Indexed OCR Text

Pages 221-240

الجزء السادس عشر
٢١٩
كتابُ الحوالة
٢٩٠/٤
وعبارةُ "النَّهر"(١): ((وبه ◌ُرِفَ أنَّ الحوالةَ على الإمامِ مِن الغازي إلخ))، ولا يخفى أنَّ ما
ذكَرَهُ غيرُ ما نحن فيه؛ إذ كلامُ "المصنّف" في بيانِ المكفُولِ به، فذكَرَ أَنَّه المالُ لا العَينُ ولا
الْحُقوقُ، فإذا استدانَ الغازي دَيْناً مِن زيدٍ ثُمَّ أحالَّهُ به على الإمامِ صحَّتِ الحوالةُ، سواءٌ
فَّدَها بأنْ يُعطيَهُ الإِمامُ مِن حَقِّهِ مِن الغنيمةِ المُحرَزةِ أوْ لا؛ لأنَّ الْمُحالَ عليه لا يُشترَطُ أنْ
يكونَ عليه للمُحيلِ دَيْنٌ أو عَيْنٌ مِن وَدِيعةٍ أو غيرِها؛ ولأنَّ الْمُحالَ به دَيْنٌ صحيحٌ معلومٌ،
فالقولُ بِعَدَمِ صحَّتِها ليس له وجهُ صحَّةٍ أصلاً، [٣/ق١٨٨ /ب) وهكذا يُقالُ في الْمُسْتَحِقِّ إذا
استدانَ ثمَّ أحالَ الدّائنَ على النّاظرِ، سواءٌ قَّدَ الحوالةَ بمعلومِهِ الذي في يدِ الّاظِرِ أوْ لا، فهي
أيضاً مِن الحوالةِ بالدَّينِ لا بالحُقوقِ، نَعَمْ لو أحالَ الإِمامُ الغازيَ، أو أحالَ النّاظرُ الْمُسْتَجِقَّ
على آخَرَ كان مَظِنَّةَ أنْ يُقالَ: إِنَّها مِن الحوالةِ بالْحُقوقِ؛ لأنَّ الغنيمةَ إذا أُحرِزَت بدارِنا
يَتأكَّدُ فيها حَقُّ الغانمينَ، ولا تُملَكُ إلّ بالقِسْمةِ(٢)، ولا يُقالُ: إنَّ الوارثَ(٣) إذا ماتَ بعدَ
الإحرازِ قبلَ القِسْمَةِ يُورَثُ نصيبُهُ فيقتضي المِلْكَ قبلَ القِسْمَةِ؛ لأنّا نقولُ: إنَّ الحَقَّ المتأكّدَ
يُورَثُ كحَقِّ حَبْسِ الرَّهنِ والرَّدِّ بالعيبِ، بخلافِ الضَّعيفِ كالشُّفْعَةِ وخِيارِ الشَّرطِ كما
قدَّمناهُ(٤) عن "الفتح" في بابِ المَغْنَمِ وقِسْمِتِهِ، وكذا يُقالُ فِي غَلَّةِ الوقفِ، فإنَّ نصيبَ
الْمُسْتَحِقِّ يُورَثُ عنه إذا ماتَ قبلَ القِسْمَةِ بعدَ ظُهورِ غَلَّةِ الوقفِ في وقفِ الدُّرِّيَّةِ، أو بعدَ عملٍ
صاحبِ الوظيفةِ كما قدَّمناهُ هناك(٤). ومُقتضى هذا أنْ لا تَصِحَّ هذه الحوالةُ؛ لأنَّ كلَّ مِن الغازي
والْمُسْتَحِقِّ لم يثبتْ له دَيْنٌ في ذمَّةِ الإِمامِ والنّاظِ، نَعَمْ تكونُ وكالةً بالقَبْضِ مِن الْمُحالِ عليه
كما يأتي(*) في قولِ "المصنّف": ((وإنْ قال الْمُحِيلُ للمُحتالِ))، وهذا يقَعُ كثيراً، فإنَّ النّظرَ يُحيلُ
(١) "النهر": كتاب الحوالة ق ٤٢٤/ب.
(٢) في "ك": ((بالغنيمة))، وهو تحريف.
(٣) قال شيخنا علاّمةُ بلاد الشام وشيخ الجامع الأموي بدمشق عبد الرزاق الحلبي حفظه الله: ((لعلَّ صواب العبارة:
إِنَّ المُستَحِقَّ إذا مات ... إلخ)).
(٤) المقولة [١٩٦٦٠] قوله: ((لتأكُّدٍ مِلْكِهِ)).
(٥) صـ ٢٣٠ - "در".

حاشية ابن عابدين
٢٢٠
قسم المعاملات
لا تَصِحُّ، وكذا حوالةُ المستَحِقِّ بمعلومِهِ في الوقفِ على النّارِ، "نهر"(١)، ثمَّ قال
بعدَ وَرَقَتَينِ(٢): ((وهذا في الحوالةِ المطلَقةِ ظاهرٌ،
الْمُسْتَحِقَّ على مُستأجرٍ عَقارِ الوقفِ، وقد أفتى في "الحامديَّةِ(٢) بأنّه(٤) لو ماتَ الّاظرُ قبلَ أَخْذِ
المحتالِ فللّاظِرِ الثّاني أَخْذُهُ، لكنْ ذَكَرنا (٥) في بابِ المَغَمِ أنَّ غَلَّةَ الوقفِ بعدَ ظُهورِها يَتأكَّدُ فيها
حَقُّ المُسْتَحِقّيْنَ فُورَتُ عنهم، وأمّا بعدَ قَبْضِ الّاظرِ لها فينبغي أنْ تصيرَ مِلْكاً لهم للشِّرَكةِ الخاصَّةِ،
بخلافِ المَغَنَمِ، فإنَّه لا يُملَكُ إلّ بعدَ القِسْمةِ، حتّى لو أعْتَقَ أحدُ الغانمينَ حصَّتَهُ مِن أمةٍ لا تَعْتِقُ
للشِّرْكةِ العامَّةِ إلّ إذا قُسِّمَتِ الغنيمةُ على الرّاياتِ فَيَصِحُّ للشِّرَكةِ الخاصَّةِ. وعلى هذا فإذا صارتٍ
الغّةُ في يدِ الَّاظرِ صارت أمانةً عندَهُ مِلكاً للمُسْتَحِقِينَ، لهم مُطالَبْتُهُ بها، ويُحَبَسُ إذا امتَنَعَ مِن
أدائها، ويضمّنُها (٦) إذا استهلَكَها أو هلَكَت بعدَ الطَّلبِ، فإذا أحالَ الّاظرُ بعضَ المُستَحِقّينَ على
آخَرَ(٧) لا يَصِحُّ؛ لأَنّها حوالةٌ بالعَينِ لا بالدَّينِ، إلّ إذا كان الناظرُ استهلَكَها أو خلَطَها بمالِهِ فتصيرُ
دَيْناً بذمَّتِهِ، فَتَصِحُّ الحوالةُ؛ لأَنَّها حوالةٌ بالدَّينِ لا بالعَينِ ولا بالْحُقوقِ. فقد ظهَرَ أنَّ هذه الحوالةَ
لا تكونُ مِن الحوالةِ بالحُقوقِ أصلاً، سواءٌ كان الغازي أو النّظرُ مُحِيلاً أو مُحتالاً، وسواءٌ كانتٍ
الحوالةُ مُطلَقَةً أو مُقِيَّدةً، وأنَّ ما ذَكَرَهُ "الشّارعُ" عن "النّهر " غيرُ مُحرَّرٍ، فافهمْ وتدبَّرْ واغنمْ تحريرَ
هذا المقامٍ، فإِنَّه مِن قَيْضِ ذي الجلالِ والإكرامِ.
[٢٥٨٤٦] (قولُهُ: لا تَصِحُّ) قد عَلِمتَ أَنَّه لا وجهَ له.
[٢٥٨٤٧] (قولُهُ: وهذا في الحوالةِ المطلَقةِ ظاهرٌ) لتصريحِهم باختصاصِها بالدُّيونِ؛ لابتنائها
على النَّقلِ، "نهر "(٨).
(١) "النهر": كتاب الحوالة ق ٤٢٤/ب بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب الحوالة ق٤٢٥/ب بتصرف.
(٣) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الحوالة ٢٩٤/١.
(٤) في "٢": ((أنه)) بلا باء.
(٥) المقولة [١٩٦٦٣] قوله: ((ردَّهُ في "النّهر")).
(٦) في "آ": ((ويضمن)).
(٧) في "ك": ((الآخر)).
(٨) "النهر": كتاب الحوالة ق ٤٢٥/ب.

