Indexed OCR Text
Pages 561-580
الجزء الخامس عشر
٥٥٧
باب الصَّرف
(لو نقَصَتْ قِيْمتُها قبلَ القَبْضِ فالبيعُ على حالِهِ) إجماعاً، ولا يتخيَّرُ البائعُ، (و) عكسُهُ
(لو غَلَتْ قِيْمَتُها وازدادَتْ فكذلك البيعُ على حالِهِ، ولا يَتَخَّرُ المشتري، ويُطالَبُ بنَقْدٍ
ذلك العِيارِ الذي كان) وقَعَ (وقتَ البيعِ) "فتح"(١). وقَّدَ بقولِهِ: ((قبلَ التّسليمِ))
لأَنّه (لو باعَ دلالٌ).
مشائِنا: إنَّما يبطُلُ العَقْدُ إذا اختارَ المشتري إبطالَهُ فَسْخاً؛ لأنَّ كَسادَها كعيبٍ فيها، والمعقُودُ عليه إذا
حدَّثَ به عيبٌ قبلَ القَبْضِ ثْبَتَ للمُشتري فيه الخِيارُ، والأوَّلُ أَظْهَرُ)) اهـ، ومثلُهُ في "غاية البيان".
[٢٥٢٢٩) (قولُهُ: لو نقَصَتْ قِيْمتُها) أي: قِيْمةُ غالبةٍ(٢) الغِشِّ. وَيُعَلَمُ مِنه أَنَّه لا يبطُلُ في غالبةِ
الفضَّةِ بِالأَولى، أفادَهُ "ط)" (٣) عن "أبي السُّعودِ"(٤).
[٢٥٢٣٠] (قولُهُ: وعكسُهُ) لا حاجة إليه.
[٢٥٢٣١) (قولُهُ: ويُطالَبُ بِنَقْدِ ذلك العِيارِ) أي: بدَفْعِ ذلك المقدارِ الذي حَرَى عليه العَقْدُ،
ولا يُنظَرُ إلى ما عرَضَ بعدَهُ مِن الغَلاءِ أو الرُّخصِ، وهذا عَزَاهُ "الشّارعُ" إلى "الفتح" (٥)، ومثلُهُ في
"الكفاية"(٦)، والظّاهرُ أَنَّه المرادُ مِمّا نقَلَهُ في "البحر"(٧) عن "الخانيّة "(٨) و"الإِسْبيجابيِّ": ((مِن أَنَّه
(قولُ "المصنّف": ويُطالَبُ بنَقْدِ ذلك العِيارِ إلخ) أرادَ به المقدارَ، "سنديّ". والمرادُ به في عُرْفٍ
الّاسِ الكمِّيَّةُ للفضَّةِ وللغِشِّ، ولعلَّ هذا هو المرادُ به هنا.
(١) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٧٧/٦.
(٢) في "ب": ((عالبة)) بالعين المهملة، وهو خطأ.
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب الصَّرف ١٤١/٣.
(٤) "فتح المعين": كتاب الصَّرف ٦٤٠/٢.
(٥) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٧٧/٦.
(٦) "الكفاية": كتاب الصَّرف ٢٧٩/٦ (ذيل "فتح القدير").
(٧) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٩/٦.
(٨) "الخانية": كتاب البيع - باب الصَّرف ٢٥٣/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٥٥٨
۔
قسم المعاملات
وكذا فُضُولِيٌّ (مَتَاعَ الغيرِ بغيرِ إذْنِهِ بدراهمَ معلومةٍ واستوفاها فكَسَدَتْ قبلَ دَفْعِها
إلى رَبِّ المتاعِ لا يفسُدُ البيعُ)؛ لأنَّ حَقَّ القَبْضِ له،.
يَلْزَمُهُ(١) المثلُ ولا يُنظَرُ إلى القِيْمةِ))، فمرادُهُ بالمثلِ المقدارُ، تأمَّلْ. وفيه(٢) عن "البزّازِيَّة"(٣)
و"الذَّخيرة" و"الخلاصة"(٤) عن "المنتقَى": ((غَلَت الفُلُوسُ القَرْضُ أو رخُصَتْ فِعندَ "الإِمامِ الأَوَّلِ"
و "الثّاني" أوّلاً: ليس عليه غيرُها. وقال "الّاني" ثانياً: عليه قِيْمُتُها مِن الدَّراهمِ يومَ البيعِ والقَبْضِ،
٥-حسبه الفتوى، أي: يومَ البيعِ في البيعِ ويومَ القَبْضِ في القَرْضِ))، ومثلُهُ فِي "النَّهر" (٥). فهذا ترجيحٌ
الخلافِ ما مشَى عليه "الشّارحُ"، ورجَّحَهُ "المصنّفُ" أيضاً كما قدَّمناهُ(٦) في فصلِ القَرْضِ. وعليه
فلا فَرْقَ بِينَ الكَسادِ والرُّخصِ والغَلاءِ فِي لُزُومِ القِيْمِةِ.
٢٥٢٣٢١] (قولُهُ: وكذا فُضُولِيٌّ) يعني: غيرَ دلّل، ولا حاجةَ إليه؛ لأنَّ الدَّلاَلَ إذا باعَ بغيرِ إذن
كان فُضُولِيّاً. ولعلَّهُ زادَهُ لأنَّ الدَّلاَلَ في العادةِ يبيعُ بالإذنِ كما هو مُقْتَضَى اشتقاقِهِ مِن الدِّلالةِ، فإِنَّهُ
يدلُّ البائعَ على المشتري أو بالعكسِ لَيَتَوسَّطَ بينَهما في البيعِ، فزادَ قولَهُ: ((أو قُضُولِيٌّ))(٢) لِيُنَاسِبَ
قولَ "المصنّف": ((بغيرِ إذنِهِ))، ويُشيرَ إلى أَنَّه لا فَرْقَ بينَ كونِهِ بالإذنِ أوْ لا، ولذا قال في "النّهرِ (٨):
((فَّدنا بِعَدَمِ قَبْضِ البائعِ لأَنّه لو قَبَضَها - ولو فُضُوليً- فكسَدَتْ لا يفسُدُ البيعُ ولا شيءٌ)).
(قولُهُ: غَلَتِ الفُلُوسُ القَرْضُ إلخ) ليس في عبارةِ "البحر"(٩)، وعَدَمُ ذِكرِهِ هو المناسبُ لِما بعدَهُ
مِن قولِهِ: ((يومَ البيعِ)).
(١) في "ك" و"م": ((يلزم)).
(٢) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٩/٦.
(٣) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثالث عشر - نوع في الكساد والرَّواج ٥١٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الثالث عشر في التس فى ١٦٧ / ب.
(٥) "النهر": كتاب الصَّرف ق ٤١٢/أ.
(٦) المقولة [٢٤٢٧١] قوله: ((وعندَ "الثَّاني" إلخ)).
(٧٠) قوله، (جراد قوله" أُر مضوني)) هكذا بخطّه، والأَوْلى أن يقول: ((فزاد قوله: وكذا فضولي))؛ لأنه الموجود في "نسخ
العار". ولياست صدر المقوله. اهـ مصحِّحاً "ب" و"م".
٠٠١ صر أكتاب الصرف ١/٤١٢.٥.
(٩) بل هو في عبارة "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٩/٦.
الجزء الخامس عشر
٥٥٩
باب الصَّرف
"عينيّ"(١) وغيرهُ. (وصحَّ البيعُ بالفُلُوسِ النّافِقةِ وإنْ لم تُعَيَّنْ(٢)) كالدَّراهم،
(وبالكاسِدةِ لا حتّى يُعِيِّنَها)
[٢٥٢٣٣) (قولُهُ: "عينيّ" وغيرهُ) اعتُرِضَ بأنَّ عبارةً "الفتح" و"العينيّ" و"الخلاصة": ((دلّلٌ
باعَ مَتَاعَ الغيرِ [٣/ق١٥٤/ب] بإذنِهِ)).
قلتُ: لكنَّ الذي رأيْتُهُ في "الفتح"(٣) عن "الخلاصة" كعبارةِ "المصنّف"، ولفظُهُ: ((وفي
"الخلاصة" عن "المحيط": دلالٌ باعَ مَتاعَ الغيرِ بغيرِ إذنِهِ إلخ)). نَعَم الذي في "العينيِّ (٤)
و"البحر"(٥) عن "الخلاصة"(٦) عن "المحيط" وكذا في متنِ "المصنّف" مُصلَحاً: ((ياذِنِهِ))(٧)، وهو
المناسبُ لقولِهِ: ((لا يفسُدُ البيعُ))، ولقولِهِ: ((لأنَّ حَقَّ القَبْضِ له)). وعلى ما في "الفتح" يكونُ
المرادُ أنَّ المالكَ أجازَ البيعَ ليناسبَ ما ذكرَ، تأمَّلْ.
[٢٥٢٣٤] (قولُهُ: وإنْ لم تُعَيَّنْ) لأَنّها صارَتْ أثماناً بالاصطلاحِ، فجازَ بها البيعُ ووجَبَتْ في
الدِّمَّةِ كالنَّقَدِينِ، ولا تَتَعَّنُ وإِنْ عََّها كالنَّقَدِ إلّ إذا قالا: أَرَدنا تعليقَ الحُكمِ بعينها فحينئذٍ يتعلَّقُ
بها، بخلاف ما إذا باعَ فَلْساً بفَلْسينِ بأعيانِهما حيث يتعيَّنُ بلا تصريحٍ؛ لئلاّ يفسُدَ البيعُ، "بحر)(4).
وهو مُلخّصٌ مِن كلامِ "الزَّلعيّ"(٩).
[٢٥٢٣٥) (قولُهُ: حَتّى يُعِّنَها) لأَنَّها مبيعةٌ في هذه الحالةِ، والمبيعُ لا بدَّ أنْ يُعَيَّنَ، "نهر "(١٠).
(١) "رمز الحقائق": كتاب الصَّرف ٦٦/٢.
(٢) في "و": ((تتعين)) .
(٣) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٧٧/٦.
(٤) "رمز الحقائق": كتاب الصَّرف ٦٦/٢.
(٥) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٩/٦.
(٦) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الثالث عشر في الثمن - جنس آخر في كساد الثمن وتغيره ق ١٦٨/أ.
