Indexed OCR Text
Pages 521-540
: الجزء الخامس عشر ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحُّتعليقه به - ٥١٧ لِما فيه مِن القِمار(١). وبقيَ الوكالةُ على قولِ "الّاني" المفتى به. [٢٥١١٥) (قولُهُ: لِما فيه مِن القِمارِ) هو المراهنةُ كما في "القاموس"(٢)، وفيه(٢): ((المراهنةُ والرِّهانُ: المخاطرةُ)). وحاصلُهُ: أَنَّه تمليكٌ على سبيلِ المخاطرةٍ، ولَمّا كانت هذه تمليكاتٍ للحالِ لم يَصِحَّ تعليقُها بالخطرِ؛ لوُجُودِ معنى القِمارِ. [٢٥١١٦) (قولُهُ: وبقيَ الوكالةُ) الظّاهِرُ أَنّ سبقُ قلمٍ، وصوابُهُ: الَّحكيمُ، فإِنَّه الذي فيه خلافُ "أبي يوسف"، قال في "البزّزِيَّة)(٢): [١٤٨٥/٢/ب] ((وتعليقُ كونِهِ حكماً بالخطرِ أو الإضافةِ إلى مُستَقْبَلٍ صحيحٌ عندَ(٤) "محمَّدٍ" خلافاً لـ "الثّاني"، والفتوى على الثّاني)) اهـ. وهكذا قدَّمَهُ "الشّارحُ"(٥) قبيلَ ما لا يبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ، وكيف يَصِحُّ عَدُّ الوكالةِ هنا وقد ذكرَها "المصنّفُ) (٦) تَبَعاً لـ "الكنز)"(٧) و "الوقاية (٨) فيما تَصِحُّ إضاقتُهُ؟! وكذا في "جامع الفصولين(٩) وغيرِهِ، وكذا تقدَّمُ(١٠) أَنَّها مِمّا لا يفسُدُ بالشَّرْطِ، وبه صرَّحَ في "الكنز)"(١١) وغيرِهِ، بل قدَّمنا (١٢) جوازَ تعليقِها بالشَّرطِ، فكيف لا تَصِحُّ إضافتها؟! نَعَمْ بقيَ فَسْخُ الإجارةِ على أحدِ الَّصحيحَينِ كما قدَّمناهُ آنفً(١٣)، والله سبحانه أعلم. (١) في "د" و"و": ((من معنى القمار)). (٢) "القاموس": مادة ((قمر)) و((رهن)). (٣) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع بشرط ٤٢٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) عبارة "البزازية": ((وعند)) بزيادة الواو، وهو خطأ، والله أعلم. (٥) صـ ٤٨٠ - ٤٨١ - "در". (٦) "المنح": كتاب البيوع - باب المتفرقات ٢°، ق ٤١ /أ. (٧) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع - مسائل متفرقة ٦١/٢. (٨) انظر "شرح الوقاية": كتاب الإجارة - باب فسخ الإجارة - مسائل شتى ١٦٧/٢ (هامش" كشف الحقائق"). (٩) "جامع الفصولين": الفصل السادس والعشرون فيما يبطُلُ من العقود بالشَّرط وما لا يبطُلُ إلخ ٢/ ٥. (١٠) المقولة [٢٥٠٧١] قوله: ((والوكالةٌ)). (١١) انظر"شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع - مسائل متفرقة ٦٢/٢. (١٢) المقولة [٢٥٠٧١] قوله: ((والوكالةٌ)). (١٣) المقولة [٢٥١٠٥] قوله: ((وفَسْخُها)). حاشية ابن عابدين ٥١٨ قسم المعاملات ﴿بابُ الصَّرف﴾ عنوَنَهُ بالبابِ لا بالكتابِ(١) لأَنَّه مِن أنواعِ البيعِ، (هو) لغةً: الزِّيادةُ. وشرعاً: (بيعُ الثَّمنِ بالثّمنِ) ﴿بابُ الصَّرف﴾ لَمّا كان عَقْدً على الأثمانِ والثَّمِنُ في الجملةِ تبعٌ لِما هو المقصُودُ مِن البيعِ أخَّرَهُ عنه. [٢٥١١٧] (قولُهُ: عنوَنَهُ بالبَابِ) قال في "الدُّرر"(٢): ((عنوَنَهُ الأكثرونَ بالكتابِ وهو لا يُناسبُ؛ لكونِ الصَّرفِ مِن أنواعِ البيعِ كالرِّبًا والسَّلَمِ، فالأحسنُ ما اختيرَ هاهنا)). [٢٥١١٨] (قولُهُ: هو لغةً: الزِّيادةُ) هذا أحدُ معانيهٍ، ففي "المصباح"(٣): ((صَرَفْتُهُ عن وجهِهِ صَرْقاً مِن بابِ ضَرَبَ، وصَرفتُ الأجيرَ والصَّبِيَّ: خَلَّيتُ سبيلَهُ. وصَرفتُ المالَ: أنفقْتُهُ. وصَرفتُ الذَّهبَ بالدَّراهمِ: بِعْتُهُ، واسمُ الفاعلِ مِن هذا: صَيْرَفِيٌّ وصَيْرُوفٌ(٤) وصَرّفٌ للمبالغةِ، قالَ "ابنُ فارسٍ"(٥): الصَّرِفُ: فضلُ الدِّرهمِ في الجودةِ على الدِّرهمِ. وصَرَفتُ الكلامَ: زيَّتُهُ، وَصَرَّقْتُهُ بالّثقيلٍ، واسمُ الفاعلِ: مُصَرِّفٌ. والصَّرِفُ: الَّوبةُ في قولِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ (٦): ((لا يقبَلُ اللهُ مِنه (١) في "د" و"و": ((لا الكتاب)). (٢) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢٠٢/٢. (٣) "المصباح": مادة ((صرف)). (٤) قوله: ((وصَيْروف)) هكذا بخطّه، والذي رأيته في نسخةٍ من "المصباح": ((وصَيْرِف بحذف الواو))، وقوله: ((وصرَّفته بالتثقيل، واسمُ الفاعل إلخ)) هكذا بخطّه أيضا، وفيه سَقْطٌ، والأصل: ((وصرَّفته بالتنقيل مبالغةٌ، واسم الفاعل إلخ))، وقوله: في عبارة "القاموس" ((أو الحِيَلُ)) الذي في عبارته: ((أو الحيلة))، فليراجع. اهـ مصحِّحا "ب" و"م". نقول: والذي في نسختنا من "المصباح" و"القاموس" موافق لما ذكره المصحِّحان. (٥) "معجم مقاييس اللغة": مادة ((صرف)) ٣٤٣/٣ بتصرف. (٦) في الباب أحاديث عدّة، نذكُرُ منها على سبيل المثال لا الحصر حديثَ عليّ رضي الله عنه: روى الأعمش عن إبراهيم التّميّ عن أبيه عن عليّ قال: ((من زعمَ أنَّ عندنا شيئاً نقرؤُه إلّ كتابَ اللهِ وهذه الصَّحيفةَ فيها ... وفيها: فمن أحدَثَ فيها [المدينة] حَدَثاً أو آوى مُحْدِثاً فعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والّاسِ أجمعينَ، لا يَقبلُ اللهُ منه يومَ القيامةِ عَدْلاً ولا صَرْفاً)). أخرجه البخاريّ (١٨٠٧) في فضائل المدينة - باب حَرَم المدينة، و(٣١٧٢) في الجزية والموادعةِ - باب ذمّة المسلمين، و(٣١٧٩) باب إثم من عاهد ثُمَّ غدَرَ، و(٦٧٥٥) في الفرائض - باب إثمُ من تبَرَّأَ من مَواليه، = الجزء الخامس عشر ٥١٩ باب الصَّرف أي: ما حُلِقَ للثَّمنَّةِ، ومِنه المصُوغُ (جنساً بجنسٍ أو بغيرِ جنسٍ) كذهبٍ بفضَّةٍ (ويُشترَطُ) عَدَمُ التَّأجيلِ والخِيارِ و(التِّماثلُ) صَرَفَاً ولا عَدلاً) والعَدلُ: الفِديةُ)) اهـ. زادَ في "القاموس"(١) في معنى الحديثِ المذكُورِ قولَهُ: ((أو هو الّافِلةُ، والعَدلُ: الفريضةُ، أو بالعكسِ، أو الوزنُ، والعَدلُ: الكيلُ، أو هو الاكتسابُ، والعَدلُ: الفِديةُ، أو الحِيَلُ)) اهـ. وقد عَلِمتَ أَنَّه يُطلَقُ لغةً على بيعِ الثَّمنِ بِالَّمنِ، لكنّه(٢) في الشَّرعِ أخصُّ، تأمَّلْ. [٢٥١١٩] (قولُهُ: أي: ما خُلِقَ لَّمِنَّةِ) ذكَرَ نحوَهُ في "البحر "(٣)، ثمَّ قال(٣): ((وإنَّما فسَّرْناهُ به ليدخُلَ فِيه بيعُ المصُوعِ بالمصُوغِ أو بالنَّقْدِ، فإنَّ المصُوغَ بسببِ ما اتَّصَلَ به مِن الصَّنَعةِ لم يَبْقَ ثَمناً صريحاً، ولهذا