الجزء السادس عشر
٢٢١
کتابُ الحوالة
وأمّا المقيَّدَةُ ففي "البحر"(١): إنْ مالُ(٢) الوقفِ (٣) في يدِ النّاظر ينبغي أنْ تَصِحَّ كالإحالةِ على
المُودَعِ وإلاّ لا؛ لأنَّها مُطالَبةٌ، انتهى. ومُقتضاهُ: صحَّتُها بحَقِّ الغنيمةِ، وعندي فيه تردُّدٌ)).
قلتُ: وهذه حوالةٌ بالدَّينِ وإنْ كانت مُطلقةً، بل الصِّحَّةُ فيها أظهَرُ مِن عَدَمِها؛ لأنَّ
الحوالةَ المطلَقَةَ على ما يأتي (٤): أنْ لا يُقَيِّدَ الْمُحيلُ بدَيْنٍ له على المُحالِ عليه ولا بعَينِ له في
يدِهِ، فإذا أحالَ المسْتَحِقُّ غريمهُ بدَيْنِهِ على النّاظِرِ حوالةً مُطلَقَةً فلا شكَّ في صحَّتِها.
[٢٥٨٤٨] (قولُهُ: ينبغي أنْ تَصِحَّ) لِما عَلِمتَ مِن أنَّ مالَ الوقفِ في يدِهِ أمانةٌ، ولكنْ إذا
صحَّتْ لا تكونُ مِن الحوالةِ بالحُقوقِ؛ لأنَّ المستَحِقَّ إنَّما أحالَ دائنَهُ بدَيْنٍ صحيحٍ، بل هي
حوالةٌ بالدَّينِ مُقَيِّدةٌ بما عندَ المُحالِ عليه، وهو النّاظرُ.
[٢٥٨٤٩) (قولُهُ: كالإِحالةِ على المودَعِ) بجامعِ أنَّ كلاَّ مِنهما أمينٌ ولا دَيْنَ عليه، "ط)" (٥).
[٢٥٨٥٠] (قولُهُ: لأَنَّها مُطالَبةٌ) أي: لأنَّ الحوالةَ تُثبِتُ المطالَبَةَ، ولا مُطالَبةَ على النّاظِ
فيما لم يَصِلْ إليه مِن مالِ الوقفِ الذي قُيِّدَتِ الحوالةُ به.
[٢٥٨٥١] (قولُهُ: انتهى) أي: كلامُ "البحر". وقولُهُ: ((ومُقتضاهُ إلخ)) مِن كلامِ "النّهر"
أيضاً، فافهمْ.
[٢٥٨٥٢) (قولُهُ: وعندي فيه تردُّدٌ) نقَلَهُ "الحمَويُّ" وأقرَّهُ. وَيُؤيِّدُ الصِّحَّةَ ما ذكَرُوهُ فِي الْمَغْنَمِ:
أَنَّه يُورَثُ عنه؛ لتأكَّدٍ مِلكِهِ فيه، [٣/ق١٨٩/أ) وقد وُجِدَ الجامعُ للقياسِ فيها وفي الوديعةِ، "ط)" (٥).
(قولُهُ: ما ذكَرُوهُ فِي الَغَنَمِ: أنَّه يُورَثُ عنه لتأكُدِ مِلكِهِ فيه، وقد وُجِدَ الجامعُ للقياسِ فيها وفي
الوديعةِ) حَقَّهُ فِي الْمَغْنَمِ وإنْ كان مُتأكّدً إلّ أَنَّه لا يُملَكُ، فلم يكنْ كالوديعةِ الَقيسِ عليها، فلم يَزَلِ
الّردُّدُ في صحَّةٍ هذه الحوالةِ موجوداً على ما ذكَرَهُ.
(١) "البحر": كتاب الحوالة ٢٧٦/٦ بتصرف.
(٢) في "د": ((إنْ كانَ مالُ)).
(٣) في "و": ((المالُ)) بدل ((مالُ الوقفِ)).
(٤) المقولة [٢٥٨٩١] قوله: ((بخلافِ الحوالَةِ المطلَقةِ)).
(٥) "ط": كتاب الحوالة ١٦٩/٣.

حاشية ابن عابدين
٢٢٢
قسم المعاملات
(وَبَرِئَ المُحيلُ مِن الدَّينِ) والمطالَبةِ جميعاً.
[٢٥٨٥٣] (قولُ: وَبَرِئَ الْمُحيلُ مِن الدِّينِ إلخ) أي: براءةً مُؤْقََّةً بِعَدَمِ الَّوَى. وفائدةُ براءتِهِ:
أَنَّه لو ماتَ لا يأخُذُ المحتالُ الدَّينَ مِن تَرِكَتِهِ، ولكنَّه يأخُذُ كفيلاً مِن وَرَيْتِهِ أو مِن الغُرَمَاءِ مَخافةً
أنْ يَتْوَى حَقُّهُ، كذا في "شرح المجمع"، "ط)(١). ومُقْتضى البراءةِ أنَّ المشتريَ لو أحالَ البائعَ
على آخَرَ بالثَّمنِ لا يَحبِسُ المبيعَ، وكذا لو أحالَ الرّاهِنُ الْمُرّتِهِنَ بالدَّينِ لا يَحْبِسُ الرَّهنَ، ولو
أحالَها بصَداقِها لم تَحبِسْ نفسَها، بخلافِ العكسِ، أي: إحالةِ البائعِ غريمهُ على المشتري بالثَّمنِ،
أو المُرْتهِنِ غريَمَهُ على الرّاهنِ، أو المرأةِ على الزَّوجِ، والمذكورُ في "الزِّيادات" عكسُ هذا، وهو أنَّ
البائعَ والمرتِهِنَ إذا أحالا سقَطَ حَقُّهما في الحبسِ، ولو أُحيلا لم يسقُطْ، وتمامُهُ في "البحر "(٢).
قلتُ: ووجهُهُ ظاهرٌ، وهو أنَّ البائعَ والمرتهِنَ إذا أحالا غريماً لهما على المشتري
أو الرّاهِنِ سِقَطَتْ مُطالَبْتُهما، فيسقُطُ حَقُّهما في الحبسِ، بخلاف ما لو أُحيلا، فإنَّ مُطالَبَتَهما
باقيةٌ كما أوضحَهُ "الزَّيلعيُّ"(٣)، قال في "البحر "(٤): ((وفي قولِهِ: بَرِئَ المُحيلُ إشارةٌ إلى براءةٍ
٢٩١/٤ كفيلِهِ، فإذا أحالَ الأصيلُ الطّالبَ بَرِئا، كذا في "المحيط")) اهـ.
وقولُهُ: ((والمطالَبةِ جميعاً)) دخَلَ فيه ما لو أحالَ الكفيلُ(٥) المكفُولَ له ونَصَّ على براءتِهِ
فإنّه بِيرَأُ عن المطالَبةِ، وإِنْ أطلَقَ الحوالةَ بَرِئَّ الأصيلُ أيضاً، "نهر" (٦)، وفي "حاشية البحر"
لـ "الرَّمليِّ": ((يُؤخَذُ مِن براءةِ الْمُحيلِ أنَّ الكفيلَ لو أحالَ المكفُولَ له على المديونِ بالدَّينِ المكفُولِ
به وقَبِلَهُ بَرِئَ، وهي واقعةُ الفتوى)) اهـ. وأطالَ في الاستشهادِ له.
(١) "ط": كتاب الحوالة ١٦٩/٣.
(٢) انظر "البحر": كتاب الحوالة ٢٧١/٦ بتصرف.
(٣) انظر "تبيين الحقائق": كتاب الحوالة ١٧٢/٤.
(٤) "البحر": كتاب الحوالة ٢٧١/٦.
(٥) ((الكفيل)) ساقطة من "م".
(٦) "النهر": كتاب الحوالة ق ٤٢٤/ب - ٤٢٥/أ.

الجزء السادس عشر
٢٢٣
کتابُ الحوالة
(بالقُبُولِ) مِن المُحتالِ للحوالةِ (ولا (١) يرجعُ المُحتالُ على المُحيلِ.
....
[٢٥٨٥٤) (قولُهُ: بالقَبُولِ مِن الْمُحتالِ) اقتصَرَ عليه تَبَعاً لـ "البحر"(٢)، وزادَ في "النّهر"(٣):
((والمحتالِ عليه))، وهو مُخالِفٌ لِما قدَّمَهُ (٤) ((مِن أَنَّ الشَّرطَ قُبُولُ المحتالِ أو نائبِهِ ورضا
الباقيين))، وأفادَ أَنَّ لا يلزَمُ قَبْضُ الْمُحتالِ في المجلسِ إلاّ إذا كان صَرْفاً، بأنْ كان دَيْنُهُ ذَهَباً
فأحالَ عنه بفضَّةٍ جازَ إِنْ قَبِلَ(٥) الغريمُ ناقداً في مجلسِ الْمُحيلِ والْمُحتالِ، وتمامُهُ في "البحر"(٦)
عن "تلخيص الجامع".
[٢٥٨٥٥) (قولُهُ: ولا يرجِعُ المُحتالُ على المُحيلِ إلخ) هذا إذا لم يَشترِطِ الخِيارَ للمُحال،
أو لم يَفسَخْها المُحيلُ والمُحتالُ، أمّا إذا جعَلَ للمُحالِ الخِيارَ، أو أحالَهُ على أنَّ له أنْ يرجِعَ
على أيِّهما شاءَ صحَّ، "بزّازيَّة"(٧). وكذا إذا فُسِخَتَ رجَعَ المحتالُ على الُحيلِ بِدَيْنِهِ، ولذا
قال في "البدائع"(٨): ((إنَّ حُكمَها (٩) ينتهي بفَسْخِها وبالتَّوَى))، وفي "البزّازِيَّة"(١٠): ((والمُحيلُ
(قولُهُ: وزادَ في "النَّهر": والمحتالِ عليه إلخ) الظّاهرُ ما نقَلَهُ في "النّهر"؛ إذ ليس الكلامُ في صحَّةٍ عَقْدٍ
الكفالةِ(١١) حَتّى يُقَالَ: إِنَّه يَتِمُّ بِقَبُولِ المحتالِ بشرطِ رضا الباقيين، بل في براءةِ الُحيلِ مِن الدَّينِ، وهي
مُتوقّفَةٌ على قَبُولِ الْمُحتالِ عليه أيضاً، لكنْ يُرادُ به بالنّسبةِ له ما يشمَلُ الرِّضا، وفي "العناية": ((المرادُ
بالقَبُولِ رضا مَن رضاهُ شرطٌ فيها)) اهـ. وفي "مختصر القُدُوريّ": ((الحوالةُ إذا تَمَّتْ بِقَبُولِ المُحتالِ له
والمحتالِ عليه بَرِىَّ الْمُحيلُ)) اهـ. وهذا يُوافِقُ ما في "النّهر ".
(١) في "د" و"و": ((فلا)).
(٢) "البحر": كتاب الحوالة ٢٧١/٦.
(٣) "النهر": كتاب الحوالة ق ٤٢٤ /ب.
(٤) صـ ٢١٤ - وما بعدها "در".
(٥) في "آ": ((قبله)).
(٦) انظر "البحر": كتاب الحوالة ٢٧١/٦ بتصرف.
(٧) "البزازية": كتاب الحوالة ٢٩/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "البدائع": كتاب الحوالة - فصل: بيان ما يخرج به المحال عليه من الحوالة ١٨/٦ بتصرف.
(٩) في "الأصل": ((حكمهما)).
(١٠) "البزازية": كتاب الحوالة ٢٩/٦ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(١١) نقول: كذا عبارة مطبوعة "التقريرات"، ولعلَّ صواب العبارة: ((الحوالة)) بدل ((الكفالة)).

حاشية ابن عابدين
٢٢٤
قسم المعاملات
إلّ بِالتَّوَى) بالقَصْرِ،
والمُحتالُ يَمِلِكَانِ النَّقْضَ فيبرَأُ الْمُحتالُ عليه))، وفي "الذَّخيرة": ((إذا أحالَ المديونُ الطّلبَ على
رجلٍ بألفٍ أو بجميعٍ حَقِّهِ وقَبِلَ مِنه، ثمَّ أحالَهُ أيضاً بجميعٍ حَقِّهِ على آخَرَ وقَبِلَ مِنه صار الثّاني
نَقْضاً للأوَّلِ وبَرِئَ الأَوَّلُ)) اهـ "بحر "(١).
قلتُ: وكذا تبطُلُ لو أحالَ البائعُ على المشتري بالثَّمنِ، ثُمَّ استُحِقَّ المبيعُ، أو ظهَرَ أَنَّه
حُرٌّ، لا لو رُدَّ بعيبٍ ولو بقضاءٍ، وكذلك لو ماتَ العبدُ قبلَ القَبْضِ. وإذا ماتَ المُحالُ عليه
مديوناً قُسِمَ مالُهُ بينَ الغُرَمَاءِ وبينَ الْمُحالِ بالحِصَصِ(٢)، وما بَقِيَ له يرجِعُ به على المُحيلِ، وإِنْ
ماتَ الْمُحيلُ مديوناً فما قبَضَ الْمُحتالُ في حياتِهِ فهو له، وما لم يَقْبِضْهُ فهو بينهُ وبينَ
الغُرَماءِ. اهـ مُلخَّصاً مِن "كافي الحاكم".
[٢٥٨٥٦] (قولُهُ: إلّ بالتَّوَى) وزانُ حَصَى، وقد يُمَدُّ، "مصباح"(٢). يُقالُ: تَوِيَ المالُ
بالكسرِ يَتْوَى تَوىّ(٤)، وأتواهُ غيرُهُ، "بحر "(٥) عن "الصَّحَاح"(٦).
(قولُهُ: لا لو رُدَّ بعيبٍ ولو بقضاءٍ إلخ) ما ذكَرَهُ مِن عَدَمِ الْبُطلانِ في هذه وما بعدَها استحسانٌ،
والقياسُ الْبُطلانُ كما قال "زُفَرُ ". وجهُ القياسِ: أنَّ الكفالةَ مُقِيَّدٌ بالثَّمنِ، وقد بطَلَ فتبطُلُ الحوالةُ، ووجهُ
الاستحسانِ: أَنَّه فَيَّدَ الحوالةَ بالثَّمنِ ولم يَتَبَّنْ أنَّ الثَّمنَ لم يكن واجباً ليظهَرَ بُطلانُ الحوالةِ، بل يسقُطُ
للحالِ، فلا يظهَرُ فِي حَقِّ الغريمِ المحتالِ، بخلافِ الاستحقاقِ والحرِّيَّةِ؛ لأَنَّه ظهَرَ بذلك أنَّ الثَّمِنَ لم يكنْ
واجباً أصلاً، فلم يثبتْ ما قَيَّدَ به الحوالةَ فلم تكنْ صحيحةً. اهـ "منيع".
(١) "البحر": كتاب الحوالة ٢٦٨/٦.
(٢) في "الأصل": ((في الحصص)).
(٣) "المصباح": مادة ((توي)).
(٤) في "الأصل" و"ك" و"آ" و"ب": ((تواء)) بالمدِّ، وما أثبتناه من "م" موافق لما في "البحر" و"الصحاح".
(٥) "البحر": كتاب الحوالة ٢٧٢/٦.
(٦) "الصحاح": مادة ((توي)).

الجزء السادس عشر
٢٢٥
كتابُ الحوالة
ويُمَدُّ: هلاكُ المال؛ لأنَّ براءَتَهُ مُقَيَّدةٌ بسلامةِ حَقِّهِ، وقَّدَهُ في "البحر": ((بأنْ
لا يكونَ الُحيلُ هو المُحتالَ عليه ثانياً))،
[٢٥٨٥٧] (قولُهُ: هلاكُ المالِ) هذا معناهُ اللُّغويُّ، ومعناهُ الاصطلاحيُّ ما ذَكَرَهُ
"المصنّف"، "بحر "(١).
[٢٥٨٥٨] (قولُهُ: لأنَّ براءتَهُ) أي: براءةَ الُحيلِ مِن الدَّينِ ((مُقيّدٌ بسلامةِ حَقِّهِ)) أي:
حَقِّ المحتالِ. واختَلَفَ المشايخُ في كيفيَّةِ عَوْدِ الدَّينِ، فقيل: بفَسْخِ الحوالةِ، أي: يفسَخُها
الْمُحتالُ كالمشتري إذا وجَدَ بالمبيعِ عَيباً، وقيل: تنفسِخُ كالمبيعِ إذا هلَكَ قبلَ القَبْضِ، وقيل:
في الموتِ تنفسِخُ، وفي الجحودِ لا تنفسِخُ، ولم أَرَ أنَّ فَسْخَ الْمُحتالِ هل يحتاجُ إلى التّرافُعِ عندَ
القاضي؟ وظاهرُ التَّشبيهِ بالمشتري إذا وجَدَ عَيْباً أَنَّه يحتاجُ، [٣/ ق١٨٩ /ب] نَعَمْ، على أنَّها
تنفسِخُ لا يحتاجُ، فتدبَّرْهُ، "نهر"(٢).
قلتُ: المشتري يستَقِلُّ بالفَسْخِ بخيارِ العيبِ بدونِ التّرافُعِ عندَ القاضي، وإنَّما التَّرَافُعُ
شرطٌ لرَدِّ البائعِ على بائعِهِ بذلك العيبِ.
[٢٥٨٥٩] (قولُهُ: وقَيَّدَهُ في "البحر"(٣) إلخ) وقال(٣): ((لِما في "الذَّخيرة": رجلٌ أحالَ
رجلاً له عليه دَيْنٌ على رجلٍ، ثُمَّ إِنَّ المُحتالَ عليه أحالَهُ على الذي عليه الأصلُ بَرِئَ الْمُحتالُ
عليه الأوَّلُ، فإنْ تَوِيَ المالُ على الذي عليه الأصلُ لا يعودُ إلى المحتالِ عليه الأوَّلِ)) اهـ.
(قولُهُ: المشتري يستَقِلُّ بالفَسْخِ بِخِيارِ العيبِ إلخ) الذي تقدَّمَ في خِيارِ العيبِ عن "الخانَيَّةُ" يُخالِفُ
هذا، ونصُّهُ: ((رجلٌ اشتَرَى شيئاً فَعَلِمَ بعيبٍ قبلَ القَبْضِ فقال: أبطلتُ البَيعَ بِطَلَ البَيعُ إنْ كان محضرٍ
مِن البائعِ وإنْ لم يَقبَلِ البائعُ، وإنْ قال ذلك في غَيِبةِ البائعِ لا يبطُلُ البَيعُ، وإنْ عَلِمَ بعدَ القَبْضِ فقال:
أبطلتُ البَيعَ الصَّحيحُ أَنَّه لا يبطُلُ الْبَيعُ إلّ بقضاءٍ أو رضًا)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الحوالة ٢٧٢/٦.
(٢) "النهر": كتاب الحوالة ق٤٢٥/أ.
(٣) "البحر": كتاب الحوالة ٢٧٢/٦.

حاشية ابن عابدين
٢٢٦
قسم المعاملات
(وهو) بأحدِ أمرَينِ (أَنْ يجحَدَ) المُحالُ عليه (الحوالةَ ويحِلِفَ ولا بِيِّنةَ له) أي:
لمحتالٍ ومُحيلٍ (أو يموتَ) المُحالُ عليه (مُغلِساً) بغيرِ عَيْنٍ ودَيْنٍ.
[٢٥٨٦٠) (قولُهُ: وهو (١) بأحدٍ أمرَينِ إلخ) الضَّميرُ راجعٌ لـ ((التّوَى))، وهذا في الحوالةِ
المطلَقَةِ، أمّا المقيَّدةُ بوديعةٍ فيثبُتُ له الرُّجوعُ بهلاكِها كما يأتي(٢).
[٢٥٨٦١] (قولُهُ: أي: لمحتالٍ ومُحيلٍ) فقولُهُ: ((له)) أي: لكلِّ مِنهما كما في "الفتح"(٢).
[٢٥٨٦٢] (قولُهُ: مُفْلِساً) بالتَّخفيفِ، يُقالُ: أَفَسَ الرَّجلُ إذا صار ذا فَلْسِ بعدَ أنْ كان ذا
دراهمَ ودنانيرَ، فاسْتُعْمِلَ مكانَ ((افَتَقَرَ)). اهـ "كفاية"(٤) و"نهر "(٥) عن "طَلِبَةِ الطَّبة"(٦) للعلّمَةِ
"عمرَ النَّسفيّ".
(٢٥٨٦٣) (قولُهُ: بغيرِ عَيْنٍ) الأوضحُ أنْ يقولَ: بأنْ لم يترُكْ عَيْناً إلخ، أي: عَيْناً تفي
بالُحالِ به، وكذا يُقالُ في الدَّينِ. ولا بدَّ في الكفيلِ أنْ يكونَ كفيلاً بجميعِهِ، فلو كفَلَ البعضَ
فقد تَوِيَ الباقي كما لا يخفى، "ط)(٧). وكذا لو ترَكَ ما يفي بالبعضِ فقد تَوِيَ الباقي، وكذا
لو ماتَ مديوناً وقُسِمَ مالُهُ بالحِصَصِ كما قدَّمناهُ آنفً(٨).
[٢٥٨٦٤] (قولُهُ: ودَيْنِ) المرادُ به ما يمكنُ أنْ يثُبُتَ في الذِّمَّةِ بقرينةِ مُقَابَلتِهِ بالعَينِ، فَيَشْمَلُ
النّقودَ(٩)، والمكيلَ، والموزونَ، وفي "الهنديَّةُ(١٠) عن "المحيط "(١١): ((لو كان القاضي يعلَمُ أَنَّ للمَيْتِ
(١) ((هو)) ساقط من "م".
(٢) المقولة [٢٥٨٩١] قوله: ((بخلافِ الحوالةِ المطلَقةِ)).
(٣) "الفتح": كتاب الحوالة ٣٥١/٦.
(٤) "الكفاية": كتاب الحوالة ٣٥٢/٦ بتصرف (ذيل "فتح القدير").
(٥) "النهر": كتاب الحوالة ق ٤٢٥/أ.
(٦) "طَلِبة الطِّلَبة": كتاب الكفالة والحوالة صـ٢٨٩ -.
(٧) "ط": كتاب الحوالة ١٦٩/٣.
(٨) المقولة [٢٥٨٥٥] قوله: ((ولا يرجِعُ المُحتالُ على المُحيلِ إلخ)).
(٩) في "٢": ((المنقول)).
(١٠) "الفتاوى الهندية": كتاب الحوالة - الباب الأول - مطلب: أحكام الحوالة ٢٩٧/٣.
(١١) لم نعثر على النقل في مظانه من مخطوطة "المحيط البرهاني" التي بين أيدينا.