(٧) الذي في مخطوطة "المنح" التي بين أيدينا: ((بغير إذنه)). انظر "المنح": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢/ق ٤٣/ب.
(٨) "البحر": كتاب الصَّرف ٢٢٠/٦.
(٩) "تبيين الحقائق": كتاب الصَّرف ١٤٣/٤.
(١٠) "النهر": كتاب الصَّرف ق٤١٢/أ.
حاشية ابن عابدين
٥٦٠
قسم المعاملات
كسِلَعٍ، (وَيَجِبُ) على المستقرِضِ (رَةُ) مثلِ (أَفْلُسِ القَرْضِ إذا كسَدَتْ)،
[٢٥٢٣٦] (قولُهُ: كسِلَعِ) عبارةُ "البحر"(١): ((لأَنَّها سِلَعٌ)). وفي "المصباح"(٢): ((السِّلْعَةُ: البضاعةُ،
جمعُها: سِلَعٌ، كسِدْرَةٍ وسِدَرٍ)).
[٢٥٢٣٧] (قولُهُ: رَدُّ مثلٍ أَقْلُسِ القَرْضِ إذا كسَدَتْ) أي: رَدُّ مثلِها عددً عندَ "أبي حنيفةً"،
"بحر "(٣). وأمّا إذا استقرَضَ دراهمَ غالبةَ الغِشِّ فكذلك في قياسِ قولِهِ، قال "أبو يوسف": ولستُ
أَروي ذلك عنه، ولكنْ لروايتِهِ في الفُلُوسِ، "فتح"(٤). قال "محشِّي مسكينٍ" (٥): ((وانظُر حُكمَ ما
إذا اقترَضَ مِن فضَّةٍ خالصةٍ، أو غالبةٍ، أو مُساوِيةٍ للغِشِّ ثُمَّ كسَدَتْ هل هو على هذا الاختلافِ
- أي: بينَ "الإِمامِ" و"صاحبيهِ"- أو يَحِبُ رَدُّ المثلِ بالاتّفاقِ؟)) اهـ.
قلتُ: ويظهرُ ليَ الّاني؛ لِما قدَّمناهُ قريباً(٦)، ولِما يأتي قريباً(٧) عن "الهداية"، ولم يذكُر
الانقطاعَ، والظّاهرُ أنَّ الكلامَ فيه كما مرَّ(٨) في غالبِ الغِشِّ، تأمَّلْ. وفي "حاشية مسكينٍ"(٩):
((أنَّ تقييدَ الاختلافِ في رَدِّ المثلِ أو القِيْمةِ بالكَسادِ يُشيرُ إلى أَنَّها إذا غَلَتْ أو رخُصَتْ وجَبَ رَدُّ
المثلِ بالاتّفاقِ، وقد مرَّ نظيرُهُ فيما إذا اشتَرَى بغالبِ الغِشِّ أو بفُلُوسِ نافقةٍ)) اهـ.
(قولُهُ: والظّاهِرُ أنَّ الكلامَ فيه كما مرَّ في غالبِ الغِشِّ إلخ) لم يُعَلَمْ مِمّا مرَّ حُكمُ الانقطاعِ في
أَقْلُسِ القَرْضِ وإِنْ عُلِمَ حُكمُهُ فِي التَّايُعِ.
(١) "البحر": كتاب الصَّرف ٢٢٠/٦.
(٢) "المصباح": مادة ((سلع)).
(٣) "البحر": كتاب الصَّرف ٢٢٠/٦.
(٤) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٧٨/٦ بتصرف.
(٥) "فتح المعين": كتاب الصَّرف ٦٤١/٢.
(٦) المقولة [٢٥٢٣١] قوله: ((ويُطالَبُ بَنَقْدِ ذلك العِيارِ)).
(٧) في المقولة الآتية.
(٨) صـ ٥٤٦ - وما بعدها "در".
(٩) "فتح المعين": كتاب الصَّرف ٦٤١/٢.
الجزء الخامس عشر
٥٦١
باب الصَّرف
وأوجَبَ "محمَّدٌ" قِيْمَتَها يومَ الكَسادِ، وعليه الفتوى، "بزّازِيَّة"(١)،.
... . . .
٢٤٢/٤
قلتُ: لكنْ قدَّمنا قريباً(٢) أنَّ الفتوى على قولِ "أبي يوسف" ثانياً: إنَّ عليه قِيْمَتَها مِن
الدَّرَاهِمِ، فلا فَرْقَ بينَ الكسادِ والرُّخصِ والغَلاءِ عندَهُ.
[٢٥٢٣٨) (قولُهُ: وأوجَبَ "محمَّدٌ" قِيْمَتَها يومَ الكَسادِ) وعندَ "أبي يوسف" يومَ القَبْضِ. ووجهُ
قولِ "الإِمامِ" - كما في "الهداية"(٣) -: ((أَنَّ القَرْضَ إعارةٌ، ومُوجِّبُهُ رَدُّالعينِ معَنَّى، وَالثَّمِنَّةُ فَضْلٌ
فيه (٤)، ولهما في وُجُوبِ القِيْمَةِ أَنَّه لَمّا بِطَلَ وصفُ الثَّمِنَّةِ تعذَّرَ رَدُّها كما قَبَضَ، فَيَجبُ رَدُّ قِيْمتِها
كما إذا استقرَضَ مثلياً فانقطَعَ)) اهـ. وفي "الشُّر ◌ُالَّةُ"(٥) عن "شرح المجمع": ((محلُّ الخلافِ فيما
إذا هَلَكَتْ ثُمَّ كسَدَتْ، أمّا لو كانَتْ باقيةً عندَهُ فإنّه يَرُدُّ عَيْنَها اتفاقاً) اهـ، ومثلُهُ في "الكفاية" (٦).
قلتُ: ومُفَادُ الَّعليلِ المذكُورِ يُخالفُهُ، فتأمَّلْ.
[٢٥٢٣٩) (قولُهُ: وعليه الفتوى، "بزّازيَّة") وكذا في "الخانَيَّة(٧) و"الفتاوى الصُّغرى" رِفْقاً
بالّاسِ، "بحر (٨). وفي "الفتح"(٩): ((وقولُهما أنظَرُ للمُقْرِضِ مِن قولِهِ؛ لأنَّ فِي رَدِّ المثلِ إضراراً به.
وقولُ"أبي يوسفَ" أنظَرُ له أيضاً مِن قولِ "محمَّدٍ"؛ لأنَّ قِيْمَتَهُ يومَ القَرْضِ أكثرُ مِنها يومَ
الانقطاعِ. وقولُ "محمَّدٍ " أنظَرُ للمُستقرِضِ، وقولُ "أبي يوسف" أيسَرُ؛ لأنَّ القِيْمَةَ يومَ القَبْضِ
معلومةٌ لا يُختَلَفُ فيها، ويومُ الانقطاعِ يعسُرُ ضبطُهُ، فكان قولُ "أبي يوسفَ" أيسَرَ في
ذلك)) اهـ، ومثلُهُ في "الكفاية"(١٠).
(١) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثالث عشر فيما يتعلق بالثمن - نوع في الكساد والرَّواج ٥١٠/٤ -٥١١ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٢) المقولة [٢٥٢٢٣] قوله: ((وصحّحاهُ بقيمةِ المبيعِ)).
(٣) "الهداية": كتاب الصَّرف ٨٦/٣.
(٤) في "الأصل": ((منه)).
(٥) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢٠٦/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) "الكفاية": كتاب الصَّرف ٢٧٩/٢ (ذيل "فتح القدير").
(٧) "الخانية": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢٥٣/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٩/٦.
(٩) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٧٩/٦ - ٢٨٠ بتصرف.
(١٠) "الكفاية": كتاب الصَّرف ٢٨٠/٦ (ذيل "فتح القدير").
حاشية ابن عابدين
٥٦٢
قسم المعاملات
وفي "النّهر"(١): ((وتأخيرُ "صاحبِ الهداية" دليلَهما ظاهرٌ في اختيار قولِهما)). (اشتَرَى)
شيئاً (بنصفِ درهٍ) مثلاً (قُلُوسٍ صحَّ) بلا بيانِ عددِها للعِلمِ به (وعليه فُلُوسٌ تُباعُ بنصفٍ
و م
درهمٍ، وكذا بثُلثِ درهمٍ أو رُبِهِ، وكذا لو اشتَرَى بدرهمٍ فُلُوسٍ أو بدرهمينِ فَلُوسٍ ...
[٢٥٢٤٠] (قولُهُ: وفي "النّهر" إلخ) أصلُهُ لـ "صاحبِ الفتح"(٢).
[٢٥٢٤١) (قولُهُ: في اختيارِ قولِهما) أي: بوجُوبِ القِيْمةِ.
[٢٥٢٤٢) (قولُهُ: اشتَرَى بنصفِ درهمٍ قُلُوسٍ) الظّاهِرُ أَنَّه يَجُوزُ في ((درهمٍ)) عَدَمُ النَّوينِ
مُضافً إلى ((قُوسٍ)) على معنى ((مِن)) كإضافةٍ خاتَمِ حديدٍ، والنِّنوينُ مع رفعِ (قُلُوسٍ)) على
أَنَّه خبرُ مبتدٍ محذوفٍ، أي: هو فُلُوسٌ - ويدُلُّ عليه قولُهُ بعدَهُ: ((أو بدرهمينِ فُلُوسٍ))، فإنّه لو
كان مُضافً وجَبَ حذفُ نونِ النَّنيةِ - أو جَرُّ ((قُلُوسٍ)) على أنَّه بدلٌ أو عطفُ بيانٍ، وَيَجُوزُ
نصبُهُ على الَّمِيزِ.
(٢٥٢٤٣) (قولُهُ: مثلاً) الأَولى حذفُهُ [٣/ق١٥٥/أ) للاستغناء عنه بقول "المصنّف" بعدُ: ((وكذا
بُثلثِ درهمٍ أو رُبِعِهِ))، وإنْ كان راجعاً إلى قولهِ: ((درهمٍ)) فهو مُستغنى عنه بقولِهِ: ((وكذا لو
اشتَرَى بدرهمٍ قُلُوسٍ إلخ))، "طَ"(٣).
قلتُ: ولعلَّهُ أشارَ إلى أنَّ لفظَ دينارٍ كذلك.