يتعيّنُ في العَقْدِ، ومع ذلك بيعُهُ صَرفٌ)) اهـ. ٢٥١٢٠٦) (قولُهُ: ويُشترَطُ عَدَمُ النَّأجيلِ والخِيارِ) أي: وعَدَمُ الخِيارِ، أي: خِيارِ الشَّرطِ بخلافِ خِيارِ رؤيةٍ أو عيبٍ كما يأتي(٤). ولا يقالُ: هذا مُكرَّرٌ مع قولِهِ الآتي(٥): ((ويفسُدُ بخيارِ الشَّرطِ = و (٧٣٠٠) في الاعتصام بالكتاب والسُّنة - باب ما يُكره من التعمُّق والتنازع في العلم ... ، ومسلم (١٣٧٠) في الحج - باب فضل المدينة ... ، وأبو داود (٢٠٣٤) في المناسك - باب في تحريم المدينة، وعنه البيهقيّ في "الكبرى" ١٩٧/٥، والترمذيّ (٢١٢٧) في الولاء والهبة - باب ما جاء من تولى غير مَواليه أو ادّعى إلى غير أبيه، والنّسائيّ في "الكبرى" (٤٢٧٨) في الحج - باب منع الدّجّال من المدينة، وأحمد في "مسنده" ٨١/١ و١٢٦، وأبو داود الطَّالِسيّ (١٨٤)، وابن حبان في صحيحه كما في "الإحسان" (٣٧١٦) و(٣٧١٧)، وعبد الرزاق (١٦٣٠٩)، والبيهقيّ في "الكبرى" ١٩٣/٨، وأبو يَعْلى (٢٩١)، والطبريّ في "تهذيب الآثار" (٣١٨) و(٣٢٠). قال الترمذيّ: روى بعضُهم [شُعبة] عن الأعمش عن إبراهيم التَّيميّ عن الحارث بن سُوَيد عن عليّ. أخرجه أحمد في "مسنده" ١٥١/١، والنّسائيّ في "الكبرى" (٤٢٧٧) في الحج - باب منع الدّجّال، والطبريّ في "تهذيب الآثار" (٣١٩). وقال الترمذيّ: حديث صحيح. ووقع في الطبرانيّ من طريق ابن عَديّ عن شُعبة لم يذكُرْ لفظَ: ((لا يَقبلُ اللهُ منه صَرْفاً ولا عَدْلاً)). ورواه أحمد أيضاً في "مسنده" ١١٩/١ مِن طريق قتادة عن أبي حسان عن عليّ. وأبو حسان هو مسلم بن عبد الله الأعرج، قال أحمد : مستقيم الحديث أو مقارب الحديث، وقال ابن مَعين : ثقة، وقال أبو زُرعة: لا بأس به، والله أعلم. (١) "القاموس": مادة ((صرف)). (٢) في "الأصل": ((لكن)). (٣) "البحر": كتاب الصَّرف ٢٠٩/٦. (٤) صـ ٥٢٦ - "در". (٥) صـ٥٢٥ - "در". حاشية ابن عابدين ٥٢٠ قسم المعاملات أي: التَّساوي وزناً (والتَّقابضُ) بالبَراجِمِ لا بالتّخليةِ والأَجَلِ))؛ لأنَّ ذاك تفريعٌ على هذا كما هو العادةُ مِن ذِكرِ الشُّروطِ ثُمَّ التَّفريعِ عليها، فافهمْ. نَعَمْ ذكَرَ في "الّهر "(١): ((أَنَّه لا حاجةَ إلى جعلِهما شرطينِ على حدةٍ كما جَرَى عليه في "البحر"(٢) تَّبَعاً لـ "النّهاية" وغيرِها؛ لأنَّ شرطَ التَّقابضِ يُغني عن ذلك؛ لأنَّ خِيارَ الشَّرِطِ يَمنَعُ ثُبُوتَ المِلكِ أو تمامَهُ على القولينِ، وذلك يُخِلُّ بتمامِ القَبْضِ، وهو ما يحصُلُ به الَّعيينُ)) اهـ، ولا يخفَى ما فيه. ٢٥١٢١١] (قولُهُ: أي: التَّساوي وزناً) قَيَّدَ به لأَنَّه لا اعتبارَ به عددً، "بحر"(٣) عن "الذَّخيرة". والشَّرطُ الَّساوي في العِلمِ لا بحسَبِ نفسِ الأمرِ فقط، فلو لم يَعلما النَّساويَ وكان في نفسِ الأمرِ لم يَحُرْ إلاّ إذا ظهَرَ النَّساوي في المجلسِ كما أوضحَهُ في "الفتح"(٤). ونذكُرُ قريباً(٥) حكمَ الزِّيادةِ والخَطّ. [٢٥١٢٢] (قولُهُ: بالبراحِمِ) جمعُ بُرْجُمةٍ بالضَّمِ، وهي مفاصلُ الأصابعِ، "ح"(٦) عن "جامع اللُّغة". (٢٥١٢٣] (قولُهُ: لا بالَّخليةِ) أشارَ إلى أنَّ النَّقييدَ بالبَراجمِ للاحترازِ عن التّخليةِ واشتراطٍ القَبْضِ بالفعلِ لا خصُوصِ البراجمِ، حَتّى لو وضعَهُ له في كفّهِ أو في جيبِهِ صار قابضاً. ﴿بابُ الصَّرف﴾ (قولُهُ: ولا يخفَى ما فيه) كذلك لا يخفَى ما في جوابِهِ قبلَهُ. (١) "النهر": كتاب الصَّرف ق ٤٠٩/ب. (٢) "البحر": كتاب الصَّرف ٢٠٩/٦. (٣) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٠/٦. (٤) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٥٩/٦. (٥) المقولة [٢٥١٤١] قوله: ((الشَّرطُ الفاسدُ إلخ)). (٦) "ح": كتاب البيوع - باب الصَّرف ق ٣٠٢/ب. الجزء الخامس عشر ٥٢١ باب الصَّرف (قبلَ الافتراقِ) وهو شرطُ بقائِهِ صحيحاً. - [٢٥١٢٤] (قولُهُ: قبلَ الافتراقِ) أي: افتراقِ المتعاقدَينِ بأبدانِهما، والنَّقييدُ بالعاقدَيْنِ يَعُمُّ المالكَينِ والّائبَينِ، وتقييدُ الفُرقةِ بالأبدانِ يُفيدُ عَدمَ (١) اعتبارِ المجلسِ، ومِن ثَمَّ قالوا: إنَّه لا يبطُلُ بما يدُلُّ على الإعراضِ. ولو سارا فرسخاً ولم يتفرَّقًا صحَّ، وقد اعتبَرُوا المجلسَ في مسألةٍ، هي: ما لو قال الأبُ: اشْهَدُوا أَنِّي اشتريتُ هذا الدِّينارَ [٣/ ق١/١٤٩] مِن ابني الصَّغِيرِ بعشرة دراهمَ، ثُمَّ قامَ قبلَ أنْ يَزِنَ العشرةَ فهو باطلٌ، كذا عن "محمَّدٍ"؛ لأَنَّه لا يمكنُ اعتبارُ النَّفْرُّقِ بالأبدان، "نهر "(٢). وفي "البحر "(٢): ((لو نادَى أحدُهما صاحبَهُ مِن وراء جدارٍ أو مِن بعيدٍ لم يَحُزْ؛ لأَنَّهما مُفترِقانٍ بأبدانِهما. ٢٣٤/٤ وتفرَّعَ على اشتراطِ القَبْضِ أَنَّه لا يَجُوزُ الإِبراءُ عن بدلِ الصَّرفِ، ولا هبْتُهُ والَّصدُّقُ به، فلو فعَلَ لم يَصِحّ بدونٍ قُبُولِ الآخَرِ، فإنْ قَبِلَ انتَقَضَ الصَّرفُ، وإلّ لم يَصِحَّ ولم ينتقِضْ))، وتمامُهُ في "البحر "(2) (تنبيةٌ) قَبْضُ بدلِ الصَّرِفِ في مجلسِ الإقالةِ شرطٌ لصحَّتِها كقَبْضِهِ في مجلسِ العَقْدِ بخلافٍ إقالةٍ السَّلَمِ، وقدَّمنا (٥) الفَرْقَ في بابِهِ. وفي "البحر"(٦): ((لو وجَبَ دينٌ بعَقْدٍ مُتأخِّرٍ عن عَقْدِ الصَّرفِ ٠ لا يصيرُ قِصاصاً ببدلِ الصَّرفِ وإِنْ تراضَيا. ولو قُبِضَ بدلُ الصَّرِفِ ثُمَّ انتقَضَ القَبْضُ فيه لمعَنّى (قولُهُ: يُفيدُ عمومَ إلخ) حَقُهُ: يُفيدُ عَدَمَ إلخ. (١) الذي في النسخ جميعها و"النهر": ((يفيد عموم اعتبار المجلس))، والمسألة - على ما في كتب المذهب - تقتضي ما أثبتناه، وقد أشارَ إليه الرّافعي رحمه الله. (٢) "النهر": كتاب الصَّرف ق ٤٠٩/ب. (٣) "البحر": كتاب الصَّرف ٢٠٩/٦ - ٢١٠. (٤) انظر "البحر": كتاب الصَّرف ٢٠٩/٦ - ٢١٠. (٥) المقولة [٢٤٨٠٢] قوله: ((حيث يَجوزُ الاستبدالُ عنه)). (٦) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٠/٦ بتصرف، نقلاً عن "البدائع". حاشية ابن عابدين ٥٢٢ قسم المعاملات على الصَّحيحِ (إن اتَّحَدا جنساً وإنْ) وصلَيَّةٌ (اختَلَفا جَودَةً وصياغةً) لِما مرَّ في الرِّبًا، (وإلّ) بأنْ لم يتحانَسا أو جَبَ انتقاضَهُ يبطُلُ الصَّرفُ. ولو