Indexed OCR Text
Pages 301-320
الجزء السادس عشر ٢٩٩ كتابُ القضاء فإِنَّك إنْ أُوتِيتَها عن مسألةٍ وُكِلتَ إليها، وإِنْ أُوتيتَها مِن غيرِ مسألةٍ أُعِنتَ عليها)(١). فقد روى يحيى بن حمّادٍ ويحيى بنُ غَيلانَ عن أبي عَوانةَ عن عبد الأعلى التّعلبيِّ عن بلالِ بنِ مِرداسٍ = الفَزاريِّ عن خَيثمةَ [زادَ ابنُ غَيلانَ: ابنِ أبي خيثمةَ] البَصريِّ عن أنسٍ به. أخرجه الترمذيُّ (١٣٢٤)، ومحمَّدُ بنُ خَلف "وكيعٌ"، ٦١/١ و٦٢، والبيهقيُّ ١٠٠/١٠، والضِّياءُ في "المختارة" (١٥٨٠)، وابنُ المنذر كما في "فتح الباري" ١٥٥/١٣. قال في "التّهذيب" في ترجمة بلالِ بن مِرداسٍ: ذكَرَه ابنُ حبّانَ في "التّقات"، وخرَّجَ ابنُ خُزيمةَ حديثَه في "صحيحه"، وقال الأزْديُّ: لم يَصِحَّ حديثُه. كأنّه عنى الاضطرابَ الذي فيه. وقال فيه ابنُ القَطّان: مجهولُ الحال. وخَيثمةُ بنُ أبي خيثمةَ: قال ابنُ مَعينٍ: ليس بشيءٍ، وذكَرَه ابنُ حبّانَ في "الثِّقات". ومع ذلك قال التّرمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وهو أصحُّ مِن حديث إسرائيلَ عن عبد الأعلى. وتعجَّبَ ابنُ القَطّان مِن ترجيح التّرمذيِّ هذا كما في "نصب الرّاية" وقال: وإسرائيلُ أحدُ الْحُفّاظ [أي: فهو مُقدَّمٌ على أبي عَوانةَ]، ولولا ضَعْفُ عبد الأعلى كان هذا الطَّريقُ خيراً من طريق أبي عَوانةَ الذي فيه خَيثمةُ وبلالٌ. اهـ. نعم، عبد الأعلى بنُ عامرِ التّعلبيُّ: ضعَّفَه أحمدُ وأبو زُرعةَ وابنُ سعدٍ ويعقوبُ بن شَيبةَ، وقال يحيى وأبو حاتمٍ والنّسائيُّ والدّار قطنيُّ: ليس بقويِّ، وفي روايةٍ عن يحيى ويعقوبَ أنّه ثقةٌ! وقال يحيى القَطّانُ: تَعرِفُ وتُنكِرُ، وتَرَكَه ابنُ مَهديّ. قال الدّار قطنيُّ: يُعتبرُ به. وأظنُّ أنَّ الاضطرابَ في هذا الحديث منه. قال ابنُ حجرٍ: وقد حسَّن له التّمذيُّ، وصحَّح له الحاكمُ، وهو من تساهُلِه. (١) روى شيبانُ بن فَرُّوخ ومحمَّدُ بن الفَضْل وحَجّاج بن المِنهال وسليمانُ بن حربٍ ووَهْبُ بن جريرٍ ومسلمُ بن إبراهيمَ والطَّيالسيُّ وأسدُ بن موسى وأسودُ بن عامرٍ وعقّانُ وعبدُ الرَّحمن بن مَهديّ عن جرير بن حازمٍ ثنا الحسنُ ثنا عبد الرَّحمن بن سَمُرة قال لي رسولُ اللهِ وَ ﴿: ((يا عبدَ الرَّحمن بن سَمُرة! لا تسألِ الإمارةَ، فإنَّكَ إِنْ أُعطِيتَها عن مسألةٍ وُكِلْتَ إليها، وإنْ أُعطِيتَها عن غيرِ مسألةٍ أُعِنتَ عليها، وإذا حَلَفتَ على أمرٍ [يمين] فرأيتَ غيرَها خيراً منها فكفّرْ عن يمينِك وائتِ الذي هو خيرٌ)). أخرجه البخاريُّ (٦٦٢٢) في الأيمان - باب قوله تعالى ﴿لا يؤاخذكم الله .. ﴾، و(٧١٤٦) في الأحكام - باب مَن لم يسألِ الإِمارةَ أعانَه الله عليها، ومسلمٌ (١٦٥٢) في الأيمان - باب ندب مَن حَلَفَ يميناً ... ، والجلوديُّ راوي صحيحٍ مسلمٍ مُستخرِجاً عليه، و(١٦٥٢) في الإمارة - باب النّهي عن طلب الإمارة، والنَّسائيُّ في "المجتبى" ١٠/٧ في الأيمان - باب الكفّارة قبلَ الحنث، وفي "الكبرى" (٤٧٢٥)، وأحمدُ ٦٣/٥، والدّارِمِيُّ (٢٣٤٦)، والطَّيالسيُّ (١٣٥١)، وأبو يَعْلَى (١٥١٦)، وأبو عَوانةَ (٥٩٤٠) و(٧٠١٢)، والبَزّارُ في "البحر الزَّخّار" (٢٢٨٨)، ومحمَّدُ بنُ خَلف "وكيعٌ في "أخبار القضاة" ٦٥/١، والخليليُّ في "الإرشاد" ١٣٥ - ١٣٦، وأبو نعيمٍ في "حلية الأولياء" ١٨/٩ -١٩، والبيهقيُّ ٥٢/١٠. وروايةُ عفّانَ عند النسائيِّ في اليمينِ فقط، وكذلك روايةُ أبي داودَ الطَّالسيِّ. قال البَزّارُ: وحديثُ جرير بن حازمٍ إِنَّما نحفظُهُ من حديث وَهْبِ بن جريرٍ عن أبيه. كذا قال! مع ما رأيتَ = من كثرةِ الرُّواة عن جريرٍ. وروايةُ ابن مَهَديّ تفَرَّدَ بها أحمدُ بن حَمدانَ العسكريُّ عن عليٍّ بن المدينيِّ. حاشية ابن عابدين ٣٠٠ قسم المعاملات قال أحمدُ: أَّفق عفّانُ وأسودُ في حديثهما فقالا: ((فكفّرْ عن يمينك ثمَّ ائتِ الذي هو خيرٌ)). == وقال أبو الأَشهَب عن الحسن في هذا الحديث فبدأ بالكفّارة. وأخرجه الطَّبرانيُّ في "الأوسط" (٨٠٨٦)، والمِرِّيُّ في "تهذيب الكمال" ١٦٠/١٧، من طريقٍ كاملٍ بنِ طلحةً عن أبي الأشهَب عن الحسن به. قال الطَّرانيُّ: لم يَروِهِ عن أبي الأَشْهَب إلّ كاملُ بنُ طلحةً. ورواه أحمدُ بن حنبلَ وسعيدُ بن منصورٍ وعليُّ بن حُجرٍ وسهلُ بن نصرٍ ومحمَّدُ بن الصَّباحِ وعليُّ بن مسلم الطُّوسيُّ وزيادُ بن أُيُوبَ عن هُشيٍ عن يونُسَ ومنصورٍ بِنِ زاذانَ وحُميدٍ عن الحسن به. أخرجه مسلمٌ (١٦٥٢) في الإمارة - باب النّهي عن طلب الإمارة، وأبو داودَ (٢٩٢٩) و(٣٢٧٧) وقطّعه، والنّسائيُّ في "المجتبى" ١١/٧، وأحمدُ ٦١/٥، وأبو عَوانةَ (٥٩٣٦) و(٧٠٠٩)، و(٧٠١٠) وقطّعه، وابنُ خُزيمةً في "صحيحه" في السِّياسة كما في "إتحاف المهرة" (١٣٤٨٧)، والبَزّار في "البحر الزَّخَارِ" (٢٢٧٨)، وابنُ حبّانَ كما في "الإحسان" (٤٤٧٩)، وأبو نعيمٍ كما ذكره ابن حجرٍ في "تغليق التعليق" ٢٠٩/٥، والبيهقيُّ ٥٠/١٠ ١٠٠، وابنُ عبد البرِّ في "التَّمهيد" ٢٤٤/٢١. قال البَزّار: ومنصورُ بن زاذانَ ما روى عنه هذا الحديثَ إلاَ هُشيمٌ. قال ابن حجرٍ: قال الطَّبرانيُّ: لم يَروِهِ عن منصورٍ إلاّ هُشیمٌ. ورواه حَجّاجِ بنُ المِنهال والمنهالُ بن بحرٍ وأبو ربيعةَ عن حمّاد بن سَلَمَةَ عن يونُسَ وحُميدٍ وثابتٍ وحبيبٍ عن الحسن به. أخرجه البَزّار في "البحر الزَّخَارِ" (٢٢٨١)، والمحاملي في "الأمالي" (٥٠٦)، ومحمَّدُ بن خَلف "وكيعٌ" في "أخبار القضاة" ٦٥/١، والبيهقيُّ ٥٣/١٠، وابنُ عبد البَرِّ في "التَّمهيد" ٢٤٥/٢١. لم يذكُرِ الْمِنهالُ وأبو ربيعةَ: يُونُسَ. وزاد أبو ربيعةً: عليَّ بِنَ زيدٍ. قال البَزّار: لم يَروِهِ عنهم إلاّ حمّادُ بنُ سَلَمَةَ. ورواه أبو كاملِ الجَحْدَريُّ وعبدُ الله بن عبد الوهّابِ الحَجَبِيُّ ومحمَّدُ بن عُبيدٍ عن حماد بن زيدٍ عن سِمَاك ابن عطيَّةَ ويونُسَ بنِ عُبيدٍ وهشامٍ بن حسّانَ في آخَرِينَ عن الحسن به. أخرجه مسلمٌ (١٦٥٢) في الأيمان - باب ندب من حلف يميناً ... ، و (١٦٥٢) في الإمارة - باب النَّهي عن طلب الإمارة، وأبو عَوانةَ (٥٩٣٧) و(٧٠١١)، وعبدُ الله بن أحمدَ ٦٢/٥ دون هشامٍ، والبَزّارُ في "البحر الزَّخّار" (٢٢٨٠)، والطَّرانيُّ في "الأوسط" (٨٠٤٧)، ومحمَّدُ بن خَلف "وكيعٌ" ٦٥/١، وابنُ قانعٍ في "معجم الصحابة" (٦٤٥)، والبيهقيُّ ٥٠/١٠، وابنُ عبد البَرِّ في "التّمهيد" ٢٤٦/٢١، وابنُ حجرٍ في "تغليق التعليق" ٢٠٨/٥. قال الطّبرانيُّ: لم يَروِهِ عن حمّادٍ بن زيدٍ إلاّ أبو كاملٍ، كذا قال! بل تابعَه الحَجَبِيُّ ومحمَّدُ بن عُبيدٍ، وقال البَزّارُ: لا نعلم رواه عن سِماكِ بن عطيَّةَ إلّ حَمَادُ بنُ زيدٍ، ولا أسندَ سِماكُ بنُ عطيّةً عن الحسن إلّ هذا الحديثَ. قال ابنُ حجرٍ: لم يذكُرْ محمَّدُ بنُ عُبيدِ القِصَّةَ الأُولى [أي: الإمارةَ]، ولم يذكُرْ أبو كاملٍ في الإسناد هشاماً. ورواه عبدُ الله بن بكرِ السَّهميُّ وعبدُ الأعلى بن عبد الأعلى عن هشامٍ بن حسّانَ عن الحسن به. أخرجه أحمدُ ٦٢/٥ - ٦٣، والبَزّارُ في "البحر الزَّخّار" (٢٢٧٦)، وأبو الشَّيخ في "طبقات المحدِّثين بأصبهان" (٨٩٦)، والبيهقيُّ ٥٢/١٠. ووقع في مطبوع "الطَّقات" خللٌ! = الجزء السادس عشر ٣٠١ کتابُ القضاء وأخرجه عبدُ الرَّزّاق في "المصنف" (١٦٠٣٣) عن هشامٍ بن حسّانَ عن الحسن ومحمَّدٍ بن سِيرينَ قالا: قال رسولُ اللهِ ﴿: ((مَنْ حَلَفَ على يمينِ فرأى غيرَها خيراً .... )). ورواه ابنُ المبارك عن حُميدٍ عن الحسن به. أخرجه محمَّدُ بن خَلف "وكيعٌ" ٦٥/١. ورواه خالدُ بنُ عبد الله وعبدُ الوارث وسفيانُ الثَّوريُّ وإسماعيلُ بن عُلَيَّةَ وإبراهيمُ بن صدَقة وسالمُ بنُ نوحٍ ومحبوبُ بن الحسن وعُبِيدُ الله بن عمرَ وبَقيَّةُ ورِبِعِيُّ بن عُلَيَّةَ عن يونُسَ عن الحسن به. أخرجه البخاريُّ (٧١٤٧)، ومسلمٌ (١٦٥٢)، وأحمدُ ٦٢/٥، والنّسائيُّ في "الكبرى" (٥٩٢٩) و(٨٧٤٥)، والطّحاويُّ في "بيان المشكل" (٥٩)، وأبو عوانةَ (٥٩٣٨) و(٥٩٣٩) و(٥٩٤٤) و(٧٠٠٦) و(٧٠٠٧) و(٧٠٠٨)، والمحاملي في "الأمالي" (٥٠٥)، ومحمَّدُ بن خَلف "وكيعٌ" ٦٤/١، وأبو نعيمٍ في "أخبار أصبهان" ٣٥٣/١، والبيهقيُّ ١٠٠/١٠، وابنُ عبد البَرِّ في "التمهيد" ٢٤٤/٢١، وفيه: رواه إبراهيمُ بن حمزة ومصعبُ بن عبد الله عن عبد العزيز الدَّراورديِّ عن عُبيدِ الله به. وحديثُ الدَّراورديِّ عن عُبيدِ الله مُنكَرٌ. وتفَرَّدَ عمرُ بن الخليلِ القاضي به عن رِبِعِيِّ بنِ عُلَّةً. وروى مُسدَّدٌ ومحمَّدُ بن عبد الأعلى عن مُعتمر بن سليمانَ عن يونُسَ بنِ عُبيدٍ عن الحسن به. أخرجه التِّرمذيُّ (١٥٢٩)، وقال: حسنٌ صحيحٌ، وابنُ حبّانَ كما في "الإحسان" (٤٣٤٨). لكنْ روى محمَّدُ بن عبد الأعلى والفَيضُ بن وَثَيق ونصرُ بن عليٍّ وأمَّةُ بن بِسْطامٍ وعُبِيدُ اللـه بن معاذٍ عن مُعتمرٍ بن سليمانَ عن أبيه عن الحسن به، وليس فيه ذِكْرُ الإمارة. أخرجه مسلمٌ (١٦٥٢)، والنَّسائيُّ في "المحتبى" ١٠/٧ و"الكبرى" (٤٧٢٤)، وأبو عَوانةَ (٥٩٤٩) و(٥٩٥٠)، والبَزّار في "البحر الزَّخّار" (٢٢٧٤)، والبيهقيُّ ٥٣/١٠، وابنُ عبد البَرِّ في "الَّمهيد" ٢٤٥/٢١. قال البَزّار: لا نعلَمُ رواه إلّ المعتمرُ عن أبيه. فروايةُ ابنِ عبد الأعلى على الوجهين تدلُّ على أنَّ له طريقين صحيحين. وروى يوسفُ بن يعقوبَ السَّدوسيُّ ثنا سليمانُ النَّيْمِيُّ عن الحسن عن عبد الرَّحمن بن سَمُرة به. أخرجه البيهقيُّ ٣١/١٠. ورواه إسحاقُ (أو إسماعيلُ) بن عيسى وإبراهيمُ بن محمَّدٍ بنِ ميمون عن داودَ بنِ الزِّبْرِقان عن مطر الورّاقِ وهشامٍ وسعيدٍ والمباركِ عن الحسن به. أخرجه أبو عَوانةَ (٥٩٤٧)، والإسماعيليُّ في "معجمه" (٢٣٠)، وأبو بكرٍ الشّافعيُّ كما ذكَرَه ابنُ حجر في "تغليق التعليق" ٢١١/٥. وأخرجه ابنُ الأعرابيِّ في "معجمه" من طريق مطر الورّاق وهشامٍ وسعيدٍ عن قتادة. ورواه هاشمُ بن القاسمِ وحسين بن محمَّد المُوذِيّ والفَضْلُ بن دُكين وأسدٌ وعبد الرَّحمن بن سلّمِ الجُمَحِيُّ والحَجّاج بن المِنْهال عن المبارك بنٍ فَضالة عن الحسن به. زاد حسين: (حدَّثنا عبد الرَّحمن بنُ سَمُرة ونحنُ بكابُل ... ) أخرجه أحمدُ ٦٢/٥ و٦٣، وأبو عَوانةَ (٥٩٤٥) و(٥٩٤٦)، والبَزّار في "البحر الزَّخَار" (٢٢٨٩)، وابنُ حبّانَ كما في "الإحسان" (٤٤٨٠)، والقُضاعيُّ في "مسند الشِّهاب" (٩٤٨). ورواه جريرُ بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن الحسن به. أخرجه النسائيُّ في "المجتبى" ١١/٧ في الأيمان، والبَزّار في "البحر الزَّخَار" (٢٢٧٧)، والمحامليُّ (٥٠٣)، والطَّرانيُّ في "الكبير" كما ذكره ابنُ حجرٍ في "تغليق التعليق" ٢١٠/٥. قال البَزّار: لم يُسنِدْ منصورُ بن المعتمر عن الحسن غيرَ هذا الحديث. ورواه يحيى القَطّانُ وعثمانُ بن عمرَ ومحمَّد بن عبد الله الأنصاريُّ وَأَشْهَلُ بن حاتمٍ وابنُ أبي عَدِيِّ والحسنُ ابن عبد الرَّحمن بنِ العريان عن ابن عَونٍ عن الحسن به. = حاشية ابن عابدين ٣٠٢ قسم المعاملات أخرجه البخاريُّ (٦٧٢٢)، والنَّسائيُّ في "المجتبى" ١١/٧ في الأيمان، و"الكبرى" (٥٩٣٠) و(٥٩٣٤)، وأحمدُ = ٦٢/٥، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٩٢٩) و(٩٩٨) مُقطَّعاً، وأبو عَوانةَ (٥٩٤١) و(٧٠١٣)، والبَزّر في "البحر الزَّخَارِ" (٢٢٧٥)، والبيهقيُّ ١٠٠/١٠، وابن حجرٍ في "تغليق التعليق" ٢٠٧/٥ - ٢٠٨. قال البخاريُّ: تابعه [عثمانَ] أَشهَلُ عن ابن عَون. وتابعه يونُسُ وسِماكُ بن عطيّة وسِماكُ بن حربٍ وحُميدٌ وقتادةٌ ومنصورٌ وهشامٌ والرّبيعُ. أمّا قولُ البَزّار: حديث ابن عَوَنٍ وَصَلَهُ الحسنُ بن عبد الرَّحمن، ورواه ابنُ أبي عَدِيِّ عنه مُرسَلاً، فُيُوهِمُ أَنَّ تفَرَّد بوصْلِهِ، وهذا غيرُ صحيحٍ، فالمتابعاتُ له كثيرٌ كما تقدَّم. وروايةُ أحمدَ عن ابنِ أبي عَدِيِّ موصولةٌ. نعم، رواه أَزْهَرُ السَّمّانُ عن ابن عَونٍ عن الحسن مُرسَلاً. أخرجه محمَّد بن خَلفٍ "وكيعٌ" ٦٥/١. ورواه أبو عاصم عن سَهْلِ السَّاجِ عن الحسن به. أخرجه البَزّار في "البحر الزَّخّار" (٢٢٨٢). ثمَّ قال: لم يُسِنِدْ سَهْلٌ السَّاجُ عن الحسن غيرَ هذا الحديث، ولا نعلَمُ رواه عن سَهْلٍ إلّ أبو عاصمٍ. ورواه عليٌّ بن بكرٍ ومحمَّدُ بن عبد الملك عن بكرٍ بن بكّارٍ ثنا أبو حُرَّةً عن الحسن به. أخرجه البَزّار في "البحر الزَّخَارِ" (٢٢٨٦)، ومحمَّدُ بن خَلف "وكيعٌ" ٦٤/١. ورواه أبو شعيبٍ الحَرّانِيُّ عن عليٍّ بن المدينيِّ عن يحيى بن سعيدٍ عن أَشعثَ - يعني: ابنَ عبد الملك - عن الحسن به. أخرجه أبو نُعيمٍ في "حلية الأولياء" ٣٨٧/٨. ورواه عبدُ الأعلى وسعيدُ بن عامرٍ ويوسفُ بن حمّادٍ عن سعيدِ بن أبي عروبةَ عن قتادةً عن الحسن به. أخرجه مسلمٌ (١٦٥٢)، وأبو داودَ (٣٢٧٨)، والنَّسائيُّ في "المجتبى" ١٠/٧، و"الكبرى" (٤٧٢٦)، والبَزّارُ في "البحر الرَّخَار" (٢٢٨٣)، وابنُ أبي عاصمٍ في "الآحاد والمثاني" (٥٦٨)، والبيهقيُّ ٥٣/١٠. وأبو نعيمٍ عن الطّبرانيِّ، وابنُ أبي عاصمٍ، ومِن طريقهم ابنُ حَجَرٍ في "تغليق التعليق" ٢١٠/٥. ورواية عبد الأعلى في اليمين فقط عند النسائيِّ. قال البَزَّارُ: إنّما يُحفَظُ مِن حديث سعيدٍ عن قتادة. وخالَفَه مَعمرٌ فرواه عن قتادةً وغيرِهِ عن الحسن ((أَنَّ النّبيَّ :﴿ قال لعبد الرَّحمن بن سَمُرة: لا تسألِ الإمارةَ ... )) مُرسَلاً، أخرجه عبدُ الرَّاق (٢٠٦٥٤). ورواه عبدُ العزيز بن المطّلب بنِ عبد الله عن ابن شُرُمةَ عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ عن الحسن أنَّالنّبِيَّمَ ◌ّ قال لعبد الرَّحمن .. به مُرسَلاً. أخرجه أبو عَوانةَ (٥٩٤٨)، ومحمَّدُ بن خَلَفِ المعروفُ بوكيعٍ في "أخبار القضاة" ٦٣/١ - ,٦٤ بينما رواه ابنُ فُضيلٍ عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ عن الحسن عن سَمُرة به. أخرجه أبو عَوانةَ (٧٠١٤). ورواه غسّانُ بن الرَّبيع حدثنا أبو زيدٍ ثابتُ بن يزيدَ عن أبي عامرٍ صالحٍ بن رُستمَ الْخَزّازِ عن الحسن وابن سِيرِينَ أَنَّ النّبيَّ مَّ قال لعبد الرَّحمن بن سَمُرة ... أخرجه أبو عَوانةَ (٧٠١٥)، والإسماعيليُّ في "معجمه" (٢٥٩). قال ابنُ حَجَرٍ في "إتحاف المهرة" (١٣٤٨٧): أرسَلَه أبو عامرٍ وحده. ورواه محمَّدُ بن بِشرٍ وَأبو داودَ الحَفَريُّ عن مِسْعِرٍ عن عليٍّ بن زيدٍ عن الحسن به. أخرجه ابنُ أبي شيبةً ٤٨٢/٣ ٥٦٨/٧ وعنه ابنُ أبي عاصمٍ في "الآحاد والمثاني" (٥٦٩)، وأبو عَوانةً (٥٩٤٢)، والبَزّارُ في "البحر الزَّخَار" (٢٢٨٤)، ومحمَّدُ بن خَلَفٍ "وكيعٌ" ٦٤/١. = الجزء السادس عشر ٣٠٣ كتابُ القضاء قال البَزّار: ورواه عن عليٍّ بن زيدٍ مِسْعَرٌ وزهيرُ بن معاويةً، ولا نعلَمُ رواه عن مِسْعِرٍ إلاّ محمَّدُ بنُ بِشرٍ وأبو = داودَ الحَفَريَّ. قال أبو عَوانةُ: رواه ابنُ جُریجٍ عن عليٍّ بن زیدٍ. ورواه وَهْبُ بن إبراهيمَ عن عليٍّ بنِ قادمٍ ثنا مِسْعَرٌ عن أبانَ بنِ تغلبَ عن الحسن به. أخرجه أبو نُعيمٍ في "الحلية" ٢٣٠/٧. ثمَّ قال: غريبٌ مِن حديث مِسْعِرٍ، تفَرَّدَ به عليٌّ والفَضْلُ بن الموفَّق. ورواه أبو أسامةَ عن عَوف بن أبي جميلة وإسماعيلَ بنِ مسلمٍ عن الحسن به. أخرجه أبو عَوانةَ (٥٩٤٣)، والبَزّار في "البحر الزَّخَار" (٢٢٨٥)، والمحامليُّ (٥٠٤)، والإسماعيليُّ في "معجمه" (٢٥٨). قال البُزّار: إنَّما يُحفَظُ ذلك مِن حديث أبي أسامةً. ورواه عبدُ الرَّحمن بن عثمانَ أبو بحرٍ عن عَوف عن الحسن عن عبد الرَّحمن بن سَمُرة به. أخرجه الطَّبرانيُّ في "الأوسط" (١٣٣٥)، ثمَّ قال: لم يَروِهِ عن عَوف إلاّ أبو بحرٍ. [وقَعَ سقط في المطبوع]. ورواه إبراهيمُ بن إسماعيلَ السُّوطيُّ ثنا جعفرُ بن عيسى الحسنيُّ ثنا سفيانُ بن حبيبٍ أخبرنا عَوف عن الحسن به. أخرجه الخطيبُ في "تاريخه" ١٦١/٧. وجعفرٌ: قال أبو زُرعةَ: صدوقٌ، وقال أبو حاتمٍ: جَهْميٌّ ضعيفٌ. ورواه وكيعٌ وأسودُ بن عامرٍ وشبّابةً عن الرَّبيع بن صَبيح عن الحسن به. أخرجه الخَلاّل في "السُّنَة" (٦٨)، وأبو عَوانةَ، وأبو القاسم بنُ بِشرانَ وعنهما ابنُ حَجَرٍ في "تغليق التَّعليق" ٢١٢/٥ ٢١٣. ورواه عليٌّ بن عبد العزيز عن مسلم بن إبراهيمَ عنْ قُرَّةَ بنِ خالدٍ والمباركِ بن فَضالة والرَّبيع بنِ صَبيح قالوا: ثنا الحسنِ به. أخرجه الطَّبرانيُّ في "الكبير" كما ذكره ابنُ حَجَر في "تغليق التعليق" ٢١٢/٥. ورواه محمَّد بن المؤمَّل ومحمَّد بن علي ٢ الورّاقُ وأحمد بن زهيرٍ عن مسلم بن إبراهيمَ عن قُرَّةً بن خالدٍ عن الحسن به. أخرجه البَزّر في "البحر الزَّخَار" (٢٢٨٧)، والبيهقيُّ ٥٢/١٠ - ٥٣، وابن عبد البرِّ في "التَّمهيد" ٢٤٦/٢١. قال البَزّار: لا نعلمُ أحداً رواه إلّ مسلمٌ عنه. ورواه يزيدُ بن هارونَ وإسحاقُ بن يوسفَ وابنُ الأصبهانيِّ عن شَرِيكٍ عن سِماك بنِ حربٍ عن الحسن به. أخرجه البَزّار في "البحر الزَّخَارِ" (٢٢٧٩)، ومحمَّد بن خَلَفٍ "وكيعٌ" ٦٥/١. قال البَزّار: لم يَروِهِ إلاّ شَرِيكٌ. ورواه الصَّلْتُ بن مسعودٍ الْجَحدَريُّ ثنا سفيانُ عن إسرائيلَ أبي موسى عن الحسن به. أخرجه الطَّرانيُّ في "الأوسط" (٨٢٨٨)، ثمَّ قال: لم يَروِهِ عن إسرائيلَ إلّ سفيانُ بن عيينةَ تفَرَّدَ به الصَّلتُ ابن مسعودٍ اهـ. وأبو موسى: هو إسرائيلُ بن موسى، شيخٌ فيه لِينٌ، وثقَّه ابن مَعينٍ وأبو حاتمٍ، وزاد أبو حاتمٍ: لا بأسَ به، وقال النسائي: ليس به بأس، ووقع في المطبوع من "الأوسط" (إسرائيل عن أبي موسى) وهذا خطأً. ورواه عبد العزيز بن موسى اللّحُونيُّ ثنا يزيدُ بن زُرَيِعٍ عن خالدِ الحَذّاء عن الحسن به. أخرجه الطَّبرانيُّ في "الأوسط" (١٤)، ثمَّ قال: لم يَروِهِ عن خالدٍ إلاّ يزيدُ تفَرَّدَ به عبد العزيز. ورواه عبد الوهّاب بنُ الضَّحّاك ثنا إسماعيلُ بن عَيّاش عن الوليد بن عُبادة عن عُرْفُطةَ عن الحسن به. أخرجه الطَّبرانيُّ في "الأوسط" (١٥)، وابن عَدِيٍّ في "الكامل" ٨٤/٧. قال الطَّرانيُّ: لم يَروِهِ عن عُرْفُطةَ إلاّ الوليدُ بن عُبادة، ولا عن الوليد إلّ إسماعيلُ بن عَيّاش تفَرَّدَ به عبد الوهّاب بنُ الضَّحّاك. ورواه القاسمُ وعيسى ابنا مُساورٍ عن سُويد عن سفيانَ بنِ حسين عن الحسن عن عبد الرَّحمن بن سَمُرة به. أخرجه الطَّرانيُّ في "الأوسط" (٥٩٠). وقال: لم يَروِه عن سفيانَ بنِ حسين إلّ سُويدٌ، تفَرَّدَ به ابنا الُساور. = حاشية ابن عابدين ٠٤ ٣ قسم المعاملات ورواه يزيدُ بن هارون قال أخبرنا زياد الجصاص وهو زياد بن أبي زياد عن الحسن به. أخرجه البَزّار في == "البحر الرَّخّار" (٢٢٩٠)، ثم قال: لا نحفَظُه إلّ من حديث يزيدَ بنِ هارونَ عنه. ورواه محمَّد بن إسماعيلَ الكوفيُّ عن يزيدَ بنِ إبراهيمَ الْتُّسْتَريِّ عن الحسن به. أخرجه البَزّار في "البحر الرَّخّارِ" (٢٢٩١)، ثمَّ قال: لا نحفَظُه إلّ من حديث محمَّد بنِ إسماعيلَ الكوبيِّ عنه. وخالَفَه سَهْلُ بن بكّارٍ فرواه عن يزيدَ بنِ إبراهيمَ عن الحسن: ((أنَّ رسولَ الله قال لعبد الرَّحمن بن سَمُرة ... )) مرسلاً. أخرجه الطِّرانيُّ في "الأوسط" (٢٥٨٦). وروى الخليل بن سعيدِ الأُّبْلِيُّ ثنا عمرُ بن أبي عثمانَ عن عمرو بن عُبيدٍ وواصلٍ بن عطاءٍ الغزّال عن الحسن عن عبد الرَّحمن بن سَمُرة قال: قال رسولُ الله ◌ِ﴿: ((يا عبدَ الرَّحمن لا تسألِ الإمارةَ ... )). أخرجه الطَّبرائِيُّ في "الأوسط" (٧١٠٥)، ثُمَّ قال: لم يَروِ هذا الحديثَ عن واصلٍ بن عطاءٍ إلّ عِمرانُ بنُ أبي عثمانَ، تفَرَّدَ به الخليلُ بن سعيد. ورواه حكيمُ بن سيفٍ عن عُبيد الله بن عمرَ الرَّقّيِّ عن عمرو بن عُبيدٍ عن الحسن به. أخرجه ابن عَدِيّ في "الكامل" ١٠٨/٥، والصَّيداويُّ في "معجمه" (١٧٨). وروى قُرَّةُ بن حبيبٍ عن السَّريِّ بن يحيى عن الحسن به. أخرجه البَزّار في "البحر الزَّخَار" (٢٢٩٢) قال البَزّار: لا نحفَظُه إلّ من حديث قُرَّةَ بنِ حبيب. ورواه يعقوبُ بن حُميدٍ ثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ عن صفوانَ بنِ سُليم عن الحسن به. أخرجه الصَّيداويُّ في "معجمه" (١٧٦) في ترجمة إبراهيمَ بنِ محمَّد المِصِّيصيِّ. ورواه عبد الله بنُ عمرَ بنِ أبانَ ثنا أبو يحيى الّمِيُّ إسماعيلُ بن إبراهيمَ عن الأعمش عن إسماعيلَ بنِ مسلمٍ عن الحسن به. أخرجه محمَّد بنُ خَلَفٍ "وكيعٌ" ٦٤/١، والخطيبُ في "تاريخ بغداد" ١٨٩/٤ و٤٦٠/٨، ثمَّ قال: تفَرَّدَ به أبو يحيى عن الأعمش. ورواه أحمد بن موسى الصَّبيُّ ثنا أبو الجوَّب ثنا عمّار بن رُزيق عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن البصريِّ قال: ((غَزَوتُ مع عبد الرَّحمن بنِ سَمُرَةَ سِجِسْتَانَ .... قال: وقال عبدُ الرَّحمن بنُ سَمُرةً: قال لي رسولُ الله ... )) فذكره. أخرجه الخطيبُ في "تاريخه" ٢٢٨/٤ و٤٦٠/٨. وروي عن محمد بن عجلان وجرثومة بن عبد الله وأبو سلم بن أبي الذيال وحماد بن نجيح وغيرهم عن الحسن به. أخرجه السهميُّ في "تاريخ جرجان" (١٠٢) و(٢٣٧) و(٢٧٦) و(٢٧٩) و(٢٨٠) و(٥٨٩) و(٦٣٦) و(٦٦٩) و(٩٣٥). ورواه عبد الصَّمد بنُ عبد العزيز ثنا جسرُ بن فَرْقَد عن الحسن به. أخرجه أبو الشَّيخ في "الطَّقات" (٩١٦) - وعنه أبو نُعَيم في "أخبار أصبهان" ٢٦٨/٢، والخطيبُ في "تاريخ بغداد" ٤٥٠/١٢ - ٤٥١. ورواه سعيدُ بن سليمانَ ثنا أبو حمزة العَطّارُ عن الحسن به. أخرجه أبو الشَّيخ في "الطَّقات" (١٠٣٦). وأبو حمزة العَطّارُ: إسحاقُ بنُ الرَّبِيعِ البَصرِيُّ. ورواه عبدُ الوهّاب بنُ نجدةَ الحَوطيُّ ثنا خالدُ بنُ يزيدَ القَسْريُّ عن وائل بنِ داودَ عن الحسن به. ورواه أبو بلال الأشعريُّ ثنا شبيبُ بن شَيبةَ البَصريُّ ثنا الحسن به نحوَه. أخرجهما تَمّام في "الفوائد" كما في "الرَّوض البسام" (٩٠٤) و(٩٠٥). ٠ الجزء السادس عشر ٣٠٥ کتابُ القضاء بقلبهِ (ولا يَسألُهُ بلسانِهِ). في "الخلاصة"(١): ((طالِبُ الولايةِ لايُولَّى إلّ إذا تعَيَّنَ عليه القضاءُ))، وإذا كان كذلك وجَبَ أنْ لا يَحِلَّ له؛ لأَنَّه معلومٌ وقوعُ الفسادِ مِنه؛ لأَنَّه مخذولٌ، "فتح"(٢) مُلخَّصاً. [٢٦٠٢٠) (قولُهُ: بقلبهِ) أرادَ بهذا أنْ يُفرِّقَ بينَ الطَّبِ والسُّؤالِ، فالأوَّلُ للقلبِ، والّاني للْسانِ كما في "المستصفَى"(٣)، وتمامُهُ فِي "النّهر"(٤). [٢٦٠٢١) (قولُهُ: في "الخلاصة" إلخ) أفادَ أنَّه كما لا يَحِلُّ الطَّلبُ لا تَحِلُّ التّوليةُ كما في "النّهر " (٥)، وأنَّ ذلك لا يَختصُّ بالقضاءِ، بل كلِّ ولايةٍ ولو خاصَّةً كولايةٍ على وقفٍ أو يتيمٍ، فهي كذلك كما في "البحر"(٦). [٢٦٠٢٢] (قولُهُ: إلّ إذا تعَيَّنَ عليه القضاءُ إلخ) استثناءٌ مِمّا في "المتنِ" ومِمّا في "الخلاصة"، أمّا إذا تعَّنَ بأنْ لم يكنْ أحدٌ غيرُهُ يصلُحُ للقضاءِ وجَبَ عليه الطَّبُ؛ صيانةً لحُقوقِ المسلمينَ ودَفْعاً لظُلمِ الظّالمينَ، ولم أَرَ حُكمَ ما إذا تعَّنَ ولم يُولَّ إلّ بمالٍ، هل يَحِلُّ بَذْلُهُ؟ وكذا لم أَرَ جوازَ عَزْلِهِ، وينبغي أنْ يَحِلَّ بَذْلُهُ للمالِ كما حَلَّ طلبُهُ، وَأَنْ يَحرُمَ عَزْلُهُ حيثُ تَعَيَّنَ وأنْ لا يَصِحَّ، "بحر "(٧). قال في "النّهر "(٨): ((هذا ظاهرٌ في صحَّةٍ توليتِهِ، وإطلاقُ "المصنّف" (٩) - يعني قولَهُ: ولو أَخَذَ القضاءَ بالرِّشوةِ لا يصيرُ قاضياً - يَردُّهُ. وأمّا عَدَمُ صحَّةٍ عَزْلِهِ فممنوعٌ، قال في "الفتح"(١٠): للسُّلطانِ أنْ يَعِزِلَ القاضيَ بِرِيْبةٍ وبلا رِيْبةٍ، ولا يَنعزِلُ حَتّى يَبْلُغَهُ العَزْلُ اهــ نَعَمْ، لو قيل: لا يَحِلُّ عَزَّلُهُ في هذه الحالةِ لم يَبْعُدْ كالوصيِّ العَدْلِ)) اهـ. (١) "الخلاصة": كتاب الوقف - الفصل الثاني في نصب المتولي ق ٣٢٢/ب. (٢) "الفتح": كتاب أدب القاضي ٣٦٤/٦، وفيه: ((محذور)) بدل ((مخذول)). (٣) "المستصفى": لأبي البركات حافظ الدين النسفي (ت ٧١٠هـ)، وتقدمت ترجمته ١٩٦/١. (٤) انظر "النهر": كتاب القضاء ق٤٢٨/ب. (٥) "النهر": كتاب القضاء ق٤٢٨/ب. (٦) "البحر": كتاب القضاء - فصل في التقليد ٢٩٨/٦ بتصرف. (٧) "البحر": كتاب القضاء - فصل في التقليد ٢٩٧/٦ - ٢٩٨. (٨) "النهر": كتاب القضاء ق ٤٢٧/ب. (٩) أي: صاحب "الكنز". (١٠) "الفتح": كتاب أدب القاضي ٣٦٥/٦. حاشية ابن عابدين ٣٠٦ قسم المعاملات أو كانتِ النَّوليةُ مشروطةً له،. قلتُ: وأيضاً حيثُ تَعَيَّنَ عليه يَخرُجُ عن عُهْدِ الوجوبِ بِالسُّؤَالِ، فإِذا منَعَهُ السُّلطانُ أَثِمَ بالمنعِ؛ لأَنَّه إذا منَعَ الأَولى ووَلَّى غيرَهُ يكونُ قد خانَ اللهَ ورسولَهُ وجماعةَ المسلمينَ كما مرَّ(١) في الحديثِ، وإذا منَعَهُ لم يَقَ واجباً عليه، فبأيِّ وجهٍ يَحِلُّ له دَفْعُ الرِّشوةِ؟ وقد قال بعضُ عُلمائنا: إنَّ فَرْضَّةَ الحَجِّ تسقُطُ بدَفْعِ الرِّشوةِ إلى الأعرابِ كما قدَّمناهُ(٢) في بابِهِ، فهذا أَولى كما لا يخفَى. وأمّا صِحَّةُ عَزْلِهِ فظاهرةٌ؛ لأَنّه وكيلٌ عن السُّلطانِ، وَإِثْمُهُ بِعَزْلِهِ لا يلزَمُ مِنه عَدَمُ صحَّةِ العَزْلِ كالوصيّ العَدْلِ المنصوبِ مِن جهةِ القاضي، وأمّا المنصوبُ مِن جهةِ الميْتِ فالمعتمَدُ عَدَمُ صحَّةٍ عَزْلِهِ، لكنَّ الفرقَ بينَه وبينَ ما نحن فيه أنَّ الوصيَّ خليفةُ الميْتِ، فليس للقاضي عَزْلُهُ، وأمّا القاضي فهو خليفةٌ عنِ السُّلطانِ، ووِلايْتُهُ مُستمَدَّةٌ مِنه، فله عَزُهُ كوصيِّ القاضي، هذا ما ظهَرَ لي. ٣٠٦/٤ (٢٦٠٢٣] (قولُهُ: أو كانتِ النَّوليةُ مشروطةً له) ذكَرَهُ في "النَّهر "(٣) بحثاً مُعلِّلاً: ((لأَنّه حينئذٍ يَطلُبُ تنفيذَ شرطِ الواقفِ)) اهـ. قلتُ: وهذا في الحقيقةِ ليس طالباً مِن القاضي أنْ يُولِيَهُ؛ لأَنَّه مُتَولِّ بالشَّرطِ، بل يُريدُ إثباتَ ذلك في وجهِ مَن يُعارضُهُ، ومثلُهُ وصيُّ الميْتِ إذا أرادَ إثباتَ وصايتِهِ. وبهذا سقَطَ قولُهُ في (قولُهُ: قلتُ: وأيضاً حيثُ تعَيَّنَ عليه يَخرُجُ عن عُهْدةِ الوجوبِ بالسُّؤالِ إلخ) فيه تأمُّلٌ، فإنَّه ليس أصلُ بحثِ "البحر" في أنَّ لا يَخرُجُ عنِ العُهْدَةِ إلاّ بَذْلِ المالِ، بل في حِلِّ بَذْلِهِ لأَجْلِ النَّقليدِ، وأنت خبيرٌ بأنّهم جوَّرُوا البَدْلَ لدَفْعِ الظُّلِمِ الجزئيِّ عن نفسِهِ، فبالأَولى أنْ يُحوِّزُوهُ لدَفْعِ الظُّلمِ العامِّ الذي يَترتّبُ على توليةٍ غيرِ الأهلِ، وهذا ليس مِن الرِّشوةِ المحرَّمةِ على الدّافعِ، وليست داخلةً في قولِهم: ((أَخَذَ القضاءَ برِشوةٍ))؛ إذِ المرادُ المحرَّمَةُ كما هو ظاهرٌ. (١) المقولة [٢٦٠٠٧] قوله: ((وينبغي أنْ يكونَ إلخ)). (٢) المقولة [٩٦١١] قوله: ((مِن الَكْسِ والخِفَارَةِ)). (٣) "النهر": كتاب القضاء ق٤٢٨/ب. الجزء السادس عشر ٣٠٧ كتابُ القضاء أوِ اذَّعَى أنَّ العَزْلَ مِن القاضي الأوَّلِ بغيرِ جُنحةٍ، "نهر"(١)، قال(٢): ((واستَحَبَّ الشّافعيَّةُ والمالكِيَّةُ(٣) طَبَ القضاءِ لخاملٍ (٤) الذِّكرِ؛ لنشرِ العِلمِ(٥)). (ويُختارُ) المقلِّدُ (الأَقْدَرُ والأَولی به، "البحر"(٦): ((إنَّ ظاهرَ كلامِهم أنَّه لا تُطلَبُ النَّوليةُ على الوقفِ ولو كانت بشرطِ الواقفِ له لإطلاقِهم)) اهـ. [٢٦٠٢٤] (قولُهُ: أوِ ادَّعَى إلخ) أي: فإنَّ له طلَبَ العَودِ مِن القاضي الجديدِ، وحينَ ذلك يقولُ له القاضي: أَثبِتْ أَنَّك أهلٌ للولايةِ، ثمَّ يُولِّيهِ، نصَّ عليه "الخصّافُ))(٧)، "نهر "(٨). [٢٦٠٢٥) (قولُهُ: لخاملِ الذِّكرِ) هو بالخاءِ المعجمةِ: غيرُ المشهورِ. [٢٦٠٢٦] (قولُهُ: ويُختارُ المقلّدُ) بصيغةِ اسمِ الفاعلِ. وقدَّمنا (٩) قبيلَ قولِهِ: ((وشرطُ أهلَّتِها)) عن "الفتح": ((مَن له وِلايَةُ الَّقليدِ)). والظّاهرُ: أنَّ هذا الاختيارَ واجبٌ؛ لئلّ يكونَ خائناً للهِ ورسولِهِ وعامَّةِ المؤمنينَ كما مرَّ(١٠) في الحديثِ. (١) "النهر": كتاب القضاء ق٤٢٨/ب. (٢) أي: صاحب "النهر": كتاب القضاء ق٤٢٨/ب، ناقلاً مذهب الشافعية عن "الدراية"، ومذهب المالكية عن "مختصر الخليل" رحمه الله تعالى. (٣) انظر "روضة الطالبين": كتاب القضاء - الباب الأول في التولية والعزل صـ ١٩٠٤-، و"مواهب الجليل شرح مختصر الخليل": باب الأقضية ١٠٢/٦. (٤) في "ط": ((لحامل)) بالحاء المهملة، وهو خطأ. (٥) في "و": ((نشراً للعلم)). (٦) "البحر": كتاب القضاء - فصل في التقليد ٢٩٨/٦. (٧) انظر "أحكام الأوقاف": باب الرجل يقف الأرض على قوم بأعيانهم ومن بعدهم إلخ - مطلب: يستحق القيّم ما شرطه له الواقف إلخ صـ ٣٤٨ -. (٨) "النهر": كتاب القضاء ق٤٢٨ /ب، وذكر بأنَّ هذا خاصٌّ في تولية الوقف. (٩) المقولة [٢٥٩٣٦] قوله: ((لَيَحكُمَ بينَ أهلِ الذّمَّةِ)). (١٠) المقولة [٢٦٠٠٧] قوله: ((وينبغي أنْ يكونَ إلخ)). حاشية ابن عابدين ٣٠٨ قسم المعاملات ولا يكونُ فَظّاً غليظاً، جبّاراً عنيداً)؛ لأَنَّه خليفةُ رسول اللـهِ ﴿، وفي إطلاقِ اسمٍ ((خليفةِ اللهِ)) خلافٌ، "تتار خانيّة". (وكُرهَ) تحريماً (التّقُلُّدُ (١)) أي: أَخْذُ القضاءِ (لِمَن خافَ الحَيْفَ) أي: الظُّلمَ (أوِ العَجْزَ)، [٢٦٠٢٧) (قولُهُ: ولا يكونُ فَظّاً إلخ) الفَظُّ: هو الجافِي سِّئُ الْخُلُقِ، والغليظُ: قاسي القلبِ، والجبّارُ: مِنْ جَبَرَهُ على الأمرِ بمعنى أَجَبَرَهُ، أي: لا يُجبِرُ غيرَهُ على ما لا يُريدُ. والعنيدُ: المعانِدُ [٣/ق١/٢٠٠] المجانِبُ للحَقِّ، المعادي لأهلِهِ، "بحر"(٢) عن "مسكين"(٣). [٢٦٠٢٨] (قولُهُ: لأَنَّه خليفةُ رسولِ اللهِ ﴿) أي: في إمضاءِ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ. [٢٦٠٢٩) (قولُهُ: أي: أَخْذُ القضاءِ) هذا يُناسبُ كونَ العبارةِ (التَّقُلُّدُ))، قال في "البحر"(٤): ((وهما نُسختانِ - أي: في "الكنز" - النَّقليدُ، أي: النَّبُ مِن السُّلطانِ. والنَّقُلُّدُ، أي: قَبُولُ تقليدِ القضاءِ، وهي الأَولى)) اهـ. وهي التي شرَحَ عليها "المصنّف"، وقال أيضاً(٥): ((إنَّها أَولِى)). قلتُ: ويمكنُ إرجاعُ الأُوْلى إلى الثّانيةِ بتقديرِ مُضافٍ، أي: قَبُولُ التَّقليدِ، وهو معنى قولِ "الشّارحِ"، أي: ((أَخْذُ القضاءِ)). [٢٦٠٣٠] (قولُهُ: لِمَن خافَ الَحَيْفَ) فلو كان غالِبُ ظِّهِ أَنَّه يَجُورُ في الحُكمِ ينبغي أنْ يكونَ حراماً، "بحر "(٦). (٢٦٠٣١] (قولُهُ: أَوِ العَجْزَ) يحتمِلُ أنْ يُرادَ بهِ العَجْزُ عن سماعٍ دعاوى كلِّ الْخُصومِ، بأنْ قدَرَ على البعضِ فقط، وأنْ يُرادَ العَجْزُ عن القيامِ بواجباتِهِ، مِن إظهارِ الحَقِّ، وعَدَمِ أَخْذِهِ الرِّشوةَ، فعلى الأوَّلِ هو مُباينٌ، وعلى الثّاني أعمُّ، تأمَّلْ. (١) في "د" و"و": ((التقليد)). (٢) "البحر": كتاب القضاء ٢٨٧/٦. (٣) "شرح منلا مسكين على الكنز": كتاب القضاء صـ١٩٦ - بتصرف. (٤) "البحر": كتاب القضاء - فصل في التقليد ٦ / ٢٩٤. (٥) "المنح": كتاب القضاء ٥٣/٢/ب. (٦) "البحر": كتاب القضاء - فصل في التقليد ٦/ ٢٩٤. الجزء السادس عشر ٣٠٩ کتابُ القضاء يكفي أحدُهما في الكراهةِ، "ابن كمال"، (وإنْ تعَيَّنَ له، أو أَمِنَهُ لا) يُكرَهُ، "فتح"(١). ثُمَّ إنِ انحصَرَ فُرِضَ عَيْناً، وإلّ كفايةً، "بحر "(٢). [٢٦٠٣٢) (قولُهُ: "ابن كمالٍ") أي: نقلاً عن "القُدُورِيِّ"(٣). مطلبٌ: للسُّلطانِ أنْ يقضيَ بينَ الخصمينِ [٢٦٠٣٣] (قولُهُ: وإِنْ تعَيَّنَ له) أي: مع خوفِ الحَيْفِ، قال في "الفتح"(٤): ((ومَحلُّ الكراهةِ ما إذا لم يَتعَّنْ عليه، فإنِ النحصَرَ صار فَرْضَ عَيْنٍ عليه، وعليه ضَبْطُ نفسِهِ، إلّ إذا كان السُّلطانُ يمكنُ أنْ يَفصِلَ الخصوماتِ وَيَتفرَّغَ لذلك)) اهـ. وهذا صريحٌ في أنَّ للسُّلطانِ أنْ يقضيَ بينَ الخصمينِ، وقدَّمنا (٥) التّصريحَ به عن "ابنِ الغَرْسِ" عندَ قولِهِ: ((وحاكمٌ))، قال "الرَّمليُّ": وفي "الخلاصة"(٦): ((وفي "النّوازل": أَنَّه لا يَنْفُذُ. وفي "أدب القاضي" لـ "الخصّاف"(٧): يَنفُذُ. وهو الأصحُّ، وقال القاضي الإمام: يَنفُذُ. وهذا أصحُّ، وبه يُفتى)) اهـ. (تنبيةٌ) لو تعَيَّنَ عليه هل يُحَبَرُ على القُبُولِ لوِ امتَنَعَ؟ قال في "البحر"(٨): ((لم أَرَهُ، وَالظّاهرُ نَعَمْ، وكذا جوازُ جَبْرٍ واحدٍ مِن المتأهِّلينَ)) اهـ. لكنْ صرَّحَ في "الاختيار"(٩): ((بأنَّ مَن تعَّنَ له يُفترَضُ عليه، ولوِ امتنَعَ لا يُجَبَرُ عليه)). (١) "الفتح": كتاب أدب القاضي ٣٦٣/٦ بتصرف. (٢) "البحر": كتاب القضاء - فصل في التقليد ٦ / ٢٩٤. (٣) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب أدب القاضي ٧٨/٤ بتصرف. (٤) "الفتح": كتاب أدب القاضي ٣٦٣/٦ بتصرف. (٥) المقولة [٢٥٩٣٢] قوله: ((وحاكمٌ)). (٦) "الخلاصة": كتاب القضاء - الفصل الرابع فيما يتعلق بقضاء القاضي ق ٢٠١/أ بتصرف، وفيها بعد أسطر: ((الكل في "شرح الجامع الصغير" للقاضي الإمام فخر الدين خان رحمه الله)). (٧) انظر "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد: الباب السادس والأربعون في القاضي يستخلف رجلاً وما يجوز له من ذلك ١٥٨/٣. (٨) "البحر": كتاب القضاء - فصل في التقليد ٦/ ٢٩٤. (٩) "الاختيار": كتاب أدب القاضي ٨٤/٢. حاشية ابن عابدين ٣١٠ قسم المعاملات (والتَّقُلُّدُ(١) رُخصةٌ) أي: مُباحٌ (والَّركُ عزيمةٌ عندَ العامَّةِ) "بزّازِيَّةٍ"(٢)، فالأَولِى عَدَمُهُ. [٢٦٠٣٤) (قولُهُ: والنَّقُّدُ) أي: الدُّخولُ فيه عندَ الأَمْنِ وعَدَمِ التّعُّنِ. [٢٦٠٣٥] (قولُهُ: والنَّكُ عزيمةٌ إلخ) هو الصَّحيحُ كما في "النّهر"(٣) عن "النّهاية"، وبه جزَمَ في "الفتح"(٤) مُعلِّلاً: ((بأنَّ الغالبَ خطَأُ ظَنِّ مَنْ ظَنَّ مِن نفسِهِ الاعتدالَ، فيظهَرُ مِنه خلافُهُ)). وقيل: إنَّ الدُّخولَ فيه عزيمةٌ والامتناعَ رُخصةٌ، فالأَولى الدُّخولُ فيه. مطلبٌ: ما كان فَرْضَ كفايةٍ يكونُ أدَنَى فعلِهِ النِّدبُ قال في "الكفاية"(٥): ((فإنْ قيل: إذا كان فَرْضَ كفايةٍ كان الدُّخولُ فيه مندوباً لما أنَّ أَدَنَی دَرَجاتٍ فَرْضِ الكفايةِ النَّدبُ كما في صلاةِ الجنازةِ ونحوِها، قُلنا: نَعَمْ كذلك إلاّ أنَّ فيه خطَراً عظيماً وأمراً مَخُوفً لا يَسلَمُ في بحرِهِ كلُّ سابحٍ، ولا يَنحُو مِنه كلُّ طامحٍ إلاّ مَن عصَمَهُ اللهُ تعالى، وهو عزيزٌ وجودُهُ(٦). مطلبٌ: "أبو حنيفةً" دُعِيَ إلى القضاءِ ثلاثَ مرّاتٍ فَأَبَى ألا ترَى أنَّ "أبا حنيفةً" دُعِيَ إلى القضاءِ ثلاثَ مرّاتٍ فأبى، حتّى ضُرِبَ في كلِّ مرَّةٍ ثلاثينَ سوطاً، فلمّا كان في المرّةِ الثّالثةِ قال: حَتّى أستشيرَ أصحابي، فاستشارَ "أبا يوسف" فقال: لو تقلَّدتَ لنفَعتَ النّاسَ، فنظَرَ إليه "أبو حنيفةً" رحِمَهُ اللهُ نظَرَ المُغضَبِ، وقال: أَرأيتَ لو أُمِرتُ أنْ أَعْبُرَ البحرَ سباحةٌ أَكنتُ أَقدِرُ عليه؟! وكأنّي بك قاضياً، وكذا دُعِيَ "محمَّدٌ" رحِمَهُ اللهُ إلى القضاءِ فأَبَى حَتّى قُيِّدَ وحُبسَ، واضطرَّ فتقلَّدَ)) اهـ. (١) في "و": ((والتقليد)). (٢) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل الأول في التقليد ١٣٢/٥ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "النهر": كتاب القضاء ق٤٢٨/ب. (٤) "الفتح": كتاب أدب القاضي ٣٦٣/٦. (٥) "الكفاية": كتاب أدب القاضي ٣٦٢/٦ (ذيل "فتح القدير"). (٦) في "آ": ((عزيز الوجود)). الجزء السادس عشر ٣١١ کتابُ القضاء (وَيَحْرُ على غيرِ الأهلِ الدُّخولُ فيه قَطْعاً) مِن غيرِ تَردُّدٍ في الحُرمةِ، ففيه الأحكامُ الخمسةُ. [٢٦٠٣٦) (قولُهُ: وَيَحرُمُ على غيرِ الأهلِ) الظّاهرُ أَنَّه ليس المرادُ بالأهلِ هنا ما مرَّ(١) في قولِهِ: ((وأهلُهُ أهلُ الشَّهادةِ))؛ لأنَّ المرادَ به مَن تَصِحُّ توليتُهُ ولو فاسقاً، أو جائراً، أو جاهلاً، مع قَطْعِ النَّظرِ عن حِلِهِ أو حُرمتِهِ، بلِ المرادُ به هنا ما مرَّ(٢) في قولِهِ: ((وينبغي أنْ يكونَ مَوثوقاً به في عَفافِهِ، وعقلِهِ إلخ))، ويُحتمَلُ أَنْ يُرادَ به الجاهلُ، تأمَّلْ. وفي "الفتح"(٣): ((وأخرَجَ "أبو داود" عن [ابن] بُريدةً(٤) عن أبيهِ قال: قال رسولُ اللهِلَ﴿: «القضاةُ ثلاثةٌ، اثنانٍ في النّارِ وواحدٌ في الجنّةِ: رجلٌ عَرَفَ الحَقَّ فقضَى به فهو في الجنَّةِ، ورجلٌ عرَفَ الحَقَّ فلم يَقْضِ (٥) وجارَ في الحُكمِ فهو في النّارِ، ورجلٌ لم يَعرِفِ الحَقَّ فقضَى للنّاسِ على جهلٍ فهو في النّارِ (٩))." (١) صـ ٢٥٧ - "در". (٢) صـ ٢٩١ - وما بعدها "در". (٣) "الفتح": كتاب أدب القاضي ٣٦٤/٦. (٤) ما بين منكسرين ليس في النسخ جميعها، وما أثبتناه هو الصواب الموافق لما في أبي داود ومصادر ترجمة ابن بريدة، فاسمه: عبد الله، وكنيته: أبو سهل. انظر "سير أعلام النبلاء" ٥٠/٥، "تهذيب التهذيب" ١٥٧/٥. (٥) في "آ": ((فلم يقض به)). (٦) روى سعيدُ بن منصورٍ ومحمَّدُ بن حسّانَ السَّمَتِيُّ وإسماعيلُ بن تَوبةَ عن خَلَفِ بنِ خليفة عن أبي هاشمِ الرُّمَّانِيِّ عن ابن بُرَيدةَ عن أبيه أنَّ الْنِّيَّ ◌َ﴿ قال: ((القُضاةُ ثلاثةٌ: واحدٌ في الجنَّة واثنانِ في النّارِ، فأمّا الذي في الجنَّة فرجلٌ عرَفَ الحَقَّ فقضَى به، ورجلٌ عَرَفَ الحَقَّ فجارَ في الْحُكمِ فهو في النّار، ورجلٌ قضَى للنّاس على جَهْلٍ فهو في النّار)). قال أبو هاشمٍ: لولا حديثُ ابنِ بُرَيدةَ عن أبيه لقُلنا: إنَّ القاضيَ إذا اجتهدَ فهو في الجنة. أخرجه أبو داود (٣٥٧٣) في الأقضية - باب في القاضي يُخطئ - وعنه أبو بكرِ الجصّاص في "أحكام القرآن" ٥٠١/٣ - ٥٠٢، وابنُ ماجَهِ (٢٣١٥) في الأحكام - باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق، والبيهقيُّ ١١٦/١٠، وابنُ حزمٍ في "الأحكام" ٧٨١/٦. قال أبو داودَ: هذا أصحُّ شيءٍ فيه، يعني: حديثَ ابنِ بُرَيدةَ: ((القُضاةُ ثلاثٌ ... )). ورواه الطَّرانيُّ في "الأوسط" (٣٦١٦) عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ أبي مَعمرِ القَطيعيِّ عن خَلَف بلفظ: ((القُضاةُ ثلاثَةٌ، فرجلٌ قضَى فاجتَهَدَ فأصابَ فله الجنَّةُ، ورجلٌ قَضَى فاجتهَدَ فأخطأَ فله الجنَّةُ، ورجلٌ قضَى فجارَ فهو في النّار)). قال البيهقيُّ: اجتهادُه بغير عِلمٍ لا يهديه إلى الحَقِّ إلّ اتّفاقاً، فلم يكنْ مأذوناً له فيه. قال الطَّرانيُّ: لم يَروِ هذا الحديث عن أبي هاشمِ الرُّمَانِيِّ إلَّ خَلَفُ بنُ خليفة. = حاشية ابن عابدين ٣١٢ قسم المعاملات وخَلَفُ بنُ خليفة الأَشْجَعيُّ: قال ابنُ مَعينِ والنّسائيُّ: ليس به بأسٌ، وقال ابنُ مَعينٍ أيضاً وأبو حاتمٍ: صدوقٌ، = وقال ابنُ عَدِيٌّ: أرجو أنّه لا بأسَ به، ولا أُبرِّتُه من أنْ يُخطئَ في بعض الأحايين في بعض رواياته، وقال ابنُ سعدٍ: كان ثقةً، أصابه الفالجُ قبل موته حتّى ضَعُفَ وتغيَّر واختلَطَ. ورآه أحمدُ قد حُمِلَ مفلوجاً، وقال: كان لا يُفهِمُ فمن كتب عنه قديماً فسماعُه منه صحيحٌ. توفي سنة ١٨٠ هـ تقريباً وعمره تسعون سنةً، وهو ببغداد، فإنْ ثبت سماعُ سعيد بنِ منصورٍ عنه في الكوفة كوكيعٍ، أو واسطٍ كهُشيٍ فحديتُه صحيحٌّ، وهذا قويٌّ مُحتمِلٌ. وكأنَّ أبا مَعمرٍ القَطيعِيَّ نزيلَ بغدادَ أخذَ عنه بعدَ اختلاطِهِ فقلَبَ متنَه. وأبو هاشمِ الرُّمَانِيُّ: يحيى بنُ دينارِ، وقيل: ابنُ الأَسود: قال أحمدُ وابنُ مَعينٍ وأبو زُرعةَ والنَّسائيُّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتمٍ: كان فقيهاً صدوقاً، وقال ابنُ عبد البَرِّ: أجْمَعُوا على أنّه ثقةٌ، وغمزَه ابنُ حبّانَ. وروى عليُّ بنُ حَكيم وأبو غسّانَ النّهديُّ والحسن بنُ بِشرٍ وحاتمُ بن إسماعيلَ وجُبارة بنُ المغلّس عن شَريكٍ عن الأعمش عن سعد بنِ عُبيدةً عن ابنِ بُرَيدةَ عن أبيه عن النّبِيِّ مَ ﴿: ((القُضاةُ ثلاثةٌ، قاضيانٍ في الّار وقاضٍ في الجِنَّة؛ رجلٌ قضَى بغيرِ الحَقِّ فعَلِمَ ذاك فذاك في الّار، وقاضٍ لا يعلَمُ فَأَهلَكَ حُقُوقَ الّاس فهو في الّار، وقاضٍ قَضَى بالحَقِّ فذلك في الجنّة)). وزاد الحاكمُ: قالوا: فما ذَنْبُ هذا الذي يجهَلُ؟ قال: ((ذَنْبُه ألاّ يكونَ قاضياً حتّى يعلَمَ)). أخرجه الترمذيُّ (١٣٢٢/ب) في الأحكام - باب ما جاء في القاضي، والطّبرانيُّ في "الكبير" (١١٥٤)، والرُّوْيانِيُّ في "مسنده" (٦٦)، وابنُ عَدِيٍّ في "الكامل" ٤٥٩/٢ و١٦/٤ و١٧، والحاكمُ في "المستدرك" ٩٠/٤، والبيهقيُّ في "الكبرى" ١١٧/١٠، و"شُعَب الإيمان" (٧٥٣١). وسعد بنُ عُبيدةَ السُّلَميُّ أبو حمزة الكوفيُّ: قال ابنُ مَعينٍ والنَّسائيُّ وابنُ سعد والعجليُّ: ثقةٌ. وتصحَّفَ عند التّرمذيِّ إلى سَهْل بنِ عُبيدةً، وفي "المستدرك" إلى سعيدٍ، والصَّوابُ ما أثبتناه. وشَريكٌ اختلَطَ في الكوفة، وعليُّ بن حَكِيمٍ وأبو غسّانَ والحسنُ بن بِشرٍ كوقُون، وحاتمُ بن إسماعيلَ مَدنيّ أصلُه كوفيٌّ، وجُبارةُ متروٌ، إلّ أنَّ يحيى بنَ حمزة الحضرميَّ الدِّمشقيَّ تابعَه متابعةً قاصرةً، فرواه عن سعد بنِ عُبيدةً به. أخرجه الطَّرانيُّ في "الأوسط" (٦٧٨٦)، وقال: لم يَروِهِ عن سعدٍ بن عُبيدةً إلّ يحيى بنُ حمزة تفَرَّد به محمّد بنُ بكّار. اهــ كذا قال! وتقدَّم أنَّ شَريكاً رواه عن الأعمش عن سعد. وخالَفَهما أُيُوبُ بن جابرٍ عن الأعمش عن عمارةَ بنِ عُميرٍ عن ابن بُرَيدةَ الأسلميِّ عن أبيه به. أخرجه البُرْجُلانِيُّ في "الكرم والجود" صـ ٦٥ -. وأُيُوبُ: ضعَّفَه ابنُ مَعينٍ ومعاويةُ بن صالحٍ وعلىُّ بن المدينيِّ والنسائيُّ وأبو حاتمٍ وغيرُهم. قال ابنُ مَعينٍ: أُوبُ بن جابرٍ ليس بشيءٍ، ومحمَّدُ بن جابٍ ليس بشيءٍ، وقال الجُوزْ جانيُّ: محمَّدٌ وَأَيُوبُ ابنا جابٍ غيرُ مُقْنِعَين. وروى عُبيد الله بنُ جعفرٍ عن إسحاقَ بنِ أبي إسرائيلَ عن محمَّد بنِ جابرٍ عن أبي إسحاقَ عن ابن بُرَيدةً عن أبيه به. أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في "الكامل" ١٥١/٦، ثمَّ قال: وهذا لا أعلَمُ رواه عن أبي إسحاقَ غير محمَّد بنِ جابرٍ. وهو: اليّماميُّ، وسماعُه من أبي إسحاقَ قديمٌ، فقد قال: تركتُ أبا إسحاقَ قبل أنْ يختلِفَ إليه سفيانُ وشَريكٌ. وضعَّفَه يحيى بنُ مَعينٍ والنّسائيُّ، قال أبو حفصِ الفَلّسُ: صدوقٌ، كثيرُ الوهم، متروكُ الحديث . = الجزء السادس عشر ٣١٣ کتابُ القضاء ورواه شِهاب بنُ عَبّادٍ حدَّثنا عبد الله بنُ بُكيرٍ عن حكيم بن جُبيرِ عن عبد الله بنِ بُرَيدةَ عن أبيه به. = أخرجه الحاكمُ في "المستدرك" ٩٠/٤. وقال: صحيحُ الإسناد ولم يُخرِّجاه، وله شاهدٌ بإسنادٍ صحيحٍ على شرط مسلم. وتعقّبُه الذَّهبِيُّ فقال: ابنُ بُكِيرِ الغَنَويُّ مُنكَرُ الحديث. مع أنَّ ابن حبّانَ ذكره في "الثّقات"، وقال السّاجيُّ: من أهل الصِّدق، وليس بالقويِّ، وذكر له ابنُ عَدِيٌّ مَناكيرَ. وهذا لا يعني أنَّ مُنكَرُ الحديث. أمّا حكيمُ بن جُبيرٍ فتركه شُعبة، وقال الدّار قطنيُّ: متروكٌ، وقال أحمدُ: مُنكَرُ الحديث، وقال النسائيُّ: ليس بالقويِّ. ورواه علىُّ بن الحسن بنِ شقيقٍ سَمِعتُ أبا حمزة السُّكَريَّ يقول: استشار قُتِيةُ بن مسلم أهلَ مَرْوَ في رجلٍ يجعلُه على القَضاء، فأشاروا عليه بعبد الله بنِ بُرَيدةَ، فدَعاه وقال له: إنّي قد جعلتُك على القَضاء ◌ُراسانَ، فقال ابنُ بُرَيدَةَ: ما كنتُ لأجلِسَ على قَضاءِ بعدَ حديث رسولِ اللهِ ﴿ّ سَمِعْتُه من أبي بُرَيدةَ يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهُ لّ ... فذكره. أخرجه الحاكمُ في "علوم الحديث" صـ٩٩ - وعنه ابنُ عساكرَ ١٣٦/٢٧. قال الحاكمُ: هذا الحديث تفَرَّدَ به الخراسانُّون، فإنَّ رواته عن آخِرِهم مَراوزة. وهذا مُشكِلٌ، فإنَّه كان قاضيَ مَرْوَ بعدَ أخيه سليمانَ. ورواه عُبادةُ بن زيادٍ الأسديُّ ثنا قيسُ بن الرَّبيع عن عَلقمةَ بنِ مَرَتَدٍ عن سليمانَ بِنِ بُرَيدةً عن أبيه بمعناه. أخرجه الطَّبرانيُّ في "الكبير" (١١٥٦) .. قال أبو القاسم الطَّرانيُّ: خالَفَ عبدُ الله بنُ أحمدَ رحمه الله النّاسَ فقال: عبّاد، وحدَّنا عنه المُطَيّنُ ومحمّد بنُ عثمانَ بنِ أبي شَيبةَ والترمذيُّ وغيرُهم فقالوا: عُبادةُ بنُ زيادٍ. وهو شيعيٌّ غالٍ، قال أبو حاتمٍ: مَحلُّه الصِّدقُ، وقال موسى بنُ هارونَ: تركتُ حديثه، وقال محمَّد بنُ محمَّد النيسابوريُّ الحافظُ: مُحَمَعٌ على كَذِّبِه! قال الذَّهبيُّ: هذا مردودٌ، وعُبادة لا بأسَ به غير النِّشُّع. وقيسُ بن الرَّبيع الأسديُّ: قال الذَّهبِيُّ: أحدُ أوعية العِلمٍ، صدوقٌ في نفسه، سيء الحفظ. وروى آدمُ وشَّبَابَةُ بن سَوَّارِ وعليُّ بن الْجَعْد وَوَهْبُ بن جرير والطّيالسيُّ عن شُعبةَ عن قتادةَ قال: سَمِعتُ رفيعاً أبا العالية [زاد آدمُ: وكان أدرك عليّاً] قال: قال عليٌّ: القُضَّةُ ثلاثةٌ، اثنانِ في الّار