الجزء السادس عشر
٢٢٧
كتابُ الحوالة
و کفیلٍ،
دَيْناً على مُفلِسٍ فعلى قولِ "الإِمامِ" لا يقضي بُطلانِ الحوالةِ)) اهـ. أي: لأنَّ الإفلاسَ ليس بَتَوَّى
عندَهُ؛ لاحتمال أنْ يحدُثَ له مالٌ، فيكونُ المُحالُ عليه قد ترَكَ مالاً حُكماً، وهو ما على(١)
مديونِهِ المُغِلِسِ.
[٢٥٨٦٥) (قولُهُ: وكفيلٍ) فوُجودُ الكفيلِ يَمْنَعُ موتَهُ مُفلِساً على ما في "الزِّيادات"، وفي
"الخلاصة": ((لا يَمَنَعُ))، "بحر "(٢)، وتَبِعَهُ في "المنح"(٣)، لكنّي لم أَرَ في "الخلاصة" ما عزاهُ إليها(٤)،
بل اقتصَرَ فيها (٥) على نقلٍ عبارةِ "الزِّيادات"، نَعَمْ، قال فيها (٥): ((ولو ماتَ الْمُحتالُ عليه ولم يترُكْ
شيئاً وقد أعطَى كفيلاً بالمالِ، ثمَّ أَبْرَأَ صاحبُ المالِ الكفيلَ مِنه له أنْ يرجِعَ على الأصيلِ)) اهـ.
وهذه مسألةٌ أُخرى، وقد جزَمَ في "الفتح"(٦) وغيرِهِ بما في "الزِّيادات" بلا حكايةِ خلافٍ.
(تنبيةٌ)
في "البحر"(٧) عن "البزّزَيَّةِ (٨): ((وإنْ لم يكنْ به كفيلٌ ولكن تبرَّعَ رجلٌ ورهَنَ به رهناً،
ثُمَّ ماتَ المُحالُ عليه مُعلِسً عادَ الدَّينُ إلى ذمَّةِ المُحيلِ، ولو كان مُسلّطً على البَيعِ فباعَهُ ولم يَقِبِضِ
الثَّمِنَ حتّى ماتَ الُحالُ عليه مُفِلِساً بطَلَتِ الحوالةُ، والّمنُ لصاحبِ الرَّهنِ)) اهـ.
(قولُهُ: عادَ الدَّينُ إلى ذمَّةِ الْمُحيلٍ) وذلك أنَّ عَقْدَ الرَّهنِ لم يبقَ بعدَ موتِ المُحالِ عليه مُفلِساً؛ إذ
لم يبقَ الدَّينُ عليه، والرَّهِنُ بِدَيْنٍ ولا دَيْنُ مُحالٍ، بخلافٍ ما إذا ترَكَ كفيلاً بأمرِهِ أو بغيرِهِ؛ لأنَّ الكفيلَ
خَلَفٌ عنه، "زيلعيّ".
(١) في "الأصل": ((وهو مالاً على))، وهو تحريف.
(٢) "البحر": كتاب الحوالة ٢٧٣/٦.
(٣) "المنح": كتاب الحوالة ٢/ ق ٥١/أ.
(٤) نقول: ولم نقف عليه نحن كذلك في مخطوطة "الخلاصة" التي بين أيدينا.
(٥) "الخلاصة": كتاب الحوالة ق٢٥٥/ب.
(٦) "الفتح": كتاب الحوالة ٣٥١/٦ - ٣٥٢.
(٧) "البحر": كتاب الحوالة ٢٧٣/٦.
(٨) "البزازية": كتاب الحوالة ٢٦/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").

٢٢٨
حاشية ابن عابدين
قسم المعاملات
وقالا: بهما، وبأنْ فَلَّسَهُ الحاكمُ. (ولو اختَلَفا فيه) أي: في موتِهِ مُفلِساً،.
وفي حُكمِ الُّّعِ بالرَّهنِ ما لو استعارَ المطلوبُ شيئاً ورهَنَهُ عندَ الطّالبِ ثُمَّ ماتَ مُفلِساً،
"شُرْ تُلَالَيَّة"(١) عن "الخانَيَّة"(٢).
٢٩٢/٤
[٢٥٨٦٦] (قولُهُ: وقالا: بهما) أي: بالجحدِ والموتِ مُفْلِساً.
[٢٥٨٦٧] (قولُهُ: وبأنْ فَّسَهُ الحاكمُ) أي: في حياتِهِ، يُقالُ: فَلَّسَهُ القاضي إذا قضَى بإفلاسِهِ حينَ
ظهَرَ له حالُهُ، "كفاية"(٣) عن "الطََّةِ"(٤). وهذا بناءً على (٥) أنَّ تفليسَ القاضي يَصِحُّ عندَهما، وعندَهُ
لا يَصِحُّ؛ لأَنَّه يُتوهَّمُ ارتفاعُهُ بحدوثِ مالٍ له، فلا يعودُ بتفليسِ القاضي على المُحيلِ، "فتح"(٦).
وتعذّرُ الاستيفاءِ لا يُوجِبُ الرُّجوعَ، ألا ترَى أَنَّه لو تعذَّرَ بِغَيِ المُحتالِ عليه لا يرجعُ على المُحيلِ
بخلافِ موتِهِ مُفْلِساً؛ لخرابِ الذّمَّةِ، فيثبُتُ الَّوَى، وتمامُهُ في "الكفاية(٧). وظاهرُ كلامِهِم مُتوناً
وشُروحاً تصحيحُ قولِ "الإِمامِ"، ونقَلَ تصحيحَهُ العلاّمةُ "قاسمٌ"(٨)، ولم أَرَ مَن صحَّحَ قولَهما.
نَعَمْ، صحَّحوهُ في صحَّةِ الحجرِ على السَّفيهِ صيانةً لمالِهِ كما سيأتي في باِهِ(٩).
[٢٥٨٦٨] (قولُهُ: ولو اختَلَفا فيه) بأنْ قال الْمُحتالُ: ماتَ الْمُحتالُ عليه بلا تَرِكةٍ، وقال
المُحيلُ: عن تَرِكَةٍ، "بزّزيَّة"(١٠).
(١) "الشرنبلالية": كتاب الحوالة ٣٠٨/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة - مسائل الحوالة ٧٣/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الكفاية": كتاب الحوالة ٣٥٢/٦ (ذيل "فتح القدير").
(٤) "طَلِبة الطَّلَبة": كتاب الكفالة والحوالة صـ٢٨٩ -.
(٥) في "ب" و"م": ((عن)).
(٦) "الفتح": كتاب الحوالة ٣٥٢/٦.
(٧) انظر "الكفاية": كتاب الحوالة ٣٥٢/٦ (ذيل "فتح القدير").
(٨) "التصحيح والترجيح": كتاب أدب القضاء صـ٤٣٠ -.
(٩) انظر "الدر" عند المقولة: [٣٠٨٣٥] قوله: ((وعندهما يحجر على الحُرِّ)).
(١٠) "البزازية": كتاب الحوالة ٢٦/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء السادس عشر
٢٢٩
کتابُ الحوالة
وكذا في موتِهِ قبلَ الأداءِ أو بعدَهُ (فالقولُ للمُحتالِ مع يمينِهِ على العِلمِ)؛ لتمسُّكِهِ
بالأصلِ، وهو العُسرةُ، "زيلعيّ(١). وقيل: القولُ للمُحيلِ بيمينِهِ، "فتح". (طالَبَ
الْمُحتالُ عليه المُحيلَ بما) أي: بمثلِ ما (أحالَ) به(٢) مُدَّعياً قضاءَ دَيْنِهِ بأمرِهِ، (فقال
الْمُحيلُ): إنَّما (أَحلتُ بدَيْنِ) ثابتٍ (لي عليك) لم يُقبَلْ قولُهُ).
[٢٥٨٦٩] (قولُهُ: وكذا في موتِهِ قبلَ الأداءِ أو بعدَهُ) الأَولى: وبعدَهُ بالواوٍ كما في بعضٍ
[٣/ق ١٩٠/أ] النِّسَخِ(٣)؛ لأنَّ الاختلافَ فيهما لا في أحدِهما.
[٢٥٨٧٠) (قولُهُ: على العِلمِ) أي: نفىِ العِلمِ، بأنْ يَحِلِفَ أنَّه لا يعلَمُ يسارَهُ، "ط)" (٤).
وهذا في مسألةِ "المتنِ"، أمّا في الاختلافِ في الموتِ قبلَ الأداءِ أو بعدَهُ فإنّه يَحِلِفُ على
البتاتِ؛ لكونِهِ على فعلِ نفسِهِ، وهو القَبْضُ، أفادَهُ "ح"(٥).
[٢٥٨٧١] (قولُهُ: وهو العُسرَةُ) أي: في المسألةِ الأُولى، وعَدَمُ الأداءِ في الثّانيةِ.
[٢٥٨٧٢] (قولُهُ: وقيل: القولُ للمُحيلِ بيمينِهِ) لإنكارِهِ عَودَ الدَّينِ، "فتح"(٦).
(٢٥٨٧٣) (قولُهُ: طالَبَ الْمُحتالُ عليه الُحيلَ إلخ) أي: بعدَما دفَعَ الْمُحالُ به إلى المحتالِ
ولو حُكماً بأنْ وهَبَهُ الْمُحتالُ مِن المحالِ عليه؛ لأَنَّه قبلَ الدَّفعِ إليه لا يُطالبُهُ إلاّ إذا طُولِبَ،
ولا يُلازِمُهُ إِلّ إذا لُوزِمَ، وتمامُهُ في "البحر "(٧).
[٢٥٨٧٤) (قولُهُ: بأمرِهِ) قَيّد به لأَنَّه لو قضاهُ بغيرِ أمرِهِ يكونُ مُتبرِّعاً ولو لم يدَّعِ المُحيلُ
ما ذكر، "ط" (٨).
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الحوالة ١٧٣/٤.
(٢) قوله: ((به)) داخلةٌ في المتن في "و".
(٣) كما في نسخة "و".
(٤) "ط": كتاب الحوالة ١٧٠/٣.
(٥) "ح": كتاب الحوالة ق ٣٠٦/ب.
(٦) "الفتح": كتاب الحوالة ٣٥٢/٦.
(٧) انظر "البحر": كتاب الحوالة ٢٧٣/٦.
(٨) "ط": كتاب الحوالة ١٧٠/٣.