[٢٥٢٤٤) (قولُهُ: للعِلمِ به إلخ) جوابٌ عن قولِ "زفرَ": إنَّه لا يَصِحُّ؛ لأَنَّه اشتَرَى بالغُلُوسِ،
وهي تُقدَّرُ بالعددِ لا بالدِّرهمِ والدّائِقِ؛ لأَنَّ موزونٌ، فذِكرُهُ لا يُغني عن العدِّ، فبقيَ الثَّمِنُ مجهُولاً.
(قولُهُ: لأَنّ اشتَرَى بالقُلُوسِ، وهي تُقدَّرُ بالعددِ إلخ) بيانُ ما قالَهُ "زفرُ" مِن عَدَمِ الجوازِ: أنَّ هذا
بيعٌ إمّا بقِيْمةِ نصفِ درهمٍ فضَّةٍ، أو بغُلُوسٍ وزنُها نصفُ درهمٍ، وكلاهما لا يَجُوزُ. أمّا الأوَّلُ فلأَنَّه باعَ
بِقِيْمةٍ غيرِهِ، ولو باعَ بِقِيْمةِ نفسِ المبيعِ لا يَجُوزُ، فَقِيْمةُ غيرِهِ أَولى، فصار نظيرَ ما لو باعَ جاريةٌ بِقِيْمةٍ
عبدٍ. وأمّا الثّاني فلأنَّ الغُلُوسَ مُقَدَّرَةٌ بالعددِ لا بالوزنِ. اهـ مِن "السِّنديِّ" عن "الزَّيلعيِّ".
(١) "النهر": كتاب الصَّرف ق ٤١٢/أ.
(٢) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٧٩/٦.
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب الصَّرف ١٤٢/٣.
الجزء الخامس عشر
٥٦٣
باب الصَّرف
جازَ) عندَ "الثّاني"، وهو الأصحُّ للعُرْفِ، "كافي".
(ومَن أعطَى صَيرفّاً درهماً) كبيراً (فقال: أَعطِني به نصفَ درهمٍ فُلُوساً)
بالنَّصبِ صفةُ: ((نصفَ)) (ونصفاً) مِن الغضَّةِ صغيراً (إلّ حبَّةً صحَّ)، ويكونُ
النّصفُ إلّ حبَّةً بمثلِهِ وما بقيَ بالفُلُوسِ، ولو كرَّرَ لفظَ نصفٍ بطَلَ في الكَلِّ لِلُزُومِ الرِّبا.
والجوابُ: أَنَّه لَمّا ذكَرَ الدِّرهمَ ثُمَّ وصفَهُ بأنّه فُلُوسٌ - وهو لا يمكنُ - عُلِمَ أنَّ المرادَ ما يباعُ به
مِن الفُلُوسِ وهو معلُومٌ، فَأَغْنَى عن ذِكرِ العددِ، فلم تَلزَمْ جهالةُ الثَّمنِ كما أوضَحَهُ في "الفتح"(١).
[٢٥٢٤٥] (قولُهُ: جازَ عندَ "الثّاني" إلخ) قال في "البحر"(٢): ((قَّدَ بما دونَ الدِّرهمِ لأنّه لو
اشتَرَى بدرهمٍ فُلُوسٍ أو بدرهمينِ فُلُوسٍ لا يَجُوزُ عندَ "محمَّدٍ" لعَدَمِ العُرْفِ، وجَوَّزَهُ "أبو يوسفَ"
في الكلِّ للعُرْفِ، وهو الأصحُّ، كذا في "الكافي" و"المحتَبَى")) اهـ، فافهمْ.
[٢٥٢٤٦) (قولُهُ: بالنّصبِ صفةُ: نصفَ) تَبعَ في ذلك "النَّهر"(٣)، وفيه: أنَّ (قُوساً)) اسمٌ
جامدٌ غيرُ مُؤوَّلِ، فالمناسبُ أَنَّه تميزٌ للعددِ أو عطفُ بيان.
[٢٥٢٤٧] (قولُهُ: مِن الفضَّةِ صغيراً) الأَولى أنْ يقوّلَ - كما في "النّهاية" وغيرِها -: ((أي:
درهماً صغيراً يُساوي نصفاً إلّ حَّةَ)). وبه تَظهَرُ المقابلةُ لقولِهِ: ((كبيراً)). وعبارةُ "الدُّرر"(٤):
((أي: ما ضُرِبَ مِن الفضَّةِ على وزنِ نصفِ درهمٍ)) اهـ.
قلتُ: والأَولى أنْ يقولَ: على وزنِ نصفِ درهمٍ إلّ حَبَّةً؛ لأنَّ العادةَ أنَّ ما يُضرَبُ مِن
أنصافِ الدِّرهمِ أو أرباعِهِ نقَصَ بجمُوعُها عن الدِّرهمِ الكاملِ.
[٢٥٢٤٨] (قولُ: بمثِهِ) أي: مبيعاً بمثلِهِ مِن الدِّرهمِ الكبيرِ.
[٢٥٢٤٩] (قولُهُ: ولو كرَّرَ لفظَ نصفٍ) بأنْ قالَ: أَعطِني بنصفِهِ فُلُوساً وبنصفِهِ نصفاً إلّ حبَّةً،
(قولُ "الشّارحِ": صغيراً) في بعضِ نُسخِ الخطّ: ((كبيراً))، وهو أولى.
(١) انظر "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٨٠/٦.
(٢) "البحر": كتاب الصَّرف ٢٢٠/٦.
(٣) "النهر": كتاب الصَّرف ق ٤١٢/ب.
(٤) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢٠٦/٢.
حاشية ابن عابدين
٥٦٤
قسم المعاملات
(و) بما تقرَّرَ ظهَرَ أنَّ (الأموالَ ثلاثةٌ) الأوَّلُ: (ثَمنٌ بكلِّ حالٍ وهو النّقدانِ)
صَحِبَتْهُ(١) الباءُ أوْ لا، قُوبِلَ بجنسِهِ أَوْ لا (و) الثّاني: (مبيعٌ بكلِّ حالِ كالتِّابِ
والدَّوابِّ، و) الثّالثُ: (ثَمَنٌ مِن وجهٍ مبيعٌ مِن وجهٍ ..
فعندَهما جازَ البيعُ في الفُلُوسِ وبِطَلَ فيما بقيَ مِن النّصفِ الآخَرِ؛ لأَنَّه ربًّا. وعلى قياسِ قولِ
"الإمامِ" بَطَلَ في الكلِّ؛ لأنَّ الصَّفْقَةَ مُتَّحدةٌ والفسادَ قويٌّ مُقَارِنٌ للعَقْدِ، ولو كرَّرَ لفظَ الإعطاءِ
- بأنْ قالَ: وأَعطِني بنصفِهِ نصفاً إلاّ حبّةً - اختَصَّ الفسادُ بالنّصفِ الآخِرِ اتّفاقاً؛ لأَنَّهما بَيْعانِ؛
لتعدُّدِ الصَّفْقةِ، وهذا هو المختارُ، وتمامُهُ في "الفتح"(٢).
والحاصلُ: أَنَّ في صورةٍ "المتنِ" صحَّ البيعُ اتّفاقً، وفي صورةِ "الشَّرَحِ" فَسَدَ في الكلِّ عندَهُ،
وفي الفضَّةِ فقط عندَهما، وفي الأخيرةِ جازَ في الفُلُوسِ فقط كما في "البحر)"(٣)، قال(٣): ((ولم
يذكُر "المصنّفُ" القَبْضَ قبلَ الافتراقِ للعِلمِ به مِمّا قدَّمَهُ. وحاصلُهُ: إِنْ تَفَرَّقا قبلَ القَبْضِ فَسَدَ في
النّصفِ إلّ حَبَّةَ؛ لكونِهِ صَرفاً، لا في الفُلُوسِ؛ لأَنَّها بيعٌ، فَيَكَفي قَبْضُ أحدِ البدلينِ. ولو لم يُعْطِهِ
الدِّرِهِمَ ولم يأخُذُ الفُلُوسَ حَتّى افتَرَقًا بِطَلَ في الكلِّ؛ للافتراقِ عن دَينٍ بِدَينٍ)) اهـ.
[٢٥٢٥٠) (قولُهُ: وبما تقرََّ) أي: مِن أوَّلِ الْبُوعِ إلى هنا، "طَ)(٤).
مطلبٌ في بيان ما يكونُ مبيعاً وما يكونُ ثَمناً
[٢٥٢٥١] (قولُهُ: مبيعٌ بكلِّ حالٍ) أي: قُوِيِلَ بجنسِهِ أَوْ لا، دخَلَتْ عليه الباءُ أوْ لا. وقد يقالُ
في بيعِ المقايضةِ: كلٌّ مِن السِّلعتينِ مبيعٌ مِن وجهٍ وَثَمَنٌ مِن وجهٍ، "ط "(٤).
(قولُهُ: فعندَهما جازَ البيعُ في الفُلُوسِ إلخ) وأصلُ الخلافِ: أنَّ العَقْدَ يتكرَّرُ عندَهُ بتكرارِ اللَّفْظِ،
وعندَهما بتفصيلِ الثَّمنِ.
(١) في "د": ((صحبه)).
(٢) انظر "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٨١/٦.
(٣) "البحر": كتاب الصَّرف ٢٢١/٦.
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب الصَّرف ١٤٢/٣.
الجزء الخامس عشر
٥٦٥
باب الصَّرف
كالمِثْلّاتِ) فإن اتَّصَلَ بها الباءُ فَثَمَنٌّ، وإلّ فمبيعٌ،
قلتُ: المرادُ بالَّمن هنا ما يثبتُ دَيناً في الذِّمَّةِ، وهذا ليس كذلك.
[٢٥٢٥٢] (قولُهُ: كَالِثْلَّاتِ) أي: غيرِ النَّقدينِ، وهي: المكيلُ، والموزونُ، والعدديُّ المتقاربُ.