استُحِقَّ أحدُ بدليهِ بعدَ الافتراقِ فإنْ أجازَ المستَحِقُّ والبدلُ قائمٌ، أو ضَمِنَ النّاقدُ وهو هالكٌ جازَ الصَّرفُ، وإن استرَدَّهُ وهو قائمٌ، أو ضَمِنَ القابضُ قِيْمَتَهُ وهو هالكٌ بِطَلَ الصَّرفُ)). [٢٥١٢٥) (قولُهُ: على الصَّحيحِ) زقيل: شرطٌ لانعقادِهِ صحيحاً. وعلى الأوَّلِ قولُ "الهداية"(١). ((فإِنْ تَفَرَّقا قبلَ القَبْضِ بِطَلَ))، فلولا أنَّه مُنعقِدٌ لَما بطَلَ بالافتراقِ كما في "المعراج". وثَمرةُ الخلافِ فيما إذا ظهَرَ الفسادُ فيما هو صَرفٌ يفسُدُ فيما ليس صَرفاً عندَ "أبي حنيفةً"، ولا يفسُدُ على القولِ الأصحِّ، "فتح"(٢). [٢٥١٢٦] (قولُهُ: وإن اختَفا جَودَةً وصياغةً) قَّدَ إسقاطَ الصِّفةِ بالأثمانِ لأَنَّه لو باعَ إناءً نُحاسٍ مثلِهِ وأحدُهما أثقَلُ مِن الآخَرِ جازَ، مع أنَّ النّحاسَ وغيرَهُ مِمّا يُوزَنُ مِن الأموالِ الرِّبويَّةِ أيضاً؛ لأنَّ صفةَ الوزنِ فِي النَّقْدَينِ منصُوصٌ عليها فلا تتغيّرُ بالصَّنعةِ، ولا يخرُجُ عن كونِهِ موزوناً بتعارُفِ جعِهِ عددّاً لو تُعُورِفَ ذلك، بخلافٍ غيرِهما فإنَّ الوزنَ فيه بالعُرفِ، فيخرُجُ عن كونِهِ موزوناً بتعارُفٍ (٣) عددًيَّتِهِ إذا صِيْغَ وَصُنِعَ، كذا في "الفتح"(٤). حتّى لو تعارفوا بيعَ هذه الأواني بالوزنِ لا بالعددِ لا يَجُوزُ بيعُها بجنسِها إلّ مُتساوياً، كذا في "الذَّخيرة"، "نهر " (٥). [٢٥١٢٧] (قولُهُ: لِما مرَّ(٦) في الرِّبا) أي: مِن أَنَّ جَيِّدَ مالِ الرِّبا ورديتَهُ سواءٌ. وتقدَّمَ(٦) استثناءُ (١) "الهداية": كتاب الصَّرف ٨٢/٣ بتصرف. (٢) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٦٠/٦. (٣) من ((جعلِهِ عدديّاً)) إلى ((بتعارُفٍ)) ساقط من "الأصل" و"ك". (٤) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٦٠/٦. (٥) "النهر": كتاب الصَّرف ق ٤٠٩/ب. (٦) صـ ٢٥١ - "در". الجزء الخامس عشر ٥٢٣ باب الصَّرف (شُرِطَ النَّقابضُ) لحرمةِ النّساءِ. (فلو باعَ) النّقْدَينِ. حُقُوقِ العبادِ، ومرَّ الكلامُ فيه (١)، فراجعْهُ. ومِنه ما في "البحر"(٢) عن "الذَّخيرة": ((غصَبَ قُلْبَ فضَّةٍ ثُمَّ استهلَكَهُ فعليه قِيْمتُهُ مصُوغً مِن خلافِ جنسِهِ، فإنْ تَفَرَّقًا قبلَ قَبْضِ القِيْمةِ جازَ خلافاً لـ "زفر"؛ لأَنّه صَرفٌ حُكماً للضَّمانِ الواجبِ بالغصبِ، لا مقصُودً، فلا يُشترَطُ له القَبْضُ)) اهـ وإِنَّمَا لَزِمَهُ الضَّمانُ مِن خلافٍ جنسِهِ لئلّ يلزَمَ الرِّبا؛ لأنَّ قِيْمَتَهُ مصُوغاً أَزْيدُ مِن وزنِهِ. [٢٥١٢٨) (قولُهُ: شُرِطَ الَّقابضُ) أي: قبلَ الافتراقِ كما قُيِّدَ به في بعضِ النُسخِ(٣). وفي "البحر"(٤) عن "الدَّخيرة": ((لو اشتَرَى المودَعُ الوديعةَ الدَّراهمَ بدنانيرَ وافترَقا قبلَ أنْ يحدِّدَ المودَعُ قَبْضاً في الوديعةِ بِطَلَ الصَّرفُ بخلافِ المغصُوبةِ؛ لأنَّ قَبْضَ الغصبِ ينوبُ عن قَبْضِ الشِّراءِ، بخلافِ الوديعةِ)) اهـ. [٢٥١٢٩) (قولُهُ: لحرمةِ الَّساءِ) بالفتحِ، أي: النَّأَخيِ، فإنّه يُحرُمُ بإحدى علَّتِي الرِّبًا، أي: القَدْرِ أو الجنسِ كما مرَّ(٥) في بابِهِ. [٢٥١٣٠] (قولُهُ: فلو باعَ النَّقْدَينِ) تفريعٌ على قولِهِ: ((وإلّ شُرِطَ النَّقابضُ))، فإنَّه يُفْهَمُ مِنه أنَّه لا يُشترَطُ التَّماثلُ. وَقَّدَ بـ ((الَّقْدَينِ)) لأَنَّه لو باعَ فضَّةً بِفُلُوسٍ فإنّه يُشترَطُ قَبْضُ أحدِ البدلَينِ قبلَ الافتراقِ لا قَبْضُهما كما في "البحر "(٦) عن "الذَّخيرة". ونقَلَ في "النَّهر)"(٧) (١) المقولة [٢٤٤٠٠] قوله: ((لا حقُوقِ العباد)). (٢) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١١/٦. (٣) كما في نسخة "د". (٤) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١١/٦. (٥) صـ٢٢٧ - وما بعدها "در". (٦) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١١/٦. (٧) "النهر": كتاب الصَّرف ق ٤٠٩ /ب. حاشية ابن عابدين ٥٢٤ قسم المعاملات (أحدَهما بالآخَرِ جُزافاً أو بِفَضْلٍ وتقابَضا فيه) أي: المجلسِ (صحَّ، و) العِوَضانِ (لا يَتَعَيَّنَانِ) عن "فتاوى قارئ الهداية"(١): ((أَنَّه لا يَصِحُّ تأجيلُ أحدِهما))، ثمَّ أجابَ عنه. وقدَّمنا(٢) ذلك في بابِ الرِّبًا، وقدَّمنا هناك(٢) أنَّه أحدُ قولينٍ، فراجِعْهُ عندَ قولِ "المصنّف": ((باعَ قُلُوساً بمثلها أو بدراهمَ إلخ)). [٢٥١٣١] (قولُهُ: أحدَهما بالآخَرِ) احترازاً عمّا لو باعَ الجنسَ بالجنسِ جُزافاً، حيث لم يَصِحَّ ما لم يُعلَمِ الَّساوي قبلَ الافتراقِ كما قدَّمناه(٢). [٢٥١٣٢] (قولُهُ: جزافاً) أي: بدونِ [٣ ق١٤٩/ب] معرفةٍ قَدْرٍ. وقولُهُ: ((أو بفَضْلٍ)) أي: بتحقُّقٍ(٣) زيادةِ أحدِهما على الآخَرِ. وسكَتَ عن الّساوي للعِلمِ بصحَّتِهِ بالأولى. [٢٥١٣٣) (قولُهُ: والعِوَضانِ لا يَتَعَّنَانِ) أي: في الصَّرفِ ما دامَ صحيحاً، أمّا بعدَ فسادِهِ (قولُهُ: ثُمَّ أجابَ عنه) أي بقولِهِ: ((قلتُ: لا مُنافاةَ بينَهما؛ لاختلافِ الموضوعِ، وذلك أنَّها عُرُوضٌ أشْبَهَت الثّمنَ، فبالنّظرِ إلى الأوَّلِ يُكَتَفَى بَقَبْضِ أحدِ البدلَينِ، وبالنّظرِ إلى الثّاني لا يَصِحُّ السَّلَمُ فيها وزناً)) انتهى. وقال "الحمَويُّ": ((الدَّراهمُ لا يُخُلُو الحالُ فيها بينَ أنْ تكونَ كاسِدةً أو رائحةً، فإنْ كانَتْ كاسِدةً فليسَتْ إلّ عُرُوضً، وإنْ كانَتْ رائجةً فليست إلاّ أثماناً، وحينئذٍ لا يَتمُّ هذا الجوابُ. والجوابُ الصَّحِيحُ أنْ يقالَ: إنَّ ما في "البزّازِيَّةُ" محمُولٌ على أنَّ الفُلُوسَ كانَتْ فِي الصَّدرِ كاسِدةً، وما في "فتاوى قارئ الهداية" محمُولٌ على أَنّها في هذه الأعصارِ المتأخّرةِ صارت رائحةً بدليل قولِهِ: والفُلُوسُ ليسَتْ مِن المبيعاتِ، بل صارَتْ أثمانً، فتأمَّلْ)) اهـ. لكنَّ مقتضى كونِ الكاسِدةِ عُرُوضاً عَدَمُ اشتراطِ قَبْضِ شيءٍ مِن البدَلَينِ لا قَبْضٍ أحدِهما، فلم يَظهَرْ وجهُ الرِّوايةِ الأُولى. (١) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في الرِّبا صـ٢٨ - ٢٩ - بتصرف. (٢) المقولة [٢٤٤٠٢] قوله: ((فإنْ نَقدَ أحدُهُما جازَ إلخ)). (٣) في "م": ((يتحقق)) بالياء، وهو