وواحدٌ في الجِنَّة؛ فذكَرَ اللَّذين فِي الّار، قال: رجلٌ جارَ مُتَعمِّداً فهو في النّارِ، ورجل أرادَ الحَقَّ فأخطأَ فهو في الّارِ، وآخَرُ أرادَ الحَقَّ فأصابَ فهو في الجنَّة، قال قتادة: فقلت الرفيعٍ: أرأيتَ هذا الذي أرادَ الحَقَّ فأخطأً، قال: كان حَقُّه إذا لم يعلَمِ القَضاءَ لا يكونُ قاضياً وفي رواية: ((قال: لو شاء لم يجلس يقضي، وهو لا يحسن يقضي)). أخرجه ابنُ أبي شَيبةَ ٣٥٥/٥ - وعنه ابنُ حزمٍ في "الأحكام" ٧٨٠/٦، وذكره البخاريُّ في "التّاريخ الكبير" ٣٢٦/٣، وأخرجه في "التّاريخ الأوسط" (٨١٤)، والبَغَويُّ في "مسند عليٍّ بن الْجَعْد" (٩٨٩)، وابنُ عَدِيٌّ في "الكامل" ١٦٤/٣، والبيهقيُّ في "الكبرى" ١١٧/١٠. قال البيهقيُّ: تفسيرُ أبي العالية - على مَن لم يُحسنْ يقضي - دليلٌ على أنَّ الخبرَ ورَدَ فيمَنِ اجتهدَ رأيَه وهو مِن غير رأيِ الاجتهادِ، فإنْ كان مِن أهل الاجتهادِ فأخطأً فيما يسوغُ فيه الاجتهادُ رُفِعَ عنه خطؤُهُ إنْ شاء الله ◌ُحُكمِ الَّبِّ ◌َ* في حديث عمرو بن العاص وأبي هريرةَ رضي الله عنهما. وبالله التَّوفيق. = حاشية ابن عابدين ٣١٤ قسم المعاملات وروى الأنصاريُّ وزائدة عن هشامٍ عن حفصة عن أبي العالية سَمِعَ عليّاً رضي الله عنه قال: ((القُضاةُ ثلاثةٌ)). = أخرجه البخاريُّ في "الأوسط" (٨١٩) - وعنه ابنُ عساكرَ ٢٥٩/١٠ و٠١٦٣/١٨ ورواه عبد الرَّزّاق في "المصنَّف" (٢٠٦٧٥) عن مَعمرٍ في "الجامع" عن قتادةَ أنَّ عليّاً ... فذكره. وروى عبد الله بنُ جعفرٍ عن عياض بنِ عبد الرَّحمن الحَجَبِيِّ [يُعدُّ في أهل المدينة] عن ابن أبي ليلى عن أبيه عن عليٍّ قال: القُضاةُ ثلاثةٌ. ذكره البخاريُّ في "التّاريخ الكبير" ٢١/٧ - ٢٢، وابنُ أبي حاتمٍ في "الجرح والتَّعديل" ٤٠٨/٤. سقَطَ من "تاريخ البخاريِّ": ابنُ أبي ليلى. وعبدُ الله بنُ جعفرٍ المدينيُّ: ضعيفٌ جدًّاً. وروى محمَّد بنُ عبد الأعلى عن مُعتمرٍ بن سليمانَ سَمِعتُ عبد الملك يُحدِّثُ عن عبد الله بن مَوهَبٍ أنَّ عثمانَ قال لابن عمرَ: اذهَبْ فاقضٍ بين النّاس، قال: أَوَ تُعافيني يا أميرَ المؤمنين؟ قال: فما تكرَهُ مِن ذلك وقد كان أبوك يقضي؟ قال: إنّي سَمِعتُ رسولَ اللهِوَلَّ يقول: ((مَن كان قاضياً فقضَى بالعَدْلِ فبالحريِّ أنْ ينقِبَ مِنه كفافاً)) فما أرجو بعدَ ذلك؟ وفي الحديث قِصَّة. أخرجه الترمذيُّ في "السنن" (١٣٢٢) في الأحكام - باب ما جاء في القاضي، وفي "العِلَل الكبير" كما في "ترتيبه" للقاضي (٣٥١)، ثمَّ قال: حديث ابنِ عمرَ غريبٌ، وليس إسنادُه عندي متّصل. وعبدُ الملك: قال البخاريُّ وأبو حاتمٍ: هو ابنُ أبي جميلة، زاد أبو حاتمٍ: مجهولٌ، وذكره ابنُ حبّانَ في "الثّقات". وعبدُ الله بنُ مَوَهَب الهِمْدَانيُّ الشّاميُّ قاضي فلسطينَ، قال ابنُ مَعينٍ: لا أعرِفُه، وقال يعقوبُ بن سفيانَ والعجليُّ: ثقةٌ، وقال الترمذيُّ: سألتُ محمَّداً عنه فقال: عبدُ الله بنُ مَوَهَب عن عثمانَ مُرسَلٌ. قال أبو حاتمٍ: عبدُ الله هو: ابنُ مَوهَب الرَّمليُّ على ما أرى، هو عن عثمانَ مُرسَلٌ. ورواه أُميَّةُ بنُ بِسطام وشَيبانُ بن فُرُّوخ عن مُعتمرٍ بن سليمانَ سَمِعتُ عبد الملك بنَ أبي جَميلة يُحدِّثُ عن عبد الله بنِ وَهْبٍ أنَّ عثمانَ ... به. وفيه: أَسَمِعتَ رسولَ الله ◌ُلَّ يقول: ((مَن عاذَ بالله فقد عاذَ مَعاذاً))؟ قال: نعم. وقال: إنّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﴿. يقول: ((مَن كان قاضياً فقضَى بَجَهْلٍ كان مِن أهل النّار ... )) الحديث. أخرجه أبو يَعْلى في "مسنده" (٥٧٢٧) - وعنه الضِّياءُ في "المختارة" (٣٦٩)، وابنُ حبّانَ كما في "الإِحسان" (٥٠٥٦)، والطَّرانيُّ في "الكبير" (١٣٣١٩)، و"الأوسط" (٢٧٥٠)، وأبو سعيدِ النَقّاضُ في "القضاء" كما في "كنز العمال" ٩٧/٦، وذكره ابنُ أبي حاتمٍ في "العِلَل" ٤٦٨/١. قال الطَّبرانيُّ: ولا يُروى عن ابنِ عمرَ إلّ بهذا الإسنادِ تفَرَّدَ به مُعتمرٌ. وقال: عبدُ الله بنُ وَهْبٍ هذا هو عندي عبدُ الله بنُ وَهْبِ بنِ زَمْعة، زادَ ابنُ حبّانَ: ابنِ الأسود القَرَشيُّ مِن المدينة روى عنه الزُّهريُّ. قال ابنُ حَجَرٍ في "التَّلخيص" ١٨٥/٤: وَوَهِمَ في ذلك، وإنَّما هو عبدُ الله بنُ مَوْهَب. وقال في "المجمع": ورجالُ "الكبير" ثقاتٌ. وذكره الضِّياءُ المقدِسيُّ في "المختارة" بعنوان: عبدُ الله بنُ مَوهَب الفلسطينيُّ عن عثمانَ رضي الله عنه، - الجزء السادس عشر ٣١٥ كتابُ القضاء ثُمَّ رواه من طريق محمَّد بنِ إبراهيمَ بنِ عليٍّ أنا أحمدُ بن عليٍّ بنِ الْمُتَّى تَنا أُمَّةُ ... به، وقال: عن عبد الله بنِ مَوهَبٍ = أنَّ عثمانَ قال لابن عمرَ ... ، ثمَّ قال: ورواه أبو حاتم بنُ حبّانَ عن الحسن بن سفيانَ عن أُميَّةَ بنِ بِسطام بإسناده، وعنده: عبدُ الله بنُ وَهْبٍ، روى أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عمرو بنِ أبي عاصمٍ بعضَه عن أُميَّةَ بنِ بِسطام بإسناده، وقال: عبدُ الله بنُ وَهْبٍ، وروى نحوَه حمدانُ بن عمرٍو الموصليُّ عن غسّانَ بنِ الرَّبيع عن أبي سلامٍ عن يزيدَ بنِ عبد الله بنِ مَوَهَب أنَّ عثمانَ بنَ عفّنَ قال لعبد الله بن عمرَ: اقضٍ بين النّاس، والله أعلمُ بصواب ذلك. وروى حمّدُ بنُ سَلَمَةَ عن أبي سِنان عن يزيدَ بنِ عبد الله بنِ مَوَهَبٍ أنَّ عثمانَ قال لابن عمرَ: اقضٍ بين النّاس، فقال: لا أقضي بين اثنين، ولا أؤمُّهما، قال: فإنَّ أباك كان يقضي! فقال: إنَّ أبي كان يقضي، فإنْ أشكَلَ عليه شيءٌ سألَ النّبِيّ ◌َ ﴿ِ، فإذا أَشْكَلَ على النّبِّ﴿ شيءٌ سألَ جبريلَ، وإنّي لا أجِدُ مَن أسألُه، وإنّي لستُ مثلَ أبي، وإنّه بلغني أنَّ القُضاةَ ثلاثةٌ: رجلٌ جافٍ فمالَ به الهوى فهو في النّار، ورجلٌ تكلُّفَ القَضاءَ فقضَى بَجَهْلِ فهو في الّار، ورجلٌ اجتهَدَ فأصابَ فذلك ينجو كفافاً، لا له ولا عليه، قال: وقال: أَسَمِعتَ النَّبِيَّلِ﴿ يقول: ((مَن عاذَ بالله فقد عاذَ بِمَعاذٍ))، قال عثمانُ: بلى، قال: فإنّي أعوذُ بالله أنْ تستعمِلَني، فأعفاه، وقال: لا تُخبِرْ بهذا أحداً. أخرجه أحمدُ ٦٦/١، وعبدُ بنُ حُميد (٤٨)، وابنُ سعدٍ في "الطَّقات" ١٤٦/٤، والبَزّار كما في "المجمع" ١٩٣/٤. وأبو سنان عيسى بنُ سِنان القسمليُّ: ضعَّفَه أحمدُ وابنُ مَعينٍ في روايةٍ، والنَّسائيُّ وأبو زُرعةَ في روايةٍ، وقال ابنُ مَعِينٍ في روايةٍ: ثقةٌ! وقال أبو زُرعةَ ويعقوبُ بن شَيبةَ: لَيِّنُ الحديث، قال أبو حاتمٍ: ليس بالقويِّ، وقال العجليُّ: ليس به بأسٌ، وذكره ابنُ حبّانَ فِي "الّقات". وقال الهيثميُّ في "المجمع" ٢٠٠/٥: يزيدُ لم أعرِفْه، وبقيَّةُ رجاله رجالُ الصَّحيح، مع أنَّه قال في ١٩٣/٤: رجاله ثقاتٌ! يزيدُ بنُ عبد الله بنِ مَوهَبٍ قاضي أهلِ الشّام، ذكره ابن حبّانَ في "الثّقات". ولعلَّ يزيدَ سَمِعه مِن أبيه، ثمَّ رواه لأبي سِنان مُرسَلاً، أو أرسَلَه أبو سِنان، أو يكونُ وهماً مِن أبي سِنان، فقد خالَفَ فيه المعتمرَ بنَ سليمانَ كما تقدَّم. وروى الفَضْلُ بنُ يزيدَ الْجَعْفِيُّ ثنا إبراهيمُ بنُ الحَكمِ بنِ ظُهِيرٍ ثنا أحمدُ بن الفُرات عن مُحاربٍ عن ابن عمر قال رسولُ اللهِ ◌ّ . به. أخرجه القُضاعيُّ في "مسند الشِّهاب" (٣١٧). وإبراهيمُ بن الحكمِ بنِ ظُهيرٍ أبو إسحاقَ: كتب عنه أبو حاتمٍ بالرَّيِّ، ولم يُحدِّث عنه، ترك حديثه، وقال: هو كذّاب، وقال الدَّار قطنيُّ والأَرْديُّ: ضعيفٌ. ولم أجِدْ أحمدَ بنَ الفُرات في هذه الطَّقة، إنَّما وجدتُ أنَّ محمَّدَ بِنَ الفُرات أحدُ تلامذةٍ مُحاربِ بن دِثار! فهذا من ابنِ ظُهِيرٍ إِمّا وَهْمٌ أو تدليسٌ. ومحمَّد بنُ الفُرات: قال ابنُ أبي شيبةَ ومحمَّد بنُ عمّار: كذّاب، وقال البخاريُّ: مُنكَرُ الحديث، ورماه أحمدُ بالكَذِبِ، وقال أبو داودَ: روى عن مُحارب أحاديث موضوعةً، وقال النِّسائيُّ والأَزْديُّ: متروكُ الحديث. == حاشية ابن عابدين ٣١٦ قسم المعاملات (وَيَجُوزُ تقلُّدُ(١) القضاءِ مِن السُّلطانِ العادلِ والجائرِ) ٣٠٧/٤ [٢٦٠٣٧] (قولُهُ: وَيَجُوزُ تقلُّدُ القضاءِ مِن السُّلطانِ العادلِ والجائرِ) [٣/ ق ٢٠٠/ب] أي: الظّالمِ، وهذا ظاهرٌ في اختصاصِ توليةِ القضاءِ بالسُّلطانِ ونحوِهِ كالخليفةِ، حتّى لوِ اجتمَعَ أهلُ بلدةٍ على توليةٍ واحدٍ القضاءَ لم يَصِحَّ، بخلافٍ ما لو وَّلَّوا سُلطانً بعدَ موتِ سُلطانِهِم كما في "البزّزيَّة"(٢)، "نهر "(٣)، وتمامُهُ فِيه. قلتُ: وهذا حيثُ لا ضرورةَ، وإلّ فلهم توليةُ القاضي أيضاً كما يأتي بعده(٤). وروى سعيدُ بنُ محمَّدٍ بنِ العلاءِ السَّهميُّ ثنا محمَّدُ بنُ مسلم الطّتغيُّ ثنا عمرُو بن دينار عن ابن عمر قال: أرادَه = عثمانُ على القَضاءِ فأبى، وقال: سَمِعتُ رسولَ اللهِلَ ﴿ يقول: ((القُضاةُ ثلاثةٌ، واحد ناجٍ واثنانِ في الّار، مَن قضَى بالجَورِ أو بالهوى هلَكَ، ومَن قضَى بالحَقِّ نَجَى)). أخرجه الطَّرانيُّ في "الأوسط" (٣٨٢٨)، وقال: لم يَروِه عن عمرٍو إلاّ محمَّدٌ. أمّا سعيدٌ: فلم أجِدْهُ، وأمّا محمَّدُ بن مسلم: فثقةٌ في كتابه، دونَ ابنِ عُبِينَةَ في عمرٍو وفوقَ داودَ العَطّار. ١ قال ابنُ حَجَرٍ في "الإصابة" ٤٦٥/٢: عَجلانُ مولى رسولِ اللهِ لَّ روى عنه حديثَ ((القُضاةُ ثلاثةٌ))، وعنه ابنه. أخرجه عبدُ الصَّمد بنُ سعيدٍ في "طبقات الحمصيين" من طريق عمرو بن شَرحبيل الخَولانِيِّ سَمِعتُ ابنَ العَجلان بهذا. وروى عبد الرَّحمن بنُ مَهديٍّ ومحمَّد بنُ سلّم وبسّامُ بن يزيدَ والأحوصُ بن المُفضَّل ثنا حمّادُ بن سَلَمَةً عن حُميدٍ قال: دَخَلْنا مع الحسن على إياس بن معاويةَ حين استُقضي، قال: فبكى إياس، وقال: يا أبا سعيدٍ يقولون: القُضاةُ ثلاثَةٌ، اثنانِ في الَّارِ وواحدٌ في الجنّة، فقال الحسن: إنَّ فيما قصَّ الله عليك في نبأ سليمانَ ما يُرُدُّ على مَن قال هذا، وقرّأَ ﴿ وداود وسليمان﴾ إلى قوله ﴿شاهدين﴾ فحَمِدَ سليمانَ لصوابه ولم يذُمَّ داودَ لخطئه. أخرجه ابنُ المنذر وابنُ أبي حاتمٍ كما في "الدُّر المنثور" [الأنبياء/٧٨]، وأخرجه ابنُ أبي الدُّنيا في "الإشراف في منازل الأشراف" (٢٤٥)، ومحمَّد بن خَلَف الملقّب بوكيع ٣١٣/١، والدِّينَوَريُّ في "المجالسة" (١٥٩٧)، وابنُ عساكرَ في "تاريخه" ٢٥/١٠ و٢٦، وابنُ حَجَرٍ في "تغليق التعليق" ٢٩٢/٥ و٢٩٣، من طريق الصُّوليّ. وقال ابنُ حَجَر في "التَّلخيص" ١٨٥/٤: له طُرقٌ .. قد جمعتها في جُزْءٍ مُفرَد. (١) في "د": ((تقليد)). (٢) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل الأول في التقليد ١٣٠/٥ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "النهر": كتاب القضاء ق ٤٢٨/ب. (٤) في المقولة الآتية. 1 الجزء السادس عشر ٣١٧ کتابُ القضاء ولو كافراً، ذكَرَهُ "مسكينٌ))(١) وغيرُهُ، إلّ إذا كان يَمِنْعُهُ عن القضاءِ بالْحَقِّ فَيَحِرُمُ، ولو فُقِدَ والِ لِغَلَبةِ كُفّارٍ وجَبَ على المسلمينَ تعيينُ والٍ وإمامٍ للجُمعِةِ، "فتح"(٢). مطلبٌ في حُكمٍ توليةِ القضاءِ في بلادٍ تَغَلَّبَ عليها الكُفّارُ [٢٦٠٣٨] (قولُهُ: ولو كافراً) في "الَّار خانيّة": ((الإِسلامُ ليس بشرطٍ فيه، أي: في السُّلطانِ الذي يُقلِّدُ، وبلادُ الإسلامِ التي في أيدي الكَفَرَةِ لا شكَّ أنّها بلادُ الإسلامِ(٣) لا بلادُ الحربِ؛ لأنّهم لم يُظهِرُوا فيها حُكمَ الكُفرِ، والقُضاةُ مسلمونَ، والملوكُ الذين يُطيعونَهم عن ضرورةٍ مسلمونَ، ولو كانت عن غيرِ ضرورةٍ مِنهم ففُسّاقٌ، وكلُّ مِصْرٍ فيه والٍ مِن جهتهم تَجُوزُ فيه إقامةُ الجُمَعِ والأعيادِ، وأَخْذُ الخَراجِ، وتقليدُ القُضاةِ، وتزويجُ الأَيَامَى؛ لاستيلاءِ المسلمِ عليه. وأمّا إطاعةُ الكُفْرِ فذاك مُخادعةٌ. وأمّا بلادٌ عليها وُلاةٌ كُفّارٌ فَيَجُوزُ للمسلمينَ إقامةُ الجُمَعِ والأعيادِ، ويصيرُ القاضي قاضياً بتراضي المسلمينَ، فَيَجِبُ عليهم أنْ يلتمِسُوا والياً مُسلِماً مِنهم)) اهــ وعزاهُ "مسكينٌ) في "شرحه"(٤) إلى "الأصل"(٥)، ونحوُهُ في "جامع الفصولين" (٦). وفي "الفتح"(٧): ((وإذا لم يكنْ سُلطانٌ، ولا مَن يَجُوزُ التَّقُلُّدُ(٨) مِنه كما هو في بعضٍ بلادِ المسلمينَ غَلَبَ عليهم الكُفَّارُ كَقُرطبةَ الآنَ، يَجِبُ على المسلمينَ أنْ يَتَّفِقُوا على واحدٍ مِنهم يَحعَلُونَهُ والياً فُيُولِّي قاضياً ويكون هو الذي يقضي بينهم، وكذا يَنْصِبُوا إماماً يُصلِّي بهمُ الجمعةَ)) اهـ. (١) انظر "شرح منلا مسكين على الكنز": كتاب القضاء صـ١٩٦ -. (٢) "الفتح": كتاب أدب القاضي ٣٦٥/٦. (٣) في "آ": ((إسلام)). (٤) "شرح منلا مسكين على الكنز": كتاب القضاء صـ ١٩٦ -. (٥) كتاب القضاء ليس في القسم المطبوع من "الأصل". (٦) "جامع الفصولين": الفصل الأول في القضاء وما يتصل به إلخ ١١/١. (٧) "الفتح": كتاب أدب القاضي ٣٦٥/٦ باختصار. (٨) في "ك" و"آ": ((التقليد)). حاشية ابن عابدين ٣١٨ قسم المعاملات (ومِن) سُلطانِ الخَوارجِ و(أهلِ البَغيِ)، وإذا صحَّتِ التّوليةُ صحَّ العَزْلُ، وإذا رُفِعَ قضاءُ الباغي إلى قاضي العَدْلِ نفَّذَهُ، وقيل: لا، وهذا هو الذي تطمئنُّ النَّفسُ إليه، فليُعتمَدْ، "نهر "(١). والإِشارةُ بقولِهِ: ((وهذا)) إلى ما أفادَهُ كلامُ "الفتح"(٢): ((مِن عَدَمِ صحَّةٍ تقلُّدِ القضاءِ مِن كافٍ)) على خلافِ ما مرَّ(٢) عن "الَّتَار خانَّة"، ولكنْ إذا ولَّى الكافرُ عليهم قاضياً ورَضِيَهُ المسلمونَ صحَّتْ توليتُهُ بلا شُبهةٍ، تأمَّلْ. ثمَّ إِنَّ الظّاهرَ أنَّ البلادَ التي ليست تحتَ حُكمٍ سُلطانٍ بل لهم أميرٌ مِنهم مُستَقِلٌّ بالحُكمِ عليهم بالتَّغُلُّبِ أو باتفاقِهم عليه يكونُ ذلك الأميرُ في حُكمِ السُّلطانِ، فَصِحُّ مِنه توليةُ القاضي عليهم. [٢٦٠٣٩] (قولُهُ: ومِن سُلطانِ الخَوارجِ وأهلِ الْبَغيِ) تقدَّمَ (٤) الفرقُ بينَهما في بابِ الْبُغَاةِ. [٢٦٠٤٠] (قولُهُ: صحَّ العَزْلُ) فإذا ولَّى سُلطانُ الْبُغاةِ باغياً وعزَلَ العَدْلَ ثُمَّ ظَهَرْنا(٥) عليهم احتاجَ قاضي أهلِ العَدْلِ إلى تجديدِ الَّوليةِ، "نهر "(٦). [٢٦٠٤١) (قولُهُ: نَفَّذَهُ) أي: حيثُ كان مُوافِقاً أو مُختلَفاً فيه كما في سائرِ القُضاةِ، وهو (قولُهُ: على خلافٍ ما مرَّ عن "التّتار خانَّةً") الظّاهرُ: أنَّ ما في "الفتح" هو الشِّقُّ الثّاني في عبارةِ "الَّتار خانيَّة" المذكورُ بقولِهِ: ((وأمّا بلادٌ إلخ))، فلا مُخالَفةَ بينَ العبارتينِ. ثُمَّ إِنَّ صحَّةَ توليةِ الكافرِ لا تُفيدُ صحَّةَ سَلْطَنِهِ خلافاً لِما في "البحر" كما في "السِّنديّ". (١) "النهر": كتاب القضاء ق ٤٢٩/أ. (٢) "الفتح": كتاب أدب القاضي ٣٦٥/٦. (٣) في هذه المقولة. (٤) المقولة [٢٠٥٥٦] قوله: ((وخَوَارجُ وهم قومٌ إلخ)). (٥) في "الأصل": ((ظهر)). (٦) "النهر": كتاب القضاء ق ٤٢٩/أ.