[٢٥٢٥٣] (قولُهُ: فإن أَتَّصَلَ بها الباءُ فَثَمِنٌ) هذا إذا كانَتْ غيرَ مُتَعِّةٍ ولم تُقَابَلْ بأحدِ النَّقْدِينِ
كـ: بعتُكَ هذا العبدَ بِكُرِّ حنطةٍ. أمّا لو كانَتْ مُتَعِّةً وقُوِلَتْ بنقدٍ فهي مبيعةٌ كما في "درر البحار)"(١)
أوَّلَ الْبُوعِ. وفي "الشُّرُ بِلالَة "(٢) في فصلِ النّصرُّفِ في المبيعِ معزًّ لـ "الفتح"(٣): ((لو قُوِلَتْ بالأعيانِ
وهي مُعَنَةٌ فَمنّ)) اهـ، أي: كـ: بِعُنُكَ هذا العبدَ بهذا الكُرِّ، أو هذا الكُرَّ بهذا العبدِ؛ لأَنَّه لم يُقِيِّدْهُ
٢٤٣/٤ بدُخولِ الباءِ عليها. وفي "الفتح"(٤) هنا: ((وإنْ لم تُعَيَّنْ - أي: الِثْلّاتُ - فإنْ صَحِبَها حرفُ الباءِ
وقابَلَها مبيعٌ فهي ثَمنّ، وإنْ لم يَصحَبْها حرفُ الباءِ ولم يُقابِلْها ثَمنٌ [١٣ق١٥٥/ب) فهي مبيعةٌ؛ وهذا
لأنَّ الَّمِنَ ما يثُبُتُ فِي الدِّمَّةِ دَيناً عندَ المقابلةِ)) اهـ. فالأوَّلُ كما مثّلْنا، والّاني كقولك: اشتريتُ مِنك
كُرَّ حنطةٍ بهذا العبدِ، فيكونُ الكُرُّ مبيعً، ويُشترَطُ له شرائطُ السَّلَمِ.
[٢٥٢٥٤) (قولُهُ: وإلّ فمبيعٌ) أي: وإنْ لم يَصحَبْها (٥) الباءُ فهي مبيعٌ، وهذا إذا لم يُقابِلْها ثَمِنٌ
وهي غيرُ مُتَعِّنَةٍ كما عَلِمتَهُ مِن كلامِ "الفتح"، وتكونُ سَلَماً كما قُلنا. وكذا لو قابَلَها ثَمنٌ بالأَولى
كـ: اشتريتُ مِنك كُرَّ حنطةٍ بمائةٍ درهمٍ، وكذا لو كانَتْ مُتَعِيِّنَةً وَقُوبِلَتْ بَثَمنِ كما عَلِمَتَهُ مِن
عبارةٍ "درر البحار".
(قولُهُ: المرادُ بالَّمنِ هنا ما يثُبُتُ دَيناً في الذّمَّةِ إلخ) كونُ المرادِ ذلك بعيدٌ، فإنَّ القصدَ بيانُ ما عُلِمَ كونُهُ
ثَمناً أو مبيعاً مِمّا تقرَّرَ مِن أوَّلِ الْبُوعِ إلى هنا، ولا شكَّ في عِلمٍ أنَّ كلاّ ثَمنّ ومبيعٌ في بيعِ المقايضةٍ، ولو كان
المرادُ ما ذكَرَهُ لَما صحَّ إطلاقُ الَّمنِ على الِثْلِيِّ المعَّنِ المقابَلِ بعينٍ، فإنَّ تعَّنَ بِالَّعيينِ ولم يثبتْ دَيناً في الذّمَّةِ،
تأمَّلْ. إلّ أنْ يقالَ: إِنَّ المرادَ بما يثبتُ دَيناً ما يُقبَلُ ثُبُوتُهُ دَيناً اهـ. وبالجملةِ كلامُهُ هنا وفيما بعدَهُ محلُّ نظرٍ وتَأمُّلٍ.
(١) انظر "غرر الأذكار شرح درر البحار": كتاب البيع ق ١٠٤/أ.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب البيوع ١٨٤/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - فصل: ومن اشترى شيئا مما ينقلُ ويحوَّلُ إلخ ١٣٨/٦.
(٤) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٥٩/٦.
(٥) قوله: ((أي: وإن لم يصحبها إلخ)) الأنسب بكلام الشارح أن يقول: ((أي: وإن لم يتّصل بها إلخ)). اهـ مصحِّحا "ب" و"م".
٥٦٦
قسم المعاملات
حاشية ابن عابدين
وأمّا الفُلُوسُ فإنْ رائحةً فكَثَمنٍ، وإلّ فكسِلَعِ. (و) الثَّمِنُ (مِن حُكمِهِ عَدَمُ اشتراطٍ
وُجُودِهِ في مِلكِ العاقدِ عندَ العَقْدِ، وعَدَمُ بُطلانِهِ) أي: العَقْدِ (بهلاكِهِ) أي: الثّمنِ،
(وَيَصِحُّ الاستبدالُ به في غيرِ الصَّرفِ والسَّلَمِ) لا فيهما(١)، (وحُكمُ المبيعِ خلافُهُ)
أي: الثّمنِ (في الكلِّ)، فيُشترَطُ وجُودُ المبيعِ في مِلكِهِ.
والحاصلُ: أَنَّ الِثْلّاتِ تكونُ ثَمناً إذا دخَلَتها الباءُ ولم تُقَابَلْ بَثَمنِ - أي: بأحدِ النّقدينِ -
سواءٌ تَعََّت أوْ لا، وكذا إذا لم تدخُلْها الباءُ ولم تُقَابَلْ بَثَمنِ وتعيََّتْ. وتكونُ مبيعاً إذا قُوبِلَتْ
يَثَمَنِ مُطلقاً، أي: سواءٌ دخَتْها الباءُ أَوْ لا، تَعََّتْ أَوْ لا. وكذا إذا لم تُقَابَلْ بَثَمنٍ ولم يَصحَبْها الباءُ
ولم تعَيَّنْ ك: بِعتُكَ كُرَّ حنطةٍ بهذا العبدِ كما عُلِمَ مِن عبارةِ "الفتح" الثّانيةِ.
(٢٥٢٥٥] (قولُهُ: وأمّا القُلُوسُ الرّائحةُ(٢) يُستفادُ مِن "البحر"(٣) أَنَّها قسمٌ رابٌ حيث
قال(٣): ((وَثَمِنٌ بالاصطلاحِ، وهو سِلِعَةٌ في الأصلِ كالفُلُوسِ، فإنْ كانَتْ رائحةً فهي ثَمنٌ،
وإلّ فسِلِعَةٌ)) اهـ "ط" (٤).
[٢٥٢٥٦) (قولُهُ: وَيَصِحُّ الاستبدالُ به في غيرِ الصَّرفِ والسَّلَمِ) الأَولى أنْ يقولَ: وَيَصِحُّ
النّصرُّفُ به قبلَ قَبْضِهِ في غيرِ الصَّرفِ والسَّلَمِ؛ لأنَّ الاستبدالَ يَصِحُّ في بدلِ الصَّرِفِ؛ لأَنَّه لا يتعيّنُ
بالّعيينِ، فلو تبايَعا دراهمَ بدينارٍ جازَ أنْ يُمسِكا ما أشار إليه في العَقْدِ ويُؤدِّيا بدلَهُ قبلَ الافتراقِ
(قولُ "الشّارحِ": بهلاكِهِ أي: الثَّمنِ) ظاهرُهُ: ولو مُشاراً إليه، وعليه حَرَى "السِّنديُّ" حيث قال:
((ولو مُشاراً إليه فلا يبطُلُ البيعُ، وإنَّما يترتَّبُ في ذمَّةِ المشتري مثلُهُ إنْ كان مِثْلِيّاً، وقِيْمَتُهُ إنْ كان قِيْمِيّاً)) اهـ.
وظاهرُ إطلاقِهِ شُمُولُ الِثْلَيَاتِ إذا كانَتْ ثَمناً مُشاراً إليها، فليُتأمَّلْ. مع أنَّ المعُلُومَ أنَّ الذي لا يتعيّنُ بالَّعيينِ
خصُوصُ النَّقدينِ لا غيرُهما مِن الِثْلَّاتِ، فعلى هذا يبطُلُ العَقْدُ بهلاكِها إذا كانَتْ ثَمناً مُعَّناً، تأمَّلْ.
(١) في "ب": ((فبهما)) بالباء الموحدة، وهو خطأ.
(٢) قوله: ((وأما الفلوس الرائجة)) كذا في النسخ جميعها، قال مصحِّحا "ب" و"م": قوله: ((وأما الفلوس الرائحة)) هكذا
بخطّه، والذي في عدة من نسخ "الشارح": ((وأما الفلوس فإنْ رائحةً إلخ))، وليحرَّر اهـ.
(٣) "البحر": كتاب الصَّرف ٢٢١/٦.
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب الصَّرف ١٤٢/٣.
الجزء الخامس عشر
٥٦٧
باب الصَّرف
وهكذا. ومِن حُكمِهما وُجُوبُ التّساوي عندَ المقابلةِ بالجنسِ في المقدَّراتِ كما
تقرَّرَ. (تذنيبٌ) في بيعِ العِيْنِةِ.
بخلافِ الْتَّصرُّفِ به ببيعٍ ونحوِهِ قبلَ قَبْضِهِ كما مرَّ(١) في بابِهِ، وأوضَحنا ذلك في بابِ السَّلَمِ(٢)،
فراجعْهُ. قال في "الشُّرُ بِلالَّةٌ"(٣) في بابِ الَّصرُّفِ في المبيعِ: ((قولُهُ: جازَ الَّصرُّفُ فِي الَّمنِ قبلَ قَبْضِهِ
يُستَثَنَى مِنه بدلُ الصَّرفِ والسَّلَمِ؛ لأنَّ للمقبُوضِ مِن رأسِ مالِ السَّلَمِ حُكمَ عينِ المبيعِ، والاستبدالُ
بالمبيعِ قبلَ قَبْضِهِ لا يَجُوزُ، وكذا في الصَّرفِ. وَيَصِحُّ الَّصرُّفُ فِي القَرْضِ قبلَ قَبْضِهِ على الصَّحِيحِ،
والمرادُ بالتّصرُّفِ نحوُ البيعِ، والهبةِ، والإجارةِ، والوصيّةِ. وسائرُ الدُّيونِ كالَّمنِ)) اهـ.
[٢٥٢٥٧) (قولُهُ: وهكذا) أي: وتقولُ هكذا في عكسِ باقي الأحكامِ المذكورةِ في الثَّمنِ، بأنْ
تقولَ: ويبطُلُ البيعُ بهلاكِهِ ولا يَصِحُّ الاستبدالُ به.
