Indexed OCR Text

Pages 481-500

الجزء الخامس عشر
ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحُ تعليقه به
٤٧٧
فإنَّهما ليسا مِمّا يُحلَفُ به، فلم يَحُزْ تعليقُهما بالشَّرطِ، وهذا في إحدى الرِّوايتين
كما بسَطَهُ في "النّهرِ"(١)، والصَّحيحُ إِلحاقُ الاعتكافِ بالنَّذْرِ، (والمزارعةُ،
والمعاملةُ) أي: المساقاةُ؛ لأنَّهما إجارةٌ،
٢٢٦/٤
مع أنّا نرُدُّ على مَن خرَجَ عن كلامِهم بما يتداولونَهُ، فإنَّهم قُدوتُنا وعُمدتُنَا شكَرَ اللهُ سعيهم، بل
الواجبُ حملُ كلامِهم على وَفْقِ مَرامِهم، وذلك كما مثَّلَ به في "الحواشي العَزْمَّة" بقولِهِ: ((فسادُ
الاعتكافِ بالشَّرطِ بأنْ قال مَن عليه اعتكافُ أَيّامٍ: نويتُ أنْ أعتكِفَ عشرةَ أيّامٍ لأجْلِهِ بشرطِ
أنْ لا أصومَ أو أُباشرَ امرأتي في الاعتكافِ، أو أنْ أخرُجَ عنه في أيِّ وقتٍ شئتُ بحاجةٍ أو بغيرِ
حاجةٍ يكونُ الاعتكافُ فاسداً، وتعليقُهُ بالشَّرطِ بأنْ يقولَ: نويتُ أنْ أعتكِفَ عشرةَ أيّامٍ إنْ شاءَ
اللهُ تعالى)) اهـ. لكنَّ هذا تصويرٌ لنفسِ الاعتكافِ لا لإيجابِهِ، فُيُصوَّرُ إيجابُهُ بأنْ يقولَ: للهِ عليَّ أنْ
أعتكِفَ شهراً بشرطِ أنْ لا أصومَ إلخ، أو إِنْ رَضِيَ زيدٌ، وقد يقال: إنَّ الشُّروعَ فيه مُوجِبٌ أيضاً،
فإذا شرَعَ فيه بالنّةِ على هذا الشَّرطِ الفاسدِ لم يَصِحَّ إيجابُهُ، فافهمْ، والحمدُ للهِ على ما أَلهمَ.
[٢٥٠٣٧) (قولُهُ: فإنَّهما ليسا مِمّا يُحلَفُ به) هذا صحيحٌ في عَزْلِ الوكيلِ، أمّا الاعتكافُ
فُيُحَلَفُ به بالإجماعِ كما عَلِمتَ، أفادَهُ "ح(٢).
[٢٥٠٣٨] (قولُهُ: والصَّحيحُ إلحاقُ الاعتكافِ بالَّذْرِ) أي: في صحَّةٍ تعليقِهِ بالشَّرطِ، [٣ ق١٤٣/ ب]
وهذا التَّصحيحُ مأخوذٌ مِن قولٍ "النّهر"(٣): ((وإنْ كانت الأُخرى هي التي عليها الأكثرُ))، فهو
تضعيفٌ للرِّوايةِ التي مشَى عليها أصحابُ المُتُونِ والشُّروحِ، وقد عَلِمتَ الجوابَ الصَّوَابَ.
[٢٥٠٣٩] (قولُهُ: لأَنَّهما إجارةٌ) فيكونانِ مُعاوَضةَ مالِ مالِ فيفسُدانِ بالشَّرطِ الفاسدِ،
ولا يَجُوزُ تعليقُهما بالشَّرطِ كما لو قال: زارعتُكَ أرضي، أَو ساقّيْتُكَ كَرْمي على أنْ تُقْرِضَنِي
ألفاً، أو إِنْ قَدِمَ زيدٌ، وتمامُهُ في "البحر "(٤). قال "الرَّمليُّ": ((وبه يُعلَمُ فسادُ ما يقَعُ في بلادِنا
(١) انظر "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٨ /أ.
(٢) "ح": كتاب البيوع - باب المتفرقات ق ٣٠٢/أ.
(٣) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٨/أ.
(٤) انظر "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠١/٦.

حاشية ابن عابدين
٤٧٨
قسم المعاملات
(والإِقرارُ).
مِن المزارعةِ بشرطِ مؤونةِ العاملِ على رَبِّ الأرضِ سواءٌ كانت مِن الدَّراهمِ أو مِن الطَّعامِ)).
[٢٥٠٤٠) (قولُهُ: والإقرارُ) بأنْ قال: لِفُلانٍ عليَّ كذا إنْ أَقْرَضَني كذا، أو إِنْ قَدِمَ فُلانٌ؛ لأَنَّه
ليس مِمّا يُحلَفُ به، فلا يَصِحُّ تعليقُهُ بِالشَّرطِ، "عينيّ"(١). وفي "المبسوط)"(٢): ((ادَّعَى عليه مالاً
فقال: إنْ لم آتِكَ غداً فهو عليَّ لم يلزَمْهُ إنْ لم يأتِ به غدً؛ لأَنَّه تعليقُ الإقرارِ(٣) بالخطرٍ))،
وفيه (٤): ((لِفُلانٍ عليَّ ألفُ درهمٍ إِنْ حَلَفَ، أو على أنْ يَحِلِفَ فحلَفَ فُلانٌ وجحَدَ المقِرُّ لم يُؤْخَذْ
به؛ لأَنّه عَلَّقَ الإقرارَ بشرطٍ فيه خطرٌ، وَالَّعليقُ بالشَّرطِ يُخرِجُهُ مِن أنْ يكونَ إقراراً (٥)) اهـ "بحر "(٦).
وظاهرُهُ أنَّ قولَهُ: ((على أنْ يَحِلِفَ)) تعليقٌ لا شرطٌ، لكنْ قد يُطلَقُ النَّعليقُ على النَّقَبِيدِ بِالشَّرطِ.
وذكَرَ في "البحر "(٦): ((أَنَّ ظاهرَ الإطلاقِ دُخولُ الإقرارِ بالطَّلاقِ والعِتقِ مثلُ: إِنْ دخلتُ
الدّارَ فأنا مُقِرٌّ بطلاقِها أو بعِتقِهِ، فلا يقَعُ، بخلافِ تعليقِ الإنشاءِ، ويدُلُّ على الفَرْقِ بينَهما أنَّه
لو أُكرِهَ على الإنشاءِ به وقَعَ، أو على الإقرارِ به لم يقَعْ. هذا، وقد حَكَى "الزَّيلعيُّ"(٧) في
كتابِ الإِقرارِ خلافاً في أنَّ الإقرارَ المعَلَّقَ باطلٌ أَوْ لا، ونقَلَ(٧) عن "المبسوط)(٨) ما يَشْهَدُ لصحَّتِهِ،
(قولُهُ: وقد حَكَى "الزَّيلعيُّ" في كتابِ الإقرارِ خلافاً في أنَّ الإقرارَ المعَلَّقَ باطلٌ أَوْ لا) أي: بل
صحيحٌ ويبطُلُ الشَّرطُ.
(١) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - مسائل متفرقة ٦١/٢.
(٢) "المبسوط": كتاب الكفالة - باب الكفالة بالنفس إلخ ١٨١/١٩.
(٣) في "ب": ((الإفرار)) بالفاء، وهو خطأ.
(٤) "المبسوط": كتاب الإقرار - باب اليمين والإقرار في الرِّقِّ ١٥٣/١٨.
(٥) في "آ": ((إقراراً به)).
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٢/٦.
(٧) "تبيين الحقائق": باب الاستثناء وما في معناه ١٦/٥.
(٨) "المبسوط": كتاب الإقرار - باب اليمين في الإقرار والرِّقِّ ١٥٣/١٨.

٤٧٩
ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحّ تعليقه به
الجزء الخامس عشر
إلّ إذا علَّقَهُ بمجيء الغدِ أو بموتِهِ فَيَجُوزُ، ويلزمُهُ للحال، "عينيّ"(١)،.
فظاهرُهُ تصحيحُهُ، والحَقُّ تضعيفُهُ؛ لتصريحِهم هنا بأنَّه لا يَصِحُّ تعليقُهُ بِالشَّرطِ، وأَنَّه يبطُلُ بالشَّرطِ
الفاسدِ)) اهـ مُلخَّصاً. واعتَرضَهُ في "الَّهر"(٢): ((بأَنَّه حيث اعتمَدَ على كلامِهم هنا کان علیه
التزامُهُ فِي عَزْلِ الوكيلِ والاعتكافِ)).
قلتُ: إنّما لم يَلْتَزِمْهُ(٣) فيهما بناءً على ما فهِمَهُ مِن مُخالفِتِهِ الكلامِهم، ولا يَلَمُ اطِّرَادُهُ فِي
باقي المسائلِ. نَعَمْ في كونِ الإقرارِ مِمّا يبطُلُ بالشَّرطِ نظَرّ؛ لأَنّه ليس مِن المعاوَضاتِ الماليّةِ، ولم أرَ
مَنْ صرَّحَ بُطلاِهِ به، ولا يَلزَمُ مِن ذِكرِهِ هنا بُطلانُهُ؛ لِمَا عَلِمَتَهُ مِمّا مرَّ(٤) مراراً أنَّ ما ذكرَهُ
"المصنّف" مِن الفُروعِ بعضُهُ مِمّا يبطُلُ بالشَّرطِ وبعضُهُ مِمّا لا يبطُلُ، فلا بدَّ مِن نقلٍ صريحٍ،
ولا سيّما وقد اقتصَرَ "الزَّيلعيُّ)(٥) وغيرُهُ على ذِكرِ: ((أَنَّ لا يَصِحُّ تعليقُهُ بِالشَّرطِ))، فليُراجَعْ.
[٢٥٠٤١) (قولُهُ: إلّ إذا علَّقَهُ بمجيءٍ الغدِ) كقولِهِ: عليَّ ألفٌ إذا جاءَ غدٌ، أو رأسُ الشَّهرِ،
أو أفطَرَ الَّاسُ؛ لأنَّ هذا ليس بتعليقٍ، بل هو دَعْوى الأَجَلِ إلى الوقتِ المذكُورِ، فيُقبَلُ إقرارُهُ،
ودَعْوَاهُ الأَجَلَ لا تُقبَلُ إلّ بُحُجَّةٍ، "زيلعيّ" (٥) مِن كتابِ الإقرارِ.
[٢٥٠٤٢] (قولُهُ: أو بموتِهِ) مثلُ: له عليَّ ألفٌ إِنْ مِتُّ، فهو عليه ماتَ أو عاشَ؛ لأَنَّه ليس بتعليقٍ؛
(قولُهُ: ولم أرَ مَن صرَّحَ بُطلاِهِ به إلخ) تقدَّمَ في عبارةِ "البحر" عن "المبسوط" التّصريحُ به في
قولِهِ: ((لفُلانٍ عليَّ ألفُ درهمٍ إِنْ حَلَفَ، أو على أنْ يَحِلِفَ إلخ)) فُيُعمَلُ به، ولا يضُرُّ مُخالفتُهُ للأصلِ،
كما أنَّ بُطلانَ الوقفِ بالشَّرطِ الفاسدِ مُخالفٌ له، وقد سَمِعتَ ما نقلَهُ عن "البحر" مِن تصريحِهم:
((بأَنَّه لا يَصِحُّ تعليقُهُ بِالشَّرطِ، وأَنَّه يبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ)).
(١) "(رمز الحقائق": كتاب البيوع - مسائل متفرقة ٦١/٢ بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق٤٠٨ /ب.
(٣) في "الأصل" و"ك": ((لم يلزمه)).
(٤) في هذه المقولة.
(٥) "تبيين الحقائق": باب الاستثناء وما في معناه ١٦/٥.

حاشية ابن عابدين
٤٨٠
قسم المعاملات
(والوقفُ، و) الرابعَ عشرَ: (التَّحكيمُ) كقولِ المحكْمَينِ: إذا أَهَلَّ الشَّهِرُ فاحكُمْ بِينَنا؟ .....
لأنَّ موتَهُ كائنٌ لا محالةَ، بل مرادُهُ الإِشهادُ عليه لَيَشهدُوا به بعدَ موتِهِ إذا جحَدَت الورَثةُ، فهو
تأكيدٌ للإقرارِ، "زيلعيّ" (١).
[٢٥٠٤٣] (قولُهُ: والوقفُ) لأَنّه ليس مِمّا يُحلَفُ به، فلو قال: إنْ قَدِمَ ولدي فداري صدقةٌ
موقُوفٌ على المساكينِ، فجاءَ ولدُهُ لا تصيرُ وقفاً؛ لأنَّ شرطَهُ أنْ يكونَ مُنجَّزاً، جزَمَ به في
"فتح القدير"(٢) و"الإسعاف"(٢) حيث قال(٣): ((إذا جاءَ غدٌ أو رأسُ الشَّهرِ، أو إذا كلَّمتُ فُلانً،
أو إذا تزوَّجتُ فُلانةً فأرضي صدَقَةٌ موقُوفٌ يكونُ باطلاً؛ لأَنَّه تعليقٌ والوقفُ لا يَحتمِلُ التَّعليقَ
بالخطرٍ))، وفيه أيضاً(٤): ((وقَفَ أرضَهُ على أنَّ له أصلَها، أو على أنْ لا يَزُولَ مِلكُهُ عنها، أو
على أنْ يبيعَ أَصلَها ويتصدَّقَ بَثَمِنِها كان الوقفُ باطلاً)). وحَكَى في "البزّازِيَّة"(٥) وغيرِها: ((أنَّ
عَدَمَ صحَّةٍ تعليقِهِ (٣/ق١٤٤/أ) روايةٌ، والظّاهرُ ضعفُها؛ لجزمِ "المصنّف" وغيرِهِ بها))،
"نهر "(٦). وصوابُهُ أنْ يقولَ: والظّاهرُ اعتمادُها أو ضَعْفُ مُقابِلَتِها، اللَّهِمَّ إلاّ أنْ يكونَ
الضَّميرُ للحكايةِ المفهُومةِ مِن قولِهِ: ((وحَكَى))، تأمَّلْ. ومقتضى ما نقلَهُ عن "الإسعاف"
ثانياً: أنَّ الوقفَ ببطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ مع أنَّه ليس مُبادلةَ مالٍ مالٍ، وأنَّ المفَتَى به جوازُ شرطٍ
استبدالِهِ، ولا يَلْزَمُ مِن ذِكرِ "المصنّف" له هنا أنَّه مِمّا يبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ؛ لِما قدَّمناهُ(٧) غيرَ مَرَّةٍ،
(قولُهُ: إلّ أنْ يكونَ الضَّميرُ للحكايةِ المفهومةِ مِن قولِهِ: وحَكَى) والتَّعليلُ على هذا الاحتمالِ ظاهرٌ، فإنَّ
الجزمَ بهذه الرِّوايةِ يقتضي صحَّتَها، والحكايةَ عنها بأنَّها روايةٌ يقتضي ضَعْفَها، فتكونُ هذه الحكايةُ ضعيفةً.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الإقرار - باب الاستثناء وما في معناه ١٦/٥ بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب الوقف ٤١٦/٥ بتصرف.
(٣) "الإسعاف في أحكام الأوقاف": كتاب الوقف - باب في الوقف الباطل وفيما يبطله صـ٣٤- بتصرف.
(٤) "الإسعاف في أحكام الأوقاف": كتاب الوقف - باب في الوقف الباطل وفيما يبطله صـ٣٤ -.
(٥) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع بشرط ٤٢٧/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٨ /ب.
(٧) المقولة [٢٥٠٠٠] قوله: ((هاهنا أصلانٍ إلخ)).

الجزء الخامس عشر
ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحُّ تعليقه به
٤٨١
لأَنّه صُلْحٌ معنَّى، فلا يَصِحُّ تعليقُهُ ولا إضافتُهُ عندَ "الثّاني"، وعليه الفتوى كما في
قضاء "الخانَيَّة"(١). وبقيَ إبطالُ الأَجَلِ».
٢٢٧/٤
بل ذكَرَ في "العَزْمَّةُ": ((أَنَّ "قاضي خان"(٢) صرَّحَ: بأَنَّه لا يبطُلُ بالشُّروطِ الفاسدةِ))، ويمكنُ
الَّفِيقُ بينَه وبينَ ما في "الإسعاف" بأنَّ الشَّرطَ الفاسدَ لا يُطِلُ عقدَ الَتَّبُّعِ إذا لم يكنْ مُوجَبُهُ
نقضَ العقدِ مِن أصلِهِ، فإنَّ اشتراطَ أنْ تبقَى رقَبَةُ الأرضِ له، أو أنْ لا يزولَ مِلكُهُ عنها، أو أنْ
بيعَها بلا استبدالِ نقضٌ للَُّّعِ.
[٢٥٠٤٤] (قُولُهُ: لأَنَّه صُلْحٌ معنّى) قال في "الدُّرر)"(٣): ((فإنَّه توليةٌ صورةً وصُلْحٌ معنّى؛ إذ
لا يُصارُ إليه إلّ بتراضيهما لقطعِ الخَصُومَةِ بينَهما، فباعتبارٍ أَنَّه صُلْحٌ لا يَصِحُّ تعليقُهُ ولا إضافُتُهُ،
وباعتبارِ أَنَّ توليةٌ يَصِحُّ، فلا يَصِحُّ بِالشَّكِّ)) اهـ.
والظّاهرُ أَنَّه لا يفسُدُ بالشَّرطِ الفاسدِ؛ لأَنّه ليس مُبادلةَ مالٍ مالٍ.
[٢٥٠٤٥] (قولُهُ: عندَ "الثّاني") وعندَ "محمَّدٍ" يَجُوزُ كالوكالةٍ، والإمارةِ، والقضاءِ، "بحر "(٤).
[٢٥٠٤٦) (قولُهُ: كما في قضاءِ "الخانَّة") ومثلُهُ فِي بُيُوعِ "الخلاصة"(٥).
[٢٥٠٤٧) (قولُهُ: وبقيَ إبطالُ الأَجَلِ) بقيَ أيضاً: تعليقُ الكفالةِ بشرطٍ غيرِ مُلائٍ كما
سيأتي(٦) في بابِها إنْ شاءَ اللهُ تعالى، والإقالةُ كما مرَّ(٧) في بابها، ويأتي(٨) مثلُهُ، والكتابةُ بشرطٍ
(قولُهُ: ويمكنُ التَّوْفِيقُ بينَه وبينَ ما في "الإسعاف" بأنَّ الشَّرطَ الفاسدَ لا يُبطِلُ عقدَ التَّبرُّعِ إلخ)
تقدَّمَ في الوقفِ اعتمادُ بُطلانِ شرطِ البيعِ، وأنَّ الوقفَ صحيحٌ، وأنَّ الفتوى على ذلك.
(١) "الخانية": كتاب الدعوى والبيّنات ٣٦٣/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الخانية": كتاب الوقف - باب الرجل يجعل داره مسجداً إلخ - فصل في وقف المريض ٣١٧/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - مسائل شتى ٢٠١/٢.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٣/٦.
(٥) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع إذا كان فيه شرط ق ١٥٠/أ.
(٦) المقولة [٢٥٥٢٩] قوله: ((ولا تَصِحُّ إنْ عُلِّقتْ بغيرِ مُلائمٍ إلخ)).
(٧) المقولة [٢٣٩٢٤] قوله: ((أو أجَّلَهُ)).
(٨) في المقولة الآتية.

