Indexed OCR Text

Pages 181-200

الجزء السادس عشر
١٧٩
كتاب الكفالة
وقَّدَهُ "شمسُ الأئمَّةَ"(١) بما إذا أمَرَهُ به طائعاً،.
قلتُ: غايةُ الأمرِ أَنَّهما قولانٍ مُصحَّحانٍ، ومشَى على الصِّحَّةِ بعضُ المتونِ، وهو ظاهرُ إطلاق
"الكنز"(٢) وغيرِهِ لفظَ النّوائبِ فكان أَرْجَحَ، وأمّا مسألةُ الأسيرِ فليس فيها كفالةٌ ولا أمرٌ بالرُّجوعِ،
على أنَّه في "الخانَة)(٣) صحَّحَ أَنَّه يرجعُ على الأسيرِ، وبه جزَمَ في "شرح السِّيَر الكبير" بلا حكايةٍ
خلافٍ كما قدَّمناهُ(٤) في متفرِّقَاتِ الْبُوعِ، وأمّا قولُهُ(٥): ((والعِلَّةُ فيه إلخ)) فهو مدفوعٌ بما رأيتُهُ في
هامش نُسختي "المنح" بَخَطِ بعضِ العلماءِ - وأظُنُّهُ السَّيِّدَ "الحمَويّ" - مِمّا حاصلُهُ: ((أَنَّ المرادَ مِن
صحَّةِ الكفالةِ بالنّائبِ رُجوعُ الكفيلِ على الأصيلِ لو كانتِ الكفالةُ بالأمرِ، لا أَنَّه يضمَنُ لطالبِها
الظّالمِ؛ لأنَّ الظُّلِمَ يَجِبُ إعدامُهُ ولا يَجُوزُ تقريرُهُ، فلا تغَتَرَّ بظاهرِ الكلامِ)) اهـ. وهو تنبيّةٌ حسَنٌ،
ولهذا لم يذكُرُوا الرُّجوعَ على الكفيلِ، بل اقتصَرُوا على بيانِ الرُّجوعِ على الأصيلِ لو الكفالةُ بأمرِهِ،
وليس في هذا تقريرُ الظُّلِمِ، بل فيه تخفيفُهُ(٦)؛ لأَنْه لولا الكفالةُ يَحِسُ (٧) الظّالمُ المكفُولَ ويضرِبُهُ
ويكلّفُهُ بَيْعِ عقارِهِ وسائرٍ أملاكِهِ بِثَمنٍ بَحْسٍ أو بالاستدانةِ بالمرابحةِ ونحوِ ذلك مِمّا هو مُشاهَدٌ،
ولعلَّهم لهذا أجازُوا هذه الكفالةَ وإنْ لم يُجيزُوها بَثَمنِ خمرٍ ونحوِهِ، واللهُ سبحانَهُ أعلَمُ.
[٢٥٧٣١) (قولُهُ: وَقَّدَهُ "شمسُ الأئمَّة") لا مَرجِعَ في كلامِهِ لهذا الضَّميرِ، والمناسبُ قولُ
(قولُهُ: لا مَرجِعَ في كلامِهِ لهذا الضَّميرِ إلخ) قد يُقال: مَرجِعُ الضَّميرِ الصِّحَّةُ المأخوذَةُ مِن قولِهِ:
((وكذا النَّوائبُ))، المرادُ بها المعنى الذي رآهُ في هامشِ نُسخِتِهِ.
(١) "شرح السير الكبير": باب فداء الأسراء من الأحرار والمملوكين بالمال ١٦٢٧/٤.
(٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب أحكام الكفالة - فصل في مسائل متفرقة من جنس هذا الباب ٧٧/٢.
(٣) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة - فصل في الكفالة بالمال ٦٢/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) المقولة [٢٤٩٧٥] قوله: ((رَجَع بما أدَّى)).
(٥) أي: قول صاحب "الفتاوى الخيرية".
(٦) في "ب": ((تحفيفه)) بالحاء المهملة، وفي "م": ((تحقيقه)) بالقاف، وكلاهما خطأ.
(٧) في "ب": ((بحبس))، وَهِو خطأ.

حاشية ابن عابدين
١٨٠
قسم المعاملات
فلو مُكرَهاً في الأمرِ لم يُعتبَرْ أمرُهُ بالرُّجوعِ، ذكَرَهُ "الأكملُ"، وقالوا: مَن قامَ
بتوزيعها بالعَدلِ أُجرَ، وعليه فلا يفسُقُ حيثُ عدَلَ، وهو نادرٌ، وفي وكالةٍ
"البزّازِيَّةِ"(١): ((قال لرجلٍ:
"النَّهر "(٢): ((وفي "الخانَّة"(٢): قضَى نائبةَ غيرِهِ بأمرِهِ رجَعَ عليه وإنْ لم يَشتَرِطِ الرُّجوعَ،
وهو الصَّحيحُ. وَقَّدَهُ "شمسُ الأئمّة"(٤) إلخ)) أي: قَّدَ قولَهُ: ((بأمرِهِ))، وهذا النَّقييدُ
ظاهرٌ؛ إذ لا خفاءَ أنَّ أَمْرَ المُكرَهِ غيرُ مُعتَبَرٍ.
(فرعٌ)
في "مجموع النَّوازل": ((جماعةٌ طَمِعَ الوالي أنْ يأخُذَ مِنهم شيئاً بغيرِ حَقِّ فاختفَى
بعضُهم وظَفِرَ الوالي ببعضِهِم، فقال المختفُونَ لهم: لا تُطلِعُوهُ علينا وما أصابَكم فهو علينا
بالحِصصِ، فلو أخَذَ مِنهم شيئاً فلهم الرُّجوعُ، قال: هذا مستقيمٌ على قولٍ مَن جوَّزَ ضمانَ
الجبايةِ، وعلى قولِ عامَّةِ المشايخِ لا يَصِحُّ))، "فتح"(٥).
[٢٥٧٣٢] (قولُهُ: لم يُعتَبَرْ أمرُهُ بالرُّجوعِ) الأصوَبُ: في الرُّجوعِ كما هو في "البحر" (٦)
وغيرِهِ عن "العناية"(٧) لـ "الأكمل"، فـ ((الباءُ)) بمعنى ((في)) مُتعلّقٌ بـ ((يُعتَبَرْ)) لا بـ ((أمرُ))؛
لأَنَّه ليس المرادُ أَنَّه أمَرَهُ بالرُّجوعِ عليه، بل أمَرَهُ بقضاءِ النّائبةِ وإنْ لم يَشترِطِ الرُّجوعَ،
وحينئذٍ فالمعنى أَنَّه إذا كان مُكرَهاً بالأمرِ بالقضاءِ لم يُعتبَرْ أمرُهُ فِي حَقِّ الرُّجوعِ؛ لفَسادٍ
الأمرِ بالإكراهِ، فلا رُجوعَ للمأمورِ عليه.
(١) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الثالث فيها بقبض الدين - نوع في المأمور بدفع المال إلخ ٤٧٢/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤٢٢/ب.
(٣) "الخانية": كتاب السير - فصل في معاملة المسلم المستأمن من أهل الحرب في دارهم ٥٦١/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "شرح السير الكبير": باب قتل الأسارى والمنِّ عليهم ١٠٣٣/٣ - ١٠٣٤.
(٥) "الفتح": كتاب الكفالة - فصل في الضمان ٣٠٣/٦ بتصرف.
(٦) "البحر": كتاب الكفالة - فصل: قوله: ولو أعطى إلخ ٢٦٠/٦.
(٧) "العناية": كتاب الكفالة - فصل في الضمان ٣٣٢/٦ (هامش "فتح القدير").

الجزء السادس عشر
١٨١
کتاب الكفالة
خُلِّصْني مِن مُصادرَةِ الوالي، أو قال الأسيرُ ذلك، فخلَّصَهُ رجَعَ بلا شرطٍ على
الصَّحِيحِ)). قلت: وهذا يقَعُ(١) في ديارِنا كثيراً، وهو أنَّ الصُّوباشِي(٢) يُمسِكُ رجلاً
ويَحبِسُهُ، فيقولُ لآخَرَ(٣): خلّصْنِي، فُخلّصُهُ بمبلغٍ، فحينئذٍ يرجِعُ بغيرِ شرطِ الرُّجوعِ،
بل بمجرَّدٍ (٤) الأمرِ، فتدبّرْ، كذا بخَطِّ "المصنّف" على هامِشِها، فليُحفَظْ،
[٢٥٧٣٣] (قولُهُ: بلا شرطٍ) أي: بلا شرطِ الرُّجوعِ.
[٢٥٧٣٤] (قولُهُ: على الصَّحيحِ) مُخالِفٌ لِما قدَّمَهُ(٥) في النَّفقاتِ مِن أنَّ الصَّحيحَ عَدَمُ
الرُّجوعِ، وبه يفتى، ففيه اختلافُ التَّصحيحِ كما ذكرناهُ(٦) آنفاً.
[٢٥٧٣٥] (قولُهُ: على هامِشِها) أي: هامِشِ "البزّازيَّة"، وفي "القاموس"(٧): ((الهامِشُ:
حاشيةُ الكتابِ، مُؤَلَّدٌ)).
(تتمَّةٌ)
مِن أصحابنا مَن قال: الأفضلُ أنْ يُساويَ أهلَ مَحَلَّتِهِ في إعطاءِ النّائبةِ، قال "شمس
الأئمة (٨): ((هذا كان في زمانِهم؛ لأَنَّه إعانةٌ على الحاجةِ والجهادِ(٩)، أمّا في زماننا فأكثرُ النَّوائبِ
تُؤخَذُ ظُلماً، ومَن تمكَّنَ مِن دَفْعِ الظُّلمِ عن نفسِهِ فهو خيرٌ له))، "نهر"(١٠)، وتمامُهُ في "الفتح"(١١).
(١) في "د" و"و": ((وهذه تقع)).
(٢) في "معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي" صـ١٠٣ -: ((الصُّوْباشي: وظيفة عثمانية: رئيس فرقة من السِّباهّة، وهي
فرقة من الفرسان، وهم من رجال العسكرية العثمانية، والصُّوْباشي بالفارسية: الوكيل في الضَّيْعة من قِبَلٍ صاحبها)).
(٣) في "ط": ((الآخر)).
(٤) في "د": ((لمجرد)).
(٥) ٦١٩/١٠ "در".
(٦) المقولة [٢٥٧٣٠] قوله: ((وعليه الفتوى)).
(٧) "القاموس": مادة ((همش)).
(٨) الذي في النسخ جميعها و"النهر": ((القاضي))، وما أثبتناه من "الفتح"؛ إذ الكلام بنصِّه فيه، وكذا نقله صاحبُ "البحر"
٢٦١/٦، والمحشّي "ط": ١٦٢/٣ وعبارته: ((قال "شمس الأئمة")) والنقل في "المبسوط": كتاب السير ٢١/١٠ بتصرف.
(٩) عبارة "المبسوط": ((لأنّه إعانةٌ على الطاعة والجهاد))، وعبارة "الفتح": ((لأَنَّه إعانةٌ على الجائحة والجهاد)).
(١٠) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤٢٢/ب.
(١١) انظر "الفتح": كتاب الكفالة - فصل في الضمان ٣٣٣/٦.

