Indexed OCR Text

Pages 81-100

الجزء السادس عشر
٧٩
كتاب الكفالة
ولو حُكماً بفعلٍ يلزَمُهُ سقوطُ الدَّينِ، فيسقُطُ دَينُ المهرِ بِمُطاوَعَتِها لابنِ الزَّوجِ
للإبراءِ الْحُكمِيِّ، "ابنُ كمالٍ".
[٢٥٤٨٩] (قولُهُ: ولو حُكماً) أي: ولو كان الإبراءُ حُكماً، "ط"(١).
[٢٥٤٩٠] (قولُهُ: بفعلٍ) الباءُ للسَّبيَّةِ، "ط)"(١).
[٢٥٤٩١] (قولُهُ: فيسقُطُ دَينُ المهرِ) الأولى: فدخَلَ دَينُ المهرِ السّاقطِ بمطاوعتِها، "ط)" (١).
[٢٥٤٩٢) (قولُهُ: للإبراءِ الحُكميِّ) لأنَّ تعمُّدَها ذلك قبلَ الدُّخولِ مُسقِطٌ لمهرِها فكأنَّها
أبرأَتْهُ مِنه، لكنْ بقيَ أنَّ المهرَ يسقُطُ نصفُهُ(٢) بالطَّلاقِ قبلَ الدُّخولِ مع أنَّه لم يوجَدْ مِن
الزَّوجِ إبراء أصلاً لا حقيقةً ولا حُكماً؛ إذ لا يُتصوَّرُ كونُ الطَّلاقِ قبلَ الدُّخولِ إبراءً مِن
نصفِ المهرِ؛ لأَنَّه بطلاقِهِ سقَطَ عنه لا عنها. وقد يجابُ بأنَّ المهرَ وجَبَ بنفسِ العقدِ لكنْ
مع احتمالِ سقوطِهِ برِدَّتِها أو تقبيلِها ابنَهُ، أو تَنَصُّفِهِ بطلاقِها قبلَ الدُّخولِ ويتأكَّدُ لزومُ تمامِهِ
بالوَطِ ونحوِهِ، حَتّى إِنَّه بعدَ تأكُّدِهِ بالدُّخولِ لا يسقُطُ وإنْ كانتِ الفُرقةُ مِن قِبَلِ المرأةِ
كالثَّمنِ إذا تأكّدَ بِقَبْضِ المبيعِ كما قدَّمناهُ(٣) في بابِ المهرِ، وقد صرَّحوا هناك(٤) بصحَّةٍ
كفالةٍ وليِّ الصَّغيرةِ بالمهرِ، وكذا كفالةُ وكيلِ الكبيرةِ، ولم يقيِّدوهُ بكونِهِ بعدَ الدُّخول،
ووجهُ ذلك - والله تعالى أعلمُ - أنَّ احتمالَ سقوطِهِ أو سقوطِ نصفِهِ لا يضُرُّ؛ لأَنَّه بعدَ السُّقوطِ
تظهَرُ براءةُ الكفيلِ كما لا يضُرُّ احتمالُ سقوطِ ثَمَنِ المبيعِ باستحقاقِ المبيعِ أو بردِّهِ بخيارٍ عيبٍ،
(قولُهُ: وقد يجابُ بأنَّ المهرَ وجَبَ بنفسِ العقدِ إلخ) في هذا الجوابِ تأمُّلٌ، وذلك أنَّ الدَّينَ الضَّعِيفَ
كبدَلِ الكتابةِ والسِّعايةِ والدِّيَّةِ على العاقلةِ يقالُ فيه: إنَّه وجَبَ بسببِهِ مع احتمالِ سقوطِهِ بالموتِ أو
التّعجيزِ، فيقتضي هذا أنَّ احتمالَ سقوطِهِ بما ذُكِرَ لا يُصيِّرُهُ ضعيفاً مع أنَّه ليس كذلك، فما قالَهُ هنا لم يَزِدٍ
التَّعريفَ إلاّ إشكالاً، وما يأتي له ليس حاسماً له.
(١) "ط": كتاب الكفالة ١٥١/٣.
(٢) في "م": ((يسقط منه نصفه)).
(٣) المقولة [١١٨٩١] قوله: ((ويتأكَّدُ)).
(٤) المقولة [١٢١٧٠] قوله: ((وصحَّ ضمانُ الوليِّ مهرَها)).

حاشية ابن عابدين
٨٠
قسم المعاملات
(فلا تَصِحُّ يبدَلِ الكتابةِ) لأَنَّه يسقُطُ (١) بدونِهما بالتَّعجيز،.
أو شرطٍ، أو رؤيةٍ، فإنَّ الكفيلَ به يبرأُ مِن الكفالةِ مع أنَّ الثَّمَنَ عندَ العقدِ كان ديناً صحيحاً يصدُقُ
عليه أنّه لا يسقُطُ إلّ بالأداءِ أو الإبراءِ، أي: لا يسقُطُ إلّ بذلك ما لم يَعرِضْ له مُسقِطٌ ناسخٌ
الحُكمِ العقدِ وهو لزومُ الَّمَنِ؛ لأَنّه بأحدِ هذه الأشياءِ ظهَرَ أنَّ العقدَ غيرُ مُلزمٍ لثّمَنِ فِي حَقِّ
٢٦٣/٤ العاقدَينِ، فكذا عقدُ النّكاحِ يلزَمُ به تمامُ المهرِ بحيثُ لا يسقُطُ إلاّ بالأداءِ أو الإبراءِ ما لم يَعرِضْ له
مُسقِطٌ لكلِّهِ أو نصفِهِ؛ لأنّه انعقَدَ مِن أصلِهِ محتمِلاً لسقوطِهِ بذلك المُسقِطِ، فإذا عرَضَ ذلك
المُسقِطُ تَبَّنَ أَنَّه لم يَجِبْ مِن أَصِلِهِ، بخلافِ سقوطِهِ بالأداءِ أو الإبراءِ فإنّه مُقْتصِرٌ على الحالِ.
وبهذا النَّقريرِ ظهَرَ أَنَّه لا حاجةً إلى ما نقلَهُ عن "ابنِ كمالٍ"، فاغتنمُ ذلك، وللهِ الحمدُ.
[٢٥٤٩٣] (قولُهُ: فلا تَصِحُّ ببدَلِ الكتابةِ) وكذا لا تَصِحُّ الكفالةُ بالدِّيَةِ كما في "الخلاصة"(٢)
و "البزّازِيَّة"(٣). وفي "الظَّهيريَّة"(٤): ((واعلمْ أنَّ الكفالةَ ببدَلِ الكتابةِ والدِّيَةِ لا تَصِحُّ)) اهـ. ونقلَها
في "الَّار خانَّة"(٥) عن "الظَّهيريَّة" ولم ينقُلْ فيه خلافاً، ونقلَها صاحبُ النّقولِ(٦) عن صاحب(٧)
"الخلاصة"(٨)، "رمليّ) (٩). ولعلَّ وجهَهُ أنَّالدِّيَةَ ليست دَيناً حقيقةً على العاقلةِ؛ لأنّها إنما تَجبُ
أوّلاً على القاتلِ ثُمَّ على العاقلةِ بطريقِ التَّحمُّلِ والمعاونةِ. والظّاهرُ أنّها لو وجَبَتْ في مالِ القاتلِ كما
(قولُهُ: والظّاهرُ أنّها لو وجَبَتْ في مالِ القاتلِ إلخ) يُنظَرُ ما كتبناهُ على هذه المسألةِ في بابِ الرُّجوعِ
في الهبةِ؛ فإنّه مُفيدٌ.
(١) في "ط": ((لا يسقط))، وهو خطأ.
(٢) "الخلاصة": كتاب الدعوى - الفصل الثامن في دعوى الكفالة ق ٢٢٦/ب.
(٣) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الثامن في دعوى الكفالة ٣٥٢/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الظهيرية": كتاب الكفالة والحوالة - الفصل الثاني في الكفالة بالشرط إلخ ق ٣٧٣/ب.
(٥) "التاتر خانية": كتاب الكفالة - الفصل الخامس في الكفالة بالمال ٤/ق ٢٠٤/ب.
(٦) لم نهتد إليه، وذكره الرمليّ في "حاشيته على الفصولين" ٩٢/١، ٩٢/٢.
(٧) ((صاحب)) ليست في "ك" و"آ" و"ب" و"م".
(٨) "الخلاصة": كتاب الدعوى - الفصل الثامن في دعوى الكفالة ق٢٢٦/ب.
(٩) لم نعثر عليها في "حاشيته على جامع الفصولين" ولا في "الفتاوى الخيرية"، ولعلها في "حاشيته على البحر".

الجزء السادس عشر
٨١
کتاب الكفالة
ولو كفَلَ وأدَّى رجَعَ بما أدَّى، "بحر"(١). يعني: لو كفَلَ بأمرِهِ، وسيجيءُ قيدٌ آخَرُ،
لو كانت باعترافِهِ تَصِحُّ الكفالةُ بها، فتأمَّلْ. وفي "كافي الحاكم": ((قال: إنْ قتلَكَ فُلانٌ خطأً
فأنا ضامنٌ لدِيَتِكَ، فَقَتَلَهُ فُلانٌ خطأً فهو ضامنٌ لدِيَتِهِ)).
[٢٥٤٩٤] (قولُهُ: بالتَّعجيزِ) بدَلٌ مِن قولِهِ: ((بدونِهما)). وحاصلُهُ: أنَّ عقدَ الكتابةِ عقدٌ غيرُ
لازمٍ مِن جانبِ العبدِ، فله أنْ يستقِلَّ بإسقاطِ هذا الدَّينِ بأنْ يُعَجِّزَ نفسَهُ متى أرادَ فلم يكنْ دَيناً
صحيحاً؛ لأنَّ العقدَ مِن أصلِهِ لم ينعقِدْ مُلزِماً لبدَلِ الكتابةِ؛ لأَنَّه دَينٌ للسَّيِّدِ على عبدِهِ ولا يستحِقُّ
السَّيِّدُ على عبدِهِ دَيناً، ولذا ليس له حبسُهُ به، فظهَرَ الفرقُ بينَهُ وبينَ المهرِ وَالثَّمَنِ، فتدبَّرْ.
[٢٥٤٩٥] (قوله: ولو كَفَل) أي: ضَمِنَ بدلَ الكتابةِ.
[٢٥٤٩٦] (قولُهُ: يعني إلخ) هذا ذكَرَهُ صاحبُ "النَّهر"(٢).
[٢٥٤٩٧] (قولُهُ: وسيجيءُ) أي: عندَ قولِهِ(٣): ((وبالعُهدةِ وبالخلاصِ)).
[٢٥٤٩٨] (قولُهُ: قيدٌ آخَرُ) هو إذا حَسِبَ أَنَّ مُجَبَرٌ على ذلك لضمانِهِ السّابقِ. [٣/ ق ١/١٧٠]
قلتُ: ويظهَرُ مِن هذا أنَّه يرجِعُ على المولى؛ لأَنَّه دفَعَ له مالاً على ظنِّ لزومِهِ له، ثمَّ
تبيَّنَ عَدَمُهُ، وحينئذٍ فلا فائدةَ للقيدِ الأوَّلِ إلّ إذا كان المرادُ الرُّجوعَ على المكاتَبِ، تأمَّلْ. ثمَّ
رأيتُ بعضَ المحشِّينَ ذكَرَ نحوَ ما قلتُهُ.
(قولُهُ: فظهَرَ الفرقُ بينَهُ وبينَ المهرِ والثَّمَنِ) لكنْ لم يظهَرْ مِنه الفرقُ بينَ المهرِ وبينَ باقي الدُّونِ
الضَّعيفةِ، كالدِّيَةِ على العاقلةِ.
(قولُهُ: ويظهَرُ مِن هذا أَنَّه يرجعُ على المولى إلخ) ليس في ذِكرِ القيدِ الثّاني ما يدُلُّ على أنَّ
الرُّجوعَ على المولى، ويظهَرُ أَنَّه إذا أرادَ الرُّجوعَ على المكاتَبِ لا بدَّ مِن تحقَّقِ القيدَينِ، وإذا أرادَ الرُّجوعَ
على المولى يُشترَطُ القيدُ الثّاني فقط.
(١) "البحر": كتاب الكفالة ٢٤٣/٦ بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٦/أ.
(٣) صـ ١٢٠ - "در".