حاشية ابن عابدين
٤٨٢
قسم المعاملات
.. ففي "البزّازيَّة": ((أَنَّه يبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ))،.
في صُلبِ العقدِ كما يأتي(١) بيانُهُ قريباً، والعفوُ عن القَوَدِ، والإعارةُ، ففي "جامع الفصولين" (٢):
((قال للقاتلِ: إذا جاءَ غدٌ فقد عفوتُكَ عن القَوَدِ لا يَصِحُّ لمعنى التَّمليكِ. قال: إذا جاءَ غدٌّ فقد
أعرتُكَ تبطُلُ؛ لأَنّها تمليكُ المنفعةِ، وقيل: تَجُوزُ كالإجارةِ، وقيل: تبطُلُ الإجارةُ، ولو قال: أعرتُكَ
غداً تَصِحُّ العارِيَةُ)) اهـ. وبقيَ أيضاً عَزْلُ القاضي في أحدِ القولينِ كما يأتي(٣)، وسيذكُرُ
"الشّارحُ (٤): ((أنَّ ما لا تَصِحُّ إضافتُهُ لا يُعلَّقُ بِالشَّرِطِ)).
[٢٥٠٤٨] (قولُهُ: ففي "البزّازيَّة": أَنَّه يبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ) بأنْ قال: كلَّما حَلَّ نَجْمٌ (٥) ولم
تُؤَدِّ فالمالُ حالٌّ صحَّ وصار حالاً، هكذا عبارةُ "البِرّازِيَّةِ"(٦)، وَاعْتَرَضَها في "البحر"(٧): ((بأَنَّها سهوٌ
ظاهرٌ؛ لأَنّه لو كان كذلك لبقيَ الأَجَلُ، فكيف يقولُ: صحَّ؟!))، وعبارةُ "الخلاصة (٨): ((وإبطالُ
الأَجَلِ يبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدٍ، ولو قال: كلَّمَا حَلَّ نَجْمٌ إلخ، فجعلَها مسألةً أُخرى، وهو
الصَّوابُ)) اهـ. وذكَرَ العلاّمةُ "المقدِسيُّ": ((أَنَّ العبارتينِ مُشكلتانِ(٩)، وأنَّ الظّاهرَ أنَّ المرادَ
أنَّ الأجلَ يبطُلُ، وأَنَّه إذا عُلَقَ على شرطٍ فاسدٍ كعَدَمِ أداءٍ نَجْمٍ في المثالِ المذكُورِ يبطُلُ به
الأَجَلُ، فيصيرُ المالُ حالاً)) اهـ
(١) المقولة [٢٥٠٧٣] قوله: ((والكتابةُ)).
(٢) "جامع الفصولين": الفصل السادس والعشرون فيما يبطل من العقود بالشرط وما لا يبطل إلخ ٣/٢ بتصرف.
(٣) المقولة [٢٥٠٩٠] قوله: ((وعَزْلُ القاضي)).
(٤) صـ ٥١٥ - ٥١٦ - "در".
(٥) في "اللسان" مادة ((نجم)): ((نَجَّمتُ المالَ إذا أديتَهُ نجوماً ... تنجيمُ الدَّينِ: هو أنْ يُقدَّرَ عطاؤهُ في أوقاتٍ معلومةٍ
متتابعةٍ مُشاهَرَةٌ أو مُساناةً)).
(٦) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع بشرط ٤٢٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٣/٦.
(٨) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع إذا كان فيه شرط ق ١٥٠/ب. وليس فيها قوله: ((وإبطال
الأجل يبطُلُ بالشَّرط الفاسد)).
(٩) في "الأصل": ((مسئلتان)).

ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحُ تعليقه به
٤٨٣
الجزء الخامس عشر
وكذا الحَجْرُ على ما في "الأشباه"(١). (وما) يَصِحُّ و(لا يبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ).
وحاصلُهُ: أنَّ لفظَ: ((إبطالُ))(٢) في عبارتي "البزّزِيَّة" و"الخلاصة" زائدٌ، وأَنَّه لا مَدخَلَ
لذكرِهِ في هذا القسمِ أصلاً.
[٢٥٠٤٩) (قولُهُ: وكذا الحَجْرُ يُوهِمُ أَنَّه يفسُّدُ بالشَّرطِ الفاسدِ، وليس كذلك كما سيأتي(٣).
نَعَمْ لا يَصِحُّ تعليقُهُ بالشَّرِطِ، قال في "جامع الفصولين "(٤): ((ولو قال لقِنَّهِ: إذا جاءَ غدٌ فقد
أذِنتُ لك في التّجارةِ صحَّ الإِذنُ، ولو قال: إذا جاءَ غدّ(٥) فقد حَجَرْتُ عليك لا يَصِحُّ.
والقاضي لو قال لرجلٍ: قد(٦) حَجَرْتُ عليك إذا سَفِهْتَ لم يكنْ حكماً بحَجْرِهِ، ولو قال
لسفيهٍ: قد أَذِنْتُ لك إذا صَلَحْتَ جازَ)) اهـ.
[مطلب: ما يصِحُّ ولا يبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ]
[٢٥٠٥٠] (قولُهُ: وما يَصِحُّ ولا يبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ) شُروعٌ في القاعدةِ الثّالثةِ المقابلةِ
للأُولى، والأصلُ فيها ما ذكرَهُ في "البحر"(٧) عن الأصولِيِّينَ في كتبِ الأصولِ في بحثِ الهَزْلِ مِن
قسمِ العَوارضِ: ((أنَّ ما يَصِحُّ مع الهَزْلِ لا تُبْطِلُهُ الشُّروطُ الفاسدةُ، وما لا يَصِحُّ مع الهَزْلِ تُطِلُهُ
([٣ (ق)٤ ٤ ١/ب] الشُّروطُ الفاسدةُ)) اهـ. والمرادُ بقولِ "الشّارحِ": ((ما يَصِحُّ)) أي: في نفسِهِ ويلغُو
الشَّرطُ، وإنَّما زادَهُ لكونِ نَفْي الْبُطلانِ لا يَستلزِمُ الصِّحَّةَ؛ لصدِقِهِ على الفسادِ، فافهمْ.
(قولُهُ: والأصلُ فيها ذكرَهُ في "البحر" عن الأصولِيِّينَ إلخ) فيه تأمُّلٌ، وذلك أنَّه ليس كلُّ ما يأتي
يَصِحُّ مع الهَزْلِ حَتّى يقالَ: لا تُبطِلُهُ الشُّروطُ الفاسدةُ.
(١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثالث: الجمع والفرق - القول في الشَّرط والتعليق - ما يقبل التعليق وما لا يقبله صـ٤٣٧ -.
(٢) نقول: تقدَّم في صـ٤٨٢ - التعليقُ رقم (٨) أنَّ هذه العبارة غيرُ موجودة في "الخلاصة"، فليتأمل.
(٣) المقولة [٢٥٠٨٥] قوله: ((والحجرُ على المأذُونِ)).
(٤) "جامع الفصولين": الفصل السادس والعشرون فيما يبطل من العقود بالشَّرط وما لا يبطل إلخ ٢/٢ بتصرف.
(٥) ((غد)) ليست في "الأصل" و"ك".
(٦) عبارة "الأصل" و"ك": ((فقد)).
(٧) "البحر": كتاب البيع - المتفرقات ١٩٧/٦.

حاشية ابن عابدين
٤٨٤
قسم المعاملات
- لِعَدَمِ المعاوَضةِ المالِيَّةِ - سبعةٌ وعشرونَ على ما عَدَّهُ "المصنِّفُ" تَبَعاً لـ "العينىِّ"(١)
- وزِدْتُ ثمانيةً -: (القَرْضُ».
[٢٥٠٥١] (قولُهُ: لعَدَمِ المعاوضةِ المالَّةِ) أشارَ إلى ما قدَّمَهُ (٢) في الأصلِ الأوَّلِ مِن أنَّ ما ليس
مُبادلةَ مالٍ بمالٍ لا يفسُدُ بالشَّرطِ الفاسدِ، أي: ما لا يقتضيهِ العَقْدُ ولا يُلائمُهُ، وذلك فضلٌ خالٍ
ء
عن العِوَضِ فيكونُ ربَّ، والرِّبًا لا يكونُ في المعاوَضاتِ الغيرِ الماليّةِ ولا في الَبرُّعاتِ.
[٢٥٠٥٢] (قولُهُ: وزِدْتُ ثمانيةٌ) هي الإبراءُ عن دَمِ العمدِ، والصُّلحُ عن جنايةِ غصبٍ، ووديعةٍ،
وعاريَةٍ إذا ضَمِنَها إلخ، والنَّسبُ، والحَجْرُ على (٣) المأذُونِ، والغصبُ، وأمانُ القِنِّ، "ط (٤).
قلتُ: وقدَّمنا (٥) أنَّ كلَّ ما جازَ تعليقُهُ لا يفسُدُ بالشَّرطِ الفاسدِ، وسيأتي(٦) أيضاً.
[٢٥٠٥٣] (قولُهُ: القَرْضُ) كـ: أقرضتُكَ هذه المائةَ بشرطِ أنْ تَخْدُمَني سنةً، وفي "البزّزيَّةَ(٧):
((وتعليقُ القَرْضِ حرامٌ، وَالشَّرطُ لا يَلزَمُ))، والذي في "الخلاصة(٨) عن كفالةِ "الأصلِ(٩):
((والقَرْضُ بالشَّرْطِ حرامٌ)) اهـ "نهر "(١٠)، أي: فالمرادُ بالتَّعليقِ الشَّرطُ. وفي صرفِ "البزّزِيَّةَ"(١١).
((أَقَرَضَهُ على أنْ يُوفِيَّهُ بالعراقِ فَسَدَ)) اهـ، أي: فسَدَ الشَّرطُ، وإلّ خالَفَ ما هنا، تأمَّلْ.
(١) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - مسائل متفرقة ٦١/٢.
(٢) صـ ٤٥٦ و٤٥٨ - "در".
(٣) في "الأصل": ((عن)).
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب المتفرقات ١٣٤/٣.
(٥) المقولة [٢٥٠٠٠] قوله: ((هاهنا أصلان إلخ))
(٦) المقولة [٢٥٠٩٣] قوله: ((وبقيَ ما يَجوُزُ تعليقُهُ بالشَّرْطِ)).
(٧) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع بشرط ٤٢٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع إذا كان فيه شرط ق ١٥٠/أ.
(٩) كتاب الكفالة ليس ضمن القسم المطبوع من مطبوعة "الأصل" التي بين أيدينا.
(١٠) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق٤٠٨/ب.
(١١) "البزازية": كتاب الصَّرف ٥/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").