حاشية ابن عابدين
١٨٢
قسم المعاملات
(والقِسمةُ) أي: النِّصيبُ مِن الّائبةِ، وقيل: هي النّائبةُ الموظّفةُ، وقيل غيرُ ذلك، وأيًّ
ما كان فالكفالةُ بها صحيحةٌ، "صدر الشَّريعة"(١). (قال) رجلٌ (الآخَرَ: اسْلُكْ هذا
الطَّرِيقَ فإنَّه أَمْنٌ،
ونقَلَ في "القنية"(٢): ((أنَّ الأَولى الامتناعُ إنْ لم يَحمِلْ حِصَّتَهُ على الباقينَ، وإلّ
فالأَولى عَدَمُهُ))، ثمَّ قال(٣): ((وفيه إشكالٌ؛ لأنَّ الإعطاءَ إعانةٌ للظّالم على ظُلمِهِ)).
[٢٥٧٣٦] (قولُهُ: أي: النَّصيبُ مِن النّائبةِ) أي: حِصَّةُ الشَّخصِ مِنها إذا قسَّمَها الإِمامُ، "فتح"(٤).
[٢٥٧٣٧] (قولُهُ: وقيل: هي الّائبةُ الموظَّفَةُ) والمرادُ بالنَّوائبِ ما هو مِنها غيرُ راتبٍ فَتَغَايَرا، "فتح"(٤).
[٢٥٧٣٨) (قولُهُ: وقيل غيرُ ذلك) قال في "النّهر"(٥): ((وقيل: هو أنْ يَقسِمَ ثُمَّ يَمْنَعَ أحدُ
الشَّريكينِ قِسْمَ صاحبِهِ، وقال "الهِنْدُوانِيُّ": هي أنْ يَمتِنِعَ أحدُ الشَّريكينِ مِن القِسمةِ فيضمَنَّهُ
إنسانٌ ليقومَ مَقَامَهُ فيها)).
[٢٥٧٣٩] (قولُهُ: فإِنَّه أَمْنٌ) بقصرِ الهمزةِ على تقديرِ مُضافٍ، أي: ذو أمنٍ، أو مدِّها(٦)
على صورةِ اسمِ الفاعلِ بمعنى المفعُولِ [١٨٣٥/٢/ب]، كساحلٍ بمعنى مَسحولٍ(٧)، أو بمعنى:
آمنٌ سالِكُهُ، مثلُ: نهارُهُ صائمٌ، وعلى الوجهينِ عيشةٌ راضيةٌ .
(قولُهُ: وفيه إشكالٌ؛ لأنَّ الإِعطاءَ إعانةٌ للظّالمِ على ظُلمِهِ) يندفِعُ الإشكالُ بأنَّ الظُّلمَ هنا مُحقِّقٌ،
وتَحمُّلُهُ له أَولِى مِن تحميلِهِ لغيرِهِ، والأَولى مِنه أنْ يُعطيَ مَن هو عاجزٌ عن دَفْعِ الظُّلمِ عن نفسِهِ إعانةً له
على دَفْعِ الظُّلمِ عن نفسِهِ.
(١) "شرح الوقاية": كتاب الكفالة - فصل: أعطى المطلوب الكفيل قبل أن يعطي إلخ ٥٧/٢ بتصرف (هامش "كشف الحقائق").
(٢) "القنية": كتاب الكراهية والاستحسان - باب في الاستحلال وردِّ المظالم ق٧٦/ب بتصرف، نقلاً عن السمر قندي
"بمجموعاته" و"النوازل".
(٣) "القنية": كتاب الكراهية والاستحسان - باب في الاستحلال وردِّ المظالم ق٧٦/ب، نقلاً عن "النوازل" للسمر قنديّ.
(٤) "الفتح": كتاب الكفالة - فصل في الضمان ٣٣٢/٦.
(٥) "النهر": كتاب الكفالة ق٤٢٢/ب.
(٦) أي: ((آمن)) كما في "الأصل".
(٧) في "٢": ((كساجل بمعنى مسجول)) بالجيم المعجمة.

الجزء السادس عشر
١٨٣
كتاب الكفالة
فسلَكَ وأُخِذَ مالُهُ لم يضمَنْ، ولو قال: إنْ كان مَخُوفاً وأُخِذَ مالُكَ فأنا ضامنٌ)
والمسألةُ بحالِها (ضَمِنَ)، هذا واردٌ على ما قدَّمَهُ(١) بقولِهِ: ((ولا تَصِحُّ بجهالةٍ
المكفُولِ عنه)) كما في الشُّر بَلالَيَّة"(٢)
[٢٥٧٤٠) (قولُهُ: لم يضمَنْ) مثلُهُ: كُلْ هذا الطَّعامَ فإِنَّه ليس بمسمُومٍ، فَأَكَلَهُ فماتَ
لاضمانَ عليه، وكذا لو أخبرَهُ رجلٌ أَنَّها حُرَّةٌ فتزوَّجَها، ثمَّ ظهَرَتْ مملوكةً فلا رُجوعَ بقيمةٍ
الولدِ على الْمُخبرِ، "أشباه"(٣)، "ط" (٤).
[٢٥٧٤١] (قولُهُ: والمسألةُ بحالها) أي: فسلَكَهُ وأُخِذَ مالُهُ، "ط" (٤).
[٢٥٧٤٢) (قولُهُ: ضَمِنَ ) أمّا لو قال له: إنْ أَكَلَ ابنَكَ سَبُعٌ، أو أتَلَفَ ماَلَكَ سَبُعٌ فأنا
ضامنٌ لا يَصِحَّ، "هنديَّة"(٥)؛ لِما تقدَّمَ (٦) مِن أنَّ السَّبْعَ لا يُكَفَلُ، وأنَّ فِعْلَهُ جُبَارٌ، "ط)"(٧).
(٢٥٧٤٣) (قولُهُ: هذا واردٌ إلخ ) أقولُ: صحَّةُ الضَّمانِ لا مِن حيثُ صحَّةُ الكفالةِ حتّى
يَرِدَ ما ذُكِرَ، بل مِن حيثُ إِنَّه غرَّهُ؛ لأنَّ الغُرورَ يُوجِبُ الرُّجوعَ إذا كان بالشَّرطِ،
"أبو السُّعود"(٨)، "ط " (٩). ولذا أَعقَبَهُ "الشّارعُ" بذِكرِ الأصلِ، لكنْ يأتي(١٠) أنَّ ضمانَ
الغُرورِ في الحقيقةِ هو ضمانُ الكفالةِ.
٢٨٣/٤
(١) صـ ١٠١ - "در".
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الكفالة ٢٩٩/٢ - ٣٠٠ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الكفالة صـ ٢٥٢ - ٢٥٣ -.
(٤) "ط": كتاب الكفالة ١٦٣/٣.
(٥) "الفتاوى الهندية": كتاب الكفالة - الفصل الخامس في التعليق والتعجيل ٢٧٧/٣، نقلاً عن "الفصول الأُستروشنية".
(٦) المقولة [٢٥٥٢٤] قوله: ((بخلافٍ: إنْ أكلَكَ سبُعٌ)).
(٧) "ط": كتاب الكفالة ١٦٣/٣.
(٨) "فتح المعين": كتاب الكفالة ٨/٣ باختصار.
(٩) "ط": كتاب الكفالة ١٦٣/٣.
(١٠) صـ١٨٥ - "در".

حاشية ابن عابدين
١٨٤
قسم المعاملات
والأصلُ أنَّ المغرورَ إنَّما يرجعُ على الغارِّ إذا حصَلَ الغُرورُ فِي ضِمِنِ المعاوضةِ، ...
ثُمَّ اعلَم أنَّ "المصنّف" تابَعَ في ذِكرِ هذه المسألةِ صاحبَ "الدُّرر"(١) عن "العماديّة"،
وعزاها "البيريُّ" (٢) إلى "الذَّخيرة" بزيادةٍ: ((إنَّ المكفُولَ عنه مجهولٌ ومع هذا جوَّزُوا
الضَّمانَ)) اهـ. لكنْ قال في الثّالثِ والثَّلاثينَ مِن "جامع الفصولين"(٢) برمزِ "المحيط "(٤): ((ما
ذُكِرَ مِن الجوابِ مُخالِفٌ لقولِ "القُدوريِّ"(٥): مَن قال لغيرِهِ: مَن غصَبَكَ مِن النّاسِ، أو مَن
بايعتَ مِن النّاسِ فأنا ضامنٌ لذلك فهو باطلٌ)) اهـ. وأجابَ في "نور العين"(٦): ((بأنَّ عَدَمَ
الضَّمانِ في مسألةِ "القُدوريِّ" لعَدَمِ التّغرِيرِ، فَظهَرَ الفرقُ)).
قلتُ: لكنْ في "البزّازِيَّةِ(٧): ((وذَكَرَ القاضي: بايِعْ فُلاناً على أنَّ ما أصابَكَ مِن خُسران
فعليَّ، أو قال لرجلٍ: إِنْ هَلَكَ عِينُكَ هذا فأنا ضامنٌ لم يَصِحَّ)) اهـ. إلاّ أنْ يُحابَ بأنَّ قولَهُ:
((بابِعْ فُلاناً)) لا تغريرَ فيه؛ لعَدَمِ العِلمِ بحصولِ الْخُسرانِ في المبايعةِ معه؛ ولأنَّ الخُسرانَ يحصُلُ
بسببِ جهلٍ(٨) المأمورِ بأمرِ البَيعِ والشراءٍ، بخلافٍ قولِهِ: ((اسلُكْ هذا الطَّرِيقَ)) والحالُ أَنَّه
مَخُوفٌ، فإنَّ الطَّريقَ المخُوفَ يُؤَخَذُ فيه المالُ غالباً ولا صُنعَ فيه للمأمورِ، فقد تحقَّقَ فيه
التَّغريرُ، فإذا ضَمِنَهُ الآمرُ نَصّاً رجَعَ عليه، ولعلَّهم أجازُوا الضَّمانَ فيه مع جهلِ المكفُولِ عنه
زجراً عن هذا الفعلِ كما في تضمينِ السّاعي، واللهُ سبحانَهُ أعلَمُ.
[٢٥٧٤٤) (قولُهُ: في ضِمِنِ المعاوضةِ) فيرجِعُ على البائعِ بقيمةِ الولدِ إذا استُحِقَّتَ بعد
الاستيلادٍ، وبقيمةِ البناءِ بعدَ أنْ يُسلِّمَ البناءَ إليه، واحترَزَ عمّا إذا كان في ضِمِنِ عَقْدِ الْتَّبُرُّعِ
كالهبةِ والصَّدقةِ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الكفالة ٢٩٩/٢ - ٣٠٠.
(٢) "عمدة ذوي البصائر": كتاب الكفالة والحوالة ق ١١٢/ب بتصرف.
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون - في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ٨٣/٢ بتصرف.
(٤) لم نعثر على المسألة في مظانها من مخطوطة "المحيط البرهاني" التي بين أيدينا.
(٥) لم نعثر على قول القدوري في "مختصره"، ولا في كتابه "التجريد".
(٦) "نور العين": الفصل الثاني والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ق ١٣٧/أ بتصرف.
(٧) "البزازية": كتاب الكفالة - الفصل الثاني في المعلقة ١٥/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) ((جهل)) ساقطة من "الأصل".

الجزء السادس عشر
١٨٥
كتاب الكفالة
أو ضَمِنَ الغارُّ صفةَ السَّلامةِ للمَغرورِ نَصّاً، "درر"(١)، وتمامُهُ في "الأشباه"(٢)،
ومرّ(٣) في المرابحةِ. (فروعٌ) ضمانُ الغُرورِ في الحقيقةِ هو ضمانُ الكفالةِ.
[٢٥٧٤٥] (قولُهُ: أو ضَمِنَ الغارُّ صفةَ السَّلامةِ للمَغرورِ نَصّاً) أي: كمسألةِ المتنِ الثّانيةِ، فإنَّه
نَصَّ فيها على الضَّمان، بخلافِ الأُولى، وتمامُ عبارةِ "الدُّرر"(٤): ((حَتّى لو قال الطَّحَادُ لصاحبِ
الحنطةِ: اجعَلِ الحنطةَ في الدَّلوِ فذهَبَ مِن تَقْبِهِ ما كان فيه إلى الماءِ والطَّحّانُ كان عالِماً به
يضمَنُ؛ لأَنَّه صار غارًّاً في ضِمِنِ العَقدِ، بخلافِ المسألةِ الأُولى؛ لأنَّ ثَمَّةَ ما ضَمِنَ السَّلامةَ بُكِمٍ
العَقْدِ، وهنا العَقدُ يقتضي السَّلامَةَ، كذا في "العماديَّة")) اهـ. وأرادَ بالأُولى قولَهُ: ((اسلُكْ هذا
الطَّريقَ فإِنَّه أمنٌ))، ويظهَرُ مِن التَّعليلِ أنَّ قولَهُ: ((حتّى لو قال إلخ)) تفريعٌ على الأصلِ الأَوَّلِ،
وقولَهُ: ((إنْ كان عالِماً به)) أي: بتَقْبِ الدَّوِ، يُشكِلُ عليه مسألةُ الاستحقاق.
[٢٥٧٤٦] (قولُهُ: وتمامُهُ في "الأشباه") ذكَرناهُ في آخِرِ بابِ المرابحةِ(٥)، وتكلَّمنا عليه
هناك، فراجعْهُ.
[٢٥٧٤٧) (قولُهُ: هو ضمانُ الكفالةِ) أمّا في الأصلِ الثّاني فهو ظاهرٌ؛ لأنَّ شرطَهُ أنْ
يذكُرَ الضَّمَانَ نَصّاً، وأمّا في الأوَّلِ فلأنَّ عَقْدَ المعاوَضِ يقتضي السَّلامَةَ، فكأنَّه بسببِ أَخْذٍ
العِوَضِ ضَمِنَ له سلامةَ المعوَّضِ.
(قولُهُ: وقولَهُ: ((إنْ كان عالِماً به) أي: بتَقْبِ الدَّلو، يُشكِلُ عليه مسألةُ الاستحقاقِ) يَندفِعُ بأنَّ النَّغْرِيرَ في
مسألةِ الاستحقاقِ في نفسِ المعقُودِ عليه، بخلافِهِ في مسألةِ الطَّحَانِ، فإنّه في تعلُّقَاتِهِ، فلذا شُرِطَ فِيه العِلمُ بِالثّقْبِ.
(قولُهُ: أمّا في الأصلِ الثّاني فهو ظاهرٌ إلخ) في كونِ ضمانِ الغُرورِ ضمانَ الكفالةِ حقيقةً، تأمَّلْ.
فإنَّ الكفالةَ بالمعنى السّابقِ غيرُ موجودةٍ هنا، تدبَّرْ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الكفالة ٣٠٥/٢.
(٢) انظر "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الكفالة صـ ٢٥٣ -.
(٣) ١٤٠/١٥ وما بعدها "در".
(٤) "الدرر والغرر": كتاب الكفالة ٣٠٥/٢.
(٥) المقولة [٢٤١٠٣] قوله: ((وفي كفالةِ "الأشباه" إلخ)).

حاشية ابن عابدين
١٨٦
قسم المعاملات
للكفيلِ مَنْعُ(١) الأصيلِ مِن السَّفَرِ لو كفالتُهُ حالَّةً؛ ليُخلِّصَهُ مِنها بأداءِ أو إبراء، وفي
الكفيلِ بالنّفسِ يرُدُّهُ إليه كما في "الصُّغرى"، أي: لو بأمرِهِ.
مَنْ قامَ عن غيرِهِ بواجبٍ بأمرِهِ رَجَعَ بما دفَعَ وإنْ لم يَشترِطْهُ، كالأمرِ
بالإِنفاق عليه(٢) وبقضاءِ دَيْنِهِ، إلّ في مسائلَ:
*١١ (٣) آخِرَ
([٢٥٧٤٨] (قولُهُ: لو كفالتُهُ حالَّةً) ينبغي أنْ يجريَ فيه ما سيذكُرُهُ "الشّارحُ"
البابِ عن "المحيط".
[٢٥٧٤٩] (قولُهُ: ليُخلِّصَهُ بأداءٍ أو إبراءٍ) أي: بأنْ يُؤدِّيَ المالَ إليه أو إلى (٣/ق١٨٤/أ)
الطّالبِ، أو بأنْ يتكلّمَ مع الطّالبِ لِيُبْرِئَ الكَفِيلَ.
[٢٥٧٥٠) (قولُهُ: يُرُدُّهُ إليه) في بعضِ النِّسَخِ: ((برَدِّهِ)) بالباءِ الموحَّدَةِ، وهي أحسنُ،
فهو مُتعلّقٌ بـ ((يُخلِّصَهُ)) أي: برَدِّ نفسِهِ وتسليمِها إلى الطّالبِ.
[٢٥٧٥١) (قولُهُ: أي: لو بأمرِهِ) لأنَّ الكفيلَ بلا أمرٍ مُتبرِّعٌ ليس له مُطالبةُ الأصيلِ بمالٍ
ولا نفسٍ، حَتّى إنّه لا يأتَّمُ بالامتناعِ من تسليم نفسِهِ معه كما مرَّ(٤) سابقاً.
[٢٥٧٥٢) (قولُهُ: مَن قامَ عن غيرِهِ بواجبٍ بأمرِهِ(٥) إلخ) الظّاهرُ أنَّ المرادَ بالواجبِ
اللّزمُ شرعاً أو عادةً؛ لَيَصِحَّ استثناءُ التَّعويضِ عن الهبةِ ونفسِ الهبةِ، إلاّ أنْ يكونَ لفظُ
((إلّ)) بمعنى ((لكنْ)). وقولُهُ: ((بأمرِهِ)) مُتَعلّقٌ بـ ((قامَ)).
(قولُهُ: إلّ أنْ يكونَ لفظُ ((إلّ)) بمعنى ((لكنْ)) هذا هو الأنسبُ؛ إذ لا معنى لكونِ الهبةِ لازمةً عادةً.
(١) في "ط": ((مع))، وهو خطأ.
(٢) ((عليه)) ليست في "و".
(٣) صـ ١٩٣ - "در".
(٤) المقولة [٢٥٤١٨] قوله: ((وكذا يبرَّأُ الكفيلُ بتسليمِ المطلُوبِ نفسَهُ)).
(٥) في "الأصل" و"ك": ((بواجب أمره)).

الجزء السادس عشر
١٨٧
كتاب الكفالة
أُمَرَهُ بتعويضِ عن هبِهِ، وبإطعامٍ عن كفّارتِهِ، وبأداءِ عن (١) زكاةِ مالِهِ، وبأنْ يهَبَ فُلاناً
عَنِّي ألفاً في كلِّ موضعٍ يَمِلِكُ المدفوعُ إليه المالَ المدفوعَ إليه مُقَابَلاً مِلكِ مالٍ، فإنَّ
المأمورَ يرجِعُ بلا شرطٍ، وإلاّ فلا، وتمامُهُ في وكالةِ "السِّراج"، والكلُّ مِن "الأشباه"(٢).
[٢٥٧٥٣] (قولُهُ: أمَرَهُ بتعويض عن هيتِهِ) أي: أمَرَ الموهوبُ له رجلاً أنْ يُعوِّضَ الواهبَ عن هيِهِ.
[٢٥٧٥٤) (قولُهُ: وبإطعامٍ إلخ) وكذا لو قال: أَحِجَّ عَنِّي رجلاً، أو أَعْتِقْ عنّي عبداً عن
ظِهاري، "خانَّة"(٣)، فالمرادُ الواجبُ الأُخرَويُّ.
[٢٥٧٥٥] (قولُهُ: وبأنْ يَهَبَ قُلاناً إلخ (٤)) فلو قال: هَبْ لفُلانٍ عنّي ألفاً تكونُ مِن
الآمرِ، ولا رُجوعَ للمأمورِ عليه ولا على القابضِ، وللآمرِ الرُّجوعُ فيها، والدّافعُ مُتْطوِّعٌ،
ولو قال: على أنّي ضامنٌ ضَمِنَ للمأمورِ، وللآمِرِ الرُّجوعُ فيها دونَ الدّافعِ، "خانَّةً "(٥).
[٢٥٧٥٦) (قولُهُ: في كلِّ موضعٍ إلخ) فالمشتري أو الغاصبُ إذا أمَرَ رجلاً بأنْ يدفَعَ
الثَّمِنَ أو بدَلَ الغَصْبِ إلى البائعِ أو المالِكِ كان المدفوعُ إليه مالكاً للمدفوعِ بمقابَلةِ مالٍ هو
المبيعُ أو المغصوبُ. وظاهرُهُ أنَّ الهبةَ لو كانت بشرطِ العِوَضِ فأمَرَهُ بالتّعويضِ عنها يرجِعُ
بلا شرطٍ؛ لوُجودِ المِلكِ بمقابلةِ مالٍ، بخلافِ ما لو أمَرَهُ بالإطعامِ عن كفّارتِهِ أو بالإِحجاجِ عنه
ونحوِهِ، فإنَّه ليس بمقابلةِ مالٍ فلا رُجوعَ للمأمورِ على الآمرِ إلّ بشرطِ الرُّجوعِ، ويَرِدُ عليه
الأمرُ بالإنفاقِ عليه فإنَّه قدَّمَ (٦) أنَّه يرجِعُ بلا شرطٍ مع أنَّه ليس بمقابلةِ مِلكِ مالٍ، وكذا الأمرُ
بأداءِ النَّوائبِ وبتخليصِ الأسيرِ على ما مرَّ(٧). هذا وسيذكُرُ "المصنّف"(٨) في بابِ الرُّجوعِ
(١) ((عن)) ليست في "د" و"و".
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الكفالة صـ٢٥٥ -.
(٣) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة - فصل في الكفالة بالمال ٦٥/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) ((إلخ)) ليست في "ب" و"م".
(٥) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة - فصل في الكفالة بالمال ٦٥/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) ٦١٧/١٠ وما بعدها "در".
(٧) صـ١٧٩ - وما بعدها "در".
(٨) انظر "الدر" عند المقولة [٢٩٢٢٩] قوله: ((والأصلُ إلخ)).

حاشية ابن عابدين
١٨٨
قسم المعاملات
وفي "الملتقط"(١): ((الكفيلُ للمُختَلِعةِ بما لَها على الزَّوجِ مِن الدَّينِ لا يَبرَأُ بتحدُّدِ النّكاحِ
بينَهما. ثوبٌ غابَ عن دلال لاضمانَ عليه، ولو غابَ عن صاحبِ الحانوتِ وقد ساوَمَ
واَّفَقا على الثَّمنِ(٢) فعليه قيمةُ الَّّوبِ، ولو طافَ به الدَّلّلُ ثمَّ وضعَهُ في حانوتٍ فهَلَكَ
ضَمِنَ الدَّلُ بالاتّفاق، ولا ضمانَ على صاحبِ الحانوتِ عندَ "الإِمامِ"؛ لأنّه مُوْدَعُ المودَعِ.
عن الهبةِ أصلاً آخَرَ، وهو: كلُّ ما يُطالَبُ به بالحبسِ والملازمةِ فالأمرُ بأدائهِ يُثبِتُ الرُّجوعَ، وإلّ
فلا إلّ بشرطِ الضَّمانِ، ويَرِدُ عليه أيضاً الأمرُ بالإنفاقِ، وانظُر ما حرَّرناهُ في "تنقيح الحامديَّة"(٣).
[٢٥٧٥٧] (قولُهُ: الكفيلُ للمُختَلِعةِ إلخ) صورتُهُ: خالَعَتْ زوجَها على مَهرِها مثلاً ولها
عليه دَيْنٌ، فَكَفَلَهُ به لها رجلٌ، ثمَّ جدَّدًا عَقْدَ النكاحِ بينَهما لا يبرأُ الكفيلُ؛ لعَدَمِ ما يُسقِطُ
ما ثبَتَ عليه بالكفالةِ، أفادَهُ "ط " (٤).
[٢٥٧٥٨) (قولُهُ: ثوبٌ إلخ) تابَعَ صاحبَ "الملتقط" في ذِكرِ هذه الفروعِ في الكفالةِ
لمناسبةِ الضَّمانِ، وإلاّ فمَحِلُّها الوديعةُ أو الإِجاراتُ.
٢٨٤/٤
[٢٥٧٥٩] (قولُهُ: لا ضمانَ عليه) هذا لو ضاعَ مِنه، أمّا لو قال: لا أدري في أيِّ حانوتٍ
وضعتُهُ ضَمِنَ، نقَلَهُ بعضُ المحشِّينَ عن "الخانَيَّة"(٥)، وذكَرَ "الشّارحُ" نحوَهُ آخِرَ الوديعةِ(٦).
[٢٥٧٦٠] (قولُهُ: وَاتََّقا على الثَّمنِ) أي: قبلَ العَقدِ، فيكونُ مقبوضاً على سَوْمِ الشِّراءِ.
[٢٥٧٦١] (قولُهُ: ضَمِنَ الدََّّلُ بالتْفَاقِ) أقولُ: هذا إذا وضَعَهُ أمانةٌ عندَ صاحبِ الدُّكّان،
أمّا لو وضَعَهُ عندَهُ ليشتريَهُ ففيه خلافٌ مذكورٌ في الثّالثِ والنَّلاثينَ مِن "جامع الفصولين"(٧)،
(١) "الملتقط": كتاب الكفالة - مطلب: الكفيل للمختلعة بمال لا يبرأ إلخ صـ ٤١٣ -.
(٢) في "و": ((ثمن))، ومثلُه في "الملتقط".
(٣) "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الكفالة ٢٨٧/١.
(٤) "ط": كتاب الكفالة ١٦٤/٣.
(٥) "الخانية": كتاب الوديعة - فصل في هلاك الوديعة بعد الطلب من صاحبها ٣٨١/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) انظر "الدر" عند المقولة [٢٨٩٣٠] قوله: ((فإنَّه يَضمَنُ)).
(٧) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ - ضمان المأمور والدلال
وما يتصل به ١٠٠/٢ - ١٠١.