حاشية ابن عابدين
٨٢
قسم المعاملات
(بـ: كَفَلْتُ) مُتعلِّقٌ بـ: تَصِحُّ (عنه بألفٍ) مثالُ المعُلُومِ، (و) مَثّل المجهُولَ بأربعةِ أمثلةٍ
(بـ: ما لَكَ عليه، وبما يُدرِكُكَ في هذا البَيعِ) وهذا يُسمَّى ضمانَ الدَّرَكِ
[٢٥٤٩٩] (قولُهُ: بـ: كَفَلتُ إلخ) أشارَ إلى أنَّ الكفالةَ بالمالِ لا تكونُ به ما لم يدُلَّ عليه دليلٌ
وإلّ كانت كفالةَ نفسٍ، وإلى أنَّ سائرَ ألفاظِ الكفالةِ المارَّةِ في كفالةِ النَّفسِ تكونُ كفالةَ مالِ أيضاً
كما حرَّرناهُ هناك (١)، وإلى ما في "جامع الفصولين"(٢): ((مِن أَنَّه لو قال: دَينُكَ الذي على فُلان أنا
أدفعُهُ إليك، أنا أسلِّمُهُ، أنا أقْبِضُهُ لا يصيرُ كفيلاً ما لم يَتَكلَّمْ بلفظةٍ تدُلُّ على الالتزامِ كقولهِ:
كَفَلتُ، ضَمِنتُ، عليَّ، إليَّ))، وقدَّمنا (٣) عنه قريباً في: أنا أدفعُهُ إلخ: ((لو أتى بهذه الألفاظِ مُنجِّزاً
لا يصيرُ كفيلاً، ولو مُعلِّقاً كقولِهِ: لو لم يؤدِّ فأنا أؤدي، فأنا أدفَعُ يصيرُ كفيلاً)).
[٢٥٥٠٠] (قولُهُ: بـ: ما لَكَ عليه) قال في "البحر "(٤): ((وسيأتي أَنَّه لا بدَّ مِن البرهانِ أنَّ له
عليه كذا أو إقرارِ الكفيلٍ، وإلاّ فالقولُ له مع يمينِهِ)) اهـ. وقدَّمنا (٥) عن "الفتح" صحَّةَ الكفالةِ
بـ: كَفَلتُ بعضَ ما لَكَ عليه، ويُحَبَرُ الكفيلُ على البيان.
[مطلب في ضمان الدَّرَك]
[٢٥٥٠١] (قولُهُ: وهذا يُسمَّى ضمانَ الدَّرَكِ) بفتحتينِ وبسكونِ الرّاءِ، وهو الرُّجوعُ بِالثَّمَنِ
عندَ استحقاقِ المبيعِ، وتمامُهُ في "البحر "(٦).
(قولُهُ: وإلّ كانت كفالةَ نفسٍ) هذا مُسلَّمٌ إذا دَلَّ الكلامُ عليها، وإلّ لا تنعقِدُ أصلاً كما قدَّمَهُ.
(١) المقولة [٢٥٣٦٥] قوله: ((وتنعقِدُ بـ: ضَمِنْتُهُ إلخ)).
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها إلخ - ألفاظ الكفالة ٥٤/٢.
(٣) المقولة [٢٥٤٧٩] قوله: ((وأمّا كفالةُ المال إلخ)).
(٤) "البحر": كتاب الكفالة ٢٣٧/٦.
(٥) المقولة [٢٥٤٨١] قوله: ((ولو المالُ مجهُولاً)).
(٦) انظر "البحر": كتاب الكفالة ٢٣٧/٦.

الجزء السادس عشر
٨٣
كتاب الكفالة
(وبـ: ما بايعتَ فُلاناً فعليَّ)، وكذا قولُ الرَّجلِ لامرأةِ الغيرِ: كَفَلتُ لكِ بالنَّفقةِ
أبداً ما دامت الزَّوجيَّةُ، "خانيّة"، فليُحفظْ. (و: ما غصَبَكَ فُلانٌ فعليَّ) ((ما)) هنا
شرطيّةٌ، أي: إنْ بايعتَهُ فعليَّ، لا: ما اشتريتَهُ؛
وشرطُهُ ثُبُوتُ الثَّمَنِ على البائعِ بالقضاءِ كما سيذكرُهُ "المصنّف" آخِرَ البابِ(١)، ويأتي بيانُهُ(٢).
[٠٢ ٢٥٥] (قولُ: وبدما بايعتَ فُلاناً فعليَّ معطُوفٌ على قولِهِ: ((بـ: كَفَلتُ)) فهو مُتُعلِّقٌ أيضاً
بـ: (َتَصِحُّ))، لا على قولِهِ: ((بألفٍ))؛ إذ لا يناسبُهُ جَعْلُ ((ما)) شرطيَّةً جوابُها قولُهُ: ((فعليَّ)).
[٢٥٥٠٣] (قولُهُ: وكذا قولُ الرَّجلِ إلخ) في "الخالنَّة"(٣): ((قال لغيرِهِ: ادفَعْ إلى فُلانِ
كلَّ يومٍ درهماً على أنَّ ذلك عليَّ، فدفَعَ حتّى اجتمَعَ عليه مالٌ كثيرٌ، فقال الآمرُ: لم أُرِدْ
جميعَ ذلك كان عليه الجميعُ، بمنزلةِ قولِهِ: ما بايعتَ فُلاناً فهو عليَّ يلزَمُهُ جميعُ ما بايعَهُ، وهو
كقولِهِ لامرأةِ الغيرِ: كَفَلتُ لكِ بِالنَّفْقَةِ أبداً يلزَمُهُ(٤) النَّفقةُ أبداً ما دامت في نكاحِهِ. ولو قال
لها: ما دمتِ في نكاحِهِ فنفقتُكِ عليَّ فإنْ ماتَ أحدُهما أو زالَ النّكاحُ لا تبقَى النَّفْقَةُ)) اهـ.
وقدَّمنا (٥) في بابِ النَّعْقَاتِ لزومَ الكفيلِ نفقةُ العِدِّةِ أيضاً.
[٢٥٥٠٤] (قولُهُ: و: ما غصّبَكَ فُلانٌ) وكذا ما أتَلَفَ لكَ الْمُودَعُ فعليَّ، وكذا كلُّ الأماناتِ،
"جامع الفصولين"(٦).
[٢٥٥٠٥] (قولُهُ: ما هنا شرطيّةٌ) أي: في قولِهِ: ((ما بايعتَ)) و((ما غصَبَكَ)).
[٢٥٥٠٦] (قولُهُ: أي: إنْ بايعَتَهُ فعليَّ، لا: ما اشتريتَهُ) أرادَ بيانَ أمرينٍ: كونِ ((ما)) لمحرَّدٍ
الشَّرطِ مثلُ ((إِنْ))، وكونِ المكفُولِ به الثَّمَنَ لا المبيعَ بقرينةِ التَّعليلِ، وعبارةُ "الدُّرر"(٧) أظهَرُ
(١) صـ١٧٥ - "در".
(٢) المقولة [٢٥٧٠٦] قوله: ((كفالتهُ بالدَّرَكِ))، والمقولة [٢٥٧٢٣] قوله: ((إذا استحِقَّ المبيعُ قبلَ القضاءِ على البائعِ)).
(٣) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة - فصل في الكفالة بالمال ٧٠/٣ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) في "٢": ((تلزمه)).
(٥) المقولة [١٥٩٥٦] قوله: ((ولو كَفَلَ لها كُلَّ شَهْرٍ كذا إلخ)).
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات وأحكامها إلخ ٥٤/٢ بتصرف.
(٧) "الدرر والغرر": كتاب الكفالة ٢٩٨/٢.

