مُحتهداً كما لا يخفى)) اهـ، أي: فإِنَّ ما يَقْتَضِيهِ حالُ ذلك المديونِ مِن قَدْرِ مُدَّةٍ حَبْسِهِ التي يَظهَرُ فيها أنَّه لو كان له مالٌ لِأَظْهَرَهُ يَسْتَوِي في عِلْمِ ذلك المحتهِدُ وغيرُهُ بِدُونِ توقُّفٍ على العِلْمِ باللُّغَةِ والكتابِ والسَُّّةِ متناً وسنداً كما لا يخفى، فالظّاهرُ حَمْلُ ما قالوه فيما يُفوَّضُ إلى رأيٍ القاضي مِن الأحكامٍ، والله سبحانه أعلم. (قولُهُ: يَسْتَوِي في عِلْمٍ ذلك المجتهِدُ وغيرُهُ إلخ) هذا إنما يَستقِيمُ إذا كان القاضي وَرِعاً ذا رأيٍ سديدٍ، وأين الوَرَعُ وسَدادُ الرَّأيِ في قُضاةِ هذا الزَّمان؟! فلا بدَّ حينئذٍ مِن تقديرٍ مُدَّةِ الحَيْسِ بما هو مذكورٌ في إحدى الرِّواياتِ بحسَبِ حالِ المحبوسِ، وانظُرْ ما تقدَّمَ في التّعْزِير. (١) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل العاشر في الحبس ٢٢٩/٥ بتصرف، معزياً للحلواني (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "المنح": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٢ /ق٥٦/ب. (٣) صـ٢٧٧ - وما بعدها "در". (٤) "جامع الرموز": كتاب القضاء ٢٢٣/٢. (٥) "ح": كتاب القضاء ق٣٠٧/أ. (٦) في "م": ((القاصي)) بالصاد المهملة، وهو خطأ. حاشية ابن عابدين ٣٨٨ قسم المعاملات (ثُمَّ) بعدَ حَبْسِهِ بما يَراهُ لو حالُهُ مُشكِلاً عند القاضي، وإلّ عَمِلَ بما ظهَرَ، "بحر"(١)، واعتمَدَهُ "المصنّفُ" (٢) (سأَلَ عنه) احتياطاً لا وُجُوباً مِن جيرانِهِ، ويكفي عَدْلٌ ..... [٢٦١٩٢) (قولُهُ: ثُمَّ بعدَ حَبْسِهِ إلخ) الظَّرِفُ مُتعلّقٌ بقولِ "المصنّف" الآتي(٣): ((سأَلَ عنه))، وقولُهُ: ((لو حالُهُ مُشكِلاً)) قَيْدٌ لقولِهِ: ((حَبْسِهِ بما يَراهُ))، وقولُهُ: ((وإلّ)) أي: إنْ لم يكن مُشكِلاً بأنْ كان فَقْرُهُ ظاهراً، وهذا كلُّهُ يُغني عنه ما قبلَهُ. [٢٦١٩٣] (قولُهُ: احتياطاً لا وُجُوباً) قال "شيخُ الإسلام": ((لأنَّ الشَّهادةَ بالإِعسارِ شهادةٌ بالّفْي(٤)، فكان للقاضي أنْ لا يسألَ ويعملَ برأيِهِ، ولكنْ لو سأَلَ مع هذا كان أحوطَ))، "زيلعيّ" (٥). وقال في "الفتح"(٦): ((وإلّ فَبَعْدَ مُضِيِّ المدَّةِ التي يَغْلِبُ ظَنُّ القاضي أَنَّه لو كان له مالٌ دَفَعَهُ وجَبَ إطلاقُهُ إِنْ لم يُقِمِ المُدَّعِي بِيّةَ يسارِهِ مِن غيرِ حاجةٍ إلى سؤالٍ)). [٢٦١٩٤] (قولُهُ: ويكفي عَدْلٌ) والاثنانِ أحوطُ، وكيفيَّتُهُ: أنْ يقولَ الْمُخبِرُ: إنَّ حالَهُ حالُ الُعسِرِين في نفقتِهِ وكسوتِهِ، وحالُهُ ضيِّقَةٌ، وقد اختبرنا حالَهُ في السِّرِّ والعَلانِيَةِ، "بحر "(٧) عن "البزّزِيَّة(٨). وقَّدَ سماعَ هذه الشَّهادةِ بما بعدَ الحَبْسِ ومُضِيِّ المدَّةِ؛ لأَنّها قبلَ الَحَبْسِ لا تُقبَلُ في الأصحِّ كما يأتي (٩)، وكذا قبلَ المدَّةِ التي يراها القاضي(١٠) كما سنذكرُّهُ(١١). (١) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣١١/٦. (٢) "المنح": کتاب القضاء ۔ فصل في الحبس ٢ /ق٥٦/ب. (٣) في الصحيفة نفسها "در". (٤) ((بالنفي)) ساقطة من "الأصل". (٥) "تبيين الحقائق": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٨١/٤. (٦) "الفتح": كتاب أدب القاضي - فصل في الحبس ٣٨٠/٦. (٧) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣١١/٦. (٨) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل العاشر في الحبس ٢٢٦/٥ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٩) المقولة [٢٦٢١٨] قوله: ((ولا يَقبَلُ بُرْهانَهُ على إفلاسِهِ قبلَ حَبْسِهِ إلخ)). (١٠) في "م": ((يراها لقاضي))، وهو خطأ. (١١) المقولة [٢٦٢١٨] قوله: ((ولا يَقبَلُ بُرْهانَهُ على إفلاسِهِ قبلَ حَبْسِهِ إلخ)). الجزء السادس عشر ٣٨٩ فصل في الحبْس بِغَيْبةِ دائن، وأمّا المستورُ فإِنْ وافَقَ قولُهُ رأيَ القاضي عَمِلَ به، وإلّ لا، "أنفع الوسائل"(١) بحثاً. ولا يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْخَصْمِ ولا لفظُ الشَّهادةِ، إلّ إذا تَنَازَعا في اليَسارِ والإعسارِ، "قُهستانيّ"(٢). [٢٦١٩٥] (قولُهُ: بِغَيْبةِ دائنٍ) أي: يكفي ذلك في غَيْبةِ الدّائنٍ، فلا يُشترَطُ لسماعِها حضرتُهُ، لكنْ إذا كان غائباً سَمِعَها وأطلَقَهُ بكفيلٍ كما في "البحر"(٣) عن "البزّازِيَّة" (٤)، وسيأتي(٥) مع زيادةِ ما لو كان الدَّيْنُ لوَقْفٍ أو يتيمٍ. [٢٦١٩٦] (قولُهُ: وأمّا المستورُ إلخ) فيه كلامٌ يأتي قريباً(٦). [٢٦١٩٧] (قولُهُ: ولا يُشتَرَطُ حَضْرَةُ الخَصْمِ) يُغني عنه قولُهُ: ((بِغَيْبةٍ دائنٍ)). [٢٢١٩٨) (قولُهُ: إلّ إذا تَنَازَعا إلخ) قال في "النّهر"(٧): ((وقَّدَ في "النّهايةِ" الاكتفاءَ بالواحدِ بما إذا لم تَقَعْ خُصُومٌ، فإِنْ كانَتْ - كأنِ اذَّعَى المحبوسُ الإعسارَ وَرَبُّ الدَّيْنِ يَسارَهُ - فلا بدَّ مِن إقامةِ البِّنَةِ على الإعسارِ)) اهـ، ومثلُهُ في "البحر "(٨). قلتُ: وهذا مُشكِلٌ، فإنَّ ما مَرَّ(٩) مِن الاكتفاءِ بعَدْلِ لا شَكَّ أنَّه عندَ الْمُنَازَعةِ؛ إذ لو اعتَرَفَ المُدَّعي بِفَقْرِ المحبوسِ أو اعتَرَفَ المحبوسُ بغناهُ لم يُحَتَجْ إلى سؤالٍ ولا إلى إخبارِ، ثمَّ رأيتُ في "أنفع الوسائل" (١٠) نقَلَ عبارةً "النّهايةِ" المارَّةَ(١١) بزيادةٍ، وهي: ((فإنْ شَهِدا بأنَّه مُعسِرٌ خَلّى (١) "أنفع الوسائل": مسألة الحبس في الديون صـ ٣٤٧ -. (٢) "جامع الرموز": كتاب القضاء ٢٢٣/٢. (٣) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣١١/٦. (٤) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل العاشر في الحبس ٢٢٦/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) صـ ٣٩٢ - "در". (٦) المقولة [٢٦١٩٩] قوله: ((قلتُ: لكنّها إلخ)). (٧) "النهر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ق ٤٣٢/أ. (٨) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣١١/٦، نقلاً عن "السراج الوهاج" معزياً إلى "النهاية". (٩) صـ ٣٨٨ - "در". (١٠) "أنفع الوسائل": مسألة الحبس في الديون صـ٣٤٨ -. (١١) في هذه المقولة. حاشية ابن عابدين ٣٩٠ قسم المعاملات قلتُ: لكِنَّها بالإعسارِ للنّفْىِ، وهي ليسَتْ بُحُجَّةٍ». سبيلَهُ، ولا تكونُ هذه شهادةً على النّفْيِ، فإنَّ الإعسارَ بعدَ اليَسارِ أمرٌ حادثٌ، فتكونُ شهادةً بأمرٍ حادثٍ لا بالنِّفْيِ)) اهـ. فأفادَ أنَّ هذه الْخُصُومةَ بإعسارِ حادثٍ، يعني: إذا [٣/ ق٢٠٨/ب] أرادَ حَبْسَهُ فيما يكونُ القولُ فيه للمُدَّعِي بَيَسارِهِ أو في القسمِ الآخَرِ، وبرهَنَ على يَسارِهِ بإرثٍ مِن أبيه منذ شهرٍ مثلاً، وهو ادَّعَى إعساراً حادثاً فلا بدَّ فيه مِن نِصابِ الشَّهادةِ؛ لأَنّها شهادةٌ صحيحةٌ؛ لوُقُوعِها على أمرٍ حادثٍ لا على الّغْيِ، بخلافِ الشَّهادةِ على أَنَّه مُعسِرٌ، فإنَّها قامَتْ على نَفْيِ اليَسارِ الذي يُحبَسُ بسبِهِ لا على إعسارٍ حادثٍ بعدَهُ، أو المرادُ إقامةُ البِّنةِ على إعسارِهِ بعدَ حَبْسِهِ قبلَ تمامِ المدَّةِ التي يَظهَرُ فيها للقاضي عُسرتُهُ، لكنْ سيأتي(١) أنَّ سماعَ البِّنةِ قبلَ المدَّةِ خلافُ ظاهرِ الرِّوايةِ، فتأمَّلْ. [٢٦١٩٩] (قولُهُ: قلتُ: لكنّها إلخ) استدراكٌ على النَّقييدِ بالعَدْلِ في قولِهِ: ((ويكفي عَدْلٌ))، فقد نقَلَ في "أنفع الوسائل"(٢) عن "الخلاصة"(٣): ((أَنَّه يَسأَلُ عنه الثّقاتِ، والواحدُ (قولُهُ: لكنْ سيأتي أنَّ سماعَ البَِّةِ قبلَ المدَّةِ خلافُ ظاهرِ الرَّوايةِ) فيه: أنَّ ما يأتي لا يُخالِفُ ما هنا، فإنَّه في إثباتِ الإعسارِ بأمرٍ حادثٍ، وهو مقبولٌ في مدَّةِ الحَبْسِ وقبلَهُ أيضاً. وعلى كِلا الجوابَينِ لا يُنَاسِبُ ذكرُ هذا الاستثناءِ في شرحِ كلامٍ "المصنّف"؛ لاختلافِ الموضوعِ في كلِّ كما هو ظاهرٌ، والقاطعُ لأصلِ الإشكالِ أنْ يُقالَ: إِنَّ لاَيَلْزَمُ مِن الْحَبْسِ المدَّةَ المذكورةَ سَبْقُ المنازَعةِ في الَيَسارِ والإعسارِ في القسمِ الأوَّلِ، ففي "أنفعِ الوسائل" عن "قاضيخان" ما نصُّهُ: ((متى تَوَجَّهَ الَحَبْسُ على المديونِ فإنَّ القاضيَ لا يَسألُهُ ولا المُدَّعي: أَلَهُ مالٌ؟ في "ظاهرِ الرواية")) اهـ. ففي هذه الصُّرةِ يَكتفِي القاضي بالواحدِ، بخلاف ما إذا وَقَعَتْ خُصُومَةٌ فيهما فإنَّه لا بدَّ مِن إقامةِ البِّنةِ على الإعسارِ الحادثِ، لكنْ ما يأتي له عَقِبَ قولِ "المصنّفِ": ((ولا يَقبَلُ بُرْهانَهُ على إفلاسِهِ قبلَ حَبْسِهِ)): ((مِن أَنَّه لو بَرْهَنَ على إفلاسِهِ بعدَ حَبْسِهِ قبلَ مُضِيِّ المدَّةِ)) يَقْتَضِي أنَّ هذه المسألةَ خِلافَّةٌ، و"ظاهرُ الرِّواية" عدمُ القبولِ بناءً على تَعَلَّقِ قولِهِ: ((بعدَ حَبْسِهِ)) بـ ((إفلاسِهِ)) كما هو ظاهرٌ. (١) المقولة [٢٦٢١٨] قوله: ((ولا يَقبَلُ بُرْهانَهُ على إفلاسِهِ قبلَ حَبْسِهِ إلخ)). (٢) "أنفع الوسائل": مسألة الحبس في الديون صـ٣٤٦- بتصرف. (٣) "الخلاصة": كتاب القضاء - الفصل التاسع في الحبس ق٢٠٩/ب. الجزء السادس عشر ٣٩١ فصل في الحبْس يكفي، ولا يُشترَطُ لفظُ الشَّهادةِ))، ثُمَّ نقَلَ(١) عبارةَ "شيخ الإسلام" المارَّةَ(٢)، ثمَّ قال(٣): ((فقولُهُ - أي: "شيخِ الإسلام" - : هذا ليس بواجبٍ، وهذا ليس بُحُجَّةٍ، وإِنَّ للقاضي أنْ لا يسألَ يُؤْيِّدُ قولَنا: إِنَّه لا يُشترَطُ العَدالةُ في هذا الواحدِ؛ لأَنَّها تُشترَطُ في أمرٍ واجبٍ أو في إثباتِ حُجَّةٍ شرعيَّةٍ، وإلّ فلا فائدةَ في اشتراطِها؛ لأنَّ القاضيَ له إخراجُهُ بلا سؤالِ أحدٍ عنه إلخ))، وأرادَ بذلك الرَّدَّ على ٣١٩/٤ "الزَّيلعيِّ"(٤) حيث قَيَّدَ بالعَدْلِ في قولِهِ: ((والعَدْلُ الواحدُ يكفي))، وإثباتَ أنَّ المستورَ الواحدَ يكفي دُونَ الفاسقِ، ثمَّ قال(٥): ((والأحسنُ عندي أنْ يُقالَ: إنْ كان رأيُ القاضي مُوافِقاً لقولٍ ۔ هذا المستورِ في العُسْرةِ يُقبَلُ، وإلّ - بأنْ لم يكنْ للقاضي رأيٌ في عُسْرةِ المحبوسِ أو يُسْرِهِ- فُيُشترَطُ كونُ الْمُخبِرِ عَدْلاً)) اهـ، واستحسَنَهُ فِي "النَّهر"(٦) وغيرِهِ. قلتُ: قد رجَعَ(٧) إلى ما قالَهُ "الزَّيلعيُّ" مِن حيث لا يَشعُرُ، وذلك أَنَّه إذا كان للقاضي رأيٌ في عُسْرتِهِ - بأنْ ظهَرَ له حالُهُ - لا يَحتاجُ إلى شاهدٍ أصلاً، بل له إخراجُهُ بلا سؤالٍ، والأحوطُ السُّؤَالُ مِن عدلٍ لِيَتَحقَّقَ به ما رآهُ القاضي، ولا يكونَ بمجرَّدٍ رأيِهِ. ويَظهَرُ مِن كلامٍ "شيخ الإسلام" المارِّ(٨) - وكذا مِن كلامِ "الفتح" الذي ذكرناهُ بعدَهُ أَنَّهِ لا يَلْزَمُهُ العملُ بقولِ ذلك العَدْلِ إذا خالَفَ رأَيَهُ، وإذا وافَقَ قولُ الْمُخبِرِ رأيَ القاضي لا شَكَّ أَنَّه