الجزء السادس عشر
١٨٩
كتاب الكفالة
دلّلٌ معروفٌ في يدِهِ ثوبٌ تبيَّنَ أَنَّه مسروقٌ، فقال: رَدَدتُ على الذي أخذتُ مِنه بَرِئَ.
ولو قال: طالِبْ غريمي في مِصْرِ كذا، فإذا أخذتَ مالي فلك عشرةٌ مِنه يَحِبُ أجرُ المثلِ، لا
يُزادُ على عشرةٍ)) "ملتقط "(١). وأفتيتُ بأنَّ ضمانَ الدَّلاّلِ والسِّمسارِ الَّمنَ للبائعِ باطلٌ؛ لأنَّه
وكيلٌ بالأجرِ. وذكروا أنَّ الوكيلَ لا يَصِحُّ ضمانُهُ؛ لأَنَّه يصيرُ عاملاً لنفسِهِ، فليُحرَّرْاهـ.
(فائدةٌ) ذكَرَ "الطَّرَسوسيُّ" في مؤلَّفٍ له(٢): ((أنَّ مُصادرةَ السُّلطان لأربابِ
الأموالِ لا تَجُوزُ إلاّ لعُمّالِ بيتِ المالِ، مُستدِلاً بأنَّ عمرَ ظُه صادرَ أبا هريرةَ)) اهـ،
!
فقيل: يضمَنُ؛ لأَنَّه مُؤْدَعٌ، وليس للمُؤْدَعِ أن يُودِعَ، وقيل: لا يضمَنُ في الصَّحيحِ؛ لأَنَّه أمرٌ لابدَّ
مِنْه في البيعِ، وبه جزَمَ في "الوهبانيَّة" كما نقَلَهُ "الشّارحُ" عنها آخِرَ الإِجاراتِ(٣).
[٢٥٧٦٢] (قولُهُ: بَرِئَ) لأَنَّ كغاصبِ الغاصبِ إذا رَدَّ على الغاصبِ يبرَأُ، وإنَّما يبرَأُ لو
أثْبَتَ رَدَّهُ بُحُجَّةٍ، "جامع الفصولين"(٤).
[٢٥٧٦٣] (قولُهُ: لأَنَّه يصيرُ عاملاً لنفسِهِ) إذ ولايةُ القَبْضِ له، والضّامنُ يعمَلُ لغيرِهِ،
"ط"(٥). فلو أنَّ وكيلَ البَيعِ ضَمِنَ الثَّمنَ لموكِّلِهِ وأدَّى يرجِعُ، ولو أدَّى بلا ضمانٍ لا يرجِعُ
كما في "الفصولين"، وقد مرَّ(٦).
[٢٥٧٦٤] (قولُهُ: إلّ لعُمّالِ بيتِ المالِ) أي: إذا كان يُرُدُّهُ لبيتِ المالِ، أو على أربابِهِ إِنْ
عُلِمُوا كما ذكَرَهُ(٧) في آخِرِ العبارةِ.
(قولُ "الشّارحِ": وأفتيتُ بأنَّ ضمانَ الدَّلآلِ والسِّمسارِ الثّمنَ للبائعِ باطلٌ إلخ) هذا ظاهرٌ فيما إذا
باشَرا العَقدَ، لا فيما إذا باشَرَهُ الْمالِكُ.
(١) "الملتقط": كتاب الكفالة - مطلب الثمن على الذي باشر العقد صـ٤١٣-، وقوله: ((ولا يزاد على عشرة)) ليس
في مطبوعة "الملتقط" التي بين أيدينا.
(٢) لم نهتد إليه.
(٣) انظر "الدر" عند المقولة [٣٠٢٢٨] قوله: ((وفي "الوهبانية")).
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفيتها إلخ - ضمان المأمور والدلال وما يتصل به ١٠١/٢.
(٥) "ط": كتاب الكفالة ١٦٤/٣.
(٦) المقولة [٢٥٦٠٥] قوله: ((متى أدَّى بكفالةٍ فاسدةٍ رجَعَ كصحيحةٍ)).
(٧) صـ ١٩١ - "در".

حاشية ابن عابدين
١٩٠
قسم المعاملات
وذلك حينَ استعمَلَهُ على البحرينِ، ثمَّ عزَلَهُ وأخَذَ مِنه اثْنَي عشرَ ألفاً، ثمَّ دعاهُ
للعملِ فَأَبَى، رواهُ "الحاكمُ" وغيرُهُ.
[٢٥٧٦٥] (قولُهُ: رواهُ "الحاكمُ" وغيرُهُ) أخرَجَ [٣/ ق١٨٤/ ب] في "الدُّرِّ المنشور"(١) في سورةٍ
يوسفَ في قولِهِ تعالى: ﴿أَجْعَلْنِ عَلَى خَزَآبِنِ الْأَرْضِ﴾ [يوسف: ٥٥] قال: ((أخرَجَ "ابنُ أبي حاتمٍ"
و "الحاكمُ" عن أبي هريرةَ قال: استعمَلَني عمرُ على البحرينِ، ثُمَّ نزَعَنِي وغرَّمَني اثْنَي عشرَ ألفً، ثَمّ
دعاني بعدُ إلى العملِ فَأَبَيتُ، فقال: لِمَ وقد سألَ يوسفُ العملَ وكان خيراً مِنك؟ فقلتُ: إنَّ
يوسفَ عليه السَّلامُ نبِيٌّ ابنُ نبِيِّ ابنِ نبيِّ ابنِ نبيٍّ، وأنا ابنُ أميمة (٢)، وأخافُ أنْ أقولَ بغيرِ
عِلمٍ(٢)، وأُفْتِيَ بغيرِ عِلمٍ، وأنْ يُضرَبَ ظهري، ويُشْتَمَ عِرضي، وَيُؤْخَذَ مالي (٤)) اهـ "بحر "(٥).
قلتُ: ولعلَّ مذهَبَهُ أنَّ هديَّةَ العُمّالِ جائزةٌ بخلافِ مذهبِ عمرَ رضيَ اللهُ تعالى عنه،
فلذا غرَّمَهُ.
(١) "الدُُّّ المنثور" للسيوطي: ٤٥/٤ [يوسف: ٥٥].
(٢) في النسخ جميعها: ((أمية))، وما أثبتناه هو اسم أمه، كما ورد في "الدر المنثور" والحاكم و"الإصابة".
(٣) "الدر المنثور": ((بغير حلم)).
(٤) أخرجه ابنُ أبي حاتمٍ في "تفسيره" [يوسف: ٥٥] (١١٧١١)، من طريق أبي جعفرِ الرّازيِّ (ح)، والحاكم في
"المستدرك" ٣٤٧/٢، من طريق يزيد بنِ هارونَ كلاهما عن هشام بن حسّانَ عن محمَّدٍ بنِ سِيرِينَ عن أبي
هريرةَ، فذكره، إلّ أنَّ أبا جعفرٍ رواه مُختصَراً.
وأخرجه ابنُ سعدٍ في "الطبقات" ٣٣٥/٣: عن عمرو بن الهيثمِ ثنا أبو هلال (ح)، وعن مَوذةً بنِ خَليفة
وعبدِ الوهّاب بنِ عطاءٍ ويحيى بنِ خُليف بنِ عُقبةَ وبَكّارِ بنِ محمّدٍ، قالوا: حدَّثنا ابنُ عَونِ (ح)، وكذلك رواه مَعمرٌ
في "الجامع" (٢٠٦٥٩) بروايةِ عبدِ الرَّزَّاقَ عنه عن أُوبَ (ح)، وأخرجه أبو نُعيمٍ في "الحلية" ٣٨٠/١ - ٣٨١،
وأبو موسى في "الذَّيل" كما في "الإصابة" ٢٤١/٤ من طريق ابن شاذان عن سعد بن الصّامت عن يحيى بنِ العَلاء
عن أُيُوبَ السَّختيانيِّ، كلُّهم عن ابنِ سِيرينَ عن أبي هريرةَ بألفاظٍ مُتقاربة. وقال الحاكم: صحيحٌ على شرط
الشَّيخين. أمّا يحيى بنُ العلاءِ فقال ابن حجر: ضعيفٌ جدًا، ولكنْ أخرجه عبدُ الرَّزّاق عن مَعمرٍ عن أُوبَ فَقَوِيَ.
وبنحوه أخرج ابنُ سعدٍ في "الطبقات" ٣٣٥/٣: أخبرنا عمرُو بنُ عاصم الكلابيُّ قال: حدَّثْنا همّامُ بنُ يحيى
قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ عبد الله أنَّ عمرَ بنَ الخطّاب قال لأبي هريرةَ: كيف وجدتَ الإمارةَ يا أبا هريرة؟ قال:
بعَثْني وأنا كارِةٌ، ونزَعْتَني وقد أحَبَيْتُها، وأتاهُ بأربعمائة ألفٍ مِن البحرين، فقال: أَظْلَمتَ أحداً؟ قال: لا، قال:
أَخَذتَ شيئاً بغيرِ حَقِّهِ؟ قال: لا، قال: فما جئتَ به لنفسِك؟ قال: عشرين ألفاً، قال: من أين أَصَبتَها؟ قال: كنتُ
أَتَّجرُ، قال: انظُر رأسَ مالِك ورِزِقَك فخُذْهُ، واجعَلِ الآخَرَ في بيتِ المال.
(٥) "البحر": كتاب الكفالة ٢٣٦/٦، وفيه: ((نبي ابن نبي ابن نبي)) كرَّر كلمةَ ((نبيّ)) ثلاثَ مراتٍ فقط.