[٢٥٢٥٨] (قولُهُ: ومِن حُكمِهما) أي: حُكمِ التَّمنِ والمبيعِ.
[٢٥٢٥٩] (قولُهُ: كما تقرَّرَ) أي: في بابِ الرِّبا (٤).
[٢٥٢٦٠) (قولُهُ: تذنيبٌ) شبََّ هذه المسائلَ التي ذكَرَها في آخِرِ كتابِ البُوعِ بِذَنَبِ الحيوانِ
الَّصِلِ بِعَجُزِهٍ، وجعَلَ ذِكرَها في آخِرِهِ بمنزلةٍ تعليقِ الذّنَبِ فِي عَجُزِ الحيوانِ، وفيه استعارةٌ لا تخفَى.
مطلبٌ في بيعِ العِيْنِةِ
[٢٥٢٦١) (قولُهُ: في بيعِ العِيْنِةِ) اختلَفَ المشايخُ في تفسيرِ العِيْنِةِ التي ورَدَ النَّهيُّ عنها (٥): قال
بعضُهم: تفسيرُها: أنْ يَأْتِيَ الرَّجلُ المحتاجُ إلى آخَرَ ويَستَقْرِضَهُ عشرةَ دراهمَ، ولا يرغَبَ المُقرِضُ
في الإقراضِ طَمَعاً في فضلٍ لا ينالُهُ بِالقَرْضِ فيقولُ: لا أُقْرِضُكَ، ولكنْ أبيعُكَ هذا الَّوبَ إِنْ شئتَ
باثني عشرَ درهماً، وقِيْمتُهُ فِي السُّوقِ عشرةٌ لبيعَهُ فِي السُّوقِ بعشرةٍ، فيرضَى به المستقرِضُ فيبيعُهُ
(١) صـ ١٦٨ - وما بعدها "در".
(٢) المقولة [٢٤٨٠٢] قوله: ((حيث يَجُوزُ الاستبدالُ عنه)).
(٣) "الشرنبلالية": كتاب البيوع ١٨٤/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) صـ ٢٤٤- وما بعدها "در".
(٥) في هذه المقولة.
حاشية ابن عابدين
٥٦٨
قسم المعاملات
كذلك، فيحصُلُ لِرَبِّ الَّبِ درهمانٍ وللمشتري قَرْضُ عشرةٍ. وقال بعضُهم: هي أنْ يُدخِلا بينَهما
ثالثً، فيبيعَ الْمُقْرِضُ ثوبَهُ مِن المستقرِضِ باثني عشرَ درهماً ويُسلِّمَهُ إليه، ثمَّ يبيعَهُ المستقرِضُ مِن الثّالثِ
بعشرةٍ ويُسلِّمَهُ إليه، ثمَّ يبيعَهُ الَّالثُ مِن صاحبِهِ - وهو المُقرِضُ - بعشرةٍ ويُسلِّمَهُ إليه ويأخُذَ مِنه
العشرةَ وَيَدِفَعَها للمستقرِضِ، فيحصُلُ للمُستقرِضِ عشرةٌ ولصاحبِ الَّوبِ عليه اثنا عشرَ درهماً،
كذا في "المحيط "(١). وعن "أبي يوسفَ": العِيْنةُ جائزةٌ مأجورٌ مَن عَمِلَ بها، كذا في "مختار الفتاوى"،
" هنديَّةِ"(٢). وقال "محمَّدٌ": هذا البيعُ في قلبي كأمثالِ الجبالِ، ذميمٌ اخترَعَهُ أَكَلَةُ الرِّبا، وقال عليه
الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((إذا [٣/ ق ١٥٦/) تبايعْتُم بالعَيْنِ واتَّعْتُم أذنابَ البقرِ ذَلْتُمْ وظهَرَ عليكم عدوُكُمْ))(١٣).
(١) "المحيط البرهاني": كتاب البيع - الفصل الخامس والعشرون في البياعات المكروهة والأرباح الفاسدة ٣/ق١٣٩/أ.
(٢) "الفتاوى الهندية": كتاب البيوع - الباب العشرون في البياعات المكروهة والأرباح الفاسدة - مطلب بيان العينة ٢٠٨/٣.
(٣) روى عبد الله بن يحيى التّجيبيّ وابن وَهْب عن حَيْوَةً بن شُريح المصريّ عن إسحاق أبي عبد الرحمن الخراسانيّ
أنّ عطاءً الْخُراسانِيّ حدَّثْه أنّ نافعاً حدَّثْه عن ابن عمر سمعتُ رسولَ الله ﴿ يقولُ: ((إذا تبايَعْتُم بالعِيْنَةِ وأخَذْتُم
أذنابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُم بِالرَّرْعِ وتَرَكْتُم الجهادَ سَلَّطَ اللهُ عليكم ذُلاّ لا يَنِعُهُ حَتّى ترجِعُوا إلى دِينِكُمْ)).
أخرجه أبو داود (٣٤٦٢) في البيوع - باب في النَّهي عن العِيْنَةِ، والدُّولابيّ في "الكنى" ٦٥/٢، وابن عَديّ
في "الكامل" ٣٦١/٥، وأبو نُعَيم في "الحلية" ٢٠٨/٥ - ٢٠٩، وذكره البخاريّ في "التاريخ الكبير" ٣٨١/١.
قال أبو نُعَيم: غريب من حديث عطاء عن نافع! تفرَّدَ به حَيْوَةُ عن إسحاق.
وإسحاق هذا هو ابن أَسِيدٍ، خُراسانِيّ مَرَوَزيّ نزيلُ مصر، روى عنه اللّيث وحَيْوَةُ وابن أبي مريم ويحيى بن
أيّوب وابن لَهِيعة، قال أبو حاتم: شيخ خُراسانِيّ ليس بالمشهور، ولا يُشتغَلُ به. وذكره ابن حبان في "الثّقات"
وقال: يُخطئ، قال أبو أحمد الحاكم في "الكنى": مجهول، ونقل عن يحيى بن يُكَير قال: لا أدري حاله. وحُكي
عن الأزديِّ قال: مُنكَرُ الحديث تركوه، وقال الذّهبيّ في ترجمة إسحاق بن أَسِيدٍ من "الميزان": وهو جائز
الحديث. وجعله في الكنى من "الميزان" من مَناكيره، مع أنّ أبا داودَ سكت عنه، وما كان فيه ضعف شديد يُبّنه!
والله أعلم. ومع ذلك فإنّ الرجل لا يُحتمل منه هذا التفرُّدُ عن عطاء الخراسانيّ ولا عن نافع مولى ابن عمر!
وعطاء الخراسانيّ قال في "التقريب": يَهِمُ كثيراً ويُرسِل ويُدلِّس.
قال الزّيلعيّ في "نصب الراية" ١٧/٤: ورواه أحمد وأبو يَعْلى والبزار في "مسانيدهم" قال البزار: وأبو عبد الرحمن هذا
هو عندي إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة، وهو لَيِّنُ الحديث. وقال ابن القطّان في كتابه "الوهم والإيهام": وهذا وهم من
البزار، وإنَّما اسم هذا الرجل إسحاق بن أَسِيدٍ أبو عبد الرحمن الخُراسانيّ، يَروي عن عطاء، روى عنه حَيْوَةُ بن شُرَيح وهو
يَروي عنه هذا الخبر، وبهذا ذكره ابن أبي حاتم، وليس هذا بإسحاق بن أبي فَرْوَة، ذاك مَدِينيّ ويُكنى أبا سليمان، =
الجزء الخامس عشر
٥٦٩
باب الصَّرف
= وهذا خُراسانيّ ويُكْنى أبا عبد الرحمن، وأَيُّهما كان فالحديث من أجله لا يصحّ، ولكنْ للحديث طريق أحسن
من هذا ... فذكر ما يأتي اهـ. قال البيهقيّ في "الكبرى" ٣١٦/٥: ورُوي ذلك من وجهين ضعيفين عن عطاء
ابن أبي رباح عن ابن عمر.
ورواه عليّ بن إسحاق الخراسانيّ ثنا أبو بكر بن عيّاش عن الأعمش عن عطاء - يعني ابن أبي رَباح - عن
ابن عمر قال: سمعتُ رسول الله ﴾: ((إذا ضَنَّ ... )).
أخرجه البيهقيّ في "الشعب" (٤٢٢٤). وأخرجه أبو أمّة الطَّرَسوسيّ (٢٢) عن سعيد بن عثمان (ح)
والطبرانيّ في "الكبير" (١٣٥٨٣) عن أبي بكر الأَعَيَن محمّد بن أبي عَتّاب عن سعيد عن أبي بكر بن عيّاش به،
وسعيد بن عثمان إن كان ابنَ عبد الله بن العاص القُرَشيّ فذكره ابن حبان في "الثّقات"، وإلاّ فلم أعرِفْهُ. أمّا
الطَّرَسوسيّ فقال: عطاء، وأمّا أبو بكر الأَعْيَنُ فزادَ في عطاء: ابنَ أبي رَباح.
وتابعه أسودُ بن عامر فقال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر
نحوه. أخرجه أحمد في "المسند" ٢٨/٢، و"الزهد" كما في "نصب الراية" ١٧/٤.
ونقل الزّيلعيّ عن ابن القطّان قال: وهذا حدیث صحیح ورجاله ثقات اهـ.
قال ابن حجر في "التلخيص" ١٩/٣ ردّاً على هذا التّصحيح: وعندي أنّ إسناد الحديث الذي صحّحه ابن
القطّان معلول؛ لأنّه لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحاً؛ لأنَّ الأعمش مدلّس، ولم يَذكُر سماعه من
عطاء. وعطاء يحتمل أن يكون هو عطاء الخراسانيّ، فيكون فيه تدليسُ التّسوية بإسقاط نافع بين عطاء وابن عمر،
فرجَعَ الحديث إلى الإِسناد الأوَّل، وهو المشهورُ. اهـ.
ومع أنَّ أبا بكر بن عيّاش ثقة، إلّ أنَّ كَبِرَ فساء حفظه، ولذلك طعن فيه يحيى القطّان وعليّ بنُ الَدِينيّ
وابن نُمَير. وقال أحمد بن حنبل وعليّ بن الَدِينيّ: عطاء بن أبي رباح رأى ابن عمر ولم يسمع منه.