٤٨٥
ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحُّ تعليقه به
الجزء الخامس عشر
والهبةُ، والصَّدقةُ، والنِّكَاحُ،.
[٢٥٠٥٤] (قولُهُ: والهبةُ، والصَّدقةُ) كـ: وهبْتُكَ هذه المائةَ، أو تصدَّقتُ عليك بها على أنْ
تَخْدُمَني سنةً، "نهر"(١). فَتَصِحُّ ويبطُلُ الشَّرطُ؛ لأَنَّه فاسدٌ. وفي "جامع الفصولين"(٢): ((وَيَصِحُّ
تعليقُ الهبةِ بشرطٍ مُلائمٍ كـ: وهبتُكَ على أنْ تُعوِّضَني كذاٌ، ولو مُخالِفاً تَصِحُّ الهبةُ
لا الشَّرطُ)) اهـ. وفي "حاشيته" لـ "الخير الرَّمليِّ"(٤): ((أَقولُ: يُؤخَذُ مِنه جوابُ واقعةِ الفتوى:
وهَبَ لزوجتِهِ بقرةً على أَنَّه إنْ جاءَهُ أولادٌ مِنها تَهَبُ البقرةَ لهم، وهو صحَّةُ الهبةِ وبُطلانُ
الشَّرطِ)) اهـ. وسيذكُرُ "الشّارحُ"(٥): ((أَنَّ الهبةَ يَصِحُّ تعليقُها بالشَّرَطِ))، ويأتي(٦) الكلامُ عليه.
[٢٥٠٥٥] (قولُهُ: والنِّكاحُ) كـ: تزوَّجُتُكِ على أنْ لا يكونَ لكِ مهرٌ، فَيَصِحُّ النّكاحُ
ويبطُلُ الشَّرِطُ وَيَجِبُ مهرُ المثلِ. ومِن هذا القبيلِ ما في "الخانَّةِ"(٧): ((تزوَّجتُكِ على أنّي بالخِيارِ
(قولُهُ: كـ: وهبتُكَ هذه المائةَ، أو تصدَّقتُ عليك بها على أنْ تَخدُمَني سنةٌ) يُنظَرُ: ما وجهُ عَدَمِ
حملِهِ على العِوَضِ؟ والظّاهرُ أنَّ المائةَ في كلامٍ "النَّهر" وقَعَ تحريفاً عن ((الأمَّةِ))(٨)، فيكونُ ما ذُكِرَ مِن
قبيلِ الشَّرطِ فيبطُلُ وتَصِحُّ الهبةُ، وضميرُ ((تَخدُمَني)) للأمَةِ لا للموهُوبِ له.
(١) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٨/ب، نقلاً عن "الخانية".
(٢) "جامع الفصولين": الفصل السادس والعشرون فيما يبطُلُ من العقود بالشَّرط وما لا يبطل إلخ ٤/٢.
؟ وفي "الخانية" من الهبة: ((وهبتُ مهري منكَ على أنَّ كلَّ امرأةٍ تتزوجُها تجعلُ أمرها بيدي، فإنْ لم يقبَلْ بطلتِ الهبةُ، وإن قَبِلَ
في المجلس صحَّت، ثم إنْ فَعَلَ الزوجُ ذلك فالهبةُ ماضيةٌ، وإلا فكذلك عند البعض، كمَنْ أعتقَ أمةً على أنْ لاتتزوَّجَ عَتَقَتْ
تزوَّجتْ أوْ لا. قالت: وهبتُ مهري إن لم تظلعني فقبلَ ثم ظَلمَها فالهبةُ فاسدةٌ للتعليق بالشَّرط))، وتمامه في "البحر" عند
قوله: والإبراءُ عن الدَّيْن. ومُفَادُهُ أَنَّه لو لم يطلقها تصحُّ الهبةُ في صريحِ التعليق بالشَّرط، تأمل. اهـ منه.
نقول: قوله: ((ثُمَّ ظَلِمَها فالهِبةُ فاسدةٌ)) في النُسخ جميعها: ((ثُمَّ طلقها))، وما أثبتناه من عبارة "الخانّة" هو الصواب.
(٤) "اللآلئ الدرية في الفوائد الخيرية": الفصل السادس والعشرون فيما يبطُلُ من العقود بالرَّدِّ وما لا يبطُلُ ٤/٢ (هامش
"جامع الفصولين")
(٥) صـ ٥١٠ - "در".
(٦) المقولة [٢٥٠٩٩] قوله: ((ويَصِحُّ تعليقُ هبٍ)).
(٧) "الخانية": كتاب النكاح - الباب الأول فيما يتعلق به انعقاد النكاح - الفصل الأول في الألفاظ التي ينعقد بها النكاح
٣٢٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية")، وفيها: ((لما علق)) بدل ((ما علق))، وهو خطأ.
(٨) العبارة في "ط" ١٣٤/٣، و"رمز الحقائق" ٦١/٢، و"حاشية الشلبي" على "التبيين" ١٣٣/٤: ((المائة))، فليتأمل.

حاشية ابن عابدين
٤٨٦
قسم المعاملات
والطَّلاقُ، والخُلعُ، والعِتقُ،.
يَجُوزُ النّكاحُ ولا يَصِحُّ الخِيارُ؛ لأَنَّه ما علَّقَّ النّكاحَ بِالشَّرِطِ، بل باشرَ النّكَاحَ وشرَطَ الخِيارَ)) اهـ.
وليس مِنه: إنْ أجازَ أبي، أو رَضِيَ؛ لأَنَّه تعليقٌ والنّكاحُ لا يَحتمِلُهُ فلا يَصِحُّ كما في "الخانَيَّةَ"(١)،
وكلامُ "النّهر" هنا غيرُ محرَّرٍ، فتدبَّرْ. وفي "الظَّهِيرِيَّة"(٢): ((لو كان الأبُ حاضراً فقَبِلَ في المجلسِ
جازَ))، قال في "النّهر"(٣): ((وهو مُشكِلٌ، والحقُّ ما في "الخانَيَّةُ")) اهـ.
٢٢٨/٤
قلتُ: ما في "الظَّهيريَّة" ذكرَهُ في "الخانَة"(٤) أيضاً عن "أمالي أبي يوسف"، وقال(٤):
((إِنَّه استحسانٌ)).
[٢٥٠٥٦) (قولُهُ: والطَّلاقُ) كـ: طلَقْتُكِ على أنْ لا تَتَزوَّحِي غيري، "بحر "(٥). والظّاهرُ أَنَّه إذا
قال: إنْ لم تَتَزوَّجي غيري فكذلك، ويأتي (٦) تمامُّهُ(٧) قريباً.
[٢٥٠٥٧] (قولُهُ: والخُلعُ) كـ: خالعُتُكِ على أنَّ ليَ الخِيارَ مُدَّةً يراها، بِطَلَ الشَّرطُ ووقَعَ
الطَّلاقُ ووجَبَ المالُ، وأَمّا اشتراطُ الخِيارِ لها(٨) فصحيحٌ عندَ "الإِمامِ" كما مضَى، "بحر "(٩).
[٢٥٠٥٨] (قولُهُ: والعِقُ) بأنْ قالَ: أعتقتُكِ على أَنّي بالخِيارِ، "بحر "(٩). وقدَّمنا آنفاً (١٠) لو
أعتَقَ أَمَةً على أنْ لا تَتَزوَّجَ عَتْقَتْ تزوَّجَتْ أَوْ لا.
(١) "الخانية": كتاب النكاح - الباب الأول فيما يتعلق به انعقاد النكاح - الفصل الأول في الألفاظ التي ينعقد بها النكاح
٣٢٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل الأول فيما ينعقد به النكاح ق ٧٤/أ.
(٣) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٨/ب.
(٤) "الخانية": كتاب النكاح - الباب الأول فيما يتعلّق به انعقاد النكاح - الفصل الأول في الألفاظ التي ينعقد بها
النكاح ٣٢٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٤/٦.
(٦) المقولة [٢٥٠٦١] قوله: ((والوصيّةُ)).
(٧) في "ب" و"م": ((بيانه)).
(٨) عبارة "البحر": ((وأما اشتراط الخلع لها))، قال ابن عابدين رحمه الله في "حاشيته على البحر" ٢٠٤/٦: لعله: ((الخيار لها)).
(٩) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٤/٦.
(١٠) المقولة [٢٥٠٥٦] قوله: ((والطَّلاقُ)).

/
الجزء الخامس عشر
٤٨٧
والرَّهنُ، والإِيصاءُ) كـ: جعلتُكَ وصيًّ على أنْ تتزوَّجَ بنتي، (والوصيَّةُ،.
ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحّ تعليقه به
[٢٥٠٥٩) (قولُهُ: والرَّهنُ) بأنْ قال: رَهَتُكَ عبدي بشرطِ أنْ أَستخدِمَهُ، أو على أنَّ الرَّهنَ إِنْ
ضاعَ ضاعَ بلا شيءٍ، أو إنْ لم أُوْفِ متاعَكَ لك إلى كذا فالرَّهِنُ لك بما لَكَ بِطَلَ الشَّرطُ وصحَّ
الرَّهِنُ، "بحر"(١).
[٢٥٠٢٠] (قولُهُ: كـ: جعلتُكَ وصيّاً إلخ) هذا المثالُ أحسنُ مِمّا في "البحر" (١): ((جعلتُكَ
وصيّاً على أنْ يكونَ لك مائةٌ))؛ لأنَّ الكلامَ في الشَّرطِ الفاسدِ الذي لا يُفسِدُ العقدَ، وما هنا
صحيحٌ، "نهر "(٢). وفيه نظرٌ، فإِنَّه قال في "البزّازيَّةِ"(٣): ((فهو وصيٌّ، والشَّرطُ باطلٌ، والمائةُ له
وصيّةٌ)) اهـ. ومعنى بُطلانِهِ - كما في "البحر "(٤) -: ((أَنَّه يبطُلُ جَعْلُها شرطً للإيصاءِ وتبقَى وصيَّةً،
إِنْ قَبِلَها كانَتْ له وإلّ فلا)) اهـ، أي: فهو شرطٌ فاسدٌ لم يُفسِدْ عقدَ الإيصاءِ.
[٢٥٠٦١] (قولُهُ: والوصيّةُ) كـ: أوصيتُ لك بُتُلثِ مالي إنْ أجازَ فُلانٌ، "عينيّ"(٥).
وفيه نظرٌ؛ لأَنَّه مثالُ تعليقِها بالشَّرطِ وليس الكلامُ فيه. وفي "البزّازِيَّة"(٦): [٢/ ق١/١٤٥] ((وتعليقُها
بالشَّرطِ جائزٌ؛ لأنَّها في الحقيقةِ إثباتُ الخلافةِ عندَ الموتٍ)) اهـ. ومعنى صحَّةِ التَّعليقِ: أنَّ
الشَّرطَ إنْ وُجِدَ كان للمُوصَى له المالُ، وإلّ فلا شيءَ له، "بحر "(٧). ثُمَّ قال(٧): ((وفي
"الخانَّة"(٨): لو أوصَى بُثُلِثِ لُمِّ ولدِهِ إنْ لم تتزوَّجْ فَقَبِلَتْ ذلك، ثمَّ تزوَّجَتْ بعدَ انقضاءِ عِدَّتِها
بزمانٍ فلها الثُّلثُ بحكمٍ الوصيَّةِ اهـ. مع أنَّ الشَّرطَ لم يوجَدْ، إلاّ أنْ يكونَ المرادُ بالشَّرْطِ عَدَمَ
(١) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٤/٦ بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق٤٠٨ /ب.
(٣) "البزازية": كتاب الوصايا - الفصل الخامس في الإيصاء والعزل ٤٤٠/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٤/٦.
(٥) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - مسائل متفرقة ٦١/٢.
(٦) "البزازية": كتاب الوصايا - الفصل الأول في أصوله - نوع في الرجوع عنها ٤٣٧/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٤/٦.
(٨). "الخانية": كتاب الهبة - فصل في هبة المرأة مهرَها من الزَّوجِ ٢٨٢/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٤٨٨
قسم المعاملات
والشِّرْكةُ، و) كذا (المضارَبةُ، والقضاءُ، والإمارةُ)
تزوُّجِها عَقِبَ انقضاءِ العِدَّةِ لا عَدَمَهُ إلى الموتِ، بدليلٍ أَنَّه قال: تزوَّجَتْ بعدَ انقضاءِ عِدَّتِها بزمانِ؛
للاحترازِ عن تزوُّجِها عَقِبَ الانقضاءِ)) اهـ.
قلتُ: ووجهُهُ أَنَّه إذا مضَتْ مدَّةٌ بعدَ العِدَّةِ ولم تتزوَّجْ فيها تحقَّقَ الشَّرطُ، فلا تَبَطُلُ الوصيّةُ
بتزوُّجِها بعدَهُ؛ إذ لو كان الشَّرطُ عَدَمَ تزوُّجِها أبداً لَزِمَ أنْ لا يوجَدَ شرطُ الاستحقاقِ إلّ بموتِها.
ويظهَرُ مِن هذا: أَنَّه إذا قال: طَلَّقْتُكِ إنْ لم تتزوَّجِي أَنَّه إذا مضَى بعدَ العِدَّةِ زماٌ ولم
تتزوَّجْ يتحقَّقُ الشَّرْطُ، لكنْ فيه: أنَّ الطَّلاقَ المعَلَّقَ إِنَّما يتحقّقُ بعدَ تحقُّقِ الشَّرطِ، فيلزَمُ أنْ يكونَ
ابتداءُ العِدَّةِ بعدَهُ لا قبلَهُ. فالظّاهرُ بُطلانُ هذا الشَّرِطِ ووقُوعُ الطَّلاقِ مُنجَّزاً، ويُؤَيِّدُهُ ما مرَّ قريباً(١)،
ومرَّ(٢) تحقيقُهُ في كتابِ الطَّلاقِ في أوَّلِ بابِ التعليقِ.
[٢٥٠٦٢) (قولُهُ: والشّركةُ) فيه: أنَّها تفسُدُ باشتراطِ ما يُؤدِّي إلى قطعِ الاشتراكِ في الرِّبِحِ
كاشتراطِ عشرةٍ لأحدِهما، وفي "البزّازِيَّة"(٣): ((الشِّرْكةُ تبطُلُ ببعضِ الشُّروطِ الفاسدةِ دونَ
بعضٍ، حتّى لو شرَطَ النَّفاضلَ في الوضيعةِ لا تبطُلُ، وتبطُلُ باشتراطِ عشرةٍ لأحدِهما))،
وفيها(٣): ((لو شرَّطَ صاحبُ الألفِ العملَ على صاحبِ الألفينِ والرِّبْحَ نصفينٍ لم يَجُزُ الشَّرطُ،
والرِّحُ بينَهما أثلاثاً)) اهـ. أمّا لو لم يشرِط العملَ على أفضلِهما مالاً بل تبرَّعَ به فأجابَ في
"البحر"(٤): ((بأنَّ شرْطَ الرِّيحِ صحيحٌ؛ لأنَّ الَّبُّعَ ليس مِن قَبِيلِ الشَّرطِ بدليلٍ ما في يُّيُوعِ
"الذَّخيرة": اشْتَرَى حطباً في قريةٍ وقال موصُولاً بالشِّراءِ مِن غيرِ شرطٍ في الشِّراءِ: احمِلْهُ إلى
منزلي لا يفسُدُ؛ لأَنَّه كلامٌ مبتدأٌ بعدَ تمامِ البيعِ)).
[٢٥٠٢٣] (قولُهُ: وكذا المضارَبَةُ) كما لو شرَطَ نفقةَ السَّفرِ على المضارِبِ بطَلَ الشَّرطُ
(١) المقولة [٢٥٠٥٦] قوله: ((والطَّلاقُ)).
١ (٢) المقولة [١٣٨١٠] قوله: ((لغوٌ)).
(٣) "البزازية": كتاب الشِّرْكة - الفصل الأول في صحَّتها وفسادها ٢٢٦/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٤/٦ - ٢٠٥.

الجزء الخامس عشر
٤٨٩
ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحّ تعليقه به
كـ: وَلَّيْتُكَ بِلدَ كذا مُؤَّداً صحَّ وبطَلَ الشَّرطُ، فله عَزَّلُهُ بلا جُنحةٍ، وهل يُشتَرطُ لصحَّةٍ
عَزْلِهِ كمدرِّسٍ أَبَّدَهُ السُّلطانُ أنْ يقولَ: رجعتُ عن التأبيدِ؟ أفْتَى بعضُهم بذلك، واختارَ
في "النّهر" إطلاقَ الصِّحَّةِ. وفي "البزّازِيَّة"(١): ((لو شرَطَ عليه أنْ لا يَرْتشِيَ، ولا يشرَبَ
الخمرَ، ولا يَمَثِلَ قولَ أحدٍ، ولا يسمَعَ خصُومةَ زيدٍ صحَّ النَّقليدُ والشَّرطُ))،
وجازَتْ، "بزّازِيَّةٍ(٢)، وفيها (٣): ((ولو شرَطَ مِن الرِّحِ عشرةً دراهمَ فسَدَت لا لأَنَّه شرطٌ، بل
لقطعِ الشِّرَكةِ. دفَعَ إليه ألفاً على أنْ يدفَعَ رَبُّ المالِ للمُضارِبِ أرضاً يَزْرَعُها سنةً، أو داراً للسُّكَنَى
بِطَلَ الشَّرطُ وجازَتْ، ولو شرَطَ ذلك على المضارِبِ لرَبِّالمالِ فَسَدَت؛ لأَنَّه جعَلَ نصفَ الرِّبْحِ
عِوَضاً عن عملِهِ وأُجرةِ الدّارِ)) اهـ. وبه عُلِمَ أَنَّها تفسُدُ ببعضِ الشُّروطِ كالشِّرَكةِ.
[٢٥٠٦٤) (قولُهُ: كـ: وَلَُّكَ بلدةَ(٤) كذا مُؤْبَّداً) فقولُهُ: (مُؤَّداً)) شرطٌ فاسدٌ؛ لأنَّ الَّوليةَ
لا تقتضي ذلك؛ لأَنَّه يَنْعَزِلُ بعارِضِ جُنُونٍ أو عَزْلٍ أو نحوِهِ، ومثلُ: وَلَّيتُكَ على أنْ لا تُعزّلَ أبداً، أو
على أنْ لا تَركَبَ كما مثَّلَ به في "البحر"(٥)، وقال(٥): ((فهذا الشَّرطُ فاسدٌ، ولا تبطُلُ إمرتُهُ بهذا)).
[٢٥٠٦٥) (قولُهُ: واختارَ في "النّهر " إطلاقَ الصِّحَّةِ) حيث قال(٦) رادًاً على ذلك البعضِ:
((وعندي أنّه لا سَلَفَ له فيه ولا دليلَ يقتضيهِ؛ لأَنَّه حيث صَحَّ العَزْلُ كان إلغاءً للتَّأبيدِ سواءٌ نصَّ
على الغايةِ أوْ لا)).
[٢٥٠٦٦)] (قولُهُ: صحَّ النَّقليدُ والشَّرطُ) فإنْ فعلَ شيئاً مِن ذلك انعزَلَ، ولا يبطُلُ قضاؤهُ
(١) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل الأول في التقليد - نوع آخر ١٣٧/٥ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البزازية": كتاب المضاربة - الفصل الثاني فيما يملك المضاربُ وما لا يملك - نوع فيما يجوز أن يشترط من الرِّبح
وما لا يجوز ٧٨/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البزازية": كتاب المضاربة - الفصل الثاني فيما يملك المضاربُ وما لا يملك - نوع فيما يجوز أن يشترط من الرِّبح
وما لا يجوز ٧٧/٦ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) قوله: ((بلدة)) كذا في النسخ جميعها، والعبارة في "الدر": ((بلد)).
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٥/٦.
(٦) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٨/ب.

حاشية ابن عابدين
٤٩٠
قسم المعاملات
(والكفالةُ، والحوالةُ).
فيما مَضَى، ولا يَنفُذُ قضاءُ القاضي في خُصُومةِ زيدٍ، ويَحِبُ على السُّلطانِ أنْ يَفصِلَ قضيّتَهُ
إِن اعتَرَاهُ قضيّةٌ، "بحر"(١) عن "البرّازِيَّة"(٢). وفيه(٣) عنها (٤) أيضاً: ((لو شرَطَ في التّقليدِ أَنَّه
متى فسَقَ يَنْعَزِلُ انعزَلَ)) اهـ.
قلتُ: وَإِنَّما صحَّ الشَّرطُ لكونِهِ شرطاً صحيحاً، والقاضي وكيلٌ عن السُّلطانِ فَيَتَقَّدُ قضاؤُهُ
بما قَّدَهُ به، حتّى يتقيّدُ بالزَّمانِ والمكانِ والشَّخصِ. ومِن ذلك: ما إذا نهاهُ عن سماعٍ دَعْوى مَضَى
عليها خمسَ عشرةَ سنةً كما سيأتي(٥) في القضاءِ إنْ شاءَ الله تعالى.
٢٢٩/٤
[٢٥٠٦٧] (قولُ: والكفالةُ، والحوالةُ) [٢/ق١٤٥/ب] بأنْ قال: كَفَلْتُ غرِمَكَ على أنْ تُقْرِضَني
كذا. وأحلُكَ على فُلانِ بشرطِ أنْ لا تَرجِعَ عليَّ عندَ الَّوَى، "نهر" (٦). يعني: فَتَصِحُّ ويبطُلُ
الشَّرطُ . وفي "البزّزِيَّةِ"(٧): ((لو قال: كَفَلْتُ به على أنّي متى أو كلَّما طُولِبْتُ به فلي أَجَلُ شهرٍ، فإذا
طالَبَهُ به فله أَجَلُ شهرٍ مِن وقتِ المطالبةِ الأُولى، فإذا تَمَّالشَّهرُ مِن وقتِ المطالبةِ الأُولِى لَزِمَ الَّسليمُ،
ولا يكونُ للمُطالبةِ الثّانيةِ تأجيلٌ)) اهـ. وفيه: أنَّ ((كلَّما)) تقتضي التَّكرارَ، "مقدِسيّ". ولعلَّهُ أُلُغيَ
الَّكرارُ هنا لِما يَلزَمُ عليه مِن إبطالِ مُوجَبِ الكفالةِ، وحيث أمكنَ الإعمالُ فهو أَوْلِى مِن الإبطال،
تأمَّلْ. وسيذكُرُ "الشّارِحُ(٨) هذه المسألةَ أوائلَ الكفالةِ، ويأتي توضيحُها هناك(٨) وفي البزّازِيَّةِ"(٩)
أيضاً: ((كَفَلَ على أَنَّه بالخِيارِ عشرةَ أيّامٍ أو أكثرَ يَصِحُّ، بخلافِ البيعِ؛ لأنَّ مبناها على التّوسُّعِ)) اهـ.
ففي هذا وفيما قبلَهُ صَحَّت الكفالةُ والشَّرطُ لأَنَّه شرطُ تأجيلٍ أو خِيارِ، وكلاهما شرطٌ صحيحٌ،
(١) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٥/٦.
(٢) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل الأول في التقليد - نوع آخر ١٣٧/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٥/٦.
(٤) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل الأول في التقليد - نوع في المقلّد ١٣١/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) انظر "الدر" عند المقولة [٢٦٤٢٨] قوله: ((بعدَ خمس عشرة سنةً)).
(٦) "النھر": کتاب البيع - مسائل منثورة ق٤٠٨ /ب باختصار.
(٧) "البزازية": كتاب الكفالة - الفصل الأول في المقدمة وفيها حكمه وألفاظه - نوع آخر ١٠/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) انظر "الدر" عند المقولة [٢٥٣٨٥] قوله: ((لَزِمَ التَّسليمُ)).
(٩) "البزازية": كتاب الكفالة - الفصل الأول في المقدمة وفيها حكمه وألفاظه - نوع آخر ١٥/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الخامس عشر
٤٩١
ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحُ تعليقه به
إلّ إذا شرَطَ في الحوالةِ الإعطاءَ مِن ثَمنِ دارِ المحيلِ فتفسُدُ؛ لعَدَمِ (١) قدرتِهِ على
الوفاءِ بالملتزَمِ كما عزاهُ "المصنّفُ" (٢) لـ "البزّازِيَّة"(٣)، وأجابَ في "النّهر" (٤): ((بأنَّ
هذا مِن المحتالِ وعدّ، وليس الكلامُ فيه))،.
ولا يَرِدُ على "المصنّف"؛ لأنَّ كلامَهُ في الشَّرطِ الفاسدِ، وسيأتي في بابِها (٥): أَنَّه لا يَصِحُّ تعليقُها
بشرطٍ غيرِ مُلائمٍ، ويأتي(٥) هنا(٦) في كلامِ "الشّارحِ" أيضاً.
[٢٥٠٦٨) (قولُهُ: إلّ إذا شرَطَ إلخ) أي: شرَطَ المحالُ على المحالِ عليه أنْ يُعطيَهُ المالَ المحالَ
به مِن ثَمنِ دارِ المحيلِ، قال في "البزّازيَّةُ(٧): ((بخلاف ما إذا التزَمَ المحتالُ عليه الإعطاءَ مِن ثَمنِ
دارِ نفسِهِ؛ لأَنَّه قادرٌ على بيعٍ دارِ نفسِهِ، ولا يُحبَرُ على بيعِ دارِهِ كما إذا كان قَبُولُها بشرطٍ
الإعطاءِ عندَ الحصادِ لا يُجَبَرُ على الأداءِ قبلَ الأَجَلِ)) اهـ.
وظاهرُهُ صحَّةُ التّأجيلِ إلى الحصادِ؛ لأَنَّه مجهُولٌ جهالةً يسيرةً، بخلافِ هُبُوبِ الرِّيحِ كما
يأتي(٨) في بابها.
[٢٥٠٦٩) (قولُهُ: مِن المحتالِ) صوابُهُ: المحتالِ عليه.
(قولُ "الشّارحِ": وأجابَ في "النَّهر": بأنَّ هذا مِن المحتالِ وعدّ إلخ) عبارتُهُ: ((وهذه تَرِدُ على
إطلاقِ "المصنّف"، وجوابُهُ: أنَّ هذا مِن المحتالِ وعدٌ)) انتهى.
(قولُهُ: صوابُهُ: المحتالِ عليه) لا حاجةَ لَدَعْوى الخطأ، بل الصِّلةُ مُقدَّرَةٌ في كلامِهِ، وهذا أمرٌ
ظاهرٌ، نَعَمْ كان الأَوْلى الإتيانَ بها.
(١) في "و": ((بعدم)) .
(٢) "المنح": كتاب البيوع - باب المتفرقات ٢/ق ٤١/ب.
(٣) "البزازية": كتاب الحوالة ٢٧/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٩/أ.
(٥) انظر "الدر" عند المقولة [٢٥٥٢٩] قوله: ((ولا تَصِحُّ إنْ عُلَقتْ بغيرِ مُلائمٍ إلخ)).
(٦) في "الأصل": ((هناك))، أي: في الكفالة، وهو خطأ؛ لأنَّ مراده أنه يأتي في هذا الباب من كلام الماتن والشارح.
انظر "الدر" صـ ٥٠٤ - وما بعدها.
(٧) "البزازية": كتاب الحوالة ٢٧/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) المقولة [٢٥٥٢٩] قوله: ((ولا تَصِحُّ إنْ عُلّقَتْ بغيرِ مُلائمٍ إلخ)).