الجزء السادس عشر
١٩١
کتاب الكفالة
وأرادَ بـ ((عُمّالِ بيتِ المالِ)) خدَمَتَهُ الذين يَجبُونَ أموالَهُ، ومِن ذلك كتَبَتُهُ إِذا
توسَّعُوا في الأموالِ؛ لأنَّ ذلك دليلٌ على خيانِهم. ويُلحَقُ بهم كتَبَةُ الأوقافِ
ونُظّارُها إذا توسَّعُوا وتعاطَوا أنواعَ اللَّهِ وبناءَ (١) الأماكنِ، فللحاكمِ أَخْذُ الأموالِ
مِنهم وعَزْلُهم، فإن عرَفَ خيانتهم في وَقْفٍ مُعَّنِ رَدَّ(٢) المالَ إليه، وإلّ وضَعَهُ في
بيتِ المالِ، "نهر"(٣) و"بحر "(٤)، وفي "التَّخيص" (٥): ((لو كَفَلَ الحالَّ مُؤجَّلاً تأخّرَ
عن الأصيلِ ولو قَرْضاً؛ لأنَّ الدَّينَ واحدٌ)). قلتُ: وقدَّمنا أنَّها حيلةُ تأجيلِ القَرْضِ،
[٢٥٧٦٦) (قولُهُ: ويُلحَقُ بهم إلخ) قال السَّيِّدُ "الحمَويُّ": ((هذا مِمّا يُعلَمُ ويُكَنَمُ،
ولا تَجُوزُ الفتوى به؛ لأَنّه يكونُ ذريعةً إلى ما لا يَجُوزُ؛ وذلك لأنَّ حُكّامَ زمانِنا لو أُقْتُوا بهذا
وصادروا مَن ذُكِرَ لا يرُدُّونَ الأموالَ إلى الأوقافِ وإِنْ عُلِمَتْ أعيانُها، ولا لبيتِ المالِ، بل
يصرِفونَها فيما لا يليقُ ذِكرُهُ، فليكنْ هذا على ذُكرِ مِنك)) اهـ.
قلتُ: والفاعل لهذا "عمرُ" وأينَ "عمرُ"؟! "ط)" (٦).
[٢٥٧٦٧] (قولُهُ: وفي "التَّلخيص" إلخ) قدَّمنا(٧) عندَ قولِهِ: ((ولو أبرَأَ الأصيلَ أو أخَّرَ
عنه بَرِئَ الكفيلُ، ولا ينعكِسُ)) أنَّ هذا مُخالِفٌ لِما في كلِّ الكتبِ ولا يَجُوزُ العملُ به، بل
يتأخَّرُ عن الكفيلِ فقط دونَ الأصيلِ.
[٢٥٧٦٨] (قولُهُ: وقدَّمنا) أي: قُبَيلَ فصلِ القَرْضِ(٨)، وذكَرْنا هناك(٩) أيضاً ما فيه كفايةٌ.
(١) في "و": ((وبنوا)).
(٢) في "ط": ((وردّ)) بواو العطف، وهو خطأ.
(٣) "النهر": کتاب الكفالة ق٤١٦/أ - ب
(٤) "البحر": كتاب الكفالة ٢٣٦/٦ باختصار.
(٥) هو "تلخيص الجامع الكبير" للخِلاطيّ (ت٦٥٢هـ)، وتقدمت ترجمته ١٣٦/٣.
(٦) "ط": كتاب الكفالة ١٦٤/٣.
(٧) المقولة [٢٥٦٣٤] قوله: ((لأنَّ تأجيلَهُ على الكفيلِ تأجيلٌ عليهما)).
(٨) ١٩٣/١٥ "در".
(٩) المقولة [٢٤٢٥٠] قوله: ((لأنَّ الدَّيْنَ واحدٌ)).

حاشية ابن عابدين
١٩٢
قسم المعاملات
وسيجيءُ أنَّ للمديونِ السَّفَرَ قبلَ حُلولِ الدَّينِ، وليس للدّائنِ مَنْعُهُ ولكنْ يُسافِرُ
معه، فإذا حَلَّ مَنَعَهُ لْيُوفِيَهُ، واستحسَنَ "أبو يوسفَ" أَخْذَ كفيلٍ شهراً لامرأةٍ طَلَبَتْ
كفيلاً بالنّفقةِ لسَفَرِ الزَّوجِ، وعليه الفتوى.
[٢٥٧٦٩] (قولُهُ: وسيجيءُ) أي: في فصلِ الحبسِ مِن كتابِ القضاءِ(١).
[٢٥٧٧٠) (قولُهُ: وليس للدّائنِ مَنْعُهُ إلخ) وكذا ليس له أنْ يُطالبَهُ بإعطاءِ الكفيلِ وإِنْ
قُرُبَ حُلولُ الأجلِ كما في الأقضيةِ، وذكَرَ في "المنتقى": ((يُطالِبُهُ بإعطاءِ الكفيلِ وإنْ كان
الدَّينُ مُؤخَّلاً))، وتمامُهُ في التّاسعِ والعشرينَ مِن "نور العين"(٢). وفصَّلَ في "القنية"(٣): ((بأنّه
إِنْ عُرِفَ المديونُ بالَمَطلِ والتَّسويفِ يأخُذُ الكفيلَ وإلّ فلا)) اهـ. فالأقوالُ ثلاثَةٌ.
[٢٥٧٧١) (قولُهُ: واستحسَنَ إلخ) وفي "الظَّهيريَّةَ"(٤): ((قالت: زوجي يريدُ أنْ يغيبَ
فخُذْ بالنّفقةِ كفيلاً لا يُحِبُها الحاكمُ إلى ذلك؛ لأنَّها لم تَحِبْ بعدُ، واستحسَنَ "الإِمامُ الثّاني"
أَخْذَ الكفيلِ رِفقاً بها، وعليه الفتوى، ويُجعَلُ كأَنَّه كَفَلَ بما ذابَ لها عليه)) اهـ "بحر "(٥) عندَ
قولِهِ: ((وَتَصِحُّ بالنّفسِ وإِنْ تعدَّدَتْ)). قال في "النَّهر"(٦): ((وظاهرُهُ يُفيدُ أَنَّه يكونُ كفيلاً
بنفقتِها عندَ "الثّاني" ما دامَ غائباً، ووقَعَ في كثيرٍ مِن العباراتِ أَنَّه استحسَنَ أَخْذَ الكفيلِ بنفقةٍ
شهرٍ، وقد قالوا - كما في "المجمع" .: لو كفَلَ لها بنفقةٍ كلَّ شهرٍ لَزِمَتَهُ ما دامَ النّكَاحُ بِينَهما
عندَ "أبي يوسف"، وقالا: يلزَمُهُ(٧) نفقةُ شهرٍ)) اهـ. وقدَّمَ "الشّارَحُ(٨) نحوَ هذا عن "الخانَيَّة"
عندَ قولِ "المصنّف": ((وب:ما بايعتَ فُلاناً فعَلَيَّ))، لكنْ هذا فيما لو كفَلَ بلا إجبارٍ.
(١) صـ ٣٨٤ - "در".
(٢) "نور العين": الفصل التاسع والعشرون في الكفالة الفاسدة ق١٢٨/أ.
(٣) "القنية": كتاب الكفالة - باب ما يكون كفالة ق ١٥٦/أ، نقلاً عن "فتاوى العصر" لعليّ السعديّ وعلاء الدين
التاجريّ، وشمس الأئمة الحَلْوانيّ، ومجد الدين البخاريّ.
(٤) لم نعثر عليها في مظانها من "الفتاوى الظهيرية".
(٥) "البحر": كتاب الكفالة ٢٢٥/٦.
(٦) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٣/ب باختصار.
(٧) في "ك": ((وقالا: لا يلزمه)) بزيادة ((لا))، وهو تحريف.
(٨) صـ ٨٣ - "در".

الجزء السادس عشر
١٩٣
کتاب الكفالة
وقاسَ عليه في "المحيط" بقيَّةَ الدُّيونِ، لكنّه مَعَ الفارقِ كما في "شرح الوهبائَيَّة
للشُّرْ تُبُلاليّ"، لكنْ في "المنظومة المحبّة"(١).
وأجَلُ الدَّينِ عليه ما استَقَرْ
لو قال: مديُوني مُرادُهُ السَّفَرْ
عليه إعطاءُ كفيلٍ يُعلَمُ
وطَلَبَ التَّكفيلَ قالوا: يلزمُ
والظّاهرُ أنَّ ما وقَعَ في كثيرٍ مِن العباراتِ فيما إذا أرادَ القاضي إجبارَهُ على إعطاءِ كفيلٍ.
نَعَمْ في "نور العين"(٢) عن "الخلاصة"(٣): ((لو عَلِمَ القاضي أنَّ الزَّوجَ يَمِكُثُ فِي السَّفَرِ
أكثرَ مِن شهرٍ يأخُذُ الكفيلَ بأكثرَ مِن شهرٍ عندَ "أبي يوسف")) اهـ.
[٢٥٧٧٢] (قولُهُ: وقاسَ عليه إلخ) في "البحر"(٤) عن "المحيط" بعدَ ما مرَّ(٥) عن "أبي يوسف":
((لو أُقِيَ بقولِ "الثّاني" في سائرِ الدُّونِ بأَخْذِ الكفيلِ كان حسَنَاً رِفقً بالّاسِ)) اهـ، قال(٦): ((وفي
"شرح المنظومة" لـ "ابن الشِّحنة (٧): هذا ترجيحٌ مِن صاحبِ "المحيط ")) اهـ. ومثلُهُ في "النّهر (٨).
[٢٥٧٧٣] (قولُهُ: لكنَّه مع الفارقِ) عبارةُ "الشُّر ◌ُبُلاليِّ" في "شرحه": ((لكنَّ الفرقَ
ظاهرٌ بينَ نفقةِ المرأةِ التي يُؤدِّي تَرْكُها إلى هلاكِها وبينَ دَيْنِ الغريمِ الذي ليس كذلك)) اهـ.
قلتُ: ورأيتُ بَخَطٌ شيخٍ مشائِنا "النِّرْكُمانِ) (٩): ((وتعليلُ الرِّفْقِ مِن صاحبِ "المحيط"
و "الصَّدر الشَّهيد" يُفيدُ أَنَّه لا فرقَ بينَ نفقةِ المرأةِ وبينَ دَيْنِ الغريمِ، وأيُّ رِفِقٍ في أنْ يُقَالَ
لصاحبِ الدَّينِ: سافِرْ معه إلى أنْ يَحِلَّ الأجلُ؛ إذ ربَّما يصرِفُ في السَّفَرِ أكثرَ مِن دَيْنِ؟ فلو أُفِيَ
(١) "المنظومة المحبية": فصل من كتاب الكفالة صـ٥٣-٥٤-، بتصرف وترتيب آخر للأبيات.
(٢) "نور العين": الفصل التاسع والعشرون في التصرفات الفاسدة وأحكامها - الكفالة الفاسدة ق ١٢٨/أ.
(٣) "الخلاصة": كتاب النكاح - الفصل التاسع عشر في النفقات ق٨٩/ب بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الكفالة ٢٢٥/٦.
(٥) في المقولة السابقة.
(٦) أي: صاحب "البحر": كتاب الكفالة ٢٢٥/٦.
(٧) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الكفالة والحوالة ٢٨٤/١.
(٨) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٣/ب.
(٩) هو علي بن محمد بن سالم التركمانيّ، أمين الفتوى بدمشق (ت١١٨٢هـ)، له تعليقاتٌ وحواشٍ كثيرةٌ على الكتب.
(عقود اللآلي في الأسانيد العوالي" لابن عابدين صـ١٩ - ٢٢-).

حاشية ابن عابدين
١٩٤
قسم المعاملات
إذا أرادَ حَبْسَ مَن قد كفَلَهْ
لو حُبِسَ الكفيلُ قالوا: جازَ لَهْ
حُبِسَ فَلْيُجَازِهِ بِفِعِلِهِ
لأَنَّه قد كان ذا لأجلِهِ
لاشكَّ أنَّ الدَّينَ في ذا الحالِ حَلْ
ثُمَّ الكفيلُ إِنْ يَمُتْ قبلَ الأجلْ
یرجِعْ به مِن قبلٍ ما التّأجيلُ تمْ
عليه فالوارثُ إن أدّاهُ لم
بقولِ صاحبِ [٣/ ق١/١٨٥] "المحيط" و"حسامِ الدِّين الشَّهيد" و"المنتقى" و"المحبّة" كان حسَناً،
وفيه حفظٌ لحُقوقِ العبادِ مِنِ الضَّاعِ والتّلَفِ خُصوصً في هذا الزَّمانِ)) اهـ. ونحوُهُ في المجموعة
السّائحانيّ"، وإليه يميلُ كلامُ "الشّارحِ" بقرينةِ الاستدراكِ عليه، وفي "البيريِّ" عن الخزانة
الفتاوى": ((يأخُذْ كفيلاً أو رهناً بحَقِّهِ وإنْ كان ظاهرُ المذهبِ عَدمَهُ، لكنَّ المصلحةَ في هذا؛ لِما
ظهَرَ مِن الَّعَنّتِ والجَورِ فِي الَّاسِ)) اهـ. ثُمَّ رأيتُ المغتِيَ "أبا السُّعود" أفَتَى به في "معروضاته".
٤/ ٢٨٥
[٢٥٧٧٤) (قولُهُ: لو حُبِسَ الكفيلُ (١) إلخ) تقدَّمَ(٢) هذا في قولِ "المتنِ": ((وإذا حبَسَهُ له
حَبْسُهُ))، وتقدَّمَ(٢) بيانُ شروطِهِ. وقولُهُ: ((حَبْسَ)) بالنَّصبِ؛ لأَنَّه تنازَعَ فيه ((جازَ))
و((أرادَ))، وأعمَلَ الثّانيَ وأضمَرَ للأوَّلِ مرفوعَهُ، ولو أعمَلَ الأوَّلَ لوجَبَ أنْ يُقالَ: وأرادَهُ،
بإبرازِ الضَّميرِ، فافهمْ.
[٢٥٧٧٥] (قولُهُ: ثمَّ الكفيلُ إلخ) تقدَّمَ (٤) هذا أيضاً عندَ قولِ "المصنّف": ((وإذا حَلَّ
على الكفيلِ بموتِهِ لا يَحِلُّ على الأصيلٍ)).
[٢٥٧٧٦] (قولُهُ: مِن قبلِ ما الّجيلُ تمْ) ((ما)) مصدريَّةٌ، و((التّأجيلُ)) فاعلٌ لفعلٍ محذوفٍ
دَلَّ عليه المذكورُ وهو ((تمْ))، فافهمْ، واللهُ سبحانَهُ أعلَمُ.
(١) في "النسخ جميعها": ((المديون))، وما أثبتناه من "المنظومة المحبية"، وهو الموافق "لنسخ الدر".
(٢) صـ ١٢٨ - "در".
(٣) المقولة [٢٥٦٢٠] قوله: ((هذا إذا كفَلَ بأمرِهِ إلخ)).
(٤) ص ٣٩ - "در".

الجزء السادس عشر
١٩٥
باب كفالة الرجلین
﴿بابُ كفالة الرَّجلین﴾
(دَيْنٌ عليهما لآخَرَ) بأن اشْتَرَيا مِنه عبداً بمائةٍ (وكفَلَ كلٌّ عن صاحبِهِ) بأمرِهِ ......
﴿بابُ كفالة الرَّجلين﴾
شُروعٌ فيما هو كالمُركَّبِ بعدَ الفراغِ مِن المفردِ، "ط)" (١).
[٢٥٧٧٧] (قولُهُ: بأن اشْتَرَيا مِنه عبداً بمائةٍ) أشارَ إلى استواءِ الدَّينَينِ صفةً وسبَباً، فلو
اخْتَلَفا صفةً بأنْ كان ما عليه - أي: ما على المؤدِّي - مُؤخَّلاً وما على صاحبِهِ حالاً، فإذا
أدَّى صحَّ تعيينُهُ عن شريكِهِ ورجَعَ به عليه، وعلى عكسِهِ لا يرجعُ؛ لأنَّ الكفيلَ إذا عجَّلَ
دَيْناً مُؤْجَّلاً ليس له الرُّجوعُ على الأصيلِ قبلَ الحلولِ، ولو اختَلَف سببُهما نحوُ أنْ يكونَ ما
على أحدِهما قَرْضاً وما على الآخَرِ ثمنَ مبيعٍ فإنَّه يَصِحُّ تعيينُ المؤدِّي؛ لأنَّ النَّّةَ في الجنسَينِ
المختلِفَينِ مُعتَبَرٌ، وفي الجنسِ الواحدِ لغوّ، "بحر "(٢) عن "الفتح"(٣).
[٢٥٧٧٨] (قولُهُ: وكفَلَ كلٌّ عن صاحبِهِ) فلو كفَلَ أحدُهما عن صاحبِهِ دونَ الآخَرِ
وأدَّى الكفيلُ فجعَلَهُ عن صاحبِهِ فإِنَّه يُصدَّقُ، "بحر "(٤).
[٢٥٧٧٩] (قولُهُ: بأمرِهِ) وإلّ فلا رُجوعَ بشيءٍ أصلاً.
﴿بابُ كفالة الرَّجلین﴾
(قولُهُ: فلو كفَلَ أحدُهما عن صاحبِهِ دونَ الآخَرِ إلخ) هذه المسألةُ واردةٌ على توجيهِ مسألةٍ
"المصنّف" بما ذكَرَهُ "الشّارحُ"؛ إذ مُقتضاهُ أنْ لا يَصِحَّ تعيينُهُ أيضاً فيها، إلاّ أنَّ العِلَّةَ الثّانيةَ ظاهرةٌ فيها.
(١) "ط": كتاب الكفالة - باب كفالة الرجلين ١٦٥/٣.
(٢) "البحر": كتاب الكفالة - باب كفالة الرجلين والعبدين ٢٦٢/٦.
(٣) "الفتح": كتاب الكفالة - باب كفالة الرجلين ٣٣٧/٦.
(٤) "البحر": كتاب الكفالة - باب كفالة الرجلين والعبدين ٢٦٣/٦.