حاشية ابن عابدين
٢٣٠
قسم المعاملات
بل (ضَمِنَ) المُحيلُ (مثلَ الدَّينِ) للمُحتالِ عليه؛ لإنكارِهِ، وقُبُولُ الحوالةِ ليس إقراراً
بالدّينِ؛ لصحَّتِها بدونِهِ، (وإنْ قال الُحيلُ للمُحتالِ: أَحلّتُكَ) على فُلان بمعنى: وكَّلْتُكَ
(لتقبضَهُ لي، فقال المحتالُ:) بل (أَحلَي بدَينٍ لي عليك فالقولُ للمُحيلِ)
....
[٢٥٨٧٥] (قولُهُ: مثلَ الدَّينِ) إنَّما لم يقُلْ: بما أدّاه لأَنَّه لو كان المُحالُ به دراهمَ فأدَّى
دنانيرَ أو عكسَهُ صَرْفاً رجَعَ بالمُحالِ به، وكذا إذا (١) أعطاهُ عَرْضاً، وإنْ أعطاهُ زُيوفاً بدَّلَ
الجيادِ رجَعَ بالجيادِ، وكذا لو صالَحَهُ بشيءٍ رجَعَ بِالْمُحالِ به، إلاّ إذا صالَحَهُ عن جنسِ الدِّينِ
بأقلَّ، فإنَّه يرجِعُ بقَدْرِ المؤدَّى، بخلافِ المأمورِ بقضاءِ الدَّينِ، فإنَّه يرجعُ بما أدَّى، إلاّ إذا (٢) أدَّى
أجودَ أو جنساً آخَرَ، "بحر "(٣).
[٢٥٨٧٦] (قولُهُ: لإنكارِهِ) قال في "البحر"(٣): ((لأنَّ سببَ الرُّجوعِ قد تحقَّقَ، وهو قضاءُ
دَيْنِهِ بأمرِهِ، إلّا أنَّ الْمُحيلَ يدَّعي عليه دَيْناً وهو يُنكِرُ، والقولُ للمُنكِرِ)) اهـ.
[٢٥٨٧٧] (قولُهُ: فقال المحتالُ) فيه إيماءٌ إلى أنَّه حاضرٌ، فلو كان غائباً وأرادَ الُحيلُ
قَبْضَ ما على المُحالِ عليه قائلاً: إنَّما وكَلْتُهُ بقَبْضِهِ قال "أبو يوسف": لا أصدِّقُهُ ولا أقبلُ
بِّتَهُ، وقال "محمَّدٌ": يُقبَلُ قولُهُ كما في "الخانَيَّة"(٤). ولو ادَّعَى الْمُحالُ أنَّ المُحالَ به ثَمنُ
مَتَاعٍ كان المُحيلُ وكيلاً فِي بَيْعِهِ وأنكَرَ المُحيلُ ذلك فالقولُ له أيضاً، "نهر " (٥).
[٢٥٨٧٨] (قولُهُ: فالقولُ للمُحيلِ) فيؤمرُ المحتالُ بردِّ ما أخَذَهُ إلى المُحيلِ؛ لأنَّ الْمُحيلَ
يُنكِرُ أنَّ عليه شيئاً، والقولُ للمُنكِرُ، ولا تكونُ الحوالةُ إقراراً مِن الْمُحيلِ بالدَّينِ للمُحتالِ على
المُحيلِ؛ لأنَّها مُستعمَلٌ للوكالةِ أيضاً، "ابن كمالٍ".
(قولُهُ: وأنكَرَ الُحيلُ ذلك فالقولُ له أيضاً) لأنَّ الْمُحتالَ أقرَّ له باليدِ والتَّصرُّفُ له في ذلك المالِ،
والإِنسانُ يتصرَّفُ ظاهراً لنفسِهِ، فلا تُسمَعُ دعواهُ أنَّ ذلك له بلا بيِّنةٍ، "زيلعيّ".
(١) في "الأصل": ((لو)).
(٢) ((إذا)) ساقطة من "الأصل".
(٣) "البحر": كتاب الحوالة ٢٧٣/٦.
(٤) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة - مسائل الحوالة ٧٥/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "النهر": كتاب الحوالة ق٤٢٥/أ - ب.

الجزء السادس عشر
٢٣١
كتابُ الحوالة
لأَنَّه مُنكِرٌ ولفظُ الحوالةِ يُستعمَلُ في الوكالةِ. (أحالَهُ بما لَهُ عندَ زِيدٍ) حالَ كونِهِ
(وديعةً) بأنْ أودَعَ رجلاً ألفاً، ثمَّ أحالَ بها غريمَهُ (صحَّتْ،
[٢٥٨٧٩] (قولُهُ: يُستعمَلُ في الوكالةِ) أي: مجازاً، ومِنه قولُ "محمَّدٍ": إذا امتنَعَ المضاربُ
عن تقاضي الدَّينِ لعَدَمِ الرِّيحِ يُقالُ له: أَحِلْ رَبَّ الدَّينِ، أي: وكُلُّهُ، "نهر "(١). ولكنْ لَمّا كان
فيه نوعُ مُخالفةٍ للظّاهِرِ صُدِّقَ مع ◌ِمِينِهِ كما في "المنح"(٢)، وأفادَ في "البحر)"(٣) عن "السِّراج":
((أَنَّ الْمُحيلَ لا يَملِكُ إبطالَ هذه الحوالةِ؛ لأَنَّها صحَّت مُحتمِلةً أنْ تكونَ بمالٍ هو دَيْنٌ عليه،
وأنْ تكونَ توكيلاً فلا يَجُوزُ إبطالُها بالاحتمالِ)) اهـ.
[٢٥٨٨٠) (قولُهُ: بما لَهُ) الأَظهَرُ أنَّ ((ما)) موصولةٌ أو موصوفةٌ، و((اللاّمُ)) جارٌّ، وَيَحتمِلُ
أنّها كلمةٌ واحدةٌ مجرورةٌ بكسرةٍ(٤) اللّمِ.
[٢٥٨٨١) (قولُهُ: وديعةٌ) المرادُ بها الأمانةُ كما عَبَّرَ به في "الفتح"(٥) وغيرِهِ، قال "ط) (٦): ((فَيَعُمُّ
العاريةَ والموهوبَ إذا تراضيًا على ردِّهِ أو قضَى القاضي به، والعَينَ المستأجَرَةَ إذا انقَضَت مُدَّةُ الإجارةِ)).
[٢٥٨٨٢] (قولُهُ: صحَّتْ) لأَنَّه أقدَرُ على القضاءِ؛ لتَيَسُّرِ ما يقضي به وحضورِهِ، بخلافٍ
الدَّينِ، "فتح"(٧).
(قولُهُ: أي: مجازاً) أي: مُتعارَفً، فيمكنُ أنْ يُخرِجَهُ عن الحقيقةِ، ولو لم يُخرِجْهُ كان مُحتمِلاً فلا يدُلُّ
على الإقرارِ، فاندفَعَ ما قيل: إنَّه لا يُعارِضُ الحقيقةَ، فاحتمالُهُ لا يُخرِجُهُ عن إرادةِ الحقيقةِ. اهـ "منبع".
(قولُ "المصنّف": أحالَهُ بما له عندَ زيدٍ وديعةً إلخ) هذه مِن مسائلِ "الجامع الصَّغير"، صورتُها: رجلٌ
أودَعَ رجلاً ألفَ درهمٍ ولرجلٍ على المودِعِ ألفُ درهمٍ، فأحالَ المودِعُ الذي له الألفُ على المستودَعِ
بالألفِ الذي عندَهُ. اهـ "بناية".
(١) "النهر": كتاب الحوالة ق ٤٢٥/أ.
(٢) "المنح": كتاب الحوالة ٢/ق ٥١/ب.
(٣) "البحر": كتاب الحوالة ٢٧٣/٦ - ٢٧٤
(٤) في "آ": ((بكسر)).
(٥) "الفتح": كتاب الحوالة ٣٥٤/٦.
(٦) "ط": كتاب الحوالة ١٧٠/٣.
(٧) "الفتح": كتاب الحوالة ٣٥٣/٦.