هذا، ومرسَلاتُ عطاء لا شيء كما قال ابن المَدِينيّ وأحمد.
وإن كان عطاء الْخُراسانِيّ فقد قال أحمد: رأى ابنَ عمر ولم يسمع منه. وقال أبو حاتم: لم يُدرِكِ ابنَ عمر.
قال البيهقيّ: كذا قال: ((عطاء، يعني: ابن أبي رَباح)). وهذا حديث يُعرَف من حديثٍ حَيْوَةَ بن شُرَيح عن
إسحاق أبي عبد الرحمن الخُراسانيّ عن عطاء الخراسانيّ عن نافع عن ابن عمر اهـ.
وهذا تعليلٌ من البيهقيّ لمن زاد: ابن أبي رَباح، لا تقويةٌ لطريق عطاء الخُراسانيّ !.
ورواه أبو بكر بن أبي شَيبة وسَعدان بن نصر عن أبي معاوية الضّرير عن الأعمش عن نافع عن ابن عمر قال: ((لقد
رأيتني وما الرَّجلُ بأحَقَّ بدينارِهِ ودرهمِهِ مِن أخيهِ المسلمِ)). دون ذكر المرفوع في العِيْنَةِ. أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في
"المصنّف" ٢٦٥/٥، والبيهقيّ في "الشعب" (١٠٨٧١)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٢٠٥/٩.
=
حاشية ابن عابدين
٥٧٠
قسم المعاملات
ورواه يحيى بن العلاء الرّازيّ عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر نحوه. قال ابن أبي حاتم في "العلل"
=
١٣٥/٢ - ١٣٦: قال أبو زرعةَ: روى هذا الحديث أبو بكر بن عيّاش عن الأعمش عن عطاء عن ابن عمر عن
النبيِّ ◌َ﴿، قال أبو زُرعةً: وهذا أشبه.
قلت لأبي زُرعةَ: فالخطأُ من يحيى بن العَلاء؟ قال: نعم.
ويحيى بن العَلاء متروك، كذَّبه وكيع وأحمد، وضعَّفه غيرهم.
قال البيهقيّ: وروي من وجه آخر ضعيف عن عطاءِ اهـ.
فرواه أبو كُدَينةَ يحيى بن المهَلَّب عن ليث بن أبي سُلَيم عن عطاء عن ابن عمر.
أخرجه أبو نُعَيم في "الحلية" ٣١٩/٣، وقال: غريبٌ من حديث عطاء عن ابن عمر، رواه الأعمش أيضاً عنه اهـ.
وأبو كُدَينةَ، وثّقه يحيى بن معين وأبو داود والنّسائيّ وابن سعد ويعقوب الفَسَويّ والعِجْليُّ وابن حبان، وزاد: ربَّما
أخطأً. وقال الدارقطنيّ: يُعتبرُ به.
وليثٌ: قال أحمد وأبو زُرعةَ: مضطربُ الحديث. قال البزار: كان أحدَ العُبّاد إلّ أَنَّه أصابه اختلاط
فاضطَربَ حديثُه. وهذا مما اضطَربَ فيه، فرواه إسماعيل ابن عُلَيَّةً عن ليث بن أبي سُلَيم عن عبد الملك عن عطاء
قال: قال ابن عمر: (( أتَى علينا زمانٌ وما نَرَى أنَّ أحدَنا أحَقُّ بالدَّنانيرِ والدَّراهمِ مِن أخيهِ المسلمِ حتّى كان
هاهنا بأَخَرَةٍ، فأصبَحَ الدِّينارُ والدِّرهمُ أَحبَّ إلى أحدِنا مِن أخيهِ المسلمِ، وإنّي سَمعتُ رسولَ اللهِ ﴿ يقولُ: إذا
ضَنَّ النّاسُ بالدِّرهمِ والدِّينارِ وتَبَايَعُوا بِالعِيْنَةِ ... )). أخرجه أبو يَعْلَى (٥٦٥٩).
ورواه عبد الوارث عن ليث، واختلف عليه فيه فرواه مُعَلَّى بن مَهديّ الموصِليّ ثنا عبد الوارث عن ليث عن
عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء به. أخرجه الطبرانيّ في "الكبير" (١٣٥٨٥).
ورواه حفص بن غياث عن ليث عن عطاء عن ابن عمر قال: ((نُهِيَ عن العِيْنَةِ)).
أخرجه ابن أبي شيبة ٢٤/٥.
ورواه أبو مَعمر المِنْقَريّ عبد الله بن عمرو عن عبد الوارث حدّثني ليث حدّثني رجل يُقالُ له: عبد الملك
عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر به. أخرجه البيهقيّ في "الشعب" (١٠٨٧١). ولو كان هذا عبد الملك بن
أبي سليمان لما قال: رجل يُقالُ له: عبد الملك! وأبو مَعمر المِنقَريّ لا شكَّ أوثقُ من مُعَلَّى بن مَهديّ، ثمّ قال
البيهقيّ: ورواه جرير بن عبد الحميد عن ليث عن عطاء عن إبراهيم. ورواه جرير بن حازم عن ليث عن مجاهد
قال: قال ابن عمر ... اهـ.
وكأنَّ (إبراهيم) تصحيفٌ عن (ابن عمر)، فقد أخرجه الرُّويانيّ في "مسنده" (١٤٢٢) عن محمّد بن حُمَيد
(ح) وابن أبي الدُّنيا في "العقوبات" (٣١٧) حدّثنا إسحاق بن إسماعيل الطّالِقانيّ كلاهما عن جرير بن
عبد الحميد عن ليث عن عطاء عن ابن عمر به.
=
الجزء الخامس عشر
٥٧١
باب الصَّرف
ورواه عبد السّلام عن ليث عن نافع عن ابن عمر قال: لقد أتى علينا زمان - أو قال: حين - وما أحد أُحَقُّ
=
بديناره ودرهمه مِن أخيه المسلم، ثمَّ الآنَ الدِّينارُ والدِّرهمُ أحَبُّ إلى أحدِنا مِن أخيه المسلم، سَمعتُ النبيَّ ◌ِ ◌ّ
يقولُ: ((كم مِن جارٍ مُتعلّقٌ بجارٍهٍ ... )).
أخرجه البخاريّ في "الأدب المفرد" (١١١). ولم يذكُرْ حديث ((إذا ضَنَّ ... )).
ورواه بشير بن زياد الخراسانيّ ثنا ابن جُرَيج عن عطاء عن جابر قال: كنّا في زمان ... ، نحوَ حديث
عبد السَّلام. أخرجه ابن عَديّ في "الكامل" ٢٢/٢، وعدَّ هذا من مُنكَرات بشير، وقال: وبشير ليس بمعروف، إلّ
أَنَّه يروي عن المعروفين ما لا يُتابِعُهُ أحد عليه. قال الذّهبيّ: مُنكَر الحديث ولم يُتْرَك.
ورواه سُرَيج بن يونس ثنا فَضالة بن حُصَين عن أيّوب عن نافع عن ابن عمر ... فذكر نحوه. أخرجه
أبو هلال العسكريّ في "تصحيفات المحدِّثين" صـ ٤٧، وابن شاهين في "الأفراد" (ق ١/١)، وقال: تفرّد به
فَضالة. وفَضالة بن حُصَين: قال البخاريّ وأبو حاتم: مضطربُ الحديث، واتَّهمه ابن عَديّ بالوضع، وقال
السّاجيّ: صَدوق فيه ضعف وعنده مَناكيرُ، وذكره العُقَيليّ والدُّولابيّ وابن الجارود في الضُّعفاء، وقال
أبو نُعَيم: روى المناكيرَ، لا شيء.
ورواه أبو جناب يحيى بن أبي حَيَّة عن شَهْرِ بن حَوشَبٍ عن ابن عمر نحوه. أخرجه أحمد ٤٢/٢ ٨٤،
والخطيب في "تاريخ بغداد" ٣٠٧/٤، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٦١/١.
وأبو جناب يحيى بن أبي حَيّة الكلبيّ ضعيف ليس بذاك، وكان يُدلِّس، وترَكَه يحيى وغيره.
وأخرج ابن أبي الدُّنيا في "العقوبات" (٢٤) حدّثني أزهرُ بن مروان الرَّقاشيّ أخبرنا غسّان ابن بُرْزِين
حدّثني راشد أبو محمّد الحِمّانيّ قال: قال ابن عمر ... فذكَرَ نحو رواية ليث.
أزهرُ بن مروان: قال ابن حبان: مستقيم الحديث، وقال مَسلَمة الأندلسيّ: ثقةٌ. وغسّان ابن بُرْزِين الطَّهَوِيّ:
ذكَرَه ابن حبان في "التّقات" وقال: يُخطئ. وراشد أبو محمّد الحِمّانيّ: الأصحُّ أنَّه ابن نجيح: قال أبو حاتم: صالح
الحديث، وذكَرَه ابن حبان في "الثّقات" وقال: ربَّما أخطأ.
ورواه مُساوٍر بن شهاب بن مَسرور قال: حدّثني أبي عن أبيه مَسرور عن جَدّه سعد بنِ أبي الغادية أنّه دخلَ
على عبد الملك بن مروان وهو بالجابية ... فقال: يا أمير المؤمنين سمعت أبي يحدِّثُ عن النبيِّمُ﴿ - قال: وإلّ فصَمَّ
اللهُ أُذُنَيه - ((إنَّ العربَ إذا اتَّعَتْ أذنابَ الْبَقَرِ صَبَّ اللهُ عليهِم الَّذَلَّةَ وسَلَّطَ عليهم وَلَدَ فارِسَ فيدعُوا فلا يُستجابُ
لهم)). ليس فيه ذكرُ العِيْنَةِ. أخرجه تمام في "الفوائد" كما في "الروض البسام" (٨٥٤)، وإسناده ضعيف فيه مجاهيل،
مُساوِر وأبوه وجدُّه.
حاشية ابن عابدين
٥٧٢
قسم المعاملات
- ويأتي (١) متناً في الكفالةِ - وبيعِ التَّجِئَةِ، ويأتي(٢) متناً في الإقرارِ، وهو: أنْ يُظهرا عَقْداً
وهما لا يُريدانِهِ(٣)، يُلحَأ إليه لخوفٍ عدوٍّ، وهو ليس ببيعِ(٤) في الحقيقةِ، بل كالهَزْل
كما بسطتُهُ في آخِرِ "شرحي على المنارِ"(٥). ونقلتُ عن "التّلويح":
قال في "الفتح"(٦): ((ولا كراهةَ فيه إلّ خلافَ الأَولى))؛ لِما فيه مِن الإعراضِ عن مَبَرَّةٍ
القَرْضِ. اهـ "ط"(٧) مُلخَّصاً.
[٢٥٢٦٢] (قولُهُ: ويأتي منناً في الكفالةِ) وإنَّما نَبَّهَ على ذِكرِهِ هنا لأنّه مِن أقسامِ البُوعاتِ،
ونَبَّهَ على أنَّ بيانَهُ سيأتي في الكفالةِ.
مطلبٌ في بيعِ التَّجِنّةِ
(٢٥٢٦٣) (قولُهُ: وبيعِ التَّلِئةِ) هي ما أُلْجِئَّ إليه الإنسانُ بغيرِ اختيارِهِ، وذلك أنْ يخافَ الرَّجلُ
السُّلطانَ فيقولَ لآخَرٍ: إنّي أُظهِرُ أَنِّي بِعْتُ داري مِنك، وليس ببيعٍ في الحقيقةِ وإنَّما هو تَلجئةٌ،
ويُشهِدَ على ذلك، "مغرب(٨).
[٢٥٢٦٤] (قولُهُ: بل كالهَزْلِ) أي: في حَقِّ الأحكامِ. والهَزْلُ - كما في "المنار" (٩) -: ((هو أنْ
يُرادَ بالشَّيءٍ ما لم يُوضَعْ له ولا ما يصلُحُ اللَّفْظُ له استعارةً، وهو ضدُّ الجَدِّ، وهو أنْ يُرادَ ما وُضِعَ
له أو ما صلَحَ له، وإنَّه يُنافي اختيارَ الحُكمِ والرِّضا به، ولا يُنافي الرِّضا بالمباشرةِ واختيارِ المباشرةِ،
فصاربمعنى خِيارِ الشَّرطِ في البيعِ. وشرطُهُ: أنْ يكونَ صريحاً مشرُوطً باللّسانِ، أي: بأنْ يقولَ:
(١) انظر "الدر" عند المقولة [٢٥٦٩٠] قوله: ((أمَرَ كفيلُهُ بَيْعِ العِيْنَةِ)).
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [٢٨٢٤٥] قوله: ((إِنْ كَذِّبَهُ)).
(٣) في "و": ((لا يريداه)).
(٤) في "ب" ((بيع))، وهو خطأ.
(٥) "إفاضة الأنوار": فصل الأمور المعترضة - النوع الثاني: العوارض المكتسبة صـ ١٨٠ - (هامش "حاشية نسمات الأسحار").
(٦) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٢٤/٦.
(٧) "ط": كتاب البيوع - باب الصَّرف ١٤٢/٣ - ١٤٣.
(٨) لم نقف عليه في "المغرب".
(٩) انظر "إفاضة الأنوار": فصل الأمور المعترضة - النوع الثاني: العوارض المكتسبة صـ ١٨٠ - بتوضيح من ابن عابدين
رحمه الله (هامش "حاشية نسمات الأسحار").
الجزء الخامس عشر
٥٧٣
باب الصَّرف
إِنِّي أبيعُ هازلاً، إلّ أَنَّه لا يُشترَطُ ذِكرُهُ فِي العَقْدِ بخلافِ خِيارِ الشَّرطِ)) اهـ. فالَزْلُ أعمُّ مِن
التَّلجِئِةِ؛ لأَنَّه يَجُوزُ أنْ لا يكونَ مُضطرّاً إليه، وأنْ يكونَ سابقاً ومُقَارِناً. والنَّحئةُ إنَّما تكونُ عن
اضطرارٍ ولا تكونُ مُقَارِنةً، كذا قيل. والأظهَرُ أَنَّهما سواءٌ في الاصطلاحِ كما قال "فخرُ
الإِسلامِ"(١): ((الَّجِئَةُ هي الهَزْلُ))، كذا في "جامع الأسرار" على "المنار" لـ "الكاكيّ(٢).
٢٤٤/٤
ثَمَّ اعَلَمْ أنَّ التَّحِيةَ تكونُ في الإنشاءِ، وفي الأخبارِ كالإقرارِ، وفي الاعتقادِ كالرِّدَّةِ، والأوَّلُ
قسمان: ما يَحتمِلُ الفَسْخَ وما لا كالطَّلاقِ والعِتَاقِ، وقد بسَطَ ذلك كلّه في "المنار"(٣). والغرضُ
الآنَ بيانُ الإنشاءِ المحتمِلِ للفَسْخِ كالبيعٍ، وهو ثلاثةُ أقسامٍ؛ لأَنَّه: إمّا أنْ يكونَ الهَزْلُ في أصلِ
العَقْدِ، أو في قَدْرِ الَّمنِ، أو جنسِهِ. قال في "المنار "(٤): ((فإنْ تَوَاضَعا على الهَزْلِ بأصلِ البيعِ وَاتَّفْقا
على البناءِ - أي: بناءِ العَقْدِ على المواضعةِ- يفسُدُ البيعُ لعَدَمِ الرِّضا بالْحُكمِ، فصار كالبيعِ بشرطِ
الخِيارِ المؤَّدِ، أي: فلا يُمَلَكُ بالقَبْضِ. وإن اتَّفَقا على الإعراضِ - أي: بأنْ قالا بعدَ البيعِ: قد
أعرَضنا وقتَ البيعِ عن الهَزْلِ إلى الجِدِّ - فالبيعُ صحيحٌ والهَزْلُ باطلٌ. وإن اتَّفقا على أنّه
لم يحضُرْهما شيءٌ عندَ البيعِ مِن البناءِ والإعراضِ، أو اختَلَفا في البناءِ على المواضعةِ والإعراضِ عنها
فالعَقْدُ صحيحٌ عندَهُ في الحالينِ خلافاً لهما، فجعَلَ صحَّةَ الإيجابِ أَولى؛ لأَنَّها الأصلُ، وهما اعْتَبَرا
المواضَعَةَ إلاّ أنْ يوجَدَ ما يُناقِضُها، أي: كما إذا اتَّقا على البناءِ. وإنْ كان ذلك - أي: المواضَعَةُ -
(قولُهُ: كما إذا اتّفَقا على البناءِ إلخ) الَّشبيهُ راجعٌ لقولِهِ: ((وهما اعتَبَرا المواضَعةَ))، ولو أُرجِعَ
للاستثناء لكان المناسبُ زيادةَ ((عَدَمِ)).
(١) انظر "كشف الأسرار": باب العوارض المكتسبة - فصل الهزل ٥٨٢/٤.
(٢) "جامع الأسرار" لمحمد بن محمد بن أحمد، قوام الدين المعروف بالكاكيّ السِّنجاريّ الحُجَنّديّ (ت ٧٤٩) شرح "منار
الأنوار" لأبي البركات النسفي (ت ٧١٠ هـ). ("كشف الظنون" ١٨٢٣/٢، "الفوائد البهية" صـ ١٨٦-، "الأعلام" ٣٦/٧).
(٣) انظر "إفاضة الأنوار": فصل الأمور المعترضة - النوع الثاني: العوارض المكتسبة صـ ١٨٠ - (هامش "حاشية نسمات الأسحار").
(٤) انظر "إفاضة الأنوار": فصل الأمور المعترضة - النوع الثاني: العوارض المكتسبة صـ١٨١ - (هامش "حاشية نسمات الأسحار").
حاشية ابن عابدين
٥٧٤
قسم المعاملات
((أنَّ الأقسامَ ثمانية وسبعونَ)). وعقَدَ له "قاضي خان" فصلاً آخِرَ الإكراهِ ..
في القَدْرِ - أي: بأن اتَّقًا على الجِدِّ في العَقْدِ بألفٍ لكنَّهما تَوَاضَعا على البيعِ بألفينِ على أنَّ
أحدَهما هَزْلٌ - فإن اتَّفَقا على الإعراضِ عن المواضعةِ كان الثَّمِنُ ألفينِ؛ لِبُطلانِ الهَزْلِ بإعراضِهما،
وإن اتَّفَقًا على أَنَّه لم يَحضُرْهما شيءٌ مِن البناءِ والمواضعةِ أو اختَلَفا فالهَزْلُ باطلٌ، والتسميةُ
للألفينِ صحيحةٌ عندَهُ، وعندَهما العملُ بالمواضَعةِ واجبٌ، والألفُ الذي هَزَلا به باطلٌ لِما مرَّ أنَّ
الأصلَ عندَهُ الجِدُّ، وعندَهما المواضَعَةُ، وإن الَّفَقا على البناءِ على المواضَعةِ فالثَّمِنُ ألفانِ عندَهُ، وإنْ
كان ذلك الهَزْلُ في الجنسِ - أي: جنسِ الَّمنِ، بأنْ تواضَعًا على مائة دينارٍ وإنَّما النَّمنُ مائةُ درهٍ
أو بالعكسِ - فالبيعُ جائزٌ بالمسمّى في العَقْدِ على كلٍّ حالٍ بالاتّفاقِ، أي: سواءٌ أََّقا على البناءِ، أو
على الإعراضٍ، أو على عَدَمِ حُضُورِ شيءٍ مِنهما، أو اختَفا فيهما)) اهـ مُوضَحاً مِن "شرح الشّارعِ"
عليه، ومِن حواشينا على شرحِهِ المسمّاةِ بـ "نسَماتِ الأسحارِ على إفاضةِ الأنوارِ"(١)، وتمامُ بیانِ
ذلك مبسُوطٌ فيها(١).