حاشية ابن عابدين
٨٤
قسم المعاملات
لِما سيجيءُ أنَّ الكفالةَ بالمبيعِ لا تَجُوزُ، وشُرِطَ في الكلِّ القُبُولُ، أي: ولو دِلالةً
بأنْ بايعَهُ أو غصَبَ مِنه للحالِ، "نهر".
في المقصُودِ؛ حيث قال: ((أي: ما بايعتَ مِنه فإنّي ضامنٌ لِثَمَنِهِ، لا ما اشتريتَهُ فإنّي ضامنٌ للمبيعِ؛
لأنَّ الكفالةَ بالمبيعِ لا تَجُوزُ كما سيأتي))، ثمَّ قال(١): (( و((ما) في هذه الصُّورِ شرطيَّةٌ، معناهُ: إِنْ
بايعتَ فُلاناً، فيكونُ في معنى التَّعليقِ)) اهـ. وما كتبَهُ "ح"(٢) هنا لا يخفَى ما فيه على مَنْ تَأَمَلَهُ، فافهمْ.
(تنبيةٌ)
فَيَّدَ بضمانِ الثَّمَنِ لِما في "البحر"(٣) عن "البزّازيَّة"(٤): ((لو قال: بايعْ فُلاناً على أنَّ ما
أصابَكَ مِن خُسرانٍ فعليَّ لم يَصِحَّ)) اهـ. قال "الخيرُ الرَّمليُّ": ((وهو صريحٌ بأنَّ مَن قال:
استأجرْ طاحونةَ فُلانٍ وما أصابَكَ مِن خُسرانٍ فعليَّ لم يَصِحَّ، وهي واقعةُ الفتوى)) اهـ.
[٢٥٥٠٧] (قولُهُ: لِما سيجيءُ) أي: في قولِهِ(٥): ((ولا يمبيعٍ قبلَ قَبْضِهِ))، وهذا في البيعِ
الصَّحيحِ، وسيأتي(٦) تمامُهُ.
[٢٥٥٠٨] (قولُهُ: بأنْ بايعَهُ إلخ) تصويرٌ للقَبُولِ دِلالَةً، وعبارةُ "النّهر)(٧) هكذا: ((وفي
الكُلِّ يُشترَطُ القَبُولُ، إلّ أَنَّه في "البزّازِيَّةُ"(٨) قال: طَلَبَ مِن غيرِهِ قَرْضاً فلم يُقْرِضْهُ، فقال
رجلٌ: أَقْرِضْهُ، فما أَقرَضَتَهُ فأنا ضامنٌ، فَأَقْرِضَهُ في الحالِ مِن غيرِ أنْ يقبَلَ ضمانَهُ صريحاً
يَصِحُّ ويكفي هذا القَدْرُ اهـ. وينبغي أنْ يكونَ: ما بايعتَ فُلانً أو: ما غصّبَكَ فعليَّ كذلك
إذا بايعَهُ أو غصَبَ مِنه للحالِ)) اهـ ما في "النّهر".
٢٦٤/٤
قلتُ: ما ذكَرَهُ [٣/ ق١٧٠ /ب] في المبايعةِ صحيحٌ، بخلافِ الغَصْبِ، فإنَّ الطّالبَ مغصُوبٌ مِنه،
(١) "الدرر والغرر": كتاب الكفالة ٢٩٨/٢.
(٢) انظر "ح": كتاب الكفالة ق ٣٠٤/أ - ب.
(٣) "البحر": كتاب الكفالة ٢٣٨/٦.
(٤) "البزازية": كتاب الكفالة - الفصل الثاني في المعلقة ١٥/٦ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) صـ ١٠٦ - "در".
(٦) المقولة [٢٥٥٤٩] قوله: ((ولا بمبيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ)).
(٧) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٧/أ.
(٨) "البزازية": كتاب الكفالة - الفصل الأول في المقدمة - نوع في ألفاظه ١١/٦ - ١٢ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء السادس عشر
٨٥
كتاب الكفالة
ولو باعَ ثانياً لم يلزَمِ الكفيلَ إلّ في ((كلَّما))، وقيل: يلزَمُ إلّ في ((إذا))،
فكيف يُتصوَّرُ كونُ الغَصْبِ قَبُولاً مِنه للكفالةِ؟! لأنَّ الغَصْبَ فعلُ غيرِهِ، أمّا المبايعةُ فهي
فعلُهُ، فإقدامُهُ عليها في الحالِ يَصِحُّ كونُهُ قَبُولاً مِنه، فافهمْ.
[٢٥٥٠٩] (قولُهُ: إلّ في كلَّما) هذا ما مَشَى عليه "العينيُّ"(١) و"ابنُ الهمام"، قال في
"الفتح"(٢): ((لأنَّ المعنى: إنْ بايعَتَهُ فعليَّ دَرَكُ ذلك البيعِ، و: إنْ ذابَ لك عليه شيءٌ فعليَّ،
وكذا: ما غصّبَكَ فعليَّ، وإذا صحَّت فعليه ما يَجِبُ بالمبايعةِ الأُولى، فلو بايعَهُ مرَّةً بعدَ مرَّةٍ
لا يلزَمُهُ ثَمَنٌ في المبايعةِ الثّانيةِ، ذكَرَهُ في "المحرَّدِ" عن "أبي حنيفةً" نصّاً. وفي "نوادر"
"أبي يوسفَ" بروايةِ "ابنِ سَمَاعة": يلزَمُهُ كلُّهُ)) اهـ.
[٢٥٥١٠] (قولُهُ: وقيل: يلزَمُ) أي: في ((ما)) مثلُ ((كلَّما))، وكذا ((الذي)).
[٢٥٥١١] (قولُهُ: إلّ في إذا) أي: ونحوِها مِمّا لا يُفيدُ التَّكرارَ مثلُ ((متى)) و((إن))، قال
في "النّهر"(٣): ((وفي "المبسوط "(٤): لو قال: متى، أو: إذا، أو: إنْ بايعتَ لزِمَهُ الأوَّلُ فقط بخلافٍ
((كلَّما) و((ما) اهـ. وزادَ في "المحيط": ((الذي)))) اهـ. ومُقْتضَى ما مرَّ(٥) عن "الفتح" أنَّ ما في
"المبسوط" روايةٌ عن "أبي يوسف"، وأنَّ الأوَّلَ قولُ "الإمامِ"، ونقَلَ "ط(" (٦) التَّصريحَ بذلك عن
"حاشية سريِّ الدِّين)"(٧) على "الزَّيلعيّ" عن "المحيط" وغيرِهِ، لكنْ ما في "المبسوط" هو الذي في
"كافي الحاكم" ولم يذكُرْ فيه خلافاً فكان هو المذهبَ.
(قولُهُ: ذكَرَهُ في "المجرَّدِ" عن "أبي حنيفةً" نصّاً) على ما في "المحرَّدِ" تكونُ لمجرَّدِ الشَّرطِ غيرَ
مُتضمِّنةٍ للموصوليَّةِ، وعلى ما في "النَّوادر" تكونُ مُتَضمِّنَةً لها.
(١) "رمز الحقائق": كتاب الكفالة ٧١/٢.
(٢) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٠٠/٦ بتصرف.
(٣) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٦/ب.
(٤) "المبسوط": كتاب الكفالة - باب ضمان مايبايع به الرجل ٥١/٢٠ بتصرف.
(٥) المقولة [٢٥٥٠٩] قوله: ((إلّ في كلِّما)).
(٦) "ط": كتاب الكفالة ١٥٢/٣.
(٧) لعلّ المراد سريّ الدين بن الشِّحنة (ت٩٢١هـ) في كتابه "الإشارة والرمز إلى تحقيق الوقاية وفتح الكنز". ("كشف
الظنون" ٩٧/١، "هدية العارفين" ٤٩٨/١ وفيه: "شرح الكنز" بدل "فتح الكنز").

حاشية ابن عابدین
٨٦
قسم المعاملات
وعليه "القُهستانيُّ))(١) و"الشُّر ◌ُبُلاليُ))(٢)، فليُحفظْ، ولو رجَعَ عنه الكفيلُ قبلَ المبايعةِ
صحَّ بخلافِ الكفالةِ بالذَّوْبِ،
والحاصلُ: الاتّفاقُ على إفادةِ التَّكرارِ في ((كلَّما))، وعلى عَدَمِها في ((إذا)) و((متى))
و((إن))، والخلافُ في ((ما)).
[٢٥٥١٢] (قولُهُ: وعليه "القُهستانيُّ" و"الشُّنُلالِيٌُّ) ومَشَى عليه أيضاً في "جامع الفصولين(٣).
[٢٥٥١٣] (قولُهُ: ولو رجَعَ عنه الكفيلُ إلخ) في "البزّازِيَّةَ"(٤) تَعاً لـ "المبسوط"(٥): ((لو
رجَعَ عن هذا الضَّمانِ قبلَ أنْ يُبايعَهُ ونهاهُ عن مبايعتِهِ لم يلزَمْهُ بعدَ ذلك شيءٌ))، ولم يَشترِطِ
"الولو الجميُّ)(٦) نهيَهُ عندَ الرُّجوعِ حيث قال: ((لو قال: رجَعتُ عن الكفالةِ قبلَ المبايعةِ لم يلزَمِ
الكفيلَ شيءٌ، وفي الكفالةِ بالذَّوْبِ لا يَصِحُّ، والفرقُ أنَّ الأُولى مبنيَّةٌ على الأمرِ دِلالةً وهذا الأمرُ
غيرُ لازمٍ، وفي الثّانيةِ مبنيّةٌ على ما هو لازمٌ)) اهـ. وهو ظاهرٌ، "نهر "(٧)، أي: لأنَّ قولَهُ كَفَلتُ
لك بما(٨) ذابَ لك على فُلان - أي: بما ثَبَتَ لك عليه بالقضاءِ - كفالةٌ بِمُحقَّقٍ لازمٍ، بخلافٍ:
بـ: ما بايعتَهُ، فإنَّه لم يتحقَّقْ بعدُ، بيانُهُ ما في "البحر "(٩) عن "المبسوط"(١٠): ((لأنَّ لزومَ
(قولُهُ: والفرقُ أنَّ الأُولى مبنيّةٌ على الأمرِ دِلالةً إلخ) ما ذكَرَهُ مِن هذا الفرقِ صحيحٌ؛ لأنَّ الأمرَ الذي
النَّتْ عليه الكفالةُ الأُولى غيرُ لازمٍ بمعنى أنَّه يَصِحُّ الرُّجوعُ عنه، والذَّوْبُ الذي انبَتْ عليه الكفالةُ الثّانيةُ لازمٌ
لا يقبَلُ الرُّجوعَ، بخلافِ ما ذكَرَهُ بعدَهُ فَإِنَّه غيرُ صحيحٍ، فإنَّ كلّ مِن الذَّوْبِ والمبايعةِ لم يتحقَّقْ بعدُ فلم يَجِبْ
شيءٌ عَقِبَ الكفالةِ، بل الوُجوبُ موقُوفٌ على المبايعةِ أو الذَّوْبِ في المستقبَلٍ، وكلاهما غيرُ موجُودٍ الآنَ.
(١) "جامع الرموز": كتاب الكفالة ١١٣/٢، وفيه: ((كله)) بدل ((كلما))، وهو خطأ.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الكفالة ٢٩٨/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها إلخ ٥٣/٢.
(٤) "البزازية": كتاب الكفالة - الفصل الثاني في المعلقة ١٧/٦ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "المبسوط": كتاب الكفالة - باب ضمان ما يبايع به الرجل ٥١/٢٠.
(٦) "الولوالجية": كتاب الكفالة والحوالة - الفصل الأول في الألفاظ التي تنعقد بها الكفالة إلخ ٣٩٤/٤ بتصرف ..
(٧) "النهر": كتاب الكفالة ق٤١٦/ب.
(٨) في "م": ((مما)).
(٩) "البحر": كتاب الكفالة ٢٣٨/٦.
(١٠) "المبسوط": كتاب الكفالة - باب ضمان ما يبايع به الرجل ٥١/٢٠.

الجزء السادس عشر
٨٧
كتاب الكفالة
وبخلافٍ: ما غصّبَكَ النّاسُ، أو: مَن غصَبَكَ مِن النّاسِ، أو: بايعَكَ، أو: قتلَكَ، أو: مَن
غصَبتَهُ، أو: قتَلَتَهُ فأنا كفيلُهُ فإنّه باطلٌ، كقولِهِ: ما غصَبَكَ أهلُ هذه الدّارِ
الكفالةِ بعدَ وُجودِ المبايعةِ وتوجُّهِ المطالبةِ على الكفيلِ، فأمّا قبلَ ذلك هو غيرُ مطلُوبٍ بشيءٍ
ولا مُلتزِمٍ فِي ذمَّتِهِ شيئاً فَيَصِحُّ رُجوعُهُ. يوضِّحُهُ أنَّ بعدَ المبايعةِ إِنَّمَا أَوجَبنا المالَ على الكفيلِ
دَفْعاً للغُرُورِ عن الطّالبِ؛ لأَنَّه يقولُ: إنَّما اعتمدتُ(١) في المبايعةِ معه كفالةَ هذا الرَّجلِ، وقد
اندفَعَ هذا الغُرورُ حينَ نهاهُ عن المبايعةِ)) اهـ.
[٢٥٥١٤] (قولُهُ: وبخلافٍ: ما غصّبَكَ النّاسُ إلخ) مُرتبطٌ بالمتنِ، قال في "الفتح"(٢): ((قَدَ بقولِهِ:
فُلاناً ليصيرَ المكفُولُ عنه معلُوماً، فإنَّ جهالَهُ تَمَنَعُ صحَّةَ الكفالةِ)) اهـ. وقد ذكَرَ "الشّارحُ"(٣) ستَّ(٤)
مسائلَ، ففي الأُولى جهالةُ المكفُولِ عنه، وفي الّانيةِ والثّالثةِ والرّابعةِ جهالةُ المكفُولِ بنفسِهِ، وفي الخامسةِ
والسّادسةِ جهالةُ المكفُولِ له، وهذا داخلٌ تحتَ قولِهِ الآتي(٥): (ولا تَصِحُّ بجهالةِ المكفُولِ عنه إلخ)).
[٢٥٥١٥] (قولُهُ: كقولِهِ: ما غصّبَكَ أهلُ هذه الدّارِ إلخ) أي: لأنَّ فيه جهالةَ المكفُولِ عنه،
بخلاف ما لو قال لجماعةٍ حاضرينَ: ما بايعتمُوهُ فعليَّ فإِنَّه يَصِحُّ، فأُهم بايعَهُ فعلى الكفيلِ،
والفرقُ أَنَّه في الأُولى ليسُوا مُعَّنِينَ معلُومينَ عندَ المخاطبِ(٦)، وفي الثّانيةِ مُعَنُونَ.
والحاصلُ: أنَّ جهالةَ المكفُولِ له تَمنَعُ صحَّةَ الكفالةِ، وفي النَّخييرِ لا تَمنَعُ، نحوُ: كَفَلتُ
مَالَكَ على فُلانِ أو فُلانِ، كذا في "الفتح"(٧)، "نهر "(٨). وذكَرَ في "الفتح"(٩): ((أَنَّه يَجِبُ
كونُ أهلِ الدّارِ ليسُوا مُعَِّينَ معُلُومينَ عندَ المخاطبِ، وإلّ فلا فرقَ)).
(١) عبارة "المبسوط": ((عقدت)).
(٢) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٠٠/٦.
(٣) صـ ١٠١ - "در".
(٤) في "الأصل" و"ك" و"آ" و"ب": ((ستة))، وهو خطأ.
(٥) صـ ١٠١ - "در".
(٦°) عبارة "الفتح": ((المتخاطبين))، وعبارة "النهر": ((المخاطبين)).
(٧) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٠٠/٦ بتصرف.
(٨) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٧/أ.
(٩) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٠٠/٦.