حاشية ابن عابدين
٢٣٢
قسم المعاملات
فإِنْ هَلَكَتِ) الوديعةُ (بَرِئَ) المودِعُ وعادَ الدَّينُ على المُحيلِ؛ لأنَّ الحوالةَ مُقَيَّدةٌ بها
بخلافِ المقيَّةِ بالمغصوبِ، فإنَّه لا يبرَأُ؛ لأنَّ مِثْلَهُ يَخلُقُهُ،
[٢٥٨٨٣] (قولُهُ: فإِنْ هَلَكَتِ الوديعةُ) فَيَّدَ بهلاكِ الوديعةِ لأنَّ الحوالةَ لو كانت مُقيّدةً بدَيْنٍ ثمَّ
ارتفَعَ ذلك الدَّينُ لم تبطُلْ على تفصيلٍ فيه، "بحر "(١)، ويأتي(٢) بعضُهُ.
[٢٥٨٨٤] (قولُهُ: بَرِئَ المودِعُ) ويثُبُتُ الهلاكُ بقولِهِ، "نهر "(٣). واستحقاقُ الوديعةِ
مُبطِلٌ للحوالةِ كهلاكِها كما في "الخانيَّة"(٤).
ولو لم يُعطِ الُحالُ عليه الوديعةَ، وإنّما قضَى مِن مالِهِ كان مُتطوِّعاً قياساً لا استحساناً، كذا
في "المحيط"، وفي "الّاتر خانيَّةً"(٥): ((لو وهَبَ الْمُحتالُ الوديعةَ مِن الْمُحالِ عليه صحَّ النَّمليكُ؛ لأَنّه
لَمّا كان له حَقُّ أَنْ يتملَّكَها كان له حَقُّ أنْ يُعلِّكَها))، "بحر "(٦).
[٢٥٨٨٥) (قولُهُ: وعادَ الدَّينُ على الُحيلِ) لأَنَّه تَوِيَ حَقُّهُ، وأمّا ما سبَقَ(٧) مِن أَنَّ النَّوَى
بوجهين [٣/ق١٩٠/ب] عندَهُ وثلاثةِ أوجهٍ عندَهما ففي الحوالةِ المطلَقةِ، فلا يَرِدُ شيءٌ بهذا
الوجهِ الرّابعِ، "يعقوبِيَّة".
[٢٥٨٨٦] (قولُهُ: لأنَّ مِثْلَهُ يَخْلُفُهُ) أرادَ بالمثلِ البدَلَ ليشمَلَ القِيْميَّ، قال في "الفتح"(٨). ((فإذا
هَلَكَ المغصوبُ الْمُحالُ به لا تبطُلُ الحوالةُ ولا يبرَأُ الْمُحالُ عليه؛ لأنَّ الواجبَ على الغاصبِ رَدُّ
العَينِ، فإِنْ عجَزَ رَدَّ المثلَ أو القيمةَ، فإذا هَلَكَ في يدِ الغاصبِ(٩) المُحالِ عليه لا يبرَّأُ؛ لأنَّ له خَلَفاً،
(١) "البحر": كتاب الحوالة ٢٧٥/٦.
(٢) المقولة [٢٥٨٩١] قوله: ((بخلافِ الحوالةِ المطلَقةِ)).
(٣) "النهر": كتاب الحوالة ق٤٢٥/ب.
(٤) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة - مسائل الحوالة ٧٤/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "التاتر خانية": كتاب الحوالة - الفصل الثاني في بيان أنواع الحوالة ٤/ق٢٤٣/أ بتصرف.
(٦) "البحر": كتاب الحوالة ٢٧٤/٦ - ٢٧٥ باختصار.
(٧) صـ ٢٢٦ - وما بعدها "در".
(٨) "الفتح": كتاب الحوالة ٣٥٣/٦ - ٣٥٤.
(٩) في "ب": ((لغاصب)).

الجزء السادس عشر
٢٣٣
کتابُ الحوالة
وتَصِحُّ أيضاً بدَيْنِ خاصٍّ. فصارتِ الحوالةُ المقيَّدةُ ثلاثةَ أقسام، وحُكمُها: أنْ لا يَملِكَ
ے
المُحِيلُ مُطالَبةَ المُحتالِ عليه، ولا المحتالُ عليه دَفْعَها للمُحيلِ،.
والفواتُ إلى خَلَفٍ كلا فواتٍ، فَقِيَت مُتَعلّقةً بَخَلَفِه فيرَدُّ خَلَفَه على المحتالِ)) اهـ. فلو
اسْتُحِقَّ المغصوبُ بطّلَت؛ لعَدَمِ ما يَخْلُفُه كما في "الدُّررِ"(١).
[٢٥٨٨٧] (قولُهُ: وَتَصِحُّ أيضاً بدَيْنٍ خاصٍّ) بأنْ يُحيلَهُ بدَيْنِهِ الذي له على فُلانِ المُحالِ
عليه، "فتح"(٢).
٢٩٣/٤
وفي "الخلاصة"(٣) عن "الَّجريد"(٤): ((لو كان للمُحيلِ على المحتالِ عليه دَيْنٌ فأحالَ به
مُطلَقاً ولم يَشترِطْ في الحوالةِ أنْ يُعطيَهُ مِمّا عليه فالحوالةُ جائزةٌ، ودَيْنُ الْمُحيلِ بِحالِهِ، وله أنْ
يُطالِبَهُ به)) اهـ. ومثلُهُ في "البزّازِيَّة"(٥)، ومُقتضاهُ أنّها لا تكونُ مُقِيَّدةً ما لم يُنُصَّ على الدّيْنِ.
[٢٥٨٨٨] (قولُهُ: ثلاثةَ أقسامٍ) أي: مُقِيَّدةً بعَينِ أمانةٍ، أو مغصوبةٍ، أو بدَينٍ خاصٌ.
[٢٥٨٨٩] (قولُهُ: وحُكمُها: إلخ) أي: حُكمُ المقَّدةِ في هذه الأقسامِ الثَّلاثةِ أنْ لا يَمِلِكَ
المُحِيلُ مُطالَبَةَ الُحالِ عليه بذلك العَينِ ولا بذلك الدَّينِ؛ لأنَّ الحوالةَ لَمّا قِّدَت بها تعلَّقَ حَقُّ
الطّالبِ به، وهو استيفاءُ دَيْنِهِ مِنه على مثالِ الرَّهنِ، وأَخْذُ الُحيلِ يُبطِلُ هذا الحَقَّ فلا يَجُوزُ، فلو
دفَعَ الْمُحالُ عليه العَينَ أو الدَّينَ إلى الُحيلِ ضَمِنَهُ للطّالبِ؛ لأَنَّه استهلَكَ ما تعلَّقَ به حَقُّ
المحتالِ كما إذا استهلَكَ الرَّهنَ أحدٌ يضمَّنُهُ للمُرتِهِنِ؛ لأَنَّه يستحِقَّهُ، "فتح" (٦).
(١) "الدرر والغرر": كتاب الحوالة ٣٠٩/٢.
(٢) "الفتح": كتاب الحوالة ٣٥٤/٦.
(٣) "الخلاصة": كتاب الحوالة ق ٢٥٥/أ.
(٤) ذكر في "كشف الظنون" ٣٤٦/١ عند كلامه على "تجريد القدوري" أن للحنفية تجريداً آخر لمحمد بن شجاع الثلجيّ
(ت ٢٦٦هـ)، ذكره صاحب "الخلاصة" في أول كتاب الزكاة. انظر "الخلاصة" ق ٦٠/ب. على أننا لم نجد أحداً ممن
ترجم للثلجيّ ذكر أنَّ له "التجريد"، وعلى أننا لم نعثر على المسألة في مظانها من "تجريد القدوري".
(٥) "البزازية": كتاب الحوالة ٢٥/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "الفتح": كتاب الحوالة ٣٥٤/٦.