[٢٥٢٦٥) (قولُهُ: أنَّ الأقسامَ ثمانيةٌ وسبعونَ) قال [٣ ق ١٥٦/ب) في "الَّويح)" (٢): ((لأنَّ المتعاقدَينِ
إمّا أنْ يَتَّفقا أو يَخْتَلِفا، فإن اتَّفَقَا فالاتّفاق إمّا على إعراضِهما، وإمّا على بنائِهما، وإمّا على ذُهُولِهما،
(قولُهُ: وإن اتَّفَقا على البناءِ على المواضَعةِ إلخ) قال في "شرحِهِ" على "المنار": ((وإن اتَّفَقا على البناءِ على
المواضَعةِ فالثَّمنُ ألفان عندَهُ؛ لأَنَّهمَا جَدّاً في العَقْدِ، والعملُ بالمواضَعةِ يَجعَلُهُ شرطً فاسداً فيفسُدُ البيعُ، فكان
العملُ بالأصلِ عندَ التَّعَارُضِ أَولِى مِن العملِ بالوصفٍ)) اهـ. وقال في "حاشيتِهِ": ((لأنَّ الألفَ الذي هو داخلٌ في
العَقْدِ يكونُ قَبُولُهُ شرطً في البيعِ فيفسُدُ. ولم يَعتَبِرِ المواضعةَ هنا لوُجُودِ ما يُعارِضُها مِن فسادِ البيعِ بخلافِ صورةٍ
المواضَعةِ في أصلِ العَقْدِ لعَدَمِ المعارِضِ. وعندَ "الإِمامينِ" الثَّمِنُ ألفٌ؛ لأَنّهما قَصَدا السُّمعَةَ بذكرِ أحدِ الألفينِ
لا جَعْلَهُ مُقَابَلاً بالمبيعِ، فكان ذِكرُهُ والسُّكوتُ عنه سواءً. والحاصلُ: أَنَّهما يَعمَلانِ هنا بالمواضَعةِ إلّ في صورةٍ
إعراضِهما، و"أبو حنيفةً" - رحمه الله تعالى - بأصلِ العَقْدِ)).
(١) انظر "حاشية نسمات الأسحار": فصل في بيان الأهلية - النوع الثاني في العوارض المكتسبةِ صـ ١٨١ -.
(٢) "التلويح": العوارضُ المكتسَبَةُ إمّا من نفسه وإمّا من غيره - منها: الهَزْلُ ١٨٨/٢.
الجزء الخامس عشر
٥٧٥
باب الصَّرف
مُلخَّصُهُ: ((أَنَّه بيعٌ مُنعقِدٌ غيرُ لازمٍ كالبيعِ بالخِيارِ))، وجعَلَهُ "الباقانِيُّ" فاسداً .......
وإمّا على بناءِ أحدِهما وإعراضِ الآخَرِ أو ذُهُولِهِ، وإمّا على إعراضِ أحدِهما وذُهُولِ الآخَرِ، فصُوَرُ
الاتّفاق ستّةٌ. وإن اختلفا فدَعْوى أحدِ المتعاقدينِ تكونُ إِمّا إعراضَهما، وإمّا بناءَهما، وإمّا ذُهُولَهما،
وإِمّا بناءَهُ مع إعراضِ الآخَرِ أو ذُهُولِهِ، وإمّا إعراضَهُ مع بناءِ الآخَرِ أو ذُهُولِهِ، وإمّا ذُهُولَهُ مع بناءِ
الآخَرِ أو إعراضِهِ، تصيرُ تسعةً، وعلى كلٍّ تقديرٍ مِن التَّقاديرِ الّسعةِ يكونُ اختلافُ الخصمِ، بأنْ
يَدَّعِيَ إحدى الصُّورِ الثَّمانيةِ الباقيةِ، فتصيرُ أقسامُ الاختلافِ اثنين وسبعينَ مِن ضربِ الّسعةِ في
النَّمانيةِ)) اهـ. وهي مع السِّتِّ صُوَرِ الاتّفاقِ ثمانيةٌ وسبعونَ.
قلتُ: وقد أوصلتها في "حاشيتي" على "شرح المنار" لـ "الشّارح"(١) إلى سبعمائةٍ وثمانينَ،
ولم أَرَ مَنْ أوْصَلَها إلى ذلك، فراجِعْها هناك وامنَحْني بدُعاكَ.
[٢٥٢٦٦) (قولُهُ: مُلخّصُهُ: أَنَّه بيعٌ مُنعقِدٌ غيرُ لازمٍ) لم يُصرِّحْ في "الخانيّة" بذلك، وإنَّما
ذكَرَ (٢): ((أنَّ الَّجِئَةَ على ثلاثةِ أوجهٍ)) كما قدَّمناهُ(٣). ثمَّ قال في الأوَّلِ(٤) : - وهو ما إذا
كانَتْ في نفسِ العَقْدِ -: ((لو تصادَقا على المواضَعةِ فالبيعُ باطلٌ، وعنه في روايةٍ أَنَّه جائزٌ. ولو
تَصادَقا أنَّ البيعَ كان تلجئةً ثُمَّ أجازاهُ صحَّت الإجازةُ، كما لو تبايَعا هَزْلاً ثمَّ جَعَلاهُ جدّاً
يصيرُ جِدّاً، وإِنْ أجازَ أحدُهما لا يَصِحُّ. وفي بيعِ التَّلجئةِ إذا قَبَضَ المشتري العبدَ المشتَرَى
وأعتَقَهُ لا يَجُوزُ إعتاقُهُ، وليس هذا كبيعِ المكرَهِ؛ لأنَّ بيعَ التَّحثةِ هَزْلٌ، وذكَرَ في "الأصلِ"(٥):
أنَّ بيعَ الهازلِ باطلٌ، أمّا بيعُ المكرَهِ ففاسدٌ)) اهـ مُلخَّصاً.
ولعلَّ "الشَّارِحَ" فَهِمَ أَنَّ مُنْعقِدٌ غيرُ لازمٍ مِن قولِهِ: ((ثُمَّ أجازاهُ صحَّت الإِجازةُ))، لكنْ يُنافِيهِ
الَّصريحُ بِأَنَّه باطلٌ، فإنْ أُرِيدَ بالباطلِ الفاسدُ نافاهُ النَّصريحُ بأَنَّه إذا قَبَضَ العبدَ لا يَصِحُّ إعتاقُهُ،
(١) حاشية "نسمات الأسحار": فصل في بيان الأهلية - النوع الثاني في العوارضِ المكتسبةِ صـ ١٨١ -.
(٢) "الخانية": كتاب الإكراه - فصل في التلجئة ٤٩٢/٣ - ٤٩٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) المقولة [٢٥٢٦٤] قوله: ((بل كالهَزْلِ)).
(٤) "الخانية": كتاب الإكراه - فصل في التلجئة ٤٩٢/٣ - ٤٩٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) عبارة "الخانية": ((وذكر في الإقرار من "الأَصل"))، أي: "مبسوط الإمام محمد" المسمَّى بـ "الأصل".
حاشية ابن عابدين
٥٧٦
قسم المعاملات
ولو ادَّعَى أحدُهما بيعَ التَّلجثةِ وأنكَرَ الآخَرُ فالقولُ لِمُدَّعي الجدِّ بيمينِهِ، ولو بَرِهَنَ
أحدُهما قُبُلَ، ولو بَرهَنَا فالتَّجئةُ).
أي: لأَنَّه لا يُملَكُ بالقَبْضِ كما مرَّ(١) مع أنَّ الفاسدَ يُملَكُ به. وقد يقالُ: إنَّ صحَّةَ الإِجازةِ مبنيّةٌ
على أنَّها تكونُ بيعاً جديداً فلا تُنافي كونَهُ باطلاً، وحينئذٍ فلا يَصِحُّ قولُهُ: ((أَنَّه بيعٌ مُنعقِدٌ غيرُ
لازمٍ))، إلّ أنْ يُجابَ بأنَّ قولَهُ: ((باطلٌ)) بمعنى أنَّه قابِلٌ للبُطلانِ عندَ عَدَمِ الإجازةِ. والأحسنُ
ما أَجَبنا به في أوَّلِ الْبُوعِ(٢) مِن أَنَّه فاسدٌ كما صرَّحَ به الأصولُّونَ؛ لأنَّ الباطلَ ما ليس مُنعقِداً
أصلاً، وهذا مُنعقِدٌ بأصِهِ؛ لأَنَّه مُبادلةُ مالٍ بمالِ دونَ وصفِهِ لعَدَمِ الرِّضا بحُكمِهِ كالبيعِ بشرطِ
الخِيارِ أبداً، ولذا لم يُمَلَكْ بالقَبْضِ، وليس كلُّ فاسدٍ يُمَلَكُ بالقَبْضِ، كما لو اشتَرَى الأبُ شيئاً
مِن مالِهِ لطفلِهِ أو باعَهُ له كذلك فاسداً لا يَملِكُهُ بالقَبْضِ حَتّى يستعمِلَهُ كما في "المحيط".
وقدَّمنا هناك (٢) تمامَ الكلامِ على ذلك، والله تعالى هو الموّقُ الصَّوَابِ.
[٢٥٢٦٧) (قولُهُ: ولو ادَّعَى أحدُهما إلخ) هذا أيضاً مذكُورٌ في "الخانّة"(٣) سوى قولِهِ: ((ولو
لم تَحضُرْهما نيّةٌ إلخ)).
[٢٥٢٦٨) (قولُهُ: فالقولُ لِمُدَّعي الجِدِّ) لأَنَّه الأصلُ.
[٢٥٢٦٩) (قولُهُ: ولو بَرِهَنَ أحدُهما قُبلَ) الأَظهَرُ قولُ "الخانَّة،(٣): ((ولو بَرِهَنَ مُدَّعي التَّلجثةِ
قُبِلَ؛ لأنَّ مُدَّعيَ الجِدِّ لا يَحتاجُ إلى برهانٍ كما عَلِمتَ؛ لأنَّالبرهانَ يُثِتُ خلافَ الظّاهرِ)).
[٢٥٢٧٠] (قُولُهُ: فالثّلجئُ) أي: لأَنَّهَا خلافُ الظّهرِ.
٢٤٥/٤
(قولُهُ: لأنَّ مُدَّعيَ الجِدِّ لا يَحتاجُ إلى برهانٍ إلخ) قد يقالُ: برهانُ مُدَّعي الجِدِّ مقُبُولٌ لإسقاطِ
اليمينِ عنه كما في نظائرِهِ.
(١) المقولة [٢٥٢٦٤] قوله: ((بل كالهَزْلِ)).
(٢) المقولة [٢٢٢٠٤] قوله: ((ولم يَنعقِدْ مع الهَزْلِ إلخ)).
(٣) "الخانية": كتاب الإكراه - فصل في التلجئة ٤٩٢/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").