خطأ. الجزء الخامس عشر ٥٢٥ باب الصَّف حتّى لو استقرَضَا فَأَدَّا قبلَ افتراقِهما، أو أمسَكا ما أشار إليه في العَقْدِ وأَدَّيا مِثْلَهما جازَ. (ويفسُدُ) الصَّرِفُ (بخيارِ الشَّرَطِ والأَجَلِ)؛ لإخلالِهما بالقَبْضِ،. فالصَّحِيحُ التَّعُيُّنُ(١) كما في "الأشباه"(٢). وقدَّمنا(٣) عنها في أواخرِ البيعِ الفاسدِ ما تتعَيَّنُ فيه النُّقودُ وما لا تتعيَّنُ. [٢٥١٣٤] (قولُهُ: حَتّى لو استقرَضًا إلخ) صورتُهُ: قال أحدُهما للآخَرِ: بِعتُكَ درهماً بدرهمٍ وقَبِلَ الآخَرُ ولم يكنْ عندَهما شيءٌ، ثُمَّ استقرَضَ كلٌّ مِنهما درهماً مِن ثالثٍ وتقابَضا قبلَ الافتراقِ صحَّ. وكذا لو قال: بِعُنُكَ هذا الدِّرهمَ بهذا الدِّرهمِ، وأمسَكَ كلٌّ مِنهما درهمَهُ قبلَ الَّسليمِ، ودفَعَ كلٌّ مِنهما درهماً آخَرَ قبلَ الافتراقِ. ومثُهُ - كما في "الدُّرر"(٤) -: ((ما لو اسْتُحِقَّ كلٌّ مِن العِوَضينِ فأعطَى كلٌّ مِنهما صاحبَهُ بدَلَ ما استُجِقَّ مِن جنسِهِ)). [٢٥١٣٥] (قولُهُ: وَأَدَّيًا مِثْلَهما) ضميرُ ((مِثْلَهما)) عائدٌ على ((ما))، ونَنَّاهُ باعتبارِ المعنى. [٢٥١٣٦) (قولُهُ: ويفسُّدُ الصَّرِفُ) أي: فسادً مِن الأصلٍ؛ لأنّه فسادٌ مُقترِدٌ بالعَقْدِ كما في "المحيط "(٥)، "شُرُ بِبلالَيَّة" (٦). [٢٥١٣٧] (قولُهُ: لإِخلالِهما بالقَبْضِ) لأنَّ خِيارَ الشَّرْطِ يَمتِعُ به استحقاقُ القَبْضِ ما بقيَ الخِيارُ؛ لأنَّ استحقاقَهُ مبنىٌّ على المِلكِ، والخِيارُ يَمنَعُهُ، وَالأَجَلُ يَمنَعُ القَبْضَ الواجبَ، "درر"(٧). (١) في "م": ((التعيين)). (٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث: الجمع والفرق - أحكام النَّقد صـ٣٧٥ -. (٣) المقولة [٢٣٦٧٦] قوله: ((بناءً على تَعُيُّنِ الدَّراهمِ)). (٤) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢٠٣/٢. (٥) "المحيط البرهاني": كتاب الصَّرف ـ الفصل السابع في الرهن والحوالة والكفالة والصَّرف ٣/ق١٤٩/أ، وذَكَرَ أصل المسألة في ٣/ق ١٤٦ /أ. (٦) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢٠٣/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٧) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢٠٣/٢. حاشية ابن عابدين ٥٢٦ قسم المعاملات (وَيَصِحُّ مع إسقاطِهما في المجلسِ) لزوالِ المانعِ. وصحَّ خِيارُ رؤيةٍ وعيبٍ في مَصُوغٍ لا نقدٍ ..... [٢٥١٣٨] (قولُهُ: وَيَصِحُّ مع إسقاطِهما في المجلسِ) هكذا في "الفتح"(١) وغيرِهِ. والظّاهرُ أنَّ المرادَ إسقاطُهما بنَقْدِ البدلَينِ في المجلسِ، لا بقولِهما: أسقَطْنا الخِيارَ والأَجَلَ؛ إذ بدون نقدٍ لا يكفي، وأَنَّه لا يَزَمُ الجمعُ بينَ الفعلِ والقولِ. ثمَّ رأيتُ في "القُهِستانيِ)(٢) قال: ((فلو تَفَرَّقًا مِن غيرِ تقابضٍ، أو مِن أَجَلٍ، أو شرطِ خِيارٍ فَسَدَ البيعُ، ولو تقاَبَضا في الصُّورِ قبلَ النَّفْرُّقِ انقَلَبَ صحيحاً)) اهـ، ونحوُهُ فِي "الَّار خانَّةً" (٣)، فافهمْ. [٢٥١٣٩] (قولُهُ: لزوالِ المانعِ) أي: قبلَ تقرُّرِهِ، "درر"(٤). [٢٥١٤٠] (قولُهُ: في مَصُوغٍ لا نقدٍ) فيه: أنَّ الَّقْدَ يَدخُلُه خيارُ العيبِ كما ذكرَهُ "المصنّف" (٥) في قولِهِ عَقِبَهُ: ((ظهَرَ بعضُ الثَّمنِ زَيُوفً إلخ))، وقال في "البحر "(٦): ((وأمّا خِيارُ العيبِ فثابتٌ فيه، ٢٣٥/٤ (قولُهُ: وَأَنَّه لا يَلزَمُ الجمعُ بينَ الفعلِ والقولِ) الظّاهرُ لُزُومُ الجمعِ في مسألةِ الشَّرطِ؛ إذ القَبْضُ وحدَهُ لا يُبطِلُ الشَّرطَ، وهو يُخِلُّ بِالقَبْضِ، تأمَّلْ اهـ. وفي "المنبع": ((الخِيارُ وإنْ كان لا يُفوِّتُ القَبْضَ صورةً لكنَّه يُفوّتُ القَبْضَ المسْتَحَقَّ بالعَقْدِ، فكان اشتراطُ القَبْضِ لذاتِهِ، واشتراطُ عَدَمِ الخِيارِ وَالأَحَلِ لغيرِهِ. ولو تَفَرَّقا ولأحدِهما خِيارُ عيبٍ أو رؤيةٍ جازَ؛ لأَنَّهما لا يَمْنَعانِ المِلكَ، فَكانَ القَبْضُ الذي يحصُلُ بِه التَّعبينُ ثابتاً فَيَصِحُّ العَقْدُ، ولا كذلك الأَجَلُ وخِيارُ الشَّرطِ، فهذا هو الفَرْقُ، كذا في "الذَّخيرة". وفي "شروح الهداية": إنَّما أفرَدَ إسقاطَ الخِيارِ بالذِّكرِ بعدَما جَمَعَ بينَ الخِيارِ والأَّجَلِ فِي الذِّكرِ لأَنَّه لو سِلَّمَ في المجلسِ مِن غيرِ إسقاطِ الأَجَلِ يَجُوزُ)) اهـ. كما أنَّ الظّاهرَ أيضاً أنَّه يُكتَفَى بقولِهما: أسقَطْنا الخِيارَ والأَجَلَ لصحَّةِ العَقْدِ في ذاتِهِ بدونِ توقُّفٍ على النَّقْدِ، وإنَّما يُشترَطُ بعدَ ذلك لبقائِهِ على الصِّحَّةِ. (١) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٥٨/٦. (٢) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل الصَّرف ٤٥/٢. (٣) "التاتر خانية": كتاب الصَّرف - الفصل الأول في بيان معنى هذا الاسم وشرط جواز هذا الُسمَّى وحكمه ٤/ق ١٨٠/ب. (٤) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢٠٣/٢. (٥) صـ ٥٢٧ - "در". (٦) "البحر": كتاب الصَّرف ٢٠٩/٦. الجزء الخامس عشر ٥٢٧ باب الصَّرف (فرعٌ) الشَّرطُ الفاسدُ يَلتحِقُ بأصلِ العَقْدِ عندَه خلافاً لهما، "نهر "(١). (ظهَرَ بعضُ الثَّمِنِ زُيُوفً فرَدَّهُ يَنْتَقِضُ فيه فقط. وأمّا خِيارُ الرُّؤيةِ فثابتٌ في العَيْنِ دونَ الدَّينِ إلخ)). وفي "الفتح"(٢): ((وليس في الدَّراهمِ والدَّنانيرِ خِيارُ رؤيةٍ؛ لأنَّ العَقْدَ لا يَنفسِخُ بَرَدِّها؛ لأَنَّه إنَّما وقَعَ على مثلِها بخلافِ الّبْرِ والحُلِيِّ والأواني مِن الذَّهبِ والفضَّةِ؛ لأَنّ يَنْتَقِضُ العَقْدُ بردِّهِ لتعُنِهِ فيه إلخ))، فكان الصَّوابُ أنْ يقولَ: في مَصُوغٍ، لا خِیارُ رؤيةٍ في نقدٍ. [٢٥١٤١) (قولُهُ: الشَّرطُ الفاسدُ إلخ) في "البحر"(٣): ((لو تصارَفا جنساً بجنسٍ مُتساوِياً وتقابَضا وتَفَرَّقًا، ثمَّ زادَ أحدُهما الآخَرَ شيئاً، أو حَطَّ عنه وَقَبَلَهُ الآخَرُ فسَدَ البيعُ عندَه، وعندَ "أبي يوسفَ" بَطَلا وصحَّ الصَّرِفُ، وعندَ "محمَّدٍ" بطَلَت الزِّيادةُ وجازَ الحَطُّ بمنزلةِ الهبةِ المستقبلةِ. وهذا فرعُ اختلافِهم في أنَّ الشَّرطَ الفاسدَ المتأخِّرَ عن العَقْدِ إذا أُلِقَ به هل يَلتحِقُ؟ لكنْ "محمَّدٌ) فَرَّقَ بينَ الزِّيادةِ والحَطّ. ولو زادَ أو حَطَّ في صَرفٍ بخلافِ الجنسِ جازَ إجماعاً بشرطِ قَبْضِ الزِّيادةِ قبلَ الافتراقِ)) اهـ. وانظُر ما حرَّرناهُ في أوَّلِ بابِ الرِّبِ (٤). [٢٥١٤٢) (قولُهُ: يَنْقِضُ فيه فقط) أي: يَنفسِخُ الصَّرِفُ في المردُودِ ويبقَى في غيرِهِ؛ لارتفاعِ القَبْضِ فيه فقط، "درر"(٥). وفي "كافي الحاكم": ((اشتَرَى عشرةَ دراهمَ بدينارٍ وتقاَبَضا، ثمَّ وجَدَ فيها درهماً سَنّوقاً أو رصاصً، فإنْ كانا لم يَتَفَرَّقًا استبدَلَهُ، وإنْ كانا قد تَفَرَّقَا رَدَّهُ عليه وكان شريكاً في الدِّينارِ بحِصَّتِهِ، وهذا بمنزلةٍ ما لو نقَدَهُ تسعةَ دراهمَ ثُمَّ فارَقَهُ)) اهـ. ومقتضاهُ أَنَّه بعدَ النَّفرُّقِ لا يتَأَتَّى الاستبدالُ، فافهمْ. (١) "النهر": كتاب الصَّرف ق ٤٠٩/ب. (٢) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٦٣/٦. (٣) "البحر": كتاب الصَّرف ٢٠٩/٦ باختصار، وفي مخطوطة "البحر" ومطبوعته: ((المستقلة)) بدل ((المستقبلة)). (٤) المقولة [٢٤٣٢٧] قوله: ((وفي صَرفِ "المجمع" إلخ)). (٥) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢٠٣/٢. حاشية ابن عابدين ٥٢٨ قسم المعاملات لا يَتصرَّفُ في بدلِ الصَّرفِ (١) قبلَ قَبْضِهِ) لوُجُوبِهِ حقّاً للَّهِ تعالى، (فلو باعَ ديناراً بدراهمَ واشْتَرَى بها) قبلَ قَبْضِها (ثوباً) مثلاً (فسَدَ بيعُ الثَّوبِ) والصَّرفُ بحالِهِ. (باعَ أَمَةً تَعدِلُ ألفَ درهمٍ مع طَوْقِ) فضَّةٍ فِي عُنقِها. [٢٥١٤٣] (قولُهُ: لا يَتصرَّفُ في بدلِ الصَّرفِ قبلَ قَبْضِهِ) أي: بهبةٍ، أو صدقةٍ، أو بيعٍ، حَتّى لو وهَبَهُ البدلَ، أو تصدَّقَ، أو أبْرَأَهُ مِنه فإِنْ قَبِلَ بطَلَ الصَّرفُ، وإلّ لا، فإنَّ البراءةَ ونحوَها سببُ الفَسْخِ، [٣/ق١٥٠/أ) فلا يَنفرِدُ به أحدُهما بعدَ صحَّةِ العَقْدِ، "فتح"(٢). وقَّدَ بالَّصرُّفِ لأنَّ الاستبدالَ به صحيحٌ كما مرَّ(٣). [٢٥١٤٤] (قولُهُ: فسَدَ بيعُ الثَّوبِ) لأَنَّه لو جازَ سقَطَ حَقُّ القَبْضِ المستَحَقُّ للهِ تعالى، فلا يسقُطُ بإسقاطِ المتعاقدَينِ، "فتح(٤). وعندَ "زفر) يَصِحُّ البيعُ؛ لأنَّ الَّمنَ في بيعِهِ لم يتعيَّنْ كونُهُ بدلَ الصَّرفِ؛ لأنَّ النَّقَدَ لا يَتَعَّنُ، وقوّاهُ في "الفتح"(٤)، ونازعَهُ في "البحر "(٥) بما اعتَرَضَهُ في "الَّهر"(٦)، وأجابَ(٧) عمّا في "الفتح" بجوابٍ آخَرَ، فراجِعْهُ. وأطلَقَ(٢) فسادَ البيعِ فَشَمِلَ ما لو كان الشِّراءُ مِن صاحبِهِ أو مِن أجنبيٌّ كما في "الكافي". [٢٥١٤٥] (قولُهُ: والصَّرِفُ بحالِهِ) أي: فَيَقْبِضُ بدلَهُ مِمَّن عاقَدَهُ معه، "فتح"(٨). وهذا بخلافٍ ما لو أبرَهُ أو وهبَهُ وَقَبِلَ، فإنَّ الصَّرِفَ يبطُلُ كما عَلِمَتَ(٩). [٢٥١٤٦] (قولُهُ: باعَ أَمَةً إلخ) حاصلُ هذه المسائلِ: أنَّ الجمعَ بينَ النّقودِ وغيرِها في البيعِ (١) في "د" و"و": ((في ثمن الصَّرف)). (٢) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٦٣/٦. (٣) المقولة [٢٤٨٠٢] قوله: ((حيث يَجوُزُ الاستبدالُ عنه)). (٤) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٦٣/٦. (٥) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١١/٦. (٦) انظر "النهر": كتاب الصَّرف ق ٤١٠/أ. (٧) أي: المصنّف التمرتاشيّ. (٨) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٦٤/٦. (٩) المقولة [٢٥١٤٣] قوله: ((لا يتصرَّفُ في بدلِ الصَّرفِ قبلَ قَبْضِهِ)). الجزء الخامس عشر ٥٢٩ باب الصَّرف (قِيْمَتُهُ ألفٌ) إِنَّمَا بَيَّنَ قِيْمَتَهما لِيُفيدَ انقسامَ الثَّمنِ على المثمَّنِ، أو أنَّه غيرُ جنسٍ الطَّوْقِ، وإلّ فالعبرةُ لوزنِ الطَّوْقِ لا لِقِيْمِتِهِ، فَقَدْرُهُ مُقَابَلٌ به، والباقي بالجاريةِ (بألفينِ) متعلّقٌ بـ: ((باعَ)) (ونقَدَ مِن الثَّمنِ ألفاً، أو باعَها بألفينِ: لا يُخْرِجُ النّقودَ عن كونِها صَرفاً بما يُقَابِلُها مِن الَّمنِ، "نهر)(١). [٢٥١٤٧] (قولُهُ: قِيْمَتُهُ ألفٌ) كونُ قِيْمةِ الجاريةِ مع الطَّوْقِ مُتْساويينِ ليس بشرطٍ، بل إذا بِيْعَ نقدٌ مع غيرِهِ مِن جنسِهِ لا بدَّ أنْ يَزِيدَ الَّمنُ على النَّقدِ المضمُومِ إليه، فلو قال: مع طَوْقِ زِنْتُهُ ألفٌ بألفٍ ومائةٍ لکان أَولی، "نهر"(٢). [٢٥١٤٨) (قولُهُ: إِنَّمَا بَيَّنَ قِيْمَتَهما إلخ) أشارَ إلى ما اعترَضَ به "الزَّلعيُّ) (٣): ((مِن أَنَّ في عبارةِ "المصنّف" تسامحاً؛ لأنّه ذكَرَ القِيْمَةَ في كلِّ مِنهما، ولا تُعتبَرُ القِيْمةُ في الطَّوْقِ، وإنَّما يُعتَبَرُ القَدْرُ عندَ المقابلةِ بالجنسِ. وكذا لا حاجةَ إلى بيانِ قِيْمةِ الجاريةِ؛ لأنَّ قَدْرَ الطَّوْقِ مُقَابَلٌ به والباقي بالجاريةِ قَلَّتْ قِيْمتُها أو كُثُرَتْ، فلا فائدةَ في بيانٍ فِيْمتِها، إلّ إذا قُدِّرَ أَنَّ النَّمنَ بخلافٍ جنسٍ الطَّوْقِ فحينئذٍ يُفيدُ بيانُ قِيْمِتِها؛ لأنَّ الَّمِنَ يَنقسِمُ عليهما على قَدْرِ قِيْمِتِها)) اهـ. وبه ظهَرَ أنَّ تقييدَ "الشّارحِ" أوَّلاَ الطَّوْقَ بكونِهِ فضَّةً لا يُناسبُ ما ذكرَهُ مِن الانقسامِ، إلّ أنْ يُحمَلَ الألفُ في قولِهِ: ((قِيْمَتُهُ ألفٌ)) على أنَّ مِن الذَّهبِ، أي: ألفُ مثقالٍ، لكنَّ قولَهُ: ((أو أنَّه غيرُ جنسِ الطَّوْقِ)) يُنافي ذلك، وقد تَبعَ فيه "العينيّ"(٤). وصوابُهُ: إذا كان غيرَ جنسِ الطَّوقِ، فُوافِقُ ما أجابَ به (قولُهُ: إلاّ أنْ يُحمَلَ الألفُ في قولِهِ: قِيْمَتُهُ ألفٌ على أنَّه مِن الذَّهبِ إلخ) بهذا الحملِ لا يَندَفِعُ عَدَمُ مناسبةِ ما ذكرَهُ مِن الانقسامِ؛ إذ عندَ الاتّحادِ في الجنسِ لا انقسامَ سواءٌ قُدِّرَتْ قِيْمةُ الطَّوْقِ بالفضَّةِ أو الذَّهبِ، تأمَّلْ. ولو حملَ الألفينِ في قولهِ: ((بألفينٍ)) على الذَّهبِ لتَمَّ كلامُهُ، تأمَّلْ. (١) "النهر": كتاب الصَّرف ق ٤١٠/أ. (٢) "النهر": كتاب الصَّرف ق ٤١٠/أ بتصرف. (٣) "تبيين الحقائق": كتاب الصَّرف ١٣٧/٤ بتصرف. (٤) "رمز الحقائق": كتاب الصَّرف ٦٣/٢. حاشية ابن عابدين ٥٣٠ قسم المعاملات ألفٍ نَقْدٍ وألفٍ نسيئةٍ، أو باعَ سيفاً حِلْتُهُ خمسونَ. "الزَّيلعيُّ"؛ لأنَّ الانقسامَ المذكُورَ إِنَّما يكونُ عندَ اختلافِ الجنسِ. وبعدَ هذا يَرِدُ عليه - كما قال "ط"(١) -: ((أَنَّه عندَ اختلافِ الجنسِ لا تُعْتَرُ القِيْمَةُ، بل يُشترَطُ النَّقابضُ كما سيذكرُهُ(٢) في الأصلِ الآتي. وفي "المنح"(٣): ولو بِيْعَ المصُوغُ مِن الذَّهبِ أو (٤) المزَركَشُ مِنه بالدَّراهمِ فلا يُحتاجُ إلى معرفةٍ قَدْرِهِ وهل هو أقلُّ أو أكثرُ؟ بل يُشترَطُ القَبْضُ في المجلسِ، فلو بِيْعَ بالذَّهبِ يُحتاجُ إلخ)). قلتُ: وقد يجابُ بأنَّ بيانَ القِيْمةِ له فائدةٌ وإن اختَلَفَ الجنسُ، وذلك عندَ استحقاقِ الطَّوْقِ أو الجاريةِ، تأمَّلْ. [٢٥١٤٩] (قولُهُ: ألفٍ نَقْدٍ وألفٍ نسيئةٍ) قَّدَ بتأجيلِ البعضِ لأَنَّه لو أجَّلَ الكلَّ فَسَدَ البيعُ في الكلِّ عندَه، وقالا: في الطَّوْقِ فقط، وتمامُّهُ في "البحر "(٥). وذكَرَ في "الدُّرر"(٦): ((أَنَّه لو نقَدَ ألفاً في تأجيلِ الكلِّ فهو حِصَّةُ الطَّوْقِ)). واعتَرَضَهُ فِي "الشُّرُ نبلاليّة (٧): ((بأَنَّه فاسدٌ مِن الأصلِ (قولُهُ: وبعدَ هذا يَرِدُ عليه - كما قال "ط" -: أنَّه عندَ اختلافِ الجنسِ لا تُعتَبَرُ القِيْمةُ إلخ) فيه: أنَّ الأَصلَ الآتي لم يُشترَطْ فيه إلّ النَّقابضُ، وهو يَحَتَمِلُ أنْ يكونَ المرادُ به قَبْضَ أيِّ شيءٍ وإِنْ قَلَّ، وَيَحَتَمِلُ أنْ يكونَ المرادُ قَبْضَ ما قابَلَ النَّقْدَ مِن الثَّمنِ، ولا مرجِّحَ لأحدِ الاحتمالينِ، فلم يكنْ صريحاً في المنافاةِ، وما هنا صريحٌ في الاحتمالِ الثّاني، فتعيَّنَ الرُّجُوعُ إليه حيث لم يكن الأصلُ نصّاً في المخالفةِ، تأمَّلْ. (١) "ط": كتاب البيوع - باب الصَّرف ١٣٨/٣ - ١٣٩ بتصرف. (٢) صـ ٥٣٥ - وما بعدها "در". (٣) "المنح": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢/ق ٤٢ /ب. (٤) ((أو)) ليست في مخطوطة "المنح" التي بين أيدينا. (٥) انظر "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٢/٦. (٦) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢٠٤/٢ بتصرف. (٧) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢٠٤/٢ (هامش "الدرر والغرر"). - الجزء الخامس عشر ٥٣١ باب الصَّرف ويُخلِّصُ بلا ضررٍ) فباعَهُ (بمائةٍ ونقَدَ خمسينَ فما نقَدَ) فهو (ثمنُ الفضَّةِ سواءٌ سكَتَ أو قال: خُذْ هذا مِن ثَمِنِهما) تَحَرِّياً للجوازِ، وكذا لو قال: هذا المعجَّلُ حِصَّةُ السَّفِ؛ على قولِ "الإِمامِ"، فلا يُحكَمُ بصحَّتِهِ بنَقْدِ الألفِ بعدَهُ)). وأُجيبَ: بأَنَّه إذا نقَدَ حِصَّةَ الصَّرفِ قبلَ الافتراقِ يعودُ إلى الجوازِ؛ لزوالِ المفسدِ قبلَ تقرُّرِهِ كما مرَّ(١) في اشتراطِ الأَجَلِ. [٢٥١٥٠) (قولُهُ: ويُخَلَّصُ بلا ضررٍ) الأولى إسقاطُهُ كما فعَلَ في "الكنز)(٢)، وقد تَبِعَ "المصنّفُ" في ذكرِهِ "الوقايةَ"(٣) و"الدُّرَ "(٤)، واعتَرَضَهم في "العَزْمَيَّة" وغيرِها، وأيضاً فلا معنى الكونِهِ شرطاً في هذه المسألةِ؛ لأنَّ البيعَ صحَّ في الكلِّ. وأُجيبَ: بأَنَّه يُفهَمُ ما إذا تخلَّصَ بضررٍ بالأَولِى. نَعَمْ ذَكرَهَ عندَ قولِهِ الآتي(٥): ((فإن افتَرَقا)) في محلِّهِ. ٢٣٦/٤ [٢٥١٥١] (قولُهُ: ونقَدَ خمسينَ) أي: والخمسونَ الباقيةُ [٣/ق٠ ١٥/ب] دَيْنٌ أو نسيئةٌ، "ط " (٦). مطلبٌ: يُستعمَلُ المثنّى في الواحدِ [٢٥١٥٢] (قولُهُ: تَحَرِّياً للجوازِ) إذ الظّاهرُ قَصْدُهما الوجهَ المصحَّحَ؛ لأنَّ العَقْدَ لا يُفيدُ تمامَ مقصُودِهما إلّ بالصِّحَّةِ، فكان هذا الاعتبارُ عملاً بالظّاهرِ، والظّاهرُ يَجِبُ العملُ به إلّ إذا صُرِّحَ بخلافِهِ كما يأتي(٧). وقولُهُ: ((خُذْ هذا(٨) مِن ثَمِنِهما)) لا يُخالفُهُ؛ لأنَّ المثَّى استُعمِلَ في الواحدِ أيضاً كما في قولِهِ تعالى: ﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَالُؤْلُ وَالْمَرْحَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢]، وقولِهِ تعالى: ﴿يَمَعْشَرَالجِنِّ وَالْإِنسِ أَلَّيَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] - والرُّسلُ مِن الإنسِ - (١) صـ ٥٢٥ - وما بعدها "در". (٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الصَّرف ٦٤/٢. (٣) انظر "شرح الوقاية": كتاب الصَّرف ٤٨/٢ (هامش "كشف الحقائق"). (٤) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢٠٤/٢. (٥) صـ ٥٣٣ - "در". (٦) "ط": كتاب البيوع - باب الصَّرف ١٣٩/٣. (٧) المقولة [٢٥١٥٤] قوله: ((ولو زادَ خاصةً فسَدَ البيع)). (٨) في "الأصل" و"ك" و"آ" و"ب": ((خذه من ثمنهما)). حاشية ابن عابدين ٥٣٢ قسم المعاملات وقولِهِ تعالى: ﴿نَسِيَاحُوْتَهُمَا﴾ [الكهف: ٦١]، وقولِهِوَ﴿: ((إذا سافَرتُما فَأَذْنا وَأَقِيمًا)(١)، وتمامُهُ (١) روى إسماعيل بن عُلَيّة والسُّفيانان ويزيد بن زُرَيْع وحفص بن غياث وخالد بن عبد الله ومَسْلَمة بن محمّد وأبو شهاب كلّهم عن خالد الحَذّاء عن أبي قِلابةَ عن مالك بن الْحُوَيرث أنَّ النبيَّ:﴿ قال له ولصاحب له: ((إذا حَضَرَت الصَّلاةُ فأذّنا وأقيما))، وقال مرّةً: ((فأقيما، ثمَّ لَيَؤُمَّكُما أكبرُ كما)). أخرجه البخاريّ (٦٣٠) في الأذان - باب الأذان للمسافرين، و(٦٥٨) باب الاثنان فما فوقهما جماعة، و(٢٨٤٨) باب سَفَر الاثنين، ومسلم (٦٧٤) في المساجد - باب من أحَقُّ بالإمامة، وأحمد ٤٣٦/٣، و٥٣/٥، وابن أبي شيبة ٢٤٦/١، وأبو داود (٥٨٩)، والترمذيّ (٢٠٥) في الصّلاة - باب الأذان في السَّفَر، والنسائيّ في "المجتبى" ٨/٢ و٩ و٢١ و٧٧، و"الكبرى" (٨٥٦) و(١٥٩٨) و(١٦٣٣) في الأذان - أذان المنفردين في السَّفْر، وابن ماجه (٩٧٩) في الإقامة - باب من أحَقُّ بالإِقامة، والدارقطنيّ ٣٤٦/١، وابن خُزيمة (٣٩٥) و(٣٩٦) باب ذكر الخبر المفسِّرِ للَّفظة المُحمَلةِ التي ذَكَرتُ أنّها لفظةُ عامٌّ مُرادُها خاصٌّ، والدّليلُ على أنَّ النبيَّ : ﴿ إِنَّمَا أَمَرَ أنْ يُؤذِّنَ أحدُهما لا كِلَيهما، و(١٥١٠)، وأبو عَوانة (٩٦٨) و(١٢٦٧)، وابن حبان (٢١٢٨) و(٢١٢٩) و(٢١٣٠)، والطبرانيّ في "الكبير" ١٩/(٦٣٩) و(٦٤٠) و(٦٤١)، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" (١٥٠٦) و(١٥١٠)، والبيهقيّ في "الكبرى" ٤١١/١ و٦٧/٣ و١٢٠. ورواه غُنْدَرٌ عن شعبة عن خالد، وأيّوب عن أبي قلابةَ بلفظ: (( فَأَذْنا وأقيما .. )). أخرجه الدار قطنيّ ٣٤٦/١. وكأنّه ساقَ لفظَ خالد كما سيأتي. قال ابن حبان: قولُه: ((فأذّنا وأقيما)) أراد به أحدَهما لا كِلَيهما. ورواه محمّد بن الصَّاحِ الدُّولابِيّ عن ابن عُلَّةً عن خالد به بلفظ: (( فليؤذّنْ أحدُكما وليُقِمْ، وَلَيَؤُمَّكُما أكبرُ كما)). أخرجه ابن حبان (٢١٣٠) ذِكْرُ البيان بأنَّ قوله: ((فأَذْنا وَأقيما)) أرادَ به أحدَهما. وكذلك رواه إسحاق بن راهُويَهْ عن عبد الوهّاب عن خالد به، أخرجه الطبرانيّ ١٩/(٦٣٧) ورواه أسد بن موسى وحمّاد بن سَلَمَةَ عن خالد عن أبي قلابةً عن مالك: أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ قال: ((إذا كنتَ مع صاحبِكَ فأذّنْ وأقِمْ .. )) أخرجه الطبرانيّ (٦٣٨). ورواه إسماعيل ووُهَيب والحمّادان وعبد الوهّابِ الثّقَفيّ، كلُّهم عن أيّوب عن أبي قلابةَ عن مالك مُطوَّلاً، وفيه: ((فليؤذّنْ لكم أحدُكم وليَؤُمَّكُم أكبرُكم)). أخرجه البخاريّ (٦٢٨) في الأذان - باب من قال: ليؤذِّنْ فِي السَّفَر مؤذِّن واحدٌ، و (٦٣١) باب الأذان للمسافرين، و(٦٨٥) باب إذا استَوَوا في القراءة، و(٨١٩) باب المَكْثِ بين السجدتين، و(٦٠٠٨) في الأدب - باب رحمة الناس والبهائم، و(٧٢٤٦) باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصَّدوق، وفي "الأدب المفرد" (٢١٣)، ومسلم (٦٧٤) في المساجد - باب من أحَقُّ بالإمامة، وأبو داود (٥٨٩) في الصَّلاة - باب من أحَقُّ بالإمامة، والنّسائيّ في "المجتبى" ٩/٢، و"الكبرى" (١٥٩٩) في الأذان - اجتزاء المرء بأذان غيره في السَّفَر، وأحمد ٤٣٦/٣، و٥٣/٥، والشافعيّ كما في "مسنده" ١٢٩/١، و "السنن المأثورة" (٧٢)، والدارميّ (١٢٥٣)، وابن خُزَيمةَ (٣٨٩)، والدار قطنيّ ٢٧٢/١ - ٢٧٣، وأبو عَوانةَ (٩٦٦) و(٩٦٧)، والطحاويّ في "بيان المشكل" (١٧٢٥) و(٦٠٧٦)، والطبرانيّ ٦٣٥/١٩)، وأبو نَعَيم في "المستخرج" (١٥٠٧) و(١٥٠٨) و(١٥٠٩)، والبيهقيّ ١٧/٢ و٣٥٤ و٥٤/٣ و١٢٠. الجزء الخامس عشر ٥٣٣ باب الصَّرف لأَنَّه اسمٌ للحِلْيَةِ أيضاً؛ لدُخُولِها في بيعِهِ تَبَعاً، ولو زادَ: خاصَّةً فسَدَ البيعُ؛ لإزالتِهِ الاحتمالَ، (فإن افْتَرَقا مِن غيرِ قَبْضٍ بِطَلَ في الحِلْيَةِ فقط). في "الفتح"(١). قال في "البحر"(٢): ((ونظيرُهُ في الفقهِ: إذا حِضْتُما حَيْضةً، أو ولَدْتُمَا وَلَدً، علَّقَ بإحداهما للاستحالةِ بخلافٍ ما إذا لم يذكُر المفعولَ به للإمكانِ)). [٢٥١٥٣) (قولُهُ: لأَنَّه اسمٌ للحِلْيَةِ أيضاً إلخ) عبارةُ "الزَّيلعيِ) (٣): ((لأَنّهما شيءٌ واحدٌ)) اهـ. وبِه يَظهَرُ أَنَّه في مسألةِ الجاريةِ المُطوَّقةِ لو قال: خُذْ هذا مِن ثَمنِ الجاريةِ يفسُدُ البيعُ، وبه صرَّحَ في "النّهر "(٤). [٢٥١٥٤] (قولُهُ: ولو زادَ: خاصَّةً فسَدَ البيعُ) أي: بأنْ قال: هذا المعجَّلُ حِصَّةُ السَّيفِ خاصَّةً. وعبارةُ "المبسوط "(٥): (انتقَضَ البيعُ في الْحِلْيَةِ)). وظاهرُهُ أَنَّه يَصِحُّ فِي السَّيْفِ دونَ الحِلْيَةِ. وعليه فكان المناسبُ أنْ يقولَ: فسَدَ الصَّرفُ، لكنَّ هذا محمُولٌ على ما إذا كانت الحِلْيَةُ تتميَّزُ بلا ضررٍ لإمكانِ التَّسليمِ. وبهذا الحملِ وَفَّقَ "الزَّيلِعِيُّ"(٦) بينَ ما في "المبسوط" وبينَ ما في "المحيط ": ((مِن أَنَّه لو قال: هذا مِن ثَمنِ النَّصلِ خاصَّةً فإنْ لم يمكن التَّميزُ إلّ بضررٍ يكونُ المنقُودُ ثّمنَ الصَّرفِ ويصحّانِ جميعاً؛ لأَنَّه قصَدَ صحَّةَ البيعِ، ولا صحَّةَ له إلّ بصَرفِ المنْقُودِ إلى الصَّرفِ، فَحَكَمنا بجوازِهِ تصحيحاً للبيعِ. وإِنْ أمكَنَ تميزُها بلا ضررٍ بِطَلَ الصَّرْفُ)) اهـ. ولا يخفَى حسنُ هذا التَّوْفيقِ؛ لأنّه إذا صحَّ البيعُ والصَّرِفُ مع ذكرِ النَّصلِ يجَعلِ المنتقُودِ ثَمناً للحِلْيَةِ التي لا يمكنُ تمييزُها إلّ بضررٍ يَلْزَمُ أنْ يَصِحَّ مع ذكرِ السَّيْفِ بالأَولى؛ إذ لا شكَّ أنَّ لفظَ النَّصلِ أخصُّ مِن لفظِ السَّيْفِ؛ لأنَّ السَّيفَ يُطلَقُ على النَّصلِ والحِلْيَةِ، وبه اندفَعَ ما في "البحر(٧). نَعَمْ في كلامِ "الزَّيلعيِّ" نظرٌ مِن وجهٍ آخَرَ بَّاهُ فيما علَّقناهُ على "البحر (٨). (١) انظر "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٦٦/٦. (٢) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٢/٦. (٣) "تبيين الحقائق": كتاب الصَّرف ١٣٧/٤. (٤) "النهر": كتاب الصَّرف ق ٤١٠/أ. (٥) "المبسوط": كتاب الصَّرف - باب الإجارة في عمل التمويه ٨٦/١٤ بتصرف. (٦) "تبيين الحقائق": كتاب الصَّرف ١٣٧/٤. (٧) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٤/٦. (٨) "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الصَّرف ٢١٤/٦. حاشية ابن عابدين ٥٣٤ قسم المعاملات وصحَّ في السَّيفِ (إنْ يُخلَّصُ (١) بلا ضررٍ) كطَوْقِ الجاريةِ، (وإنْ لم يُخلِّصْ) إلّ بضررٍ. (تنبيةٌ) بقيَ ما لو قال: نصفُهُ مِن ثَمنِ الحِلْيَةِ ونصفُهُ مِن ثَمنِ السَّفِ فالمقبُوضُ مِن ثَمنِ الحِلْيَةِ كما في "الزَّيلعيّ)(٢). والظاهرُ حملُهُ على ما إذا لم يمكنْ تمييزُهُ بلا ضررٍ، فلو أمكنَ فسَدَ الصَّرِفُ في نصفِ الحِلْيَةِ، يدلُّ عليه ما في "كافي الحاكم": ((ولو باعَ قُلْبَ فضَّةٍ فيه عشرةٌ وثوباً بعشرينَ درهماً، فنقَدَهُ عشرةً وقال: نصفُها مِن ثَمنِ القُلْبِ ونصفُها مِن ثَمنِ الّوبِ، ثمَّ تَفَرَّقًا وقد قَبَضَ الْقُلْبَ والّوبَ انتَقَضَ البيعُ في نصفِ القُلْبِ. وأمّا في السَّيْفِ إذا سَمَّى فقال: نصفُها مِن ثَمنِ الحِلْيَةِ ونصفُها مِن ثَمنِ نَصْلِ السَّيْفِ ثُمَّ تَفَرَّقا لم يفسُد البيعُ)) اهـ، تأمَّلْ. وانظُرْ ما علَّقناهُ على "البحر"(٣). [٢٥١٥٥) (قولُهُ: وصحَّ في السَّيفِ) لعَدَمِ اشتراطِ قَبْضِ ثَمِنِهِ في المجلسِ، "نهر "(٤). [٢٥١٥٦) (قولُهُ: كطَوْقِ الجاريةِ) الأولى: كالجاريةِ المُطوَّقَةِ؛ لأَنَّه إذا تخلَّصَ السَّفُ عن حِلْتِهِ بلا ضررٍ يُقدَرُ على تسليمِهِ، فيصيرُ كبيعِ الجاريةِ مع طَوْقِها. (قولُهُ: فالمقبُوضُ مِن ثَمنِ الحِلْيَةِ كما في "الزَّلعيِّ") عَلََّهُ "الزَّيلعيُّ" بقولِهِ: ((لأَنَّه لو قال: إنَّ الكلَّ ثَّمِنُ السَّيْفِ يكونُ المقْبُوضُ ثَمنَ الْحِلْيَةِ؛ لأنَّ السَّيْفَ مع الحِلْيَةِ شيءٌ واحدٌ، فجعَلَ المنقُودَ عِوَضاً مِنه؛ ولأنَّ مرادَهُ أنْ يَسَلَمَ له كلُّ الثَّمنِ، ولا يَسَلَمُ له إلّ بهذا الطَريقِ)) اهـ. وهذا التَّعليلُ موجودٌ فِي صُورَتَي الإِمكان وعَدَمِهِ، فلا وجهَ للحملِ الذي ذكرَهُ "المحشِّي"، وما في "الكافي" لا يَشْهَدُ له؛ لأنَّ الثّيابَ ليسَتْ مِن مُسمَّى الدَّراهمِ بخلافِ السَّفِ، فَإِنَّه يُطلَقُ على النّصلِ والحِلْيَةِ، تأمَّلْ. (١) في "د" و"و": ((أن تخلص)). (٢) "تبيين الحقائق": كتاب الصَّرف ١٣٧/٤. (٣) "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الصّرف ٢١٤/٦. (٤) "النهر": كتاب الصَّرف ق ٤١٠/أ بتصرف. الجزء الخامس عشر ٥٣٥ باب الصَّرف (بطَلَ أصلاً)، والأصلُ: أَنَّه متى بِيْعَ نقدٌ مع غيرِهِ. [٢٥١٥٧] (قولُهُ: بَطَلَ أصلاً) أي: بِطَلَ بيعُ الحِلْبَةِ وَالسَّيفِ؛ لتعذَّرِ تسليمِ السَّيفِ بلا ضررٍ كبيعِ حِذْعٍ مِن سقفٍ، "نهر"(١). (تتمَّةٌ) مطلبٌ في بيعِ المموَّهِ قال في "كافي الحاكم": ((وإذا اشتَرَى لِجاماً مُموَّهً بفضَّةٍ بدراهمَ أقلَّ مِمّا فيه أو أكثرَ فهو جائزٌ؛ لأنَّ الَّمويةَ لا يُخلَّصُ، ألا ترَى أَنَّه إذا اشْتَرَى الدّارَ المموَّهةَ بالذَّهبِ بَثَمنِ مُؤْجَّلٍ يَجُوزُ ذلك وإنْ كان ما فِي سُقُوفِها مِن النَّمويهِ بالذَّهبِ أكثرَ مِن الذَّهبِ فِي الَّمنِ)) اهـ والتمويهُ: الطَّيُ. ونقَلَ "الخيرُ الرَّملِيُّ)(٢) نحوَه عن "المحيط "، ثمَّ قال(٢): ((وأقولُ: يَجِبُ تقييدُ المسألةِ بما إذا لم تَكثُر الفضَّةُ أو الذَّهبُ المموّهُ، أمّا إذا كَثُرَ - بحيث يحصُلُ مِنه شيءٌ يدخُلُ في الميزانِ بالعَرْضِ على الّارِ - يَحِبُ حينئذٍ [٣ ق ١٥١ /أ) اعتبارُهُ، ولم أرَهُ لأصحابنا، لكنْ رَأيْتُهُ للشّافِعَّةِ(٣)، وقواعدُنا شاهدٌ به، فتأمَّلْ)) اهـ. [٢٥١٥٨) (قولُهُ: والأصلُ إلخ) أشارَ به إلى فائدةِ قولِهِ: ((فباعَهُ بِمائةٍ)) أي: بتَمنِ زائدٍ على قَدْرِ الحِلْيَةِ التي مِن جنسِ الثَّمنِ ليكونَ قَدْرُ الْحِلْيَةِ ثَمناً لها والزّائدُ ثَمناً للسَّيفِ؛ إذ لو لم تتحقَّق الزِّيادةُ بطَلَ البيعُ. أمّا لو كان الّمنُ مِن خلافِ جنسِها جازَ البيعُ كيفما كان؛ لجوازِ النَّفاضلِ كما في "البحر "(٤). ومقتضاهُ: أنَّ المؤدَّى مِن خلافِ الجنسِ وإِنْ قلَّ يقَعُ عن ثَمنِ الحِليَةِ، وغيرَ المؤدّى يكونُ ثَمنَ النَّصلِ تَحَرِّياً للحوازِ. (قولُهُ: ومقتضاهُ: أنَّ المؤدَّى مِن خلافِ الجنسِ وإِنْ قلَّ يقَعُ عن ثَمنِ الحِلِيَةِ إلخ) فيه: أَنَّه عندَ اختلافِ الجنسِ لا بدَّ مِن قَبْضِ ما قابَلَ الحِلِيَةَ مِن الَّمنِ، بأنْ يُقَوَّمَ كلٌّ مِنها ومِنِ السَّيفِ، فُيُدفَعَ ماقابَلَها، (١) "النهر": كتاب الصَّرف ق ٤١٠/ب. (٢) لم نعثر على النقل في مطبوعة "الفتاوى الخيرية" التي بين أيدينا. (٣) انظر "نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج": كتاب الطهارة - يحل استعمال الإناء المموه بذهب أو فضة ١٠٤/١، و"حواشي الشرواني على تحفة المحتاج": كتاب الطهارة ١٢٢/١. (٤) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٣/٦. حاشية ابن عابدين ٥٣٦ قسم المعاملات كمُفَضَّضٍ ومُزَركَشِ بنقدٍ مِن جنسِهِ شُرِطَ زيادةُ الثّمنِ، فلو مثلَهُ أو أقلَّ أو جُهلَ بِطَلَ مطلبٌ في بيعِ المفضَّضِ والمزَركَشِ وحُكمٍ عَلَمِ الثَّبِ [٢٥١٥٩) (قولُهُ: كمُفَضَّضٍ ومُزَرَكَشٍ) الأوَّلُ: ما رُصِّعَ بفضَّةٍ أو أُلِسَ فضَّةً كسَرَجٍ مِن خشبٍ أُلْبسَ فِضَّةً. وَالَّانِي فِي العُرْفِ: هو المطرَّزُ بخيوطِ فضَّةٍ أو ذهبٍ، وبه عبَّرَ في "البحر"(١). وأمّا حِلْيَةُ السَّفِ فَتَشْمَلُ ما إذا كانت الفضَّةُ غيرَ ذلك كَقَبِيعَةِ السَّيْفِ(٢)، تأمَّلْ. وخرَجَ الُموَّهُ كما عَلِمتَ آنفاً. (تنبيةٌ) لم يذكُرْ حُكمَ العَلَمِ في الَّوبِ، وفي "الذَّخيرة": ((وإذا باعَ ثوباً منسوجاً بذهبٍ بالذَّهبِ الخالصِ لا بدَّ لجوازِهِ مِن الاعتبارِ، وهو أنْ يكونَ الذَّهبُ المنفصلُ أكثرَ، وكان ينبغي أنْ يَجُوزَ بدونِهِ؛ لأنَّ الذَّهبَ الذي نُسِجَ خَرَجَ عن كونِهِ وزنّاً، ولذا لا يباعُ وزناً، لكنَّه وزنيٌّ بالنَّصِّ، ٢٣٧/٤ فلا يُخرِجُهُ عن كونِهِ مالَ رَبًّا)). ثمَّ قال: ((وفي "المنتقى": أنَّ في اعتبارِ الذَّهبِ فِي السَّقفِ روايتين، فلا يُعتبرُ العَلَمُ فِي الّوبِ، وعن "أبي حنيفةً" و"أبي يوسفَ" أَنَّه يُعتبَرُ)) اهـ. وفي "الَّارِ خانيَّةٌ"(٣) عن "الغيائيَّةُ (٤): ((ولو باعَ داراً في سُقُوفِها ذهبٌ بذهبٍ: في روايةٍ لا يَجُوزُ بدون الاعتبارِ؛ لأنَّ الذَّهبَ لا يكونُ تَبَعاً، بخلافٍ عَلَمِ الَّوبِ والإِبْرِيسَمِ في الذَّهبِ فِإِنَّه لا يُعتبرُ؛ لأَنَّه تَبَعٌ محضرٌ)) اهـ. وظاهرُ التَّعليلِ: أنَّ ذهبَ السُّقُوفِ عَيْنٌ قائمةٌ لا محرَّدُ تمويهٍ، ويدلُّ عليه ما قدَّمناهُ آنفاً (٥) عن "الكافي": ((مِن أنَّ المموَّهَ لا يُعتَبَرُ لكونِهِ لا يُخلَّصُ)). وفي "الهنديَّةِ"(٦) ولا يكفي دَفْعُ أقلَّ مِن ذلك؛ لأنَّ الثَّمنَ يَنقسِمُ باعتبارِ قِيْمتِهما كما تقدَّمَ عن "الزَّيلعيِّ" في مسألةِ الأَمةِ والطَّوْقِ. ومعنى قولِهِ: ((كيفما كان)) أنَّه لا يُشترَطُ تحقَّقُ زيادةِ الثَّمنِ. (قولُهُ: كَقَبِيعَةٍ) كسَفِينَةٍ: ما على طَرَفِ مَقْبِضِهِ مِن فضَّةٍ أو حديدٍ، "قاموس". (١) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٣/٦. (٢) قَبيعةُ السيف - كسَفِينة -: ما على طَرَفٍ مَقْبضه من فضّة أو حديدٍ. "القاموس": مادة ((قبع)). ١ (٣) لم نعثر على النقل في مخطوطة "التاتر خانية" التي بين أيدينا. (٤) لم نعثر على النقل في "الفتاوى الغيائية" التي بين أيدينا. (٥) المقولة [٢٥١٥٧] قوله: ((بَطلَ أصلاً)). (٦) "الفتاوى الهندية": كتاب الصَّرف ـ الباب الأول في تعريفه وركنه إلخ - الفصل الثاني في بيع السُّيوف المحلاة إلخ ٢٢٢/٣.