يَعمَلُ به سواءٌ كان الْمُخبِرُ عَدْلاً أو فاسقاً أو مستوراً، فعُلِمَ أنَّ كلامَ "الزَّلعيِّ" محمولٌ على ما إذا لم يكن (١) "أنفع الوسائل": مسألة الحبس في الديون صـ ٣٤٧ -. (٢) المقولة [٢٦١٩٣] قوله: ((احتياطاً لا وُجُوباً)). (٣) "أنفع الوسائل": مسألة الحبس في الديون صـ٣٤٧- بتصرف. (٤) "تبيين الحقائق": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٨١/٤. (٥) أي: صاحب "أنفع الوسائل": مسألة الحبس في الديون صـ٣٤٧- بتصرف. (٦) "النهر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ق ٤٣٢/أ بتصرف. (٧) أي: صاحب "أنفع الوسائل". (٨) المقولة [٢٦١٩٣] قوله: ((احتياطاً لا وُجُوباً)). حاشية ابن عابدين ٣٩٢ قسم المعاملات ولذا لم يَجِبِ السُّؤالُ، "أنفع الوسائل"(١)، فتنَّهْ. (فإنْ لم يَظهَرْ له مالٌ خَلَّهُ) بلا كفيلٍ، إلّ في ثلاثٍ: مالٍ يتيمٍ، ووَقْفٍ، وإذا كان الدّائنُ غائباً، ثمَّ لا يَحبسُهُ ثانياً لا(٢) للأوَّلِ ولا لغيرِهِ حتّى يُثبِتَ غَرِيْمُهُ غِنَاهُ، "بزّازِيَّة"(٣) .. للقاضي رأيٌّ بدليلِ قولِهِ في "شرح أدب القضاء"(٤): ((وإذا مَضَتْ تلك المدَّةُ واحتاجَ القاضي إلى معرفةٍ حالِهِ سأَلَ التّقاتِ مِن جيرانِهِ وأصدقائِهِ إلخ))، فقولُهُ: ((واحتاجَ)) دليلُ أنّه لا رأيَ له. فقد ظهَرَ أَنَّه في هذه الصُّورةِ تُشترَطُ العَدالةُ كما اعتَرَفَ به "الطَّرَسوسيُّ"، وفي الصُّورةِ الأُولى لا تُشترَطُ عَدالةٌ ولا غيرُها، وإلّ لم يكنْ للقاضي العملُ برأيهِ وإخراجُ المحبوسِ بلا سؤالٍ. وبه ظهَرَ سُقُوطُ هذا البحثِ مِن أصلِهِ، فافهمْ، واغنَمْ هذا التَّحرير(٥). [٢٦٢٠٠] (قولُهُ: ولذا لم يَجِبِ السُّؤَالُ) أي: سُؤالُ القاضي عن حالِ المحبوسِ، وإنَّما يَسأَلُ احتياطاً كما مَرَّ(٦). [٢٦٢٠١] (قولُهُ: فإنْ لم يَظهَرْ له مالٌ خَلَّهُ) أي: أطلَقَهُ مِن الحَبْسِ جَبْراً على الدّائِ، "نهر (٧). ثُمَّ إِنَّ إطلاقَهُ بإخبارٍ واحدٍ لا يكونُ تُبُوتً، حتّى لا يجوزُ أنْ يقولَ هذا القاضي: ثبَتَ عندي أنَّه مُعسِرٌ، ولا يَنْقُلُ ثُبُوتَهُ إلى قاضٍ آخرَ، بل هذا يَختصُّ بهذا القاضي، "أنفع الوسائلِ "(٨)، وأقرَّهُ في "البحرِ"(٩) و "النَّهِ"(١٠). [٢٦٢٠٢] (قولُهُ: ووَقْفٍ) ذكرَهُ في "البحر"(١١) بحثاً إلحاقاً باليتيم. (١) "أنفع الوسائل": مسألة الحبس في الديون صـ٣٤٧- بتصرف. (٢) ((لا)) ليست في "د" و"و". (٣) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل العاشر في الحبس ٢٢٧/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد: الباب الحادي والثلاثون - البينة على الإفلاس بعد الحبس وقبل مضي المدة المقررة ٣٧٠/٢ باختصار. (٥) في "الأصل": ((التقرير)). (٦) صـ ٣٨٨ - "در". (٧) "النهر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ق ٤٣٢/أ. (٨) "أنفع الوسائل": مسألة الحبس في الديون صـ٣٤٨- بتصرف. (٩) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣١٢/٦. (١٠) "النهر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ق ٤٣٢/أ. (١١) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣١٢/٦. الجزء السادس عشر ٣٩٣ فصل في الحبْس وفي "القنية"(١): ((برهَنَ المحبوسُ على إفلاسِهِ، فأرادَ الدّائنُ إطلاقَهُ قبلَ تَفْلِيسِهِ فعلى القاضي القضاءُ به، حتّى لا يُعيدَهُ الدّائنُ ثانياً)). (فرعٌ) أحضَرَ المحبوسُ الدَّيْنَ وغابَ رَبُّهُ يُريدُ تطويلَ حَبْسِهِ إِنْ عَلِمَهُ وَقَدْرَهُ أَخَذَهُ ...... [٢٦٢٠٣] (قولُهُ: فعلى القاضي القضاءُ به) أي: إذا أبى المحبوسُ أنْ يَخرُجَ حتّى يُقضَى بإفلاسِهِ كما في "البحر"(٢) وغيرِهِ. [٢٦٢٠٤) (قولُهُ: حتّى لا يُعيدَهُ الدّائِنُ ثانياً) أي: قبلَ ظُهُورِ غِنَاهُ، "بحر "(٢). والظّاهرُ أنَّ المرادَ أنْ لا يُعيدَهُ قاضٍ آخرُ؛ لأنَّ الأَوَّلَ ظهَرَ له حالُهُ، فكيف يُعيدُهُ إلى الحَبْسِ؟! بل لا يُعيدُهُ لا لهذا الدّائنِ ولا لغيرِهِ حتّى يَتْبُتَ غِناهُ كما هو صريحُ عبارةِ "البزّازِيَّة" المذكورةِ(٣)، وأيضاً إذا ثبَتَ إعسارُهُ الحادثُ بشهادةٍ تامَّةٍ بعدَ خُصُومةٍ كما مَرَّ(٤) فليس لقاضٍ آخرَ حَبْسُهُ ثانياً فيما يَظهَرُ؛ لأَنَّه يكونُ ثُبُوتاً فَتَعدّى، بخلاف ما إذا أطلَقَهُ بإخبارٍ واحدٍ، تأمَّلْ. وقدَّمَ "الشّارحُ"(٥) في [٣/ق٢٧/٢٠٩ الوَقْفِ فِي صُوَرٍ مَن يَنتصِبُ خَصْماً عن غيرِهِ عَذَّ مِنها المديونَ إذا أثْبَتَ إعسارَهُ في وجهِ أحدِ الغُرَمَاء. [٢٦٢٠٥] (قولُهُ: يُريدُ تطويلَ حَبْسِهِ) الظّاهرُ أَنَّه قيدٌ باعتبارِ العادةِ، وإلاّ ففي غَيْتِهِ تطويلُ حَبْسِهِ وإنْ لم يُرِدْ ذلك، ولذا لم يُقَّدْ بذلك في عبارةِ "الأشباه" الآتية (٦)، أفادَهُ "ط"(٧). [٢٦٢٠٦] (قولُهُ: وَقَدْرَهُ) بالنَّصبِ عطفاً على الضَّميرِ المنصوبِ في ((عَلِمَهُ)). (١) "القنية": كتاب أدب القاضي - باب الحبس والإشهاد على الإفلاس ق١٣٢/ب بتصرف، نقلاً عن برهان الدين صاحب "المحيط". (٢) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣١٢/٦. (٣) ص ٣٩٤ - "در". (٤) المقولة [٢٦١٩٨] قوله: ((إلاَّ إذا تَنَازَعا إلخ)). (٥) في الصحيفة نفسها "در". (٦) صـ ٣٩٤ - "در". (٧) "ط": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٨٩/٣. حاشية ابن عابدين ٣٩٤ قسم المعاملات أو كفيلاً وخَلَّهُ، "خانَيَّة"(١). وفي "الأشباه"(٢): ((لا يجوزُ إطلاقُ المحبوسِ إلاّ بِرِضا خَصْمِهِ، إلّ إذا ثبَتَ إعسارُهُ أو أحضَرَ الدَّيْنَ للقاضي في غَيْبةِ خَصْمِهِ)). (ولو قال) مَن يُرادُ حَبْسُهُ: (أَبِيعُ عَرْضي وَأَقْضِي دَيْنِي أَجَّلَهُ القاضي) يومين أو (ثلاثةَ أَيَّامٍ، ولا يَحِبِسُهُ)؛ لأنَّ الثَّلاثةَ مُدَّةٌ ضُرِبَتِ لإِبلاءِ الأَعْذارِ، (ولو له عَقارٌ يَحِبِسُهُ) أي: (لَيَبِعَهُ ويقضيَ الدَّيْنَ) الذي عليه (ولو بِثَمنٍ قليلٍ)، "بِرّازِيَّةً"(٣)، [٢٦٢٠٧) (قولُهُ: أو كفيلاً) أي: بالمالِ أوِ النّفسِ. [٢٦٢٠٨] (قولُهُ: إلّ إذا تَبَتَ إعسارُهُ) المناسبُ إسقاطُ ((إلّ)) وعطفُهُ بـ ((أو))، والمرادُ بالُبُوتِ: الظُّهورُ ولو برأيِ القاضي أو إخبارٍ عَدْلِ كما مرَّ(٤). [٢٦٢٠٩] (قولُهُ: أَبِيعُ عَرْضي) انظُر: ما فائدةُ النَّقييدِ بالعَرْضِ؟ فإنَّ العَقَارَ كذلك فيما يظهَرُ، وكذا لو قال: أَمهِلْني ثلاثاً لأَدْفَعَهُ كما قدَّمناهُ(٥) عن "شرح الوهبانَّة"، وهذا أعَمُّ مِن أنْ يُدفَعَهُ بَيْعٍ عَرْضٍ، أو عَقارٍ، أو باستقراضٍ، أوِ استيهابٍ، أو غيرِ ذلك، ولا داعي إلى ما قالَهُ "المصنّف" في "المنح"(٦) مِن حَمْلِهِ على المقيَّدِ هنا كما لا يخفَى. [٢٢٢١٠) (قولُهُ: لإبلاءِ الأَعْذارِ) أي: لاختبارِ مُدَّعيها، ويحتمِلُ أنَّ الهمزةَ للسَّلْبِ. والإِبلاءُ بمعنى الإفناءِ، إي: لإزالةِ الأَعْذارِ، يعني: أَنَّه لا عُذْرَ له بعدَها، فالثَّلاثَةُ تُبُلِي الأَعْذَارَ وتُفنيها، "ط)(٧). (قولُ "المصنّف": يَحبِسُهُ، أي: لَيَبِيعَهُ إلخ) لم يظهَرْ وجهٌ للإتيانِ بـ ((أي)) النَّفسيريَّةِ هنا. (١) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب الدعوى ٣٧٥/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ٢٨٢ -. (٣) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل العاشر في الحبس - نوع في المعاملة مع الديون ٢٢٥/٥ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) المقولة [٢٦١٩٩] قوله: ((قلتُ: لكِنّها إلخ)). (٥) المقولة [٢٦١٤٤] قوله: ((فإِنْ أَبَى حَبَسَهُ)). (٦) "المنح": کتاب القضاء - فصل في الحبس ٢/ق٥٦/ب. (٧) "ط": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٨٩/٣، وعبارته: ((تنفيها)) بدل ((تفنيها)). الجزء السادس عشر ٣٩٥ فصل في الحبْس وسيجيءُ تمامُهُ في الحَجْرِ. (ولم يَمَنَعْ غُرَمَاءَهُ عنه) على الظّاهرِ، فيُلازِمُونه نهاراً [٢٦٢١١] (قولُهُ: وسيجيءُ تمامُهُ في الحَجْرِ) قال "المصنّف" و"الشّارحُ" هناك (١): ((والقاضي يَحْبِسُ الحُرَّ المديونَ لَيَبِيعَ مَلَهُ لدَيْنِهِ، وقضَى دراهمَ دَيْنِهِ مِن دراهمِهِ، يعني: بلا أَمْرِهِ، وكذا لو كانا دنانيرَ وباعَ دنانيرَهُ بدراهمِ دَيْنِهِ، وبالعكسِ استحساناً؛ لاّحادِهما في الثَّمَنَّةِ. لا يَبيعُ القاضي عَرْضَهُ ولا عَقَارَهُ للدَّينِ خلافاً لهما، وبه - أي: بقولِهما بَعِهما للدَّينِ - يُفْتَى، "اختيار "(٢). وصحَّحَهُ في "تصحيح القُدُوريّ"(٣). ويَبيعُ كلَّ ما لا يحتاجُهُ للحالِ)) اهـ. وحاصلُهُ: أَنَّه إذا امتنَعَ عنِ البَيعِ بَبيعُ عليه القاضي عَرْضَهُ، وعَقارَهُ، وغيرهما، وفي "البرّازِيَّةِ"(٤): ((وفُرِّعَ على صحَّةِ الحَجْرِ: أَنَّه يُتْرَكُ له دَسْتٌ(٥) مِن الِيابِ ويُباعُ الباقي، وتُبَاعُ الحَسَنَةُ ويُشتَرَى له الكفايةُ، ويُباعُ كانونُ الحديدِ ويُشتَرَى له مِن طينٍ، ويُباعُ في الصَّيفِ ما يحتاجُهُ للشِّتَاءِ، وعكسُهُ)). [٢٦٢١٢] (قولُهُ: ولم يَمْنَعْ غُرَمَاءَهُ عنه) عطفٌ على قولِهِ: ((خَلَّهُ))، وكان ينبغي ذِكرُهُ عَقِبَهُ. [٢٦٢١٣) (قولُهُ: على الظّاهرِ) أي: ظاهرِ الرِّوايةِ، وهو الصَّحيحُ، "بحر "(٦). مطلبٌ في مُلازمةِ المدیونِ [٢٦٢١٤] (قولُهُ: فَيُلازِمُونه إلخ) قال في "أنفع الوسائل)(٧): ((وبُعدَما خَلَّى القاضي سبيلَهُ فلصاحبِ الدَّينِ أنْ يُلازِمَهُ فِي الصَّحيحِ، وأحسنُ الأقاويلِ في الُلازمةِ ما رُويَ عن "محمَّدٍ" أَنَّه قال: (١) انظر "الدر" عند المقولة [٣٠٨٦٦] قوله: ((ليبيعَ مَالَه)). (٢) "الاختيار": كتاب الحجر وأسبابه ٩٨/٢. (٣) "التصحيح والترجيح": كتاب الحجر صـ ٢٦٤ -. (٤) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل العاشر في الحبس - نوع في المعاملة مع الديون ٢٢٥/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية")، والذي في مطبوعتنا من "البزازية": ((أنّه يُتركُ له دَسْتانٍ من الثياب)). (٥) الدَّسْتُ من الثياب: ما يلبسه الإِنسانُ ويكفيه لتردّده في حوائجه. اهـ "المصباح": مادة ((دست)). (٦) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣١٣/٦ بتصرف، نقلاً عن "المحيط". (٧) "أنفع الوسائل": مسألة الحبس في الديون صـ٣٢٩ -. حاشية ابن عابدين ٣٩٦ قسم المعاملات لا ليلاً، إلاّ أنْ يَكتسِبَ فيه، ويَستأجرُ للمرأةِ امرأةً(١) تُلازِمُها، "منية". (فرعٌ) لوِ اختارَ المطلوبُ الْحَيْسَ والطّالبُ الْمُلازَمَةَ ففي حَجْرِ "الهداية"(٢): ((يُخِيَّرُ الطّالبُ إلّ لِضَرَرٍ))، يُلازِمُهُ في قيامِهِ وقُعودِهِ، ولا يَمنَعُهُ مِن الدُّخولِ على أهلِهِ، ولا مِن