حاشية ابن عابدين
٨٨
قسم المعاملات
فأنا ضامنُهُ فإنَّه باطلٌ حَتّى يُسمِّيَ إنساناً بعينِهِ، (أو عُلِّقتْ بشرطٍ صريحٍ مُلائمٍ)،
أي: مُوافقٍ للكفالةِ بأحدِ أمورٍ ثلاثةٍ: بكونِهِ شرطاً للزومِ الحَقِّ (نحوُ) قولِهِ: (إن
اسْتُحِقَّ المبيعُ)
[٢٥٥١٦] (قولُهُ: أو عُلّقتْ بشرطٍ صريحٍ) عطفٌ على قولِهِ: ((بـ: كَفَلتُ)) مِن حيثُ
المعنى فإنَّه مُنجَّرٌ، فهو في معنى قولِك: إذا نَجَّزتَ أو علَّقتَ إلخ. والمرادُ بالصَّرِيحِ ما صُرِّحَ فيه(١)
بأداةِ [٣/ ق ١٧١/أ) التَّعليقِ، وهي ((إِنْ)) أو إحدى أخواتِها، فدخَلَ فيه بالأولى ما كان في معنى
النَّعليقِ مثلُ (عَلَيَّ))، فإِنَّه يُسمَّى تقييداً بالشَّرطِ لا تعليقاً مَحضاً كما يُعلَمُ مِمّا مرَّ(٢) في بحثِ ما
يبطُلُ تعليقُهُ. أو المرادُ بالصَّرِيحِ ما قابَلَ الضَّمنيَّ في قولِهِ: ((ما بايعتَ فُلانً فعليًّ))، فإنَّ المعنى:
إنْ بايعتَ كما في "الفتح"(٣)، وقد عدَّهُ في "الهداية"(٤) مِن أمثلةِ المعلَّقِ بالشَّرطِ، فافهمْ.
[٢٥٥١٧] (قولُهُ: مُلائمٍ) أي: مُوافقٍ، مِن الُلاءمةِ بالهمزِ، وقد تُقْلَبُ ياءً.
[٢٥٥١٨) (قولُهُ: بأحدِ أمورٍ) مُتَعلّقٌ بـ: ((مُوافقٍ)) والباءُ للسَّسَّةِ، "ط)" (٥).
[٢٥٥١٩] (قولُهُ: بكونِهِ شرطً إلخ) بدَلٌ مِن ((أحدِ أمورٍ)) بدَلُ مُفصَّلٍ مِن مُحمَلٍ، "ط (٥).
وعَبَّرَ في "الفتح"(٦) بدَلَ الشَّرطِ بالسَّبِ وقال: ((فإنَّ استحقاقَ المبيعِ سببٌ لوُجوبِ الثَّمَنِ
على البائعِ للمُشتري)).
(قولُهُ: أو المرادُ بالصَّرِيحِ ما قَابَلَ الضِّمنيَّ في قولِهِ: ما بايعتَ إلخ) هذا على جعلِ ((ما)) موصولةٌ
ومُتَضْمِّةً للشَّرطِ، لا على جعلِها شرطيَّةً مَحضةً، فيكونُ عليه التّعلِيقُ مِن التعليقِ الصَّرِيحِ كـ: ((إِنْ)).
(١) في "م": ((به)).
(٢) المقولة [٢٥٠٤٠] قوله: ((والإقرارُ)).
(٣) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٠٠/٦.
(٤) "الهداية": كتاب الكفالة ٩٠/٣.
(٥) "ط": كتاب الكفالة ١٥٢/٣.
(٦) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٠١/٦.

الجزء السادس عشر
٨٩
كتاب الكفالة
أو: جحَدَك المودَعُ، أو: غصّبَكَ كذا أو قتلَكَ، أو: قَتَلَ ابنَكَ أو: صيدَكَ فعليّ
الدِّيّةُ ورضيَ به المكفُولُ جازَ، بخلافٍ: إِنْ أكلَكَ سَبُعٌ ،
[٢٥٥٢٠) (قولُهُ: أو: ححَدَك المودَعُ) ومثلُهُ: إِنْ أَتْلَفَ لك المُودَعُ، وكذا كلُّ الأماناتِ
كما قدَّمناهُ(١) عن "الفصولين".
[٢٥٥٢١] (قولُهُ: أو: قتلَكَ) أي: خطأً كما في "الفتح"(٢) عن "الخلاصة"(٣)، وقدَّمناهُ(٤)
عن "الكافي"، وقدَّمنا (٤) أيضاً عن عدَّةِ كتبٍ أنَّ الكفالةَ بالدِّيةِ لا تَصِحُّ، فليُتْأمَّلْ.
[٢٥٥٢٢) (قولُهُ(٥): فعليَّ الدِّيّةُ) أرادَ بها البدَلَ فيشمَلُ باقيَ الأمثلةِ.
[٢٥٥٢٣] (قولُهُ: ورضيَ به المكفُولُ) أي: المكفُولُ له.
[٢٥٥٢٤] (قولُهُ: بخلافٍ: إنْ أكلَكَ سبعٌ (٦)) لأنَّ فعلَهُ غيرُ مضمُونٍ؛ لحديثِ: ((جُرْحُ
العَجماءِ جُبَارٌ)(٧).
(١) المقولة [٢٥٥٠٤] قوله: ((وما غصّبَكَ فُلانٌ)).
(٢) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٠٢/٦.
(٣) "الخلاصة": كتاب الكفالة - الفصل الثاني في الكفالة المعلّقة ق ٢٥٣/أ، نقلاً عن "الأصل".
(٤) المقولة [٢٥٤٩٣] قوله: ((فلا تَصِحُّ ببدَلِ الكتابةِ)).
(٥) ((قوله)) ليست في "ب".
(٦) في "م": ((السبع)).
(٧) روى مالكٌ وسفيانُ بن عُبِينةَ ومَعمَرٌ وابنُ جُرَيجٍ واللّيثُ بنُ سعدٍ ويونُسُ والرُّبيديُّ والأَوزاعيُّ عن ابنِ شهابٍ
عن سعيدِ بنِ الُسيَّب وعن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرَّحمن عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِلَُّ لّ قال:
((العَجْمَاءُ خُّبَارٌ، والبِرُ جُبَارٌ، وَالْمَعدِنُ جُبَارٌ، وفي الرِّكازِ الخُمسُ)). قال سفيانُ: أوَّلُ ما رأيتُ الزُّهريَّ سألتُهُ عن
هذا الحديث، وليس معي ولا معه أحدٌ. وترك سفيانُ أبا سَلَمَةَ مَرَّةً، فقيل له: معه أبو سَلَمةَ، فقال: إنْ كان معه
فهو معه. ويَرویه یونُسُ عن سعيدٍ وعُبَيدِ الله بنِ عبدِ الله.
أخرجه البخاريُّ (١٤٩٩) في الزّكاة - باب في الرِّكاز الخُمسُ، و(٦٩١٢) في الدِّيات - باب المَعدِن جُبَار،
ومسلم (١٧١٠) في الحُدود - باب جُرح العَجْماءِ ... حُبَار، وأبو داودَ (٣٠٨٥) مُختصَراً في الإمارة - باب في الرِّكاز،
و(٤٥٩٣) في الدِّيات - باب العَجْماء والمعدِن والبئر جُبَار، والتّرمذيُّ (٦٤٢) في الزَّكاة - باب العَحْماءِ حُرحها
جُبَار، وقال: حسَنٌ صحيحٌ، و(١٣٧٧) في الأحكام - باب العَجْماء جُرحها حُبَار، قال: حسَنٌ صحيحٌ، والنّسائيُّ
في "المجتبى" ٤٥/٥ في الزَّكاة - باب المَعدِن، و"الكبرى" (٢٢٧٤ - ٢٢٧٦) في الزَّكاة - المعدِن، و(٥٨٣١ - ٥٨٣٤)
في الرِّكاز - باب ذِكْر الرِّكاز، وابنُ ماجَه (٢٦٧٣) في الدِّيات - باب الجُبَار.