حاشية ابن عابدين
٢٣٤
قسم المعاملات
مع أنَّ المُحتالَ أُسوةٌ لِغُرَماءِ الْمُحيلِ بعدَ موتِهِ،
[٢٥٨٩٠) (قولُهُ: مع أنَّ المُحتالَ إلخ) يعني أنَّ هذه الأموالَ إذا تعلَّقَ بها حَقُّ المُحتال كان
ينبغي أنْ لا يكونَ الْمُحتالُ أُسوةً لِغُرَمَاءِ الْمُحيلِ بعدَ موتِهِ كما في الرَّهنِ، مع أنّه أسوةٌ لهم؛ لأنَّ
العَينَ التي بيدِ المُحتالِ عليه للمُحيلِ، والدَّينُ الذي له عليه لم يَصِرْ مملوكاً للمُحالِ بِعَقْدِ الحوالةِ
لا يداً - وهو ظاهرٌ - ولا رَقَبَةٌ؛ ولأنَّ الحوالةَ ما وُضِعَت للَّمليكِ، بل للَّقلِ، فيكونُ بِينَ الغُرَمَاءِ.
وأمّا المرتهِنُ فمَلَكَ المرهونَ يداً وحبساً(١)، فيثبُتُ له نوعُ اختصاصٍ بالمرهونِ شرعاً لم يثْبُتْ
لغيرِهِ، فلا يكونُ لغيرِهِ أنْ يُشارِكَهُ فيه. اهـ "دُرر"(٢). قال في "البحر"(٣): ((وإذا قُسِمَ الدَّينُ بينَ
غُرَمَاءِ الْمُحيلِ لا يرجِعُ المحتالُ على المُحالِ عليه بحصَّةِ الغُرَمَاءِ؛ لاستحقاقِ الدَّينِ الذي كان عليه)).
ولو ماتَ الْمُحِيلُ ولِه وَرَثَةٌ لا غُرَمَاءُ استظهَرَ في "البحر "(٤) - وأقرَّهُ مَن بعدَهُ -: ((أَنَّ الدَّينَ الُحالَ
به قبلَ قَبْضِ المُحتالِ يُقْسَمُ بِينَ الوَرَنَةِ، بمعنى أنَّ لهمُ المطالبةَ به دونَ المُحتالِ، فَيُضَمُّ إلى
تَرِكِهِ)) اهـ. وحينئذٍ فيتَبَعُ المُحتالُ التَّرِكَةَ، "ط)"(٥).
(تنبيةٌ)
ما ذكَرَ مِن القِسمةِ وكونِ الْمُحتالِ أُسوةَ الغُرَماءِ في الحوالةِ المقَّدَةِ يُعَلَمُ مِنه بالأَولى أنَّ الحوالةَ
(قولُهُ: يُعلَمُ مِنه بالأَولى أنَّ الحوالةَ المطلَقَةَ كذلك إلخ) فيما قالَهُ تأمُّلٌ، وذلك أنَّ الحوالةَ المطلَقَةَ
أَوْ جَبَت براءةً ذمَّةِ لُحيلِ مِن الدَّينِ وترتُبُهُ فِي ذمَّةِ الْمُحالِ عليه، ولا يعودُ شيءٌ مِنه على المُحيلِ إلّ بالتَّوَى،
حتّى لو ماتَ لا يأخُذُ المحتالُ الدَّينَ مِن تَرِكِتِهِ وإنْ كان له أَخْذُ كفيلٍ كما قدَّمَهُ عن "شرح المجمع"،
وعبارة "البزّازِيَّة": ((ماتَ المُحيلُ بعدَ الحوالةِ قبلَ استيفاءِ الْمُحتالِ المالَ مِن المحتالِ عليه وعلى المُحيلِ ديونٌ
كثيرةٌ، فالمحتالُ مع سائرِ الغُرَماءِ سواءٌ، ولا يترجَّحُ المحتالُ بِالحوالةِ، ولو قَّدَهُ بِدَيْنِ الذي على المُحتالِ عليه
لو ماتَ قبلَ الاستيفاءِ يتساوى المحتالُ مع سائرِ الغُرَماءِ)) اهـ. وهكذا عبارةُ "الخلاصة" عن "الزِّيادات"،
والظّاهرُ حَمْلُ مَا ذُكِرَ فيهما أوَّلاً على الحوالةِ المقيَّدَةِ بِالعَينِ لا المطلَقَةِ، وإلّ تنافَى كلامُهم.
(١) عبارة "الدرر": ((جنساً))، وهو خطأ.
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الحوالة ٣٠٩/٢.
(٣) ((البحر)) ساقطة من "الأصل"، وانظر "البحر": كتاب الحوالة ٢٧٤/٦.
(٤) "البحر": كتاب الحوالة ٢٧٤/٦.
(٥) "ط": كتاب الحوالة ١٧١/٣.

كتابُ الحوالة
الجزء السادس عشر
٢٣٥
بخلافِ الحوالةِ المطلَقةِ كما بسَطَهُ "خُسرو"(١) وغيرُهُ.
المطلقةَ كذلك كما(٢) صرَّحَ به في "الخلاصة"(٣) و"البزّزيَّة"(٤)، وصرَّحَ في "الحاوي"(٥) يُطلان
الحوالةِ بموتِ الْمُحالِ عليهِ. وقدَّمنا (٦) عن "الكافي": ((أَنَّ ما بَقِيَ للمُحتالِ بعدَ القِسمِ يَرجِعُ به على
الُحيلِ، وأَنَّه لو ماتَ الْمُحيلُ مديوناً: فما قبَضَهُ الْمُحتالُ فهو له، وما بَقِيَ يُقْسَمُ بينَهُ وبِينَ الغُرَمَاءِ)).
[٢٥٨٩١] (قولُهُ: بخلافِ الحوالةِ المطلَقةِ) أي: فَيَمِلِكُ الْمُحيلُ المطالبةَ، قال في "الفتح"(٧):
((هذا مُتَّصلٌ بقولِهِ: لا يَمِلِكُ الْمُحيلُ مُطالَبَةَ الْمُحتالِ عليه بالعَينِ المُحالِ به والدَّينِ، والمطلَقَةُ هي أنْ
يقولَ الْمُحيلُ للطّالبِ: أحلتُكَ بالألفِ التي لك عليَّ على هذا الرَّجل، ولم يَقُلْ: لْيُؤدِّيَها مِن المالِ
الذي عليه (٨)، فلو له عندَهُ وديعةٌ أو مغصوبةٌ أو دَيْنٌ كان له أنْ يُطالِبَهُ به؛ لأَنَّه لا تعلُّقَ للمُحتال
بذلك الدَّينِ أو العَينِ؛ لوقوعِها مُطَلَقَةً عنه، بل بذمَّةِ المُحتالِ عليه، وفي الذِّمَّةِ سَعَةٌ، فبأَخْذِ(٩) دَيْنِهِ
أو عَيْنِهِ مِن المحتالِ عليه لا تبطُلُ الحوالةُ. ومِن المطلَقَةِ: أنْ يُحيلَ على رجلٍ ليس له عندَهُ ولا عليه
شيءٌ))، وقال في "الجوهرة"(١٠): ((والفرقُ [٣/ ١٩١٢ ) بينَ المطلَقَةِ والمقيَّدةِ أَنَّه في المقيَّدةِ انقطَعَت
مُطالَةُ الْمُحيلِ مِن المُحالِ عليه، فإنْ بِطَلَ الدِّينُ في المقَّدةِ وتبيَّنَ براءةُ المُحالِ عليه مِن الدَّينِ الذي
فِيِّدَت به الحوالةُ بطَلَت، مثلُ أنْ يُحيلَ البائعُ رجلاً على المشتري بالَّمنِ، ثُمَّ اسْتُحِقَّ المبيعُ أو ظهَرَ
حُرّ فتبطُلُ، وللمُحالِ الرُّجوعُ على الْمُحيلِ بِدَيْنِهِ، وكذا لو قَّدَ بوديعةٍ فهَلَكَت عندَ المودَعِ.
(قولُهُ: وصرَّحَ في "الحاوي" بُطلانِ الحوالةِ بموتِ المُحالِ عليه) أي: في المقيَّدةِ، وفي المطلَقةِ يُؤْخَذُ
الدَّينُ مِن تَرِكِتِهِ، وما في "الكافي" إنَّما هو في المقيَّدةِ أيضاً كما هو ظاهرٌ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الحوالة ٣٠٩/٢.
(٢) في "م": ((لما)).
(٣) "الخلاصة": كتاب الحوالة ق٢٥٥/ب.
(٤) "البزازية": كتاب الحوالة ٢٦/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) لم نعثر على المسألة في مظانها من مخطوطة "الحاوي القدسي" التي بين أيدينا.
(٦) المقولة [٢٥٨٥٥] قوله: ((ولا يرجِعُ الْمُحتالُ على المُحيلِ إلخ)).
(٧) "الفتح": كتاب الحوالة ٣٥٥/٦ باختصار.
(٨) في "آ": ((الذي له عليه))، وعبارة "الفتح": ((الذي لي عليه)).
(٩) في "٢" و"م": ((فيأخذ))، وهو خطأ.
(١٠) "الجوهرة النيرة": كتاب الحوالة ٣٨٠/١ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٢٣٦
قسم المعاملات
(باعَ بشرطِ أنْ يُحيلَ على المشتري بالثِّمنِ غريماً له) أي: للبائعِ (بطَلَ، ولو باعَ
بشرطِ أنْ يَحتالَ بالثّمنِ صِحّ)
وأمّا إذا سقَطَ الدَّينُ الذي قُيِّدَت به الحوالةُ بأمرٍ عارضٍ ولم تتبَّنْ براءةُ الأصيلِ مِنه
فلا تبطُلُ، مثلُ أنْ يَحتالَ بألفٍ مِن ثَمنِ مبيعٍ فهلَكَ المبيعُ عندَهُ قبلَ تسليمِهِ للمُشتري سقَطَ الثَّمنُ
عن المشتري، ولا تبطُلُ الحوالةُ، ولكنَّه إذا أدَّى رجَعَ على المُحيلِ بما أدَّى؛ لأَنَّه قضَى دَيْنَهُ بأمرِهِ،
وأمّا إذا كانت مُطلَقةً فإِنَّها لا تبطُلُ بحالٍ مِن الأحوالِ، ولا تَنقطِعُ فيها مُطالَبةُ الْمُحيلِ عن المُحالِ
عليه إلى أنْ يُؤدِّيَ، فإذا أدَّى سقَطَ ما عليه قِصاصاً، ولو تبيّنَ براءةُ الُحالِ عليه مِن دَيْنِ المُحيلِ
لا تبطُلُ أيضاً، ولو أنَّ المُحالَ أَبْرَأَ الْمُحالَ عليه مِن الدَّينِ صحَّ وإنْ لم يَقبَلِ المُحالُ عليه، ولا
يُرجِعُ الْمُحالُ عليه على المُحيلِ بشيءٍ؛ لأنَّ البراءةَ إسقاطٌ لا تمليكٌ، وإِنْ وهَبَهُ له احتاجَ إلى
القُبُولِ، وله أنْ يرجِعَ على الُحيلِ؛ لأَنّ مَلَكَ ما في ذمَّتِهِ بالهبةِ، فصار كما لو ملَّكَهُ بالأداء،
وكذا لو ماتَ المُحالُ(١) فوَرِتَّهُ الْمُحالُ عليه له أنْ يرجِعَ على الُحيلِ؛ لأَنَّه مَلَكَهُ بالإرثِ))، وتمامُ
الكلامِ فيها(٢). قال في "البحر"(٣): ((وقد وقَعَت حادثةُ الفتوى في المديونِ إذا باعَ شيئاً مِن دائِهِ
بمثلِ الدَّينِ، ثمَّ أحالَ عليه بنظيرِ الثَّمنِ أو بالَّمنِ فهل يَصِحُّ أم لا؟ فأجبتُ: إذا وقَعَ بنظيرِهِ
صحَّت؛ لأَنّها لم تُقَيَّدْ بالثَّمنِ، ولا يُشترَطُ لصحَّتِهَا دَيْنٌ على المحالِ عليه، وإنْ وقَعَت بالنَّمنِ
فهي مُقِيَّدَةٌ بالدَّينِ، وهو مُستحَقٌّ للمُحالِ عليه؛ لوقوعِ المقاصَّةِ بنفسِ الشِّراءِ. وقدَّمنا أنَّ الدَّينَ
إذا اسْتُحِقَّ للغيرِ فَإِنَّها تبطُلُ، واللهُ سبحانه وتعالى أعلَمُ)) اهـ. أي: لأنَّ الدَّينَ لم يسقُطْ بأمرٍ
عارضٍ بعدَ الحوالةِ، بل تبيَّنَ براءةُ الْمُحالِ عليه مِنه بأمرٍ سابقٍ.
[٢٥٨٩٢) (قولُهُ: بطَلَ) أي: البَيعُ، أي: فسَدَ؛ لأَنَّه شرطٌ لا يقتضيهِ العقدُ، وفيه نفعٌ
للبائعِ، "درر"(٤)، أي: وبطَلَتِ الحوالةُ التي في ضمنِهِ، "ط)"(٥).
قلتُ: ووجهُ النَّفعِ أنَّ فيه دَفْعَ مُطالَبةٍ غريمِهِ له وتسليطَهُ على المشتري.
(١) في "م": ((الُحيل))، وهو خطأ.
(٢) انظر "الجوهرة النيرة": كتاب الحوالة ٣٨٠/١.
(٣) "البحر": كتاب الحوالة ٢٧٥/٦.
(٤) "الدرر والغرر": كتاب الحوالة ٣١٠/٢.
(٥) "ط": كتاب الحوالة ١٧١/٣.