حاشية ابن عابدين
١٩٦
قسم المعاملات
(جازَ ولم يرجعْ على شريكِهِ إلّ بما أدّاهُ زائداً على النّصفِ)؛ لرُجحان جهةِ الأصالةِ على
النّيابةِ؛ ولأَنَّه لو رجَعَ بنصفِهِ لأدَّى إلى الدَّورِ، "درر"(١).
[٢٥٧٨٠] (قولُهُ: زائداً على النّصفِ) المرادُ أنْ يكونَ زائداً على ما عليه ولو كان دونَ
النّصفِ أو أكثرَ، "ط" (٢).
[٢٥٧٨١] (قولُهُ: لِرُجحانِ جهةِ الأصالةِ على النّيابةِ) لأنَّ الأوَّلَ(٣) دَيْنٌ عليه، والّانِيَ
مُطالبةٌ بلا دَيْنٍ، ثمَّ هو تابعٌ فوجَبَ صَرْفُ المؤدَّى إلى الأقوى حتّى على القولِ بجعلِ الدَّينِ
على الكفيلِ مع المطالبةِ، فإنَّ ما عليه بالأصالةِ أقوى، فإنَّ مَن اشتَرَى في مرضِ موتِهِ شيئاً
كان مِن كلِّ المالِ ولو مديوناً، ولو كفَلَ كان مِن الثُّلثِ إلّ إذا كان مديوناً فلا يَجُوزُ،
أفادَهُ في "الفتح" (٤).
[٢٥٧٨٢) (قولُهُ: لأدَّى إلى الدَّورِ) لأَنَّه لو جُعِلَ شيءٌ مِن المؤدَّى مِن(٥) صاحبِهِ
فلصاحبهِ أنْ يقولَ: أداؤكَ كأدائي، فإِنْ جعَلتَ شيئاً مِن المؤدَّى عنّي ورجَعتَ عليَّ بذلك
فليَ أنْ أجعَلَ المؤدَّى عنك كما لو أدَّيتُ بنفسي فُيُفضي إلى الدَّورِ، كذا في "الكفاية" (٦)،
وذكَّرَ في "الفتح"(٧): ((أَنَّه ليس المرادُ حقيقةَ الدَّورِ، فإنَّه توقُّفُ الشَّيءٍ على ما توقّفَ
عليه(٨)، بل اللّزمُ في الحقيقةِ التَّسلسُلُ في الرُّجوعاتِ بينَهما، فَيَمتِنِعُ الرُّجوعُ المؤذِّي
إلیه))، وتمامُهُ فيه.
(١) "درر": كتاب الكفالة - فصل: لهما دينٌ على آخر فكفل أحدهما بنصيب إلخ ٣٠٦/٢.
(٢) "ط": كتاب الكفالة - باب كفالة الرجلين ١٦٥/٣.
(٣) في "الأصل": ((الأولى)).
(٤) "الفتح": كتاب الكفالة - باب كفالة الرجلين ٣٣٧/٦.
(٥) في النسخ جميعها ((عن))، وما أثبتناه من "الكفاية".
(٦) "الكفاية": كتاب الكفالة - باب كفالة الرجلين ٣٣٨/٦ (ذيل "فتح القدير").
(٧) "الفتح": كتاب الكفالة - باب كفالة الرجلين ٣٣٨/٦.
(٨) عبارة "الفتح": ((ما يتوقف عليه)).

الجزء السادس عشر
١٩٧
باب كفالة الرجلين
(وإنْ كَفَلا عن رَجلِ بشيءٍ بالتّعاقُبِ) بأنْ كان على رَجلِ دَيْنٌ فَكَفَلَ عنه رَجلانِ كلُّ
....
واحدٍ مِنهما بجميعِهِ مُنفرِدًا (ثمَّ كفَلَ كلٌّ) مِن الكفيلَينِ (عن صاحبِهِ) بأمرِهِ
[٢٥٧٨٣] (قولُهُ: كلُّ واحدٍ مِنهما بجميعِهِ مُنفرِدً) قَّدَ بقولِهِ: ((بجميعِهِ)) للاحترازِ عمّا لو
تكفَّلَ كلُّ واحدٍ مِنهما بالنّصفِ ثمَّ تكفَّلَ كلٌّ عن صاحبِهِ، فهي كالمسألةِ الأُولى في الصَّحيحِ،
فلا يرجعُ حتّى يَزِيدَ على الّصفِ. وبقولِهِ: (مُنُفرِداً)) - وهو حالٌ مِن ((كلُّ)) - للاحترازِ عمّا
لو تكفّلا عن الأصيلِ بجميعِ الدَّينِ معاً ثمَّ تكفَّلَ كلُّ واحدٍ مِنهما عن صاحبِهِ فهو كذلك؛ لأنَّ
الدَّينَ ينقسِمُ عليهما نصفينٍ، فلا يكونُ كفيلاً عن الأصيلِ بالجميعِ كما في "البحر"(١)، وفي "نور
العين"(٢) عن "النّهاية" عن "الشّافي"(٣): ((ثلاثةٌ كَفَلُوا بألفٍ يُطالَبُ كلُّ واحدٍ بُثُلثِ الألفِ، وإِنْ
كَفَلُوا على [٣/ق١٨٥ /ب] التَّعَاقُبِ يُطالَبُ كلُّ واحدٍ بالألفِ، كذا ذكَرَهُ "شمسُ الأَئِمَّة السَّرَخسيُّ"
﴾(٤)
و"المرغينائيُّ" و "التّمُرتاشيُّ")) اهـ.
[٢٥٧٨٤) (قولُهُ: ثمَّ كفَلَ كلٌّ مِن الكفيلَينِ عن صاحبِهِ) قَيَّد به لأنّه بدون ذلك
لا رُجوعَ لأحدِهما على الآخَرِ، وفي "الهنديَّةِ"(٥) عن "المحيط "(٦): ((كَفَلَ ثلاثةٌ عن رجلٍ
بألفٍ فأدَّى أحدُهم بَرِؤُوا جميعاً، ولا يرجِعُ على صاحبيهِ بشيءٍ، ولو كان كلُّ واحدٍ كفيلاً
عن صاحبِهِ رجَعَ المؤذِّي عليهما بالثُّلثينِ، ولصاحبِ المالِ أنْ يُطالِبَ كلَّ واحدٍ مِنهم
بالألفِ، هذا إذا ظَفِرَ - أي: المؤدِّي - بالكفيلَينِ، فإِنْ ظَفِرَ بأحدِهما رجَعَ عليه بالنّصفِ، ثمَّ
رَجَعا على الثّالثِ بالتّلثِ، ثمَّ رجَعُوا جميعاً على الأصيلِ بالألفِ، وإِنْ ظَفِرَ بالأصيلِ قبلَ أنْ
يظفَرَ بصاحِبِهِ رجَعَ عليه بجميعِ الألفِ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الكفالة - باب كفالة الرجلين والعبدين ٢٦٣/٦.
(٢) "نور العين": الفصل التاسع والعشرون في التصرفات الفاسدة وأحكامها ق١٢٧ /ب.
(٣) لعله لشمس الأئمة الكردريّ، وتقدمت ترجمته ٢٠٦/١٢.
(٤) "المبسوط": كتاب الكفالة - باب الكفالة بالنفس إلخ ١٨٢/١٩ - ١٨٣.
(٥) "الفتاوى الهندية": كتاب الكفالة - الباب الرابع في كفالة الرجلين ٢٨٤/٣.
(٦) أي: "محيط السرخسي"، كما في "الفتاوى الهندية".

حاشية ابن عابدين
١٩٨
قسم المعاملات
بالجميعِ، وبهذه القيودِ خالَفَتِ الأُولى، (فما أدَّى(١)) أحدُهُما (رجَعَ بنصفِهِ على
شريكِهِ)؛ لكونِ الكلِّ كفالةً هنا، (أو) يرجعُ إنْ شاءَ (بالكلِّ على الأصيلٍ)؛ لكونِهِ
كَفَلَ بالكلِّ بأمرِهِ. (وإنْ أَبْرَأَ (٢) الطّالبُ أحدَهما أخَذَ) الطّالبُ الكفيلَ (الآخَرَ .....
[٢٥٧٨٥) (قولُهُ: بالجميعِ) احترازٌ عمّا لو تكفَّلَ كلٌّ عن الأصيلِ بالجميعِ مُتعاقِباً، ثمَّ
كَفَلَ كلُّ واحدٍ مِنهما عن صاحبِهِ بالنّصفِ، فإنّه كالأُولى كما في "البحر"(٣).
[٢٥٧٨٦] (قولُهُ: وبهذه القيودِ) أي: كونِ كفالةِ كلِّ مِنهما عن الأصيلِ بالجميعِ،
وكونها على التَّعَاقُبِ، وكونِ كفالةِ كلِّ واحدٍ مِنهما عن صاحبِهِ بالجميعِ أيضاً.
[٢٥٧٨٧] (قولُهُ: خالَفَتِ الأُولى) أي: في الحُكمِ، وإلاّ فالموضوعُ مُختلِفٌ، فإنَّ أصلَ
الدَّينِ في الأُولى عليهما لآخَرَ، وفي الثّانيةِ على غيرِهما وقد كَفَلا به.
[٢٥٧٨٨] (قولُهُ: رجَعَ بنصفِهِ على شريكِهِ) أي: ثمَّ يرجعانِ على الأصيلِ؛ لأنَّهما أدَّيا
عنه أحدُهما بنفسِهِ والآخَرُ بنائبِهِ، "بحر "(٣).
[٢٥٧٨٩] (قولُهُ: لكونِ الكلِّ كفالةً هنا) أي: ما عن نفسِهِ وما عن الكفيلِ الآخَرِ، فلا ترجيحَ
٢٨٦/٤ للبعضِ على البعضِ ليقَعَ النّصفُ الأوَّلُ عن نفسِهِ خاصَّةً، بخلافِ ما تقدَّمَ (٤)، وتمامُهُ في "الفتح"(٥).
[٢٥٧٩٠) (قولُهُ: أَخَذَ الآخَرَ) ضبطَهُ فِي "النّهر"(٦) بالمدّ، وهو غيرُ مُتَعِيِّنٍ، ففي "المصباح"(٧):
((أَخَذَهُ اللهُ: أهلَكَهُ، وأَخَذَهُ بذَنْبِهِ: عاقَبَهُ عليهِ، وَآخَذَهُ بالمدِّ مُؤاخَذَةً كذلك)) اهـ.
(١) في "و": ((أداه)).
(٢) في "د" : ((إبراء)).
(٣) "البحر": كتاب الكفالة - باب كفالة الرجلين والعبدين ٢٦٣/٦.
(٤) صـ١٩٥ - وما بعدها "در".
(٥) انظر "الفتح": كتاب الكفالة - باب كفالة الرجلين ٣٣٩/٦.
(٦) هذا الموضع ساقط من مخطوطة "النهر" التي بين أيدينا.
(٧) "المصباح": مادة ((أخذ)).