حاشية ابن عابدين
٩٠
قسم المعاملات
وأخرجه مالكٌ في "الموطأ" ٨٦٩/٢ في العُقول - باب جامع العَقل، والشّافعيُّ في "السنن المأثورة" (٣٦٧)
=
و (٣٦٨) و(٣٦٩) مُختصَراً، و(٦٢٠) و(٦٢١)، و"المسند" ٢٤٨/١، وعبدُ الرزّاق في "المصنّف" (١٨٣٧٣)،
وأحمدُ ٢٣٩/٢ و٢٥٤ و٢٧٤ و٢٨٥، والحُمَيديُّ (١١١٠)، وابنُ أبي شَيبةَ ٣٥٢/٦، وأبو عُبيدٍ في "الأموال"
(٨٥٨)، والدّارِميُ (١٦٦٨) و(٢٣٧٨)، والبزّارُ في "البحر الزَّخّار" ق ٢/١٤١، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٣٧٢)
و(٧٩٥)، وابنُ خُزَيمَةَ (٢٣٢٦)، وأبو عَوانةَ (٦٣٥٤ - ٦٣٦١)، والطَّحاويُّ في "شرح معاني الآثار" ٢٠٣/٣ و٢٠٤،
وابنُ حبّانَ كما في "الإِحسان" (٦٠٠٥ - ٦٠٠٧)، والدّارقطنيُّ في "السنن" ١٤٩/٣ و١٥٠ و١٥١ و ١٥٢، و "العِلَل"
(١٨١٤ و١٨١٥). وقال: إلّ أنَّ الزُّبيديَّ وجعفرَ بنَ بُرقانَ لم يذكُرا أبا سَلَمَةَ في الإسناد، والبيهقيُّ في "الكبرى"
١٥٥/٤ و١١٠/٨ و٣٤٣، و"معرفة السنن" (٢٣٨٥) مُختصَراً، وابنُ عبدِ البَرِّ في "التمهيد" ١٩/٧، والرّافعيُّ في
"التدوين في أخبار قَروين" ١٤٢/٣.
قال أبو بكرِ النَّيسابوريُّ: لا أعلَمُ أحداً ذكَرَ في إسناده عُبيدَ الله بنَ عبدِ الله غيرَ يُونُسَ بنِ يزيدَ.
قال الدّار قطنيُّ في "العِلَل" (١٨١٤): ورواه إسحاقُ بنُ راشدٍ عنِ الزُّهريِّ عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله وحدَه
عن أبي هريرةَ. والصَّحيحُ: عنِ الزُّهريِّ عن سعيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ، وحديثُه عن عُبيدِ اللـه غيرُ مدفوعٍ؛ لأَنَّه قد اجتمَعَ
عليه اثنان. والله أعلم.
ورواه زَمْعَةُ بنُ صالحٍ عنِ الزُّهريِّ عن سعيدٍ بِنِ الْمُسَّب [وغيره] عن أبي هريرةً به.
أخرجه أبو داودَ الطَّالِسيُّ (٢٣٠٥)، وعنه أبو عوانةَ (٦٣٦٣).
وأخرجه ابنُ عَديّ ٢٣٢/٣ عن زَمْعةَ عن الزهري نحوَه، وزاد: وعن ابنِ طاوسٍ عن أبيه عن أبي هريرةً.
قال ابنُ عَديٌّ: وهذا غريبٌ عنِ الزُّهريِّ، وإنْ كان قد رواه غيرُ زَمْعةَ عنه. وزَمْعةُ فيه ضَعفٌ، وربَّما يَهِمُ في
بعضِ ما يَرويه، وأرجو أنَّ حديثَه صالحٌ لا بأسَ به.
ورواه سفيانُ بنُ حسين عنِ الزُّهريِّ عن سعيدٍ عن أبي هريرةَ مرفوعاً: ((الرِّجْلُ حُبَارٌ)).
أخرجه أبو داودَ (٤٥٩٢) في الدِّيات - باب في الدّابة تَنْفَحُ برِجْلها، والنَّسائيُّ في "الكبرى" [رواية ابنٍ حَيْوة]
(٥٧٨٨) في العارية - باب في الدّابة تُصيبُ برِجْلها، وأبو عَوانةَ (٦٣٧١)، وابنُ عَديِّ ٤١٥/٣، والطَّبرائِيُّ في "الصَّغِيرُ
(٧٤٢)، والدّار قطنيُّ ١٥٣/٣ و١٧٩، والبيهقيُّ في "الكبرى" ٣٤٣/٨، و"معرفة السنن والآثار" (١٧٥٨٨)، والخطيبُ
في "الفَصْلِ للوَصْلِ المُدْرَج" ٧٢٩/٢.
قال أبو عَوانةَ: لم يقُلْهُ أحدٌ غيرُه. وقال ابنُ عَديٌّ: لم يأتِ به عنِ الزُّهريِّ غيرُ سفيانَ بنِ حسين فيما
عَلِمتُ. قال الدّار قطنيُّ: لم يُتابَعِ سفيانُ بنُ حسين على قوله: الرِّجْلُ جُبَارٌ، وهو وَهْمٌ؛ لأنَّ الثّقات الحفاظ الذين
قدَّمنا أحاديثَهم مالكٌ وابنُ عُبِينَةَ ويُونسُ ومَعمَرٌ وابنُ جُريجٍ والزُّبِيدِيُّ وعُقَيلُ واللَيثُ بنُ سعدٍ وغيرُهم خالَفوه، ولم
يَذْكُرُوا ذلك، وكذلك رواه أبو صالح السَّمّانُ وعبدُ الرَّحمن الأعرَجُ ومحمَّدُ بنُ سِيرِينَ ومحمَّدُ بنُ زيادٍ وغيرُهم عن
أبي هريرةَ، ولم يَذكُرُوا فيه: الرِّجْلُ جُبَارٌ، وهو المحفوظُ عن أبي هريرةَ.
وذكَرَ البيهقيُّ في "معرفة السنن والآثار" عنِ الشّافعيِّ، قال: هذا غلطٌ؛ لأنَّ الحُفّاظَ لم يحفَظُوه هكذا!
=

الجزء السادس عشر
٩١
كتاب الكفالة
قال البيهقيُّ: والأمرُ على ما قاله الشّافعيُّ؛ وذاك لأنَّ هذا الحديثَ رواه مالكُ بنُ أنسٍ، وابنُ خُرَيجٍ، واللّثُ
==
ابنُ سعدٍ، ومَعمَرٌ، وعُقَيِلٌ، وسفيانُ بنُ عُبَينةَ، وغيرُهم عنِ الزُّهريِّ، فلم يذكُرْ فيه أحدٌ مِنهم: الرِّجْلُ حُبَارٌ إلّ
سفيانُ بنُ حسين، فإنَّه رواه عنِ الزُّهريِّ عنِ ابنِ الْمُسَّب عن أبي هريرةً عن النّبِيِّل: ﴿. قال يحيى بنُ مَعينٍ: سفيانُ بن
حسين ثقةٌ، وهو ضعيفُ الحديثِ عنِ الزُّهريِّ. وسيأتي أنَّ آدمَ وحدَه تفرَّد عن شُعبةَ فقال: الرِّجْلُ جُبَارٌ!
قال البيهقيُّ: إنَّما تُعرَف هذه اللّفظةُ مِن حديث أبي قيسٍ عبدِ الرَّحمن بنِ ثَرْوَانَ عن هُزَيلٍ بِنِ شُرَحْبِيل عنٍ
النّبِيِّ ◌ِ﴿ مُرْسَلاً.
قال ابنُ عبد البَرِّ: وهذا لا يُثبتُه أهلُ العِلم بالحديث. وهذا حديثٌ لا يُوجَدُ عند أحدٍ مِن أصحابِ الزُّهريِّ
إلّ سفيانَ بنَ حسين، وهو عندهم فيما ينفرِدُ به لا تقومُ به حُجَّةٌ.
قال ابنُ حَجرٍ في "فتح الباري" ٣١٩/١٢: وقد اتّفَق الحُفّاظُ على تغليطِ سفيانَ بنِ حسين، حيث روى عنِ
الزُّهريِّ في حديث الباب: الرِّجْلُ جُبَارٌ، وما ذاك إلّا أنَّ الزُّهريَّ مُكثِرٌ مِن الحديثِ والأصحابِ، فتفرَّدَ سفيانُ عنه
بهذا اللَّفظِ، فَعُدَّ مُنكَراً، قال الشّافعيُّ: لا يَصِحُّ هذا.
وخالَفهم أُيُوبُ بنُ خالدٍ فرواه عنِ الأوزاعيِّ عن محمَّدٍ بنِ مسلم عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله عن ابنِ عباسٍ
به. أخرجه أبو عَوانةَ (٦٣٦٢)، وابنُ عَديٍّ ٣٥٨/١.
قال ابنُ عَديٌّ: لا أعلم يَرويه عنِ الأوزاعيِّ غيرَ أُوبَ بنِ خالدٍ.
وروى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعدٍ عن اللَّثِ عنِ الزُّهريِّ عن سالمٍ عن أبيه عن عامرٍ بنِ ربيعةً به.
أخرجه النِّسائيُّ في "الكبرى" (٥٨٣٠) في الرِّكاز، وأبو عَوانةَ (٦٣٧٠)، والطَّبرائِيُّ في "الأوسط"
(٣٩٢٩). قال أبو عوانةَ: كذا قال، وهذا عَجَبٌ أيضاً! حسَنْ! قال الطَّرانيُّ: لم يَروِهِ عن ليثِ ابنِ سعدٍ إلّ
يعقوبُ بنُ إبراهيمَ.
وخالَفَه قُتِيةُ، ومروانُ بنُ محمَّدٍ، وأحمدُ بن يونُسَ، والحسنُ بنُ موسى الأَشْيَبُ، ومحمَّدُ بنُ رُمْحٍ، ويحيى بنُ
يحبى وغيرُهم، فرَوَوه عنِ اللَّيثِ عنِ الزُّهريِّ كما رواه الجماعةُ.
ورواه أحمدُ بنُ عمرٍو العُصْفُريُّ عن يحيى بن معاذٍ أبي معاذٍ عن أبيه عن بُكَيرِ بنِ عبدِ الله بنِ الأَشَجِّعن نافعٍ
عنِ ابنِ عمرَ عن عامرٍ بن ربيعةً به.
أخرجه الطَّبرانيُّ في "الأوسط" (٦٩٦٨) ثمَّ قال: لم يَروِهِ عن بُكَيرٍ إلّ معاذٌ أبو بكرٍ، تفرَّدَ به ابنُه عنه.
وروى محمَّدُ بنُ جامعِ العَطّارُ وعُقبةُ بنُ عبدِ الغافر عن مَسْلَمَةَ بنِ عَلَقْمَةً عن داودَ بنِ أبي هندٍ عن سعيدِ بنِ
الُسَّبِ عن أبي هريرةً به. أخرجه الطَّرانيُّ في "الأوسط" (٨٢٨٩)، وابنُ عبدِ البَرِّ في "التمهيد" ٢٧/٧، وقال
الطَّرانيُّ: لم يَروِهِ عن داودَ إلاّ مَسْلَمَةُ، ولا عن مَسْلَمَةَ إلّ محمَّدُ بنُ جامعٍ. كذا قال! مع أنَّ ابنَ عبدِ البَرِّ رواه
عن عُقبةَ عن مَسْلَمَةَ كما ترى. ومَسْلَمَةُ ضعيفٌ.
ورواه الأسودُ بنُ العلاءِ، ومحمَّدُ بنُ عمرو عن أبي سَلَمةً عن أبي هريرةً به.
=