الجزء السادس عشر
٢٣٧
كتابُ الحوالة
لأَنَّه شرطٌ مُلائمٌ كشرطِ الجودةِ بخلافِ الأوَّلِ. (أدَّى المالَ في الحوالةِ الفاسدةِ فهو
بالخِيارِ: إنْ شاءَ رجَعَ على) المحتالِ (القابضِ، وإنْ شاءَ رجَعَ على الْمُحيلِ)، وكذا
في كلِّ موضعٍ وَرَدَ الاستحقاقُ، "بزّازيَّةِ"(١)، وفيها(١): ((ومِن صورِ فسادِ الحوالةِ ما لو
شرَطَ فيها الإعطاءَ مِن ثَمنِ دارِ المُحيلِ مثلاً؛
[٢٥٨٩٣] (قولُهُ: لأَنَّه شرطٌ مُلائمٌ) لأنّه يُؤكِّدُ مُوجَبَ العقدِ؛ إذِ الحوالةُ في العادةِ تكونُ
٢٩٤/٤ على الأملا(٢) والأحسنِ قضاءً، فصار كشرطِ الجَودةِ، "درر" (٣).
قلتُ: وحاصلُهُ أنَّ في هذا الشَّرطِ تعجيلَ اقتضائهِ الثَّمنَ في زعمِ البائعِ.
[٢٥٨٩٤) (قولُهُ: بخلافِ الأوَّلِ) لأنَّ المطلوبَ بالثَّمنِ قبلَ الحوالةِ وبعدَها واحدٌ، وهو المشتري.
[٢٥٨٩٥] (قولُهُ: في الحوالةِ الفاسدةِ) كالصُّورِ الآتيةِ(٤).
[٢٥٨٩٦] (قولُهُ: فهو) أي: المؤدِّي، وهو الُحَالُ عليه.
[٢٥٨٩٧] (قولُهُ: وكذا في كلِّ موضعٍ ورَدَ الاستحقاقُ) أي: استحقاقُ المبيعِ الذي أُحيلَ
بَثَمِنِهِ، قال في "الخلاصة"(٥) و"البزّزيَّة"(٦): ((وعلى هذا إذا باعَ الآخِرُ المستأجَرَ وأحالَ المستأجِرَ
على المشتري، ثمَّ اسْتُحِقَّ المبيعُ مِن يدِ المشتري وهو قد أدَّى الثَّمنَ إلى المستأجرِ: إنْ شاءَ رجَعَ
بالثّمنِ على المؤجِّرِ المُحيلِ، وإنْ شاءَ رجَعَ على المستأجِرِ القابضٍ)) اهـ.
[٢٥٨٩٨] (قولُهُ: ما لو شرَطَ فيها الإِعطاءَ إلخ) صادقٌ بما إذا وقَعَ الشَّرطُ بينَ الْمُحيلِ
والمحالِ عليه، أو بينَ الثَّلاثةِ(٧)، فافهمْ، وهي مِن قِسمِ(٨) الحوالةِ المقيّدةِ.
[٢٥٨٩٩] (قولُهُ: مثلاً) أدخَلَ به الأجنبيَّ للعِلَّةِ المذكورةِ، "ط)" (٩).
(١) "البزازية": كتاب الحوالة ٢٧/٦ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "م": ((الملاء)).
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الحوالة ٣١٠/٢.
(٤) في هذه الصحيفة وما بعدها "در".
(٥) "الخلاصة": كتاب الحوالة ق ٢٥٦/أ.
(٦) "البزازية": كتاب الحوالة ٢٧/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) ثَمَّ خطأٌ طباعيٌّ في نسخة "م" في هذا الموضع.
(٨) ((قسم)) ليست في "الأصل".
(٩) "ط": كتاب الحوالة ١٧١/٣.

حاشية ابن عابدين
٢٣٨
قسم المعاملات
لعجزِهِ عن الوفاءِ بالملتزَمِ، نَعَمْ لو أجازَ جازَ كما لو قَبلَها المحتالُ عليه بشرطِ الإِعطاء
مِن ثَمنِ دارِهِ، ولكنْ لا يُحَبَرُ على البَيعِ،
[٢٥٩٠٠] (قولُهُ: لعجزِهِ عن الوفاءِ) عِلَّةٌ للفسادِ؛ لأنّه شرطٌ غيرُ ملائمٍ.
[٢٥٩٠١] (قولُ: نَعَمْ لو أجازَ) أي: المُحيلُ بَيْعَ دارِهِ بأنْ أمرَهُ بالبيعِ فحينئذٍ يَصِحُّ، لوُجودٍ
القُدرةِ على البَيعِ والأداءِ كما في "الدُّرر"(١)، وقد ذكَرَ في "البزّازِيَّةُ(٢) المسألةَ بدونِ هذا الاستدراكِ،
ثُمَّ قال(٣) [٣/ق١٩١ / ب] بعدَ نحوِ صفحةٍ ما نصُّهُ: ((وفي "الظَّهِيرِيَّة(٤): احتالَ على أنْ يُؤْدَِّهُ مِن ثَمنِ
دارِ الْمُحيلِ، وقد كان أمرَهُ بذلك حَتّى جازَتِ الحوالةُ لا يُحبَرُ الْمُحتالُ عليه على الأداءِ قبلَ البَيعِ،
ويُحَبَرُ على البيعِ إِنْ كان البيعُ مشروطاً في الحوالةِ كما في الرَّهنِ، وإِنَّمَا أَعَدنا المسألةَ لأَنَّه توفيقٌ بينَ
الرِّواياتِ المختلفةِ)) اهـ. ومُفَادُهُ أَنَّه يُجَبَرُ في بعضِ الرِّواياتِ، وفي بعضِها لا يُخبرُ. والتّوفيقُ أَنَّه إِنْ قَبْلَ
المُحالُ عليه الحوالةَ مِن الْمُحيلِ بشرطِ بَيْعِ دَارِ الْمُحِيلِ ليُؤدِّيَ المالَ مِن ثَمِنِها صحَّتِ الحوالةُ وَالشَّرطُ،
كما لو شرَطَ الْمرتهِنُ بَيْعَ الرَّهنِ إذا لم يُؤدِّ الرّاهنُ المالَ، فإنّه يَصِحُّ ولا يَمِلِكُ الرُّجوعَ عن ذلك.
[٢٥٩٠٢) (قولُهُ: كما لو قَبِلَها إلخ) وجهُ الجوازِ أنَّ المُحالَ عليه قادرٌ على الوفاء بما التزَمَ.
([٢٥٩٠٣] (قولُهُ: ولكنْ لا يُحَبَرُ على البَيعِ) لعَدَمِ وُجوبِ الأداءِ قبلَ البَيعِ، "درر" (٥).
وعبارةُ "البزّازِيَّة"(٦): ((ولا يُجَبَرُ على بَيْعِ دارِهِ كما إذا كان قَبُولُها بشرطِ الإعطاءِ عندَ
الحصادِ لا يُجَبَرُ على الإِعطاءِ قبلَ الأجلِ)) اهـ.
(قولُهُ: ويُحبّرُ على البَيعِ إنْ كان البيعُ مشروطاً في الحوالةِ إلخ) نحوُهُ في "الهنديَّة".
(قولُهُ: ولا يُجَبَرُ على بَيْعِ دارِهِ إلخ) مقتضى صحَّةِ اشتراطٍ بَيْعٍ دارِ الْمُحيلِ في العقدِ وحَبْرِهِ على
البيعِ لِيُؤذَّيَ مِن الَّمنِ أَنَّه لو اشتُرِطَ في العقدِ بَيْعُ دَارِ الْمُحالِ عليه أنْ يُحبَّرَ على البيعِ وأداءِ الدَّينِ مِن
الثّمنِ، بل هذا أَولى مِن اشتراطٍ بَيْعِ دَارِ الْمُحيلِ، تأمَّلْ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الحوالة ٣١٠/٢.
(٢) "البزازية": كتاب الحوالة ٢٧/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البزازية": كتاب الحوالة ٢٩/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الظهيرية": كتاب الكفالة والحوالة - الفصل الثالث في الدعوى والخصومة في الكفالة وفي مسائل الحوالة ق ٣٧٥/أ.
(٥) "الدرر والغرر": كتاب الحوالة ٣١٠/٢.
(٦) "البزازية": كتاب الحوالة ٢٧/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").