Indexed OCR Text
Pages 161-180
الجزء السادس عشر ١٥٩ کتاب الكفالة قال الترمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن حديث هشامِ بنِ عُرْوةً. ثمَّ قال: استغرَبَ محمَّدُ بنُ إسماعيلَ هذا == الحديثَ مِن حديث عمرَ بنِ عليٍّ، قلتُ: تراه تدليساً؟ قال: لا. وقال التّرمذيُّ في "العِلَلِّ الكبير" ٥١٤/١: فقلتُ له [أي: البخاريِّ]: قد رواه عمرُ بنُ عليٌّ عن هشامِ بنِ عُرْوِةً، فلم يعرِفْه مِن حديث عمرَ بنِ عليّ، قلتُ له: ترى أنَّ عمرَ بنَ عليّ دَلَّسَ فيه؟ فقال محمَّدُ: لا أعرفُ أنَّ عمرَ بنَ عليّ يدلْسُ اهـ. قال البيهقيُّ: وذكَرَه الترمذيُّ لمحمَّدِ بن إسماعيلَ، فكأنَّه أعجَبَه. قال المنذريُّ في "مختصر السنن" ١٦١/٥: إسنادُه جَيِّدٌ. ويحيى بنُ خَلَفٍ أبو سَلَمَةَ البَصرِيُّ: وَتَّقَه البَزّارُ وابنُ حبّانَ. وعمرُ بنُ عليَّ الْمُقَدَّميُّ: أثنى عليه أحمدُ خيراً، وقال: كان يدلِّسُ، وقال ابنُ مَعِينِ: كان يدلَّسُ وما كان به بأسٌ، وقال ابنُ عَدِيٌّ: له أحاديثُ حِسانٌ، وأرجو أنَّه لا بأسَ به. قال ابنُ سعدٍ: كَان يدلّسُ تدليساً شديداً، يقولُ: سَمِعتُ وحدَّثنا، ثمَّ يسكُتُ فيقول: هشامُ بنُ عُرْوةَ والأعمشُ. قال أبو حاتمٍ: مَحُلُّه الصِّدقُ، ولولا تدليسُهُ لَحَكَمْنا له إذا جاء بزيادةٍ، غيرَ أنَّا نخشى أنْ يكونَ أخَذَهُ عن غير ثقةٍ. وأخرج أبو عَوانةً في "مسنده المستخرَج" (٥٤٩٣): حدَّثنا أبوداودَ السِّجْزِيُّ قالَ: سَمِعتُ قُتِبَةَ بنَ سعيدٍ قَالَ: هو في كتابي بخَطّي عن جريرٍ عن هشامٍ بِنِ عُرْوةً عن أبيه عن عائشةَ: أنَّ النَّبِيَّلَ﴿ه قال: ((الْخَرَاجُ بالضَّمان)). قال أبو عَوانةَ: اختلَفَ أَهْلُ العِلمِ في صحَّةِ هذا الحديث، ورُوِيَ عن ثلاثةٍ: عنِ هشامٍ بِنِ عُرْوةً، رواه جریرٌ، ومسلمُ ابنُ خالدٍ، ولعلَّه عمرُ بنُ عليٍّ، فأمّا مسلمٌ فليسَ بالّبْتِ كما ينبغي، وأمّا عمرُ بنُ عليٌّ فَإِنَّهَ كَان يدلِّسُ، ولعلَّه أخَذَه عن مسلمٍ بنِ خالدٍ، وأمّا جريرٌ فإنَّ هذا الحديثَ ليس بمشهورٍ عنه، ولا نعلَمُ كتَبْناه مِن غير حديثٍ قُتِيةَ بنِ سعيدٍ. اهـ. قال البخاريُّ في "التّاريخ الكبير" ٢٤٣/١: ورواه جريرٌ عن هشامٍ - ولم يَسمَعْه - عن أبيه عن عائشةً عن النِّّ ◌َ ﴿، قال: ولا يَصِحُّ. قال التّرمذيُّ: قلتُ له [أي: للبخاريِّ]: رواه جريرٌ عن هشامٍ فقال: قال محمَّدُ بنُ حُميدٍ: إنَّ حريراً روى هذا في المناظرةِ، ولا يدرون له فيه سماعاً. وضعَّف محمَّدٌ حديثَ هُشامٍ بنِ عُرْوةَ في هذا الباب. قال التّرمذيُّ: وحديثُ جرير يقال: تدليسٌ دَلَّسَ فِيه جريرٌ. لم يُسمَعْه مِن هشامٍ بِنِ عُرْوةً. ورواه محَمَّدُ بنُ المنذرِ الزُّبيريُّ عن هشامٍ بنِ عُرْوةً عن أبيه قال: الخَراجُ بِالضَّمان. ذكَّرَه البخاريُّ في "التّاريخ الكبير" ٢٤٣/١ هكذا مِن قولِ عُرْوةَ بنِ الزُّبير. ومحمَّدُ بنُ المنذر الزُّبيريُّ: إنْ كان ابنَ الزُّبِيرِ بنِ العوّام [وهو الذي رجَّحَه ابن حَجَرٍ في "تعجيل المنفعة" صـ٣٧٩-] فقال ابنُ حبّانَ في "الثّقات": ربَّما أخطَاً، يروي المقاطيعَ والمراسيلَ. ورواه محمَّدُ بنُ الصََّاحِ وعمرُو بنُ رافعِ البَحَليُّ عن يعقوبَ بنِ الوليد بنِ أبي هلالٍ عن هشامٍ (ح)، ورواه إبراهيمُ بنُ عبدِ الله الهَرَويُّ عن يعقوبَ بنِ الْوليدِ وخالدِ بنِ مَهرانَ المكفوفِ عن هشامٍ بِنِ غُرْوةً عن أبيه عن عائشةَ به. أخرجه ابنُ عَدِيِّ ١٤٧/٧ و١٤٨، والخَليليُّ في "الإِرشاد" صـ٢٣٩ -. قال الخليليُّ: هذا حديثٌ يُعرَفُ لمسلمٍ بنٍ خالدٍ الرِّنْحِيِّ عن هشامٍ وتابَعَه يعقوبُ. وقال ابنُ عَدِيٍّ: هذا حديثُ مسلمٍ بنِ خالدِ الرِّنْجِيِّ عن هشامِ بنِ غُرْوةً سرَّقَه مِنه يعقوبُ هذا، وخالدُ بنُ مَهرانَ وهو مجهولٌ، ويعقوبُ: كذَّبَه أحمدُ، وقال ابنُ مَعينٍ: ليس بثقةٍ. وأخرجه الخَليليُّ في "الإرشاد" ص ٣٦٥-، والخطيبُ في "تاريخ بغداد" ٢٩٧/٨ - ٢٩٨، وعنه ابنُ الجوزيِّ في "العِلَل المتناهية" ٥٩٦/٢، مِن طريق إبراهيمَ بنِ عبد الله الهَرَويِّ عن خالدِ بنِ مَهرانَ المكفوفِ عن هشامٍ به. قال الخَليليُّ: قد ذكرتُ عِلْتَه، وأنَّه مِن حديث مسلمٍ بنِ خالدٍ، وضعَّفوه فيه أيضاً، ومُتَابَعةُ مثلِ خالدٍ لا تُقوِّيه . - حاشية ابن عابدين ١٦٠ قسم المعاملات (ونُدِبَ رَدُّهُ) على الأصيلِ إلَ(١) قضَى الدَّينَ بنفسِهِ، "درر" (٢)، ((الخَرَاجُ بالضَّمانِ))، "فتح"(٣). [٢٥٦٨٧] (قولُهُ: وَنُدِبَ رَدُّهُ) مرتبطٌ بقولِهِ بعدَهُ: ((فيما يَتَعَّنُ بِالَّعيينِ)) أي: أنَّ قولَهُ: ((طابَ له)) - أي: الرِّيحُ - إنَّما هو فيما لو كان المؤدَّى للكفيلِ شيئاً لا يَتعَيَّنُ بالَّعيينِ كالدَّراهمِ والدَّنانيرِ، فإنَّ الْحُبثَ لا يظهرُ فيها، بخلافِ ما يَتْعَيَّنُ كالحنطةِ ونحوِها، بأنْ كَفَلَ عنه حنطةً وأدّاها الأصيلُ إلى الكفيلِ ورَبِحَ الكفيلُ فيها فإنّه يُندَبُ رَدُّ الرِّبحِ إلى الأصيلِ، قال في "النّهر"(٤): ((وهذا هو أحدُ الرِّواياتِ عن "الإِمامِ"، وهو الأصحُّ، وعنه أَنَّه لا يرُدُّهُ، بل يَطِيبُ له، وهو قولُهما؛ لأَنَّه نَماءُ مِلْكِهِ، وعنه: أنَّه يتصدَّقُ به))، وتمامُهُ فيه. ٢٧٨/٤ [٢٥٦٨٨] (قولُهُ: إنْ قضَى الدَّينَ بنفسِهِ) أي: إنْ قضاهُ الأصيلُ للطّالبِ، وهذه العبارةُ تابَعَ فيها صاحبُ "الدُّررِ" "الزَّيلعيَّ"(٥)، وأقرَّهُ "الشُّرِ نُبُلاليُّ"(٦)، لكن اعترَضَهُ "الوانيُّ": ((بأنَّ هذا القيدَ غيرُ لازمٍ ومُوهِمٌ خلافَ المقصودِ)). = وخالدُ بنُ مَهرانَ: قال الخليليُّ: كان مُرجِئاً وضعَّفوه جداً. وتقدَّم عن ابنٍ عَدِيِّ أنَّه مجهولٌ، وأَنَّه سرَقَ الحديث. قال ابنُ الجوزيّ: وهذا الحديثُ لا يَصِحُّ. وفي كتاب الحسين بنِ حبّانَ وجادَةً، قال أبو زكرِّيا - أي يحيى بنُ مَعِينٍ - : أبو الهيثمِ خالدُ بنُ مَهرانَ المكفوفُ، قائدُ المكافِيفِ، جارُ الهَرَويِّ ثقةٌ، وكان عَسِراً في الرِّواية، أتيناه فلم يُحدِّثْنَا، وكان عنده حديثُ: ((الخَراجُ بالضَّمان)). ورواه مصعبُ بن إبراهيمَ الجُهَنِيُّ عن ابنِ حُرَيجٍ عن الزُّهريِّ عن عُرْوةً به. أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في "الكامل" ٤٤٤/٦ و٣٦٥ - ٣٦٦، ثمَّ قال: وهذا مُنكَرٌ عن الزُّهريّ، وإنّما يروي هذا ابنُ أبي ذئبٍ عن مَخْلَدِ بنِ خُفاف، وقد روي هذا عن ابنِ جُرَيجٍ عن ابن أبي ذئبٍ عن مَخْلَدٍ، ومصعبٌ هذا قال: عن ابنِ جُرَيجٍ عن الزُّهري عن عُرْوةً، وليس هذا من حديث الزُّهريّ، ومصعبٌ شيخٌ مجهولٌ ليس بالمعروفِ، وأحاديثُه ليستْ بالمحفوظة. قال العُقيليّ: في حديثه نظرٌ. (١) في "و": ((إذا)). (٢) "الدرر والغرر": كتاب الكفالة ٣٠٤/٢ بتصرف. (٣) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٢٣/٦ بتصرف. (٤) "النهر": کتاب الكفالة ق ٤٢١ /ب باختصار. (٥) في "الأصل": ((و"الزيلعيّ")) بالواو، وانظر "تبيين الحقائق": كتاب الكفالة ١٦٢/٤. (٦) "الشرنبلالية": كتاب الكفالة ٣٠٤/٢ (هامش "الدرر والغرر"). الجزء السادس عشر ١٦١ کتاب الكفالة (فيما يَتْعَيَّنُ بِالتَّعِينِ) كحنطةٍ، لا فيما لا يَتَعَيَّنُ كُنُقُودٍ فلا يُندَبُ، ولو رَدَّهُ هل يَطيبُ للأصيلِ؟ الأشبهُ نَعَمْ ولو غنّاً، "عناية". (أمَرَ) الأصيلُ (كفيلَهُ بَيْعِ العِيْنَةِ). قلتُ: وهو كذلك كما يُعلَمُ مِن "الهداية"(١)، حيث قال في توجيهِ الأصحِّ: ((وله - أي: لـ "الإمامِ" - أنَّه تمكَّنَ الحُبثُ مع المِلكِ؛ لأَنّه بسبيلٍ مِن الاستردادِ، بأنْ يقضِيَهُ بنفسِهِ إلخ))، فجعَلَ إمكانَ الاستردادِ بقضاءِ الدَّينِ بنفسِهِ دليلَ تُبُوتِ الْحُبثِ في الرِّيحِ مع قيامِ المِلكِ، فَعُلِمَ أنَّ ذلك غيرُ قيدٍ في المسألةِ. [٢٥٦٨٩] (قولُهُ: الأشبهُ نَعَمْ ولو غنيّاً) الذي في "العناية"(٢) - وكذا "البحر"(٣) و"النهر "(٤) -: ((إنْ كان فقيراً طابَ، وإنْ كان غنّاً ففيه روايتان، والأشبَهُ أنْ يَطيبَ له أيضاً))، فكان الأَوْلى لـ "الشّارحِ" أنْ يُؤْخِّرَ قولَهُ: ((الأَشبَهُ نَعَمْ)) عن قولهِ: ((ولو غنيًا(٥))؛ لأنَّ الرِّوايتينِ فيه لا في الفقيرِ. مطلبٌ: بَيْعُ العِيْنَةِ(٦) [٢٥٦٩٠) (قولُهُ: أمَرَ كفيلَهَ بَيْعِ العِيْنَةِ) بكسرِ العينِ المهملةِ، وهي السَّلَفُ، يُقال: باعَهُ بِعِيْنَةٍ أي: نَسيئةٍ، "مغرب"(٧). (١) "الهداية": كتاب الكفالة ٩٤/٣. (٢) "العناية": كتاب الكفالة ٣٢١/٦ (هامش "فتح القدير")، ونَقَلَ قوله: ((والأشبه ... )) عن "فخر الإسلام". (٣) "البحر": كتاب الكفالة - فصل قوله: ولو أعطى إلخ ٢٥٦/٦. (٤) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤٢١ /ب. (٥) في "الأصل" و"آ": ((ولا غنياً))، وهو تحريف. (٦) نقول: ذهب الحنفيَّةُ والشافعيَّةُ إلى صحّةٍ عقد بيع العِينةِ مع الكراهة التحريمّة عند الحنفيّةِ، والحرمةِ عند الشافعيّةِ، وذهب المالكّةِ والحنابلةُ إلى بطلان هذا العقدِ؛ لأنَّه أَتَّخِذَ حيلةً لتحليل التعامل بالربا، فهو وسيلة لعقدٍ محرَّمٍ غيرِ مشروعٍ، فيُمنَعُ سدًّاً للذرائع. والتحقيقُ في مذهب الحنفيّةِ أنَّ صورةً بيع العِينةِ المكروهِ تحريماً هو شراءُ شيءٍ بثمنٍ مؤجَّلٍ، ثم بيعُه لنفسِ البائع الأولِ بثمنٍ فوريٍّ أقلّ من الثمن الأول، أما إذا باعه لغير البائع الأول كما إذا باعه في السوق فلا كراهة فيه بل هو خلافُ الأَوْلى، فما لم ترجعِ العينُ إلى البائع الأول التي خرجت منه لا يسمّى البيعُ بيعَ العِينة، كما حقّقه الكمالُ بن الهمام، وأقرّه عليه غيرُ واحدٍ من فقهاء المذهب، كما سيأتي في المقولة [٢٥٦٩٢]. وانظر "الفقه الإسلامي وأدلته" للدكتور وهبة الزحيلي ٣٢/٤ وما بعدها و١٨٦/٤ وما بعدها. (٧) "المغرب": مادة ((عين)). حاشية ابن عابدين ١٦٢ قسم المعاملات أي: بَيْعِ العَينِ بالرِّحِ نَسيئةً ليبيعَها المستقرِضُ بأقلَّ ليقضِيَ دَيْنَهُ، اخترَعَهُ أَكَلَةُ الرِّبا، وهو مكروهٌ مذمومٌ شرعاً؛ لِما فيه مِن الإعراضِ عن مَبَرَّةِ الإقراضِ (ففَعَلَ) الكفيلُ ذلك (فالمبيعُ للكفيلِ، و) زيادةُ (الرِّيحِ عليه) لأَنَّه العاقدُ، و(لا) شىءَ على (الآمرِ) وفي "المصباح"(١): ((وقيل لهذا البيعِ: عِيْنَةٌ لأنَّ مُشتريَ السِّعةِ إلى أجلٍ يأخُذُ بدَلَها عَيْناً، أي: نقداً حاضراً)) اهـ. أي: قال الأصيلُ للكفيلِ: اشتَرِ مِن النّاسِ نوعاً مِن الأقمشةِ ثمَّبِعْهُ، فما رَبِحَهُ البائعُ مِنك وحَسِرَتَهُ أَنت فعليَّ، فيأتي إلى تاجرٍ فيطلُبُ مِنه القَرْضَ، ويطلُبُ الّاجرُ مِنه الرِّيحَ ويَخافُ مِن الرِّبًا، فَبيعُهُ التّاجِرُ ثوباً يساوي عشرةً مثلاً بخمسةَ عشرَ نسيئةً، فَبيعُهُ هو في السُّوقِ بعشرةٍ، فيحصُلُ له العشرةُ ويَحِبُ عليه للبائعِ خمسةَ عشرَ إلى أجلٍ، أو يُقْرِضُهُ خمسةَ عشرَ درهماً، ثُمَّ يَبيعُهُ المقرِضُ ثوباً يساوي عشرةً بخمسةَ عشرَ، فيأخُذُ الدَّراهمَ التي أقرَضَهُ على أنَّها ثَمنُ الثَّوبِ فيبقى عليه الخمسةَ عشرَ قَرْضاً، "درر)"(٢). ومِن صُوَرِها: أنْ يعودَ الّوبُ إليه كما إذا اشتراهُ التّاجرُ فِي الصُّورةِ الأُولِى مِن المشتري الثّاني ودفَعَ الَّمِنَ إليه ليدفَعَهُ إلى المشتري الأوَّلِ، وإنَّما لم يشتَرِهِ مِن المشتري الأَوَّلِ تحرُّزاً عن شراءِ ما باعَ بأقلَّ مِمّا باعَ قبلَ نقدِ الثَّمنِ. [٢٥٦٩١] (قولُهُ: أي: بَيْعِ(٣) العَينِ بالرِّيحِ) أي: بَثَمنِ زائدٍ نَسيئةً، أي: إلى أجلٍ، وهذا تفسيرٌ للمرادِ مِن بَيْعِ العِيْنَةِ في العُرْفِ بالنّظرِ إلى جانبِ البائعِ، فالمعنى: أمَرَ كفيلَهُ بِأَنْ يُبَاشِرَ عَقْدَ هذا البَيعِ مع البائعِ بأنْ يشترِيَ مِنه العَينَ على هذا الوجهِ؛ لأنَّ الكفيلَ مأمورٌ بشراءِ العِيْنَةِ لا يَسْعِها، وأمّا بَيْعُهُ بعدَ ذلك لِما اشْتَراهُ فليس على وجهِ العِيْنَةِ؛ لأَنَّه يَبيعُها حالَّةً بدونِ رِبِحٍ. [٢٥٦٩٢] (قولُهُ: وهو مكروهٌ) أي: عندَ "محمَّدٍ"، وبه جزَمَ في "الهداية"(٤)، قال في "الفتح"(٥): ((وقال "أبو يوسفَ": لا يُكرَهُ هذا البَيعُ؛ لأَنَّه فعَلَهُ كثيرٌ مِن الصَّحابةِ وحُمِدُوا على (٣/ق١٨٠ /ب] ذلك، (١) "المصباح": مادة ((عين)). (٢) "الدرر والغرر": كتاب الكفالة ٣٠٤/٢. (٣) في "الأصل": ((بين))، وهو تحريف. (٤) "الهداية": كتاب الكفالة ٩٤/٣. (٥) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٢٤/٦. الجزء السادس عشر ١٦٣ كتاب الكفالة ولم يُعُدُّوهُ مِن الرِّبا، حتّى لو باعَ كاغَدةً بألفٍ يَجُوزُ ولا يُكرَّهُ. وقال "محمَّدُ": هذا البيعُ في قلبي كأمثال الجبالِ ذميمٌ، اخترَعَهُ أَكَلَةُ الرِّبًا، وقد ذمَّهم رسولُ اللهِوَ ﴿ّفقال: ((إذا تبايعتم بالعَيْنِ(١) وأَبعتم أذنابَ البقرِ ذَلَّتم وظهَرَ عليكم عدوُكم))(٢)، أي: اشتغلُتُم بالحَرْثِ عن الجهادِ، وفي روايةٍ: ((سُلِّطَ عليكم شِرارُكم فَيَدْعُو خيارُكم فلا يُستجابُ لكم))(٣)، وقيل: إيّاك والعِيْنَ، فإنّها لَعِيْنَةٌ))، ثمَّ قال في "الفتح"(٤) ما حاصلُهُ: ((أنَّ الذي يقَعُ في قلبي أَنَّه إنْ فُعِلَتْ صورةٌ يعودُ فيها إلى البائعِ جميعُ ما أخرَجَهُ أو بعضُهُ كَعَودِ الَّبِ إليه في الصُّورةِ المارَّةِ(٥)، وكعَودِ الخمسةِ في صورةٍ إقراضِ الخمسةَ عشرَ فُكرَهُ - يعني: تحريماً .. فإِنْ لم يَعُدْ كما إذا باعَهُ المديونُ في السُّوقِ فلا كراهةً فيه، بل خلافُ الأَولى، فإِنَّ الأَجلَ قابَلَهُ قِسطٌ مِن الَّمنِ، والقَرْضَ غيرُ واجبٍ عليه دائماً، بل هو مندوبٌ، وما لم ترجِعْ إليه العَينُ التي خرَجَتْ مِنه لا يُسمَّى بَيْعَ العِيْنَةِ؛ لأَنّه مِن العَينِ المستَرِجَعةِ لا العَينِ مُطلقاً، وإلّا فكلُّ بَيْعٍ بَيْعُ العِيْنَةِ)) اهـ. وأقرَّهُ في "البحر"(٦) و"النّهر "(٧) و"الشُّرْنِبُلاَةُ(٨)، وهو ظاهرٌ، وجعَلَهُ السَّيِّدُ "أبو السُّعُود"(٩) مَحمَلَ قولِ "أبي يوسفَ"، وحَمَلَ قولَ "محمَّدٍ" والحديثَ على صُورةِ العَودِ. هذا، وفي "الفتح"(١٠) أيضاً: ((ثُمَّ ذَمُّوا البِياعاتِ الكائنةَ الآنَ أشدَّ مِن بَيْعِ العِيْنَةِ، حَتّى قال مشايخُ بَلْخِ - مِنهم "محمَّدُ بنُ سَلَمَةَ" - للُّحّارِ: إِنَّ العِيْنَةَ التي جاءت في الحديثِ خيرٌ مِن بِياعاتِكم، وهو صحيحٌ (١١)، فكثيرٌ مِن البِياعاتِ كالزَّيتِ والعَسلِ والشَّرَجِ وغيرِ ذلك استقَرَّ الحالُ فيها على وزنها مظرُوفَةً، ثمَّ إسقاطِ مقدارٍ مُعَيَّنٍ على الظَّرفِ، وبه يصيرُ البَيعُ فاسداً، ولا شكَّ أنَّ البَيعَ (١) في "م": ((بالعينة)). (٢) تقدَّم تخريجُه ٥٦٧/١٥ وما بعدها. (٣) لم نقف على هذه الرِّواية في المصادر الحديثية التي بين أيدينا. والله أعلم. (٤) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٢٤/٦. (٥) المقولة [٢٥٦٩٠] قوله: ((أمَرَ كفيلَهُ بَبَبْعِ العِيْنَةِ)). (٦) "البحر": كتاب الكفالة - فصل قوله: ولو أعطى إلخ ٢٥٦/٦. (٧) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤٢١ /ب. (٨) "الشرنبلالية": كتاب الكفالة ٣٠٤/٢ - ٣٠٥ (هامش "الدرر والغرر"). (٩) "فتح المعين": كتاب الكفالة ١٥/٣. (١٠) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٢٤/٦. (١١) في "الأصل": ((وهو كثير)) بدل ((وهو صحيح)). حاشية ابن عابدين ١٦٤ قسم المعاملات لأَنّه إمّا ضمانُ الخُسران، أو توكيلٌ بمجهول، وذلك باطلٌ. (كفَلَ) عن رجلٍ (بما ذابَ له، أو بما قُضِيَ له عليه، أو بما لَزِمَهُ له) عبارةُ "الدُّرر": ((لَزِمَ)) بلا ضميرٍ. الفاسدَ بُحُكمِ الغصبِ المحرَّمِ، فأين هو مِن بَيْعِ العِْنَةِ الصَّحيحِ المختلَفِ في كراهتِهِ؟!)) اهـ. [٢٥٦٩٣] (قولُهُ: لأَنّه إمّا ضمانُ الْخُسْرانِ) أي: نظراً إلى قولِهِ: ((عليَّ))، فإنَّها للوُجوبِ فلا يَجُوزُ، كما إذا قال لرجلٍ: بايعْ في السُّوقِ فما خَسِرتَ فعليَّ، "دررِ "(١). [٢٥٦٩٤) (قولُهُ: أو توكيلٌ بمجهولٍ) أي: نظراً إلى الأمرِ به، فلا يَجُوزُ أيضاً؛ لجهالةٍ نوعِ الثَّوبِ وَثَمِنِهِ، "درر"(١). (٢٥٦٩٥] (قولُهُ: كفَلَ عن رجلٍ) الأولى أنْ يقولَ: كَفَلَ عن رجلٍ لرجلٍ؛ ليكونَ مَرجِعُ الضَّميرِ في ((له)) مذكوراً، وهو الرَّجلُ الّاني المكفُولُ له وإنْ كان معلوماً مِن المقامِ. [٢٥٦٩٦] (قولُهُ: بما ذابَ له) أي: بما ثبَتَ ووجَبَ بالقضاءِ. [٢٥٦٩٧) (قولُهُ: عبارةُ "الدُّرر": لَزِمَ بلا ضميرٍ) الذي رأيناهُ في "الدُّرر"(٢): ((لَزْمَهُ)) بالضَّميرِ، وكأنَّه سقَطَ مِن نُسحةِ "الشّارحِ"، وهي أولى؛ لأنَّ ضميرَ ((له)) في المواضعِ الثَّلاثةِ للمكفُولِ له، وضميرَ ((لَزِمَهُ)) للمكفُولِ، ففيه تَشِيتُ الضَّمائرِ مع إيهامٍ عَودِهِ للمكفُولِ أيضاً ٢٧٩/٤ (قولُهُ: فلا يَجُوزُ أيضاً؛ لجهالةِ نوعِ الّوبِ وَثَمِنِهِ) قلتُ: فلو كان زيدٌ مديوناً بعشرةٍ وكَفَلَ بها خالدٌ، فأمَرَ زِيدٌ خالداً بأنْ يشتريَ ثوباً مُعَّناً لبكرٍ بخمسةَ عشرَ دَيْناً، ثُمَّ يَبِيعَهُ على غيرِهِ ولو بعشرةٍ ويقضي الدَّينَ عنه، فهذه الصُّرةُ انْتَفَت فيها جهالةُ المبيعِ وقَدْرِ الّمنِ وَاشْتَمَلَت على النَّفويضِ فِي بَيْعِهِ، فهل ما خَسِرَ خالدٌ يكونُ مضموناً على زيدٍ أم لا؟ وظاهرُ عباراتِهم يقتضي انصرافَها إلى زيدٍ؛ لصحَّةِ التَّوكيلِ بانتفاءِ الجهالةِ. اهـ "سنديّ". (قولُهُ: ففيه تشتيتُ الصَّمائرِ مع إبهامِ عَودِهِ للمكفُولِ أيضاً إلخ) هو حاصلٌ في قولِهِ: ((قُضِيَ له عليه))، والإيهامُ مُندفِعٌ بقولِهِ: ((له))، وحَقُّهُ أَنْ يقولَ: مع إبهامٍ عَودِهِ للمكفُولِ له، تأمَّلْ. ولا بدَّ مِن تقديرِهِ حَتّى يُعَلَمَ المكفُولُ عنه، فلا يَصِحُّ حينئذٍ جعلُهُ قاصراً غيرَ محتاجٍ إلى مفعولٍ، ولم يُوجَدْ مِن "الشّارعِ" تنبيه على أنَّ الأَولى إسقاطُهُ، بل غايةُ ما ذكَرَهُ أنَّ عبارةَ "الدُّرر" بلا ضميرٍ، وهذا غيرُ دالٌ عليه، وعلى تقديرٍ دِلالِتِهِ عليه وأنَّ الأَولى إسقاطُ الضَّميرِ تكونُ الكفالةُ حينئذٍ غيرَ صحيحةٍ؛ لِعَدَمِ بيانِ المكفُولِ عنه. (١) "الدرر والغرر": كتاب الكفالة ٣٠٤/٢. (٢) "الدرر والغرر": كتاب الكفالة ٣٠٤/٢، وما فيها موافق لنسخة ابن عابدين رحمه الله. الجزء السادس عشر ١٦٥ كتاب الكفالة وفي "الهداية"(١): ((وهذا ماضٍ أُريدَ به المستقبَلُ كقولِهِ: أطالَ اللهُ بقاءَكَ)) (فغابَ الأصيلُ، فَبَرهَنَ الْمُدَّعي على الكفيلِ أنَّ له على الأصيلِ كذا لم يُقبَلْ بُرهانُهُ حتّى يَحْضُرَ الغائبُ فُيُقضَى عليه فيلزَمَهُ تَبَعاً للأصيلِ. كبقيَّةِ الضَّمائرِ المذكورةِ، ولا حاجةَ إلى تقديرِهِ ولا إلى النَّصريحِ به؛ لأنَّ ((لَزِمَ)) بمعنى تَبَتَ، فهو قاصرٌ في المعنى لا يحتاجُ إلى مفعولٍ، والمعنى: بما ثَبَتَ له عليه، فلمّا كان الأَولى إسقاطَهُ نَّبَّهَ "الشّارحُ" عليه، فافهمْ. [٢٥٦٩٨) (قولُهُ: أُرِيدَ به المستقبَلُ) لأَنَّه معلَّقٌ عليه، فإنَّ المعنى: إنْ وجَبَ لك عليه شيءٌ في المستقبَلِ فأنا كفيلٌ به، حتّى لو كان له عليه مالٌ ثابتٌ قبلَ الكفالةِ لم يكنْ مكفُولاً به كما يُعلَمُ مِمّا يأتي(٢). [٢٥٦٩٩) (قولُهُ: لم يُقبَلْ بُرهانُهُ) لأَنَّ إِنَّمَا كَفَلَ عنه بمالِ مَقَضِيِّ بعدَ الكفالةِ؛ لأَنّه جَعَلَ الذَّوْبَ شرطاً، والشَّرطُ لا بدَّ مِن كونِهِ مُستقبَلاً على خطَّرِ الوُجودِ، فما لم يُوجَدِ الذَّوْبُ بعدَ الكفالةِ لا يكونُ كفيلاً، والبَِّةُ لم تشهَدْ بقضاءِ دَيْنٍ وجَبَ بعدَ الكفالةِ، فلم تَقُمْ على مَن أَتَّصَفَ بكونِهِ كفيلاً عن الغائبِ، بل على أجنبيٌّ، وهذا في لفظِ القضاءِ ظاهرٌ، وكذا في ((ذابَ))؛ لأنَّ معناهُ: تقرَّرَ ووجَبَ، وهو بالقضاءِ بعدَ الكفالةِ، حَتّى لو ادَّعَى: أَنّي قدَّمتُ الغائبَ إلى قاضي كذا، وأقمتُ عليه بَيِّنةً بكذا بعدَ الكفالةِ وقضَى لي عليه بذلك، وأقامَ البَِّةَ على ذلك صار كفيلاً وصحَّت الدَّعوى وقَضَى على الكفيلِ بالمالِ؛ لصيرُورتِهِ خصماً عن [٣/ق ١/١٨١] الغائبِ، سواءٌ كانتِ الكفالةُ بأمرِهِ أوْ لا، إلاّ أنَّه إذا كانت بغيرِ أمرِهِ يكونُ القضاءُ على الكفيلِ خاصَّةً، كذا في "الفتح"(٣). (١) في "ط": ((الهدية))، وهو خطأ، وانظر "الهداية": كتاب الكفالة ٩٤/٣، وعبارتها: ((المستأنف)) بدل ((المستقبل)). (٢) المقولة [٢٥٧١٩] قوله: ((لأنَّ المُقَرَّ له يُنكِرُ الأجلَ)). (٣) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٢٤/٦ - ٣٢٥. حاشية ابن عابدين ١٦٦ قسم المعاملات وقولُهُ: ((حَتّى لو ادَّعَى إلخ)) هو معنى ما في "الفصول العماديّة": ((ادَّعَى على رجلٍ أَنَّه كَفَلَ عن فُلان بما يذوبُ له عليه، فأقرَّ المُدَّعَى عليه بالكفالةِ وأنكَرَ الحَقَّ، وأقامَ المُدَّعي بِيّةً أَنَّه ذابَ له على فُلانِ كذا، فإنَّه يقضي به في حَقِّ الكفيلِ الحاضرِ وفي حَقِّ الغائبِ جميعاً، حتّى لو حضَرَ الغائبُ وأَنْكَّرَ لا يلتفتُ إلى إنكارِهِ)) اهـ. فإنَّ قولَهُ: ((وأقامَ المُدَّعي بَيّةً أَنَّه ذابَ له على فُلانِ كذا))، معناهُ أنّه وجَبَ له عليه بالقضاءِ بعدَ الكفالةِ، أي: أنَّ القاضيَ قضَى له عليه بذلك، فحيثُ بَرهَنَ على أنّ الأصيلَ الغائبَ محكومٌ عليه بذلك ثبَتَ شرطُ الكفالةِ فصار الكفيلُ خصماً، فيثُبُتُ عليه المالُ قَصْدًاً وعلى الغائبِ ضِمْناً، بخلافٍ ما في "المتنِ"، فَإِنَّ الُدَّعي بَرهَنَ على أنَّ له على الأصيلِ كذا، لا على أَنَّه كان حُكِمَ له على الأصيلِ بكذا، فلو قُبِلَت هذه البِّئَةُ يكونُ قضاءً على الغائبِ قَصْداً؛ لأنَّ الكفيلَ لم يَصِرْ خصماً؛ لأَنَّه لم يثبتْ شرطُ كفالِهِ، فالغرقُ بينَ المسألتينِ جليٌّ واضحٌ وإِنْ خَفِيَ على صاحب "الَّهر"(١) وغيرِهِ، والعَجَبُ مِن قولِ "البحر"(٢): ((إِنَّ جَزْمَهم هنا بعَدَمِ القُبُولِ ينبغي أنْ يكونَ على الرِّوايةِ الضَّعيفةِ، أمّا على أظهَرِ الرِّوايتينِ المُفْتَى به مِن نفاذِ القضاءِ على الغائبِ فينبغي النَّاذُ)) اهـ. فإنَّ المُغْنَى به تَفاذُ القضاءِ على الغائبِ مِن حاكمٍ يراهُ كشافعيِّ، حتّى لو رُفِعَ حُكُمُهُ إلى الحنفيِّ نفَّذَهُ، كما حرَّرَهُ صاحبُ "البحر " (٣) نفسُهُ في كتابِ القضاءِ، وكلامُهم هنا في الحاكمِ الحنفيِّ، فإنَّ حُكمَهُ لا ينفُذُ لِمَا عَلِمِنَهُ مِن عَدَمِ الخصمِ. (قولُهُ: وقولُهُ: حَتّى لو ادَّعى إلخ هو معنى ما في "الفصول العماديَّة": ادَّعَى على رجلٍ إلخ) إلاّ أنّه لا بدَّ مِن حَمْلٍ ما في "الفصول" على ما إذا كانتِ الكفالةُ بالأمرِ حَتّى يتأَتَّى القولُ بأنَّ القضاءَ على الغائبِ أيضاً. ثمَّ رأيتُ في "الفتح" ما يُفيدُهُ، حيث قال: ((لو ادَّعَى أَنّي قدَّمتُ الغائبَ إلى قاضي كذا، وأقمتُ عليه البِّنَةَ بكذا بعدَ الكفالةِ، وقَضَى عليه لي بذلك، وأقامَ بَيِّنّةً على ذلك صار كفيلاً وصحَّتِ الدَّعوى وقَضَى على الكفيلِ بالمالِ، سواءٌ كانت بأمرِهِ أو بغيرِ أمرِهِ، إلّ أَنَّه إذا كانت بغيرِهِ كان القضاءُ على الكفيلِ خاصَّةٌ)). (١) انظر "النهر": كتاب الكفالة ق ٤٢١/ب. (٢) "البحر": كتاب الكفالة - فصلٌ: قوله: ولو أعطى إلخ ٢٥٧/٦. (٣) "البحر": باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ١٧/٧. الجزء السادس عشر ١٦٧ كتاب الكفالة (وإن بَرِهَنَ أنَّ له على زيدٍ الغائبِ كذا) مِن المالِ (وهو) أي: الحاضرُ (كفيلٌ قَضَى) بالمالِ (على الكفيلِ) فقط، (ولو زادَ: بأمرِهِ قَضَى عليهما) فللكفيلِ الرُّجوعُ؛ لأنَّ المكفُولَ به هنا مالٌ مُطلقٌ فأمكَنَ إثباتُهُ، بخلافِ ما تقدَّمَ، .. [٢٥٧٠٠) (قولُهُ: وإنْ بَرِهَنَ إلخ) هذه مسألةٌ مبتدأةٌ غيرُ داخلةٍ تحتَ قولِهِ: ((كَفَلَ بما ذابَ إلخ)) كما نَّهَ عليه "صدرُ الشَّريعة"(١) و"ابنُ الكمالِ" وغيرُهما؛ لأنَّ الكفالةَ هنا عمال مُطلقٍ كما يأتي(٢). [٢٥٧٠١] (قولُهُ: وهو كفيلٌ) أي: بذلك المالِ. [٢٥٧٠٢) (قولُهُ: فللكفيلِ الرُّجوعُ) أي: فإذا قُضِيَ عليهما - أي: على الكفيلِ الحاضرِ وعلى الأصيلِ الغائبِ - ثبَتَ للكفيلِ بالأمرِ الرُّجوعُ على الغائبِ بلا إعادةِ بَيِّنةٍ عليه إذا حضَرَ؛ لأنّه صار مَقضيّاً عليه ضِمْناً. [٢٥٧٠٣) (قولُهُ: لأنَّ المكفُولَ به هنا) أي: في قولِهِ: ((وإنْ بَرَهَنَ إلخ)). ((مالٌ مُطلقٌ)) أي: غيرُ مُقِيَّدٍ بكونِهِ ثابتاً بعدَ الكفالةِ، بخلافِ ما تقدَّمَ (٣) في قولِهِ: ((كَفَلَ بما ذابَ إلخ))؛ لأنَّ الكفالةَ فيه بمال موصوفٍ بكونِهِ مَقضيّاً به بعدَ الكفالةِ، فما لم تُبُتْ تلك الصِّفَةُ لا يكونُ كفيلاً، فلا يكونُ خصماً كما في "شرح الجامع"(٤) لـ "قاضي خان"، وهذا تعليلٌ لأصلِ القضاءِ على الكفيلِ، وأمّا كونُ القضاءِ يتعدَّى إلى الأصيلِ لو الكفالةُ بأمرِهِ ولا يتعدَّى لو بدونِ أمرٍ(٥) فوجهُهُ كما في "الَّهر" (٦): ((أَنَّ الكفالةَ بلا أمرٍ إِنَّما تُفيدُ قيامَ الدَّينِ في زعمِ الكفيلِ فلا يتعدَّى زعمُهُ إلى غيرِهِ، أمّا بالأمرِ الثّابتِ فيتضمَّنُ إقرارَ المطلوبِ بالمالِ؛ إذ لا يأمُرُ غيرَهُ بقضاءِ ما عليه إلاّ وهو مُعترِفٌ به، (١) "شرح الوقاية": كتاب الكفالة - فصل: أعطى المطلوب الكفيل قبل أن يعطي إلخ ٥٦/٢ (هامش "كشف الحقائق"). (٢) في هذه الصحيفة "در". (٣) صـ ١٦٤ - "در". (٤) "شرح الجامع الصغير": كتاب الكفالة - باب الكفالة بالمال ٢/ق٨٥/ب. (٥) في "م": ((أمره)). (٦) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤٢٢/أ. حاشية ابن عابدين ١٦٨ قسم المعاملات وهذه حيلةُ إثباتِ الدَّينِ على الغائبِ. ولو خافَ الطّالبُ موتَ الشَّاهِدِ يَتواضَعُ مع رجلٍ ويدَّعي عليه مثلَ هذه الكفالةِ، فُيُقِرُّ الرَّجلُ بالكفالةِ ويُنكِرُ الدَّينَ، فُيُبرِهِنُ المُدَّعي . على الدَّينِ فُيُقضَى به على الكفيلِ والأصيلِ، ثم يبرأُ الكفيلُ فيبقى المالُ على الغائبِ، فلذا صار مَقضًّ عليه))، ثمَّ قال في "النَّهر"(١): ((وفي "الجامع الكبير"(٢) جعَلَ المسألةَ مربَّعةً؛ إذِ الكفالةُ إِمّا مُطلقةٌ ككَفَلتُ بما لَكَ على فُلانِ، أو مقِيَّدةٌ بألفِ درهمٍ، وكلٌّ إمّا بالأمرِ أو بدونِهِ، وقد عَلِمتَ أنَّ المقيَّدةً إذا كانت بالأمرِ كان القضاءُ بها عليهما وإلّ فعلى الكفيلِ فقط، وأمّا المطلقةُ فإنَّ القضاءَ بها عليهما، سواءٌ كانت بالأمرِ أوْ لا؛ لأنَّ الطّالبَ لا يَتوصَّلُ لإثباتِ حَقِّهِ على الكفيلِ إلّ بعدَ إثباتِهِ على الأصيلِ؛ وهذا لأنَّ المذهبَ أنَّ القضاءَ على الغائبِ لا يَجُوزُ)) اهـ. وتمامُهُ في "الفتح"(٣). (٢٥٧٠٤) (قولُهُ: وهذه حيلةُ إلخ) ذكَرَ في "البحر "(٤) الأَوجُهَ الأربعةَ المذكورةَ آنفاً (٥) عن "الجامع"، ثمَّ ذكَرَ (٦): ((أنَّ المطلقةَ هي الحيلةُ في القضاءِ على الغائبِ، وأنَّ المقَّدَةَ لا تصلُحُ للحيلةِ؛ لأنَّ شرطَ النَّعدي على الغائبِ كونُها بأمرِهِ)) (٣/ق ١٨١ /ب ] اهـ. (قولُهُ: ثمَّ ذكَرَ أنَّ المطلقةَ هي الحيلةُ في القضاءِ على الغائبِ، وأنَّ المقَّدةَ لا تصلُحُ إلخ) قال في "حاشية البحر": ((في الحَصْرِ نظرٌ، بل المقيدةُ بمقدارِ بالأمرِ كذلك كما عَلِمتَ. نَعَمْ يظهَرُ النّخصيصُ بالمطلقةِ إذا لم يكنْ له شُهودٌ على كونِ الكفالةِ بالأمرِ، أمّا إذا كان له شُهودٌ عليها وأثبَتَ ذلك على الكفيلِ يثبُتُ على الأصيلِ ولو كانت مُفَيَّدةً، وكأنَّه خَصَّ المطلقةَ لأنَّ الكلامَ في حيلةِ الإِثباتِ على الغائبِ بالمواضعةِ(٧)، وذلك حيثُ لا بِنَةَ)) اهـ. (١) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤٢٢/أ. (٢) "الجامع الكبير": كتاب الضمان - باب الرجل يقول للرجل: ما بايعت فلاناً إلخ صـ ١٩٨ -. (٣) انظر "الفتح": كتاب الكفالة ٣٢٧/٦. (٤) "البحر": كتاب الكفالة - فصلٌ: قوله: ولو أعطى إلخ ٢٥٨/٦. (٥) أي: في المقولة السابقة. (٦) "البحر": كتاب الكفالة - فصلٌ: قوله: ولو أعطى إلخ ٢٥٨/٦. (٧) في حاشية "منحة الخالق على البحر الرائق": ((بالموافقة)). الجزء السادس عشر ١٦٩ كتاب الكفالة قلتُ: وطريقُ جَعْلِها حيلةً هو (١) المواضعةُ الآتيةُ(٢) بشرطِ أنْ يكونَ له بيِّنّةٌ على الدَّينِ الذي له على الغائبٍ، وهذا ظاهرٌ في المطلقةِ عن التَّقييدِ بمقدارٍ مِن المالِ، سواءٌ كانت الكفالةُ ٢٨٠/٤ بالأمرِ أوْ لا، فيتعدَّى فيها الحُكمُ إلى الغائبِ؛ لأنَّ الكفيلَ إذا أقرَّ بالكفالةِ وأنكَرَ الدَّينَ على الأصيلِ، فَبَرَهَنَ الُدَّعي على الدَّينِ وَقَدْرِهِ لإلزامِ الكفيلِ به لا يمكنُ إثباتُهُ إلّ بعدَ إثباتِهِ على الأصيلِ، فيتبُتُ عليهما؛ لأنَّ المذهبَ عندَنا كما في "الفتح"(٣): ((أَنَّ القضاءَ على الغائبِ لا يَجُوزُ إلّ إذا ادَّعَى على الحاضرِ حَقّاً لا يتوصَّلُ إليه إلاّ بإثباتِهِ على الغائبِ))، فإذا ثبَتَ عليهما ثمَّ أَبراَ المُدَّعي الكفيلَ يبقى المالُ ثابتاً على الغائبِ، وأمّا الكفالةُ المقيَّدةُ بألفٍ مثلاً فلا يتعدَّى الحُكمُ فيها إلى الغائبِ إلاّ إذا كانت بأمرِهِ كما مرَّ(٤) تقريرُهُ، وإنَّما لم تصلُحْ للحيلةِ مع تعدِّي الحُكمِ فيها لأَنَّه يحتاجُ إلى إثباتِ كونِ الكفالةِ بالأمرِ، وليس له بِيِّنةٌ على ذلك، ولا تَجُوزُ الحيلةُ بإقامةِ شُهودِ الزُّورِ، وإقرارُ الكفيلِ بالدَّينِ يقتصِرُ عليه ولا يتعدَّى إلى الغائبِ فضلاً عن إقرارِهِ بكونِ الكفالةِ بأمرِ الغائبِ. وبهذا التَّقريرِ يظهَرُ لك أنَّ الإِشارةَ في قولِ "الشّارحِ": ((وهذه)) لا مَرجِعَ لها؛ لأنَّ المذكورَ في كلامِهِ الكفالةُ المقيّدةُ، وهي بِقِسمَيها لا تصلُحُ للحيلةِ، فافهمْ. (قولُهُ: وبهذا النَّقريرِ يظهَرُ لك أنَّ الإشارةَ في قولِ "الشّارحِ": وهذه لا مَرجِعَ لها إلخ) لا شكَّ أنّه في المقيَّدةِ المذكورةِ في كلامِ "المصنّف" قد بَرهَنَ على الأمرِ أيضاً، وبذلك تعدَّى الإثباتُ على الغائبِ فصحَّ جَعُلُهُ حيلةً، لكنْ إنْ كان الإثباتُ للأمرِ بِّنةٍ صادقةٍ يكونُ المُدَّعي وشُهودُهُ غيرَ آئمينَ، وإلّ ◌َئِمُوا ونفَذَ القضاءُ؛ لابتنائِهِ على الشَّهادةِ، و"البحرُ" إنَّما نفَى كونَ ذلك حيلةً لعَدَمٍ وُجودِ بَيِّنةٍ له على ذلك، فلو كان له بِّنّةٌ صَلَحَ أنْ يكونَ حيلةً. (١) في "الأصل": ((هي)). (٢) صـ ١٦٨ - وما بعدها "در". (٣) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٢٧/٦. (٤) في هذه المقولة. حاشية ابن عابدين ١٧٠ قسم المعاملات وكذا الحوالةُ، وتمامُهُ في "الفتح" و"البحر"(١). (كفالتُهُ بالدَّرَكِ [٢٥٧٠٥] (قولُهُ: وكذا الحوالةُ) عبارةُ "الفتح"(٢): ((وكذا الحوالةُ على هذه الوجوهِ)) اهـ. أي: أنّها تكونُ مُطلقةً ومُقِيَّدةً، وكلٌّ مِنهما بالأمرِ وبدونِهِ فهي مُربَّعةٌ أيضاً، وبيانُهُ ما في "شرح المقدِسيِّ"(٣) عن "التَّحرير" "شرح الجامع الكبير"(٤): ((وكذا لو شَهِدُوا على الحوالةِ المطلقةِ يكونُ قضاءً على الحاضرِ والغائبِ الدَّعَى الأمرَ أو لم يدَّعِ، فإنْ شَهِدُوا بالحوالةِ المقيّدةِ إن ادَّعَى الأمرَ يكونُ قضاءً على الحاضرِ والغائبِ فيرجِعُ، وإنْ لم يدَّعِ الأمرَ يكونُ قضاءً على الحاضرِ خاصَّةً ولا يرجعُ))، وتمامُهُ فيه. وبه ظهَرَ أنَّ الإِشارةَ بقولِهِ: ((وكذا الحوالةُ)) راجعةٌ إلى أصلِ المسألةِ لا إلى بيانِ جَعْلِها حيلةً؛ لأنَّ شرطَ صحَّةِ الحوالةِ كونُ المالِ معلوماً كما سيأتي(٥)، فلو قال له: إنَّ فُلاناً أحالَني عليك بألف درهمٍ فأقرَّ له بالحوالةِ بها كان مُقِرّاً بالمالِ فيلزَمُهُ، ولا يمكنُ الْمُدَّعي إثباتُهُ على الغائبِ بالبِّنةِ، وهذه حوالةٌ مُطلقةٌ؛ لأَنَّها لم تُقَّدْ بنوعٍ مخصوصٍ كما سيأتي (٦) بيانُها في بابها إنْ شاءَ اللهُ تعالى، هذا ما ظهَرَ لي. [٢٥٧٠٦] (قولُهُ: كفالتُهُ بِالدَّرَكِ) هو ضمانُ الَّمنِ عندَ استحقاقِ المبيعِ كما مرَّ، "نهر)(٧). (قولُهُ: وبه ظهَرَ أنَّ الإِشارةَ بقولِهِ: ((وكذا الحوالةُ)) راجعٌ إلى أصلِ المسألةِ إلخ) لا شكَّ أنَّ مرادَ "الشّارحِ" الإشارةُ إلى بيانِ جَعْلِ الحوالةِ حيلةً لإثباتِ الدَّينِ على الغائبِ، ولا شكَّ في تَأْتّيها في صورةٍ الحوالةِ المطلقةِ والمقيَّدةِ، وما يأتي مِن أنَّ شرطَ صحَّتِهَا كونُ المالِ معلوماً استنبَطَهُ في "البحر" مِن قولِ "البزّازيَّة": ((لا تَصِحُّ الحوالةُ بما يذوبُ له على فُلانٍ))، فعَدَمُ الصِّحَّةِ قاصرٌ على مثلِ هذا، لا في مثلٍ قولِهِ: أَحلِتُكَ بمالِي على فُلانٍ، فإنَّ الظّاهِرَ صحَّةُ الحوالةِ، فإِنَّه لم يُوجَدْ في كلامِهم ما يذُلُّ على عَدَمِ صحَّةِ الحوالةِ فيه. نَعَمْ لو أقرَّ المحالُ عليه بالحوالةِ في المقيَّدةِ لا يتأتّى إثباتُهُ على الغائبِ، تأمَّلْ. (١) انظر "البحر": كتاب الكفالة - فصل: قوله: ولو أعطى إلخ ٢٥٨/٦. (٢) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٢٨/٦. (٣) المسمى "أوضح رمز على نظم الكنز"، وتقدمت ترجمته ٣٢١/١. (٤) هو الشرح المطوّل للبخاري الحَصِيرَيّ (ت٦٣٦هـ) على "الجامع الكبير" للإمام محمد، وتقدمت ترجمته ٥٧٧/٨. (٥) المقولة [٢٥٨٤٣] قوله: ((المعلومٍ)). (٦) المقولة [٢٥٨٩١] قوله: ((بخلافِ الحوالةِ المطلَقةِ)). (٧) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤٢٢/أ. الجزء السادس عشر ١٧١ کتاب الكفالة تسليمٌ) مِنه (المبيعٍ) كـ: شُفعةٍ فلا دعوى له، (كـ: كُنْبِ شهادتِهِ فِي صَكِّ كُتِبَ فيه: باعَ مِلكَهُ، أو: باعَ بَيْعاً نافذاً باتاً) فإنَّه تسليمٌ أيضاً، كما لو شَهِدَ بالبيعِ عندَ الحاكمِ قضَى بها أوْ لا. (لا) يكونُ تسليماً (كُتْبُ شهادتِهِ فِي صَكِّ بَيْعِ(١) مُطلقٍ) عمّا ذُكِرَ، (أو كَتْبُ شهادتِهِ على إقرارِ العاقدَينِ)؛ [٢٥٧٠٧] (قولُهُ: تسليمٌ لمبيعٍ) أي: تصديقٌ مِنه بأنَّ المبيعَ مِلكٌ للبائعِ؛ لأنَّها إنْ كانت مشروطةً في البَيعِ(٢) فتمامُهُ بقَبُولِ الكفيلِ، فكأنّه هو الموجِبُ له، وإنْ لم تكنْ مشروطةً فالمرادُ بها إحكامُ البَيعِ وترغيبُ المشتري فيَنزِلُ مَنزلةَ الإقرارِ بالملكِ، فكأنَّه قال: اشتَرِها فإِنَّها مِلكُ البائعِ، فإن استُحِقَّتْ فأنا ضامنٌ ثَمَنَها، "نهر "(٣). [٢٥٧٠٨] (قولُهُ: كـ: شُفعةٍ) أي: لو كان الكفيلُ شفيعَها فلا شُفعةً له، "بحر "(٤)؛ لِرِضاهُ بشراءِ المشتري. [٢٥٧٠٩] (قولُهُ: فلا دعوى له) أي: فلا تُسمَعُ دعواهُ بالمِلكِ فيها، وبالشُّفعةِ، وبالإِجارةِ، "بحر "(٤). [٢٥٧١٠] (قولُهُ: كُتِبَ فيه) بالبناءِ للمجهولِ. وقولُهُ: ((باعَ مِلكَهُ إلخ)) جملةٌ قُصِدَ بها لفظُها، نائبُ الفاعلِ، وجملةُ ((كُتِبَ إلخ)) صفةٌ لـ ((صَكِّ)). [٢٥٧١١] (قولُهُ: كما لو شَهِدَ بالبَيعِ إلخ) لأنَّ الشَّهادةَ به على إنسانٍ إقرارٌ مِنه بنفاذٍ البَيعِ بِاتّفاقِ الرِّواياتِ، "نهر"(٥) عن "الزَّيلعيِّ"(٦). [٢٥٧١٢] (قولُهُ: مُطلقٍ عمّا ذُكِرَ) أي: عن قيدِ المِلكَّةِ وكونِهِ نافذاً باتّاً، فُتُسمَعُ دعواهُ المِلكَ (١) في "د" و"و": ((يبيع)) بتكرار الباء. (٢) في "الأصل": ((في المبيع)). (٣) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤٢٢/أ باختصار. (٤) "البحر": كتاب الكفالة - فصل: قوله: ولو أعطى إلخ ٢٥٩/٦. (٥) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤٢٢/أ. (٦) "تبيين الحقائق": كتاب الكفالة - فصلٌ: ولو أعطى المطلوب الكفيل إلخ ١٦٥/٤. حاشية ابن عابدين ١٧٢ قسم المعاملات لأَنّه مجرَّدُ إخبار، فلا تَناقُضَ، بعدَهُ؛ إذ ليس فيه ما يدُلُّ على إقرارِهِ بالمِلكِ للبائعِ؛ لأنَّ البَيعَ قد يصدُرُ مِن غيرِ المالكِ، ولعلَّهُ كَتَبَ شهادتَهُ ليحفَظَ الواقعةَ، بخلافِ ما تقدَّمَ، فإنَّه مُقَّدٌ بما ذُكِرَ، "درر"(١). أي: ليسعَى بعدَ ذلك في تثبيتِ البِّنَةِ، "فتح"(٢). [٢٥٧١٣] (قولُهُ: لأَنَّه محرَّدُ إخبارٍ) ولو أخبَرَ بأنَّ فُلانً باعَ شيئاً كان له أنْ [١/١٨٢٥/٣] يدَّعيَهُ، "درر"(٣). وقولُهم هنا: إنَّ الشَّهادةَ لا تكونُ إقراراً بالمِلكِ يدُلُّ بالأَولى على أنَّ السُّكوتَ زماناً لا يَمْنَعُ الدَّعوى، "بحر "(٤). وفي حاشيةِ السَّيِّدِ "أبي السُّعود"(٥): ((لكنْ نقَلَ شيخُنا عن "فتاوى الشَّيخِ الشِّلْبِيِّ"(٦) أنَّ حُضورَهُ مجلسَ البَيعِ وسُكوتَهُ بلا عُذرٍ مانعٌ له مِن الدَّعوى بعدَ ذلك حَسْماً لبابِ التّزويرِ)) اهـ. قلتُ: سيأتي(٧) آخِرَ الكتابِ قبيلَ الوصايا إنْ شاءَ اللهُ تعالى أنَّ ذلك في القريبِ والزَّوجةِ، وكذا في الجارِ إذا سكَتَ بعدَ ذلك زماناً، وفي دعوى "الخيريَّة"(٨): ((أَنَّ علماءَنا نَصُّوا في مُتُونِهِم وشُروحِهم وفتاويهم أنَّ تصرُّفَ المشتري في المبيعِ مع اطّلاعِ الخصمِ ولو كان أجنبيّاً بنحوِ البناءٍ، أو الغِراسِ، أو الزَّرعِ، يَمنَعُهُ مِن سماعِ الدَّعوى)). (قولُهُ: لكنْ نقَلَ شيخُنا عن "فتاوى الشَّيخِ الشَّلْبِيِّ" أنَّ حُضورَهُ مجلسَ البَيعِ وسُكوتَهُ بلا عُذرٍ مانعٌ له مِن الدَّعوى إلخ) فعلى هذا يُقَّدُ كلامُ "المصنّف" و"البحر" بالأجنبيِّ فقط، وإذا كان قريباً أو زوجةً يكونُ مجرَّدُ حُضورِهِ مانعاً مِن دعواهُ، فكتابتُهُ بِالأَولى، تأمَّلْ. (١) "الدرر والغرر": كتاب الكفالة ٣٠٥/٢ بتصرف. (٢) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٢٨/٦. (٣) "الدرر والغرر": كتاب الكفالة ٣٠٥/٢. (٤) "البحر": كتاب الكفالة - فصل: قوله: ولو أعطى إلخ ٢٥٩/٦. (٥) "فتح المعين": كتاب الكفالة ١٦/٣. (٦) تقدمت ترجمته ٤٦٨/١. (٧) لم نعثر على المسألة قبيل كتاب الوصايا وصوابه قبيل كتاب الفرائض - مسائل شتى. انظر المقولة [٣٦٩٨١] قوله: ((باعَ عقاراً إلخ)) وما بعدها. (٨) "الفتاوى الخيرية": كتاب الدعوى ٤٨/٢. الجزء السادس عشر ١٧٣ کتاب الكفالة ولم يذكُرِ الخَتْمَ لأَنَّه وقَعَ اتفاقاً باعتبارِ عادتِهم. (قال) الكفيلُ: (ضَمِنْتُهُ لك إلى شهر، وقال الطّالبُ:) هو (حالٌّ فالقولُ الضّامنِ)؛ لأنَّه يُنكِرُ المطالبةَ، (وعكسُهُ) أي: الحُكم المذكورِ (في) قولهِ: (لك عليَّ مائةٌ إلى شهرٍ) مثلاً (إذا قال الآخَرُ) وهو المُقَرُّ له: (حالّةٌ)؛ لأنَّ المُقَرَّله يُنكِرُ الأجلَ. [٢٥٧١٤] (قولُهُ: ولم يذكُرِ الخَتْمَ إلخ) أي: كما قال في "الكنز "(١): ((وشهادتُهُ وخَتْمُهُ))، قال في "الفتح"(٢): ((الخَتْمُ أمرٌ كان في زمانِهم إذا كَتَبَ اسمَهُ فِي الصَّكِ جعَلَ اسمَهُ تحتَ رَصاصٍ مكتوباً ووضَعَ نقشَ خاَتَمِهِ كيلا يطرُقَهُ الَّبديلُ، وليس هذا في زماننا)) اهـ. فالحُكمُ لا يتفاوتُ بينَ أنْ يكونَ فِيه خَتْمٌ أَوْ لا، كذا في "العناية"(٣). قال في "النَّهر"(٤): ((ولم أرَ ما لو تعارَفُوا رسمَ الشَّهادةِ بالخَتْمِ فقط، والذي يَحِبُ أنْ يُعوَّلَ عليه اعتبارُ المكتوبِ فِي الصَّكِّ، فإنْ كان فيه ما يُفيدُ الاعترافَ بالمِلكِ ثُمَّ خُتِمَ كان اعترافاً به وإلاّ لا)) اهـ [٢٥٧١٥) (قولُهُ: إلى شهرٍ) أي: بعدَ شهرٍ، فلا مُطالبةً لك عليَّ الآنَ. [٢٥٧١٦] (قولُهُ: هو) أي: الضَّمانُ. [٢٥٧١٧] (قولُهُ: فالقولُ للضّامنِ) أي: مع يَمِينِهِ في ظاهرِ الرِّوايةِ، "ط )"(٥) عن "الشِّلْبِيِّ" (٦). واحترَزَ به عمّا رُوِيَ عن "الثّاني" أنَّ القولَ للمُقَرِّ له. [٢٥٧١٨] (قولُهُ: لأَنَّه يُنكِرُ المطالبةَ) أي: في الحالِّ. [٢٥٧١٩] (قولُهُ: لأَنَّ المُقَرَّ له يُنكِرُ الأجلَ) فإنَّ المُقِرَّ بالدَّينِ أقرَّ بما هو سببُ المطالبةِ في الحال؛ إذِ الظّاهرُ أنَّ الدَّينَ كذلك؛ لأَنَّه إنَّما يثبُتُ بدَلاً عن قَرْضٍ، أو إتلافٍ، أو بَيْعٍ ونحوِهِ. ٢٨١/٤ (١) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الكفالة - فصل في مسائل متفرقة من جنس هذا الباب ٧٧/٢. (٢) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٢٨/٦ - ٣٢٩. (٣) "العناية": كتاب الكفالة ٣٢٨/٦ (هامش "فتح القدير"). (٤) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤٢٢/ب. (٥) "ط": كتاب الكفالة ١٦١/٣. (٦) "حاشية الشِّلْبي" على "التبيين": كتاب الكفالة - فصل: ولو أعطى المطلوب الكفيل إلخ ١٦٦/٤، نقلاً عن الكمال (هامش "تبيين الحقائق"). حاشية ابن عابدين ١٧٤ قسم المعاملات والحيلةُ لمن عليه دَيْنٌ مُؤخَّلٌ وخافَ الكَذِبَ أو حُلولَهُ بإقرارِهِ أنْ يقولَ: أهو حالٌّ أو مُؤخَّلٌ؟ فإنْ قال: حالٌّ أنكَرَهُ ولا حَرَجَ عليه، "زيلعيّ))(١). (ولا يُؤْخَذُ(٢) ضامنُ الدَّرَكِ والظّاهرُ أنَّ العاقلَ لا يرضَى بخروجٍ مُستحَقِّهِ في الحالِ إلاّ لبدَلِ في الحالِ، فكان الحُلولُ الأصلَ، والأجلُ عارضٌ، فكان الدَّينُ المؤجَّلُ معروضاً لعارضٍ لا نوعاً، ثمَّ ادَّعَى لنفسِهِ حَقّاً وهو تأخيرُها والآخَرُ يُنكِرُهُ، وفي الكفالةِ ما أقرَّ بالدَّينِ على ما هو الأصحُّ، بل بَحَقِّ المطالبةِ بعدَ شهرٍ والمكفُولُ له يدَّعيها في الحالِ والكفيلُ يُنكِرُ ذلك فالقولُ له؛ وهذا لأنَّ التزامَ المطالبةِ يتنوَّعُ إلى التزامِها في الحالِ أو في المستقبَلِ كالكفالةِ بما ذابَ أو بالدَّرَكِ، فإنَّما أقرَّ بنوعٍ مِنها فلا يُلزَمُ بالَنَّوعِ الآخَرِ. اهـ "فتح"(٣). [٢٥٧٢٠) (قولُهُ: وخافَ الكَذِبَ) أي: إنْ أَنكَرَ الدَّينَ. [٢٥٧٢١) (قولُهُ: أو حُلولَهُ) أي: دعوى المُقَرِّ له أَنَّه حالٌّ بسببٍ إقرارِ المُقِرِّ بالدَّينِ. [٢٥٧٢٢) (قولُهُ: أنْ يقولَ إلخ) أي: المُدَّعَى عليه للمُدَّعِي، وقيل: إذا قال: ليس لك عليَّ حَقٌّ فلا بأسَ به إذا لم يُرِدْ إتواءَ حَقِّهِ، "زيلعيّ "(٤). ولم يذكُر أمرَ حَلِفِهِ لو استُحِلِفَ، والظّاهرُ أنَّ له ذلك؛ إذ مجرَّدُ إنكارِهِ مِمّا لا أثَّرَ له، "نهر "(٥)، أي: أنَّ قولَهُ: لا بأسَ به - أي: بإنكارِهِ المذكورِ - لا أثَّرَ له؛ لأنَّ الخصمَ يطُلُبُ تحليفَهُ ويُكذّبُهُ في الإنكارِ، فالإذنُ له بالإنكارِ إذنٌ بالَحَلِفِ، ولا يخفَى أنَّ ((ليس)) للنَّفيِ في الحالِ إلّ لقرينةٍ على خلافِهِ، فإذا حلَفَ وقال: ليس لك عليَّ حَقٌّ - أي: في الحالِ - فهو صادقٌ، فافهمْ. (قولُهُ: فإذا حَلَفَ وقال: ليس لك عليَّ حَقٌّ - أي: في الحالِ - فهو صادقٌ) كيف يكونُ صادقاً مع أنَّ عليه حَقّاً وذمَّتُهُ مشغولةٌ به في الحالِ؟! ولذا لو حلَفَ أَنَّه ليس عليه دَيْنٌ يحنَثُ وإنْ كان لا يُطالَبُ به الآنَ للّأجيلِ، فلا بدَّ مِن توجيهِ اليمينِ بأنّه لم يكنْ عليه دَيْنٌ يُطالَبُ به في الحالِ أو نحوِ ذلك. (١) "تبيين الحقائق": كتاب الكفالة - فصل: ولو أعطى المطلوب الكفيل إلخ ١٦٦/٤ بتصرف. (٢) في "و": ((ولا يؤاخذ)). (٣) "الفتح": كتاب الكفالة - فصل في الضمان ٣٣٤/٦ - ٣٣٥. (٤) "تبيين الحقائق": كتاب الكفالة - فصل: ولو أعطى المطلوب الكفيل إلخ ١٦٦/٤ بتصرف. (٥) "النهر": کتاب الكفالة ق٤٢٢ /ب. الجزء السادس عشر ١٧٥ كتاب الكفالة إذا استُحِقَّ المبيعُ قبلَ القضاءِ على البائعِ بالثّمنِ)؛ إذ بمجرَّدِ الاستحقاقِ لا ينتَقِضُ البَيعُ على الظّاهرِ كما مرَّ. (وصحَّ ضمانُ الخَراجِ) أي: الموظَّفِ في كلِّ سنةٍ، وهو ما يَحبُ عليه في الذّمَّةِ بقرينةٍ قولِهِ: (والرَّهنُ به) إذِ الرَّهِنُ بَخَرَاجِ المقاسمةِ باطلٌ، "نهر)(١)، ....... [٢٥٧٢٣] (قولُهُ: إذا استُحِقَّ المبيعُ قبلَ القضاءِ على البائعِ) الظَّرفُ مُتَعلّقٌ بقولِهِ: ((ولا يُؤَخَذُ))، وأرادَ بالاستحقاقِ الّاقلَ، أمّا المبطِلُ كدعوى الَّسبِ، ودعوى الوقفِ في الأرضِ المشتراةِ، أو أنّها كانت مَسجِدً يُرجِعُ على الكفيلِ وإنْ لم يُقْضَ بالثّمنِ على المكفُولِ عنه، ولكلِّ الرُّجوعُ على بائعِهِ وإنْ لم يُرجَعْ عليه بخلافِ الّاقلِ، ومرّ(٢) تمامُ أحكامِهِ في بابِهِ. قَيَّدَ بالاستحقاقِ لأَنَّه لو انفسَخَ بِخِيارِ رؤيةٍ، أو شرطٍ، أو عَيْبٍ لم يُؤَاخَذِ الكفيلُ به وبالّمنِ؛ لأَنَّه لو بنَى في الأرضِ لا يرجِعُ على الكفيلِ بقيمةِ البناءِ، وكذا لو كان المبيعُ أَمَةً استولَدَها المشتري، وأخَذَ مِن المشتري مع الَّمنِ قيمةَ الولَدِ والعُقْرِ لم يُرجِعْ على الكفيلِ إلّ بالّمنِ، كذا في "السِّراج"، "نهر"(٢). [٢٥٧٢٤] (قولُهُ: لا ينَقِضُ البَيعُ) ولهذا لو أجازَ المسْتَحِقُّ [٣/ ق١٨٢/ب] البَيعَ قبلَ الفَسْخِ جازَ ولو بعدَ قَبْضِهِ، وهو الصَّحيحُ، فما لم يُقْضَ بالَّمنِ على البائعِ لا يَحِبُ رَدُّ الثَّمنِ على الأصيلِ، فلا يَجِبُ على الكفيلِ. وقولُهُ: ((كما مرَّ)) أي: في بابِ الاستحقاقِ، وانظُر ما كتبناه هناك(٤). [٢٥٧٢٥] (قولُهُ: أي: الموظَّفِ في كلِّ سنةٍ) لأَنَّه دَيْنٌ له مُطالِبٌ مِن جهةِ العبادِ فصار كسائرِ الدُّيونِ، وتمامُهُ في "الزَّلعِيِّ) (٥). وهذا التَّعليلُ اعتمَدُوهُ جميعاً فيدُلُّ على اختصاصِ الخَرَاجِ المضمونِ (قولُهُ: وأخَذَ مِن المشتري مع الثَّمنِ قيمةَ الولَدِ إلخ) حَقُّهُ أنْ يقولَ: وأخَذَها مع قيمةِ الولَدِ والعُقْرِ مِن المشتري لَمْ إلخ، على ما هو معلومٌ مِن بابِ الاستحقاق. (١) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤٢٢/ب. (٢) المقولة [٢٤٥٣٦] قوله: ((ما لم يُقْضَ على المكفول عنه)). (٣) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤٢٣/أ باختصار. (٤) المقولة [٢٤٥٣٦] قوله: ((ما لم يُقْضَ على المكفُولِ عنه)). (٥) انظر "تبيين الحقائق": كتاب الكفالة - فصل: ولو أعطى المطلوب الكفيل إلخ ١٦٥/٤. حاشية ابن عابدين ١٧٦ قسم المعاملات على خلافٍ ما أطلَقَهُ في "البحر"، وتجويزُ "الزَّلعيِّ"(١) الرَّهنَ في كلِّ ما تَجُوزُ به الكفالةُ بجامعِ التَّوثَّقِ منقوضٌ بالدَّرَكِ؛ لجوازِ الكفالةِ به دونَ الرَّهنِ، (وكذا النَّوائبُ) ولو بغيرِ حَقّ كحباياتِ زمانِنا، فإِنَّها في المطالبةِ كالدُّيونِ بل فوقَها،. بالموظَّفِ، أمّا خَرَاجُ المقاسمةِ فجزءٌ مِن الخارجِ، وهو عَيْنٌ غيرُ مضمونٍ، حتّى لو هَلَكَ لا يُؤخَذُ بشيءٍ، والكفالةُ بأعيانِ لا تَحُوزُ، "ط)"(٢). [٢٥٧٢٦] (قولُهُ: على خلافٍ ما أطلَقَهُ في "البحر") فإنَّه قال(٣): ((وأطلَقَهُ فشَمِلَ الْخَرَاجَ الموظَّفَ وخَرَاجَ الْمُقاسمةِ، وخصَّصَهُ بعضُهم بالموظّفِ إلخ))، ووجهُ الاعتراضِ على "البحر" حيثُ حَمَلَ كلامَ "الكنز" على الإطلاقِ مع وُجودِ القرينةِ المذكورةِ على النَّقييدِ بالموظّفِ فكان الأَولِى الَّقييدَ، فافهمْ. وكذا التَّعليلُ المارّ(٤) يدُلُّ عليه، ولذا قال في "الفتح"(٥): ((وقد قُيِّدَتِ الكفالةُ بما إذا كان خَراجاً مُوَظَّفاً، لا خَرَاجَ مُقاسمةٍ، فإنَّه غيرُ واجبٍ فِي الدِّمَّةِ)). [٢٥٧٢٧) (قولُهُ: منقوضٌ) النَّقْضُ لصاحبِ "البحر " (٦). [٢٥٧٢٨] (قولُهُ: وكذا النَّوائبُ) جمعُ نائبةٍ، وفي "الصَّحاح"(٧): ((الّائبةُ: المصيبةُ، واحدةٌ نوائبِ الدَّهرِ(٨))) اهـ. وفي اصطلاحِهم: ما يأتي (٩)، قال في "الفتح"(١٠): ((قيل: أرادَ بها ما يكونُ بَحَقِّ كَأُجرةِ الْحُرّاسِ، وكَرْيِ النّهرِ المشترَكِ، والمالِ الْمُوَظَّفِ لتجهيزِ الجيشِ وفداءِ الأسرى (١) "تبيين الحقائق": كتاب الكفالة - فصل: ولو أعطى المطلوب الكفيل إلخ ١٦٥/٤. (٢) "ط": كتاب الكفالة ١٦٢/٣ بتصرف. (٣) "البحر": كتاب الكفالة - فصل: قوله: ولو أعطى إلخ ٢٥٩/٦. (٤) في المقولة السابقة. (٥) "الفتح": كتاب الكفالة - فصل في الضمان ٣٣٢/٦ باختصار. (٦) "البحر": كتاب الكفالة - فصل: قوله: ولو أعطى إلخ ٢٥٩/٦. (٧) "الصحاح": مادة ((نوب)). (٨) في "الأصل": ((النهر)) بدل ((الدهر))، وهو تحريف. (٩) في هذه المقولة. (١٠) "الفتح": كتاب الكفالة - فصل في الضمان ٣٣٢/٦ بتصرف. الجزء السادس عشر ١٧٧ كتاب الكفالة حتّى لو أُخِذَتْ مِن الأَكّارِ فله الرُّجوعُ على مالِكِ الأرضِ، - إذا لم يكنْ في بيتِ المالِ شيءٌ - وغيرِها(١) مِمّا هو بحَقٌّ فالكفالةُ به جائزةٌ بالاتّفاق؛ لأنّها واجبةٌ على كلِّ مسلمٍ مُوسِرٍ بإيجابِ طاعةٍ وليِّ الأمرِ فيما فيه مصلحةُ المسلمينَ ولم يلزَمْ بيتَ المالِ، أو لَزِمَهُ ولا شيءَ فيه، [مطلب: هل تصحُّ الكفالةُ بالجباياتِ الموظّفةِ على الناس بغير حقّ؟] وإنْ أُريدَ بها ما ليس بِحَقِّ كالحِباياتِ الموظّفةِ على النّاس في زمانِنا ببلادٍ فارسَ على الخّاطِ والصَّاغِ وغيرِهِم للسُّلطانِ في كلِّ يومٍ أو شهرٍ فإِنَّها ظلمٌ، فاختَلَفَ المشايخُ في صحَّةِ الكفالةِ بها، فقيل: تَصِحُّ؛ إذِ العِبرةُ في صحَّةِ الكفالةِ وُجُودُ المطالبةِ إِمّا بَحَقٍّ أو باطلٍ، ولهذا قُلنا: إنَّ مَن تولَّى قِسمتها بينَ المسلمينَ فعَدَلَ فهو مأجورٌ، وينبغي أنَّ مَن قال: الكفالةُ ضَمٌّ في الدَّينِ يَمنَعُها هنا، ومَن قال في المطالبةِ يمكنُ أنْ يقولَ بصحَّتِها أو بمنعِها بناءً على أنَّها في المطالبةِ بالدَّينِ أو مُطلقاً)) اهـ. أي: فإِنْ قال: بالدَّينِ مَنَعَها، وإِنْ قال: مُطلقاً - أي: بالدَّينِ وغيرِهِ - أجازَها(٢). [٢٥٧٢٩] (قولُهُ: حَتّى لو أُخِذَتْ إلخ) تأييدٌ للقولِ بجوازِ الكفالةِ بها، فإِنَّها إذا أُخِذَتْ مِن الأَكّارِ وجازَ له الرُّجوعُ بها بلا كفالةٍ فمع الكفالةِ بالأولى، لكنْ في "البزّازِيَّةَ"(٣): ((لا يرجِعُ الأَكّارُ في ظاهرِ الرِّوايةِ، وقال "الفقيه": يرجِعُ، وإِنْ أخَذَ مِن الجارِ لا يُرجِعُ))، وزادَ في "جامع الفصولين"(٤): ((أنَّ أحدَ الشَّريكينِ لو أدَّى الخَراجَ يكونُ مُتْبِرِّعاً))، نَعَمْ في آخِرِ إحاراتٍ "القنية"(٥) برمزِ "ظهير الدِّين المرغينانيّ" وغيرِهِ: ((المستأجرُ إذا أُخِذَ مِنه الجبايةُ الرّاتبةُ على الدُّورِ والحوانيتِ يرجِعُ على الآخِرِ، وكذا الأَكَّارُ في الأرضِ، وعليه الفتوى)) اهـ. (١) في النسخ جميعها: ((وغيرهما))، وما أثبتناه من "الفتح" هو الأوفق بالسياق. (٢) في "آ": ((أجازتها))، وهو تحريف. (٣) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الثالث فيها بقبض الدين - نوع في المأمور بدفع المال إلخ ٤٧٢/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الإحكامات ١٦٣/٢. (٥) "القنية": كتاب الإجارات - باب مسائل متفرقة ق١٢٧/ب، نقلاً عن "ظهير الدين المرغينانيّ" ونجم الأئمة "الحكيميّ". ۔۔ حاشية ابن عابدين ١٧٨ قسم المعاملات وعليه الفتوى، "صدر الشَّريعة"(١)، وأقرَّه "المصنّف"(٢) و"ابن الكمال"، [٢٥٧٣٠] (قولُهُ: وعليه الفتوى) راجعٌ لقولِهِ: ((ولو بغيرِ حَقٌ))، وكذا لمسألةِ الأَكّارِ كما ٢٨٢/٤ عَلِمتَ. وفي "البحر"(٣): ((وظاهرُ كلامِهم ترجيحُ الصِّحَّةِ - أي: في كفالةِ النَّوائبِ - بغيرِ حَقِّ، ولذا قال في "إيضاح الإصلاح"؛ والفتوى على الصِّحَّةِ، وفي "الخانَّة"(٤): الصَّحيحُ الصِّحَّةُ، ويرجِعُ على المكفُولِ عنه إنْ كان بأمرٍهٍ)) اهـ. وعليه مشَى في "الاختيار"(٥) و"المختار "(٥) و"الملتقى" (٦). نَعَمْ صحَّحَ صاحبُ "الخانَيَّة" في شرحِهِ على "الجامعِ الصَّغِير"(٧) عَدَمَ الصِّحَّةِ، وكذلك أفتى في "الخيريَّة "(٨) بِعَدَمِ الصِّحَّةِ مُسْتِداً لِما في "البزّازِيَّةُ"(٩) و"الخلاصة"(١٠): ((مِن أَنَّه قولُ عامَّةِ المشايخِ))، ولِما في "العماديَّة": ((مِن أنَّ الأسيرَ لو قال لغيرِهِ: خلّصْني، فدفَعَ المأمورُ مالاً وخلَّصَهُ قال "السَّرَخسيُّ"(١١): يرجعُ، وقال صاحب "المحيط": لا، وهو الأصحُّ، وعليه الفتوى))، قال(١٢): ((فهذا يدفَعُ ما في "الإصلاح" وما في "الخانّة"، والعِلَّةُ فيه أنَّ الظُّلمَ يَجِبُ إعدامُهُ ويَحْرُمُ تقريرُهُ، وفي القولِ بصحَّتِهِ تقريرُهُ)) اهـ مُلخّصاً. [٢/ ق١/١٨٣]. (١) "شرح الوقاية": كتاب الكفالة - فصل: أعطى المطلوب الكفيل قبل أن يعطي إلخ ٥٧/٢ بتصرف (هامش "كشف الحقائق"). (٢) "المنح": کتاب الكفالة ٢/ق ٥٠/ب. (٣) "البحر": كتاب الكفالة - فصل: قوله: ولو أعطى إلخ ٢٦٠/٦ - ٢٦١ باختصار. (٤) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة - فصل في الكفالة بالمال ٦٢/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) "الاختيار لتعليل المختار": كتاب الكفالة ١٧٢/٢. (٦) "ملتقى الأبحر": كتاب الكفالة - فصل: ولو دفع الأصيل ٦٣/٢. (٧) "شرح الجامع الصغير": كتاب الكفالة - باب الضمان ٢/ق٨٩/أ. (٨) "الفتاوى الخيرية": كتاب الكفالة ٢٤٨/١. (٩) "البزازية": كتاب الكفالة - الفصل الثاني في المعلقة ١٦/٦ (هامش "الفتاوى الهندية"). (١٠) "الخلاصة": كتاب الكفالة - الفصل الثاني في الكفالة المعلقة ق٢٥٣/ب. (١١) "شرح السير الكبير": باب قتل الأسارى والمنِّ عليهم ١٠٣٣/٣ - ١٠٣٤. (١٢) أي: صاحب "الفتاوى الخيرية": كتاب الكفالة ٢٤٨/١.