حاشية ابن عابدين
٩٢
قسم المعاملات
أخرجه مسلمٌ (١٧١٠)، وأحمدُ ٤١٥/٢ و٤٧٥ و٤٩٥ و٥٠١، وأبو عُبيدٍ في "الأموال" (٨٥٧)، و"غريب
=
الحديث" ٢٨١/١، والدّارِمِيُّ (٢٣٧٧)، وأبو عَوانةَ (٦٣٦٤)، والطّحاويُّ في "شرح المعاني" ٢٠٤/٣.
ورواه أُيُوبُ، وعبدُ الله بن عَونٍ، وحمّادٌ، ومنصورٌ، وهشامٌ، وخالدٌ الحَذّاءُ، وعبدُ الله بنُ بكرٍ المُرَنِيُّ،
ويونُسُ بنُ عُبيدٍ، وعِمرانُ بنُ خالدٍ، كلُّهم عن محمَّدِ بنِ سِيرينَ عن أبي هريرةً به.
أخرجه أحمدُ ٢٢٨/٢ و٤١١ و٤٩٣ و٤٩٩ و٥٠٧، وابنُ أبي شَيبةَ ٣٥٢/٦، والنّسائيُّ في "المجتبى"
٤٥/٥ و٤٦ في الزَّكاة - باب المعدن، و"الكبرى" (٢٢٧٧) و(٥٨٣٣) و(٥٨٣٥) و(٥٨٣٦) في الرِّكاز، والبَزّار
ق ١/٢٧٣، والطَّحاويُّ في "شرح المعاني" ٢٠٤/٣، وابنُ عَديّ ٢١٣/٢ و٢٤٤، و٢٦٠/٣، والطَّبرانيُّ في
"الأوسط" (٦٤٢٥)، وأبو يَعْلى (٦٠٧٢) و(٦٠٧٥)، وابن مَرَدويَه في "جزء فيه أحاديث ابن حيّانَ" (٤٥)،
والخطيبُ في "تاريخه" ٥٣/٥ - ٥٤، و"مُوضِحِ الأوهام" ٢٥٩/٢. قال الطَّرانيُّ: لم يَروِ هذا الحديثَ عن ابنٍ
عَون إلاّ مُؤْمَّلُ بنُ عبدِ الرَّحمن، تفرَّدَ به عبدُ الغنيِّ بنُ عبدِ العزيز.
قال الدّار قطنيُّ في "العِلَل" (١٨٢٩): رفَعَه حَمّادُ بنُ زيدٍ عن أُيُوبَ، وهشامٌ عن ابنِ سِيرِينَ عن أبي هريرةَ.
وتابَعَه عِمرانُ بنُ خالدٍ، وعَوفٌ الأعرابِيُّ، ويونُسُ بنُ عُبيدٍ مِن رواية حاتمٍ بِن وَرْدانَ عنه. ووقَفَه ابنُ عُلَيَّةً
والتّقَفَيُّ عن أُيُوبَ، ورواه ابنُ عُلِيَّةً أيضاً عنِ ابنِ عَونٍ وهشامٍ موقوفاً، وكذلك رواه يزيدُ بنُ هارونَ عن ابنِ
عَونٍ، وقال: عبدُ الله بنُ بكرِ المُزَنِيُّ عن ابنِ سِيرين عن أبي هريرةَ كان يُقال ... ورَفْعُه صحيحٌ؛ لأنَّ ابنَ سِيرِينَ
كان شديدَ العَوا [التحفظ والاحتياط] في رَفْعِ الحديثِ.
ورواه سعيدٌ عن قَتادةً عن ابنِ سِيرِينَ عن أبي هريرةَ قال رسولُ الله ◌ِصَلّ ...
وروى النَّضْرُ، وعُثمانُ بنُ الهيثمِ كلاهما عن عَوْفٍ عن الحسنِ قال: بلَغَنِي أَنَّ رسولَ الله قال: ((العَحْمَاءُ
جُبَارٌ، والبِرُ جُبَارٌ، وَالَعدِنُ جُبَارٌ، وفي الرِّكازِ الخُمسُ)). قال عَوْفٌ: وحدَّثني محمَّدُ - يعني: ابنَ سِيرِينَ - عن أبي
هريرةَ عنِ النّبِيِّ مِثْلَه. أخرجه أحمدُ ٤٩٣/٢، وإسحاقُ بنُ راهويه (٥١٠)، والحارثُ بنُ أبي أسامةَ في "مسنده"
كما في "بغية الباحث" (٥٢٩).
ورواه أبو عمرَ الضَّرِيرُ حدَّنَا حَمّادُ بنُ سَلَمَةَ عن أُيُوبَ، وحبيبٌ وهشامٌ عن محمَّدِ بنِ سِیرینَ به.
أخرجه الطَّرانيُّ في "الأوسط" (٢٤٢٠)، و "الصَّغير" (٣٣٤).
ورواه حمّادُ بنُ الجَعْدِ، والحكمُ بنُ عبدِ الملك، وأبو مريمَ عبدُ الغفّار بنُ القاسم، كلُّهم عن قتادةَ عن محمَّدٍ
ابنِ سِيرينَ به. أخرجه أبو يَعْلى (٦٠٥٠)، وابنُ عَديٍّ ٢١٣/٢ و٢٤٥، والطّبرانيُّ في "الأوسط" (٣٣٩٠)،
والخطيبُ في "الفَصْلِ للوَصْلِ الْمُدْرَج" ٧٣٠/٢.
قال ابنُ عَدِيٌّ: لا أعلم رواه عن قتادةَ غيرَ حَمَادِ بنِ الجَعْدِ والحكمِ بنِ عبدِ الملك. وقال في رواية الحكمٍ:
لا يتابعُه عليه الثّقاتُ عن قَتَادَةَ. وقال الطَّرانيُّ: لم يَروِهِ عن قتادةَ إلّ حمّادٌ وأبو مريمَ
والحكمُ بنُ عبدِ الملك: قال ابنُ مَعينٍ: ضعيفٌ، ليس بشيءٍ. وقال النِّسائيُّ: ليس بالقويِّ.
وحمّادُ بنُ الجَعْدِ: قال ابنُ مَعينٍ: ليس بشيءٍ، ليس بثقةٍ. وقال النّسائيُّ: ضعيفٌ.
w
==

الجزء السادس عشر
٩٣
كتاب الكفالة
وأبو مريمَ عبدُ الغفّر بنُ القاسم: رافضيٌّ، ليس بثقةٍ. قال ابنُ الَدينيِّ: كان يضَعُ الحديثَ وقال يحيى: ليس
=
بشيءٍ وقال البخاريُّ: ليس بالقويِّ عندهم.
ورواه الخصيبُ بنُ ناصحٍ عن سليمانَ بنِ أبي سليمانَ القافلانِيِّ بَيّاعِ الأقفالِ عن محمَّدِ بنِ سِيرينَ به. أخرجه ابنُ
عَدِيٌّ ٢٦١/٣. وسليمانُ هذا: متروكٌ، ليس بشيءٍ، ومع ذلك قال ابنُ عَدِيٍّ: لا أرى بحديثه بأساً إذا روى عنه ثقةٌ.
ورواه أبو بِشرٍ أحمدُ بنُ محمَّدٍ الكنديُّ بسنده عن عَبسِ بنِ عقَّارٍ عن عَزْرةَ بنِ ثابتٍ عن مَطرِ الورّاقِ عن
محمَّدٍ بِنِ سِيرِينَ عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هريرةً به.
أخرجه الخطيبُ في "التّاريخ" ٧٣/٥. وأبو بِشرٍ: لم يكنْ بثقةٍ، وله مِن النُّسَخِ الموضوعةِ شيءٌ كثيرٌ.
قال أبو نُعَيمٍ: صاحبُ غرائبَ ومَناكيرَ، وقال الدّار قطنيُّ: متروكٌ يَكْذِبُ.
ورواه سفيانُ الثَّورِيُّ ومالكٌ وشُعيبٌ وعبدُ الرَّحمن بنُ أبي الزِّنادِ وأبو جعفرِ الرّازيُّ عن أبي الزِّنادِ عن
الأعرَجِ عن أبي هريرةً به. أخرجه الشّافعيُّ في "السنن المأثورة" (٦٢٢)، وأحمدُ ٣٨٢/٢، والحُمَيدِيُّ (١١١١)،
والنِّسائيُّ في "الكبرى" في الرِّكاز كما في "تحفة الأشراف" ١٩٨/١٠ [رواية ابن حَيْوَةَ]، والدّارِميُّ (٢٣٧٩)،
وأبو يَعْلى (٦٢٧٨)، وأبو عَوانةَ (٦٣٦٨) و(٦٣٦٩)، والطَّحاويُّ في "شرح المعاني" ٢٠٤/٣، وأبو يَعْلى
(٦٣٠٨)، والطَّرانيُّ في "مسند الشّامِّين" (٣٢٦٦)، و"الأوسط" (٧٦٥٢)، والبيهقيُّ في "معرفة السنن" (١٦٣١٧).
قال الطَّرانيُّ: لم يَروِهِ عن أبي جعفرِ الرّازيِّ إلّ عِصْمةُ بنُ المتوكّلِ.
قال البيهقيُّ في "معرفة السنن والآثار" (٨٣٩٥): هكذا قال: عن مالكٍ، وكذلك رواه الطَّحاويُّ عن الْمُرَنِيِّ
عن الشّافعيِّ، وروايةُ الرَّبِيعِ أَشهَرُ. وقال (١٧٥٦٩ و١٧٥٧٣) في الضَّمانِ على البهائم: قال أبو عبدِ الله
[الحاكم]: هذا حديثٌ غريبٌ لمالكٍ! ليس في "الموطأ"، ولا في المبسوط [لعلَّه أراد الأُمَّ]. قال البيهقيُّ: وهو في
المبسوط" في مسألة الرِّكاز مِن حديث سفيانَ عن أبي الزِّنادِ ... مُختصَراً في الرِّكاز، وهو المحفوظُ.
ولم يتفَرَّدْ به الرَّبِيعُ، بل رواه الطِّحاوِيُّ عن الْمُزَنِيِّ عن الشّافعيِّ كما مرَّ في "السنن المأثورة"، ورواه إبراهیمُ
ابنُ محمَّدٍ بنِ أُيُوبَ عن الشّافعيِّ به. أخرجه البيهقيُّ في "معرفة السنن والآثار" (١٧٥٧١).
قال الدّار قطنيُّ: رواه ابنُ لَهِيعةً عن جعفرِ بنِ ربيعةَ عن عِراكِ بنِ مالكٍ عن أبي هريرةَ. وخالَفه اللَّيثُ فرواه
عن جعفرِ بنِ ربيعةً عن عبدِ الرَّحمن بنِ هُرْمُزَ الأعرَجِ عن أبي هريرةً.
ورواه ابنُ لَهيعةً أيضاً عنِ الأعرَجِ عن أبي هريرةَ. وسئل [الدّار قطنيُّ] عن سماعِ ابنِ لَهيعةَ عنِ الأَعرَجِ،
قال: قَدِمَ الأَعْرَجُ مِصْرَ وابنُ لَهِيعةً كبيرٌ.
ورواه عُبيدُ الله عن إسرائيلَ عن أبي حَصينٍ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال رسولُ اللهِصَلّ:
((الَعدِنُ جُبَارٌ، والبئرُ جُبَارٌ، والعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وفي الرِّكَازِ الخُمسُ)).
أخرجه البخاريُّ (٢٣٥٥) - باب مَن حفَرَ بئراً في مِلكِهِ لم يَضمَنْ.
ورواه الوليدُ بنُ أبي ثَورٍ [ضعيفٌ] عن عاصمٍ عن أبي صالحٍ به. أخرجه ابنُ عَدِيٌّ في "الكامل" ٧٧/٧ . =