حاشية ابن عابدين
٤٩٢
قسم المعاملات
فليُحرَّرْ. (والوكالةُ،
[٢٥٠٧٠] (قولُهُ: فليُحرَّرْ) أشارَ إلى ما في هذا الجوابِ، فإنَّ كونَهُ وَعْدً لا يُخرِجُهُ عن
كونِهِ شرطاً مع أنَّ فَرْضَ المسألةِ أَنَّه مذكُورٌ فِي صُلبِ العقدِ على أَنَّه شرطٌ؛ إذ لو كان بعدَ
العقدِ لا على وجهِ الاشتراطِ لم يفسُدِ العقدُ كما مرَّ(١) عندَ قولِهِ: ((والشِّرْكةُ))، وأيضاً
لا يَظهَرُ به الفرقُ بينَ المسألتينِ.
ويظهرُ ليَ الجوابُ: بأنَّ الحوالةَ قد تكونُ مُقَيَّدةً كما لو أحالَ غريمَهُ بألفِ الوديعةِ على
المودَع تقيَّدتْ بها، حتّى لو هلَكَتِ الألفُ بَرِئَ المحالُ عليه كما سيأتي(٢) إنْ شاءَ اللهُ تعالى
في بابِها. وهنا لَمّا شَرَطَ الدَّفْعَ مِن ثَمنِ دارِ المحيلِ صارت مُقِيَّدةً به، ولَمّا لم يكنْ له قدرةٌ
على الوفاءِ بذلك فسَدَتِ الحوالةُ بمنزلةٍ ما لو هلَكَتِ الوديعةُ المحالُ بها. ولهذا لو كان البيعُ
مشرُوطً في الحوالةِ صَّتْ وَيُحَبَرُ على البيعِ كما في آخِرِ حوالةٍ "البزّازِيَّة"(٣). أمّا لو شرَطَ
الدَّفْعَ مِن ثَمنِ دارِهِ صحَّتِ الحوالةُ؛ لقدرتِهِ على بيعِ دارِهِ، ولكنْ لا يُحَبِرُ على البيعِ، ولو باعَ
يُحَبَرُ على الأداءِ؛ لتحقُّقِ الوُجوبِ كما في "الدُّرر"(٤).
(٢٥٠٧١] (قولُهُ: والوكالةُ) كـ: وكَّلْتُكَ على أنْ تُبْرِفَنِي مِمّا لك عليَّ، "نهر " (٥).
وفي "البزّازيَّة"(٦): ((الوكالةُ لا تبطُلُ بالشُّروطِ الفاسدةِ أيَّ شرطٍ كان))، وفيها(٧): ((تعليقُ الوكالةِ
(قولُهُ: ويظهَرُ ليَ الجوابُ: بأنَّ الحوالةَ قد تكونُ مُقَيِّدةً إلخ) يَظهَرُ أنَّ ما قالَهُ إِنَّما يصلُحُ وجهاً
الفسادِ الحوالةِ في هذه المسألةِ لا جواباً عن وُرُودِها على "المصنّف".
(١) المقولة [٢٥٠٦٢] قوله: ((والشِّرْكةٌ)).
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [٢٥٨٨٠] قوله: ((بما له)).
(٣) "البزازية": كتاب الحوالة ٢٩/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الدرر والغرر": كتاب الحوالة ٣١٠/٢.
(٥) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٩/أ.
(٦) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الأول في التوكيل والعزل ٤٦١/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الأول في التوكيل والعزل ٤٦٠/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الخامس عشر
ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحُ تعليقه به
٤٩٣
والإِقالةُ، والكتابةُ) إلّ إذا كان الفسادُ في صُلبِ العَقْدِ، أي: نفسِ البدَلِ ككتابِتِهِ
علی خمر، فتفسُدُ به،.
بالشَّرطِ جائزٌ، وتعليقُ العَزْلِ به باطلٌ))، وتفرَّعَ عليه أنَّه لو قال: كلَّما عَزْلُكَ فأنت وكيلي
صحَّ؛ لأَنَّه تعليقُ التَّوكيلِ بالعَزْلِ، ولو قال: كلَّما وكَّلْتُكَ فأنتَ معزُولٌ لم يَصِحَّ؛ لأَنَّه تعليقُ
العَزْلِ بِالشَّرْطِ، "بحر "(١).
[٢٥٠٧٢] (قولُهُ: والإقالةُ) حتّى لو تقايَلًا على أنْ يكونَ الثَّمنُ أكثرَ مِن الأوَّلِ أو أقلَّ صحَّتْ
وَلَغَا الشَّرْطُ، وقد مرَّ في بابِها، "نهر"(٢). وذكَرَ "المصنّفُ (٣) في بابها: ((أَنَّها لا تفسُدُ بالشَّرطِ وإِنْ
لم يَصِحَّ تعليقُها به))، وصورةُ الَّعليقِ - كما ذكرَهُ في "البحر" هناك (٤) عن "البرّازِيَّةِ(٥) -: ((ما لو
باعَ ثوراً مِن زيدٍ فقال: اشتريتَهُ رخيصاً، فقال زيدٌ: إنْ وجَدتَ مُشترِياً بالزِّيادةِ فِعْهُ مِنه، فوجَدَ
فباعَ بأزيدَ لا يَنْعقِدُ البيعُ الثّاني؛ لأَنَّ تعليقُ الإقالةِ لا الوكالةِ بالشَّرْطِ)).
(٢٥٠٧٣] (قولُهُ: والكتابةُ) بأنْ كاتِبَهُ على ألفٍ بشرطِ أنْ لا يخرُجَ مِن البلدِ، أو على أنْ
لا يُعامِلَ فُلانً، أو على أنْ يعمَلَ في نوعٍ مِن التِجارةِ فَتَصِحُّ ويبطُلُ الشَّرطُ؛ لأَنَّه غيرُ داخلٍ في
صُلبِ العقدِ، "نهر" (٦).
[٢٥٠٧٤] (قولُهُ: فِي صُلبِ العَقْدِ) [٣/ ق٤٦ ١/أ) صُلبُ الشَّيءٍ: ما يقومُ به ذلك الشَّيءُ، وقيامُ
البيعِ بِأحدِ العِوَضينِ، فكلُّ فسادٍ يكونُ في أحدِهما يكونُ فساداً في صُلبِ العَقْدِ، "درر)"(٧).
(قولُهُ: ما لو باعَ ثوراً مِن زيدٍ فقال: اشتريَتَهُ رخيصاً إلخ) انظُرْ ما ذكرناهُ في هذه المسألةِ أوَّلَ الإِقالةِ.
(١) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٦/٦.
(٢) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق٤٠٩/أ، وفيه: ((كفى الشرط)) بدل ((لغا الشرط))، وهو تحريف.
(٣) صـ ٧٩ - "در".
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٢/٦.
(٥) نقول: بل نقلها صاحب "البحر" عن "السراج الوهاج" لا "البزازية"، على أن المسألة بنصِّها مذكورة أيضاً في "البزازية"، انظر
"البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً إلخ - نوع في الإقالة ٣٧١/٤ - ٣٧٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٩/أ.
(٧) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - مسائل شتى ٢٠١/٢.