الغَداءِ، والعَشاءِ، والوُضوءِ، والخَلاءِ، وله أنْ يُلازِمَهُ بنفسِهِ، وإخوانِهِ، وولَدِهِ مِمّن أَحبَّ)) اهـ. وتمامُهُ فِي "البحر "(٣). [٢٦٢١٤)* (قولُّهُ: لا ليلاً)، لأَنَّه ليس بوقتِ الكَسْبِ، فلا يُتُوهَّمُ وقوعُ المالِ في يدِهِ، فالمُلازمةُ لاُفيدُ، "بحر "(٤) عن "المحيط". ٣٢٠/٤ ويظهَرُ مِنه أَنَّه ليس له الُلازمةُ في وقتٍ لا يُتُوهَّمُ وقوعُ المالِ في يدِهِ فيه كما لو كان مريضاً مثلاً، تأمَّلْ. وأَنّه ليس له مُلازمتُهُ ليلاً على قصدِ الإِضجارِ؛ لأنَّ الكلامَ فيما بعدَ ظُهورِ عُسْرتِهِ وتخليتِهِ مِن الحبسِ، والعلَّةُ في الملازمةِ إمكانُ قُدْرتِهِ على الوفاءِ بعدَ تخليتِهِ، فيُلازِمُهُ كيلا يُخفِيَهُ. [٢٦٢١٥) (قولُهُ: وَيَسْتأجِرُ للمرأةِ امرأةً(٥) تُلازِمُها، "منية(١) عبارةُ "منية المفتي": ((ولو كان المُدَّعَى عليه امرأةً، قيل: يَستأجِرُ امرأةً تُلازِمُها، وقيل: له أنْ يُلازِمَها ويَجلِسَ معها ويَقِبِضَ على ثيابِها بالنَّهارِ، أمّا بِالَّلِ فُلازِمُها النّساءُ، فَإِنْ هَرَبَت ودخَلَت خَرِبَةً لا بأسَ أنْ يدخُلَ الرَّجلُ إذا كان يأمَنُ على نفسِهِ في ذلك، ويكونُ بعيداً مِنها، ويحفَظُها بعَيْنِهِ)) اهـ. ونقَلَ الثّانيَ في "البحر"(٦) عن "الواقعات" معلَّلاً بأنَّ له ضرورةً في هذه الخَلْوةِ، أي: الخَلْوةِ بالمرأةِ الأجنبيّةِ. [٢٢٢١٦) (قولُهُ: إلّ لضَرَرٍ) عبارةُ "الهداية (٧): ((إِلّ إذا عَلِمَ القاضي أنَّ بالُلازمةِ يدخُلُ (١) في "ط" و"ب": ((مرأةً)). (٢) "الهداية": كتاب الحجر - باب الحجر بسبب الدين ٢٨٧/٣. (٣) انظر "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣١٣/٦. (٤) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣١٣/٦. (٥) في "الأصل" و"ك" و"ب" و"م": ((مرأةً)). (٦) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣١٣/٦. (٧) "الهداية": كتاب الحجر - باب الحجر بسبب الدين ٢٨٧/٣. الجزء السادس عشر ٣٩٧ فصل في الحبْس وكلَّفَهُ في "البزّازِيَّة" لكفيلِ بالنَّفْسِ، وللطّالبِ مُلازَمَتُهُ بلا أَمْرِ قاضٍ لو مُقِرَّاً بَحَقِّهِ، (ولا يَقبَلُ بُرْهاَنَهُ على إفلاسِهِ قبلَ حَبْسِهِ)؛ لقيامِها على النّفْي، عليه ضَرَرٌ بَيِّنٌ: بأنْ لا يُمكّنَهُ مِن دخولِ دارِهِ، فحينئذٍ يَحبِسُهُ دَفْعاً للضَّرَرِ)) اهـ. قلتُ: والظّاهرُ أنَّ هذا فيمَن لم يظهَرْ للقاضي عُسْرتُهُ [٣/ ٢٠٩٥ /ب] بعدَ حَبْسِهِ، وإلاّ فكيف يُحبَسُ ثانياً بلا ظُهورِ غِناهُ؟ أو هو مَفروضٌ فيما قبلَ الحَيْسِ أصلاً. [٢٦٢١٧] (قولُهُ: وكلَّفَهُ في "البزّازيَّة" لكفيلٍ بالنّفسِ) الأولى: بكفيلٍ (١)، بالباء. وعبارةُ "البّازِيَّةِ"(٢) نقلاً عن الإمامِ "محمَّدٍ": ((وإنْ في مُلازمتِهِ ذهابُ قُوْتِهِ وعيالِهِ أُكلّفُهُ أنْ يُقِيمَ كفيلاً بنفسِهِ ثُمَّ يُخلِّي سبيلَهُ)). [٢٦٢١٨] (قولُهُ: ولا يَقبَلُ بُرْهانَهُ على إفلاسِهِ قبلَ حَبْسِهِ إلخ) هذا مُقابِلُ قولِهِ: ((ثُمَّ بعدَ حَبْسِهِ سألَ عنه))، وقدِ اخْتَلَفَ التَّصحيحُ في هذه المسألةِ، ففي "الخانيّة"(٣) عن "ابنِ الفَضْلِ": ((أَنَّ الصَّحِيحَ القُبُولُ))، وفي "شرح أدب القضاء"(٤): ((أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُهُ، وأنَّ عليه عامَّةَ المشايخِ))، واختارَ في "الخالنَّة "(٥): ((أَنَّه مُفوَّضٌ إلى رأىِ القاضي: فإنْ رأى أنَّه لَّيِّنٌ يَقبَلُ، وإِنْ عَلِمَ أَنَّه وَقِحٌ لا)). قال في "أنفع الوسائل" (٦): ((وكأنّه أرادَ بقولِهِ: ((لِّنٌ)) أنْ يعتذِرَ إليه ويتلَطَّفَ معه، وبقولِهِ: (وَقِحٌ)) أنْ يقولَ: لو قَعَدتُ في الحَبسِ كذا وكذا لا يَحصُلُ لك مِنِّي شيءٌ، وآخِرَتي أُخْرُجُ على رَغْمِكَ، ونحوَ ذلك))، ثمَّ قال(٦): ((وكان والدي يقولُ: ينبغي للقاضي إذا عَلِمَ أنَّ بَيِّنَتَهُ عُدولٌ مُمَّزُونَ(٧) في العدالةِ يَقبَلُ))، قال: ((وهذا حسَنٌ أيضاً وعَمَلي عليه؛ (١) كما في نسخة "و" و"ط". (٢) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل العاشر في الحبس - نوع في الحجر ٢٢٩/٥ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب الدعوى ٣٧٣/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد: الباب الحادي والثلاثون - البينة على الإفلاس قبل الحبس ٣٦٩/٢. (٥) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب الدعوى ٣٧٣/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) "أنفع الوسائل": مسألة الحبس في الديون صـ ٣٤٩ -٣٥٠ - بتصرف. (٧) في النسخ جميعها: ((ممهَّدون))، وما أثبتناه عبارةُ "أنفع الوسائل". حاشية ابن عابدين ٣٩٨ قسم المعاملات وصحَّحَهُ "عزمي زاده"، وصحَّحَ غيرُهُ قَبُولَها، والمُعوَّلُ عليه رأيُهُ كما مَرَّ(١)، فإنْ عَلِمَ إعسارَهُ قِبَلَها، وإلّ لا، "نهر"، فليُحفَظْ. لأنَّ العَدْلَ المُتحرِّيَ لا يَشْهَدُ ما لم يَقْطَعْ بِفَقْرِهِ، بخلافٍ غيرِهِ مِمّن يَحْتَاجُ إلى تزكيةٍ(٢) ولا يَعرِفُ القاضي تَحرِّيَهُ ولا دِيانتَهُ)) اهـ مُلخَّصاً. وبَقِيَ ما إذا بَرهَنَ على إفلاسِهِ بعدَ حَبْسِهِ قبلَ مُضيِّ المدَّةِ، وفي "الخانَيَّة"(٣): ((لا يَقبَلُ في الرِّواياتِ الظّاهرةِ إلّ بعدَ مُضيِّ المدَّةِ)) اهـ. ومشَى الإِمامُ "الخَصّاف" في "أدب القضاءِ"(٤) على قُبُولِها قبلَ مُضيِّ المدَّةِ. [مطلبٌ: "عزمي زاده" ليس مِن أهلِ التّصحيحِ] [٢٦٢١٩] (قولُهُ: وصحَّحَهُ "عزمي زاده") ليس هو مِن أهلِ التّصحيحِ، ولكنَّه نقَلَ عن "الزَّيلعيِّ (٥): ((أَنَّ عليه عامَّةَ المشايخِ)). قلتُ: وعليه "الكنز"(٦) وغيرُهُ، وعَلِمتَ النَّصريحَ بتصحيحِهِ، وعلَّلَهُ "الزَّيلعيُّ))(٧): ((بأَنَّها بيِّنَةٌ على النَّفي فلا تُقبَلُ ما لم تتأَيَّدْ بُمؤِّدٍ، وهو الحبسُ، وبعدَهُ تُقبَلُ على سبيلٍ الاحتياطِ لا على الوجوبِ كما بيَّنَا)) اهـ. [٢٦٢٢٠) (قولُهُ: والمعوَّلُ عليه رأيُهُ) أي: رأيُ القاضي. واعلمْ أنَّ كلامَ "النَّهر "(٨) هنا غيرُ مُحرٍَّ، فإنَّه قال بعدَ تعليلِ "الرَّيلعيِّ" المذكور آنفاً(٩): ((والمُعوَّلُ عليه رأيُهُ كما مرَّ عن "شيخ الإسلام"، وهذا هو إحدى الرِّوايتينِ، وهو اختيارُ العامَّةِ، وهو الصَّحيحُ، وقال "ابنُ الفَضْل": (١) صـ ٣٨٥ - ٣٨٦ - "در". (٢) في "آ": ((تزكيته)). (٣) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب الدعوى ٣٧٣/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) انظر "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد: الباب الحادي والثلاثون - البينة على الإفلاس بعد الحبس وقبل مضي المدة ٣٧٠/٢. (٥) "تبيين الحقائق": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٨١/٤. (٦) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب القضاء - فصل: وإذا ثبت الحق للمدعي أمره بدفع ما عليه ٨٧/٢. (٧) "تبيين الحقائق": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٨١/٤. (٨) "النهر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ق ٤٣٢/ب. (٩) في المقولة السابقة.