حاشية ابن عابدين
٩٤
قسم المعاملات
ورواه عبدُ الرّزّاقِ وعبدُ الملك الصَّنعانيُّ عنِ مَعمَرٍ عن هَمّامٍ عن أبي هريرةَ عنِ النّبِيِّلَهُ: ((وَالنّارُ حُبَارٌ)).
=
أخرجه أحمدُ ٣١٩/٢، وأبو داودَ (٤٥٩٤) في الدِّيات - باب في النّارِ تَعَدَّى، والنَّسائيُّ في "الكبرى" [روايةٌ
ابْنِ حَيْوَةَ] (٥٧٨٩) في العارية - باب في الدَّبّة تُصيبُ برِجْلِها، وابنُ ماجَه (٢٦٧٦) في الدِّيات - باب الجُبَار،
والبَزّارُ في "البحر الزَّخَار" ق١/٢٣١، وأبو عَوانةَ (٦٣٦٥) و(٦٣٦٦) و(٦٣٦٧)، والدّار قطنيُّ في "السنن"
١٥٢/٣ - ١٥٣، و"العِلَل" (٢١٩٧)، وابنُ عَدِيٍّ في "الكامل" ٢٨١/٦، والسَّهْميُّ في "تاريخ جُرجانَ" (٦٣٢)،
والبيهقيُّ ٣٤٤/٨، والخَطّابيُّ في "غريب الحديث" ٦٠٠/١.
ونقَلَ الدّار قطنيُّ عن عبدِ الرَّزّاق، قال مَعمَرٌ: لا أراه إلّ وَهْماً. وعن أحمدَ بنِ حنبلَ: قولُه في هذا الحديث:
ليس بشيءٍ لم يكنْ في الكتبِ، باطلٌ ليس بصحيحٍ. وقال أحمدُ: أهلُ اليمنِ يكتبون الّار: (الّير) ويكتبون: البِير،
يعني: مثلَ ذلك، يعني: فهو تصحيفٌ، وإنَّما لُقِّنَ عبدُ الرَّاق: النّارُ خُبَارٌ.
قال أبو عوانةَ: كان يُقال: غَلِطَ فيه عبدُ الرَّزَّاق، وإنَّما هو: (البيرُ حُبَارٌ)، ثمَّ وافقَه عليه عبدُ الملك عن مَعمَرٍ.
قال ابنُ عبدِ البَرِّ ٢٦/٧: قال يحيى بنُ مَعينٍ: أصلُهُ (البير جُبَارٌ)، ولكنَّه صحَّفَه مَعمَرٌ. قال أبو عمرَ: في
قولِ ابنِ مَعينٍ هذا نظرّ، لا يُسلِّمُ له حتّى يَتْضِحَ.
وَنقَلَ ابْنُ حَجَرٍ في "فتح الباري" ٣١٨/١٢ - ٣١٩: عن ابنِ عبدِ البَرِّ نحوَ هذا، وزادَ عنه: وليس بهذا تُرَدّ
أحاديثُ الّاتِ. ثُمَّ قال: ولا يُعتَرَضُ على الحُفّاظِ الثّقَاتِ بالاحتمالاتِ، ويُؤيِّدُ ما قال ابنُ مَعينِ اتّفاقُ الحُفّاظِ مِن
أصحابِ أبي هريرةً على ذِكْرِ البئر دونَ النّارِ، وَقد ذكَرَ مسلمٌ أنَّ علامةَ المُنكَرِ في حديث المُحدِّث أنْ يعمَدَ إلى
مشهورٍ بكثرةِ الحديث والأصحابِ فيأتيَ عنه بما ليس عندهم، وهذا مِن ذاك. ويُؤْيِّدُه أيضاً أنَّه وقَعَ عند أحمدَ مِن
حديث جابرٍ بلغظِ: (والجُبُّ حُبَارٌ)، وهي البئرُ.
ورواه نَصْرُ بِنُ بابٍ حدَّثْنا كثيرُ بنُ زيدٍ الأَسلَمِيُّ عن المُطَّلِبِ عن أبي هريرةَ قال رسولُ اللهِّ: ((العَحْمَاءُ
جُبَارٌ ... )) أخرجه ابنُ عَدِيٌّ ٣٦/٧. ونَصْرُ بنُ بابٍ: ضعيفٌ، ليس بشيء، وكذَّبَه أبو خَيثمةَ.
ورواه شُعبةٌ، وحَمَادُ بِنُ سَلَمَةَ، والرَّبِيعُ بنُ مسلمٍ، كلُّهم عن محمَّدٍ بنِ زيادٍ الْجُمحيِّ عن أبي هريرةً به.
أخرجه البخاريُّ (٦٩١٣) في الدِّيات - باب العَجْماءِ جُبَار، ومسلمٌ (١٧١٠)، وأحمدُ ٣٨٦/٢ و٤٠٦
و ٤١٥ و٤٥٤ و٤٥٦ و٤٦٧ و٤٨٢، وإسحاقُ بن راهويه (٦٤)، وابنُ أبي شيبةَ ٣٥٢/٦، وأبو عَوانةَ (٦٣٥٢)
و(٦٣٥٣)، والطَّحاويُّ في "شرح المعاني" ٢٠٤/٣، والبَغويُّ في "الْجَعْدَيَات" (١١٢١)، والدّار قطنيُّ ١٥٤/٣
و٢١٢، والبيهقيُّ ١١٠/٨ و٣٤٣، والخطيبُ في "الفَصْلِ لوَصْلِ المُدْرَجِ من النّقْل" ٧٢٣/٢ - ٧٢٦، والإسماعيليُّ
كما في "الفتح" لابن حَجَرِ ٣٢١/١٢. قال الدّار قطنيُّ: زاد آدمُ عن شُعبةَ قوله: الرِّجْل جُبَار. وتفَرَّدَ به، وهو وَهْمٌ،
ولم يُتَابِعْه عليه أحدٌ عن شُعبةَ. ونقَلَ البيهقيُّ عنِ الدّار قطنيٍّ قال: قد روى هذا الحديث عن شُعبةً محمَّدُ بنُ جعفرٍ
غُنْدَرُ ، وهو الحَكَمُ في حديث شُعبةَ، ورواه معاذُ بنُ معاذٍ العنبريُّ، ومسلمُ بنُ إبراهيمَ، وأبو عمرَ الحَرضيُّ وغيرُهم
دون هذه الزِّيادة، وكذلك رواه الرَّبِيعُ بنُ مسلمٍ عن محمَّدٍ بنِ زيادٍ دون هذه الزِّيادة.
==

الجزء السادس عشر
٩٥
کتاب الكفالة
قال الخطيبُ: لم يذكُر: ((الرِّجْل جُبَار)) عن شُعبةَ غيرُ آدمَ بنِ أبي إياسٍ، وباقي المتنِ محفوظٌ عنه. رواه عن
شُعبةَ يزيدُ بنُ هارونَ، وعبدُ الصَّمد بنُ عبدِ الوارث، وحفصُ بنُ عمرَ الحَوضِيُّ، وعاصمُ بنُ عليٍّ، وعليُّ بِنُ
الجَعْدِ، وعبدُ الرَّحمن بنُ مَهديٍّ، ومحمَّدُ بنُ جعفرٍ غُنْدَر، والنَّضْرُ بنُ شُمِيلٍ، وعقّانُ بنُ مسلمٍ، وشَبَابُ بنُ سَوَّارٍ،
وقد روى شُعبةُ الرِّيادةَ التي زادها آدمُ عنه عن غيرِ محمَّدِ بنِ زيادٍ عن أبي هريرةَ، رواها [آدمُ وغيرُه] في حديثه
عن أبي قيسٍ عبدِ الرَّحمن بنِ ثَرْوانَ الأَوْديِّ عن هُزِيلٍ بِنِ شُرَحْبِيلَ مُرسَلاً عن النّبِّ ◌َ.
روى شُعبةُ وسفيانُ الّريُّ عن أبي قيسٍ عبدِ الرَّحمن بنِ ثَرْوانَ الأَوْدِيِّ عن هُزِيلٍ بِنِ شُرَحْبِيلَ عن النّبِيِّ ◌َّ مُرْسَلاً.
أخرجه عبدُ الرَّزّق (١٧٨٧٣) و(١٨٣٧٦)، وابنُ أَبِي شَيبةَ ٣٥١/٦، والدّار قطنيُّ ١٥٣/٣، والبيهقيُّ ٣٤٤/٨،
والخطيبُ في "الفصل" ٧٢٧/٢ - ٧٢٩. ثمَّ قال البيهقيُّ: هذا مُرسَلٌ لا تقومُ به الحُجَّةُ.
قال البيهقيُّ: إنَّما تُعرَفُ هذه اللَّفظةُ مِن حديث أبي قيسٍ عبدِ الرَّحمن بنِ ثَرْوانَ عن هُزيلٍ بِنِ شُرَحْبِيلَ عن
النّبِيِّ :﴿ مُرسَلاً. ورواه قيسُ بنُ الرَّبِيعِ موصولاً بذِكْرِ ابنِ مسعودٍ فيه. وقيسٌ لا يُحَتَجُّ به، وأبو قيسٍ غيرُ قويٍّ،
فالله أعلم اهـ.
قال ابنُ عبدِ البَرِّ في "النَّمهيد" ٢٥/٧: ورواه زيادُ بنُ عبدِ الله عن الأعمشِ عن أبي قيسٍ عن هُزِيلٍ بن
شُرَحْبِيلَ عن أبي هريرةَ عن الَبِّ: ﴿ فوصَلَه وأسندَه. وليس زيادُ البَكَّائِيُّ مِمّن يُحَتَجُ به إذا خالَفَه مثلُ الثَّورِيِّ،
وأبو قيسٍ أيضاً ليس مِمّن يُحتَجُّ به في حُكمٍ ينفرِدُ به.
أخرجه الدّار قطنيُّ في "الأفراد" كما في "أطراف الغرائب" ق٢/٣٠٨، والخطيبُ في "الوصل" ٧٢٨/٢.
وقال الدّار قطنيُّ: غريبٌ مِن حديثٍ هُزيلٍ بِنِ شُرَحبيلَ عنه، لم يَروِهِ عنه غيرُ أبي قيسٍ عبدِ الرَّحمن بنِ ثَرْوانَ تفَرَّدَ
به زيادُ بنُ عبدِ الله البَكّائِيُّ عن الأعمشِ، واختُلِفَ عن أبي قيسٍ في إسنادٍ هذا الحديث، رواه محمَّدُ بنُ طلحةَ عنه
عن هُزيلٍ عن عبدِ الله، قال: أظُّه مرفوعاً، وهذا أيضاً غريبٌ مِن حديث هُزيلٍ عن عبدِ الله، تفَرَّدَ به محمَّدُ بنُ
طلحةَ عنه. ورواه النَّوريُّ عن هُزيلٍ فأرسَلَه، وهو أصحُّ مِن قولِ مَن وصَلَه. وقال الخطيبُ: تفَرَّدَ بروايته زيادٌ
البَكَّائِيُّ عن الأعمشِ.
قال الدّار قطنيُّ في "العِلَل" (٢١٩٨): ورواه غيرُه عن الأعمشِ عن أبي قيسٍ عن هُزِيلٍ مُرسَلاً.
ورواه محمَّدُ بنُ طلحةَ بنِ مُصرِّفٍ عن أبي قيسٍ عن هُزيلٍ عن عبدِ الله بن مسعودٍ قال: أظُنُّه مرفوعاً.
أخرجه الدّار قطنيُّ في "السنن" ١٥٤/٣، و"الأفراد" كما في "أطراف الغرائب" ق ٢/٣٠٨، والخطيبُ في
"الوصل" ٧٢٩/٢. وقال: وصَلَه، وجعَلَ مكانَ أبي هريرةَ عبدُ الله بن مسعودٍ، تفَرَّدَ محمَّدُ بنُ طلحةَ بروايته
هكذا. قال الدّار قطنيُّ: والمُرسَلُ هو الصَّوابُ في الرِّوايتين.
قال الخطيبُ: وكلاهما أورَدَ في حديثه ذِكْرَ الرِّجْلِ، وقولُ مَن أرسَلَه ولم يَصِلْه عن أبي قيسِ أُصحُّ.
ورواه قيسُ بنُ الرَّبيعِ موصولاً بذِكْرٍ (عن عبدِ الله بن مسعودٍ) فيه. قال: وقيسُ بنُ الرَّبِيعِ لا يُحَتَجُّ به.
وروى حمّادٌ وعَّادُ بنُ عبّادٍ عن مُخالِدٍ عن الشَّعبيِّ عن جابرٍ قال رسولُ الله: ((السّائمةُ [عَقْلُها] جُبَارٌ،
والبئرُ [وفي رواية: وَالْجُبُّ] حُبَارٌ، وَالمَعدِنُ حُبَارٌ، وَفِي الرِّكاز الخُمْسُ)).
=

حاشية ابن عابدين
٩٦
قسم المعاملات
أخرجه أحمدُ ٣٣٥/٣ و٣٥٣ - ٣٥٤، والبَزّار كما في "كشف الأستار" (٨٩٤)، وأبو يَعْلى (٢١٣٤)،
=
وأبو عَوانةَ (٦٣٧٤)، والطَّحاويُّ في "شرح معاني الآثار" ٢٠٣/٣.
قال البَزّار: لا نعلَمُ رواه عن مُخالِدٍ إلاّ أهلُ البصرةِ حمادٌّ وأصحابُه.
ورواه مُخالِدٌ عن الشَّعبيِّ عن الحارثِ عن عليٍّ عن النّبِيِّ: ﴿ قال: ((الَعدِنُ حُبَارٌ)).
ذكَرَه ابنُ أبي حاتمٍ في "العِلَل" (٦٢٠) و(١٣٩٧)، والدّار قطنيُّ في "العِلَل" (٣٢٨).
قال أبو حاتمٍ وأبو زُرْعَةَ: هذا خطأٌ، إنَّما هو عن الشَّعبيِّ عن جابرِ بنِ عبدِ الله عن النَّبِيِّ ◌ِ ﴾، وهو
الصَّحيحُ. قال الدّار قطنيُّ: رواه عُبيدةُ بنُ الأسودِ عن مُحالِدٍ عن الشَّعبيِّ عن الحارثِ عن عليٍّ عن النّبِيِّ ◌ِ *
وخالَفَه حَمَادُ بنُ زيدٍ وجريرُ بنُ حازمٍ روياه عن مُجالِدٍ عن الشَّعبيِّ عن جابرِ بنِ عبدِ الله عن النّبِيِّ ◌َ﴿. وقولُهما
أَثْبَتُ وأَشْبَهُ بِالصَّواب.
ورواه ابنُ وَهْبٍ عن شِمْرِ بنِ نُميٍ يُحدِّثُ عن حسين بنِ عبدِ الله عن أبيه عن جَدِّه عن عليٍّ أنَّ رسولَ اللهِ﴾ُ
قال: ((ما قَتَلَتِ البَهائمُ فهو جُبَارٌ)).
أخرجه ابنُ عَدِيٌّ ٤٤/٤، ثمَّ قال: وأحاديثُ شِمْرٍ مُنكَرَةٌ وهو يُحدِّثُ عن حسين بنِ عبدِ الله بنِ ضُميرةَ،
والحسينُ: في جملةِ الضُّعفاء، وشِمْرٌ أحسَنُ حالاً مِن حسينِ هذا، وإنْ كانت أحاديثُهُ مُنكَرَةً.
ورواه فُضِيلُ بن سليمانَ النُّميريُّ البَصرِيُّ حدَّثْنا موسى بنُ عُقبةَ عن إسحاقَ بنِ يحيى بنِ الوليدِ بنِ عُبادةَ
عن عُبادةَ بنِ الصّامتِ قال: ((إنَّ مِن قضاءِ رسولِ الله ◌ِ هِ: أنَّ الَعدِنَ جُبَارٌ، والبثرَ جُبَارٌ، والعَجْمَاءَ جُرْحُها حُبَارٌ
- والعَجْماءُ: البهيمةُ مِن الأنعام وغيرِها، والجُبَارُ: هو الهَدَرُ الذي لا يُغرَّمُ - وَقَضَى فِي الرِّكَازِ الخُمسَ .... )).
أخرجه وابنُ ماجَه (٢٦٧٥) في الدِّيات - باب الجُبَارِ، وعبدُ الله بن أحمدَ ٣٢٦/٥، وأبو عَوانةَ (٦٣٧٣)،
وابنُ عَدِيٍّ ٣٤٠/١، و١٩/٦ - ٢٠. وفُضَيلُ بنُ سليمانَ: قال ابنُ مَعينٍ: ليس بثقةٍ.
وإسحاقُ بنُ يحيى: قال البخاريُّ: أحاديثُه معروفٌ، إلّا أنَّ إسحاقٌ لم يَلْقَ عُبادةَ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: عامَّةٌ
أحاديثه غيرُ محفوظٍ.
ورواه خالدُ بنُ مَخْلَدٍ عن كَثِيرِ بنِ عبدِ الله بنِ عمرو بنِ عَوْفٍ عن أبيه عن جَدِّه نحوَه.
أخرجه ابنُ ماجَه (٢٦٧٤)، وابنُ عَدِيِّ ٥٨/٦ و٦٠، والطَّبرانيُّ ١٧/(٦).
وكَثِيرٌ: قال أحمدُ: مُنكَرُ الحديث، ليس يَسْوَى شيئاً، وترَكَه، وقال ابنُ مَعينٍ: ليس بشيءٍ، وكذِّبَه الشّافعيُّ
وغيرُهُ، وقال ابنُ عَدِيٌّ: عامَّةُ ما يَرويه لا يُتَابَعُ عليه.
ورواه عبدُ الله بنُ بَزَيْغٍ عن الحسن بنِ عُمارةً عن الحكمِ عن إبراهيمَ عن عَلقمةَ عن عبدِ الله عن النّبِيِّ ◌َ
قال: ((العَجْمَاءُ والَعَدِنُ جُبَارٌ، والسّائمةُ جُبَارٌ، وفي الرِّكازِ الْخُمسُ)).
أخرجه الطَّبرانيُّ في "الكبير" ١٠/(١٠٠٣٩). والحسنُ بنُ عُمارةً: متروكٌ.
بينما رواه أبو حنيفةً رحمه الله: حدَّثنا حمّادُ [بنُ أبي سليمانَ] عن إبراهيمَ عن النِبِيِّمَ ﴿ به، وفيه: ((والرِّجْلُ
جُبَارٌ)). أخرجه محمَّدُ بنُ الحسن الشَّيبانيُّ في "الحُجَّة على أهل المدينة" ٤٣٧/١ - ٤٤٠.

الجزء السادس عشر
٩٧
كتاب الكفالة
(أو) شرطً (لإمكان الاستيفاء نحوُ: إِنْ قَدِمَ زيدٌ) فعليَّ ما عليه مِن الدَّينِ، وهو
معنى قولهِ: (وهو) أي: والحالُ أنَّ زيداً (مكفُولٌ عنه) أو مُضاربُهُ، أو مُوْدَعُهُ،
أو غاصِبُهُ جازَتِ الكفالةُ المتعلّقةُ بِقُدومِهِ؛ لتوسُّلِهِ للأداءِ، (أو) شرطً (لتعذُّرِهِ) أي:
الاستيفاءِ (نحوُ: إِنْ غابَ زيدٌ عن المِصْرِ) فعليَّ،
٤/ ٢٦٥
[٢٥٥٢٥) (قولُهُ: أو شرطاً لإمكانِ الاستيفاءِ إلخ) أي: لسُهولةٍ تمكُّنِ الكفيلِ مِن
استيفاءِ المالِ مِن الأصيلِ، قال في "الفتح"(١): ((فإنَّ قُدومَهُ سببٌ مُوصِلٌ للاستيفاءِ مِنه)).
[٢٥٥٢٦] (قولُهُ: وهو معنى قولِهِ) أي: ما ذُكِرَ مِن كونِ التَّقديرِ ((فعليَّ ما عليه مِن
الدَّينِ)) هو معنى قولِهِ: ((وهو مكفُولٌ عنه)).
[٢٥٥٢٧] (قولُهُ: أو مُضارِبُهُ) الضَّميرُ فيه وفيما بعدَهُ يرجِعُ إلى المكفُولِ عنه. اهـ
"ح"(٢). وقد أفادَ أَنَّه لا بدَّ أنْ يكونَ قُدومُ زيدٍ وسيلةً للأداءِ في الجملةِ وإنْ لم يكنْ أصيلاً،
بخلاف ما إذا كان أجنبيّاً مِن كلِّ وجهٍ، وهذا ما حققَّهُ في "النّهر"(٣)، و"الرَّمليُّ" في حاشيةِ
"البحر" ردّ على ما فَهِمَهُ في "البحر "(٤).
قلتُ: ومَن أمعَنَ النّظرَ في كلامِ "البحر" لم يَجِدْهُ مُخالِفاً لذلك، بل مرادُهُ ما ذُكِرَ، فإنّه
ذكَرَ أوَّلاً أنَّ كَلامَ "القنية"(٥) شاملٌ لكونِ زيدٍ أجنبيّاً، ثمَّ قال(٦): ((والحَقُّ أَنَّ لا يلزَمُ أنْ يكونَ
مكفُولاً عنه؛ لِما في "البدائع"(٧): لأنَّ قُدوَمَهُ وسيلةٌ إلى الأداءِ في الجملةِ؛ لجوازٍ أنْ يكونَ مكفُولاً
عنه أو مُضارِبَهُ(٨))) اهـ. ثمَّ قال(٩): ((وعبارةُ "البدائعِ" أزالَتِ اللَّبْسَ وأوضحَتْ كلَّ تخمينِ
وحَدْسٍ)) اهـ. فهذا ظاهرٌ في أنّه لم يُرِدِ الأجنبيَّ مِن كلِّ وجهٍ، تأمَّلْ.
(١) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٠١/٦.
(٢) "ح": كتاب الكفالة ق ٣٠٤/أ بتصرف.
(٣) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٧ /أ - ب.
(٤) "البحر": كتاب الكفالة ٢٣٩/٦.
(٥) "القنية": كتاب الكفالة - باب تعليق الكفالة إلخ ق ١٥٦ /أ - ب.
(٦) "البحر": كتاب الكفالة ٢٣٩/٦ - ٢٤٠.
(٧) "البدائع": كتاب الكفالة ٤/٦.
(٨) في مطبوعة "البدائع": ((مُضاربةً))، ولعله خطأ.
(٩) "البحر": كتاب الكفالة ٢٤٠/٦.
/

حاشية ابن عابدين
٩٨
قسم المعاملات
وأمثلتُهُ كثيرةٌ. فهذه جملةُ الشُّروطِ التي يَجُوزُ تعليقُ (١) الكفالةِ بها.
[٢٥٥٢٨] (قولُهُ: وأمثلُهُ كثيرةٌ) مِنها ما في "الدِّراية": ((ضَمِنتُ كلَّ ما لَكَ على فُلانِ إِنْ
تَوِيَ، وكذا: إنْ ماتَ ولم يَدَعْ شيئاً فأنا ضامنٌ، وكذا: إنْ حَلَّ مَا لَكَ على فُلانٍ ولم يُوافِكَ
به فهو عليَّ، وإِنْ حَلَّ مَا لَكَ على فُلانٍ، أو: إنْ ماتَ فهو عليَّ)). وقدَّمنا عن "الخانّة"(٢):
((إِنْ غابَ ولم أُوافِكَ به فأنا ضامنٌ لِما عليه، فهذا على أنْ يُوافِيَ به بعدَ الغَيْبةِ)). وعن
"محمَّدٍ": إنْ لم يدفَعْ مديُونُكَ، أو: إنْ لم يقضِهِ فهو عليَّ. ثُمَّ إنَّ الطّالبَ تقاضَى المطُلُوبَ
فقال المديُونُ: لا أدفعُهُ ولا أقضيهِ وجَبَ على الكفيلِ السّاعَةَ. وعنه أيضاً: إنْ لم يُعطِكَ فأنا
ضامنٌ، فماتَ قبلَ أنْ يتقاضاهُ ويعطيَهُ بِطَلَ الضَّمانُ، ولو بعدَ النَّقاضي قال: أنا أُعطيكَ فإِنْ
أعطاهُ مكانَهُ أو ذهَبَ به إلى السُّوقِ أو منزلِهِ وأعطاهُ جازَ، وإنْ طالَ ذلك ولم يُعطِهِ لَزِمَ
الكفيلَ. وفي "القنية"(٣): ((إنْ لم يُؤدِّ فُلانٌ ما لَكَ عليه إلى ستَّةِ أشهرٍ فأنا ضامنٌ له يَصِحُّ
التَّعليقُ؛ لأَنَّه شرطٌ مُتعارفٌ))، "نهر "(٤).
قلتُ: ويقَعُ كثيراً في زمانِنا: إنْ راحَ لك شيءٌ عندَهُ فأنا ضامنٌ، وهذا معنى قولِهِ المارِّ(٥):
((إِنْ تَوِيَ))، أي: هَلَكَ، وسيأتي(٦) في الحوالةِ أنَّ الَّوى عندَ "الإِمامِ" لا يتحقَّقُ إلّ بموتِهِ مُفِلِساً.
(قولُهُ: مِنها ما في "الدِّراية": ضَمِنتُ كلَّ ما لَكَ على فُلانٍ إلخ) الأمثلةُ ليس كلٌّ مِنها فيه التَّعليقُ
بشرطِ تعدُّرِ الاستيفاءِ، بل بعضُها كذلك وبعضُها لا، بل ليس مِن الأمورِ الثَّلاثةِ، وحينئذٍ يظهَرُ أنَّ
المناسبَ إطلاقُ صحَّةِ التَّعليقِ بالملائمِ بدونِ تقييدِهِ بهذه الثَّلاثةِ.
(١) في "د": ((تعلُّق)).
(٢) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة - مسائل في نفس المكفول به ٥٩/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "القنية": كتاب الكفالة - باب تعليق الكفالة بشرط إلخ ق ١٥٦/ب، نقلاً عن برهان الدين صاحب "المحيط".
(٤) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٧ /ب باختصار.
(٥) في هذه المقولة.
(٦) صـ٢٢٣ - وما بعدها "در".