حاشية ابن عابدين
٤٩٤
قسم المعاملات
وعليه يُحمَلُ إطلاقُهم كما حرَّرَهُ "خُسرو"، (وإذنُ العبدِ في التِّجارةِ، ودَعْوةُ الولدِ)
[٢٥٠٧٥] (قولُهُ: وعليه) أي: على كونِ الفسادِ في صُلبِ العَقْدِ، "ط)"(١).
[٢٥٠٧٦) (قولُهُ: يُحمَلُ إطلاقُهم(٢) أي: إطلاقُ مَن قال: إنَّها تبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ
كـ "العماديّ" و"الأُسْتْرُوشَنيِّ" ، فإِنَّهما قالا: ((وتعليقُ الكتابةِ بالشَّرطِ لا يَجُوزُ، وإِنَّها تبطُلُ
بالشَّرطِ)). ويُحمَلُ قولُهُما ثانياً: ((الكتابةُ بشرطٍ مُتعارَفٍ وغيرٍ مُتُعارَفٍ تَصِحُّ ويبطُلُ الشَّرطُ))
على كونِ الشَّرطِ زائداً ليس في صُلبِ العَقْدِ، وبه يَندفِعُ اعتراضُ(٣) " جامع الفصولين "(٤)
عليهما، هذا حاصلُ ما في "الدُّرر" (٥). وأمّا ما في "البحر"(٦) عن "البزّازِيَّة(٧): ((كاتَبَها وهي
حاملٌ على أنْ لا يَدخُلَ(٨) ولدُها في الكتابةِ فسَّدَتْ؛ لأَنّها تبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ)) اهـ. فالمرادُ به
ما كان في صُلبِ العَقْدِ؛ لأنَّ استثناءَ حَمْلِها - وهو جزءٌ مِنها - شرطٌ فِي صُلبِ العَقْدِ كما لو
باعَ أمَةً إلاّ حَمْلَها؛ لأَنَّها أحدُ العِوَضِينِ، فافهمْ.
[٢٥٠٧٧] (قولُهُ: وإذنُ العبدِ في التّجارةِ) كـ: أَذِنتُ لك في التّحارةِ على أنْ تَنْجِرَ إلى شهرٍ،
أو على أنْ تَنَّجِرَ في كذا، فيكونُ عامّاً في النّجارةِ والأوقاتِ، ويبطُلُ الشَّرْطُ، "بحر "(٩).
(قولُ "الشّارحِ": وعليه يُحمَلُ إطلاقُهم) وحَمَلَ "القَرَمانِيُّ" قولَ "الفصولين": ((تعليقُ الكتابةِ بالشَّرطِ
لا يَجُوزُ، وإِنَّها تبطُلُ بِالشَّرطِ)) حلى شرطٍ بـ ((إِنْ)) لا بـ ((على)) كما إذا كاتَهُ إنْ لم يخرُجْ مِن المدينةِ.
(١) "ط": كتاب البيوع - باب المتفرقات ١٣٥/٣.
(٢) في "الأصل": ((كلامهم))، وما أثبتناه من سائر النسخ هو الموافقُ لما في نسخ "الدر".
(٣) في "ك" و"آ" و"ب" و"م": ((اعتراضُ صاحبِ "جامع الفصولين")).
(٤) "جامع الفصولين": الفصل السادس والعشرون فيما يبطل من العقود بالشرط وما لا يبطل إلخ ٤/٢.
(٥) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - مسائل شتى ٢٠١/٢.
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٦/٦.
(٧) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع بشرط ٤٢٥/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) عبارة مطبوعة "البحر" ومخطوطته: ((على أن يدخل)) بالإثبات، وهو خطأ، ويدلُّ عليه إثباتُ ((لا)) في عبارة
"البزازية"، وقولُهُ بعدُ: ((لأنَّ استثناءَ حمِلِها))، فليُتَبَّه.
(٩) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٦/٦ بتصرف.

الجزء الخامس عشر
٤٩٥
ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحّ تعليقه به
كـ: هذا الولدُ مِنِّي إِنْ رَضِيَتِ امرأتي. (والصُّلحُ عن دمِ العَمدِ) وكذا الإِبراءُ عنه،
ولم يذكروهُ اكتفاءً بالصُلحِ، "درر".
.
[٢٥٠٧٨) (قولُهُ: كـ: هذا الولدُ مِنِّي إِنْ رَضِيَتِ امرأتي) تابَعَ "البحرَ"(١) في ذلك مع أنّه في
"البحر"(١) اعترَضَ على "العينِيِّ" مِراراً: ((بأنَّ الكلامَ في الشَّرطِ الفاسدِ لا في التَّعليقِ))، فالأَوْلى
قولُ "النَّهر"(٢): ((بشرطِ رِضا زوجتي))، وقال في "العَزْمَيَّة": ((وصوَّرَ ذلك في "إيضاح
الكَرْمانِّ": بأن ادَّعَى نسَبَ [أحدٍ](٣) الَّوأمينِ بشرطِ أنْ لا تكونَ نسبةُ الآخَرِ مِنه، أو ادَّعَى
نسَبَ ولدٍ بشرطِ أنْ لا يَرِثَ مِنه يثبُتُ نسَبُ كلِّ واحدٍ مِن النّوأمينِ وَيَرِثُ، وبطَلَ الشَّرطُ؛
لأَنّهما مِن ماءٍ واحدٍ، فمِن ضرورةٍ تُبُوتِ نسَبِ أحدِهما ثُبُوتُ الآخَرِ لِما عُرِفَ، وشرطُ أنْ
لا يَرِثَ شرطٌ فاسدٌ؛ لمخالفةِ الشَّرعِ، والنَّسبُ لا يفسُدُ به)) اهـ.
٢٣٠/٤
[٢٥٠٧٩) (قولُهُ: والصُّلحُ عن دمِ العَمدِ) بأنْ صالَحَ ولِيُّ المُقْتُولِ عَمداً القاتلَ على شيءٍ
بشرطِ أنْ يُقْرِضَهُ أو يُهدِيَ إليه شيئاً، فالصُّلحُ صحيحٌ والشَّرطُ فاسدٌ، ويسقُطُ الدَّمُ؛ لأَنّه مِن
الإِسقاطاتِ، فلا يَحتمِلُ الشَّرْطَ، "بحر "(٤).
[٢٥٠٨٠) (قولُهُ: ولم يذكُرُوهُ اكتفاءً بالصُّلحِ) إذ ليس بينَهما كثيرُ فَرْقٍ، فإنَّ الوليَّ إذا قال
للقاتلِ عَمْدً: أَبرأتُ ذِمَّتَكَ على أنْ لا تُقِيمَ في هذا البلدِ مثلاً، أو صالَحَ معه عليه صحَّ الإبراءُ
والصُّلحُ، ولا يُعتبرُ الشَّرِطُ، "دور"(٥).
(قولُهُ: بأن ادَّعَى نسَبَ التَّوأمينِ) حَقُّهُ زيادةُ: ((أحدٍ)).
(١) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٦/٦.
(٢) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٩ /أ.
(٣) ما بين منكسرين زيادةٌ لتصحيح العبارة، ويدلُّ عليه قولُهُ بعده: ((بشرطِ أن لا تكونَ نِسبةُ الآخرِ مِنْهُ))، وقد نّه
على ذلك الرافعيُّ رحمه الله.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٦/٦.
(٥) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - مسائل شتى ٢٠١/٢.

حاشية ابن عابدين
٤٩٦
قسم المعاملات
(و) عن (الجراحةِ) التي فيها القَوَدُ، وإلّ كان مِن القسمِ الأوَّلِ، وعن جنايةِ غَصْبٍ،
ووديعةٍ، وعاريَةٍ إذا ضَمِنَها رجلٌ وشرَطَ فيها حوالةً أو كفالةً، "درر)"(١). والنَّسبُ، ......
[٢٥٠٨١) (قولُهُ: التي فيها القَوَدُ) في "المصباح"(٢): ((القَوَدُ: القِصاصُ))، وبه عبَّرَ في
"الدُّرِرِ"(٣)، فلا فَرْقَ فِي النَّعبيرِ، فافهمْ.
[٢٥٠٨٢] (قولُهُ: وإلّ) بأنْ كان الصُّحُ عن قتلِ الخطأ أو الجراحةِ التي فيها الأَرْشُ كان مِن
القسمِ الأوَّلِ، "درر "(٣)، أي: لأنَّ مُوجَبَ ذلك المالُ، فكان مُبادَلةً لا إسقاطً.
[٢٥٠٨٣) (قولُهُ: وعن جنايةٍ غَصْبٍ) أي: مغصُوبٍ. وقولُهُ: ((إذا ضَمِنَها)) أي: مُوجَباتِ
الصُّلحِ فِي الصُّورِ المذكُورةِ، "درر"(٣). ولعلَّ صورةَ المسألةِ: لو أتلَفَ ما غصَبَهُ، أو أتَلَفَ وديعةً،
أو عاريَةً عندَهُ وأرادَ المالكُ أنْ يُضْمِّنَهُ ذلك، فصالَحَهُ على شيءٍ وضَمِنَ رجلٌ مُوجَبَ الصُّلحِ
بشرطِ أنْ يُحيلَهُ به على آخَرَ، أو يَكْفُلَ به آخَرُ صحَّ الضَّمانُ وبِطَلَ الشَّرطُ، لكنْ لا يَخْفَى أنَّ
الضَّمانَ كفالةٌ، وقد مرَّتْ(٤) مسألةُ الكفالةِ، ولم أرَ مَن أُوضَحَ ذلك، فتأمَّلْ.
[٢٥٠٨٤) (قولُهُ: والنَّسبُ) تقدَّمَ (٥) تصويرُهُ في مسألةِ دَعْوى الولدِ.
(قولُ "الشّارحِ": وعن جنايةِ غَصْبٍ، ووديعةٍ، وعاريَةٍ إذا ضَمِنَها رجلٌ إلخ) قال "عبدُ الحليم":
((هذه مسائلُ ثلاثٌ لم تُذكَرْ في بعضِ الكتبِ، ووجهُهُ: أنَّ هذا في الحقيقةِ ضمانٌ شُرِطَ فيه شيءٌ،
والضَّمانُ كفالةٌ، وقد ذكرُوا حكمَها)) اهـ، وأصلُهُ لـ "المقدسيِّ".
(قولُهُ: ولعلَّ صورةَ المسألةِ: لو أتلَفَ ما غصَبَهُ إلخ) الأحسنُ في التّصويرِ أنْ يقالَ: إِنَّ الجنايةَ
وقَعَتْ مِن المغصُوبِ إلخ، وما ذكرَهُ هو تصويرُ الغصبِ الآتي، وبه يَندفِعُ التّكرارُ في كلامِهم.
(قولَهُ: تقدَّمَ تصويرُهُ إلخ) وما هنا أعمُّ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - مسائل شتى ٢٠١/٢ بتصرف.
(٢) "المصباح": مادة ((قود)).
(٣) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - مسائل شتى ٢٠١/٢.
(٤) المقولة [٢٥٠٦٧] قوله: ((والكفالةُ والحوالةُ)).
(٥) المقولة [٢٥٠٧٨] قوله: ((كـ: هذا الولدُ مني إنْ رَضِيَتِ امرأتي)).